كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ «وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَحَدِيثُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهِ أَجْرٌ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَوَاتَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ قَطُّ،
[حاشية قليوبي]
انْفَسَخَتْ لِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ، قَبْلَهَا وَالْمُرَادُ بِالْعَبْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ، وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ الْإِجَارَةِ، نَعَمْ لَوْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ انْفَسَخَتْ إنْ سَبَقَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى الْإِجَارَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعِتْقٍ سَابِقٍ عَلَى الْإِجَارَةِ لَمْ يُقْبَلْ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَلِلْعَبْدِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَرْبِيًّا فَرَقَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَّةَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ مَلَكَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ، وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ وَقَفَهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَالْمَنَافِعُ تَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَوَالِدِهِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِلْمُكْتَرِي) فَلَوْ بَاعَهَا الْمُكْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ الْآخَرِ، انْتَقَلَتْ بِمَنَافِعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى لَوْ اسْتَثْنَى مَنَافِعَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ) أَوْ وَهَبَهَا أَوْ وَقَفَهَا لَمْ تَنْفَسِخْ أَيْضًا وَسَوَاءٌ قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ.
قَوْلُهُ: (لِقِلَّةِ زَمَنِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ زَمَنُهَا أَنَّهَا لَا تُسَلَّمُ لَهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا نَاظِرًا إلَى أَنَّ شَأْنَهَا قِلَّةُ الزَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (إنْ جَهِلَ أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ) وَكَذَا لَوْ عَلِمَ الْإِجَارَةَ وَجَهِلَ الْمُدَّةَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ الْمُدَّةَ وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي بَاقِيهَا خِلَافًا لِلشَّاشِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَمَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ بِصَيْرُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ.
تَنْبِيهَاتٌ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَا بِحُدُوثِ طَالِبٍ بِهَا بَعْدَهُ، وَلَوْ فِي إجَارَةِ وَقْفٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَقْفِ، فَلَوْ كَانَ الطَّلَبُ مَوْجُودًا حَالَةَ الْعَقْدِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَلَمْ تَتَغَيَّرْ عُمِلَ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ بِعَدَمِ النَّسْخِ بِالزِّيَادَةِ أَوْ بِظُهُورِ رَاغِبٍ بِهَا فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ شَافِعِيًّا فَلِلْمُخَالِفِ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ شَافِعِيٌّ لَمْ يُنْقَضْ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَزَرَعَهَا ثُمَّ مَاتَ حَلَّتْ الْأُجْرَةُ بِمَوْتِهِ وَلِلْمُؤَجِّرِ أَخْذُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ زَرَعَهَا غَيْرُهُ مُتَعَدِّيًا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَارْتَفَعَ الْحُلُولُ وَيَرُدُّ الْمُؤَجِّرُ مَا أَخَذَهُ لِلْوَرَثَةِ، وَيُطَالِبُ الزَّارِعَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَعَلُّقٌ بِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا بِأُجْرَةٍ مُقَسَّطَةً فَكَتَبَهَا الشُّهُودُ إجْمَالًا ثُمَّ تَفْصِيلًا، بِمَا لَا يُطَابِقُ الْإِجْمَالَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ تَحَالَفَا لِسُقُوطِهِمَا بِالتَّعَارُضِ وَإِلَّا كَأَنْ قَالُوا أَرْبَعُ سِنِينَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ كُلُّ شَهْرٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ حُمِلَ عَلَى تَقْسِيطِ الْمَبْلَغِ عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ، فَيَفْضُلُ بَعْدَ تِسْعَةِ عَشَرَ شَهْرًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَتُقَسَّطُ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنْ الشَّهْرِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ خَصَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَةٌ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ.
كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَيْ عِمَارَةُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى لِمَا فِيهَا مِنْ إحْدَاثِ مَنْفَعَةٍ بِأَمْرٍ جَائِزٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَرْضُ مِلْكُ اللَّهِ ثُمَّ مَلَّكَهَا لِلشَّارِعِ ثُمَّ رَدَّهَا الشَّارِعُ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَرْضُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ أَوْ مَحْبُوسَةٌ عَلَى حُقُوقٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ أَوْ مُنْفَكَّةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَوَاتُ.
قَوْلُهُ: (هُوَ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ أَصْلُهُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي بَعْضَ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ) أَيْ لِلْمُحْيِي عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ لَهُ) هَذَا دَلِيلُ الْمِلْكِ فَعُلِمَ مِنْهُ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَمْلِكُ دَارَ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى خِلَافِ مَا قَبْلَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ الْمِلْكِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لَيْسَ لِنَفْسِ الْإِحْيَاءِ، بَلْ لِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ الْعَوَافِي كَمَا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ فِيهِ) أَيْ الْإِحْيَاءِ أَجْرٌ أَيْ ثَوَابٌ بِهِ أَوْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، كَمَا فِي حَدِيثٍ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي جَمْعُ عَافِيَةٍ أَوْ عَافٍ أَيْ طُلَّابِ الرِّزْقِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، مِنْهَا لَهُ صَدَقَةٌ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَهُمَا لِلْأَغْلَبِ.
[حاشية عميرة]
السَّيِّدُ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ لَمْ يَرْجِعْ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا لَا لَفْظًا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْمُدَّةِ اُتُّجِهَ الْبُطْلَانُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) أَيْ بِحَقٍّ لَازِمٍ فَكَانَتْ أَوْلَى مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ.
[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]
الْمَوَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ هُوَ لِذِمِّيٍّ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُ
الْمَتْنِ: (وَمَا كَانَ مَعْمُورًا) شَمِلَ مَا لَوْ أَحْيَاهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ
وَلَا هِيَ حَرِيمٌ لِمَعْمُورٍ
كَمَا قَالَ: (الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ قَطُّ إنْ كَانَتْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهَا بِالْإِحْيَاءِ) أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا (وَلَيْسَ هُوَ لِذِمِّيٍّ) وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ (وَإِنْ كَانَتْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ فَلَهُمْ إحْيَاؤُهَا وَكَذَا لِمُسْلِمٍ) إحْيَاؤُهَا (إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا، فَإِنْ ذَبُّوهُمْ عَنْهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إحْيَاؤُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
(وَمَا كَانَ مَعْمُورًا) دُونَ الْآنَ.
وَهُوَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ (فَلِمَالِكِهِ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا.
(فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ) لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ.
(وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً فَالْأَظْهَرُ) وَيُقَالُ الْأَصَحُّ.
(أَنَّهُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لَمْ تُعْمَرْ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَمْ تُعْلَمْ عِمَارَتُهُ فِيهِ بِدَلِيلٍ كَشَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجِدَارٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا، فَلَا تَضُرُّ عِمَارَتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْمُسْلِمِ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَغَيْرَ حُرٍّ وَيَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ.
قَوْلُهُ: (تَمَلُّكُهَا) أَيْ فِعْلُ مَا تُمْلَكُ بِهِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى صِيغَةٍ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عَامٌ مِنْهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَاهُ أَرْضَ الدُّنْيَا وَالْجَنَّةِ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَلِذَلِكَ أَفْتَى السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِكُفْرِ مَنْ عَارَضَ أَوْلَادَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ بِمَا أَقْطَعهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِأَرْضِ الشَّامِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ، بِأَنَّ التَّمَلُّكَ يَقْتَضِي اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ التَّمَلُّكَ عَلَى الصِّفَةِ، فَاقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ الْإِحْيَاءُ لِذِمِّيٍّ فَغَيْرُهُ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، فَلَا عِبْرَةَ بِإِحْيَائِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَيَمْلِكَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَيْنٌ لَهُ كَزَرْعٍ رَدَّهُ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إحْيَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ، وَنَقْلُ تُرَابٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَيْنَا كَأَخْذِهِ مِنْ مَوَاتٍ بِدَارِنَا، وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا بِالْأُجْرَةِ غَالِبًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِحَرْبِيٍّ لَكِنْ لَوْ فَعَلَ مَلَكَهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لِمُسْلِمٍ إحْيَاؤُهَا) فَيَمْلِكُهَا بِهِ لَا بِالِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ لَكِنْ يَصِيرُ بِهِ مُتَحَجِّرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا لَا يَذُبُّونَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ لَا يَمْنَعُونَهُمْ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ذَبُّوهُمْ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَقَدْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ أَوْ كَانَتْ أَرْضَ هَدِيَّةٍ وَإِلَّا فَيَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِغَيْرِ قُوَّةٍ وَمَنْعَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ فَتَحُوا بِلَادَهُمْ عَنْوَةً كَالْغَانِمِينَ فَيَمْلِكُونَ عَامِرَهُمْ وَمَوَانَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ، وَمَا أَعْرَضَ عَنْهُ الْكَافِرُ مِنْ مِلْكِهِ عَادَ مَوَاتًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَى مَوَاتٍ يَذُبُّونَا عَنْهُ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ، وَأَهْلُ الْخُمُسِ بِإِحْيَاءِ خُمُسِهِ فَإِنْ أَعْرَضَ بَعْضُ كُلٍّ فَبَاقِيهمْ أَحَقُّ بِجَمِيعِهِ.
فَإِنْ أَعْرَضَ الْغَانِمُونَ فَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِالْجَمِيعِ، أَوْ عَكْسُهُ فَعَكْسُهُ أَوْ أَعْرَضَ كُلٌّ فَلِمَنْ أَحْيَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَشْكَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَعْرَاضُ أَهْلِ الْخُمُسِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ مِنْ الْيَتَامَى مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ إنْ انْحَصَرُوا.
قَوْلُهُ: (دُونَ الْآنَ) بِأَنْ كَانَ خَرَابًا الْآنَ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَالْمَنْهَجِ، وَإِنْ كَانَ خَرَابًا الْآنَ، وَهُوَ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَعْمُورِ بِالْإِحْيَاءِ أَيْ الِاسْتِيلَاءِ فَذِكْرُ بِلَا الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إسْلَامِيَّةٌ) وَلَوْ احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ: (إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) إنْ رَجَى ظُهُورَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ، وَيَمْلِكُهُ الْآخِذُ بِذَلِكَ، قَالَ شَيْخُنَا م ر كَوَالِدِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَأَكْلُهُ وَمِنْهُ الْمُكُوسُ وَالْجُلُودُ وَنَحْوُهَا الْمَأْخُوذَةُ الْآنَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ كَوَالِدِهِ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيِّ فِي بَابِ الْغَصْبِ بِحُرْمَةِ الْكَوَارِعِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَهَا مَعْرُوفُونَ مَوْجُودُونَ حَاضِرُونَ عِنْدَهَا فَهِيَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ كُلٌّ مِنْ أَصْحَابِهَا مَالَهُ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُهُمْ، إنَّهُ لَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ ظَهَرَ مَالِكُهُ بَعْدَ إقْطَاعِهِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَيْهِ، أَوْ بَعْدَ بَيْعِهِ دَفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهُ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِمُسَوِّغِهِ الشَّرْعِيِّ فِي وَقْتِهِ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ بَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِظُهُورِ فَسَادِ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (جَاهِلِيَّةً) أَيْ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ جَهِلْنَا دُخُولَهُ فِي أَيْدِينَا، أَمَّا لَوْ جَهِلْنَا هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ لَا لَمْ تُمْلَك بِالْإِحْيَاءِ كَمَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. لَنَا حَدِيثُ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَتْ لِأَحَدٍ» .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً) أَيْ وَلِلْفَرْضِ كَمَا سَلَف أَنَّهَا بِيَدِ الْإِسْلَامِ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ اسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بِقِتَالٍ فَلِلْغَانِمِينَ وَإِلَّا فَفَيْءٌ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ لِتَحَقُّقِ سَبْقِ الْمَالِكِ اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الذِّمِّيَّ بِبِلَادِ الْكُفَّارِ كَذَلِكَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنَّهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْمَوَاتِ الَّذِي كَانَ مَعْمُورًا لَا إلَى الْمَعْمُورِ الْآنَ، فَإِنَّ الَّذِي يُحْيَا إنَّمَا هُوَ الْمَوَاتُ نَفْسُهُ.
يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا، فَلَيْسَ بِمَوَاتٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرِّكَازَ مَمْلُوكٌ جَاهِلِيٌّ يُمْلَكُ فَكَذَلِكَ هَذَا وَلَوْ كَانَ الْمَعْمُورُ الْمَذْكُورُ بِبِلَادِ الْكُفَّارِ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ.
(وَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ حَرِيمُ الْمَعْمُورِ) أَيْ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُ مَالِكِ الْمَعْمُورِ، وَيَمْلِكُهُ مَالِكُ الْمَعْمُورِ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُ.
(وَهُوَ) أَيْ حَرِيمُ الْمَعْمُورِ (مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ) بِالْمَعْمُورِ (فَحَرِيمُ الْقَرْيَةِ) الْمُحْيَاةِ (النَّادِي) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ (وَمُرْتَكَضُ الْخَيْلِ) لِلْخَيَّالَةِ (وَمُنَاخُ الْإِبِلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ.
(وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ) وَالسِّرْجِينُ (وَنَحْوُهَا) كَمَرَاحِ الْغَنَمِ (وَحَرِيمِ الْبِئْرِ) الْمَحْفُورَةِ (فِي الْمَوَاتِ مَوْقِفُ النَّازِحِ) مِنْهَا (وَالْحَوْضُ) الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ أَيْ مَوْضِعُهُ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ بِمَصَبِّ الْمَاءِ.
(وَالدُّولَابُ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ مَوْضِعُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
(وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ مِنْ حَوْضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِي الْمُحَرَّرِ وَنَحْوِهِ.
(وَمُتَرَدَّدِ الدَّابَّةِ) وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ كَمَا مَرَّ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الْمَعْمُورُ إلَخْ) فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَمَوَاتِ بِلَادِهِمْ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، وَلَوْ عُرِفَ مَالِكُهُ فَكَالْمَعْمُورِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ مَا بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ، أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ، أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ أَوْ صُلْحًا، وَالْأَرْضُ لَنَا وَهُمْ يَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ، وَفِي هَذِهِ عِمَارَتُهَا فَيْءٌ وَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لِأَهْلِ الْفَيْءِ، وَحِفْظُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ، فَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لَهُمْ وَمَعْمُورُهَا مِلْكٌ لَهُمْ.
فَرْعٌ: لَوْ رَكِبَ الْأَرْضَ مَاءٌ أَوْ رَمْلٌ أَوْ طِينٌ فَهِيَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مِلْكٍ، وَوَقْفٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّمْلُ مَثَلًا مَمْلُوكًا فَلِمَالِكِهِ أَخْذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا وَلَوْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ، وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إقْطَاعُهُ لِأَحَدٍ كَالنَّهْرِ وَحَرِيمِهِ وَلَوْ زَرَعَهُ أَحَدٌ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ، نَعَمْ لِلْإِمَامِ دَفْعُهُ لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ، وَمِثْلُهُ مَا يَنْحَسِرُ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ الْجَزَائِرِ فِي الْبَحْرِ وَيَجُوزُ زَرْعُهُ، وَنَحْوُهُ لِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ إحْيَاءَهُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَلَا الْغِرَاسُ وَلَا مَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر وَبَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَرِيمَ الْمَعْمُورِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيَمْلِكُهُ مِلْكَ الْمَعْمُورِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ إحْيَائِهِ، بِجَعْلِهِ دَارًا مَثَلًا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ، وَلَا مِنْ رَعْيِ كَلَأٍ فِيهِ وَلَا الِاسْتِقَاءُ مِنْ مَاءٍ فِيهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي حَرِيمِ الْقَرْيَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مُرْتَكَضُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَآخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ مَحَلُّ سُوقِ الْخَيْلِ لِنَحْوِ السِّبَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَيْلٌ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَرَاحِ الْغَنَمِ) وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَمَسِيلِ الْمِيَاهِ وَالطُّرُقَاتِ، وَكَذَا الْمَرْعَى وَالْمُحْتَطَبُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالْقَرِيبَيْنِ قَالَ وَأَمَّا الْبَعِيدَانِ فَإِنْ تَعَيَّنَّ بُعْدُهُمَا بِحَيْثُ لَا يُعَدَّانِ مِنْ مَرَافِقِهَا فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَكَالْقَرِيبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (الْبِئْرِ) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْمَحْفُورَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَّا أَنَّ الْحَفْرَ صِفَةٌ لِلْبِئْرِ لَا حَالٌ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ فِيهِ، فَلَامُ الْبِئْرِ لِلْجِنْسِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَبْنِيَّةِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (مَوْقِفُ النَّازِحِ) مِنْ جَانِبٍ أَوْ أَكْثَرَ دَابَّةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا، وَمِنْهُ مَوْضِعُ دَوَرَانِهِ.
قَوْلُهُ: (بِمَصَبِّ الْمَاءِ) فَالْمُرَادُ مَا يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ إلَى مَحَلِّ الِاجْتِمَاعِ الْآتِي.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَفَرَ اثْنَانِ بِئْرًا عَلَى أَنَّهَا لِأَحَدِهِمَا فَحَرِيمُهَا لِمَالِكِهَا، وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
فَرْعٌ: حَرِيمُ النَّهْرِ كَالنِّيلِ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ كَإِلْقَاءِ الْأَمْتِعَةِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ عِنْدَ حَفْرِهِ أَوْ تَنْظِيفِهِ، فَيَهْدِمُ مَا يَبْنِي فِيهِ وَلَوْ مَسْجِدًا كَمَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ النَّهْرُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا فِي الْقَرْيَةِ وَغَيْرِهَا، وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ مَنْعُ مَنْ يَتَعَاطَى بِنَاءً أَوْ نَحْوَهُ بِجَانِبِ النِّيلِ أَوْ الْخَلِيجِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَوَارِدِ الْمَاءِ وَمُصَلَّى الْأَعْيَادِ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا الْأَبْنِيَةُ عَلَى ذَلِكَ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ حُدُوثُهَا، فَلَا يَتَعَرَّضُ لِأَهْلِهَا لِاحْتِمَالِ وَضْعِهَا بِحَقٍّ، وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ بَيْتٍ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مِنْ جَالِسٍ بِجَانِبِهِ فِي حَرِيمٍ أَوْ شَارِعٍ، إلَّا إنْ كَانَتْ عَادَةً لَمْ يَعْلَمْ حُدُوثَهَا، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الْمَعْمُورُ إلَخْ) إذَا نَظَرْت إلَى هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَهُوَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ صَحَّ لَك مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا شَامِلٌ لِلْإِسْلَامِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِبِلَادِ الْكُفْرِ.
قَوْلُهُ (كَمَرَاحِ الْغَنَمِ) وَمَسِيلِ الْمَاءِ، وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ، وَأَمَّا الْمَرْعَى وَالْمُحْتَطَبُ فَنَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَعَنْ آخَرِينَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَوْقِفُ النَّازِحِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ كَانَ يُنْزَحُ بِالدَّابَّةِ فَحَرِيمُهَا قَدْرُ عُمْقِهَا مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُتَرَدَّدُ الدَّابَّةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ أَيْضًا الْمَوْضِعُ الَّذِي حُفِرَ فِيهِ بِئْرٌ لِنَقْصِ مَاءِ هَذِهِ، فَإِنَّهُ فِي الْحَرِيمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْيِي فِعْلُهُ، وَإِنْ سَاغَ نَظِيرُهُ فِي الْأَمْلَاكِ.
عَقِبَ الدُّولَابِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِمَا، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَوْضِ، وَنَحْوِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ مَحْدُودٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ اهـ. وَالدُّولَابُ، يُطْلَقُ عَلَى مَا يَسْتَقِي بِهِ النَّازِحُ، وَمَا يَسْتَقِي بِهِ بِالدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَوَاتِ هُنَا، وَيُعَدُّ تَصْرِيحًا بِمَا الْكَلَامُ فِيهِ (وَحَرِيمُ الدَّارِ) الْمَبْنِيَّةِ (فِي الْمَوَاتِ مَطْرَحِ رَمَادٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَمَمَرٍّ فِي صَوْبِ الْبَابِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا عَلَى امْتِدَادِ الْمَوَاتِ، فَلِغَيْرِ مَالِكِهَا إحْيَاءُ مَا فِي قُبَالَةِ الْبَابِ إذَا أَبْقَى الْمَمَرَّ لَهُ اهـ. (وَحَرِيمُ أَبَآَّرِ الْقَنَاةِ مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ الِانْهِيَارُ) أَيْ السُّقُوطُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ.
بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَأَبْآرُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ السَّاكِنَةِ، بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصْلِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْهَمْزَةِ وَقَلْبُهَا أَلْفًا (وَالدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ بِدُورٍ لَا حَرِيمَ لَهَا) وَإِلَّا فَمَا يُجْعَلُ حَرِيمًا لَهَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لِأُخْرَى وَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا
(وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُلَّاكِ (فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ) وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ (فَإِنْ تَعَدَّى) الْعَادَةَ (ضَمِنَ) مَا تَعَدَّى فِيهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ) (يَتَّخِذُ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا) وَطَاحُونَةً.
(وَحَانُوتُهُ فِي الْبَزَّازِينَ حَانُوتُ حَدَّادٍ) أَوْ قَصَّارٍ (إذَا احْتَاطَ وَأَحْكَمَ الْجُدْرَانَ) بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ، وَالثَّانِي يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَعُورِضَ بِأَنَّ فِي مَنْعِهِ إضْرَارًا بِهِ
(وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ) الْمُفِيدُ لِمِلْكِهِ، كَمَا أَنَّ مَعْمُورَهُ يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
(دُونَ عَرَفَاتٍ) فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا فَلَا تُمْلَكُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِهَا، وَالثَّانِي يَجُوزُ فَتُمْلَكُ بِهِ كَغَيْرِهَا وَفِي بَقَاءِ حَقِّ الْوُقُوفِ عَلَى هَذَا فِيمَا مُلِكَ وَجْهَانِ وَهَلْ بَقَاؤُهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْبَاقِي، أَوْ بِشَرْطِ ضِيقِهِ عَنْ الْحَجِيجِ وَجْهَانِ.
(قُلْت وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنَى كَعَرَفَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُمَا فِي الْأَصَحِّ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ تَصْحِيحُ التَّنْبِيهِ وَفِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهِمَا كَعَرَفَاتٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى
(وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ) مِنْهُ (فَإِنْ أَرَأَدَ مَسْكَنًا اُشْتُرِطَ) لِحُصُولِهِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَثَلْجٌ) وَمَصَبُّ مِيزَابِ الْمَاءِ الْأَمْطَارِ.
قَوْلُهُ: (وَمَمَرٌّ) وَيُقَدَّرُ بِالْحَاجَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ، مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، قَوْلُهُ: (آبَارِ الْقَنَاةِ) هِيَ الْمَحْفُورَةُ مِنْ غَيْرِ طَيٍّ لِيَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ لِنَحْوِ الْمَزَارِعِ وَبِئْرِ الِاسْتِقَاءِ السَّابِقَةِ، مَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً، وَيَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الطَّيَّ لَيْسَ قَيْدًا هُنَا.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ حُفِرَ إلَخْ) وَيُعْتَبَرُ هَذَا فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى مَوْقِفِ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا.
قَوْلُهُ: (مَعًا) أَيْ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ انْتَهَى الْإِحْيَاءُ إلَى مَمْلُوكٍ فَلَا حَرِيمَ.
قَوْلُهُ: (إلَى تَلَفٍ) أَيْ لِمَالِ الْجَارِ أَوْ جِدَارِهِ أَوْ نَقْصِ مَاءِ بِئْرِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَحَفْرِ حُشٍّ، وَيُمْنَعُ مِمَّا يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ مُحْتَرَمٍ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ مَا تَعَدَّى) أَيْ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ مَا تَعَدَّى بِهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا، فَأَزْعَجَ أَبْنِيَةَ جَارِهِ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِهِ قَوْلُهُ: (بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ، وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ، وَإِنْ ضَرَّ الْمِلْكَ وَالْمَالِكَ وَأَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا خَالَفَهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ وَكَذَا لَوْ ضَرَّ الْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى وَيَكْفِي جَرَيَانُ الْعَادَةِ كَوْنُ جِنْسِهِ يُفْعَلُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِ عَيْنِهِ، وَمِنْهُ حَدَّادٌ بَيْنَ بَزَّازِينَ فَخَرَجَ نَحْوُ مَعْمَلِ النَّشَادِرِ، فَيَضْمَنُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَعْمَلُ الْبَارُودِ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى فِعْلِهِ بِالْمُنَادَاةِ كَبُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ، فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إذَا لَمْ يُنَادِ عَلَيْهَا.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ مَا لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ سِرَاجًا، وَلَوْ بِنَجَسٍ وَلَزِمَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ جِدَارِ جَارِهِ وَلَوْ مَسْجِدًا، وَلَوْ مَسْجِدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَقَدْ مَال إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَلَى تَرَدُّدٍ.
فَرْعٌ: لَوْ شَمَّتْ حَامِلٌ نَحْوَ سَمَكٍ أَوْ لَحْمٍ مَشْوِيٍّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْإِجْهَاضُ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ يَضْمَنْ.
قَوْلُهُ: (مَوَاتِ الْحَرَمِ) هَلْ يُكْرَهُ إحْيَاؤُهُ كَمَا فِي بَيْعِ دُورِهِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (دُونَ عَرَفَاتٍ) هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِلِّ.
قَوْلُهُ: (وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى) خَرَجَ الْمُحَصَّبُ فَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَتَقَدَّمَ تَحْدِيدُ الْكُلِّ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْغَرَضِ) فَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا مَلَكَهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَطْرَحُ إلَخْ) أَيْ هُوَ مَطْرَحٌ لِلثَّلَاثَةِ جَمِيعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَمَرٌّ) سَكَتَ عَنْ مِقْدَارِهِ عَرَضًا وَهُوَ مَنُوطٌ بِالْحَاجَةِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (آبَارِ الْقَنَاةِ) وَهُوَ قَسِيمُ آبَارِ الِاسْتِقَاءِ، أَيْ فَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى مَوْقِفٍ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى حِفْظِ مَائِهَا، ثُمَّ هَذَا الضَّابِطُ بِالنَّظَرِ إلَى حَفْرِ بِئْرٍ أُخْرَى لَا مُطْلَقًا، فَلَوْ بَنَى الْغَيْرُ هُنَاكَ جَازَ.
وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَوَاتِ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَحْفِرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا، وَلَوْ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَوَاتِ الْحَرَمِ) هَلْ يُكْرَهُ إحْيَاءُ مَوَاتِ مَكَّةَ كَمَا يُكْرَهُ بَيْعُ عَامِرِهَا فِيمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ؟ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُمْلَكُ بِهِ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّمَا حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْمِلْكِ بِإِحْيَاءٍ.
تَنْبِيهٌ: صَنِيعُ الْمَتْنِ يُوهِمُ أَنَّ عَرَفَاتِ مِنْ الْحَرَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجُوزُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُحْيِي الْجَمِيعَ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) إذَا قُلْنَا بِالْبَقَاءِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْفَجْرِ، لَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وُقُوفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: (بِهِ)
(تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ) بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ مَحْضِ الطِّينِ، أَوْ أَلْوَاحِ الْخَشَبِ، وَالْقَصَبِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ.
(وَسَقْفُ بَعْضِهَا) لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى (وَتَعْلِيقُ الْبَابِ) أَيْ نَصْبُهُ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ.
(وَفِي الْبَابِ) أَيْ تَعْلِيقُهُ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهُ لِلْحِفْظِ وَالسُّكْنَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (أَوْ زَرِيبَةُ دَوَابِّ فَتَحْوِيطٌ) وَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ.
(لَا سَقْفٌ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا عَدَمُهُ.
(وَفِي الْبَابِ) أَيْ تَعْلِيقُهُ (الْخِلَافُ) فِي الْمَسْكَنِ (أَوْ مَزْرَعَةٌ فَجَمْعُ التُّرَابِ حَوْلَهَا) لِيَنْفَصِلَ الْمَحْيَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الْمَالِ، وَفِي مَعْنَى التُّرَابِ قَصَبٌ وَحَجَرٌ وَشَوْكٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْوِيطٍ.
(وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) بِطَمِّ الْمُنْخَفِضِ وَكَسْحِ الْمُسْتَعْلِي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحِرَاثَتُهَا وَتَلْيِينُ تُرَابِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يُسَاقُ إلَيْهَا، فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ.
(وَتَرْتِيبُ مَاءٍ لَهَا) بِشِقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ (إنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) فَإِنْ كَفَاهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرْتِيبِ مَاءٍ (لِزِرَاعَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ، وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَصِيرُ مُحْيَاةً، إلَّا إذَا حَصَلَ فِيهَا عَيْنُ مَالِ الْمُحْيِي فَكَذَا الْمَزْرَعَةُ.
(أَوْ بُسْتَانًا فَجَمْعُ التُّرَابِ) أَيْ حَوْلَ الْأَرْضِ كَالْمَزْرَعَةِ إنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالتَّحْوِيطِ.
(وَالتَّحْوِيطُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ) أَيْ نَفْسُهُ وَمَا تَحَوَّطَ بِهِ مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ قَصَبٍ أَوْ شَوْكٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي جَمْعِ التُّرَابِ وَالتَّحْوِيطِ.
(وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ) كَمَا سَبَقَ فِي الْمَزْرَعَةِ.
(وَيُشْتَرَطُ الْغَرْسُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ كَالزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اسْمَ الْمَزْرَعَةِ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ، قَبْلَ الزَّرْعِ وَاسْمِ الْبُسْتَانِ لَا عَلَيْهَا قَبْلَ الْغَرْسِ، وَمِنْ شَرَطَ الزَّرْعَ فِي الْمَزْرَعَةِ شَرَطَ الْغَرْسَ فِي الْبُسْتَانِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ قَاطَعَهُ بِالِاشْتِرَاطِ، وَرَجَّحَهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
(وَمِنْ شَرَعَ فِي عَمَلِ إحْيَاءٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصَبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ فَمُتَحَجِّرٌ) لِذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
(وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، لِمَا عَمِلَهُ فِيهِ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَالثَّانِي يَصِحُّ كَأَنَّهُ يَبِيعُ حَقَّ الِاخْتِصَاصِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا وَفِي الْمُحَرَّرِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْحَقَّ.
(وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ (لَوْ أَحْيَا آخَرَ مَلَكَهُ) وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ إحْيَائِهِ وَالثَّانِي لَا يَمْلِكُهُ كَيْ لَا يُبْطِلَ حَقَّ الْمُتَحَجِّرِ (وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ) وَلَمْ يُحْيَ وَالرُّجُوعُ فِي طُولِهَا إلَى الْعَادَةِ (قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ) أَيْ الْمَحَلَّ
[حاشية قليوبي]
بِالْحَفْرِ أَوْ بِئْرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهَا، لِتَتَمَيَّزَ عَمَّا إذَا كَانَتْ لِلِارْتِفَاقِ الْعَامِ، وَكَذَا كُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ حَفْرِهَا فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ، فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا.
قَوْلُهُ: (تَحْوِيطَ الْبُقْعَةِ) أَيْ بِجُدْرَانٍ أَرْبَعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ السَّقْفِ.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ مَوْضُوعًا لِنُزْهَةٍ أَوْ نَصْبِ نَحْوِ خَيْمَةٍ لَمْ يَحْتَجْ فِيهَا لِسَقْفٍ وَلَا بِنَاءٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْعَادَةُ) فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ نَصْبِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ نَصْبُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ حَوَّطَ بُقْعَةً لِأَجْلِ جَعْلِهَا مَسْجِدًا صَارَتْ مَسْجِدًا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ أَوْ لَمْ يَبْنِ فِيهِ أَوْ لَمْ يَسْقِفْ وَمِثْلُهُ مُصَلَّى الْعِيدِ وَاعْتَبَرَ السُّبْكِيُّ فِي الْمَسْجِدِ السَّقْفَ.
قَوْلُهُ: (فَتَحْوِيطٌ) كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْخِلَافُ فِي الْمَسْكَنِ) وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ نَصْبِهِ أَيْضًا وَذِكْرُ الدَّوَابِّ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْغِلَالُ وَالثِّمَارُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مَزْرَعَةٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ، وَالْفَتْحُ أُفْصِحُ وَيُسَمَّى مَا يُزْرَعُ فِيهَا زَرِيعَةً مُخَفَّفًا وَجَمْعُهُ زَرَائِعُ كَذَرِيعَةٍ، وَذَرَائِعُ لِلْأُمُورِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى غَيْرِهَا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَتَرْتِيبُ مَاءٍ لَهَا) أَوْ بِمَنْعِهِ عَنْهَا، كَأَرْضِ الْبَطَائِحِ بِالْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهَا دَائِمًا مَمْلُوءَةٌ بِالْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (فِي جَمْعِ التُّرَابِ وَالتَّحْوِيطِ) أَيْ فِي ذِكْرِهِمَا أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَيُرَاعَى فِيهِ الْعَادَةُ وَكَذَا تَهْيِئَةُ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الْغَرْسُ) وَلَا بُدَّ مِنْ غَرْسِ قَدْرٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَهَا إلَخْ) وَلَمْ يَحْمِلْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا لِبِنَائِهَا عَلَى مَرْجُوحٍ، فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الرَّوْضَةِ فِي تَرْجِيحِهَا.
قَوْلُهُ: (لِمَا عَلَّمَهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَفِي نُسْخَةٍ لِمَا عَمِلَهُ، وَهِيَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا الْقِسْمَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ مَا عَمِلَهُ لَا يَكْفِي لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ، وَلِمَا كَفَى لِغَرَضٍ غَيْرِ الَّذِي قَصَدَهُ ابْتِدَاءً وَقَصَدَهُ الْآنَ كَأَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى، وَعَمَلِ مَا يَكْفِي لِلزَّرِيبَةِ وَقَصَدَ حِينَئِذٍ جَعْلَهَا زَرِيبَةً وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بَعْدَ تَغَيُّرِ قَصْدِهِ مَا يُنَاسِبُ مَا قَصَدَهُ الْآنَ ابْتِدَاءً أَوْ تَكْمِيلًا مَلَكَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَوْ مَحَلَّ بِنَائِهِ فَلَوْ بَنَى غَيْرُهُ عَلَى بِنَائِهِ مَلَكَ الْبُقْعَةَ، وَالْبِنَاءُ الْأَوَّلُ لِمَالِكِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ وَأَخْذُهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ أَثِمَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ آلَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ فَوَّضَ الْإِحْيَاءَ إلَى غَيْرِهِ، صَارَ أَحَقَّ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ) وُجُوبًا وَكَذَا الْآحَادُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ.
[حاشية عميرة]
الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْأَصَحِّ مِنْ قَوْلِهِ: إحْيَاؤُهُمَا فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (بِحَسْبِ الْعَادَةِ) حَتَّى فِي الْبَلَدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَزْرَعَةٌ) اسْمُ الْبَذْرِ الَّذِي يُبْذَرُ فِيهَا زَرِيعَةٌ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَجَمْعُهُ زَرَائِعُ، كَذَرِيعَةٍ وَذَرَائِعَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَجَمْعُ التُّرَابِ) حَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى إصْلَاحِ تُرَابِ الْأَرْضِ وَتَهْيِئَتِهِ لِمَا يُرَادُ لَهُ، لَا جَمْعِهِ حَوْلَهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ الْغَرْسُ) أَيْ غَرْسُ مَا يُسَمَّى مَعَهُ بُسْتَانًا كَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَالَ: فَلَا يَكْفِي الشَّجَرَةُ وَالشَّجَرَتَانِ فِي الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ.
قَوْلُهُ: (وَفَرْقُ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْغِرَاسُ لِلدَّوَامِ، فَالْتَحَقَ بِبِنَاءِ الدَّارِ
. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يُتِمَّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْعَمَلِ مِنْ قَوْلِهِ فِي عَمَلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) فَكَانَ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَا الْحَقُّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ وَالْوَظَائِفِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ اهـ. أَقُولُ: لَكِنَّ السُّبْكِيَّ حَاوَلَ إلْحَاقَ الْوَظَائِفِ فَفُرِشْت.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ ارْفَعْ يَدَك عَنْهُ.
(فَإِنْ اسْتَمْهَلَ) بَعْدَ الِاعْتِذَارِ (أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا السُّلْطَانُ بِرَأْيِهِ، وَلَا تَتَقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فِي الْأَصَحِّ فَإِذَا مَضَتْ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ.
(وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مَوَاتًا صَارَ أَحَقَّ بِإِحْيَائِهِ) مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ (كَالْمُتَحَجِّرِ) وَإِذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ بِلَا إحْيَاءٍ أَوْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُتَحَجِّرِ.
(وَلَا يَقْطَعُ إلَّا قَادِرًا عَلَى الْإِحْيَاءِ وَقَدْرًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ.
(وَكَذَا الْمُتَحَجِّرُ) أَيْ لَا يَتَحَجَّرُ الْإِنْسَانُ إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَى عِمَارَتِهِ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْيِيَ بُقْعَةَ مَوَاتٍ لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَصَدَقَةٍ وَ) نَعَمٍ (ضَالَّةٍ وَ) نَعَمِ إنْسَانٍ (ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ الْأَبْعَادِ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ لَأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ، «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِحَدِيثِ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نَقْضَ حِمَاهُ لِلْحَاجَةِ) إلَيْهِ أَيْ عِنْدَهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا.
فِي الْحِمَى وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَمَا لَوْ عَيَّنَ بُقْعَةً لِمَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ، (وَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ) وَلَا حِمَى لِغَيْرِهِ أَصْلًا.
[حاشية قليوبي]
بِالْمَعْرُوفِ.
قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُرَادَةُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اسْتَمْهَلَ) يُفِيدُ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ قَبْلَ الِاسْتِمْهَالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَتَقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ؛ لِأَنَّهَا مَوْكُولَةٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِاعْتِذَارِ) اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بَطَلَ حَقُّهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْهُ الْإِعْرَاضَ فَيَنْزِعُهُ مِنْهُ حَالًا وَلَا يُمْهِلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى حَاجَتِهِ أَوْ عَلَى قُدْرَتِهِ وَيُرَاجَعُ وُجُوبًا.
كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِيمَا يُرِيدُهُ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ حَقُّهُ) أَيْ فَلَيْسَ مُتَحَجِّرًا فَلَا يَأْثَمُ غَيْرُهُ بِإِحْيَائِهِ وَكَذَا مَا ذُكِرَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ) أَيْ إرْفَاقًا.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحِقًّا) فَلَيْسَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُتَحَجِّرِ) أَيْ فَإِذَا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ، وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَهَذَا فِي غَيْرِ إقْطَاعِ التَّمَلُّكِ، وَإِلَّا فَيَمْلِكُهُ بِالْإِقْطَاعِ بِشَرْطِهِ الْآتِي، وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْأَمْوَالُ الَّتِي جُهِلَتْ أَرْبَابُهَا إرْفَاقًا تَمَلُّكًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَادِرًا) أَيْ مُسْلِمًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْرًا إلَخْ) فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إقْطَاعُهُ إرْفَاقًا أَوْ تَمَلُّكًا وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ ذَلِكَ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْقَدْرِ، فَيَبْقَى الْكُلُّ عَلَى أَصْلِهِ مَوَاتًا لَكِنْ مُقْتَضَى مَا بَعْدَهُ فِي الْمُتَحَجِّرِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِالزَّائِدِ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَتَحَجَّرُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى إحْيَاءِ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الثَّانِي أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّحَجُّرِ فِيهِ عِنْدَهُ، فَإِنْ كَانَ الِاعْتِمَادُ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ التَّحَجُّرِ وَعَدَمُهُ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُمَا مُشْعِرًا بِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلِغَيْرِهِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي إقْطَاعِ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ إرْفَاقًا كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: مَا فِي الْمَوَاتِ مِنْ نَحْوَ غَرْسٍ وَحَشِيشٍ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْبُقْعَةِ تَبَعًا لَهَا، لَا بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الشَّجَرِ مَثَلًا.
فَرْعٌ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْطَاعُ عَامِرٍ وَلَوْ إرْفَاقًا.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْإِقْطَاعَاتِ الْوَاقِعَةِ لِلْجُنْدِ فِي الْأَرَاضِي الْعَامِرَةِ لِاسْتِقْلَالِهَا، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا وَلَهُ إيجَارُهَا مَا لَمْ يَزْرَعْهَا الْإِمَامُ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْجُنْدِيُّ مِنْهَا حَلَالٌ بِطَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ) وَفِي نُسْخَةٍ الْأَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ لِلْإِمَامِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَكَذَا لِوُلَاةِ النَّوَاحِي.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ يَمْنَعُ وَبِضَمِّهِ يُجْعَلُ حِمًى.
قَوْلُهُ: (نَعَمٍ) أَيْ مَوَاشٍ وَخَرَجَ بِالرَّعْيِ الشُّرْبُ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ لِشُرْبِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ الَّذِي لَا تَنْقَطِعُ مَادَّتُهُ بِكَوْنِهِ نَابِعًا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ.
قَوْلُهُ: (النَّقِيعَ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَغَلِطَ مَنْ جَعَلَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَبِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَقَعُ الْمَاءِ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَحْمَاءِ وَأَفْضَلُهَا.
حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَحَمَاهُ صَاحِبَاهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ طَيِّبُ التُّرْبَةِ يَغِيبُ الرَّاكِبُ فِي كَلَئِهِ، وَهُوَ بِصَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ يَمَانِيَّ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَقِيلَ عِشْرِينَ مِيلًا وَطُولُهُ يَزِيدُ وَعَرْضُهُ مِيلٌ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَحَلٍّ مِنْهُ، وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَفَعَلَ فَكَانَ مَدَى صَوْتِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُقُوفُ جَمَاعَةٍ بِأَطْرَافِهِ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، وَيَقْتَضِي تَسَاوِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ أَوْ اسْتِدَارَتُهُ، فَتَأَمَّلْ وَقَدْ جَعَلُوا مَوْضِعَ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ مَسْجِدًا.
قَوْلُهُ: «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ مَصْلَحَتُهُمْ، أَوْ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا حِمَى إلَّا حِمًى مِثْلُ حِمَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ كَوْنِهِ لَا عِوَضَ فِيهِ وَلَا
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ وَهَبَهُ حَقَّ التَّحَجُّرِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ يَجُوزُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَقْطَعَهُ إلَخْ) قَدْ أَقْطَعَ النَّبِيُّ
الزُّبَيْرَ، وَأَقْطَعَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَرْعٌ: إقْطَاعُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ الْعَامِرَةِ جَائِزٌ كَمَا سَلَفَ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُقْطِعُ وَلَهُ الْإِيجَارُ عَلَى مَا سَلَفَ، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ هُنَا، وَقَوْلُهُمْ: لَا يَجُوزُ الْإِقْطَاعُ إلَّا فِي الْمَوَاتِ مَانِعٌ مِنْهُ، وَيَحْتَاجُ هَذَا إلَى دَلِيلٍ.
ثُمَّ سَاقَ مَا يَقْتَضِي مِنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ بِأَنَّ لَهُ الْإِيجَارَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِرَعْيِ نَعَمِ جِزْيَةٍ إلَخْ) وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ) لَكِنْ يُغْتَفَرُ مَا لَوْ أَحْوَجَهُمْ إلَى الْإِبْعَادِ قَلِيلًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِحَدِيثِ إلَخْ) وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى مَعْنَى الْأَعْلَى مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقُولُ: أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَصَالِحِ لَا لِنَفْسِهِ، أَيْ إلَّا لِجِهَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَنْ يُرِيدَ مَصَالِحَ الْمُسْلِمِينَ لَا مَصَالِحَ نَفْسِهِ.
فَصْلٌ: مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ الْأَصْلِيَّةِ (الْمُرُورُ) فِيهِ (وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ بِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا إذَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ) فِي ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ عَلَى تَلَاحُقِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
(وَلَهُ تَظْلِيلُ مَقْعَدِهِ) فِيهِ (بِبَارِيَّةٍ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ (وَغَيْرِهَا) مِمَّا لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ وَهُوَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ
(وَلَوْ سَبَقَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَقْعَدٍ (اثْنَانِ) وَتَنَازَعَا فِيهِ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا (وَقِيلَ يُقَدِّمُ الْإِمَامُ) أَحَدُهُمَا (بِرَأْيِهِ وَلَوْ جَلَسَ بِمَوْضِعٍ لِلْعَامَّةِ، ثُمَّ فَارَقَهُ تَارِكًا لِلْحِرْفَةِ، أَوْ مُنْتَقِلًا إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْهُ (وَإِنْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ لَمْ يَبْطُلْ) حَقُّهُ (إلَّا أَنْ تَطُولَ مُفَارَقَتُهُ بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ مُعَامِلُوهُ عَنْهُ وَيَأْلَفُونَ غَيْرَهُ) فَيَبْطُلُ حَقُّهُ وَسَوَاءً فَارَقَ بِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَمْ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ، وَنَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ.
(وَمَنْ
[حاشية قليوبي]
غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ الْعِوَضِ مِمَّنْ يَرْعَى فِيهِ، كَالْمَوَاتِ وَلَا يَرْعَى مَوَاشِيَ نَفْسِهِ فِيهِ، وَيَمْنَعُ الْأَقْوِيَاءَ مِنْ الرَّعْيِ أَيْضًا لَكِنْ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ رَعْيٌ فِيهِ لَمْ يُغَرِّمُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُعَزِّرُهُمْ وَإِنْ عَلِمُوا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (نَقْضَ حِمَاهُ) وَكَذَا حِمَى غَيْرِهِ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ إلَّا حِمَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَلَوْ غَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى قُلِعَ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَكْفُرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ عَيَّنَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ نَحْوَ الْمَسْجِدِ انْفَكَّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا حِمَى لِغَيْرِهِ أَصْلًا) أَيْ إلَّا لِوُلَاةِ النَّوَاحِي.
كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: الْحِمَى مَقْصُورٌ يَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءُ فِيهِمَا اهـ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ قَوْلُهُ: (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدُّورِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا، فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا، وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَعَلَيْهَا، وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ إنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ.
قَوْلُهُ: (الْأَصْلِيَّةُ) احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْجُلُوسِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ إلَّا فِي التَّظْلِيلِ عِنْدَ شَيْخِنَا زي فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْكَافِرُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ.
وَيُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْحَرِيمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِنْهُ حَرِيمُ الْمَسْجِدِ لَا رَحْبَتُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إزْعَاجُ جَالِسٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ مُدَّةَ دَوَامِهِ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ إزْعَاجُهُ مَعَ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِجَالِسٍ مَنْعُ مَنْ يَبِيعُ مِثْلَ بِضَاعَتِهِ مَثَلًا، وَلَوْ بِجَانِبِهِ وَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ أَخْذِهِ أَوْ إعْطَائِهِ أَوْ مَنْعِ رُؤْيَةٍ يُرِيدُ مُعَامَلَتَهُ أَوْ مَنْعِ وُصُولِهِ إلَيْهِ، وَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِقَدْرِ مَكَانِهِ وَمَقَرِّ أَمْتِعَتِهِ وَوُقُوفِ مَنْ يُعَامِلُهُ.
كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ بَعْضِ الشَّارِعِ لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ، وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ.
فَرْعٌ: وَضْعُ السَّرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَالْحَصِيرِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكِيبِ بِكَسْرِ الْكَافِ كَالتَّظْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قُدِّمَ بِلَا إقْرَاعٍ وَلَا يُنَحَّى الذِّمِّيُّ إذَا سَبَقَ لِأَجْلِ الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ حَقُّهُ) وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقْطَعَهُ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِيَعُودَ) أَوْ بِلَا قَصْدٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) وَمِنْهُ الْأَسْوَاقُ الْمَعْرُوفَةُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي بِنَاءٍ أَوْ لَا وَمِنْهُ مَحَلُّ الْأَجْرَانِ الْمَعْهُودَةِ فِي الْقُرَى.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ يَنْقَطِعُ إلَخْ) الْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ أَوْ انْقِطَاعُهُمْ بِالْفِعْلِ.
وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ تَعَوَّدَ الْجُلُوسَ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَيُعْتَبَرُ قَصْدُهُ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) وَمِنْهُ مَنْ يَقْعُدُ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا فِي سُوقٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ السُّوقِ.
تَنْبِيهٌ: مَنْ فَارَقَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ مُدَّةَ غِيَابِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَسْجِدِ) أَوْ الْمَدْرَسَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْرِئُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقِرَاءَاتِ، وَلَوْ بِنَحْوِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ، أَوْ بِحِفْظِ الْأَلْوَاحِ، وَمِثْلُهُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ، أَوْ لِحِفْظِ مَا فِي لَوْحِهِ مَثَلًا، أَوْ لِقِرَاءَةٍ فِي مُصْحَفِ وَقْفٍ أَوْ كِتَابَةِ سُنَّةٍ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ سَبْعٍ فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ إلَّا لِنَحْوِ وُضُوءٍ أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرٍ نَحْوُ وِرْدٍ، أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ]
ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ إلَخْ) وَلَوْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ، وَخِيفَ دَعْوَى الْمَالِكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَغَيْرِهَا) الْأَحْسَنُ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ شَرْطَ الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُنْقَلُ مَعَهُ، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ كَبِنَاءِ الدِّكَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُقَدِّمُ الْإِمَامُ) أَيْ كَمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدَهُمَا) لَا يُقَالُ هَذَا وَجْهُهُ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْإِقْطَاعَ فِي الشَّوَارِعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: سَبْقُهُمَا مَنَعَ تَصَرُّفَ الْإِمَامِ بِالْإِقْطَاعِ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
أَلِفِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ وَيُقْرِئُ) الْقُرْآنَ أَوْ الْحَدِيثَ أَوْ الْفِقْهَ وَنَحْوَهَا.
(كَالْجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ) فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ.
(وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ لِصَلَاةٍ لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى (فَلَوْ فَارَقَهُ) قَبْلَهَا (لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ) كَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَإِجَابَةِ دَاعٍ (لَمْ يَبْطُلْ اخْتِصَاصُهُ) بِهِ (فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إزَارَهُ) فِيهِ وَالثَّانِي يَبْطُلُ لِمُفَارَقَتِهِ كَمَا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى.
(وَلَوْ سَبَقَ رَجُلٌ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ رِبَاطٍ مُسْبَلٍ، أَوْ فَقِيهٍ إلَى مَدْرَسَةٍ أَوْ صُوفِيٍّ إلَى خَانْقَاهْ لَمْ يُزْعَجْ) مِنْهُ (وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) مِنْهُ (بِخُرُوجِهِ لِشِرَاءِ حَاجَةٍ وَنَحْوِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ، رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» .
فَصْلٌ: الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ وَهُوَ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَفْصِيلِهِ.
(كَنِفْطٍ) بِكَسْرِ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا
[حاشية قليوبي]
وَلَوْ فِي نَحْوِ مُحْيَاةٍ، وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) كَجُلُوسٍ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُفِيدَ أَوْ يَسْتَفِيدَ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْجَالِسِ إلَخْ) مِنْهُ التَّظْلِيلُ بِنَحْوِ بَارِيَةٍ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِإِذْنِ الْإِمَامِ لَهُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِصَلَاةٍ) وَمِثْلُهَا اعْتِكَافٌ إنْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ وَشَمِلَ جُلُوسُ الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ كَعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا لَوْ جَلَسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عُدَّ مُنْتَظِرًا لَهَا عُرْفًا لَا نَحْوَ بَعْدَ صُبْحٍ لِانْتِظَارِ ظُهْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا.
قَوْلُهُ: (لِيَعُودَ) أَوْ بِلَا قَصْدٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ اخْتِصَاصُهُ) فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَلِغَيْرِهِ سَدُّ مَكَانِهِ، وَإِنْ عَلِمَ حُضُورَهُ فِيهَا لَا؛ لِأَنَّهُ يَجُبُّ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ نَحْوُ سَجَّادَةٍ دَفَعَهَا بِنَحْوِ رِجْلِهِ، أَوْ عُودٍ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ وَمِثْلُهُ فَرْشُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَوْ فِي مَكَّةَ خَلْفَ الْمَقَامِ، أَوْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَيَحْرُمُ فَرْشُهَا فِي ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ، بَلْ يُمْنَعُ الْجَالِسُ خَلْفَ الْمَقَامِ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ، لِمَا ذُكِرَ وَفَارَقَ مَا هُنَا بَقَاءَ الْحَقِّ لِمَنْ فَارَقَ فِي نَحْوِ الْمَقَاعِدِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ فِيهِ بِخِلَافِ بَقَاءِ الْمَسْجِدِ، وَاعْتِبَارُ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَنُوطَةٌ بِوُقُوفِ الْإِمَامِ لَا بِالْبُقْعَةِ.
فَرْعٌ يُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ لِحِرْفَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ بَلْ يَجِبُ إنْ كَانَ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا تَضْيِيقٌ عَلَى أَهْلِهِ، وَلَوْ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَالْكَاتِبِ بِالْأُجْرَةِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ يَتَطَرَّقُ حِلَقَ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ تَوْقِيرًا لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَوْضِعٍ) أَيْ وَفِي الدَّاخِلِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَاظِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَطُلْ غِيبَتُهُ عُرْفًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لَهَا، وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ بَطَلَ حَقُّهُ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ خَالَفَ شَرْطَ وَاقِفٍ أَوْ عُرْفًا أَوْ مُدَّةَ السَّفَرِ فِي مَحَلِّ مُسَافِرٍ، أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ فِيمَا لِلْمُتَعَلِّمِ فَيُزْعَجُ مُدَرِّسٌ تَرَكَ التَّدْرِيسَ فِي الْمَسَاجِدِ مَثَلًا، وَمُتَعَلِّمٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ مُهَيَّأً لِلتَّعَبُّدِ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ فَيُمْنَعُ اسْتِحْقَاقُ مَعْلُومِهَا عَلَى شَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ، وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ إذَا حَضَرَ وَجَدَّ الْمُدَرِّسُ؛ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطُ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ.
فُرُوعٌ: لِبُيُوتِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا حُكْمُ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا يُبَاحُ سُكْنَاهَا إلَّا لِفَقِيهٍ مُطْلَقًا، أَوْ لِمَنْ فِيهِ شَرْطُ وَاقِفِهَا، وَلِكُلِّ أَحَدٍ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا كَمَنْ فِيهِ لِنَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا لَمْ يُضَيَّقْ وَلَمْ يُقَدَّرْ وَلَمْ يُطْلَبْ تَرْكُهَا فِيهَا كَمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ قَوْلُهُ: (الْمَعْدِنُ) مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُسْتَخْرَجُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ بِصَلَاةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ أَرْسَلَ سَجَّادَتَهُ فَفُرِشَتْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِشِرَاءِ حَاجَةٍ) مِنْهُ تَعْلَمُ اشْتِرَاطَ الْعُذْرِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: الْمَدَارِسُ الَّتِي بُنِيَتْ فِي زَمَنٍ اُعْتِيدَ فِيهِ بَطَالَةُ أَشْهُرٍ يُسْتَحَقُّ الْمَعْلُومُ فِي زَمَنِ الْبَطَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدَارِسِ الْمَذْكُورَةِ.
فَرْعٌ: سُكْنَى غَيْرِ الْمُتَفَقِّهَةِ فِي بُيُوتِ الْمَدَارِسِ إنْ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ اُتُّبِعَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ
[فَصْلٌ الْمَعْدِنُ تَمْلِيكُهُ بِالْإِحْيَاءِ]
فَصْلٌ: الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَنَفْطٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ دُهْنٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فِي الْعَيْنِ.
(وَكِبْرِيتٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَقَارٍ) وَهُوَ الزِّفْتُ (وَمُومْيَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُمَدُّ، وَيُقْصَرُ وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيه الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ، فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ لَا الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ عِظَامِ الْمَوْتَى فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ.
(وَبِرَامٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ يُعْمَلُ مِنْهُ الْقُدُورُ.
(وَأَحْجَارُ رَحًى لَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ وَلَا إقْطَاعٍ) بِالرَّفْعِ أَيْ مِنْ السُّلْطَانِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ، كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ وَلَوْ بَنَى عَلَيْهِ دَارًا لَمْ يَمْلِكْ الْبُقْعَةَ وَقِيلَ يَمْلِكُهَا بِهِ (فَإِنْ ضَاقَ نِيلُهُ) أَيْ الْحَاصِلُ مِنْهُ عَنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا جَاءَا إلَيْهِ (قُدِّمَ السَّابِقُ) إلَيْهِ (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) قَالَ الْإِمَامُ يَأْخُذُ مَا تَقْتَضِيه الْعَادَةُ لِأَمْثَالِهِ، (فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً فَالْأَصَحُّ إزْعَاجُهُ) ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ، وَالثَّانِي يَأْخُذُ مَا شَاءَ لِسَبْقِهِ.
(فَلَوْ جَاءَا) إلَيْهِ.
(مَعًا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُقَدِّمُ الْإِمَامُ مَنْ يَرَاهُ أَحْوَجَ، وَالثَّالِثُ يُنَصِّبُ مَنْ يَقْسِمُ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا.
(وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ، وَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ، لَا يُمْلَكُ بِالْحَفْرِ الْعَمَلَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِذَلِكَ كَالْمَوَاتِ إذَا أَحْيَا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ الْمُحْيِيَ يَسْتَغْنِي عَنْ الْعَمَلِ، وَالنِّيلُ مَبْثُوثٌ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ يُحْوِجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى حَفْرٍ وَعَمَلٍ وَعَلَى الْمِلْكِ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّمَلُّكِ، وَخُرُوجِ النِّيلِ، وَهُوَ قَبْلَ خُرُوجِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ، وَعَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ، هُوَ أَحَقُّ بِهِ لَكِنْ، إذَا طَالَ مَقَامُهُ، فَفِي إزْعَاجِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الظَّاهِرِ، وَلَوْ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ اثْنَانِ فَعَلَى الْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ، وَلِلسُّلْطَانِ إقْطَاعُهُ عَلَى الْمِلْكِ وَكَذَا عَلَى عَدَمِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا يُقْطِعُ الْأَقْدَارَ يَتَأَتَّى لِلْمُقْطَعِ الْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَالْأَخْذُ مِنْهُ وَيَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْعَمَلُ فِيهِ، وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْمَوَاتِ.
(وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ) لَمْ يَعْلَمْ بِهِ (مَلَكَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَقُدِّمَ لِمِلْكِهَا بِالْإِحْيَاءِ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ دَارًا، فَفِي مِلْكِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمِلْكِ، وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الْمُحْيَاةُ فَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَقِيلَ تُمْلَكُ بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَفِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ مَعْدِنٌ، بَاطِنٌ أَوْ ظَاهِرٌ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ.
(وَالْمِيَاهُ الْمُبَاحَةُ مِنْ الْأَوْدِيَةِ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا) كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ (وَالْعُيُونِ فِي الْجِبَالِ) وَسُيُولِ الْأَمْطَارِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيه إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَنْبَرَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي قَاعِ الْبَحْرِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ الْمَاءُ بِتَمَوُّجِهِ إلَى الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (وَبِرَامٍ) جَمْعُ بُرْمَةٍ بِالضَّمِّ.
قَوْلُهُ: (لَا يُمْلَكُ إلَخْ) وَلَا بُقْعَتُهُ إنْ عَلِمَهُ، فَإِنْ جَهِلَهُ مَلَكَهُ وَبُقْعَتَهُ وَكَذَا الْبَاطِنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا إقْطَاعٍ) وَلَوْ لِلْإِرْفَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) عَطْفًا عَلَى اخْتِصَاصٍ لِإِفَادَةِ نَفْيِ الْإِقْطَاعِ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَحَجُّرٍ لِاقْتِضَائِهِ نَفْيَ الِاخْتِصَاصِ بِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ النَّاسِ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَاءِ) وَكَذَا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ وَالْجَبَلِيُّ.
نَعَمْ لَوْ حَفَرَ بِجَانِبِ السَّاحِلِ وَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهِ فَانْعَقَدَ مِلْحًا جَازَ إحْيَاؤُهُ، وَإِقْطَاعُهُ، وَلَوْ تَمْلِيكًا وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ الْجَلْيُ إلَى حَفْرٍ.
فَرْعٌ: مِنْ الظَّاهِرِ سَمْكُ الْبِرَكِ وَصَيْدُ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ وَجَوَاهِرُهُمَا، وَشَجَرُ الْأَيْكَةِ وَثِمَارُهَا، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَحَجُّرٌ وَلَا اخْتِصَاصٌ وَلَا قِطَاعٌ وَلَوْ إرْفَاقًا وَلَا أَخْذُ مَالٍ أَوْ عِوَضٍ مِمَّنْ يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَذَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
نَعَمْ يَمْلِكُهَا تَبَعًا لِلْبُقْعَةِ إذَا مَلَكَهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْ الْبُقْعَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ضَاقَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّسَعَ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْ جَانِبٍ.
قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) أَيْ مَا دَامَ عَاكِفًا فَإِنْ انْصَرَفَ فَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَبَقَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) نَعَمْ إنْ بِغَيْرِهِ أُزْعِجَ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (مَعًا) يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا وَتَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قُدِّمَ وَلَا إقْرَاعَ.
قَوْلُهُ: (وَنُحَاسٍ) وَرَصَاصٍ وَفَيْرُوزِ وَعَقِيقٍ وَيَاقُوتٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُمْلَكُ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ مَثَلًا حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلسُّلْطَانِ إقْطَاعُهُ) أَيْ إقْطَاعَ إرْفَاقٍ لَا تَمْلِيكٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ تَحْجِيرٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْطِعُ إلَخْ) فَإِنْ زَادَ مُنِعَ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِحْيَاءِ.
قَوْلُهُ: (بَاطِنٌ) لَيْسَ قَيْدًا وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُنَزَّلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (الْبُقْعَةُ) الْمُرَادُ بِهَا مَا حُوِّطَ عَلَيْهِ لَا مَحَلُّ الْمَعْدِنِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (كَالنِّيلِ) وَعِمَارَتُهُ وَإِصْلَاحُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَا سَائِرُ النُّزُعِ وَالْخُلْجَانِ وَسَوَاحِلِ مَا ذُكِرَ مِثْلُهَا، وَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ وَغَيْرُهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ يَجُوزُ بِنَاءُ نَحْوِ الرَّحَى فِيهَا، حِينَئِذٍ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَقْرَبِ وَكَذَا بِنَاءُ الْقَنَاطِرِ عَلَيْهَا.
فَائِدَةٌ غَرِيبَةٌ: ذَكَرَ الْجَلَالُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِحَفْرِ خُلْجَانِ إقْلِيمِ مِصْرَ وَتُرَعِهِ وَبُحُورِهِ وَتَسْوِيَةِ جُسُورِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكِبْرِيتٍ) هُوَ عَيْنٌ تَجْرِي وَتُضِيءُ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِذَا فَارَقَهُ زَالَ ضَوْءُهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَاءِ الْجَارِي إلَخْ) بِجَامِعِ الظُّهُورِ، وَالنَّفْعِ الْعَامِّ، وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ، إلَى مُؤْنَةٍ فِي التَّحْصِيلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُدِّمَ السَّابِقُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَإِنْ قَامَ فَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَبَقَ إلَيْهِ أَحَقُّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (كَالتَّحَجُّرِ) أَيْ فَهُوَ كَتَحَجُّرِ الْمَاءِ الْعِدِّ، وَيُفَارِقُ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَعَادِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَخْ) لَوْ أَظْهَرَ السَّيْلُ مَعْدِنَ ذَهَبٍ مَثَلًا صَارَ مِنْ الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَوَاتِ إذَا أُحْيِيَ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلَاجِ وَالْمُؤَنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ) أَيْ بِخِلَافِ الرِّكَازِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْمُحْيِيَ يَمْلِكُ الرِّكَازَ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمِلْكِ) رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْبُقْعَةُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: فَإِنْ عَلِمَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ظَاهِرُ مِلْكِهِ)
(يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ.
(فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرَاضِيهمْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِلَا أَلْفٍ (مِنْهَا فَضَاقَ الْمَاءُ عَنْهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَعْلَى سَقَى الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِذَلِكَ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ارْتِفَاعٌ) مِنْ طَرَفٍ (وَانْخِفَاضٌ) مِنْ طَرَفٍ (أُفْرِدَ كُلُّ طَرَفٍ بِسَقْيٍ) بِمَا هُوَ طَرِيقُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ طَرِيقُهُ، أَنْ يَسْقِيَ الْمُنْخَفِضُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يَسُدَّهُ ثُمَّ يَسْقِيَ الْمُرْتَفِعَ، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يَفِي بِالْجَمِيعِ سَقَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَتَى شَاءَ.
(وَمَا أُخِذَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فِي إنَاءٍ مُلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يُمْلَكُ لَكِنَّ آخِذَهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
(وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِلِارْتِفَاقِ) دُونَ التَّمَلُّكِ (أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ) فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ، وَقَبْلَ ارْتِحَالِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَا فَضَلَ عَنْهُ عَنْ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، لِلشُّرْبِ إذَا اسْتَقَى بِدَلْوِ نَفْسِهِ وَلَا مَنْعُ مَوَاشِيه، وَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ سَقْيِ الزَّرْعِ بِهِ (وَالْمَحْفُورَةُ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ فِي مِلْكٍ يَمْلِكُ) حَافِرُهَا (مَاءَهَا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ كَالثَّمَرَةِ وَالثَّانِي لَا يَمْلِكُهُ لِحَدِيثِ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (وَسَوَاءً مَلَكَهُ أَمْ لَا لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِزَرْعٍ وَيَجِبُ لِمَاشِيَةٍ)
[حاشية قليوبي]
أَلْفِ قِطَاعٍ بِالطَّوَارِئِ، وَالْأَعْلَاقُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا لِخُصُوصِ الصَّعِيدِ، وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْإِقْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا) وَلَوْ كُفَّارًا فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَحَجُّرٌ وَلَا إقْطَاعٌ وَلَا إرْفَاقٌ فَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ فِعْلُهُ إجْمَاعًا نَعَمْ مَا وُجِدَ تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْبَعُهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ.
قَوْلُهُ: (مَا يَشَاءُ) أَيْ إنْ اتَّسَعَ وَكَفَى الْجَمِيعَ وَإِلَّا قُدِّمَ عَطْشَانُ.
وَلَوْ مَسْبُوقًا عَلَى غَيْرِهِ وَآدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ عَلَى غَيْرِهِ.
وَسَابِقٌ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ لِحَاجَةِ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ لِحَاجَةِ دَوَابِّهِمْ، وَلَا تَدْخُلُ دَوَابُّهُمْ فِي قُرْعَتِهِمْ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا إقْرَاعَ.
قَوْلُهُ: (الْأَعْلَى) أَيْ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَاءِ، فَالْأَقْرَبُ وَهَذَا إنْ عُلِمَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ، فَإِنْ عُلِمَ سَبْقُ الْأَبْعَدِ قُدِّمَ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا وَجُهِلَ الْأَسْبَقُ وَأَحْيَوْا مَعًا أَقُرِعَ وُجُوبًا وَلِلْأَبْعَدِ مَنْعُ، مَنْ يُرِيدُ إحْيَاءَ مَوَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ خَشْيَةَ إثْبَاتِ حَقِّ سَبْقِهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَحَبَسَ كُلُّ وَاحِدٍ) وَإِنْ لَزِمَ هَلَاكُ زَرْعِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ عَادَةِ الزُّرُوعِ، وَالْأَرْضِ وَالْوَقْتِ وَلَوْ احْتَاجَ بَعْضُهُمْ لِسَقْيٍ ثَانِيًا مُكِّنَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فِي إنَاءٍ) وَمِنْهُ كِيزَانُ نَحْوِ الدَّوَالِي وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْأَحْوَاضِ وَالْمَصَائِدِ وَلَا يَحْرُمُ رَدُّهُ إلَى الْمَاءِ وَلَا يَصِيرُ شَرِيكًا بِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ أُدْخِلَ الْمَاءُ مِلْكَهُ مِنْ نَحْوَ سَيْلٍ، أَوْ نَهْرٍ فَلَا يَمْلِكُهُ لَكِنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِنَحْوِ دَلْوٍ، وَاسْتِعْمَالُهُ نَعَمْ إنْ سُدَّ عَلَيْهِ مَلَكَهُ، إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ وَإِنْ كَثُرَ.
قَوْلُهُ: (لِلِارْتِفَاقِ) أَيْ ارْتِفَاقِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْعَوْدَ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَحْفُورَةُ) أَيْ فِي الْمَوَاتِ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ فِي مِلْكٍ أَيْ مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (يَمْلِكُ حَافِرُهَا مَاءَهَا) وَالنَّابِعَةُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْمَحْفُورَةِ.
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ إلَخْ) وَحُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ مِنْهَا وَقُدِّمَ الْقِيَاسُ قَبْلَهُ عَلَيْهِ لِاعْتِضَادِهِ بِحَدِيثِ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ» ، إلَّا مَا كَانَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّارِ مَا كَانَتْ فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ، أَوْ الْمُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِضَوْئِهَا أَوْ بِالْإِضَاءَةِ مِنْهَا إذْ لَيْسَ لِمَالِكِهَا الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، نَعَمْ لَهُ إطْفَاؤُهَا، وَلَوْ بِقَصْدِ مَنْعِ غَيْرِهِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمِيلُ إلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ، وَفِيهِ بُعْدٌ أَمَّا أَخْذُ جُزْءٍ مِنْ جُرْمِهَا فَمَمْنُوعٌ بِغَيْرِ رِضًا؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ أَوْ مُخْتَصٌّ بِصَاحِبِهَا.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ أَمْ لَا) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلِهِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الِارْتِفَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِتَقْيِيدِهِ الْأَوَّلَ بِالشُّرْبِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَذْلُ مَا فَضَلَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ طَمُّ الْبِئْرِ بَعْدَ حَفْرِهَا فِي الْمَوَاتِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ آلَاتِ الِاسْتِقَاءِ كَدَلْوٍ وَرَشًا وَلَا بَذْلُ الْكَلَأِ مُطْلَقًا وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إذَا اسْتَقَى بِدَلْوِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ النَّاجِزَةِ فِيمَا يُخْلِفُ، وَإِلَّا فَمُطْلَقًا وَشَمِلَ حَاجَتَهُ لِنَفْسِهِ وَمَوَاشِيه وَزَرْعِهِ، فَزَرْعُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى نَفْسِ غَيْرِهِ،
[حاشية عميرة]
الْفَتْوَى عَلَى هَذَا، وَسَوَاءٌ كَانَ جَارِيًا أَوْ جَامِدًا.
قَوْلُهُ: (يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهَا) أَيْ فَلَا تُمْلَكُ بِإِقْطَاعٍ وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَحَجُّرٌ، وَكَذَا حُكْمُ حَافَّتَيْ النَّهْرِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إقْطَاعُهُ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ، كَمَا عَمَّتْ بِالْبِنَاءِ فِي الْقَرَافَةِ مُسْبَلَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ، ثُمَّ أَرْسِلْ إلَى جَارِك» . قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ إلَى الْكَعْبَيْنِ بَلَغَ أَصْلَ الْجَدْرِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْحَائِطُ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ، وَخَرَجَ بِالْإِنَاءِ دُخُولُ السَّيْلِ فِي مِلْكِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَرْعٌ: لَوْ رَدَّ الْمَاءَ الَّذِي حَازَهُ إلَى النَّهْرِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ: (لِلِارْتِفَاقِ) أَيْ لِارْتِفَاقِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ بِلَا قَصْدِ إرْفَاقٍ لَا تُمْلَكُ، أَوْ بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْمَالِ وَالْكَلَا إلَخْ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ، وَمَاءَ الْعُيُونِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا، وَأَرَادَ بِالْكَلَأِ مَرَاعِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا، وَأَرَادَ بِالنَّارِ الشَّجَرَ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ فَيَنْتَفِعُونَ بِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّارُ إذَا أَضْرَمَتْ فِي حَطَبٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ اهـ. أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَالْجَمْرُ نَفْسُهُ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا الْجُرْمُ الْمُضِيءُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ مَنْعِ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْهُ ضَوْءًا كَالِاسْتِنَادِ لِجِدَارِ الْغَيْرِ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي بَابِ الصُّلْحِ.
لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهَا مَاءً مُبَاحًا.
(عَلَى الصَّحِيحِ) لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ كَالْمَاءِ الْمُحْرَزِ فِي إنَاءٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَالثَّانِي يَجُوزُ كَمَا يُطْعَمُ الْمُضْطَرُّ بِالْعِوَضِ
(وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ) بَيْنَ مُلَّاكِهَا (يُقْسَمُ مَاؤُهَا بِنَصَبِ خَشَبَةٍ فِي عُرْضِ النَّهْرِ فِيهَا ثُقُبٌ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ، بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ، وَيَسُوقُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضِهِ.
(وَلَهُمْ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ.