حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الصَّيْدِ لِبَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا ذَكَرَ عَقِبَهُ الْأُضْحِيَّةَ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا، وَمَا لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِطَلَبِهَا وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ طَعَامٌ حَالًا وَالْحَيَوَانُ طَعَامٌ بِحَسَبِ الْمَآلِ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَلَالِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا لِمَعْنًى خَارِجٍ كَغَصْبٍ وَنَحْوِهِ كَتَغَيُّرٍ وَنَتْنٍ وَسُمِّيَّةٍ، قَوْلُهُ: (غَيْرِهِ) مِنْهُ الدَّنِيلِسُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأُمِّ الْخُلُولِ وَمِنْهُ الْقِرْشُ الْمَعْرُوفُ وَيُقَالُ لَهُ لَخَمٌ بِلَامٍ وَمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَمِنْهُ الدَّعَامِيصُ وَيُقَالُ لَهُ دُودُ الْمَاءِ، قَوْلُهُ: (الْمَشْهُورُ) هُوَ جَوَابٌ عَمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِالسَّمَكِ فِيهِمَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَمَكًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحِلَّ تَابِعٌ لِلِاسْمِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ) أَيْ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَعَكْسِهِ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَا عَظْمَ لَهُ وَأَنَّهُ إذَا كُفِيَ طَشْتٌ فِي بِرْكَةٍ هُوَ فِيهَا مَنَعَ مِنْ نَعِيقِهِ فِيهَا، قَوْلُهُ: (وَسَرَطَانٍ) وَيُقَالُ لَهُ عَقْرَبُ الْمَاءِ وَهُوَ يَتَوَلَّدُ مِنْ لَحْمِ الدَّنِيلِسِ غَالِبًا قَوْلُهُ: (وَفَتْحِ اللَّامِ) أَوْ ضَمِّهَا، قَوْلُهُ: (وَتِمْسَاحٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِرْسَةٍ وَيُقَالُ لَهَا اللَّجَاةُ بِالْجِيمِ وَالْمُرَادُ بِالنَّسْنَاسِ الْبَرِّيُّ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُرُودِ بِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ كَمَا لَمْ، قَوْلُهُ: (لِلسُّمِّيَّةِ) الْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ ثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُمِّيَّةً مَعَ أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ السُّمِّيَّةُ يَحْرُمُ لِلضَّرَرِ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَهُ نَظِيرٌ مَأْكُولٌ مِنْ الْبَرِّ كَفَرَسِ الْبَحْرِ يَحِلُّ بِتَذْكِيَتِهِ لَا بِدُونِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ

قَوْلُهُ: (وَحَيَوَانُ الْبَرِّ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يَعِيشَ إلَّا فِيهِ وَعَيْشُهُ فِي الْبَحْرِ عَيْشُ مَذْبُوحٍ، قَوْلُهُ: (يَحِلُّ مِنْهُ) أَيْ بِذَبْحِهِ بِشَرْطِهِ قَوْلُهُ: (الْأَنْعَامُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهَا مِنْ دَرٍّ وَنَسْلٍ وَشَعَرٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَرُكُوبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالْخَيْلِ) وَأَصْلُ خَلْقِهَا مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعَتَاقُ أَبَوَاهَا عَرَبِيَّانِ وَالْمُقْرِفُ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَالْهَجِينُ عَكْسُهُ وَمِنْهَا الْبَرَاذِينُ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ، وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا، قَوْلُهُ: (وَبَقَرٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا وَمِنْهُ

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] قَوْلُهُ: (أَيْ مَا هُوَ بِصُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ) يُرِيدُ دَفْعَ مَا قِيلَ عِبَارَةُ الْمَتْنِ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ اسْمِ السَّمَكِ بِالنَّوْعِ الْمَشْهُورِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، قَوْلُهُ: (وَانْحِسَارُهُ مَاءً إلَخْ) . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِحُرُمِهِ الَّذِي مَاتَ طَافِيًا وَاسْتَدَلَّ أَئِمَّتُنَا بِحَدِيثِ الْعَنْبَرِ وَإِطْلَاقُ حَدِيثِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ.
قَالَ الْقَفَّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّمَا اُخْتُصَّ السَّمَكُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الذَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهُ يَسِيلُ وَعَيْشُهُ فِي الْمَاءِ يُنَظِّفُهُ وَيُطَيِّبُهُ وَإِذَا فَارَقَهُ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَزْهَقَ رُوحُهُ وَقَدْ لَا تَتَهَيَّأُ لَهُ آلَاتُ الذَّبْحِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَقُولُ الْجَرَادُ وُجِدَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِهِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (حَلَّ) أَيْ بِشَرْطِ الذَّكَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ إلَخْ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حَرُمَتَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْبَحْرُ أَقْسَامٌ مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالضِّفْدَعُ وَذَوَاتُ السُّمُومِ حَرَامٌ، وَالسَّمَكُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ حَلَالٌ وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي الْبَرِّ وَمَرْعَاهُ فِي الْبَحْرِ كَطَيْرِ الْمَاءِ حَلَّ، وَبِالْعَكْسِ كَالسُّلَحْفَاةِ يَحْرُمُ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهَا وَمَرْعَاهُ فِيهِمَا يُنْظَرُ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَوَجْهَانِ، قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَنَّ السَّرَطَانَ يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الدَّنِيلِسِ.

قَوْلُهُ: (وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ) أَيْ وَإِنْ اسْتَأْنَسَا كَمَا يَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ وَإِنْ اسْتَوْحَشَ.

(وَظَبْيٌ) بِالْإِجْمَاعِ (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ «سُئِلَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الضَّبُعُ صَيْدٌ يُؤْكَلُ؟ قَالَ نَعَمْ.
قِيلَ لَهُ أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ نَعَمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَضَبٌّ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (وَأَرْنَبٌ) «لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَأَكَلَ مِنْهُ» (وَثَعْلَبُ الْفَلْنَةِ وَيَرْبُوعٌ وَذَلِكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.
.

(وَيَحْرُمُ بَغْلٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْبِغَالِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ» وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
(وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ)

[حاشية قليوبي]

الْجَوَامِيسُ كَالْعِرَابِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْوَحْشِيِّ لَا لِإِخْرَاجِ الْأَهْلِيِّ بَلْ لِعَطْفِ الْحِمَارِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَظَبْيٌ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْغَزَالِ وَمِنْهُ تَيْسُ الْجَبَلِ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَيُسَمَّى الْوَعِلَ، بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَيُضَمُّ الْوَاوُ مَعَ كَسْرِ الْعَيْنِ، وَيُسَمَّى الْخَرْتِيتَ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٌ فَمُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ، وَيُسَمَّى الْأُيَّلُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةً مَكْسُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُمَا ضِبَاعٌ كَسَبُعٍ وَسِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ لِأُنْثَى فَقَطْ، وَيُقَالُ لَهَا ضُبَاعَةُ وَضُبْعَانَةُ وَجَمْعُهَا ضُبْعَانَاتٌ، وَلَا يُقَالُ ضُبَعَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَيُقَالُ لِلْمُثَنَّى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا الضَّبُعَانِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَمِنْ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَهُوَ سَنَةٌ ذَكَرٌ وَسَنَةٌ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْوَرَلَ يَعِيشُ نَحْوَ سَبْعِمِائَةٍ سَنَةٍ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ، وَأَنَّهُ يَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً وَأَنَّهُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ فَرْجَانِ وَلِلذَّكَرِ ذَكَرَانِ، وَمِنْهُ أُمُّ حُبَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَنُونٌ دُوَيْبَّةٍ قَدْرُ الْكَفِّ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْبَطْنِ تُشْبِهُ الْحِرْبَاءَ، وَقِيلَ هِيَ الْحِرْبَاءُ.
قَوْلُهُ: (أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) «وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَا.
وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَنَفْسِي تَعَافُهُ» ، قَوْلُهُ: (وَأَرْنَبٍ) وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ غَيْرَ أَنَّهُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَالْيَرْبُوعِ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ عَكْرِشَةٌ وَلِوَلَدِهَا خِرْنِقٌ، قَوْلُهُ: (وَثَعْلَبٌ) وَيُكَنَّى، أَبَا الْحُصَيْنِ وَأُنْثَاهُ يَسْفِدُهَا أَيْ يَطَؤُهَا الْعِقَابُ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عُمِلَ بِهِ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْ شَأْنِهِ الرَّوَغَانُ وَأُنْثَاهُ ثَعْلَبَةٌ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ هَرْبَلٍ قِيلَ وَمِنْهُ الثَّفَا بِالْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْفَاءِ، قَوْلُهُ: (وَيَرْبُوعٌ) نَوْعٌ مِنْ الْفَأْرِ كَابْنِ عِرْسٍ وَحِلُّهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَالْيَرْبُوعُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ كَمَا مَرَّ عَكْسُ الزَّرَافَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفَنَكٌ) دُوَيْبَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ، قَوْلُهُ: (وَسَمُّورٍ) حَيَوَانٌ كَالسِّنَّوْرِ وَيَحِلُّ الْقُنْفُذُ وَمِنْهُ الدُّلْدُلُ وَالْوَبْرُ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فِي شَكْلِ الْقُنْفُذِ، وَيُسَمَّى غَنَمَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَابْنَ عِرْسٍ وَالْحَوْصَلَ وَالْقَاتِمَ وَالسِّنْجَابَ وَهُوَ فِي شَكْلِ الْيَرْبُوعِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْفِرَاءُ كَالسَّمُّورِ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ، وَيَحْرُمُ الْيَيْرُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ الْفُرَانِقُ بِالْفَاءِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مِنْ السِّبَاعِ وَيُعَادِي الْأَسَدَ وَتَحْرُمُ الزَّرَافَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهَا حَلَالٌ وَبِهِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الْيَرْبُوعِ، ذَكَرَ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ سَبْعِ حَيَوَانَاتٍ لِأَنَّ الزَّرَافَةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ لُغَةً لَهَا رَأْسٌ كَالْإِبِلِ وَجِلْدٌ كَالنَّمِرِ وَذَنَبٌ كَالظَّبْيِ وَقُرُونٌ وَقَوَائِمُ وَأَظْلَافٌ كَالْبَقَرِ فِي الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ لَا رُكَبَ لَهَا فِي يَدَيْهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِحِلِّهَا الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَغْلٌ) وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ فَرَسٌ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا وَمِنْ الْحِمَارِ وَأَكْثَرُ شُبْهَةً بِأُمِّهِ، وَيَحْرُمُ ذَبْحُهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا لِأَدَائِهِ إلَى مَوْتِهِ نَعَمْ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ لَمْ يَحْرُمْ.
قَوْلُهُ: (وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ) وَكُنْيَةُ الذَّكَرُ أَبُو زِيَادٍ وَالْأُنْثَى أُمُّ مَحْمُودٍ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) لِأَنَّ أَكْلَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ كَذِي الْمِخْلَبِ كَأَسَدٍ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ اسْمٍ وَثَلَاثُونَ اسْمًا قَوْلُهُ: (وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ) وَمِنْهُ الْوَشْقُ وَاللَّقْلَقُ وَالشَّرْشِيرُ وَالصُّرَدُ قَوْلُهُ: (وَنَمِرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ لَوْنِهِ لَا يَزَالُ غَضْبَانَ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ إنْ شَبِعَ نَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
قَوْلُهُ: (وَذِئْبٍ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ وَطَبْعُهُ الِانْفِرَادُ وَالْوَحْدَةُ يَنَامُ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَقِرْدٍ) وَطَبْعُهُ ذَكَاءُ الْفَهْمِ وَسُرْعَتُهُ وَالْأُنْسُ بِالنَّاسِ،

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَضَبُعٌ) هُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ، قَوْلُهُ: (وَضَبٌّ) الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بُعِثَ) بِوَرِكِهَا إلَيْهِ إلَخْ لَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ الْحَدِيثَ فَحَرَّمَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَرَبَ) أَيْ وَنَابُهَا ضَعِيفٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَالْحَمِيرُ) أَيْ فَتَحْرِيمُ الْحَمِيرِ لَمْ يَقَعُ إلَّا فِي زَمَنِ خَيْبَرَ وَقَبْلَهُ كَانَتْ حَلَالًا وَبِهَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ فِي تَحْرِيمِ الْخَيْلِ بِآيَةِ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: 8] مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ فَلَوْ دَلَّتْ عَلَى التَّحْرِيمِ لَلَزِمَ تَحْرِيمُ الْحَمِيرِ قَبْلَ خَيْبَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِالِاتِّفَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذِي النَّابِ الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْيَرْبُوعُ وَقَوْلُهُ نَابٍ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ عَيْشَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ الَّتِي يَكْسِرُهَا بِنَابِهِ، وَهِيَ مَيْتَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي ذِي الْمِخْلَبِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ) وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، قَوْلُهُ: (وَشَاهِينُ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعْرَبٌ، قَوْلُهُ: (وَصَقْرٌ)

بِكَسْرِ الْمِيمِ (مِنْ الطَّيْرِ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ، وَعَنْ الثَّانِي فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْأَوَّلِ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ.
(كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (وَذِئْبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْهَمْزِ.
(وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ وَصَقْرٍ وَنَسْرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَعِقَابٍ وَكَذَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ.
(وَهِرَّةِ وَحْشٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ وَالثَّانِي يَعْدُو بِنَابِهِ وَالثَّانِي فِي الْأَوَّلِ نَظَرٌ إلَى ضَعْفِ نَابِهِ، وَفِي الثَّانِي قَاسَهُ عَلَى حِمَارِ الْوَحْشِ وَتَحْرُمُ الْهِرَّةُ الْأَهْلِيَّةُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ.
.

(وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغُرَابٍ أَبْقَعَ وَحِدَأَةٍ) ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبِالْهَمْزِ (وَفَأْرَةٍ) بِالْهَمْزِ (وَكُلِّ سَبُعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ (ضَارٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ فَلِحُرْمَتِهِ سَبَبَانِ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهِ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثُ «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ» بَدَلَ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ خَمْسٍ» إلَى آخِرِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبُعَ الْعَادِيَ مَعَ الْخَمْسَةِ، فَأُخِذَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ حُرْمَةُ الْأَكْلِ، (وَكَذَا رَخَمَةٌ) لِخُبْثِ غِذَائِهَا بِالْجِيَفِ (وَبُغَاثَةٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ أَصْغَرُ مِنْ الْحِدَأَةِ أُلْحِقَ بِهَا.
.

(وَالْأَصَحُّ حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ) وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ بِأَكْلِ الزَّرْعِ وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهُ غُرَابٌ، وَيَحْرُمُ الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ فِي الْأَصَحِّ وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ بِأَكْلِ الْجِيَفِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (تَحْرِيمُ بَبَّغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَإِعْجَامِ الْغَيْنِ وَبِالْقَصْرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ (وَطَاوُسٌ)

[حاشية قليوبي]

وَالضَّحِكُ وَمِنْهُ النَّسْنَاسُ الْبَرِّيُّ كَمَا مَرَّ وَهَذَا آخِرُ أَمْثِلَةِ ذِي النَّابِ، قَوْلُهُ: (وَشَاهِينِ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قَوْلُهُ: (وَصَقْرٍ) بِالصَّادِ أَوْ الزَّايِ أَوْ السِّينِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ، قَوْلُهُ: (وَنَسْرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَكَسْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعِقَابٍ) نَوْعٌ مِنْ الْحِدَأَةِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا ابْنُ آوَى بِالْمَدِّ) أَيْ فِي الْهَمْزَةِ أَوَّلُهُ وَهُوَ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ بَنَاتُ آوَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى جِنْسِهِ وَيَعْوِي إذَا اسْتَوْحَشَ لَيْلًا وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَرِيهُ الرِّيحِ دُوَيْنُ الْكَلْبِ وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إذَا مَرَّ تَحْتَ حَائِطٍ عَلَيْهِ دَجَاجٌ تَسَاقَطَتْ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهَا مِنْهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُلْحَقٌ بِذِي النَّابِ وَأَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَهِرَّةِ وَحْشٍ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالنِّمْسِ وَقِيلَ غَيْرُهُ فَهِيَ حَرَامٌ وَيَلْحَقُ بِهَا فِي الْحُرْمَةِ ابْنُ مُقْرِضٍ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَقَافٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَيُقَالُ لَهُ الدُّلَقُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَهُوَ دُوَيْبَّةٍ أَصْغَرُ مِنْ الْفَأْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ طَوِيلَةُ الظَّهْرِ تَقْتُلُ الْحِمَارَ وَتُقْرِضُ النَّبَاتَ، قَوْلُهُ: (وَتَحْرُمُ الْهِرَّةُ الْأَهْلِيَّةُ) كَالْوَحْشِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ السِّنَّوْرُ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ فِيهَا جَوَابٌ عَنْ تَخْصِيصِ الْمُصَنِّفِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ فِيمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ) وَمِنْهُ الْقَمْلُ وَالْبُرْغُوثُ وَالْبَقُّ وَالْبَعُوضُ وَالزُّنْبُورُ.
قَوْلُهُ: (كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ) هُمَا اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَوْلُهُ: (وَغُرَابٍ أَبْقَعَ) وَيُقَالُ لَهُ الْأَعْوَرُ لِحِدَةِ بَصَرِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ يُغْمِضُ إحْدَى عَيْنَيْهِ عِنْدَ النَّظَرِ وَسَيَأْتِي آنِفًا قَوْلُهُ: (وَحِدَأَةٍ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ قَوْلُهُ: (وَفَأْرَةٍ) وَمِنْهَا الْجِرْذَانُ قَوْلُهُ: (وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ) هَذَا الْقَيْدُ لِمَحَلِّ النَّدْبِ وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا.
وَيَحْرُمُ قَتْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَتْلُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَمَا نُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (وَكَذَا رَخَمَةٌ) طَائِرٌ أَبْيَضُ كَبِيرٌ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ مُصْفَرُّ الْمِنْقَارِ، قَوْلُهُ: (وَبُغَاثَةَ إلَخْ) هِيَ مِنْ الْبُومِ وَهُوَ حَرَامٌ بِأَنْوَاعِهِ كَالْهَامَةِ وَالصَّدَى وَالضَّوْعِ وَمُلَاعِبِ ظِلِّهِ، وَغُرَابِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ الْخُفَّاشُ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ نَعَمْ اسْتَثْنَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ الْبُغَاثِ النَّوْرَثَ، وَيُسَمَّى الْجَوْزِيَّةَ فَقَالَ إنَّهُ حَلَالٌ وَيَحْرُمُ الرُّخُّ وَهُوَ أَعْظَمُ الطُّيُورِ جُثَّةً لِأَنَّ طُولَ جَنَاحِهِ عَشَرَةُ آلَافِ بَاعٍ الْمُسَاوِيَةُ لِأَرْبَعَيْنِ أَلْفِ ذِرَاعٍ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ) بِمُعْجَمَتَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ هَذَا أَحَدُ نَوْعَيْهِ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ وَيُسَمَّى الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ حَلَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ الْكَبِيرُ) وَيُسَمَّى الْغُدَافَ الْكَبِيرَ وَالْجَبَلِيَّ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ الْجِبَالَ، وَيَحْرُمُ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْغُرَابِ كَالْعَقْعَقِ وَيُقَالُ الْقُعْقُعُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامَةِ طَوِيلُ الذَّنَبِ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ، قِيلَ وَهُوَ الْأَبْقَعُ السَّابِقُ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْأَبْقَعَ مَا لَوْنُهُ بِسَوَادٍ وَرَمَادَيْهِ يَتَشَاءَمُ الْعَرَبُ بِصَوْتِهِ وَيُعْرَفُ بِالْأَعْوَرِ كَمَا مَرَّ.

[حاشية عميرة]

قِيلَ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مَعَ الذِّئْبِ قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، قَوْلُهُ: (وَنَسْرٍ) . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا مِخْلَبَ لَهُ يَعْدُو بِهِ وَلَكِنَّهُ خَبِيثٌ كَالرَّخَمَةِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ مُطَرِّفٍ النَّسْرُ مُثَلَّثُ النُّونِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَسْتَخْبِثُهُ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ جِنْسِ الْكِلَابِ وَلَهُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ وَيَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ) لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ أَسْقَطَ احْتِرَامَهُ وَمَنَعَ اقْتِنَاءَهُ وَلَوْ وَطِئَ شَخْصٌ بَهِيمَةً مَأْكُولَةً وَجَبَ ذَبْحُهَا وَحَلَّ أَكْلُهَا، قَوْلُهُ: (كَحَيَّةٍ) هِيَ وَكَذَا الْعَقْرَبُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

قَوْلُهُ: (بَبْغَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَتْ مِنْ طُيُورِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا تُجْلَبُ مِنْ النَّوْبَةِ وَالْيَمَنِ.

قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي قَاعِدَةً

لِأَنَّهُمَا مُسْتَخْبَثَانِ وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ.
.

(وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَبَطٌّ وَدَجَاجٌ وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ وَزُرْزُورٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَإِوَزٍّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ.
(وَدَجَاجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَحَمَامٍ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ (وَهَدَرَ) أَيْ صَوَّتَ (وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةِ.
(وَصَعْوَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4] . (لَا خُطَّافٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ فِي الصِّحَاحِ (وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ وَذُبَابٌ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ (وَحَشَرَاتٌ) بِفَتْحِ الشِّينِ (كَخُنْفُسَاء) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَبِالْمَدِّ (وَدُودٍ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِاسْتِخْبَاثِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ، وَتَقَدَّمَ حِلُّ أَكْلِ دُودِ الْخَلِّ، وَالْفَاكِهَةِ مَعَهُ.
(وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) لَا يَحِلُّ تَطَيُّبٌ لِأَصْلِهِ الْحَرَامِ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ) وَلَيْسَتْ مِنْ طُيُورِ الْعَرَبِ بَلْ تُجْلَبُ مِنْ النُّوبَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهَا قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ.
وَقَبُولِ التَّلْقِينِ، قَوْلُهُ: (وَطَاوُوسٌ) وَهُوَ ذُو أَلْوَانٍ فِي رِيشِهِ يُعْجَبُ بِهَا وَبِنَفْسِهِ وَهُوَ عَفِيفٌ طَبْعًا لَكِنَّهُ يُتَشَاءَمُ بِاقْتِنَائِهِ.

قَوْلُهُ: (وَبَطٌّ) هُوَ مِنْ الْإِوَزِّ فَعَطْفُ الْإِوَزِّ بَعْدَهُ عَامٌّ، قَوْلُهُ: (وَحَمَامٌ) هُوَ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْحَمَامِ الْمَعْرُوفِ كَالْيَمَامِ وَالْقَطَا وَالدَّبَّاسِيِّ وَالدُّرَّاجِ وَالْفَاخِتِ وَالْحُبَارَى وَالشَّقِرَّاقِ وَأَبُو قِرْدَانَ وَالْحُمَّرَةِ وَالْحَجْلِ، وَيُسَمَّى دَجَاجُ الْبَرِّ وَالْقَجِّ بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَالْجِيمِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ يَعْقُوبَ وَالْقُمْرِيُّ، وَيُقَالُ لِذَكَرِهِ وِرْشَانُ وَشِفْنِينَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالنُّونِ وَبَيْنَهُمَا فَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَيُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِ الْيَمَامِ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَهَدِرٌ) هُوَ لَازِمُ لَعِبٍ فَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ.
قَوْلُهُ: (وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ عَصَى نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَرَّ مِنْهُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَعْقُوبَ، وَمِنْهُ النُّغَرُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَيُصَغَّرُ عَلَى نُغَيْرٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ كَمَا قِيلَ، وَالْبُلْبُلِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ الْهَزَارُ، وَالتِّمُّ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ كَالْإِوَزِّ وَالتِّهْبِ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلُهُ كَاللَّقْلَقِ، وَالتُّنْوِطِ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ كَالدَّجَاجِ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ أَوَّلِهِ) وَيَجُوزُ فَتْحُهُ.
قَوْلُهُ: (كَعَنْدَلِيبِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْهَزَارِ بِفَتْحِ الْهَاءِ كَمَا مَرَّ يُلْتَذُّ بِصَوْتِهِ، قَوْلُهُ: (وَصَعْوَةٍ) صَغِيرٍ أَحْمَرَ الرَّأْسِ، قَوْلُهُ: (وَزُرْزُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ الْمُعْجَمَتَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ صَوْتَهُ الزَّرْزَرَةُ.
قَوْلُهُ: (لَا خُطَّافٍ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ نُسِبَ إلَيْهَا لِزُهْدِهِ فِي أَقْوَاتِ النَّاسِ، وَيُطْلَقُ الْخُطَّافُ عَلَى الْخُفَّاشِ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ وَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا، وَكَذَا النِّمْسُ وَالنَّهَّاسُ وَالضَّوْعُ وَمُلَاعِبُ ظِلِّهِ وَاللَّقْلَقُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَنَمْلٍ) وَيَحِلُّ قَتْلُ الصَّغِيرِ الْأَحْمَرِ مِنْهُ لِإِيذَائِهِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَنَمُّلِهِ بِكَثْرَةِ مَا يَحْمِلُ مَعَ قِلَّةِ قَوَائِمِهِ، وَهُوَ لَا جَوْفَ لَهُ وَعَيْشُهُ بِالشَّمِّ مَعَ أَنَّهُ أَحْرَصُ الْحَيَوَانِ عَلَى الْقُوتِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْلٍ) جَمْعٌ مُفْرَدُهُ نَحْلَةٌ وَيُقَالُ لَهُ الدَّبْرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي يَوْمِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ عِيدُ الْفِطْرِ، وَهُوَ حَيَوَانٌ فِي طَبْعِهِ الشُّجَاعَةُ وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْفَهْمِ وَمَعْرِفَةِ فُصُولِ السَّنَةِ، وَأَوْقَاتِ الْمَطَرِ وَتَدْبِيرِ الْمَرْعَى وَالْمَرْتَعِ وَطَاعَةِ الْأَمِيرِ وَبَدِيعِ الصَّنْعَةِ وَذُكِرَ أَنَّهُ تِسْعَةُ أَصْنَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَذُبَابٍ) مُفْرَدٌ جَمْعُهُ أَذِبَّةٌ كَغُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ وَقِيلَ جَمْعٍ وَهُوَ أَجْهَلُ الْحَيَوَانِ يُلْقِي نَفْسَهُ فِيمَا يُهْلِكُهُ كَالنَّارِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَعُوضَ وَالنَّامُوسَ وَالْقُمَّلَ وَالْبُرْغُوثَ وَالْبَقَّ وَالنَّمْلَ وَالنَّحْلَ وَغَيْرَهَا فَعَطْفُهُ عَلَى هَذَا عَامٌّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ، إلَّا النَّحْلَ» أَيْ لِتَعْذِيبِ أَهْلِهَا بِهِ لَا لِتَعْذِيبِهِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَحَشَرَاتٍ) وَمِنْهَا الْحِرْبَاءُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تُمَدُّ وَتَقْصُرُ وَهِيَ كَالْفَأْرِ تَتَلَوَّنْ بِسَائِرِ الْأَلْوَانِ، وَمِنْهَا حِمَارٌ قَبَّانٌ بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ الْقَافِ وَهِيَ دَابَّةٌ كَالدِّينَارِ وَمِنْهَا الْحِرْذَوْنُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَكْسُورَةٍ فَسَاكِنَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ كَالْوَرَلِ، قَوْلُهُ: (كَخُنْفُسَاءَ) مِنْهَا الزُّعْقُوقُ وَيُسَمَّى الْجُعْلَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَمِنْهَا الْجُدْجُدُ بِمُعْجَمَتَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ وَهُوَ الصِّرْصَارُ.
قَوْلُهُ: (مَا تُولَدُ مِنْ مَأْكُولٍ) وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمَأْكُولِ وَيَحِلُّ مَا تُولَدُ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْمَأْكُولِ نَحْوُ كَلْبٍ مِنْ شَاتَيْنِ.
فَرْعٌ: يُرَاعَى فِي الْمَمْسُوخِ أَصْلُهُ إنْ بُدِّلَتْ صِفَتُهُ فَقَطْ، فَإِنْ بُدِّلَتْ ذَاتُهُ كَلَبَنٍ صَارَ دَمًا وَلَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ اُعْتُبِرَ حَالُهُ الْآنَ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ فَإِنْ عَادَ لَبَنًا عَادَ لِمِلْكِ مَالِكِهِ كَجِلْدٍ دُبِغَ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ، وَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَمْسُوخِ مَا لَمْ يُمْسَخْ كَلَبَنٍ خَرَجَ مِنْ ضَرْعِهِ دَمًا وَمَنِيٍّ كَذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ مُطْلَقًا.

[حاشية عميرة]

لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ كُلَّ طَيْرٍ يَأْكُلُ الْمَطَاهِرَ وَلَا يَكُونُ نَهَّاشًا فَهُوَ حَلَالٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، قَوْلُهُ: (وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ) . قَالَ الْقَفَّالُ الْحِكْمَةُ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا لَحْمِيَّةَ فِيهِمَا يُنْتَفَعُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَحَشَرَاتٌ) يُسْتَثْنَى مِنْهَا الْقُنْفُذُ وَالْيَرْبُوعُ وَالْوَبَرُ.

(وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إنْ اسْتَطَابَهُ أَهْلُ يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعَرَبِ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ، وَإِنْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا وَإِنْ جَهِلَ اسْمَ حَيَوَانٍ سُئِلُوا عَنْهُ وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) ، لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ) فِي صُورَةٍ أَوْ طَبْعٍ أَوْ طَعْمِ لَحْمٍ.
.

(وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ) مِنْ نَعَمٍ أَوْ دَجَاجٍ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ الْيَابِسَةَ أَخْذًا مِنْ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتِنِ فِي عِرْقِهَا وَغَيْرِهِ.
(حَرُمَ) أَكْلُهُ (وَقِيلَ يُكْرَهُ قُلْت الْأَصَحُّ يُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عَنْ إيرَادِ أَكْثَرِهِمْ وَتَبِعَ فِي الْمُحَرَّرِ الْإِمَامَ وَالْبَغَوِيِّ وَالْغَزَالِيَّ فِي تَرْجِيحِهِمْ الْأَوَّلَ.
(فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا فَطَابَ لَحْمُهَا) بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ (حَلَّ) أَكْلُهُ بِالذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَبَنِهَا وَبَيْضِهَا وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَكُونُ اللَّحْمُ نَجَسًا وَهِيَ فِي حَيَاتِهَا طَاهِرَةٌ، وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَفْظُ نَهَى يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ.
.

(وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ) مَائِعٌ (كَخَلِّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ، وَفِي وَجْهٍ يَطْهُرُ الدُّهْنُ كَالزَّيْتِ يَغْسِلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ فَيَحِلُّ بَعْدَ غَسْلِهِ.
.

(وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجَسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ) لِزِبْلٍ وَنَحْوِهِ (مَكْرُوهٌ) لِلْحُرِّ كَسَبَهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقُهُ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ كَسَبَهُ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِأَصْلِهِ الْحَرَامِ) وَمِنْهُ النَّهَّاسُ وَيُقَالُ لَهُ السِّمْعُ بِكَسْرِ السِّينِ مِنْ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ وَالزَّرَافَةِ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (الْعَرَبُ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ فَقُرَيْشٌ وَالْعِبْرَةُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِأَهْلِهِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ حِلٌّ عَمَّنْ قَبْلَهُمْ أَوْ حُرْمَةٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَهُوَ حَلَالٌ نَظَرًا لِأَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي صُورَةٍ أَوْ طَبْعٍ أَوْ طَعْمِ لَحْمٍ) وَيُقَدَّمُ الطَّبْعُ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْقَزْوِينِيُّ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ «أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتَّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِي الْبَرِّ» ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ: «إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَمَانِينَ أَلْفَ عَالَمٍ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَرِّ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَحْرِ» .

قَوْلُهُ: (وَهِيَ الَّتِي إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الْجَلَّالَةِ وَالْمُرَادُ مَا عُلِفَتْ بِنَجَسٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْعَذِرَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ إطْعَامُهُ لَهَا وَمِنْهُ شَاةٌ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنٍ نَحْوُ كَلْبَةٍ أَوْ أَتَانٍ وَسُقِيَ الزَّرْعُ بِالنَّجَسِ، مِثْلُ الْعَلْفِ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ بَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ، وَزَرْعٌ نَبَتَ فِي نَجَسٍ فَلَا يُكْرَهُ وَخَرَجَ بِالنَّجَسِ الْمُتَنَجِّسُ فَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَالنَّتِنُ) عَطْفُهُ عَلَى الرَّائِحَةِ تَفْسِيرٌ وَكَالرَّائِحَةِ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) وَكَذَا بِنَجَسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ وَخَرَجَ بِالْعَلَفِ زَوَالُ التَّغَيُّرِ بِالْغُسْلِ مَثَلًا، فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي لَبَنِهَا وَبَيْضِهَا) وَكَذَا عِرْقُهَا وَصُوفُهَا وَشَعَرُهَا وَجَنِينُهَا وَوَلَدُهَا.
نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي لَبَنِ فَرَسٍ وَلَدَتْ بَغْلًا وَلَوْ فِي نَحْوِ لَحْمِ مَأْكُولَةٍ عُلِفَتْ حَرَامًا كَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ مِنْ أَنَّ التَّغَيُّرَ يَزُولُ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ أَكْلَةٍ يَمْكُثُ نَفْعُهَا فِي الْبَدَنِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَلَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِ عَلَفٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، نَعَمْ مَا ذُكِرَ مَنْدُوبٌ فِي الْبَدَنَةِ وَيُنْدَبُ فِي الْبَقَرَةِ أَنْ تُعْلَفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي الشَّاةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَفِي الدَّجَاجَةِ ثَلَاثَةً لِخَبَرٍ وَرَدَ بِذَلِكَ، وَلَوْ عَادَ التَّغَيُّرُ عَادَتْ الْكَرَاهَةُ.
قَوْلُهُ: (يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ الْكَرَاهَةُ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْحُرْمَةِ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَعْلُوفَةِ بِذَلِكَ حَالَ الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ كَنَتِنِ اللَّحْمِ الْمُذَكَّى وَهُوَ لَا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَضُرَّ.

قَوْلُهُ: (مَائِعٌ) قَيْدٌ لِيُنَاسِبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفَ إذْ الْحُكْمُ فِي الْجَامِدِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حُرِّمَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَبَوْلِ وَرَوْثِ بَقَرِ الدِّيَاسَةِ عَلَى الْحَبِّ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَلَوْ جَمِيعَهُ إلَّا مَا عُلِمَ تَنَجُّسِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا، وَيُنْدَبُ لَهُ إذَا أَكَلَ مَا لَمْ يَعْلَمْ طَهَارَتَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْهُ احْتِيَاطًا.

قَوْلُهُ: (بِمُخَامَرَةٍ) أَيْ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُخَالَطَةٍ وَالْمُرَادُ بِالنَّجَسِ مَا فِيهِ نَجَاسَةٌ فَيَعُمُّ الْمُتَنَجِّسَ.
قَوْلُهُ: (كَحِجَامَةٍ) لَا فَصَادَةٍ وَحِلَاقَةٍ وَمُشَاطَةٍ لِبَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، بِطَاهِرٍ وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِكَرَاهَةِ مَا كُسِبَ بِالشِّيئَةِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لِلْكَتَّانِ.
قَوْلُهُ: (وَكَنْسٍ لِزِبْلٍ) وَدَبْغٍ وَجِزَارَةٍ وَصِبَاغَةٍ بِغَيْرِ طَاهِرٍ لَا صِيَاغَةٍ لِنَحْوِ حُلِيٍّ وَلَا حِيَاكَةٍ وَلَا نَحْوِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْحِرَفِ الْخَالِيَةِ عَنْ ذَلِكَ، وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ ثُمَّ التِّجَارَةُ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) أَيْ الزِّبْلِ كَالْعَذِرَةِ وَالسِّرْقِينِ أَوْ نَحْوِ الْكَنْسِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّكْرَارِ.
قَوْلُهُ: (مَكْرُوهٌ لِلْحُرِّ) الْكَامِلِ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْحُرُّ سَوَاءٌ الْكَاسِبُ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَكْلٍ كَصَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ فَتُكْرَهُ لَهُ بِذَلِكَ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) دَلِيلٌ هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4] أَيْ مَا تَسْتَطِيبُهُ النُّفُوسُ وَالْخِطَابُ مَعَ قَوْمِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ، لَهُمْ فِي ذَلِكَ تَبَعٌ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ شَخْصَيْنِ مِنْهُمْ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مُخْبِرَانِ وَمُخْبِرَانِ فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَفِي التَّصْحِيحِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهَا كَاللَّحْمِ الْمُنْتِنِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) مِثْلُهُ الْمُتَنَجِّسُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ ثُمَّ عَادَتْ فَيُتَّجَهُ عَوْدُ النَّجَاسَةِ.

حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (وَنَاضِحُهُ) وَهُوَ الْبَعِيرُ وَغَيْرُهُ يَسْتَقِي عَلَيْهِ الْمَاءَ رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك» (وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيْتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، حَدِيثَ «أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ سُؤَالَهُمْ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّكِّ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُمْكِنِ الذَّبْحِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنْ الْمَيِّتِ لِيُطَابِقَ السُّؤَالَ.
.

(وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا) مِنْ عَدَمِ الْأَكْلِ لِفَقْدِ حَلَالٍ يَأْكُلُهُ وَيُسَمَّى مُضْطَرًّا.
(وَوَجَدَ مُحَرَّمًا) كَمَيْتَةٍ وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ (لَزِمَهُ أَكْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ) لَهُ وَالْأَكْلُ وَتَرْكُهُ (فَإِنْ تَوَقَّعَ حَلَالًا قَرِيبًا) أَيْ عَلَى قُرْبٍ (لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدِّ الرَّمَقِ) وَفِي سَدِّهِ الْوُجُوبُ وَقِيلَ الْجَوَازُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْهُ (فَفِي قَوْلٍ يُشْبِعُ) جَوَازًا (وَالْأَظْهَرُ سَدُّ الرَّمَقِ) فَقَطْ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ فَيَجِبُ فِي الْأَصَحِّ.
(إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفًا إنْ اقْتَصَرَ) عَلَيْهِ فَيُشْبِعُ قَطْعًا وُجُوبًا فِي الْأَصَحِّ.
.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ) لِأَنَّ حُرْمَةُ الْحَيُّ أَعْظَمُ فَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْمَيِّتُ مُسْلِمًا فَفِي أَكْلِهِ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْقِيَاسُ تَحْرِيمُهُ (وَقَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) بَالِغٍ وَأَكْلُهُمَا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَعْصُومَيْنِ (لَا ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيٍّ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَإِنْ يُطْعِمُهُ رَقِيقَهُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ مَمْلُوكَ الْحُرِّ يَنْتَفِعُ بِهِ سَوَاءٌ مَمْلُوكُ الْكَاسِبِ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ كَالْحُرِّ لِشَرَفِ الْحُرِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَنَهَى عَنْهُ) وَصَرَفَهُ عَنْ الْحُرْمَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَنَاضِحَك» فَإِعْطَاؤُهُ الْأُجْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِهَا، وَالْأَصْلُ فِيمَا يَجُوزُ أَخْذُهُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَأَمْرُهُ بِإِطْعَامِهِ لِرَقِيقِهِ وَنَاضِحِهِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مَنْعِهِ مِنْهُ، وَغَايَةُ مَا يُفِيدُ الْأَوْلَوِيَّةُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَلَوْ كَانَ تَعَاطِي الْحِجَامَةَ حَرَامًا لَمْ يَجُزْ دَفْعُ الْأُجْرَةِ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ لَا يَجُوزُ دَفْعُ أُجْرَةٍ لِفَاعِلِهَا وَلَا يَجُوزُ لِفَاعِلِهَا أَخْذُهَا، كَمَا أَنَّ كُلَّ صَنْعَةٍ مَكْرُوهَةٍ يُكْرَهُ فِيهَا مَا ذُكِرَ.
فَرْعٌ: لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَلَا الْمُعَامَلَةُ وَلَا أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ إلَّا مِمَّا عُلِمَ حُرْمَتُهُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ.
قَوْلُهُ: (جَنِينٍ) أَيْ لَيْسَ عَلَقَةً وَلَا مُضْغَةً وَمَاتَ عَقِبَ ذَبْحِ أُمِّهِ لَا قَبْلَهُ حَالًا، وَلَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ ذَبْحِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَخُرُوجِ رَأْسِهِ، وَإِنْ عَادَ وَلَمْ يُنْسَبْ مَوْتُهُ إلَى سَبَبٍ كَضَرْبِهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، فَذُبِحَتْ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ أَوْ خَرَجَ وَفِيهِ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ كَذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ بِذَبْحِهَا أَوْ لَا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ مَكَثَ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ زَمَنًا طَوِيلًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَحِلَّ.
قَوْلُهُ: (فِي بَطْنٍ مُذَكَّاةٍ) بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ بِسَهْمٍ أَوْ بِجَارِحَةٍ أَوْ يَمُوتُ بِحَتْفِ أَنْفِهِ كَمَا فِي حَيَوَانِ الْبَحْرِ، وَلَوْ وُجِدَ جَنِينٌ فِي بَطْنِ الْجَنِينِ حَلَّ أَيْضًا لِشُمُولِ الْحُكْمِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ شِئْتُمْ) دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ أَيْ أَكْلُهُ مُبَاحٌ لَكُمْ قَوْلُهُ: (أَيْ ذَكَاتُهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ مَرْفُوعٌ خَبَرًا لِأَنَّ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ الَّذِي هُوَ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ لَا الْكَافُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ عَدَمِ حِلِّهِ إلَّا بِذَبْحِهِ كَأُمِّهِ، إذْ لَوْ أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ لَمْ يُحْتَجْ إلَى السُّؤَالِ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ التَّهَافُتِ الَّذِي لَا مَعْنًى لَهُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ خَافَ) أَيْ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَلَوْ كَافِرًا فَخَرَجَ الْمُرْتَدُّ وَالْحَرْبِيُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَقَاتِلٌ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَخَرَجَ نَحْوُ عَاصٍ بِنَحْوِ سَفَرٍ لَا بِإِقَامَةٍ وَمَعْنَى خَافَ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ بِرُجْحَانٍ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَوْلِ نَحْوِ طَبِيبٍ.
قَوْلُهُ: (مَرَضًا مَخُوفًا) وَكَذَا غَيْرَ مَخُوفٍ مِمَّا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَوْ بِانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ، وَإِنْ دَامَ زَمَانًا طَوِيلًا.
قَوْلُهُ: (وَوُجِدَ مُحَرَّمًا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ غَيْرِ مُسْكِرٍ، وَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمُغَلَّظِ عَلَيْهِ.
قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا وَيُخَيَّرُ بَيْنَ مَيْتَةِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْخَطِيبُ تَقْدِيمَ الْأَوْلَى وُجُوبًا.
تَنْبِيهٌ: يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ بِمُذَكَّاةِ، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ آدَمِيٍّ بِغَيْرِهَا، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ غَيْرِ مُغَلَّظٍ بِمَيْتَتِهِ وَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ التَّطَهُّرِ وَالْمِلْكِ وَمَا هُنَا فِي مَعْرِضِ التَّخْفِيفِ فِي النَّجَاسَةِ مَعَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِيمَا طَلَبَ مِنْهُ الَّذِي هُوَ الْأَكْلُ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَكْلُهُ) وَلَا يَجِبُ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إذَا وَجَدَ طَاهِرًا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ التَّمْكِينُ مِنْ الزِّنَى فَلَا يَجُوزُ لِمُضْطَرَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ.
قَوْلُهُ: (سَدَّ رَمَقُهُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَالْمُرَادُ بِالرَّمَقِ بَقِيَّةُ الرُّوحِ وَبِالْمُعْجَمَةِ فَالْمُرَادُ بِالرَّمَقِ قُوَّةُ الْبَدَنِ.
قَوْلُهُ: (فَيَشْبَعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ لَا بِأَنْ لَا يَجِدَ لِلطَّعَامِ مَسَاغًا.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ بَلْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ وَإِلَّا كَأَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ: (أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ) أَيْ غَيْرِ مَيْتَةِ نَبِيٍّ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا يُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَنْبِيَاءِ أَحْيَاءً لِأَنَّهُ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ وَلَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ أَكْلُ مَيْتَةِ مُسْلِمٍ مُطْلَقًا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ جَنِينٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ النَّاسُ عَلَى إبَاحَتِهِ حَتَّى جَاءَ أَبُو حَنِيفَةَ فَحَرَّمَهُ أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (مُذَكَّاةٍ) شَمِلَ الْمَذْبُوحَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الصَّيْدِ وَالنَّادِّ.

قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَكْلُهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَرَعَ لِتَرَدُّدِهِ فِي الِانْتِهَاءِ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ كَالْمَصُولِ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ: إذَا أَكَلَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّاهِرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَيْءُ قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ) أَيْ فَلَيْسَ مُضْطَرًّا بَعْدَ ذَلِكَ.

[أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ]

قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا قَتْلُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَالْفِلْذَةِ، مِنْ بَدَنِ نَفْسِهِ فَقَضِيَّةُ مَتْنِ الْإِرْشَادِ الْجَوَازُ وَقَضِيَّةُ مَتْنِ

وَحَرْبِيَّةٌ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمْ.
(قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ لِلْأَكْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، نَقَلَ الرَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَنْ الْإِمَامِ وَالْحُرْمَةُ عَنْ الْبَغَوِيّ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ قَوْلُ الْإِمَامِ.
.

(وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ) مِنْهُ (وَغَرِمَ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ، وَفِي وُجُوبِ الْأَكْلِ وَالْقَدْرِ الْمَأْكُولِ الْخِلَافُ السَّابِقُ (أَوْ حَاضِرٌ مُضْطَرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) ، بِالْمُعْجَمَةِ (إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ فَإِنْ آثَرَ) بِالْمَدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (مُضْطَرًّا مُسْلِمًا جَازَ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا (أَوْ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) وَنَحْوِهِ (فَإِنْ مَنَعَ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ (قَهْرُهُ) وَأَخْذُ الطَّعَامِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ غَيْرُ مُسْلِمٍ ثُمَّ الْمَقْهُورُ عَلَيْهِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، وَفِي قَوْلٍ قَدْرَ الشِّبَعِ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ) الْإِطْعَامُ (بِعِوَضٍ نَاجِزٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَبِنَسِيئَةٍ) وَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا عِوَضٍ (فَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (الْقِيَاسُ تَحْرِيمُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَقَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) وَكَذَا قَتْلُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَمِثْلُهُمَا زَانٍ مُحْصَنٌ وَتَارِكُ صَلَاةٍ وَلَا يُبْذَلُ لَهُمْ طَعَامٌ لَوْ اُضْطُرُّوا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْمُرْتَدَّ وَالْحَرْبِيَّ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَا مِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيِّينَ) وَكَذَا الْخُنْثَى وَالْمَجْنُونُ وَالْكَلَامُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ مِنْ الْمَعْصُومِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَيُقَدَّمُ بَالِغٌ حَرْبِيٌّ عَلَى صَبِيٍّ كَذَلِكَ وَكَالصَّبِيِّ مَا أَشْبَهَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَهُ الطَّبْخُ أَوْ الشَّيْءُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيّ الْمُحْتَرَم مُطْلَقًا وَكَذَا فِيهِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَكْل بِدُونِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي آنِفًا وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ الْمَعْصُومُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ وَإِلَّا لَقَالَ فِي التَّصْحِيحِ يَفْصِلُ بَيْنَ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ) الْأَوْلَى بَدَلُهُ قَوْلُهُ: (الْخِلَافُ السَّابِقُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ وُجُوبُ الْأَكْلِ بِقَدْرِ سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا إنْ خَافَ تَلَفًا فَيَشْبَعُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ) أَيْ وَجَدَ طَعَامَ حَاضِرٍ مَعْصُومٍ وَلَمْ يَجِدْ مَيْتَةً وَلَا غَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لَهُ وَحُضُورُهُ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ) أَيْ قَدْرَ سَدِّ رَمَقِهِ وَعُمُومُ هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ آثَرَ) أَيْ صَاحِبُ الطَّعَامِ الَّذِي هُوَ الْحَاضِرُ الْمُضْطَرَّ إلَيْهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمًا) أَيْ مَعْصُومًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَيُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا قُدِّمَ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَعَالِمٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَذَا نَحْوُ جِوَارٍ أَوْ رَحِمٍ وَإِلَّا تَخَيَّرَ فَيَدْفَعُهُ لِمَنْ شَاءَ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْكَافِرِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُ ظَاهِرِهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ كَافِرًا أَيْضًا فَرَاجِعْهُ، إذْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْلِمَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ مُضْطَرٍّ) أَيْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ حَاضِرٍ غَيْرِ مُضْطَرٍّ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لَزِمَ صَاحِبُهُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) كَمُؤْمِنٍ وَالْمُرَادُ الْمَعْصُومُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَائِدٌ إلَى الْقَهْرِ وَالْقِتَالِ أَيْ لَيْسَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَقْهَرَ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُقَاتِلُهُ وَإِذَا قَتَلَهُ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، وَكَذَا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْ الضَّمَانِ مَنْعُ الْمُقَاتَلَةِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْقَهْرِ وَبِهِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ لِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَنْعُ أَكْلِهِ مَيْتَةَ الْمُسْلِمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِعِوَضٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي مُضْطَرٍّ لَمْ يَجِبْ إطْعَامُهُ عَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَصَاحِبُ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْهُمْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَنَسِيئَةٌ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَشْتَرِي حَالًّا وَإِنْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مُطَالَبَتَهُ حَالًّا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ إذَا رَضِيَ وَيُمْنَعُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ إلَى يَسَارِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِوَضِ ثَمَنُ مِثْلِهِ زَمَانًا وَمَكَانًا وَلَهُ بَذْلُ سُتْرَتِهِ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ وَيُصَلِّي عَارِيًّا بِلَا إعَادَةٍ فَإِنْ خَافَ مِنْ الْبَرْدِ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَذْلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ ذِكْرِهِ بِعَجْزِهِ عَنْ النُّطْقِ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ وَقَدْرِهِ صُدِّقَ الْمَالِكُ.

[حاشية عميرة]

الْحَاوِي وَشَرْحِ الْقُونَوِيِّ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ أَكْلُ يَجِبُ فِي هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ قَطْعًا، وَلَا يَجُوزُ شَيُّهُ وَلَا طَبْخُهُ وَقَيَّدَ الرَّافِعِيُّ الْجَوَازَ وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ، أَقُولُ كَانَ مُحَصَّلُ تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ وَكَذَا امْتِنَاعُ الشَّيْءِ فِي مَيْتَةِ الْمَعْصُومِ.

قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] ، وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مُنِعَ فَلَهُ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ ذَلِكَ لِلذِّمِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ لَوْ وَجَدَ الذِّمِّيُّ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ فَالْقِيَاسُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ اهـ. فَقَتْلُ الْحَيِّ أَوْلَى وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى قَتْلِهِ أَوْ تَلَفِ عَضُدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْنَعَهُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ قَهْرُ مَالِكِ الطَّعَامِ وَانْتِزَاعُهُ إذَا لَمْ يَخْفَ، وَأَمَّا الْقِتَالُ فَلَا يَجِبُ وَقَوْلُهُ فَلَهُ إلَخْ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً فَإِنْ وَجَدَ فَلَيْسَ لَهُ الْمُقَاتَلَةُ نَصَّ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَبِنَسِيئَةٍ) كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَّعَا عَلَيْهِ أَنَّ الْمَالَ لَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ جَازَ لِوَلِيِّهِ الْبَيْعُ نَسِيئَةً.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ كُلُّهُ مُشْكِلٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إلَّا بِالْبَيْعِ حَالًّا، وَلَكِنْ لَا يُطَالَبُ إلَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِأَجْلِ الْإِعْسَارِ.

حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ الْعِوَضُ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الْهَلَاكِ كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ يَلْزَمُ مَعَهُ الدِّيَةُ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ.
.

(وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ) وَهُوَ غَائِبٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصِلْهَا.
(أَوْ مُحْرِمٌ مَيْتَةً وَصَيْدًا فَالْمَذْهَبُ أَكْلُهَا) وَالثَّانِي أَكْلُ الطَّعَامِ وَالصَّيْدِ وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْأَوَّلُ نَجَسٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَالثَّانِي طَاهِرٌ فِيهِ الضَّمَانُ وَالْخِلَافُ فِي الْأُولَى أَوْجَهُ، وَيُقَالُ أَقْوَالٌ وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ وَالثَّالِثُ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ وَفِيهَا طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةً.
(وَالْأَصَحُّ) فِي الْمُضْطَرِّ (تَحْرِيمُ قَطْعِ بَعْضِهِ) كَلَحْمَةٍ مِنْ فَخِذِهِ (لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْهَلَاكُ.
(قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الْأَصَحُّ جَوَازُهُ) لِأَنَّهُ إتْلَافُ بَعْضٍ لِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكْلَةِ (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْجَوَازُ (فَقْدُ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا) مِمَّا تَقَدَّمَ (وَأَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ) مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ.
.

(وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ) أَيْ بَعْضِ الْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُضْطَرِّ (وَ) قَطْعُهُ (مِنْ مَعْصُومٍ) لِنَفْسِهِ أَيْ الْمُضْطَرِّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَعْصُومِ غَيْرِهِ وَلَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ نَفْسَهُ لِلْمُضْطَرِّ.
.

كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا، وَالثَّانِي عَلَى السِّهَامِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي.
(هُمَا) إذَا قُصِدَ بِهِمَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ، (سُنَّةٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْنُونٌ (وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
.

(وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ وَكَذَا مَزَارِيقُ وَرِمَاحٌ وَرَمْيٌ بِأَحْجَارٍ وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ) بِالْيَدِ وَبِالْمِقْلَاعِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ مَعَهُ الدِّيَةُ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ غَائِبٌ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوْ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ فِي مَفْهُومِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إسْقَاطُهُ أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ الْحَاضِرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْبَذْلِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَهْرُهُ وَلَا قِتَالُهُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُحْرِمٌ إلَخْ) . قَالَ شَيْخُنَا وَيَتَخَيَّرُ الْمُحْرِمُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَطَعَامِ الْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِقَتْلِهِ صَارَ مَيْتَةً فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَكْلُهَا) أَيْ الْمَيْتَةِ وَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَجِبُ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ قَهْرٌ وَلَا مُقَاتَلَةٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهَا طَرِيقٌ) فَغَلَبَتْ عَلَى الْأُولَى فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ فِيهِمَا الْمُوجِبِ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى طَعَامِ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ لِلْحَلَالِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ بَذَلَ الْحَاضِرُ طَعَامَهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنَيْ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِهَا فَلَا تَحِلُّ الْمَيْتَةُ وَيُنْدَبُ لِلْمُضْطَرِّ شِرَاءُ الطَّعَامِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يُتَغَابَنُ بِهَا وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ لِيَلْزَمَهُ ثَمَنُ الْمِثْلِ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا وَالْحَلَالُ إلَّا صَيْدَ الْحَرَمِ أَكَلَهُ وَافْتَدَى.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) احْتِرَازٌ عَنْ اسْمِ الْفَاعِلِ أَوْ عَنْ الْكُلِّ الْمُقَابِلِ لِلْبَعْضِ قَوْلُهُ: (جَوَازُهُ) فَلَيْسَ وَاجِبًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا تَقَدَّمَ) كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَقَلُّ إلَخْ) أَوْ عَدَمُ الْخَوْفِ مِنْ أَصْلِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرُ) أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ وَحْدَهُ بِالْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ أَيْ بَعْضُ الْإِنْسَانِ) أَيْ الْمَعْصُومِ قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهِ) مَا لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا فَيَجِبُ لَهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ مَعْصُومٍ) أَيْ عَلَى الْقَاطِعِ فَيَدْخُلُ امْتِنَاعُهُ مِنْ أَحَدِ الْمُهْدِرِينَ لِآخَرَ.

كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ الْأُولَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ التَّقَدُّمُ وَأَمَّا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَاسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ الْمُتَسَابِقِينَ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّضْلِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يُقَالُ نَضَلَهُ غَلَبَهُ وَنَاضَلَهُ غَالَبَهُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ الْإِمَامَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ عَدَمُ لُزُومِ الدِّيَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي أَكْلُ الطَّعَامِ) لِحِلِّ عَيْنِهِ قَوْلُهُ: (طَاهِرًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ، قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ فِي الْأَوْلَى إلَخْ) . أَيْ فَبِالنَّظَرِ إلَى اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِي نَوْعِ الْخِلَافِ سَاغَ التَّغْيِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ إلَخْ) وَكَقَطْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِجَامِعِ الْعِصْمَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ، قَوْلُهُ: (وَمِنْ مَعْصُومٍ) لِأَنَّ عِصْمَةَ بَعْضِهِ كَعِصْمَةِ كُلِّهِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ يَفْهَمُ جَوَازَ قَطْعِ الْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِلتَّعْذِيبِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
تَتِمَّةٌ: فِي إعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهَا مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لَا تَطْغَى وَالثَّانِي إعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثًا لِرُوحَانِيَّتِهَا، وَالثَّالِثُ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ التَّوَسُّطُ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ سَلَاطَةً وَفِي الْمَنْعِ بَلَادَةً قَوْلُهُ (دَلَّ عَلَى ذَلِكَ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَذْكُورٌ فِي الرَّافِعِيِّ لَمْ يَنْفَرِدْ النَّوَوِيُّ بِزِيَادَتِهِ.

[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ]

سَابَقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي ضَمُرَتْ مِنْ الْحَيْفَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَى الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تَضْمُرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَالْمَسَافَةُ الْأُولَى خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَالثَّانِيَةُ مِيلٌ.

قَوْلُهُ: (عَلَى سِهَامٍ) أَيْ سَوَاءٌ الْعَرَبِيَّةُ مِنْهَا وَهِيَ النَّبْلُ وَالْعَجَمِيَّةُ وَهِيَ النُّشَّابُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.

(وَمَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ.
(وَكُلِّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ) غَيْرُ مَا ذُكِرَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ بِقِلَّةِ الرَّمْيِ بِهِمَا فِي الْحَرْبِ وَفِي الْآخَرَيْنِ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَمَنَعَ ذَلِكَ، وَقَطَعَ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ فِيهَا طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَالثَّانِي وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَفِي الشَّرْحِ فِيهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ثُمَّ حَكَى طَرِيقَ الْقَطْعِ بِهِ وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ يَعْنِي مِمَّا يُشْبِهُ الْأَرْبَعَةَ فَيَأْتِي فِيهِ الطَّرِيقَانِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.

(لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ أَيْ مِحْجَنٍ وَهَاءِ كُرَةٍ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ.
(وَبُنْدُقٍ وَسِبَاحَةٍ وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، الْمُعْجَمُ وَالْمُهْمَلُ فِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ وَغَيْرُهُ فَتَحَهُ.
(وَخَاتَمٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ) مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ الْفَرْدِ وَالزَّوْجِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ.
.

(وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَى خَيْلٍ) وَإِبِلٍ وَهُمَا الْأَصْلُ فِيهَا (وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي سَبْقَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرًا، وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ إلَى السَّابِقِ وَالثَّانِي قَصْرُ الْحَدِيثِ عَنْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ لِأَنَّهَا الْمُقَاتَلُ عَلَيْهَا غَالِبًا «وَسَابَقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخَيْلِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(لَا طَيْرَ) جَمْعَ طَائِرٍ كَرَاكِبٍ وَرَكِبَ

[حاشية قليوبي]

الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لَهُ لِنَفْعِهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ، وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يَنْفَعُ فِيهِ وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِ طَلَبِهِ عَلَى الْمُجَاهِدِ، وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَطْعِمَةِ لِوُجُودِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ بِالْعِوَضِ وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَيْمَانِ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي مُغَايِرَتِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَوَّلُ أَعَمُّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانِ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقِ فِيهِمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: 17] أَيْ بِالرِّمَاحِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إذَا قَصَدَ إلَخْ) فَإِنْ قُصِدَ بِهِمَا مُحَرَّمٌ حُرِّمَا أَوْ مُبَاحٌ أُبِيحَا كَحَالَةِ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (سُنَّةً) أَيْ لِلذُّكُورِ الْمُسْلِمِينَ وَيَحْرُمَانِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى بِعِوَضٍ، وَيُكْرَهَانِ بِدُونِهِ وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَقِيلَ بِجَوَازِهِمَا لَهُمْ لِصِحَّةِ بَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِمْ مَا فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ تَكْلِيفُهُمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالسِّبَاقُ خَاصٌّ بِالْخَيْلِ، وَالْإِبِلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْفِيَلَةِ لَا غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ نَعَمْ تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْبَقَرِ بِلَا عِوَضٍ.
قَوْلُهُ: (كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْنُونٌ) لَكِنَّ الْمُنَاضَلَةَ أَفْضَلُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِمَنْ تَعَلَّمَهَا.

قَوْلُهُ: (عَلَى سِهَامٍ) وَالْعَرَبِيَّةُ مِنْهَا تُسَمَّى النَّبْلَ وَالْعَجَمِيَّةُ تُسَمَّى النُّشَّابَ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ قَوْلُهُ: (وَرِمَاحٌ) عَطْفُ عَامٍّ لِأَنَّ الْمَزَارِيقَ رِمَاحٌ صِغَارٌ قَوْلُهُ: (وَرَمْيٌ بِالْيَدِ وَبِالْمِقْلَاعِ) أَيْ لِيَرَى أَيَّهُمَا أَبْعَدُ رَمْيًا أَمَّا شَيْلُهَا الْمَعْرُوفُ بِالْعِلَاجِ وَالْمُرَامَاةِ الَّتِي تُسَمَّى الطَّابَةَ بِأَنْ يُرْمَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ فَحَرَامٌ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَكَذَا كُلُّ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ الْخَطِرَةِ وَمِنْهَا اللَّعِبُ بِالْحَيَّاتِ، وَيَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا حَيْثُ جَازَتْ إلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْجَنِيقٍ) عَطْفُهُ خَاصٌّ لِأَنَّهُ مِنْ آلَةِ رَمْيِ الْحِجَارَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ مَا ذُكِرَ) كَأَنْوَاعِ الْقِسِيِّ وَالْمَسْلَاةِ وَالْإِبَرِ.

قَوْلُهُ: (لَا عَلَى كُرَةِ إلَخْ) أَيْ لَا تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا وَتَحْرُمُ إنْ كَانَ بِعِوَضٍ وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَوْ تَرَاهَنَ اثْنَانِ عَلَى رُقِيِّ نَحْوَ جَبَلٍ، أَوْ إقْلَالِ صَخْرَةٍ أَوْ حَمْلِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ السَّعْيِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْ أَكْلِ كَذَا أَوْ شُرْبِ كَذَا كَانَ حَرَامًا لِأَنَّهُ ضَلَالٌ وَجَهَالَةٌ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ مَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ نَحْوِ صَلَوَاتٍ وَفِعْلِ مُنْكَرَاتٍ.
قَوْلُهُ: (صَوْلَجَانٍ) هُوَ عَصَا طَوِيلٌ طَرَفُهُ مُعْوَجٌّ.
قَوْلُهُ: (وَبُنْدُقٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مَا يُرْمَى بِهِ إلَى الْحُفْرَةِ قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَا بِمِقْلَاعٍ أَوْ قَوْسٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ.
قَوْلُهُ: (وَسِبَاحَةٍ) أَيْ عَوْمٍ وَكَذَا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الدِّفَافِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ، كَاللِّكَامِ وَالْعَوْمِ عِلْمٌ لَا يُنْسَى.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ فَتَحَهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ قَوْلِهِ: (وَخَاتَمٍ) وَيُقَالُ لَهُ خَاتَامٌ وَخِتَامٌ وَخَتْمٌ.
قَوْلُهُ: (وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ) وَمُسَابَقَةٍ بِأَقْدَامٍ أَوْ سُفُنٍ.

قَوْلُهُ: (نَصْلٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ شَامِلٌ لِلسَّهْمِ وَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالسِّكِّينِ وَنَحْوِهَا وَزَادَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ جَنَاحٍ وَلَهُ حِكَايَةٌ مَشْهُورَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَسَابِقٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخَيْلِ) فَكَانَ سِبَاقُهُ عَلَى الْمُضْمَرَةِ مِنْهَا مِنْ الْحَفْيَاءِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ اسْمُ مَكَان وَيُقَالُ لَهُ الْحَيْفَاءُ بِتَقْدِيمِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ أَيْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، وَعَلَى غَيْرِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَرِمَاحٌ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَمَا بَعْدَهُ عَكْسُهُ، قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْحِ) قُوَّتُهُ تُعْطِي تَرْجِيحَ الْخِلَافِ فَلِهَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي حَلِّ عِبَارَةِ الْمَتْنِ.

قَوْلُهُ: (لَا عَلَى كُرَةٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَهُ مَحَلُّهُ عَلَى عِوَضٍ وَإِلَّا فَيَجُوزُ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَازُ اللَّعِبِ بِالْخَاتَمِ.

[الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْل وَالْإِبِل]

قَوْلُهُ: (وَنَصْلٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ شَامِلٌ لِنَصْلِ السَّهْمِ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْبَغْلِ بِحَدِيثِ رُكُوبِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
تَنْبِيهٌ: تَعَجَّبَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إهْمَالِ الْمُؤَلِّفِ الْإِبِلَ أَقُولُ لَا عَجَبَ فَقَدْ تَبَرَّكَ فِي ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَيْ الْخَيْلِ، قَوْلُهُ: (وَبِفَتْحِهَا) مِنْهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى جَوَازِ الْعِوَضَيْنِ، قَوْلُهُ: (قَصَرَ الْحَدِيثَ) رَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ ذِكْرِ الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ إلَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ مُؤَيِّدٌ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ، قَوْلُهُ: (وَسَابَقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ثَبَتَ أَيْضًا، أَنَّ النَّاقَةَ الْعَضْبَاءَ كَانَتْ لَا تَسْبِقُ وَأَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ بِقَعُودٍ فَسَبَقَهَا.

(وَصِرَاعٍ) بِعِوَضٍ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقِتَالِ وَالثَّانِي قَالَ يُنْتَفَعُ بِالطَّيْرِ فِي الْحَرْبِ لِإِنْهَاءِ الْأَخْبَارِ «وَصَارَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ، بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَيَصِحُّ عَلَيْهِمَا بِلَا عِوَضٍ جَزْمًا.
.

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهُمَا) أَيْ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ بِعِوَضٍ (لَازِمٌ) كَالْإِجَارَةِ (لَا جَائِزٌ) وَهُوَ الثَّانِي كَالْجَعَالَةِ وَبِلَا عِوَضٍ جَائِزٌ جَزْمًا وَعَلَى لُزُومِهِ.
(فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ) فِيهِ (وَبَعْدَهُ وَلَا زِيَادَةٍ وَ) لَا نَقْصٍ فِيهِ وَلَا فِي مَالٍ بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ، وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ وَعَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا فَسْخُ الْعَقْدِ وَلِمَنْ لَهُ فَضْلٌ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ، وَيَسْبِقُهُ تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ تَرْكُ حَقِّ نَفْسِهِ.
.

(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ (عِلْمُ الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) ، فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَقَدُّمَ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ (وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا (وَيَتَعَيَّنَانِ) فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِي قِيَامِ الْوَصْفِ مَقَامَ التَّعْيِينِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ.
(وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا مُمْكِنًا عَلَى النُّدُورِ فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالِاحْتِمَالِ النَّادِرِ.

(وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا.
(وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا) ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَبَذْلِ مَالٍ فِي طَاعَةٍ.
(وَمِنْ أَحَدِهِمَا فَيَقُولُ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَوْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ) لِي (عَلَيْك فَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ) ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ.
(إلَّا بِمُحَلِّلِ فَرَسِهِ كُفْءٌ لِفَرَسِهِمَا) إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سَبَقَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا فِي

[حاشية قليوبي]

الْمُضْمَرَةِ مِنْهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إلَى الْمَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ مِيلٍ.
قَوْلُهُ: (وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ وَلَا تُرَدُّ مُصَارَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَكَانَةٌ عَلَى شِيَاهٍ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يُرِيَهُ قُوَّتَهُ لِيُسْلِمَ وَلَمَّا أَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ.

قَوْلُهُ: (لَازِمٌ) أَيْ مِنْ جِهَةِ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَسَابِقَيْنِ وَإِذَا فَسَدَتْ وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (كَالْإِجَارَةِ) نَعَمْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِمَوْتِ الْعَاقِدِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْعِوَضِ قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُلْتَزَمِ مِنْهُمَا وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ الْمُلْتَزِمُ وَلَوْ قَالَ وَلَيْسَ لِلْمُلْتَزِمِ فَسْخُهَا لَكَانَ أَوْلَى وَلِغَيْرِ الْمُلْتَزِمِ الْفَسْخُ.

قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَيْ شُرُوطَهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ عِلْمُ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ وَتَسَاوِيهُمَا وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبِينَ وَاتِّحَادُ جِنْسِهِمَا وَإِمْكَانُ وُصُولِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذَيْنِ وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعِلْمُ الْعِوَضِ الْمَشْرُوطِ، قَوْلُهُ: (عِلْمُ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ) إمَّا بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْعُرْفِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَقَدُّمِ غَايَةٍ) أَوْ سَبْقٍ بِلَا غَايَةٍ أَوْ وُقُوفِ الْمَسْبُوقِ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ.
قَوْلُهُ: (مَثَلًا) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَدْخُلَ الْبَعِيرَانِ وَالْبَغْلَانِ وَالْحِمَارَانِ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِيَدْخُلَ الرَّامِيَانِ فِي الْمُنَاضَلَةِ لِأَنَّهُمَا مِثْلُهُمَا فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ وَهَذَا أَفْيَدُ نَعَمْ لَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا صَحَّ مَعَ اتِّحَادِ الْقَوْسَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمَرْكُوبِينَ أَوْ عَجَزَ مَثَلًا جَازَ إبْدَالُهُ فِي الْوَصْفِ دُونَ الْعَيْنِ، وَكَذَا أَحَدُ الرَّاكِبِينَ حَيْثُ لَا فَسْخَ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ، نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ إلَخْ) أَيْ جِنْسًا وَقَدْرًا فِي الْعَيْنِ وَصِفَةً أَيْضًا وَأَخْذُ الْمَالِ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَرَسُهُ كُفْءٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَكَذَا كَوْنُهُ كُفُؤًا لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (إنْ سَبَقَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) فِيهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا مَعًا أَوْ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ مَعَ الثَّانِي أَوْ بَيْنَهُمَا أَوْ مُتَأَخِّرًا

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (كَالْإِجَارَةِ) أَيْ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ إلْحَاقِهَا بِالْجَعَالَةِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَوْثُقْ بِهِ فَكَانَ كَرَدِّ الْآبِقِ، قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِغَيْرِ الْعَيْبِ فَلَوْ بَانَ فِي الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ جَازَ الْفَسْخُ كَالْإِجَارَةِ.

[شَرْطُ الْمُسَابَقَةِ مِنْ اثْنَيْنِ]

قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) ذَكَرَ مِنْ شُرُوطِهَا خَمْسَةً وَقَدْ اسْتَدْرَكَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْوَجِيزِ اسْتِبَاقَهُمَا عَلَى الدَّابَّتَيْنِ فَلَوْ أَرْسَلَا الدَّابَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ رَاكِبٍ فَلَا يَجُوزُ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا إمْكَانُ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَتَعْيِينِ الْفَارِقِ بِالْعَيْنِ، أَيْ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْوَصْفُ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، وَكَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، قَوْلُهُ: (وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ امْتِحَانُهُمَا وَأَيْضًا فَلْيُضْمَرَا وَيُمَرَّنَا عَلَى الْعَدْوِ، قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنَانِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ) قَوْلُهُ: (وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ) أَيْ غَالِبًا اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ) كَلَامُهُ يُفِيدُك

الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَيَصِحُّ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ) جَاءَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَقِيلَ مَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَالثَّانِي لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ وَقِيلَ لِلثَّانِي فَقَطْ.
(وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَمَالُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَلِلَّذِي مَعَهُ) ، لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ (وَقِيلَ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ) اقْتِصَارًا لِتَحْلِيلِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلَّلُ ثُمَّ الْآخَرُ فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِسَبْقِهِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّانِي لَهُ وَلِلْمُحَلِّلِ لِسَبْقِهِمَا الْآخَرَ، وَالثَّالِثُ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ وَالرَّابِعُ لِنَفْسِهِ كَمَالُ الْأَوَّلِ لِنَفْسِهِ.

(وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَشَرَطَ) بَاذِلُ الْمَالِ غَيْرَهُمْ.
(لِلثَّانِي) مِنْهُمْ (مِثْلُ الْأَوَّلِ فَسَدَ) الْعَقْدُ كَمَا لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ وَشَرْطُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَهِدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي السَّبْقِ، وَقِيلَ جَازَ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَإِنْ شَرَطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَدُونَهُ) أَيْ وَإِنْ شَرَطَ لِلثَّانِي مِنْهُمْ دُونَ الْأَوَّلِ (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) ، كَالْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَالثَّانِي قَالَ قَدْ يَتَكَاسَلُ عَنْهُ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ، (وَسَبْقُ إبِلٍ بِكَتِفٍ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِكَتَدٍ بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعِتْقِ وَالظَّهْرِ.
(وَخَيْلٍ بِعِتْقٍ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ رَفْعِهَا وَالْخَيْلُ تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ سَابِقٌ، وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ (وَقِيلَ) السَّبْقُ (بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا) لِأَنَّ الْعَدْوَ بِهَا.

(وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ فِيهَا (بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ) ، كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَمَنْ أَصَابَهَا نَاضَلَ لِمَنْ أَصَابَ أَرْبَعَةً مِنْ عِشْرِينَ فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ.
(أَوْ مُحَاطَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ (وَهِيَ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَتُهُمَا)

[حاشية قليوبي]

عَنْهُمَا وَجَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ سَابِقًا لَهُمَا، وَجَاءَا كَذَلِكَ وَحُكْمُ الْمَالِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ نَعَمْ الْأُولَى لَيْسَتْ فِي كَلَامِهِ وَحُكْمُهَا لَا شَيْءَ فِيهَا لِأَحَدٍ.

قَوْلُهُ: (وَشَرَطَ إلَخْ) قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِدُونِ الْبَاذِلِ غَيْرَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ عَمَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَسَدَ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) هُوَ مُعْتَمَدُ قَوْلِهِ: (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (إبِلٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ ذِي خُفٍّ.
قَوْلُهُ: (بِكَتِفٍ) الْمُرَاد مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ: (وَخَيْلٍ) وَكُلِّ ذِي حَافِرٍ قَوْلُهُ: (بِعُنُقٍ) وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَفِي الْإِطْلَاقِ يَحْمِلُ عَلَى الْعُنُقِ فِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا) فَلَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ إلَخْ) وَسَبْقُ الْأَقْصَرِ بِتَقَدُّمِهِ بِجُزْءٍ مِنْ عُنُقِهِ زَائِدٍ عَلَى قَدْرِ عُنُقِهِ مِنْ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٍ: لَوْ شَرَطَ السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ أَوْ أَذْرُعٍ اُعْتُبِرَتْ مِنْ آخِرِ الْمَيْدَانِ لَا مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا وَسَطِهِ وَلَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ جَرْيِهِمَا مَعًا فَهُوَ مَسْبُوطٌ وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ كَمَا مَرَّ.
شُرُوطٌ عَشْرَةٌ وَهِيَ بَيَانُ الْمُبَادَرَةِ وَالْمُحَاطَةِ وَبَيَانِ عَدَدِ النُّوَبِ وَعَدَدِ الْإِصَابَةِ وَقَدْرِ الْمَسَافَةِ وَقَدْرِ الْغَرَضِ وَارْتِفَاعِهِ وَصِفَةِ الرَّمْيِ وَتَعْيِينِ الْفَرَسِ وَالسَّهْمِ، وَبَيَانِ الْبَادِئِ بِالرَّمْيِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ إلَّا بَيَانُ الْبَادِئِ وَعَدَمُ الْإِصَابَةِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ قَوْلُهُ: (فَمَنْ أَصَابَهَا) وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْعِشْرِينَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَمَامِ بَاقِيهَا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (فَمَنْ زَادَ) أَوْ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ.

[حاشية عميرة]

أَنَّ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَحْوَالًا أَرْبَعَةً أَنْ يَسْبِقَهُمَا جَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَالثَّانِي أَنْ يَسْبِقَاهُ وَيَجِيئَا مَعًا الثَّالِثُ أَنْ يَسْبِقَاهُ مُتَرَتِّبِينَ، وَيَجِيءُ مَعَ الْأَوَّلِ الرَّابِعُ أَنْ يُتَوَسَّطَ مَجِيئُهُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ ثَمَانِيَةٌ أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَكُونُ مَعَ أَوَّلِهِمَا أَوْ ثَانِيهِمَا أَوْ يَجِيئُوا مَعًا.
أَقُولُ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَلَّلُ الْجَمِيعَ وَالثَّالِثَةُ لَا شَيْءَ وَالرَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْخَامِسَةُ كَذَلِكَ، وَالسَّادِسَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْمُحَلَّلِ وَالسَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّامِنَةُ لَا شَيْءَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِلثَّانِي) كَأَنْ قَالَ هَذَا يَجْعَلُ دُخُولَ الْمُحَلَّلِ مُحَلَّلًا لِغَيْرِهِ، مِنْهُمَا أَخْذُ الْمَالِ إذَا سَبَقَ وَلِنَفْسِهِ أَخْذُ الْمَالِ إذَا سَبَقَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سَبْقٌ، قَوْلُهُ: (وَجَاءَا مَعًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِثْلُهُ مَا لَوْ تَرَتَّبُوا وَكَانَ الْمُحَلَّلُ مَعَ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فَكُلًّا اهـ. وَمَا قَالَهُ مَرْدُودٌ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ فِي النُّسْخَةِ فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا السَّبْقُ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ السَّابِقِ اقْتِصَارًا قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْسِهِ) وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُحَلِّلْ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (غَيْرُهُمْ) قِيلَ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ صُدُورُهُ إلَّا مِنْ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ مَا ذُكِرَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بَاذِلٌ وَقَوْلُهُ قَدْ يَتَكَاسَلُ عَنْهُ الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بِالْأَكْثَرِ، قَوْلُهُ: (وَسَبْقُ إبِلٍ بِكَتِفٍ) أَيْ فَلَوْ شَرَطَ خِلَافَ هَذَا بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ، هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ السَّبْقُ بِالْقَوَائِمِ) هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي ابْتِدَاءِ الْمَيْدَانِ قَطْعًا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْأَقْدَامُ.

[شُرُوط الْمُنَاضَلَة]

قَوْلُهُ: (يَبْدُرَ) هُوَ بِالضَّمِّ يَسْبِقُ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ نَاضِلًا بَعْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَدِ الرَّمْيِ أَوْ الْيَأْسِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُسَاوَاةِ.

مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَيَطْرَحُ الْمُشْتَرِكُ) أَيْ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ مِنْ الْإِصَابَاتِ (فَمَنْ زَادَ) فِيهَا (بِعَدَدِ كَذَا) كَخَمْسٍ (فَنَاضَلَ) لِلْآخَرِ فَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ اشْتِرَاطُ بَيَانِ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ أَوْ مُحَاطَّةُ أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَأَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ لِلْبَغَوِيِّ لَا يُشْتَرَطُ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَادَرَةِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ.
.

(وَبَيَانُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ) بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ كَأَرْبَعِ نُوَبٍ كُلُّ نَوْبَةٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ (وَ) عَدَدُ (الْإِصَابَةِ) كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ.
.

(وَمَسَافَةُ الرَّمْيِ) بِالذُّرْعَانِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَادَةٌ غَالِبَةٌ فَفِي قَوْلٍ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ وَيَنْزِلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْعَادَةِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
.

(وَقَدْرُ الْغَرَضِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يَرْمِي إلَيْهِ (طُولًا وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يَعْقِدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ) ، وَالْغَرَضُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ كَالشَّنِّ أَوْ قِرْطَاسٍ.
.

(وَلِيُبَيِّنَا) (صِفَةَ الرَّمْيِ) فِي الْإِصَابَةِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ بِلَا خَدْشٍ) لَهُ (أَوْ خَزْقٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ (وَهُوَ أَنْ يَنْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ أَوْ خَسْقٌ) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ (أَوْ مَرَقٌ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) ، مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَخِيرُ وَكَذَا جَمِيعُ مَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ.
(فَإِنْ أُطْلِقَا اقْتَضَى الْقَرْعَ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ.

(وَيَجُوزُ عِوَضُ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ حَيْثُ يَجُوزُ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ وَبِشَرْطِهِ) ، أَيْ عِوَضُ الْمُسَابَقَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِ الرَّامِيَيْنِ وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُمَا بِمُحَلَّلٍ يَكُونُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ، وَصَرَّحَ بِبَعْضِهِ الْمَاوَرْدِيُّ رَمْيُهُ كَرَمْيِهِمَا فِي الْقُوَّةِ وَالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ يَأْخُذُ مَالَهُمَا إنْ غَلَبَهُمَا وَلَا يَغْرَمُ إنْ غَلَبَ صُورَةُ الْأَوَّلِ، أَنْ يَقُولَ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ ارْمِيَا عَشْرَةً فَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا كَذَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا، وَصُورَةُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا نَرْمِي كَذَا فَإِنْ أَصَبْت أَنْت مِنْهَا كَذَا، فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ أَصَبْتهَا أَنَا فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك، وَصُورَةُ الثَّالِثِ أَنْ يُشْتَرَطُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَالَ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ أَصَابَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِمُحَلَّلٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
.

(وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ قَوْسٍ وَسَهْمٍ) لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي (فَإِنْ عَيَّنَ لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ) أَنَّ الْمُعَيَّنَ (بِمِثْلِهِ) مِنْ نَوْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ خَلَلٌ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ.
(فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَهِلَاهَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَتُحْمَلُ عَلَى سَهْمٍ فَسَهْمٌ، فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا اُتُّبِعَ كَخَمْسَةٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ وَهَذِهِ نُوَبُ الرَّمْيِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤْخَذُ مِنْ مِثَالِ الشَّارِحِ أَنْ لَا تَكُونَ نَادِرَةً كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلَا مُمْتَنِعَةً كَأَنْ تَكُونَ مُتَوَالِيَةً وَلَا مُتَيَقَّنَةً كَوَاحِدٍ مِنْ مِائَةٍ.

