كِتَابُ الوَصِيَّةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 545
(15) كِتَابُ
الوصيَّة: الأمر بالتصرف بعد الموت، وبمال، التبرع به بعد الموت، ولا يُعتبر فيها القُربة.
وتصح مطلقة ومقيَّدة، من مكلف لم يُعَاين الموت ولو كافرًا أو فاسقًا أو أخرس، لا مُعْتَقلًا لسانه بإشارة، أو سفيهًا بمال لا على ولده، ولا سكران أو مبَرْسمًا، ومن مميِّز، لا طفل، بلفظ، وبخطٍّ ثابت بإقرار ورثة أو بيِّنة، لا إن ختمها وأشهد عليها، ولم يتحقق أنها بخطه.
كتاب الوصية
- قوله: (لم يعاين الموت)؛ أيْ: ملك الموت.
- قوله: (أو سفيهًا) عطف على قوله: "كافرًا".
- قوله: (لا على ولده)؛ أيْ: لا إن كان المال الذي أوصى به السفيه على ولده فإنه لا يصح؛ لأنه لا يملك التصرف عليه، فعدم ملكه للوصية أولى.
- قوله: (ومن مميز)؛ أيْ: يعقلها، وهو عطف على قوله: "من مكلف" فالمكلف هناك ليس للاحتراز عن سائر أفراد من عداه، فتدبر!.
- قوله: (وبخط ثابت.
. . إلخ) مقتضى تنزيلهم المعتقل لسانه منزلة الناطق
الجزء: 3 - الصفحة: 547
وتُسن لمن ترك خيرًا -وهو المال الكثير عُرفًا- بِخُمُسِه لقريب فقير، وإلا فلمسكين وعالم دين، ونحوهم، وتُكره لفقير له ورثة، المنقِّح 1: "إلا مع غِنَى الورثة"، وتصح ممن لا وارث له بجميع ماله.
فلو ورثه زوج أو زوجة، وردَّها بالكل بطُلت في قدر فرضه من ثلثَيه، فيأخذ وصيٌّ الثلث، ثم ذو الفرض فرضه من ثلثيَه.
. . . . .
لا الأخرس 2، أنه يصح منه بالكتابة بهذه الشروط المذكورة.
- قوله: (لقريب)؛ أيْ: غير وارث.
- قوله: (ونحوهم) كغَاز.
- قوله: (وتصح.
. . إلخ) وعبر في الإقناع 3 بـ "تجوز" بدل "تصح"؛ يعني: وتباح 4، وعلى هذا فتعتريها الأحكام الخمسة 5. - قوله: (فلو ورثه زوج أو زوجة)؛ أيْ: أجنبيان، أما إذا كانا ممن يرث بتعصيب أو رحم فهم كباقي الورثة، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 548
ثم تُتمَّمُ منهما، ولو وصَّى أحدهما للآخر فله كله إرثًا ووصية، ويجب على من عليه حق بلا بيِّنة ذِكْرُه.
وتحرم ممن يرثه غير زوج أو زوجة بزائد على الثلث لأجنبي، ولوارث بشيء، وتصح، وتَقِفُ على إجازة الورثة.
ولو وصَّى لكل وارث بمعيَّن بقدر إرثه، أوبوقف ثلثه على بعضهم: صحَّ مطلقًا، وكذا وَقْفُ زائدٍ أُجِيز، ولو كان الوارث واحدًا.
ومن لم يفِ ثلثُه بوصاياه، أُدخِل النقص على كل بقدر وصيته وإن عِتْقًا، وإن أجازها ورثة بلفظ إجازة أو إمضاء أو تنفيذ: لزمت.
* قوله: (ثم تتمَّم منهما) الأَوْلَى: ثم يعطى أيضًا ما بقي بعد أخذ فرض الزوجية، فتدبر!، فعبارة الإقناع 6 هنا أوضح.
- قوله: (مطلقًا) سواء كان ذلك في الصحة أو المرض، أجازه بقية الورثة أو لم يجيزوه.
- قوله: (بقدر وصيته) كمسائل العول الآتية 7، فلو وصى لواحد بثلث ماله ولآخر بمئة، ولثالث بعبد قيمته خمسون، وبثلاثين لفداء أسير، وبعشرين لعمارة مسجد، وكان ثلث ماله مئة، وبلغ مجموع الوصايا ثلاثمئة، نسبت منها الثلث فهو ثلثها، فيعطى كل واحد ثلث وصيته، شرح 8.
- قوله: (بلفظ إجازة)؛ أيْ: مشتق من ذلك.
الجزء: 3 - الصفحة: 549
وهي تنفيذ لا يثبت لها أحكام هبة، فلا يرجع أبي أجاز، ولا يحنث بها من حلف، لا يهب، وولاء عتق مُجَازٌ لِمُوصٍ تختص به عصَبته.
وتلزم بغير قبول وقبض -ولو من سفيه ومُفلس- ومع كونه وقفًا على مجيزه، ومع جهالة المجاز، ويُزَاحِم بمجاوز لثلثه الذي لم يُجاوزه، لقصده تفضيله، كجعله الزائد لثالث.
لكن لو أجاز مريض فمن ثلثه.
. . . . .
* قوله: (وهي)؛ أيْ: الإجازة.
- قوله: (وتلزم.
. . إلخ)؛ أيْ: الإجازة. - قوله: (ومع كونه وقفًا على مجيزه)؛ يعني: ولو كانت ابتداءً عطية كان وقفًا على النفس، وهو غير صحيح على الصحيح 9.
- قوله: (ويزاحم بمجاوز.
. . إلخ)؛ أيْ: بقدر مجاوز. - قوله: (كجعله الزائد لثالث) بأن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، ولبكر بسدس ماله، فإن هذا السدس زائد على الثلث، وقد جُعل لثالث، وأما التمثيل الذي في الشرح 10 فهو للمسألة الأولى فقط.
- قوله: (فمن ثلثه) خلافًا لأبي الخطاب 11، وتبعه في الإقناع 12 وهو الأنسب 13
الجزء: 3 - الصفحة: 550
كمُحاباة صحيح في بيع خيار له ثم مرض زمنه، وإذنٍ في قبضه هبة، لا خدمته، والاعتبار بكون من وُصَّى أو وُهب له وارثًا أو لا عند الموت، وبإجازة أو ردٍّ بعده.
ومن أجاز مُشاعًا ثم قال: "إنما أجزت لأنني ظننته قليلًا" قُبل بيمينه، فيرجع بما زاد على ظنه إلا أن يكون المال ظاهرًا لا يخفى، أو تقوم بيِّنة بعلمه قدره، وإن كان عينًا أو مبلغًا ملعلومًا، وقال: "ظننتُ الباقي كثيرًا" لم يُقبل.
بالقواعد لما تقدم 14 من أن الإجازة تنفيذ لا ابتداء عطية، فتدبر!.
- قوله: (لا خدمته) بأن أجر نفسه للخدمة بمحاباة مدة بشرط الخيار له، ثم مرض واختار الإمضاء، فالمحاباة من رأس ماله؛ لأن تركه الفسخ إذن ليس بترك مال، حاشية 15.
- قوله: (بعلمه قدره)؛ أيْ: الموصى به.
- وقوله: (وإن كان عينًا)؛ أيْ: معينًا؛ لأنه في مقابلة مشاعًا.
- قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: لأنه مفرط، فكان يمكنه أن يختبر المال جميعه قبل الإجازة.
الجزء: 3 - الصفحة: 551
1
- فصل
وما وُصيَ به لغير محصور، أو مسجد ونحوه -لم يُشترط قبوله، وإلا اشتُرط، ومحلُّه بعد الموت، ويثبت ملك موصَى له من حينه، فلا يصح تصرف 16 قبله، وما حدث -من نماء منفصل- فللورثة، ويَتْبَعُ متصل.
وإن كانت بأمة فأحبلها وارث قبله صارت أم ولده، وولده حرٌّ، لا يلزمه سوى قيمتها للمُوصَى له كما لو أتلفها.
وإن وَصَّى له بزوجته فأحبلها، وولدت قبله لم تصِر أم ولد.
. . . . .
فصل
- قوله: (من حينه)؛ أيْ: من حين القبول بعد الموت.
- قوله: (له) ليست في النسخة التي شرح عليها المص 17 ولا شيخنا 18.
- قوله: (بزوجته)؛ أيْ: بزوجة الموصى له، بأن كان متزوجًا بأمة الموصي فأوصى له بها، ويعتبر أن يكون قد وجد فيه حال التزويج شرط نكاح الإماء، إذ الفرض أن الزوج حرٌّ، ضرورة أن الوصية لا تصح لرقيق، حتى إنها إذا وقعت كانت لسيده.
- قوله: (وولدت) هذا ليس بقيد إنما القيد الإحبال، وعلى هذا فينبغي أن
الجزء: 3 - الصفحة: 552
وولده رقيق، وبأبيه، فمات قبل قبوله، فقَبل ابنه، عتق موصًى به حينئذ، ولم يرث.
وعلى وارث ضمان عين حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت مورِّثه، لا سقي ثمرة موصى بها، وإن مات موصًى له قبل موصٍ بطُلت.
. . . . .
يكون "قبله" قيدًا في "إحبالها" لا في "ولدت" -كما أشار إليه الشيخ في شرحه 19 -.
- قوله: (وولده رقيق)؛ أيْ: إن لم يكن هناك شرط أو غرور.
- قوله: (عتق موصى به حينئذٍ) ويؤخذ من قوله: "حينئذٍ" أن ولاءه لابن الابن؛ لأنه عتق عليه لا على أبيه؛ لأن الملك إنما يثبت بالقبول، وهو إنما حصل من ابن الابن، لا من الابن الميت، فتدبر!.
- قوله: (وعلى وارث.
. . إلخ) معنى ذلك -وإن كانت العبارة لا تؤديه-: إن ما يتلف من التركة التي هي عين حاضرة يتمكن الورثة من قبضها، فهو عليهم، ولا ينقص به ثلث أوصى به.
قال أحمد في رواية ابن منصور 20 21 في رجل ترك مئتي دينار وعبدًا قيمته مئة، وأوصى لرجل بالعبد، فسرقت الدنانير بعد موت الرجل: وجب دفع العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة، تدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 553
لا إن كانت بقضاء دينه، وإن ردَّها بعد موته، فإن كان بعد قبوله لم يصح الردُّ مطلقًا، وإلا بطُلت، وإن امتنع من قبول وردِّ.
. . . . .
* قوله: (لا إن كانت بقضاء دينه) هذا كالمستثنى من أنه إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطُلت الوصية، وتصويرها حينئذٍ أن زيدًا أوصى بقضاء ديون عمرو، فمات عمرو قبل زيد لم تبطل الوصية، لبقاء شغل ذمة عمرو بالدين، وقضاؤه عنه بعد موته أولى من قضائه عنه في حال حياته، لإمكان أن يتجدد له مال فيتمكن من قضائه منه، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- يَرِدُ عليه أن هذه وصية لمعيَّن، ولم يوجد بعد موت الموصي قبول من الموصى له، ولا ممن يقوم مقامه كوارثه.
والجواب: أن هذه مستثناة من القاعدة المذكورة، كما أنها مستثناة من القاعدة التي قبلها في المتن 22، وهي أنه إذا مات الموصى له قبل موت الموصي بطُلت الوصية.
وصورة هذه المسألة: أن زيدًا أوصى أن يقضى الدين الذي على عمرو لبكر، فمات بكر وهو الموصى له بقضاء دينه الذي على عمرو قبل موت الموصي، فإن الوصية لا تبطل بموته، للعلة التي ذكروها من بقاء اشتغال الذمة حتى يؤدى الدين 23، فتدبر!.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قبضها أو لم يقبضها، وسواء كانت مكيلًا أو موزونًا أو غيرهما.
الجزء: 3 - الصفحة: 554
حُكم عليه بالردِّ، وسقط حقه، وإن مات بعده، وقبلَ ردٍّ وقبول قام وارثه مقامه.
2 - فصل
وإن قال موصٍ: "رجعتُ في وصيتي"، أو "أبطلتها" ونحوه: بطُلت.
وإن قال في موصًى به: "هذا لورثتي"، أو "ما وصَّيت به لزيد فلعمرو" فرجوع.
وإن وصَّى به لآخر، ولم يقل ذلك، فبينهما.
. . . . .
* قوله: (حكم عليه بالردِّ)؛ أيْ: لعدم القبول.
- قوله: (وسقط حقه)؛ أيْ: من الطلب، إذ الملك لم يثبت؛ لأنه لم يوجد قبول.
- قوله: (وإن مات)؛ أيْ: موصى له.
- قوله: (بعده)؛ أيْ: الموصي.
فصل
- قوله: (ولم يقل ذلك)؛ أيْ: لم يقل ما وصيت لزيد فهو لفلان.
وبخطه: وليس الإقرار كالوصية في ذلك التفصيل كله؛ لأن إقراره بالعين لثانٍ بعد إقراره بها لواحد لا يصح، فتدبر! 24.
الجزء: 3 - الصفحة: 555
ومن مات منهما قبل مُوْصٍ، أو رَدَّ بعد موته، كان الكل للآخر؛ لأنه اشتراك تزاحم.
وإن باعه أو وهبه أو رهنه، أو أوجبه في بيع أو هبة -ولم يَقْبل فيهما- أو عرَضه لهما، أو وصَّى ببيعه أو عتقِه 25، أو حرَّمه عليه، أو كاتبه، أو دبَّره، أو خلطه بما لا يتميز ولو صُبرة بغيرها، أو أزال اسمه، فطحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو جعل الخبز فتيتًا.
. . . . .
ووجهه أن حق المقرِّ له يثبت بمجرد الإقرار، فيكون إقراره بها لثانٍ بعد ذلك إقرارًا 26 لغيره بمال الغير، بخلاف الوصية فإنه لا يثبت ملك الموصى 27 له إلا بالقبول بعد الموت، ولم يوجدا بعد، فتدبر!.
- قوله: (للآخر) لعل قوله: "للآخر" قائم مقام قوله: "لرفيقه"، فتكون جملة الخبر قد اشتملت على ضمير يربطها بالمبتدأ تقديرًا 28، فتدبر!.
- قوله: (أوجبه)؛ أيْ: أتى بالإيجاب في البيع أو الهبة، وفي كلامه ترتيب على جهة التدلي؛ لأنه قدم البيع والهبة التامَّي العقد، ثم ثنَّى بما فيه إيجابهما دون قبول، ثم ثَلَّثَ بما ليس فيه إيجاب ولا قبول، بل مجرد تعريض للبيع أو الهبة من غير وقوع أصلًا.
- قوله: (أو عرضه لهما)؛ أيْ: للبيع والهبة.
الجزء: 3 - الصفحة: 556
أو نسج الغزل، أو عمل الثوب قميصًا، أو ضرب النُّقْرَة دراهم، أو ذبح الشاة، أو بنى، أو غرس، أو نجَّر الخشبة بابًا، أو أعاد دارًا انهدمت، أو جعلها حمامًا أو نحوه، فرجوع.
لا إن جحدها، أو آجر، أو زوَّج، أو زرع، أو وَطئ ولم تحمل، أو لبس أو سكن موصًى به، أو أوصى بثلث ماله فتلف، أو باعه ثم ملك مالًا، أو بقفيز من صُبرة فخلطها ولو بخير منها.
* قوله: (أو بنى أو غرس) عبارة الشرح 29: "أو بنى الحجر أو الآجُرَّ فصار حائطًا، أو دارًا، أو غرس نوى موصى به فصار شجرًا.
. . إلخ" وهذا ظاهر؛ لأنه جعله في عداد ما أزال التصرف اسمه، وأما حمله على أن المراد البناء أو الغرس في الأرض الموصى بها التي في كلام غيره فبعيد، فتدبر! 30.
- قوله: (ولو بخير منها)؛ أيْ: من جنسها كما قيد به ابن 31 نصر اللَّه 32، قال: "لأنه إذا خلطها بغير جنسها لم تتميز فيكون رجوعًا"، انتهى.
قال شيخنا 33 بعد نقله: "قلت كلام الأصحاب كالصريح في خلافه" 34.
الجزء: 3 - الصفحة: 557
وزيادة موصٍ في دار للورثة، لا المنهدم، وإن وصَّى لزيد، ثم قال: "إن قَدِم عمرو فله" فقدم بعد موت موصٍ فلزيد؟
ويُخْرِجُ وصيٌّ فوارث فحاكم الواجب -ومنه وصية بعتق في كفارة تخيير- من رأس المال، ولو لم يُوصِ، فإن وصَّى معه بتبرُّع اعتُبر الثلث من الباقي.
* قوله: (وزيادة) "زيادة" مبتدأ، خبره "للورثة".
- قوله: (لا المنهدم)؛ أيْ: الذي أعاده موصٍ، [فإنه لا يكون للورثة بل لموصى له] 35.
- قوله: (فقدم بعد موت موصٍ)؛ أيْ: وبعد قبول زيد، لما تقدم 36 من أنه إنما يثبت الملك بالقبول بعد الموت، ويؤخذ ذلك من شرح شيخنا على الإقناع 37.
- قوله: (ويخرج وصي)؛ أيْ: موصى إليه في المال.
- قوله: (الواجب)؛ أيْ: على ميت من دين للَّه أو لآدمي.
- قوله: (من الباقي)؛ أيْ: بعد أداء الواجب.
الجزء: 3 - الصفحة: 558
وإن قال: "أخرجوا الواجب من ثلثَي" بُدئ به، فما فضل منه فلصاحب التبرع، وإلا بطُلت.
* قوله: (بَدأ به) كذا بخط المص "بدأ" بالألف مع البناء للفاعل، فالضمير لأحد المعاطيف بالفاء في قوله: "ويخرج وصي فوارث فحاكم" ولكن في شرحه 38 مرسومة بالياء، وضبطها الشارح بقوله: "بالبناء للمفعول" فيكون هناك نسختان.
الجزء: 3 - الصفحة: 559
1 - باب الموصى له
تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم، وكافر معيَّن ولو مرتدًّا أو حربيًّا، ولمكاتبه، ومكاتب وارثه كأجنبي.
. . . . .
باب الموصى له
- قوله: (وكافر معيَّن) قال في المبدع 39: "يستثنى [من الوصية] لكافر ما إذا أوصى له بمصحف أو عبد مسلم أو سلاح أو حدِّ قذف فإنه لا يصح"، انتهى.
أقول: لا اعتراض على المص بعدم استثنائه ذلك هنا؛ لأن مراده تعميم الموصى له لا بيان الموصى به. - قوله: (ولمكاتبه.
. . إلخ) قال في شرحه 40 في تقدير هذه العبارة: "وتصح وصية الإنسان لمكاتبه، ومكاتب وارثه، كما تصح لمكاتب أجنبي من الموصي؛ لأن مكاتب الإنسان معه في المعاملات كالأجنبي فكذا في الوصية"، انتهى، وظاهر هذا الحلِّ أن قوله: "ومكاتب" بالجر عطفًا على "مكاتبه".
قال شيخنا: "وتجوز قراءته بالرفع على الابتداء، أو الخبر "كأجنبي" قال: "بل هو أولى في المقام؛ لأن الغرض بيان أن مكاتب الوارث كالأجنبي، لا أن مكاتب الوارث كمكاتب الأجنبي".
الجزء: 3 - الصفحة: 560
ولأم ولده كوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت على ولدها، وإن شَرَط عدم تزويجها، ففعلت، وأخذت الوصية، ثم تزوجت رَدَّتْ ما أخذت، ولِمُدبَّره فإن ضاق ثلثه عنه وعن وصيته بُدئ بعتقه، ولِقنِّه بمشاع، كثلثه، وبنفسه ورقبته، ويعتق بقبوله إن خرج من ثلثه، وإلا فبقدره.
. . . . .
* قوله: (عليها)؛ أيْ: أم ولده.
- قوله: (ردت ما أخذًت) هذا يقتضي أن شرط العزوبية لازم، وتقدم في الوقف عن صاحب الإنصاف 41 أن الصحيح من المذهب عدم لزومه؛ لأنه ليس من البرِّ، لكن سيأتي في الحضانة 42 نقلًا عن صاحب الفروع 43 ناقلًا له عن القاضي ما يوافق ما هنا من لزوم الشرط.
- قوله: (ولقنِّه بمشاع)؛ أيْ: يشمل رقبته 44، أو جزءًا منها، فكأنه رجع إلى الوصية بعتقه أو عتق جزء منه، أو بمال بعد الحكم بعتقه إذا احتمل الثلث لهما.
- قوله: (ويعتق)؛ أيْ: كلُّه، الجزءُ بالمباشرة، والباقي بالسراية، بدليل
الجزء: 3 - الصفحة: 561
وإن كانت به، وفضل شيء أخذه لا بمعيَّن، ولا لِقنِّ غيره، ولا لحمل إلا إذا عُلم وجوده حينها، بأن تضعه حيًّا لأقلَّ من أربع سنين -إن لم تكن فراشًا- أو من ستة أشهر حينها، وكذا لو وصَّى به.
و: "إن كان في بطنِكِ ذكر فله كذا، وإن كان أنثى فكذا" فكانا، فلهما ما شرَطَ، ولو كان قال: "إن كان ما في بطنك.
. . " فلا.
المقابلة بقوله: "وإلا فبقدره" وستأتي هذه المسألة أيضًا في العتق 45، فيكون الحكم في الوصية والعتق واحدًا، من أنه إن وصَّى لقنِّه بجزء مشاع من ماله، أو أعتق جزءًا مشاعًا منه، وكان ثلث المال يحتمل كله، عتق كله؛ لأن الثلث قابل للتبرع بكله، فتدبر!.
- قوله: (وإن كانت به)؛ أيْ: بالثلث.
- قوله: (لا بمعين)؛ أيْ: لا تصح الوصية لقنِّه بشيء معيَّن غير رقبته، حاشية 46.
- قوله: (ولا لقن غيره) خلافًا لما في الإقناع 47.
- قوله: (إلا إذا علم وجوده حينها) أشار بـ "إذا" التي هي ظرف لما يستقبل من الزمان؛ أيْ: أن المعتبر العلم في المستقبل وبيَّن سبب العلم في المستقبل بقوله: "بأن تضعه حيًّا لأقل من أربع سنين.
. . إلخ"؛ فتدبر!. - قوله: (فلهما ما شرط) فإن كان خنثى فله ما شرط للأنثى حتى يتبين
الجزء: 3 - الصفحة: 562
و"طفل"؛ من لم يميز، و"صبي" و"غلام" و"يافع" و"يتيم"؛ من لم يبلغ، ولا يشمل اليتيم ولد زنًا، و"مراهق"؛ من قاربه، و"شاب" و"فتى"؛ منه إلى ثلاثين، و"كَهْلٌ"؛ منها إلى خمسين، و"شيخ"؛ منها إلى سبعين، ثم "هرِم".
وإن قتل وصيٌّ موصِيًا بطُلت، لا إن جَرحَه.
. . . . .
أمره -كما في الحاشية 48 -.
- قوله: (وطفل لم يميز)؛ أيْ: من الإنسان والدواب -على ما في شرح الإقناع 49 نقلًا عن البدر المنير 50 - ولكن يفسر على هذا بالصغير من الإنسان والدواب، أو بما ذكره المص ويحمل قوله: "من لم يميز" على ما كان المحل فيه قابلًا للتمييز، كالإنسان، أو غير قابل كالدواب.
- قوله: (ويتيم: من لم يبلغ)؛ أيْ: مع موت قبل البلوغ، ففي كلامه إطلاق في محل التقييد.
- قوله: (وإن قتل وصي موصيًا.
. . إلخ) قال ابن نصر اللَّه 51: "أيْ: قتلًا مضمونًا على الأصح" 52. - قوله: (لا إن جرحه) لعله غير مُوحٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 563
ثم أوصى له فمات من الجرح، وكذا فِعْلُ مُدبَّر بسيده.
وتصح لصنف من أصناف الزكاة، ولجميعها ويُعطى كل واحد قدر ما يُعطى من زكاة، ولكتب قرآن وعلم، ولمسجد، ويُصرف في مصلحته، ولفرس حبيس يُنفق عليه، فإن مات ردَّ موصًى به أو باقيه للورثة، كوصيته 53 بعتق عبد زيد فتعذر، أو بشراء عبدٍ بألف أو عبد زيد بها -ليَعْتِقَ عنه- فاشتروه، أو عبدًا يساويها بدونها.
وإن وصَّى في أبواب البِر، صُرف في القُرَب، ويُبدأ بالغزو، ولو قال: "ضعْ ثلثي حيث أراك اللَّه".
. . . . .
* قوله: (ثم أوصى)؛ أيْ: المجروح.
- قوله: (له)؛ أيْ: لجارحه.
- قوله: (ويعطى كل واحد قدر ما يعطى من زكاة) لا وجه لإعطاء العامل في الزكاة من الوصية، إذ لا داعي إليه منه، إلا أن تنزل منزلة الوصية لأجنبي، فالأظهر القول بأن الموصى به يقسم عليهم على ثمانية أسهم، من غير تفضيل لصنف على غيره.
- قوله: (صرف في القرب) وهل برُّ الكافر المعيَّن يسمى قربة، فيجوز الدفع إليه مما خص بذلك؟.
الذي يظهر من كلامهم حيث قالوا: ولا يعتبر فيها القربة، معلِّلين لذلك بقولهم لصحتها لمرتد وحربي بدار حرب 54، أنه لا يسمى قربة.
الجزء: 3 - الصفحة: 564
فله صرفه في أي جهة من جهات القُرَب، والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه، فمحارمه من الرضاع، فجيرانه.
وإن وصَّى أن يُحَجّ عنه بألف، صُرف من الثلث -إن كان تطوعًا- في حجة بعد أخرى، راكبًا أو راجلًا، يُدفع إلى كلٍّ قدر ما يحُجُّ به حتى ينفذ، فلو لم يكف الألف أو البقية حُجَّ به من حيث يبلغ، ولا يصح حج وصيٍّ بإخراجها، ولا وارث.
وإن قال: ". . . حجةً بألف" دُفع الكل إلى من يحجّ، فإن عيَّنه فأبي الحج بطُلت في حقه، ويُحجُّ عنه بأقل ما يمكن من نفقة أو أجرة، والبقية للورثة في فرض ونفل.
وإن لم يمتنع أُعْطِي الألف.
. . . . .
* قوله: (إن كان تطوعًا) فإن كان فرضًا اعتبر من رأس المال.
- قوله: (في حجة بعد أخرى) وفي الإقناع 55 "لم يحج عنه إلا حجة واحدة"، قال شيخنا في شرحه 56: "وهو مشكل على ما سبق".
- قوله: (ولا يصح حج وصي.
. . إلخ)؛ أيْ: موصى إليه بإخراجها. - قوله: (بطُلت في حقه)؛ أيْ: لا مطلقًا.
- قوله: (أو أجرة) مبني على القول بالصحة للإجارة للحج، والمذهب
الجزء: 3 - الصفحة: 565
وحُسب الفاضل عن نفقة مثل في فرض، والألف في نفل من الثلث.
ولو وصَّى بعتق نسَمة بألف، فأعتقوا نسَمة بخمس مئة لزمهم عتق أخرى بخمس مئة، وإن قال: ". . . أربعة بكذا" جاز الفضل بينهم، ما لم يسمِّ ثمنًا معلومًا.
غيره 57. وقد يقال: إنه لا يتعين تمشيته على الضعيف، بل المراد أنه يدفع إليه الأقل من نفقة مثله وأجرة مثله لو استؤجر لمثل هذه الأعمال، ولا يلزم من ذلك القول بصحة الإجارة، بل لا تعرض فيها لنفي ولا إثبات، أو المراد من نفقة أو أجرة مركوب.
- قوله: (لزمهم عتق أخرى بخمس مئة) ظاهره أن العتق وقع عن الموصي، وأن ذمتهم قد برئت من الخمس مئة التي دفعوها في ثمنه، ويطلب الفرق بين ما هنا وما إذا وكله في شراء نسمة بألف، فاشترى نسمة بخمس مئة، أو نسمتَين بألف، من أنه لا يصح الشراء حيث سماه في البيع، ومعلوم أنه إذا لم ينعقد البيع لا يصح العتق؛ لأنه مترتب عليه، فليحرر!.
وقد يفرق بين الوكالة والعتق: بأنه قد يراد الشراء للدوام، بل هو الأصل فيه، فله غرض في نفاسه المثمن، والقصد من 58 العتق البرُّ وهو حاصل على كل حال، بل التعدد فيه أفضل.
بقي أنه يطلب الفرق أيضًا بين ما هنا وقوله قبيله بيسير: "أو بشراء عبد بألف، أو عبد زيد بها ليعتق عنه، فاشتروه أو عبدًا يساويها دونها" حيث قال هناك إن
الجزء: 3 - الصفحة: 566
ولو وصَّى بعتق عبد زيد ووصية، فأعتقه سيده، أخذ العبد الوصية، ولو وصَّى بعتق عبد بألف اشترى بثلثه إن لم يخرج، ولو وصَّى بشراء فرس للغزو بمعيَّن، وبمئة نفقة له، فاشتُريَ بأقل منه فباقيه نفقة، لا إرث.
وإن وصَّى لأهل سِكَّته.
. . . . .
الباقي للورثة، وهنا أنه يلزمهم [عتق أخرى بالباقي؟ إلا أن يقال: كلامه هنا مقيد بما هناك؛ أيْ: أنه يلزمهم] 59.
ذلك ما لم تكن الرقبة الأولى تساوي الألف 60، فليحرر! 61.
- قوله: (فاشتُريَ بأقل منه)؛ أيْ: من ذلك المعيَّن.
- قوله: (فباقيه نفقة لا إرث)؛ لأنه أخرج الألف والمئة في وجه واحد وهو الفرس، فهما مال واحد، بعضه للثمن وبعضه للنفقة، وتقدير الثمن لتحصيل صفة، فإذا وجدت فقد حصل الغرض فيخرج الثمن من المال، وما بقي للنفقة، بخلاف ما لو وصَّى بعتق عبد بألف، فاشتروا ما يساويه بثمان مئة، فالباقي للورثة، فإنه لا مصروف بخلاف مسألتنا، شرح 62.
- قوله: (وإن وصَّى لأهل سِكَّته) بكسر السين.
الجزء: 3 - الصفحة: 567
فلأهل زُقَاقِه حال الوصية، ولجيرانه تناول أربعين دارًا من كل جانب، ولأقرب قرابته، أو لأقرب الناس إليه، أو أقربهم رحمًا -وله أبٌ وابن، أو جدٌّ وأخ- فهما سواء، وأخ من أبي، وأخ من أم -إن دخل في القرابة- سواء، وولد الأبوَين أحق منهما، والإناث كالذكور فيها.
* قوله: (فلأهل زُقاقه) بضم الزاي.
- قوله: (حال الوصية) سيأتي في الموصى إليه 63 أنه تعتبر الصفات فيه حين الوصية والموت، لا حين الوصية فقط، ويطلب الفرق بينهما 64؟.
- قوله: (إن دخل في القرابة)؛ أيْ: قلنا بدخوله، لكن المذهب أن لا يدخل في القرابة 65، شرح 66.
الجزء: 3 - الصفحة: 568
1 - فصل
ولا تصح لكنيسة أو بيت نارٍ.
. . . . .
فصل
- قوله: (ولا تصح لكنيسة أو بيت نار) قال في الإقناع 67: "لو وصى ببناء بيت لتسكنه المجتازة من أهل الذمة أو الحرب: صحَّ" بعد تصريحه بما صرح به المص، من أنها لا تصح لكنيسة، ولا بيت 68 نار، ولعله يفرق بين ما يقصد به عبادتهم، وما يقصد به مجرد السكن والإيواء، وانظر هل يخالف اشتراطهم التعيين في الكافر الموصى له 69؟.
الجزء: 3 - الصفحة: 569
أو كتب التوراة والإنجيل، أو مَلَك، أو ميت، وإن وصَّى لمن يعلم موته أو لا، وحيٍّ، فللحي النصف، ولا يصح تمليك بهيمة، وتصح لفرس زيد ولو لم يقبله، ويصرفه في علفه.
. . . . .
* قوله: (أو مَلَك أو ميت)؛ لأنهما لا يملكان.
- قوله: (فللحي النصف) مراعاة لجانب الميت؛ لأنه عُهِدَ ملكه في بعض الصور، كما إذا نصب أحبولة قبل موته، ووقع فيها صيد بعده -على ما يأتي في باب الموصى به 70 -، فتدبر!.
وفي الحاشية 71: "ولعل الفرق بين ما هنا وما إذا أوصى لزيد وحائط، أو لزيد ومَلَك على ما يأتي أن الميت من أهل المُلك في الجملة بخلاف الحائط والملك"، انتهى.
وبخطه: ليست هذه المسألة معارضة لما سلف 72 من أنه أوصى لاثنَين، ومات واحد منهما قبل موصٍ، أو ردَّ بعد موته كان الكل للآخر؛ لأن الوصية في المسألة المتقدمة انعقدت في الكل، وتعذر أحد المحلَّين المعينَين لها فصرفت للآخر، وهنا لم تنعقد إلا في النصف وهو المجعول للحي، فصرف له ذلك فقط. - قوله: (ويصرفه في علفه) فاعل "يصرف" إما الوصي أو الحاكم على ما في = وفي الوقف ما يؤخذ منه بحث المصنف فارجع إليه! لكن لم أر من خالف الإقناع ولا مَن قَبله وأيدَهُ بما يعلم من محله".
الجزء: 3 - الصفحة: 570
فإن مات فالباقي للورثة.
وإن وصَّى بثلثه لوارث وأجنبي فردَّ الورثة -فللأجنبي السدس، وبثلثَيه، فردَّ الورثة نصفها- وهو ما جاوز الثلث -فالثلث بينهما، ولو ردُّوا نصيب وارث، أو أجازوا للأجنبي- فله الثلث، كإجازتهم للوارث.
وله ولملَكٍ أو حائط بالثلث، فله الجميع.
. . . . .
كلام الحارثي 73؛ يعني: لا المالك، ولا الوارث، أما المالك؛ فلأنه ليست الوصية له، وأما الوارث؛ فلأنه قد يتهم، فتدبر!.
- قوله: (فإن مات فالباقي للورثة) بقي ما لو أبيع هل يقال: إنه كموته، أو يفصل بين أن يكون نظر الموصى برَّ زيد أو لا، فإن كان القصد برَّه لم يصرف شيء، وإن كان القصد برَّ الفرس صرف عليه عند المشتري؟.
- قوله: (فردَّ الورثة فللأجنبي السدس) كان الأولى أن يقول بدل قوله: "فردَّ الورثة فللأجنبي السدس" فللأجنبي السدس مطلقًا؛ لأنه لا محترز لتقييد إعطائه السدس بردِّ الورثة وصية الوارث.
- قوله: (فردَّ الورثة نصفها)؛ أيْ: نصف الثلثَين من غير تعيين لنصيب واحد، وهذا هو المراد بقوله: "وهو ما جاوز الثلث".
- قوله: (نصيب وارث)؛ أيْ: فقط.
- قوله: (أو أجازوا للأجنبي)؛ أيْ: فقط.
الجزء: 3 - الصفحة: 571
وله وللَّه أو الرسول، فنصفان، وما للَّه أو للرسول في المصالح العامة، وبمالِه لا بنيه وأجنبي، فردَّاها، فله التُّسع، وبثلثه لزيد وللفقراء والمساكين، فله تُسع ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة.
ولو وصَّى بشيء لزيد، وبشيء للفقراء أو جيرانه -وزيد منهم- لم يُشاركهم.
ولو وصَّى بثلثه لأَحَدِ هذَين، أو قال: "لجاري أو قريبي فلان" -باسم مشترك- لم يصح.
* قوله: (فله التسع) وقال أبو الخطاب 74: له الثلث كاملًا.
قال المص في شرحه 75: "وهو أقيَس" ووجهه أنهما لا يملكان الردَّ إلا فيما زاد على الثلث، وأما الثلث فيستحقه كاملًا، وفي المسألة قول ثالث أن له السدس 76، نقله في شرحه 77.
- قوله: (ولا يستحق معهم بالفقر والمسكنة)؛ لأنه ذكَرَه بعنوان يختص به، وهو العَلَم الشخصي، فمنعه من مشاركة مَنْ أخَصَّ 78 بوصفٍ عامٍّ كالفقر أو المسكنة أو نحو ذلك، هذا حاصل فرق ابن نصر اللَّه 79، وهو حسن.
- قوله: (لم يصح)؛ يعني: إذا لم يكن قرينة، فإن كان ثَمَّ قرينة أو غيرها
الجزء: 3 - الصفحة: 572
فلو قال: "غانم حرٌّ بعد موتي، وله مئتا درهم" -وله عَبْدَان بهذا الاسم- عتَق أحدهما بقرعة، ولا شيء له من الدراهم، ويصح "أعطُوا.
. . . . .
تدل على أنه أراد معنيًا، وأشكل علينا معرفته فهنا تصح الوصية بغير تردد، ويخرج المستحق منهما بقرعة في قياس المذهب، قاله ابن رجب في القاعدة الخامسة بعد المئة 80، حاشية 81.
- قوله: (فلو قال.
. . إلخ) التفريع على ما قبله من جهة عدم صحة الوصية له بالدراهم. - قوله: (ولا شيء له من الدراهم) الأولى: ولا شيء لهما من الدراهم؛ لأن كلامه يوهم أنه يجوز إخراج واحد منهما بقرعة ليعتق، وإعطاء المئتين لكن تخرج له القرعة، وليس كذلك -كما هو صريح كلامهم 82 - وكأنه اعتمد على ما أسلفه من عدم صحة الوصية للقنِّ 83. وبخطه: لأن الوصية بها لغير معيَّن، فلم تصح نصًّا 84، شرح 85 86. وأما العتق فلتشوف الشارع إليه، فمُيِّز محله بالقرعة.
- قوله: (ويصح أعطوا.
. . إلخ)؛ لأنها حينئذٍ تمليك لا وصية، شرح 87.
الجزء: 3 - الصفحة: 573
ثلثَي أحدهما" وللورثة الخيَرَة.
ولو وصَّى ببيع عبده لزيد أو لعمرو أو لأحدهما، صحَّ لا مطلقًا، ولو وصَّى له بخدمة عبده سنة ثم هو حرٌّ.
. . . . .
وبخطه: انظر الفرق بين ما هنا وما سيأتي في النكاح 88 فيما إذا قال له: زَوِّج، أو اقبل من أحد وكيليَّ، من أنه لا يصح تزويجه ولا قبوله من أحدهما، فليحرر!.
وقد يفرق: بأنه قيل هناك بعدم الصحة للاحتياط في الفروج، وصحَّ 89 هنا؛ لأن القصد البرَّ 90.
- قوله: (لا مطلقًا)؛ أيْ: لا إن أوصى ببيع العبد مطلقًا من غير أن يعين مشتريًا، فإن الوصية لا تصح لعدم بيان مستحقها، والوصية ببيع شيء لمن يعينه الموصي أو وصيه في ذلك فيها غرض مقصود، وهو إما الإرفاق بالعبد بإيصاله إلى من هو معروف بحسن الملكة وإعتاق الرقاب، وإما الإرفاق بالمشتري لمعنى يحصل له من العبد، حاشية 91.
- قوله: (بخدمة عبده)؛ أيْ: بأن يخدمه عبده.
الجزء: 3 - الصفحة: 574
فوهبه الخدمة أو ردَّ عتق منجَّزًا.
ومن وصَّى بعتق عبد بعينه، أو وَقفه لم يقع حتى ينجِّزه وارثه، فإن أبي فحاكم، وكسبه -بين موت وتنجيز- إرث.
* قوله: (عتق منجَّزا)؛ أيْ: حين الهبة أو الردِّ؛ لأن ذلك لا يكون معتبرًا إلا بعد موت الموصي -على ما تقدم- فلا حاجة إلى تقييده بذلك.
وبخطه: وفي الإقناع 92: "لم يعتق إلا بعد مضي السنة".
- وقوله: (حتى ينجِّزه وارثه)؛ أيْ: حيث لا وصي في المال.
الجزء: 3 - الصفحة: 575
2 - باب الموصى به
يُعتبر إمكانه، فلا تصح بمُدبَّر، واختصاصه: فلا تصح بمال غيره، ولو ملكه بعد، وتصح بإناء ذهب و 93 فضة، وبما يعجز عن تسليمه، كآبق، وشارد، وطير بهواء، وحمل ببطن، ولبن بضرع.
. . . . .
باب الموصى به
- قوله: (فلا تصح بمدبَّر) لعله ما لم يقتل سيده، فإن قتله بطل تدبيره وصحَّت الوصية به، -بدليل ما سبق 94 -.
- قوله: (واختصاصه)؛ أيْ: لا يشترط فيه أن يكون مما تجري فيه حقيقة الملك، بل يكفي مجرد الاختصاص، فتصح بجلد الميتة المدبوغ ونحوه، وحينئذٍ فـ "يعتبر" مستعمل في حقيقته ومجازه.
- قوله: (فلا تصح بمال غيره) انظر هل يقال محله ما لم يعلقه على ملكه له؟ والظاهر نعم؛ لأن الوصية من العقود الجائزة التي يصح تعليقها، ويرشح صحة ذلك قوله: "وبمئة لا يملكها"؛ لأنه في معنى إن حصلت في ملكي.
- قوله: (ولبن بضرع) ناقش فيه الحارثي 95: بأن هذا من صور المجهول،
الجزء: 3 - الصفحة: 576
وبمعدوم، كبما تحمل 96 أمتُه أو شجرته أبدًا أو مدة معيَّنة، وبمئة لا يملكها، فإن حصل شيء، أو قدر على المئة أو شيء منه عند موت، فله، إلا حَمْل الأمة، فقيمته، وإلا بطُلت.
وبغير مال، ككلب مباح النفع، وهو كلب صيدٍ وماشية وزرع وجِرْوٍ لما يباح اقتناؤه له، غيرُ أسودَ بهيم، فإن لم يكن له كلب تصح، وزيت متنجس لغير مسجد -وله ثلثهما - ولو كثر المال- إن لم تُجزْ الورثة، لا بما لا نفع فيه، كخمر وميتة ونحوهما.
لا من صور ما يعجز عن تسليمه، فتدبر!.
- قوله: (فقيمته)؛ أيْ: وقت ولادته إن سبقها القبول، وإلا فالمعتبر قيمته وقت القبول، هذا قياس ما سبق 97، قال شيخنا 98: "ولم يصرحوا به هنا فيما رأيت".
- قوله: (وله ثلثهما)؛ أيْ: ثلث الكلاب المباحة والزيت المتنجِّس.
- قوله: (ولو كثر المال) بحيث يحتملها ثلثه.
- قوله: (لا بما لا نفع فيه) كخمر ولو لخلَّال، ولذمي ولو مستترة.
وبخطه: يشهد لجعل الخمر لا نفع فيه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- ما لفظه أو معناه: "إن اللَّه إذا = الضرع مناقشة، فإنه يمكن التسليم بالحليب، لكنه من نوع المجهول أو المعدوم، لتجدده شيئًا فشيئًا".
الجزء: 3 - الصفحة: 577
وتصح بمُبهم، كثوب، ويُعطى ما يقع عليه الاسم، فإن اختلف بالعُرف والحقيقة غُلِّبت فـ: شاة وبعير وثور -لذكر وأنثى مطلقًا-.
. . . . .
حرم شيئًا سلب نفعه" 99، ويبقى النظر في الجمع بينه، وقوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219] 100، فتدبر!.
- قوله: (غلبت)؛ أيْ: الحقيقة.
- قوله: (وبعير) بفتح الباء وكسرها 101.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء أثبت التاء في العدد كوصيت بثلاثة أو حذفها كثلاث، ثم بين المعدود بقوله من إبلي أو بقري أو غنمي ونحو ذلك؛ لأن اسم الجنس يُذكَّر ويؤنث، وقد يلحظ في التذكير معنى الجمع، وفي التأنيث معنى
الجزء: 3 - الصفحة: 578
وحصان وجمل وحمار وبغل وعبد -لذكر-، وحِجر وأتان وناقة وبقرة -لأنثى-.
. . . . .
الجماعة 102، شرح 103.
- قوله: (وحصان) بكسر الحاء 104.
- قوله: (وعبد لذكر) الذي في الصحاح 105 أن العبد خلاف الحرِّ، وهذا يقتضي شموله للذكر والأنثى، فانظر ما هنا هو قول ثانٍ في اللغة، أو هو اصطلاح للفقهاء، مع أنه مخالف لقوله فيما سيأتي في كتاب العتق 106 حيث قال: "فصل: وكل مملوك أو عبد لي، أو مماليكي أو رقيقي حرٌّ يعتق مُدَبَّروه، ومكاتبوه، وأمهات أولاده.
. . إلخ"، فكيف يحكم عليه هنا بأنه خاص بالذكر، وهناك بأنه شامل لأمهات الأولاد 107، فليحرر؟!.
ثم رأيت المص في شرحه 108 هنا صرح بأن فيه قولًا آخر، وهو شموله للذكر والأنثى 109، وحينئذٍ فيكون ما هنا على قول، وما في العتق على مقابله. - قوله: (وبقرة لأنثى) قد صرحوا في غير هذا المحل.
. . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 579
وفرس ورقيق -لهما-، والدابة: اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير.
وبغير معيَّن كعبد من عبيده، ويعطيه الورثة ما شاؤوا منهم، فإن ماتوا إلا واحدًا تعينت فيه، وإن قُتلوا فله قيمة أحدهم على قاتل، وإن لم يكن له عبد، ولم يملكه قبل موته، لم تصح.
. . . . .
كالزكاة 110 بأن التاء في بقرة للوحدة، لا للتأنيث فتطلق على الذكر والأنثى، فليحرر 111!.
- قوله: (والدابة.
. . إلخ) عبارة الزركشي 112 عند قول الخرقي في باب جزاء الصيد: (وإن كان المقتول دابة): "يحترز به عما إذا كان طائرًا -كما سيأتي-" فأطلق الدابة على ما في البرِّ من الحيوان وهو 113 غريب، إذ الدابة في الأصل لكل ما دَبَّ، ثم في العرف للخيل والبغال والحمير، وكأنه -رحمه اللَّه- نظر إلى قوله -سبحانه-: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: 38] الآية، انتهى. - قوله: (فله قيمة أحدهم) والخيرة في ذلك للورثة، شرح 114.
الجزء: 3 - الصفحة: 580
وإن ملك واحدًا أو كان له تعين.
وإن قال: "أعطوه عبدًا من مالي، أو مئة من أحد كِيْسَيَّ"، ولا عبد له، أو لم يوجد فيهما شيء -اشتُري له ذلك.
. . . . .
* قوله: (تعيَّن) ويلغو قوله: "من عبيدي".
- قوله: (اشتري له ذلك) كان الظاهر أن يزيد في العبارة: وأعطى المئة، بقي أنه يطلب الفرق بين ما إذا أوصى له بعبد من عبيده، ولم يكن له عبيد بالمرة، وما إذا أوصى بمئة من أحد كيسَيه، ولم يوجد في الكيسَين شيء، حيث أبطلوا الوصية في الأولى، وصححوها في الثانية 115؟.
ثم رأيت في كلام الحارثي 116 ما نصه: "وقد يفرق بينهما: بأن القدر 117 الفائت في صورة المئة صفة محل الوصية، لا أصل المحل، فإن كيسًا يؤخذ منه مئة موجود ملكًا، فأمكن تعلق الوصية به، والفائت في سورة العبد أصل المحل، لانعدام العبيد بالكلية، فالتعلق متعذر"، انتهى.
وفي حاشية شيخنا 118 فرق غير هذا عن ابن نصر اللَّه 119، لكن كلام الحارثي هذا أدق من كلام ابن نصر اللَّه.
الجزء: 3 - الصفحة: 581
وبقوس -وله أقواس لرمي وبُندق وندف- فله قوس النُّشَّاب؛ لأنها أظهرها، إلا مع صرف قرينة إلى غيرها, ولا يدخل وتَرُها، وبكلب أو طبل -وثم مباح- انصرف إليه، وإلا لم تصح.
ولو وصَّى بدفن كتب العلم، لم تُدفن، ولا يدخل فيها -إن وصَّى بها لشخص- كتبُ الكلام، ومن وصَّى بإحراق ثلث ماله صحَّ، وصُرف في تَجْمِيرِ الكعبة، وتنوير المساجد، وفي التراب: يُصرف في تكفين الموتى، وفي الماء: يُصرف في عمل سُفن للجهاد، وتصح بمصحف ليُقرأ فيه، ويُوضع بمسجد أو موضع حريز، وتنفُذ وصيته فيما عَلِم من ماله وما لم يعلم.
* قوله: (وندف)؛ أيْ: ندف قطن.
- قوله: (أو طبل) الطبل المباح طبل الحرب، قال الحارثي 120: "وطبل الصيد وطبل الحجيج لنزول أو ارتحال"، شرح 121.
- قوله: (كُتب الكلام)؛ لأنه ليس من العلم، شرح 122. وبخطه: يعني: إذا كانت مشحونة بالتدقيقات 123 الفلسفية.
- قوله: (يصرف في عمل سفن للجهاد)، قال ابن نصر اللَّه 124: "وفي الهواء
الجزء: 3 - الصفحة: 582
فإن وصَّى بثلثه فاستحدث مالًا ولو بنصيب أُحبُولةٍ قبل موته، فيقع فيها صيد بعده -دخل تحت ثلثه في الوصية، ويُقضى منه دينه، وإن قُتل فأُخِذَت ديته فميراث يُدخل في وصية، ويُقضى منها دينه، وتُحسب على الورثة- إن 125 وصَّى بمعيَّن بقدر نصفها.
يتوجه أن يقال يعمل به باذهنج 126 لمسجد ينتفع بهوائه المصلون"، حاشية 127، وقال بعضهم 128: "ويعمل به سهام يرمي بها في سبيل اللَّه".
- قوله: (فيقع) يجوز الرفع على الاستئناف، وهو قليل من جهتَين، والنصب وهو الأكثر؛ لأنه عطف على اسم خالص من التأويل بـ "أن" والفعل 129.
- قوله: (إن وصَّى بمعيَّن بقدر نصفها) بأن كان قد وصَّى لزيد بعبد قيمته خمسمئة دينار، وكان لا يملك غيره، فلما قتل وأخذت ديته وهي ألف دينار خرج ذلك العبد من الثلث؛ لأن الاعتبار بثلثه حالة الموت، وقد صار العبدُ ثلُثًا حالته
الجزء: 3 - الصفحة: 583
1 - فصل
وتصح بمنفعة مفردة، كـ: بمنافع أمَته أبدًا أو مدة معينة، ويُعتبر خروج جميعها من الثلث.
وللورثة -ولو أن الوصية أبدًا- عتقها لا عن كفارة، وبيعُها، وكتابتها ويبقى انتفاع وصي بحاله -وولاية تزويجها.
. . . . .
احتسابًا بديته على الورثة؛ لأن العبد صار يساوي مثل نصفها لا أنه (1) نصفها، فتدبر!.
فصل
131
- قوله: (أو مدة معينة) كشهر أو سنة.
- قوله: (ويعتبر خروج جميعها)؛ أيْ: جمع العين الموصى بمنفعتها، وقال في الحاشية 132: "أيْ: جميع الأمة".
- قوله: (وللورثة) خبر مقدم.
- وقوله: (عتقها) مبتدأ مؤخر.
- قوله: (وولاية تزويجها) فيه نظر، فإنه كان الظاهر أن تكون ولاية التزويج لمالك المنفعة؛ لأنه المعقود عليه في النكاح، دون الرقبة ويستأذن مالك الرقبة، عكس ما ذكروه 133، ولذا كان المهر لمالك المنفعة، لا لمالك الرقبة -كما صرح به130
الجزء: 3 - الصفحة: 584
بإذن مالك النفع، والمهر له، وولدها من شبهة حرٌّ، وللورثة قيمته عند وضع على واطئ، وقيمتها إن قُتلت، وتبطل الوصية، وإن جَنَتْ سلَّمها وارث، أو فداها مسلوبة، وعليه -إن قتلها- قيمة المنفعة للوصِيِّ، وللوصي استخدامها حضرًا وسفرًا، واجارتها، وإعارتها، وكذا ورثتُه بعده، وليس له -ولا لوارث- وطؤها.
. . . . .
شيخنا في الحاشية 134 والشرح 135 - وإن كانت عبارة المتن قد 136 توهم خلاف ذلك.
- قوله: (وولدها من شبهة حرٌّ) كسائر الإماء إذا وطئن بشبهة.
- قوله: (وقيمتها)؛ أيْ: للورثة؛ لأنها في مقابلة الرقبة المتلفة، والإتلاف قد صادفها وهم مالكوها، وإن دخلت المنفعة ضمنًا، فيكون لمستحق الرقبة دون مستحق المنفعة، حاصل شرح الإقناع 137.
- قوله: (مسلوبة)؛ أيْ: مسلوبة المنفعة.
- قوله: (وعليه)؛ أيْ: الوارث.
- قوله: (إن قتلها)؛ أيْ: الوارث.
- قوله: (للوصي)؛ أيْ: الموصى له.
وبخطه: أيْ: كان حقه باقيًا، بأن كان قد أوصى له بمنفعتها أبدًا أو مدة لم تنقض.
الجزء: 3 - الصفحة: 585
ولا حَدَّ به على واحد منهما، وما تَلِدُه حرٌّ، وتصير -إن كان الواطئ مالك الرقبة- أم ولد، وولدها من زوج أو زنًا له، ونفقتها على مالك نفعها.
وإن وصَّى لإنسان برقبتها, ولآخر بمنفعتها: صحَّ، وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا، ومن وصِّي له بمكاتب صحَّ، وكان كما لو اشتراه.
وتصح بمال الكتابة، وبنَجْمٍ منها، فلو وصَّى بأوسطها، أو قال: "ضعُوه" -والنجوم شَفْعٌ- صُرف للشفع المتوسط.
. . . . .
* قوله: (ولا حد به) وهل يعزر؛ لأنها مشتركة 138؟.
- قوله: (وولدها من زوج) لعله ما لم يكن شرط أو غرر.
- قوله: (له)؛ أيْ: لمالك الرقبة.
- قوله: (ونفقتها) ويتجه: وفطرتها.
- قوله: (صحَّ) المراد صحَّ الإيصاء له، حتى يكون هناك ضمير يعود إلى "من" الموصولة أو الشرطية، وليس هذا من قبيل حذف الفاعل، بل الفاعل ضمير مستتر عائد على المصدر المفهوم من "وَصَّى".
- قوله: (وبنجم منها) الأولى: وببعضها.
- قوله: (والنجوم شفع صرف للشفع.
. . إلخ) هذا واضح إذا كان الشفع له وسط، أما إذا كان لا وسط له كالاثنيَن فهل تبطل الوصية لفوات المحل، أو لا تبطل نظرًا لما حققه الحارثي 139 في نظيره من أن الفائت هنا الصفة لا المحل، إذ النجوم
الجزء: 3 - الصفحة: 586
كالثاني والثالث من أربعة، والثالث والرابع من ستة، وإن قال: "ضعوا نجمًا" فما شاء وارث، وإن قال: ". . . أكثر ما عليه، ومثل نصفه" وُضع فوقه نصفه، وفوق ربعه.
موجودة والفائت كون النجم متوسطًا، فليحرر؟!.
وبخطه: يؤخذ من أن الشفع له وسط، ومنه تعلم ضعف مأخذ بعض المفسرين 140 من قوله -تعالى-: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] أن الصلوات خمس؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، والأصل في العطف المغايرة، وإذا جمع المعطوف للمعطوف عليه لا يكون أوسط، فتحمل الصلوات على كونها أربعًا، وإذا ضم إليها الوسطى كانت خمسًا، وهو ضعيف أيضًا من جهات أخر 141.
- قوله: (وإن قال أكثر ما عليه ومثل نصفه)؛ أيْ: جمع في وصية 142 بين هاتَين العبارتَين، فيوضع عنه مجموعهما وهو ما فوق النصف مع مثل نصف ذلك الأكثر المفسر بما فوق النصف فصارت الوصية بثلاثة أرباع النجوم وشيء.
- قوله: (وفوق ربعه)؛ أيْ: وفوق نصف نصفه، وهو ما فوق ربع كل ما عليه، فإذا كان الكل مئة كان أكثرها إحدى وخمسين، ومثل نصف أكثر خمسة وعشرين ونصفًا، وأكثر من نصف النصف أكثر من الربع؛ لأن الربع هنا خمسة وعشرون فقط.
الجزء: 3 - الصفحة: 587
و: ". . . ما شاء" فالكل، و: ". . . ما شاء من مالِها" فما شاء منه، لا كله.
وتصح برقبته لشخص، ولآخر بما عليه، فإن أدى عتقَ، وإن عجز بطُلت فيما عليه.
وإن وصَّى بكفارة إيمان، فأقلُّه ثلاثة.
2 - فصل
وتبطل وصية بمعين بتلفه، وإن تلف المالُ كله غيرَه.
. . . . .
* قوله: (فالكل)؛ أيْ: إن شاء ذلك، وخرج من الثلث، قيده بذلك في الحاشية (1)، وهو واضح.
- قوله: (لا كله) انظر هذا مع أنه يحتمل أن تكون "من" للبيان، نبَّه عليه الحارثي (2)، تدبر!.
- قوله: (فيما عليه)؛ يعني: لا بنفسه، وتبقى الوصية برقبته صحيحة.
- قوله: (فأقله ثلاثة) حملًا لكلامه على اختلاف الموجب، وهذا أولى من جعل المراد خصوص الأيمان باللَّه، وأنه مخرج على القول بعدم التداخل.
فصل
- قوله: (غيره)؛ أيْ: إلا الموصى به.143144
الجزء: 3 - الصفحة: 588
-بعد موت موصٍ- فلموصًى له، وإن لم يأخذه حتى غلا أو نما قُوِّم حين موت، لا أخذٍ.
وإن لم يكن لموصٍ سواه إلا دين أو غائب، فلموصًى له ثلث موصًى به، وكلَّما اقتضى أو حضر شيء ملَك من موصًى به قدر ثلثه حتى يتمَّ، وكذا حكم مدبَّر.
ومن وصِّي له بثلث عبد فاستُحق ثلثاه، فله الباقي، وبثلث ثلاثة أعبد فاستُحق اثنان أو ماتا، فله ثلث الباقي وبعبد قيمته مئة ولآخر بثلث ماله -ومِلْكُه غيره مئتان- فأجاز الورثة فلموصى له بالثلث ثلث المئتين وربع العبد، ولموصى له به ثلاثة أرباعه.
. . . . .
* قوله: (بعد موت موصى)؛ أيْ: وبعد قبول.
- قوله: (وإن لم يأخذه)؛ أيْ: يقبله.
- قوله: (لا أخذ)؛ أيْ: حين قبول.
- قوله: (فله ثلث الباقي)؛ لأنه في معنى الوصية بثلث كل واحد منهما، وحيث عدم اثنان تعيَّن ثلث الباقي، وليس في معنى الوصية بثلث المجموع حتى يكون له كل الباقي.
- قوله: (ثلث المئتين وربع العبد) أما إن له ثلث المئتين؛ فلأنه لا مشارك له في الوصية فيها، وأما إن له ربع العبد دون ثلثه فللمشاركة فيه، ووجه استحقاقه الربع فيه دون الثلث على ما يأتي، أنه يرجع الأمر إلى أنه أوصى للأول بكل العبد، وللثاني بثلثه، والشيء وثلثه إذا بسطا من جنس الكسر صارا أربعة، وهو مجموع الوصيتَين، فيقسم العبد على أربعة، فمن أوصى له بالعبد يأخذ ثلاثة أرباعه، ولا شيء
الجزء: 3 - الصفحة: 589
وإن ردُّوا فلموصى له بالثلث سدس المئتين وسدس العبد، ولموصى له به نصفه.
وبالنصف -مكان الثلث- وأجازوا، فله مئة وثلث العبد، ولموصى له به ثلثاه.
. . . . .
له من المئتَين؛ لأنه لم يوص له بشيء منها.
ومن أوصى له بثلث المال يأخذ ربع العبد مع ثلث المئتَين، والباقي للورثة.
- قوله: (فلموصى له بالثلث سدس المئتَين وسدس العبد) وَجْهُهُ: أنه يرجع حاصل الوصية إلى أنه أوصى لكل بثلث ماله، فهما متساويان في القدر الموصى به، فلما وقع الردُّ فيما عدا الثلث اشتركا فيه، فيكون لكل واحد نصف الثلث وهو سدس، فمن أوصي له بثلث المال يأخذ سدس جميع المال، [وذلك سدس المئتين وسدس العبد] 145. ومن أوصى له بالعبد يأخذ سدس جميع المال، لكن يحاسب به من خصوص العبد؛ لأن وصيته خاصة به، وسدس جميع المال خمسون، يساويها نصف قيمة العبد وهو خمسون، فيأخذ نصف العبد كما ذكره.
- قوله: (فله مئة وثلث العبد) أما إن له مئة، فلأنه موصى له بنصف المال، والمئة نصف المئتَين، ولا مزاحم له فيهما.
وأما إن له ثلث العبد دون نصفه فللمزاحمة؛ لأنه قد أوصى لغيره بكله، وله بنصفه، والشيء ونصفه ثلاثة أنصاف، فيقسم العبد على ثلاثة عدد تلك السهام، فلمن أوصى له بكله ثلثاه، ولمن أوصى له بالنصف ثلثه، كما إذا أوصى
الجزء: 3 - الصفحة: 590
وإن ردُّوا فلصاحب النصف خُمس المئتين وخُمس العبد، ولصاحبه خُمساه.
والطريق فيهما أن تَنْسِب الثلث، وهو مئة إلى وصيتهما -وهو في الأولى: مائتان، وفي الثانية: مائتان وخمسون-.
. . . . .
لإنسان بكل ماله ولآخر بنصفه الآتية في الباب بعده 146.
- قوله: (فلصاحب النصف خمس المئتَين، وخمس العبد ولصاحبه خمساه) وجه ذلك: أنه عند الرد تؤخذ سهامهما من المخرج الجامع للوصيتَين؛ وهو ستة، مخرج النصف والثلث، وذلك خمسة، يقسم عليها ثلث جميع المال، وهو مئة، يخرج لكل منهم عشرون.
فلصاحب العبد أربعون، وهي خمسًا المئة التي هي ثلث المال قيمة العبد، ولصاحب النصف ستون، كل عشرين منها خمس المئة التي هي ثلث المال، فمنها عشرون خمس قيمة العبد، وأربعون خمسًا المئتَين.
وبطريق النسبة التي ذكرها المص: اجمع الوصيتَين في هذه المسألة، وهما قيمة العبد ونصف المال يكن ذلك مئتَين وخمسين، فانسب ثلث جميع المال وهو مئة إلى ذلك المجموع يكن خُمُسَين، فأعط كل واحد إذا حصل الردَّ خمسَي وصيته، فأعط الموصى له بالعبد خمسَيه، وأعط الموصى له بنصف المال خمسَي النصف، فالنصف مئة وخمسون، وخمساه ستون، لكن تكون موزعة أثلاثًا، ثلثها وهو عشرون من العبد وهي خُمُس قيمتيه، وثلثاها وهو أربعون من المئتَين، وهي خمسها -كما ذكره المص- وعلى هذا قياس المسألة السابقة -كما نبَّه عليه المص-.
الجزء: 3 - الصفحة: 591
ويُعطى كل واحد من وصيته مثل تلك النسبة.
ولو وصَّى لشخص بثلث ماله، ولآخر بمئة، ولثالث بتمام الثلث على المئة -فلم يزِد عنها- بطُلت وصية صاحب التَّمَام، والثلث -مع الردِّ- بين الآخرين على قدر وصيتهما.
وإن زاد عنها فأجاز الورثة، نُفذتْ على ما قال، وإن ردُّوا فلكل نصف وصيته.
* قوله: (فلم يزد)؛ أيْ: الثلث عنها.
- قوله: (عنها)؛ أيْ: عن المئة، بأن كان ماله مئة وخمسين، فمع الإجازة يأخذ الموصى له بالثلث خَمْسِين، والموصى له بالمئة يأخذها, ولم يبق شيء تصير به المئة تمام الثلث؛ لأنه لم يبق شيء أصلًا؛ ولأن المئة وحدها أكثر من الثلث.
- قوله: (على قدر وصيتهما) فإن كان الثلث مئة قسم بينهما نصفَين، كأنه وصَّى لكل منهما بمئة، وإن كان خمسين فكأنه وصى بمئة وخمسين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثًا، وإن كان أربعين قسم بينهما أسباعًا، لموصى له بالمئة خمسة أسباعه، ولموصى له بالثلث سبعاه، شرح 147.
- قوله: (وإن زاد عنها) كأن كان 148 المال ستمئة، فعلى الإجازة يأخذ الموصى له بالثلث مئتين، والموصى له 149 بالمئة مئة، والموصى له بالتمام مئة، والباقي للورثة.
- قوله: (فلمنصف وصيته)؛ لأن وصيته المئة، وتمام الثلث مثل الثلث، وقد أوصى مع ذلك بالثلث، فكأنه أوصى بالثلثَين، فيُرَدَّان إلى الثلث لردِّ الورثة
الجزء: 3 - الصفحة: 592
ولو وصَّى لشخص بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه -فمات العبد قبل الموصى- قُوِّمت التركة بدونه، ثم أُلقيت قيمته 150 من ثلثها، فما بقي فهو لوصية التمام.
الزائد عليه، فيدخل النقص على كل واحد منهم بالنصف بقدر وصيته، فإذا كان جميع ماله ست مئة، فمن وصى له بالثلث يأخذ مئة، ومن وصى له بالمئة يأخذ خمسين، ومن وصى له بالتمام يأخذ خمسين؛ لأن الذي يحصل بالتمام مئة، ومجموع الحصص الثلاث مئتان، وهي ثلث جميع المال، فتدبر!.
- قوله: (فهو لوصية التمام) فلو قُوِّمت التركة بثلاث مئة، وكانت قيمة العبد خمسين، أسقِطها من مئة يكن الباقي خمسين، تُعْطَى لصاحب التمام، ولا شيء لمن وصى له بالعبد، لبطلان الوصية في حقه، ولم ينبه المص على ذلك هنا لعلمه 151 مما سبق في قوله أول الفصل 152: "وتبطل وصية بمعيَّن بتلفه"، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 593
3 - باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
من وصِّي له بمثل نصيب وارث معيَّن، فله مثله مضمومًا إلى المسألة، فبمثل نصيب ابنه -وله ابنان- فثلث وثلاثة: فربع، فإن كان معهم بنت: فتسعان، وبنصيب ابنه: فله مثل نصيبه، وبمثل نصيب ولده -وله ابن وبنت-: فله مثل نصيب البنت، وبضعف نصيب ابنه: فمثلاه.
. . . . .
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
- قوله: (فمثلاه)؛ أيْ: مثل نصيب الابن لقوله -تعالى-: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75] وقوله -تعالى-: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39].
قال الأزهري 153: الضعف المثل فما فوقه، ولا ينافيه إطلاق الضعفَين على المثلَين لما روى ابن الأنباري 154 عن هشام بن معاوية النحوي 155، قال: العرب تتكلم
الجزء: 3 - الصفحة: 594
وبضعفيه: فثلاثة أمثاله، وبثلاثة أضعافه: فأربعة أمثاله، وهَلُمَّ جرًّا.
وبمثل نصيب أحد ورثته -ولم يسمِّه-: فله مثل ما لأقلِّهم، فمع ابن وأربع زوجات، تصح من اثنيَن وثلاثين، لكل زوجة سهم، وللوصي سهم يزاد، فتصير من ثلاثة وثلاثين.
وبمثل نصيب وارث لو كان، فله مثل مَا لَه لو كانت الوصية وهو موجود.
. . . . .
بالضعف مثنى فتقول: إن أعطيتني درهمًا ذلك ضعفاه؛ أيْ: مثلاه، وإفراده لا بأس به، إلا أن التثنية أحسن 156، شرح 157.
- قوله: (فله مثل ما لأقلهم)؛ لأنه المتيقن وإن احتمل خلافه.
- قوله: (فله مثل ما له.
. . إلخ) طريق ذلك: أن تصحح مسألة عدم الوارث، ثم مسألة وجوده، وتضرب إحديهما في الأخرى، وتقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجوده، فما خرج بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب، فيكون الموصى به، واقسم المرتفع بين الورثة، فإذا كانوا أربعة بنين ووصَّى بمثل نصيب ابن خامس لو كان، فمسألة عدم الوارث من أربعة، ومسألة وجوده من خمسة، فاضربهما يحصل عشرون، فهذا قسمتها على مسألة وجود الوارث خرج أربعة، فأضفها إلى العشرين 158، = وأخذ عنه كثيرًا من النحو، من كتبه: "الحدود"، و"المختصر"، و"القياس" وكلها في النحو، مات سنة (209 هـ). انظر: وفيات الأعيان (2/ 196)، هدية العارفين (2/ 509)، الأعلام (8/ 88).
الجزء: 3 - الصفحة: 595
فلو كانوا أربعة بنين فللموصى له سُدس، ولو كانوا ثلاثة فخُمس.
ولو كانوا أربعة، فأوصى بمثل نصيب [خامس لو كان إلا مثل نصيب ابن سادس] 159، فقد أولى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية، فيكون له سهم يُزاد على ثلاثين، وتصح من اثنَين وستين، له منها سهمان، ولكل ابن خمسة عشر.
ولو كانوا خمسة، ووصَّى بمثل نصيب أحدهم، إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان 160، فلموصى له سهم يُزاد على اثنين وأربعين 161 162.
ثم ادفعها للموصى له، واقسم العشرين بين البنين الأربعة 163، حاشية 164.
- قوله: (فللموصى له سدس)؛ لأنَّا نقدر أن الأولاد خمسة، وإذا ضم هو إليهم صاروا ستة، فله سدس، وكذا قياس التي تليها.
- قوله: (فيكون له سهم يزاد على ثلاثين) قائمة من ضرب خمسة مخرج الخمس في ستة مخرج السدس.
- قوله 165: (وتصح من اثنَين وستين) قائمة من ضرب اثنين مخرج النصف
الجزء: 3 - الصفحة: 596
1 - فصل في الوصية بالأجزاء
من وصِّي له بجزء أو حظٍّ أو نصيب أو قسط أو شيء، فللورثة أن يُعطوه ما شاؤوا مِن مُتَمَوَّل، وبسهم من ماله، فله سدس.
. . . . .
الذي انكسرت عليه الثلاثون عند قسمها على الأولاد الأربعة.
فصل في الوصية بالأجزاء
- قوله: (فله سدس) قضى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 166 وابن مسعود 167؛ ولأنه في كلام العرب لا ينصرف إلا إليه، كما قاله الناس بن معاوية 168 169؛ ولأنه أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة 170،. . . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 597
بمنزلة سدس مفروض إن لم تكمُل فروض المسألة، أو كان الورثة عصبة وإن كمُلت أعيلت به، وإن عالت أُعيل معها.
وبجزء معلوم -كثلث أو ربع- تأخذه من مخرجه، فتدفعه إليه، وتقسم الباقي على مسألة الورثة، إلا أن يزيد على الثلث، ولم يجُز: فتَفْرِض له الثلث، وتقسم الثلثَين عليها.
وبجزأَين أَو أكثر: تأخذها من مخرجها، وتقسم الباقي على المسألة، فإن زادت على الثلث، ورَدَّ الورثة: جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال، ودفعت الثلثَين إلى الورثة.
شرح شيخنا 171.
- قوله: (إن لم تكمل فروض المسألة) كما لو أوصى بسهم من ماله وترك أمًّا وبنتَين فهي ستة وترجع بالردِّ إلى خمسة، ويزاد عليها سهم للموصى فتصير من ستة، لكل من الأم والموصى له سهم، وللبنتَين أربعة.
- قوله: (وإن كملت أُعيلت به) كما لو خَلَّف أبوَين وابنتَين 172، فهي من ستة، وتعول بالسهم الموصى به إلى سبعة.
- قوله: (وإن عالت أُعيل معها) كما لو أوصى لشخص بسهم وخلَّف أمًّا وأختَين شقيقتَين وأختَين لأم، فهي من ستة، وتعول لسبعة ثم بالسهم الموصى به إلى ثمانية.
= وهذه الزيادة ليست في شرح الشيخ منصور على المنتهى ولا حاشيته، ولا في شرحه على الإقناع ولا حاشيته.
الجزء: 3 - الصفحة: 598
فلو وصَّى لرجل بثلثه 173، ولآخر بربعه -وخلَّف ابنيَن- أخذ الثلث والربع من مخرجيهما 174، سبعة من اثني عشر، وبقي خمسة للابنيَن إن أجازا، وإن ردّا جعلت السبعة ثلث المال: فتكون من إحدى وعشرين.
وإن أجازا لأحدهما، أو أجاز أحدهما لهما، أو كل واحد لواحد: فاضرب وِفْقَ مسألة الإجازة.
. . . . .
* قوله: (وبقي خمسة للابنَين إن أجازا) غير منقسمة عليهما فتضرب اثنَين في اثنَي عشر، تبلغ أربعة وعشرين، ومنها تصح، لصاحب الثلث ثمانية، ولصاحب الربع ستة، ولكل ابن خمسة.
- قوله: (فتكون من إحدى وعشرين)؛ لأن كل عدد يكون ثلثه سبعة يكون بالضرورة إحدى وعشرين، بزيادة مثلَي ذلك الثلث عليه؛ ولأن مسألة الردِّ أبدًا من ثلاثة مخرج الثلث، سهم للموصى لهم يقسم على سهامهم، وسهمان للورثة يقسمان على مسألتهم، وسيأتي إيضاح العمل في باب تصحيح المسائل 175، فللوصيتَين سهم على سبعة، فتضربها في أصل مسألة الردِّ ثلاثة، يخرج أحد وعشرون -كما ذكر-.
- قوله: (فاضرب.
. . إلخ) فيه طَيٌّ، والتقدير: فأعمل مسألة الإجارة ومسألة الردِّ، وانظر بينهما بالنسب الأربع، وحَصِّل أقل عدد ينقسم عليهما، ففي المثال مسألة الإجارة من أربعة وعشرين، ومسألة الرد من أحد وعشرين، وبينهما
الجزء: 3 - الصفحة: 599
وهو ثمانية، في مسألة الردِّ، تكن مئة وثمانية وستين، للذي أُجِيزَ له سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وَفْقِ مسألة الردِّ، وللذي رُدَّ عليه سهمُه من مسألة الردِّ في وفق مسألة الإجازة، والباقي للورثة، وللذي أجاز لهما نصيبه من مسألة الإجازة في وفق مسألة الردِّ، وللآخر سهمه من مسألة الردِّ في وفق مسألة الإجازة، والباقي بين الوصيَّين على سبعة.
وإن زادت على المال عَمِلْتَ فيها عَمَلك في مسائل العول.
. . . . .
توافق بالثلث، فاضرب.
. . إلخ، شرح 176.
- قوله: (وهو ثمانية) ثلث الأربعة والعشرين.
- قوله: (في مسألة الردِّ) وهي الأحد والعشرون السابقة.
- قوله: (مضروب في وفق مسألة الردِّ) فإن كانا أجازا لصاحب الثلث وحده فله من الإجازة ثمانية، وفي وفق مسألة الردِّ، وهو 177 سبعة يحصل له ستة وخمسون، ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الردِّ ثلاثة، في وفق مسألة الإجازة بأربعة 178 وعشرين، ويبقى ثمانية وثمانون بين الابنَين، لكل منهما أربعة وأربعون، وإن كانا أجازا لصاحب الربع وحده فله من الإجازة ستة في سبعة باثنَين وأربعين، شرح 179.
- قوله: (وللآخر سهمه)؛ أيْ: الابن الرادُّ للوصيتَين.
- قوله: (عملت فيها عملك في مسائل العول) بأن تجعل وصاياهم كالفروض
الجزء: 3 - الصفحة: 600
فبنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثني عشر، وعالت إلى خمسة عشر، فيُقسم المال كذلك إن أُجيزَ لهم، أو الثلث إن رُدَّ عليهم.
ولزيد بجميع ماله، ولآخر بنصفه، فالمال بينهما على ثلاثة إن أُجِيزَ لهما، والثلث على ثلاثة مع الردِّ، وإن أُجيزَ لصاحب المال وحده، فلصاحب النصف التسع، والباقي لصاحب المال، وإن أُجيزَ لصاحب النصف وحده فله النصف، ولصاحب المال تسعان، وإن أجاز أحدهما لهما.
. . . . .
للورثة إذا زادت على المال 180.
- قوله: (وثلث وربع وسدس)؛ أيْ: وخلف ابنَين بدليل ما يأتي.
- قوله: (فيقسم المال كذلك)؛ أيْ: على خمسة عشر.
- قوله: (أو الثلث)؛ أيْ: على خمسة عشر.
- قوله: (فلصاحب النصف التسع) وهو ثلث الثلث؛ لأن وصيته ثلث مجموع الوصيتَين فله ثلث الثلث وهو تسع -كما ذكر-.
- قوله: (فله النصف)؛ لأنه لا مزاحم له فيه.
- قوله: (ولصاحب المال تسعان)؛ لأن له ثلثَي الثلث -وهما ما ذكر-.
- قوله: (وإن جاز أحدهما)؛ أيْ: أحد الابنَين.
- قوله: (لهما)؛ أيْ: للوصيَّين.
الجزء: 3 - الصفحة: 601
فسهمُه بينهما على ثلاثة، وإن أجاز لصاحب المال وحده دَفَع إليه كلَّ ما في يده، وإن أجاز لصاحب النصف وحده دَفَع إليه نصف ما في يده، ونصف سدسه.
* قوله: (على ثلاثة) بسط المال ونصفه.
- قوله: (دفع إليه كل ما في يده)، وهو اثنا 181 عشر نصف الباقي بعد ثلث الوصية؛ لأن تصحيحها من ستة وثلاثين؛ وذلك لأن مسألة الردِّ من تسعة لأنك إذا أخذت الثلث من مخرجه، وأردت قسمته على ثلاثة مجموع الوصيتَين [لا ينقسم، فتضرب الثلاثة مخرج الثلث، في ثلاثة مجموع الوصيتَين] 182 تبلغ تسعة، لصاحب النصف منها سهم، فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف، وهو ثلاثة ونصف؛ لأنها إذا انضمت إلى الواحد الذي بيده صارت أربعة ونصفًا، وهي 183 نصف التسعة، وإن أجاز له أحدهما لزمه نصف الثلاثة ونصف، وهو واحد ونصف وربع، وذلك الربع ربع من تسع، فانكسرت على مخرج ربع التسع، وهو ستة وثلاثون قائمة من ضرب أربعة في تسعة، للذي لم يجُز اثنا عشر، وهي نصف الباقي بعد إخراج الثلث، وللمجيز ما بقي من الاثنَي عشر بعد نصفها ونصف سدسها، ومجموعهما سبعة، يبقى له خمسة، ولصاحب النصف أحد عشر أربعة من اثنَي عشر الوصية وهي ثلثها، وسبعة من حصة المجيز له، ولصاحب المال ثمانية فقط، وهي ثلثا اثنَي عشر الوصية.
- قوله: (ونصف سدسه)؛ أيْ: ونصف سدس ما في يده، والذي في يده
الجزء: 3 - الصفحة: 602
2 - فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء
إذا خلَّف ابنين، ووصَّى لرجل بثلث ماله، ولآخر بمثل نصيب ابن: فلصاحب النصيب ثلث المال عندي الإجازة، وعندى الردِّ يُقسم الثلث بينهما نصفَين.
وإن وَصَّى لرجل بمثل نصيب أحدهما, ولآخر بثلث باقي المال: فلصاحب النصيب ثلث المال، وللآخر ثلث الباقي: تسعان.
. . . . .
اثنا عشر، ونصفها ستة، ونصف سدسها واحد، ومجموعهما سبعة، فإذا دفع إليه ذلك متضمنًا إلى ما بيده، وهو أربعة تسع الستة والثلاثين التي صحَّت المسألة منها، صار مجموع ما بيده أحد عشر من أصل ستة وثلاثين، كما ذكره شيخنا في كل من شرحه 184 وحاشيته 185، فراجعهما!.
فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء
- قوله: (فلصاحب النصيب ثلث المال)؛ أيْ: عند الإجازة، وعند الردِّ يقسم الثلث بينهما نصفَين وتصح من ستة 186. وإن وصَّى لرجل بمثل نصيب أحدهما, ولآخر بثلث باقي المال فلصاحب النصيب ثلث المال.
- قوله: (وللآخر ثلث الباقي تسعان) وتصح من تسعة مخرج الثلث، وثلث الباقي.
الجزء: 3 - الصفحة: 603
مع الإجازة، ومع الردِّ الثلث على خمسة، والباقي للورثة.
وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف: فلصاحب النصيب ثلث المال، وللآخر ثلث ما يبقى من النصف -وهو ثلث السدس- والباقي للورثة، وتصح من ستة وثلاثين، لصاحب النصيب اثنا عشر، وللآخر سهمان، ولكل ابن أحد عشر إن أجازا لهما، ومع الردِّ الثلث على سبعة.
وإن خلَّف أربعة بنين، ووصَّى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم، فأَعْطِ زيدًا وابنًا الثلث، وللثلاثة 187 الثلثيَن، لكلِّ ابن تُسعان، ولزيد تُسع.
وإن وصَّى لزيد بمثل نصيب أحدهم إلا سدس جميع المال.
. . . . .
* قوله: (على خمسة) وتصح من خمسة عشر.
- قوله: (وهو ثلث السدس)؛ لأن الباقي من النصف بعد إخراج الثلث واحد ونصف، وثلثه 188 نصف، وذلك النصف يصح أن يعبر عنه بثلث سدس، إذ سدس التسعة واحد ونصف، والنصف ثلثها، ويصح أن يعير عنه بنصف سدس 189 وهو أولى، لكن المص راعى لفظ الوصية.
- وقوله: (وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم.
. . إلخ) هذه المسألة مركبة من ثلاثة أنواع:
الجزء: 3 - الصفحة: 604
ولعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب.
. . . . .
الأول: الوصية بمثل نصيب شخص 190 معيَّن من الورثة.
الثاني: استثناء جزء معيَّن من النصيب الموصى به.
الثالث: الوصية بجزء الباقي من جزء معيَّن من التركة بعد إسقاط الموصى به أولًا منه.
والعمل فيها مركب من ثلاثة أعمال الثلاثة أنواع:
الأول: وهو المشار إليه بقوله: "خلَّف أربعة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم" وطريقه: أن تزيد على عدد البنين واحدًا، فما حصل فمنه تصح المسألة، والقدر المزيد هو الوصية، فهنا عدد البنين أربعة، فزد عليه واحدًا، يكن الحاصل خمسة، ومنها صحَّت المسألة أولًا.
والثاني: وهو المشار إليه بقوله: "إلا سدس جميع المال".
وطريقه: أن تضرب المجتمع من التصحيح الأول في مخرج الكسر المستثنى، سدسًا كان كما هنا أو غيره، فما حصل فمنه تصح المسألة، ثم زد على مخرج الكسر بسطه، واضرب المجتمع في السهم المقلد على مسألة الورثة، يحصل مقدار النصيب المُشَبَّه به، فأسقِط من النصيب مقدار الكسر المستثنى من جملة المسألة، يحصل مقدار الوصية، ادفعه للموصى له، واقسم كل باقي السهام على الورثة.
ففي المثال المذكور: اضرب المجتمع وهو خمسة في مخرج السدس تصح من ثلاثين، ثم زد على مخرج السدس بسطه وهو واحد، يكن المجتمع سبعة هي النصيب ومقدار ما لكل ابن، فأسقط منه سدس الثلاثين وهو خمسة، يبقى اثنان هما القدر الموصى به لزيد، والباقي وهو ثمانية وعشرون على الأربعة بنين، لكل ابن سبعة لو لم تكن الوصية الثانية لعمرو موجودة.
الجزء: 3 - الصفحة: 605
صحَّت من أربعة وثمانين، لكل ابن تسعة عشر، ولزيد خمسة، ولعمرو ثلاثة.
والثالث: وهو المشار إليه بقوله: "ولعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب".
وطريقه: أن نفرض النصيب واحدًا، والباقي بعده ثلاثة 191 ليكون له ثلث صحيح، ومجموعهما ثلث المال، فيكون المال كله اثنَي عشر، ثلاثة أنصباء وتسعة أسهم، لزيد نصيب، ولعمرو سهم، يفضل من الثلث سهمان، ويفضل من جملة المال نصيبان وثمانية أسهم للبنين الأربعة، فالنصيبان لابنَين منهم، وينحصر نصيب الابنَين الباقيَين في الأسهم الثمانية الباقية، فيكون لكل ابن أربعة، وتكون الأربعة الخارجة بالقسمة هي مقدار النصيب، ويجب تساوي الأنصباء، فيكون لكل ابن من الأولاد الأربعة أربعة، ويتبين حينئذٍ أن ثلث المال سبعة، يأخذ منها زيد مقدار النصيب أربعة، وعمرو ثلث الباقي بعد النصيب واحد، ويبقى من السبعة [اثنان تنضم إلى ثلثَي المال، وهما أربعة عشر، ضرورة أن ثلث المال سبعة] 192، فيصير المجتمع ستة عشر، تقسم على أربعة الأولاد، لكل ابن أربعة وصحَّت من أحد 193 وعشرين، وهي كامل المال.
- قوله: (صحَّت من أربع وثمانين) قال في الشرحَين 194 والحاشية 195: "طريق
الجزء: 3 - الصفحة: 606
وإن خلَّف أمًّا وبنتًا وأختًا، وأوصَى بمثل نصيب الأم وسُبع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي: فمسألة الورثة من ستة، للموصَى له بمثل البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة: سهم، وللموصَى له بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي: سهم، وللموصَى له بمثل نصيب الأم سهم وسبُع ما بقي: خمسة أسباع سهم.
. . . . .
ذلك: أن تضرب مخرج الثلث في عداد البنين، يبلغ اثنَي عشر، لكل ابن ثلاثة، ويزاد لزيد ثلاثة، استثن منها اثنين، سدس جميع المال، وزدهما على الاثنَي عشر، تبلغ أربعة عشر، ثم اضربها في ستة ليخرج الكسر صحيحًا، فتبلغ أربعة وثمانين"، انتهى.
ولعل في العبارة سقطًا، إذ ما يزاد على الاثنَى عشر مجموع وصيتَي زيد وعمرو, لا الباقي من الربع بعد وصية زيد -كما هو ظاهر بديهة-.
- قوله: (وأوصى.
. . إلخ)؛ أيْ: لواحد، بدليل قوله: "ولآخر" وهو أولى من تقدير الشارح 196: "لزيد". - قوله: (بمثل نصيب الأخت)؛ لأنها تأخذ البياقي بعد نصيب الأم والبنت تعصيبًا، إذ الأخت عصبة [مع البنت] 197 -كما يأتي 198 -.
الجزء: 3 - الصفحة: 607
فيكون مجموع الموصَى به ثمانية أسهم وخمسة أسباع، تُضاف إلى مسألة الورثة، تكون أربعة عشر سهمًا وخمسة أسباع، تضرب في سبعة -ليَخْرُجَ الكسر صحيحًا- تكون مئة وثلاثة.
فمن له شيء من أربعة عشر وخمسة أسباع، مضروب في سبعة، فللبنت أحد وعشرون، وللأخت أربعة عشر، وللأم سبعة، وللموصَى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون، وللموصَى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون، وللموصَى له بمثل نصيب الأم وسُبع ما بقي اثنا عشر، وهكذا كل ما ورد 199 من هذا الباب.
وإن خَلَّف ثلاثة بنين، ووصَّى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال -فَخُذْ المخرَج؛ أربعة، وزِدْ رُبعه، تكن خمسة، فهو نصيب كل ابن، وزِدْ على عدد البنين واحدًا واضربه في المخرَج تكن ستة عشر، أعطِ الموصى له نصيبًا -وهو خمسة-.
. . . . .
* قوله: (فخذ المخرج)؛ أيْ: مخرج الربع المستثنى.
وبخطه: مقتضى القاعدة السابقة 200 أن يقال: إنه أوصى له بالثلث إلا الربع، فخذ مخرج الربع المستثنى، واضربه في عدد الأولاد، يكن اثنَي عشر، خذ ثلثها أربعة، واستثن منها الربع ثلاثة، يبقى واحد هو السهم الموصى به، فزده على الاثنَي عشر، يكن المجتمع ثلاثة عشر، للموصى له سهم، ولكل ابن أربعة.
الجزء: 3 - الصفحة: 608
واسَتثْن منه ربع المال: أربعة، يبقى له سهم، ولكل ابن خمسة.
و. . . إلا ربع الباقي بعد النصيب، فزدْ على عدد البنين سهمًا وربعًا واضربه في المخرج، يكن سبعة عشر، له سهمان، ولكل ابن خمسة.
و. . . إلا ربع الباقي بعد الوصية، فاجعل المخرج ثلاثة، وزد واحدًا، تكن أربعة.
. . . . .
* قوله: (فزد على عدد البنين) على قياس ما فعلناه في التي قبلها، تأخذ مخرج الجزء المستثنى الذي هو الربع وهو أربعة، وتضربه في عدد البنين، يبلغ اثنَي عشر، نصيب كل واحد منها أربعة، فهذا أسقطت منها نصيبًا، كان الباقي ثمانية، ربعها اثنان، استثنها من الأربعة التي هي النصيب، يبقى اثنان هما الموصى به، زدهما على الاثنَي عشر، تبلغ أربعة عشر، أعط له سهمَين، ولكل ابن أربعة.
- قوله: (سهمًا وربعًا) قال شيخنا في شرحه 201: "ليكون للباقي بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربع صحيح"، انتهى، فتدبر!.
- قوله: (سهمان)؛ لأن النصيب خمسة؛ لأنه دائمًا مخرج الجزء المستثنى مع زيادة واحد، فيبقى من السبعة عشر بعد إسقاط الخمسة اثنا عشر، فهذا سقط منها ربعها ثلاثة، بقي من النصيب سهمان، فهما للموصى له، شرح 202.
- قوله: (فاجعل.
. . إلخ) مقتضى الظاهر أن العمل فيها كالتي قبلبها، حتى في القسمة، وأن التخالف في اللفظ دون الحكم، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 609
فهو النصيب، وزد على سهام البنين سهمًا وثلثًا، واضربه في ثلاثة، يكن ثلاثة عشر، له سهم، ولكل ابن أربعة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 610
4 - باب الموصى إليه
تصح إلى مسلم مكلَّف رشيد عدل -ولو مستورًا، أو عاجزًا، ويُضم أمين، أو أم ولد أو قنًّا, ولو لموصٍ، ويَقْبَل بإذن سيد- من مسلم، وكافر ليست تركته خمرًا أو خنزيرًا ونحوهما، ومن كافر إلى عدل في دينه.
وتُعتبر الصفات حين موت ووصية، وإن حَدَثَ عجز لضعف أو علة، أو كثرة عمل ونحوه وجب ضم أمين.
ويصح لمُنتظَرٍ كـ: "إذا بلغ أو حضر" ونحوه، أو: "إن مات الوصيُّ فزيد وصيٌّ"، أو: "زيد وصيٌّ سنةً ثم عمرو"، وإن قال الإِمام: "الخليفة بعدي فلان، فإن مات في حياتي أو تغيَّر حاله ففلان" صحَّ، وكذا في ثالث ورابع، لا للثاني.
. . . . .
باب الموصى إليه
- قوله: (ونحوه) كإذا أفاق فلان المجنون.
- قوله: (لا للثاني)؛ أيْ: لا تصح الولاية للثاني إن قال: الإِمام وليُّ عهدي، فإن وَلِي ثم مات، [ففلان ولي عهدي بعده، فَوَلي الأول ثم مات] 203، فإن الثاني
الجزء: 3 - الصفحة: 611
إن قال: "فلان وليُّ عهدي، فإن ولِيَ ثم مات ففلان بعده".
وإن علّق وليُّ الأمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغُورها أو غيره -فلم يوجد حتى قام غيره مقامه- صار الاختيار له.
ومن وصَّى زيدًا ثم عمرًا: اشتركا، إلا أن يُخرج زيدًا، ولا ينفرد غير مفرد، ولا يُوِصى وصيٌّ إلا أن يجعل إليه.
وإن مات أحد اثنيَن، أو تغير حاله، أو هما: أقيم مُقَامه أو مقامهما، وإن جعل لكل أن ينفرد اكتُفي بواحد.
ومن عاد إلى حاله.
. . . . .
لا يستفيد الولاية بهذه الوصية؛ لأن الإِمام الموصِي ينقطع نظره بموته، وينتقل الحكم إلى من بعده، ويبقى العهد إليه لا إلى من سبقه وأوصى له، وفي التي قبلها جعل العهد إلى غيره عند موته وتغير صفاته، في الحالة التي لم يثبت للمعهود إليه فيها إمامة.
- قوله: (بشرط شغورها)؛ أيْ: تعطلها.
- قوله: (صار الاختيار له)؛ أيْ: لولي الأمر الثاني.
- قوله: (ومن وصَّى زيدًا)؛ أيْ: جعله وصيًّا.
- قوله: (إلا أن يجعل إليه) الاستثناء متعلق بكل من المسألتَين.
- قوله: (أو تغير حاله)؛ أيْ: تغيرًا يخرجه عن أهلية الوصاية، فلا يعارض مسألة العجز والضعف.
- قوله: (أو هما)؛ يعني: ماتا أو تغير حالهما، وفيه استعمال ضمير الرفع في موضع ضمير الرفع والجر معًا، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 612
-من عدالة أو غيرها- عاد إلى عمله، وصحَّ قبول وصيٍّ وعزله نفسه حياة موصٍ، وبعد موته، ولموصٍ عزله متى شاء.
* قوله: (عاد إلى عمله) لم يقل: أُعيد، وقال -فيما تقدم-: "أُقيم مقامه"، وذلك دليل على أن المقام في حاله تغير الحال نائب لا أصلي، وعلى أنه إذا عاد إلى حاله عاد إلى عمله من غير توقف على تولية الحاكم له، وفي الإقناع 204 أنه لا يعود إليه إلا بعقد جديد.
- وقوله: (حياة موصٍ) منصوب على التوسع والتشبيه بالظرف، بدليل تقدير المصنف في شرحه 205 لفظة "في".
ويجوز أن يكون على حذف مضاف، والأصل: مدة حياة موصٍ، والأول أولى، ولا ينبغي أن يُخَرَّج على النصب بنزع الخافض؛ لأنه مقصور على السماع 206. - قوله: (وبعد موته) تقدم في الموصى له أن المعتبر القبول بعد الموت لا قبله 207، ويطلب الفرق بين الموصى له، والموصى إليه، فليحرر!، كذا بحثه
الجزء: 3 - الصفحة: 613
1 - فصل
ولا تصح إلا في معلوم يَمْلِكُ فعله، كإمام بخلافة، وكقضاء دين، وتفريق وصية، وردِّ أمانة وغصب، ونَظَرٍ في أمرِ غير مكلَّف، وحدِّ قذفه يستوفيه لنفسه، لا لموصَى له، لا باستيفاء دين مع رشد وارثه.
ومن وُصِّيَ في شيء لم يصِر وصيًّا في غيره، ومن وُصِّي بتفرقة ثلثه أو قضاء دين، فأبى الورثة أو جحدوا، وتعذَّر ثبوته -قَضَى الدين باطنًا.
. . . . .
شيخنا 208، [ثم رأى] 209 في كلام ابن نصر اللَّه 210 ما يقوِّيه.
فصل
- وقوله: (قضى الدين باطنًا) قيده بعضهم 211 بما إذا لم يَخَفْ تَبعَةً.
الجزء: 3 - الصفحة: 614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وبخطه: روى هشام بن عمار 212، عن صدقة بن خالد 213، عن يزيد بن جابر 214، عن عطاء الخراساني، قال: حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شماس 215، أن ثابتًا قتل يوم اليمامة وعليه درع له نفيسة، فمرَّ رجل من المسلمين، فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له: إني أوصيك وصية، فإياك أن تقول هذا حلم فتُضَيِّعها، إني لما قتلت أمس مَرَّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس وعند خِبائه فرس يستن 216 في طوله، وقد أكفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رَحْلٌ، فأت خالدًا فمره 217 أن يبعث إليَّ درعي فيأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ يعني: أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- فقل له: إن عليَّ من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق 218، فأتى الرجل خالدًا فأخبره،
الجزء: 3 - الصفحة: 615
وأخرج بقية الثلث مما في يده، وإن فرَّقه ثم ظهر دينٌ يستغرقه، أو جُهل موصى له، فتصدق هو أو حاكم به، ثم ثَبَتَ: لم يضمن، ويَبْرَأ مدين باطنًا بقضاء دين يعلمه على الميت.
ولمدين دفع دين -موصًى به لمعيَّن- إليه، وإلى الوصيِّ، وإن لم يوصِ به، ولا بقبضه عينًا فإلى وارث ووصيٍّ.
. . . . .
فبعث إلى الدرع فأُتِي بها، وحَدَّث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته، قال: ولا نعلم أحدًا أُجيزت وصيته بعد موته غير ثابت -رضي اللَّه عنه- 219.
قلت: ومثل هذه الرؤيا الصادقة تورث ظنًّا قويًّا، من إخبار رجل أو رجلَين، فيجوز للوصي وغيره الاعتماد عليها في الباطن، كما إذا علم الوصيُّ بدين على الموصِي غير ثابت في الظاهر، فإن له قضاءه، وإذا رأى الإِمام إنفاذ ذلك ظاهرًا كان فيه اقتداء بالصديق -رضي اللَّه عنه-، قاله ابن رجب في كتابه المسمى بـ "أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور 220 ".
- قوله: (وأخرج بقية الثلث)؛ أيْ: ثلث المال كله، لا ثلث ما في يده فقط، إذ هذا القول الثاني جعله الشارح 221 مقابلًا لما في المتن، وحكاه بـ "قيل" 222.
- قوله: (وإلى الولي) الواو بمعنى "أو".
الجزء: 3 - الصفحة: 616
وإن صرف أجنبي الموصَى به لمعيَّن في جهته: لم يضمنه، وإن وصَّى بإعطاء مدَّع -عَيَّنه- دينًا بيمينه، نقَدَه من رأس ماله.
ومن أُوصي إليه بحفر بئر بطريق مكة، أو في السبيل، فقال: "لا أقْدِر" فقال الموصي: "افعل ما ترى"، لم تُحفر بدار قوم لا بئرَ لهم.
وإن وصَّى ببناء مسجد فلم يجد عَرَصة -لم يجُز ضراء عَرَصَة يزيدها في مسجد، و: "ضَع ثُلُثِي حيث شئت، أو أعطه أو تصدق به على من شئت" لم يجُز له أخذه، ولا دفعه إلى أقاربه الوارثين -ولو كانوا فقراء- ولا إلى ورثة الموصِي.
* قوله: (أجنبي)؛ أيْ: من ليس بوارث ولا وصي.
- قوله: (لم يضمنه) انظر هل مفهومه صحيح، وهو أنه لو صرف الأجنبي الموصى به لغير معيَّن كالفقراء في جهته أنه يضمنه، أو المراد الاحتراز عما إذا صرف الأجنبي الموصى به لمعين في غير جهته؟ والأظهر الثاني، وحمل المعيَّن في كلام المتن على الأعم من الشخص والجهة، بدليل قول المصنف: "في جهته"، إذ الفرد المعيَّن لا يسمى جهة، ولكن شيخنا قد 223 اممتظهر في شرحه 224 الأول، فليحرر!.
- قوله: (فلم يجد عَرْصَة)؛ أيْ: محلًّا قابلًا لجعله مسجدًا.
- قوله: (يزيدها في مسجد)؛ أيْ: صغير.
- قوله: (إلي أقاربه)؛ أيْ: الوصي.
الجزء: 3 - الصفحة: 617
وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار لقضاء دين، أو حاجة صغار- وفي بيع بعضه ضرر، باع على كبار أبَوا أو غابوا, ولو اختُصُّوا بميراث.
ومن مات ببرِّية ونحوها -ولا حاكم، ولا وصيَّ- فلمسلم أخذ تركته، وبيع ما يَراه، ويُجهزه منها إن كانت، وإلا فمن عنده، ويَرْجِع عليها، أو على من تلزمه نفقتُه إن نواه أو استأذن حاكمًا.
* قوله: (على كبار)؛ أيْ: وعلى صغار بالأولى؛ لأن الحاجة لهم.
- قوله: (بميراث) المراد: ولو 225 لم يكن معهم صغار وارثون، بأن كان الورثة كلهم كبارًا وأوصى بقضاء دين أو وصية تخرج من ثلثه، واحتيج في ذلك لبيع بعض عقاره، وفي تشقيصه ضرر، والورثة كلهم كبار، وأبَوا بيعه أو غابوا، فللموصى إليه بيع العقار كله؛ لأنه يملك بيع التركة فملك بيع جميعها، كما لو كانوا صغارًا والدين مستغرقًا، وكالعين المرهونة، شرح 226.
- قوله: (ولا حاكم)؛ أيْ: أهلًا لذلك، وأما من لا أهلية فيه فوجوده وعدمه سواء.
- قوله: (إن كانت)؛ أيْ: حاضرة.
- قوله: (أو على من تلزمه نفقته) الأَوْلَى: كفنه -على ما في الإقناع 227 - إذ النفقة تلزم الزوج، ولا يُرْجَعُ عليه بذلك.
الجزء: 3 - الصفحة: 618
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان
[المجلد الرابع]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 4 - الصفحة: 2
حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [4]
الجزء: 4 - الصفحة: 3
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م
قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر
الجزء: 4 - الصفحة: 4
16 -