كِتَابُ الشَّرِكَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 233
(11) كِتَابُ
الشركة قسمان:
اجتماع في استحقاق.
الثاني: في تصرف.
وتكره مع كافر، لا كتابي لا يلي التصرف، وهو أضرب:
شركة عِنان: وهي أن يُحضِر كلٌّ من عدد جائز التصرف من ماله نقدًا مضروبًا معلومًا -ولو مغشوشًا قليلًا، أو من جنسَين، أو متفاوتًا، أو شائعًا بين الشركاء، إن عَلِمَ كلٌّ قدر مالِه- ليعمل فيه كلٌّ على أن له من الربح بنسبة مالِه، أو جزءًا مشاعًا معلومًا، أو يقال: "بيننا" فيستوون فيه، أو البعض على أن يكون له أكثرُ من ربح ماله.
. . . . .
كتاب الشركة
- قوله: (من ماله) لعل الإضافة هنا مستعملة في الأعم من الحقيقة والمجاز، والمراد: من ماله نفسه، أو: من مال يباح له التصرف فيه كمال مولِّيه، فتدبر!.
- قوله: (إن علم كل قدر ماله)؛ أيْ: قَدْر مالِ كلٍّ، على ما في الإنصاف 1.
- قوله: (أو البعض)؛ أيْ: أو ليعمل البعض.
الجزء: 3 - الصفحة: 235
وتكون عنانًا ومضاربة، ولا تصح بقدره؛ لأنه إبضاع، ولا بدونه.
وتنعقد بما يدل على الرضا، ويُغني لفظ "الشركة" عن إذن صريح بالتصرف، ويُنفَّذ من كلٍّ -بحكم المِلك- في نصيبه، والوكالة في نصيب شريكه.
ولا يُشترط خلْطٌ؛ لأن مورد العقد العمل، وبإعلام الربح يُعلم، والربح نتيجته، والمال تبع، فما تلف قبل خلط فمن الجميع، لصحة قسم بلفظ، كخرص ثمر.
ولا تصح إن لم يُذكر الربح، أو شُرط لبعضهم جزءٌ مجهول، أو دراهم معلومة.
. . . . .
* قوله: (ولا تصح بقدره)؛ أيْ: لا يصح أن يعمل فيه البعض على أن له من الربح بنسبة ماله فقط، قال: (لأنه إبضاع).
- قوله: (لأنه إبضاع) الإبضاع على ما يأتي 2 في كلام المص، هو أن يدفع من مال الشركة إلى من يتَّجر فيه، ويكون الربح كله للدافع وشريكه.
- قوله: (فما تلف) مفرع على قوله: (ولا يشترط خلط).
- قوله: (جزء مجهول) كحظ أو نصيب.
- قوله: (أو دراهم معلومة)؛ أي: أو جزء معلوم إلا دراهم معلومة، كثلث الربح، أو ربعه إلا عشرة دراهم، ومثله جزء معلوم مع دراهم معلومة، والعلة فيهما ظاهرة، فتدبر!، وستأتي هذه في كلام المحشِّي 3 في المضاربة.
الجزء: 3 - الصفحة: 236
وربح عين معيَّنة، أو مجهولة، وكذا مساقاة ومزارعة.
وما يشتريه البعض بعد عقدها فللجميع، وما أبرأ من مالها، أو أقرَّ به قبل الفرقة من دين أو عين فمن نصيبه، وإن أقرَّ بمتعلق بها فمن الجميع، والوضيعة بقدر مال كلٍّ.
ومن قال: "عزلت شريكي" صحَّ تصرف المعزول في قدر نصيبه، ولو قال: "فسخت الشركة" انعزلا.
ويقبل قول رب اليد: "إن ما بيده له" وقول منكر للقسمة.
* قوله: (ومن قال: عزلت شريكي.
. . إلخ) كان حق العبارة أن يقال: ومن قال: عزلت شريكي، صحَّ تصرفه في كل المال، وتصرف المعزول في قدر نصيبه؛ لأن ما ذكره لا يصلح 4 أن يكون خبرًا لـ (من) لعدم الربط.
- قوله: (انعزلا) عبارة الإقناع 5: "فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول، ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع، هذا إذا نض المال وإن كان عرضًا لم ينعزل، وله التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة 6 أخرى، ودون التصرف بغير ما ينض به المال"، انتهى، وهذا ضعيف 7، والصحيح ما في المتن 8 -كما يدل له كلام الفروع 9 - وعبارته: "وإن عزل أحدهما الآخر
الجزء: 3 - الصفحة: 237
ولا تصح -ولا مضاربة- بِنُقْرَة التي لم تُضرب، ولا بمغشوشة كثيرًا وفلوس، ولو نافقتَين.
تصرف المعزول في قدر نصيبه، ولو قال: فسخت الشركة انعزلا، وعنه: إن كان المال عرضًا لم ينعزل كل منها حتى ينض، والمذهب الأول، لأنها وكالة، والربح يدخل ضمنًا، وحق المضارب أصلي"، انتهى، فأنت تراه حكم بأن ما وقع في المتن هو المذهب دون الثاني.
- قوله: (التي لم تضرب) صفة لموصوف محذوف، وذلك الموصوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وهي الفضة التي لم تضرب، أشار إليه شيخنا 10 تبعًا للشارح 11، والحامل لهما على ذلك عدم صحة وقوع المعرفة وهي التي صفة للنكرة، وهي (نقرة)، فتدبر!.
والفضة تسمى نقرة 12، وهذا التأويل يقتضي أنه خاص بما كان من الفضة، لكن تفسير المختار 13 للنقرة بالسبيكة يقتضي العموم، وكذا في القاموس 14، فالوجهُ الأولُ، فتأمل!. - قوله: (ولو نافقتين) ولم يُلْحِقوا الفلوس هنا بالنقدَين.
الجزء: 3 - الصفحة: 238
1
- فصل
ولكلٍّ أن يبيع 15 ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويطالب ويخاصم، ويحيل ويحتال، ويردَّ بعيب للحظ -ولو رضي شريكه- ويقرَّ به، ويُقايل، ويؤجِّر ويستأجر، ويبيع نساء، ويفعل كل ما فيه حظ، كحبس غريم، ولو أبى الآخر، ويودع لحاجة، ويرهن ويرتهن عندها، ويسافر مع أمن.
ومتى لم يعلم أو وليُّ يتيم خوفه، أو فلس مشترٍ لم يضمن.
. . . . .
فصل
- قوله: (ويأخد ويعطي)؛ أيْ: ثمنًا ومثمنًا.
- قوله: (ويطالب)؛ أيْ: بالدين.
- قوله: (ويردُّ بعيب للحظ) فيما وَلِيَه، أو وَلِيَه صاحبه.
- قوله: (ويقر به)؛ أيْ: بالعيب.
- قوله: (ويقايل)؛ لأن الحظ قد يكون فيها.
- قوله: (ويبيع نساء) كذا في الإقناع 16 أيضًا مع تصريحهما في باب الوكالة 17 بأن الوكيل في البيع ليس له أن يبيع نساء عند الإطلاق.
قال في شرحه 18: "والفرق بين البابَين: أن المفصود من الشركة الربح، والأجل يقابله جزء من الثمن، فكان أكثر ربحًا، كما أن له أن يشتري معيبًا وليس للوكيل ذلك".
الجزء: 3 - الصفحة: 239
بخلاف شرائه خمرًا جاهلًا.
وإن علم عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال، فسافر فأخذه ضمن.
لا أن يكاتب قِنًّا أو يزوِّجه أو يُعتقه بمال.
ولا أن يهب أو يُقرض أو يحابي، أو يضارب أو يشارك بالمال، أو يخلطه بغيره، أو يأخذ به سُفتجةً -بأن يدفع من مالها إلى إنسان، ويأخذ منه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه أو يعطيها بأن يشتري عرضًا، ويعطي بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر، ليستوفي منه.
* قوله: (بخلاف شرائه خمرًا جاهلًا)؛ لأن الخمر لا يخفى غالبًا.
- قوله: (بأخذ مال) هذه الباء تسمى باء التصوير 19.
- قوله: (لا أن يكاتب قنًّا أو يزوجه أو يعتقه)؛ لأن مثل هذه الأمور ليس من التجارة التي هي المقصود من الشركة.
- قوله: (أو يقرض) مقتضى الإطلاق ولو برهن.
- قوله: (أو يشارك بالمال)؛ لإثباته في المال حقوقًا، واستحقاق 20 ربحه لغيره، شرح 21.
- [قوله: (ليستوفي منه)؛ لأن في ذلك خطرًا لم يؤذن 22 له فيه، شرح 23] 24.
الجزء: 3 - الصفحة: 240
ولا أن يُبضع، وهو أن يدفع من مالها إلى من يتَّجر فيه، ويكون الربح كله للدافع وشريكه، ولا أن يستدين عليها بأن يشتري بأكثر من المال، أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدَين، إلا بإذن في الكل، ولو قيل: "اعمل برأيك".
ورأى مصلحة جاز الكل، وما استدان دون إذن فعليه، وربحه له.
وإن أخر حقه من دين جاز، وله مشاركة شريكه فيما يقبضه مما لم يؤخَّر، وإن تقاسما دينًا في ذمة أو أكثر: لم يصح.
وعلى كلٍّ تولِّي ما جرت عادة بتولية من نشر ثوب وطيِّه، وختم، وإحراز، فإن فعله بأجرة فعليه.
. . . . .
* قوله: (ويكون الربح كله للدافع وشريكه) لما فيه من الغرر.
- قوله: (بأكثر من المال)؛ لأن يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالشركة فيه، أشبه ضم شيء إليها من ماله، شرح 25.
- قوله: (إلا في النقدَين)؛ أيْ: فيصح فيهما لجريان العادة بذلك فيهما، وصورته أن يشتري بفضة ومعه ذهب أو بالعكس.
- قوله: (وربحه له) والوضيعة كلها عليه 26.
- قوله: (فأكثر)؛ أيْ: كذمتَين.
- قوله: (فإن فعله بأجرة فعليه)؛ أيْ: استناب من فعله بأجرة، فأجرته
الجزء: 3 - الصفحة: 241
وما جرت (1) بأن يستنيب فيه فله أن يستأجر -حتى شريكه- لفعله، إذا كان مما لا يستحق أجرته إلا بعمل، كنقل طعام ونحوه، وليس له فعله ليأخذ أجرته.
وبذل خفارة (2) وعُشر على المال، وكذا لمحَارِب ونحوه.
2 - فصل والاشتراط فيها نوعان: عليه، وعبارة الإقناع (3) أظهر.
- قوله: (فله أن يستأجر)؛ أيْ: من مال الشركة على ما في الشرح (4).
- قوله: (مما لا يستحق أجرته) في هذه العبارة قلاقة، والمراد إذا كان مما لا يتأتى فعله إلا بأجرة.
- قوله: (وبذله خفارة) (بذل) مبتدأ خبره (على المال) ولابد من تأويل.
- قوله: (ونحوه) كقاطع (5) الطريق.
فصل
2728293031 الجزء: 3 - الصفحة: 242
صحيح: كأن لا يتَّجر إلا في نوع كذا أو بلد بعينه، أو لا يبيع إلا بنقد بكذا أو من فلان، أو لا يسافر بالمال.
وفاسد، وهو قسمان:
مفسد لها، وهو ما يعود بجهالة الربح.
وغيرُ مفسد، كضمان المال، أو أن عليه من الوضعية أكثر من قدر ماله، أو أن يوليه ما يختار من السلع، هو يرتفق بها أو لا يفسخ الشركة مدة كذا.
وإذا فسدت قُسم ربح شركة عنان ووجوه على قدر المالَين، وأجر ما تقبلاه في شركة أبدان بالسوية.
. . . . .
* قوله: (أو من فلان) ظاهره عدم صحة بيعه لغير المعين وإن مات، قال شيخنا 32 وكان القياس أن يعد هذا من الشروط الفاسدة 33.
أقول: انظر هل على قياسه لو عيَّن له نقدًا فحرمه السلطان، أو بلدًا فتعذر سلوك طريقها، أو نوعًا فامتنع جلبه؟ فتدبر!.
- قوله: (وهو ما يعود بجهالة الربح) كجزء مجهول، أو دراهم ولو كانت معينة.
- قوله: (كضمان المال)؛ أيْ: إن تلف بلا تعدٍّ ولا تفريط، وأما إذا اشترطه إن تعدى أو فرط فلا يقال إن هذا الشرط فاسد، وفي شرح شيخنا 34 إشارة إليه،
الجزء: 3 - الصفحة: 243
ووزِّعت وضيعة على قدر مال كل، ورجع كلٌّ من شريكَين في عنان ووجوه وأبدان باجرة نصف عمله، ومن ثلاثة بأجرة ثلثَي عمله.
ومن تعدَّى ضمن، وربحُ مالٍ لربه.
وعقد فاسد في كل أمانة وتبرع، كمضاربة وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه.
وكلُّ لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده، كبيع وإجارة ونكاح ونحوها.
وقد أخذه من قول المص [فيما يأتي: (ومن تعدى ضمن) وما صرح به شيخنا ذكره المص] 35 في شرحه 36 أيضًا.
- قوله: (ورجع كل من شريكَين.
. . إلخ) فإن تساويا تقاصَّا، وإن تفاضلا رجع ذو الفضل بنصفه. - قوله: (وربح مال لربه)؛ أيْ: في الشركة الفاسدة.
- قوله: (ونحوها) كالوقف، والهدية.
- قوله: (وكل لازم.
. . إلخ)؛ أيْ: وجائز على ما في شرح شيخنا على الإقناع 37. - قوله: (ونحوها) كقرض، وعارية.
الجزء: 3 - الصفحة: 244
3
- فصل
الثاني: المضاربة، وهي دفع مال -أو ما في معناه- معين معلوم قدره لمن يتَّجر فيه بجزء معلوم من ربحه له، أو لقنِّه، أو لأجنبي.
. . . . .
فصل في المضاربة
- قوله: (الثاني المضاربة) هذه التسمية لأهل العراق 38.
- قوله: (دفع مال)؛ أيْ: نقد، بدليل ما سبق 39 في شركة العنان حيث قال: "ولا تصح ولا مضاربة بنقرة -التي لم تضرب- ولا بمغشوشةِ كثيرًا وفلوس ولو نافقَتين"؛ لأنه إذا لم يصح بالفلوس الملحقة بالنقد في بعض الأحوال فبقية العروض من باب أولى، فيتعين أن يكون ضمير (معناه) عائدًا على المضاف دون المضاف إليه.
- قوله: (أو ما في معناه)؛ أيْ: معنى الدفع كضارب بمالي تحت يدك وديعة، أو غصبًا، وقد أشار إلى ذلك فيما سيأتي 40 بقوله: (وتصح بوديعة وغصب عند زيد أو عندك).
- [قوله: (معين) فلا تصح بأحد كيسَين ولو تساوى فيهما أو علماه] 41.
- قوله: (له)؛ أيْ: مجعول 42 ذلك الجزء له.
. . إلخ.
الجزء: 3 - الصفحة: 245
مع عمل منه، وتسمّى "قِرَاضًا" و"معامَلة".
وهي أمانة، ووكالة، فإن ربح فشركة، وإن فسدت فإجارة، وإن تعدَّى فغصب.
ولا يُعتبر قَبْضُ رأس المال، ولا القول، فتكفي مباشرته.
وتصح من مريض ولو سَمَّى لعامله أكثر من أجر مثله، ويُقدَّم به على الغرماء.
* قوله: (مع عمل منه)؛ أيْ: من الأجنبي، وفي تسميته حينئذ أجنبيًّا نظر؛ إذ المتبادر أن المراد بالأجنبي ما عدا رب المال والعامل، وقد صار عاملًا، إلا أن يلاحظ له ما يقتضي كونه أجنبيًّا، ككونه لم يعقد معه ابتداءً.
- قوله: (وتسمى قراضًا)؛ أيْ: عند أهل الحجاز 43.
- قوله: (وإن فسدت فإجارة.
. . إلخ) قال في الهدي 44: "والمضارب أمين وأجير ووكيل وشريك، فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرف فيه، وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه، وشريك إذا ظهر فيه الربح"، انتهى، فظاهر كلام الهدي أن هذه متحدة 45 بالذات، مختلفة بالاعتبار، وظاهر كلام المص بل صريحه الاختلاف ذاتًا أيضًا؛ فإنه خص تسميته بالأجير بالإجارة الفاسدة، فتدبر!. - قوله: (ولا القول)؛ أيْ: فلا يعتبر القبول بالقول.
- قوله: (ولو سمي) وَصْلِيَّة.
- قوله: (أكثر من أَجْرِ مثله)؛ يعني: ولا يقال حينئذ إن ما زاد على أجرة مثله من التبرعات الممنوع منها المريض المذكور إن لم يتحملها الثلث.
الجزء: 3 - الصفحة: 246
و: "اتَّجر به وكلُّ ربحه لي" إبضاع، لا حق للعامل فيه، و: ". . . وكلّه لك" قرض، لا حق لربه فيه، و: ". . . بيننا" يستويان فيه.
و: "خُذه مضاربة ولك -أو ولي- ربحه" لم يصح، و: ". . . لي -أو ولك- ثلثه" يصح، وباقيه للآخر، كان أتى معه بربع عشر الباقي ونحوه: صحَّ.
وإن اختلفا فيها أو في مساقاة أو مزارعة، لِمَن المشروط؟ فلعامل، ومضاربة فيما لعامل أن يفعله أو لا، وما يلزمه، وفي شروط كشركة عنان.
وإن قيل: "اعمل برأيك"، وهو مضارب بالنصف، فدفعه لآخر بالربع عمل به، وملَك الزراعة.
. . . . .
* قوله: (ولك أو ولي ربحه لم يصح) ولا أجر للعامل في الثانية، وله أجر عمله في الأولى؛ لأنه لم يدخل على أنه متبرع.
وبخطه: ولا أجر له في الثانية، وحينئذٍ فيفوق بين الفاسدة من أصلها، وما طرأ عليها الفساد، من أن الأُولى لا أجر فيها للعامل، وفي الثانية له أجر مثله -كما يؤخذ من الشرح 46 -.
- قوله: (عمل به)؛ أيْ: وكان الربح بينهما على ما شرطا، بخلاف ما إذا قال له ادفع هذا المال مضاربة لزيد ودفعه، فلا شيء له؛ لأنه صار بمنزلة الوكيل، والفرق بين الصورتَين أنه لما قبض المال في الصورة الأولى مضاربة ودفعه إلى الآخر حصل منه عمل بخلاف الثانية.
الجزء: 3 - الصفحة: 247
لا التبرع ونحوه إلا بإذن، كان فسدت فلعامل أجر مثله، ولو خسر، وإن ربح فلمالك.
وتصح مؤقتة، و: ". . . إذا مضى كذا فلا تشتر، أو فهو قرض".
. .
* قوله: (ونحوه) قال في شرحه 47: "كقرض مال المضاربة، ومكاتبة رقيقها، وعتقه بمال وتزويجه"، انتهى.
أقول: انظر هذا مع قوله -فيما سبق 48 في شركة العنان-: (لا أن يكاتب قنًّا، أو يزوجه، أو يعتقه بمال، ولا أن يهب أو يقرض)، وقوله بعده بيسير: (ولو قيل اعمل برأيك ورأى مصلحة جاز الكل)، وقوله هنا: (ومضاربة فيما لعامل أن يفعله أو لا، وما يلزمه، وفي شروط كشركة عنان) إلا أن يراد بقوله هناك: (جاز الكل) 49 المجموعي لا الجميعي، والمراد جاز ما يتعلق بالتجارة، كما قيد به في الإقناع 50، وبدليل صنيع الشارح 51 هذا 52.
- قوله: (وإذا مضى كذا فلا تشتر أو فهو قرض) كلام متضمن لشرطيتَين، الأولى جوابها محذوف تقديره: لم يشتر، والثانية جوابها مذكور لكنه متضمن لشرطيتَين: الأولى أقوله: "فإذا مضى وهو نقد كان قرضًا"، والثانية قوله:] 53 إذا مضى وهو متاع وباعه كان ثمنه قرضًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 248
فإذا مضى -وهو متاع- فلا بأس إذا باعه كان قرضًا.
ومعلَّقة، كـ: "إذا قدم زيد فضارب بهذا، أو اقبض ديني وضارب به"، لا: "ضارب بديني عليك.
. . . . .
والحاصل أن كلامه اشتمل تصريحًا وتلويحًا على أربع شرطيات، جواب الأولى 54 محذوف، وجواب الثانية مذكور، لكنه متضمن لشرطيتين: الأولى جوابها محذوف، والثانية جوابها مذكور.
وافهم قوله: "فلا بأس إذا باعها.
. . إلخ" أنه يجوز له البيع ولا يمتنع عليه، وقد علمت ما في العبارة من التكلف، فالأولى قول الإقناع 55: "ويصح تأقيتها، كان يقول: ضاربتك بهذه الدراهم سنة، فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر.
ولو قال: متى حل الأجل فهو قرض، فمضى وهو ناض صار قرضًا، وإن مضى وهو متاع فإذا باعه صار قرضًا"، انتهى.
وبخطه على قوله: (فلا بأس) هذا لا يظهر كونه جوابًا إلا عن [قوله: "إذا مضى كذا فهو قرض" ولا يظهر كونه جوابًا عن قوله:] 56 (إذا مضى كذا فلا تشتر)، فلابد من تقديرٍ معه، كونه لم يملك الشراء، فتدبر!، وعبارة الإقناع 57: "ويصح تأقيتها كان يقول: ضاريتك بهذه الدراهم سنة، فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر، ولو قال: متى مضى الأجل فهو قرض فمضى وهو ناض صار قرضًا، وإن مضى وهو متاع فإذا 58 باعه صار قرضًا"، انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 249
أو على زيد فاقبضه"، وتصح: ". . . بوديعة وغصب عند زيد أو عندك"، ويزول الضمان كبثمن عَرض.
ومن عمِل مع مالك -والربح بينهما-: صحَّ مضاربة، ومساقاة، ومزارعة، كان شرط فيهن عملَ مالكٍ أو غلامِه معه: صحَّ، كبهيمته.
4 - فصل
وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال، فإن فعل صحَّ وعتق، وضمن ثمنه.
. . . . .
* قوله: (فاقبضه)؛ لأن اعتبار تأخر العقد عن القبض اقتضى عدم ما يعقد عليه حينه.
- قوله: (والربح بينهما) حَالٌّ.
فصل
- قوله: (وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال) قال 59 في المبدع 60: "بغير إذنه؛ لأن فيه ضررًا، ولاحظَّ للتجارة فيه، إذ هي معقودة 61 للربح حقيقة أو مظنة، وهما منتفيان هنا"، انتهى.
ويؤخذ منه أن الوكيل له ذلك؛ لأنه لم يدخل على قصد تنمية المال وقصد
الجزء: 3 - الصفحة: 250
وإن لم يعلم.
وإن اشترى ولو بعض زوج أو زوجة -لمن له في المال ملك-: صحَّ، وانفسخ نكاحه.
. . . . .
التجارة فيه، فليحرر!، وليراجع ما كتبناه هناك 62.
- قوله: (وإن لم يعلم) يحتمل أن يكون المراد: وإن لم يعلم الحكم من العتق عليه، وأن يكون المراد: وإن لم يعلم أنه ذو رحم له، فليحرر!، وعلى الأول مشى الشارح 63، وعبارته: "وإن لم يعلم أنه يعتق على رب المال؛ لأن مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل"، انتهى، ومثله في المبدع 64، فراجعه!.
- قوله: (وانفسخ نكاحه)؛ أيْ: نكاح من له في المال ملك، ويتنصف المهر فيما إذا كان المشتري زوجته ولم يدخل بها، ويرجع على العامل بنصفه الذي تقرر عليه؛ لأنه السبب فيه، ولا شيء على العامل فيما إذا اشترى زوج ربة المال بما فوَّته من مهر ونفقة، انتهى، حاشية الشيخ 65. وأما إذا كان قد دخل بزوجته، ثم اشتراها العامل فإن الصداق يتقرر جميعه بالدخول، فقد فوته على نفسه، فلا يرجع على العامل بشيء، هذا ما ظهر فليحرر! 66.
الجزء: 3 - الصفحة: 251
وإن اشترى من يعتق على عامل، وظهر ربح، عتق، وإلا فلا، وليس له الشراء من مالها إن ظهر ربح، ويحرم أن يُضارب لآخر إن ضرَّ الأول، فإن فعل ردَّ ما خصَّه في شركة الأول.
ولا يصح لرب المال الشراء منه لنفسه، وإن اشترى شريك نصيب شريكه صحَّ، كان اشترى الجميع صحَّ في نصيب من باعه فقط.
ولا نفقة لعامل إلا بشرط، فإن شُرطت مطلقةً واختلفا فله نفقة مثله عُرفًا من طعام وكسوة، ولو لقيه ببلد أذن في سفره إليه، وقد نَضَّ 67، فأخذه فلا نفقة لرجوعه.
وإن تعدد رب المال فهي على قدر مالِ كلٍّ، إلا أن يشرطها بعضًا من ماله عالمًا بالحال.
* قوله: (وإن اشترى)؛ أيْ: العامل.
- قوله: (من يعتق عليه)؛ أيْ: على نفسه.
- قوله: (وليس له)؛ أيْ: العامل.
- قوله: (الشراء من مالها)؛ أيْ: لنفسه.
- قوله: (ولا نفقة لعامل)؛ أيْ: لا حضرًا ولا سفرًا.
- قوله: (وقد نض)؛ أيْ: المال.
- قوله: (فهي.
. . إلخ)؛ أيْ: نفقة العامل.
الجزء: 3 - الصفحة: 252
وله التسَري بإذن، فإن اشترى أمة ملكها، وصار ثمنها قرضًا، ولا يطأ ربهُ أمةً، ولو عُدم الربح.
ولا ربح لعامل حتى يستوفى رأس المال، فإن ربح في إحدى سلعتَين أو سفرتَين، وخسر في الأخرى، أو تعيَّبت، أو نزل السعر، أو تلف بعضٌ بعد عمل، فالوضيعة من ربح باقيه، قبل قَسْمِه ناضًّا، أو تنضيضه مع محاسبته.
وتنفسخ فيما تلف قبل عمل، فإن تلف الكل ثم اشترى للمضاربة شيئًا فكفضولي.
وإن تلف بعد شرائه في ذمته وقبل نقد ثمن، أو مع ما شراه فالمضاربة بحالها، ويُطَالبان بالثمن، ويرجع به عامل.
وإن أتلفه ثم نقد الثمن من مال نفسه بلا إذن لم يرجع رب المال عليه بشيء.
وإن قُتل قِنُّهَا فلرب المال العفو على مال، ويكون كبدل المبيع.
. . . . .
* قوله: (فكفضولي)؛ أيْ: فالسلعة له وثمنها عليه، سواء علم بالتلف قبل ذلك أم لا، إلا أن يجيز رب المال شراءه، حاشية 68.
- قوله: (ويرجع به عامل)؛ أيْ: إن كان قد نوى الرجوع.
- قوله: (لم يرجع رب المال عليه بشيء) قال في شرحه 69: "والمضاربة بحالها"، تدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 253
والزيادة على قيمته ربح، ومع ربح القوَدُ إليهما.
وبملك عامل حصته من ربح بظهوره قبل قسمة، كمالك، لا الأخذ منه إلا لإذن، وتحرم قسمته والعقد باقٍ إلا باتفاقهما، وإن أبى مالك البيع أُجبر إن كان 70 ربح، ومنه مهر، وثمرة، وأجرة، وأرش، ونتاج.
وإتلاف مالك كقسمة، فيغرم حصة عامل كأجنبي.
وحيث فُسخت والمال عرض أو دراهم وكان دنانير، أو عكسه، فرضي ربهُ بأخذه، قوَّمَه ودفع حصته، وملكه إن لم يكن حيلةً على قطع ربح عامل -كشرائه خزًّا في الصيف ليربح في الشتاء ونحوه، فيبقى حقه في ربحه، وإن لم يرضَ فعلى عامل بيعه وقبض ثمنه، كتَقَاضيه لو كان دينًا.
ولا يخلط رأس مال قبضه في وقتَين، وإن أذن له قبل تصرفه في الأول أو بعده وقد نَضَّ.
. . . . .
* قوله: (على قيمته) كان الأولى أن يقول: على ثمنه بدل (قيمته)، تأمل!، ويرشد إلى ذلك قول شيخنا 71 عند تفسير قوله: (كبدل المبيع)؛ "أيْ: ثمنه".
- قوله: (وإن أبى مالك البيع)؛ أيْ: بعد فسخ المضاربة.
- قوله: (وإتلاف مالك) مبتدأ خبره (كقسمة).
- قوله: (ونحوه) كرجاء دخول موسم، أو قَفْل.
- قوله: (وقد نض.
. . إلخ) حال.
الجزء: 3 - الصفحة: 254
أو قضى برأس المال دينه، ثم اتَّجر بوجهه، وأعطى ربه حصته من الربح متبرعًا بها جاز.
وإن مات عاملٌ أو مودعَ أو وصيٌّ، وجُهل بقاء ما بيدهم فدين في التركة.
وإن أراد المالك تقرير وارث 72 فمُضارَبةٌ مبتدأة، ولا يبيع عرضًا بلا إذن، فيبيعه حاكم.
. . . . .
* قوله: (جاز) ما لم يكن حيلة على قرض يجرُّ نفعًا.
- قوله: (وإن مات عامل أو مودع.
. . إلخ) انظر هل ناظر الوقف كذلك؟ والذي أفتى به شيخنا أنه مثله، أقول: وكذا الوكيل، وكل متصرف عن غيره، ثم أثبت ذلك في كل من الشرحَين 73. - قوله: (تقرير وارث)؛ أيْ: وارث عامل.
- [قوله: (فمضاربة مبتدأة) وعلى قياس ذلك شريك العنان، خلافًا لما في الإقناع 74 والمبدع 75.
- قوله: (ولا يبيع)؛ أيْ: وارث العامل] 76.
الجزء: 3 - الصفحة: 255
ويقسم الربح، ووارث المالك كهو، فيتقرَّر ما لمُضارب، ولا يشتري، وهو في بيع، واقتضاء دين كفسخ والمالك حي، وإن أراد المضاربة، والمال عرضٌ فمضاربةٌ مبتدأة.
5 - فصل
والعامل أمين، يُصدَّق بيمينه في قدر رأس مال، وربح وعدمه، وهلاك وخسران، وما يَذْكُرُ أنه اشتراه لنفسه أو لها.
. . . . .
* قوله: (ولا يشتري)؛ أيْ: العامل شيئًا من مال المضاربة بعد موت رب المال إلا بإذن ورثته، ويكون وكيلًا عنهم؛ لأن المضاربة قد بطُلت بالموت.
حاشية (1).
- قوله: (وإن أراد)؛ أيْ: وارث رب المال.
- قوله: (فمضاربة مبتدأة)؛ أيْ: فلا تصح؛ لأنه يشترط أن يكون المال نقدًا.
فصل
- قوله: (وهلاك) وفي كون الهلاك من غير تعدٍّ لا تفريط، فيقبل قوله في نفي ذلك كالوكيل، م ص 78، وهو على قياس ما سبق 79 فيما إذا ادعى الهلاك بأمر ظاهر أو خفي، وقد صرح به هنا أيضًا شيخنا في شرح الإقناع 80.77
الجزء: 3 - الصفحة: 256
ولو في عنان ووجوه، وما يُدعى عليه من خيانة.
ولو أقرَّ بربح، ثم ادَّعى تلفًا أو خسارةً قُبل، لا غلطًا أو كذبًا أو نسيانًا، أو اقتراضا تُمِّم به رأس المال بعد إقراره به لربه.
ويُقبل قول مالك في ردِّه وصفة خروجه عن يده، فلو أقاما بيِّنتيَن قُدمت بيِّنة عامل.
. . . . .
* قوله: (ولو في عنان ووجوه)؛ لأن الخلاف هنا في نية المشتري وهو أعلم بها.
- قوله: (وما يدعى عليه)؛ أيْ: يقبل قوله في نفي ما.
. . إلخ. - قوله: (أو كذبًا) فعلم منه أنه لا تقبل دعواه الكذب في إقراره -خلافًا لأبي حنيفة 81 -.
- قوله: (ويقبل قول مالك في ردِّه)؛ أيْ: يقبل قول مالك في مسألة دعوى العامل الردَّ، ودعوى المالك عدمه، فتدبر!.
- قوله: (وصفة خروجه)؛ أيْ: يقبل قول مالك في صفة خروج المال 82 من يده إلى يد العامل هل كان قرضًا، أو قراضًا، بأن قال رب المال كان قراضًا فلي جزء من الربح 83، وقال العامل: كان قرضًا فليس لك إلا رأس المال، قال في الشرح 84: "فالقول قول المالك؛ لأن الأصل بقاء ملكه عليه، فإذا حلف قسم الربح بينهما"، انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 257
وبعد ربح في قَدرِ ما شُرط لعامل، ويصح دفع عبدٍ أو دابة لمن يعمل به، بجزء من أجرته.
وخياطة ثوب، ونسج غزل، وحصاد زرع، ورضاع قنٍّ، واستيفاء مال، ونحوه بجزء مشاع منه، وبيع ونحوه لمتاع، وغزو بدابة بجزء من ربحه أو سهمها.
ودفع دابة أو نحل ونحوهما لمن يقوم بهما مدة معلومة بجزء منهما -والنماء ملك لهما- لا بجزء من نماء.
. . . . .
وفي المغني 85: "حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه، وكان له أجر عمله لا غير".
- قوله: (وبعد ربح)؛ أيْ: ويقبل قول مالك بعد ظهور ربح.
. . إلى آخره. - قوله: (ونحوه) كبناء دار، ونجر خشب أبوابًا، ومنه المسألة المتقدمة 86 في الصلح وهي مسألة القناة، التي نص عليها المص بقوله: "وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم، فأعطوها لمن يعمرها، ويكون له منها جزء معلوم: صحَّ".
- قوله: (أو سهمها) مفرد مضاف، فيشمل ما إذا كان اثنين إذا كانت عربية.
- قوله: (لا بجزء من نماء) يطلب الفرق بين ما إذا دفع الدابة لمن يغزو عليها بجزء من سهمها، وما إذا دفعها لمن يقوم بها بجزء من نمائها، حيث قالوا بالصحة في الأولى دون الثانية، والفرق: أن ما يظهر في الأولى من الغنم من كسبه ونتيجة عمله، بخلاف ما يظهر في الثانية من دَرٍّ ونسل، وصوف، فإنه لا عمل له فيه،
الجزء: 3 - الصفحة: 258
كدرٍّ ونسل وصوف وعسل ونحوه.
6 - فصل
الثالث: شركة الوجوه، وهي أن يشتركا في ربح ما يشتريان في ذممهما بجاههما.
ولا يُشترط ذكر جنس، ولا قدر، ولا وقت، فلو قال: "كلُّ ما اشتريت من شيء فبيننا": صحَّ، وكلٌّ وكيل الآخر، وكفيله بالثمن.
وملك وربح كما شرطا، والوضيعة على قدر الملك.
. . . . .
ولا من كسبه -كذا يؤخذ من شرح شيخنا (1) -.
- قوله: (ونحوه) كمسك، وزَبَاد (2).
فصل
في شركة الوُجُوه
- قوله: (كما شرطا)؛ أيْ: من تساوٍ أو تفاضل.
- قوله: (والوضيعة.
. . إلخ) لو قال والوضيعة وتصرفهما كشريكَي عنان، لكان أخصر، وأوضح.8788
الجزء: 3 - الصفحة: 259
وتصرفهما كشريكَي عِنَان.
7 - فصل الرابع: شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يتملَّكان بأبدانهما من مباح كاحتشاش واصطياد وتلصُّص على دار الحرب ونحوه، ويتقبَّلان في ذممهما من عمل.
فصل
في شركة الأبدان
- قوله: (ونحوه) كسِلْب من يقتلانه بدار الحرب، شرح 89.
- قوله: (ويتقبلان في ذممهما.
. . إلخ) الواو هنا للتنويع فقوله: (يتقبلان) قسيم (يتملكان) وأشار المحشِّي 90 إلى ذلك حيث أتى بـ "أو" في محلها، وليس بضروري، لما صرح به ابن مالك 91 من أن استعمال الواو في التقسيم أجود من استعمال "أو" فيه، فتنبه 92!.
الجزء: 3 - الصفحة: 260
ويُطَالَبَان بما يتقبله أحدهما، وبلزمهما عمله، ولكل طلب أجرة، وتلفها -بلا تفريط- بيد أحدهما، وإقراره بما في يده -عليهما- والحاصل كما شرطا، ولا يُشترط اتفاق صنعة، ولا معرفتها، فيلزمُ غيرَ عارف إقامةُ عارف مُقَامه.
وإن مرض أحدهما، أو ترك العمل لعذر، أو لا، فالكسب بينهما، ويلزم من عُذِر بطلب شريكه أن يُقيم مقامه.
* قوله: (وتلفها بلا تفريط بيد أحدهما)؛ أيْ: عليهما.
- قوله: (وإقراره)؛ أيْ: أحدهما.
- قوله: (كما شرطا)؛ أيْ: في صلب العقد من تساوٍ أو تفاضل.
- قوله: (مُقامه) بضم الميم قياسًا، ويجوز الفتح على ما في القاموس 93، وأما المجرد نحو قام زيد مقام عمرو فبالفتح لا غير 94.
- قوله: (بطلب شريكه) قيد في (يلزم).
- قوله: (أن يقيم مقامه) فاعل (يلزم).
= الواو في التقسيم أجود، نحو: الكلمة اسم، وفعل، وحرف، انتهى، ومجيء الواو في التقسيم أكثر لا يقتضي أن (أو) لا تأتي له، بل إثباته الأكثرية للواو يقتضي ثبوته (أو).
قال الأمير في حاشيته على مغني اللييب (1/ 63): "وقد يقال إنما يتوجه اعتراض المصنف على ابن مالك لو كان عُدوله عن التقسيم لكون (أو) لا تأتي له أصلًا، وليس كذلك، بل معنى كلامه أن (أو) تأتي للتقسيم قليلًا، وللتفريق المجرد عن التقسيم كثيرًا، فالأولى أن نعبر بمطلق التفريق الشامل لهما، ولا نعبر بالتقسيم القليل، وهذا لا يردُّ عليه شيء].
الجزء: 3 - الصفحة: 261
ويصح أن يحملا على دابتَيهما ما يتقبلانه في ذممهما، لا أن يشتركا في أجرة عين الدابتَين أو أنفسهما إجارة خاصة، ولكلٍّ أجرة دابته ونفسه.
وتصح شركة اثنَين؛ لأحدهما آلة قِصَارة، وللآخر بيت يعملان فيه بها، لا ثلاثة: لواحد دابة، ولآخر رواية، وثالث يعمل، أو أربعة: لواحد دابة، ولآخر رحًى، ولثالث دكان، ورابع يعمل.
وللعامل أجرة ما تقبله، وعليه أجرة آلة رفقته، ومن استأجر منهم ما ذُكر للطحن صحَّ، والأجرة بقدر القيمة.
. . . . .
* قوله: (ولكل أجرة دابته) كأن الواو متجوزًا بها عن معنى "بل" الإضرابية؛ أيْ: بل لكل.
. . إلخ كما استعملت "أو" في ذلك 95 وحمل عليه بعض المفسرين 96 قوله -تعالى-: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: 147]؛ أيْ بل يزيدون، فاحفظه!.
- قوله: (ورابع يعمل)؛ لأن ذلك ليس شركة، ولا مضاربة، ولا إجارة.
- قوله: (وعليه أجرة آلة رفقته)؛ لأنه استعملهم على عوض ولم يسلم لهم، فلهم أجرة مثلهم، والمراد أن عليه أجرة ما يتعلق برفقته من آلة، أو غيرها ففيه تغليب.
- قوله: (ومن استأجر منهم)؛ أيْ: صفقة واحدة، بدليل قوله: (والأجرة بقدر القيمة) أما لو استأجر ما ذكر بعقود بعددها اختص كلٌّ بما سُمي له من الأجرة.
- قوله: (والأجرة بقدر القيمة)؛ أيْ: قيمة النفع، وهي أجرة المثل ولو عبَّر بذلك لكان أظهر.
الجزء: 3 - الصفحة: 262
وإن تقبَّلوا في ذممهم: صحَّ، والأجرة أرباعًا، وبرجع كلٌّ على رُفقته لتفاوت العمل بثلاثة أرباع أجر المثل.
و: "أجِّر عبدي أو دابتي والأجرة بيننا"، فله أجرة مثله، ولا تصح شركة دلَّالين.
وموجَب العقد المطلق التساوي في عمل وأجر.
. . . . .
* قوله: (لتفاوت العمل) اللام للتوقيت، نظيرها في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صوموا لرؤيته" 97.
- قوله: (فله أجرة مثله)؛ لأنه لم يتم له ما جوعل عليه.
- قوله: (ولا تصح شركة دلالين) قال الشيخ تقي الدين 98: "هذا في الدلالة التي فيها عقد كما دل عليه التعليل، فأما مجرد النداء، والعرض، وإحضار الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه"، انتهى 99. ومراده من التعليل قوله في تعليل عدم الصحة؛ "لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة والضمان، ولا وكالة هنا ولا ضمان" على ما بينه في الإقناع 100، فارجع إليه!.
- قوله: (وموجب العقد المطلق التساوي.
. . إلخ) هذا خاص بشركة
الجزء: 3 - الصفحة: 263
ولذي زيادة عمل -لم يتبرع- طلبُها، ويصح جمع بين شركة عنان، وأبدان، ووجوه، ومضاربة.
8 - فصل
الخامس: شركة المُفاوضة، وهي قسمان:
صحيح، وهو تفويض كلٍّ إلى صاحبه شراء وبيعًا في الذمة، ومضاربة، وتوكيلًا، ومسافرة بالمال، وارتهانًا، وضمانَ ما يرى من الأعمال، أو يشتركان في كل ما ثبت لهما وعليهما، إن لم يُدخلا كسبًا نادرًا أو غرامة.
وفاسدٌ، وهو أن يُدخلا كسبًا نادرًا، كوجْدان لقطة أو ركاز، أو ما يحصل من ميراث، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب.
. . . . .
الأبدان -كما هو ظاهر-، وإلا فمقتضاه أن الإجارة مطلقًا صحيحة مع أنه لابد في شركة الوجوه مع ذلك من تعيين الربح، فليراجع (1)!.
فصل
في شركة المفاوضة
- قوله: (الخامس.
. . إلخ) هذا القسم يجامع الأنواع الأربعة، بمعنى أنه لا يخرج عنها، ففي جعله نوعا خامسًا مقابلًا لها نظر، وجوابه: أن المركب من الشيء وغيره، غَيْرٌ في نفسه. - قوله: (من ضمان) بيان للضمير في (يلزم) وهو فاعل.101
الجزء: 3 - الصفحة: 264
أو أرش جناية ونحو ذلك.
ولكلٍّ ما يستفيده، وربح ماله، وأجرة عمله، ويختص بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير.
* قوله: (ونحو ذلك) كضمان عارية، ولزوم مهر بوطء.
- قوله: (ولكل ما يستفيده)؛ أيْ: من الشريكَين في الفاسدة.
الجزء: 3 - الصفحة: 265
1 - باب
المُساقاة:
دفع شجر مغروس معلوم، له ثمر مأكول، لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمره.
والمناصَبة والمُغارسَة: دفعه بلا غرس مع أرض، لمن يغرسه.
. . . . .
باب المساقاة
- قوله: (دفع شجر) من نخل، وكرم، وزيتون، ورمان، وجوز وغير ذلك ولو بعلًا 102، فلا يصح على ما لا ساق له.
- قوله: (معلوم)؛ أيْ: لكل من المالك والعامل، برؤية أو صفة لا يختلف معها، كالمبيع، فلو ساقاه على أحد هذين الحائطَين لم تصح.
- قوله: (من ثمره) المراد من ثمره 103 زمن عمله، فلا يصح جعله من ثمرة عام متقدم أو متأخر، ولو من نفس ذلك الشجر، تدبر!، وإلى هذا أشار الشارح 104 بقوله: "النامي بعمله" 105.
- قوله: (والمغارسة دفعه بلا غرس)؛ أيْ: دفع الشجر المعلوم الذي له
الجزء: 3 - الصفحة: 266
ويعمل عليه حتى يُثمر، بجزءٍ مشاع معلوم منه أو من ثمره أو منهما.
والمزارعة: دفع أرض وحبٍّ لمن يزرعه ولقوم عليه، أو مزروع ليعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصَّل.
ويُعتبر كون عاقدِ كلٍّ نافذ التصرف، وتصح مساقاة بلفظها، ومعاملة، ومُفالحة، و: "اعمل بستاني هذا" ونحوه.
. . . . .
ثمر مأكول، ومثله ما يتولد منه الشجر، كالنوى، وإن كان كلامهم يأباه 106.
- قوله: (أو منهما)؛ أيْ: الشجر وثمره.
- قوله: (والمزارعة دفع أرض وحب.
. . إلخ) انظر لو جمع بين ما يصحان فيه وغيره هل نقول بتفريق الصفة، أو أن الغير يدخل تبعًا؟ كلاهما محتمل، فليحرر 107!. - قوله: (ومعاملة) فيه العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار، وجَوَّزه الكوفيون 108، وتبعهم ابن مالك 109.
الجزء: 3 - الصفحة: 267
ومع مزارعة بلفظ إجارة؛ وعلى ثمرة وزرع موجودَين يُنَمَّيان بعمل.
وتصح إجارة أرض بجزء مشاع معلوم مما يخرج منها، فإن لم تُزرع نُظر إلى معدَّل المغَلِّ، فيجب القسط المسمَّى، وبطعام معلوم من جنس الخارج أو غيره.
ولو عملا في شجر بينهما نصفَين، وشرطا التفاضل في ثمره: صحَّ، بخلاف مساقاة أحدهما الآخر بنصفه، أو كلِّه، وله أجرته إن شرط الكل له.
ويصح توقيت مساقاة، ولا يُشترط، ومتى انفسخت -وقد ظهر ثمر-.
. . . . .
* قوله: (ومع مزارعة بلفظ إجارة) المعية ليست قيدًا في صحتها بلفظ الإجارة، فكان الظاهر أن يقول: وتصح هي ومزارعة بلفظ إجارة، فتدبر!، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرحه 110.
- قوله: (ينميان بعمل) هذا هو الذي أوجب تكرار ما قبله مع قوله ففيما سبق: (والمزارعة دفع أرض وحب لمن يزرعه) إلى أن قال: (أو مزارع ليعمل عليه.
. . إلخ). - قوله: (فإن لم تزرع)؛ أيْ: لم يحصل حب أعم من أن يكون لم تزرع، أو زرعت ولم تنبت.
- قوله: (وله أجرته إن شرط الكل له)؛ لأنه دخل على عوض لم يسلم له ولا شيء له في مسألة النصف؛ لأنه كان له بمقتضى الملك فدخل على أنه متبرع.
الجزء: 3 - الصفحة: 268
فبينهما على ما شرطا وعلى عامل تمام العمل، المنقِّح 111: "فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصَبة -ولو فُسخت- إلى أن تبيد، والواقع كذلك".
ولا شيء لعامل فَسخَ أو هرب قبل ظهور، وله -إن مات أو فسخَ رب المال- أجر عمله.
. . . . .
* قوله: (فبينهما)؛ أيْ: فما ظهر فبينهما، قاله في شرحه 112، وعلى هذا فلا شيء له فيما يظهر بعد انفساخها، وسيصرح به في قوله: "ولا شيء لعامل فسخ أو هرب قبل ظهور" وهو يخالف ما تقدم 113 في بيع الأصول والثمار حيث قال فيه: "وإن ظهر، أو تشقق بعض ثمرةٍ أو طلع ولو من نوعٍ فلبائع، وغيرُه لمشترٍ إلا في شجرة فالكل لبائع"، انتهى.
- قوله: (وله)؛ أيْ: للعامل.
- قوله: (إن مات)؛ أيْ: العامل على ما يؤخذ منع غضون 114 كلام الشارح 115، وهو صريح كلام التنقيح 116 المصدر به، قال شيخنا 117: "ويصح إرجاع الضمير لرب المال، وتُعْلَم مسألة العامل بالقياس عليها، وجعله مستعملًا في الأعم منهما، وهو أولى".
الجزء: 3 - الصفحة: 269
وإن بان الشجر مُسْتَحقًا فله أجر (1) مثله.
1 - فصل
وعلى عامل ما فيه نُموٌّ أو صلاح لثمر وزرع من سقي، وطريقه، وتشميس، وإصلاح محله، وحرث، وآلته، وبقره، وزِبار، وتلقيح، وقطع حشيش مضِر، وتفريق زبل وسباخ، ونقل ثمر ونحوه لجرين، وحصاد، ودياس، ولقاط، وتصفية، وتجفيف، وحفظ إلى قسمة.
وعلى رب أصل حفظه -كسدِّ حائط، وإجراء نهر، وحفر بئر-.
. . . . .
* قوله: (فله أجر مثله)؛ أيْ: على الغاصب؛ لأنه غيره واستعمله، ويأخذه ربه مع ثمرته، ولا أجر عليه للعامل؛ لأنه لم يأذن له في العمل وله بقية في الحاشية (2).
فصل
- قوله: (وبقره) يجوز أن يكون من عطف الخاص على العام، ومن عطف المغاير.
- قوله: (وزبار) الزِّبار تقليم الأغصان الرديئة وبعض الأغصان الجيدة، قال الحجاوي 120: "ولعلها كلمة مولدة" 121.118119
الجزء: 3 - الصفحة: 270
ودولابٌ وما يُديره، وشراء ماء وما يُلقَّح به، وتحصيل زبل وسباخ.
وعليهما -بقدر حصتَيهما- جُذاذ، ويصح شرطيه على عامل، لا على أحدهما ما على الآخر أو بعضه، ويفسد العقد به، ويُتّبع في الكلفة السلطانية العُرف، ما لم يكن شرط، وكُره حصاد وجُذاذ ليلًا.
وعاملٌ كمضارب فيما يُقبل أو يُردُّ قوله فيه، ومُبطل، وجزءٍ مشروط، فإن خان فمُشرفٌ يمنعه، فإن تعذر فعامل مكانه.
. . . . .
* قوله: (ودولاب.
. . إلخ)؛ أيْ: عليه دولاب؛ أي ثمنه.
- قوله: (وعليهما بقدر حصتيهما جذاذ)؛ أيْ: على رب المال والعامل؛ لأنه إنما يكون بعد تمام الثمرة وانقضاء المعاملة، بخلاف الحصاد واللقاط، قاله في الحاشية 122. وهذا الفرق الذي ذكروه لا يظهر بين الجذاذ وتصفية الحب، إذ هو أيضًا إنما يكون بعد تمام الحب وانقضاء المعاملة، وأقر ذلك شيخنا 123، وهو الموافق للقول الثاني من أنه على العامل وحده 124.
- قوله: (ويصح شرطه على عامل) مقتضاه عدم صحة شرطه على رب الأصل.
- قوله: (لا على أحدهما ما على الآخر أو بعضه) لعله في غير الجذاذ حتى لا يتناقض.
- قوله: (وجزء مشروط)؛ أيْ: وعامل كمضارب فيما إذا اختلفا في الجزء
الجزء: 3 - الصفحة: 271
وأجرتهما منه، وإن اتُّهم حلف.
ولمالك قبل فراغ ضَمُّ أمين بأجرة من نفسه، وإن لم يقع به نفع لعدم بطشه أُقيم مُقامه أو ضُمَّ إليه.
2 - فصل
وشُرط علمُ بذر وقدره، وكونه من رب الأرض، ولو عاملًا وبقر العمل من الآخر.
ولا يصح كون بذر من عامل أو منهما.
. . . . .
المشروط ما مقداره، وتقدم (1) في المضاربة أن القول قول المالك، فيكون على قياسه هنا القول قول رب الأصل دون العامل.
- قوله: (وأجرتهما منه)؛ أيْ: من ذلك الخائن.
- قوله: (أقيم مقامه أو ضم إليه) هذان الأمران على الترتيب، لا على التخيير على ما في الإقناع (2)، وعبارته: "فإن عجز عن العمل لضعفه مع أمانته ضم إليه قوى، ولا تنزع يده، فإن عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل، والأجرة عليه في الموضعَين".
فصل
في المزارعة
- قوله: (وشرط علم بذر وقدره)؛ لأنها معاقدة، فلا تصح على مجهول كالإجارة.125126
الجزء: 3 - الصفحة: 272
ولا من أحدهما والأرض لهما، أو الأرض والعمل من واحد والبذر من الآخر، أو البذر من ثالث، أو البقر من رابع، أو الأرض والبذر والبقر من واحد والماء من آخر.
وإن شرط لعامل نصفَ هذا النوع وربعَ الآخر، وجُهل قدرهما، أو إن سقَى سيحًا أو زرع شعيرًا فالربع، وبكُلفة أو حِنطة النصف، أو: ". . . لك الخُمسان إن لزمتْك خَسارة، وإلا فالربع"، أو أن يأخذ رب الأرض مثل بذره، ويقتسما الباقي.
أو: "ساقَيتُك هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالربع" فسدتا.
. . . . .
* قوله: (والماء من آخر) ظاهره ولو كان الماء بكلفة، وكانت كلفته تفوق على قيمة ما ذكر، وفيه نظر! 127.
- قوله: (أو زرع شعيرًا.
. . إلخ) ومن الصور الفاسدة أيضًا لو قال: ما زرعت من شعير فلي ربعه، وما زرعت من حنطة فلي نصفه، وما زرعت من باقلاء فلي ثلثه؛ لأن ما يزرعه مجهول القدر، قاله في شرحه 128. - قوله: (ويقتسما الباقي) فلا تصح؛ لأن الأرض قد لا يخرج منها إلا قدر البذر.
- قوله: (فسدتا)؛ أيْ: المساقاة والمزارعة، لأنه في معنى بيعتَين في بيعة.
الجزء: 3 - الصفحة: 273
كما لو شرط 129 لأحدهما قُفْزانًا، أو دراهم معلومة، أو زرع ناحية معينة، والزرع أو الثمر لربه، وعليه الأجرة.
ومن زارع شريكه في نصيبه بفضل عن حصته: صح، ومن زراع أو أجَّر أرضًا.
. . . . .
وفي الحاشية 130: "أيْ المساقاتان" وهو يوهم أن الفساد مختص بالمسألة الأخيرة، فالأولى 131 ما في الشرح 132 من إرجاع الضمير للمساقاة والمزارعة في المسائل المذكورة.
- فائدة: لا يجوز أن يشترط على الفلاح شيء مأكول ولا غيره، من دجاج وغيره الذي يسمونه خدمة، ولا أخذه 133 بشرط ولا غيره، إقناع 134.
- قوله: (صحَّ) كما صح في المساقاة.
- فائدة: ما سقط من حب فنبت عامًا آخر فلرب الأرض نصًّا 135، وكذا نص فيمن باع قصيلًا 136 فحصد وبقي يسير فصار سنبلًا فلرب الأرض 137. واللقاط مباح،
الجزء: 3 - الصفحة: 274
وساقاه على شجر بها: صحَّ، ما لم تكن حيلة، ومعها إن جمعهما في عقد فتفريق صفقة، ولمستأجر فسخ الإجارة.
. . . . .
قال في الرعاية 138: "ويحرم منعه"، نقل المروذي 139: "إنما هو بمنزلة المباح".
- قوله: (وساقاه على شجر بها صحَّ)؛ لأنهما عقدان يجوز إفراد كل منهما عن الآخر فجاز اجتماعهما، سواء قلَّ بياض الأرض أو أكثر، نص عليه 140 ومتى لم يكن في الأرض إلا شجرات يسيرة لم يجُز اشتراط ثمرتها للعامل في المزارعة.
- قوله: (ما لم يكن حيلة)؛ أيْ: على شراء الثمرة قبل وجودها، أو بدوِّ صلاحها.
- قوله: (ومعها)؛ أيْ: الحيلة.
- قوله: (فتفريق صفقة) فتصح في الإجارة، وتبطل في المساقاة، ولمستأجر الفسخ بتبعض الصفقة في حقه، وإذا رضي بإمضاء عقد الإجارة هل يلزمه كل الأجرة التي ذكرت، أو أجر المثل لفوات جلِّ مقصوده 141؟.
الجزء: 3 - الصفحة: 275
وإلا فسدت المساقاة، المنقِّح 142، "قياس المذهب بطلان عقد الحيلة مطلقًا".
* قوله: (وإلا فسدت المساقاة)؛ أيْ: وليس له فسخ الإجارة، ولعل هذا هو فائدة التفصيل لكونه جمع بينهما في عقد أو لا، وإلا فالمساقاة فاسدة مطلقًا.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء جمع بينهما في عقد أو لا كما قاله في تصحيح الفروع 143، خلافًا لصنيع الشارح 144 حيث قال: "سواء كان فيه إبطال حق للَّه -تعالى-، أو لآدمي"، انتهى، وخلافًا للحجاوي 145 حيث قال: "في المساقاة وغيرها"، انتهى.
وبخطه 146: وكان شيخنا العلامة عبد الرحمن البَهوتي يخالف المنقِّح ويفتي بكلام الأصحاب. -
-
- = قاله الشيخ تقي الدين.
قلت: مقتضى القواعد أنه لا ينقص من أجرة الأرض شيء، إذا قلنا بصحتها؛ لأن الأرض هي المعقود عليها، ولم يفت منها بشيء، وأما إذا فسدت فعليه أجرة مثل الأرض، ويردُّ الثمرة، وما أخذه من ثمر الشجر، وله أجرة مثل عمله فيها، واللَّه أعلم".
وانظر: الإنصاف (14/ 238 - 240)، التنقيح ص (162).
- = قاله الشيخ تقي الدين.
-
الجزء: 3 - الصفحة: 276
2 - باب
الإجارة:
عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة، من عين معينة أو موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم بعوض معلوم، والانتفاع تابع.
ويُستثنى من شرط المدة صورة تقدمت في الصلح، وما فعله عمر -رضي اللَّه تعالى عنه- فيما فُتح عنوة ولم يُقسم.
. . . . .
باب الإجارة
- قوله: (من عين معينة) (مِن) هنا لبيان المنشأ، وليست للتبعيض، ولا أطلق البيان.
- قوله: (بعوض معلوم) متعلق بـ (عقد) فهو شرط في الضربَين.
- قوله: (تقدمت في الصلح) وهي الصلح على إجراء الماء على سطح أو في أرض غيره، وكذا مسألة وضع الخشب على جدار غيره المذكورة في الصلح أيضًا 147، فتنبه!، وذكرها المص في هذا الباب أيضًا مع مسألة ثالثة، وهي إجارة دار تجعل مسجدًا، وسيأتي حكمها آخر الباب 148.
- قوله: (وما فعله عمر -رضي اللَّه تعالى عنه-.
. . إلخ) حيث وقف الأرض
الجزء: 3 - الصفحة: 277
وهي المساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة، ونحوها.
. . . . .
على المسلمين، وأقرَّها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يقدر مدتها 149 لعموم المصلحة فيها، وفيه نظر!؛ لأنه لا حاجة لاستثنائه؛ لأنه لما ضرب الخراج أجرة لها في كل عام فقد جعل كل سنة بكذا، وهذا كافٍ في تقدير المدة -كما يأتي 150 -. حاشية 151.
أقول: قد يفرق بين ما يأتي، و 152 بين ما فعله عمر -رضي اللَّه عنه- بأن ما فعله عمر مراد به التأبيد، وليس لحاكم آخر فسخه ما لم يتغير السبب، وما يأتي وهي المسألة المسماة بالمُشَاهَرَة 153 صرحوا بأن العقد الحقيقي إنما هو على اليوم الأول، أو الشهر الأول، أو السنة الأولى، وما عدا ذلك لا يكون إلا على شبه المعاطاة، وأن لكل منهما فسخ الإجارة بعد انقضاء أول يوم أو شهر أو سنة، بل ولا يقال إن هذا فسخ حقيقي؛ لأنه لا عقد حينئذٍ، كما صرح به في المغني 154، والشرح 155 قالا: "حتى إنه لو ترك ذلك كان ذلك كالفسخ"، ثم ظهر ذلك لشيخنا، فضرب بالقلم على التنظير وعلَّته.
- قوله: (ونحوها) كالسلم.
الجزء: 3 - الصفحة: 278
من الرُّخص المستَقِرِّ حكمُها على خلاف القياس، والأَصَحُّ: لا.
وتنعقد بلفظ إجارة وكراء وما بمعناهما، وبلفظ بيع إن لم يُضف إلى العين.
1 - فصل
وشروطها ثلاثة:
معرفة منفعة، إما بعرف كسُكنى دارٍ شهرًا، وخدمة آدمي سنة، أو وصف كحمل زُبرة حديد وزنها كذا إلى محل كذا، أو بناء حائط؛ يَذْكُرُ طوله وعرضه وسمْكه وآلته، وأرض معيَّنة لزرع أو غرس أو بناء معلوم، أو لزرع أو غرس ما شاء، أو لزرع وغرس ما شاء، أو لزرع أو لغرس.
. . . . .
* قوله: (والأصح لا)؛ أيْ: أنها ليست على خلاف القياس، وهذا تصحيح من صاحب الفروع
156.
فصل
- قوله: (وأرض) عطف على (حمل).
- قوله: (لزرع أو غرس.
. . إلخ) حاصل ما ذكره أربعة عشر صورة 157. - قوله: (أو لزرع وغرس ما شاء) انظر ما الحكمة في إسقاط البناء من مسألتَي
الجزء: 3 - الصفحة: 279
ويسكت أو يطلق وتصلح للجميع.
ولركوب معرفة راكب برؤية أو صفة، وذكر جنس مركوب كمبيع، وما يُركب به من سَرجْ وغيره، وكيفية سيره من هِمْلَاج وغيره، لا ذكوريته أو أنوثيَّته، أو نوعه.
ولحملِ ما يتضرر كخَزَف ونحوه معرفة حامله، ومعرفته لمحمول برؤية أو صفة، وذكر جنسه وقدره، ولحرث معرفة أرض.
الإطلاق، مع أن الحكم فيه أيضًا كذلك كما هو صريح شرحه 158.
- قوله: (وتصلح للجميع) قَيْد في مسألة الإطلاق، وعبارته توهم أنه لو أجرها للزرع، أو الغرس، أو البناء، أو للاثنين، أو الثلاثة وكانت لا تصلح لما هي مؤجرة له أن الإجارة صحيحة، وليس كذلك كما يعلم من قوله فيما يأتي 159: "واشتمالها على النفع، فلا تصح في زمنه لحمل، ولا سبخة لزَرع".
- قوله: (ولركوب معرفة راكب)؛ أيْ: وذكر الموضع المركوب إليه.
- قوله: (لا ذكوريته.
. . إلخ)؛ أيْ: المركوب، وأما الراكب فيشترط معرفته 160 برؤية أو صفة -كما تقدم-. - قوله: (كخزف) قال الحجاوي في حاشيته 161: "الخزف: الآنية المصنوعة
الجزء: 3 - الصفحة: 280
2 - فصل
الثاني: معرفة أجرة، فما بذمة كثمن، وما عُيِّن كمبيع.
ويصح استئجار دار بسُكنى أخرى وخدمة وتزويج من معيَّن، وحُلي بأجرة من جنسه، وأجير ومرضعة بطعامها وكسوتهما، وهما.
. . . . .
من (1) الطين والصلصال قبل حرقها"، انتهى، فانظر هل هذا تفسير مراد هنا، أو هو مرادهم أيضًا في مثل كتاب النفقات (2)، أو أن له إطلاقَين؟ تدبر!.
فصل
- قوله: (وحلي بأجرة من جنسه) أيْ: مع الكراهة على ما في الإقناع 164.
- قوله: (وهما) قال في شرحه 165: "أيْ: المرضعة، وولي المرتضع، أو الأجير [والمستأجر"، انتهى.
قال شيخنا 166: "الأولى إرجاع الضمير إلى المرضعة والأجير] 167؛ لأنهما هنا اللذان يصح تشبيههما بالزوجة".
أقول: يمكن حمل كلام الشارح على ما أراده شيخنا، بأن تجعل الواو في162163
الجزء: 3 - الصفحة: 281
في تنازع كزوجة.
وسُنَّ -عند فطام- لموسر استرضع أمةً إعتاقها، وحرة إعطاؤها عبدًا أو أمة، والعقد على الحضانة، واللبن تبع، والأصح: اللبن 168، وإن أُطلقت.
. . . . .
كلامه بمعنى "مع" و"أو" بمعنى الواو، ويكون [ذِكْرُ "ما"] 169 بعد الواو التي بمعنى "مع" لبيانِ ثاني المتنازعَين فقط، ولا دخل له في بيان مرجع الضمير فافهم.
- قوله: (كزوجة) فلهما نفقة مثلهما، وكسوة مثلهما.
- قوله: (وسن عند فطام لموسر.
. . إلخ) فظاهر هذا الكلام أن هذا الأمر في المتبرعة برضاعها، وبه صرَّح الشيخ تقي الدين 170 -رحمه اللَّه تعالى-. - قوله: (والأصح اللبن) تصحيح من صاحب التنقيح 171، يلزمه أنه يخرج عن موضوع الإجارة إذ هي هنا على عين، لا على منفعة وإن جعل المعقود عليه الرِّي أشكل بأن المنفعة المعقود عليها لا يمكن أن تستوفى دون أجزاء العين، فاختل الشرط، فليحرر!.
وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: كلام صاحب التنقيح من أن المعقود عليه اللبن مشكل بخروجه عن موضوع الإجارة، إذ هي عقد على منفعة، واللبن عين، فاعتبروا يا أولي الأبصار!.
وجوابه: الإجارة إما أن تكون على منفعته أو على عين ليستوفي منفعتها،
الجزء: 3 - الصفحة: 282
أو خُصِّص رضاع لم يشمل الآخر، وإن وقع العقد على رضاع، أو مع حضانة انفسخ بانقطاع اللبن.
وشُرط: -معرفة مرتضع، وأمد رضاع، ومكانه.
. . . . .
وهذا من قبيل الثاني، فالمعقود عليه اللبن ليستوفى نفعه الحاصل به، وهو غذاء الولد وتربيته، لا يقال: قد شرطوا أن تستوفى دون الأجزاء؛ لأنَّا نقول: نعم شرطوا ذلك واستثنوا هذه المسألة -كما يأتي ذلك صريحًا 172 - فتدبر!.
- قوله: (أو خصص رضاع لم يشمل الآخر) بأن قال استأجرتك للرضاع خاصة، أو فقط أو نحو ذلك، قال شيخنا 173: "وهذا لا خلاف فيه، إنما الخلاف فيما إذا أطلق، فكان الأولى إسقاط خصص"، فتدبر!، لكن المص مفهومًا موافق لصريح الإقناع 174. وبخطه: مفهومه أنه إذا أطلق الرضاع شمل الحضانة، قال شيخنا 175: "وهو مشكل، لكن هو موافق لصريح الإقناع" 176، فليحرر!.
- قوله: (وإن وقع العقد على رضاع أو مع حضانة) انظر لِمَ لمْ يجعلوه في الثانية من تفريق الصفقة، فيصح في الحضانة ويبطل في الرضاع؟ وكان هذا ناظر إلى أن الأصح أن المعقود عليه اللبن لا الحضانة 177.
الجزء: 3 - الصفحة: 283
لا استئجار دابة بعلفها، أو من يسلخها بجلدها، أو يرعاها بجزء من نمائها، ولا طحن كُرٍّ بقفيز منه.
* قوله: (ولا طحن كُرٍّ) بضم الكاف مكيال بالعراق، قيل: أربعون أردبًا، وقيل: ستون قفيزًا 178.
- قوله: (بقفيز منه) قال شيخنا 179: هذا مشكل مع ما تقدم 180 آخر المضاربة من قوله: "وتصح خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع ورضاع قنٍّ واستيفاء مال ونحوه بجزء مشاع منه" مع أن العلة فيه متأتية هنا، ثم قال بعد مدة، وظهر لي أن لا إشكال؛ لأن الموضوع فيهما يختلف، لأن ما تقدم مشروط فيه جزء مشاع منه، وهاهنا بقفيز منه، فتأمل!.
وأشار ابن قندس 181 إلى الفرق بينهما: بأن الباقي بعد الجزء معلوم، وبعد القفيز ليس بمعلوم، كما حملوا حديث الدارقطني: أنه -عليه الصلاة والسلام- "نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان" 182 على قفيز من المطحون، فلا يُدْرَى
الجزء: 3 - الصفحة: 284
ومن أعطى صانعًا ما يصنعه، أو استعمل حمالًا أو نحوه فله أجر مثله، ولو لم تجرِ عادته بأخذ، وكذا ركوب سفينة، ودخول حمام، وما يأخذ حَمَّامِيٌّ فأجرة محل وسطل ومئزر، والماء تبع.
و: "إن خطْتَه اليوم أو روميًّا فبدرهم، وغدًا أو فارسيًا فبنصفه"، أو: "إن زرعتها بُرًّا فبخمسة، وذُرة فبعشرة" ونحوه: لم يصح.
و"إن رددت الدابة اليوم فبخمسة، وغدًا فبعشرة"، أو عيَّنا زمنًا وأجرة، و: "ما زاد فلكل يوم كذا": صحَّ، لا لمدة غزَاته.
فلو عُيِّن لكل يوم أو شهر شيء، أو اكتراه كلَّ دلو بتمرة، أو على حمل زُبرة إلى محل كذا على أنها عشرة أرطال، وإن زادت فلكل رطل درهم: صحَّ، ولكلٍّ الفسخُ أوَّل كل يوم أو شهر في الحال.
الباقي بعده 183، فتدبر قوله: (والماء تبع)! وصرَّح الشيخ في شرحه 184 في الباب قبله بأن الماء لا يباع، وظاهره ولو قلنا إنه يملك بالحَوْز، فتدبر!.
- قوله: (وإن رَدَدْت الدابة)؛ أيْ: التي استؤجرت للركوب.
= لما فتحت العراق، وضرب عليها الخراج"، وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 328): "والحديث لا يثبت بوجه".
الجزء: 3 - الصفحة: 285
3
- فصل
الثالث: كون نفعٍ مباحًا بلا ضرورة، مقصودًا متقوَّمًا، يُستوفى دون الأجزاء، مقدورًا عليه لمستأجر، ككتاب لنظر وقراءة ونقل، لا مصْحَف.
. . . . .
فصل
- قوله: (كون نفع مباحًا) في الشرح 185 ما نصه: "إباحة مطلقة لا تختص بحال دون حال، ولأجل ذلك قلت: (بلا ضرورة) كإناء الفضة ونحوه يباح الانتفاع به إذا اضطر إليه لعدم غيره"، انتهى، ومفهومه، بل صريحه أنه لا يصح استئجار أواني الذهب والفضة، ويطلب الفرق بين هذه المسألة، وما صرحوا به من جواز إجارة ثياب الحرير 186، وقد يفرق بينهما، فتدبر!، فراجع ما كتبناه بهامش الحاشية! 187.
- قوله: (مقصودًا متقوَّمًا) انظر هل للجمع بين هاتَين اللفظتَين حكمة، إذ لا حاجة إلى الثاني مع الأول فيما يظهر، فتدبر!.
- قوله: (لا مصحف)؛ أيْ: لا يجوز، وهو لا ينافي الصحة قياسًا على بيعه
الجزء: 3 - الصفحة: 286
وكدار تُجعل مسجدًا أو تُسكن، وحائط لحمل خشب، وحيوان لصيد وحراسة، سوى كلب وخنزير، وكشجر لنشر أو جلوس بظلِّه، وبقر لحمل وركوب، وغنم لدياس زرع، وبيت في دار ولو أهمل استطراقه، وآدمي لقود، وعنبر لشمٍّ -لا ما يُسرع فساده كرياحين- ونقد لِتَحَلٍّ ووزن فقط، وكذا مكيل وموزون وفلوس ليُعاير عليه، فلا تصح إن أُطلقت.
ولا على زنًا أو زَمْرٍ أو غناء، أو نزو فحل، أو دار لتُجعل كنيسة أو بيت نار، أو لبيعْ الخمر، أو حمل ميتة ونحوها -لأكلها لغير مضطر-، أو خمر لشربها، ولا أجرة له، ويصح لإلقاء وإراقة، ولا على طير لسماعه.
. . . . .
لمسلم، فإنه يصح مع الحرمة 188، وفي شرح شيخنا على الإقناع 189 ما يقتضي عدم الصحة تعظيمًا له، قال: وإن صححنا بيعه، وذكروا مثله في الرهن 190.
- قوله: (وكدار.
. . إلخ)؛ أيْ: فإنه يصح إجارتها لفعل ما ذكر. - قوله: (أو جلوس بظله) هذا يعني جواز إجارة العين المباح نفعها للمستأجر فإن له الجلوس في ظل حائط غيره ونحوها.
- قوله: (فلا يصح إن أطلقت)؛ أيْ: الإجارة في النقد وما عطف عليه، لا لما بعد (كذا) فقط، كما يوهمه كلام المص، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 287
وتصح لصيد 191، ولا على تفاحة لشمٍّ، أو شمع لتجمُّل أو شَعْلٍ، أو طعام لأكل، أو حيوان -لأخذ لبنه- غير ظِئْر.
ويدخل نقع بئر، وحبر ناسخ، وخيوط خيَّاط، وكُحل كحَّال، ومرهم طبيب، وصبغ صبَّاغ ونحوه تبعًا، فلو غار ماء 192 دار مؤجرة فلا فسخ.
* قوله: (وتصح لصيد) مكرر مع قوله فيما سبق (وحيوان لصيد) إلا أن يراد بالحيوان هناك غير الطير، فتدبر!.
- قوله: (ولا على تفاحة لشم)؛ لأن منفعة الشم منها غير مقصودة فليس مكررًا مع قوله: (كرياحين)؛ لأن العلة مختلفة.
- قوله: (فلا فسخ)؛ أيْ: فلا انفساخ بذلك، لكن يملك الفسخ به فلا يعارض ما ذكره صاحب الإقناع 193 في فصل والإجارة عقد لازم، من أن له الفسخ بذلك من 194 عين هذه المسألة، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية 195، هناك 196.
الجزء: 3 - الصفحة: 288
ولا في مشاع مفردًا لغير شريكه، ولا في عين لعدد وهي لواحد، إلا في قول المنقِّح (1): "وهو أظهر، وعليه العمل".
ولا في امرأة ذات زوج بلا إذنه -ولا يُقبل قولها أنها متزوجة، أو مؤجَّرَة قبل نكاح، ولا على دابة ليركبها مؤجِّر.
4 - فصل والإجارة ضربان: * قوله: (لغير شريكه)؛ أيْ: في كل الباقي، كما عبر به بعضهم كصاحب الرعاية الكبرى (2).
- قوله: (إلا في قول.
. . إلخ) الاستثناء راجع لكل من المسألتَين، لكن القول المذكور بعد (إلا) رواية في إجارة المشاع (3)، وَوَجْهٌ في إجارة العين لعدد (4)، على ما في الحاشية (5). - قوله: (ولا يقبل قولها أنها متزوجة)؛ أيْ: لأجل ابطال حق المستأجر.
- قوله: (أو مؤجرة قبل نكاح)؛ أيْ: لأجل إبطال حق الزوج.
فصل
197198199200201 الجزء: 3 - الصفحة: 289
على عين، وشُرط استقصاء صفات سلم في موصوفة بذمة، وإن جرت بلفظ سلَم، اعتُبر قبض أجرة بمجلس، وتأجيل نفع.
* قوله: (على عين)؛ أيْ: على منفعة عين، وإلا فقد تقدم 202 أن الإجارة عقد على منفعة أو على عمل، وأشار إلى ذلك شيخنا في حاشيته 203 فتدبر!، وانظر هل يمكن حمل العين هنا 204 على المعيَّن؛ أيْ: على منفعة معينة، لعين معينة أيضًا، أو موصوفة في الذمة، وكون المنفعة معينة لا ينافي كون العين التي يراد استيفاء نفعها موصوفة في الذمة ويدل له قول شيخنا 205 فيما يأتي 206.
- قوله: (على منفعة بذمة) هي نوعان: أحدهما: أن تكون في محل معيَّن، والثاني: أن تكون في موصوف، كاستأجرتك على أن تحمل هذه الغِرَارة 207 أو غِرَارة قدرها كذا و 208 كذا، وصفتها كذا إلى محل كذا.
- قوله: (اعتبر قبض أجرة بمجلس) وهذا يدل على أن المسلم يكون في المنافع كما يكون في غيرها 209.
الجزء: 3 - الصفحة: 290
وفي معيَّنة: صحة بيعٍ سوى وقف، وأم ولد، وحرٍّ وحرَّة، ويصرِف بصرَه، ويكره أصله لخدمته، ويصح استئجار زوجته لرضاع ولده -ولو منها- وحضانته، وذمي مسلمًا، لا لخدمته.
ومعرفتُها، وقدرةٌ على تسليمها كمبيع، واشتمالها على النفع، فلا تصح في زمنة لحمل، ولا سبخة لزرع.
وكونُ مؤجِّر يملكه، أو مأذونًا له فيه، فتصح من مستأجر لغير حرٍّ، لمن يقوم مقامه، ولو لم يقبضها حتى لمؤجِّرها، ولو بزيادة ما لم تكن حيلة، كعينة.
ومن مستعير بإذن مُعير في مدة يعيِّنها، وتصير أمانة، والأجرة لربها.
وفي وقف من ناظره، فإن مات مُسْتَحِقٌّ آجرَ.
. . . . .
* قوله: (سوى وقف.
. . إلخ)؛ أيْ: وجلد أضحية.
- قوله: (وحضانته)؛ أيْ: ولده ولو منها، ولو قَدَّمه على الغاية لكان أظهر.
- قوله: (لغير حرٍّ) كبير أو صغير كما تعطيه مخالفته التنقيح 210، حيث أسقط قيد كبير.
- قوله: (يعينها)؛ أيْ: المستعير، على ما في المبدع 211.
- قوله: (وتصير أمانة)؛ أيْ: العين المؤجرة، شرح 212.
- قوله: (فإن مات مستحق.
. . إلخ) المسائل أربع فتنبه لها!، لكن الرابعة
الجزء: 3 - الصفحة: 291
وهو ناظر بشرط لم تنفسخ، ويكون الوقف عليه لم تنفسخ في وجه 213 المنقِّح 214: "وهو أشهر، وعليه العمل"، وكذا مؤجِّر إقطاعَه ثم يُقطَعه غيره.
. . . . .
تحتها صورتان؛ لأن الناظر الخاص الأجنبي المراد به من لم يكن من أهل الوقف، وهو أعم من أن يكون جعل له الواقف النظر، أو يكون مولى من قبل الحاكم.
وبخطه: أيْ: لكل الوقف أو بعضه.
- قوله: (وهو ناظر بشرط لم تنفسخ)؛ أيْ: في أصح القولَين 215، وعلم الخلاف في هذه من قوله في الثالثة: "لم تنفسخ بموته ولا عزله قولًا واحدًا"، لكن ظاهر قول شيخنا في شرحه 216: "كالأجنبي" أنها لا تنفسخ وجهًا واحدًا، فليحرر!، وكذا قوله 217 في شرح الإقناع 218 عقب قوله في المسألة الثانية: "حيث قلنا تنفسخ" ما نصه: "كالمسألة الأولى" فإن ظاهره إرجاع الحيثية دون الثانية، وإن كان يمكن حمل كلامه فيه على النظير.
ثم رأيت في حواشي ابن قندس على الفروع 219 ما نصه: "تنبيه: إذا أجَّر الوقف من له ولاية الإجارة، ثم مات في أثناء المدة ففيها صور، الأولى: أن يكون من استحق النظر لكونه حاكمًا، أو كان له النظر بشرط الواقف فقط، فهذا لا تبطل
الجزء: 3 - الصفحة: 292
فعلى هذا يأخذ المنتقل إليه حصته من أجرة قبضها مؤجَّرةً من تركته.
. . . . .
الإجارة بموته، ذكره الشيخ 220 وغيره 221، الثانية: من استحق النظر لكونه موقوفًا عليه، ولم يشرط الواقف ناظرًا بناءً على أصلنا أن الموقوف عليه يكون له النظر على المرجح إذا لم يشرط الواقف ناظرًا، فهذا فيه خلاف مشهور هل تبطل بموته أو لا، واختلف الترجيح 222، الثالثة: إذا كان مستحقًا للوقف ولم يجعل للوقف ناظر غيره بل جعل الواقف النظر له، أو تكلم بكلام يدل على ذلك، فهذا له النظر بكل من الاستحقاق والشرط، فهل يجعل كمن شرط له النظر وليس مستحقًا فلا تبطل بموته كما هو ظاهر كلامهم 223، وأفتى به بعض أصحابنا 224؟ أو يجعل كمن استحق النظر بأصل الاستحقاق فقط كما 225 هو مقتضى كلام ابن حمدان 226، وقال أبو العباس 227: وهو أشبه، فعلى هذا يكون فيه الخلاف الذي فيمن استحق النظر بالاستحقاق فقط"، انتهى، وهو صريح في أن المسألة المذكورة فيها الخلاف أيضًا، فتدبر!.
- قوله: (المنتقل إليه)؛ أيْ: الوقف أو الاقطاع.
- قوله: (من تركته)؛ أيْ: إن مات.
الجزء: 3 - الصفحة: 293
أو منه، وإن لم تُقبض فمن مستأجر.
وعلى مقابله يرجع مستأجر على ورثة قابض أو عليه.
وإن آجر الناظر العام لعدم الخاص، أو الخاص وهو أجنبي لم تنفسخ بموته ولا عزله، قولًا واحدًا.
وإن آجر سيد رقيقه، أو وليٌّ يتيمًا أو مالَه، ثم عتق المأجور، أو بلغ ورشد، أو مات المؤجِّر، أو عُزل: لم تنفسخ، إلا إن عُلِمَ.
. . . . .
* قوله: (أو منه) إن كان حيًّا، ولعل هذه في مسألة الإقطاع 228.
- قوله: (فمن مستأجر)؛ يعني: إن كان حيًّا أو من تركته إن مات.
- قوله: (وعلى مقابله.
. . إلخ) هو المذهب 229، وقدمه في التنقيح 230. - قوله: (لعدم الخاص) إنما قيد به ليوافق ما يأتي في الوقف 231 من أنه لا نظر لحاكم مع ناظر خاص، نعم له الإعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمين مع تفريطه أو تهمته على ما يأتي في بابه، فتنبه!.
- قوله: (أو الخاص وهو أجنبي) سواء كان عينه الواقف أو أقامه الحاكم، فتحتها صورتان.
- قوله: (إلا إن علم)؛ أيْ: قبل العقد.
الجزء: 3 - الصفحة: 294
بلوغه أو عتقه في المدة.
5 - فصل
ولإجارة العين صورتان:
إلى أمد، وشُرط علمُه، وأن لا يُظنَّ عدمها فيه وإن طال، لا أن تلي العقد، فتصح لسنة خمس في سنة أربع، ولو مؤجرة أو مرهونة أو مشغولة وقت عقد إن قُدر على تسليم عند وجوبه، فلا تصح -في مشغولة بغرس أو بناء ونحوهما- للغير.
. . . . .
* قوله: (بلوغه)؛ أيْ: مع رشده.
- قوله: (في المدة)؛ أيْ: فتنفسخ بالبلوغ والعتق حينئذٍ، ولا نقول بأن العقد غير صحيح من أصله -كما دل عليه كلام شيخنا في الشرح (1) -.
فصل
- قوله: (ولإجارة العين)؛ أيْ: المعقود على منفعتها، معينة كانت أو موصوفة.
- قوله: (وشرط علمه)؛ أيْ: الأمد.
- قوله: (أو مشغولة)؛ أيْ: بغير الغرس والبناء ونحوهما، بدليل ما بعده، ولابن نصر اللَّه هنا بحث 233 نقله عنه شيخنا في الحاشية 234، وهو أنه تصح إجارة العين232
الجزء: 3 - الصفحة: 295
ولا شهرًا أو سنة ويُطلق.
. . . . .
المؤجرة مدة من جملتها بعض مدة المستأجر الأول، ويكون من تفريق الصفقة، فتصح فيما بعد مدة الأول، وتفسد فيما بقي من مدته، فعلى هذا لا يشترط لصحته عقد الإجارة على الإجارة أن تكون المدة الثانية تلي الأولى، بل 235 ولو كان بعضها من الأولى، إلا أن 236 ابتداء استحقاق الثاني مما يلي مدة الأول.
- قوله: (ولا شهرًا أو سنة ويطلق) خلافًا للمغني 237 حيث قال: "يصح، ويكون ابتداء المدة من الآن، ويدل له قصة شعيب مع موسى -عليهما السلام 238 -".
الجزء: 3 - الصفحة: 296
ولا من وكيل مطلق- مدة طويلة بل العرف كسنتَين ونحوهما.
وتصح في آدمي لرعي ونحوه مدة معلومة، ويسمى: "الأجير الخاص"؛ لتقدير زمن يستحق المستأجر نفعه في جميعه، سوى فعل الخمس.
. . . . .
وهل إذا كانت مشغولة بإجارة للغير يكون ابتداء الإجارة الثانية مما يلي مدة الأول عند صاحب المغني؟؛ لأن قوله: "ويكون ابتداؤها.
. . إلخ" واضح فيما إذا كانت غير مؤجرة، فليحرر!.
- قوله: (ولا من وكيل مطلق)؛ أيْ: أطلق له في عقد الإجارة، فهو من قبيل النعت السببي، ولو قرئ بزنة المفعول لأوهم أن المراد من وُكِّل وكالة مفوضة، وأن هذا الحكم خاص به، وليس كذلك.
- قوله: (لتقدير زمن.
. . إلخ) كان الظاهر في التعليل لاختصاص المستأجر بنفعه تلك المدة، إلا أن يقال: إن المراد أنه سمى خاصًّا لتخصيص الزمن فيه بالتقدير، ومنه يعلم أن الأجير الخاص هو من قُدِّر نفعه بالزمن، ويقابله الأجير المشترك وسيأتي 239 في كلام المص ما يؤخذ منه أنه من قُدِّر نفعه بالعمل، فتدبر!. - قوله: (سوى فعل الخمس) قال المجد 240: "ظاهر النص أنه يمنع من حضور الجماعة إلا بإذن أو شرط"، أقول: ولعل هذا هو السر في إفراد الجمعة مع أنها من خمس يومها.
وبخطه: أقول: وعلى قياس الخمس صلاة الجنازة إذا تعين عليه حضورها.
الجزء: 3 - الصفحة: 297
بسننها في أوقاتها، وصلاة جمعة وعيد، ولا يستنيب.
ومن استأجر سنة في أثناء شهر استوفاها بالأهلة، وكَمَّلَ على ما بقي ثلاثين يومًا، وكذا كل ما يُعتبر بالأشهر، كعدة وصيام كفارة ونحوهما.
الثانية: لعمل معلوم، كلدابة لركوب لمحل معين -وله ركوب لمثله في جادة مماثلة- أو بقر لحرث أو دياس لمعيَّن، أو آدمي ليدلَّ على طريق، أو رحى لطحن شيء معلوم، وشُرط عِلم عمل وضبطه بما لا يختلف.
* قوله: (بسننها)؛ أيْ: المؤكدات على ما في المستوعب 241، وهو ظاهر كلام الإقناع 242 في باب صلاة التطوع.
- قوله: (ونحوهما) كصيام نذر.
- قوله: (كدابة)؛ أيْ: معيَّنة أو موصوفة.
- قوله: (أو رحى لطحن شيء معلوم) قال المجد في شرح الهداية 243: "وإن كان المُكْرَى عقارًا أو نحوه مما ينقل كالأواني وسائر الجمادات لم يكن المعقود عليه معلومًا إلا بالمدة؛ لأنه لا عمل له بخلاف الحيوان كالدابة والعبد، فإنه يتقدر 244 نفعه بعمله إذا كان له محل، كما يتقدر بالمدة، فيقول: استأجرتك
الجزء: 3 - الصفحة: 298
6 - فصل
الضرب الثاني: على منفعة بذمة، وشُرط: ضبطُها بما لا يختلف كخياطة ثوب، وبناء دار، وحمل لمحل معيَّن.
وكونُ أجير فيها جائز التصرف، ويسمَّى: "المشترك" لتقدير نفعه بالعمل، وأن لا يُجْمَعَ بين تقدير مدة وعمل، كيخيطه في يوم، ويلزمه الشروع عقب العقد.
لخياطة هذا الثوب، أو استأجرت هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا، هذا قول أصحابنا (1)، وفيه نظر، فإن من الأعيان ما يتقدر نفعه بالعمل به، كقوله: استأجرت هذا المعيار لأزن به مئة رطل، أو هذا الصاع لأكيل به ألف وُسق، وتستقر الأجرة بتسلمها مدة المثل لذلك (2)، ولا أجد فرقًا بينهما، وقد قال ابن عقيل: إذا استأجر بئرًا ليستقي (3) منها الماء مدة معلومة صحَّ، وهذا موافق لما قلته"، انتهى.
قال شيخنا (4): وأقول ومما يقوي الإعتراض مسألتنا التي نحن فيها، وهي قول المص: (أو رحى لطحن شيء معلوم).
فصل
- قوله: (ويلزمه الشروع عقب العقد) قال في الفروع 249: "قال شيخنا 250:245246247248
الجزء: 3 - الصفحة: 299
وكونُ عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة -لكونه مسلمًا- كأذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن وفقه، وحديث، ونيابة في الحج وقضاء.
فإن أخر ما يلزمه 251 فتلفت العين بسببه ضمن"، انتهى.
- قوله: (وكون عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة) ولا يقع إلا قربة لفاعله كالحج؛ أيْ: النيابة عليه، والأذان ونحوهما كالإقامة، وإمامة صلاة، وتعليم القرآن.
قال في الرعاية 252: "والقضاء، وعنه: يصح 253 كأخذه بلا شرط، نص عليه 254، لكن أحمد منع في الإمامة بلا شرط أيضًا"، وقال في الرعاية 255 "ويكره أخذ الأجرة على الإمامة بالنَّاس، وعنه: يحرم" 256، انتهى.
وقيل: يصح للحاجة، ذكره الشيخ تقي الدين واختاره 257، وقال: "لا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت؛ لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة الإذن في ذلك، وقد قال العلماء: إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له، فأي شيء يهدي إلى 258 الميت؟ وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح، والاستئجار على
الجزء: 3 - الصفحة: 300
ولا يقع إلا قربة لفاعله، ويحرم أخذ أجرة عليه، لا جعالة على ذلك أو على رُقية، كبلا شرط، ولا رَزْق.
. . . . .
مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة، وإنما تنازعوا في 259 الاستئجار على التعليم، والمستحب أن يأخذ الحاج عن 260 غيره ليحج، لا أن يحج ليأخذ، فمن أبرأ ذمة الميت أو رؤية المشاعر يأخذ ليحج، ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح، يفرق بين من يقصد الدين فقط والدنيا وسيلة وعكسه، فالأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق".
قال: "ومن حج عن غيره ليستفضل ما يوفي دينه الأفضل تركه، لم يفعله السلف"، ويتوجه فعله لحاجة، قاله صاحب الفروع 261، ونصره بأدلة، ونقل ابن هانئ 262 263 فيمن عليه دين وليس له ما يحج أيحج عن غيره ليقضي دينه؟ قال: "نعم" انتهى ملخصًا.
إنصاف 264.
- قوله: (ولا رزق.
. . إلخ) يحتمل فتح الراء وكسرها 265، فعلى الفتح يكون
الجزء: 3 - الصفحة: 301
على متعدٍّ نفعه كقضاء، لا قاصر كصوم وصلاة خلفه ونحوهما.
وصحَّ استئجار لحَجْم كفصد، وكُره لحرٍّ كل أجرته ومأخوذ بلا شرط عليه، ويُطعمه رقيقًا وبهائم.
7 - فصل
ولمستأجر استيفاء نفع بمثله، ولو اشترطا بنفسه، فتُعتبر مماثلة راكب، في طول وقصر وغيره، لا في معرفة ركوب، ومثله شرط زرع بُرٍّ فقط، ولا يضمنها مستعير بتلف.
المعنى: ولا يحرم على الإمام أن يعطي الرزق على فاعل ذلك، وعلى (1) الكسر يكون المعنى: ولا يحرم على (2) فاعل ذلك أن يأخذ الرزق من بيت المال، لكن المناسب لقوله: (لا جعالة) الفتح، فتأمل!.
فصل
- قوله: (فتعتبر مماثلة راكب)؛ أيْ: ولو ظنًّا.
- قوله: (وغيره) كسمن، وهزال.
- قوله: (لا في معرفة ركوب)؛ لأن الخطب يسير.
- قوله: (ولا يضمنها مستعير) وتكون مستثناة من ضمان العارية.
وقد يقال: لا حاجة إلى الاستثناء؛ لأن عدم الضمان هنا من حيث كونه نائب266267
الجزء: 3 - الصفحة: 302
وجاز استيفاء بمثل ضرره، لا أكثر أو مخالف، فلزرع بُرٍّ له زرع شعير ونحوه، لا دخن ونحوه، ولا غرس أو بناء، ولأحدهما لا يملك الآخر، ولغرس له الزرع.
ودارٌ لسكنى لا يعمل فيها حدادة ولا قصارة.
. . . . .
المستأجر، ونائب المستأجر بمنزلته، وأشار إلى ذلك شيخنا في الحاشية 268 حيث قال معللًا لعدم الضمان: "لأنه نائب المستأجر، فَيَدُه كيَده".
- قوله: (فلزرع بُرٍّ) لعل التقدير فمستأجر أرض لزرع بُرٍّ.
. . إلخ، وحينئذٍ فقوله: (ودار) بالجر عطف على "أرض" المحذوف مع عامله، والتقدير: ومستأجر دار لسكنى لا يعمل فيها حدادة.
. . إلخ، فتدبر!. - قوله: (ونحوه) كقطن.
- قوله: (ولغرس له الزرع) علم من اقتصاره على الغرس أنه لو استأجرها للبناء ليس له الزرع، وصرح به في الحاشية 269، وعلله بأنه ليس من جنسه.
- قوله: (ودار لسكنى لا يعمل فيها حدادة) (دار) مبتدأ، وقوله: (لسكنى) متعلق 270 بمحذوف؛ أيْ: استؤجرت، والجملة صفة (دار)، وقوله: (لا يعمل.
. . إلخ) في موضع الخبر، وفي شرح شيخنا 271 ما يقتضي أن الخبر محذوف، تقديره: لمستأجرها أن يسكن، ويسكن من يقوم مقامه في الضرر، وقوله: (ولا يعمل) عطف
الجزء: 3 - الصفحة: 303
ولا يسكنها دابة، ولا يجعلها مخزنًا لطعام.
ودابة لركوب أو حمل لا يملك الآخر، ولحمل حديد أو قطن، لا يملك حمل الآخر، فإن فعل أو سلك طريقًا أشقَّ، فالمسمى مع تفاوتهما في أجرة المثل.
ولحمولة قدر فزاد، أو إلى موضع فجاوزه فالمسمى، ولزائد أجرة مثله، وإن تلفت فقيمتها كلُّها، ولو أنها بيد صاحبها، لا إن تلفت بيد صاحبها -وليس للمستأجر عليها شيء بسبب غير حاصل من الزيادة، وإن اختلفا في صفة الانتفاع فقول مؤجِّر.
على الخبر بتقدير حرف العطف؛ أيْ: لا يعمل.
. . إلخ، وفيه تكلف زائد، فتدبر!.
- قوله: (ودابة.
. . إلخ)؛ أيْ: ومستأجر دابة فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع ارتفاعه، وهو أولى مما سلكه شيخنا في شرحه 272، فراجعه!. - قوله: (وإن تلفت)؛ أيْ: بسبب ذلك.
- قوله: (بسبب) متعلق بـ (تلفت).
وبخطه: كافتراس سبع، أو جرح إنسان غير المستأجر، أو سقوط في حفرة من غير تعدٍّ منه. - قوله: (فقول مؤجر)؛ أيْ: بيمينه.
الجزء: 3 - الصفحة: 304
8
- فصل
وعلى مؤجَّر كل ما جرت به عادة أو عرف من آلة كزمام 273 مركوب، ورحله، وحزامه، أو فعل كقود وسوق وشدٍّ 274 ورفع وحطٍّ، ولزوم دابة لنزول لحاجة وواجب، وتبريك بعير لشيخ وامرأة ومريض.
وما يُتمكن به من نفع، كترميم دار بإصلاح منكسر، وإقامة مائل، وعمل باب، وتطيين سطح، وتنظيفه من ثلج ونحوه، ولا يُجبر على تجديد.
ولو شَرط عليه مدة تعطيلها، أو أن يأخذ بقدرها بعد، أو العمارة، أو جعلها أجرة لم يصح، لكن لو عقر بهذا الشرط أو بإذنه رجع بما قال مُكرٍ.
. . . . .
فصل
- قوله: (وواجب) قال صاحب المبدع 275: "وفرض الكفاية كفرض العين".
- قوله: (ونحوه) كإصلاح بركة لماء في الدار، وأحواض حمام.
- قوله: (رجع بما قال مُكْرٍ)؛ أيْ: فيما إذا اختلفا في قدر ما صرف؛ لأن المُكْري منكر للزائد، فيكون القول قوله بيمينه.
الجزء: 3 - الصفحة: 305
وعلى مُكترٍ محمل، ومظلة، ووطاء فوق الرجل، وحملُ قرانٍ بين المحملَين، ودليل، وبكرة، وحبل ودلو.
وتفريغ بالُوعةٍ وكنيف ودار من قمامة وزبل ونحوه، إن حصل بفعله، وعلى مُكرٍ تسليمها فارغة، وتسليم مفتاح، وهو أمانة بيد مستأجر.
9 - فصل
والإجارة عقد لازم، فإن لم يسكن مستأجر، أو تحوَّل في أثناء المدة فعليه الأجرة، وإن حوَّله مالك، أو امتنع.
. . . . .
* قوله: (وعلى مُكْترٍ.
. . إلخ) اعترضه الحجاوي (1) بأنه لا يلزم الإنسان شيء لنفسه و (على) للوجوب، فكان الأولى تحويل العبارة إلى ما يؤدي المعنى المراد، مِنْ أن هذا ليس واجبًا على المُكْري، بل يكون من المكتري لنفسه، كأن يقول: ولا يلزم مكرٍ لمكترٍ محمل.
. . إلخ.
فصل
- قوله: (فعليه الأجرة) سكن المؤجر، أو سَكَّن أو لا، لكن عليه -إذا سَكَنَ أو سَكَّن 277 بعد التسليم ويد المستأجر عليها- أجرة المثل يدفعها للمستأجر نظير المنفعة، حاشية 278، معنى.
- قوله: (أو امتنع)؛ أيْ: مؤجر دابة.276
الجزء: 3 - الصفحة: 306
من تسليم الدابة في أثناء المدة أو المسافة، أو الأجير من تكميل العمل، فلا أجرة، وإن شردت مؤجَّرة، أو تعذر باقي استيفاء النفع بغير فعل أحدهما، فالأجرة بقدر ما استوفى.
وإن هرب أجير أو مؤجِّر عَيْنٍ بها، أو شردت قبل استيفاء بعض النفع، حتى انقضت، انفسخت، فلو كانت على عمل استؤجر من ماله من يعمله.
. . . . .
* مسألة: لو اكترى الدابة وتركها في إصطبله فماتت فهدر، وإن سقط عليها ضمنها، انتهى.
مبدع 279.
وهذا شبيه بما قالوه فيمن غصب صغيرًا حرًّا من أنه إن مات حتف أنفه فلا شيء عليه، أو بشيء يختص المكان كالحية، والوباء ضمنه 280، وهو مشكل في ثاني شقَّي كل من المسألتَين، فليحرر! 281.
- قوله: (استؤجر من ماله)؛ أيْ: يومًا بيوم.
وبخطه: ينبغي أن يقيد بما يفهم، مما 282 سيأتي 283 في 284 قوله: (وإن اختلف فيه القصد.
. . إلخ) فليحرر! 285.
الجزء: 3 - الصفحة: 307
فإن تعذر خُيّر مستأجر 286 بين فسخ وصبر، وإن هرب أو مات جمّال أو نحوه، وترك بهائمه -وله مال- أنفق عليها منه حاكم، وإلا فأنفق عليها مُكترٍ بإذن حاكم، أو نية رجوع -رجع، فإذا انقضت المدة باعها حاكم ووفَّاه، وحفظ باقي ثمنها لمالكها.
وتنفسخ الإجارة بتلف معقود عليه.
. . . . .
* قوله: (وإلا)؛ أيْ: يكن له مال.
- قوله: (فأنفق)؛ أيْ: فإن أنفق.
. . إلخ. - قوله: (رجع) جواب الشرط المقدر، وتقدمت المسألة في الرهن 287.
- قوله: (وتنفسخ الإجارة بتلف معقود عليه)؛ أيْ: على منفعته، فهو من قبيل 288 الحذف والإيصال، إذ المعقود عليه المنفعة لا العين التالفة.
وقال الشارح 289 في تصحيح العبارة: "وتنفسخ الإجارة بتلف محل معقود عليه"، فيكون مجازًا بالحذف أيضًا، ويجوز أيضًا أن يكون مجازًا مرسلًا من قبيل وصف الشيء بوصف محله.
= قال الشطي في زوائد الغاية (3/ 657): "المراد من البحث أنه لا إن كان قصد، أو شرط أن يعمل العمل هو -أيْ: الأجير- بنفسه، فلا يستأجر من ماله من يعمله، ولا يلزم المستأجر قبوله، وهو مصرح به، وقرر معنى البحث الخَلوتي، وعلى ما قررناه جرى الجراعي، وليس المراد ما قرره شيخنا، فتأمل! ". انظر: الإنصاف (14/ 460 - 461).
الجزء: 3 - الصفحة: 308
وفي المدة -وقد مضى ما له أجر- فيما بقي، وانقلاع ضرس اكتُري لقعله، أو مدة معلومة لبُرئه ونحوه.
. . . . .
ويحتمل أن يكون أطلق التلف وأراد به عدم إمكان الاستيفاء، فيكون مجازًا 290 مرسلًا أيضًا من قبيل إطلاق السبب وإرادة المسبب، لكن من حيث هو تدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (بتلف معقود عليه) أطلق في التلف، فشمل ما إذا كان بفعل آدمي كقتله العبد المؤجر، أو لا بفعل أحد كموته حتف أنفه، وإذا كان بفعل آدمي فلا فرق أن يكون القاتل للعبد المؤجر المستأجر أو غيره، ويضمن ما أتلف [ويملك الفسخ] 291، كالمرأة إذا قطعت ذكر زوجها فإنَّها تضمنه، وتملك فسخ النكاح.
شرح 292.
- قوله: (وفي المدة.
. . إلخ) في العبارة حذف لأداة شرط مع 293 شرطه وجوابه، وإبقاء ما يدل عليهما، والتقدير: وإن تلف معقود عليه في المدة، وقد مضى ما له أجر انفسخت الإجارة فيما بقي. - قوله: (أو مدة.
. . إلخ) عطف على (اكترى) بتقدير نظيره مع المعطوف، والمعنى: وتنفسخ الإجارة بانقلاع ضرس اكترى مدة معلومة لبرئه، فتدبر!. - قوله: (ونحوه)؛ أيْ: وتنفسخ الإجارة بنحو ما ذكر، كمن استؤجر ليقتص من آخر، أو يحده فمات، أو ليداويه فبرئ أو مات.
الجزء: 3 - الصفحة: 309
وموت مرتضع، لا راكب اكتُري له، ولا مُكرٍ أو مُكترٍ، أو عذر لأحدهما بأن يكتري فتضيع نفقته، أو يحترق متاعه.
وإن اكترى أرضًا أو دارًا فانقطع ماؤها أو انهدمت، انفسخت فيما بقي، ويُخيَّر مُكترٍ فيما انهدم بعضه، فإن أمسك فبالقسط من الأجرة.
ومن استأجر أرضًا بلا ماء، أو أطلق مع علمه بحالها: صحَّ، لا إن ظن إمكان تحصيله، وإن علم أو ظن وجوده بأمطار أو زيادة: صحَّ.
ولو زرع فغرق أو تلف، أو لم ينبُت فلا خيار.
. . . . .
* قوله: (وموت مرتضع) وكذا إن ماتت مرضعة، شرح 294.
قال المجد 295: وكذا بامتناعه من الإرضاع، انتهى، وهو موافق لتعليلهم الفسخ بتعذر الاستيفاء 296.
- قوله: (بأن يكتري)؛ أيْ: جملًا ليحج عليه، فالمفعول محذوف.
- قوله: (ويُخير مُكْترٍ فيما.
. . إلخ)؛ أيْ: في مؤجر، بدليل تذكير الضمير. - قوله: (ومن استأجر أرضًا بلا ماء)؛ أيْ: قال ذلك.
- قوله: (أو أطلق)؛ أيْ: لم يقل بلا ماء.
- فائدة: قال الشيخ تقي الدين 297: "وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقًا، وإن قال في الإجارة مقيلًا ومراحًا أو أطلق؛ لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية"، انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 310
وعليه الأجرة، وإن تعذر زرع لغرق، أو قلَّ الماء قبل زرعها أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به الزرع فله الخيار.
وإن استأجرها سنة فزرعها، فلم تنبت إلا في السنة الثانية، فعليه الأجرة مدة احتباسها، وليس لربها قلعه قبل إدراكه.
* قوله: (أو عابت) ظاهر هذا أن "عاب" يستعمل بمعنى تعيَّب.
ثم رأيت في مختصر الصحاح 298 ما نصه: "وعاب المتاعُ وبابه بَاعَ، وعَيْبةً وعابًا أيضًا صار ذا عيب، وعَابَه غيرُه تتَعدى وَيلزَم، فهو مَعِيبٌ ومَعْيُوبٌ أيضًا على الأصل" انتهى المراد منه.
- قوله: (بغرق يعيب به الزرع)؛ أيْ: يهلك بعضه، وأما إذا كانت غارقة بالماء ولا يمكن زرعها قبل انحساره -وهو تارة ينحسر وتارة لا ينحسر- فإنه لا تصح إجارتها لا في الحال ولا في المآل، أما الحال فللتعذر بالفعل، وأما المآل فإنا لسنا على يقين من انحساره وإمكان زرعها؛ ولأنه قد لا يزول، هذا حاصل ما في الشرحَين 299، فتدبر!.
- قوله: (فعليه الأجرة مدة احتباسها) لكن في السنة الأولى المسمى، وفي الباقي أجرة المثل، خلافًا لما يوهمه ظاهر المتن، ولعل هذا ما لم يكن من عادتها ذلك ويعلمه المؤجر وكتمه عن المستأجر قياسًا على ما ذكروه في كتم البائع العيب عن المشتري أو تدليسه عليه 300.
- قوله: (قبل إدراكه)؛ أيْ: أوان حصاده.
الجزء: 3 - الصفحة: 311
وإن غُصبت مؤجَّرة معينة لعمل، خُيِّر بين فسخٍ وصبر إلى أن يُقدر عليها، ولمدة خُيِّر بين فسخ وإمضاءَ مطالبةِ غاصب بأجرة مِثْل متراخيًا ولو بعد فراغها، فإن فسخ فعليه أجرة ما مضى، وإن رُدَّت في أثنائها قبل فسخ استوفى ما بقي، وخُير فيما مضى، وله بدل موصوفة بذمة، فإن تعذر فله الفسخ.
وإن كان الغاصب المؤجِّر فلا أجرة له مطلقًا، وحدوث خوف عامٍّ كغصب.
ومن استؤجر لعمل في الذمة، ولم تشترط مباشرته، فمرض أقيم عوضه والأجرة عليه، وإن اختلف فيه القصد، كنسخ ونحوه، أو وقعت على عينه، أو شُرطت مباشرته، فلا، ولمستأجر الفسخ.
وإن ظهر أو حدث بمؤجَّرة عيب.
. . . . .
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى أمد، وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة بذمة، وسواء غصبها قبل المدة أو في أثنائها.
فيه في الأخيرة نظر 301، يعلم مما أسلفه المحشِّي 302 عن الإنصاف 303 نقلًا عن صاحب الرعاية 304.
الجزء: 3 - الصفحة: 312
-وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة- فلمستأجر الفسخ إِن لم يَزُل بلا ضرر يلحقه، والإمضاء مجانًا.
ويصح بيع مؤجَّرة، ولمشترٍ لم يعلم فسخ وإمضاء مجانًا، والأجرة له.
ولا تنفسخ ببيع ولا هبة -ولو لمستأجر- ولا بوقف، ولا بانتقال بإرث أو وصية، أو نكاح أو خلع، أو طلاق أو صلح ونحوه.
* قوله: (وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة) بأن تكون الأجرة معه أقل منها مع عدمه.
- قوله: (والأجرة له)؛ أيْ: للمشتري، تبع فيه التنقيح 305، والأولى ما في المغني 306، وهو الذي يلوح من كلام الإقناع 307 أنها للبائع، فتدبر!.
- قوله: (ولا تنفسخ ببيع)؛ يعني: ولو استأجر، فيجتمع للبائع عليه حينئذٍ الثمن والأجرة، وهو فائدة عدم الانفساخ، وبه صرح في الإقناع 308.
- قوله: (أو نكاح) بأن يجعل العين المؤجرة صداقًا أو عوضًا في خلع أو طلاق أو صلح أو جعالة، فلا تبطل بشيء من تلك الانتقالات، والظاهر أن هؤلاء المنتقل إليهم إن علموا بالحال قبل الجعل فلا مطالبة لهم بشيء، وإلا كان لهم الطلب ببدله في النكاح، والخلع، والطلاق، وفسخ الصلح، فليحرر! 309.
- قوله: (ونحوه) كجعالة.
الجزء: 3 - الصفحة: 313
10
- فصل
ولا ضمان على أجير خاصٍّ -وهو من استؤجِر مدة، سلَّم نفسه أو لا- فيما يتلف بيده، إلا أن يتعمَّد أو يفرط.
ولا حجَّام أو ختَّان أو بيطار أو طبيب، خاصًّا أو مشتركًا حاذقًا لم تجنِ يده، وأذن فيه مكلف أو ولي، ولا راعٍ لم يتعدَّ أو يفرِّط بنوم أو غيبتها عنه ونحوه.
وإن ادَّعى موتًا ولو لم يُحضر جِلْدًا، أو ادعى مُكترٍ أن المكترى أبق أو مرض أو شرد أو مات في المدة أو بعدها قُبل بيمينه.
. . . . .
فصل
- قوله: (سلم نفسه)؛ أيْ: بأن كان يعمل في بيت المستأجر.
- وقوله: (أو لا)؛ أيْ: أو لم يسلم نفسه؛ أيْ: بأن كان يعمل في بيت نفسه، حاشية 310.
- قوله: (ولا راع.
. . إلخ) لعله [خاصًا أو مشتركًا] 311. - قوله: (أو غيبتها)؛ أيْ: الماشية المؤذن بها راع، فتدبر!.
- قوله: (ونحوه) كما لو ضربها ضربًا مفرطًا، أو في غير موضعه.
= حكم المتنقل ببيع".
قال الشطي: في تجريد زوائد الغاية (3/ 665 - 666): "ذكره الجراعي وأقرَّه، ولم أر من صرح به، وهو قياس على البيع، وكلامهم وتعليلهم يقتضيه".
الجزء: 3 - الصفحة: 314
كدعوى حاملٍ تلفَ محمول، وله أجرة حمله.
وإن عقد على معيَّنة تعيَّنت، فلا تُبدَّل، ويبطل العقد فيما تلف، وعلى موصوف فلا بد من ذكر نوعه وكبَره أو صغره، وعدده، ولا يلزمه رعيُ سخَالها.
وإن عمل لغير مستأجِره فأضرَّه، فله قيمة ما فوَّته.
ويضمن المشترك ما تلف بفعله من تخريق، وغلط في تفصيل، وبزلقة وسقوط عن دابة، وبخطائه ولو يدفعه إلى غير ربه، وغَرِم قابض قطَعَه أو لَبِسَه جهلًا أرش قطعه، وأجرة لبسه، ورجع بهما على دافع، لا ما تلف بحرزِه أو غير فعلة، إن لم يتعمد، ولا أجرة له مطلقًا.
* قوله: (وله أجرة حمله) سيأتي أنه إذا تلف الثوب ونحوه قبل تمام العمل أو بعده وقبل أن يسلمه أن الأجير لا يستحق أجرة، إلا أن يفرق بين ما إذا كان العمل صناعة أو غيرها وهو تحكم، أو يفرق بالفرق الآتي 312، فتنبه له!.
- قوله: (ولا يلزمه رعي سخالها)؛ أيْ: سخال العين التي استؤجر لرعيها، سواء كانت معينة أو موصوفة.
- قوله: (وغرم قابض)؛ أيْ: من الأجير.
- قوله: (على دافع) وهو الأجير.
- قوله: (ولا أجرة له) قال في شرحه 313: "فيه عمل فيه 314؛ أيْ: سواء
الجزء: 3 - الصفحة: 315
وله حبس معمول على أجرته إن أفلس ربه، وإلا فتلف أو أتلفه بعد عمله أو حمله.
. . . . .
عمل فيه في بيت ربه أو غيره؛ لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر؛ لأن عمله في عين المعمول فلا يمكن تسليمه إلا بتسليم المعمول، فلم 315 يستحق عوضه كالمبيع من الطَّعام إذا تلف في يد البائع"، انتهى.
وأقول: انظر 316 هذا مع ما سيأتي 317 من أن الأجرة تستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر، وأن التسليم لا يترتب عليه إلا الاستحقاق، وظاهر عبارة التنقيح 318 -في المحل الآتي- موافقة المتن فيما يأتي، فليحرر! 319.
وبخطه: -رحمه اللَّه تعالى-: لا معارضة بين ما هنا وما سبق 320 من قوله (وله أجرة حمله)؛ لأنه محمول على ما إذا لم يكن التلف من جهة الأجير، وما هنا على ما إذا أتلفه أو أتلف بسببه كحبس للمعمول في غير حال فلس ربه.
- قوله: (إن أفلس) انظر هل يقال مثله فيما إذا حبس العين المبيعة على ثمنها؟ والظاهر لا؛ لأن المشتري إذا أفلس جاز للبائع الفسخ، فلا يفوت عليه شيء، فالحكم 321 هناك مطلق.
الجزء: 3 - الصفحة: 316
خير مالك بين تضمينه إياه غير معمول أو محمول ولا أجرة له، أو معمولًا ومحمولًا وله الأجرة.
وإذا جذب الدابة مستأجر أو مُعَلِّمها السير لتقف، أو ضرباها كعادة لم يضمن ما تلف به.
وإن استأجر مشترك خاصًّا فَلِكلٍّ حكم نفسه، وإن استعان ولم يعمل، فله الأجرة لضمانه، لا لتسليم العمل.
و: "أذنتَ في تفصيله قباءً" قال: "بل قميصًا"، فقول الخياط، وله أجر مثله.
و: "إن كان يَكْفني ففصّله"، فقال: "يكفيك".
ففصَّله فلم يكفِه، ضمنه كما لو قال: "اقطعه قباءً"، فقطعه قميصًا، لا إن قال: "يكفيك"، فقال: "اقطعه".
* قوله: (وله الأجرة) وأعلم أن الأجرة التي يأخذها هنا إنما هي في نظير بعض ما غرمه حيث قوم عليه معمولًا، والعمل منه، فكأنه لم يأخذ شيئًا.
- قوله: (فقال اقطعه) مع أن الظاهر أن الشرط مقدر، وأن التقدير: اقطعه إن كان يكفيني، لا أن (اقطعه) منقطع عما قبله لفظًا ومعنى 322، فليحرر 323!.
الجزء: 3 - الصفحة: 317
11 - فصل
وتجب أجرة -في إجارة عين أو ذمة- بعقد، وتُستحق كاملة بتسليم عين أو بذلها، وتستقر بفراغ عمل ما بيد مستأجر، وبدفع غيره معمولًا، وبانتهاء المدة، وببذل تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها، ويصح شرط تعجيلها وتأخيرها، ولا تجب ببذل في فاسدة، فإن تسلَّم فأجرة المثل وإن لم ينتفع.
وإذا انقضت إجارة أرض -وبها غراس، أو بناء لم يُشترط قلعُه، أو شُرط بقاؤُه- خُير مالكها بين أخذه بقيمته، أو تركه بأجرته، أو قلعه وضمان نقصه، ما لم يقلعه مالكه، ولم يكن البناء مسجدًا أو نحوَه، فلا يُهدم، وتلزم الأجرة إلى زواله، ولا يعاد بغير رضا رب الأرض.
فصل
- قوله: (بتسليم عين) معينة أو موصوفة في الذمة.
- قوله: (وتستقر.
. . إلخ) ويثبت به الاستحقاق بالأولى، فلذلك لم ينص عليه كما نص عليه في التنقيح 324، فعبارة المص أحسن وأخصر. - قوله: (وبدفع غيره)؛ أيْ: غير ما بيد مستأجر.
- قوله: (أو قلعه) مراده به ما يعم الهدم، بدليل سابقه ولاحقه، فتدبر!.
- قوله: (ولم يكن البناء.
. . إلخ) عطف على (لم يقلعه). - قوله: (أو نحوه) كالقناطر.
الجزء: 3 - الصفحة: 318
وفي الفائق 325: "قلتُ: لو كانت الأرض وقفًا لم يُتملَّك إلا بشرط واقف، أو رضا مستحق".
المنقِّح 326: "بل إذا حصل به نفع كان له ذلك".
والقلع على مستأجر، وكذا تسوية حُفر إن إِختاره، وإن شُرط قلعه لزمه، وليس عليه تسوية حُفر، ولا إصلاح أرض إلا بشرط، ولا على رب الأرض غرامة نقص.
. . . . .
* قوله: (وفي الفائق)؛ أيْ: لابن عبد الهادي 327.
- قوله: (المنقِّح بل إذا حصل به نفع كان له ذلك) وحينئذٍ فيكون هذا واردًا على قوله في الإقناع 328 إن غير قام الملك لا يتملك، وعبارة شيخنا في شرحه 329 له "ولا يتملك؛ أيْ: الغراس أو البناء بعد انقضاء مدة الإجارة، غير قام الملك كالموقوف عليه والمستأجر والموصى له بالمنفعة لقصور ملكه، ولذلك لا يأخذ بالشفعة، هذا تخريج لابن رجب 330. وفي الفائق 331: لو كانت الأرض وقفًا لم يتملك إلا بشرط واقفه، أو رضى مستحق، وقال في التنقيح 332: بل إذا حصل به نفع كان له ذلك، انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 319
وإن بقي زرع بلا تفريط مستأجر، لزم 333 تركه بأجرته، وبتفريطه فللمالك ذلك، وأخذه بقيمته ما لم يَخْتر مستأجر قلعه وتفريغها في الحال.
واكتراء مدةً لزرع يكمُل فيها إن شُرط قلعه بعدها: صحَّ، وإلا فلا.
ومتى انقضت رفع يده، ولم يلزمه ردٌّ ولا مؤونته كمُودعَ.
. . . . .
ويأتي 334 في الوقف أن الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة 335، ومقتضى كلامه أنه لا فرق، ولذلك جوز ابن رجب أيضًا للمستأجر أن يتملك الزرع؛ أيْ: زرع الغاصب، بنفقته، إذ هو مالك المنفعة وخرج أيضًا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها أو المستأجرة وزرع فيها فهل يتملك الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة، ذكره في القاعدة التاسعة والسبعين 336.
وقال في كتابه المسمى بأحكام الخراج 337: فيما إذا خرج من بيده الأرض الخراجية منها: وله غراس أو بناء فيها فهل يقال للإمام أن يتملكه للمسلمين من مال الفيء إذا رآه أصلح كما يتملك ناظر الوقف ما غرس فيها أو بُني بالقيمة بعد انقضاء المدة؟ ولا يبعد جوازه بل أولى من ناظر الوقف للاختلاف في ملك الموقوف عليهم الرقبة الوقف، وأما المسلمون فإنه يملكون رقبة الأرض العنوة، فظاهره جوازه للناظر مطلقًا إذا رآه مصلحة"، انتهى.
- قوله: (وإن بقي زرع.
. . إلخ) هذه مسألة تقدمت في فصل "والإجارة
الجزء: 3 - الصفحة: 320
ولمشترِط عدمَ سفر بمؤجَّرة الفسخُ به، ومن وجبت عليه دراهم بعقد، فأعطى عنها دنانير ثم انفسخ رجع بالدراهم.
عقد لازم" 338، فتدبر!، ولعله إنما أعادها لزيادة التفصيل في حكمها، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 321
3 - باب
السَّبَقُ
- قوله: (لا الراكبين)؛ لأن المقصود معرفة عَدْو الفرس.
- قوله: (ولا القوسين)؛ لأن الغرض معرفة حذق الرامي، شرح 342
- قوله: (وهجين) وهو ما أبوه فقط عربي -كما تقدم 343 -.
الجزء: 3 - الصفحة: 322
ولا قوس عربية وفارسية.
الثالث: تحديد المسافة والغاية، ومَدى رمي بما جرت به العادة.
الرابع: علم عوض وإباحته، وهو تمليك بشرط سَبْقِهِ.
الخامس: الخروج عن شبه قمار، بأن لا يُخرِج جميعهم، فإن كان من الإمام أو غيره، أو من أحدهما على أن من سبق أخذه: جاز، فإن جاءا معًا فلا شيء لهما، وإن سبق مُخرِجٌ أحرزه ولم يأخذ من صاحبه شيئًا، وإن سبق الآخر أحرز سبق صاحبه.
* قوله: (ولا قوس عربية) هي قوس النبل.
- قوله: (وفارسية) وهي قوس النشاب.
- قوله: (بما جرت به العادة) وهو ثلاثمئة ذراع فأقل.
- قوله: (وهو تمليك)؛ أيْ: التعويض المعلوم من قوله (عوض) تأمل هذا إن كان الضمير راجعًا للعوض، ويجوز أن يكون راجعًا للإباحة، ولا يضر عدم المطابقة 344؛ لأنها مصدر إشارة إلى المراد منها صفة الفاعل؛ أيْ: كونه إباحة له؛ أيْ: ملكه إياه، فتدبر!.
- قوله: (قمار) بكسر القاف.
- قوله: (فإن كان)؛ أيْ: الإخراج المعلوم من (يخرج).
- قوله: (أحرز) مشاكلة 345.
الجزء: 3 - الصفحة: 323
وإن أخرجا معًا لم يجُز إلا بمحلِّل لا يُخرِج شيئًا، ولا يجوز أكثر من واحد يُكافئ مركوبه مركوبَيْهما، أو رميُه رميَهما، فإن سبقاه أحرزا سَبْقَيْهما ولم يأخذا منه شيئًا، وإن سبق هو أو أحدهما أحرز السبقَين، وإن سبقا معًا فَسَبْقُ مسبوق بينهما.
وإن قال غيرهما: "من سبق أو صَلَّى فله عشرة" لم يصح مع اثنَين، وإن زاد أو قال: ". . . من صلَّى فله خمسة"، وكذا على الترتيب للأقرب لسابق: صحَّ.
وخيل الحلْبة 346 مرتَّبة 347. . . . . .
* قوله: (أكثر) بالنصب خبر لـ "كان" المحذوفة.
- وقوله: (من واحد) العلة التي ذكروها لذلك، وهي الاكتفاء في دفع الحاجة بواحد لا تقتضي المنع من الزيادة.
- قوله: (وإن سبقا)؛ أيْ: بين المحلل وأحد المتسابقَين.
- قوله: (بينهما)؛ أيْ: بين المحلل والسابق من المتسابقَين.
- قوله: (أو صَلَّى)؛ أيْ: جاء ثانيًا.
- قوله: (وخيل الحلبة) وقد نظمها الخرقي -رحمه اللَّه- فقال:
الجزء: 3 - الصفحة: 324
"مُجَلٍّ" فـ "مُصلٍّ" فـ "تالٍ" فـ "بَارع" فـ "مرتاح" فـ "خطيٌّ" فـ "عاطف" فـ "مُؤَمَّل" فـ "لَطيم" فـ "سُكَيت" فـ "فِسْكِل".
ويصح عقد -لا شرط- في: "إن سبقتني فلك كذا، ولا أرمي أبدًا أو شهرًا"، أو: "أن السابق يُطعم السَّبَقَ أصحابه أو بعضهم أو غيرهم".
وأسماء خيل السبق إن رُمْتَ عَدَّها ... مجلي مصلي والمسلي وتاليه ومرتاح عاطفهم وخطى مؤمل ... لطيم سكَّيت نقل فراهم احكيه
- قوله: (ويصح عقد لا شرط.
. . إلخ) فقوله: (ولا أرمي.
. . إلخ) هو الشرط الفاسد، وقوله: (إن سبقتني فلك كذا) هو العقد الصحيح.
= الرابع: التالي: سمي بذلك؛ لأنه تلا هذا المسلي في حال دون غيره.
الخامس: المرتاح: وهو مفتعل من الراحة؛ لأن في الراحة خمسة أصابع، والعرب إذا أومأت من العدد إلى خمس، فتح الذي يوقي بها يده، وفرَّق أصابعه الخمس فلما كان الخامس مثل خامسة الأصابع -وهي خنصر- سمي مرتاحًا.
السادس: الخطيُّ؛ لأن له خطا.
السابع: العاطف؛ لأنه قد عطف بشيء وإن قلَّ.
الثامن: المؤمل: سمي بذلك تفاؤلًا؛ أيْ: أنه يؤمل وإن كان خائبًا.
التاسع: اللطيم، سمي بذلك؛ لأنه لو رام المحجرة للطم دونها.
العاشر: السكيت: سمي بذلك؛ لأن صاحبه يسكت حزنًا وحياء، وقيل: سمي بذلك؛ لأنه آخر العدد الذي يقف عليه العادُّ والسكت: الوقوف، ويسمى أيضًا: الفسكل، والقاشور، والمقروح.
انظر: شرح المصنف (5/ 178 - 180)، كشاف القناع (4/ 51 - 52)، عقد الأجياد ص (290 - 291).
الجزء: 3 - الصفحة: 325
1
- فصل
والمسابقة جعالة، لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل، ولكلٍّ فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه فيمتنع عليه.
ويبطل بموت أحدهما أو أحد المركوبَين، لا أحد الركبَيْن، أو تلف إحدى القوسَيْن.
وسبق في خيل متماثلتَي العنُق برأس، وفي مختلفيهما وإبل بكتف، ويحرم أن يُجْنِب أحدهما مع فرسه أو وراءه فرسًا يحرِّضه على العدْو، وأن يصيح به في وقت سباقه، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا جَلَب ولا جَنَبَ 348. . . ".
فصل
- قوله: (أو تلف إحدى القوسَين) لما تقدم 349 من أنه لا اعتبار بتعيين الراكبَين ولا القوسَين، وأنهما ليسا معقودًا عليهما.
- قوله: (وفي مختلفيهما)؛ أيْ: العنقَين.
- قوله: (لا جَلَبَ ولا جَنَبَ) تتمته 350 "في الرهان".
الجزء: 3 - الصفحة: 326
2 - فصل
وشُرطَ لمُناضَلةٍ كونُها على من يُحسِن الرميَ، ويبطل فيمن لا يُحسنها من أحد الحزبَين، ويُخرج مثله من الآخر، ولهم الفسخ إن أحبُّوا.
وإن تعاقدوا ليقتسموا بعد العقد حزبَيْن برضاهم -لا بقرعة-: صحَّ، ويجعل لكل حزب رئيس، فيختار أحدهما واحدًا ثم الآخر آخر حتى يفرغا، وإن تشاحَّا فيمن يبدأ بالخيرة اقترعا، ولا يجوز جعل رئيس الحزبَيْن واحدًا، ولا الخِيَرة في تمييزهما إليه.
الثاني: معرفة عدد الرمي والإصابة.
فصل
- قوله: (لا بقرعة)؛ لأن القرعة قد تقع على الحذاق في أحد الحزبَين وعلى الكودان 351 352 جمع كودن، والمراد به البليد في الحزب الآخر، فيبطل مقصود النضال؛ ولأنها إنما تخرج المبهمات، والعقد لا يتم حتى يتميز كل حزب، شرح 353.
- قوله: (ولا يجوز جعل رئيس الحزبَين واحدًا)؛ لأنه لا يضره حينئذٍ 354 سبق أي الحزبَين فيفوت غرض المناضلة، شرح 355.
الجزء: 3 - الصفحة: 327
الثالث: تبيين كونه مفاضلة كـ: "أيُّنا فضل صاحبه بخمس إصابات من عشرين رمْية فقد سبق"، أو مُبادرةً كـ: "أيُّنا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمْية فقد سبق"، ولا يلزم إن سبق إلى خمس إليها واحد إتمام الرمي، أو محاطَّة بأن يُحطَّ ما تساويا فيه من إصابة من رمي معلوم، مع تساويهما في الرميَات، فأيهما فضل بإصابة معلومة فقد سبق.
وإن أطلقا الإصابة، أو قالا: "خَوَاصِلُ 356 " تناولها على أي صفة كانت، وإن قالا: "خَواسِقُ" أو "خَوازِق" بالزاي، أو "مُقَرْطس"؛ ما خرق الغرض وثبت فيه، أو "خَوَارِق" بالراء، أو "مَوَارِق"؛ ما خرقه ولم يثبت، أو "خواصر"؛ ما وقع في أحد جانبَيه، أو "خَوَارِم" ما خرم جانبه، أو "حَوَابي"؛ ما وقع بين يديه ثم وثب إليه، أو شرطا إصابة موضع منه -كدائرته- تقيَّدت به، ولا يصح شرط إصابة نادرة، ولا تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميًا.
الرابع: معرفة قدره طولًا وعرضًا، وسمكًا وارتفاعًا، وإن تشاحَّا في الابتداء أقرع، وإذا بدأ في وجه بدأ الآخر بالثاني، وسُن جعل غرضَين إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني.
وإن أطارته الريح فوقع السهم موضعه.
. . . . .
* قوله: (وما خرق الأرض.
. . إلخ) تفسير لخواسق وما عطف عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 328
-وشرطهم خواسق أو نحوها- لم يُحتسب له به ولا عليه، وإن عرض عارض من كسر قوس، أو قطع وَتَرٍ، أو ريح شديدة لم يُحتسب بالسهم، وإن عرض مطر أو ظلمة جاز تأخيره، وكُره مدح أحدهما أو المصيب، وعَيْبُ المخطئ لما فيه من كسر قلب صاحبه.
ومن قال: "ارمِ عشرة أسهم، فإن كان صوابُك أكثرَ من خطئِك فلك درهم"، أو: ". . . فلك بكل سهم أصبت به درهم"، أو: "ارمِ هذا السهم، فإن أصبت به فلك درهم": صحَّ، ولزمه بذلك، لا إن قال: ". . . وإن أخطات فعليك درهم".
* قوله: (وشرطهم خواسق) الواو للحال فـ (شرطهم) مبتدأ و (خواسق) خبره، والجملة في محل نصب على الحال.
الجزء: 3 - الصفحة: 329
12 -