قَوْلُهُ: (بِالذُّرْعَانِ) وَالْغَالِبُ وُقُوعُهَا فِي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُرَجَّحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (طُولًا وَعَرْضًا) وَارْتِفَاعًا وَغِلَظًا قَوْلُهُ: (كَالشَّنِّ) وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ النُّونِ الثَّقِيلَةِ الْجِلْدُ الْبَالِي وَالْمُرَادُ مَا يُرِيدُونَهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ وَيُنْدَبُ وُقُوفُ الرُّمَاةِ صَفًّا فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي مَوْقِفٍ وَقَفُوا فِيهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.

قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَضُرُّ فِي كُلِّ نَوْعٍ مَا بَعْدَهُ وَبَقِيَ مِنْهَا الْخَرْمُ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ وَالْحَوَابِي مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بِمُحَلِّلٍ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَأْتِي هُنَا جَمِيعُ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ فَتَأَمَّلْهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (كَخَمْسٍ) لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا أَصْلًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضَلَ قِيلَ لَكِنْ يَلْزَمُ ذَلِكَ نَقْضُ حَدِّ الْمُحَاطَةِ وَلَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرِكِ، أَنَّ مَنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ نَاضِلٌ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَهَذَا مُلْحَقٌ بِهَا.

قَوْلُهُ: (نُوَبِ الرَّمْيِ) هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْإِرْشَاقِ جَمْعُ رِشْقٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْعَدَدِ ثُمَّ الْآخَرُ كَذَلِكَ وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى سَهْمٍ.
قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الصِّحَاحِ الرَّشْقُ بِالْفَتْحِ الرَّمْيُ وَبِالْكَسْرِ الْأَسْهُمُ وَهُوَ الْوَجْهُ مِنْ الرَّمْيِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْرُ الْغَرَضِ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إمْكَانُ الْوُصُولِ إلَى الْعَرْضِ عَلَى نُدُورٍ قَالَ الْأَصْحَابُ وَيَجُوزُ مَا دُونَ الْمِائَتَيْ ذِرَاعٍ، وَكَذَا الْمِائَتَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا الْمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ قَوْلُهُ: (كَالشَّنِّ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْجِلْدُ الْبَالِي.

قَوْلُهُ: (صِفَةُ الرَّمْيِ) أَيْ كَمَا يُطْلَبُ بَيَانُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ قَوْلُهُ: (أَنْ يَثْبُتَ) لَمْ يَقُلْ أَنْ يَثْقُبَهُ وَيَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ وَثَبَتَ كَفَى وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَطْلَقَا إلَخْ) أَفَادَ هَذَا أَنَّ الطَّلَبَ الْأَوَّلَ نَدْبٌ لَا وُجُوبٌ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ جِهَةِ كَذَا لِأَنَّ حَيْثُ فِي اللُّغَةِ ظَرْفُ مَكَان وَالْمَكَانُ مُجَاوِرٌ لِلْجِهَةِ قَوْلُهُ: (رَمْيُهُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ يَكُونُ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِمُحَلَّلٍ) لَوْ كَانَا حِزْبَيْنِ وَلَهُمْ مُحَلَّلٌ وَاحِدٌ فَهَلْ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْمَالِ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
أَقُولُ سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهُ كَعَدَدِ الْحِزْبِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَشْتَرِطُ إلَخْ) . لَمَّا ذَكَرَ مَا يَجْتَمِعَانِ فِيهِ ذَكَرَ مَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَجَارٍ إبْدَالُهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ لِإِبْدَالِهَا إذَا اخْتَلَّتْ وَلَا يَجُوزُ إذَا لَمْ تَخْتَلَّ.
فَرْعٌ: يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ عَلَيَّ سِهَامٌ وَرِمَاحٌ، قَوْلُهُ: (فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْإِجَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيَقْرَعُ) إنَّمَا

لِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالتَّضْيِيقِ فِيهِ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُهُ إلَى الْإِبْدَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ فِي الْعَقْدِ وَيَتَرَاضَيَانِ بَعْدَهُ عَلَى نَوْعٍ مَثَلًا، وَلَوْ عُيِّنَ فِيهِ نَوْعٌ لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَذَلِكَ كَالْقِسِيِّ وَالسِّهَامِ الْفَارِسِيَّةِ فَهِيَ أَجْوَدُ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ.
.

(وَالْأَظْهَرُ) (اشْتِرَاطُ بَيَانُ الْبَادِئِ) مِنْهُمَا (بِالرَّمْيِ) لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ بِالْمُخْطِئِ وَلَوْ رُمِيَا مَعًا.
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ وَيُفَرِّعُ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْعَقْدِ.
.

(وَلَوْ) (حَضَرَ جَمْعٌ لِلْمُنَاضَلَةِ فَانْتَصَبَ زَعِيمَانِ) مِنْهُمْ (يَخْتَارَانِ أَصْحَابًا) بِالتَّرَاضِي بَيْنَهُمْ بِأَنْ يَخْتَارَ زَعِيمٌ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ فَيَكُونُونَ حِزْبَيْنِ.
(جَازَ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَعْيِينِهِمَا) الْأَصْحَابَ (بِقُرْعَةٍ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ، وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ وَبَعْدَ تَرَاضِي الْحِزْبَيْنِ يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي الْعَقْدِ، وَيَعْقِدُهُ الزَّعِيمَانِ.

(فَإِنْ اخْتَارَ) زَعِيمٌ (غَرِيبًا ظَنَّهُ رَامِيًا فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ إنَّهُ غَيْرُ رَامٍ أَيْ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَصْلًا.
(بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ وَسَقَطَ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ وَاحِدٌ) بِإِزَائِهِ (وَفِي بُطْلَانِ الْبَاقِي قَوْلَا) تَفْرِيقِ (الصَّفْقَةِ) فَفِي قَوْلٍ لَا تُفَرَّقُ فَيَبْطُلُ فِيهِ وَفِي الرَّاجِحِ تُفَرَّقُ فَيَصِحُّ فِيهِ.
(فَإِنْ صَحَحْنَا فَلَهُمْ جَمِيعًا الْخِيَارُ) فِي الْفَسْخِ لِلتَّبْعِيضِ (فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يَسْقُطُ بَدَلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ) ، لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَدِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَفِي جَوَازِ شَرْطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُمَا بِمُحَلَّلٍ حِزْبٌ ثَالِثٌ يُكَافِئُ كُلَّ حِزْبٍ فِي الْعَدَدِ وَالرَّمْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.

(وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِّمَ الْمَالُ) الْمَشْرُوطُ (بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا (وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ) بَيْنَهُمْ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُمْ لَا شَيْءَ لَهُ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ بِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَإِذَا غَرِمَ حِزْبَ الْمَالِ الْمَشْرُوطِ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ.

(وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِالنَّصْلِ) لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(فَلَوْ تَلِفَ وَتَرٌ) بِالِانْقِطَاعِ (أَوْ قَوْسٌ) بِالِانْكِسَارِ فِي حَالِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ.
(أَوْ عَرَضَ شَيْءٌ انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ) كَبَهِيمَةٍ (وَأَصَابَ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ.
(حُسِبَ لَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ (لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ.

(وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَهُ حُسِبَ لَهُ) ، عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ (وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ) وَمَا بَعُدَ لَا مَزِيدَ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ حُسِبَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
.

(وَلَوْ شَرَطَ خَسْقٌ فَثَقَبَ وَثَبَتَ ثُمَّ سَقَطَ أَوْ لَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ) مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ (حُسِبَ لَهُ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ فِي الْعَقْدِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ كَقَوْسٍ وَرُمْحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ.

قَوْلُهُ: (بَيَانَ الْبَادِئِ) أَيْ بِالشَّخْصِ فَلَوْ رَمَى غَيْرُهُ قَبْلَهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ جَازَ الْإِقْرَاعُ إذْ لَا مَانِعَ.

قَوْلُهُ: (لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَصْلًا) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ يُحْسِنُهُ بِضَعْفٍ فَلَا خِيَارَ لِحِزْبِهِ، أَوْ فَارِّهَا فَلَا خِيَارَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ وَيَسْتَمِرُّ الْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَتَنَازَعُوا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ مَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ وَعَلَى قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ يَبْطُلُ مُقَابِلُهُ لَا تَنَازُعَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَخُصُّ كُلَّ حِزْبٍ أَنْ يَنْقَسِمَ عَلَى عَدَدِهِ صَحِيحًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِالسَّوِيَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى هَذَا فَلِلزَّعِيمِ مَنْعُ غَيْرِ الْحُذَّاقِ مِنْ حِزْبِهِ عَنْ الرَّمْيِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْعِهِمْ مِنْ الْمَالِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْحِزْبِ النَّاضِلِ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (النَّصْلِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا بِعُرْضِ السَّهْمِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ جَانِبِهِ وَلَا بِفَوْقِهِ بِضَمِّ الْفَاءِ أَوَّلُهُ أَيْ مَحَلُّ الْوَتَرِ.
قَوْلُهُ: (تَلِفَ وَتَرٌ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجٍ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ) قَيْدٌ لِحُسْبَانِهِ لَهُ عَدَمَ حُسْبَانِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (مَوْضِعَهُ) أَيْ مَوْضِعًا لَوْ كَانَ بَاقِيًا أَصَابَهُ فِيهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فِي كَلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ حِسَابَهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ إنْ عَرَضَتْ الرِّيحُ بَعْدَ

[حاشية عميرة]

لَمْ يَعْتَمِدْ هَذَا لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ مَوْضُوعٌ عَلَى النَّشَاطِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ وَالْقُرْعَةُ فِي خُرُوجِهَا الْإِنْسَانَ كَسْرُ قَلْبٍ لِصَاحِبِهِ، فَمُنِعَتْ وَاشْتُرِطَ الْبَيَانُ فِي الْعَقْدِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ

قَوْلُهُ: (فَانْتَصَبَ) أَيْ بِنَصَبِ الْقَوْمِ قَوْلُهُ: (جَازَ) وَيَكُونُ كُلُّ حِزْبٍ فِي الْإِصَابَةِ وَالْخَطَأِ كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ

قَوْلُهُ: (وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الزَّعِيمُ عِنْدَ الرَّمْيِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْحُذَّاقِ مِنْ حِزْبِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِمْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّمْيِ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ صَحِيحًا يَأْبَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بِالنَّصْلِ) أَيْ لَا بِعَرْضِ السَّهْمِ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَمَا بَعْدَ لَا) الْمُرَادُ بِلَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا وَالْمُرَادُ بِمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ بِحَسَبِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ) كَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْوُرُودِ صِدْقُهُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِثْلُ أَنْ يُصِيبَ مَحَلًّا آخَرَ غَيْرَ الْغَرَضِ وَغَيْرَ مَوْضِعِهِ وَهَذَا الشِّقُّ الثَّانِي وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ أَوْلَى بِالْحُسْبَانِ عَلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ فَكَانَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرَى ذَلِكَ بَلْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْحُسْبَانِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَقَدْ تَعَهَّدَهُ وَقَصَدَهُ فَحُسِبَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ وَأَخْطَأَ مَوْضِعَهُ الْأَصْلِيَّ، فَإِنَّ لَهُ عُذْرًا مَا خُصُوصًا إذَا كَانَ تَحَوُّلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ قَبْلَ إرْسَالِ السَّهْمِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي عَدَمِ

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] ِ جَمْعُ يَمِينٍ (لَا تَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ) بِأَنْ يَحْلِفَ بِمَا مَفْهُومُهُ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ وَالذَّاتُ.
(كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ مَالِكِ الْمَخْلُوقَاتِ (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ قُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ،.

[حاشية قليوبي]

الرَّمْيِ وَكَانَتْ إصَابَتُهُ لِلْغَرَضِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِوَاسِطَةِ الرِّيحِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ، وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ.
فَرْعٌ: يُنْدَبُ حُضُورُ شَاهِدَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ لِيَشْهَدَا عَلَى الْمُصِيبِ وَالْمُخْطِئِ وَيَطْلُبُ مِنْهُمَا عَدَمَ مَدْحِ الْأَوَّلِ وَعَدَمَ ذَمِّ الثَّانِي.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل