كِتَابُ النَّفَاتِ
الجزء: 5 - الصفحة: 453
(28) كِتَابُ النفقاتُ: جمعُ (نَفَقةٍ)، وهي: كفايةُ من يَمُونُه خُبزًا وأُدْمًا، وكسوةً وسكنًا، وتوابعَها 1. وعلى زوجٍ ما لا غَنَاءَ لزوجةٍ عنه -ولو معتدَّةً من وطءِ شبهةٍ، غيرَ مطاوعةٍ- من مأكولٍ ومشروبٍ، وكسوةٍ وسُكنَى بالمعروف 2، ويَعتبرُ حاكمٌ ذلك إن تنازَعا بحالِهما 3. فيَفرِضُ لموسِرةٍ مع موسِرٍ كفايتَها؛ خبزًا خاصًّا بأُدْمِه المعتادِ لمثلها 4. . . . . . كتاب النفقات 5
الجزء: 5 - الصفحة: 455
ولحمًا عادةَ الموسِرين بمحَلِّهما 6 -وتُنْقَلُ متبرِّمة من أُدم إلى غيره، ولابُدَّ من ماعُونِ الدار، ويُكتَفى بخَزَفٍ وخشبٍ.
والعَدلُ: ما يليق بهما 7 - وما يَلبَس مثلها؛ من حريرٍ وخَزٍّ، وجيِّدِ كَتَّانٍ وقطنٍ، وأقلُّه: قميصٌ وسَرَاويلُ، وطَرْحةٌ ومِقْنَعةٌ، ومَدَاسٌ وجُبةٌ للشتاء، وللنومِ: فراشٌ ولِحَافٌ ومخَدَّةٌ.
. . . . .
* قوله: (ومقنعة) (بكسر الميم ما تقنع به المرأة، وكذلك المقنع، قال الجوهري: والقناع أوسع من المقنعة) 8.
- قوله: (ومَداس) (المداس بفتح الميم مَفعل 9 من داس يدوس؛ لكثرة الدوس عليه؛ كالمقبرة 10؛ لكثرة القبور فيه، ولو سلك مسلك الآلات لكُسِرَ كالمِقَصِّ ونحوه)، مطلع 11.
- قوله: (ومِخَدَّة) (المخدة بكسر الميم، قال الجوهري: لأنها توضع [تحت] 12 الخد)، مطلع 13.
الجزء: 5 - الصفحة: 456
وللجلوس: بساطٌ ورفيعُ الحصير 14.
ولفقيرةٍ مع فقيرٍ كفايتُها: خبزًا خُشْكارًا بأُدمه، وزيتَ مصباح، ولحمًا العادةَ، وما يَلبَسُ مثلُها، وينام فيه، ويَجلسُ عليه 15، ولمتوسّطةٍ مع متوسِّطٍ، وموسِرةٍ مع فقيرٍ، وعكسِهما: ما بَيْن ذلك 16، وموسِرٌ نصفُه حُرٌّ كمتوسِّطَيْن، ومعسِرٌ كدلك كمعسِرَين 17.
وعليه مَؤونَةُ نظافتِها: من دُهنٍ، وسِدْرٍ، وثمنِ ماء ومُشْطٍ، وأجرةِ قيِّمةٍ، ونحوه.
لا دواءٌ وأجرةُ طبيب.
. . . . .
* قوله: (كذلك)؛ أيْ: نصفه حُرٌّ 18.
الجزء: 5 - الصفحة: 457
وكذا ثمنُ طيبٍ وحِنِّاءٍ وخِضابٍ، ونحوُه 19. وإن أراد منها تزيُّنًا به أو قطْعَ رائحةٍ كريهةٍ، وأتَى به: لزمها، وعليها تركُ حِناءٍ وزينةٍ نَهى عنهما 20، وعليه لمن بلا خادم ويُخْدمُ مثلُها ولو لمرض خادم واحد 21. . . . . . * قوله: (وكذا ثمن طيب)؛ أيْ: لا يلزمه 22، فهو من مدخول لا، وفي المغني 23، والترغيب 24 لا يلزمه لها خف 25 ولا ملحفة، ودليل ذلك؛ لكون المرأة لا تحتاج إلى ذلك إلا عند خروجها، وليس خروجها من حاجتها الضرورية المعتادة 26.
الجزء: 5 - الصفحة: 458
وتجوز كتابية وتُلْزمُ بقبولها 27 ونفقتُه وكُسوتُه كفقيرَين، مع خُفٍّ ومِلْحفةٍ لحاجةِ خروجٍ 28 -ولو أنه لها- 29. . . . . . * قوله: (ويجوز كتابية) 30 بالنصب صفة لمحذوف هو خبر كان المحذوفة، والتقدير: ويجوز كون الخادم امرأة [كتابية] 31. وبخطه: قال شيخنا في شرح الإقناع: (وكذا مجوسية ووثنية ونحوهما) 32.
الجزء: 5 - الصفحة: 459
إلا في نظافة 33، ونفقةُ مُكْرًى ومُعارٍ، على مُكْرٍ ومُعِيرٍ 34، وتعيينُ خادِمٍ لها إليهما، وسواهُ إليه 35. وإن قالت: "أنا أخدُمُ نفسي، وآخُذُ ما يجب لخادمي" 36، أو قال: "أنا أخدُمُكِ بنفسي"، وأبَى الآخرُ: لم يُجبَرْ 37. . . . . . * قوله: (إلا في نظافة)؛ أيْ: (فلا يجب للخادم دهن ولا سدر ومشط ونحوه؛ لأن ذلك يراد للزينة وهي لا تطلب من الخادم)، شرح 38.
- قوله: (وسواه)؛ أيْ: سوى خادمها 39.
الجزء: 5 - الصفحة: 460
وتَلزمُه مؤنسةٌ لحاجةٍ، لا أجرةُ من يوضِّئُ مريضةً بخلاف رقيقِه (1)
1 - فصل
والواجب دفع قوتٍ -لا بدلِه، ولا حبٍّ-.
. . . . .
* قوله: (ويلزمه مؤنسة لحاجة) بأن كانت بمكان مخوف ولها عدو تخاف (2) على نفسها منه؛ لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف أن تقيم وحدها بمكان لا تأمن على نفسها فيه (3).
فصل
43404142 الجزء: 5 - الصفحة: 461
أول نهار كل يوم 44، ويجوز ما اتفقا عليه: من تعجيلٍ وتأخيرٍ ودفع عوضٍ، ولا يجبر من أبى 45، ولا يملك الحكم فرض غير الواجب -كدراهم مثلًا- إلا باتفاقهما، وفي الفروع: "فأما مع الشقاق والحاجة -كالغائب مثلًا- فيتوجَّه الفرض؛ للحاجة إليه على ما لا يخفى" 46 ولا يعتاض عن الماضي بربوي 47. . . . . . * قوله: (كدراهم) 48 قال في الهدي: (فرض الدراهم لا أصل له في كتاب اللَّه ولا سنة رسوله؛ لأنه معاوضة بغير الرضى عن غير مستقر، فلا يجوز) 49.
- قوله: (ولا يعتاض عن الماضي بربوي) (كأن عوَّضها عن الخبز حنطة أو دقيقها 50،. . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 462
وكسوةٍ وغطاءٍ ووطاءٍ ونحوهما، أول كل عام من زمن وجوب 51.
وتملك ذلك بقبضٍ -فلا بدل لما سرق أو بلِي 52 - والتصرُّف فيه على وجهٍ لا يضرُّ بها 53، وإن أكلت معه عادةً، أو كساها بلا إذنٍ.
. . . . .
فلا يصح ولو تراضيا عليه؛ لأنه 54 ربا)، شرح 55.
- [قوله] 56: (وكسوة) بالجر عطف على (قوت) 57.
- قوله: (من زمن وجوب) لم يقل من زمن استمتاع 58؛ لأنه لا يشمل 59 ما بذلت نفسها وامتنع، مع أن عموم كلامه يشمله وهو مراد، فتدبر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 463
سقطت 60، ومتى انقضى العام -والكسوة باقيةٌ- فعليه كسوة للجديد 61، بخلاف ماعون ونحوه، وإن قبضتها، ثم مات أو ماتت أو بانت قبل مضيِّهِ: رجع بقسط ما بقي.
وكذا نفقةٌ تعجَّلتها 62، لكن: لا يرجع ببقية يوم الفرقة، إلا على ناشز 63، ويرجع ببقيتها من مال غائب، بعد موته، بظهوره 64، ومن غاب، ولم ينفق: لزمه الماضي، ولو لم يفرضها حكم 65.
* قوله: (والكسوة باقية) كان الظاهر في التعبير: ولو كانت الكسوة باقية.
- قوله: (ومن غاب ولو ينفق) [لو أسقط لفظ: غاب، وحرف العطف الذي
الجزء: 5 - الصفحة: 464
2 - فصل
ورجعية (1)، وبائنٌ حامل كزوجةٍ (2)، وتجب لحمل ملاعنةٍ، إلى أن ينفيه بلعانٍ بعد وضعه (3)، ومن أنفق يظنُّها حاملًا، فبانت حائلًا.
. . . . .
بعده لكان أشمل فتأمل!، وقد يقال: إنما قيد بالغائب؛ لأنه محل النص (4) وقيس عليه حاضر لم ينفق] (5)، كما يؤخذ من صنيع الشارح (6).
فصل
72666768697071 الجزء: 5 - الصفحة: 465
رجع 73، ومن تركه يظنُّها حائلًا، فبانت حاملًا: لزمه ما مضى 74.
* قوله: (ومن تركه يظنها حائلًا فبانت حاملًا لزمه ما مضى) هذه [المسألة] 75 مخالفة للقواعد؛ لأن نفقة الحمل نفقة قريب تسقط بمضي الزمان 76، فلعله مبني على القول بأن النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل 77، فليراجع!.
ثم رأيت فيما كتبه المظفري 78 تلميذ المنقح بهامش التنقيح: أن هذه المسألة مستثناة من قولهم: نفقة القريب تسقط بمضي الزمان؛ يعني: وليست مبنية على القول بأن النفقة لها، ولكن دعوى الاستثناء لا تظهر إلا في كلامِ مَن نصَّ على أن النفقة للحمل، ثم على أن نفقة القريب مطلقًا تسقط بمضي الزمان، [وأما في كلامِ مثلِ المصنف -حيث تعرض لأن نفقة الحمل تسقط بمضي الزمان] 79، كما يأتي بعد ذلك
الجزء: 5 - الصفحة: 466
ومن ادَّعت حملًا: وجب إنفاق ثلاثة أشهر 80. فإن مضت ولم يبن: رجع 81، بجلاف نفقة في نكاح تبيَّن فساده، وعلى أجنبيةٍ 82، والنفقة للحمل.
. . . . .
بأسطر-، فيتعين حمله على القول الثاني، كما أشرنا إليه، فتدبر!.
وما كتبه المظفري موافق لقول الإقناع في التي 83 قبلها، سواء قلنا: النفقة للحمل، أو: لها من أجله، في ظاهر كلامهم 84.
- قوله: (بخلاف نفقة في نكاح تبين فساده) ولعل مثله النفقة على مبيع بشراء فاسد، فليحرر!.
- قوله: (وعلى أجنبية)؛ أيْ: ولم تقع خطبة، أما إن وقعت خطبة، ولم يفوا بما وعدوه، فقد أسلفه المصنف أن له الرجوع 85.
الجزء: 5 - الصفحة: 467
فتجب لناشز، وحامل من وطء شبهة أو نكاح فالمعد، وملك يمين ولو أعتقها.
وعلى وارث زوج ميت، ومن مال حملٍ موسر، ولو تلفت: وجب بدلها، ولا فطرة لها.
. . . . .
* قوله: (فتجب لناشز)؛ أيْ: حامل 86.
- قوله: (وحامل من وطء شبهة) وهل تجب هنا على الزوج] 87 أيضًا؟.
توقف فيه شيخنا 88، ثم قال: لكن قوله في المسألة الآتية؛ يعني: (فيما إذا وطئت رجعية بشبهة أو نكاح فاسد) ومتى ثبت نسبه من أحدهما رجع عليه الآخر بما أنفق، فإنه يؤخذ منه أن النفقة لازمةٌ من ثبت نسب الحمل له، والنسب هنا ثابت من أول الأمر للواطئ، فتجب النفقة ابتداء عليه، ولا تجب على الزوج نفقة ثانية، وإلا لم يتأتى الرجوع في هذه المسألة، ولكن هذا المأخذ لا يسلم إلا إذا قلنا إنه يجب عليهما في المسألة الأخيرة نفقة واحدة للزوجية والحمل. - قوله: (وعلى وارث زوجٍ) [الأولى] 89 وعلى وارث حمل من زوج.
. . إلخ 90. - قوله: (ولو تلفت وجب بدلها) ولو قلنا أنها لها لم يجب بدلها -كما تقدم-.
= وراجع: المبدع (7/ 166)، والإنصاف (8/ 296)، وكشاف القناع (7/ 2509).
الجزء: 5 - الصفحة: 468
ولا تجب على زوج رقيقٍ أو معسرٍ أو غائبٍ 91، ولا على وارث مع عسر زوج 92، وتسقط بمضيِّ الزمان 93. . . . . . * قوله: (ولا على وارث مع عسر زوج)؛ لأنه لا يرثه مع وجود أبيه، فانتفى شرط وجوب النفقة 94، وقيده شيخنا بما إذا كان ذلك الوارث غير عمودَي نسبه 95؛ إذ لا يشترط فيه ذلك 96 97 -كما سيأتي في نفقة الأقارب 98 -.
الجزء: 5 - الصفحة: 469
المنقِّح: "ما لم تستدن بإذن حكم، أو تنفق بنية الرجوع"، انتهى 99. وإن وطئت رجعيةٌ بشبهةٍ أو نكاح فاسد، ثم بان بها حمل يمكن كونه منهما: فنفقتها حتى تضع عليهما، ولا ترجع على زوجها: كبائنٍ معتدَّةٍ، ومتى ثبت نسبه من أحدهما: رجع عليه الآخر بما أنفق 100. . . . . . * [قوله] 101: (المنقح: ما لم تستدن بإذن حاكم)؛ أيْ: أو يفرضها 102.
- [قوله] 103: (أو نكاح فاسد) إن قيل: كيف يتصور 104 كونه فاسدًا مع كونها رجعية؟، قيل: يتصور بأن يكون في آخر الحيضة الثالثة وقبل الطهر، أو يراد بالفاسد الباطل، ويكون الواطئ قد جهل الحال حتى يلتحق به الولد.
- قوله: (ولا ترجع على زوجها) إذا ترك الإنفاق عليها؛ لأنها نفقة قريب.
