كِتَابُ الحُدُودِ
الجزء: 6 - الصفحة: 203
(31) كِتَابُ الحُدُودِ
وهي: جمع "حَدٍّ"، وهو: عقوبةٌ مُقَدَّرةٌ شَرْعًا في معصيةٍ؛ ليُمْنَعَ من الوقوعِ في مثلِها 1.
ولا يجبُ إلا على مكلَّفٍ، ملتزِمٍ، عالمٍ بالتحريمِ 2.
وإقامتُه لإمامٍ.
. . . . .
كتاب 3 الحدود
- قوله: (ملتزِم)؛ أي: أحكامَ المسلمين، فدخل الذميُّ، وخرج الحربيُّ، والمستأمن 4، والمعاهد، لكن تقدم في الهدنة: أنه 5 تؤخذ بحد الآدميِّ دون حدّ اللَّه تعالى 6.
الجزء: 6 - الصفحة: 205
ونائبِه مطلقًا 7. وتحرُمُ شفاعةٌ وقبولُها، في حَدٍّ للَّه تعالى، بعدَ أن يبلُغَ الإمامَ.
ولسيدٍ حُرٍّ مكلَّفٍ، عالمٍ به، وبشروطِه -ولو فاسقًا، أو امرأةً- إقامتُه بجَلْدٍ 8، وإقامةُ تعزيرٍ على رقيقٍ كُلُّه له -ولو مكاتَبًا.
. . . . .
* قوله: (مطلقًا) سواءٌ كان للَّه، أو لآدميٍّ 9، وسواء كان المقام عليه حُرًا، أو رقيقًا.
- قوله: (ولسيدٍ حُرٍّ)، لا مكاتَبٍ 10، ولا مبعَّضٍ.
- [قوله] 11: (إقامتُه بجَلْدٍ)، لا بالرجم؛ لانتفاء شرط الإحصان؛ إذ من شرطه الحرية 12.
- قوله: (ولو مكاتَبًا) (تبع فيه التنقيح، وهو مبني على ضعيف؛ كما في
الجزء: 6 - الصفحة: 206
أو مرهونًا، أو مستأجَرًا- 13 لا مُزَوَّجَةٍ 14. وما ثبتَ بعلمِه 15 أو إقرارٍ، كبيِّنةٍ 16. وليس له قتلٌ في رِدَّةٍ، وقطعٌ في سَرِقَةٍ 17. وتجبُ إقامةُ الحدِّ، ولو كان مَنْ يُقيمُه شريكًا، أو عونًا لمن يُقيمه عليه في المعصيةِ 18. تصحيح الفروع) حاشية 19.
الجزء: 6 - الصفحة: 207
وتحرُمُ إقامتهُ بمسجدٍ 20، أو أن يُقيمَهُ إمامٌ أو نائبُه بعلمِه 21، أو وَصِيٌّ على رقيقِ مولِّيهِ كأجنبي 22. * قوله: (وتحرُم إقامتُه بمسجد) يردُّ عليه قصةُ ماعز 23؛ حيث رُجم 24 في مصلَّى العيد، وهو مسجدٌ عندنا، فانظر: ما الجواب؟ وقد يقال: إن معنى قولهم: "مصلَّى العيد مسجدٌ": أن له حكمَ المسجد في الجملة، لا من كلِّ وجه، أو يقال: هذه خصوصية للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فليحرر 25.
الجزء: 6 - الصفحة: 208
ولا يَضمنُ مَنْ ليس له إقامتُه، فيما حَدُّه الإتلافُ 26.
ويُضْرَبُ الرجلُ قائِمًا بسوطٍ -لا خَلَقٍ، ولا جديدٍ- بلا مَدٍّ، ولا رَبْطٍ، ولا تجريدٍ 27.
ولا يُبالَغ في ضربٍ، ولا يُبدي ضاربٌ إِبْطَه في رفعِ يَدٍ 28.
وسُنَّ تفريقُه على الأعضاء، ويُضرَبُ من جالسٍ ظهرُه وما قارَبَهُ.
وبجبُ اتِّقاءُ وجهٍ، ورأسٍ، وفَرْجٍ، ومَقْتَلٍ 29.
وامرأةٌ كرجلٍ، إلا أنها تُضرب جالسةً، وتُشَدُّ عليها ثيابُها، وتُمسَكُ يداها 30.
ويُجزئُ بسوطٍ.
. . . . .
* قوله: (بَسْوط) 31؛ أي: من نوع الشجر، لا من الجِلْد، وأن يكون لا ثمرَ له 32.
الجزء: 6 - الصفحة: 209
مغصوبٍ 33. وتُعْتبَرُ نِيَّةٌ، لا موالاةٌ 34.
وأشدُّه: جلدُ زِنًى، فقذفٍ.
. . . . .
* قوله: (لا موالاة) قال الشيخ تقي الدين: فيه نظر؛ لأنه [لا] 35 يحصل منه حينئذ تألمٌ يقتضي زجرًا ولا ردعًا 36.
- قوله: (وأشدُّه جَلْدُ زِنًى) إما أن تعتبر الأشديةُ بالوصف الذي يترتب عليه قوةُ الإسلام، أو باعتبار عموم المُقام عليه، وليس المرادُ: الأشدية بكثرة العدد؛ لأن ذلك لا يظهر بين حد القذف وشرب المسكر؛ إذ العدد فيهما واحد 37.
- قوله: (فقذفٍ.
. . إلخ) المعطوف 38 مجردٌ عن معنى الأشدية، والمعنى: فيليه 39 في الشدة قذفٌ.
. . إلخ، وهذا التأويلُ لابدَّ منه، وإلا، فلو تساويا في = وكشاف القناع (9/ 2986).
الجزء: 6 - الصفحة: 210
فشُرْبٍ، فتعزير 40. وإن رأى إمامٌ -أو نائبُه- الضربَ حَدِّ شربٍ، بجريدٍ، أو نِعالٍ 41 -وقال جمعٌ: "وأَيْدٍ" 42، المنقّحُ: "وهو أظهرُ"-، فله ذلك 43. ولا يؤخَّرُ حدٌّ لمرضٍ -ولو رُجِيَ زوالُه 44 - ولا لَحِرٍّ، أو بَرْدٍ 45. . . . . . الأشدية، لم يتأت 46 الترتيب، فتدبر.
- قوله: (ولا يؤخَّرُ حدٌّ 47 لمرضٍ) قيده في الإقناع بقوله: (حد زنى) 48، والظاهر: أن ما هنا من الإطلاق أولى وأظهر، فتدبر.
الجزء: 6 - الصفحة: 211
أو ضَعْفٍ 49.
فإن كانَ جَلْدًا، وخيفَ من السوطِ: لم يتعيَّنْ، فيُقامُ بطرفِ ثوبٍ، وعُثْكولِ نخلٍ 50.
ويؤخَّرُ لسُكْرٍ حتى يَصْحُوَ.
فلو خالفَ: سقطَ إن أَحَسَّ، وإلَّا: فلا.
ويؤخَّرُ قطعٌ خَوْفَ تَلَفٍ 51.
ويحرُم -بعدَ حدٍّ- حبسٌ، وإيذاءٌ بكلامٍ 52.
ومن ماتَ في تعزيرٍ، أو حَدٍّ بقطعٍ أو جَلْدٍ -ولم يلزمْ تأخيرهُ- فهَدرٌ 53.
* قوله: (أو ضعفٍ)؛ بأن كان نِضْوَ الخِلْقة؛ كما عبر به في الإقناع 54.
- قوله: (ولم يلزم تأخيرُه) قال شيخنا في الحاشية: "ينبغي عودُه للقطع
الجزء: 6 - الصفحة: 212
ومن زادَ -ولو جلدةً 55 - أو في السوطِ، أو اعتمدَ في ضربه 56، أو بسوطٍ لا يحتملُه.
. . . . .
فقط؛ لأنه هو الذي [يلزم] 57 تأخيرُه على ما مر".
انتهى.
أقول: ذكر المصنف في غير هذا الباب: أن الحامل لا يقام عليها الحدُّ حتى تضعَ، وتسقيَ ولدها اللِّبَأَ 58، فقد لزمَ تأخيرُ الحدِّ في بعض المواضع، كما لزم تأخيرُ القطع 59 في بعض المواضع، فلا حاجةَ إلى التخصيص، ثم رأيت المحشِّيَ تنبه لذلك، فحمله على العموم في شرحه 60، وعدل عما صنعه في الحاشية 61، فارجع إليه.
- قوله: (أو في السوط)؛ أي: ضربه بسوطٍ زائدٍ في الكيفية على ما قُدِّر شرعًا 62.
- وقوله: (أو بسوطٍ لا يحتمله)؛ أي: أو ضربه بسوطٍ مساوٍ لما قدر شرعًا، وهو لا يحتمل الضرب به؛ لمرضٍ أو نحوه.
كذا يؤخَذ من شرح
الجزء: 6 - الصفحة: 213
فَتَلِفَ: ضَمِنَه بديتِهِ 63. ومَنْ أُمر بزيادةٍ، فزادَ جهلًا: ضَمِنَهُ آمِرٌ 64، وإلَّا: ضارِبٌ 65. وإن تعمَّده العادُّ فقط، أو أَخطأَ، وادَّعى ضاربٌ الجهلَ: ضَمِنه العادُّ 66. شيخنا على الإقناع 67.
- [قوله] 68: (ضَمِنَه بديته)؛ أي: كاملةً، وقيل: ضمنه بنصفِها 69. أقول: وهو أقربُ للقواعد؛ لأنه ترتب على فعلٍ مأذونٍ فيه، وفعلِ غير مأذونٍ فيه، فتدبر.
- قوله: (ضمنه العادُّ) 70؛ لحصول التلف بسبب تعمُّده، أو خطئه 71 72.
الجزء: 6 - الصفحة: 214
وتعمُّدُ إمامٍ لزيادةٍ: شِبْهُ عمدٍ، تحملُه عاقلتُه 73. ولا يُحْفَرُ لرجمٍ ولو لأنثى، وثبتَ ببيِّنةٍ 74. ويجب في حدِّ زِنًا حضورُ إمامٍ، أو نائبِه 75، وطائفةٍ من المؤمنين -ولو واحدًا 76 -. * قوله: (تحمله عاقِلَتُه)، والقياس وجوبُ الكفارة أيضًا في ماله، فليحرر 77.
- قوله: (وثبت ببينةٍ) عطف على مدخولِ لو 78.
- قوله: (ولو واحدًا) 79؛ لأن الطائفة تطلق عليه،.
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 215
وسُنَّ حضورُ من شَهِدَ، وبُداءتُهم برَجْم، فلو ثبتَ لإقرارٍ: سُنَّ بداءةُ إمامٍ، أو مَنْ يُقيمُه 80.
ومتى رجعَ مُقِرٌّ به، أو بسرقةٍ، أو شُرْبٍ، قبلَه -ولو بعدَ الشهادةِ على إقراره- لم يُقَم.
وإن رجعَ في أثنائه، أو هَرَبَ: تُرِكَ 81.
فإن تُمِّم: فلا قَوَدَ، وضُمِنَ راجِعٌ -لا هاربٌ- بالدية 82.
وإن ثبتَ ببيِّنةٍ على الفعل، فهربَ: لم يُترك 83.
ومن أتى حَدًّا: سَتَرَ نفسَه، ولم يجبْ -ولم يُسَنَّ- أن يُقرَّ به عندَ حاكمٍ 84.
من قولهم: نَفْسٌ طائفة 85.
الجزء: 6 - الصفحة: 216
ومن قالَ لحاكمٍ: "أصَبْتُ حَدًّا"، لم يلزمْهُ شيءٌ (1). والحدُّ كفّارةٌ لذلك الذَّنبِ (2).
1 - فصل
وإن اجتمعتْ حدود للَّه تعالى من جنسٍ؛ بأن زنى، أو سرق، أو شرب مِرارًا، تداخَلَتْ: فلا يُحَدُّ سوى مرةٍ (3).
ومن أجناس -وفيها قتلٌ- استُوفي وحدَه.
وإلَّا: وجب أن يُبدأ بالأَخَفِّ فالأَخَفِّ (4).
ويُستوفى حقوقُ آدميٍّ كلُّها، ويُبدأ -بغيرِ قتلٍ- الأخفُّ فالأخفُّ، وجوبًا (5).
فصلٌ
918687888990 = فأكثر، على الصحيح من المذهب.
الجزء: 6 - الصفحة: 217
وكذا لو اجتمعَتْ مع حدود اللَّه تعالى: ويُبدأ بحقِّ آدميٍّ 92. فلو زنى، وشرب، وقَذَفَ، وقَطَعَ يدًا: قُطع، ثم حُدَّ لقذفٍ، ثم لشربٍ، ثم لزنًى 93. لكن: لو قَتَل وارتدَّ، أو سرقَ وقطعَ يدًا: قُتل، أو قُطع، لهما 94. * قوله: ([وقطع] 95 يد أقطع) 96؛ لأنه حقُّ آدمي اتفاقًا 97.
- قوله: (ثم حُدَّ لقذفٍ)؛ لأنه مختلَف في كونه حقَّ آدميٍّ 98.
- قوله: (ثم لشربٍ) 99؛ لأنه أخفُّ 100 من الزنى 101.
الجزء: 6 - الصفحة: 218
ولا يُستوفى حَدٌّ حتى يَبْرأَ ما قبلَه (1).
2 -
فصل
103
ومن قتلَ، أو أتى حَدًّا خارجَ [حرمِ] 104 مكةَ، ثم لجأَ -أو حربيٌّ، أو مرتَدٌّ- إليه: حَرُمَ أن يُؤاخَذَ -حتى بدونِ قتلٍ- فيه.
لكن: لا يُبايَعُ، ولا يُشارى 105، ولا يُكَلَّم حتى يخرجَ، فيقام عليه 106. ومن فعلَه فيه: أُخِذَ به فيه 107.
ومن قُوتِل فيه: دفع عن نفسه فقط 108.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .102
الجزء: 6 - الصفحة: 219
ولا تَعصم الأشهرُ الحُرُمُ شيئًا من الحدودِ والجناياتِ 109. وإذا أتى غازٍ حَدًّا، أو قَوَدًا، بأرضِ العدوِّ: لم يؤخَذْ به حتى يرجعَ إلى دارِ الإسلام 110. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 220
1 - بابُ حَدِّ الزِّنى
وهو: فعلُ الفاحشةِ في قُبُلٍ، أو دُبُرٍ 111.
إذا زنى مُحْصَنٌ: وجبَ رجمُهُ حتى يموتَ.
ولا يُجْلَدُ قبلَه، ولا يُنفى 112.
و"المحصَنُ": مَنْ وَطِئَ زوجتَه بنكاحٍ صحيح -ولو كتابيةً- في قُبُلها -ولو في حيضٍ، أو صومٍ، أو إحرامٍ، ونحوِه- وهما مُكلَّفان حُرَّانِ 113. . . . . .
بابُ حدِّ الزِّنى
- قوله: (وجب رَجْمُه) بالحجارة المتوسطة كالكفِّ، لا أكبر كالصخر، ولا أصغر كالحصى 114.
الجزء: 6 - الصفحة: 221
-ولو ذمِّيين أو مستأمنين-، ولا يسقط بإسلام، وتصير هي -أيضًا- مُحصَنَةً 115.
ولا إحصانَ لواحدٍ منهما، مَعَ فَقْدِ شيءٍ مما ذُكر 116.
ويثبُتُ بقولِه: "وَطِئْتُها"، أو: "جامعتُها"، أو: "دخلتُ بها".
. . . . .
* قوله: (أو مستأمنين)؛ أي: في ثبوت الإحصان، لا في وجوب الحد وإقامتِه 117؛ لمنافاته ما تقدم في أول 118 كتاب الحدود من قوله: (ملتزم.
. . إلخ) 119، وفي باب الهدنة من أنه لا يقام عليه حدٌّ للَّه كحدِّ الزنى ونحوِه 120، لكن هذا الحملَ يخالفه قولُه في شرحه هنا: (ويُحَدُّ المستأمنُ إذا زنى وهو مسلم، أو ذمي) 121، ويمكن الجواب عنه؛ بأنا لم نُقم عليه الحدَّ [إلا] 122 في حال كونه ملتزِمًا لأحكامنا، لا في حال كونِه مستأمنًا 123.
الجزء: 6 - الصفحة: 222
لا بولدِه منها مع إنكارِ وَطْئِها 124.
وإن زنى حرٌّ غيرُ محصَنٍ: جُلدَ مِئةً، وغُرِّب عامًا 125، ولو أنثى، بمَحْرَمٍ.
. . . . .
* قوله: (لا بولده منها مع إنكار وطئِها)؛ لأن الإحصانَ لا يثبتُ إلا بالوطء المحقق؛ بخلاف إلحاق الولد، فإنه يكفي فيه مجردُ الإمكان 126، فتدبر.
- [قوله] 127: (وغُرِّبَ عامًا) من غير حبسٍ في المغرَّبِ [إليه] 128، فإن رجع قبل أن يمضي العام، أُعيد 129، وليس لازمًا أن يُعاد إلى محلِّ تغريبه الأولِ، ولذلك لو رجعَ بعد تمام العامِ، ثم زنى، وأُريد تغريبه، فليس لازمًا أن يغرب في غير محله الذي غُرِّب إليه أولًا، فليحرر.
- [قوله] 130: (بمحرم)؛ أي: ويكون تغريب الأنثى بمحرم 131. = على منتهى الإرادات لوحة 544 - 545.
الجزء: 6 - الصفحة: 223
باذلٍ وجوبًا، وعليها أجرتُه؛ فإن تعذَّرَ منها، فمن بيتِ المال 132، فإن أبى -أو تعذَّر- فوحدَها إلى مسافة قصرٍ 133. ويُغرَّبُ غريبٌ ومغرَّبٌ، إلى غيرِ وطنِهما 134. * قوله: (باذلٍ)؛ أي: (باذلٍ نفسَه للسفر معها وجوبًا؛ لعموم نهيها عن السفر بلا محرم) شرح 135.
- قوله: (وجوبًا)؛ أي: عليها 136، وعبارة الإقناع أظهر 137 138.
الجزء: 6 - الصفحة: 224
وإن زنى قِنٌّ: جُلِدَ خمسين، ولا يُغرَّب، ولا يُعيَّرُ.
ويُجلَدُ ويغرَّبُ مبعَّضٌ بحسابهِ 139.
وإن زنى محصَنٌ ببِكْرٍ: فلكلٍّ حَدُّه 140، وزانٍ بذاتِ مَحْرمٍ كبغيرِها 141.
* قوله: (ولا يُعَيَّر)؛ أي: زانٍ 142، وليس الضمير راجعًا للقِنِّ؛ لقصوره 143.
- قوله: (ويغرَّبُ مبعَّضٌ بحسابهِ) (فالمنضَّف يُجلَد خمسًا 144 وسبعين جلدة، ويغرَّب نصفَ عام نصًا، ويُحسب زمنُ التغريب عليه من نصيبه الحر).
شرح 145. - قوله: (فلكلٍّ حَدُّه)، لكن لا تُحد هي إلا 146 إذا كانت مطاوعة -كما تقدم مرارًا-.
= فيجب إذ ذاك أخذُه معها، سواء كان بأجرة، أو متبرعًا.
اهـ).
الجزء: 6 - الصفحة: 225
ولُوطيٌّ -فاعلٌ ومفعولٌ به- كزانٍ 147، ومملوكُهُ كأجنبيٍّ 148. ودُبُرُ أجنبيةٍ كَلِواطٍ 149.
ومن أَتى بهيمةً: عُزِّرَ، وقُتلَتْ 150. . . . . .
* قوله: (ودُبُرُ أجنبيةٍ كَلِواطٍ)، أما دبرُ زوجته، فليس في الحكم كذلك، لكنه كبيرةٌ، ويعزر على فعله 151، فتدبر.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: في شرح المنار في أصول فقه الحنفية للشيخ زين 152 ما نصه: (قوله: كالكفر، مثالٌ لما قَبُح لعينه 153 وضعًا؛ لأن واضعَ اللغة 154
الجزء: 6 - الصفحة: 226
لكن: بالشهادةِ على فعلِه بها 155، ويكفي إقرارُه: إن مَلَكَها 156، ويحرُمُ أكلُها: فيَضْمَنُها 157.
وضعه لفعل قبيح في ذاته عقلًا، من غير توقفٍ على ورودِ الشرع؛ لأن قُبْح كُفرانِ النعم [مركوزٌ] 158 في العقول، كما أن شكر المنعم واجبٌ عقلًا، ومن هذا النوع: الظلمُ، والعبث، والكذب، واللواط؛ كما ذكره القاآني 159، وهو صريح في أن اللواط قبيحٌ [عقلًا، كما هو قبيح] 160 شرعًا وطبعًا، فلذا كان أقبحَ من الزنى؛ لعدم قبحه طبعًا، وحكم هذا النوع عدمُ الشرعية أصلًا) 161. انتهى.
كذا بخط شيخنا غنيمي 162.
الجزء: 6 - الصفحة: 227
1 - فصل
وشروطُه ثلاثةٌ 163:
1 - تغييبُ حَشَفَةٍ أصليةٍ، ولو من خَصِيٍّ، أو قدرِها.
. . . . .
فصلٌ 164
- قوله: (تغييب 165 حَشَفَةٍ أصليةٍ)؛ أي: بدون حائل؛ كما يؤخذ من قول أبي بكر 166: "يوجب الغسل" 167. = في محاسن أم البراهين".
وجمع ما علقه خلال إلقاء دروسه في جامع ابن طولون بالقاهرة- على تفاسير البيضاوي والزمخشري وأبي السعود في كتاب سمي: حاشية الغنيمي في التفسير.
كانت وفاته سنة 1044 هـ. خلاصة الأثر (1/ 312).
الجزء: 6 - الصفحة: 228
لعدمٍ في فرجٍ أصليٍّ، من آدميٍّ حَيٍّ، ولو دُبُرًا 168.
2 - انتفاءُ الشُّبهةِ 169.
فلو وَطِئ زوجَتَه في حيضٍ، أو نفاسٍ أو دُبُرٍ 170 أو أَمَتَة المحرَّمَةَ أبدًا برضاعٍ أو غيرِه، أو المزوَّجَةَ 171، أو المعتدَّةَ، أو المرتدَّةَ، أو المجوسيةَ، أو أَمَةً له أو لولدِه أو مكاتَبِهِ، أو لبيتِ المالِ فيها شِرْكٌ 172، أو في نكاحٍ أو ملكٍ مختلَفٍ فيه يَعتقدُ تحريمَهُ 173: كمتعةٍ، أو بلا وليٍّ 174. . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نقل هنا عن أبي بكر: شمس الدين ابن مفلح في الفروع (6/ 76)، وبرهان الدين ابن مفلح في المبدع في شرح المقنع (9/ 67)، وقالا بعد ذلك: (فدل على أنه يلزم من نفي الغسل: الحدُّ، وأَوْلى).
وقال البهوتي في كشاف القناع (9/ 3001) بعد أن نقل ذلك عنهم: (فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيبه بحائل).
الجزء: 6 - الصفحة: 229
وشراءٍ فاسدٍ بعدَ قبضِهِ 175، أو بعَقْدِ فُضولِيٍّ -ولو قَبْلَ الإجازةِ 176 - أو امرأةً على فراشِه، أو في منزلهِ ظَنَّها زوجَتَهُ، أو أَمَتَهُ، أو ظَنَّ أن له أو لولده فيها شركٌ؛ أو جهل تحريمَهُ؛ لقربِ إسلامِه، أو نشُوئِهِ بباديةٍ بعيدةٍ، أو تحريمَ نكاحٍ باطلٍ إجماعًا، ومثلُه يجهلُه.
. . . . .
* قوله: (أو ظَنَّ أنَّ له أو لولدِه 177 فيها شرك)، أو دعا أعمى زوجتَه أو أَمَتَه فأجابه غيرها 178، فوطِئَها، فلا حَدَّ 179.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: (صوابه: شركًا) إلا أن يقال: إن هذا على حدِّ قوله -عليه السلام-: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ" 180، فيكون
الجزء: 6 - الصفحة: 230
أو ادَّعى أنها زوجتُه، وأنكرتْ، فلا حَدَّ 181. ثم إن أقرَّتْ أربعًا بأنه زنى: حُدَّت 182. وإن وطئ في نكاح باطل إجماعًا مع علمه؛ كنكاح مزوَّجَةٍ، أو معتدَّةٍ، أو خامسةٍ، أو ذاتِ محرَمٍ من نسب أو رَضاعٍ، أو زنى بحربِيَّةٍ مستأمنةٍ.
. . . . .
"شرك" مبتدأ خبره أحد المجرورينِ 183، والجملة خبر "أن"، واسمها ضمير الشأن 184، واللَّه أعلم، أو هو منصوبٌ منونٌ، لكنه وقف عليه بحذف ألفه على لغة ربيعة.
- قوله: (أو ادَّعى أنها زوجتُه.
. . إلخ) وعلى قياس ما يأتي في السرقة أن يسمى هذا بالزاني الظريف 185. - قوله: (حُدَّتْ)؛ أي: إن تضمن إقرارها كونَها مطاوعةً عالمةً بالتحريم؛ كما أشار إليه الشيخ في شرحه 186.
- قوله: (أو معتدَّةً)؛ أي: من غير زِنًى 187؛ لأن.
المعتدةَ منه مختلَفٌ في
الجزء: 6 - الصفحة: 231
أو بمَنْ استأجَرَها لزنًى أو غيرِه، أو بمن له عليها قَوَدٌ، أو بامرأة، ثم تزوَّجها، أو مَلَكَها، أو أقرَّ عليها، فسكتَتْ، أو جحدَتْ، أو بمجنونةٍ 188، أو صغيرةٍ يوطأ مثلُها 189، أو أَمَتِهِ المحرَّمَةِ بنسبٍ، أو مُكْرَهًا، أو جاهِلًا بوجوبِ العقوبة: حُدَّ 190. صحةِ نكاحها 191.
- قوله: (أو مُكْرَهًا)؛ أي: على الزنى، على الأصح، واختاره الأكثرُ 192؛ لأن وطء 193 الرجل لا يكون إلا مع انتشار، والإكراهُ ينافيه 194.
الجزء: 6 - الصفحة: 232
وإن مَكَّنَتْ مكلَّفَةٌ -من نفسها- مجنونًا، أو مميزًا، أو من يجهله، أو حربيًا، أو مستأمنًا، أو استدخَلَتْ ذَكَرَ نائمٍ: حُدَّتْ 195.
لا إن أُكُرِهَتْ، أو مَلُوطٌ -بإلجاء، أو تهديدٍ.
. . . . .
* قوله: (وإن مَكَّنَت من نفسِها مجنونًا) 196، لا حيوانًا 197 غيرَ آدميٍّ كقردٍ، فإنها لا تحدُّ بل تُعزر 198 [تعزيرًا] 199 بليغًا؛ كما صرح به في الإقناع 200 201، فتنبه.
- قوله: (أو مُميزًا) هل المراد: من يطأ مثلُه، وهو ابن عشر؟ 202.
- قوله: (حُدَّت)؛ أي: دونَ مَنِ استدخلَتْ ذكرَه، ومَنْ ذُكر قبله، ومن جملة ذلك: [المستأمن، وهو مما يقوي إشكال شيخنا السابق أول الباب 203 عند قوله: أو] 204 (مستأمنين) 205.
الجزء: 6 - الصفحة: 233
أو منعِ طعامٍ أو شرابٍ- مع اضطرارٍ ونحوِه فيهما 206.
3 - ثبوته، وله صورتان:
إحداهما: أن يُقرَّ به مكلَّفٌ -ولو قِنًّا- أربعَ مراتٍ، ولو في مجالسَ 207.
ويُعتبر أن يُصرِّح بذِكْرِ حقيقةِ الوطء -لا بمن زنى- 208، وألا يرجعَ حتى يَتِمَّ الحدُّ 209.
فلو شهدَ أربعةٌ على إقرارِه به أربعًا، فَأنكرَ 210، أو صَدَّقَهم دونَ أربعٍ: فلا حَدَّ عليه، ولا على مَنْ شهد 211.
الثانية: أن يَشهدَ عليه في مجلسٍ أربعةُ رجالٍ عدولٍ.
. . . . .
* قوله: (ولا على من شهدَ)؛ أي: ولا حدَّ للقذف على من شهدَ في هذه الحالة.
الجزء: 6 - الصفحة: 234
-ولو جاؤوا متفرِّقين، أو صَدَّقهم- بزنًى واحدٍ، ويَصفونه 212. فإن شهدوا في مجلسينِ فأكثرَ، أو امتنعَ بعضُهم، أو لم يكمِّلْها 213، أو كانوا -أو بعضُهم- لا تُقبل شهادتُهم فيه؛ لعمًى، أو فسقٍ 214، أو لكونِ أحدِهم زوجًا، حُدُّوا للقذفِ، كما لو بانَ مشهودٌ عليه مجبوبًا، أو رتقاءَ، لا زوجٌ لاعَنَ، أو كانوا مَسْتوري الحالِ، أو ماتَ أحدُهم قبلَ وَصْفِهِ، أو بانَتْ عذراءَ 215. * قوله: (ويصفونه)، ويجوز للشهود حينئذٍ النظرُ إليهما لإقامة الشهادة عليهما 216.
- قوله: (لا زوجٌ لاعَنَ)؛ (أي: لا يُحد زوجٌ لَاعَنَ زوجتَه بعدَ شهادته عليها بالزنى.
وتقدم).
حاشية 217.
الجزء: 6 - الصفحة: 235
لأن عَيَّنَ اثنانِ زاويةً من بيتٍ 218 صغيرٍ عُرفًا، واثنان أُخرى منه، أو قال اثنان: "في قميصٍ أبيضَ، أو قائمةً"، واثنان: "في أحمرَ، أو نائمةً" كمُلَتْ شهادتُهم 219.
وإن كان البيت كبيرًا، أو عيَّن اثنان بيتًا، أو بلدًا، أو يومًا، واثنان آخر: فَقَذَفَةٌ 220، ولو اتفقوا على أن الزنى واحد.
وإن قال اثنان: "زنى بها مطاوِعَةً"، وقال اثنان: ". . . مكرَهَةً".
. . . . .
* قولة: (فَقَذَفَةٌ) لشهادةِ اثنينِ منهم بزنًى غيرِ الذي شهدَ به الآخرانِ، فلم تكمُل الشهادة في واحد منهما، فيُحَدُّون 221 للقذف 222. = شرح منتهى الإرادات (3/ 349). وانظر: معونة أولي النهى (8/ 304)، كما ذكر ذلك الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على منتهى الإرادات لوحة 545.
الجزء: 6 - الصفحة: 236
لم تكمُل 223، وعلى شاهِدَيِ المطاوعَةِ حدَّانِ، وشاهِدَيِ الإكراهِ واحدٌ: لقَذفِ الرجلِ وحدَه 224.
وإن قال اثنان: "وهي بيضاءُ"، وقال اثنانِ غيرَهُ: لم تُقبل 225.
وإن شهدَ أربعةٌ، فرجعوا، أو بعضهم قبل حَدٍّ -ولو بعدَ حُكْمٍ- حُدَّ الجميعُ 226.
وبعدَ حَدٍّ: يُحَدَّ راجعٌ فقط.
. . . . .
* قوله: (لم تكمل)، مع أنه يحتمل أن تكون في أول الفعل 227 مكرهةً، وفي انتهائه 228 مطاوعةً.
- قوله: (وعلى شاهديِ المطاوعةِ حَدَّانِ)؛ لقذف الرجل، ولقذف المرأة 229.
- قوله: (وبعدَ حَدٍّ يُحَدُّ راجعٌ فقط)، أي: دول مَنْ لم يرجع؛ لأن إقامة
الجزء: 6 - الصفحة: 237
إن وُرِثَ حَدُّ قذفٍ 230. وإن شهد أربعةً بزناهُ بفلانةَ، فشهدَ أربعةٌ آخرونَ: "أَنَّ الشهودَ هُمُ الزُّناةُ بها"، حُدَّ الأولونَ فقط؛ للقذفِ وللزنى 231. الحدِّ كحكم الحاكم، فلا يُنقض 232 برجوع الشهودِ أو بعضِهم، لكن يلزمُ مَنْ رجع حدُّ القذفِ 233.
- قوله: (إن وُرِثَ حَدُّ قذفٍ)؛ بأن كان قد طولب به قبلَ موته 234.
- قوله: (حُدَّ الأولونَ)؛ لأنهم شهدوا بزنى لم يثبت، فهم قَذَفَةٌ، فيحدون للقذف، وثبت عليهم الزنى بشهادة الآخرين، فيحدون للزنى أيضًا 235.
- قوله: (للقذفِ وللزِّنى) انظر: هل مرادُه: حدان لهما؛ على قياس التي تقدمت في قوله: (وعلى شاهدَيِ المطاوِعَةِ حدانِ)، أو مراده: حدٌّ واحد؛ لأنه قذفٌ لهما بكلمة واحدة على ما يأتي؟ فليحرر 236.
الجزء: 6 - الصفحة: 238
وإن حملَتْ مَنْ لا لها زوجٌ، ولا سيدٌ: لم تُحَدَّ بذلك، بمجَرَّدِهِ 237. * قوله: (لم تُحَدَّ بذلك بمجرده)؛ لاحتمال أن تكون 238 قد وُطئت وهي نائمة؛ كواقعة عمر، أو تحملَت بماءٍ؛ كواقعة عليٍّ -رضي اللَّه عنهما- 239، لكنها تُسأل، ولا يجب سؤالها؛ لما فيه من إشاعة الفاحشة المنهي عنه 240.
-
-
- = وكشاف القناع (9/ 3008): أنهما حدان حيث ذُكِر في كل حد روايتان.
وهو الظاهر أيضًا من كلام المصنف في معونة أولي النهى (8/ 604)، وكلام البهوتى في شرح منتهى الإرادات (3/ 350)، حيث عللا كلَّ حد منهما.
وليس في هذه الكتب ما يدل على أنه حد واحد للقذف والزنى.
- = وكشاف القناع (9/ 3008): أنهما حدان حيث ذُكِر في كل حد روايتان.
-
الجزء: 6 - الصفحة: 239
2 - بابُ القَذْفِ
وهو: الرميُ بزنًى، أو لواطٍ، أو شهادةٌ بأحدِهما، ولم تكمُلِ البينةُ 241.
ومن قذفَ وهو مكلَّفٌ مختارٌ -ولو أخرسَ بإشارةٍ- مُحْصَنًا -ولو مجبوبًا-، أو ذاتَ مَحْرَمٍ، أو رَتْقاءَ.
. . . . .
بابُ القذفِ 242
المناسب لسابقه ولاحِقهِ أن يقول: بابُ حدِّ القذفِ، وليناسب الترجمةَ الأصليةَ، وهي: كتاب الحدود، فلينظر ما السرُّ في المخالفة؟.
- قوله: (ولم تكمُلِ البينةُ)، أو كملت، ورجعوا، أو بعضُهم؛ بدليل ما سبق (3).
- قوله: (بإشارةٍ)؛ أي: مفهومه: لا بكتابة؛ كما تقدم في الضمان 243.244
فصل
السابق.
الجزء: 6 - الصفحة: 240
حُدَّ حرٌّ ثمانين، وقِنٌّ -ولو عتق عقبَ قذفٍ- أربعين 245، ومبعَّضٌ بحسابِه 246.
ويجبُ بقذفٍ على وجه الغَيْرَةِ 247، لا على أبوَيْنِ -وإن علوا- لولدٍ -وإنْ سَفُلَ- كقَوَدٍ.
فلا يَرثُه عليهما، وإن وَرِثَهُ أخوهُ لأمِّهِ، وحُدَّ له.
. . . . .
* قوله: (حُدَّ حرٌّ ثمانين) كان الظاهر: حُدَّ حُرًّا؛ ليكون في "حر" ضمير يربطه بالشرط، وقد يجاب بأنه يكفي العمومُ في الربط؛ كما 248 في "زيدٌ نِعْمَ الرجلُ"، أو أن "حرٌّ" خبر لمبتدأ 249 محذوف مع واو الحال؛ أي: "وهو حرٌّ"، والجملة في محل نصب على الحال، وكذا يقال في "قِنٌّ" و"مبعَّضٌ".
- قوله: (الغَيْرَة) -بفتح الغين المعجمة-؛ أي: الحميَّة 250.
الجزء: 6 - الصفحة: 241
لتبعُّضِهِ 251.
والحقُّ في حَدِّه للآدميِّ: فلا يُقامُ بلا طلبه 252، لكنْ لا يستوفيه بنفْسِهِ 253.
* [قوله] 254: (لتبعُّضِه)؛ أي: لأنه يتأتى فيه التبعيض، لكن في غير هذه الصورة.
كذا قرره شيخنا، وفي الشرح 255 تصوير التبعيض بملكِ طلبِ بعضِ الورثة له، وأنه يُحد لمن طلبه كاملًا، مع عفو باقيهم، فتنبهْ له.
- قوله: (لكن لا يستوفيه بنفسه) 256، فإن فعل، لا يُعتد به، وعلله القاضي بأنه 257 يعتبر نية الإمام أنه حد 258.
الجزء: 6 - الصفحة: 242
ويسقُط بعفوِه -ولو بعدَ طلبٍ- لا عن بعضِهِ 259. ومن قذفَ غيرَ محصَنٍ -ولو قِنَّهُ- عُزِّر 260. و"المحصَن" هنا: الحُرُّ، المسلمُ، العاقلُ، العفيفُ عن الزنى ظاهرًا -ولو تائبًا منه 261 -. * قوله: (ويسقط بعفوه)، وبإقامة بينةٍ بما قذفه به، ويتصديقه 262 له فيه، ولِعانِه إن كان زوجًا 263.
- قوله: (لا عَنْ بعضِه)؛ كما لو كان المقذوف جماعة بكلمة واحدة، فعليه لجميعهم واحد 264، ولكل واحدٍ منهم حقٌّ في طلبه لإقامته، فلو عفا 265 أحدُهم لم يسقط حقُّ الباقين 266. = وهذا أحد وجهين في المسألة -كما مرَّ-.
الجزء: 6 - الصفحة: 243
وملاعَنةٌ، وولدُها، وولدُ زِنًى، كغيرِهم 267.
ويُشترط كونُ مثلِه يطأُ، أو يوطَأُ، لا بلوغُه 268.
ولا يُحَدُّ قاذفُ غيرِ بالغٍ، حتى يبلُغَ، وكذا لو جُنَّ، أو أُغمي عليه، قبلَ طلبِه، وبعدَه يُقام 269.
ومن قذفَ غائِبًا: لم يُحَدَّ حتى يثبُتَ طلبُه في غيبتِه بشرطِه 270، أو يحضُرَ ويَطْلُبَ 271.
ومن قال لمحصَنَةٍ: "زنيتِ وأنتِ صغيرةٌ"، فإن فسَّره بدونِ تسعٍ، أو قاله لذكَرٍ، وفسَّره بدونِ عشرٍ: عُزِّر 272. وإلَّا: حُدَّ 273.
* [قوله] 274: (بشرطه)، وهو أن يكون.
. . . . . = كما ذكر معناه البهوتي أيضًا في شرح منتهى الإرادات (3/ 351)، وكشاف القناع (9/ 3011).
الجزء: 6 - الصفحة: 244
وإن قال: "وأنتِ كافرةٌ، أو أَمَةٌ، أو مجنونةٌ"، ولم يثبُت كونُها كذلك: حُدَّ؛ كما لو قذفَ مجهولةَ النسبِ، وادَّعَى رِقَّها، فأنكَرتْهُ 275. وإن ثبتَ كونُها كذلك: لم يُحَدَّ 276، ولو قالت: "أردتَ قَذْفي في الحال"، وأنكرها 277. محصَنًا بالِغًا 278، فتدبر.
- قوله: (وادَّعَى رِقَّها، فأنكرَتْه)؛ [أي] 279: فإنه يُحد؛ لأن الأصل الحرية 280 281.
- قوله: (ولو قالت) أي: في قوله: "زنيتِ وأنتِ صغيرةٌ".
- قوله: (وأنكرها)؛ يعني: فلا تحد 282.
الجزء: 6 - الصفحة: 245
ويُصَدَّق قاذفٌ: "أن قذفَه حالَ صِغَرِ مقذوفٍ".
فإن أقاما بيِّنتين، وكانتا مطلقتين، أو مؤرَّختينِ تاريخينِ مختلفينِ: فهما قذفانِ، موجبُ أحدِهما: الحدُّ، والآخرِ: التعزيرُ 283.
* قوله: (ويُصدَّق قاذفٌ أن قذفَه حالَ صغرِ مقذوفٍ)؛ أي: فيمن 284 لم يثبت فيه [حكم] 285، وهو ما دون العشر 286 في الذكر، وما دون التسع في الأنثى 287.
وبخطه: أي: دون العشر والتسع 288. أَمّا قولُه فيما سبق: (ولا يُحد قاذفٌ غيرُ بالغٍ حتى يبلغَ)، فالمراد بالغير البالغ فيها: ابنُ عشر فأكثر، أو بنتُ تسع فأكثر، فلا تَناقض.
- [قوله] 289: (فإن 290 موجبَ أحدِهما الحدُّ)، وهو [الحد] 291 في الكبر 292.
- قوله: (والآخرُ التعزيرُ)، وهو الحد 293 في الصغر 294.
الجزء: 6 - الصفحة: 246
وإن أُرِّختا تاريخًا واحدًا، وقالَتْ إحداهما: "وهو صغير"، والأخرى: "وهو كبير"، تعارَضَتا، وسقَطَتا 295.
وكذا: لو كان تاريخُ بيِّنةِ المقذوف، قبلَ تاريخِ بينةِ القاذفِ 296.
ومن قالَ لابنِ عشرينَ: "زنيتَ من ثلاثينَ سنةً"، لم يُحَدَّ.
ولا يسقُط بِرِدَّةِ مقذوفٍ بعدَ طلبٍ.
. . . . .
* قوله: (تعارضَتا، وسقطتا)؛ لأنه لا يمكن أن يكون كبيرًا صغيرًا في آن واحد 297.
- قوله: (وكذا لو كان تاريخُ بينةِ المقذوفِ قبل تاريخ بينةِ القاذفِ)؛ بأن قالت بينةُ المقذوفِ: قَذَفَهُ وهو كبير في سنة عشرين، وقالت بينة القاذف: قذفه وهو صغير في سنة ثلاثين، فإنهما يتعارضتان، [ويتساقطان] 298، ويرجع إلى الأصل، وهو براءةُ القاذف، فلا يُحد، فتدبرْ.
- قوله: (ومن قال لابن عشرين: زنيتَ من ثلاثين سنة، لم يُحد).
قيل: للعلم بكذبه 299، وظاهره: ولو احتمل إرادة المبالغة؛ لأن الحدود تُدرأ بالشُّبهات.
الجزء: 6 - الصفحة: 247
أو زوالِ إحصانِه -ولو لم يُحكَمْ بوجوبِهِ- (1).
1 - فصل
ويحرُم إلا في موضعين:
1 - أحدُهما: أن يرى زوجته تزني في طُهْرٍ لم يَطَأْ فيه، فيعتزلها، ثم تَلِدُ ما يمكنُ كونُه من الزاني.
. . . . .
* قوله: (أو زوالِ إحصانٍ) صادق بزوال العقل، وهو ظاهر، وزوالِ العفة، وهو أيضًا ظاهر (2)، وبزوال الحرية؛ كان التحق بدار الحرب، فأُسر ورقَّ، وهل هو كذلك (3)؟ فليحرر.
- قوله: (ولو لم يحكم بوجوبه) (4)؛ لأن المعتبر في الحدود وقت وجوبها (5).
فصلٌ
305300301302303304 الجزء: 6 - الصفحة: 248
فيلزمُه قذفُها، ونفيُه 306. وكذا: إن وَطِئَها في طُهْرٍ زنتْ فيه، وقويَ في ظَنِّه: أن الولدَ من الزاني؛ لشبهه به، ونحوِه 307. 2 - الثاني: أن يراها تزني، ولم تَلِدْ ما يلزمُه نفيُه، أو يستفيضَ زناها، أو يُخبرَهُ به ثقةٌ، أو يرى معروفًا به عندها، فيُباحُ قذفُها به 308. وفراقُها أولى 309. * قوله: (فيلزمه قذفُها ونفيُه)؛ لأن ذلك يجري مجرى اليقين في أن الولد من الزاني، وإذا لم ينفه، لَحِقَه، وورثَه، وورث أقاربَه، وورثوا منه، ونظر إلى بناته وأَخواته؛ وليس ذلك بجائز 310.
- قوله: (ونحوِه)؛ ككون الزوج عقيمًا 311.
- قوله: (أو يخبره 312 به ثقةٌ) 313، ولو واحدًا، وإن كانت لا تُحد إلا بشهادة أربعٍ.
الجزء: 6 - الصفحة: 249
وإن أتتْ بولدٍ يخالفُ لونُه لونَهما: لم يُبَح نفيُه بذلك بلا قَرينةٍ (1).
2 - فصل وصريحُه: "يا مَنيُوكَةُ" -إن لم يفسِّرهُ بفعلِ زوجٍ- "يا منيوكُ"، "يا زاني"، "يا عاهِرُ"؛ أو: "قد زنيتِ، أو زنَى فرجُكِ"، ونحوُه (2)؛ أو: "يا مَعْفُوجُ" (3). . . . . . * قوله: (بلا قرينةٍ)؛ كأن رأى عندها رجلًا يشبه الولدَ الذي أتت به (4).
فصلٌ
318
- قوله: (يا عاهر) من العُهْر، وهو في الأصل: إتيانُ المرأةِ ليلًا للفجور [بها] 319، ثم غلب على الزنى 320.
- قوله: (أو: يا مَعْفُوجُ) أصله: الضربُ،.
. . . . .314315316317
الجزء: 6 - الصفحة: 250
أو: "يا لوطِيُّ" 321.
فإن قال: "أردتُ: زانيَ العينِ، أو عاهرَ اليدِ 322، أو أنكَ من قومِ لوطٍ 323، أو تعمل عملَهم غيرَ إتيانِ الذكورِ"، لم يُقبل 324.
و: "لستَ لأبيكَ، أو بولَدِ فلانٍ" قذفٌ لأمه 325، إلا منفيًا بلعانٍ: لم يستلحقه ملاعِنٌ، ولم يفسرْهُ بزنى أُمِّه.
وكذا: إن نفاهُ عن قبيلَتِهِ 326.
ثم استعمل في الوطء في الدبر 327.
- قوله: (وكذا إن نفاه عن قبيلته) أي: فإنه قذف لأمه 328.
الجزء: 6 - الصفحة: 251
و: "ما أنتَ ابن فلانةَ" ليس بقذفٍ مطلقًا 329. و: "لست بولدي" كنايةٌ في قذفِ أُمِّه 330. و: "أنتَ أزنى الناسِ، أو من فلانةَ"، أو قال له: "يا زانيةُ"، أو لها: "يا زان" صريحٌ في المخاطَب بذلك، كفتح التاءَ وكسرِها لهما في "زنيتِ" 331. . . . . . * قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء أراد قذفَه بذلك، أم لا؛ لأن الولدَ من أمه على كل حال 332.
- [قوله] 333: (كناية 334 في قذف أمِّه)؛ أي: فله حكمُ الكنايات الآتية 335. = (9/ 3016)، وحاشية الشيخ عثمان النجدي على منتهى الإرادات لوحة 546.
الجزء: 6 - الصفحة: 252
وليس بقاذف لفلانَة 336. * قوله: (ولبس بقاذفٍ لفلانةَ)، مع أن الأصلَ في أفعلِ التفضيلِ: اقتضاءُ المشاركة في أصل الفعل، إلا أنه قد يُستعمل في المنفرد بالفعل؛ كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ 337، وقوله تعالى: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ 338، وقولهم: "العسلُ أحلى من الخَلِّ" 339، وحمل على خلاف الأصل فيه؛ لدرء 340 الحد 341.
الجزء: 6 - الصفحة: 253
ومن قال عن اثنين: "أحدُهما زانٍ"، فقال أحدُهما: "أنا؟ "، فقال: "لا"، فقذفٌ للآخَرِ 342. و: "زنأْتِ"، مهموزًا، صريحٌ 343، ولو زاد: "في الجَبَل 344، أو عُرْفِ العربية" 345.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صاحب "المثل السائر": إن "أفعل" يأتي في اللغة لنفي الشيئين؛ نحو: الشيطان خير من زيد؛ أي: لا خير فيهما، وكقوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: 37] انتهى.
قال الزركشي: وهو أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث.
انتهى.
أي: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نحن أحق بالشك من إبراهيم"، وذلك على ما قيل: إنه مر به أعرابي، فقال: ما خير البرية؟ فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: ذاك إبراهيم، فقال له الأعرابي: إبراهيم قد حصل منه شك.
فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نحن أحق بالشك من إبراهيم".
انتهى.
منه.
الجزء: 6 - الصفحة: 254
3 - فصل
(ب) وكنايتُه والتعريضُ: "زنَتْ يداكَ، أو رِجْلاكَ، أو يدُكَ، أو رِجْلُكَ، أو بَدَنُكَ" 346، و: "يا خنيثُ" -بالنون-، و"يا نَظيفُ" "يا عَفيفُ" 347.
و: "يا قَحْبَةُ"، "يا فاجِرَةُ"، "يا خَبيثَةُ" 348.
ولزوجةِ شخصٍ: "قد فضحْتِهِ، وغَطَّيْتِ -أو نَكَّسْتِ- رأسَهُ، وجعلتِ له قُرونًا، وعلَّقْتِ عليه أولادًا من غيرِه، وأفسدْتِ فِراشَهُ" 349.
ولعربيٍّ: "يا نَبَطِيُّ"، "يا فارِسِيُّ"، "يا روِميُّ" 350؛ ولأحدِهم: "يا عربيُّ" 351.
ولمن يُخاصِمُهُ: "يا حلالُ ابنَ الحلالِ.
. . . . .
فصلٌ 352
- قوله: (ولمن يخاصمه: يا حلالُ ابن 353 الحلالِ.
. . إلخ)؛ لأن مقام
الجزء: 6 - الصفحة: 255
ما يعرفُكَ الناسُ بالزنى، أو: ما أنا بزانٍ، أو: ما أُمِّي بزانيةٍ" 354.
أو يسمعُ مَنْ يقذِفُ شخصًا، فيقول: "صدقْتَ" 355، أو: "صدقْتَ فيما قلتَ" 356.
أو: "أخبرني -أو أَشْهدَني- فلانٌ: أنك زَنيتَ"، وكَذَّبه فلانٌ 357.
فإن فَسَّرَه بمحتملٍ غيرَ قذفٍ: قُبِلَ، وعُزّر 358. . . . . .
المخاصمة يستدعي أن يكون المرادُ: يا حلالُ يا ابنَ الحلال 359، ادعاءً.
وبخطه: لأن مقام المخاصمة يستدعي أن يكون المعنى على الاستفهام التقريري؛ أي: أما يعرفك الناس؟ [إلخ] 360.
- قوله: (أو: ما أُمِّي بزانيةٍ)؛ أي: وإنما الزانيةُ أُمُّك.
- قوله: (قُبِلَ)؛ أي: بيمينه على ما في الإقناع 361.
- قوله: (وعُزِّرَ)؛ (لارتكابه معصيةً.
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 256
كقوله: "يا كافِرُ"، "يا فاسِقُ"، "يا فاجِرُ"، "يا حمارُ"، "يا تَيْسُ"، "يا رافِضِيُّ"، "يا خبيثَ البطنِ، أو الفَرْج"، "يا عدوَّ اللَّهِ"، "يا ظالمُ"، "يا كذَّابُ"، "يا خائنُ"، "يا شاربَ الخمرِ"، "يا مُخَنَّثُ"، "يا قَرْنانِ"، "يا قَوَّادُ" 362.
ونحُوهما: "يا ديُّوثُ"، "يا كَشْحانُ"، "يا قَرْطَبانُ" 363، "يا عِلْقُ" 364. . . . . .
لا حدَّ فيها ولا كفارةَ).
شرح 365.
- قوله: (يا قَوَّاد) القوادُ عند العامة: السمسارُ في الزنى 366.
- [قوله] 367 (يا ديوثُ): الديوثُ هو: يرى زوجته تزني، ويُقِرُّها 368 عليه، ولا يفارقها 369، وهذا المعنى [هو] 370 المراد من كلٍّ من:
الجزء: 6 - الصفحة: 257
و"مَأْبونٌ" كـ "مُخَنَّثٍ" عُرْفًا 371.
وإن قَذَفَ أهلَ بلدةٍ، أو جماعةً لا يُتصوَّرُ الزنى منهم عادةً، أو اختلفا، فقال أحدُهما: "الكاذبُ ابنُ الزانيةِ"، عُزِّرَ، ولا حدَّ؛ كقوله: "من رماني، فهو ابنُ الزانيةِ" 372.
ومن قال لمكلَّفٍ أو غيرِه: "اقْذِفْني"، فقذَفَه، لم يُحَدَّ؛ لأنه حَقٌّ له: وعُزِّرَ 373.
ومن قال لامرأتِه: "يا زانيةُ"، قالت: "بكَ زَنَيْتُ"، سقط.
. . . . .
كَشْحان 374، وقَرْطَبان، إلا أن إبراهيم الحربي قال: لم أرهما في كلام العرب 375.
- قوله 376: (سقط)، وكذا الشفعة 377، وخيار الشرط 378.
الجزء: 6 - الصفحة: 258
حقُّها بتصديقها، ولم تقِذْفه 379.
ويُحَدَّان في: "زنى بكِ فلانٌ"، قالت: "بل أنتَ زنى بكَ" 380؛ أو: "يا زانيةُ"، قالت: "بل أنتَ زانٍ" 381.
وليس لولدِ مُحْصَنٍ قُذِفَ مُطالبةٌ؛ ما دام حيًّا 382.
فإن ماتَ -ولم يطالبْ به-: سقط 383، وإلا: فلا 384، وهو لجميعِ الورَثةِ 385، فلو عفا بعضُهم حُدَّ للباقي كاملًا 386.
ومن قذفَ.
. . . . .
* قوله: (حُدَّ للباقي)، وهذا معنى كونه يتبعَّض -كما ذكره الشارح فيما سبق-.
الجزء: 6 - الصفحة: 259
مَيْتًا -ولو غيَر محَصنٍ- حُدَّ بطلبِ وارثٍ محصَنٍ خاصَّةً 387. ومن قذف نبيًا، أو أُمَّهُ: كفرَ، وقُتِل، حتى ولو تابَ، أو كانَ كافرًا فأسلمَ 388. لا: إن سبَّه، ثم أسلمَ 389. ولا يكفُرُ من قذفَ أباهُ إلى آدمَ 390. ومن قذف جماعةً -يتُصوَّرُ زناهم عادةً- بكلمةٍ، فطالبوا، أو أحدُهم، فحَدٌّ 391. . . . . . * قوله: (ميتًا)؛ [أي] 392: قذفه 393 بعد موته 394.
- [قوله] 395: (خاصة)؛ لأن الحقَّ للوارث؛ لأنه الذي هو يلحقه
الجزء: 6 - الصفحة: 260
وبكلماتٍ: فلكلِّ واحدٍ حَدٌّ 396. ومن حُدَّ لقذفٍ، ثم أعادَه 397 أو بعدَ لِعانِهِ: عُزِّرَ، ولا لعانَ 398. وبزنًى آخَرَ: حُدَّ مع طولِ الزمنِ؛ وإلا: فلا 399. ومن قَذَفَ مُقِرًا بزنًى -ولو دونَ أربعٍ- عُزِّر 400. العار 401، فاعتُبر إحصانُه، فلا اعتراض بأن الميت لو كان حيًا غير محصن لا يُحد قاذفُه 402 403، فتدبر.
الجزء: 6 - الصفحة: 261
3 - بابُ حدِّ المُسْكِرِ
كل مسكرٍ خمرٌ: يحُرم شربُ قليلهِ وكثيِره مطلقًا، ولو لعطشٍ 404؛ بخلاف ماءٍ نجسٍ.
. . . . .
بابُ حَدِّ 405 المُسْكِر
أي: تناولِه، والإضافةُ لأدنى ملابَسَة، وهذا قد أشار إليه الشارح 406.
- قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء كان من العنب، أو الشعير، أو غيرهما 407.
- قوله: (بخلاف ماءٍ نجس)؛ لما فيه 408 من البرد والرطوبة؛ بخلاف المسكِر 409.
الجزء: 6 - الصفحة: 262
إلا لدفع لقمةٍ غُصَّ بها، ولم يجد غيرَه، وخافَ تلفًا.
ويقدَّم عليه بولٌ، وعليهما ماءٌ نجسٌ 410.
فإذا شَرِبَه، أو ما خُلط به -ولم يُستهلَكْ فيه-، أو استَعَطَ أو احتَقَنَ به، أو أكلَ عجينًا لُتَّ به -مسلمٌ مكلَّفٌ، عالمًا أن كثيرَه يُسْكِرِ، ويُصدَّقُ إن قال: "لم أعلم"، مختارًا- لحلّه لمكرَهٍ.
. . . . .
* قوله: (ويقدَّم عليه بولٌ)؛ لأنه لا حدَّ فيه؛ بخلاف المسكِر 411.
- قوله: (وعليهما ماءٌ نجسٌ)؛ نظرًا لإباحة أصله 412، وطهارته؛ بخلاف البول 413.
- قوله: (مسلمٌ) فاعل "شربَ".
- قوله: (لحلِّهِ لمكْرَه) بِوَعِيدِ 414، أو ضرب، أو غيره 415 = الإرادات للبهوتي لوحة 220، وكشاف القناع (9/ 3023).
الجزء: 6 - الصفحة: 263
وصبرُهُ على الأذى أفضلُ 416 -أو وُجِد سكرانَ، أو تقايَأَها: حُدَّ 417 حُرُّ ثمانين 418، ورقيقٌ أربعين 419 -، ولو ادَّعى جهلَ وجوبِ الحَدِّ 420.
ويُعزَّرُ مَنْ وُجِدَ منه رائحتُها 421، أو حَضَر شُربَها 422. لا شاربٌ جهلَ التحريمَ.
ولا تُقبلُ دعوى الجهلِ ممن نشأَ بين المسلمين 423.
* قوله: (وصبرُه على الأذى أفضلُ)؛ [أي] 424 من شربها مكرهًا، وكذا كلُّ 425 ما جاز للمكره.
ذكره القاضي 426.
- قوله: (ولو ادَّعَى جهلَ وجوبِ الحدِّ)؛ لأنه يكفي العلمُ بالتحريم؛ كما
الجزء: 6 - الصفحة: 264
ولا حَدَّ على كافرٍ لشربٍ 427. ويثبُت بإقرارٍ مرةً -كقذف 428 - أو شهادةِ عَدْلَيْن، ولو لم يقولا: "مختارًا، عالمًا تحريمَه" 429. ويحُرمُ عصيرٌ غَلَى 430، أو أتَى عليه ثلاثةُ أيام بلياليهن 431. تقدم في الزنى 432.
- قوله: (ويحرُمُ عصيرٌ غَلَى) (كغليان 433 القِدْرِ؛ بأن قذف بِزَبَدِه 434، ولا فرقَ بينَ كونِ] 435 [العصيرِ] 436 من عنبٍ، أو قصبٍ، أو رمانٍ، أو غير ذلك، وظاهره:
الجزء: 6 - الصفحة: 265
وإن طُبخ قبلَ تحريمٍ، حَلَّ؛ إن ذهبَ ثُلُثاهُ 437.
ووضعُ زبيبٍ في خَرْدَلٍ، كعصير، وإن صُبَّ عليه خَلٌّ؛ أُكِلَ 438.
ويُكرهُ الخَليطانِ؛ كنَبْذِ تمرٍ مع زبيبٍ.
. . . . .
ولو لم يسكر؛ لأن علةَ التحريم الشدةُ الحادثةُ فيه، وهي توجد بوجود الغليان، فإن غَلَى، حَرُم؛ لوجود علته) شرح 439.
- قوله: (وإن طُبخ قبل تحريم، حلَّ إن ذهبَ ثُلُثاه)، وقال الموفق 440 والشارح 441 وغيرُهما: (الاعتبار في حلِّه بعدم الإسكار، سواء ذهب بطبخه ثلثاه، أو أقلُّ، أو أكثرُ).
انتهى.
وهو أظهر. - قوله: (كعصيرٍ)؛ أي: قبل 442 إن غَلَى، أو أتى عليه ثلاثة أيام بلياليهن.
- قوله: (وإن صُبَّ عليه خلٌّ، أُكِلَ)؛ أي: قبل الغليان، أو مضي ثلاثة
الجزء: 6 - الصفحة: 266
وكذا مُذَنِّبٌ وحدَه 443.
لا وضْعُ تمرٍ أو زبيبٍ أو نحوِهما في ماء؛ لتحليتِه، ما لم يَشْتَدَّ، أو تَتِمَّ له ثلاثٌ 444، ولا فُقَّاعٌ 445، ولا انتباذٌ في "دبَّاء" و"حنْتَمٍ".
. . . . .
الأيام 446، ولو مضى عليه بعد ذلك ثلاثةُ أيام أو أكثرُ 447.
- قوله: (ولا انتباذٌ 448 في دُبَّاءَ)؛ أي: القَرْعَةِ 449.
- قوله: (وحَنْتَمٍ) 450 الجرةُ الخضراء 451.
الجزء: 6 - الصفحة: 267
و"نَقِيرٍ"، و"مُزَفَّتٍ" 452.
وإن غَلى عنبٌ -وهو عنبٌ- فلا بأسَ به 453.
ومن تَشَبَّه بالشُّرَّابِ في مجلسِه وآنِيَتِه، وحاضَرَ مَن حاضَرَهُ بمحَاضِرِ الشُّرَّاب: حَرُمَ، وعُزِّرَ.
قاله في "الرِّعاية" 454.
* قوله: (ونقيرٍ)؛ أي: ما نُقر من أصل النخل 455.
- قوله: (ومُزَفَّتٍ) مدهونٍ بالزفتِ 456، وكذا مدهونٌ بالقار 457.
- قوله: (ومن تشبَّهَ بالشُّرَّاب في مجلسه، وآنيته، [وحاضَرَ مَنْ حاضره.
. . إلخ) كأن المراد من هذه العبارة: أن من تشبه بالشُرَّابِ في مجلسه وآنيته] 458 وجمع في ذلك المجلس مَنْ عُرف بحضور محاضر الشراب، حَرُم عليه ذلك التشبُّه والجمع، وعُزر، وعليه: فالواو باقية على معناها، وليست بمعنى "أو"، فليراجَع كلامُ من تعرض لشرح عبارة الرعاية هذه.
الجزء: 6 - الصفحة: 268
. . . . . . . . . . . . . . . . .
ويحتمل أن تكون "الواو" بمعنى "أو"، ويكون المراد من المعطوف: أنه حاضر من حاضره؛ لكن بمجلس 459 الشرَّاب، أما من حاضرَ مَنْ تعاطى الشراب، لكن في غير مجلس التعاطي 460، فإنه لا يحرُم عليه 461 ذلك؛ لأنه قلَّ أن يسلمَ الإنسانُ من مجالسةِ مَنْ سبق له الشربُ 462. فليحرر.
وفي شرحِ شيخنا للإقناع ما نصه:
- تتمة: (يحرم التشبهُ بشرَّاب الخمر، ويعزَّرُ فاعلُه، وإن كان المشروبُ مباحًا في نفسه، فلو اجتمع جماعةٌ، ورتَّبوا مجلسًا، وأحضروا آلاتِ الشراب، وأقداحَه، وصبوا فيها السكنجبين، ونصبوا ساقيًا يدور عليهم، فيأخذون من الساقي، ويشربون، ويجيء 463 بعضُهم بعضًا بكلماتهم المعتادة بينهم، حَرُم ذلك، وإن كان المشروبُ مباحًا في نفسه؛ لأن في ذلك تشبهًا بأهل الفساد.
قاله الغزالي 464 في
الجزء: 6 - الصفحة: 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإحياء في كتاب السماع).
انتهى 465.
ثم قال: (ومعناه: قولُ الرعاية).
. . إلخ 466
الجزء: 6 - الصفحة: 270
4 - بابُ التَّعْزِيرِ
وهو: التأديبُ 467. ويجبُ في كلِّ معصيةٍ لا حَدَّ فيها، ولا كَفَّارةَ؛ كمباشرةِ أجنبيةٍ دونَ فَرْجٍ، وامرأةٍ لامرأةٍ، وسرقةٍ لا قطعَ فيها، وجنايةٍ لا قَوَدَ فيها، وقذفِ غيرِ ولدٍ بغيرِ زنًا 468، ولَعْنَةٍ، وليسَ لمن لُعِنَ ردُّها 469.
وكدُعاءٍ عليه، وشتمِه بغيرِ فِرْيَةٍ.
. . . . .
باب التَّعْزير
- قوله: (لا قَطْعَ فيها)؛ كَمِنْ غيرِ حرزٍ، أو دون نصابٍ 470.
- قوله: (وشتمه بغير فرية)؛ أي: بغير قذف 471؛ إذ الفريةُ تطلق على القذف، ومنه قول علي -رضي اللَّه عنه-: (إذا سكر، هَذَى 472، وإذا هذى، افترى، وإذا
الجزء: 6 - الصفحة: 271
وكذا: "اللَّهُ أكبرُ عليك"، ونحوُ ذلك 473. قال بعضُ الأصحاب: "إلَّا إذا شتَمَ نفسَه، أو سبَّها" 474. افترى، لزمه ثمانون) 475.
- قوله: (قال بعض الأصحاب)؛ أي: القاضي ومَنْ معه 476.
- قوله: (إلا إذا شتم نفسَه، أو سَبَّها) لعله ما لم يتضمن سبَّ 477 أحدِ أبويه.
الجزء: 6 - الصفحة: 272
ولا يُحتاج إلى مطالَبةٍ، فيُعزَّرُ مَن سَبَّ صاحبيًّا، ولو كان له وارثٌ ولم يطالِبْ 478. ويُعَزَّرُ -بعشرينَ سَوْطًا- بشربِ مسكرٍ في نهارِ رمضانَ، مع الحَدِّ 479. * قوله: (ولا يحتاج إلى مطالبة) 480؛ أي: الأصلُ في ذلك، فلا ينافي ما في كلام بعضهم -وهو القاضي في الأحكام السلطانية- من أنه يفتقر إلى مطالبة فيما إذا سب الولد أباه، ولا يعزر بغير طلب أبيه، على ما في الإقناع 481.
- قوله: (ويُعزر بعشرين سوطًا بشربِ مُسكِرٍ في نهارِ رمضانَ مع الحَدِّ) ظاهرُ المتن: أنه لو أفطر في نهار رمضان، بغير مسكر، أن تعزيره لا يتقيَّدُ بعشرين سوطًا، لكنَّ قولَ شيخِنا في شرحِه 482 نقلًا عن عليٍّ: أنه أُتي بالنجاشي، وقد 483 شربَ خمرًا في [نهار] 484 رمضان 485، فجلده ثمانين الحد، وعشرين سوطًا؛
الجزء: 6 - الصفحة: 273
ومَن وَطِئَ أَمَةَ امرأتِه، حُدَّ: ما لم تكن أَحَلَّتْها له 486.
فَيُجْلَدُ مِئةً -إن عَلِم التحريمَ- فيهما 487. وإن وَلَدَت: لم يَلْحَقْه نسبُه 488.
لفطره في رمضان: أن تعزير الفطر 489 في رمضان مقيدٌ بعشرين، ولو كان الفطرُ بغير المسكر، إلا أن يُحمل قولُ الراوي: "لفطره"؛ أي: لما تعاطاه، وهو الخمر.
فليحرر.
- قوله: (فيجلَدُ مئة) تعزيرًا لا حدًّا؛ بدليل قول المصنف فيما يأتي: "ولا يسقط حدٌّ بإباحةٍ في غير هذا الموضع".
- قوله: (إن علم التحريم فيهما)؛ (أي: مسألة شرب المسكر في نهار رمضان، ومسألة وطء أَمَةِ امرأته 490 التي أحلَّتها له) شرح 491.
- قوله: (وإن ولدت، لم يلحَقْه نسبُه) ظاهره: في كلٍّ من حالتي علمِ التحريمِ وعدمهِ.
= صلاة الغائب -رضي اللَّه عنه-، وترجمته في سير أعلام النبلاء (1/ 428 - 443).
الجزء: 6 - الصفحة: 274
ولا يسقطُ حَدٌّ بإباحةٍ في غيِر هذا الموضعِ 492. ومن وَطِئَ أَمَةً -له فيها شِركٌ-، عزر بمئةٍ إلا سوطًا 493، وله نَقْصُه 494. قال الشارح: (لأنه لا ملك، ولا شبهة) 495.
- قوله: (وله نقصُه)؛ (أي: لمن يقيم التعزيرَ نقصُه عما ذُكر؛ لأن أقلَّه ليس مقدَّرًا، فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم، وكما يكون بالضرب، يكون بالحبس، والصفع، والتوبيخ، والعزل عن الولاية.
قال الشيخ تقي الدين: وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه؛ مثل أن يقال [له] 496: يا ظالمُ، يا معتدي، وبإقامته من المجلس.
ويجوز التعزير أيضًا بصلبه حيًا.
ولا يمنع من أكل ووضوء، ويصلي بالإيماء، ولا يُعيد.
وفي الفنون 497. للسلطان سلوكُ [السياسة، وهو الحزمُ عندنا.
ولا تقفُ] 498 السياسةُ على ما نطقَ به الشرعُ).
حاشية 499.
الجزء: 6 - الصفحة: 275
ولا يُزادُ في جَلْدٍ على عَشْرٍ، في غيرِ ما تقدَّم 500. ويحرُمُ تعزيزٌ بحَلْقِ لحيةٍ، وقطعِ طرَفٍ، وجَرْحٍ 501، وأخذِ مالٍ، أو إتلافِه 502 , لا بتسويدِ وَجْهٍ 503، ولا بأَنْ يُنادى عليه بَذنْبِه، ويُطافَ به مع ضربِه.
ومن قال لذمِّيًّ: "يا حاجُّ"، أو لَعَنَه بغيرِ موجِبٍ: أُدِّب 504.
ومن عُرِفَ بأذى الناسِ -حتى بعينه- حُبس حتى يموت.
. . . . .
* قوله: (في غير ما تقدَّم)؛ أي: من المسائل 505 الثلاث 506.
- قوله: (ومن قال لذميٍّ: يا حاجُّ.
. . إلخ) وتأديبُه في هذا لا لاحتقاره، = (3/ 361)، وكشاف القناع (9/ 3029).
الجزء: 6 - الصفحة: 276
أو يتوبَ 507. المنقِّحُ: "لا يبعُدُ أن يُقتلَ العِائنُ: إذا كانَ يَقْتُل بعينِه غالبًا، وأما ما أتلفَه، فيغْرَمُهُ" انتهى 508. ومن استَمنَى -من رجلٍ أو أمرأة- لغيرِ حاجةٍ، حَرُمَ، وعُزَّرَ 509. وإن فعَله خوفًا من الزنى: فلا شيءَ عليه 510. فلا يُباحُ إلا إذا لم يَقدِر على نكاحٍ -ولو لأَمَةٍ- 511. بل لتعظيمه؛ حيث شبه من يقصد كنائسهم بقصَّاد بيتِ اللَّه الحرام، وتسميته حاجًّا 512.
- قوله: (وإن فعله خوفًا من الزنى، فلا شيء عليه)، وأدخل فيه ابنُ نصر اللَّه اللواطَ، يعني: فإذا استمنى بيده خوفَ اللواط، فلا شيء عليه، وكذا أدخل فيه
الجزء: 6 - الصفحة: 277
ولو اضطُرَّ إلى جماعٍ، وليس مَنْ يباح وَطْؤُها، حَرُمَ الوَطْءُ 513. خوف وطء البهيمة 514.
- قوله: (حرم الوطء) ولو لبهيمة.
الجزء: 6 - الصفحة: 278
5 - بابُ القَطْعِ في السَّرِقَةِ
وشروطُه ثمانيةٌ:
1 - أحدُها: السَّرِقَةُ، وهي: أخذُ مالٍ محترَمٍ لغيرِه، على وجهِ الاختفاءِ، من مالكِه أو نائِبِه 515.
فيُقْطَعُ الطَّرَّارُ، وهو: مَنْ يَبُطُّ جَيْبًا، أو كُمًّا، أو غيرَهما، ويأخُذُ منه 516 -أو بعدَ سقوطِهِ-.
. . . . .
بابُ القَطْعِ في السَّرِقَةِ
لم يقل: حد السرقة؛ كما في نظائره؛ لأن حدَّها يتضمن القطعَ، والغرم 517، فلو عبر به، ثم قال: "وشروطه ثمانية"، لأوهم أن المذكورات شروط 518 لكل من القطع والغرم 519، وليس كذلك كما يأتي.
- قوله: (أو بعدَ سقوطِه)؛ لقرب ما بين مدةِ السقوط والتناول؛ كما يؤخذ
الجزء: 6 - الصفحة: 279
نِصابًا 520.
وكذا جاحدُ عارِيَّةٍ قيمتُها نِصابٌ 521، لا وَدِيعةٍ، ولا مُنتهِبٌ، ومُخْتَلِسٌ.
. . . . .
ذلك من كلامه في آخر الرابع 522.
- قوله: (وكذا 523 جاحدُ عارِيَّةٍ)، هل يعتبر في ذلك التكرار؛ كما يؤخذ من حديث المرأة التي كانت تجحد العواريَّ 524 الذي مستند الإمام في هذا الحكم؟ 525.
الجزء: 6 - الصفحة: 280
وغاصِبٌ، وخائِنٌ 526. 2 - الثاني: كونُ سارقٍ مكلَّفًا، مختارًا، عالمًا بمسروقٍ، وبتحريمِه 527. فلا قطعَ على صغيرٍ، ومجنونٍ، ومُكرَهٍ 528 , ولا بسرقةِ مِنديلٍ بطرَفِه نِصابٌ مشدودٌ لم يَعلَمْه 529، ولا بجَوْهَرٍ يَظنُّ قيمتَه دونَ نصابٍ، ولا على جاهلِ تحريم 530. * قوله: (ولا بسرقَةِ مِنديلٍ)؛ أي: قيمته دون نصاب 531.
- قوله: (ولا على جاهلِ تحريمٍ) (ولا تقبل دعوى الجهل ممن نشأ بالقرى 532 بين المسلمين) حاشية 533. وتقدم نظيره في حَدِّ المسكِر 534. = وانظر: المبدع في شرح المقنع (9/ 115)، ومعونة أولي النهى (8/ 458 - 459)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 363).
الجزء: 6 - الصفحة: 281
3 - الثالثُ: كونُ مسروقٍ مالًا محترَمًا 535 ولو من غَلَّةِ وَقْفٍ، وليس من مُستَحِقِّيه.
. . 536.
لا من سارقٍ أو غاصبٍ ما سرَقَهُ أو غَصَبَه 537.
وثمينٌ؛ كجوهرٍ، وما يُسرعُ فسادُه؛ كفاكهةٍ، وما أصلُه الإباحةُ؛ كمِلح.
. . . . .
* قوله: (وليس من مستحقِّيه) عُلم من قوله، "وليس من مستحقيه": أن المراد: وقف على معين 538 539.
- قوله: (أو غاصبٍ ما سرقَهُ أو غصبَه) [وكذا إذا سرقَ غيرَ ما سرقَه أو غصبَه] 540؛ لكن من الحرز الذي فيه المسروقُ أو المغصوبُ -على ما يأتي في السادس- 541.
- قوله: (وما أصلُه الاباحةُ؛ كملح) انظر: [ما] 542 الفرقُ بين الملح والماء، = منتهى الإرادات (2/ 476).
الجزء: 6 - الصفحة: 282
وترابٍ، وحجرٍ، ولبنٍ، وكَلأ، وثلج، وصيدٍ، كغيرِه 543، سوى ماءٍ.
. . . . .
مع قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الناسُ شركاءُ في ثلاثٍ"، وذكر منها الماءَ والملَح 544؟ وقد جعل الشارحُ كونَ الماء لا يتمَوَّلُ عادةً فرقًا 545.
- قوله: (وتراب) أرمني 546، أو يُتداوى أو يُغسل أو يُصبغ به 547.
- قوله: (كغيره) خبر 548 ["ثمين"] 549.
- قوله: (سوى ماء) لأصل الإباحة 550.
الجزء: 6 - الصفحة: 283
وسِرْجينٍ نجسٍ 551.
ويُقطع بسرقةِ إناءِ نَقْدٍ، ودنانيرَ أو دراهمَ فيها تماثيلُ 552، وكُتبِ عِلْمٍ 553. وقِنٍّ نائمٍ.
. . . . .
* قوله: (وسرجين نجس) 554 لأنه لا يتمول عادة 555.
- قوله: (ويقطع بسرقة إناء نقد) أي قيمته [نصاب] 556 557.
- قوله: (أو دراهم فيها تماثيل) مقتضى صنيع الإقناع أن قوله: "فيها" راجع للدراهم والدنانير فقط، ويكون الجمع باعتبار أفراد النوعين 558، وليس راجعًا للإناء أيضًا كما يؤخذ من حل 559 الشارح 560 حيث قدر العامل، ولو قال: "فيهما" بالتثنية لكان أظهر، فتدبر.
الجزء: 6 - الصفحة: 284
أو أعجميٍّ -ولو كبيرًا-، وصغيرٍ، ومجنونٍ 561.
لا مكاتَبٍ 562 وأمِّ وَلَدٍ 563، ولا حُرٍّ -ولو صغيرًا- 564، ولا مُصْحفٍ 565، ولا بما عليهما: من حُلِيٍّ.
. . . . .
* قوله: (أو أعجمي)؛ [أي] 566: ولو مستيقظًا؛ كما يدل عليه كلام الإقناع، وعبارته: (فإن كان -أي: العبد- كبيرًا، لم يقطع سارقُه 567 إلا أن يكون نائمًا، [أو مجنونًا] 568، أو أعجميًا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة).
انتهى 569.
قال شيخنا عقبه: (فيقطع بسرقته؛ لأنه في معنى الصغير).
انتهى 570.
- قوله: (ولا بما عليهما)؛ أي: الحر، والمصحف 571 572.
الجزء: 6 - الصفحة: 285
ونحوِه 573، ولا بكتُبِ بِدَعٍ وتصاويرَ 574، ولا بآلةِ لهوٍ 575، ولا بصليبٍ، أو صنمِ نَقْدٍ 576، ولا بآنيةٍ فيها خمرٌ، أو ماءٌ 577.
4 - الرابعُ: كونُه نِصَابًا 578، وهو: ثلاثةُ دراهمَ -خالصةٍ، أو [تَخْلصُ من] 579 مغشوشة-، أو ربعُ دينارٍ 580، ولو لم يُضرَبا.
. . . . .
* قوله: (وتصاوير) ظاهره: ولو كانت من ذهب أو فضة، وينظر الفرقُ بينهما وبينَ الدراهم والدنانير التي فيها تماثيل؛ فإن الصورة محرمةٌ فيهما.
ثم رأيت الشارح قَدَّر 581: وكتب تصاوير، وعليه: فلا إشكال 582، فتدبر.
نعم = عثمان النجدي لوحة 549.
الجزء: 6 - الصفحة: 286
ويُكمَّلُ أحدُهما بالآخرِ 583، أو ما يَبلُغُ قيمةَ أحدِهما: من غيرهِما 584.
وتُعتَبر القيمةُ حالَ إخراجِه من الحِرْز.
فلو نقَصتْ بعدَ إخراجِه؛ قُطع، لا إن أتلفه فيه بأكلٍ أو غيره.
. . . . .
يُشكل بالصليب والصنمِ من نقد؛ لأن المحرمَ الصناعةُ، وعلله الشارح بأنه تابعٌ للصناعة المحرمة 585، فتدبر.
- قوله: (من غيرهما) بيان لـ: "ما" 586، وعلم منه: أنه لو سرق أقلَّ من ربع دينار في زمان أو مكان يساوي فيه المسروقُ ثلاثةَ دراهمَ أو أكثرَ: أنه [لا يُقطع] 587؛ لأنه لم يسرقْ ربعَ دينار، ولا 588 ثلاثةَ دراهمَ 589، ولا ما يساوي أحدَهما من غيرِهما، = البهوتي في كشاف القناع (9/ 3036).
الجزء: 6 - الصفحة: 287
أو نقَصَه بذبحٍ أو غيره، ثم أخرجَه 590. وإن مَلَكَه سارقٌ -ببيعٍ أو هبةٍ، أو غيرِهما- لم يسقُطِ القطعُ 591. بل منهما، فليحرر.
- قوله: (لم يسقطِ القطعُ)؛ أي: بعد الترافُع إلى الحاكم، لا قبله؛ لتعذر شرط القطع، وهو الطلبُ، وليس للمسروق منه العفُو عن السارق نصًا 592.
الجزء: 6 - الصفحة: 288
وإن سَرق فَرْدَ خُفٍّ -قيمةُ كلٍّ منفردًا: درهمان، ومعًا: عشرةٌ-: لم يُقطع 593، وعليه ثمانيةٌ: قيمةُ المتلَفِ، ونقصُ التفرقةِ 594، وكذا جزءٌ من كتاب 595. ويَضمنُ ما في وثيقةٍ أتلفها: إن تعذَّر 596. * قوله: (ومعًا عشرةٌ)؛ أي: وقيمتُها 597 معًا عشرةٌ، لا أن 598 المرادَ قيمةُ ما سرقه 599 عشرةٌ إذا كان مع الفرد الآخر، وإن الثمانية نقص التفريق 600، لمخالفته بقية كلامه، وقوله: (وعليه ثمانيةٌ قيمةُ المتلَف، ونقصُ التفرقة) وجهه: أنه لما أتلف أحدَهما، وكانا يساويان عشرةً، صار الباقي يساوي وحدَه درهمين، فقد فَوَّتَ بإتلاف أحدِهما ثمانيةً، منها اثنان قيمة المتلَف، وستة نقص التفرقة؛ كما ذكر 601.
- قوله: (إن تعذَّر)؛ أي: ما فيها؛ أي: استخلاصُه 602، فما في الشرح بيانٌ
الجزء: 6 - الصفحة: 289
وإن اشترك جماعةٌ في نِصاب: قُطعوا، حتى من لم يُخْرِج نصابًا 603. ولو لم يُقطع بعضهُم -لشُبهة، أو غيرها- قُطع الباقي 604.
ويُقطعُ سارقُ نِصابٍ لجماعةٍ 605.
وإن هتك اثنانِ حرْزًا، ودخلاه، فأخرَج أحدُهما المالَ.
. . . . .
لحاصل المعنى 606.
- قوله: (أو غيرها)؛ (كأن 607 كان شريكًا لأبِ 608 ربِّ المالِ، أو عبدًا له، أو غَيْرَ مكلَّف) شرح 609.
- قوله: (قُطِعَ الباقي) (إن كان ما أخذه نصابًا، وقيل: أو أقل) مبدع 610.
- قوله: (وإن هتك اثنان حرزًا) هذا الكلام إلى آخر الرابع كان
الجزء: 6 - الصفحة: 290
أو دخلَ أحدُهما، فقرَّبَهُ من النَّقْب، وأدخلَ الآخَرُ يدَه فأخرجَه 611، أو وضعَه وسطَ النَّقْب، فأخَذه الخارِجُ: قُطِعا 612. وإن رماهُ إلى الخارج، أو ناوَلَه، فأخذَهُ أَوْ لَا، أوْ أعادهُ فيه أحدُهما: قُطع الداخلُ وحدَه 613. وإن هتكه أحدُهما، ودخل الآخَرُ، فأخرَجَ المالَ: فلا قَطْعَ عليهما 614، ولو تواطَأَا 615. الأولى تأخيرُه، وذكرُه فيما يتعلق بالشرطِ الخامس؛ كما هو ظاهر 616، فتدبر.
- قوله: (ولو تواطأا)؛ لأن الحكم منوط بالفعل، لا بالقصد، ولا يؤاخذ 617 أحدُهما 618 بفعل الآخر، ولم يوجد من واحد منهما فعلُ ما يوجب القطعَ.
هذا
الجزء: 6 - الصفحة: 291
ومن نَقَبَ ودخلَ، فابتَلَعَ جواهرَ، أو ذهبًا، وخرَج به 619، أو ترَك المتاع على بهيمةٍ، فخرجتْ به، أو في ماءٍ جارٍ، أو أمَر غيرَ مكلَّفٍ بإخراجه، فأخرجه 620، أو على جدارٍ، فأخرجَتْه ريحٌ، أو رمَى به خارجًا، أو جذَبه بشيءٍ، أو اسْتتبعَ سَخْلَ شاةٍ 621، أو تطيَّب فيه، ولو اجتَمع بَلَغ نصابًا 622، أو هتَك الحِرْزَ، وأَخَذ المالَ وقتًا آخرَ 623، أو أخَذَ بعضَه، ثم أخَذَ بقيتَه، وقَرُبَ ما بينهما 624. . . . . . حاصل كلامهم 625، وفيه نظر؛ لأنه مع التواطُؤِ ينزل فعلُ غيره منزلةَ فعلِه عقوبةً عليه 626.
- قوله: (وقَرُبَ ما بينهما) لعل المراد بالقرب: أن يكون دونَ ثلاثِ ليالٍ؛
الجزء: 6 - الصفحة: 292
أو فتَح أسفل كُوَّارَةٍ، فخرج العسلُ شيئًا فشيئًا، أو أخرجه إلى ساحةِ دارٍ من بيت مغلَقٍ منها 627 -ولو أن بابَها مغلقٌ-، قُطِع 628.
ولو علَّم قردًا السرقَةَ: فالغُرمُ فقط 629.
5 - الخامسُ: إخراجُه من حِرزٍ، فلو سَرق من غير حرزٍ: فلا قَطْعَ 630.
كما ذكروا مثله في المَعْدِن، ولكن ربما لمحت عبارة شيخنا في الحاشية 631: فيما إذا كانا 632 في ليلة، [حيث] 633 مثل للبعد 634 بما إذا كانا في ليلتين، ولعل الأول أظهر؛ لما فيه من حمل المطلق على المقيد في كلامهم 635. فتدبر.
وأيضًا ما في الحاشية ربما يخالف ما في الإقناع 636، فراجعه.
الجزء: 6 - الصفحة: 293
ومن أخرَج بعضَ ثوبٍ -قيمتُه نصابٌ- قُطع به إن قطعه، وإلا: فلا 637.
و"حِرز كلِّ مالٍ": ما حُفِظَ فيه عادةً.
ويختلفُ باختلافِ جنسٍ، وبلدٍ، وعدلِ سلطان وقوَّتِه، وضدِّهما 638.
فحرزُ جوهرٍ ونقدٍ وقُماشٍ في العُمْرَان: بدار ودكانٍ وراءَ غَلَقٍ وَثيقٍ 639.
وصُندوقٌ بسوقٍ -وَثَمَّ حارسٌ- حرزٌ 640.
* قوله: (وراء غَلَقٍ 641 وثيقٍ)، والغلقُ 642 اسمٌ للقُفْلِ، خشبًا كان أو حديدًا 643.
- قوله: (وصندوقٌ) مبتدأ خبره "حِرْزٌ" 644.
الجزء: 6 - الصفحة: 294
وحرزُ بَقْلٍ، وقدُورِ باقِلَّاءِ وطبيخٍ، وخَزَفٍ -وثَم حارسٌ- وراءَ الشَّرائج 645.
وحرزُ خَشَبٍ وحَطَبٍ: الحَظائرُ 646.
وماشيةٍ: الصِّيَرُ.
. . . . .
* قوله: (وراءَ الشرائجِ) واحدها شريجة، وهي [شيء] 647 يعمل من قصب أو خشب، يُضم بعضه إلى بعض بحبل أو غيره 648.
- قوله: (وحرزُ خشبٍ وحطبٍ: الحظائرُ) جمعُ حظيرة -بالحاء المهملة والظاء المعجمة-، وهي ما يُعمل للإبل والغنم من الشجر، تأوي إليه، فيعبر 649 بعضُه في بعض، ويربط بحيث يعسُر أخذُ شيء منه على ما جرت به العادة 650.
- قوله: (وماشيةٍ: الصِّيَرُ) واحدُها صِيْرةٌ، وهي حظيرة الغنم 651.
الجزء: 6 - الصفحة: 295
وفي مَرْعًى: براعٍ يراها غالبًا 652. وسُفنٍ في شطٍّ: بربطِها.
وإبلٍ باركةٍ معقولةٍ: بحافظٍ، حتى نائمٍ 653، وحَمُولتِها: بتقطيرها مع قائدٍ يراها، ومع عدمِ تقطيرٍ.
. . . . .
* قوله: (وفي مرعًى: براعٍ) 654؛ أي: وحرزُ ماشية في مرعًى.
. . إلخ 655.
في عبارته شبهُ استخدام؛ لأنه أولًا استعمل الحرزَ بمعنى المكان الحفيظ، ثم استعمله بمعناه المصدري، وهو الإحراز، فالإخبارُ عنه بقوله: "وراءَ الشرائج"، وبقوله: "الحظائر" ناظرٌ للمعنى الأول، وقوله: "براعٍ"، وكذا ما بعده، ناظرٌ للثاني.
- قوله: (وحَمولتها)؛ أي: الإبل الحاملة وهي-بفتح الحاء المهملة - 656
- قوله: (مع قائدٍ يراها)؛ أي: غالبًا 657؛ كما يفهم من عبارة الإقناع 658. = لوحة 221، وكشاف القناع (9/ 3042).
الجزء: 6 - الصفحة: 296
بسائقٍ يراها 659. وبيوتٌ في صحراءَ, أو بساتينَ: بملاحِظٍ، فإن كانت مغلقةً: فبنائمٍ، وكذَا خَيْمةٌ وخرْكاةٌ، ونحوُهُما 660. وحرزُ ثيابٍ في حمَّام، وأعدالٍ وغَزْلٍ بسُوقٍ 661 أو خانٍ، وما كان مشتَرَكًا في دخولٍ: بحافظ، كقعودِه على متاع 662. وإن فرَّطَ حافِظٌ، فنامَ، أو اشتغلَ: فلا قطعَ، وضَمِنَ حافظٌ، وإن لم يُستحفظَ 663. * قوله: (بسائقٍ يراها)، ومن سرق الجملَ بما عليه، وصاحبُه نائمٌ عليه، لم يقطع؛ لأنه في يد صاحبه، وإن لم يكن صاحبُه عليه، قُطع 664.
- قوله: (وضَمِنَ حافظٌ، وإن لم يُستحفظ).
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 297
وحرزُ كفنٍ مشروعٍ: بقبر على ميت 665.
وحرزُ بابٍ: تركيبُه بموضعه 666، وحَلقتِه: بتركيبها فيه.
. . . . .
قال 667 بعدَه في الإقناع: (وإن استُحفظ رجل آخر على متاعه في المسجد، فسرق، فإن فَرَّط في حفظه، فعليه الغرمُ إن كان التزم حفظَه، وأجابه إلى ما سأله، وإن لم يجبه، لكن سكتَ، لم يلزمْه) 668.
أقول: ومنه يؤخذ أن السكوت [ليس] 669 إقرارًا دائمًا، فتدبر.
- قوله: (وحرزُ كَفَنٍ مشروعٍ)، أما غيرُ المشروع كما لو كُفِّنَ الرجل في أكثرَ من ثلاثِ لفائفَ، أو المرأةُ في أكثرَ من خمسٍ، فسرق السارقُ الزائدَ، أو تُرك الميتُ في تابوت، فسرقه، أو تُرك معه طيبٌ مجموع، أو غيرُه [من ذهبٍ أو فضةٍ أو غيرِه] 670، لم يُقطع بأخذِ شيء من ذلك 671.
- قوله: (على ميت) فلو كان الميت أُكِلَ ونحوه، فسرق سارق كفنَه، فلا
الجزء: 6 - الصفحة: 298
وتازيرٌ وجِدارٌ وسقفٌ كبابٍ 672 ونومٌ على رداءٍ 673، أو مَجَرِّ فَرَسٍ، ولم يَزُلْ عنه، ونَعْلٌ برِجْلٍ: حرزٌ 674. فمَنْ نَبَشَ قبرًا، وأخَذ 675 الكَفَنَ 676. . . . . . قطعَ 677، وعمومُ كلامِ المصنفِ يتناول ما لو كان القبرُ بالصحراء، وبمحوطٍ 678.
- قوله: (وهو ملكٌ له)؛ أي: [الميتِ] 679؛ استصحابًا لحالةِ الحياة، ولا يزول ملكُه إلا عما لا حاجةَ به إليه 680.
الجزء: 6 - الصفحة: 299
أو سرَقَ رِتاجَ الكعبةِ، أو بابَ مسجدٍ، أو سقفَه، أو تأزيرَه 681، أو سَحَب رداءه 682، أو مَجَرَّ فرسِه من تحته، أو نعلًا من رِجْل -وبَلَغ نصابًا- قُطع 683. لا بستارةِ الكعبةِ الخارجةِ -ولو مَخِيطةً عليها- 684، ولا بقناديلِ مسجدٍ وحُصرِه، ونحوهما: إن كان مسلِمًا 685. * قوله: (أو سرق رِتاجَ الكعبةِ) قال 686 في شرحه: (وهو بابها العظيم) 687.
- قوله: ([أو] 688 سحب رداءه)، (أما لو تحول النائم عن ردائه بنحوِ مسجدٍ، فأخذَه سارقٌ، [لم] 689 يُقطع) شرح 690.
- قوله: (ولا بقناديلِ مسجدٍ)؛ أي: ينتفع 691 بها فيه.
قاله في الكافي
الجزء: 6 - الصفحة: 300
ومن سرق ثَمَرًا، أو طَلْعًا، أو جُمَّارًا، أو ماشيةً، من غير حرزٍ؛ كمِنْ شجرةٍ -ولو ببستانٍ مُحوَّطٍ-، وثَمَّ حافظٌ: فلا قطعَ، وأُضعِفَتْ قيمتُه 692. . . . . .
وغيرِه 693، وعليه: فيقطع بما كان لزينة، وأما قناديلُ الكنيسة إذا سُرقت، فإنْ سرقَها كافرٌ، فلا كلام في أنه [لا] 694 يُقطع؛ قياسًا على المسلم إذا سرق قناديلَ المسجد، وإن سرقها مسلمٌ، فلا قطَع 695 أيضًا؛ لأن لنا الانتفاعَ بكنائسهم، والصلاةَ فيها، وليس لهم منعُنا من ذلك، فيدرأُ الحدُّ بذلك.
كره شيخنا بحثًا.
- قوله: (أو جُمَّارًا) 696 قال في المختار: (الجُمَّار -بالضم والتشديد-: شحمُ النخل) 697.
- قوله: (وأُضعفت قيمتُه)، فتؤخذ قيمته مرتين 698.
قال في شرحه: (ومعنى تضعيف قيمته على السارق: أنه يضمن عوض ما سرقه مرتين).
انتهى 699.
الجزء: 6 - الصفحة: 301
ولا تُضْعَفُ في غيرِ ما ذُكر 700 701.
ولا قَطَعَ عامَ مَجاعةِ غَلاءٍ: إن لم يَجدْ ما يشتريه، أو يَشتري به 702.
6 - السادسُ: انتفاءُ الشُّبهةِ 703.
فلا قَطْعَ بسرقةٍ من عَمُودَيْ نسبِه، ولا من مالٍ له شِرْكٌ فيه، أو لأحدٍ ممن لا يُقطع بالسرقة منه، ولا من غنيمةٍ لأحدٍ -ممن ذُكر- فيها حقٌّ.
. . . . .
* [قوله] 704: (ولا قطعَ عَامَ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ)؛ أي: مجاعة سببها غلاءٌ 705.
- قوله (إن لم يجدْ ما يشتريه، أو يشتري به).
قال جماعة: ما لم يبذل له، ولو بثمن غال 706.
الجزء: 6 - الصفحة: 302
ولا مسلم من بيت المال 707، إلا القِنَّ 708. المنقِّحُ: "والصحيحُ: لا قطعَ" انتهى 709. لأنه لا يُقطع بسرقةٍ من مالٍ لا يُقْطَع به سيدُه 710. ولا بسرقةِ مكاتِبٍ من مكاتَبه، وعكسُه، كقِنِّه 711. ولا بسرقةِ زوجٍ أو زوجةٍ من مالِ الآخرِ، ولو أُحْرِزَ عنه 712. * قوله: (من مالٍ لا يُقطع به سيدُه)؛ أي: (وسيده لا يُقطع بالسرقة من بيت المال، فكذا هو) شرح 713.
- قوله: (ولا بسرقة زوجٍ أو زوجةٍ من مالِ الآخَرِ) أما عدمُ القطع في جانب = شرح المقنع (9/ 132)، والمرداوي في الإنصاف (10/ 277)، والفتوحي في معونة أولي النهى (8/ 484)، والبهوتي في شرح منتهى الإرادات (3/ 370 - 371)، وكشاف القناع (9/ 3045). وزادوا: وفي الترغيب: ما يحيى به نفسه.
الجزء: 6 - الصفحة: 303
ولا بسرقةِ مسروقٍ منه، أو مغصوبٍ منه، مالَ سارقٍ أو غاصبٍ، من الحرز الذي فيه العينُ المسروقةُ أو المغصوبةُ 714. الزوجة، فواضحٌ؛ لشبهة أن نفقتها واجبةٌ في ماله 715، [وأن لها الأخذ من ماله] 716 بغير إذنِه في بعض المواضع بقدر نفقتِها، ونفقةِ أولادِها الصغارِ 717، وأما عدمُه في جانب الزوج، فلا ينهض ما ذكروه علةً له، فليتدبر 718.
- قوله: (ولا بسرقة مسروقٍ منه، أو مغصوبٍ منه.
. . إلخ)؛ لأن له شبهةً في هتكِ الحرزِ من أجلِ أخذِ مالهِ 719، وليس هذا مكررًا 720 مع ما أسلفه في الثالث 721؛ لأن المتقدم فيما إذا سرق المسروقَ منه، أو المغصوبَ منه نفسَ المال المسروق أو المغصوب، وهنا فيما إذا سرق غير المال المذكور، لكن من الحرز
الجزء: 6 - الصفحة: 304
وإن سرَقه من حرزٍ آخرَ، أو مالَ مَنْ له عليه دَين -لا بقَدْرِه: لعجزِه 722 - أو عينًا قُطع بها في سرقةٍ أخرى، أو آجَرَ أو أعار دارَه، ثم سرَق منها مالَ مستأجِرٍ أو مستعير 723، أو من قرابةٍ غيرِ عمودَيْ نسبِه؛ كأخيه، ونحوِه -أو مسلمٌ من ذميٍّ، أو مستأمِنٍ.
. . . . .
الذي فيه المال المذكور؛ للعلة المتقدمة، وهي أن له شبهةً في هتك ذلك الحرزِ، فتدبر.
- قوله: (لا بِقَدْرِه؛ لعجزِه)؛ لأن بعض العلماء أباح له الأخذَ.
إذًا فيكون ذلك شبهةً 724. - قوله: (أو عينًا قُطع بها في سرقةٍ أُخرى)؛ أي: قطع؛ لأنه لم ينزجر بالقطع الأول؛ بخلاف حدِّ القذف؛ فإنه لا يُعاد؛ لأن المقصود منه ظهورُ كذبه، وقد ظهر 725.
- قوله: (ثم سرق منها مالَ مستأجِرٍ أو مستعيرٍ) انظر: لو كانت الدار مغصوبة، وهي ملك السارق، وسرق مالكُها من مال الغاصب الذي
الجزء: 6 - الصفحة: 305
أو أحدُهما منه- قُطع 726. ومن سرق عينًا، وادَّعَى ملكَها، أو بعضَها، أو الإذنَ في دخولِ الحرز: لم يقطع 727. فيها شيئًا، أَيُقطع أم لا؛ لأنها ليست حرزًا، فلم تتم الشروط؟ وأقول: والظاهرُ أنها أولى 728 بعدم القطع مما إذا سرق من مكان فيه مالُه المسروقُ منه، أو المغصُوبُ منه، فليحرر 729.
- قوله: (أو أحدُهما منه)، وكذا أحدُهما من الآخر 730، وأحدُهما من مثلهِ 731.
- قوله: (ومن سرقَ عينًا، وادَّعَى ملكَها، أو 732 بعضَها)؛ أي: فلا قطَع 733، وسماه الشافعي: السارقَ الظريفَ 734.
الجزء: 6 - الصفحة: 306
ويأخذُها مسروقٌ منه بيمينه 735.
7 - السابعُ: ثبوتُها بشهادةِ عَدْلَيْن يَصِفانها -ولا تُسْمعُ قبلَ الدَّعوى-، أو إقرارٍ مرتَيْن، ويَصِفُها 736، ولا يَنزِعُ حتى يُقطع 737. ولا بأسَ بتَلْقِينه الإنكارَ 738.
8 - الثامنُ: مطالبةُ مسروقٍ منه، أو وكيلِه، أو وليِّه 739.
فلو أقَرَّ بسرقةٍ من غائبٍ، أو قامت بها بيِّنةٌ.
. . . . .
* قوله: (ويأخدها [مسروقٌ] منه بيمينه) 740؛ أي: حيث لا بينةَ للسارق 741، أما إن كان له بينةٌ يُثبت بها الملكَ، فلا يملكُ انتزاعَها 742 منه، ولا يرجعُ إلى يمينه.
- قوله: (ولا ينزع)؛ أي: يرجع عن إقراره 743.
الجزء: 6 - الصفحة: 307
انْتُظِرَ حضورُه ودعواه، فيُحبَس (1)، وتُعادُ (2) وإن كذَّب مدَّعٍ نفسَه: سقطَ القطعُ (3).
1 - فصل
وإذا وجب القطعُ: قُطعتْ يدُهُ اليُمنَى من مَفْصِلِ كفِّه.
. . . . .
* قوله: (انْتُظِرَ حضورُهُ ودعواه)؛ لتحقق المطالبة التي هي شرطٌ للقطع (4)، وإن كان للحاكم القضاءُ على الغائب (5) (6)؛ لأن هذا قضاءٌ له (7)، لا عليه.
- قوله: (وتعاد)؛ أي: شهادة البينة بعد دعواه (8).
فصل
752
- قوله: (قُطعت يدُه اليمنى)، وينبغي في قطع السارق أن يُقطع بأسهلِ744745746747748749750751
الجزء: 6 - الصفحة: 308
وحُسِمتْ -وجوبًا - بغَمْسِها في زيتٍ مَغْلِيٍّ 753.
وسُنَّ تعليقُها في عنقه ثلاثةَ أيام.
. . . . .
ما يمكن؛ بأن يجلس، ويُضبط لئلَّا يتحرَّكَ فيُخشى 754 على نفسه، وتُشَدُّ يدُه بحبل، وتُجَر حتى يتيقن المفصل، ثم توضع السكين، وتجر بقوة؛ لتقطع في مرة واحدة 755.
- قوله: (وحُسمت وجوبًا بغمسِها في زيتٍ مَغْلِيٍّ)؛ لتسَدَّ أفواهُ العروق، فينقطعَ الدم؛ إذ لو تُرك بلا حسم، لنزف الدم، فأدى إلى موته 756.
- وقوله 757: (وسُنَّ تعليقُها في عنقه) انظر هذا مع قولهم: إنه لا يُعَيَّرُ بمعصية 758،. . . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 309
إن رآه الإمامُ 759. فإن عاد: قُطعتْ رجلُه اليُسرَى من مَفْصِلِ كعبِه، بتركِ عَقبِهِ، وحُسمتْ 760. فإن عاد: حُبِسَ حتى يتوبَ، ويحرُمُ أن يُقطعَ 761. فلو سرَق -ويمينُه أو رجلُه اليسرى ذاهبةٌ- قُطع الباقي منهما 762. وقولهِم بقتل الدابةِ المفعولِ بها 763، وتعليلهم ذلك بأنه قد يُعيَّر الفاعلُ بها عند رؤيتها 764.
- قوله: (إن رآه الإمام)؛ أي: أداه 765 اجتهادُه إليه 766. = قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 370): (وهو معلولٌ بالحجاج -بن أرطاة-، وزاد ابن القطان جهالةَ حالِ ابن محيريز، قال: ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم).
وراجع: إرواء الغليل (8/ 84)، وانظر: الفروع (6/ 64)، والمبدع (9/ 49)، وكشاف القناع (9/ 2987).
الجزء: 6 - الصفحة: 310
ولو كان الذاهبُ يدَه اليسرى، ورجله اليمنى، لم يُقطعْ 767؛ لتعطيلِ منفعةِ الجنس، وذَهابِ عُضوَيْنِ من شِقٍّ 768.
ولو كان يدَيْه، أو يُسْراهما: لم تُقطعْ رجلهُ اليسرى 769.
ولو كان رجلَيْه، أو يُمْناهما، قُطعتْ يُمنَى يَدَيْه 770؛ لأنها الآلةُ، وَمحَلُّ النصِّ.
ولو ذهبتْ.
. . . . .
* قوله: (لتعطيلِ منفعةِ الجنس)، وهو اليدان، أو الرِّجْلان.
- قوله: (وذهاب عضوين من شِقٍّ)، [وهما اليمينان، أو اليسريان.
- قوله: (قُطعت يمينُ يديه)، ولو لزم عليه ذهابُ عضوين من شِقٍّ] 771؛ للعلة المذكورة.
= وكشاف القناع (9/ 3052).
الجزء: 6 - الصفحة: 311
بعدَ سرقتِه يمنى 772 أو يُسرَى يدَيْه، أو معَ رجلَيْه، أو إحداهما: سقطَ القطعُ 773. لا إن كان الذاهبُ يمنى أو يسرى رجلَيْه، أو هما 774.
والشَّلَّاءُ -ولو أُمِنَ تلفُه بقطعها- وما ذَهب مُعْظَمُ نفعِها، كمعدومةٍ 775، لا ما ذهب منها خِنصِرٌ وبِنْصِرٌ.
. . . . .
* قوله: (أو يسرى رِجْليه) هذا لإشكال 776 فيه، ولا استغرابَ، فكان الأَوْلى أن يقول: لا إن كان الذاهبُ يمينَ رجليه، أو هما.
- قوله: (والشَّلَّاءُ) 777 مبتدأ خبرُه "كمعدومةٍ" 778.
- قوله: (وما ذهبَ معظمُ نفعِها)؛ [كما] 779 لو قُطع منها ثلاثُ أصابع فأكثر 780.
الجزء: 6 - الصفحة: 312
أو إصبعٌ سواهما، ولو الإبهام 781.
وإن وجب قطعُ يُمناهُ، فقَطع قاطعٌ يُسراه بلا إذنِهِ عمدًا: فالقَوَدُ.
وإلا: الديةُ، ولا تُقطعُ يمنى السارقِ 782. وفي "التنقيح": "بَلى" 783.
ويَجتمع القطعُ والضمانُ: فيُردُّ ما سرَق إلى مالكه.
. . . . .
* قوله: (فالقودُ)؛ أي: على قاطع 784.
- قوله: (وإلا) قال في الشرح: (وإلا يتعمدْ قطعَ يسراه) 785، وسكت عن محترز قوله: "بلا إذنه" 786.
- قوله: (ويجتمع القطعُ والضمانُ)؛ لأنهما حقان يجبان لمستحقين، فجاز 787 اجتماعُهما 788.
الجزء: 6 - الصفحة: 313
وإن تَلِفَ: فمِثلُ مثليٍّ، وقيمةُ غيرِه ويُعيدُ ما خرَّبَ: من حرزٍ 789.
وعليه أجرةُ قاطعٍ 790، وثمنُ زيتِ حَسْمٍ 791.
* قوله: (وبعيد ما خرب من حرز)؛ أي محترم 792 بالنسبة له، لا إن كان له شبهةٌ في هتكه 793، فتدبر.
وبخطه: قال شيخنا في شرحه: (والقياسُ [يضمنُ] 794 أرشَ نقصِه) 795.
الجزء: 6 - الصفحة: 314
6 - بابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّريقِ
وهم: المكلَّفونَ الملتزمون -ولو أنثى- الذين يَعْرِضون للناس بسلاح -ولو عصًا، أو حجرًا- 796 في صحراءَ، أو بُنيانٍ 797. . . . . . بابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّريقِ
- قوله: (وهم المكلَّفون الملتزِمون)؛ أي: من مسلمٍ، وذميٍّ 798، وينتقض 799 به عهدُ أهلِ الذمَّة، وتحلُّ دماؤهم وأموالُهم 800.
- قوله: (ولو أنثى)؛ أي: ولو كان فيهم أنثى، وكان مقتضى الظاهر: ولو إناثًا، كذا قيل.
الجزء: 6 - الصفحة: 315
أو بحرٍ، فيَغْصِبُون مالًا محترمًا، مجاهَرةً 801.
ويُعتَبَرُ: 1، 2، 3 - ثبوتُه ببيِّنةٍ أو إقرارٍ مرتَيْن، والحِرْزُ.
. . . . .
وأقول: تأويلُه بقوله 802: ولو كان فيهم أنثى صحيحٌ في نفسه، إلا أنه تكلُّف 803، وأما أنه كان [مقتضى] 804 الظاهر أن يقول: ولو إناثًا، ففيه نظر؛ لأنه يلزمُه الإخبارُ بالمؤنث عن المذكر من غيرِ تغليبٍ، فالأَوْلى أن يُجعل في "كان" المحذوفةِ ضميرٌ مفردٌ عائدٌ على المكلَّفِ المندرجِ في المكلَّفين، من باب إرجاعِ الضميرِ إلى جزءِ ما تقدمه، على قياس إرجاع إلى الحدث المنفهم من الفعل في نحو: ﴿اعْدِلُوا هُوَ﴾ 805؛ أي: العدلُ، والتقدير هنا: ولو كان المكلفُ الملتزمُ المندرج في المكلفين الملتزمين أنثى، ومن هنا يظهر سر 806 قول شيخِنا في شرحه: (ولو كان المكلف الملتزم أنثى) 807، فتدبر.
- قوله: (والحرزُ)؛ أي: كونُه في القافلة 808؛ بدليل ما سيأتي أيضًا 809.
الجزء: 6 - الصفحة: 316
والنِّصابُ 810.
فمن قُدِرَ عليه، وقد قَتَل -ولو مَنْ لا يُقادُ به؛ كولدِه، وقِنٍّ، وذميٍّ- لقصدِ ماله، وأخَذ مالًا: قُتل حتمًا، ثم صُلِب قَاتلُ من يُقادُ به حتى يَشتهِرَ، ولا يُقطعُ مع ذلك 811.
* قوله: (وقد قتل)؛ أي: (ولو بما لا يقتل غالبًا؛ كسوطٍ وعَصًا).
إقناع 812.
- قوله: (قُتل حتمًا)؛ أي: لحقِّ اللَّه تعالى 813.
- قوله: (ثم صُلب قاتلُ.
. . إلخ) قال في المبدع في غسل الميت: (مسألة قاطع الطريق: يُغسل أوَّلًا، ويصلى عليه، ثم يصلب، وقيل: يؤخران عن الصلب، قاله في التلخيص).
انتهى 814. وعلى الثاني مُشي في الإقناع 815.
الجزء: 6 - الصفحة: 317
ولو مات، أو قُتل قبل قتلِه للمُحارَبَةِ: لم يُصلَبْ 816. ولا يتَحتَّمُ قَوَدٌ فيما دونَ نَفْسٍ 817. و"رِدْءٌ" 818، و"طلِيعٌ" كمباشِرٍ 819، فرِدْءُ غيرِ مكلَّفٍ كهو 820. * قوله: (ورده) 821، وهو المساعدُ والمغيثُ لصاحبه عند احتياجه إليه 822.
- قوله: (وطليعٌ)، وهو الذي يكشف للمحاريين حالَ القافلة ليأتوا إليها 823.
- قوله: (كمباشِرٍ) (ظاهرُ إطلاقه: حتى في ضمان المال.
وقال في المغني
الجزء: 6 - الصفحة: 318
ولو قتَل بعضُهم: ثبت حكمُ القتل في حقِّ جميعِهم 824.
وإن قتَل بعضٌ، وأخذ المالَ بعضٌ: تحتَّم قتلُ الجميعِ وصَلْبُهم 825.
وإن قتَل بعضٌ لقصدِ المالِ: قُتل حتمًا، ولم يُصلَبْ 826.
وإن لم يَقتُل، وأخذ نصابًا 827 لا شبهةَ له فيه.
. . . . .
والوجيز: إلا في ضمان المال؛ فإنه يتعلق بآخذِه خاصةً، وحكي ذلك في 828 الفروع بعد أن أطلق قولًا فقال: وقيل: يضمن المالَ آخذُه، وقيل: قراره [عليه]) 829. حاشية 830.
- قوله: (وإن قتلَ بعضٌ)؛ أي: لقصد المال 831.
الجزء: 6 - الصفحة: 319
-لا من مفرَد عن قافلة- 832: قُطعت يدُه اليُمنى، ثم رجلُه اليُسرَى، في مَقامٍ واحدٍ حتمًا، وحُسِمتا، وخُلِّيَ.
فلو كانت يدُه اليسرى مفقودةً 833. . . . . .
* قوله: (لا من مفرَدٍ 834 عن قافلةٍ) هي: المرادُ بالحرز فيما سبق 835.
- قوله: (قُطعت يدُه اليمنى، ثم رجلُه 836 اليسرى) انظر: هل الترتيبُ والتعقيبُ المستفادان هنا من "ثم" معتبر، [أو غير معتبر] 837؛ بدليل لفظ الآية 838؛ حيث جيء فيها بالواو، إلا أن يقال: إنه بيان للمراد من الآية 839.
- قوله: (مفقودةً) أعمُّ من مقطوعة، ولو عبر به في الثاني أيضًا، لكان
الجزء: 6 - الصفحة: 320
أو يمينُه شَلَّاءَ، أو مقطوعةً، أو مستحَقَّةً في قَوَدٍ: قُطعتْ رجلُه اليُسرى فقط 840. وإن عَدِم يُمنى يَدَيْهٍ: لم تُقْطَع يمنى رِجْلَيه 841. وإن حاربَ ثانيةً، لم يُقطع منه شيءٌ 842. أولي، فتدبر.
- [قوله] 843: (وإن عَدِمَ يمنى 844 يديه)؛ أي: بعد قطع الطريق، وقبل القدرة عليه، [فليس] 845 مكررًا مع ما قبله؛ لأن ذلك محمول 846 على ما إذا كان الفقدانُ 847 أو الشللُ سابقًا 848 على قطع الطريق؛ بدليل تعبير المصنفٌ بـ "كان" 849 في الأولى، وحذفها في الثانية.
- قوله: (وإن حارب ثانيةً، لم يقطع منه شيء)؛ بخلاف السرقة؛ فإنه يُقطع
الجزء: 6 - الصفحة: 321
وتتعيَّن ديةُ قَوَدٍ 850 لزِمَ بعدَ محاربتِهِ؛ لتقديمها: بسبْقِها، وكذا لو مات قبل قتلِه للمحاربةِ 851.
وإن لم يَقتُل، ولا أخذَ مالًا: نُفِيَ، وشُرِّدَ 852، ولو قِنًّا.
. . . . .
لسرقة العين ثانيًا 853، والفرق: أن في القطع للمحاربة يجمع ابتداء بين 854 قطع عضوين، فلو قطع في محاربة ثانية، يلزم عليه إما قطعُ عضوين من شِقٍّ، أو تعطيلُ منفعة الجنس، أو جميعُ ذلك، وفي السرقة لا يُقطع ابتداء إلا عضوٌ واحد، فلا يلزم من القطع ثانيًا شيء مما ذكر 855، فتدبر.
وبخطه: وهل يُحبس حتى يتوبَ كالسارق؟ 856.
- قوله: (لتقديمِها بسبقِها)، ومفهومه: أنه لو لزمه قتلٌ قبلَ
الجزء: 6 - الصفحة: 322
فلا يُتركُ يأوي إلى بلد، حتى تظهَرَ توبتُه 857، وتُنفى الجماعة متفرِّقةً 858. ومن تاب منهم قبلَ قدرةٍ عليه، سقط عنه حقُّ اللَّه تعالى: من صَلْبٍ، وقطعٍ، ونفيٍ، وتحتُّم قتلٍ 859. وكذا خارجيٌّ، وباغٍ، ومرتدٌّ محاربٌ 860. ويؤخذُ غيرُ حربيٍّ أسلَم، بحقِّ اللَّه، وحقِّ آدميٍّ طَلَبَه 861. محاربته، [فليس] 862 يقدَّمُ على المحاربة لسبقهِ 863.
- قوله: (وتُنفى الجماعةُ متفرقةً)؛ خشية أن يجتمعوا على المحاربة ثانيًا 864.
- قوله: (ويؤخذ غيرُ حربيٍّ أسلمَ بحقِّ اللَّهِ تعالى)؛ أي: الذي يقول بوجوبه
الجزء: 6 - الصفحة: 323
ومن وجبَ عليه حدُّ سرقةٍ، أو زِنًى، أو شربٍ، فتابَ قبل ثُبوتهِ، سقطَ بمجرَّدٍ توبةٍ قبلَ إصلاحِ عملٍ، كبموتٍ (1).
1 - فصل
ومَنْ أُريدَتْ نفسُه، أو حُرمَتُه.
. . . . .
عليه حالَ الكفر؛ ككفارةٍ، ونذرٍ (2)، فلا يَرِدُ أن المستأمنَ لا يُقام عليه حدٌّ للَّه؛ كحد الزنى (3) -كما تقدم أول كتاب الحدود (4) -.
فصلٌ
869
- قوله: (ومن أُريدت نفسُه)؛ أي: ولو للفاحشة 870.
- قوله: (أو حرمتُه)؛ أي: من أُمِّه وبنتِه وأختِه وزوجتِه، وسائرِ أقاربهِ 871.865866867868
الجزء: 6 - الصفحة: 324
أو مالُه 872 -ولو قَلَّ-، أو لم يُكافِ المريدَ 873: فله دفعُه بأسهلِ ما يَظُنُّ اندفاعَه به.
فإن لم يندفعْ إلا بقتلٍ: أُبِيح، ولا شيءَ عليه.
وإن قُتل: كان شهيدًا 874.
ومع مَزحٍ: يحرُم قتلٌ، ويُقادُ به 875.
ولا يَضمن بهيمةً صالتْ عليه، ولا مَنْ دخلَ منزلَه متلَصِّصًا 876.
* قوله: (ولا من دخلَ منزلَه متلَصِّصًا)؛ لكن [لو] 877 أمره بالخروج، فخرج، كَفَّ عنه؛ لأن المقصودَ إخراجُه، فإن لم يخرج، فله ضربُه بأسهلِ ما يظنُّ اندفاعَه به، فإن خرج بالعصا، لم يجز ضربُه بالحديد، وإن وَلَّى هاربًا، لم يملك قتلَه، ولا اتباعَه 878.
الجزء: 6 - الصفحة: 325
ويجبُ عن حرمتِه 879، وكذا -في غير فتنةٍ- عن نفسِه 880، ونفسِ غيرِه 881، لا عَنْ مالِه 882. ولا يلزمُه حفظُه عن الضَّياع والهلاك، وله بَذْلُهُ 883.
ويجبُ عن حرمةِ غيرهِ، وكذا مالُه.
. . . . .
* قوله: (ويجب عن حُرْمَته)، فمن وجد مع امرأته، أو أُمه، أو بنته، أو ابنه رجلًا يزني بهن، أو يَلوطُ به، وجب عليه قتلُه إن لم يندفع إلا به 884.
- قوله: (وله بذله)؛ أي: لمن أراده ظلمًا 885.
- قوله: (وكذا مالُه)؛ أي: مالُ غيره 886.
الجزء: 6 - الصفحة: 326
مع ظنِّ سلامتِهما.
وإلا: حَرُمَ 887.
ويسقُط بإياسِه، لا بظنِّه أنه لا يفيد 888.
ومن عضَّ يدَ شخصٍ -وحَرُمَ-، فانتزعَها -ولو بعنفٍ-.
. . . . .
* قوله: (مع ظَنِّ سلامتهما)؛ (أي: الدافع 889، والمدفوع عنه).
كذا في شرحه 890.
والمراد بالمدفوع عنه: المدفوعُ، وهو الذي عبر به [عنه] 891 في المذهب بـ "الطالب".
- فائدة: كره أحمد الخروجَ إلى صيحةٍ بالليل؛ لأنه لا يدري 892 ما يكون 893.
- قوله: (وحَرُمَ) الواو للحال؛ أي: وقد حكم بحرمة العض 894، فإن كان مباحًا؛ بأن أمسكه في موضع يتضرر بإمساكه، ضمن ما سقط منها -على ما في
الجزء: 6 - الصفحة: 327
فسقطت ثناياهُ: فَهَدَرٌ 895. وكذا ما في معنى العَضَّ.
فإن عجَز: دفعَه كصائِلٍ 896.
ومن نظرَ في بيتِ غيرِه، من خصاصِ بابٍ مغلقٍ ونحوِه 897 -ولو لم يتعمَّدْ، لكن 898: ظَنَّهُ متعَمِّدًا- 899. . . . . .
الحاشية الأخرى 900 -.
- قوله: (فسقطت ثناياه، فهدرٌ) وإن كان العَضُّ مباحًا؛ مثل: إن أمسكه 901 في موقع يتضرر بإمساكه، أو بعض 902 يدَه، ونحوه مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه، [فعضه] 903، فما سقط من أسنانه، ضمنه 904.
- قوله: (من خصاص.
. . إلخ) هي الفُروج والخَلَل الذي يكون فيه 905.
الجزء: 6 - الصفحة: 328
فخَذَفَ عينَه أو نَحوها، فتلِفت: فهَدَرٌ، ولا يَتبعُه 906؛ بخلافِ مستمعٍ 907 وضَع أُذُنَه في خصاصِه قبلَ إنذارِه 908، وناظرٍ من منفتحٍ 909.
* قوله: (فحذَفَ 910 عينَه.
. . إلخ)؛ أي: بحصاةٍ، أو نحوِها، أو طعنه بعودٍ 911.
-
-
- = النهي (8/ 515)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 379)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 222، وكشاف القناع (9/ 3061).
-
الجزء: 6 - الصفحة: 329
7 - بابُ قتالِ أهْلِ البَغْيِ
وهم: الخارجون على إِمامٍ -ولو غيرَ عدلٍ- بتأويلٍ سائغٍ، ولهم شَوْكةٌ، ولو لم يكن فيهم مُطاع 912.
ومتى اختَلَّ شرطٌ من ذلك: فقُطاعُ طريقٍ 913.
ونصبُ الإمامِ فرضُ كفايةٍ، ويثبُت -لإجماعٍ، ونصٍّ، واجتهاد، وقهرٍ- لقُرَشِيٍّ: حُرٍّ، ذَكَرٍ، عَدْلٍ، عالمٍ، كافٍ ابتداءً ودوامًا.
ويُجْبَرُ متعيِّنٌ لها 914.
بابُ قتالِ 915 أهلِ البَغْيِ
- قوله: (ونَصْبُ الإمامِ فرضُ كفايةٍ) يخاطَبُ [به] 916 أهلُ الاجتهاد حتى يختاروا مَنْ توجد فيه شرائطُ الإمامة حتى ينتصبَ أحدُهم، ويُشترط في أهل الاجتهاد
الجزء: 6 - الصفحة: 330
وهو وكيل: فله عَزْلُ نفسِه.
ولهم عزلُه: إن سألها 917، وإلا: فلا 918.
ويحرُم قتالُه 919. وإن تنازعَها متكافِئَانِ: أُقِرعَ.
. . . . .
ثلاثةُ شروط: العدالةُ، والعلمُ المتوصَّلُ به إلى معرفة مَنْ يستحقُّ الإمامَة، وأن يكونَ من أهل الرأي والتدبير؛ بحيث يؤدِّي ذلك إلى اختيار مَنْ هو أصلحُ للإمامة 920.
- قوله: (سَأَلَها) هي عبارةُ التنقيح 921. (قال الحجاوي في حاشيته: صوابه: سأله، [أي: سأل] 922 العزلَ؛ لقول الصدِّيق: أَقيلوني أَقيلوني، قالوا: لا نُقيلك 923، وفهم من كلام المنقح: أنه إن سأل الخلافة ابتداءً، لهم عزلُه، وهو غريبٌ) 924.
- قوله: (وإن تنازعها متكافئان، أُقرع)، فيبايَع مَنْ تخرج له القُرْعَة،
الجزء: 6 - الصفحة: 331
وإن بُويعا، فالإمامُ: الأولُ 925.
ومعًا، أو جُهل السابقُ: بطلَ العَقْدُ 926.
وتَلزمُهُ مراسَلَةُ بُغاةٍ.
. . . . .
وصفةُ العقدِ: أن يقول كلٌّ من أهل الحَلِّ والعَقْد: قد بايعناك على إقامةِ العدلِ والإنصافِ، والقيام بفروض الإمامة، ولا يحتاج -مع ذلك- إلى صَفْقَةِ 927 اليدِ 928.
- قوله: (ويلزَمُه مراسلةُ بُغاةٍ) 929، فالمراسلة بالكلام، أو الكتابةِ 930 تكون قبل [كلٍّ] 931 من الضربِ، والأَسْرِ، والقتلِ 932. وإلى ذلك يُشير قولُ بعضهم: المرءُ أولُ ما يروِّع بالكلا ... مِ وبالعصا هو ثاني الأحوالِ والقيدُ ثالثُها وإن لم يرتدِعْ ... فالسيفُ آخرُ حيلةِ المحتالِ 933
الجزء: 6 - الصفحة: 332
وإزالةُ شُبَهِهِم وما يدَّعونهُ: من مَظْلَمَةٍ 934.
فإن فاؤوا، وإلا: لزمَ قادرًا قتالهُم 935. وعلى رعيَّتِه مَعُونتُه 936.
فإن استَنْظَرُوهُ مدةً، ورجا فَيْئتَهم: أَنْظَرَهم.
وإن خافَ مكيدةً: فلا -ولو أَعْطَوْهُ مالًا، أو رُهُنًا- 937.
ولبعضهم، وأجاد، لكنَّه ترك القيدَ، وزاد الإشارة، فقال:
يكفي اللبيبَ إشارةٌ مرموزةٌ ... وسِواهُ يُدْعى بالنداءِ العالي
وسِواهُما بالوَخْزِ من دونِ العَصا ... ثم العَصا هي رابعُ الأحوالِ 938
هذا وضربًا كالحسامِ مرتبًا ... للحالتين كما ترى بمقالي
[والقيد بعدَهما فكنْ مُتَنَبِّهًا 939 ... لزيادةٍ صَحَّتْ عن الأبطالِ] 940 941
ثم الحسامُ يُهَزُّ تخويفًا بهِ ... والقتلُ آخرُ حيلةِ المحتالِ
[وهذا البيتان اللذان قبل الأخير من زيادتي] 942.
الجزء: 6 - الصفحة: 333
ويحرُم قتالُهم بما يَعُمُّ إتلافُه؛ كَمَنْجَنيقٍ، ونارٍ.
واستعانةٌ بكافر -إلا لضرورةٍ، كفعلِهم إن لم نفعلُه-، وأخذُ مالِهم وذرَّيتِهم، وقتلُ مُدْبِرِهم وجَريحِهم 943، ومن تَرَكَ القتالَ 944.
ولا قَوَدَ فيه.
ويُضْمَنُ 945. ويُكره 946 قصدُ رحمِهِ الباغي.
. . . . .
* قوله: (وقتلُ مُدْبِرِهِم وجريحِهِم)؛ أي: يحرُمُ ذلك على الصحيح من المذهب من عدم القول بكفرهم، فإن قلنا به؛ بأن كانت بدعتُهم قيلَ بالتكفير [بها] 947؛ كما يأتي في كلام المصنف 948، جاز قتلُ مدبِرِهم، والإجهازُ على جريحِهِم؛ كما يُعلَم من الكافي 949.
- قوله: (ولا قَوَدَ فيه)؛ أي: مَنْ يحرُم قتلُه منهم 950.
- قوله: (ويُكره قصدُ رحمِهِ الباغي)؛.
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 334
بقتلٍ 951. وتباحُ استعانةٌ عليهم -بسلاحِ أنفُسِهم وخيلِهم، وعبيدِهم وصبيانِهم- لضرورةٍ فقط 952. ومن أُسِر منهم -ولو صبيًا، أو أنثى- حُبسى حتى لا شَوْكَةَ ولا حربَ 953. وإذا انقضَتْ: فمن وَجَد منهم مالَه بيدِ غيرِه: أخَذَه 954. ولا يَضْمَنُ بُغاةٌ ما أتلفوهُ حالَ حربٍ 955، كأهلِ عدلٍ 956. ويَضمَنانِ ما أتلَفا في غير حرب 957. وما أخذوا 958. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 335
حالَ امتناعِهم؛ من زكاةٍ، وخَراجٍ، وجِزيةٍ: اعْتُدَّ به.
ويُقبلُ -بلا يمين- دعوَى دفعِ زكاةٍ إليهم، لا خراجٍ، ولا جزيةٍ، إلا ببيِّنةٍ 959.
وهم -في شهادتِهم، وإمضاءِ حُكمِ حاكمهم- كأهلِ العدلِ 960.
وإن استعانوا 961 بأهل ذِمَّةٍ أو عهدٍ: انتَفَضَ عهدُهم 962، وصاروا كأهلِ حربٍ -لا إنِ 963 ادَّعَوْا شُبهةً: كوجوبِ إجابتِهم-.
. . . . .
أي: يُكره لعدلٍ 964 أن يقصدَ رحمَه الباغي بقتلٍ 965.
- قوله: (حالَ امتناعِهم)؛ أي: حالَ مَنَعَتِهم وشوكَتِهم 966.
- قوله: (من زكاةٍ) متعلق بـ "أَخذوا".
- قوله: (لا إن ادَّعَوْا شبهةً)؛ أي: 967 أهل الذمة والعهد 968.
الجزء: 6 - الصفحة: 336
ويضمنون ما أتلفوهُ: من نفسٍ ومالٍ (1).
وإن استعانوا به.
هلِ حربٍ، وأَمَّنُوهم: فكعَدَمِه (2). إلا أنهم (3) في أمانٍ، بالنسبة إلى بُغاةٍ (4).
1 - فصل وإن أظهر قومٌ رأيَ الخَوَارجِ، ولم يَخْرُجوا عن قبضةِ الإمام: لم يتعرَّض لهم، وتَجرِي الأحكامُ عليهم كأهلِ العدلِ (5). * قوله: (ويضمنون) (6)؛ أي: أهل الذمة والعهد (7).
فصل
976969970971972973974975 الجزء: 6 - الصفحة: 337
وإن صرَّحُوا بسبِّ إمامٍ، أو عدلٍ، أو عَرَّضُوا به: عُزِّروا 977. ومن كفَّر أهلَ الحقِّ والصحابةَ، واستَحَلَّ دماءَ المسلمين بتأويلٍ: فَخَوارجُ بُغاةٌ، فَسَقةٌ، وعنه: "كفَّارٌ" 978، المنقِّحُ: "وهو أظهرُ" 979. وإن اقتَتَلَتْ طائفتانِ لعَصَبِيَّةٍ أو رياسةٍ، فظالمتانِ: تَضمَنُ كلٌّ ما أتلفتْ على الأخرى 980. . . . . . * قوله: (وإن صَرَّحُوا بِسَبِّ إمامٍ) لعل المراد: بغيرِ ألفاظِ القذفِ 981.
- قوله: (وعنه: كفارٌ، المنقحُ: وهو أظهر) 982، وعبارته في الإنصاف: (والذي ندين 983 اللَّه [به] 984: أنه كافر) 985.
الجزء: 6 - الصفحة: 338
وضَمِنتا سواءٌ 986 ما جُهل مُتِلفُه؛ كما لو قُتِل داخلٌ بينهما لصلحٍ؛ وجُهل قاتِلُه 987. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 339
8 - باب حُكمِ المُرْتدِّ
وهو: مَن كفَر -ولو مميِّزًا- طَوْعًا -ولو هازِلًا- بعدَ إسلامِه 988 -ولو كَرْهًا- بحقٍّ 989.
فمن ادَّعى النُّبُوَّةَ، أو أشرَكَ باللَّه تعالى، أو سَبَّه، أو رسولًا أو مَلَكًا له، أو جَحَد رُبُوبِيَّته أو وحدانيَّتَه، أو صفةً، أو كتابًا، أو رسولًا، أو ملَكًا له، أو وجوبَ عبادةٍ من الخَمس -ومنها: الطهارةُ-.
. . . . .
بابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ
- قوله: (فمنِ ادَّعَى النبوةَ)، (أو صَدَّقَ مَنِ ادَّعاها) حاشية 990.
- قوله: (ومنها الطهارةُ)؛ أي: ملحقةٌ بها في الحكم، والمرادُ بالخمس: أركانُ الإسلام المشار إليها في حديث: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمسٍ" 991.
الجزء: 6 - الصفحة: 340
أو حُكمًا ظاهرًا مجمَعًا عليه إجماعًا قطعيًا؛ كتحريم زِنًى، أو لحمِ خِنزيرٍ، أو حِلِّ خبْزٍ ونحوِه، أو شَكَّ فيه -ومثلُه لا يَجهلهُ، أو يجهلُه، وعُرِّفَ وأَصَرَّ-، أو سجَد لكوكبٍ أو نحوِه، أو أتَى بقولٍ أو فعلٍ صريحٍ في الاستهزاء بالدِّين، أو امتَهَن القرآنَ، أو ادَّعى اختلاقَهُ، أو القدرةَ على مثلِه، أو أسقَط حُرْمَتَه: كَفَر 992. . . . . . * قوله: (أو امْتَهَنَ القرآنَ) لا ينافي ما أسلفه 993 من أن كَتْبَهُ بحيثُ يُهان حرامٌ فقط؛ لأنه لا يلزم من جعلِه 994 عُرضةً للإهانة حصولُ الإهانةِ بالفعل، وأما ما هنا، ففيما إذا أهانه بالفعل؛ كان وضعه ابتداءً في القاذورات، أو ضَمَّخَه بالنجاسة، أو نحوِ ذلك من أنواع الإهانة.
- قوله: (أو ادَّعَى اختلاقَه) 995؛ أي: أنه ليس من عند اللَّه.
= ومسلم -كتاب: الإيمان- باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام برقم (16) (1/ 176). والنسائي في سننه، -كتاب: الإيمان وشرائعه، باب: على كَمْ بُني الإسلام برقم (5016) (8/ 481)، وأحمد في مسنده (2/ 26)، (120، 143)، وانظر: شرح منتهى الإرادات (3/ 386).
الجزء: 6 - الصفحة: 341
لا: إن حَكى كفرًا سَمِعه ولا يعتقدُه 996.
وإن ترك عبادةً من الخمس تهاوُنًا: لم يَكفُر، إلا بالصلاةِ، أو بشرطٍ أو ركنٍ لها مجمَعٍ عليه: إذا دُعِيَ إلى شيءٍ من ذلك، وامتَنع 997. ويُستَتابُ كمرتَدٍّ.
. . . . .
* قوله: (مُجْمَعٍ 998 عليه) عمومُ هذا يخالف ما تقدَّم في الصلاة من قوله: "يعتقد وجوبه" 999؛ فإن مفهومه: سواءٌ كان متفقًا 1000 عليه، أم لا.
الجزء: 6 - الصفحة: 342
فإن أصَرَّ: قُتل بشرطِه، ويُقتلُ في غير ذلك حَدًّا 1001.
فمن ارتدَ مكلَّفًا مختارًا -ولو أنثى- دُعَي، واستُتِيبَ ثلاثةَ أيام وجوبًا 1002 -وينبغي أن يُضيَّقَ، عليه، ويُحبَسَ 1003 -. . . . . .
* قوله: (قُتل بشرطِه)، (وهو ألا يأتي بالصلاةِ زَمن الاستتابة، وأن يدعى كما تقدم.
انتهى).
شرح 1004.
- قوله: (ويُقتل في غير ذلك حَدًّا)؛ يعني، وأما في ذلك، فيقتل كفرًا.
وحينئذ، فلا يُغَسَّل 1005، ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَنُ في مقابر المسلمين، بل يُوارى لِعَدَمٍ 1006؛ كما نبه المصنف 1007 على ذلك ونظائره؛ لعموم القاعدة التي ذكرها في غسل الميت 1008. قال 1009: "وكذا كلُّ صاحبِ بِدْعَة 1010 مُكَفِّرَةٍ" 1011.
الجزء: 6 - الصفحة: 343
فإن تاب: لم يُعَزَّر، وإن أَصَرَّ، قُتل بالسيف 1012، إلا رسولَ كفارٍ؛ بدليلِ رسولَيْ مُسَيْلِمَةَ 1013.
ولا يقتُله إلا الإمامُ، أو نائبُه -فإن قتله غيرُهما بلا إذنٍ: أساءَ، وعُزِّر.
ولا ضمانَ، ولو كان قبلَ استتابةٍ- إلا أن يَلحَقَ بدار حربٍ: فلكلِّ أحدٍ قتلُه، وأخذُ ما معه 1014.
ومن أطلَق الشارعُ كُفْره: كدعواهُ لغيرِ أبيه، ومن أتى عرَّافًا، فصدَّقه بما يقول، فهو تشديدٌ: لا يَخرجُ به عن الإسلام 1015.
وَيَصِحُّ إسلامُ مُمَيِّزٍ عَقِلَهُ.
. . . . .
* قوله: (مسيلِمَةَ) 1016 -بكسر اللام-، ومن فَتَحَ، فهو مُسَيْلَمَةُ.
الجزء: 6 - الصفحة: 344
ورِدَّتُهُ 1017. فإن أسلَم: حِيلَ بينَه وبينَ الكُفَّار 1018.
فإن قالَ بعدُ: "لمَ أدْرِ ما قلتُ" فكما لو ارتَدَّ 1019.
ولا يُقتل هو وسكرانُ ارتَدَّ حتى يُستَتابا بعدَ بلوغٍ وصَحْوٍ ثلاثةَ أيام 1020.
وإن ماتَ في سُكْرٍ 1021، أو قبلَ بلوغٍ: مات كافرًا.
ولا تُقبَلُ في الدُّنيا توبةُ زنديقٍ 1022. . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصلاة.
قتل في حروب الردة في عهد الخليفة أبي بكر الصديق على يد جيش كبير بقيادة خالد بن الوليد سنة 12 هـ. سيرة ابن هشام (3/ 74)، والكامل لابن الأثير (2/ 137 - 140).
الجزء: 6 - الصفحة: 345
-وهو: المنافقُ الذي يُظهِرُ الإسلامَ، ويُخفي الكفرَ (1) -، ولا من تكرَّرتْ رِدَّتُه، أو سَبَّ اللَّه تعالى، أو رسولًا (2)، أو ملَكًا له -صريحًا- (3)، أو تَنَقَّصَهُ، ولا ساحرٍ مُكَفَّرٍ بسحرِه (4). ومن أَظْهَرَ الخيرَ، وأبطَنَ الفسقَ، فكزنديقٍ في توبتِه (5).
1 -
فصل
وتَوْبَةُ مرتدٍّ وكلِّ كافرٍ: إتيانُه بالشهادَتَيْن، معَ إِقرارِ جاحدٍ.
. . . . .
فصلٌ 1028
- قوله: (وتَوْبَةُ مرتدٍّ وكُلِّ كافر: إتيانُه بالشهادَتَيْنِ، معَ إِقرارِ جاحدٍ.
. . إلخ)،10231024102510261027
الجزء: 6 - الصفحة: 346
لفرضٍ أو تحليلٍ أو تحريمٍ أو نبيٍّ أو كتابٍ.
. . . . .
وظاهره: أنه لا يعتبر مع ذلك الندمُ على ما صدر منه.
ولم أر في ذلك نقلًا لأصحابنا، وصرح به إمامُ الحرمينِ من الشافعية 1029، ونقله عنه ابن المقري الشافعي في متن الووضة.
فليراجع.
وبخطه قال السهروردي 1030 في "آداب المريدين": (وأجمعوا على أن كمالَ الإيمانِ إقرارٌ باللسان، وتصديقٌ بالجَنَان، وعملٌ بالأركان 1031، فمن تركَ الإقرارَ فهو كافرٌ، ومن ترك التصديقَ فهو منافقٌ، ومن ترك العملَ فهو فاسقٌ، ومن ترك الاتباعَ فهو مبتدِعٌ، وإن الناس يتفاضلون في الإيمان، وإن المعرفة بالقلبِ لا تنفع ما لم يتكلمْ بكلمتي الشهادة، إلا أن يكون له عذرٌ يثبُتُ بالشرع، ويرون الاستثناء في الإيمان من غير شكٍّ، بل على سبيل التأكيد والمبالغة؛ لأن
الجزء: 6 - الصفحة: 347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأمر مغيَّبٌ؛ سئل الحسنُ البصريُّ 1032: أمؤمن أنتَ حقًا؟ قال: إن أردتَ ما يُحْقَن به دمي، وتَحِلُّ به ذبيحتي ومناكحتي، فأنا مؤمن حقًّا، وإن أردتَ ما أدخل به الجنان، وأنجو به من النيران، ويرضى به الرحمن، فأنا مؤمن -إن شاء اللَّه [تعالى] 1033 -. وقد استثنى اللَّه تعالى في كتابه في قوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ 1034، وليس هناك شك؛ بل أراد سبحانه -على ما ذكره بعضهم- تأديبَ عباده، وتنبيههم على أن الحقَّ إذا استثنى مع كمال علمه، فلا يجوز الحكمُ لأحدٍ من غير استثناءٍ 1035؛ لقصورِ علمه، وكذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لما خرج من المقبرةْ "وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ 1036 لَاحِقُونَ" 1037.
الجزء: 6 - الصفحة: 348
أو رسالةِ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى غيرِ العربِ بما جَحَدهُ، أو قولِه: "أنا مسلمٌ" 1038.
ولا يُغني قوله: "محمدٌ رسولُ اللَّهِ" عن كلمةِ التوحيد -ولو من مُقِرٍّ به 1039 -.
ومن شُهِدَ عليه برِدَّةٍ -ولو بجحدٍ-، فأتَى بالشهادَتَيْنِ.
. . . . .
ولم يكن شاكًّا في الموت واللحوق بهم).
انتهى المقصود.
- قوله: (إلى غيرِ العرب)؛ كالعيسوية نسبة إلى عيسى الأصفهاني 1040، وهم فرقة من اليهود 1041.
- قوله: (أو قوله: أنا مسلم) عطفٌ على "إتيانه"، والمراد: مع إقراره بما = (2036) (4/ 396)، وأبو داود في سننه -كتاب: الجنائز- باب: ما يقول إذا زار القبور أو مَرَّ بها برقم (3237) (3/ 219)، وأحمد في مسنده (2/ 300، 375، 408).
الجزء: 6 - الصفحة: 349
لم يُكشَفْ عن شيءٍ: فلا يُعتَبرُ إقرارُه بما شُهِدَ عليه به؛ لصحتِهما من مسلمٍ، ومنه؛ بخلافِ توبةٍ من بدْعَةٍ 1042. ويَكفِي جحدُه لردَّةٍ أقَرَّ بها، لا إن شُهِدَ عليه بها 1043. وإن شُهِدَ أنه كفَر، فادَّعى الإكراهَ: قُبِلَ مع قرينةٍ فقط 1044. ولو شَهد عليه بكلمةِ كفرٍ، فادَّعاهُ: قُبِل مطلقًا 1045. جحده على قياس ما قبلها 1046. وهو بحثُ صاحبِ المغني 1047، وهو وجيه 1048، فتدبر 1049.
- قوله: (فلا يعتبر إقرارُه بما شُهِدَ به عليه)؛ أي: بخلافِ ما أقرَّ به؛ لأن الشهادة -من حيث هي- تحتمل الصدقَ والكذبَ؛ بخلاف الإقرار، فلا مخالفةَ بينه وبين ما تقدَّم أولَ الفصل.
- قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء كانت قرينة، أَوْ لا 1050؛ لجواز أن يكون حاكيًا
الجزء: 6 - الصفحة: 350
وإن كُرِهَ ذِمِّيٌّ على إِقرارٍ بإسلامٍ: لم يَصِحَّ 1051.
وقولُ من شُهِدَ عليه: "أنا بريءٌ من كُلِّ دِينٍ يخالفُ دينَ الإسلام"، أو: "أنا مسلمٌ" توبةٌ 1052.
وإن كتبَ كافرٌ الشهادَتيْنِ: صار مسلمًا 1053.
ولو قال: "أسلمتُ"، أو: "أنا مسلمٌ"، أو: "أنا مؤمنٌ"، صار مسلمًا -فلو قال: "لم أُرِدِ الإسلامَ"، أو: "لم أعتقدْهُ"، أجبِرَ على الإسلام-.
. . . . .
لها، أو غير معتقد ما يراد منها.
- قوله: (وإن كتب كافرٌ الشهادتين، صار مسلمًا).
قال الشيخ تقي الدين: (ومن شُفِعَ عنده في إنسان، فقال: لو جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يشفع فيه، ما قبلتُ منه، إن تابَ بعدَ القدرةِ عليه، قُتل 1054، لا قبلَها 1055 -في أظهر قولَي العلماء-) 1056. = الإرادات للبهوتي لوحة 225.
الجزء: 6 - الصفحة: 351
قد علم ما يُراد منه 1057.
وإن قال: "أنا مسلمٌ، ولا أنطِقُ بالشهادَتيْن"، لم يُحكَمْ بإسلامِهِ حتى يأتيَ بالشهادتيْن 1058.
و: "أَسْلِمْ وخُذ ألفًا، أو نحوَه"، فأسلَمَ، فلم يُعطِه، فأبَى الإسلامَ: قُتِل.
وينبغي أن يَفِيَ 1059.
ومن أسلَمَ على أقلَّ من الخَمس: قُبِلَ منه، وأُمِرَ بالخَمْسِ 1060.
وإذا ماتَ مرتَدٌّ، فأقام وارثُه بيِّنةً أنه صلَّى بعدَها: حُكِم بإسلامه 1061.
ولا يبطُلُ إحصانُ مرتَدٍّ، ولا عبادةٌ فعَلَها قبلَ رِدَّتِه: إِذا تابَ 1062.
* قوله: (قد عُلم ما يُراد منه) المعنى 1063 على التعليل، والتقدير: لأنه قد علم.
. . إلخ.
الجزء: 6 - الصفحة: 352
2
- فصل
ومن ارتدَّ، لم يَزُلْ مِلكُه 1064، ويَملِكُ بتملُّكٍ 1065، ويُمنعُ التصرُّفَ في مالِه.
وتُقضَى منه ديونُه، وأُرُوشُ جناياتِه -ولو جناها بدارِ حربٍ، أو في فِئةٍ مرتدَّةٍ ممتنِعةٍ-، ويُنفَقُ منه عليه، وعلى مَنْ تَلزمُه نفقتُه 1066.
فإن أسلم، وإلا صار فَيْئًا من حينِ موتِه مرتدًّا 1067.
فصلٌ 1068
- قوله 1069: (أو في فئة 1070 مرتدَّةٍ ممتنِعَةٍ)؛ أي: لهم قوة وشَوْكَة ومَنَعَةٌ يمنعون 1071 عن أنفسهم بها.
الجزء: 6 - الصفحة: 353
وإن لَحِقَ بدارِ حربٍ: فهو وما معه كحربِيِّ، وما بدارِنا: فَيءٌ من حينِ موتِه 1072.
ولو ارتدَّ أهلُ بلدٍ، وجَرى فيه حُكمُهم، فدارُ حربٍ: يُغنَمُ مالهُم، وولدٌ حَدَثَ بالردَّةِ 1073.
ويؤخذُ مرتدٌّ بحدٍّ أتاهُ في رِدَّتِه 1074، لا بقضاء ما تُرِكَ فيها من عبادةٍ 1075.
وإن لحِقَ زوجانِ مرتدَّانِ بدارِ حربٍ: لم يُستَرَقَّا، ولا مَن وُلِدَ لهما، أو حَمْلٌ قبلَ ردَّةٍ.
ومن لم يُسلِمْ منهم: قُتِل 1076.
* قوله: (أتاه) أي: [أتى] 1077 موجبه، فهو من الحذف 1078 والإيصال.
- قوله: (قُتل)؛ أي: بعد أن يُستتاب 1079.
الجزء: 6 - الصفحة: 354
ويجوزُ استرقاقُ الحادثِ فيها (1). ويُقَرُّ على كفرٍ بجزيةٍ (2).
3 - فصل
وساحرٌ يَركبُ المِكْنَسةَ.
. . . . .
* قوله: (فيها) (3)؛ (أي: في زمن ردَّةِ زوجينِ لحقا بدار حرب (4)؛ لأن ذلك الحادث كافرٌ وُلد بين كافرين، وليس بمرتدٍّ.
نَصًّا).
شرح (5).
فصلٌ
1085
- قوله: (وساحرٌ) السحر لغةً: صرفُ الشيء عن وجهه 1086،10801081108210831084
الجزء: 6 - الصفحة: 355
فتسيرُ به في الهواء -ونحوُه- كافرٌ؛ كمعتقدٍ حِلَّه 1087.
لا من يَسحَرُ بأدويةٍ، وتدخينٍ، وَسَقْيِ شيءٍ يَضُرُّ -ويُعزَّرُ بليغًا 1088 -، ولا من يُعَزِّمُ على الجِنِّ، ويزعمُ: أنه يَجْمَعُها.
. . . . .
واصطلاحًا: مزاولةُ النفوسِ 1089 الخبيثةِ لأقوالٍ وأفعالٍ يترتَب عليها أمورٌ خارقةٌ للعادة 1090.
قال في شرحه: (وهو عُقَد ورُقًى، وكلامٌ يتكلَّم به مَنْ سَحَر 1091، أو يكتبه، أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه، أو عقله، من غير مباشرة له، وله حقيقةٌ، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجلَ عن امرأته 1092، فيمنعه من وطئها، ومنه ما يفرق به بين المرء وزوجه، وما يبغِّضُ أحدَهما في الآخر، وما يُحببه) 1093.
- قوله: (ونحوُه)؛ كالذي يدَّعي أن الكواكب تخاطبه 1094.
الجزء: 6 - الصفحة: 356
وتُطيعه 1095، ولا كاهنٌ، وعَرَّافٌ، ومنجِّمٌ 1096.
ولا يُقْتَلُ ساحرٌ كِتابِيٌّ أو نحوُه 1097. ومُشَعْبِذٌ.
. . . . .
* قوله: (ولا كاهنٌ)، وهو الذي له رِدْء 1098 من الجن يأتيه بالأخبار 1099.
- قوله: (وعَرَّافٌ)، وهو 1100 الذي يَخْرصُ ويتخَرَّص 1101.
- قوله: (ومنجِّمٌ)، وهو الذي ينظر في النجوم، ويستدلُّ بها على الحوادث 1102.
- قوله: (ومُشَعْبِذٌ) 1103 مبتدأ،.
. . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 357
وقائِلٌ بزَجْرِ طيرٍ، وضاربٌ بحصًا وشعيرٍ وقِدَاحٍ، إن لم يَعتقِد إباحتَه، وأنه يَعلم به الأمورَ المغيَّبةَ: عُزِّرَ، ويُكَفُّ عنه، وإلا: كُفِّر 1104. ويحرُم طِلَّسْمٌ، ورُقْيةٌ بغيرِ العربيِّ 1105. ويجوز الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً 1106. وقوله: (إن لم يعتقدْ إباحَتَه) خبر المبتدأ 1107. والشعبذة 1108: خِفَّةٌ في الأيدي 1109.
- قوله: (وقائلٌ بزجرِ طيرٍ، وضارب بحصًا).
لَعَمرُكَ مَا تَدْرِي الضَّوَارِبُ بِالحَصَا ... وَلَا زَاجِراتُ الطِّيرِ مَا اللَّهُ صَانِعُ - قوله: (ويجوز الحَلُّ بسحرٍ ضرورةً)، ويؤخذ منه: جوازُ تعلُّمِه وتعليمِه لأجل ذلك؛ لا لأجل الإضرار به.
وبه صرح في الفروع 1110.
الجزء: 6 - الصفحة: 358
والكفارُ: أطفالُهم، ومن بَلَغَ منهم مجنونًا، معهم في النار 1111. ومن وُلدَ أَعْمَى أَبْكَمَ أَصَمَّ، فمعَ أبوَيْه: كافرَيْنِ، أو مسلمَيْنِ -ولو أسلَما بعدَما بَلَغَ 1112 -. * قوله: (معهم في النار) هو قولٌ من أقوالٍ عشرةٍ في المسألة 1113.
الجزء: 6 - الصفحة: 359
32 -