كِتَابُ الطَّلَاقِ
الجزء: 5 - الصفحة: 41
(21) كِتَابُ الطَّلَاقِ وهو: حَلُّ قَيْدِ النكاحِ، أو بعضِه 1، ويُكرهُ بلا حاجةٍ 2، ويُباح عندها 3. . . . . . كتاب الطلاق 4
- قوله: (ويكره بلا حاجة) لاشتماله على إزالة النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها 5.
- قوله: (ويباح عندها)؛ أيْ: عند الحاجة؛.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 43
ويُسنُّ: لتضرُّرِها بنكاح 6، ولتركِها صلاةً وعفةً ونحوَها 7، وهي كهو، فيُسنُّ أن تَختلِع: إن تَرك حقًّا للَّه -تعالى 8 -.
ولا تجب طاعةُ أبوَيه -ولو عدلَين-.
. . . . .
لسوء 9 خلق المرأة، والتضرر بها مع عدم حصول الغرض بها 10.
- قوله: (ولتركها صلاة وعفة) بل قال الشيخ تقي الدين: (إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحالة، بل يفارقها وإلا كان ديوثًا) 11، انتهى 12. [ولا بأس] 13 بعضلها في هذه الحالة والتضييق 14 عليها 15، وعلى هذا فالفراق واجب 16 عنده، وتقدم ذلك عنه في الخلع 17.
الجزء: 5 - الصفحة: 44
في طلاقٍ 18، أو منع من تزويج 19، ولا يصحُّ إِلا من زوجٍ 20 -ولو مميِّزًا يعقله- 21. . . . . . * قوله: (ولو مميزًا يعقله) فيصح طلاق المميز، وكذا ظهاره في أشهر الروايتَين 22، وليس مبنيًّا على تكليفه -كما فعله الطوفي 23 - بل هو من قبيل ربط
الجزء: 5 - الصفحة: 45
وحاكمٍ على مُولٍ.
وتُعتبر إرادةُ لفظِه لمعناه، فلا طلاق لفقيهٍ يكررُه، وحاكٍ -ولو عن نفسه-، ولا نائمٍ 24. . . . . .
الأحكام بأسبابها، كما قالوا به في وجوب الزكاة والغرامات في ماله، نَبَّه عليه ابن نصر اللَّه الكناني 25 في شرح مختصر الروضة للطوفي 26، فراجعه!.
- قوله: (على مولٍ)؛ [أيْ] 27: بعد التربص إذا أبى الفيئة والطلاق 28.
- قوله: (وتعتبر إرادة لفظه لمعناه)؛ (أيْ: يعتبر لوقوعه أن = الأصولية"، مرآة الجنان (4/ 255)، وشذرات الذهب (6/ 39). مداخل المؤلفين والأعلام العرب فكري الجزار مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض (2/ 845).
الجزء: 5 - الصفحة: 46
وزائلٍ عقلُه بجنونٍ أو إغماء أو بَرْسامٍ أو نشافٍ -ولو بضَرْبِه نفسَه 29 -، وكذا آكِلُ بَنْجٍ ونحوِه 30، ومَن غَضِب حتى أُغميَ أو غُشيَ عليه 31. يستعمل لفظه مرادًا به ما وضع له بألا ينوي صرفه عنه لحكاية أو تعليم أو غيرهما، وهذا لا ينافي ما يأتي من أن الصريح لا يحتاج إلى نية؛ لأن المراد أنه لا يحتاج إلى نية إيقاع شيء 32 به)، قاله شيخنا في حاشيته 33.
- قوله: (أو برسام) في بعض كتب الطب: البرسام ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعاء ثم يتصل بالدماغ 34.
- قوله: (وكذا آكل بنج)؛ لتداوِ أو لغير شيء 35؛ لأنه لا لذ 36 فيه
الجزء: 5 - الصفحة: 47
ويَقَعُ ممن أفاق من جنون أو إغماءٍ، فَذكر أنه طلَّق 37، وممن شرب طوعًا مسكرًا، أو نحوَه: مما يَحرم بلا حاجةٍ، ولو خلَط في كلامه، أو سقط تمييزُه بين الأعيان 38، ويؤاخَذُ بسائرِ أقواله، وكلِّ فعلٍ يُعتبَرُ له العقلُ: كإقرارٍ وظهارٍ وإيلاءٍ.
. . . . .
وفرَّقَ الإمامُ بينه وبين السكران فألحقه بالجنون 39.
- قوله: (ويقع ممن أفاق من جنون 40. . . إلخ) قال الموفق: وهذا -واللَّه أعلم- فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية، وذهاب حواسه، فأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسمًا، فإن ذلك يسقط حكم تصرفه، مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية، فلا [يضره] 41 ذكره للطلاق -إن شاء اللَّه تعالى 42 -.
- قوله: (أو نحوه) كالحشيشة المسكرة 43.
الجزء: 5 - الصفحة: 48
وقتلٍ وسرقةٍ وزنًا، ونحوِ ذلك 44.
لا من مكرَهٍ لم يأثَمْ، [ولا] 45 ممن أكُرِهَ -ظلمًا- بعقوبةٍ، أو تهديدٍ له أو لولدِه -من قادرٍ بسَلْطَنةٍ، أو تغلُّبٍ: كلصٍّ ونحوِه-.
. . . . .
* قوله: (لم يأثم)؛ [أيْ] 46: بسكره بأن لم يشرب أكثر مما أُكْرِهَ عليه، فلو أُكره على قليل لا يسكره فشرب كثيرًا يسكره وقع الطلاق فيه 47.
- قوله: (ولا ممن أكره.
. . إلخ)؛ أيْ: وعجز عن دفعه والهرب منه والاختفاء -كما في الإقناع 48 -. - قوله: (أو تهديد له.
. . إلخ) وإذا كان التهديد بقتله أو قطع طرف وجبت الإجابة؛ لئلا يكون ملقيًا بيده إلى التهلكة مع عدم الضرر؛ لعدم وقوع طلاقه، انتهى 49. - قوله: (ونحوه) كقاطع طريق 50.
الجزء: 5 - الصفحة: 49
بقتلٍ، أو قطع طَرَفٍ، أو ضربٍ، أو حبسٍ، أو أخذِ مالٍ: يَضُرُّه كثيرًا -وظَنَّ إيقاعَه-، فطلَّق تبعًا لقوله 51. وكمُكرَهٍ: مَن سُحرِ ليُطلِّقَ 52. . . . . . * [قوله] 53: (أو ضرب)؛ أيْ: لا يسيرٌ في حق من لا يبالي به، أما لذوي 54 المروءات على وجه يكون إخراقًا لصاحبه، وغَضًّا لَهُ وشهرة فهو كالضرب الكثير 55 -قاله الموفق 56، والشارح 57 -.
- قوله: (أو حبس)؛ [أيْ] 58: (أو قيد طويلَين)، إقناع 59.
- [قوله] 60: (أو أخذ مال.
. . إلخ) وإخراج 61 من دياره 62. - قوله: (وكمكره من سُحِر ليطلق).
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 50
لا مَن شُتِم أو أخرِقَ به 63.
ومن قصد إيقاعَه دونَ دفع الإكراهِ، أو أكُرِهَ على طلاق معيَّنةٍ فطلَّق غيرَها، أو طلقةٍ فطلَّق أكثرَ: وَقع 64 لا إن أُكرِهَ على مُبْهَمةٍ فطلَّق معيَّنةً.
. . . . .
[قال] 65 في الإنصاف: (بل هو من أعظم الإكراهات) 66.
- قوله: (أو أُخرِقَ به)؛ أيْ: أهين به 67.
- قوله: (أو طلقة.
. . إلخ). - فائدة: قال شيخنا: (لو أكره على الطلاق) 68 فطلَّق ثلاثًا فهل يقع؛ لأنه كان يمكنه التخلص بواحدة، أو لا؛ لأنه مما صدق الماهية؟.
لم أر من تعرَّض لذلك، لكن مقتضى ما ذكروه في طلاق الفارِّ [إذا سألته] 69 [الطلاق فطلق ثلاثًا لم يكن فارًّا 70 بخلاف ما] 71 إذا سألته طلقة فطلق ثلاثًا أنه
الجزء: 5 - الصفحة: 51
أو تَرك التأويلَ بلا عذرٍ 72، وإكراهٌ على عتق ويمينٍ ونحوِهما، كلعلى طلاقٍ 73، ويقَع بائنًا، ولا يُستحقُّ عوض -سُئِلَ عليه-.
. . . . .
لا يقع)، انتهى 74، فليحرر!.
- قوله: (أو ترك التأويل بلا عذر) (فلا يقع طلاقه، ولكن ينبغي له أن يتأوَّل، خروجًا من خلف من أوجبه)، شرح 75.
- قوله: (وإكراه 76 على عتق.
. . إلخ) قال في الفروع 77: (لا يُقال لو كان الوعيد إكراهًا؛ لكنَّا مكرهين على العبادات فلا ثواب؛ [لأن أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها، والثواب بفضله لا مستحقًّا عليه عندها 78، ثم العبادات] 79 تفعل للرغبة -ذكره في الانتصار 80 -).
الجزء: 5 - الصفحة: 52
في نكاح: قِيلَ بصحتِه، ولا يراها مطلِّق 81. ولا يكون بِدْعِيًّا في حيضٍ، لا خُلعٍ: لخُلُوِّهِ عن العوض 82. . . . . . * قوله: (في نكاح قيل بصحته) كالنكاح بولاية فاسق، [أو شهادة فاسقَين] 83، أو نكاح الأخت في عدة أختها، أو في نكاح الشغار، والمحلل، أو بلا شهود، أو شهود، أو بلا ولي، -وما أشبه ذلك 84 -.
- قوله: (ولا يراها مطلق) نص 85 عليه، كما لو حكم به من يرى صحته، والحكم إنما 86 يكشف خافيًا أو ينفذ واقعًا؛ لأن الطلاق إزالة تملك 87 بني على التغليب 88، فجاز أن ينفذ في العقود الفاسدة إذا لم يكن نفوذه إسقاط حق الغير، كالعتق في الكتابة الفاسدة بالأداء.
- قوله: (لا خلع)؛ أيْ: لا يصح الخلع في النكاح الفاسد؛ لخلوه عن 89 العوض 90؛ لأنه إذا كان الطلاق بائنًا بلا عوض لا يستحق العوض ببذله؛ لأنه
الجزء: 5 - الصفحة: 53
ولا في باطلٍ إجماعًا 91 ولا في نكاح فُضُوليٍّ قبل إجازته.
. . . . .
مقابل للبضع 92، وهو لا يملكه في النكاح الفاسد حتى يملك ما جعل له في نظير تفويته 93 عليه، لكن الطلاق ليس من شرط صحته أن يكون في مقابلة عوض، فيقع ولو لم يستحق العوض، وأما الخلع فمن شرط صحته وجود العوض، وهو لا يوجد 94 بمعنى أنه لا يملك في جانب النكاح الفاسد، فإذا انتفى العوض فسد الخلع، ومن هذا تعلم أن قوله: (لا خلع) عطف على الضمير المستتر في قوله: (ويقع) العائد على الطلاق، ومنه أيضًا تعلم أنه إذا كان الخلع بلفظ الطلاق، أو نيته أنه يقع بائنًا أيضًا.
- قوله: (ولا في باطل إجماعًا) كمعتدة 95 وخامسة 96.
- قوله: (ولا في نكاح فضولي) 97؛ أيْ: على القول به، وهو ضعيف 98.
- قوله: (قبل إجازته) وبعده يقع الطلاق؛ لأنه من النكاح الفاسد.
الجزء: 5 - الصفحة: 54
ولو نَفَذَ بها، وكذا عتقٌ في شراء فاسد (1).
1 - فصل
ومن صحَّ طلاقه: صحَّ توكيله فيه، وتوكُّله (2) ولوكيلٍ -لم يُحَدَّ له حدٌّ-.
. . . . .
* قوله: (ولو نَفَذَ بها)؛ أيْ: ولو قلنا: ينفذ بالإجازة (3).
- قوله: (وكذا عتق في شراء فاسد)؛ أيْ: فينفذ -كما تقدم في الطلاق-، بخلاف الشراء الباطل (4). وبخطه: قال شيخنا: (وإن قال لمن اشتراها بعقد فاسد: أعتقتك وجعلتُ عتقك صداقك، صحَّ العتق ولم يبح (5) له نكاحها، وهو الورع؛ لأنا إنما صححنا العتق؛ لتشوف الشارع إليه، وأما النكاح فلأنه مترتب (6) على البيع الفاسد، وهو نفسه لا يبيح الوطء كالنكاح الفاسد أيضًا) (7).
فصل
10699100101102103104105 الجزء: 5 - الصفحة: 55
أن يطلق متى شاء 107، لا وقتَ بدعةٍ 108، ولا أكثرَ من واحدةٍ إلا أن يجعلَه له 109، ولا يَملكُ بإطلاقٍ تعليقًا 110. * قوله: (لا وقت بدعة) قال في الإنصاف: (ليس للوكيل المطْلَق الطلاق [وقت بدعة] 111، فإن فعل حَرُم 112 ولم يقع، صحَّحه الناظم، وقيل: يحرم ويقع، قَدَّمه في الرعايتَين، والحاوي الصغير، قلت: وهو ظاهر [كلام المصنف؛ يعني: الموفق، حيث قال: وله أن يطلق متى شاء -وهو ظاهر 113 -]، كلامه في الهداية، والمستوعب)، انتهى 114، وجزم بوقوعه في الإقناع 115.
- قوله: (ولا أكثر)؛ أيْ: لا يملك ذلك، فلو طلَّق ثلاثًا هل يحرم ويقع أو لا يقع إلا واحدة، أو لا يقع شيء؟ فراجع هذه المسألة والتي بعدها، هي قوله الآتي: "ولا تملك به أكثر من واحدة إلا أن يجعله لها" 116، وقياس
الجزء: 5 - الصفحة: 56
وإن وكَّل اثنَين: لم ينفردْ أحدُهما إلا بإذن من الموكِّل 117، وإن وُكِّلا في ثلاث، فطلَّق أحدُهما أكثرَ من الآخر: وقَع ما اجتمعا عليه 118. وإن قال: "طلِّقي نفسَكِ"، كان لها ذلك 119 متراخِيًا 120، كوكيل 121. . . . . . ما بحثه شيخنا بطريق القياس على مسألة الفارِّ أنه يقع هنا الطلاق الثلاث؛ [لأن الماهية كما تصدق بمفرد تصدق بسائر أفرادها، فيقع الثلاث] 122، كما يقع في الحيض -صرح في الإقناع 123 بمسألة الحيض-، فليحرر، وليتدبر!.
- قوله: (وقع ما اجتمعا عليه) [فإذا طلق واحد منهما واحدة وطلق الآخر ثنتَين وقع واحدة؛ لأنها هي التي اجتمعا عليها] 124، ومثله الإقناع 125.
- قوله: (كان 126 لها ذلك)؛ أيْ: طلاق نفسها 127.
الجزء: 5 - الصفحة: 57
-ويبطل برجوع 128 - ولا تَملكُ أكثرَ من واحدة، إلا إن جعَله لها 129، وتَملكُ الثلاثَ في: "طلاقُك بيدك" أو "وكَّلتُكِ فيه" 130، وإن خَيَّر وكيلَه 131. . . . . .
* قوله: (ويبطل)؛ أيْ: ما جعله لها من طلاق نفسها، شارح 132، والأولى إرجاع الضمير للتوكيل في الطلاق الأعم من ذلك 133، ويمكن أن تكون 134 (ما) في عبارته مصدرية، إلا أنه لا يساعده قوله 135: (من طلاق.
. . إلخ).
- قوله: (إلا إن جعله لها) فتملك ما جعله لها، وطلقي نفسك فقالت: أنا طالق إذا قدم زيد، لم تطلق بقدومه؛ لأن إذنه انصرف إلى المنجَّز، فلم يتناول المعلق 136.
الجزء: 5 - الصفحة: 58
أو زوجتَه، من ثلاث: ملَكا ثِنْتَين فأقلَّ، ووجب على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَخْيِيرُ نسائه 137. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 59
1 - بابُ سُنَّةِ الطلاقِ وبِدْعَتِه
السنة لمريدِه: إيقاع واحدةٍ في طهرٍ لم يُصبها فيه، ثم يَدَعُها حتى تنقضي عدَّتُها 138، إلا في طُهر متعقِّبٍ لرجعةٍ، من طلاق في حيض.
. . . . .
بابُ سُنَّةِ الطلاقِ وبِدْعَتِه
معنى سنة الطلاق: إيقاعه على الوجه المشروع، ومعنى بدعته: إيقاعه على الوجه المحرم المنهي عنه 139 -راجع ما كتبناه 140 بهامش الحاشية-.
- قوله: (في حيض) قال في المبدع: (ونفاس كحيض) 141.
الجزء: 5 - الصفحة: 60
فبدعةٌ 142.
وإن طلق مدخولًا بها في حيضٍ، أو طُهرٍ وَطئَ فيه ولم يستبِنْ حملُها 143؛ أو علَّقه على أكلها ونحوهِ: مما يُعلم وقُوعه حالتَها: فبدعة 144 محرَّمٌ.
. . . . .
* قوله: (فبدعة) ولا يحرم 145.
- قوله: (فبدعة محرم) يؤخذ من التقييد في هذا أن الأول ليس بمحرم 146، وهو كذلك على الصحيح 147.
الجزء: 5 - الصفحة: 61
ويقع، وتُسنُّ رجعتُها.
وإيقاع ثلاث -ولو بكلماتٍ، في طُهرٍ لم يصبها فيه، فأكثر 148، لا بعدَ رجعةٍ أو عقدٍ 149 - محرَّمٌ.
ولا سُنةَ ولا بدعةَ مطلقًا، لغير مدخول بها، وبَيِّنٍ حملُها، وصغيرةٍ.
. . . . .
* قوله: (وتسن رجعتها) إذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر، فإذا طهرت سُنَّ أن يمسكها حتى تحيض حيضة أُخرى ثم تطهر، فإن طلقها في هذا الطهر قبل أن يصيبها، فهو طلاق سنة 150.
- قوله: (وإيقاع) هو مبتدأ خبره قوله: (محرم).
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: لا في زمن، ولا في عدد 151، قال شيخنا: (وهو مشكل في جانب العدد) 152، تدبر!.
= انظر: المحرر (2/ 52)، والفروع (5/ 287)، والمبدع في شرح المقنع (7/ 261)، والإنصاف (8/ 451)، وكشاف القناع (8/ 2597).
الجزء: 5 - الصفحة: 62
وآيسةٍ 153، فلو قال لإحداهن: "أنتِ طالق للسُّنةِ"، أو قال: ". . . للبِدْعةِ" طَلَقتْ في الحال 154، و: ". . . للسُّنة طلقةٌ، والبدعةِ طلقةٌ"، وقَعَتا 155. . . . . . * قوله: (لإحداهن)؛ أيْ: غير المدخول بها، والحامل، والصغيرة، والآيسة، فتدبر 156.
- قوله: (وقعتا)؛ لأن الطلاق لا يتصف 157 بذلك فتلغو الصفة، ويبقى الطلاق 158، ولعل محله في وقوع الطلقتَين ما لم تكن الأولى على عوض؛ فإن البائن لا يلحقها الطلاق 159، فتقع 160 الأولى فقط، ولعل محله أيضًا في غير المدخول بها؛ فينها تبين بالأولى على ما يأتي آخر الفصل 161، ولعل قول المصنف الآتي: "إلا غير مدخول بها فتيين بواحدة" 162 راجع لهذه أيضًا، فتدبر!.
= مدخول بها أو حاملًا قد استبان حملها، فلا سنة لطلاقها ولا بدعة إلا في العدد) فيجعل لها سنة وبدعة في العدد.
الجزء: 5 - الصفحة: 63
ويُدَيَّنُ -في غير آيسةٍ- إذا قال: "أردتُ: إذا صارت من أهل ذلك" 163، ويُقبَلُ حُكمًا 164. ولِمن لها سنُةٌ وبدعةٌ، إن قاله: فواحدةٌ في الحال، والأخرى في ضدِّ حالها إذًا 165، و: ". . . للسُّنة" فقط، في طُهرٍ لم يَطأْ فيه: يَقَعُ في الحال، وفي حيضٍ: إذا طَهُرتْ، وفي طُهرٍ وَطِئَ فيه: إِذا طَهُرتْ من الحيضة المستقبَلةِ 166. * قوله: (ويدين)؛ أيْ: يوكل إلى دينه باطنًا.
- قوله: (إذا) ظرف للمضاف إليه، وكذا ما يأتي منه.
- قوله: (وفي حيض إذا طهرت) انظر لو كان قد طلقها في الحيض طلاقًا رجعيًّا، ثم راجعها، ثم قال لها -وهي حائض-: أنت طالق [للسنة 167]؛ فإن ظاهر كلامه هنا يقتضي أنه يقع الطلاق في الطُّهر المتعقب للحيضة، وأنه يكون سنيًّا مع أنه قد استثناه فيما سبق من طلاق السنة 168، غايته أنهم قالوا: إن الطلاق بدعي لكنه ليس بمحرم.
- قوله: (إذا طهرت من الحيضة المستقبلة) لوجود الصفة إذًا، فلو أولج في
الجزء: 5 - الصفحة: 64
و: ". . . للبدعةِ"، في حيض، أو طهرٍ وَطئَ فيه: يَقَعُ في الحال 169، وإن لم يَطَأْ فيه: فإذا حاضت، أو وَطِئَها 170، ويَنزِع في الحال: إن كان ثلاثًا، فإن بقي: حُدَّ عالمٌ وعُزِّرَ غيرُه 171. آخر الحيضة واتصل بأول الطهر، [أو أولج مع أول الطهر] 172، لم يقع الطلاق في ذلك الطهر، لكن متى جاء 173 طهر لم يجامعها فيه طلقت في أوله.
- قوله: (في حيض أو طهر) وكذا في طهر تعقب رجعة من طلاق وقع في حيض 174 -كما تقدم 175 -.
- قوله: (إن كان ثلاثًا) قال الشارح: (أو مكملًا لما يملكه من عدد الطلاق)، انتهى 176. أشار به إلى أن قوله: (ثلاثًا) ليس بقيد؛ لئلا يخرج ما إذا كان واحدة، لكن سبقها ثنتان، وما إذا كان الزوج رقيقًا لا يملك إلا ثنتَين 177، وبقي ما إذا كان واحدة
الجزء: 5 - الصفحة: 65
و: "أنت طالق ثلاثًا للسُّنةِ"، تَطلقُ الأُولى في طهرٍ لم يطأْ [فيه] 178، والثانية طاهرةٌ بعد رجعةٍ أو عقدٍ، وكذا الثالثةُ 179. و: ". . . طالقٌ ثلاثًا للسُّنةِ والبدعةِ نصفَين" 180، أو لم يقل: "نصفَين"، أو قال: "بعضُهن للسُّنةِ، وبعضُهن للبدعةِ"، وقَع إذًا ثِنْتانِ، والثالثةُ في ضدِّ حالها إذًا 181، فلو قال: "أردت تأخُّرَ ثِنْتَين قُبل حُكمًا" 182. على عوض، فإنه لا يشمله كلام المصنف، ولا الشارح، مع أن الحكم فيه كذلك، فلو قال: إن كان الطلاق بائنًا؛ لكان أشمل، فتدبر!.
- قوله: (بعد رجعة) في هذا التقييد نظر؛ لأن الأولى إذا وقعت رجعية فالرجعية 183 يلحقها الطلاق 184، ولو لم تراجع، فليحرر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 66
ولو قال: ". . . طلقتَيْن للسُّنةِ، وواحدةٌ للبدعةِ"، أو عكَس: فعلى ما قال 185.
و: "أنتِ طالق في كل قُرْءٍ طلقةً" وهي حامل 186، أو من اللَّائي لم يَحِضْنَ: لم تَطلُقْ حتى تحيض فتَطلُقُ في كل حيضةٍ طلقةً 187. . . . . .
وقد يُقال: التقييد بذلك بناء على ما أسلفه 188 من قوله: (وإيقاع ثلاث.
. . إلخ) 189 فهو قيد لنفي الحرمة، حتى لا يصير بدعيًّا لو كانت الثلاث من غير تخلل رجعة، أو عقد لا لنفي الوقوع، فتدبر!.
- قوله: (فعلى ما قال) ففي الأولى إن كانت الآن من أهل السنة وقع بها ثنتان والثالثة في ضد حالها، وعكسها بعكسها.
- قوله: ([أو] 190 من اللائي 191 لم يحِضن) أي لم يكن قد حِضن، وانظر:
الجزء: 5 - الصفحة: 67
إلا غيرَ مدخول بها: فتَبِينُ بواحدةٍ (1).
1 - فصل
و: "أنتِ طالقٌ أحسنَ طلاقٍ أو أجملَه، أو أقربه أو أعدلَه، أو أكملَه أو أفضلَه، أو أتمَّه أو أسَنَّه" أو: ". . . طلقةً سُنيِّةً أو جليلةً"، ونحوَه.
. . . . .
ما الحكم فيما إذا قال ذلك للآيسة، هل يقع في الحال واحدة أو ثلاث؟، ثم رأيته في الإقناع (2) قال: (وإن كانت آيسة لم تطلق)، انتهى.
- قوله: (إلا غير مدخول بها فتبين بواحدة) ثم إن تزوج بها وقع بها في القرء الثاني طلقة ثانية، وكذا الحكم في الثالثة، وإن كانت حائضًا حيث قوله وقع بها واحدة في الحال، سواء كانت مدخولًا بها أو غير مدخول بها (3).
فصل
195192193194 الجزء: 5 - الصفحة: 68
كـ: ". . . للسُّنة" 196. و: ". . . أقبحَه أو أسمجَه 197، أو أفحشَه أو أردأه، أو أنتنَه"، ونحوَه كـ: ". . . للبدعةِ" 198. إلا أن يَنويَ: "أحسنُ أحوالِك أو أقبحُها: أن تكوني مطلَّقة": فيَقَعُ في الحال 199. ولو قال: "نويتُ بأحسنِه -زمنَ بدعةٍ- شَبَهَه بخُلقها"، أو: ". . . بأقبحِه -زمنَ سُنةٍ -. . . . . . * قوله: (كالسنة) 200؛ لأن ذلك عبارة عن طلاق السنة، فإن كانت في طهر لم يصبها فيه وقع في الحال، وإلا فإذا صارت كذلك، ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن، والكمال والفضل؛ لكونه في ذلك الفضل موافقًا للسنة مطابقًا للشرع 201.
- قوله: (شَبهه) تأمل هذه العبارة، وكأن (شبهه) مفعول له، كما فعله
الجزء: 5 - الصفحة: 69
قُبْحَ عشرتِها"، أو عن "أحسنه" ونحوه: "أردتُ طلاقَ البدعةِ"، أو عن "أقبحِه" ونحوِه: "أردت طلاقَ السُّنةِ" دُيِّنَ، وقُبِل حُكمًا في الأغلظ فقط 202.
و: ". . . طالقٌ طلقةً حسنة قبيحةً" 203، أو: ". . . طالقٌ في الحال للسُّنةِ" وهي حائضٌ.
. . . . .
الشيخ 204 في قبح أخذًا [من] 205 جر صاحب الإقناع لهما باللام 206، حرر!.
- قوله: (قبح عشرتها) 207 حرر العبارة، ووجهه في الحاشية 208 بأن التقدير 209: لقبح عشرتها، فهو مفعول به، وأما زمن سنة فمفعول به.
- قوله: (في الأغلظ فقط)؛ أيْ: دون غيره، ما لم تقم قرينة على ذلك
الجزء: 5 - الصفحة: 70
أو: ". . . في الحال للبدعةِ" في طُهر لم يَطَأْها فيه: تَطلقُ في الحال 210. ويُباح خُلعٌ وطلاقٌ -بسؤالها، على عوض- زمنَ بدعةٍ 211. -على ما في الإقناع 212 -.
- قوله: (تطلق في الحال) ومن قال لزوجته: (أنت طالق طلاق الحرج 213، فقال القاضي: معناه طلاق البدعة؛ لأن الحرج الضيق والإثم، فكأنه قال: طلاق الإثم [وطلاق البدعة] 214 طلاق 215 إثم) -نقله في الشرح الكبير 216 -.
- قوله: (بسؤالها) 217؛ أيْ: على عوض 218.
الجزء: 5 - الصفحة: 71
2 - بابُ صَرِيح الطَّلاقِ وكِنَايَتِه
الصَّريحُ: ما لا يَحتملُ غيرَه: من كل شيء 219، والكِنايةُ: ما يَحتمِلُ غيرَه، ويَدُلُّ على معنى الصريحِ 220. باب صريح الطلاق وكنايته 221
- قوله: (ما لا يحتمل) 222؛ [أيْ] 223: احتمالًا قويًّا فسقط به الاعتراض المشهور.
وبخطه: فالمعتبر في الطلاق اللفظ دون النية التي لا يقارنها لفظ؛ لأن التلفظ هو الفعل المعبر 224 عما في النفس من الإرادة والعزم، والقطعُ بذلك إنما يكون مع مقارنة القول للإرادة 225.
الجزء: 5 - الصفحة: 72
(أ) وصريحُه: لفظُ "طلاقٍ" وما تَصَرَّف منه 226، غيرَ أمرٍ، ومضارع، و"مطلقةٍ" اسم فاعل 227، فيَقعُ من مصرِّح ولو هازلًا أو لاعبًا 228، أو فتَح تاءَ "أنتِ" 229. . . . . . * قوله: (وما تصرَّف منه) كطالق 230، ومطلقة، وطلقتك 231.
- قوله: (فيقع.
. . إلخ) ظاهرًا وباطنًا 232 233. - قوله: (أو فتح تاء أنت) 234؛ لأنه واجهها بالإشارة والتعيين 235، فسقط = وبأنه إزالة ملك فلم تحصل بمجرد النية، كالعتق، وكذا إن نواه بقلبه وأشار بأصبعه لم يقع، نص عليه؛ لأنه ليس بصريح ولا كناية.
انظر: المبدع في شرح المقنع (7/ 268)، وكشاف القناع (8/ 2603). وسيأتي في آخر الفصل أن الكتابة وإشارة الأخرس يقع بها الطلاق كما يقع باللفظ.
منتهى الإرادات (2/ 257 - 258).
الجزء: 5 - الصفحة: 73
أو لم يَنوِه 236.
وإن أراد: "طاهرًا" أو نحوَه فسبقَ لسانُه، أو: "طالقًا من وثاقٍ، أو من زوجٍ كان قبْلَه" 237، وادَّعى ذلك 238، أو قال: "أردتُ: إن قمتِ، فتركتُ الشرطَ"، أو قال: ". . . إن قمتِ"، ثم قال: "أردتُ: وقعدتِ -أو نحوه- فتركتُه، ولم أرِدْ طلاقًا" دُيِّنَ.
. . . . .
حكم اللفظ 239، وقال الشيخ تقي الدين 240: (وهذه الصيغ إنشاء من حيث إنها تثبت الحكم وبها تم 241، وهي إخبار لدلالتها على المعنى الذي في النفس).
- قوله: (دين) انظره مع قولهم: (فيقع من مصرح ظاهرًا وباطنًا) 242، كما نبه عليه الشارح عند شرح قوله: (فيقع من مصرحِ ولو هازلًا أو لاعبًا) 243، إلا أن يقيد كلام الشارح بما لم يتأول 244.
الجزء: 5 - الصفحة: 74
ولم يُقْبل حُكمًا 245.
ومن قيل له: "أطلَّقتَ امرأتَك؟ "، قال: "نعم" -وأراد الكذب- طَلَقتْ 246، و: "أخْلَيتَها؟ " ونحوُه، قال: "نعم" فكنايةٌ.
وكذا: "ليس لي امرأةٌ"، أو: "لا امرأةَ لي" 247.
فلو قيل: "ألكَ امرأة؟ ". . . . . .
* قوله: (ولم يقبل حكمًا)؛ لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر عرفًا؛ لبعد إرادة ذلك 248.
- قوله: (طلقت)؛ لأن (نعم) صريح في الجواب، والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح 249.
- قوله: (وكذا.
. . [إلخ]) 250؛ أيْ: في التوقف على نية 251، باعتبار 252 أن المرأة تحتمل الزوجة وغيرها، بخلاف: لا زوجة لي، أو ليس لي زوجة.
الجزء: 5 - الصفحة: 75
قال "لا" -وأراد الكذب-: لم تَطْلق 253.
وإن قيل لعالمٍ بالنحو: "ألم تطلِّق امرأتَك؟! "، فقال: "نعمْ": لم تَطلُق، وإن قال: "بلَى": طَلَقت 254.
ومن أُشهِدَ عليه بطلاقٍ ثلاثٍ، ثم أُفتِيَ: "بأنه لا شيءَ عليه"، لم يؤاخَذ بإقراره.
. . . . .
* قوله: (وأراد الكذب لم تطلق) وكذا 255 لو نوى: ليس لي امرأة تخدمني، أو ترضيني، أو: إني كمن 256 لا امرأة [له] 257، أو لم ينو 258 شيئًا 259، بخلاف ما إذا قيل له: ألك زوجة؟ فقال: لا، فيقع ولو أراد الكذب 260.
- قوله: (ومن أشهد عليه بطلاق ثلاث)؛ أيْ: بأنه أقرَّ أنه وقع عليه الطلاق الثلاث، وكان ذلك لتقدم يمين منه 261 يتوهم وقوعه 262.
- قوله: (لم يؤاخذ بإقراره)؛ أيْ: السابق على الفتوى.
الجزء: 5 - الصفحة: 76
لمعرفةِ مستنَدِه، ويُقبلُ قولُه: "أن مستندَه في إقراره بذلك"، ممن يجهله مثله 263.
وإن أخرج زوجتَه من دارها، ولطمَها، أو أطعمها، أو سقاها، أو ألبسَها، أو قبَّلها، ونحوَه، وقال: "هذا طلاقُكِ".
. . . . .
* قوله: (لمعرفة مستنده) 264 في إقراره [وهو توهم] 265 الوقوع.
- قوله: (ويقبل قوله) قال الشيخ تقي الدين: (بيمينه) 266.
- قوله: (بذلك)؛ أيْ: توهم الوقوع 267، ولو اتصل إقراره على الوجه المذكور بحاكمٍ وحَكَمَ بوقوع الطلاق اعتمادًا على مجرد الإقرار، فإنه لا يلتفت إليه، ولا يفرق بينهما؛ لما صرح به المصنف في موضع آخر من أن حكم الحاكم لا يخرج الشيء عن موضوعه، فحافظ على هذه وأتقنها فإنه قد وقع فيه كثير من الأغيياء الذين يدعون أنهم مُفتون وهم مفتونون 268، ولا إلمام لهم بالمتون.
الجزء: 5 - الصفحة: 77
طَلَقتْ، فلو فسَّره بمحتمِلٍ كأن نوى: "أن هذا سببُ طلاقكِ": قُبل حُكمًا 269.
وإن قال: "كلَّما قلتِ شيئًا 270، ولم أقل لكِ مثله".
. . . . .
* قوله: (طلقت) (وكان ذلك صريحًا [كما] 271 نصَّ عليه؛ لأن ظاهر هذا اللفظ جعل هذا الفعل طلاقًا 272 [منه، فكأنه قال: أوقعت عليك بهذا الفعل طلاقًا لكن الفعل بنفسه لا يكون طلاقًا] 273، فلابد من تقدير فيه ليصح لفظه به)، انتهى كلام الشارح 274.
- وقوله 275: (فلا بُدَّ 276 من تقدير فيه)؛ أيْ: من تقدير هذا اللفظ، وأن يكون الأصل: هذا فيه طلاقك؛ أيْ: متضمن له.
- قوله: (كأن نوى أن هذا سبب طلاقك)؛ أيْ: مستقبلًا 277.
الجزء: 5 - الصفحة: 78
فأنتِ طالق، فقالت له: "أنتَ.
. . "، أو: "أنتِ طالق"، فقال مثلَه: طلَقَتْ، ولو عقله 278 ولو نَوى: ". . . في وقتِ كذا" ونحوَه، تخصَّص به 279.
* قوله: ([طلقت]) 280 انظر هذا مع قولهم: (وتعتبر إرادة لفظه لمعناه) 281؛ فإنه لم يرد ذلك، وإنما أراد التخلص من الطلاق المعلق، فليحرر.
ويمكن تخصيص ذلك القيد بأنه لإخراج مثل كلام الحاكي، والنائم، والمجنون، بدليل قولهم: (إن الصريح في بابه لا يحتاج إلى نية)؛ إذ لولا مثل هذا الحمل لتناقضت هاتان القاعدتان.
- قوله 282: (طلقت ولو علقه ولو نوى في وقت كذا تخصص به) حاصله: أنه إما أن يقول لها: أنت طالق إن دخلت الدار، أو أنت 283 طالق، وينوي في وقت كذا من غير نطق بالتقييد، أو أنت 284 طالق ويُطْلق، أو لا يقول شيئًا، فإن كان الأول وقع الطلاق في الحال؛ لأنه لم يقل لها مثل ما قالت له؛ لأن المنجَّز غير المعلَّق، وإن كان الثاني انحلَّت اليمين، ووقع الطلاق بالصيغة التي قالها في الوقت
الجزء: 5 - الصفحة: 79
ومن طلَّق أو ظاهَر من زوجةٍ، ثم قال عقبَه لضَرَّتِها: "شرَكتُكِ.
. . " أو: "أنتِ شريكتُها، أو مثلُها، أو كهي"، فصريحٌ فيهما 285.
الذي عينه، وإن كان الثالث وقع في الحال بالتعليق 286 دون المشافهة، وإن كان الرابع وقع عند اليأس من القول، وهو قُبيل موته أو موتها -هذا خلاصة ما في الشرح 287، والحاشية لشيخنا 288 -.
والقول بأنه يقع فيما إذا خاطبها بالمعلَّق مخالف 289 لما هو منقول في روض الآداب عن أبي يوسف الموافق ما أفتى به ابن جرير الطبري 290 المنقول في الشرح 291.
وبخطه على قول المصنف (تخصص به): وهل يقبل منه ذلك في الحكم أَوْ لا 292؟ توقف فيه شيخنا ثم بعد برهة استظهر قبوله 293.
الجزء: 5 - الصفحة: 80
ويقَعُ بـ: "أنتِ طالق.
. . لا شيءَ 294، أو ليس بشيءٍ، أو لا يلزمُكِ" 295، أو: ". . . طلقةٌ لا تقعُ عليكِ، أو لا ينقُص بها عددُ الطلاق" 296، لا بـ: "أنتِ طالق أوْ لا؟ " 297، أو: ". . . طالقٌ واحدٌ أوْ لا؟ " 298.
* قوله: (ويقع بـ: أنت طالق لا شيء.
. . إلخ)؛ لأنه رفع لما أوقعه فلا يصح، كاستثناء 299 الجميع، وإن كان خبرًا 300 فهو كذب؛ لأن الواحدة إذا أوقعها وقعت 301.
- قوله: (لا بـ: أنت طالق أوْ لا.
. . إلخ)؛ لأنه استفهام لا إيقاع.
= (3/ 181 - 182) القصة، وأن ابن جرير الطبري أفتاه أن يقول لها: أنت طالق ثلاثًا إن أنا طلقتك، وأن ابن عقيل استحسنه وزاد وجهًا آخر وهو أن يقول لها: أنت طالق ثلاثًا -بفتح التاء- كما قالت فلا يقع، قال ابن القيم: وفيه وجه آخر أحدسن من الوجهَين -وهو جارٍ على أصول المذهب- وهو: تخصيص اللفظ العام بالنية، وأن مراده: أن يرد ما تقول إن تكلمت بسب أو شتم.
الجزء: 5 - الصفحة: 81
ومن كتب صريحَ طلاقِ امرأتِهِ بما يَبِينُ: وقع 302، وإن لم يَنوِه؛ لأنها صريحةٌ فيه 303، فلو قال: "لم أرِدْ إلا تجويدَ خطي 304، أو غَمَّ أهلي" 305، أو قرأ ما كتبه، وقال: "لم أقصدْ إلا القراءةَ": قُبل حُكمًا 306. ويقعُ بإشارةٍ من أخرسَ فقط، فلو لم يَفهمها إلا بعضٌ: فكنايةٌ، وتأويلُه مع صريح، كمَع نطقٍ 307. ويقعُ ممن لم تبلغْه الدعوةُ 308. * قوله: (ويقع بإشارة من أخرس)؛ أيْ: مفهومة، وكذا كتابة وسكت عنها المعلم بالأولى من مسألة الناطق 309.
الجزء: 5 - الصفحة: 82
وصَريحُه بلسان العَجَم: "بهشْتَمْ" (1)، فمن قاله عارفًا معناهُ: وَقَع ما نواهُ (2)، فإن زاد: "بِسْيَارَ": فثلاثٌ (3)، وإن أتَى بِهِ، أو بصريحِ طلاقٍ، من لا يعرفُ معناهُ: لم يَقَعْ، ولو نَوى موجَبَه (4).
1 - فصل (ب) وكناياتُه نوعان: * قوله: (بهشتم) بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة فوق (5).
- قوله: (فمن قاله)؛ يعني: ولو عربيًّا حيث كان عارفًا معناه (6).
فصل
316
- قوله: (وكناياته نوعان) ظاهرة وخفية، فالظاهرة الألفاظ 317 الموضوعة310311312313314315
الجزء: 5 - الصفحة: 83
(أ) فالظاهرةُ: 1، 2، 3، 4، 5 - "أنتِ خَلِيَّةٌ، وبَريَّةٌ، وبائنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ" 318. 6، 7 - و"أنتِ حُرَّةٌ"، و"أنتِ الحَرَجُ" 319. للبينونة، والخفية الألفاظ الموضوعة للواحدة 320.
- قوله: (وبائن) من البين، وهو الفراق 321.
- قوله: (وبتة) من البتِّ، وهو القطع 322.
- [قوله: (وبتلة) بتقديم الموحدة على المثناة فوق من البتل وهو قطع] 323 الوصلة 324.
الجزء: 5 - الصفحة: 84
8، 9 - و"حبلُكِ على غارِبك"، و"تزوَّجي من شئتِ" 325.
10، 11، 12 - و"حَلَلْتِ للأزواج"، و"لا سبيلَ -أو لا سُلطانَ- لي عليكِ" 326.
13، 14، 15 - و"أعتقتُك" 327، و"غَطِّ شعرَكِ"، و"تَقَنَّعي" 328.
(ب) والخفيَّةُ: 1، 2، 3، 4 - "اخرُجي، واذهَبي، وذُوقي، وتَجَرَّعِي" 329.
* قوله: (وحبلك على غاربك)؛ أيْ: خلَّيت سبيلك، كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه 330، وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق 331؛ ليرعى = بالبتول، وقيل سميت بذلك: لانقطاعها عن نساء زمانها فضلًا ودينًا وحسبًا.
المطلع على أبواب المقنع ص (336)، وكشاف القناع (8/ 2608)، ومختار الصحاح ص (40).
الجزء: 5 - الصفحة: 85
5، 6، 7، 8 - و"خلَّيتُك"، و"أنتِ مُخَلَّاةٌ"، و"أنتِ واحدةٌ" 332، و"لست لي بامرأةٍ" 333.
9، 10، 11، 12 - و"اعتدِّي، واستَبْرِئي، واعتزِلي" وشِبْهُه 334، و"الحَقي بأهلكِ" 335.
13، 14 - و"لا حاجةَ لي فيكِ"، و"ما بقيَ شيءٌ" 336.
15، 16، 17، 18 - و"أغناكِ اللَّهُ".
. . . . .
كيف شاء 337.
- قوله: (واعتدِّي)؛ أيْ: لأني 338 طلقتك، وإن لم يدخل بها لأنها 339 محل للعدة في الجملة 340. = "حَبلك على غاربك"؛ أيْ: أنت مرسلة مَطْلقة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح).
الجزء: 5 - الصفحة: 86
و"إن اللَّهَ قد طلَّقكِ" 341، و"اللَّهُ قد أراحَكِ مني"، و"جرَى القلمُ" 342. 19، 20 - ولفظُ: "فِراقٍ"، و"سَرَاحٍ" 343، وما تَصَرَّف منهما غيرَ ما استُثنيَ من لفظ الصريح 344. * قوله: (وإن اللَّه قد طلقك) قال ابن عقيل: (وكذا: فرق اللَّه بيني وبينك في الدنيا والآخرة) 345، وقال الشيخ تقي الدين: (إن أبرأتيني فأنت طالق، فقالت 346: أبرأك اللَّه، مما تدعي 347 النساء على الرجال، فظن أنه بريء فطلق، قال: يبرأ) 348، فهذه المسائل الثلاث الحكم فيها سواء 349، ونظير ذلك: إن اللَّه قد باعك وقد أقالك -ونحو ذلك 350 -.
- قوله: (غير ما استثني من لفظ الصريح) (وهو الأمر والمضارع، ومفارقة
الجزء: 5 - الصفحة: 87
ولا يقعُ بكنايةٍ -ولو ظاهرةً- إلا بِنيَّةٍ 351 مقارنةٍ للَّفظ 352، ولا تُشترط حالَ خصومةٍ، أو غضبٍ، أو سؤالِ طلاقها 353، فلو لم يُرِدْهُ، أو أراد غيرَه.
. . . . .
ومسرحة اسم فاعل)، انتهى من شرحه 354، وظاهره أن: (مفارقة) يقع به فليحرر!.
- قوله: (ولا يقع بكناية ولو ظاهرة إلا بنية)؛ لقصور رتبتها 355 عن رتبة 356 الصريح؛ ولأن الكناية لفظ يحتمل الطلاق وغيره، فلا يتعين له بدون النية 357.
- قوله: (مقارنة للفظ)؛ (أيْ: يشترط أن يكون نية الطلاق مقارنة لأول 358 لفظة الكناية، وإن عزبت عنه بعد ذلك -كما في العبادات-، فلو نوى بعد تمام إتيانه بالكناية أو في أثنائها لم يقع الطلاق)، انتهى شرح 359 -وهو ضعيف- راجع الحاشية! 360.
الجزء: 5 - الصفحة: 88
إذا: دُيِّنَ، ولم يُقبل حُكمًا 361. ويقعُ بظاهرةٍ ثلاثٌ، وإن نَوى واحدةً 362، وبخفيَّةٍ رجعيَّةٌ: في مدخول بها، فإن نوَى أكثرَ: وقَع 363. * قوله: (إذا)؛ أيْ: في حال الخصومة وما بعده 364.
- قوله: (ويقع بظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة) وهذا قول علماء الصحابة منهم ابن عباس، وأبو هريرة 365، وعائشة، وكان أحمد يكره الفتيا في الكنايات الظاهرة 366، مع ميله إلى أنها ثلاث 367.
الجزء: 5 - الصفحة: 89
وقوله: "أنا طالقٌ 368، أو بائنٌ، أو حرامٌ، أو بَرِيءٌ" 369، أو زاد: "منكِ"، و: "كُلِي، واشرَبي، واقعُدي، واقرُبي"، و"بارَكَ اللَّه عليك"، و"أنت مليحةٌ، أو قبيحةٌ" ونحوُه: لَغْوٌ لا يَقَعُ به طلاقٌ، وإن نواهُ 370. و: "أنتِ -أو الحِلُّ، أو ما أحَلَّ اللَّهُ- عليَّ حرامٌ"، ظهارٌ ولو نَوى طلاقًا، كنيَّتِه بـ: "أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي" 371. * قوله: (وأنت أو الحل أو ما أحل اللَّه عليَّ حرام ظهار) (وإن صرح بتحريم المرأة أو نواها، كقوله: ما أحل اللَّه عليَّ حرام من أهل ومال، فهو آكد، وتجزئه كفارة الظهار؛ لتحريم المرأة والمال) إقناع في كتاب الظهار 372. وبخطه: قال في الإقناع 373: (ولو قال: عليَّ الحرام، أو يلزمني الحرام، أو الحرام يلزمني فلغو لا شيء [فيه] 374 مع الإطلاق، ومع نية أو قرينة ظهار، ويأتي في
الجزء: 5 - الصفحة: 90
وإن قال لمحرَّمةٍ بحيضٍ ونحوِه، ونَوى "أنها محرَّمةٌ به": فلغوٌ 375.
و: "ما أحَلَّ اللَّهُ عليَّ حرامٌ.
. . . . .
بابه)، انتهى، ولم يذكر في باب الظهار أكثر من ذلك.
وقال في الإنصاف 376: (الصواب أنه مع النية أو القرينة، كقوله: أنت عليَّ حرام، ثم رأيتُ ابن رزين قدَّمه)، انتهى.
وفي الفروع في الظهار 377: (ويتوجه الوجهان إن نوى به طلاقًا 378 وإن 379 العرف قرينة).
قال في تصحيح الفروع 380: (الصواب أنه يكون [به] 381 طلاقًا بالنية؛ لأن هذه الألفاظ أولى بأن تكون كناية من قوله: اخرجي ونحوه)، قال: (والصواب أن العرف قرينة واللَّه أعلم)، انتهى.
- [قوله] 382: (ونوى أنها محرمة به.
فلغو) وإلا كان ظهارًا. - قوله: (وما أحل اللَّه عليَّ حرام)؛ أعني: به الطلاق يقع 383 ثلاثًا 384.
الجزء: 5 - الصفحة: 91
أعني به: الطلاق": يقعُ ثلاثٌ 385، و: ". . . أعنِي به طلاقًا": يقعُ واحدةٌ 386، و: "أنت علي حرامٌ"، ونَوى: "في حُرْمتِكِ على غيري": فكطلاق 387، ولو قال: "فِرَاشي عليَّ حرامٌ"، فإن نَوى امرأتَه: فظِهارٌ.
. . . . .
قال في شرحه: (أما كونها تطلق ثلاثًا، فيما إذا قال: أعني به الطلاق فلأن الألف واللام للاستغراق أو للعهد ولا معهود، فتحمل على الاستغراق، فيدخل فيه الطلاق الثلاث)، انتهى 388.
قلت: يمكن أن تكون اللام للحقيقة والجنس، فلم يتعين أنْ تكون للاستغراق؛ إذ لا قرينة ويقع به واحدة فقط إذ ليست اللام 389 منحصرة في الاستغراق والعهد حتى إذا انتفى العهد تعين الاستغراق، هكذا كان يقرر شيخنا، ثم رجع عن ذلك الإشكال لقوله في الحاشية 390 -مقويًا لكلام الشارح- ما نصه: (ولا يتبادر حملها على الجنسية التي هي لام الحقيقة؛ إذ لا فائدة حينئذ للعدول عن التنكير الذي هو الأصل إلى التعريف)، انتهى.
- قوله: (وأنت عليَّ حرام ونوى: في حرمتك على غيري) قال في شرحه: (قاله في الترغيب وغيره، واقتصر عليه في الفروع، ومعنى ذلك -واللَّه أعلم- أنت
الجزء: 5 - الصفحة: 92
وإن نَوى فِراشَه: فيمينٌ 391. و: "أنتِ عليَّ كالمَيْتةِ والدم": يقعُ ما نواه: من طلاقٍ وظهارٍ ويمينٍ 392. فإن لم يَنوِ شيئًا: فظِهارٌ 393. . . . . . عليَّ حرام كما أنت حرام على غيري، وحرمتها على غيره بكونها في حباله)، انتهى 394. فقد بين معنى (في حرمتك على غيري) وغايته أن (في) نائت 395 مناب (الكاف)، وأن وجه الشبه 396 لكونها في حباله، وهو غير لائق، ولعله سقط منه: (ليست) ليكون وجه الحرمة، فالظاهر أنه لا يقع به طلاق 397، كما لو نوى بأنت عليَّ حرام الطلاق، وأما قوله: (فكطلاق)؛ أيْ: فكما لو نوى بهذا اللفظ، ولو كان غرضهم الطلاق لقالوا: فطالق 398.
- قوله: (وأنت عليَّ كالميتة.
. . إلخ) انظر لو قال: أردتُ بالميتة والدم
الجزء: 5 - الصفحة: 93
ومن قال: "حلفتُ بالطلاق"، وكذَب: دُيِّنَ، ولزمه حُكمًا 399.
المباحَين كالسمك والجراد والكبد والطحال 400 هل يديَّن ولا يقبل منه في الحكم، أو يقبل حكمًا 401 أيضًا ما لم يكن حال خصومة أو غضب أو سؤالها طلاقًا على قياس ما سبق؟ 402، وحرر المسألة بالنقل!.
- قوله: (ومن قال: حلفتُ بالطلاق) أو باللَّه -على ما في الإقناع 403 -.
- قوله: (ولزمه حكمًا)؛ لأنه حق إنسان معين، فلا يقبل رجوعه [عنه] 404، ولو قالت زوجته: حلفتَ بالطلاق الثلاث فقال: لم أحلف إلا بواحدة، أو قالت: علقت طلاقي على قدوم زيد، فقال: بل على قدوم عمرو، فالقول قوله؛ لأنه العالم 405 [بحال] 406 نفسه 407.
الجزء: 5 - الصفحة: 94
2 - فصل
و: "أمرُك بيدك"، كنايةٌ ظاهرة: تَملك بها ثلاثًا 408، و: "اختاري نفسَك"، خفيَّةٌ: ليس لها أن تطلِّقَ بها -ولا بـ: "طلِّقي نفسَك"- أكثرَ من واحدةٍ 409. ولها أن تطلِّقَ نفسَها متى شاءت: ما لم يَحُدَّ لها حدًّا، أو يَفسخْ، أو يطأ، أو ترُدَّ هي، إلا في "اختاري نفسك"، فيختَصُّ بالمجلس: ما لم يشتغِلا بقاطع 410. فصل 411
- قوله: (أو يفسخ) 412؛ أيْ: يرجع عن جُعْلِهِ لها 413.
- قوله: (ما لم يشتغلا بقاطع) فإن قاما أو أحدهما من المجلس، أو خرجا
الجزء: 5 - الصفحة: 95
ويصح جَعلُه لها بعده، وبجعلٍ، ويقعُ بكنايتها مع نية 414. . . . . . من الكلام الذي كانا فيه إلى غيره بطل خيارهما 415، وإن كان أحدهما قائمًا فركب أو مشى بطل، لا إن قعد أو كانت قاعدة فانكبَّت، أو منكبة فجلست، وإن تشاغلت بالصلاة بطُلت، وإن كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل 416، وإن أضافت إليها ركعتَين أخرييَن أو كانت راكبة فسارت بطل، لا إن أكلت يسيرًا، أو قالت: بسم اللَّه، أو سبحت شيئًا يسيرًا، أو قالت: ادع إليَّ 417 شهودًا أشهدهم على ذلك 418.
- قوله: (بعده)؛ (أيْ: بعد المجلس، وأن يجعله لها متى شاءت كالوكيل، وله الرجوع قبل اختيارها، فإن وطئها كان رجوعًا لدلالته عليه، كما لو وكَّل غيرها في طلاقها ثم وطئها)، انتهى 419.
- قوله: (ويقع بكنايتها مع نية) لا بدون نية، فلو قالت: اخترتُ نفسي، ولم تنو بذلك طلاقًا لم يقع شيء، فلفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج والزوجة يقتصر إلى نية كل منهما، فإن نوى أحدهما دون الآخر لم يقع؛ لأن الزوج إذا لم
الجزء: 5 - الصفحة: 96
ولو جعَله لها بصريح 420، وكذا وكيلٌ 421، ولا يقعُ بقولها: "اختَرتُ بنِيةٍ"، حتى تقولَ: "نفسي، أو أبويَّ، أو الأزواجَ" 422. ينو، فما فوض [إليها] 423 الطلاق [فلا يصح أن توقعه، وإن نوى الزوج ولم تنو الزوجة فقد فوض إليها الطلاق] 424 ولم توقعه، شرح 425.
- [قوله] 426: (حتى تقول: نفسي أو أبويَّ أو الأزواج) فلو قالت: اخترتُ زوجي لم يقع شيء، ولا يقع بقولها: أنت طالق، أو أنت مني طالق، أو طلقتك 427. قال في الروضة: (وصفة طلاقها طلقت نفسي، أو أنا منك طالق، وإن قالت: أنا طالق، لم يقع شيء) 428.
الجزء: 5 - الصفحة: 97
ومتى اختلفا في نيةٍ: فقولُ مُوقِعٍ، وفي رجوعٍ: فقولُ زوجٍ 429 -ولو بعدَ إيقاعٍ- ونَصَّ: "أنه لا يُقبل بعده إلا ببيِّنةٍ" 430 المنقِّحُ: "وهو أظهرُ، وكذا دعوى عتقِه ورهنِه ونحوِه" 431. و: "وَهبتُكِ -ونحوُه- لأهلكِ، أو لنفسِك"، فمعَ قبولٍ: تقعُ رجعيَّة 432، وإلا: فلغوٌ 433 434. . . . . . * قوله: (فقول زوج) لعله ما لم تتصل بأزواج.
- قوله: (إلا ببينة) فيقبل حينئذ، وظاهره ولو اتصلتْ بزوج غيره.
- قوله: (لأهلك أو لنفسك)؛ أيْ: أو لأجنبي، كما ذكره الموفق 435، وابن حمدان 436، والمصنف تبع في الترك الزركشي؛ لأنه استشكل كونه كأهلها ونفسها
الجزء: 5 - الصفحة: 98
كـ: "بعتُها" 437، وتُعتبرُ نيةُ واهبٍ وموهوبٍ: ويقعُ أقلُّهما 438.
وإن نوَى بهبةٍ أو أمرٍ أو خيارٍ، الطلاق في الحال.
. . . . .
من جهة أنه لا حكم له عليها بخلاف نفسها وأهلها 439، [تدبر!] 440.
- قوله: (كبِعتها) فإنه لغو 441، ولو نوى [به] 442 الطلاق 443.
- قوله: (أو أمر) 444؛ أيْ: في أمرك بيدك 445.
- وقوله: (أو خيار) في: اختاري 446 نفسك 447، وكان 448 الظاهر اختيار.
الجزء: 5 - الصفحة: 99
وقع 449، ومن طلّق في قلبه: لم يَقَعْ، وإن تلفَّظ به، أو حرَّك لسانَه: وقع ولو لم يَسمعه، بخلاف قراءةٍ في صلاةٍ 450. ومميِّزٌ ومميِّزةٌ، كبالغَيْن -فيما تقدَّم 451 -. * قوله: (أو حرك لسانه وقع) انظر لو حرك شفتيه دون لسانه.
- قوله: (بخلاف قراءة) حيث اعتبر فيها السماع 452.
الجزء: 5 - الصفحة: 100
3 - بابُ ما يَختلِفُ به عددُ الطلاق
ويُعتبرُ بالرجال 453، فيَملكُ حرٌّ 454 ومبعَّضٌ: ثلاثًا، ولو زوجَيْ أمةٍ 455، وعبدٌ.
. . . . .
باب ما يختلف به عدد الطلاق
- قوله: (ما) مستعملة في صفة من يعقل؛ لأن المراد مما يختلف به العدد بالحرية والرقِيَّة، فتدبر!.
- قوله: (ويعتبر بالرجال) روي [ذلك] 456 عن عمر وعثمان، وزيد وابن عباس 457 لملكه لها حال الوقوع 458.
الجزء: 5 - الصفحة: 101
-ولو طرأ رقُّه، أو معَه حُرَّةٌ- ثِنْتَين 459.
فلو علَّق عبدٌ الثلاثَ بشرطٍ، فوُجد بعد عتقِه: وقعتْ 460، وإن علَّقها بعتقِه: فعَتَق: لغَتْ الثالثةُ 461. ولو عَتَق بعدَ طلقةٍ: مَلك تمامَ الثلاث.
وبعدَ طلقتَيْن، أو عَتَقا معًا: لم يَملك ثالثةً 462.
* قوله: (ولو طرأ رقه) بأن استرق بعد النكاح قبل الطلاق، بخلاف ما لو استرق بعد أن طلقها طلقتين فإن له عودهما 463؛ لأنهما لما وقعتا في حريته كانتا غير محرمتَين، فلا يعتبر حكمهما بالرق الطارئ بعدهما 464.
- قوله: (لغَت الثالثة) ووقع ثنتان.
قال شيخنا 465: (لأن العتق سبب لوقوع الطلاق وسبب للحرية التي يترتب عليها ملك الثلاث، فيقع الطلاق في حال تجدد الحرية قبل أن يملك الثلاث فتلغو الثالثة -هذا ما ظهر لي في توجيهه، واللَّه أعلم-)، والترتب 466 هنا اعتباري؛ لأن ملك الثلاث متأخر في الاعتبار عن وقوع الثلاث؛ لأنه مترتب على الحرية 467، والمترتب على [أحد] 468
الجزء: 5 - الصفحة: 102
وقوله: "أنتِ الطلاقُ"، أو: "يَلزمُني.
. . "، أو: ". . . لازمٌ لي"، أو: ". . . عليَّ" ونحوُه: صريحٌ -منجَّزًا، أو معلّقًا، أو محلوفًا به-، ويقع به واحدةٌ -ما لم يَنِو أكثرَ 469 -.
فمن معه عددٌ، وثمَّ نيةٌ، أو سببٌ يَقتضِي تعميمًا أو تخصيصًا: عُمل به، وإلا: وقع بكلِّ واحدةٍ طلقةُ 470. . . . . .
المتساوييَن متأخر عن المساوي الآخر، ومن هنا تعلم أن معنى قوله: (لغَت الثالثة) أنها [لا تقع] 471 وأنه لا يملكها، خصوصًا وقد عطف المصنف عليه قوله: (ولو عتق بعد طلقة ملك تمام الثلاث) لكنه مخالف لما نقله شيخنا في الحاشية 472 عن الإنصاف 473 في الرجعة، وجعله أصحَّ الوجهَين.
- قوله: (فمن معه عدد)؛ أيْ: فيما إذا قال: الطلاق يلزمني وما بعده 474.
- قوله: (عمل به)؛ أيْ: بما ذكر من النية أو المسبب 475 476.
الجزء: 5 - الصفحة: 103
و: "أنتِ طالق" -ونَوى ثلاثًا-: فثلاثٌ كنيَّتِها بـ: "أنتِ طالق طلاقًا" 477، و: "أنتِ طالق واحدةٌ" 478، أو: ". . . واحدةٌ بائنةٌ"، أو: ". . . واحدةٌ بَتّةٌ": فرجعيَّةٌ في مدخول بها، ولو نَوى أكثرَ.
و: "أنتِ طالقٌ واحدةً ثلاثًا"، أو: ". . . ثلاثًا واحدةٌ"، أو: ". . . طالقٌ بائنًا"، أو: ". . . طالق البَتّةَ"، أو: ". . . بلا رجعةٍ".
. . . . .
* قوله: (كنِيتها)؛ أيْ: الثلاث 479.
- قوله 480: (بـ: أنت طالق طلاقًا)؛ لأن المصدر يقع على القليل والكثير 481.
- قوله: (أو واحدة بائنة) 482 قال شيخنا في الحاشية: (ومثله لو قال: واحدة تملكين بها نفسك) 483.
- قوله: (البتة) بقطع الهمزة.
الجزء: 5 - الصفحة: 104
فثلاثٌ، و: "أنتِ طالق هكذا" -وأشار بثلاث أصابعَ-: فثلاثٌ وإن أرد المقبوضتَين ويُصدَّق في إرادتهما: فثِنْتانِ 484. وإن لم يقل: "هكذا"، فواحدةٌ 485، ومن أوقَع طلقةً، ثم قال: "جعلتُها ثلاثًا".
. . . . .
* قوله: (وإن أراد المقبوضتَين.
. . إلخ)؛ لأن الإشارة إلى العدد 486 تارة تكون 487 بقبض الأصابع، وتارة [تكون] 488 ببسطها 489، ومنه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نحن أمة أُمية لا نحسُب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا 490 "، وخنس بأصبعه في الثالثة، إشارة إلى أن الشهر يجيء تارة تامًّا وتارة ناقصًا.
- قوله: (ويصدق.
. . إلخ) جملة معترضة. - قوله: (وإن لم يقل هكذا)؛ أيْ: مع وجود الإشارة بأصابعه الثلاث 491.
الجزء: 5 - الصفحة: 105
ولم يَنوِ استئنافَ طلاقٍ بعدها: فواحدةٌ 492.
وإن قال: ". . . واحدة، بل هذه ثلاثًا": طَلَقتْ واحدةٌ، والأخرى ثلاثًا 493.
وإن قال: "هذه.
. .، لا بل هذه" 494، أو: "أنتِ طالق، لا بل أنتِ طالق": طَلَقتا.
* [قوله: (ولم ينو استئناف طلاق بعدها) فإن أراد الاستئناف وقع تتمة الثلاث] 495، ولعله ما لم يكن 496 غير مدخول بها، أو كانت الأولى على عوض، فإنها تبين بها، ولا يلحقها طلاق بعد ذلك 497.
- قوله: (وإن قال.
. . إلخ)؛ [أيْ] 498: لإحدى امرأتَيه 499. - قوله: (طلقت)؛ أيْ: المخاطبة 500.
- قوله: (طلقتا)؛ لأنه لا يصح إضرابه عمَّن طلقها 501.
الجزء: 5 - الصفحة: 106
وإن قال: "هذه أو هذه، وهذه طالق"، وقَع بالثالثة وإحدى الأوليَيْن، كـ: "هذه أو هذه، بل هذه.
. . " 502. وإن قال: "هذه.
. . وهذه أو هذه"، وقَع بالأولى وإحدى الأخريَين، كـ: "هذه.
. . بل هذه أو هذه" 503.
و: "طالق كلَّ الطلاق، أو كثَره، أو جميعه، أو منتهاهُ أو غايتَه، أو أقصاهُ"، أو: ". . . عددَ الحَصَى، أو القَطرِ، أو الرملِ أو الريِح، أو الترابِ".
. . . . .
* قوله: (وقع بالثالثة)؛ لجزمه بالإيقاع بها 504.
- قوله: (وإحدى الأوليَين)؛ لإتيانه بأو التي 505 لأحد الشيئَين 506 أو الأشياء.
- قوله: (وأنت طالق كل الطلاق أو أكثره.
. . إلخ) فيقع ثلاث، صححه في التنقيح 507، وتصحيح الفروع 508 وصحح في الإنصاف 509 في أقصاه واحدة ما لم ينو أكثر.
الجزء: 5 - الصفحة: 107
ونحوِه، أو: "يا مئة طالقٍ": فثلاثٌ، ولو نوَى واحدةً 510، وكذا: ". . . كألفٍ" ونحوه 511، فلو نوَى: "كألفٍ: في صعوبتِها"، قُبل حُكمًا 512. و: ". . . أشدَّه، أو أغلظَه، أو أطولَه، أو أعرضَه"، أو: ". . . مِلءَ البيتِ أو الدنيا، أو مِثلَ الجبلِ، أو عِظَمَه" ونحوِه: فطلقةٌ -إن لم يَنوِ أكثرَ 513 -. * قوله: (ونحوه) كعظم الشمس أو القمر 514.
- قوله: (فطلقة)؛ لأن هذا اللفظ لا يقتضي عددًا 515، فهو راجع للكيف لا للكم.
الجزء: 5 - الصفحة: 108
و: ". . . من طلقةٍ إلى ثلاث"، فثنتان 516، و: ". . . طلقةً في ثِنتَيْن" -ونَوى طلقةً معهما-: فثلاثٌ 517. وإن نَوى موجَبَه عند الحُسَّاب -ويعرفُه، أوْ لا- فثِنْتانِ 518. وإن لم يَنوِ شيئًا: وقَع من حاسبٍ طلقتان.
. . . . .
* قوله: (فثنتان)؛ لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها، وما بين طلقة وثلاث يقع واحدة 519.
- قوله: (أوْ لا) انظر [ما] 520 الفرق بين ما هنا وما تقدم في تصريح الطلاق 521 من أن من أتى بصريح الطلاق بلغة العجم وهو لا يعرفه لم يقع عليه شيء، وإن نوى موجبه عندهم، فليحرر!.
- قوله: (وقع من حاسب طلقتان)؛ لأن الظاهر من حال الحاسب إرادة الضرب 522.
الجزء: 5 - الصفحة: 109
ومن غيرِه طلقةٌ (1)
1 - فصل
وجزءُ طلقةٍ، كهي.
. . . . .
* قوله: (ومن غيره طلقة)؛ (لأن لفظ الإيقاع اقترن بالواحدة والاثنتان اللتان جعلهما ظرفًا لم يقترن بهما لفظ الإيقاع، فلا يقع دون القصد له وهذا لم يحصل القصد لإيقاعه فلا يقع)، قاله في شرحه (2)، وفي عبارته قياس من الشكل الأول، فتأمل!.
وبخطه: ونصف (3) طلقة [في نصف طلقة] (4) [طلقت] (5) بكل حال؛ لأنه إن نوى المعية فواضح، وإن نوى موجبه عند الحساب فهو ربع طلقة، والطلاق لا يتبعض (6)، فتدبر!.
فصل
529523524525526527528 الجزء: 5 - الصفحة: 110
فـ: "أنتِ طالق نصفَ -أو ثلثَ، أو سدسَ- أو وثلثَ وسدسَ طلقة"، أو: ". . . نصفَيْها" أو: ". . . نصفَ طلقةٍ، ثلثَ طلقة، سدسَ طلقةٍ"، أو: ". . . نصفَ، أو ثلثَ، أو سدسَ، أو ربعَ، أو ثُمنَ طلقتَين" ونحوه: فواحدةٌ 530.
أو: ". . . نصفَي طلقتَين" 531، أو: ". . . ثلاثةَ أنصاف -أو أربعةَ أثلاثِ، أو خمسةَ أرباع- طلقةٍ" ونحوَه: فثنْتان 532.
و: "ثلاثةَ أنصافِ 533 -أو أربعةَ أثلاثِ، أو خمسةَ أرباعِ- طلقتَيْن" ونحوه، أو: ". . . نصفَ طلقةٍ، وثلث طلقةٍ، وسدسَ طلقةٍ".
. . . . .
* قوله: (أو وثلث وسدس طلقة)؛ أيْ: لو قال: أنت طالق نصفه طلقة، وثلثها، وسدسها 534.
- قوله: (فثنتان)؛ لأن الطلاق لا يتبعض 535.
الجزء: 5 - الصفحة: 111
ونحوَه: فثلاثٌ 536.
ولأربع: "أوقَعْتُ بينكن -أو عليكن- طلقةً، أو ثِنْتَين، أو ثلاثًا، أو أربعًا" 537، أو لم يقل: "أوقعتُ": وقع بكلٍّ طلقةٌ 538.
و: "خَمْسًا 539، أو ستًّا، أو سَبعًا، أو ثمانيًا"، وقع بكلٍّ ثنْتان 540، و: "تسعًا" فأكثرَ 541، أو: ". . . طلقةً وطلقةً وطلقةً".
. . . . .
* قوله: (وقع بكلٍّ ثنتان)؛ لأنه في غير اللفظة الأخيرة يقع بكل واحدة طلقة وجزء بالأخيرة، وهي 542 ثمان، طلقتان كاملتان لا كسر فيهما حتى يجبر 543.
الجزء: 5 - الصفحة: 112
وقَع ثلاثٌ 544، كـ: "طلَّقتُكن ثلاثًا" 545، و: "نصفكِ -ونحوه- أو بعضكِ.
. . . . .
* قوله: (وقع ثلاث)؛ لأنه لما عطف بالواو واقتضى قسم كل طلقة على حدتها 546، قال في الشرح: (ويستوي في ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب؛ لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا، وإن قال: نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة فكذلك؛ لأن هذا 547 يقتضي وقوع ثلاث 548 على ما قدمنا، [وإن قال: أوقعت 549 بينكن طلقة فطلقة] 550، أو: أوقعت بينكن طلقة ثم طلقة ثم طلقة طلقن 551 ثلاثًا إلا التي لم يدخل بها، فإنها لا تطلق إلا واحدة؛ لأنها بانت بالأولى فلم يلحقها ما بعدها) 552، انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 113
أو جزءٌ منكِ أو دمُك، أو حياتُكِ، أو يدُكِ، أو إصبَعُكِ طالق" -ولها يدٌ أو إصبعٌ-: طَلَقت 553، و: "شعَرُكِ، أو ظُفرُكِ، أو سنُّك 554، أو ريقُك، أو دمعُكِ، أو لبنُكِ، أو مَنِيُّكِ، أو روحُك، أو حَملُكِ، أو سمعُكِ، أو بصرُكِ، أو سوادُك، أو بياضُك، أو نحوُها، أو يدُكِ -ولا يدَ لها-: طالقٌ" 555. . . . . . * قوله: (أو جزء منك 556. . . إلخ) ليس المراد بالجزء المصطلح عليه، وهو الذي لا يقوم الشيء إلا به وإلا فينتقض ذلك بمثل: وسدس 557 الروح، بل المراد به ما لا ينفصل إلا بتألم.
- قوله: (أو روحك)؛ لأنها ليست عضوًا، ولا يستمتع بها 558.
- قوله: (ونحوها) كطولك أو قصرك 559.
الجزء: 5 - الصفحة: 114
أو: "إن قمتِ فهي طالق"، فقامت وقد قُطعت: لم تَطلُق (1)، وعتقٌ في ذلك: كطلاقٍ (2).
2 - فصلٌ فيما تخالفُ به المدخولُ بها غيرها تَطْلق المدخولُ بها بـ: "أنتِ طالق، أنت طالق" ثِنْتَين، إلا أن ينوي بتكراره تأكيدًا متصلًا، أو إفهامًا (3). * [قوله] (4): (لم تطلق)؛ لأن الشرط وجد في حال كونها لا يد لها، فصار كما لو قال لها: يدك طالق، ولا يد لها في أنها لم تطلق (5) (6).
فصلٌ فيما تخالفُ به المدخولُ بها غيرها
- قوله: (تطلق المدخول بها بأنت طالق أنت طالق) إن قيل جملة.
- قوله: (أنت طالق) الثانية إما إنشاء أو خبر، ويلزم على كل منهما محذور، أما إن كانت إنشاء فيلزم وقوع ثانية، وإن كانت خبرية لزم عدم تطابق المؤكد مع560561562563564565
الجزء: 5 - الصفحة: 115
وإن أكَّد أولى بثالثةٍ: لم يُقبل، وبهما 566، أو ثانيةً بثالثةٍ: قُبل 567، وإن أطلقَ التأكيدَ: فواحدةٌ 568، و: "أنتِ طالقٌ وطالق وطالق": فثلاثٌ معًا 569. . . . . . المؤكد مع أنه يشترط؛ لأنه عينه، أجيب بأنها لإنشاء التوكيد أو الإفهام، ويحصل بالتطابق بكون كل منهما إنشائية، وإن اختلف ما أنشأتاه فالأولى أنشأت وقوع الطلاق، والثانية أنشأت التوكيد أو الإفهام 570. وبخطه: وأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا واحدة، روي ذلك عن علي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود 571.
- قوله: (وإن أكد أولى بثالثة لم يقبل)؛ أيْ: لو قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقصد تأكيد الأولى بالثالثة لم يقبل؛ للفصل بالثانية 572.
- قوله: (فثلاث معًا) ولو غير مدخول بها 573.
الجزء: 5 - الصفحة: 116
ويقبل حكمًا تأكيد ثانيةٍ بثالثةٍ لا أولى بثانية، وكذا "الفاء" و"ثُم" 574، وإن غايرَ الحروف: لم تُقبل 575. ويقبلُ حكمًا تأكيدٌ في: "أنت مطلَّقةٌ، أنت مسرَّحةٌ، أنتِ مفارَقةٌ 576 "، لا مع "واوٍ" 577 أو "فاءٍ" أو "ثُم" 578. * قوله: (لا أولى بثانية) لعدم تطابق الجملتَين 579.
- قوله: (وإن غاير الحروف لم يقبل) بأن قال: أنت طالق وطالق فطالق، أو: أنت طالق، فطالق، ثم طالق، أو: أنت طالق وطالق ثم طالق، أو: أنت طالق فطالق وطالق، أو: أنت طالق ثم طالق وطالق 580، لم يقبل قوله في التأكيد لعدم المطابقة 581، والتأكيد تكرير اللفظ الأول بصورته أو بمرادفه.
- قوله: (ويقبل حكمًا تأكيد في: أنت مطلقة.
. . إلخ)؛ للتطابق المعنوي 582. - قوله: (لا مع واو أو فاء أو ثم)؛ لأن.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 117
وإن أتى بشرطٍ أو استثناءٍ أو صفةٍ، عَقِبَ جملةٍ: اختص بها، بخلاف معطوف ومعطوفٍ عليه 583، و: "أنت طالق، لا بل أنت طالق"، فواحدةٌ 584. العطف يقتضي المغايرة 585.
- قوله: (وإن أتى بشرط أو استثناء أو صفة عقب جملة اختص بها) فلو قال: أنت طالق أنت طالق 586 إن دخلت الدار وقعت الأولى في الحال، والثانية إذا دخل بها، أو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، إلا واحدة، اختص الاستثناء بالجملة الأخيرة فيقع 587 الثلاث، أو قال: أنت طالق أنت طالق صائمة، وقعت الأولى في الحال والثانية إذا صامَت 588.
- قوله: (بخلاف معطوف.
. . إلخ) لا في الاستثناء -على ما يأتي 589 -، وإن أوهم كلامه هنا خلاف 590 ذلك. - قوله: (وأنت 591 طالق لا بل أنت طالق فواحدة)؛ (لأنه صرح بنفي الأول
الجزء: 5 - الصفحة: 118
و: "أنتِ طالق فطالقٌ، أو: ثم طالقٌ، أو: بل طالقٌ، أو: بل أنتِ طالقٌ" 592، أو: ". . . طلقةً بل طلقتَيْن، أو بل طلقةً"، أو: ". . . طلقةً قبلَ طلقةٍ، أو قبلَها طلقةٌ" 593 -ولم يُردْ: "في نكاح، أو من زوج، قَبْلَ ذلك"، ويُقبلُ حُكمًا: إن كان وُجد 594 - أو: ". . . بعدَ طلقةٍ، أو بعدَها طلقةٌ 595 "، ولم يُردْ: "سيُوقِعُها".
. . . . .
ثم أثبته بعد نفيه، فيكون المثبت هو المنفي بعينه، وهو الطلقة 596 [الأولى] 597، فلا يقع به طلقة ثانية، وهو قريب من معنى الاستدراك كأنه نسي 598 أن الطلاق [الموقع لا يتفى، فاستدرك وأثبته؛ لئلا يتوهم السامع أن الطلاق] 599 قد ارتفع بنفيه، فهذا إعادة الأول 600 لا استئناف 601 طلاق)، انتهى، ذكره ابن رجب في القواعد 602.
الجزء: 5 - الصفحة: 119
ويُقبلُ حُكمًا 603: فثِنتانِ، إلا غيرَ مدخولٍ بها فتَبِينُ بالأولى، ولا يَلزمُ ما بعدَها 604.
و: "أنت طالق طلقةً معَها طلقةٌ، أو مَع طلقةٍ"، أو: ". . . فوقَها.
. .، أو فوق طلقةٍ"، أو: ". . . تحتَها.
. .، أو تحتَ طلقةٍ"، أو: ". . . طالقٌ وطالق": فثِنْتانِ 605.
و: ". . . طالقٌ طالق طالق"، فواحدةٌ: ما لم يَنوِ أكثرَ 606، ومعلَّقٌ: في هذا كمنجَّزٍ 607.
فـ: "إِن قمتِ فأنتِ طالقٌ وطالق وطالق"، أو أَخَّر الشرطَ، أو كرَّرهُ ثلاثًا بالجزاء، أو: ". . . فأنتِ طالق طلقة معَها طلقتانِ.
. . . . .
* قوله: (فثنتان) سواء كانت مدخولًا بها أو غير مدخول بها؛ [لأنه أوقعه بلفظ يقتضي وقوع الطلقتين معًا.
- قوله: (فواحدة)؛ لأنه لم يعقبها بلفظ يقتضي المغايرة 608. = ونقله عنه -بنصه- الفتوحي في معونة أولي النهى (7/ 534)، والبهوتي -بمعناه- في شرح منتهى الإرادات (3/ 142).
الجزء: 5 - الصفحة: 120
أو مع طلقتَين"، فقامت: فثلاث 609. و: "إن قمتِ فأنتِ طالق فطالقٌ، أو ثم طالق"، فقامت: فطلقةٌ -إن لم يدخُلْ بها-، وإلا: فثِنْتانِ 610، وإن قصَد إفهامًا، أو تأكيدًا في مكرَّر مع جزاءٍ: فواحدةٌ 611. * قوله: (فثلاث) وإن كانت غير مدخول بها] 612؛ لأن الواو تقتضي الجمع من غير ترتيب 613، وكذلك مع لا تقتضي الترتيب.
الجزء: 5 - الصفحة: 121
4 - بابُ الاستِثناءِ في الطلاقِ
وهو: إخراجُ بعضِ الجملة بـ "إِلَّا"، أو ما قام مقامَها من متكلم واحدٍ 614، وشُرط فيه: اتصالٌ معتادٌ 615 -لفظًا، أو حُكمًا.
. . . . .
باب الاستثناء في الطلاق
(الاستثناء من الثني وهو الرجوع، يُقال: ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه، فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله) 616.
- قوله: (أو ما قام مقامها) كغير وسوى وليس 617.
- قوله: (وشرط فيه اتصال معتاد)؛ أيْ: [أن] 618 يكون متصلًا [لا] 619 بالاصطلاح النحوي؛ لأن غير المتصل يقتضي رفع ما وقع بالأول والطلاق
الجزء: 5 - الصفحة: 122
كانقطاعِه بتنفُّسٍ ونحوِه 620 -ونيَّتُه قبل تمامِ مستثنًى منه 621، وكذا شرطٌ ملحَقٌ، وعطفٌ مغيِّر 622، ويصح في نصفٍ فأقلَّ.
. . . . .
لا يمكن رفعه بخلاف المتصل؛ فإن الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة، ولولا هذا لما صحَّ التعليق 623.
- [قوله] 624: (وكذا شرط ملحق)؛ أيْ: لاحِق لآخر الكلام، فيعتبر لصحة 625 [قوله] 626: أنت طالق إن دخلت الدار، نيةُ التعليق قبل تمام [قوله] 627: أنت طالق 628.
- قوله: (وعطف مغير)؛ أيْ: إذا قال لزوجته: أنت طالق أَوْ لا، يشترط لعدم وقوع الطلاق أن ينوي قبل تمام 629: أنت طالق أن يقول بعده:
الجزء: 5 - الصفحة: 123
من مطلقاتٍ وطَلَقات 630، فـ: "أنت طالق ثنْتَين إلا طلقةً": يقع طلقةٌ 631، و: ". . . ثلاثًا إلا طلقةً، أو إلا ثِنْتَين [إلا طلقة] 632 633 أو إلا واحدةً إلا واحدةً، أو إلا واحدةً وإلا واحدةً"، أو: ". . . طلقةً وثِنْتَيْن إلا طلقةً"، أو: ". . . أربعًا إلا ثِنْتَين".
. . . . .
أَوْ لا، وكذا الاستثناء بالمشيئة ونية العدد 634 بالمواضع التي [نقول] 635 [في] 636 تأثيره 637 فيها 638.
- قوله: (أو إلا ثنتَين إلا طلقة)؛ أيْ: لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتَين إلا طلقة صحَّ الاستثناء، ووقع ثنتان 639؛ لأنه لم يسكت على الثنتَين، بل استثنى منهما
الجزء: 5 - الصفحة: 124
يقعُ ثِنتانِ 640. واحدة، فصارا واحدة، واستثناؤها من الثلاث صحيح 641، ويطلب الفرق بين ما هنا وما يأتي في الإقرار 642، من أنه لو قال: له عليَّ عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمَين إلا درهمًا لزمه خمسة فقط لا سبعة 643، وعلى قياس ما صححوه هنا يلزمه سبعة 644.
- قوله: (يقع ثنتان) 645 هذه الصورة واردة 646 على قاعدة ابن اللحام 647 في أن الاستثناء يرجع إلا ما يملكه وأن العطف يصيِّر الجملتَين واحدة 648.
الجزء: 5 - الصفحة: 125
و: ". . . ثلاثًا إلا ثلاثًا، أو إلا ثِنْتَين 649، أو إلا جزءَ طلقةٍ"، كنصفٍ وثلثٍ ونحوهما، أو: "إلا ثلاثًا إلا واحدةً"، أو: ". . . خمسًا -أو أربعًا- إلا ثلاثًا 650، أو إلا واحدةً" 651، أو: ". . . طالقٌ وطالق وطالق إلا واحدةً، أو إلا طالقًا"، أو: ". . . ثِنْتَين وطلقةً إلا طلقةً".
. . . . .
* قوله: (أو إلا واحدة) 652؛ أيْ: (أنت طالق أربعًا إلا واحدة) كذا في الشرح 653 يعني، وأما لو قال: أنت طالق أربعًا إلا ثلاثًا إلا واحدة، فإنه يقع ثنتان على قياس السابقة.
- قوله: (أو طالق وطالق وطالق إلا واحدة)؛ أيْ: يقع ثلاثًا 654؛ لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه، والذي يليه واحدة، واستثناء واحدة من واحدة باطل فوقع الثلاث 655، وهذا وارد على قولهم: العطف بالواو يصيِّر الجملتَين كالجملة = عند الحنابلة، وذكر في الثانية وجهًا واحدًا للأصحاب، وممن نقل ذلك عن ابن اللحام المرداوي في التنقيح المشبع ص (319)، وذكرها في الإنصاف (9/ 33)، فقال: (قاعدة المذهب.
. .) دون أن ينسبها للقواعد.
الجزء: 5 - الصفحة: 126
أو: ". . . ثِنْتَين ونصفًا إِلا طلقةً"، أو: "ثِنْتَين وثِنْتَين إلا ثنتَيْن، أو إِلا واحدةً": يقع ثلاثٌ 656، كعطفِه بالفاءِ أو "ثم" 657. و: "أنتِ طالق ثلاثًا"، واستثنَى بقلبه: إِلا "واحدةً": يقعُ الثلاثُ 658. و: "نسائي الأربعُ طوالقُ"، واستثنَى واحدةً بقلبه: طَلَقن 659، وإِن لم يقل: "الأربعُ": لم تَطلُق المستثناةُ 660. الواحدة -وهي قاعدة ابن اللحام 661 -.
- قوله: (يقع الثلاث)؛ لأن العدد نص فيما يتناوله، فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص اللفظ؛ لأن اللفظ أقوى من النية.
- قوله: (وإن لم يقل الأربع لم تطلق المستثناة) والفرق بينها والتي قبلها أن
الجزء: 5 - الصفحة: 127
وإِن استثنَى من سألتْه طلاقها: دُيِّنَ، ولم يُقبل حُكمًا 662، وإِن قالت: "طلِّق 663 نساءك": فقال: "نسائي طوالق": طَلَقتْ -ما لم يستثنِهَا 664 -.
وفي القواعدِ.
. . . . .
قوله: (نسائي) 665 من غير ذكر عدد، اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له 666، ولهذا استعمل العموم بالخصوص كثيرًا 667.
- قوله: (ولم يقبل حكمًا)؛ لأنه خلاف الظاهر؛ ولأنها سبب الطلاق 668، وسبب الحكم لا يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص 669.
- قوله: (ما لم يستثنها) ويقبل حكمًا؛ لأن خصوص السبب مقدم على عموم اللفظ 670.
- قوله: (وفي القواعد) للعلَّامة 671 علاء الدين ابن اللحام 672.
الجزء: 5 - الصفحة: 128
"قاعدةٌ، المذهبُ: أن الاستثناءَ يَرجِع إلى ما يملكه، والعطفَ بالواو يصيِّر الجملتَيْن واحدةً"، وقاله جمعٌ 673. . . . . .
* قوله: (قاعدة: المذهبُ) عبارته: وقاعدة المذهب أن.
. . إلخ.
- قوله: (والعطف بالواو يصيِّر الجملتَين واحدة) الذي قرره ابن هشام الأنصاري النحوي الحنبلي في (شرح بانت سعاد) -عند قوله: ولن يبلغها.
. . البيت-: أن الواو تقتضي صيرورة المتعاطفين واحدًا في المفردات دون الجمل 674، ومنه تعلم أن ما قاله ابن اللحام ليس قاعدة نحوية -كما يؤخذ من كلام ابن هشام-، ولا فقهية -كما يؤخذ من تعقب المنقح 675 له-، فتدبر!، نعم كلام ابن اللحام يتمشى على طريقة هشام بن [معاذ] 676 النحوي الكوفي 677، قال ابن هشام: = في الفقه الإِسلامي لابن رجب، وخالفه البهوتي في شرح منتهى الإرادات، والخَلوتي في هذه الحاشية فذكروا أنها القواعد الأصولية لابن اللحام، والعبارة في القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام مختلفة عما هاهنا؛ حيث قال ص (335): (ومنها: هل يرجع الاستثناء إلى ما يملكه المكلف -كما ذكره القاضي- أو إلى ما تلفظ به؟ في المسألة وجهان ذكرهما غير واحد).
راجع: معونة أولي النهي (7/ 541)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 145).
الجزء: 5 - الصفحة: 129
المنقِّحُ: "وليس على إطلاقِه" 678. وهو من أئمة النحاة، لكن كلامه مردود.
- قوله: (وليس على إطلاقه)؛ أيْ: ما قاله ابن اللحام في القواعد على إطلاقه 679 بدليل ما تقدم في قوله: (أنت طالق أربعًا إلا ثنتَين) حيث قالوا: [يقع ثنتان ولو رجع إلى ما يملكه وقع ثلاث؛ لأن استثناء 680 أكثر من النصف لا يصح، وقوله: أنت طالق وطالق وطالق إلا طالق 681 ونحوه، حيث قالوا] 682: يقع ثلاث، ولو صُيرا لِعطف الجمل 683 واحدة، كان بمنزلة قوله: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة 684 فيقع به ثنتان لا ثلاث 685.
-
-
- = من البصريين والكوفيين، وغيرهم للتنوخي ص (186).
-
الجزء: 5 - الصفحة: 130
5 - بابُ الطلاق في الماضي والمستقبَل
إذا قال: "أنتِ طالقٌ أمسِ 686، أو قبلَ أن أتزوَّجَكِ" -ونَوى وقوعَه إذًا-: وقَع، وإلا: لم يقع 687. . . . . . باب الطلاق في الماضي والمستقبل كان مقتضى الظاهر أن يزيد في الترجمة قوله: (والحال)؛ لأنه 688 سيتعرض لوقوعه فيه في قوله: (وأنت طالق اليوم أو في هذا الشهر يقع في الحال) والجواب: أنه ترجم لشيء وزاد عنه وهو لا يضر، أو أنه تركه لظهوره؛ إذ هو أكثر استعمالًا، أو لأنه 689 لا يخرج عنهما من حيث الوضع؛ لأن الحال أجزاء من طرفَي الماضي والمستقبل يعقب بعضها بعضًا من غير مهلة وتراخٍ، فتدبر!.
- قوله: (ونوى وقوعه إذًا وقع) في الحال؛ لأنه مقِر على نفسه بما هو
الجزء: 5 - الصفحة: 131
ولو مات أو جنَّ أو خَرِس قبل العلم بمراده 690.
و: "أنت طالق ثلاثًا قبلَ قدوم زيدٍ بشهرٍ": فلها النفقة 691 , فإن قَدِم قبلَ مضيِّه، أو معَه: لم يقعْ 692.
وإن قَدِم بعد شهرٍ وجزءٍ تَطلق فيه.
. . . . .
أغلظ عليه 693.
- قوله: (فلها النفقة) ولا تسقط بمجرد التعليق، حتى يتبين الحال 694. قال في الإنصاف: (فيعايا بها) 695، فيقال امرأة مطلقة بائنًا, وليست حاملًا وتجب له النفقة.
- قوله: (وجزء تطلق 696 فيه)؛ أيْ: يتسع لوقوع الطلاق فيه 697.
الجزء: 5 - الصفحة: 132
تَبَيَّنَ وقوعُه 698، وأن وطْأه محرَّمٌ ولها المهرُ 699:. . . . . . * قوله: (وأن وطأه محرم) قال في القواعد الأصولية في هذه المسألة 700: (جزم بعض أصحابنا بتحريم وطئها من حين عقد [الصفة، وقال في المستوعب: وقد قال بعض أصحابنا أنه يحرم عليه وطؤها من عقد] 701 هذه الصفة إلى حين موته؛ لأن كل شهر يأتي 702 يحتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه، قلت: ولم يذكر قبله ما يخالفه) 703، انتهى.
- قوله: (ولها المهر)؛ لأنه قد وطئ غير زوجته 704، ولا حد؛ لأنه وطء شبهة.
= وحاشية مشهى الإرادات للبهوتي لوحة 194، وكشاف القناع (8/ 2631).
الجزء: 5 - الصفحة: 133
فإن خالَعَها بعد اليمينِ بيوم، وقَدمَ بعد شهرٍ ويومَيْن: صحَّ الخُلعُ، وبطَل الطلاقُ، وعكسُهما 705: بعد شهرٍ وساعةٍ 706، وإن لم يقعِ الخُلعُ: رجعتْ بعوضِه، إلا الرجعيَّة: فيصحُّ خلعُها 707. * قوله: (صحَّ الخلع) ما لم يكن حيلة؛ لإسقاط يمين الطلاق 708.
- قوله: (وبطُل الطلاق)؛ لأنه لو لم يكن خلع كان محل وقوعه بعد اليمين بيومَين، ومع الخلع 709 تبين سبق الخلع على محله فلم يصادف زوجة 710، فتدبر!.
- قوله: (وعكسهما.
. . إلخ)؛ أيْ: يبطل الخلع ويصح الطلاق إن خالعها بعد اليمين بيومين وقدم زيد بعد شهر وساعة من اليمين 711؛ لأن الخلع صادفها
الجزء: 5 - الصفحة: 134
وكذا حُكمُ: ". . . قبلَ موتي بشهرٍ"، ولا إرثَ لبائنٍ: لعدمِ تُهمةٍ 712، و: "إن متُّ فأنتِ طالق قبله بشهرٍ" ونحوِه: لم يصحَّ 713. . . . . . بائنًا بالطلاق 714 715.
- [قوله] 716: (وكذا حكم: قبل موتي بشهر) فلو مات أحدهما قبل مضي شهر أو معه 717 لم يقع طلاق؛ لأنه لا يقع في الماضي، وإن مات بعد عقد اليمين بشهر وساعة تبينَّا وقوع الطلاق من تلك الساعة 718.
- قوله: ([لم يصحَّ]) 719؛ أيْ: التعليق؛ لأنه أوقع الطلاق بعد الموت 720 فلم يقع قبله؛ لمضيِّه 721. = الإرادات للبهوتي لوحة 194.
الجزء: 5 - الصفحة: 135
ولا تطلق إن قال: ". . . بعد موتي، أو معه" 722، وإن قال: ". . . يومَ موتي"، طلقتْ أوَّلَه 723، و: ". . . قبلَ موتي": يقعُ في الحال 724. * قوله: [(ولا تطلق إن قال: بعد موتي)؛ أيْ: أو موتك] 725.
- قوله: (وإن قال: يوم موتي)؛ أيْ: أو موتك 726.
- قوله: (طلقت أوله) لعله ما لم يقصد الفرار أيضًا.
- قوله: (وقبل موتي يقع في الحال)؛ لأن ما قبل موته وهو من حين عقد الصفة محلٌّ للطلاق فوقع في أوله، وإن قال: قبل موتك، أو موت زيد فكذلك، وإن قال: قبيل موتي مصغرًا وقع في الجزء الذي يليه الموت؛ لأن التصغير يقتضي كون الذي يبقى جزءًا يسيرًا 727، وإن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد، فقال القاضي: تطلق في الحال 728.
الجزء: 5 - الصفحة: 136
وإن قال: "أطولُكما حياةً طالقٌ"، فبموتِ إحداهما يقعُ بالأخرى 729، وإن تزوَّج أمةَ أبيه، ثم قال: "إذا مات أبي أو اشتريتُكِ فأنتِ طالق" فمات أبوهُ، أو اشتراها: طَلَقت 730. . . . . . * قوله: (وإن تزوج أمة أبيه) بشرط 731 أن يكون عادم الطول، خائف العنت، وألا يكون الأب قد وطئها 732، فتدبر!.
- قوله: (طلقت) في الأصح 733؛ لأن الموت أو الشراء سبب ملكها، وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك، فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ، فيثبت حكمه 734. = وزاد في معونة أولي النهي وكشاف القناع قال القاضي: (سواء قدم زيد أو لم يقدم بدليل قوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: 47]، ولم يوجد الطمس في المأمورين، ولو قال لغلامه: اسقني قبل أن أضربك، فسقاه في الحال عُدَّ ممتثلًا وإن لم يضربه).
الجزء: 5 - الصفحة: 137
ولو قال: "إن ملَكتُكِ فأنتِ طالق"، فمات أبوه أو اشتراها: لم تَطلُق 735، ولو كانت مدبَّرةً، فمات أبوهُ: وقَع الطلاقُ والعتقُ معًا -إن خرجتْ من الثلث- 736.
وبخطه: لوجود الصفة حال الملك الذي يعقبه الفسخ.
- قوله: (لم تطلق) وجهًا واحدًا 737؛ لأن الطلاق يقع عقب الملك، وقد صادفها مملوكة 738 بفسخه النكاح، فلم يصادف الطلاق زوجة فلم يقع 739 740.
الجزء: 5 - الصفحة: 138
1 - فصل
ويُستعمل طلاقٌ ونحوُه استعمالَ القَسَم -ويُجعل جوابُ القسَم جوابَه- في غير المستحيل 741، وإن علقه بفعلٍ مستحيلٍ عادةً: كـ: "أنتِ طالق إن -أو لا- صَعِدتِ السماء أو شاء الميتُ أو البهيمةُ، أو طِرْتِ، أو قلبتِ الحجرَ ذهبًا"، أو مستحيلٍ لذاتِه: كـ: ". . . إن رددتِ أمسِ، أو جمعتِ بين الضِّديْن، أو شرِبتِ ماءً الكوز" -ولا ماءَ فيه-.
. . . . .
فصل 742
- قوله: (ونحوه) كالظهار، والعتق 743.
- قوله: (في غير المستحيل) كلامه الآتي 744 منادٍ بأن هذا غير صحيح، فتأمل!.
- قوله: (أو جمعت بين الضدَّين) انظر هذا مع ما يحكى عن ابن عربي 745:
الجزء: 5 - الصفحة: 139
لم تَطلُق، كحلفه باللَّه عليه 746.
وإِن علَّقه على نفيه: كـ: "أنت طالق لأشرَبَنَّ ماءً الكوز، أو إن لم أشربْه -ولا ماءَ فيه-, أو: لأصْعَدَنَّ السماءَ، أو إن لم أصعَدْها، أو لا طلعتِ الشمسُ، أو لأقتُلَنَّ فلانًا -فإذَا هو ميت: عَلمه، أوْ لا-.
. . . . .
أنه دخل مدينة فوجد فيها الضدَّين مجموعَين، وعن بعضهم أنه [كان] 747 يقلب الحجر ذهبًا, ولكن هذا لا يرد لقوله أول المسألة: (مستحيل عادة) تأمل.
- [قوله] 748: (لم تطلق كحلفه باللَّه عليه)؛ لأنه علَّق الطلاق بصفة لم توجد؛ ولأن ما يقصد تبعيده 749 يعلَّق على المحال, كما في ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ 750﴾ 751. = الأخيار" مجلدات في الأدب، و"مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم".
شذرات الذهب (5/ 19)، ونفح الطيب (1/ 404).
الجزء: 5 - الصفحة: 140
أو لأطيرَنَّ، أو إن لم أطِرْ"، ونحوِه: وقَع في الحال 752، وعتقٌ وظِهارٌ، وحرامٌ، ونذرٌ 753، ويمينٌ باللَّه: كطلاق 754، و: "أنتِ طالق اليومَ: إذا جاء غدٌ".
. . . . .
* قوله: (وقع في الحال)، كما لو قال: أنت طالق إن لم أبع عبدي، فمات العبد، ولأنه علق الطلاق على مدم فعل مستحيل، وعدمه معلوم في الحال وما بعده 755.
- قوله: (وعتق.
. . إلخ) مكرر مع قوله فيمها سبق: (ويستعمل طلاق ونحوه). - قوله: (وحرام) إنما زاده بين الظهار واليمين ليتجاذباه؛ لأنه إن كان تحريمًا للزوجة كان ظهارًا، وإن كان لغيرها كان يمينًا، فتدبر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 141
لَغْوٌ 756، و: "أنتِ طالق ثلاثًا على مذهبِ السُّنةِ والشِّيعةِ واليهودِ والنصارى 757، أو على سائرِ المذاهب": يقعُ ثلاثٌ 758. * [قوله] 759: (لغو) لا يقع به شيء؛ لعدم تحقق شرطه؛ [لأن] 760 مقتضاه وقوع الطلاق اليوم إذا جاء الغد، ولا يأتي 761 غدٌ 762 إلا بعد ذهاب [اليوم الذي هو ذهاب] 763 محل الطلاق 764، وانظر لِمَ لَمْ يحكم بإلغاء قوله: إذا جاء غد، ويقع الطلاق 765 في يوم الخطاب، فتدبر!، ثم رأيته قولًا ثانيًا، ورأيت فيها قولًا ثالثًا، وهو إلغاء اليوم ووقوعه في الغد، وهما محكيان في شرحه 766.
- قوله: (يقع ثلاثًا) قد يؤخذ منه أن القول بوقوع واحدة فقط ليس مذهبًا
الجزء: 5 - الصفحة: 142
2 - فصلٌ في الطلاقِ في زمنٍ مستقبَلٍ
إذا قال: "أنت طالق غدًا، أو يومَ كذا": وقَع بأولهما 767. . . . . .
لأهل السنة، ولا للشيعة، ولا اليهود، ولا النصاري، وهو مما يقوي النكير 768 على ابن تيمية 769، فتدبر!.
فصلٌ في الطلاقِ في زمنٍ مستقبَلٍ
- قوله: (وقع بأولهما) وهو طلوع الفجر؛ لأنه جعلهما ظرفًا للطلاق، فإذا وجد ما يكون ظرفًا له طلقت 770، كما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، فإنها تطلق إذا دخل أول جزء منها 771.
الجزء: 5 - الصفحة: 143
ولا يُدَيَّنُ 772، ولا يُقبل حُكمًا إن قال: "أردتُ آخرَهما" 773، و: ". . . في غدٍ، أو في رجب": يقعُ بأولهما 774، وله وطءٌ قبلَ وقوع 775، و: ". . . اليومَ، أو في هذا الشهرِ": يقع في الحال 776. . . . . . * قوله: (ولا يُدَيَّن 777 ولا يقبل حكمًا إن قال: أردت آخرهما)؛ لأن لفظه لا يحتمله 778، كذا عللوا به، وفيه نظر؛ لأنه جعل الغد أو يوم كذا ظرفًا وهو يصدق بالأول والآخر والوسط، والفرق الذي ذكروه بين التصريح بـ (في) 779 وتركها إنما هو في الفعل الذي يصح أن يستغرق جميع أجزاء الزمان كالأشهر 780، فليراجع!.
الجزء: 5 - الصفحة: 144
فإن قال: "أردتُ: في آخر هذه الأوقاتِ" دُيِّن، وقبل حُكمًا 781، و: "أنتِ طالق اليومَ، أو غدًا"، أو قال: ". . . في هذا الشهرِ، أو الآتي": وقع في الحال 782، و: "أنت طالق اليومَ، وغدًا، وبعدَ غدٍ"، أو: ". . . في اليوم، وفي غدٍ، وفي بعده"، فواحدةٌ في الأولى 783. . . . . . * قوله: (دين وقبل حكم)؛ لأن آخرها منها كوسطها، فإرادته لا تخالف ظاهر لفظه، فأما إذا 784 قال: أنت طالق أول 785 شهر كذا، أو غرته، أو رأسه، أو استقباله، أو مجيئه، فإنه لا يقبل قوله: أردت وسطه ولا آخره؛ لأن لفظه لا يحتمله" 786.
- قوله: (وقع في الحال)؛ لأن (أو) لأحد الشيئَين، ولا مقتضى لتأخيره 787.
الجزء: 5 - الصفحة: 145
كقوله: ". . . كلَّ يوم" 788، وثلاثٌ في الثانية كقوله: ". . . في كلِّ يوم".
و: "أنتِ طالق اليومَ إن لم أطلقكِ اليومَ" 789، أو أسقَط "اليومَ" الأخير 790، أو الأوَّل -ولم يطلقها في يومه-.
. . . . .
* قوله: (وثلاث في الثانية)؛ لأن إتيانه بـ: (في) وتكرارها يدل على تكرار الطلاق 791.
وبخطه: أيْ: مفرقة على الأيام الثلاثة.
وبخطه أيضًا: [أي] 792 إن كانت مدخولًا بها وإلا فواحدة.
- قوله: (أو الأول) في كونه إذا أسقط اليوم الأول يكون مثل ما لو أسقط اليوم الأخير نظر؛ إذ عليه لا يتبين وقوع الطلاق إلا قبيل موته 793، وما قاله المصنف
الجزء: 5 - الصفحة: 146
وقع بآخرِهِ 794. و: "أنت طالق يومَ يَقدمُ زيدً": يقعُ يومَ قدومه من أوَّله 795. . . . . . محمول على أنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه، وإلا فسيأتي 796 في باب تعليق الطلاق بالشروط 797 أنه إذا قال لزوجاته الأربع: "أيتكن لم أطأ اليوم فضراتها طوالق، ولم يطأ واحدة طلقن ثلاثًا ثلاثًا"، "وإن أطلَق -يعني: أسقط لفظ اليوم- تقيد بالعمر"، فتدبر!.
- قوله: (وقع بآخره)؛ لأن خروج اليوم يفوت به 798 طلاقها، فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الإمكان كموت أحدهما 799.
- قوله: (يقع يوم قدومه من أوله)؛ أيْ: يتبين 800 وقوعه من أوله 801، وقياس ما سبق 802 في قوله: "أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر"، أنه يحرم عليه الوطء نهارًا إلى أن يتبين الحال، فليحرر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 147
ولو ماتا غُدوةً وقَدِم بعد موتهما من ذلك اليومِ 803، ولا يقعُ، إذا قُدِم به ميتًا أو مكرَهًا، إلا بنيةٍ 804، ولا: إذا قَدِمَ ليلًا، مع نِيته نهارًا 805، و: "أنت طالق في غدٍ إذا قدمَ زيد".
. . . . .
* قوله: (ولا يقع إذا قُدِمَ به ميتًا أو مكرهًا)؛ لأنه لم يقدم وإنما قُدِمَ به 806.
- قوله: (ولا إذا قدم ليلًا مع نيته نهارًا) أما إن نوى به الوقت أو أطلق طلقت 807 -كما في الإقناع 808، تبعًا للتنقيح 809 -، خلافًا لما في الإنصاف في مسألة الإطلاق 810، وهو أظهر 811؛ لأن الأيمان مبناها على العرف، ولا يرجع إلى اللغة إلا
الجزء: 5 - الصفحة: 148
فماتت قبل قدومه: لم تطلق 812. و: "أنتِ طالق اليوم غدًا": فواحده في الحال، فإن نَوى: "في كلِّ يوم، أو بعض طلقة اليومَ وبعضها غدًا": فثِنتان 813، وإن نَوى: ". . . بعضها اليومَ وبقيتها غدًا": فواحدةٌ 814. . . . . . إذا لم يكن عرفٌ 815.
- قوله: (وأنت طالق اليوم غدًا فواحدة في الحال) وإن أراد بدل الغلط، ولعله لا يقبل؛ لأنه قليل في كلامهم -كما صرح به محققو 816 النحاة فلا يصح الحمل عليه-.
- قوله: (وبعضها غدا) كان الواجب هنا الإظهار؛ لفساد المعنى بالإضمار؛ لأنه يقتضي أن الضمير رجع إلى [الطلقة] 817 التي أراد بعضها، فتكون كالتي بعدها، فيشكل الفرق.
الجزء: 5 - الصفحة: 149
و: "أنت طالق إلى شهرٍ، أو حولٍ 818، أو الشهرَ، أو الحولَ" ونحوه: يقع بمُضيِّه، إلا أن ينوي وقوعه إذًا: فيقعُ 819، كـ: ". . . بُعدِ مكةَ أو إليها"، ولم يَنوِ بلوغها 820. و: "أنتِ طالق في أول الشهر": فبدخوله 821. . . . . . * قوله: (يقع بمضيِّه) يقتضي أن التقدير: أنت طالق إلى الشهر، أو إلى الحول 822، وأما على ما يوهمه تقدير الشارح من [أن] 823 نصبهما على الظرفية، وأن التقدير أنت طالق في الشهر، أو في الحول، فكان القياس وقوعه في الحال، وأنه يديَّن إن قال: نويت آخرهما، على ما سبق في نظيره 824.
- قوله: (كبُعْدِ مكة) بضم الباء كما ضبطه المصنف بالقلم -وهو الموافق 825 للمعنى المراد هنا-.
- قوله: (فبدخوله) ويدخل بغروب شمس آخر يوم من الذي قبله 826.
الجزء: 5 - الصفحة: 150
و: ". . . في آخره": ففي آخر جزءٍ مثله 827، و: ". . . في أوَّل آخره": فبفجرِ آخرِ يوم منه 828. و: ". . . في آخرِ أوَّله": فبفجر أولِ يوم منه 829. * قوله: (فبفجر آخر يوم منه) ويحرم وطؤها في التاسع والعشرين 830، إن كان الطلاق بائنًا؛ لاحتمال كونه آخرًا 831 -قاله في القواعد الأصولية نقلًا عن المذهب 832 -.
- قوله: (فبفجر أول يوم منه)؛ لأن أول الشهر الليل، وآخره طلوع الفجر 833، وفي الإقناع 834: أنه لا يقع إلا بغروب شمس أول يوم منه، وكأنه حمل أوله على
الجزء: 5 - الصفحة: 151
و: "إذا مضى يوم فأنتِ طالق"، فإن كان نهارًا: وقع إذ عاد النهارُ إلى مثل وقتِه، وإن كان ليلًا: فبغروبِ شمسِ الغد 835.
و: "إذا مضت سنةٌ.
. . " فبمُضيِّ اثني عشر شهرًا بالأهِلَّةِ 836، يُكمَّلُ ما حلَف في أثنائه بالعدد 837، و: "إذا مضَت السنةُ.
. . ": فبانسِلاخِ ذي الحِجةِ 838.
اليوم الأول منه، وحكاه في شرحه 839 بـ (قيل) , وحكى وجهًا ثالثًا، وهو أنها تطلق بغروب شمس اليوم الخامس عشر منه.
- قوله: (إلى مثل وقته)؛ أيْ: الذي تلفظ فيه من أمس ذلك النهار 840.
- قوله: (ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد) ثلاثين يومًا 841؛ لأن
الجزء: 5 - الصفحة: 152
و: "إذا مضى شهرٌ.
. . ": فبمُضي ثلاثين يومًا.
و: "إذا مضَى الشهرُ.
. . ": فبانْسِلاخِه 842. و: "أنتِ طالق كُلَّ يوم طلقة.
. . " وكان تَلفُّظُه نهارًا: وقَع إذًا طلقةٌ، والثانيةُ بفجر اليوم الثاني، وكذا الثالثةُ 843.
وإن: قال: ". . . في مجيء ثلاثةِ أيام": ففي أولِ الثالث 844.
و: "أنتِ طالق في كل سنة طلقةً": تقعُ الأولى في الحال، والثانيةُ في أولِ المُحرَّم، وكذا الثالثةُ -إن كانت في عصْمتِه 845 -، ولو بانت حتى مَضتْ الثالثةُ 846. . . . . .
الشهر اسم لما بين هلالَين، فإن تفرق كان ثلاثين يومًا 847.
- قوله: (والثانية بفجر اليوم الثاني) إن 848 كانت مدخولًا بها، وإلا بانت بالأولى 849 -كما سبق 850 -. = مضى من الشهر عشرة أيام مثلًا فبيقى من الشهر عشرون يومًا، فهذا مضى على حلفه أحد عشر شهرًا بالأهلة أضاف إليها تتمة الشهر الذي حلف في أثنائه وهي عشرون يومًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 153
ثم تزوَّجها: لم يقَعا 851، ولو نكحها في الثانيةِ، أو الثالثةِ: طَلَقتْ عقبَه 852.
وإن قال فيها وفي: "إذا مضت السنة".
. . . . .
* قوله: (لم يقعا)؛ أيْ: الطلقة الثانية والثالثة 853، ولو قلنا بعود الصفة لانقضاء زمنها 854 قبل عودها لعصمته 855، ولا يمكن عودهما 856 بعد تجدد العصمة؛ لأن الزمان الماضي لا يعود، فتدبر!.
- قوله: (طلقت عقبه)؛ أيْ: عقب نكاحها؛ لأنه [جزء] 857 من السنة التي جعلها ظرفًا للطلاق، ومحلًّا له، وكان سبيله أن يقع في أولها، فمنع منه كونها غير محل 858 للطلاق 859.
- قوله: (وإن قال فيها)؛ أيْ: في هذه المسألة.
- قوله: (وفي.
. . إلخ)؛ أيْ: وفي مسألة إذا مضت السنة.
. . إلخ.
الجزء: 5 - الصفحة: 154
"أردتُ بالسنةِ: اثنَيْ عشرَ شهرًا": دُيِّنَ، وقُبل حُكمًا 860، وإن قال: "أردتُ: كونَ ابتداءِ السنين المحرَّمَ": دُيِّن، ولم يُقبل حُكمًا 861. * قوله: (ولم يقبل حكمًا)؛ لأنه خلاف الظاهر 862.
الجزء: 5 - الصفحة: 155
6 - بابُ تعْليق الطلاقِ بالشروطِ
وهو: ترتيبُ شيءٍ غير حاصل على شيءٍ حاصل، أو غيرِ حاصل بـ: "إنْ"، أو إحدى إخوتها (1)، ويصح -مع تقدمِ شرط، وتأخُّرِه- بصريحٍ، وبكنايةٍ مع قصدٍ (2). ولا يَضُر
ُّ فصلٌ
بين شرطٍ وحكمِه، بكلام منتظِمٍ كـ: "أنتِ طالق -يا زانيةٌ- إن قمتِ"، ويقطعُه سكوتُه، وتسبيحُه.
. . . . .
باب تعليق الطلاق بالشروط
- قوله: (ويصح مع تقدم شرط) نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق 865، أو فأنت خليَّة -إن قصده 866 أو قامت 867 قرينة عليه 868 -.863864
الجزء: 5 - الصفحة: 156
ونحوُه 869، و: "أنتِ طالق مريضةٌ" رفعًا ونصبًا: يقعُ بمرضها 870.
و"مَن" و"أيُّ" المضافة إلى الشخص.
. . . . .
* قوله: (ونحوه) كاستغفاره 871، وإذا انقطع التعليق وقع منجَّزًا 872.
- قوله: (رفعًا.
. . إلخ) فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة في محل نصب على الحال، تقديره: وأنت مريضة، والنصب على الحال 873، ولعل وقوعه بمرضها في جانب الرفع إذا قصد كون الواو للحال، أما إن قصد الاستئناف فإن الطلاق يقع في الحال تغليظًا، ثم إن كانت مريضة حالة الخطاب كان صادقًا في إخباره، وإلا كان كاذبًا أو مستعملًا في معنى السب 874، والطلاق واقع في الحالَين، فتدبر!. - قوله: (ومَن) و (أي).
. . إلخ 875 قوله هذا كان محله في الأدوات عند قوله: "ولو قمن، أو أقام 876 الأربع في "أيتكن" 877، أو من قامت، أو.
. . إلخ" 878.
الجزء: 5 - الصفحة: 157
يقتضيان عمومَ ضميرهما: فاعلًا أو مفعولًا 879، ولا يصحُّ إلا من زوجٍ، فـ: "إن تزوجتُ -أو عيَّن ولو عَتِيقتَه- فهي طالق".
. . . . .
* قوله: (فاعلًا أو مفعولًا) فالفاعل كقوله: من قامت، أو أيتكن قامت فهي طالق، فالضمير [في قامت] 880 العائد على (من) أو (أي) فاعل، [والمفعول كقوله: من أقمتها أو أيتكن أقمتها فهي طالق، فالضمير 881] 882 وهو الهاء في (أقمتها) مفعول 883.
- قوله: (فإن تزوجت)؛ أيْ: فلانة أو امرأة 884.
- قوله: (ولو عتيقته) 885 فيه إشارة لخلاف 886 من يقول: لو عيَّن عتيقته 887 يقع بها 888.
الجزء: 5 - الصفحة: 158
لم يقعْ بتزوُّجِها 889. و: "إن قمتِ فأنتِ طالق" -وهي أجنبيَّةٌ- فتزوَّجها، ثم قامت: لم يقع 890، كحلفِه: "لا أفعَلنَّ كذا"، فلم تبقَ له زوجةٌ، ثم تزوَّج أخرى وفَعل 891. ويقعُ ما علَّق زوج بوجودِ شرطٍ، لا قبله ولو قال: "عجَّلتُه" 892. . . . . . * قوله: (ثم تزوج أخرى) مفهوم قوله: (أخرى) أنه لو تزوج بالموجودة حال التعليق أنه يقع بناء على القول بعود الصفة -ويه صرح شيخنا في شرحه على الإقناع 893 -.
- قوله: (لا قبله ولو قال: عجلته) لم يتعجل؛ لأن الطلاق معلَّق بالشرط فليس له تغييره 894، فإن أراد تعجيل طلاق سوى الطلاق المعلَّق
الجزء: 5 - الصفحة: 159
وإن قال: "سبق لساني بالشرط ولم أُرِدْه": وقعَ إذًا (1)
1 - فصل
وأدَوَاتُ الشرطِ المستعمَلةُ -غالبًا- في طلاق وعتاق، ستٌّ: "إن" و"إذَا" و"مَتَى" و"مَنْ" و"أيٌّ" و"كلَّما" (2).
وهي (3) وحدَها: للتكرارِ.
. . . . .
وقع، فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع أيضًا (4).
فصل
899
- قوله: (وهي وحدها 900 للتكرار)؛ لأنها تعم الأوقات، فهي بمعنى كل وقت، فإذا قلت 901: كلما قمتَ قمتُ، فهو بمعنى كل وقت تقوم فيه أقوم فيه، فكذلك وجب التكرار 902، وإنما لم يجب في متى؛ لأنها اسم زمان، بمعنى: أيَّ895896897898
الجزء: 5 - الصفحة: 160
وكلُّها و"مَهْمَا" بلا "لَمْ" أو نيةِ فَوْرٍ، أو قرينتهِ: للتراخِي 903، ومعَ "لَمْ": للفَورِ، إلا "إن" معَ عدمِ نيةِ فورٍ أو قرينتهِ 904.
فـ: "إن -أو إذا، أو متى، أو مَهْما، أو مَن، أو أيَّتُكُن- قامت فطالقٌ".
. . . . .
وقت، وبمعنى: "إذا"، فلا تقتضي إلا 905 ما يقتضيان، وكونها تستعمل للتكرار في بعض الأحيان لا يمنع استعمالها في غيره، ومثل ذلك: (أي)، (وإذا)؛ فإنهما يستعملان في الأمرَين 906.
- قوله: (وكلها و"مهما" بلا "لَمْ".
. . إلخ) سئل ابن الوردى 907 بما لفظه: أدوات التعليق تخفى علينا ... هل 908 لكم ضابط لكشف غطاها
الجزء: 5 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأجاب بما نصه:
كلما للتكرار وهي ومهما ... إن إذا أيٌّ مَنْ مَتَى معناها
للتراخي مع الثبوت إذا لم ... يك 909 معها إن شئت أو أعطاها
أو ضمان والكل في جانب النفي 910 ... لفور لا إن فذا في سواها
قوله في النظم 911: (إذا لم يك 912 معها)؛ أيْ: مع (إنْ) خاصة، خلافًا لما يوهمه النظم من العموم؛ إذ غير (إن) مع الصيغ الثلاث 913 الآتية باقية على التراخي، وقوله: (إن شئت) أن هذا اللفظ، وقوله: (أو أعطاها)؛ أيْ: صيغة تقتضي التعليق على الإعطاء كـ: إن أعطيتني كذا فأنت طالق.
وقوله: (أو ضمان) 914؛ أيْ: صيغة تفيده بأن يكون الطلاق معلَّقًا عليه: كـ: إن ضمنت لي ما على زيد فأنت طالق، كذا أفاده شيخنا [علي] 915 الشبراملسي 916.
الجزء: 5 - الصفحة: 162
وقَع بقيام، ولا يقعُ بتكرُّرِه إلا مع "كلما" 917، ولو قُمْنَ أو أقام الأربعَ في: "أيَّتُكن، أو من قامت أو أقمتُها.
. . ": طَلَقن 918.
وبخطه: انظر هل استعملت (لم) مع (مهما) أو ذكرها من حيث نية الفور والقرينة 919 فقط؟.
- قوله: (وقع بقيام)؛ أيْ: وقع عقب القيام 920 المعلق عليه، وإن بعد زمنه على زمان الحلف 921.
- قوله: (طلقن) لما تقدم 922 من أن مَنْ وأيًّا المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما فاعلًا كان أم مفعولًا، ولو آخره إلى هنا وذكره تعليلًا لهذا الحكم لكان أحسن.
= 997 هـ كُف بصره في طفولته، فقيه، أصولي، مورخ، مشارك في بعض العلوم، تعلم بالجامع الأزهر، وتوفي في 18 شوال سنة 1087 هـ، من تصانيفه: "حاشية على نهاية المحتاج" في فروع الفقه الشافعي، و"حاشية على شرح ابن قاسم للورقات لإمام الحرمَين" في أصول الفقه، و"حاشية على شرح المقدمة الجزرية في التجريد"، و"حاشية على المواهب اللدنية للقسطلاني".
الأعلام (5/ 129 - 130)، ومعجم المؤلفين (7/ 153 - 154).
الجزء: 5 - الصفحة: 163
ولو قال: "أيَّتكن لم أطأ اليومَ فضَرَّاتُها طوالقُ"، ولم يَطأْ: طَلَقن ثلاثًا ثلاثًا 923، فإن وطئَ واحدةً: فثلاثٌ بعدمِ وطءِ ضَرَّاتِها، وهُنَّ ثِنتين ثِنْتَين وإن وطئَ ثِنتَين: فثنتانِ ثنتانِ، وهما واحدةً واحدةً، وإن وطئَ ثلاثًا: وقع بالموطوءاتِ فقط واحدةً واحدةً 924. . . . . . * قوله: (طلقن ثلاثًا ثلاثًا) بيان ذلك أنه إذا لم يطأ واحدة فقد وجد التعليق فيها، فتطلق كل واحدة من ضرائرها طلقة، ولا تطلق هي [وكذلك إذا لم يطء ثانية فإنها تطلق كل واحدة من ضرائرها طلقة ولا تطلق هي] 925، وهكذا فبترك وطء الأولى تطلق الثانية والثالثة والرابعة أطلقة طلقة، وبتركه في الثانية تطلق الأولى والثانية والرابعة] 926 طلقتَين طلقتَين، وفي الأولى والثانية طلقة طلقة، وإذا لم يطأ ثالثة طلقت الأولى والثانية والرابعة ثلاثًا، والأولى والثانية ثنتَين ثنتَين، وترك وطء الرابعة تطلق الأولى والثانية طلقة طلقة فيكمل طلاقهما 927.
- قوله: (فثنتان)؛ أيْ: فيقع بالموطوءتَين ثنتان ثنتان 928.
- قوله: (وهما واحدة واحدة)؛ أيْ: الثنتان الغير الموطوءتَين 929.
الجزء: 5 - الصفحة: 164
وإن أَطلَق: تقيَّدَ بالعمر 930.
ولو قال: "كلَّما أكلتِ رُمَّانةً فأنتِ طالق، وكلَّما أكلتِ نصف رمانةٍ فأنتِ طالق"، فأكلتْ رمانةً: فثلاثٌ 931.
ولو كان بدلَ "كلّما".
. . . . .
* قوله: (وإن أطلق تقيد بالعمر)؛ أيْ: عمره وعمرهن فأيتهن ماتت طلقت ضرائرها طلقة طلقة، وإن ماتت أخرى فكذلك، وإن مات هو طلقن كلهن كاملًا في آخر جزء من حياته 932، إن قيل: كيف يتقيد بالعمر مع أن (أي) مع (لم) للفور؟، قلتُ: نعم هن للفور؛ لكن فيما يمكن فيه الفور، وهنا لا يتأتى ذلك، وقد قال في الإنصاف 933: أنها تكون مع (لم) للفور ما لم تقم قرينة على عدم إرادته والقرينة هنا الاستحالة)، فتدبر! 934.
- قوله: (فثلاث) وفي الإقناع: إنها لا تطلق ثلاثًا إلا إذا أكلت جميع حباتها، فإن سقط منها شيء لم تطلق غير طلقة واحدة 935، ولعل محل ذلك في المدخول بها، أما غيرها فإنها تبِين بأكل 936 النصف الأول.
الجزء: 5 - الصفحة: 165
أداةٌ غيرُها: فثِنْتان 937. وإن علَّقه على صفاتٍ، فاجتَمَعنَ في عينٍ: كـ: "إِن رأيتِ رجلًا فأنتِ طالق، وإن رأيتِ أسْودَ فأنتِ طالق، وإن رأيتِ فقيهًا فأنتِ طالق"، فرأت رجلًا أسود فقيهًا: طَلَقتْ ثلاثًا 938. و: "إن لم أطلِّقك فأنتِ -أو فضَرَّتُكِ- طالق"، فمات أحدُهما أو أحدُهم: وقع إذا بقيَ من حياةِ الميت ما لا يتسعُ لإيقاعه 939. . . . . . * قوله: (فثنتان) طلقة بصفة النصف وطلقة بصفة الكامل، ولم يقع بصفة النصف الآخر شيء؛ لأنها لا تقتضي التكرار 940، فإن نوى بقوله: (نصف رمانة) نصفًا منفردًا عن الرمانة وكانت مع الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث حتى تأكل ما نوى تعليق الطلاق [عليه] 941 942.
- قوله: (وقع إذا بقي من حياة الميت ما لا يتسع لإيقاعه)؛ لأنه علق الطلاق
الجزء: 5 - الصفحة: 166
ولا يرثُ بائنًا، وتَرِثُه 943، وإن نوَى وقتًا، أو قامت قرينةٌ بفورٍ: تَعلَّق به 944. و: "متى لم -أو إذا لم، أو أيَ وقُتٍ- لم أطلِّقكِ فأنتِ طالق" 945، أو: "أيَّتكن لم -أو مَن لم- أطلِّقْها فهي طالق" فمضى زمن يمكن إيقاعُه فيه، ولم يَفعل: طَلَقتْ 946. و: "كلَّما لم أطلِّقْك فأنتِ طالق" فمضَى ما يمكن إيقاع ثلاثٍ مرتَّبةً فيه، ولم يطلِّقها: طلقتْ ثلاثًا إن دخل بها، وإلا: بانتْ بالأولى 947.
على ترك الطلاق، فإذا مات الزوج فقد وجد الترك منه، وإذا ماتت هي أو ضرتها في الثانية فكذلك؛ لأن طلاقها فات بموتها 948.
- قوله: (طلقت)؛ أيْ: المحلوف منها واحدة أو متعددة، كما في
الجزء: 5 - الصفحة: 167
2 - فصل
وإن قال عاميٌّ: "أن قمتِ -بفتح الهمزة- فأنت طالق" فشرطٌ 949، كنِيَّته 950.
مسألة: أيتكن، أو: من لم أطلقها.
فصل 951
- قوله: (كنيته)؛ أيْ: ما لو نوى به الشرط؛ لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط، ولا يعرف أن مقتضاها التعليل ولا يريده، فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده 952. وبخطه: قال شيخنا في شرح الإقناع: (أيْ: كما لو نوى بهذا اللفظ الشرط وإن كان نحويًّا) انتهى 953، وفيه نظر؛ لأن (أن) المفتوحة الهمزة [لا تحتمل] 954 في النحو الشرط، فكيف يقبل منه ما لا يحتمله لفظه؟ فليحرر!.
الجزء: 5 - الصفحة: 168
وإن قاله عارفٌ بمقتضاه 955، أو قال: "أنتِ طالق إذْ قمتِ، أو وإن قمتِ، أو ولو قمتِ": طَلَقتْ في الحال 956. * قوله: (وإن قاله عارف [بمقتضاه)؛ أيْ: بمدلوله 957 اللغويِّ، وهو التعليل 958.
- قوله: (طلقت في الحال]) 959؛ أيْ: إن كان وجد، لا إن لم يوجد 960؛ لأنه إنما طلقها لعلة فلا يقع إذا لم توجد 961 , وبذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له: زنت امرأتك، قال: هي طالق، ثم يتبين أنها لم تزن أنها لا تطلق،
الجزء: 5 - الصفحة: 169
وكذا: "إِن -أو لو- قمتِ وأنتِ طالق".
فإِن قال: "أردتُ الجزاءَ أو أن قيامَها وطلاقَها شرطانِ لشيءٍ، ثم أمسَكتُ": دُيِّنَ، وقُبل حُكمًا 962، و: "أنتِ طالق لو قمتِ"، كـ: ". . . إن قمتِ".
وإن قال: "إِن دخلتِ الدار فأنتِ طالق، وإن دخلتْ ضَرَّتُكِ".
. . . . .
وجعل السبب كالشرط اللفظي وأولى 963.
- قوله: (دُيِّن وقبل حكمًا)؛ لأن لفظه يحتمله، وهو أعلم بمراده 964، وإن جعل لهذا جزاء فقال: إن دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر، صحَّ ولم يعتق حتى تدخل الدار وهي طالق 965. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ومثله لو قال: أردت بإن قمت 966، وقت تقومين فإنها تستعمل فيما يستقبل من الزمان [على قلة] 967. وكذا إذا قصد بها الشرط؛ لأنها تستعمل في موضع (إن) الشرطية على قلة
الجزء: 5 - الصفحة: 170
فمتى دخلتْ الأولى: طَلَقتْ، لا الأخرى بدخولها 968، فإن قال: "أردت: جَعْلَ الثاني شرطًا لطلاقها أيضًا": طَلَقتْ ثِنْتَين 969. وإن قال: "أردتُ: أن دخولَ الثانيةِ شرطٌ لطلاقها": فعلَى ما أراد 970. لكونها على وزنها -كما في حواشي الغزي 971 على المطول 972، وفي مغني اللبيب حيث قال: إن الظرف قد يستعمل استعمال الشرط-.
- قوله: (فمتى دخلت الأولى طلقت) دخلت ضرتها أولى 973.
- قوله: (فعلى ما أراد) وإن قال: أردتُ جعل دخولها شرطًا لطلاق 974 الأولى قبل منه -على ما في الإقناع 975 976 -،.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 171
و: "إن دخلتِ الدار وإن دخلت هذه فأنتِ طالق": لم تَطلُق إلا بدخولهما 977.
و: "إن قمتِ فقعدتِ، أو ثم قعدتِ.
. . "، أو: "إن قمت متى قعدت"، أو: "إن قعدتِ إذا قمتِ، أو متى قمتِ.
. . ". . . . . .
فالاحتمالات أربع 978.
- قوله: ([لم تطلق إلا] 979 بدخولهما) مع أنه يحتمل أنه حذف من الأول 980 لدلالة الثاني 981 982 فتدبر!.
- قوله: (أو إن قمت 983 متى قعدت) وهذا وأمثاله 984 هو المسمى عند النحويين باعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم 985؛ لأنه
الجزء: 5 - الصفحة: 172
أو: "إن قعدتِ إن قمتِ فأنتِ طالق": لم تَطلُق حتى تقومَ ثم تقعُدَ 986.
وإن عكَس ذلك: لم تَطلُق حتى تقعُدَ ثم تقوم 987، و: "أنتِ طالق إن قمتِ وقعدتِ، أو لا قمتِ وقعدت": تَطلُق بوجودهما كيفما كان 988، و: ". . . إن قمتِ أو قعدتِ، أو إن قمتِ وإن قعدت.
. . " 989، أو: ". . . لا قمتِ ولا قعدتِ": تطلُق بوجود أحدهما 990.
جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله، والشرط يتقدم المشروط 991.
- قوله: (لم تطلق حتى تقوم 992 ثم تقعد)؛ أيْ: إلا في قوله: (أو إن قمت متى قعدت) فإنها على العكس من ذلك 993، وكان الأولى إسقاطها من ذلك المحل
الجزء: 5 - الصفحة: 173
و: "إن أعطيتُك إن وعدتُك إن سألتني فأنتِ طالق": لم تَطلُق حتى تسألَه، ثم يَعِدَها، ثم يُعطيَها 994. و: "كلَّما أجنَبتُ فإن اغتسلتُ من حمَّام فأنت طالق"، فأجنَبَ ثلاثًا، واغتسل مرةً [فيه:] 995 فطلقةٌ 996، ويقعُ ثلاثًا مع فعلٍ لم يَتردَّدْ مع كلِّ جنابةٍ: كموتِ زيد، وقدومِه 997. . . . . . فإنه قد صرح بها بعد 998.
- قوله: (كموت زيد) (فإن 999 قال لها: كما أجنبت ومات زيد فأنت طالق، فأجنب ثلاثًا ومات زيد طلقت ثلاثًا)، شرح 1000.
- قوله: (وقدومه)؛ أيْ: من سفر معيَّن متَّحد.
= هنا تناقض صراح حيث جعل ما ذكر من اعتراض الشرط على الشرط كغيره من الأصحاب، وسوَّى بين إن قمت متى قعدت وبين إن قعدت متى قمت في عدم وقوع الطلاق حتى تقعد ثم تقوم، ولم يسبقه إلى ذلك في الفروع ولا في الإنصاف ولا في التنقيح ولا غيرها، والصواب في الأولى عكس ما ذكره في الثانية).
الجزء: 5 - الصفحة: 174
وإن أسقَط "الفاءَ" من جزاءٍ متأخرٍ: فكبقائها (1).
3 -
فصلٌ في تعْلِيقِه بالحيض
إذا قال: "إذا حِضتِ فأنتِ طالق": يقعُ بأوَّله إن تبَيَّن حيضًا، وإلا: لم يقعْ 1002.
ويقعُ في: "إذا حِضت حيضة.
. . ". . . . . .
فصل في تعليقه بالحيض
- قوله: (يقع بأوله) لوجود الصفة، ولذلك حكمنا بأنه حيض في المنع من الصلاة 1003، والصيام 1004.
- قوله: (إن تبين حيضًا) انظر ما فائدة قوله: (إن تبين حيضًا) مع أنه 1005 أول حيض، وهو لا يكون أول حيض إلا إذا تبين أنه حيض؛ إذ أول الشيء جزء منه، فتأمل!.1001
الجزء: 5 - الصفحة: 175
بانقطاعه 1006 ولا يُعتدُّ بحيضةٍ عَلَّق فيها 1007، و: "كلَّما حِضتِ.
. . " -أو زاد: "حيضةً"- تفرُغُ عِدَّتُها بآخرِ حيضة رابعة.
. . . . .
وقد يُجاب بأنه أطلق الخاص [الذي هو الحيض] 1008، وأراد به العام 1009 والمعنى وقع بأول الدم إن تبين كون ذلك الدم حيضًا.
- قوله: (ولا يعتد بحيضة علَّق فيها)؛ لأنه علَّق الطلاق بالمرة الواحدة من الحيض بحرف (إذا) وهو اسم لما يستقبل من الزمان 1010، [فيعتبر] 1011 ابتداء الحيضة، وابتداؤها بعد التعليق 1012.
- قوله: (وكلما حِضت.
. . 1013، أو زاد: حيضة 1014. . . إلخ) فتطلق في (كلما حضت) بشروعها في حيضة مستقبلة، وكذا الثانية والثالثة 1015، وإن زاد
الجزء: 5 - الصفحة: 176
وطلاقه في ثانية غيرُ بدْعِيِّ، و: "إذا حِضتِ نصفَ حيضةٍ فأنت طالق"، فإذا مضَتْ حيضةٌ مستقِرَّةٌ.
. . . . .
حيضة 1016 طلقت عند انقطاعه 1017 -كما مر آنفًا في المتن 1018 - بخلاف ما يفهم من الشرح 1019 فإنه أناط الإيقاع بالشروع في المسألتَين.
- قوله: (وطلاقه في ثانية غير بدعي)؛ أيْ: لعدم طول العدة 1020، وكذا في ثالثة 1021، وهو أولوي، ومفهومه أن طلاقه في الأولى يكون بدعيًّا، وذلك فيما إذا قال: "كلما حِضت"، وأما إذا قال: "كلما حِضت حيضة" فلا بدعة، ولا يفهم ذلك من المتن؛ لأن الطلاق لم يقع في الحيض وإنما يقع [عند] 1022 انقطاعه كما علم من المتن أولًا 1023. = الأولى فلا تحسب من عدتها).
الجزء: 5 - الصفحة: 177
تَبيَّنَّا وقوعَه لنصفِها 1024.
ومتى ادَّعتْ حيضًا وأنكَر: فقولُها.
. . . . .
* [قوله] 1025: (تبينا وقوعه لنصفها)؛ لأنه علَّقه بنصف الحيضة والنصف لا يعرف 1026 إلا بوجود الجميع 1027؛ لأن أيام الحيض قد تطول وقد تقصر، وقبل تبين مدتها بحكم وقوع الطلاق ظاهرًا بمضي نصف عادتها في الأصح؛ لأن الظاهر أن حيضها على السواء؛ ولأن الأحكام تتعلق بالعادة 1028 فيتعلق بها وقوع 1029 الطلاق 1030.
[وبخطه] 1031: اللام للوقف، وحملها الشيخ على معنى من.
- قوله: (فقولها)؛ [أيْ] 1032: بلا يمين؛ لأنها أمينة على نفسها, ولا يعلم
الجزء: 5 - الصفحة: 178
-كـ: "إن أضمرتِ بُغْضي فأنت طالق"، وادَّعْته 1033 - لا في ولادةٍ وإن لم يُقِرَّ بالحمل، ولا في قيام ونحوِه 1034، ولو أقَرَّ به: طَلَقتْ، ولو أنكرتْه 1035. و: "إذا طَهُرتِ فأنتِ طالق" -وهي حائض-: فإذا انقطع الدمُ 1036، وإلا: فإذا طَهَرتْ من [حيضة] 1037 مستقبَلةٍ 1038. إلا من جهتها 1039.
- قوله: (فإذا طهرت من حيضة مستقبلة) ظاهره أنه لا يعتبر طهرها في أثناء الحيضة، مع أنه تقدم أنه طهر صحيح تغتسل 1040 فيه وتصوم وتصلي 1041، إلا أن
الجزء: 5 - الصفحة: 179
و: "إن حِضتِ فأنتِ وضَرّتُك طالقتان"، فقالت: "حِضتُ" وكذَّبها: طَلَقتْ وحدَها 1042.
و: "إن حِضتُما فأنتما طالقتانِ"، وادَّعَتاهُ، فصدَّقهما: طَلَقتا.
وإن أكْذَبَهما: لم تَطلُقا.
وإن أكْذَبَ إِحداهما: طَلَقت وحدَها 1043.
وإن قاله لأربعٍ، فادَّعَيْنَه، وصدَّقهن: طَلَقن، وإن صدَّق ثلاثًا.
. . . . .
يقال: ما هنا ملحق بالأيمان، وهي مبناها على العرف، وهذا لا يسمى طهرًا عرفًا، وإن كان طهرًا شرعًا.
- قوله: (طلقت وحدها)؛ لأن قولها مقبول على نفسها وأما ضرتها فلا تطلق إلا أن تقيم بينة 1044 على حيض المقول لها أو يقرَّ به 1045، فتطلقان وإن أكذبتاه 1046.
- قوله: (لم تطلقا)؛ أيْ: لم تطلق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل واحدة منهما معلَّق بحيضها وحيض ضرتها، وإقرار كل واحدة غير مقبول في حق ضرتها 1047.
- قوله: (وإن كذب إحداهما طلقت وحدها)؛ لأن قولها مقبول في حقها وقد صدق ضرتها فوجد الشرطان في حقها ولم تطلق المصدقة؛ لأن قول المكذبة
الجزء: 5 - الصفحة: 180
طَلَقتْ المكذَّبةُ.
وإن صدَّق دونَ ثلاثٍ: لم يقعْ شيءٌ 1048.
وإن قال: "كلَّما حاضت إحداكن -أو أيَّتُكن حاضت- فضَرَّاتُها طوالقُ"، فادَّعَيْنَه، وصدَّقهن: طَلَقن كاملًا، وإن صدَّق واحدة: لم تَطلُق، وطَلَّق ضَرَّاتِها طلقةً طلقةً، وإن صدَّق ثِنْتَين: طَلَقتَا طلقةً طلقةً، والمكذَّبتانِ ثِنْتَين ثِنْتَين، وإن صدَّق ثلاثًا: طَلَقنَ ثِنْتَين ثِنْتَين، والمكذَّبةُ ثلاثًا 1049.
غير مقبول في حقها 1050.
- قوله: (طلقت المكذبة)؛ أيْ: وحدها؛ لأن قولها مقبول في حقها، وقد صدق صواحبها، فوجد حيض الأربع في حقها 1051؛ أيْ: وإن كان غير متَّحد الجهة.
- قوله: (لم يقع شيء) لعدم وجود الشرط 1052؛ لأن قول كل واحدة من المكذبات لا يعمل به في حق الأخرى 1053.
الجزء: 5 - الصفحة: 181
و: "إن حِضتما حيضةً.
. . ": طَلَقتا بشروعهما في حيضتَين 1054.
* قوله: (طلقتا بشروعهما في حيضتَين)؛ لأن وجود الحيضة الواحدة منهما محال، فيلغو قوله: (حيضة) ويصير كقوله: "إن حضتما فأنتما طالقتان" 1055 -هكذا ذكره في الشرح 1056 1057 - وعلى هذا لا تطلق إحداهما إذا شرعت في حيضة قبل الأخرى وإنما يقع بها إذا شرعت [ضرتها، فيقع بهما خلافًا لما في الإقناع 1058] 1059.
الجزء: 5 - الصفحة: 182
4 - فصلٌ في تعليقه بالحمْل والولادةِ
إذا قال: "إن كنتِ حاملًا فأنتِ طالق"، فبانَت حاملًا زمن حلفٍ: وقع منه 1060، وإلا 1061، أو وَطئَ بعد.
. . . . .
فصل في تعليقه بالحمل والولادة
- قوله: (وقع منه)؛ أيْ: من زمن الحلف، ويتبين كونها حاملًا زمنه بأن تلد لدون ستة أشهر من الحلف 1062، ويعيش، أو لدون أربع سنين، ولم يطأ بعد حلفه 1063.
- [قوله] 1064: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يتبين كونها حاملًا حين حلفه بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من حلفه 1065 لم تطلق 1066؛. . . . . . = وذكر البهوتي في شرحه لعبارة الإقناع: أن في نسخة أخرى -أيْ: من الإقناع-؛ لشروعهما، قال: وهي أصوب موافقة للتنقيح وغيره، وقاله في الفروع، وهو قول القاضي وغيره، وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 183
-ووَلدتْ لستةِ أشهر فأكثرَ من أولِ وطئه-: لم تَطلُق 1067، و: "إن لم تكوني حاملًا"، فبالعكسِ 1068. ويحرُم وطؤها قبل استبراءٍ: فيهما 1069، وقبلَ زوالِ رِيبةٍ، أو ظهورِ حملٍ في الثانية -إن كان بائنًا 1070 -، ويحصُل بحيضةٍ موجودةٍ، أو مستقبَلةٍ، أو ماضيةٍ لم يَطأ بعدها 1071. لعدم وجود الصفة 1072.
- قوله: (لم تطلق)؛ لأنه أمكن أن يكون الولد من الوطء المتجدد زمن غيره، فوقوع الطلاق مشكوك فيه، والعصمة ثابتة بيقين 1073.
- [قوله] 1074: (فيهما)؛ أيْ: في صورتَي الإثبات والنفي 1075.
- قوله: (أو ماضية لم يطأ بعدها)؛ لأن المقصود معرفة براءة رحمها، فإن
الجزء: 5 - الصفحة: 184
و: "إن -أو إذا- حمَلتِ.
. . "، لم يقع إلا بحمل متجدِّد، ولا يَطأُ: إن كان وطئَ في طُهرِ حلفِه قبل حيض، ولا أكثرَ من مرةٍ كلَّ طهرٍ 1076.
و: "إن كنتِ حاملًا بذكرٍ فطلقةً، وبأنثى فثِنْتَين"، فولَدتْ ذكرَيْن: فطلقةٌ 1077، وأنثى مع ذكرٍ فأكثرَ: فثلاثٌ 1078، وإن قال: "إن كان حَملُكِ، أو ما في بطنك.
. . " فولدتْهما: لم تَطلُق.
. . . . .
تأخر حيضها أُريت [النساء] 1079 من أهل المعرفة 1080.
- قوله: (لم يقع إلا بمتجدد)؛ لأنه علَّق طلاقها على وجود أمر في زمن مستقبل 1081.
- قوله: (ولا أكثر من مرة كل طهر) لجواز أن تحمل من المرة الأولى 1082.
- قوله: (فثلاث) وإن ولدت خنثى مشكلًا فقياس ما يأتي، وقوع طلقة؛
الجزء: 5 - الصفحة: 185
ولو أسقَط "ما": طَلَقتْ ثلاثًا 1083.
وما عُلِّق على ولادةٍ: يقعُ بإلقاءَ ما تصير به أمةٌ أمَّ ولد 1084، و: "إن ولدت ذكرًا فطلقةٌ، وأنثى فثنِتَيْن"، فثلاثٌ بمَعيَّةٍ 1085.
وإن سبق أحدُهما دون ستةِ أشهر: وقع ما عُلِّق به، وبانَتْ بالثاني.
.
لأنها المحقق، ولأنه لا يخلو 1086 من كونه ذكرًا أو أنثى.
- [قوله] 1087: (يقع بإلقاء ما تصير [به] 1088 أمةٌ أمَ ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيًّا، فلا تطلق بإلقاء علقة ونحوها 1089.
- قوله: (فثلاث بمعية) بحيث لا يسبق أحدهما الآخر بولادة الذكر طلقة وبولادة الأنثى طلقتَين 1090.
- قوله: (وبانت بالثاني)؛ أيْ: انقضت عدتها به 1091.
الجزء: 5 - الصفحة: 186
ولم تَطلق به 1092، كـ: "أنتِ طالق مع انقضاء عِدَّتِكِ" 1093، و. . . بستةِ أشهر فأكثرَ -وقد وَطئَ بينَهما-: فثلاثٌ 1094، ومتى أشكَل سابقٌ.
. . . . .
* قوله: (ولم تطلق به)؛ لأن العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق بائنًا، فلم يقع، كما لو قال: إن مت فأنت طالق 1095، وقد نص 1096 الإمام أحمد فيمن قال: أنت طالق مع موتي: أنها لا تطلق 1097، فهذا أولى.
- قوله: (مع انقضاء عدتك) أو مع موتي -كما نص على ذلك الإمام-.
- قوله: (فثلاث) لوجود العدة بالوطء بينهما 1098، فيكون الثاني من حمل مستأنف 1099.
- قوله: (ومتى أشكل سابق)؛ يعني: لم يعلم كونه ذكرًا.
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 187
فطلقةٌ بيقينٍ، ويَلْغُو ما زاد 1100، [ولا فرق بين من تلده حيًّا أو ميتًا] 1101. و: "إن ولدتِ ذكرَين، أو أنثيَين، أو حيَّين، أو ميِّتَين، فأنت طالق"، فلا حِنْثَ بذكرٍ وأنثى: أحدُهما فقط حيٌّ، و: "كلَّما ولدتِ 1102 -أو زاد: ولدًا- فأنتِ طالق"، فولدتْ ثلاثةً معًا: فثلاثٌ 1103. . . . . . أو أنثى 1104 1105، ولعل من إشكاله ما إذا كان خنثى مشكلًا، فإنه محتمل لكونه ذكرًا أو أنثى 1106، فيقع المحقَّقُ فقط وهو واحدة 1107، فليحرر!.
- قوله: (فولدت ثلاثة معًا فثلاث)؛ لأن الولادة متعددة بالنسبة إلى كل واحد من الأولاد، فكما تنسب الولادة إلى واحد منهم تنسب إلى كل واحد
الجزء: 5 - الصفحة: 188
ومُتَعاقبَين: طَلَقتْ بأولٍ وبثانٍ، وبانَتْ بثالث (1). وإن ولدت اثنين وزاد: "للسنة" فطلقةٌ بطهرٍ ثم أخرى بعد طهرٍ من حيضةٍ (2).
5 - فصلٌ في تعْليقهِ بالطلاق
إذا قال.
. . . . .
من الآخرين (3)، فالفعل متَّحد ذاتًا متعددٌ اعتبارًا (4)، فتدبر!.
- قوله: (وبانت بثالث) ولم تطلق به؛ لأن العدة قد انقضت (5).
- قوله: (وزاد للسنة)؛ أيْ: قال: كلما ولدت فأنت طالق للسنة (6)، والحاصل أنه يقع فيها ثنتان متفرقتان ضرورة (7) التقيد بقوله: (للسنة) فتقع كما أشار إليه المصنف واحدة بطهرها من النفاس والثانية بطهرها من حيضة تعقب الولادة (8).
فصل في تعليقه بالطلاق
11081109111011111112111311141115 الجزء: 5 - الصفحة: 189
"إن طلَّقتُك فأنتِ طالق"، ثم أوقَعه بائنًا: لم يقع ما عُلِّق، كمعلَّقٍ على خُلع 1116، وإن أوقَعه رجعيًّا، أو علَّقه بقيامها ثم بوقوع طلاقِها، فقامت: وقع ثِنْتان 1117، وإن علَّقه بقيامها ثم بطلاقه لها أو إيقاعِه، فقامت.
. . . . .
* قوله: (أو علقه بقيامها.
. . إلخ) بأن قال لها: إن قمت فأنت طالق ثم قال لها: إن وقع [عليك] 1118 طلاقي فأنت طالق فقامت وقع ثنتان واحدة المعلقة 1119 على القيام، وواحدة بوقوع الطلاق الحاصل بالقيام 1120.
- قوله: (وقع ثنتان) إن كانت مدخولًا بها، واحدة بقيامها وأخرى بوقوع الطلاق عليها بوجود الصفة التي [هي] 1121 قيامها، وغير المدخول بها واحدة بقيامها فقط 1122، وبانت بها 1123.
الجزء: 5 - الصفحة: 190
فواحدةٌ 1124، وإن علَّقه بطلاقها ثم بقيامها، فقامت: فثِنْتانِ 1125.
و: "إن طلَّقتُكِ فأنتِ طالق"، ثم قال: "إن وقَع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق"، ثم نَجَّزه رجعيًّا: فثلاث 1126، فلو قال: "أردتُ: إِذا طلَّقتُكِ طَلَقتِ، ولم أُردْ عقْدَ صفةٍ": دُيِّنَ، ولم يُقبل حُكمًا 1127، و: "كلَّما طلَّقتُكِ فأنتِ طالق".
. . . . .
* قوله: (فواحدة)؛ أيْ: بقيامها ولم تطلق بتعليق 1128 الطلاق؛ لأنه لم يطلقها، ولم يوقعه عليها 1129؛ إذ الذي حصل بوجود القيام وقوع لا إيقاع.
- قوله: (فثنتان) واحدة بقيامها وأخرى بتطليقها الحاصل بالقيام؛ لأن طلاقها بوجود الصفة تطليق لها 1130.
- [قوله] 1131: (فثلاث) واحدة بالمباشرة وثنتان بالوقوع والإيقاع 1132.
الجزء: 5 - الصفحة: 191
ثم قال: "أنتِ طالق": فثِنْتان 1133، و: "كلَّما وقَع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق"، ثم وقَع بمباشرةٍ أو سببٍ: فثلاثٌ -إن وقَعتْ الأُولى والثانيةُ رجعيَّتَين- 1134، ومن علّق الثلاثَ بتطليقٍ يَملك فيه الرجعةَ، ثم طلَّق واحدةً: وقع الثلاثُ 1135.
و: "كلَّما -أو إِنْ- وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق قبلَه ثلاثًا".
. . . . .
* قوله: (ثم قال أنت طالق فثنتان) واحدة بالخطاب وأخرى بالتعليق لا أكثر؛ لأن التعليق لم يوجد إلا مرة 1136.
- قوله: (أو سبب) كمعلق على صفة وجدت 1137.
- قوله: (فثلاث)؛ لأن الثانية طلقة واقعة عليها، فتطلق بها الثالثة 1138.
- قوله: (ومن عَلَّق الثلاث.
. . إلخ) كما لو قال: إن طلقتك طلاقًا أملك فيه الرجعة، فأنت طالق ثلاثًا 1139. - قوله: (ثم طلَّق واحدة وقع الثلاث) كان الأولى أن يقول: وقع ثلاث أو
الجزء: 5 - الصفحة: 192
ثم قال: "أنتِ طالق", فثلاثٌ: طلقةٌ بالمنجَّز، وتَتمتُها من المعلَّق، ويلغُو قوله: "قَبْلَه" 1140، وتُسمَّى: "السُّرَيْجيةَ".
. . . . .
وقع ثلاثًا 1141؛ لأن كلامه يوهم أن الذي يقع هو الثلاث المعلَّقة مع 1142 أنه وقع أولًا 1143 واحدة ثم تمم 1144 الثلاث من الثلاث المعلقة على قياس السريجية 1145 الآتية.
- قوله: (وتسمى السريجية)؛ لأنه أول من سئل عنها ابن سريج، وكنيته أبو العباس 1146.
الجزء: 5 - الصفحة: 193
ويقعُ بمن لم يدخُل بها المنجَّزةُ فقط 1147. و: "إن وطئتُك وطئًا مباحًا -أو إن أبَنْتُكِ أو فسختُ نكاحَكِ، أو إن ظاهرتُ منكِ، أو إن راجعتُكِ- فأنتِ طالق قبله ثلاثًا"، ثم وُجد شيءٌ مما عُلِّق عليه: وقع الثلاثُ 1148، ولَغَا قولُه: "قَبْلَه" 1149. * قوله: (ثم وُجِدَ شيءٌ مما علَّق عليه) انظر: لو وطئها وهي حائض، والظاهر أنه لا يحنث لعدم وجود المعلَّق عليه، وهو الوطء المباح.
- قوله: (ولغا قوله: قبله) ولا تبِين بقوله: أبنتك أو فسخت نكاحك، وإذًا لا إشكال في وقوع الطلاق بخلاف ما لو قال: إذا بِنت أو انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله، ثم بانت منه بخلع أو غيره 1150 أو فسخت نكاحها = حيث قال: لا تطلق أبدًا؛ لأنه يفضي إلى الدور؛ لأنها إذا وقعت يقع فيها ثلاث فيمتنع وقوعها، وما أدى إلى الدور وجب قطعه من أصله؛ ولأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها، فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت.
انظر: كشاف القناع (8/ 2656).
الجزء: 5 - الصفحة: 194
و: "كلَّما طلَّقتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالق"، ئم قال مثلَه للضرَّةِ، ثم طلَّق الأولى: طَلَقتِ الضَّرَّةُ طلقةً، والأولى ثِنْتَين 1151، وإن طلَّق الضَّرَّةَ فقط: طَلَقتا طلقةً طلقةً 1152. لمقتضٍ 1153، فإنها لا تطلق لزوال محل الطلاق 1154.
- قوله: (ثم طلق الأولى) لعله فقط.
- قوله: (طلقت الضرة طلقة) 1155؛ أيْ: بوجود 1156 الصفة 1157.
- قوله: (والأولى ثنتَين) 1158 بالمباشرة ووجود الصفة 1159.
- قوله: (فقط) بخلاف ما إذا نجَّزه 1160 لهما، فإنه يقع بالأولى ثلاث وبالثانية ثنتان، فتدبر!.
- قوله: (طلقتا طلقة طلقة) الضرة بالمباشرة والأولى بالسبب، ولم يقع
الجزء: 5 - الصفحة: 195
ومِثلُ ذلك: "إن -أو كلَّما- طلَّقتُ حَفْصةَ فعَمْرَةُ طالق"، ثم قال: "إنْ -أو كلَّما- طلَّقتُ عَمْرةَ فحفصةُ طالق": فحفصةُ كالضَّرَّةِ فيما قَبْلُ 1161، وعكسُ ذلك قولُه لعَمْرةَ: "إن طلَّقتُك فحفصةُ طالق"، ثم لحَفْصةَ: "إن طلَّقتُك فعمرةُ طالق": فحفصةُ هنا كعمرةَ هناك 1162. ولأربع: "أيَّتُكنْ وقع عليها طلاقي فصَوَاحِبُها طوالقُ"، ثم أوقَعَه على إحداهن: طَلَقن كاملًا 1163. بالثانية أخرى؛ لأن طلاق الأولى إنما وقع بالتعليق السابق على تعليق الثانية، فلم يحدث بعد تعليق طلاق الثانية طلاقها 1164.
- قوله: (طلقن 1165 كاملًا)؛ أيْ: ثلاثًا [ثلاثًا] 1166؛ لأنه لما أوقعه على إحداهن طلقت بإيقاعه طلقة، وطلقت كل واحدة من ضراتها بوقوعه عليها طلقة، [وصار إذا
الجزء: 5 - الصفحة: 196
و: "كلَّما طلَّقتُ واحدةً فعبدٌ حرٌّ، و. . . ثِنْتَين: فاثنانِ، و ... ثلاثًا: فثلاثة، و. . . أربعًا: فأربعة"، ثم طلَّقهن -ولو معًا- عَتَق خمسة عشرَ عبدًا 1167، وإن أتَى بدلَ "كلَّما"، بـ "إِن" أو نحوِها: عَتَق عشرةٌ 1168.
وقع بواحدة طلقة يقع بكل واحدة من صواحبها طلقة] 1169، وقد وقع الطلاق على جميعهن فطلقت كل واحدة طلاقًا كاملًا 1170.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا بخلاف ما لو قال لهن: أيتكن طلقتها، أو: أوقعت عليها طلاقي.
. . إلخ، فإنه لا يقع بهن إلا طلقة طلقة، فتدبر!.
- قوله: (عتق خمسة عشر عبدًا)؛ لأن فيهن أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة وهن أربعة أفراد، فيعتق أربعة وهن اثنتان واثنتان، فيعتق أربعة، وفيهن ثلاث فيعتق ثلاثة، أو تقول: يعتق بالواحدة واحد 1171 وبالثانية ثلاثة؛ لأن فيها صفتَين هي
الجزء: 5 - الصفحة: 197
و: "إن أتاكِ طلاقي فأنتِ طالق"، ثم كتَب إليها: "إذا أتاكِ كتابي فأنتِ طالق"، فأتاها كاملًا، ولم يَنْمَحِ ذكرُ الطلاق: فثِنْتان 1172، فإن قال: "أردتُ: أنكِ طالق بالأوَّل".
. . . . .
واحدة، وهي [مع] 1173 الأولى اثنتان، ويعتق بالثالثة أربعة؛ لأنها واحدة ومع الأولى والثانية ثلاث، ويعتق بالرابعة سبعة؛ لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة، وهي مع الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها أربع 1174.
وبخطه: وهذا مشى على ما تقدم 1175 من أنه إذا علَّقه 1176 على صفات فاجتمعن في عين واحدة طلقت بالجميع، كما لو قال لها: "إن رأيت رجلًا فأنت طالق، وإن رأيت أسود فأنت طالق، وإن رأيت فقيهًا فأنت طالق"، فرأت رجلًا أسود فقيهًا فإنها تطلق ثلاثًا -كما سبق 1177 -.
- قوله: (فثنتان) طلقة 1178 بإتيان الطلاق وأخرى بإتيان الكتاب 1179 1180.
الجزء: 5 - الصفحة: 198
دُيِّن، وقُبل حُكمًا 1181. ومن كتَب: "إذا قرأت كتابي فأنتِ طالق"، فقُرئَ عليها: وقع إن كانت أمِّيَّةً، وإلا: فلا 1182.
* قوله: (ومن كتب إذا قرأت كتابي.
. . إلخ) ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدَين مثل كتاب القاضي إلى القاضي [وإذا شهدا 1183 عندها كفى وإن لم يشهدا عند الحاكم، لا إن شهدا أن هذا خطه 1184؛ لأنه يكفي ذلك في كتاب القاضي] 1185 [إلى القاضي] 1186 -على ما يأتي 1187 -.
وبخطه: ومن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث؛ لأن هذا قراءة الكتاب 1188 في العرف، فتصرف يمينه إليه إلا أن ينوي حقيقة القراءة فلا 1189.
الجزء: 5 - الصفحة: 199
6 - فصلٌ في تعْليقِه بالحَلِف
إذا قال: "إن حلَفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق"، ثم علَّقه بما فيه حَثٌّ، أو منعٌ 1190. أو تصديقُ خَبر أو تكذيبُه.
. . . . .
فصل في تعليقه بالحلف
- قوله: (بما فيه حث) 1191؛ أيْ: على فعل 1192 كـ: (إن لم تدخلي الدار فأنت طالق) 1193.
- قوله: (أو منع)؛ أيْ: من فعل كـ: "إن دخلت الدار فأنت طالق" 1194.
- [قوله] 1195: (أو تصديق خبر) كأنت طالق لقد قمت أو إن لم يكن هذا القول حقًّا 1196.
- قوله: (أو تكذيبه) كأنت طالق إن لم يكن هذا القول كذبًا 1197. = الإرادات (3/ 166)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 197، وكشاف القناع (8/ 2663).
الجزء: 5 - الصفحة: 200
طَلَقتْ في الحال لا إن علَّقه بمشيئتها، أو حيضٍ، أو طُهرٍ 1198، أو طلوعِ الشمس.
. . . . .
* قوله: (طلقت 1199 في الحال) هذا كله في الحقيقة ليس 1200 بيمين، وإنما سمي حلفًا تجوُّزًا لما فيه من الحثِّ 1201 والكف والتكيد المقصود من الحلف 1202، فالحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة، ولهذا قال [أبو] 1203 يعلى الصغير 1204: (لو حلف: لا حلفت فعلَّق طلاقها بشرط أو صفة 1205 لم يحنث)، انتهى 1206.
- [قوله] 1207: (لا إن علقه بمشيئتها) أو مشيئة غيرها 1208.
الجزء: 5 - الصفحة: 201
أو قدومِ الحاجِّ، ونحوِه 1209. و: "إن حلفتُ بطلاقِك -أو إن كلمتُكِ- فأنتِ طالق"، وأعادهُ مرةً: فطلقةٌ، ومرتيَن: فثِنْتانِ، وثلاثًا: فثلاثٌ -ما لم يقصِد إفهامَها في: "إن حلفتُ" 1210 -. * قوله: (وثلاثًا فثلاث)؛ لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى 1211.
- قوله: (ما لم يقصد إفهامها في إن حلفت)؛ [أيْ] 1212: [إن] 1213 كان متصلًا -كما سبق-.
وبخطه: لا في: إن كلمتك؛ لأنه كلام قصد به الإفهام أو لم يقصده 1214.
الجزء: 5 - الصفحة: 202
وتَبِينُ غير مدخول بها بطلقةٍ، ولم تنعقدْ يمينُه الثانيةُ والثالثة، في مسألةِ الكلام 1215، و: "إن حلفتُ بطلاقكما فأنتما طالقتانِ"، وأعاده: وقع بكل طلقةٌ 1216، وإن لم يدخُل بإحداهما، فأعادهُ بعدُ.
. . . . .
* قوله: (ولم تنعقد يمينه الثانية والثالثة في مسألة الكلام)؛ لبينونتها في شروعه في الكلام، فلم يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن، وانعقدت يمينه الثانية في مسألة الحلف؛ لأنها لا تبين إلا بعد انعقاد اليمين، فلو تزوجها بعد وحلف 1217 بطلاقها طلقت 1218.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: حق العبارة أن يقال: ولم تنعقد يمينه الثالثة فيهما، ولا الثانية في مسألة الكلام؛ لأن عبارته تقتضي أن الثانية والثالثة تنعقدان في مسألة الحلف.
- قوله: (وأعاده) وينبغي أن يقيد بكونه لا للإفهام.
- [قوله] 1219: (فأعاده بعد)؛ [أيْ: بعد] 1220 أن وقع بكل واحدة طلقة 1221.
الجزء: 5 - الصفحة: 203
فلا طلاقَ 1222، ولو نكح البائنَ، ثم حلَف بطلاقها: طَلَقتا أيضًا طلقةً طلقة 1223.
و. . . بـ "كلَّما" بدلَ "إنْ":.
. . ثلاثًا ثلاثًا.
. . . . .
* قوله: (فلا طلاق)؛ لأن الحلف بطلاق البائن غير معتد به 1224.
- قوله: (طلقتا أيضًا طلقة طلقة)؛ لأن الصفة الثانية منعقدة في حقهما 1225 جميعًا، ذكره الأصحاب وأورد عليه أن طلاق كل واحدة منهما معلَّق بشرط الحلف بطلاقها مع طلاق ضرتها، فكل واحد من الحلفَين جزء لشرط طلاق كل واحدة منهما، فكما أنه لابد من الحلف بطلاقها 1226 في زمن يكون فيه أهلًا لوقوع الطلاق، كذلك الحلف بطلاق ضرتها؛ لأنه جزء لشرط طلاق نفسها 1227. وأجيب بأن وجود الصفة كلها في النكاح لا حاجة إليه، ويكفي وجود آخرها فيه فيقع الطلاق عقبه 1228.
- قوله: (وبكلما 1229 بدل (إن) ثلاثًا ثلاثًا.
. . إلخ)؛ لأن اليمين الأولى لم
الجزء: 5 - الصفحة: 204
طلقةً عقبَ حلفِه ثانيًا، وطلقتين لما نكح البائن وحلف بطلاقها 1230. ومن قال لزوجتَيْه حَفْصةَ وعَمْرة: "إن حلفتُ بطلاقكما فَعمرةُ طالق"، ثم أعاده: لم تَطلُق واحدةٌ منهما 1231. . . . . . تنحل باليمين الثانية؛ لأن "كلما"، للتكرار واليمين الثانية باقية فتكون اليمين الثالثة التي تكملت 1232 بحلفِه على التي جدد نكاحها شرطا لليمين الأولى، والثانية فيقع بها طلقتان لذلك بخلاف ما لو كان التعليق بـ (إن) فإن اليمين الأولى تنحل بالثانية لعدم 1233 اقتضائها التكرار 1234، فتبقى اليمين الثانية فقط, فإذا أعادها بعد الثانية مرة أخرى وجد شرط الثانية فانحلت أيضًا وتنعقد الثالثة 1235.
- قوله: (ثم أعاده) بأن قال: إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، لم تطلق واحدة منهما؛ لأنه لم يحلف بطلاقها وإنما حلف بطلاق عمرة فقط 1236، وكذا لو أبدل عمرة بحفصة؛ لأنه لم يحلف بطلاق حفصة، وأما 1237 الصيغة الأولى
الجزء: 5 - الصفحة: 205
ولو قال بعدَه: "إن حلفتُ بطلاقكما فحَفصةُ طالق": طلَقتْ عَمرة 1238، ثم إن قال: "إن حلفتُ بطلاقكما فعَمرةُ طالق": لم تَطلق واحدةٌ منهما 1239.
ثم إن قال: "إن حلفتُ بطلاقكما فحَفصةُ طالق": طَلَقتْ حفصةُ 1240.
ولمدخول بِهما: "كلَّما حلفتُ بطلاقِ إحداكما -أو واحدةٍ منكما- فأنتما طالقتان"، وأعادهُ: طَلَقتا ثِنْتَين ثِنْتَين 1241.
وإن قال: ". . . فهي -أو فضَرَّتُها- طالق".
. . . . .
فهي تعليق فقط لا يحتسب بها في إيقاع الطلاق.
- قوله: (ولو قال بعده)؛ أيْ: بعد ما أعاده.
- قوله: (طلفث عَمْرةُ)؛ لأنه صدق عليه أنه 1242 حلف بطلاقهما 1243.
- قوله: (طلقتا ثنتَين ثنتَين)؛ لأن قوله ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما، وحلفه بطلاق كل واحدة منهما يقتضي طلاق الثنتَين 1244 1245 فطلقتا بحلفه
الجزء: 5 - الصفحة: 206
وأعادهُ: فطلقةً طلقةً 1246. وإن قال: ". . . فإحداكما طالق": فطلقةٌ لإحداهما تُعيَّن بقرعةٍ 1247. ولإحداهما: " إن حلفتُ بطلاقِ ضَرَّتِكِ فأنتِ طالق"، ثم قاله للأخرى: طَلَقتْ الأولى، فإن أعادهُ للأولى: طَلَقتْ الأخرى 1248.
بطلاق واحدة 1249 طلقة طلقة، وبحلفه 1250 بطلاق الأخرى كذلك 1251.
- تتمة: لو قال: إن حلفت بعتق عبدي 1252 فأنت طالق، ثم قال: إن حلفت بطلاقك فعبدي حُرٌّ طلقت، ثم إن قال لعبده: إن [حلفت] 1253 بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد، ولو قال: إن حلفت بعتقك فأنت حُرٌ ثم أعاده عتق 1254.
الجزء: 5 - الصفحة: 207
7 - فصلٌ في تعْلِيقه بالكلامِ والإذْنِ والقُرْبان
إذا قال: "إن كلمتُكِ فأنتِ طالق، فتحقَّقي"، أو زجَرها فقال: "تَنَحَّي، أو اسكُتي، أو مُرِّي" ونحوَه 1255، أو قال: "إن قمتِ فأنتِ طالق": طَلَقت -ما لم يَنو غيرَه 1256 -. فصل في تعليقه بالكلام والإذن 1257 والقربان 1258
- قوله: (فتحققي) ومثله ما لو كرر الجملة أو جزَّأها 1259، وقال: قصدت التأكيد أو الإفهام 1260، كما لو أعاد: إن [كلمتك] 1261 فأنت طالق أو لفظ طالق فقط.
- قوله: (ما لم ينو غيره)؛ أيْ: إلا أن 1262 ينوي كلاما بعد انقضاء كلامه هذا أو ينوي بذلك ترك محادثتها أو ترك الاجتماع بها، ونحو ذلك فلا تطلق حتى يوجد الشرط 1263، ولو سمعها تذكره بسوء فقال: الكاذب لعنة اللَّه عليه
الجزء: 5 - الصفحة: 208
و: "إن بدأتُكِ بكلام فأنتِ طالق"، فقال: "إن بدأتُكَ به فعبدي حرٌّ": انحلّتْ يمينُه -إِن لم تكنْ نيةٌ 1264 -، ثم إن بدأتْه: حَنِثَتْ، وإن بدأها: انحلَّتْ يمينُها 1265. وإن علَّقه بكلامها زيدًا، فكلمتْه فلم يسمع: لغفلةٍ، أو شغلٍ ونحوه 1266. . . . . . حنث؛ لأنه كلَّمها 1267.
- قوله: (به)؛ أيْ: بكلام 1268 فالضمير عائد على كلام النكرة.
- قوله: (فكلمته) أو سلَّمت عليه حنث، فإن كان أحدهما إمامًا أو مأمومًا 1269 لم يحنث بتسليم الصلاة إلا أن ينوي على المأمومين 1270.
- قوله: (ونحوه) كخفض صوتها.
. . . . . = الإرادات للبهوتي لوحة 197، وكشاف القناع (8/ 2662).
الجزء: 5 - الصفحة: 209
أو وهو مجنونٌ، أو سكرانُ، أو أصمُّ يَسمعُ لولا المانع 1271، أو كاتَبَتْه أو راسلَتْه.
. . . . .
وكانت منه بحيث لو رفعته لسمعها 1272.
- قوله: (أو وهو مجنون أو سكران)؛ أيْ: غير مصروعَين 1273 بخلاف المصروعَين، فإنه لا حنث بكلامهما على ما في الإقناع 1274.
- قوله: (أو راسلته) 1275 وإذا أرسلت إنسانًا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث، فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك 1276؛ لأنها لم تقصده بإرسال الرسول 1277.
الجزء: 5 - الصفحة: 210
ولم يَنْوِ مشافَهتَها 1278 أو كلمتْ غَيرَه، وزيدٌ يسمع، تقصدُه به: حَنِث 1279، لا إن كلمتْه: ميتًا أو غائبًا أو مُغْمًى عليه أو نائمًا 1280، أو وهي مجنونةٌ 1281. . . . . . * قوله: (ولم ينوِ مشافهتها) قيد في الأخيرتَين 1282؛ لأنه لا مشافهة مع المكاتبة والمراسلة بخلاف ما قبلهما 1283.
- قوله: (أو مغمى عليه) بخلاف السكران فإنه يشعر.
- قوله: ([أو] 1284 وهي مجنونة) فإن كلمته وهي سكرى حنث -على ما في الإقناع 1285 -.
الجزء: 5 - الصفحة: 211
أو أشارت إليه 1286. و: "إن كلَّمتما زيدًا وعَمرًا فأنتما طالقتانِ"، فكلمت كلُّ واحدةٍ واحدًا: طَلَقتا 1287. . . . . . * قوله: (أو أشارت اليه)؛ لأن الإشارة ليست كلاما عند أهل الشرع 1288؛ يعني: فلا اعتراض بما ثبت في اللغة وكذا بما ثبت في القرآن؛ إذ الآية قابلة للتأويل 1289.
- قوله: (طلقتا)؛ لأن المعلَّق عليه وجود الكلام منهما لهما، وقد وجد 1290، كما لو قال: إن ركبتما دابتَيكما 1291 أو كلتما هذَين الرغيفَين، وكذا لو قال لعبدَيه
الجزء: 5 - الصفحة: 212
لا إن قال: "إن كلَّمتما زيدًا وكلَّمتما عَمرًا.
. . "، حتى يكلِّما كلًّا منهما 1292.
ذلك في العتق 1293 1294.
- قوله: (لا إن قال: إن كلمتما زيدًا.
. . إلخ)؛ لأنه يرجع إلى معنى: إن كلمت كل واحدة منكما 1295 كل واحدة منهما 1296.
الجزء: 5 - الصفحة: 213
و: "إن خالفت أمري فأنتِ طالق"، فنهاها، فخالفتْه -ولا نية-: لم يحنَث، ولو لم يَعرِف حقيقتهما 1297. . . . . .
* قوله: (فخالفته ولا نية لم يحنث) وكذا ضدها -على ما في الإقناع 1298 -، وعبارته بعد هذه: (وإن نهيتك فخالفتني فأنت طالق فأمرها وخالفته لم يحنث)، انتهى.
وفي بعض كتب الشافعية التفرقة بين المسألتَين وهو مشكل، وقد نظم بعضهم التفرقة مقرونة باستشكالها فقال:
لو 1299 قال إن خالفت 1300 نهي تطلقي ... فخالفت أمرًا طلاقه انتفى
وعكس 1301 هذي لا وهذا النقل ... فأي 1302 فرق أوضحن يا أفضل = ونقله عنه البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 198 ملخصًا، وانظر: قواعد ابن رجب ص (247).
الجزء: 5 - الصفحة: 214
و: "إن خرجتِ -أو زاد: مرةً- بغير إذني، أو إلا بإذني، أو حتى آذَنَ لك، فأنت طالق"، فخرجتْ ولم يأذَن 1303، أو أَذن ثم نهاها 1304 أو أذن ولم تَعلم 1305، أو علمتْ ثم كرَّرَته بلا إذنِه: طَلَقت 1306، لا إن أذن فيه كلَّما شاءت 1307. . . . . . هكذا نظمه الشيخ عيسى الشهاوي 1308 ومن خطه نقلت 1309.
- قوله: (وإن خرجت.
. . إلخ) لما فرغ 1310 من تطليقه بالكلام شرع في تعليقه بالإذن فقال: (وإن خرجت.
. . إلخ). - قوله: (ثم خرجت بلا إذنه طلقت)؛ أيْ: أو أذن 1311 إلى محل معيَّن فخرجت
الجزء: 5 - الصفحة: 215
أو قال: ". . . إلا بإذنِ زيدٍ"، فمات زيدٌ، ثم خرجت 1312.
و: "إن خرجتِ إلى غير حمَّام بلا إِذني فأنتِ طالق"، فخرجتْ له ولغيرِه 1313، أو له ثم بدَا لها غيرُه: طَلَقت 1314، ومتى قال: "كنتُ أَذِنتُ.
. . ". . . . . .
له ولغيره؛ [لأن الاستدامة فعل فيما عدا ما استثني -وسيأتي-.
- قوله: (خرجت له ولغيره)] 1315؛ أيْ: طلقت؛ لأنها إذا خرجت له ولغيره صدق أنها خرجت لغيره 1316.
- قوله: (أو له ثم بدا لها غيره طلقت)؛ لأن ظاهر اليمين المنع من غير الحمام فكيفما صارت إليه حنث 1317.
- قوله: (ومتى قال: كنت أذنت)؛ أيْ: وعلمتِ بإذني حتى يكون مقيدًا له
الجزء: 5 - الصفحة: 216
قُبل ببيِّنةٍ 1318، و: "إن قَرُبتِ دارَ كذا فأنتِ طالق": وقع بوقوفِها تحتَ فِنائها، ولصوقِها بجِدارها 1319، وبكسر راءِ "قرِبتِ": لم يقع حتى تدخُلَها 1320.
-على ما تقدم قبله بيسير-.
- قوله: (قبل ببينة) 1321 لا بدونها لوقوع الطلاق في الظاهر 1322.
- قوله: (وإن قربت.
. . إلخ) ولما فرغ ثانيًا من تعليقه بالإذن شرع في تعليقه بالقربان. - قوله: (وبكسر 1323 راء قربت لم يقع حتى تدخلها) 1324؛ (لأن 1325 مقتضاهما ذلك، ذكرهما في الروضة)، انتهى فروع 1326.
الجزء: 5 - الصفحة: 217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في الصحاح 1327: (قَرُبَ الشيء بالضم 1328 يَقْرُبُ؛ أيْ: دنا وقَرِبْتُه 1329 بالكسر أقْرَبُهُ 1330 قُربَانًا إذا دنوت منه)، انتهى كلامه.
والفرق بينهما بالاعتبار، فإن قصدت قرب الشيء منك قلت قَرُب بالضم قربًا، وإن قصدت قربك منه قلت: قَرِب بالكسر قربانًا، وهو خلاف ما نقلوه هنا عن الشاشي 1331 -كما هو بالحاشية الأخرى- فانظره وحرره 1332!.
وبخطه: قال ابن المقري 1333: سمعت الشاشي يقول: إذا قيل: لا تقرب
الجزء: 5 - الصفحة: 218
8 - فصلٌ في تعليقِه بالمشيئةِ
إذا قال: "أنتِ طالق إنْ -أو إذا، أو متى، أو أنَّى، أو أيْنَ، أو كيف، أو حيثُ، أو أيَّ وقتٍ -شئت"، فشاءت 1334 - ولو كارهة 1335. . . . . . بفتح الراء كان معناه لا تتلبس 1336 بالفعل، وإذا كان بالضم فمعناه 1337 لا تدن [منه] 1338 1339. فصل في تعليقه بالمشيئة
- قوله: (فشاءت)؛ أيْ: بلفظها لا بقلبها 1340.
- قوله: (ولو كارهة) هذا هو الصواب 1341 وفي التنقيح: مكرهة 1342. = علماء مراكش وفاس".
خلاصة الأثر (1/ 302 - 311).
الجزء: 5 - الصفحة: 219
أو بعدَ تراخٍ 1343 أو رجوعِه-: وقع 1344، لا إن قالت: "شئْتُ إن شئتَ.
. . . . .
* قوله: (أو رجوعه)؛ أيْ: عن التعليق 1345.
- [قوله] 1346: (وقع)؛ أيْ: 1347 الطلاق لوجود المعلَّق عليه وهو المشيئة وكان على التراخي بسائر التعاليق 1348 فإن قيد المشيئة بوقت قيدت به 1349.
- قوله: (لا إن قالت: شئتُ [إن شئتَ]) 1350؛ لأنه [علَّق الطلاق] 1351 على وجود 1352 مشيئتها المحضة، ولم يوجد ذلك، وإنما وجد فيها مشيئة معلَّقة على شرط، وذلك غير ما علَّق عليه بالطلاق 1353.
الجزء: 5 - الصفحة: 220
أو شاء أبِي"، ولو شاء 1354، و: "أنت طالق إن شئتِ وشاء أبوكِ"، أو ". . . زيدٌ وعمروٌ": لم يقع حتى يشاءا 1355، و: "أنتِ طالق إن شاءَ زيدٌ"، فشاء ولو مميِّزًا يعقِلها، أو سكران 1356. . . . . . * [قوله] 1357: (أو إن شاء أبي 1358 ولو شاء)؛ لأنه لم يوجد منها مشيئة مجزوم بها بل مشيئة متردد فيها بين كونها تشاء إن شاء أوْ لا.
- قوله: (أو زيد وعمرو) أيْ: قال [لها] 1359 أنت طالق إن شاء زيد وعمرو 1360.
- قوله: (لم يقع حتى يشاءا) أو [لو] 1361 تراخت مشيئة أحدهما 1362 عن الآخر 1363.
- قوله: (أو سكران) فيه أن مشيئة السكران هنا فيها عقوية
الجزء: 5 - الصفحة: 221
أو بإشارةٍ مفهومةٍ ممن خَرِس، أو كان أخرسَ: وقع 1364، لا إن مات أو غاب 1365 أو جُنَّ قبلها 1366، ولو قال: ". . . إلا أن يَشاءَ".
. . . . .
لغيره 1367 وهم إنما أوقعوا طلاقه تغليظًا عليه 1368، ولعل ما قلناه هو الذي نظر إليه الموفق 1369 وابن أخيه 1370 في عدم وقوع الطلاق حيث قالا بأنه لا يقع إذا شاء زيد في حال سكره.
- قوله: (ولو قال إلا أن يشاء)؛ أيْ: عدم الطلاق.
الجزء: 5 - الصفحة: 222
فمات أو جُنَّ 1371 أو أبَاها: وقع إذًا 1372. وإن خَرِس -وفُهمتْ إشارتُه-: فكنُطقِه 1373.
وإن نَجَّز أو علَّق طلقةً إلا أن تشاءَ.
. . . . .
* قوله: (أو أباها)؛ أيْ: أبى المشيئة 1374.
- قوله: (وقع إذًا)؛ أيْ: حين الموت أو الجنون أو الإباء وهو مشكل في الأخيرَين، وكان الظاهر أنه لا يقع إلا عند اليأس من المشيئة، وبمجرد الجنون أو الإباء لا يحصل اليأس لاحتمال الإفاقة والرضى بعده؛ إِذْ الفورية ليست بشرط -على ما يأتي في كلام الشارح 1375 -.
- قوله: (فكنطقه) قال شيخنا في شرحه 1376: (قلت: وكذا كتابته) 1377.
الجزء: 5 - الصفحة: 223
هي 1378 أو زيدٌ ثلاثًا 1379، أو ثلاثًا إلا أن تشاءَ 1380 أو يشاءَ واحدةً 1381، فشاءت أو شاء ثلاثًا -في الأولى-: وقعتْ كواحدة في الثانية، وإِن شاءت أو شاء ثِنْتَين: فكما لو لم يشاءا 1382. و: "أنتِ طالق وعبدي حُرٌّ إن شاء زيدٌ"، ولا نيةَ، فشاءهما: وقعَا، وإلا: لم يقع شيءٌ 1383. * [قوله: (فكما لو لم يشاءا) فيقع واحدة في الأولى وثلاث في الثانية] 1384 1385.
- قوله: (وإلا لم يقع شيء)؛ أيْ: منهما؛ لأن المعطوف [والمعطوف] 1386
الجزء: 5 - الصفحة: 224
و: "يا طالقُ -أو أنتِ طالق، أو عبدي حُرٌّ- إن شاء اللَّه"، أو قدَّم الاستثناء، أو قال: ". . . إلا أن يشاءَ اللَّه" 1387، أو: "إن لم -أو ما لم- يشأِ اللَّهُ": وقَعا 1388.
و: "إن قمتِ 1389 -أو إن لم تَقومي- 1390 فأنت طالق.
. . . . .
عليه كالشيء الواحد، وقد وليهما التعليق فيتوافقان عليه ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو الطلاق 1391؛ لأن الطلاق [والعتق] 1392 جملة واحدة 1393 فلا تحصل المشيئة بأحد جزئَيها 1394.
الجزء: 5 - الصفحة: 225
أو حُرةٌ إن شاء اللَّه"، أو: "أنتِ طالقٌ أو حُرةٌ إن قمتِ 1395 -أو إن لم تقومي 1396، أو لتَقُوميِن، أو لا قمتِ- إن شاء اللَّه" فإن نوَى رَدَّ المشيئة إلى الفعل: لم يقع به، وإلا: وقع 1397 1398. * قوله: (فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع به)؛ أيْ: بفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله 1399، فمن قال لزوجته: أنت طالق لتدْخُلِنَّ الدار -إن شاء اللَّه- لم تطلق دخلت أو لم تدخل؛ لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وإن لم تفعله، علمنا أن اللَّه سبحانه وتعالى لم يشأه؛ [إذ لو شاءه] 1400 لوجد فإن ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن 1401.
- قوله: (وإلا.
. . إلخ)؛ أيْ: لم ينوِ شيئًا أو نوى ردَّه إلى العتق 1402 والطلاق 1403
الجزء: 5 - الصفحة: 226
وإِن حلَف: "لا يَفعلُ إن شاء زيدٌ": لم تنعقدْ يمينُه حتى يشاءَ ألا يفعلَه 1404.
و: "أنتِ طالق لرضا زيدٍ أو مشيئته، أو لقيامِكِ" ونحوِه: يقعُ في الحال 1405، بخلافِ قوله: ". . . لقدومِ زيدٍ، أو لغدٍ" ونحوه 1406، فإن قال فيما ظاهرُه التَّعْليلُ.
. . . . .
أو إلى الطلاق فقط 1407، وانظر كلام الشارح 1408.
وبخطه: قال في الشرح 1409 (فإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول، ويحتمل رجوعه إلى الطلاق).
- قوله: (فإن قال.
. . إلخ) مقتضى ما سبق 1410، ولو كان ذلك القائل عارفًا بالعربية.
الجزء: 5 - الصفحة: 227
"أردتُ الشرطَ": قُبل حُكمًا 1411، و: "إن رضيَ أبوكِ فأنتِ طالق"، فأبَى، ثم رضيَ: وقع 1412.
و: "أنت طالق إن كنتِ تُحِبِّين أن يعذبَك اللَّهُ بالنار، أو تُبْغِضِين الجنةَ أو الحياةَ، ونحوَهما"، فقالت: "أُحِبُّ أو أُبْغضُ 1413 ": لم تَطلُق إن قالت: "كذَبتُ" 1414. . . . . .
* قوله: (لم تطلق إن قالت: كذبت) وإن لم تقل كذبت فقال في الفروع 1415: (لم تطلق، وقيل: إن [لم] 1416 يقل بقلبك، وقيل: تطلق).
ولو قال: -كما في التنقيح- إن كانت كاذبة، لكان أولى وأوضح 1417.
الجزء: 5 - الصفحة: 228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعبارة الإنصاف: (والأولى 1418 أنها لا تطلق إذا كانت تعقله، أو كانت كاذبة، وهو المذهب قدمه في الفروع وجزم به في النظم واختاره ابن عقيل)، انتهى المقصود 1419.
ولو قال: إن كنت تحبين أو تبغضين 1420 زيدًا فكانت طالق فأخبرته به طلقت وإن كذبت 1421. = التنقيح المشبع ص (324 - 325). وقد قال البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 198 - بعد نقله لعبارة الإنصاف الآتية: "إن قالت: كذبت) -: (لا مفهوم له على هنا القول الذي جعله في الإنصاف هو المذهب)، ولو قال كما في التنقيح: إن كانت كاذبة لكان أولى وأوضح.
وأقصد بذلك أن الخلوتي -رحمه اللَّه- نقل هذا الكلام من حاشية منتهى الإرادات للبهوتي كما نقل عبارة الإنصاف من نفس الحاشية، ولم يرجع إلى التنقيح ليتثبت من صحة العبارة، كما لم يرجع إلى الإنصاف، ولذلك وقع هذا الخطأ حيث إن هذه العبارة غير موجودة في التنقيح كما أن عبارة الإنصاف ليست كما نقل، هذا إن لم يكن ذلك اختلاف نسخ.
الجزء: 5 - الصفحة: 229
ولو قال: ". . . بقلبكِ" 1422.
ولو قال: "إن كان أبوكِ يرضى بما فعلتِه فأنتِ طالق"، فقال: "ما رَضيِتُ"، ثم قال: "رضي": طَلقتْ، لا إن قال: "إن كان أبوكِ راضيًا به.
. . " 1423.
* قوله: (ولو [قال] 1424 بقلبك)؛ لاستحالة ذلك في العادة كقوله: إن كنت تعتقدين أن الجمل يلج في سم الخياط، فقالت: أعتقد؛ فكان عاقلًا لا يجوِّز ذلك فضلًا عن اعتقاده 1425.
- قوله: (طلقت)؛ لأنه 1426 علَّقه على رضى مستقبل وقد وجد 1427.
- فائدة 1428: لو قالت: أريد أن تطلقني، فقال: إن كنت تريدين، أو إذا أردت أن أطلقك، فأنت طالق، فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادة مستقبلة، ودلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة 1429 التي أخبرته بها، قاله في الفنون 1430، ونصر الثاني
الجزء: 5 - الصفحة: 230
وتعليق عتقٍ: كطلاق (1)، ويصح بالموت (2).
9 - فصلٌ في مسائلَ متفرِّقةٍ
إذا قال: "أنتِ طالق إِذا رأيت الهلالَ، أو عندَ رأسه": وقع -إذا رُؤيَ وقد غَرَبَتْ الشمس.
. . . . .
في أعلام الموقعين (3)، ومثله: تكونين طالقًا إذا دلَّت قرينة من غضب أو سؤال ونحوه على الحال دون الاستقبال (4).
- قوله: (ويصح بالموت) وهو التدبير بخلاف الطلاق (5).
فصل في مسائل متفرقة
- قوله: (وقع إذا رؤي وقد غريت) ظاهره أنها لو رأته 1436 قبل الغروب لا يقع14311432143314341435 = في المبدع شرح المقنع (7/ 367)، والمرداوي في الإنصاف (9/ 111)، والبهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 198، وفي كشاف القناع (8/ 2669).
الجزء: 5 - الصفحة: 231
أو تمت العِدَّةُ 1437 -. . . . . . الطلاق، وهذا مما يقوي كلام شيخ الإسلام زكريا الشافعي 1438 -السابق في الصوم 1439 - من أن المراد من قولهم: الهلال المرئي نهارًا للمقبلة أنه دفع لما قيل أنه يكون للماضية؛ لا أنه للمستقبلة حقيقة، فلا يثبت برؤيته نهارًا كونه للماضية ولا للمستقبلة.
- قوله: (أو تمت العدة) 1440؛ أيْ: ثلاثين يومًا؛ لأن رؤية الهلال في عرف الشرع العلم بأول الشهر، بخلاف رؤية [زيد] 1441؛ فإنه لم يثبت لها عرف شرعي فرجع إلى الحقيقة 1442.
الجزء: 5 - الصفحة: 232
وإن نَوى العيانَ، أو حقيقةَ رؤيتِها: قُبل حُكمًا 1443، وهو: هِلالٌ إلى ثالثةٍ، ثم يُقْمرُ 1444. وبخطه: ليس من قبيل اللف والنشر، بل المراد أنها تطلق في كل من الجانبَين بأحد الأمرَين -كما يعلم من كلام الشارح- فتدبر!.
- قوله: (وإن نوى العِيان) 1445 بكسر العين بأن قال المعلِّق: نويت إذا عاينت الهلال بأن لم يحصل لها دون معاينته غيم أو قتَر 1446.
- قوله: (وهو هلال إلى 1447 ثالثة 1448 ثم يقمر) فلو لم ترَ الهلال حتى صار قمرًا، ولا نية له تخالف لفظه لم يقع 1449 1450. = الإرادات (3/ 173)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 198، وكشاف القناع (8/ 267).
الجزء: 5 - الصفحة: 233
و: "إِن رأيتِ زيدًا فأنتِ طالق"، فرأتْه لا مكرَهةً -ولو ميِّتًا-، أو في ماءٍ، أو زُجاج شَفَّافٍ: طَلَقتْ، إلا مع نيةٍ أو قَرينة 1451، ولا تَطلُق: إن رأت خيالَه في ماءٍ أو مِرآةٍ، أو جالسةً عمياءَ 1452. و: "من بشَّرتني 1453 -أو أخبرتْني- بقدوم أخي فهي طالق"، فأخبره عددٌ معًا: طَلَقن 1454، وإلا: فسابقةٌ صُدِّقت، وإلا: فأولُ صادقةٍ 1455. * قوله: (صَدَقت) بفتح الصاد والدال، وأما ضم الصاد وتشديد الدال فيقتضي أنه لو صدقها وهي كاذبة يقع الطلاق وليس كذلك 1456. = الإرادات (3/ 173)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 198، وكشاف القناع (8/ 2670).
الجزء: 5 - الصفحة: 234
ومن حلَف عن شيء، ثم فَعَله مكرَهًا 1457 أو مجنونًا 1458 أو مُغمَى عليه أو نائمًا: لم يَحْنَث 1459، وناسيًا أو جاهلًا 1460. . . . . . * مسألة: لو قال: إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حُرٌّ، ثم قال: وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق، وكانا في السوق عتق العبد ولم تطلق المرأة؛ لأن العبد عتق باللفظ [الأول] 1461، فلم يبق له في السوق عبد 1462.
- [قوله] 1463: (أو جاهلًا)؛ أيْ: كونه المحذوف [عليه] 1464 كدخول دار لا يعلم أنها لزيد أو جاهلًا أنه يحنث بمثل ذلك الفعل، كمن دخل الدار وظن = للفتوحي، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي فيعطيان معنى صُدِّقت.
المقنع (7/ 318)، والإقناع (8/ 2670 - 2671) مع كشاف القناع، ومعونة أولي النهى (7/ 631)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 173).
الجزء: 5 - الصفحة: 235
أو عَقَدَها يَظُن صدْقَ نفسِه، فبَانَ بخلافه: يحنَثُ في طلاق وعتقٍ فقط 1465، و: "ليَفعَلنَّه"، فتركَه مكرَهًا أو ناسيًا: لم يحنَث 1466. . . . . . أنه لا يحنث 1467 بمجرد ذلك بل بالمكث فيها مثلًا 1468. وبخطه: وسكت عن السكران؛ لما سبق من أنه إذا كان قد شرب 1469 مختارًا يؤاخذ بسائر أقواله وأفعاله التي يعتبر لها العقل.
- قوله: (لم يحنث) [اقتضى كلام المتن أنه: (إذا حلف ليفعلنَّ شيئًا ثم تركه ناسيًا لم يحنث] 1470 في الطلاق وغيره، بخلاف ما [لو] 1471 حلف لا يفعله ففعله ناسيًا 1472، وهذا ما قطع به التنقيح 1473 سوى بينهما جماعة في الحنث في الطلاق والعتق، ومشى عليه في الإقناع 1474، وقد يفرق بين الفعل والترك بأن الترك يكثر 1475 فيه النسيان فيشق التحرز عنه بخلاف الفعل)، حاشية 1476، وكذا
الجزء: 5 - الصفحة: 236
ومن يَمتنع بيمينِه، وقصَد منْعَه: كهو 1477. في شرح شيخنا 1478.
- قوله: (ومن يمتنع بيمينه) كزوجته وغلامه وولده 1479.
- قوله: (كهو) 1480 في الجهل 1481 والنسيان 1482 والإكراه 1483 1484، وإن حلف على من لا يمتنع بيمينه كالسلطان والأجنبي استوى العمد، [والسهو] 1485، والإكراه، وغيره؛ أيْ: يحنث الحالف في ذلك 1486.
- فائدة: لو حلف لا يبيع لزيد ثوبًا فوكَّل زيدٌ من يدفعه إلى من يبيعه، فدفعه
الجزء: 5 - الصفحة: 237
و: "لا يدخُلُ على فلان بيتًا -أو لا يكلِّمُه أو يسلِّمُ عليه أو يُفارقُه- حتى يَقْضيَه"، فدخَل بيتًا هو فيه، أو سلم عليه -أو على قوم هو فيهم- ولم يعلم [به] 1487 أو قضاهُ حقَّه ففارَقه فخرَج رَدِيئًا، أو أحالَه به ففارَقه ظنًّا منه أنه بَرَّ: حَنِث 1488، إلا في السلام والكلام 1489، وإن عَلم به في سلام-ولم يَنوه.
. . . . .
الوكيل إلى الحالف، فباعه من غير علمه فكناسٍ 1490.
- [قوله] 1491: (إلا في السلام أو الكلام) فلا؛ لأنه لم يعتمد بسلامه وكلامه المحذوف عليه 1492، وإنما دخل فيهم من حيث لم يعلم، فكأنه مستثنى منهم 1493.
- قوله: (ولم ينوه) الأولى: ولو ينوه؛ لأن هذا كالغاية.
الجزء: 5 - الصفحة: 238
ولم يَستثنِه بقلبِه-: حَنِث 1494.
و: "لَيَفعلَن شيئًا"، لم يبرَّ حتى يَفعلَ جميعَه 1495. و: "لا يفعله" 1496، أو من يَمتنعُ بيمينه: كزوجةٍ وقرابةٍ، وقصَد منْعَه -ولا نيةَ، ولا سببَ، ولا قَرينةَ- ففَعل بعضَه: لم يَحنَث 1497.
فمن حلَف على ممسِكٍ مأكولًا: "لا أكَلَهُ، ولا ألقاه، ولا أمسَكَهُ"، فأكل بعضًا ورمَى الباقيَ 1498، أو: "لا يدخُل دارًا"، فأدخلَها بعض جسده.
. . . . .
* قوله: (لم يحنث) نص عليه فيمن حلف على زوجته لا تدخل بيت أختها لم تطلق حتى تدخل كلها 1499.
- قوله: (فأكل بعضًا ورمى الباقي) لم يحنث؛ لأنه لم يأكله كله،
الجزء: 5 - الصفحة: 239
أو دخَل طاق بابها، أو: "لا يَلبَسُ ثوبًا من غَزلِها"، فلبِس ثوبًا فيه منه، أو: "لا يشربُ ماءَ هذا الإناء"، فشرب بعضَه، أو: "لا يبيعُ عبدَه ولا يَهَبُه"، فباع أو وَهب بعضه 1500، أو: "لا يَستحِقُّ عليَّ فلانٌ شيئًا"، فقامت بيِّنةٌ بسببِ الحق: من قرضٍ أو نحوِه -دونَ أن يقولا: "وهو عليه"-: لم يَحنَث 1501. . . . . . ولم يلقه كله، ولم يمسكه كله 1502.
- قوله: (أو دخل طاق بابها)؛ أيْ: أو دخلها 1503 مكرهًا 1504.
- قوله: (فباع أو وهب بعضه) لم يحنث؛ لأنه لم يبعه كله، ولم يهبه كله 1505.
- قوله: (دون أن يقولا وهو عليه لم يحنث) والظاهر أنه لا يقبل قولهما، وهو عليه إلى 1506 الآن إلا إن كان مستندًا إلى علم يقين أو اعتراف من الحالف.
الجزء: 5 - الصفحة: 240
و: "لا يَشربُ ماءَ هذا النهر" فشَرب منه، أو: "لا يَلبسُ من غَزلِها" فَلبِس ثوبًا فيه منه: حَنِث 1507.
و: "إن لَبِستُ ثوبًا 1508 -أو لم يقل: ثوبًا- فأنتِ طالق"، ونَوى معيَّنًا: قُبل حُكمًا، سواءٌ أبطلاقٍ أم غيرِه 1509، و: "لا يلبَسُ ثوبًا أو يأكلُ طعامًا، اشتراهُ أو نسَجَه أو طبَخه زيدٌ".
. . . . .
* قوله: ([ولا يشرب] 1510 ماء هذا النهر فشرب [منه]) 1511؛ أيْ: حنث؛ إذْ 1512 شُرْبُ جميعه غير ممكن، فلا تنصرف 1513 يمينه إليه، وكذا 1514 ما علِّق على اسم جنس كالماء والخبز.
ولو حلف لا يشرب من نهر فشرب من نهر يأخذ منه حنث 1515.
- قوله: (اشتراه)؛ أيْ: الثوب والطعام (أو نسجه)؛ أيْ: الثوب (أو طبخه)؛
الجزء: 5 - الصفحة: 241
فلَبِس ثوبًا نسَجه هو وغيرُه أو اشترياهُ 1516 أو زيدٌ لغيره 1517، أو أكَل من طعام طبَخاهُ حَنِث 1518، وإن اشتَرى غيرُه شيئًا، فخَلَطه بما اشتَراه.
. . . . .
أيْ: الطعام 1519.
- قوله: (أو اشترياه.
. . إلخ) وكان مقتضى قواعد المذهب أنه لا يحنث؛ لأنه لم يتمحض الفعل من زيد 1520، وعلى هذا لو حلف أنه لا يدخل دار زيد فدخل دارًا 1521 لزيد ولغيره أنه يحنث وصرح به في الإقناع 1522. - قوله: (وإن اشتراه غيره)؛ أيْ: غير زيد 1523.
- قوله: (فخلطه)؛ أيْ: غير زيد 1524.
- قوله: (بما اشتراه) هو؛ أيْ: زيد 1525.
الجزء: 5 - الصفحة: 242
فأكَل أكثرَ مما اشترى شريكُه: حَنِث 1526، وإلا: فلا 1527.
و: "لا بِتُّ عندَ زيد": حَنِث بأكثرِ الليل، لا إن حلَف: "لا أقَمتُ عنده كلَّ الليل"، أو نواهُ، فأقام بعضَه، ولا إن حلَف: "لا بات أو أكَل ببلد".
. . . . .
* قوله: (شريكه)؛ أيْ: شريك زيد 1528.
- قوله: (حنث)؛ أيْ: الحالف، والشركة، والتولية 1529 والسَّلَم، والصلح على كل مال شراء 1530.
- قوله: (أو نواه) فعلى هذا يقبل منه [إذا] 1531 قال: لابن 1532 عند زيد دعوى نية الإقامة كل الليل 1533.
الجزء: 5 - الصفحة: 243
فبات أو أكَل خارجَ بُنيانِه 1534. * قوله: (أو أكل خارج بنيانه)؛ أيْ: فإنه لا يحنث 1535.
الجزء: 5 - الصفحة: 244
7 - بابُ التَّأْويل في الحَلِف
1536
وهو: أن يُريدَ بلفظ ما يخالف ظاهرَهُ 1537، ولا ينفعُ ظالمًا 1538، لقولِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَمِينُكَ على ما يُصدِّقُك به صاحبُك".
. . . . .
باب التأويل في الحلف
- قوله: (ولا ينفع ظالمًا) كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده فينصرف 1539 يمينه إلى [ظاهر] 1540 ما عناه المستحلف 1541.
- قوله: (لقول 1542 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-).
. . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 245
ويُباح لغيره 1543. رواه مسلم 1544 وأبو داود 1545.
- قوله: (ويباح لغيره)؛ أيْ: مظلومًا أو لا ولا 1546. وبخطه 1547: [رجل] 1548 حلف بالطلاق أنه يحب الفتنة ويكره الحق، ويشهد بما لم تره عينه ولا يخاف من اللَّه ولا من رسوله، وهو مع ذلك عدل ولم يقع عليه
الجزء: 5 - الصفحة: 246
فلو حلَف آكلٌ مع غيره تمرًا أو نحوَه: "لَتُميِّزنَّ نوَى ما أكلتَ، أو لَتُخْبرنَّ بعدده" فأفرد كلَّ نواةٍ، أو عَدَّ من واحدٍ إلى عددٍ يَتَحققُ دخولَ ما أكَل فيه 1549، أو: "لَيَطبُخَنَّ قدرًا برطلِ ملحٍ، ويأكُلُ منه فلا يجدُ طعمَ المِلح"، [فصَلقَ به بيضًا] 1550 وأكله 1551، أو: "لا يأكلُ بَيْضًا ولا تُفاحًا، ولَيأكلَنَّ مما في هذا الوِعاء"، فوجده بيضًا وتُفاحًا، فعَمِل من البيض ناطِفًا 1552 ومن التفاح شرابًا، وأكله 1553، أو مَن على سُلَّمٍ.
. . . . .
الطلاق، فهذا رجل يحب المال والولد، ويكره الموت، ويشهد بالبعث والحساب، ولا يخاف من اللَّه ولا من رسوله الظلم والجور، وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول القتل، والثاني الرجم، والثالث الحد، والرابع نصف الحد، والخامس ما يلزمه شيء وبرَّ في يمينه، فالأول ذمي، والثاني محصن، والثالث بكر، والرابع عبد، والخامس حربي.
الجزء: 5 - الصفحة: 247
"لا نزَلتُ إليكِ، ولا صَعِدتُ إلى هذه، ولا أقمتُ مكاني ساعةً"، فنزلتِ العُليا، وصعِدتُ السُّفلى، وطلع أو نزل، أو: "لا أقمتُ عليه، ولا نزلتُ منه، ولا صعِدتُ فيه"، فانتقَل إلى سُلَّم آخرَ: لم يَحنَث في الكل 1554، إلا مع حيلة 1555 أو قصدٍ أو سببٍ 1556. و: "لتقعُدَنَّ على بارِيَّةِ بيته، ولا يُدخلُه باريةً"، فأدخله قَصبًا ونسَج فيه، أو نسَج قصبًا كان فيه: حَنِث 1557. و: "لا أقمتُ في هذا الماءِ، ولا خرجتُ منه" -وهو جارٍ -. . . . . . * قوله: (أو قصد أو سبب) كمن حلف لتخبرنَّ بعدد ما أكلت، ونيتُه أو قصدُه أو السبب يقتضي الإخبار بكميته من غير زيادة ولا نقص 1558. -[قوله] 1559: (حنث) 1560 قيل في تعليله: لحصول البارية ببيته 1561؛ لكن الظاهر أنه لا يحنث مع قصد التأويل؛ لأنه حلف على الدخول لا على الحصول 1562.
الجزء: 5 - الصفحة: 248
لم يَحنَث إلا بقصدٍ، أو بسبب 1563، وإن كان الماءُ راكِدًا: حَنِث ولو حُمل منه مكرَهًا 1564، وإن استحلَفَه ظالمٌ: "ما لِفُلانٍ عندكَ وَديعةٌ"، وهي عنده، فَعنَى بـ "ما": الذي، أو نَوى غيرَها أو غيرَ مكانِها.
. . . . .
* قوله: (لم يحنث إلا بقصد أو سبب) خرج أو قام؛ لأنه إنما يقيم في غيره أو يخرج منه 1565؛ لأن البخاري يتبدل ويستخلف شيئًا فشيئًا، فلا يتصور الوقف 1566 فيه.
قال ابن رجب في قواعده: (وقياس المنصوص أنه يحنث ولاسيما والعرف 1567 يشهد له والأيمان مرجعها إلى العرف -واللَّه أعلم-، ثم وجدت القاضي في الجامع الكبير ذكر نحو هذا)، انتهى 1568.
- قوله: (ولو حمل منه مكرهًا)؛ [لأنه] 1569 يمكنه الامتناع فلم
الجزء: 5 - الصفحة: 249
أو استَثْناها بقلبه: فلا حِنثَ 1570.
وكذا لو استحلفَه بطلاق أو عَتَاقٍ: "أن يَفعلَ 1571 ما يَجُوز فعله، أو يَفعلَ ما لا يجوز"، أو "أنه لم يَفعلْ كذا" لشيءٍ لا يلزمُه الإقرارُ به، فحلَف، ونوَى بقوله: "طالقٌ" من عملٍ.
. . . . .
يكن مكرهًا حقيقة، قال شيخنا 1572: قاله في شرحه 1573، وكان غرضه التورك عليه 1574؛ لأنه يلزم منه ألا يوجد مُكْرِهٌ أصلًا.
- قوله: (فلا حنث) ولو سرقت منه امرأته شيئًا فحلف بالطلاق لتصدقني 1575 أسرقت مني شيئًا أم لا؟، فخافت 1576 إن صَدَقَتْه، فإنها 1577 تقول: ما سرقت [منك] 1578، وتعني الذي 1579.
- قوله: (ونوى بقوله: طالق.
. . إلخ)؛ أيْ: طالق من عمل، وكان ينبغي تكرير لفظ طالق.
الجزء: 5 - الصفحة: 250
وبقوله: "ثلاثًا" ثلاثة أيام، ونحوَه 1580.
وكذا إن قال: "قُلْ: زوجتي -أو كلُّ زوجةٍ لي- طالق إن فعلتُ كذا"، ونَوى زوجتَه العمياءَ، أو اليهوديةَ.
. . . . .
* فائدة 1581: لو اشترى خمارَين وله ثلاث نسوة فحلف لتخمرن كل واحدة عشرين يومًا من الشهر، اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام، ثم أخذت الصغرى من الكبرى إلى آخر الشهر، واختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر، وكذا ركوبهن لبغلَين ثلاثة فراسخ لا يحمل كل بغل أكثر من امرأة.
فقال: أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخَين، وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفَين ولا يستعير كيلًا ولا ميزانًا، وهو عشرة أرطال في ظرف، ومعه ظرف يسع ثلاثة 1582 وآخر سبعة، أخذ بظرف [الثلاثة 1583 منه ثلاث مرات، وأفرغ في ظرف السبعة يبقى في ظرف] 1584 الثلاثة من المرة الثالثة رطلان ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة ثم ألقى ما في الثلاثي 1585، وهو رطلان في ظرف السبعة، ثم أخذ من ظرف العشرة ملء الثلاثي فألقاه في السبعة، يبقى فيه خمسة 1586.
- قوله: (ونوى زوجته العمياء)؛ أيْ: على وجه التصرف في الصفة،
الجزء: 5 - الصفحة: 251
أو الحَبشيةَ ونحوه، أو نوى: كل زوجة تزوجتها بالصين ونحوه، ولا زوجة للحالف ولم يتزوَّج بما نواهُ، وكذا لو نوَى: "إن كنتُ فعلتُ كذا بالصين"، أو نحوِه من الأماكن التي لم يفعله فيها 1587.
وكذا: "قُلْ: نسائي طوالقُ إن كنتُ فعلتُ كذا"، ونوَى: بناتِه أو نحوَهن.
ولو قال: "كلُّ ما أحلِّفك به فقُلْ: نعمْ"، أو: "اليمينُ التي أحلِّفك بها لازمة لكَ، قُلْ: نعم"، فقال: "نَعمْ"، ونوَى: بهيمةَ الأنعامِ 1588.
وكذا: "قُلْ: اليمينُ التي تحلفني بها -أو أيمانُ البَيْعةِ- لازمةٌ لي"، فقال، ونوَى: يدَه، أو الأيدي التي تُبسَطُ عند البَيْعة 1589، وكذا: "قُلْ: اليمينُ يميني، والنية نيتُكَ".
. . . . .
وصرفها إلى معنى: إن كان لي زوجة عمياء ونحوه فهي طالق والحال أنه لا.
- قوله: (ونحوه) [كالرومية] 1590، ولم يكن له زوجة بهذه الأوصاف 1591.
الجزء: 5 - الصفحة: 252
ونَوى بيمينِه: يدَه، وبالنية: البَضعةَ من اللحم 1592.
وكذا: "قُلْ: إن فعلتُ كذا فزوجتي عليَّ كظهرِ أمي"، ونَوى بالظهرِ: ما يُركَب من خيل ونحوهِا، وكذا: لو نَوى بـ "مُظاهرٍ": انظرُ أيُّنا أشدُّ ظهرًا 1593، وكذا: "قُلْ: وإلا فكلُّ مملوكٍ في حُرٌّ"، ونوَى بـ "المملوك": الدقيقَ المَلْتُوتَ بالزيت أو السَّمنِ، وكذا لو نَوى بالحُرِّ: الفعلَ الجميل، أو الرملَ الذي ما وُطئَ، وبـ "الجارية": السفينةَ أو الريحَ وبـ "الحُرَّة": السَّحَابةَ الكثيرة المطر، أو الكريمة من النوق، وبـ "الأحرار": الَبقْلَ، وبـ "الحرائرِ": الأيامَ 1594.
ومن حلَف: "ما فلان هنا".
. . . . .
* قوله: (ونوى بيمينه يده)؛ [أيْ: اليمين] 1595.
- [قوله: (وبالنية البضعة من اللحم)؛ أيْ: قبل استوائها 1596.
- قوله: (ونوى 1597] بالأحرار: البَقْلَ)؛ لأن الناعم من البقل يسمى أحرارًا والخشن ذكورًا 1598.
الجزء: 5 - الصفحة: 253
وعيَّن موضعًا ليس فيه: لم يَحنَث 1599. وعلى زوجتِه: "لا سرَقتِ مني شيئًا"، فخانَتْه في وَدِيعةٍ: لم يَحنَث إلا بنيةٍ أو سببٍ 1600. * قوله: (لم يحنث)؛ لأن الخيانة ليست سرقة 1601.
- قوله: (أو سبب) بأن تكون الخيانة هي المهيجة 1602.
الجزء: 5 - الصفحة: 254
8 - بابُ الشَّكِّ في الطلاقِ
وهو -هنا-: مُطلَقُ التردُّدِ 1603، ولا يلزم 1604 بشكٍّ فيه، أو فيما عُلِّق عليه، ولو عَدَمِيًّا 1605. . . . . . بابُ الشَّكِّ في الطلاقِ
- [قوله] 1606: (وهو هنا مطلق التردد) وأصله التردد بين أمرَين لا مزية لأحدهما على الآخر 1607.
- قوله: (ولو عدميًّا)؛ أيْ: ولو كان الشرط عدميًّا، كما لو قال: إذا لم أدخل الدار اليوم فهي طالق ومضى وشك 1608، فلا وقوع؛ لأن
الجزء: 5 - الصفحة: 255
وسُن تركُ وطءٍ قبلَ رجعة 1609، [ويُباح بعدَها] 1610 1611. وتمام الوَرع: قطعُ شكٍّ بها 1612، أو بعقدٍ أمكنَ وإلا: فبفرقةٍ ميتقَّنةٍ، بأن يقول: "إن لم تكن طلقت فهي طالق" 1613، ويُمنع حالفٌ: "لا يأكل تمرةً" ونحوها، اشتبهت بغيرها من أكلِ واحدةٍ 1614. . . . . . اليقين بقاء العصمة 1615، قال الموفق: (والورع التزام الطلاق) 1616.
- قوله: (وسن ترك وطء قبل رجعة) ولو قلنا بحصول الرجعة [به] 1617؛ رعاية للخلاف 1618.
- قوله: (ويمنع حالفٌ لا يأكل تمرة.
. . إلخ) وإن كانت يمينه ليأكلن هذه
الجزء: 5 - الصفحة: 256
وإن لم نمنعه بذلك من الوطء 1619. ومن شكَّ في عدده: بنى على اليقين 1620، فـ: "أنتِ طالق بعددِ ما طلق زيد زوجتَه"، وجُهل: فطلقةٌ 1621، ولامرأتَيه: "إحدكما طالقٌ"، وثم منويَّةٌ: طَلَقت، وإلا: أخرجت بقُرعةٍ 1622. . . . . . التمرة مثلًا، فلا يتحقق بره حتى يعلم أنه أكلها بأن يأكل [التمر] 1623 الذي اختلطت به جميعه 1624.
- قوله: (فأنت 1625 طالق بعدد [ما] 1626 طلق زيد) وهل إذا علم [أن] 1627 زيدًا لم يطلق، ينعقد الطلاق ويلغو قوله (بعدد.
. . إلخ) أوْ لا؟.
الجزء: 5 - الصفحة: 257
كمعيَّنةٍ منسيَّةٍ، وكقوله عن طائر: "إن كان غرابًا فحَفصةُ طالق، وإلا فعَمرةُ"، وجُهل 1628، وإن مات: أقرَع ورثتُه، ولا يطأُ قبلها 1629، وتجب النفقة 1630، ومتى ظهر أن المطلقةَ غيرُ المخرَجة، رُدَّت: ما لم تتزوَّج.
. . . . .
قال شيخنا 1631: (الظاهر أنه ينعقد ويلغو قوله: (بعدد.
. . إلخ)، كما لو نوى الإحرام بمثل ما أحرم زيد، وتبين أن زيدًا لم يحرم في أنه ينعقد ويصرفه 1632 لما شاء).
- قوله: (وإن مات أقرع ورثته) وإن ماتتا أو إحداهما، وكان نوى المطلقة حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها وورثها 1633، أو للحيَّة ولم يرث الميتة، وإن كان لم ينوِ إحداهما أقرع 1634.
- قوله: (لم تتزوج)؛ أيْ المخرجة بالقرعة لتعلق 1635 حق غيره بها، فلا يقبل
الجزء: 5 - الصفحة: 258
أو يُحكَم بالقرعة 1636. ولزوجتَيه أو أمتَيه: "إحداكما طالقٌ أو حُرةٌ غدًا"، فماتت إحداهما أو زال مِلكُه عنها قبله: وقع بالباقية 1637. ومن زوَّج بنتًا من بناته، ثم مات وجُهلت: حرُم الكلُّ 1638. قوله في إبطاله 1639.
- قوله: (أو يحكم بالقرعة) فيه [أن حكم] 1640 الحاكم لا يزيل الشيء عن أصله، وكان ما في شرح شيخنا على الإقناع ناظر إلى ذلك 1641.
- قوله: (حرم الكل) وقدم شيخنا في حاشيته في باب ركنَي النكاح وشروطه رواية عن الإمام نقلها حنبل: أنه يقرع إذا مات الولي فمن خرجت لها القرعة فهي
الجزء: 5 - الصفحة: 259
ومن قال عن طائر: "إن كان غُرابًا فحَفْصةُ طالق، وإن كان حَمَامًا فَعمرةُ.
. . "، وجُهل: لم تَطلُق واحدةٌ منهما 1642.
وإن قال: "إن كان غُرابًا فزوجتي طالق ثلاثًا، أو أمتي حُرةٌ"، وقال آخرُ: "إن لم يكن غُرابًا مِثلَه"، ولم يَعلما: لم يَطلُقا، ولم يَعتقا 1643. . . . . .
زوجته 1644، وإن مات الزوج في هذه الحالة ورثته 1645، فانظر المصحح 1646 منهما وليحرر!، وظاهر صنيع شيخنا [في شرحه] 1647 هنا ما مشى عليه المصنف هو الصحيح من المذهب 1648.
- قوله: (لم تطلقا) 1649 ولم تعتقا؛ لأن الحانث منهما ليس معلومًا 1650.
الجزء: 5 - الصفحة: 260
وحَرُمَ عليهما الوطءُ إلا مع اعتقادِ أحدِهما خطأ الآخر 1651، هو يشتريَ أحدُهما أمةَ الآخر: فيقرَع بينهما حينئذٍ 1652. وإن كانت مشترَكةً بين موسِرَيْن.
. . . . .
* قوله: (وحرم عليهما الوطء)؛ لأن أحدهما حانث بيقين، وما عدا الوطء من الأحكام كالسكنى والكسوة والنفقة باقٍ في حق كل منهما 1653.
- قوله: (إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر) فإن المعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه وطء زوجته أو أمته ولا يحنث فيما بينه وبين اللَّه 1654؛ لأنه يمكن صدقه وإن أقر كل منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما أو عتق أمتاهما بإقرارهما على أنفسهما، وإن أقرَّ أحدهما حنث وحده، فإن ادَّعت امرأة أحدهما عليه الحنث فأنكرها فالقول قوله 1655.
- قوله: (أو يشتري.
. . إلخ) ظاهر هذا صحة البيع لأحدهما وعلى قياسه صحته لغيرهما، وهل يتأتى تحريم الوطء وعدمه في المشتري إذا كان
الجزء: 5 - الصفحة: 261
وقال كلٌّ منهما: ". . . فنصيبي حُرٌّ" عَتَقتْ على أحدهما، ويُميَّزُ بقرعةٍ 1656.
ولامرأتِه وأجنبيةٍ: "إِحداكما طالقٌ"، أو قال: "سَلمَى طالق" -واسمُهما سلمَى-: طَلَقتْ امرأتهُ 1657، فإن قال: "أردتُ الأجنبيةَ": دُيِّنَ، ولم يُقبل حُكمًا إلا بقرينةٍ 1658. وإن نادَى مِن امرأتيَه هِنْدًا -فأجابتْه عَمْرةُ، أو لم تُجبْه وهي الحاضرةُ- فقال: "أنت طالق"، يظُنُّها المناداةَ.
. . . . .
عالمًا بالحال أو لا؟ تأمل!.
واستظهر شيخنا الحرمة؛ لأنه ليس على يقين [من] 1659 حل وطئها بملك اليمين، فتدبر!.
- قوله: (إلا 1660 بقرينة) 1661 مثل أن يدفع بذلك ظالمًا أو يتخلص به من مكروه 1662.
الجزء: 5 - الصفحة: 262
طَلَقتْ دونَ عَمرةَ 1663، وإن عَلمها غَيرَ المناداةِ: طَلَقتا إن أراد طلاق المناداةِ، وإلا طَلَقتْ عَمرةُ فقط 1664.
كان قال لمن ظنَّها زوجتَه: "فلانةُ! أنتِ طالق" 1665، أو لم يُسمِّها.
. . . . .
* قوله: (طلقت دون عمرة)؛ لأن المناداة هي المقصودة بالطلاق 1666.
- قوله: (طلقتا) المناداة؛ لأنها المقصودة، والمجيبة؛ لأنه واجهها بالطلاق مع علمه أنها غير المناداة 1667.
- قوله: (فقط)؛ أيْ: دون هند؛ لأنها غير مواجهة 1668 ولا مقصودة 1669.
الجزء: 5 - الصفحة: 263
طَلَقتْ زوجتُه 1670. وكذا عكسُها 1671، ومِثْلُه: العِتقُ 1672. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: خلافًا لما في الإقناع 1673 قال المصنف في شرحه 1674 معللًا لما في المتن: (لأنه واجهها بصريح الطلاق فوقع)، وقال قبل: (إنه الصحيح) أقول: ويطلب الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة، وهي ما إذا نادى هندًا 1675 فأجابته عمرة؛ إذ تقدم أنه لا يقع إلا بهند، وعلل الشارح 1676 عدم وقوع الطلاق بعمرة [بقوله] 1677: (وإنما لم تطلق عمرة على الأصح؛ لأنه لم يقصدها)، انتهى، فانظر هذا مع وجود القصد في الصورتَين، فليحرر!.
- قوله: (وكذا عكسها) (بأن قال لزوجته ظانًا أنها أجنبية: أنت طالق فتطلق؛ = (3/ 182)، وكشاف القناع (8/ 2695).
الجزء: 5 - الصفحة: 264
ومن أوقَع بزوجتِه كلمة، وشَكَّ: هل هي طلاق أو ظِهارٌ؟: لم يلزمه شيءٌ 1678، وإن شَكَّ: هل ظاهرَ، أو حلَف باللَّه -تعالى-: لزمه -بحَنثٍ- أدنى كفارتَيهما 1679. لأنه واجهها بصريح الطلاق: كما لو علمها زوجته، ولا أثر لظنها أجنبية؛ لأنه لا يزيد على عدم إرادة الطلاق)، شرح 1680.
- قوله: (لزمه بحنث أدنى كفارتيهما) وهو كفارة يمين؛ لأنه اليقين، وما عداه مشكوك فيه، والأحوط أعلاها وهو كفارة الظهار 1681.
الجزء: 5 - الصفحة: 265
22 -