= وكشاف القناع (8/ 2833).
الجزء: 5 - الصفحة: 470
ولا نفقة لبائنٍ غير حامل 105، ولا من تركةٍ لمتوفى عنها 106 أو لأم ولد 107، ولا سكنى، ولا كسوة ولو حاملًا 108، كزانيةٍ 109. * قوله: (ولا سكنى) ولا يرد عليه قوله -تعالى-: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ 110؛ لأن حديث فاطمة بنت قيس 111 الذي رواه الإمام أحمد والأثرم والحميدي 112
الجزء: 5 - الصفحة: 471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قد خصصه بالرجعية 113.
قال الشارح: والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو المبين 114 عن اللَّه -تعالى- مراده، ولا شيء يدفع 115 ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتاويل قوله -تعالى-: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ فراجع الشرحَين 116. = وارتحل في طلب العلم، كانت وفاته سنة 488 هـ. من تصانيفه: "الجمع بين الصحيحَين"، و"تاريخ الأندلس".
سير أعلام النبلاء (19/ 120 - 127).
الجزء: 5 - الصفحة: 472
3
- فصل
ومتى تسلَّم من يلزمه تسلُّمها، أو بذلته هي أو وليٌّ 117 -ولو مع صغر زوج 118 أو مرضع أو عنته أو جبِّ ذكره، أو تعدر وطءٍ؛ لحيض أو نفاس أو رتقٍ أو قرنٍ.
. . . . .
فصل 119
- قوله: (ومتى تسلم 120 من يلزمه تسلمها.
. . إلخ) (وهي التي يوطأُ مثلها وهي بنت تسع فأكثر)، انتهى، قاله في شرحه 121، وهو الموافق لما أسلفه في المتن في الصداق 122، ومثله 123 القاضي 124، والمجد، وغيرهما 125. . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بذلك 126، وهو مقتضى نص أحمد في رواية عبد اللَّه وصالح 127، وأناط الخرقي وأبو الخطاب وابن عقيل والشيرازي والموفق الحكم بمن يوطأ مثلها 128.
قال في الإنصاف 129: (وهو أقعد 130؛ فإن تمثيلهم بالسن فيه نظر؛ بل الاعتبار = ابن تيمية الحرَّاني، أحد الأئمة الأعلام البارزين في المذهب، بلغ رتبة الاجتهاد، واعتمد شيوخ المذهب بعده على أقواله، جد شيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، وصل في طلب العلم إلى العراق والشام والحجاز، ودرس وأفتى، 590 - 652 هـ، من آثاره العلمية: "الأحكام الكبرى"، "منتقى الأخبار"، "المحرر في الفقه"، "مسودة في أصول الفقه".
ذيل طبقات الحنابلة (2/ 249)، وشذرات الذهب (5/ 257 - 259).
الجزء: 5 - الصفحة: 474
أو لكونها نضوةً أو مريضةً، أو حدث بها شيءٌ من ذلك عنده -لزمته نفقتها وكسوتها 131. . . . . .
بالقدرة على ذلك أولى أو متعيَّن، وهذا يختلف، فقد تكون 132 ابنة [تسع] 133 تقدر على الوطء وبنت عشر لا تقدر عليه، باعتبار كبرها وصغرها، مِن نحولها وسمنها، وقوتها وضعفها، لكن الذي يظهر أن مرادهم بذلك في الغالب، وقال الزركشي: وقد يحمل إطلاق من أطلق من الأصحاب على ذلك).
يبقى النظر في حمل صاحب الإنصاف هل هو مقابل لما جزم به التنقيح أو مخالف له؛ فإنه قال: (أو تسلم من يلزمه تسلمها ولو تعذر وطؤها لمرض 134 أو حيض أو نفاس 135 أو رتق أو قرن أو لكونها نضوة الخلقة أو وجد بها شيء من ذلك عنده)، انتهى المقصود 136.
ومقتضى العمل بخطبة التنقيح أن ما فيه هو المعتمد، وهو الذي مشى عليه المصنف بدليل قوله: (ولو مع صغر زوج) إلى أن قال: (أو لكونها نضوة أو مريضة أو حدث بها شيء من ذلك عنده).
- قوله: (نضوة)؛ أيْ: نحيفة 137.
الجزء: 5 - الصفحة: 475
لكن: لو امتنعت -ثم مرضت فبذلته- فلا نفقة [لها] 138 139.
ومن بذلته -وزوجها غائب- لم يفرض لها حتى يراسله حاكم، ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله 140.
ومن امتنعت، أو منعها غيرها، بعد دخول -ولو لقبض صداقها- فلا نفقة لها 141، ومن سلَّم أمته ليلًا ونهارًا: فكحرةٍ.
. . . . .
* قوله: (فلا نفقة لها)؛ يعني: على الزوج في المسألتَين، لكن فيما إذا منعها غيرها ينبغي أن تجب لها النفقة على مانعها؛ لأنه هو المفوت لها؛ ولئلا تسقط نفقتها من غير سبب حاصل منها.
قال في تصحيح الفروع: (ولم أره 142 في كلام أحمد لكنه 143 قوي)، انتهى 144.
- قوله: (فكحرة)؛ أيْ: فهي كحرة في 145 أنه يجب على زوجها نفقتها 146،
الجزء: 5 - الصفحة: 476
ولو أبى زوج 147، وليلًا فقط: فنفقة نهارٍ على سيدٍ، وليلٍ -كعشاءٍ ووطاءٍ وغطاءٍ، ودهن مصباح ونحوه-: على زوجٍ 148، ولا يصح تسليمها نهارًا فقط 149.
ولا نفقة لناشز.
. . . . .
فالرابط محذوف -على ما يؤخذ من شرحه 150 -.
- قوله: (ولا يصح تسليمها نهارًا فقط) لعله ما لم يكن الزوج ممن تَعَيُّشه [بالليل] 151 كحارس -كما هو مقتضى تعليلهم، كما أشار إليه الشارح 152 -.
- قوله: (ولا نفقة لناشز)؛ أيْ: ما لم تكن حاملًا -كما سلف 153 [في الفصل] 154 الذي قبله 155 -.
الجزء: 5 - الصفحة: 477
ولو بنكاح في عدة 156، وتشطر لناشزٍ ليلًا، أو نهارًا، أو بعض أحدهما 157، وبمجرَّد إسلام مرتدةٍ ومتخلفةٍ -ولو في غيبة زوج-: تلزمه 158، لا إن أطاعت ناشز، حتى يعلم ويمضي ما يقدم في مثله 159، ولا نفقة لمن سافرت لحاجتها أو لنزهةٍ أو زيارة.
. . . . .
* قوله: (ولو بنكاح في عدة) والنكاح حينئذ باطل 160.
- قوله: (ولا نفقة لمن سافرت.
. . إلخ).
(قال ابن نصر اللَّه: أما سفرها؛ لانقطاع نفقتها؛ لتطالب بها عند حاكم أو لتفسخ نكاحها بسبب انقطاع نفقتها لعدم حاكم ببلدها 161 يرى الفسخ، فيحتمل [ألا تسقط بذلك؛ لأنه ضروري، كما لو خرجت إلى حكم ببلدها لتطالبه بنفقتها، ويحتمل] 162 سقوطها، ويحتمل الفرق بين قصير السفر وطويله)، حاشية 163.
الجزء: 5 - الصفحة: 478
ولو بإذنه 164، أو لتغريب 165، أو حبست ولو ظلمًا، أو صامتْ لكفارةٍ، أو قضاء رمضان ووقته متسع 166، أو صامت أو حجَّت نفلًا 167، أو نذرًا معينًا في وقته فيهما، بلا إذنه، ولو أنَّ نذرهما لإذنه 168. . . . . . * قوله: (أو لتغريب)؛ أيْ: فيما إذا زنت قبل دخول 169 فإنها حينئذ غير محصنة -على ما سيأتي 170 -.
- قوله: (ووقته متسع) حال.
- قوله: (فيهما)؛.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 479
بخلاف من أحرمت بفريضة أو مكتوبة في وقتها، بسننها 171، وقدرها في حج فرض، كحضرٍ.
وإن اختلفا -ولا بينة- في بدل تسليم: حلف 172، وفي نشوزٍ أو أخذ نفقة: حلفت 173.
أيْ: في الصوم والحج -كما أشار إليه الشارح 174 -.
- قوله: (بخلاف من أحرمت بفريضة)؛ أيْ: فريضة حج 175.
- قوله: (مكتوبة)؛ أيْ: مكتوبة صلاة 176.
الجزء: 5 - الصفحة: 480
4 - فصل
ومتى أعسر بنفقة معسر أو كسوته، أو ببعضهما 177، أو بمسكنه 178، أو صار لا يجد النفقة إلا يومًا دون يوم.
. . . . .
فصل 179
- قوله 180: (ومتى أعسر بنفقة معسر) المراد متى أعسر زوج بنفقة زوجته 181 بحيث إنه صار لا يمكنه تحصيل مقدار نفقة معسر؛ يعني: بحيث صار لا يجد القوت 182، فتدبر!.
- قوله: (ببعضهما) 183؛ أيْ: النفقة والكسوة 184.
الجزء: 5 - الصفحة: 481
خُيرت 185، دون سيدها أو وليها 186، بين فسخ فورًا ومتراخيًا، ومقام مع منع نفسها ودونه -ولا يمنعها تكسُّبًا، ولا يحبسها 187 - ولها الفسخ بعده، وكذا لو قالت: "رضيت عسرته"، أو تزوجته عالمة بها 188، وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه -إن أقامت، ولم تمنع نفسها- دينًا في ذمته 189. * قوله: (خيرت)؛ أيْ: كانت مكلفة أو غير مكلفة حُرة أو رقيقة 190. وبخطه: قال شيخنا: (مقتضاه سماع الدعوى منهما) 191.
- قوله: (ولم تمنع نفسها) [لا إن منعت نفسها] 192؛ لأنها صارت في حكم الناشز.
الجزء: 5 - الصفحة: 482
ومن قدر يكتسب: أجبر 193، ومن تعذر عليه كسب أو بيع في بعض زمنه، أو مرض أو عجز عن اقتراض أيامًا يسيرة 194، أو أعسر بماضيةٍ، أو بنفقة موسرٍ أو متوسطٍ، أو بأدْم، أو بنفقة الخادم: فلا فسخ، وتبقى نفقتهما والأدْم في ذمته 195 196. * قوله: (أو بنفقة)؛ أيْ: بما يساويها.
- قوله: (وتبقى نفقتهما) 197. قال المصنف في شرحه: (أيْ: الموسر والمتوسط) 198، والأولى أن يفسر ضمير التثنية بالزوجة والخادم، كما يؤخذ ذلك من شرح الشيخ للنسخة التي وقعت له، وهي: (وتبقى 199 نفقتهم) بصيغة الجمع، حيث فسر ذلك بقوله: (أيْ: الموسر والمتوسط والخادم) 200.
الجزء: 5 - الصفحة: 483
وإن منع موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما، وقدرت على ماله أخذت كفايتها وكفاية ولدها ونحوه عرفًا، بلا إذنه 201، ولا يقترض على أب، ولا ينفق على صغير من ماله.
. . . . .
* قوله: (وكفاية ولدها)؛ أيْ: الذي تجب على الأب نفقته كبيرًا أو صغيرًا.
[وبخطه] 202: قوله: (ولدها)؛ أيْ: الصغير أو المجنون 203.
- قوله: (ونحوه) كخادم 204.
- قوله: (بلا إذنه).
قال الشيخ تقي الدين: (والأضحية من أكل بالمعروف 205، فلها فعلها) 206. - قوله: (ولا تقترض 207. . . إلخ)؛ أيْ: أمٌّ غير زوجة، فلا يعارضه ما يأتي
الجزء: 5 - الصفحة: 484
بلا إذن وليه 208، وإن لم تقدر 209: أجبره حاكم، فإن أبى: حبسه، أو دفعها منه يومًا بيوم 210. فإن غيَّب ماله وصبر على الحبس، أو غاب موسر وتعذرت نفقة باستدانةٍ وغيرها: فلها الفسخ 211. . . . . . في الباب بعده من قوله: (ولو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت) 212؛ لأنه مفروض في الزوجة بدليل قوله: (زوج) دون أب -كما عبر به هنا 213 -، فتدبر!.
- قوله: (فلها الفسخ) قال في الإقناع: (لا بتعذر الوطء إذا لم يقصد بغيبته الإضرار بتركه فإن قصده فلها الفسخ به إن كان سفره أكثر من أربعة أشهر) 214، انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 485
ولا يصح -في ذلك كله- بلا حاكم 215، فيفسخ بطلبها، أو تفسخ بأمره 216.
وله بيع عقار أو عرض لغائب: إن لم يجد غيره.
. . . . .
وهل مثله ما إذا 217 تحيل بأن صار يغيب أقل من أربعة أشهر، ثم يحضر 218 فلا يطأ ثم يسافر ومجموع السفرَين أو أكثر مع الإقامات المتخللة أكثر من أربعة أشهر، فليحرر!.
- قوله: (ولا يصح في ذلك كله بلا حاكم) قال في الإقناع هنا: (وفسخ 219 الحاكم تفريق لا رجعة فيه) 220.
- قوله: (وله بيع عقار) لعله ما لم يمكن 221 إيجاره بما يفي 222 بالنفقة الواجبة، وممكن جعل قول المصنف: (إن لم يجد غيره) شاملًا للأجرة 223، فيكون جواز البيع مشروطًا بتعذر الإجارة أيضًا، فتدبر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 486
وينفق عليها يومًا بيوم، ولا يجوز أكثر 224، ثم إن بان ميتًا قبل إنفاقه: حسب عليها ما أنفقته بنفسها، أو بأمر حاكم 225، ومن أمكنه أخذ دينه: فموسرٌ 226. * قوله: (يومًا بيوم)؛ أيْ: (كما هو الواجب على الغائب)، شرح 227.
الجزء: 5 - الصفحة: 487
1 - باب نفقة الأقارب والمماليك
وتجب أو إكمالها لأبوَيه وإن علوا، وولده، وإن سفل -حتى ذي الرَّحم منهم، حجبه معسرٌ، أو لا- 228 ولكل من يرثه بفرضٍ، أو تعصيبٍ 229، لا برحمٍ 230: ممن سوى عمودَي نسبه، سواءٌ ورثه الآخر.
. . . . .
باب نفقة الأقارب والمماليك
الجزء: 5 - الصفحة: 488
-كأخٍ-، أو لا -كعمةٍ وعتيق- بمعروف، مع فقر من تجب له 231 وعجزه عن تكسُّب -ولا يعتبر نقصه: فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له 232: إذا فضل عن قوت نفسه وتزوجثه ورفيقه بيومه وليلته، وكسوةٍ وسكنى- من حاصل أو متحصِّل لا من رأس مال، وثمن ملكٍ، وآلة عمل 233. (أيْ: من الآدميين والبهائم)، حاشية 234، ولو أبقاه 235 على عمومه لكان أولى؛ لأن المصنف تعرض لغيرهما في قوله آخر الباب: (وتستحب نفقته على ماله غير الحيوان) 236.
- قوله: (وعتيق) فيه: أن العتيق ليس من الأقارب فلم يدخل في المترجم له، فلعل المراد من الأقارب من يرثه المنفق بقرابة أو ولاء، أو يقال: هو داخل في عموم قوله: (ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب) حملًا للتعصيب على الأعم من تعصيب القرابة أو الولاء -لما تقدم [من] 237 أن الولاء عصوبة سببها نعمة = المحرر (2/ 118)، والمقنع (5/ 381) مع الممتع، والفروع (5/ 453)، وانظر: كشاف القناع (8/ 2834).
الجزء: 5 - الصفحة: 489
ومن قدر يكتسب: أجبر لنفقة قريبه 238، لا امرأة على نكاح، وزوجة من تجب له: كهو 239، ومن له -ولو حملًا- وارث دون أبٍ: فنفقته على قدر إرثهم منه 240، والأب ينفرد بها 241، فجدٌّ وأخٌ، أو أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ: بينهما سواءٌ 242. . . . . . المعتق على رقيق-، فتدبر!.
- قوله: (لا امرأة على نكاح)؛ أيْ: لأجل أن تنفق ما يتحصل من الصداق على قريبها 243.
- قوله: (وزوجة) مبتدأ خبره قوله: (كهو).
- قوله: (أو أمُّ أمٍّ وأم أب [بينهما] 244 سواء)؛ أيْ: النفقة بينهما سواء،
الجزء: 5 - الصفحة: 490
وأمٌّ وجدٌّ، أو ابنٌ وبنتٌ: أثلاثًا 245، وأمٌّ وبنتٌ، أو جدةٌ وبنتٌ: أرباعًا 246، وجدةٌ وعاصبٌ غير أب: أسداسًا 247.
وعلى هذا حسابها: فلا تلزم أبا أمٍّ مع أمٍّ 248، وابن بنت معها 249، ولا أخًا مع ابن.
وتلزم 250 موسرًا -مع فقر الآخر- بقدر إرثه 251. . . . . .
كما يأخذون التركة فرضًا وردًّا 252.
- قوله: (وعاصب 253 غير أب) وأما الأب فينفرد بها كما -تقدم-.
- قوله: (أسداسًا)؛ لأنهما يرثانه كذلك 254.
- قوله: (وتلزم موسرًا مع فقر الآخر بقدر إرثه) فقط ولا يتحمل عن غيره
الجزء: 5 - الصفحة: 491
وتلزم جدًّا موسرًا مع فقر أبٍ، وجدة موسرة مع فقر أم 255. ومن لم يكفِ ما فضل عنه جميع من تجب نفقته: بدأ بزوجته، فرقيقه، فأقرب، ثم العصبة، ثم التساوي 256، فيقدَّم ولد على أبٍ، وأب على أمٍّ 257. . . . . . ما لا يقدر عليه إذا لم يجد غيره 258 ما لم يكن من عمودَي النسب، وإلا لزمه الجميع -على ما في الإقناع 259 -.
- قوله: (بدأ بزوجته)؛ لأنها تجب [لها] 260 على سبيل المعاوضة 261.
- قوله: (فرقيقه)؛ لأنها تجب مع اليسار والإعسار 262.
- قوله: (وأب على أم)؛.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 492
وأمٍّ على ولد ابن، وولد ابنٍ على جدٍّ 263، وجدٌّ على أخٍ، وأبو أب على أبي أم 264، وهو مع أبي أبي أبٍ مستويان 265 266. لانفراده 267 بالولاية، واستحقاق الأخذ من ماله 268.
- قوله: (وأم على ولد ابن)؛ لما لها من فضيلة العمل والرضاع والتربية ولقربها 269.
- قوله: (وهو مع أبي أب مستويان) 270 مقتضى القواعد -وهو الموافق لما سيصرح به في الإعفاف 271 -: تقديم أبي الأب على أبي الأم؛ لأن الأول عصبة وإن بعد والثاني من ذوي الأرحام.
الجزء: 5 - الصفحة: 493
ولمستحقها الأخذ بلا إذن مع امتناع، كزوجةٍ (1)، ولا نفقة مع اختلاف دين، إلا بالولاء (2).
1 - فصل ويجب إعفاف من تجب له: من عمودَي نسبه وغيرهم، بزوجة حرة، أو سُرِّيَّة تعفُّه (3). . . . . . * قوله: (ولا نفقة مع اختلاف دين) (ولو من عمودَي (4) النسب؛ لعدم التوارث، بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنها عوض يجب مع الإعسار كالصداق) (5).
فصل
277
- قوله: (ويجب إعفاف 278 من تجب 279 له.
. . إلخ)؛ لأن ذلك مما يدعو272273274275276
الجزء: 5 - الصفحة: 494
ولا يملك استرجاعها مع غناه 280، ويقدم تعيين قريب -والمهر سواء- على زوج 281 يُصدق "أنه تائق"، بلا يمين، ويعتبر عجزه 282، ويكفي بواحدة.
. . . . .
صاحبه إليه ويستضر بفقده 283، وليس ذلك كالحلوى 284؛ لأنه لا يستضر لفقدها 285.
- تتمة: إذا اجتمع جدَّان ولم يمكنه إلا إعفاف أحدهما قدم الأقرب، إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم 286.
- قوله: (ويعتبر عجزه) عن مهر أو ثمن أمة 287.
- قوله: (ويكتفى بواحدة) زوجة حُرة أو سُرِّية 288.
الجزء: 5 - الصفحة: 495
فإن ماتت: أعله ثانيًا 289. لا إن طلَّق بلا عذر 290، ويلزم إعفاف أمٍّ كأبٍ، وخادم للجميع: لحاجةٍ، كزوجةٍ 291.
ومن ترك ما وجب مدةً: لم يلزمه لما مضى، أطلقه الأكثر، وذكر بعضهم: ". . . إلا بفرض حاكم"، وزاد غيره.
. . . . .
* قوله: (فإن ماتت أعله ثانيًا)؛ لأنه [لا فعل] 292 له في ذلك 293، والظاهر أن (ثانيًا) ليس بقيد.
- قوله: (لا إن طلَّق بلا عذر)؛ لأنه هو الذي فوت على نفسه 294.
- وقوله: (ويلزم إعفاف أم كأب) قال في الفروع ما حاصله: فظاهره لزوم نفقة زوجها إن تعذر تزويج دونها 295.
الجزء: 5 - الصفحة: 496
"أو إذنه في استدانة" 296.
ولو غاب زوج، فاستدانت لها ولأولادها الصغار: رجعت 297، ولو امتنع منها زوج أو قريب: رجع عليه منفق بنِية رجوع 298، وعلى من تلزمه نفقة صغير نفقة ظئره حولَين.
ولا يفطم قبلهما إلا برضا أبوَيه 299، أو سيده: إن كان رقيقًا، ما لم ينصر.
* قوله: (أو إذنه في استدانة) أو إنفاق بنية رجوع -على ما سبق 300 -.
- قوله: (فاستدانت 301 لها)؛ أيْ: الواجب لها.
- قوله: (ولأولادها الصغار) ليس بقيد -على ما سبق- بل المجانين كذلك 302.
- قوله: (رجع عليه منفق) ظاهره ولو كان المنفق هو الذي وجبت له.
- قوله: (ولا يفطم 303 قبلهما إلا برضى أبوَيه) ويحرم إرضاعه بعدهما ولو
الجزء: 5 - الصفحة: 497
ولأبيه منع أمه من خدمته، لا رضاعه ولو أنها في حباله.
وهي أحق بأجرة مثلها، حتى مع متبرعة، أو زوج ثان ويرضى 304، ويلزم حُرة مع خوف تلفه، وأمَّ ولد مطلقًا: مجَّانًا.
. . . . .
برضاهما -قاله في الرعاية-، وظاهر كلام عيون المسائل الجواز 305.
- قوله: (أو زوج ثانٍ)؛ أيْ: وإن سقط حقها من الحضانة بذلك إذا كان أجنبيَّا من المحضون -على ما يأتي في بابه 306 -.
- قوله: (ويلزم مرة.
. . إلخ)؛ أيْ: مع أجرة 307. - وقوله: (مجانًا) قيد في أم الولد فقط -على ما في شرح شيخنا 308 وهو خلاف ظاهر المتن-، فليحرر!.
- قوله: (مجانًا)؛ أيْ: من غير أجرة 309.
الجزء: 5 - الصفحة: 498
ومتى عتقت: فكبائنٍ (1)، ولزوجٍ ثانٍ منعها من إرضاع ولدها من الأول، إلا لضرورته، أو شرطها (2).
2 - فصل
وتلزمه وسكنى عرفًا لرقيقه.
. . . . .
* قوله: (فكبائن) (3)؛ أيْ: لا تجبر على إرضاعه (4).
- قوله: (ولزوج ثان منعها من إرضاع ولدها من الأول) المراد من غيره، سواء كان من زوج أو شبهة أو زنى (5).
فصل
315
- قوله: (وتلزمه)؛ أيْ: النفقة، والمراد بها ما يشمل الكسوة إن قرئ، وكسوته فيما يأتي بالجر، وإن قرئ 316 بالرفع فالمراد بالنفقة خصوصها، وهذا هو310311312313314
الجزء: 5 - الصفحة: 499
-ولو آبقًا، أو ناشزًا، أو ابن أمته [من حُرٍّ] 317 - من غالب قوت البلد 318. . . . . . الذي شرح عليه الشارح 319، وعليه فيحتاج إلى تقييد الكسوة بكونها من غالب كسوة الأرقاء في ذلك البلد، والأولى أولى لعدم الاحتياج إلى التقييد، ولخلوها 320 عن إيهام كون المراد بقوله: (مطلقًا) سواء كان من غالب كسوة الأرقاء في ذلك البلد [أو لا] 321، فتدبر!.
- قوله: (ولو آبقًا أو ناشزًا) وهل تسقط بمضي الزمان أو لا؟ وعلى الثاني فهل يملك المطالبة بها من سيده أو لا 322؟ وعلى الثاني فهل له الرجوع بما تحمل 323 منها على تركة [السيد] 324 لاستقرارها في ذمته أو لا؟ فليراجع كل ذلك، وليحرر!.
- قوله: (من غالب قوت البلد)؛ أيْ: سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم 325 مثله 326.
الجزء: 5 - الصفحة: 500
وكسوته مطلقًا 327، ولمبعَّضٍ بقدر رِقِّه، وبقيتها عليه 328.
وعلى حُرةٍ نفقة ولدها من عبدٍ، وكذا مكاتبة ولو أنه من مكاتب، وكسبه لها 329.
ويزوَّج بطلب غير أمة يستمتع بها, ولو مكاتبة بشرطه.
وتصدَّق في أنه لم يطأ 330، ومن غاب عن أمته غيبةً منقطعةً.
. . . . .
* قوله: (مطلقًا) سواء كان السيد غنيًّا أو فقيرًا أو متوسطًا 331.
- قوله: (عليه)؛ أيْ: المبعض نفسه 332.
- قوله: (بشرطه) وهو وطؤها 333.
- قوله: (وتصدق)؛ أيْ 334: الرقيقة بلا يمين 335.
الجزء: 5 - الصفحة: 501
فطلبت التزويج: زوَّجها من يلي ماله، وكذا أمة صبيٍّ ومجنون 336، وإن غاب عن أم ولده: زوِّجت لحاجة نفقة 337، المنقِّح: "وكذا لوطء" 338. * قوله: (زوجها من يلي ماله) وهو الحاكم -كما سبق في النكاح 339، وصرح به الإقناع هنا 340 -، وهو ممن 341 حمله على رواية [أبي] 342 بكر التي اختارها أبو الخطاب 343.
- قوله: (وإن غاب عن أم ولده زوجت) قال في الرعاية: زوجها الحاكم؛ لأنها ليست بماله وحفظ مهرها لسيدها 344.
الجزء: 5 - الصفحة: 502
ويجب ألا يكفلوا مُشِقًّا كثيرًا، وأن يراحموا وقت قيلولة ونوم ولصلاةٍ مفروضة، ويركبهم عقبة لحاجة 345، ومن بعث منهم في حاجة، فإن علم أنه لا يجد مسجدًا يصلي فيه: صلَّى، فلو عذر: أخَّر، وقضاها 346، وإن لم يعلم، فوجد مسجدًا: قضى حاجته، ثم صلَّى، فلو صلَّى قبل.
. . . . .
* قوله: (فإن علم أنه لا يجد [مسجدًا يصلي فيه صلَّى) فيه؛ لأن 347 الصلاة لا تتوقف صحتها على] 348 مسجد، وإن قيل اعتبر؛ لأجل حضور الجماعة، قلنا: الجماعة ليست واجبة عليهم، فلعل المراد من المسجد ما تصح الصلاة فيه من بقاع الأرض.
- [قوله] 349: (فلو عذر أخر) 350 انظر: هل ولو لزم خروج الوقت؟ 351.
- قوله: (وقضاها)؛ أيْ: الحاجة 352. = وفي "أ": "لسيده"، وفي "ب" و"ج": "لسيد".
الجزء: 5 - الصفحة: 503
فلا بأس 353. وتسنُّ مداواتهم إن مرضوا 354، وإطعامهم من طعامه 355، ومن وليه: فمعه أو منه، ولا يأكل إلا بإذنه 356.
وله تأديب زوجة، وولد -ولو مكلفًا مزوَّجًا- بضرب غير مبرِّح 357، وكذا رقيق.
. . . . .
* قوله: (وتسن مداواتهم) وقيل: تجب، على ما في الفروع 358، وفي الإنصاف خلافهما، وهو المذهب؛ لأنه تقدم أن ترك التداوي أفضل 359، فيكون على قول مقابل لما أسلفه.
- قوله: (ولا يأكل إلا بإذنه) ما لم يمنعه مما يوجب، (فإن منعه فله الأكل بلا إذنه -كما سبق في الزوجة والقريب-)، شرح شيخنا 360.
الجزء: 5 - الصفحة: 504
ويقيده: إن خاف عليه 361، ولا يشتم أبوَيه الكافرَين 362، ولا يلزمه بيعه بطلبه مع القيام بحقه 363.
وحرم أن تُسترضع أمة لغير ولدها، إلا بعد رِيِّه 364، ولا تصح إجارتها -بلا إذن زوجٍ- زمن حقه 365، ولا جبر على مخارجةٍ -وهي: جعل سيدٍ على رقيق، كل يوم أو شهر، شيئًا معلومًا له- وتجوز باتفاقهما: إن كانت قدر كسبه فأقلَّ بعد نفقته 366.
ولا يتسرَّى عبد مطلقًا.
. . . . .
* قوله: (وتجوز)؛ أيْ: المخارجة على شيء معيَّن إن كان ذلك الشيء قدر كسبه فأقل، فلا بد من نوع تكلف، تدبر!.
- قوله: ([مطلقًا]) 367؛ أيْ: سواء قلنا:.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 505
وتصحُّ -على مرجوحٍ- بإذن سيد 368، المنقِّح: "وهو الأظهر، ونص عليه في رواية الجماعة، واختاره كثير من المحققين"، انتهى 369. فلا يملك سيد رجوعًا بعد تسرٍّ 370، ولمبعَّض وطء أمة -ملكها بجزئه الحرِّ- بلا إذن 371. . . . . . إنه يملك بالتمليك 372 أو لا 373.
- قوله: (ونص علبه في رواية الجماعة)، حيث أطلق الجماعة فالمراد بهم: عبد اللَّه ابن الإِمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإِمام، وأبو بكر المروذي 374، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني 375 -رضي اللَّه عنهم أجمعين 376 -.
الجزء: 5 - الصفحة: 506
وعلى سيد -امتنع مما لرقيق- إزالة ملكه بطلبه، كفرقة زوجة 377.
* قوله: (وعلى سيد امتنع مما لرقيق) من نفقة وكسوة وإعفاف 378.
- قوله: (إزالة ملكه [بطلبه]) 379 (وإذا لم تلائم أخلاق العبد أخلاق = وإبراهيم الحربي: هو إبراهيم بن إسحاق الحربي، إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد اللَّه البغدادي، الحربي، أبو إسحاق، 198 - 285 هـ، من أعلام المحدِّثين، أصله من مرو، واشتهر وتوفي ببغداد، ونسبته إلى محلة فيها، كان حافظًا للحديث، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، تفقه على يد الإِمام أحمد، وصنف كتبًا كثيرة، منها: "غريب الحديث"، "إكرام الضيف"، "مناسك الحج"، "سجود القرآن".
طبقات الحنابلة (1/ 86)، البداية والنهاية (11/ 79). والميموني: هو أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن شيخ الجزيرة ميمون بن مهران الميموني الرقِّي، تلميذ الإِمام أحمد، ومن كبار الأئمة، كان عالم الرقة ومفتيها في زمانه، مات في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومئتين، وهو في عشر المئة -رحمه اللَّه-.
سير أعلام النبلاء (13/ 89 - 90). وفي هامش [جـ/ 580] عند هذا الموضع ما نصه: (الظاهر أن الجماعة إذا أطلقوا ليسوا محصورين في أولئك، كما يعلم ذلك من كلامهم لمن تتبعه)، وفي تعليق القاضي: (التربيع في حمل الجنازة أفضل من الاقتصار على العمل بين العمودَين، نص عليه في رواية الجماعة: صالح، وعلي بن سعد الأثرم، وأبي داود، والفضل زياد، وحرب، وأبي طالب، والميموني).
قال في الإنصاف -عند قوله: (أنت طالق إن شاء اللَّه): (طلقت، نص عليه في رواية الجماعة منهم: ابن منصور، وحنبل، والحسن بن ثواب، وأبو النضر، والأثرم، وأبو طالب، وهذا كثير في كلامهم، والظاهر أن مرادهم بالجماعة.
. .).
الجزء: 5 - الصفحة: 507
3 - فصل
وعلى مالك بهيمة إطعامها وسقيها 380، وإن عجز عن نفقتها: أجبر على بيع، أو إجارة، أو ذبح مأكولٍ، فإن أبى: فعل حاكم الأصلح، أو اقترض عليه 381.
ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت: كبقرٍ لحمل وركوب.
. . . . .
سيده لزمه إخراجه عن ملكه، ولا يعذب خلق اللَّه -قاله الشيخ تقي الدين-)، حاشية 382.
فصل 383
- قوله: (ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت) 384 وحديث: "إنما خلقت للحرث" 385 محمول على أن المراد.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 508
وإبل وحمرٍ لحرثٍ ونحوه.
وجيفتها له، ونقلها عليه 386.
ويحرم لعنها، وتحميلها مشقًّا، وحلبها ما يضرُّ ولدها، وذبح غير مأكول لإراحته، وضرب وجهٍ، ووسم فيه، ويجوز في غيره لغرضٍ صحيح 387.
ويكره خصاءٌ 388، وجرُّ معرَفة وناصية 389. . . . . .
أنه معظم ما خلقت [له] 390، وليس الحصر مرادًا، فراجع الشارح! 391.
- قوله: (ويكره خصاء) بالكسر والمد -على ما في الصحاح 392 -. = (13) (2388) (15/ 156) بلفظ آخر.
الجزء: 5 - الصفحة: 509
وذنب 393، وتعليق جرس أو وتر 394، ونزو حمار على فرس، وتستحبُّ نفقته على ماله غير الحيوان 395. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 510
2 - باب الحضانة
وتجب 396، وهي: حفظ صغيرٍ، ومعتوه -وهو: المختل العقل- ومجنون عما يضرهم، وتربيتهم بعمل مصالحهم 397. ومستحقها: رجلُ عصبةٍ، وامرأة وارثة: كأمٍّ، أو مدلية بوارث: كحالة، وبنت أخت، أو بعصبة: كعمة، وبنت أخ وعم، وذو رحمٍ: كأبي أمٍّ، ثم حاكم 398. . . . . . باب الحضانة 399
- قوله: (ومستحقها رجل عصبة)؛ أيْ: حُرٌّ، وكذا قوله: (وامرأة وارثة)؛
الجزء: 5 - الصفحة: 511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: حُرة، وكأنه استغنى عن هذا القيد بقوله الآتي: (ولا حضانة لمن فيه رق).
. . إلخ وكذا كونه عدلًا مسلمًا.
وبخطه: قوله: (ومستحقها رجل عصبة.
. . إلخ) هذه العبارة مشكلة طردًا وعكسًا؛ لأنه يدخل بقوله: (أو مدلية بوارث) أم الأخ للأب، ويخرج الأخ للأم، ويبقى النظر في المعتق: هل له حق في الحضانة؟، ظاهر عموم كلامهم دخوله، وظاهر سكوتهم عن مرتبته أنه لا حق له 400، هذا ويمكن أن يجاب عن الأول -باعتبار شقه الثاني- بأنه إما أن يراد بالعصبة ما يشمل أصحاب الفروض أو بذي الرحم [ما يشمله، وهذا سلكه شيخنا في شرحه تبعًا للمصنف -فيما يأتي- حيث عدَّه في ذوي 401 الرحم] 402، وعن الشق الأول؛ أيْ: دخول أم الأخ للأب بأن: (مدلية) ليس بصفة لـ: (امرأة) بل لمحذوف 403 تقديره: (قريبة) -كما قدره شيخنا في شرحه 404 -؛ أيْ: أو قريبة مدلية بوارث، وأم الأخ للأب وإن أدلت بوارث، لكنها ليس 405 قريبة من هذه الجهة 406، وإن أمكن كونها قريبة كبنت [عم] 407 أبي ذلك الأخ أو بنت عمته.
الجزء: 5 - الصفحة: 512
وأمٌّ أولى -ولو بأجرة مثلها- كرضاع 408، ثم أمهاتها: القربى فالقربى 409، ثم أبٌ 410، ثم أمهاته كذلك 411، ثم جدٌّ كذلك، ثم أمهاته كذلك 412، ثم أخت لأبوَين، ثم لأمٍّ ثم لأبٍ 413، ثم خالة لأبوَين، ثم لأمٍّ, ثم لأب, ثم عمة كذلك 414، ثم خالة أم.
. . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 513
ثم خالة أب ثم عمته 415. ثم بنت أخ وأخت، ثم بنت عم وعمة، ثم بنت عم أبٍ وعمته -على التفصيل المتقدم 416 - ثم لباقي العصبة: الأقرب فالأقرب 417.
وشرط كونه محرمًا 418 -ولو برضاع ونحوه- لأنثى بلغت سبعًا، ويسلمها غير محرم -تعذر غيره-.
. . . . .
* قوله: ([ثم خالة أب] 419 ثم عمته)؛ (أيْ: عمة الأب، ولا حضانة لعمات بالأم مع عمات الأب؛ لأنهن يدلِين بأبي الأم وهو من ذوي الأرحام، وعمات [الأب] 420 يدلِين بالأب وهو أقوى العصبات)، شرح 421.
- قوله: (ويسلمها غير محرم.
. . إلخ) رأيت ببعض الهوامش ما نصه: (هذه المسألة مفرعة على ما اختاره في الهدي 422، والمذهب أنه لا حضانة لغير المحرم
الجزء: 5 - الصفحة: 514
إلى ثقة يختارها، أو محرمة، وكذا أمٌّ تزوجت وليس لولدها غيرُها 423.
إذا بلغت الأنثى سبعًا مطلقًا 424، انتهى.
وقد يقال: إن إبقاءها مع غير المحرم حينئذ ليس بسبب 425 الحضانة، بل لأجل الحفظ والصون، كما يدل على ذلك قول المصنف فيما يأتي: (وتكون 426 بنت سبع عند أب إلى زفاف)، فتدبر!.
- قوله: (إلى ثقة يختارها) 427؛ أيْ: إلى امرأة ثقة تختارها العصبة 428، فتدبر! 429.
- قوله: (وكذا أم تزوجت) بأجنبي من محضون -كما يأتي-؛ [أيْ] 430: فإنها تسلم ولدها إلى ثقة تختارها أو إلى محرمها 431.
الجزء: 5 - الصفحة: 515
ثم لذي رحم، ذكر وأنثى، غير من تقدَّم 432 -وأولاهم: أبو أمٍّ, فأمهاته، فأخ لأمٍّ, فخال- ثم لحاكم 433. وتنتقل -مع امتناع مستحقها، أو عدم أهليته- إلى من بعده، وحضانة مبعَّض -لقريبٍ وسيدٍ- بمهايأة 434. * قوله: (غير من تقدم)؛ أيْ: غير العصبات المتقدمين؛ لأن ذوي الأرحام لهم قرابة في الجملة تشبه 435 قرابة العصبات 436.
- قوله: (فأخ لأم) فيه أن الأخ من الأم ليس من ذوي الأرحام اصطلاحًا، وإن كان من ذوي الرحم؛ أيْ: القرابة 437.
الجزء: 5 - الصفحة: 516
ولا حضانة لمن فيه رِق 438، ولا لفاسق 439 , ولا كافر على مسلم، ولا لمُزوَّجة بأجنبي من محضون 440 من زمن عقد ولو رضي زوج 441، وبمجرد زوال مانع -ولو بطلاق رجعي، ولم تمقض عدتها 442 - ورجوع ممتنع، يعود الحق 443. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 517
ومتى أراد أحد أبوَين نقله إلى بلد آمن، وطريقه مسافة قصر فأكثر (1)، ليسكنه: فأب أحق (2)، وإلى قريب لسكنى: فأمٌّ (3)، ولحاجة -بعد أو لا- فمقيم (4).
1 - فصل
وإن بلغ صبي سبع سنين عاقلًا.
. . . . .
* قوله: (فمقيم)، أيْ: أبًا كان أو أمًّا (5).
فصل
449444445446447448 الجزء: 5 - الصفحة: 518
خُير بين أبوَيه 450، فإن اختار أباه: كان عنده ليلًا نهارًا، ولا يمنع زيارة أمه، ولا هي تمريضه 451، وإن اختارها: كان عندها ليلًا، وعنده نهارًا: ليؤدِّبه ويعلمه 452، وإن عاد فاختار الآخر: نقل إليه، ثم إن اختار الأول: رُدَّ إليه 453. ويُقرع: إن لم يختر، أو اختارهما 454.
وإن بلغ رشيدًا: كان حيث شاء، ويستحب [له] 455 ألا ينفرد عن أبوَيه 456، وإن استوى اثنان فأكثر فيها: أُقرع.
. . . . .
* قوله: (وإن اختارها)؛ أيْ: ابتداءً.
الجزء: 5 - الصفحة: 519
ما لم يبلغ محضون سبعًا -ولو أنثى-: فيُخير 457.
والأحق من عصبة -عند عدم أبٍ أو أهليته- كأب؛ في تخيير وإقامة ونقلة، إن كان محرمًا لأنثى 458، وسائر النساء المستحقات لها كأم؛ في ذلك 459.
وتكون بنت سبع عند أب، إلى زفاف.
. . . . .
* قوله: (كأب في تخيير) هو كالنعت السببي؛ أيْ: في تخيير من الطفل، واقعٍ ذلك التخيير منه بين أمه وبين ذلك الأحق.
- قوله: (كأم في ذلك).
قال شيخنا في شرحه 460: (أيْ: التخيير والإقامة والنقلة)، واقتصار على ذلك يقتضي أنهن لسن مثلها في كونها أحق بالحضانة بنفقة مثلها مع وجود متبرع، وهل هو كذلك؟ لم أر في المسألة نقلًا، ونقل بعضهم عن حواشي ابن نصر اللَّه على الفروع [التصريح] 461: بأن الجدة كالأم حتى في ذلك، لكني لم أطَّلع على الحاشية المذكورة فلتراجع! 462.
الجزء: 5 - الصفحة: 520
وجوبًا 463 ويمنعها ومن يقوم مقامه, أن تنفرد, ولا تمنع أمٌّ من زيارتها -إن لم يُخف منها- ولا تمريضها ببيتها 464 , ولها زيارة أمها -إن مرضت 465 -, والمعتوه -ولو أنثى- عند أمه مطلقًا 466 , ولا يقرُّ من يحضن, بيد من لا يصونه ويصلحه 467. * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: قبل البلوغ وبعده 468 , وسواء كان له ابن أو لا -كما هو 469 ظاهر الإطلاق-, فظاهره تقديم الأم على الابن, وانظر إذا عدمت: هل الابن أحق [به] 470 فيقدم 471 على غيره؟ وإذا لم يكن هذا الثاني مرادًا من الإطلاق, ففي أيِّ مرتبة يجعل الابن, وهل له حق؟ فليحرر.
الجزء: 5 - الصفحة: 521
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان
[المجلد السادس]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 6 - الصفحة: 2
حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [6]
الجزء: 6 - الصفحة: 3
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م
قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر
الجزء: 6 - الصفحة: 4
29 -