حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ الجِهَادِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 2 - الصفحة: 453

(8) كِتَابُ الجِهَادِ الجهادُ: قتالُ الكفار، وهو فرضُ كفاية.
. . . . .  كتاب الجهاد الجهاد: مصدر جاهد جهادًا ومجاهدة، وجاهد: فَاعَل، من جهد إذا بالغ في قتل عدوه وغيره.
ويقال: جهده المرض وأجهده: إذا بلغ به المشقة، وجهدت الفرس وأجهته: استخرجت جهده، نقلها أبو عثمان 1. والجَهد بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة 2، وقيل: يقال بالضم والفتح في كل واحد منهما، فمادة (ج هـ د) حيث وجدتَ ففيه معنى المبالغة، مطلع 3. ثم ذكر معناه الشرعي بما يوافق كلام المص، غير أنه زاد خاصة بعد قوله: (قتال كفار)، فتدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 455

وسُنَّ بتأكُّد مع قيام من يكفي به.
ولا يجبُ إلا على ذكر، مسلم، حرٍّ مكلَّفٍ صحيحٍ، ولو أعشى، أو أعورَ، ولا يُمْنعَ الأعمى، واجدٍ بملكٍ، أو بذلِ إمام ما يكفيه، وأهلَه في غَيْبته، ومع مسافة قصر ما يحمله.
وسُنَّ تشييع غازٍ، لا تلقِّيه.
وأقلُّ ما يفعلُ معَ قُدرة كل عام مرةً، إلا أن تدعو حاجةٌ إلى تأخيره.
ومن حَضَره، أو حُصِر، أو بلده، أو احْتيج إليه، أو استَنْفَره من له استنفاره تعيَّن على من لا عذرَ له، ولو عبدًا.
ولا يَنْفِرُ في خُطبةِ الجمعةِ، ولا بعدَ الإقامة، ولو نُودِيَ بالصلاة والنَّفير، والعدوُّ بعيدٌ، صَلَّى ثم نفرَ.
. . . . .  * قوله: (وسن بتأكد.
. . إلخ) هذا مبني على أحد قولَين في الأصول من أن فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وكان منهم تطوعًا لو قاموا به بعد من قام به أولًا، وقيل: إنه لا يقع إلا واجبًا، فليراجع 4!.

  • قوله: (تعين على من لا عذر له) في هذا التركيب نظر، ولو قال: تعين عليه حيث لا عذر، أو: إن لم يكن عذر أو نحو ذلك، لكان حسنًا، ويمكن أن يقال: إن الرابط ما في (مَنْ) مِن معنى العموم.
  • قوله: (ولا بعد الإقامة)؛ أيْ: لصلاة، وظاهره الإطلاق، خلافًا لصريح الإقناع 5.

الجزء: 2 - الصفحة: 456

ومع قُرْبِه يَنْفِر ويُصلِي راكبًا أفضلُ، ولا يُنَفَّرُ لآبق.
ولو نودي: الصلاةُ جامعةٌ لحادثةٍ يُشَاوَرُ فيها لم يتأخر أحدٌ بلا عذر.
ومُنِعَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من نزع لأمَةِ الحربِ إذا لبسها حتى يلقى العدوَّ 6، ومن الرمزِ بالعين 7، والإشارة بها، والشعر 8، والخطِّ 9، وتعلُّمِهما.
وأفضلُ متطوّع به: الجهادُ، وغزوُ البحرِ أفضل، وتُكفِّرُ الشهادةُ غيرَ الدَّين.
* قوله: (وتكفِّر الشهادة غير الدين) قال الآجري 10 11: "هذا فيمن تهاون

الجزء: 2 - الصفحة: 457

ويُغْزَى مع كل بَرٍّ 12 وفاجرٍ يحفظان المسلمين، لا معَ مُخَذِّلٍ ونحوه، ويُقدَّمُ أقواهما.
بقضائه، أما من استدان دينًا، وأنفقه في غير سرَف ولا تبذير، ثم لم يمكنه قضاؤه، فإن اللَّه يقضيه عنه مات أو قتل.
وقال الشيخ تقي الدين 13: وغير مظالم العباد، كقتل 14، وظلم، وزكاة، وحج أخَّرهما، وقال: من اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي من دم، أو مال، أو عرض بالحج إجماعًا 15، قاله في الفروع 16 "، حاشية 17. ثم كتب على قوله في [هذه المقولة] 18: (إجماعًا) ما نصه: لكن في الحديث

الجزء: 2 - الصفحة: 458

وجهادُ المجاورِ متعيِّنٌ إلا لحاجةٍ، ومعَ تساوٍ جهادُ أهلِ الكتاب أفضلُ.
ما يقتضي إسقاطها، وقد تكلم الحافظ ابن حجر على ذلك الحديث من جهة مرتبته وتعدد طرقه، حيث سئل عن ذلك، وأفرده بالتأليف 19. وبخطه -رحمه اللَّه-: أما شهادة البحر فإنها تكفر حتى دين، كما هو صريح الحديث المذكور 20 في شرح شيخنا 21 وغيره 22.

  • قوله: (وجهاد المجاور متعين)؛ أيْ: جهاد القريب من المسلمين متعين من جهاد البعيد عنهم.
  • قوله: (ومع تساوٍ)؛ أيْ: في القرب والبعد.
  • قوله: (جهاد أهل الكتاب أفضل)؛ أيْ: من جهاد 23 قتال أهل الحرب؛ لأن قتالهم لمحض العداوة، بخلاف أهل الكتاب فإنهم يقاتلون عن دين، حاصل الشرح 24.

الجزء: 2 - الصفحة: 459

وسُنَّ رِبَاطٌ، وهو: لزومُ ثَغْرٍ لجهادٍ، ولو ساعةً، وتمامُه: أربعون يومًا، وأفضلُه بأشدِّ خوف، وهو أفضلُ من مُقامٍ بمكةَ، والصلاةُ بها أفضلُ.
وكُرِه نقلُ أهله إلى مَخْوف، وإلا فلا كأهل الثَّغْر.
وعلى عاجزٍ عن إظهارِ دينهِ بمَحلٍّ يغلب فيه حكمُ الكفر، أو بدعٍ مُضلةٍ: الهجرةُ إن قدرَ، ولو في عِدَّة بلا راحلةِ، ومَحْرمٍ، وسُنَّت لقادرٍ.
* قوله: (وسُن رباط)؛ أيْ: مع قيام من يكفي، وإلا فهو فرض كفاية كالجهاد، ولذلك اختلف في الأفضل منهما 25.

  • قوله: (وتمامه)؛ أيْ: تمام الرباط.
  • قوله: (وهو أفضل من مقام بمكة)؛ أيْ: ومن الصلاة بها.
  • قوله: (والصلاة بها أفضل)؛ أيْ: من الصلاة بالرباط، وأما نفس الرباط فهو أفضل منهما أيضًا، فتأمل!.
  • قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن مخوفًا فلا يكره نقل أهله إليه، كما أنه لا يكره إقامة أهل الثغر بأهلهم فيه، ولو كان مخوفًا؛ لأنه لا بد لهم من السكنى بهم، شرح 26.
  • قوله: (ولو في عدة)؛ أيْ: ولو كانت المرأة معتدة.
  • قوله: (بلا راحلة ومحرم)؛ أيْ: ولو بلا راحلة، ولا محرم بخلاف الحج.
  • قوله: (وسُنَّت لقادر)؛ أيْ: على إظهار دينه.

الجزء: 2 - الصفحة: 460

ولا يتطوعُ به مدينُ آدميٍّ لا وفاءَ له، إلا مع إذنٍ، أو رَهْنٍ يُحرِزُ، أو كفيلٍ مَليء.
ولا مَنْ أحدُ أبويْهِ حرٌّ مسلمٌ، إلا بإذنه، لا جدٍّ وجدَّةٍ، ولا في سفرٍ واجب.
ولا يحلُّ للمسلمين فرارٌ من مثْلَيْهم، ولو واحدًا من اثنين، أو مع ظنِّ تلفٍ، إلا مُتحرِّفين لقتال، أو مُتَحيِّزين إلى فئة، وإن بعدت، وإن زادوا فلهم الفرارُ، وهو معَ ظن تلفٍ أولى.
وسُنَّ الثباتُ مع عدمِ ظن التلف، والقتال معَ ظنِّه فيهما أولى من الفرارِ، والأسرِ.
وإن وقع في مَرْكَبِهم نارٌ فعلوا ما يرون السلامةَ فيه من مُقامٍ، ووقوعٍ في الماء، فإن شكُّوا، أو تيقَّنوا التلفَ فيهما، أو ظنوا السلامةَ فيهما ظنًّا متساويًا خُيِّروا.


 * قوله: (ولا يتطوع به مدين آدمي) سواء كان الدين حالًّا، أو مؤجَّلًا على ما يأتي 27 في الحجر، وذكره المحشِّي هنا 28.

  • قوله: (لا جدَّ وجدَّة)؛ أيْ: لا يعتبر إذنهما، عُدِمَ الأبوان، أو وُجِدَا.
  • قوله: (ولا في سفر لواجب)؛ أيْ: ولا يعتبر إذن الأبوَين في سفر لأمر واجب، من حج، أو علم، أو جهاد.

الجزء: 2 - الصفحة: 461

1

  • فصل

ٌ يجوزُ تَبْييتُ كفار، ولو قُتِلَ بلا قَصْدٍ من يَحْرمُ قتلُه، ورَمْيهُم بِمْنجَنِيق، ونارٍ، وقطعُ سابِلةٍ 29 وماء، وفتحه لِيغْرقَهم، وهدمُ عامِرِهم، وأخذُ شُهْدٍ 30 بحيثُ لا يترَكُ للنَّحلِ شيءٌ, لا حرقُه، أو تغريقُه، أو عقرُ دابةٍ، ولو لغيرِ قتالٍ، إلا لحاجةِ أكلٍ، ولا إتلافُ شَجَرٍ، أو زرعٍ يضرُّ بنا، ولا قتلُ صبيٍّ، وأنثى، وخنثى، وراهبٍ، وشيخٍ فانٍ، وزَمِنٍ، وأعمى لا رأيَ لهم، ولم يقاتلوا، أو يُحرِّضوا.
وإن تترِّس بهم رُمُوا بقصد المقاتَلة، وبمسلم لا، إلا أن خِيفَ علينا، وتُقْصدُ الكفار.
ويجبُ إتلافُ كتبِهم المبدَّلةِ.
فصل

  • قوله: (يجوز تبييت كفار)؛ أيْ: كَبْسُهم ليلًا على غرة، وغفلة.
  • قوله: (من يحرم قتله) كصبي، وامرأة -كما يأتي 31 -.
  • قوله: (وبمسلم لا)؛ أيْ: لم 32 يرموا.
  • قوله: (ويجب إتلاف كتبهم المبدلة) عَبَّر به تبعًا للبلغة 33 وقال في الإقناع 34:

الجزء: 2 - الصفحة: 462

وكُره نقلُ رأسٍ، ورميُه بمَنْجَنِيْق بلا مصلحةٍ، وحَرُم أخذُ مالٍ لندفعَه إليهم.
ومن أسرَ أسيرًا، وقدَر أن يأتيَ به الإمامَ بضرْبٍ أو غيره، وليس بمريض حرُم قتلُه قبلَه، وأسيرٍ غيرِه، ولا شيء عليه إلا أن يكون مملوكًا.
ويخيَّرُ إمامٌ في أسيرٍ حرٍّ مقاتلٍ: بين قتلٍ، ورِقٍّ، ومَنٍّ، وفداءٍ بمسلم وبمال، ويجبُ اختيارُ الأصلح، فإن تردَّد نظرُه، فقتلٌ أولى.
ومن فيه نفعٌ -ولا يُقتل- كأعمى، وامرأةٍ.
. . . . .  (يجوز)، وعبر به تبعًا للرعاية 35، ولعل الخلاف لفظي، وأن من عبَّر بالجواز مراده به عدم الحرمة.

  • قوله: (لندفعه)؛ أيْ: الرأس.
  • وقوله: (إليهم)؛ أيْ: الكفار.
  • قوله: (وأسير غيره) بالجر عطف على (قتل) بتقدير مضاف؛ أيْ: وقتل أسير غيره، ثم حُذِفَ المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقَامه، وليس من العطف على الضمير دون إعادة الجار.
  • قوله: (ويخير الإمام في أسير حُرٍّ) وأما القنُّ فغنيمة -كما سيأتي في كلامه-.
  • قوله: (وامرأة)؛ أيْ: غير مزوجة -كما يأتي 36 - في قوله: (ولم تُسترقَّ زوجة).

الجزء: 2 - الصفحة: 463

وصبيٍّ، ومجنونٍ، ونحوِهم: رقيقٌ بسبيٍّ، وعلى قاتِلهم غرمُ الثمن غنيمةً، والعقوبةُ.
والقِنُّ غنيمةٌ، ويقتل لمصلحة، ويجوز استرقاق من لا تُقْبلُ منه جِزْيةٌ، أو عليه ولاءٌ لمسلمٍ، ولا يُبطِلُ استرقاقٌ حقًّا لمسلم.
ويتعيَّن رِقٌ بإسلامٍ عندَ الأكثر 37، وعنه 38: يخيَّرُ بين رقٍّ، ومَنٍّ، وفداء.
المنقح 39: "وهو مذهب"، فيجوز الفداء ليتخلصَ من الرِّقِّ.
ويحرم ردُّه إلى الكفار.
. . . . .  * قوله: (وصبي) بخلاف الولد البالغ -كما يأتي 40 -.

  • قوله: (ويجوز استرقاق من لا تقبل منه جزية) كنصارى العرب، ويهودهم، ومجوسهم من بني تغلب وغيرهم -كما يأتي 41 -.
  • قوله: (ولا يُبطل استرقاق حقًّا لمسلم) لعله ولا ذمي، وصرح به شيخنا في شرحه 42، وعليه فهو حصر إضافي؛ أيْ: لا حربي.
  • قوله: (فيجوز الفداء)؛ يعني: والمنُّ، وإن أوهم كلامه أنه لا يجوز إلا 43

الجزء: 2 - الصفحة: 464

وإن بذلوا الجزية قُبِلتْ جوازًا، ولم تُسْتَرقَّ زوجةٌ، وولدٌ بالغ، ومن أسلمَ قبلَ أسرهِ، ولو لخوف: فكأصليٍّ.


2 - فصلٌ والمسبيُّ غيرُ بالغ منفردًا، أو مع أحدِ أبويه: مسلمٌ.
. . . . .  الفداء، ووجه جوازهما: أنهما إذا جازا حال الكفر ففي حال الإسلام أولى (1)، انتهى بمعناه في الحاشية (2).

  • قوله: (ولم تُسترقَّ زوجة) أي: من الأسرى، لعله ما لم تكن قد سُبيت مع زوجها، إذ سيأتي (3) أن للإمام استرقاقهما في هذه الحالة، وهو المشار إليه بقوله الآتي: (ولو استُرِقَّا).
    وبخطه (4) قوله: (ولم تُسترق زوجة.
    . . إلخ) يؤخذ منه تقييد (امرأة) -فيما سبق (5) - بكونها غير مزوجة.

فصل

  • قوله: (والمسبي غير بالغ) من كفار ولو مميزًا.
  • قوله: (مسلم) إن كان سابيه مسلمًا، بدليل ما بعده.4445464748

الجزء: 2 - الصفحة: 465

ومعها على دينهما، ومسْبيٌّ ذمِّيٌّ يَتْبعه.
وإن أسلم أو ماتَ، أو عُدِمَ أحدُ أبويْ غيرِ بالغ بدارنا، أو اشتبه ولدُ مسلم بولدِ كافرٍ، أو بلغ مجنونًا: فمسلمٌ.
وإن بلغ عاقلًا ممسكًا عن إسلام وكُفر: قُتل قاتلُه.
وينفسخُ نكاحُ زوجة حربيٍّ بسبيٍ، لا معه ولو استُرِقَّا، وتحلُّ لسابِيها.
ولا يَصحُّ بيعُ مُستْرَقٍّ منهم لكافرٍ، ولا مُفاداتُه بمال، ويجوز بمسلم.
ولا يفرَّق بين ذوَي رحمٍ محْرَمٍ، إلا بعتق، أو افتداءِ أسيرٍ.
. . . . .  * قوله: (ومسبي ذمي يتبعه)؛ أيْ: السابي في دينه؛ أيْ: حيث يتبع المسلم قياسًا عليه.

  • قوله: (أو عدم أحد أبوَي غير بالغ بدارنا) كولد الزنا.
  • قوله: (أو بلغ مجنونًا)؛ أيْ: من عدم أحد أبوَيه، أو مات، أو أسلم، فتدبر!.
  • قوله: (قتل قاتله)؛ لأنه مسلم حكمًا.
  • قوله: (وينفسخ نكاح زوجة حربي بسبي)؛ يعني: وإن لم تُسترقَّ، ليوافق ما سبق 49.
  • قوله: (وتحل)؛ أيْ: مسبية وحدها.
  • قوله: (لسابيها)؛ أيْ: بعد استبرائها.

الجزء: 2 - الصفحة: 466

أو بيع فيما إذا ملك أختَين ونحوَهما.
ومن اشترى منهم عددًا في عقد يظنُّ أن بينهم أخوَّةً أو نحوَها، فتبيَّن عدمُها رُدَّ إلى المقْسم الفضلُ الذي فيه بالتفرُّق.
وإذا حَصَرَ إمامٌ حصنًا لزمَه الأصلح: من مُصَابرتِه، وموادَعَتِه 50 بمال، وهُدْنةٍ بشرطها، ويجبان إن سألوهما وثَمَّ مصلحةٌ، وإن قالوا: ارحلوا عنَّا، وإلا قَتلْنَا أسراكُم فليرحلوا.
ويُحرِز من أسلم منهم دمَه.
. . . . .  * قوله: (أو بيع)؛ أيْ: وما في معناه، كالهبة، وجاز هنا البيع للحاجة.

  • قوله: (رد إلى المقسم)؛ أيْ: جوازًا، إن كان المبيع باقيًا وله الفسخ، ووجوبًا إن كان تالفًا، وفي الحاشية 51 تلميح باعتراض ساقط، فتدبره!.
    وبخطه: المَقْسمُ يطلق على الأمر المشترك الذي يراد تقسيمه، فيجوز أن يكون المراد هنا 52، ويطلق المفعل على الزمان، والمكان، والمصدر، ويصح إرادة الوسط، ويستعمل بمعنى اسم المفعول، ويجوز إرادته هنا أيضًا، فتدبر!.
  • قوله: (بشرطها)؛ أيْ: حيث جاز تأخير الجهاد، وأن يكون لك مدة معلومة.
  • قوله: (ويجبان)؛ أيْ: الموادعة 53 بمال أو دونه، وهو الذي عبر به

الجزء: 2 - الصفحة: 467

ومالَه حيث كان، ولو منفعةَ إجارةٍ، وأولادَه الصغار وحَمْلَ امرأتِه، لا هي، ولا ينفسخُ نكاحُه بِرِقِّها.
وإن نزلوا على حكم مسلمٍ، حرٍّ، مكلفٍ، عدلٍ، مجتهدٍ في الجهاد، ولو أعمى، أو متعددًا: جاز، ويلزمُه الحكم بالأحظِّ لنا، ويلزمُ حتى بِمَنٍّ.
وليس للإمام قتلُ من حَكم برِقِّه، ولا رقُّ من حَكم بقتله، ولا رقُّ، ولا قتلُ من حكم بفدائِه.
المص بالهدنة، فليس بين المتن والشرح 54 تخالف، والمحشِّي 55 تبع الشارح في العبارة، ولو راعيا المتن لقالا: أيْ: الموادعة بمال، والهدنة بغيره، كما عبر به شيخنا في شرحه 56.

  • قوله: (وماله وأولاده الصغار) لعل المراد أنه يحرز ذلك من أسلم قبل الحكم بقتله أو سبيه، وإلا فسيأتي 57 أنه إذا أسلم بعد الحكم بقتله أنه 58 لا يحرز إلا دمه، إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا كان قبل الحكم بالسبي، فلا يعارض ما يأتي.
  • قوله: (ولا ينفسخ نكاحه)؛ أيْ: الزوج المسلم برِقِّها؛ أيْ: الزوجة؛ لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى الأموال، بدليل عدم ضمانها باليد، وعدم أخذ العوض عنها، انتهى.
    شرح 59.

الجزء: 2 - الصفحة: 468

وله المنُّ على الثلاثة مطلقًا، وقبولُ فداءٍ ممن حكم بقتلِه، أو رِقِّه.
وإن سألوا أن يُنزلهَم على حكمِ اللَّه -تعالى- لزمه أن ينزلَهم، ويخيَّرُ كأسرى.
ولو كان به من لا جزيةَ عليه، فبَذَلها لعقدِ الذِّمةِ: عُقدت مجانًا، وحرُم رِقُّه.
ولو خرج عبد إلينا بأمانٍ، أو نزل من حصنٍ، فهو حرٌّ، ولو جاءنا مُسلمًا، وأسر سيدَه، أو غيرَه فهو حرٌّ، والكلُّ له.
. . . . .  * قوله: (وله المنُّ مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان ذلك الذي نزلوا على حكمه، حكم بالقتل أو الرقِّ، أو المنِّ أو الفداء.

  • قوله: (فقط)؛ أيْ: دون ماله وذريته؛ لأنهم صاروا للمسلمين بمجرد الحكم 60 بقتله، حاشية 61.
  • قوله: (ولو كان به)؛ أيْ: بذلك الحصن المتقدم 62 في قوله: (وإذا حصر الإمام حصنًا).
  • قوله: (من لا جزية عليه) كامرأة وخنثى.
  • قوله: (عقدت مجانًا) من 63 غير مال.
  • قوله: (والكل له) وإذا مات السيد الأسير في هذه الحالة ورثه عبده السابي

الجزء: 2 - الصفحة: 469

وإن قام بدار حربٍ فرقيقٌ.
ولو جاء مولاه مسلمًا بعده لم يُردَّ إليه، ولو جاء قبله مسلمًا، ثم جاء هو مسلمًا فهو له.
وليس لِقِنٍّ غنيمةٌ، فلو هرب إلى العدو، ثم جاء بمالٍ، فهو لسيده، والمالُ لنا.
له بالولاء، وهو مما يلغز به، فيقال: قد يرث العبدُ سيدَه بالولاء.

  • قوله: (ولو جاء)؛ أيْ: المولى.
  • وقوله: (قبله)؛ أيْ: العبد.
  • قوله: (ثم جاء هو)؛ أيْ: العبد.
  • قوله: (فهو)؛ أيْ: القنُّ لسيده.

الجزء: 2 - الصفحة: 470

1 - باب ما يَلزم الإمامَ والجيشَ

يلزمُ كلَّ أحدٍ إخلاصُ النيةِ للَّه -تعالى- في الطاعات، وأن يَجْتَهدَ في ذلك.
وعلى الإمام عند المسيرِ: تعاهُدُ الرجالِ، والخيلِ، ومنعُ من لا يصلُحُ لحرب، ومُخَذِّلٍ، ومُرْجِفٍ، ومكاتِبٍ بأخبارنا.
. . . . .  باب ما يلزم الإمام والجيش أيْ ما يلزمهما على سبيل الاختصاص أو الاشتراك بينهما، أو بين غيرهما، بدليل أول مسألة، فتأمل 64!.

  • قوله: (وعلى الإمام عند المسير) وفي دار الحرب.
    وبخطه: لعل المراد عند إرادته، كذا قرره شيخنا، والأولى عند ابتدائه؛ لأنه أقوى في الاختيار وإفراز من لا يصلح.
  • قوله: (تعاهد الرجال والخيل) يدل على أن في قوله: (من لا يصلح) تغليبًا للعقلاء على غيرهم.
  • قوله: (ومخذل) مُفَنِّد مُزَهِّد في الحرب.
  • قوله: (ومرجف)؛ أيْ: مُخَوِّف.

الجزء: 2 - الصفحة: 471

ومعروفٍ بنفاق، أو زندقة، ورامٍ بيننا بفتنٍ، وصبيٍّ، ونساءٍ، إلا عجوزًا لسقيٍ، ونحوه.
وتحرُم استعانةٌ بكافر إلا لضرورةٍ، وبأهلِ الأهواء في شيءٍ من أمورِ المسلمين، وإعانتُهم إلا خوفًا.
ويسيرُ برفق إلا لأمر يحدث، ويُعِدُّ لهم الزادَ، ويحدثهم بأسباب النَّصر، ويُعرِّف عليهم العُرَفاء 65، ويَعقِدُ لهم الألْوِيَةَ، وهي: العصابة تُعقد على قَناةٍ ونحوِها، والراياتِ وهي: أعلامٌ مربعةٌ.
* قوله: (وَصبي) ولو مميزًا.

  • قوله: (ونحوه) كمعالجة 66 الجرحى والمرضى.
  • قوله: (إلا لضرورة) ككونه حسن الرأي، لكن بشرط أن يكون مأمونًا.
  • قوله: (إلا خوفًا) ظاهره ولو كان عدوهم في هذه الحالة مسلمًا، وهو مشكل، فلتحرر المسألة 67!.
  • قوله: (ويسير برفق) بحيث يقدر عليه الضعيف، ولا يشق في بطئه على القوي.
  • قوله: (وهي أعلام مربعة) قال في المطلع 68: "قال صاحب المطالع 69

الجزء: 2 - الصفحة: 472

ويجعلُ لكلِّ طائفةٍ شعارًا يتداعَون به عنده الحرب.
. . . . .  وغيره 70: اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش العرب، أو صاحب دعوة الجيش، والناس له تبع، وأما الرايات: فجمع راية، قال الجوهري 71 وغيره 72: الراية العلم، وقيل: الراية اللواء، فيكون على هذا مترادفًا"، انتهى، فتدبر كلام المص هل يمكن تطبيقه على هذا؟!.

  • قوله: (شعارًا يتداعون به) كأمِتْ أمِتْ 73، وكَهُم لا ينصرون 74. = من علماء الحديث، وأدباء الأندلس، كان نظارًا، أدبيًا، حافظًا، يبصر الحديث ورجاله، من مصنفاته: "مطالع الأنوار على صحاح الآثار"، "مطالع الأسرار في شرح مشارق الأنوار" للقاضي عياض، توفي بفاس سنة (569 هـ). انظر: وفيات الأعيان (1/ 16)، هدية العارفين (1/ 19)، الأعلام (1/ 82، 81).

الجزء: 2 - الصفحة: 473

ويتخيَّرُ المنازلَ، ويحفظ مكامِنَهَا، ويتعرَّف حال العدو، ويبعث العيون، ويمنعُ جيشَه من مُحَرَّمٍ، وتشاغلٍ بتجارة، ويَعِدُ الصابر بأجرٍ ونَفْلٍ، ويُشاوِرُ ذا رأي، ويَصُفُّهم ويجعل في كلِّ جنبة كُفئًا، ولا يميلُ معَ قريبه، وذي مذهبه.
ويجوزُ أن يجعلَ معلومًا، ويجوز من مالِ الكفار مجهولًا، لمن يعملُ ما فيه غَناءٌ, أو يدل على طريق.
. . . . .  * قوله: (يبعث العيون) جمع عين، وهو: الربيئة 75 76.

  • قوله: (أو يدل.
    . . إلخ)؛ أيْ: وإن لم يكن فيه عناء ومشقة، هذا إن كان عناء بالمهملة، ويجوز أن يكون بالغين المعجمة بمعنى النفع، كما فسره به المحشِّي 77، فيكون من ذِكر الخاص بعد العام.
    قال في الصحاح 78 في فصل الغين المعجمة من باب المعتل: "والغناء بالفتح النفعُ 79 وبالكسر: من السماع، والغنى مكسورًا مقصورًا: اليسار"، انتهى.
    = وأبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في الرجل ينادي بالشعار (3/ 33) رقم (2597). والترمذي في كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الشعار (4/ 170) رقم (1682). والحاكم في المستدرك، كتاب: الجهاد (2/ 107). قال الحافظ ابن كثير في التفسير سورة غافر (4/ 86): "وهذا إسناد صحيح".

الجزء: 2 - الصفحة: 474

أو قلْعةٍ، أو ماءٍ ونحوِه، بشرط: أن لا يجاوزَ ثلث الغنيمة بعد الخُمُسِ، وأن يُعطيَ ذلك بلا شرط.
ولو جَعل له جاريةً منهم فماتتْ فلا شيء له، وإن أسلمتْ وهي أمةٌ أخذها كحُرَّةٍ أسلمتْ بعد فتحٍ، وإن فُتِحتْ صُلحًا، ولم يشترِطُوها، وأبَوْها وأبَى القيمةَ: فُسِخ.
ولأمير في بِداءةٍ أن ينفلَ الربعَ فأقلَّ بعدَ الخُمُسِ، وفي رَجْعَةٍ الثلثَ فأقلَّ بعدَه.
. . . . .  * قوله: (أو قلعة) القلعة بفتح اللام وسكونها: الحصن.
مطلع 80.

  • قوله: (بشرط أن لا يجاوز ثلث الغنيمة بعد الخمس) ظاهره وإن اقتضت المصلحة ذلك، مع أنه يلزمه أن يجتهد في فعل ما هو الأصلح للمسلمين.
  • قوله: (ولو جعل له جارية منهم) مثل أن يقول: بنت فلان، على ما في الإقناع 81، وحينئذٍ فالمراد معينة، تدبر!.
  • قوله: (فماتت فلا شيء له)؛ أيْ: قبل الفتح أو بعده، أو لم يفتح أو فتح ولم يوجد شيء، سوَّى بين ذلك كله في الإقناع 82، وكلام المص يحتمل بعضه.
  • قوله: (إلا أن يكون كافرًا فقيمتها) لامتناع تسليمها إليه في حال كفره وإسلامها.
  • قوله: (فسخ)؛ أيْ: الصلح.
  • قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد الخمس.

الجزء: 2 - الصفحة: 475

وذلك إذا دخل بَعَثَ سريَّةً تُغير، وإذا رجع بَعث أخرى، فما أتتْ به أخرج خمُسه، وأعطى السريَّة ما وجب لها بجعلِه، وقسم الباقيَ في الكل.


1 - فصلٌ ويلزمُ الجيشَ: الصبرُ، والنُّصحُ، والطاعةُ، فلو أمرهم بالصلاة جماعةً وقتَ لقاء العدو فأبَوا عصَوا.
وحرُم بلا إذنه حَدَث كتعلُّفٍ، واحتطابٍ، ونحوِهما، وتعجيلٍ.
. . . . .  * قوله: (وأعطى السرِية ما وجب لها) قال ابن نصر اللَّه (1): "يُسأل عن كيفية قسم ذلك فيها، هل هو على طريق القسم بين الغانمين، للراجل سهم وللفارس ثلاثة، أو أقسامًا متساوية"، حاشية (2).

  • قوله: (وقسم الباقي في الكل)؛ أيْ: في السرِية وغيرها.

فصل

  • قوله: (عصَوا) ولو خوف الإغارة.
  • قوله: (وحرم بلا إذنه حدث)؛ أيْ: إحداث أمر.
  • قوله: (ونحوهما) كخروج من العسكر.
  • قوله: (وتعجيل)؛ أيْ: بالمسير قبله.8384

الجزء: 2 - الصفحة: 476

ولا ينبغي أن يأذنَ بموضع عَلِمَه مخوفًا، وكذا بِرازٌ.
فلو طلبَه كافرٌ سُنَّ لمن يعلمُ أنه كفؤُه بِرازُه بإذن الأمير، فإن شرط، أو كانت العادة أن لا يقاتِله غيرُ خصمه: لزم، فإن انهزم المسلمُ، أو أُثْخِن فلكلِّ مسلم الدفعُ والرميُ، وإن قتلَه، أو أثْخَنَه فله سلَبُه.
وكذا من غرَّر بنفسه، ولو عبدًا بإذن سيده، أو امرأةً، أو كافرًا.
. . . . .  * قوله: (ولا ينبغي أن يأذن.
. . إلخ) بمعنى لا يجوز؛ لأنه خيانة لهم.

  • قوله: (وكذا بِراز) بكسر الباء، وأما فتحها فهو اسم للفضاء الواسع 85. والفرق بين البراز والانغماس في العدو، حيث جاز بلا إذنه: أن الإنسان قد يبرز لمن لا يطيقه، فيعرض نفسه للهلاك، فتنكسر قلوب المسلمين، وأما الانغماس في الكفار فإنما جاز بلا إذن؛ لأنه يطلب الشهادة، ولا يترقب منه ظفر ولا مقاومة، بخلاف المبارز، فإنه تتعلق به قلوب الجيش، ويترقبون ظفره.
    حاصل الشرح 86.
  • قوله: (وأثخنه) الإثخان: هو الجرح الموحي.
  • قوله: (فله سلَبه)؛ أيْ: غير مخموس.
  • قوله: (وكذا من غرر بنفسه)؛ أيْ: وقتل في هذه الحالة قتيلًا، فله سلَبه، وإنما نصوا عليها، لئلا يتوهم أنه يُحرم السلَب عقوبة عليه في نظير عدم الاستئذان.
  • قوله: (ولو عبدًا)؛ أيْ: ولو كان المسلم القاتل للكافر المبارز له عبدًا.
    . . إلخ، فهو راجع لصدر المسألة، لا لمسألة التغرير.

الجزء: 2 - الصفحة: 477

أو صبيًّا بإذن، لا مُخذِّلًا، ومُرْجِفًا، وكلَّ عاصٍ حالَ الحرب 87، فقَتل، أو أثخن كافرًا مُمْتَنعًا، لا مشتغلًا بأكل ونحوه، ومنهزمًا، ولو شرط لغيره، وكذا لو قطعَ أربعتَه.
وإن قطعَ يدَه ورجلَه وقتلَه آخرُ، أو أسرَه فقتله الإمامُ، أو قتله اثنان فأكثرُ: فغنيمةٌ.
والسَّلَبُ: ما عليه من ثيابٍ، وحليٍّ، وسلاحٍ.
. . . . .  * قوله: (أو صبيًّا بإذن)؛ أيْ: من إمام أو نائبه.

  • قوله: (ممتنعًا)؛ أيْ: متيقظًا، بحيث يمكنه الدفع عن نفسه بدليل ما بعده.
  • قوله: (ومنهزمًا)؛ أيْ: مع الكفار في حال انهزامهم كلهم.
    أما لو كانت الحرب قائمة فانهزم واحد منهم متحيزًا فقتله إنسان فله سلَبه، حاشية 88.
  • قوله: (ولو شرط لغيره) متعلق بالنسبة في قوله: (فله سلَبه).
  • قوله: (وكذا لو قطع أربعته) فإنه له سلَبه، ولو قتله غيره؛ لأنه كفى 89 المسلمين شرَّه.
  • قوله: (فغنيمة)؛ لعدم الانفراد بقتله في المسائل الثلاث.

الجزء: 2 - الصفحة: 478

ودابتُه التي قاتل عليها، وما عليها.
فأمَّا نفقتُه، ورحَلُه، وخيمتُه، وجنِيبُه (1)، فغنيمةٌ.
ويُكره التلثُّمُ في القتالِ، وعلى أنفِه، لا لُبسُ علامة كريش نَعام.


2 - فصلٌ ويحرمُ غزوٌ بلا إذن الأمير، إلا أن يَفْجَأَهم عدوٌّ يخافون كلَبَه.
* قوله: (ودابته التي قاتل عليها) سواء قتل وهو عليها أو لا.

  • قوله: (ورحله) قال في المطلع (2): (الرحل هنا (3): الأثاث)؛ انتهى، فعطف الخيمة عليه من عطف الخاص على العام؛ لأن الخيمة على ما قاله في المطلع مسكنه من الرحل.

فصل

  • قوله: (إلا أن يفجأهم عدو)؛ أيْ: يطلع عليهم بغتة.
  • قوله: (يخافون كلبه)؛ أيْ: شرَّه وأذاه، وكذا إن عرض لهم فرصة يخافون فوتها بالاستئذان على ما في الإقناع 93 وغيره 94، حاشية 95.909192

الجزء: 2 - الصفحة: 479

فإن دخل قومٌ، أو واحدٌ، ولو عبدًا دارَ حرب بلا إذن فغنيمتُهم فَيءٌ.
ومن أخذ من دار حربٍ ركازًا، أو مباحًا له قيمةٌ فغنيمةٌ، وطعامًا، ولو سكَّرًا، ونحوَه، أو علفًا، ولو بلا إذن وحاجةٍ: فله كلُه، وإطعامُ سبيٍ اشتراه، ونحوِه، وعلفُ دابته، ولو لتجارِة، لا لصيد، ويرُدُّ فاضلًا، ولو يسيرًا، وثمنَ ما باع.
ويجوز القتالُ بسلاح من الغنيمة، ويردُّه، لا على فرسٍ.
. . . . .  * قوله: (من دار حرب)؛ يعني: من الجيش، أو مع الجيش.

  • قوله: (لا لصيد) يطلب الفرق بين الدابة المعدَّة للتجارة، والمعدَّة للصيد، حيث أبيح أخذ العلف للأولى دون الثانية، مع أنه قد أسلف 96 أنه يلزم الإمام أن يمنعهم من التشاغل بالتجارة التي تمنع التفرغ للجهاد.
    إلا أن يقال: إن دابة التجارة قد تكون من جنس ما يقاتل عليه، كالخيل، فربما آل نفعها إلى من يشتريها من المقاتلة، بخلاف ما يصاد عليه كجارح وفهد، وربما يشير إلى هذا الفرق تعليل الشارح 97 لقول المص (لا لصيد) بقوله: (لعدم الحاجة إليها) فتدبر!.
  • قوله: (ويرد فاضلًا) من طعام، وعلف؛ أيْ: زائدًا عن حاجته المذكورة.
  • قوله: (ويجوز القتال بسلاح من الغنيمة) سواء كان محتاجًا إليه أم لا، ويحتاج إلى الفرق بين السيف والفرس، مع أن كلًّا منهما تعلق به بعد جمعه حق

الجزء: 2 - الصفحة: 480

ولا لُبسُ ثَوْبٍ منها، ولا أخذ شيء مطلقًا مما أُحرِزَ، ولا التضحيةُ بشيءٍ فيه الخُمُس، وله لحاجة دَهْنُ بدنِه، ودابته، وشُربُ شراب.
ومن أخذ ما يستعينُ به في غزاة معينةٍ، فالفاضلُ له، وإلا ففي الغزو.
جميع الغانمين، إلا أن يقال: إنه يغلب على الظن بقاء عين السيف وإمكان ردِّه، بخلاف الفرس، وكذا الثوب، فتدبر!.

  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان طعامًا، أو غيره، وسواء كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب.
  • قوله: (ولا التضحية بشيء فيه الخمس)؛ أيْ: إبلًا كان، أو بقرًا، أو غنمًا.
  • قوله: (وشرب شراب)؛ أيْ: مباح شربه، كجُلَّاب 98، وسَكَنْجِبين 99، والمراد: لحاجة، إلحاقًا لذلك كله بالطعام.
  • قوله: (فالفاضل له)؛ لأنه أُعطيَه على سبيل المعاونة والنفقة، لا على سبيل الإجارة، كما لو أوصى أن يَحج عنه فلان بألف.
  • قوله: (وإلا ففي الغزو)؛ أيْ: وإن لم يكن أخذه في غزاة معينة، فالفاضل يصرف الغزو؛ لأنه أعطاه الجميع ليصرفه في جهة قربة، فلزمه إنفاقه فيها، كوصيته أن يحج عنه بألف، ولا يترك لأهله شيئًا مما أُعطيه ليستعين به في الغزو، حتى يصير إلى رأس معزاة، فيبعث إلى عياله منه 100، شرح شيخنا 101.

الجزء: 2 - الصفحة: 481

وإن أخذ دابةً غيرَ عاريةٍ، وحبيسٍ لغَزْوِه عليها ملَكها به، ومثلُها سلاحٌ وغيرُه.
* قوله: (ملكها به)؛ أيْ: بالغزو لا قبله.

  • قوله: (ومثلها سلاح وغيره)؛ أيْ: فإنه يملك بالغزو به، لا قبله.

الجزء: 2 - الصفحة: 482

2 - باب قسمة الغنيمة

وهي ما أُخذ من مالِ حربيٍّ قهرًا بقتال، وما أُلحِقَ به.
ويملكُ أهلُ حربٍ ما لَنا بقهر، ولو اعتقدوا تحريمَه.
. . . . .  باب قسمة الغنيمة

  • قوله: (وما ألحق به)؛ أيْ: بما أخذ بقتال، كالمأخوذ فداء، وما أهداه أهل الحرب لأمير الجيش أو بعض قواده 102 بدار الحرب، وما أخذ من مباح دار الحرب بقوة الجيش، حاشية 103 -ويأتي غالبه في آخر الباب 104 في المتن-.
  • قوله: (ويملك أهل الحرب ما لنا بقهر) حتى العبد المسلم -كما صرح به في القواعد 105 - فلا ينفذ [عتق مسلم في رقيق] 106 استولوا عليه، ولا زكاة فيما استولوا عليه، وإذا ملك المسلم أختَين فوطئ إحداهما، فاستولوا عليها جاز له وطء الثانية، حاشية 107 باختصار.

الجزء: 2 - الصفحة: 483

حتى ما شَرَد، أو أَبَق، أو أَلقَتْه ريحٌ إليهم، وأمَّ الولد، لا وقفًا.
ويعملُ بوسْمٍ على حبيسٍ، كقول مَأسُورٍ: هو ملكُ فلان، ولا حرًّا، ولو ذميًّا، ويلزمُ فِداؤُه، ولا فداءَ بخَيْلٍ، وسلاحٍ، ومكاتَبٍ، وأمِّ ولد.
وينفسخُ به نكاحُ أمةٍ، لا حرَّةٍ، وإن أخذناها.
. . . . .  * قوله: (لا وقفًا) يطلب الفرق بينه وبين أم الولد إذ العلة -وهي عدم البيع- موجودة فيه 108 أيضًا، بل الوقف قد عهد بيعه فيما إذا تعطلت منافعه وقصد إصلاحه ببيع بعضه.
فالرواية الثانية المصرحة بأنهم لا يملكونها 109 -التي صححها ابن عقيل، وقال في الإنصاف 110: "إنها الصواب"- أظهر، فتدبر 111!.

  • قوله: (كقول مأسور هو ملك فلان) قال الإمام 112: "ومثله لو أسِرَت مركب كفار، وقال بعض النَّواتِيَّة 113 عن شيء فيها هذا ملك فلان، فإنه يقبل"، وظاهره ولو كان القائل واحدًا.
  • قوله: (وينفسخ به نكاح أمة)؛ أيْ: بالاستيلاء.
  • قوله: (لا حرة) لعدم الملك فيها.
  • قوله: (وإن أخذنَاها)؛ أيْ: الحرة منهم.

الجزء: 2 - الصفحة: 484

أو أمَّ ولد، رُدَّت لزوج، وسيد، ويلزمُ سيدًا أخْذُها، وبعدَ قسمةٍ بثمنِها، وولدُهما منهم كولدِ رنا، وإن أبى الإسلامَ ضُرِبَ، وحُبس حتى يُسلمَ.
ولمشترٍ أسيرًا رجوعٌ بثمنِه بنيتِه.
وإن أخِذَ منهم مالُ مسلم.
. . . . .  * قوله: (ويلزم سيدًا أخذها)؛ أيْ: أم ولده؛ لأن تركها عندهم يستلزم الإصرار على محرم، وهو استحلال فرجها لمن لا تحل له.

  • قوله: (وبعد قسمة بثمنها) مفهومه أنه قَبْل قسمة 114 يأخذها مجانًا.
  • قوله: (وولدهما منهم كولد زنا)؛ أيْ: ولد الحرة، وأم الولد، أما في جانب الحرة فواضح؛ لأنه لا ملك ولا شبهة ملك.
    وأما في جانب أم الولد فلا يظهر حتى على القول بأنهم لا يملكونها, الذي هو قول ابن عقيل 115؛ لأنه من مُلْك مختلف فيه، فهو شبهة، هذا حاصل ما في شرح شيخنا 116.
  • قوله: (وإن أبى الإسلام)؛ أيْ: ولدهما؛ أيْ: إن كانتا مسلمتَين, وعبارة الفروع 117: "وترد مسلمة وولدها.
    . . إلخ".
    وبخطه: أيْ: في حال يعقله.
  • قوله: (ولمشتر أسيرًا)؛ أيْ: من كفار.
  • قوله: (رجوع بثمنه بنيته)؛ أيْ: على الأسير.

الجزء: 2 - الصفحة: 485

أو معاهدٍ مجانًا، فلربِّه أخذُه مجانًا، وبشراءٍ، أو بعدَ قسمةٍ بثمنِه، ولو باعه، أو وهَبه، أو وقفه آخذه، أو من انتقل إليه: لزم، ولربِّه أخذه كما سبق من آخرِ مشترٍ، ومتَّهِبٍ.
وتُملك غنيمةٌ باستيلاء بدار حرب، كعتق.
. . . . .  * قوله: (مجانًا)؛ أيْ: بلا عوض.

  • قوله: (فلربه أخذه مجانًا) إن عُرف ربه.
  • قوله: (أو بعد قسمة بثمنه)؛ أيْ: ولم يعلم ربه قبل القسمة، أما إن كان قد علم فلا أثر للقسمة.
  • قوله: (كما سبق)؛ أيْ: إما مجانًا، أو بثمنه بالنظر للأخذ من الكفار، لا من آخر مشترٍ، ومتهب، فعلى هذا لو أخذ من الكفار بعوض، ثم وهبه آخذه لآخر، ثم جاء ربه، فله أخذه لكن بعوضه وعكسها بعكسها، أشار إليه شيخنا في شرحه 118.
  • [قوله: (من آخر مشتم ومتهب)؛ أيْ: لا من معتق، وواقف، وعلى قياسه المستولد، ذكره شيخنا في شرحه 119] 120.
  • قوله: (كعتق) ليس هذا تمثيلًا لأفراد الملك، بل ذكر نظيرَين للحكم، والمعنى: يحصل الملك بالاستيلاء، كما أنه يحصل عتق عبد الحربي وإبانة زوجته باللحوق بنا مُسْلِمَين، فتدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 486

عبد حربيٍّ، وإبانةِ زوجة أسلما، ولحقا بنا.
ويجوز قسمتها فيها، وبيعُها، فلو كلب عليها العدوُّ بمكانها من مشترٍ فمن ماله.
وشراءُ الأمير لنفسه منها.
. . . . .  * قوله: (عَبْدِ حربي) بالإضافة.

  • قوله: (وإبانة زوجة)؛ أيْ: زوجة الحربي إذا أسلمت، ولحقت بنا ينفسخ نكاحها بذلك، والمذهب: أنه لا ينفسخ، كما ذكره المص في نكاح الكفار 121 حيث قال: "ومن هاجر إلينا بذمة مؤبدة، أو مسلمًا، أو مسلمة والآخر بدار الحرب لم ينفسخ نكاحه"، انتهى.
  • قوله: (وتجوز قسمتها)؛ أيْ: الغنيمة.
  • وقوله: (فيها)؛ أيْ: دار الحرب.
  • قوله: (من مشترٍ) أما إن غلب عليها من الغانمين فيجري فيه التفصيل الآتي 122 في البيع، من الفرق بين ما يحتاج لحقِّ توفية وغيره، هذا ما يظهر، واللَّه أعلم.
  • قوله: (فمن ماله) هذا بيان لقول الأصحاب 123: (فمن ضمان مشترٍ) فتأمل!.
  • قوله: (لنفسه) الظاهر أنه لا مفهوم له؛ لأن العلة في المنع المحاباة، وهي موجودة.

الجزء: 2 - الصفحة: 487

إن وكَّل منْ جُهل أنه وكيله: صَحَّ، وإلا حرُم.


 * قوله: (وإلا حرم) الأَولى لم يصح؛ ليقابل قوله: (صحَّ)؛ ولأن قوله (حرم) يصدق بالصحة، وهو مخالف لظاهر 124 ما استدل به الإمام 125 من قضية عمر وابنه في قضية جلُولا 126 127. وأيضًا لا وجه للحرمة؛ لأن غاية ما يتلمح له من العلة أنه مظنة المحاباة، وهذا [مقتض للكراهة] 128 فقط، بدليل ما ذكروه في بيع القاضي وشرائه 129. وظاهر كلامه في المغني 130 أن المسألة مفروضة فيما إذا كان الشراء

الجزء: 2 - الصفحة: 488

1 - فصل

ٌ وتُضم غنيمةُ سرايا الجيشِ إلى غنيمته.
ويَبْدأ في قَسْم: بدفع سَلَب، ثم بأجرةِ جمعٍ، وحملٍ، وحفظٍ، وجُعْلِ مَنْ دل على مصلحة، ثم يُخَمِّس الباقي.
. . . . .  قبل القسمة؛ لأنه قال في التعليل: (ولأنه هو البائع أو وكيله، فكأنه شرى من نفسه لنفسه)، انتهى.
وحينئذ فلا يتأتى تفصيل المتن من جهل (1) الوكيل وعلمه؛ لأنه لا يتأتى منه جهل وكيل نفسه.
وقد يقال: هذا مما يشبه الاحتباك، حيث ذكر في الأول الصحة ولم يذكر الجواز، استغناءً لذكر مقابله [وذكر في الثاني الحرمة ولم يذكر عدم الصحة استغناء بذكر مقابله] (2) أولًا، والأصل: صحَّ ولم يحرم، وإلا حرم ولم يصح، فتدبر!.

فصل

  • قوله: (وتضم غنيمة.
    . . إلخ)؛ أيْ: إذا بعث الإمام السرية من دار الحرب، أما إذا أنفذ من بلد الإسلام جيشَين، أو سريَّتَين انفردت كل واحدة بما غنمته لانفرادها بالغزو، حاشية 133.
  • قوله: (إلى غنيمته)؛ أيْ: الجيش.
  • قوله: (وجعل من دل على مصلحة)؛ أيْ: فيما إذا وعده به ابتداءً، بخلاف131132

الجزء: 2 - الصفحة: 489

ثم خُمُسَه على خمسة أسهم: سهمٌ للَّه -تعالى-، ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَصْرَفه كالفيْءِ، وكان قد خُصَّ من المغنم بالصَّفِي 134، وهو: ما يختاره قبل قسمة كجارية، وثوب، وسيف.
وسهمٌ لذوي القُرْبى، وهم: بنو هاشمٍ، وبنو المطَّلبِ، حيث كانوا للذكرِ مثل حظِّ الأُنْثَيين غنيُّهم وفقيرُهم فيه سواء.
النفل 135 الآتي 136، فلا تعارض بين المسألتَين.

  • قوله: (وكان قد خص.
    . . إلخ) كان الأولى ذكره قبل الكلام على القسمة؛ لأنه لا دخل له في السهام.
  • قوله: (وهم بنو هاشم وبنو المطلب) وحينئذٍ ففرق بين ما هنا وما تقدم 137 في الزكاة.

الجزء: 2 - الصفحة: 490

وسهمٌ لفقراء اليتامى، وهم: من لا أبَ له، ولم يبلُغ.
وسهمٌ للمساكين.
وسهمٌ لأبناء السبيل.
فيعطَون كزكاة بشرط: إسلام الكلِّ، وَيعمُّ من بجميع البلاد حسبَ الطاقةِ.
فإن لم تأخذ بنو هاشم، وبنو المطلب، رُدَّ في كُراعٍ 138 وسلاح.
ومن فيه سببان فأكثرُ أخذ بهما، ثم بنَفَلٍ، وهو: الزائدُ على السهمِ لمصلحةٍ، ورَضْخ: لمميزٍ، وقنٍّ وخنثى.
. . . . .  * قوله: (وهم من لا أب له)؛ أيْ: من مات أبوه، فليس شموله لولد الزنا مرادًا، ولا للقيط 139 أيضًا.

  • قوله: (رد في كُرَاع)؛ أيْ: ما يقاتل عليه.
    وبخطه: أيْ: خيل.
  • قوله: (وسلاح)؛ أيْ: ما يقاتل به 140.
  • قوله: (ومن فيه سببان فأكثر أخذ بهما) قد يقيال إن عموم قوله: (كزكاة) شامل لذلك، لكنه نص عليه لقصد الإيضاح.
  • قوله: (ورضخ)؛ أيْ: وبرضخ على ما في الشرح 141، فهو اسم لا فعل، فتدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 491

وامرأةٍ على ما يراه، إِلا أنه لا يبلُغ به لراجِلٍ سهمَ الرَّاجِلِ، ولا لفارسٍ سهمَ الفارسِ، ولمبعَّضٍ بالحساب من رَضْحٍ، وإسهامٍ.
وإن غزا قنٌّ على فرس سيده رَضَخ له، وقَسَمَ لها إِن لم يكن معَ سيده فرسان، ثم يقسمُ الباقيَ بين من شهد الوقعَة لقصدِ قتالٍ، أو بُعِثَ في سَريَّة، أو لمصلحةٍ كرسولٍ، ودليلٍ، وجَاسوسٍ، ومن خَلَّفه الأمير ببلادِ العدوِّ.
. . . . .  وبخطه: وهو العطاء من الغنيمة، دون السهم لمن لا سهم له.

  • قوله: (على ما يراه) ظاهر حل الشارح 142 أن قوله: (على ما يراه) راجع للرضخ لا للنفل أيضًا، وحينئذٍ فيأتي سؤال أبن نصر اللَّه 143 عن كيفية قسم النفل.
    ويجوز أن يجعل قوله: (على ما يراه) راجعًا لكل من النفل، والرضخ، وحينئذٍ فلا يتأتى السؤال عنه؛ لأنه قد صار مَوْكُولًا 144 إلى رأيه واجتهاده، ولعله مراد.
  • قوله: (وقَسَمَ لها) ولو كان أخذها بغير إذن سيده؛ لأنها لا تزيد على كونها مغصوبة، وسيأتي 145 أنه يقسم للفرس ولو كان مغصوبًا، وإطلاقه يشمل ما إذا كان الغاصب رقيقًا، فتدبر!.
  • قوله: (إن لم يكن مع سيده فرسان)؛ لأنه إذا كان لسيده فرسان غيرها فإنه لا يسهَم لها؛ لأنه لا يسهم لأكثر من فرسَين -كما سيأتي 146 -.

الجزء: 2 - الصفحة: 492

وغزا ولم يمرَّ به، فرجع ولو معَ مَنْع غريمٍ، أو أبٍ.
لا من لا يمكنُه قتالٌ، ولا دابةٍ لا يمكن عليها لمرض، ولا مُخذِّلٍ، ومُرجِفٍ، ونحوِهما، ولو ترك ذلك وقاتَلَ.
ولا يُرضخُ له، ولا لمن نهاه الأميرُ أن يحضرَ، وكافرٍ لم يستأذنْه، وعبدٍ لم يأذن سيده، وطفلٍ، ومجنونٍ، ومَنْ فرَّ من اثنين.
للرَّاجِل، ولو كافرًا: سهمٌ، وللفارسِ على فرسٍ عربيٍّ؛ ويسمَّى العتيقَ: ثلاثةٌ، وعلى فرس هَجينٍ؛ وهو: ما أبوه فقط عربيٌّ.
. . . . .  * قوله: (ولم يمرَّ به)، أيْ: الأمير.

  • قوله: (ونحوهما) كَرَام بيننا بفتن.
  • قوله: (ولو ترك ذلك)، أيْ: التخذيل والإرجاف.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: وَصْفَه 147 الذي حرم من 148 العطاء لأجله؛ لأنه ممنوع من الدخول مع الجيش في حال مقتضى الاستحقاق، فلم يكن من أهله في حال ملك الغنيمة.
  • قوله: (وللفارس) لم يقل وللراكب؛ لأنه لا يطلق حقيقة إلا على راكب الإبل، على ما صرح به أهل اللغة 149، فليراجع!، مع أنه لا يسهم لغير الخيل، وراكبها يخص باسم الفارس، تدبر!.
  • قوله: (ثلاثة) سهم له، وسهمان لفرسه.

الجزء: 2 - الصفحة: 493

أو مُقْرِفٍ؛ عكسِ الهجين، أو بِرْذَوْنٍ وهو ما أبواه نَبَطيَّان: سهمان، وإن غزا اثنان على فرسهما، فلا بأس، وسهمُه لهما.
وسهمُ مغصوبٍ لمالِكه، ومعارٍ، ومستأجَرٍ، وحبيسٍ لراكبِه، ويُعْطَى نفقةَ الحبيس، ولا يسهمُ لأكثرَ من فرسَين، ولا شيء لغير الخيل.


2 - فصل ومن أسقط حقَّه، ولو مفلسًا، لا سفيهًا.
. . . . .  * قوله: (سهمان) سهم له، وسهم لفرسه.

  • قوله: (وسهمه لهما)؛ أيْ: على قدر ملكيهما فيه، وهذا مفرد مضاف فيعمُّ؛ أيْ سهماه إن كان عربيًّا وسهمه إن كان هجينًا (1) أو مقرفًا (2) أو برذونًا (3)، فتأمل!.
  • قوله: (وسهم مغصوب لمالكه) ولو كان الغاصب له رقيق مالكه أو غيره.
  • قوله: (ويعطى نفقة الحبيس)؛ أيْ: من سهمه.

فصل

  • قوله: (ولو مفلسًا لا سفيهًا) يطلب الفرق بين المفلس والسفيه؟.
    وقد يفرق: بأن المفلس إنما يمنع من التصرف في أعيان ماله، وماله هنا150151152

الجزء: 2 - الصفحة: 494

فللباقِي، وإن أسقط الكلُّ ففيءٌ.
وإذا لحق مَدَدٌ، أو أسيرٌ، أو صار الفارسُ راجلًا، أو عكسُه، أو أسلم، أو بلغ أو عُتقَ، أو مات، أو انصرف، أو أُسِرَ قبل تَقَضِّي الحربِ: جُعِلوا كمن كان فيها كلِّها كذلك، ولا قِسْمَ لمن مات، أو انصرف، أو أسِر قبل ذلك.
ويحرمُ قولُ الإمام: من أخذ شيئًا فهو له.
. . . . .  ليس معينًا؛ لأنه قبل القسمة، فهو شائع، وأما السفيه فممنوع من التصرف في ماله حالًا ومآلًا، وفي الأعيان والذمم.

  • قوله: (فللباقي) انظر 153 الفرق بين الغنيمة والتركة، حيث قالوا: إن الوارث إذا أسقط حقه من التركة لا يسقط، مع أن الملك فيهما قهري، والاشتراك فيهما 154 اشتراك تزاحم بدليل وقوع العول في التركة، وأن المقاتل إذا مات بعد تقَضِّي الحرب يكون سهمه لوارثه -كما يأتي 155 -.
  • قوله: (وإن أسقط الكل)؛ أيْ: حقوقهم.
  • قوله: (قبل ذلك)؛ أيْ: تقضِّي الحرب؛ لأنهم لم يحضروها وقت انتقال الغنيمة إلى ملك الغانمين.
  • قوله: (ويحرم قول الإمام من أخذ شيئًا فله) بخلاف قوله: "من قتل قتيلًا فله سلَبه"، ولا يملك القاتل غير السلَب ويستحقه ولو شرطه لغيره -كما سبق 156

الجزء: 2 - الصفحة: 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأن في ذلك تحريضًا على قتل العدو، بخلاف، [هذا فقد يترتب عليه النهب، وأخذ من لا يستحق] 157 وحرمان من يستحق، فإنه لعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قتل كافرًا فله سلَبه"، رواه جماعة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم أنس، وسمرة بن جندب وغيرهما 158 ولا يُخمَّس السلَب، لما روي أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالسلَب للقاتل ولم يخمسه، رواه أبو داود 159،

الجزء: 2 - الصفحة: 496

ولا يستحقُّه إلا فيما تعذَّر حملُه، وتُرِك فلم يُشترَ.
ويُكسرُ الصليبُ، ويُقتلُ الخنزيرُ، ويُصبُّ الخمرُ، ولا يُكسر الإناء.
ولا تصحُ الإجارة للجهاد، فيُسهَمَ له كأجيرِ الخدمة.
ومن مات بعد تقضِّي الحربِ، فسهمُه لوارثه ومن وَطِيءَ جاريةً منها.
. . . . .  وهذا بشرط أن يكون القاتل من أهل الجهاد -كما تقدم 160 في كلام المص-.

  • قوله: (وإلا حرم)؛ أيْ: قول من أخذ شيئًا فهو له، شرح 161.
  • قوله: (ويصح تفضيل بعض الغانمين) الأولى: يجوز.
  • قوله: (ويخص الأمام بكلْب)؛ أيْ: يجوز اقتناؤه، ككلب الصيد، والحراسة.
  • قوله: (فيسهم له)؛ أيْ: كما يسهم لغيره، حيث شهد الوقعة.
  • وقوله: (كأجير الخدمة)؛ أيْ: كما يسهم لأجير الخدمة إذا شهد الوقعة كذلك، يسهم 162 للراجل، وللفارس ثلاثة، ويأخذ أجرة خدمته أيضًا.
    = ولفظ مسلم: "قال عوف: قلت: يا خالد، أما علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالسلَب للقاتل؟ قاله: بلى، ولكني استكثرته".
    انظر: صحيح مسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلَب القتيل (3/ 1374).

الجزء: 2 - الصفحة: 497

وله فيها حقٌّ، أو لولدِه: أُدِّبَ، ولم يُبلَغ به الحدُّ، وعليه مهرُها، إلا أن تلد منه فقيمتُها، وتصير أمَّ ولده، وولدُه حرٌّ.
وإن أعتق قِنًّا، أو كان يعتقُ عليه، عُتِقَ قَدْرُ حقِّه، والباقِي كعتقِه شِقْصًا.
والغالُّ: وهو: من كتم ما غَنِمَ، أو بعضَه، لا يُحْرَمُ سهمُه، ويجب حرقُ رحْلِه كلِّه وقتَ غُلولِه ما لم يخرج عن ملكِه، إذا كان: حيًّا، حرًّا، مكلَّفًا، ملتزمًا.
. . . . .  * قوله: (وله فيها حق أو لولده) بأن كان هو، أو ولده من الغانمين.

  • قوله: (أُدِّب) سيأتي 163 أنه يؤدَّب بمئة إلا سوطًا.
  • قوله: (وعليه مهرها) يُضَم للغنيمة ولا يملكها.
  • قوله: (إلا أن تلد منه فقيمتها)؛ أيْ: ويملكها.
  • قوله: (وولده حُرٌّ) لملكه إياها حين العلوق، فينعقد الولد حرًّا.
  • قوله: (أو كان يعتق عليه) كأبيه، وعمه، وخاله.
  • قوله: (ويجب حرق رحله) هذه المسألة من المفردات 164، وهي مشكلة على القواعد؛ لأن فيه إضاعة مال قصدًا، وهو حرام، قالوا: حتى حبة البُرِّ يحرم إلقاؤها في البحر؛ لأن فيه إضاعة مال 165؟.

الجزء: 2 - الصفحة: 498

ولو أنثى، وذميًّا، إلا سلاحًا، ومصحفًا، وحيوانًا بآلتِه ونفقتِه، وكُتبَ علمٍ، وثيابَه التي عليه، وما لا تأكلُه النار فله، ويعزَّرُ، ولا يُنْفَى، ويؤخذ ما غلَّ للمغنم، فإن تاب بعد قسم، أُعطِيَ الأمام خُمسَه، وتُصدِّق ببقيَّتِه.
وما أُخِذ من فديةٍ، أو أُهدِي للأمير، أو بعضِ قوادِه.
. . . . .  وجوابه على ما في شرح المص 166، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 167: أن حرمة إضاعة المال مشروطة بما إذا كان لغير مصلحة، أما إن كان لمصلحة فلا بأس به، بدليل جواز إلقاء المتاع 168 في البحر إذا خيف الغرق، فتدبر!.

  • قوله: (إلا سلاحًا ومصحفًا.
    . . إلخ) فلو لم يكن معه إلا شيء من ذلك، فالظاهر سقوط التحريق.
  • قوله: (أُعطي)؛ أيْ: الغالُّ التائب.
  • قوله: (خمسه)؛ أيْ: خمس ما كان قد غلَّه.
  • قوله: (وتصدِّق)، أيْ: الغالُّ.
  • قوله: (ببقيته)؛ أيْ: عن مستحقيها، وهم المجاهدون، لقصة الرجل الذي غلَّ في غزوة، وكان أميرها عبد الرحمن بن خالد 169 من جانب معاوية 170،

الجزء: 2 - الصفحة: 499

أو الغانمين بدار حرب فغنيمةٌ، وبدارنِا فلِمُهْدَى له.
وهي في الشرح 171.

      • = والقصة أن المسلمين غزوا الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغلَّ رجل مئة دينار، فلما قسمت الغنيمة وتفرق الناس ندم، فأتى عبد الرحمن فقال: قد غللت مئة دينار فاقبضها، فقال: قد تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي اللَّه بها يوم القيامة، فأتى معاوية فذكر ذلك له، فقال له مثل ذلك، فخرج وهو يبكي، فمرَّ بعبد اللَّه بن الشاعر السَّكسَكيِّ، فقال: ما يبكيك؟ فأخبره، فقال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، أمطيع أنت يا عبد اللَّه؟ قال: نعم، قال: فانطلِق إلى معاوية فقل له: خذ مني خمسك، فأعطه عشرين دينارًا، وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن اللَّه -تعالى- يعلم أسماءهم ومكانهم، وإن اللَّه يقبل التوبة عن عباده، فقال معاوية: أحسَنَ واللَّه، لأن اكون أنا أفتيته بهذا، أحب إليَّ من أن يكون لي مثل كل شيء امتلكت.

الجزء: 2 - الصفحة: 500

3 - بابٌ

الأرَضُون المغنومةُ

ثلاثٌ: عَنْوةٌ، وهي: ما أجُلوا عنها، ويُخيَّر إمام بين قَسمِها كمنقولٍ، ووقفِها للمسلمين بلفظ يحصل به، وبَضْرِب عليها خراجًا يُؤخذ ممن هي بيده من مسلم، وذميٍّ.
باب الأرضون المغنومة

  • قوله: (المغنومة) فيه نظر، فإن القسم الثاني والثالث لا ينطبق عليهما تعريف الغنيمة السابق 172، بل هما من أقسام الفيء -كما سيظهر من بابه أيضًا 173 - كذا قاله شيخنا، وأشار شيخنا في كل من الحاشية 174 والشرح 175 إلى الجواب: بأن مراده هنا بالمغنوم ما أخذ من أيدي الكفار لا بقيد القهر، والقتال، لا المغنوم بالمعنى السابق.
  • قوله: (عنوة)؛ أيْ: ما أخذ عنوة، أو يدعى غلبة الاسمية على الوصفية.
  • قوله: (ويضرب عليها خراجًا) يكون أجرة لها في كل عام.

الجزء: 2 - الصفحة: 501

الثانية: ما جَلَوا عنها خوفًا منا، وحكمُها كالأولى.
الثالثة: المصالَحُ عليها، فما صولحوا على أنها لنا، فكالعَنْوة، وعلى أنها لهم ولنا الخَراجُ عنها فهو كجزية إن أسلموا، أو انتقلت إلى مسلمٍ سقط، ويُقَرُّون فيها بلا جزيةٍ، بخلاف ما قبلُ، وعلى إمام فعلُ الأصلح، ويُرجع في خراجٍ، وجزيةٍ إلى تقديره.
* قوله: (وحكمها كالأولى) من التخيير المذكور، ولا تصير وقفًا بمجرد الاستيلاء 176، خلافًا للإقناع 177.

  • قوله: (الثالثة المصالح عليها) وهي قسمان، كما 178 يؤخذ من تمام التفريع.
  • قوله: (ويقرون فيها بلا جزية)؛ أيْ: زائدة على خراج الأرض، أو المراد إذا اتخذوها مساكن فقط.
  • قوله: (بخلاف ما قبل)؛ أيْ: الأقسام الثلاثة التي قبل، فإنهم لا يقرون فيها إلا بجزية، والمراد على ما في الإقناع 179 لا يقرون فيها سنة كاملة إلا بجزية، ومقتضاه أن المؤَمِّنِين 180 إذا مكثوا دون السنة لا تؤخذ منهم الجزية، فإن أرادوا الإقامة فوق ذلك ضربت عليهم الجزية.
  • قوله: (ويرجع في خراج وجرية إلى تقديره)؛ أيْ: إلى تقدير الإمام؛ يعني:

الجزء: 2 - الصفحة: 502

ووضع عمر -رضي اللَّه تعالى عنه- على كلِّ جَرِيب درهمًا، وقفيزًا 181. وهو: ثمانية أرطال، قيل: بالمكي، وقيل: بالعراقي وهو نصف المكي.
والجَرِيبُ 182: عشرُ قَصبَاتٍ في مثلِها.
القصبَةُ 183: ستةُ أذرعٍ بذراع وسطٍ، وقبضةٌ 184، وإبهامٌ قائمةٌ.
أن الإمام إذا غنم أرضًا وقدَّر عليها خراجًا، أو قدَّر على أهلها جزية فإنه يرجع من بعده إلى تقديره، ولا يغيره إمام يخلفه، ما لم يتغير السبب المقتضي إلى ما كان قُدِّر، فإن لمن بعده مراعاة السبب المتجدد وتغيير ذلك التقدير، لتغير السبب، هذا ما يفهم من كلام المص، وهو الموافق لكلام القاضي في الأحكام السلطانية 185، خلافًا لمن فهم من هذه العبارة غير ذلك 186.

  • قوله: (وقبضة وإبهام قائمة)؛ أيْ: مع قبضة وإبهام منضمَّين إلى ذراع

الجزء: 2 - الصفحة: 503

والخراجُ على أرض لها ماء تُسْقَى به، ولو لم تزْرع، لا على مَا لَا ينالُه ماءٌ، ولو أمكن زرعُه، وإحياؤُه، ولم يَفْعَل، وما لم ينبُت أو يَنلْه إلا عامًا بعد عام.
. . . . .  الوسط في كل مرة من المرات الست.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (وقبضه.
. . إلخ) يُجَرُّ عطف على (ذراع)، ولو قال: ستة أذرع، كل ذراع منها ذراع، وقبضة وإبهام بذراع وسط، لكان أرفع للإبهام.

  • قوله: (ولو أمكن زرعه) في الإقناع 187 ما يخالفه.
  • قوله: (وإحياؤه ولم يفعل) قال في شرحه 188: "لأن الخراج أجرة الأرض، وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعنه: يجب فيه الخراج إذا كان على صفة يمكن إحياؤه ليحييه من هو في يده، أو ترفع يده عنه فيحييه غيره وينتفع 189 به"، انتهى.
    وأقول: سيأتي 190 في إحياء الموات أنه لا خراج على ما أحياه مسلم من موات ما فتح عنوة، فانظر هل بينهما تعارض؟ أو يفرق بينهما؟ وشيخنا قرر في شرحه 191 المعارضة، وأقرها.
  • قوله: (وما لم ينبت) الأولى: وما لا ينبت؛ لأن الغرض الحكم على المستقبل،

الجزء: 2 - الصفحة: 504

فنصف خَراجه في كلِّ عام، وهو على المالك، وكالدين يُحبس به المُوسِر، ويُنظَر المُعسِر.
ومن عجز عن عمارة أرضه أُجبِر على إجارتها، أو رفع يده عنها، ويجوز أن يُرش العامل، ويُهدى له لدَفْع ظلم، لا ليَدَاع خَراجًا.
والهدية: الدَّفع ابتداءً، والرشوة: بعد الطلب، وأخذهما حرام.
ولا خَراج على مساكن مطلقًا، ولا مزارعِ مكة، والحرم كهِي.
لا على ما انقضى ومضى، وهذا إنما تعطيه (لا) دون (لم)، ولا يقال: إن المراد أن ما لم ينبت فيما مضى حكمه كذلك 192 أيضًا في المستقبل؛ لأن ما لا ينبت الآن الغالب أنه لا ينبت في المستقبل؛ لأن فيه قياس الغائب على المشاهد.

  • قوله: (وأخذهما حرام)؛ أيْ: أخذ كل من الهدية، والرشوة حرام مطلقًا، سواء كان الدفع جائزًا أو لا.
    أما الثاني فظاهر، وأما الأول: فلأن دفع الظلم عن المسلمين واجب عليه بأصل الشرع، وما كان كذلك لا يجوز أخذ العوض عليه.
  • قوله: (مطلقًا) أي: سواء كانت مما فتح عنوة: أو جلا عنها أهلها، أو غير ذلك، وإنما كان أحمد يؤدي الخراج عن داره؛ لأن بغداد كانت مزارع وقت فتحها، هكذا في حاشية شيخنا 193، وفي شرحه 194: "وأداء أحمد الخراج 195

الجزء: 2 - الصفحة: 505

وليس لأحدٍ البناءُ، والانفراد به فيهما.
ولا تفرقةُ خراجٍ عليه بنفسِه.
ومصرفُه كفيْءٍ.
وإن رأى الإمام المصلحةَ في إسقاطه عمن له وضعُه فيه: جاز.
ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من عُشْرٍ.
عن داره تورُّع"، انتهى.

  • قوله: (ومصرفه كفيءٍ)؛ أيْ: كغيره من بقية الفيء، إذ هو من الفيء أيضًا، أو يقال: الفيء خاص بما أخذ من مال [كافر بحق بلا قتال] 196، فيكون التشبيه على حقيقته، إلا أن يقال: إن التقييد بقوله: (كافر) -فيما يأتي 197 - أغلبي.

الجزء: 2 - الصفحة: 506

4 - بابٌ

الفَيْءُ:

ما أُخِذ من مالِ كافرٍ بحقٍّ، بلا قتال، كجزية، وخراجٍ، وعُشْرِ تجارةٍ.
. . . . .  باب الفيء لا يظهر تسميته فيئًا؛ لأن مال الكفار لم يكن للمسلمين أولًا، ثم رجع إليهم؛ لأن الفيء من فاء الظل إذا رجع.
ثم رأيت في المطلع 198 ما نصه: (الفيء في الأصل مصدر فاء يفيء فيئًا وفيئة وفيوءًا، إذا رجع، ثم أطلق على الحاصل من الجهات المذكورة؛ لأنه راجع منها، كأنه في الأصل كان 199 لهم فرجع إليهم)؛ انتهى.

  • قوله: (ما أخذ من مال كافر)؛ أيْ: غالبًا، ليدخل ما أخذ خراجًا من مسلم، إذا سميناه فيئًا حقيقة.
  • قوله: (بحق) خرج بقوله: (بحق) 200 ما أخذ من كافر ظلمًا، كمالِ مستأمن.
  • قوله: (بلا قتال) خرج الغنيمة.
  • قوله: (وعُشر تجارة) فيما إذا اتَّجر الحربي إلينا.

الجزء: 2 - الصفحة: 507

ونصفِه، وما تُرِك فزَعًا، أو عن ميت ولا وارثَ.
ومَصْرَفُهُ، وخُمسِ خُمسٍ الغنيمة: المصالحُ، ويُبدأ بالأهمِّ، فالأهمِّ: من سدِّ ثغر.
. . . . .  * قوله: (ونصفه) فيما إذا اتَّجر الذمي.

  • قوله: (وما ترك فزعًا)؛ أيْ: ما تركه الكفار من مالهم للمسلمين.
  • قوله: (أو عن ميت)؛ أيْ: منهم على ما في الإقناع 201. فقول شيخنا في شرحه 202: "عن ميت مسلم أو كافر" فيه نظر؛ لأن بيت المال ليس وارثًا، وإنما يحفظ الأموال الضائعة -كما يأتي 203 -، وما في الإقناع هو الموافق لما سيذكره المص في الباب بعده 204، فتنبه له!.
  • قوله: (المصالح)؛ أيْ: التي يعم نفعها، فلا يختص بالمقاتلة، خلافًا للقاضي 205.
  • قوله: (من سد ثغر) المراد بسده: أن يجعل فيه 206 من يردُّ العدو إذا أقبل، وانظر هل يطلق لغة على مثل هذا؟، وقد يقال: هو موافق للغة؛ لأنه يقال استد 207 ساعده؛ أيْ: قوي على الرمي 208، ومنه قوله:

الجزء: 2 - الصفحة: 508

وكفايةِ أهلِه، وحاجةِ من يدفعُ عن المسلمين، ثم الأهمِّ فالأهمِّ: من سدِّ بَثْق.
ولا يخمَّسُ.
ويُقْسمُ فاضلٌ بين أحرارِ المسلمين: غنيِّهم، وفقيرِهم.
وكَرْي نهر، وعملِ قنطرة، ورَزقِ قضاة، وغير ذلك.
أعَلِّمه الرمايَةَ كُلَّ يَوم ... فلما استدَّ 209 ساعده رماني 210 وتَقَوِّي 211 الثغر إنما يكون بما ذكر، فلا توقف.

  • قوله: (وكفاية أهله)؛ أيْ: بالخيل، والسلاح، وآلة الحرب، والمؤنة.
  • قوله: (من سدِّ بَثْق) بالباء الموحدة والثاء المثلثة: وهو المكان المنفتح في جانب النهر 212 وسده بالحرف 213 214.
  • قوله: (غنيهم وفقيرهم) فلا يختص بالمقاتلة.
  • قوله: (وكَرْي نهر)؛ أيْ: تنظيف.
  • قوله: (وغير ذلك) كعمارة المساجد، وإصلاح الطرق، وأرزاق الأئمة والمؤذنين والفقهاء، وكل ما يعود نفعه على المسلمين، حاشية 215.

الجزء: 2 - الصفحة: 509

وتُسنُّ بداءةٌ بأولاد المهاجرين: الأقربِ، فالأقربِ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقريشٌ قيل: بنو النَّضْر بن كِنَانَةَ، وقيل: بنو فِهْر بن مالك بن النضر، ثم بأولاد الأنصار.
فإن استوى اثنان، فأسبقُ إسلامًا، فأسَنُّ، فأقدمُ هجرةً وسابقةً، ويفضَّل بينهم بسابقة ونحوها.
ولا يجبُ عطاءٌ إلا لبالغٍ، عاقلٍ، حرٍّ، بصير، صحيح، يطيق القتال، ويُخرج من المقاتلة بمرض لا يرجى زوالُه كزَمَانة، ونحوِها.
وبيتُ المال ملكٌ للمسلمين يضمنه متلفُه.
. . . . .  * قوله: (وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر).
قال الحافظ ابن 216 حجر 217: "قريش هم ولد النضر من كنانة على الصحيح، وقيل: ولد فهر بن مالك، وهو قول الأكثر".

  • قوله: (وسابقة) لعله من عطف أحد المترادفَين على الآخر.
    وقال أيضًا: إن حمل على 218 أن المعنى: على سابقة إسلامه، كان مرادفًا لقوله: (فأسبق إسلامًا)، وإن حمل على أن المعنى وسابقة بهجرة، كان مرادفًا لقوله: (فأقدمهم هجرة).
  • قوله: (ويفضل بينهم بسابقة) في الصحاح 219: (وله سابقة في الأمر إذا سبق

الجزء: 2 - الصفحة: 510

ويحرم أخذٌ منه بلا إذن إمام، ومن مات بعد حلول العطاء دُفع لورثته حقُّه.
ولامرأة جنديٍّ يموت، وصغارِ أولاده: كفايتُهم، فإذا بلغ ذكرهم، أهلًا لقتال، فُرِض له إن طلب، وإلا تُرِك كالمرأة والبنات إذا تزوجن 220.  الناس إليه)، انتهى.
فقول الشارح 221: (في إسلام) لعله اقتصار على المراد.

  • قوله: (دفع)؛ أيْ: الإمام أو نائبه.

الجزء: 2 - الصفحة: 511

5 - بابٌ

الأمانُ:

ضدُّ الخوفِ، ويحرمُ به قتلٌ، ورِقٌّ، وأَسرٌ.
وشُرِط كونه من: مسلم، عاقلٍ، مختارٍ، غير سكرانَ، ولو كان قِنًّا، أو أنثى، أو مميزًا، أو أسيرًا -ولو لأسير-، وعدمُ ضررٍ 222، وأن لا يزيدَ على عشر سنين.
ويصح مُنَجَّزًا، ومعلَّقًا من إمامٍ لجميعِ المشركين، ومن أميرٍ لأهل بلدةٍ جُعِل لإزائِهم، ومن كلِّ أحدٍ لقافلةٍ وحِصْنٍ صغيرَين عرفًا.
باب الأمان

  • قوله: (وأن لا يزيد على عشر سنين)؛ لأنهم ربما تغلبوا بالذرية، وهي إنما يظهر بأسها بعد العشر.
    وبخطه: فإن زاد هل يبطل في الزائد، أو يبطل من أصله؟ توقف فيه شيخنا 223، لكن قياس ما يأتي 224 في الهدنة أنه يبطل في الزائد فقط، فليحرر 225!.

الجزء: 2 - الصفحة: 512

بقولٍ: كسلامٍ، وأنت، أو بعضُك، أو يدُك، ونحوُها آمن، وكَلَا بَأْس عليك، وأجَرْتُك، وقِفْ، وأَلْق سلاحك، وقُمْ، ولا تَذْهَل، ومَتَرْس.
وكشرائِه، وبإشارةٍ تدل كإمرار يدِه، أو بعضِها عليه، وبإشارة بسبابتِه إلى السماء، وَيَسرِي إلى من معه من أهلٍ، ومالٍ، إلا أن يُخصَّصَ، ويجبُ ردُّ معتقدٍ غيرَ الأمانِ أمانًا إلى مأمنه.
ويُقبلُ من عدل: "إني أمَّنته"، وإن أدَّعاه أسير فقول منكرٍ، ومن أسلم أو أُعطِي أمانًا ليفتح حصنًا ففتحَه، واشتبه حرُم قتلُهم ورِقُّهم.
. . . . .  * قوله: (مترس) بفتح الميم والتاء المثناة فوق وسكون الراء، وبفتحها إن سكنت التاء وبالسين المهملة، معناه: لا تخف، بالفارسية.
وفي المطلع 226 بعد أن ذكر الضبطَين ما نصه: "وقد روي حديث عمر في البخاري بهما 227، وهما وجهان مشهوران، وهي أعجمية، قالوا معناها: لا تخف، أو: لا بأس عليك"، انتهى.

  • قوله: (واشتبه) بأن ادعى كل واحد من أنه هو الذي أعطى الأمان، أو الذي أسلم، حرم قتلهم ورقهم، لكن في مسألة دعوى الإسلام تستمر الحرمة إلى أن يتبين المسلم من غيره، وفي مسألة إعطاء 228 الأمان إلى أن يشهد عدلان مِنَّا،

الجزء: 2 - الصفحة: 513

ويتوجَّه مثلُه: لو نُسِيَ، أو اشتَبه من لزمه قَوَدٌ.
وإن اشتَبَه ما أُخِذ من كافرٍ بما أُخِذ من مسلمٍ، فينبغي الكفُّ، ولا جزيةَ مدةَ أمانٍ.
بأن من أعطى الأمان هو هذا بعينه؛ لأنهم قاسوا ما هنا على مسألة اشتباه الميتة بالمذكاة أو أخته بأجنبيات 229، وهي؛ أيْ: الحرمة، مغياة بِتَبَيُّن الحال في المقيس عليه، فيكون المقيس مثله، فليحرر 230!.

  • قوله: (ويتوجه) هذا قول صاحب الفروع 231.
  • قوله: (من لزمه قود) كان الظاهر: من لم يلزمه قود، حتى يظهر التشبيه، فتدبر فيه!.
    وقد يقال إنه خولف الظاهر لنكته، وهي: أن الأصل أن يشتبه الأقل بالأكثر، ومن لا قود عليه أكثر ممن عليه القود.
  • قوله: (فينبغي الكف) مقتضى ما في الوليمة الكراهة 232، وأنها تزيد وتضعف بحسب قلة الحرام وكثرته، فراجعه إن شئت!.
    وحينئذٍ فيحتمل أن يكون (ينبغي) بمعنى يطلب، وهو صادق بالاستحباب، فيوافق ما في الوليمة.
  • قوله: (ولا جزية مدة أمان) ظاهره ولو جاوزت سنة، وهو مخالف لما

الجزء: 2 - الصفحة: 514

ويُعْقَدُ لرسولٍ، ومستأمِنٍ، ومن جاءنا بلا أمانٍ، وادَّعى أنه رسولٌ، أو تاجِرٌ، وصدَّقتْه عَادَةٌ قُبِلَ، وإلا، أو كان جاسوسًا فكأسير.
ومن جاءت به ريحٌ، أو ضلَّ الطريقَ، أو أَبَق، أو شَرَد إلينا فلآخذِه.
ويبطلُ أمانٌ برِدٍّ، وبخيانةٍ.
وإن أَوْدعَ، أو أَقْرَضَ مستأمنٌ مسلمًا مالًا، أو تَرَكه، ثم عاد لدار حرب، أو انتُقَضَ عهدُ ذميٍّ بقي أمانُ مالِه، ويُبْعثُ إن طلبَه، وإن مات فلوارِثه، فإن عُدِم فَفَيْءٌ، وإن استُرِقَّ وُقِفَ، فإن عُتِق أخَذه، وإن ماتَ قِنًّا ففَيْءٌ.
تقدم 233 عن الإقناع 234 إلا أن يحمل 235 ما في الإقناع على معنى أنهم لا يقرون أكثر من سنة بلا جزية، وإذا لم تضرب عليهم جزية فيما زاد على السنة حرم علينا ذلك، وأمانهم باقٍ، ولا تؤخذ منهم جزية؛ لأنها لا تؤخذ قهرًا، فتدبر!.

  • قوله: (ومستأمِن) بكسر الميم؛ أيْ: طالب الأمان.
  • قوله: (بقي أمان ماله) هذا في الذمي جرى على ضعيف 236 وسيأتي 237 أن المذهب خلافه.
  • قوله: (فإن عدم ففيء) هذا هو الموافق لتقييد صاحب الإقناع 238 الميت

الجزء: 2 - الصفحة: 515

وإن أُسِر مسلمٌ فأُطْلِق بشرطِ: أن يقيمَ عندَهم مدةً، أو أبدًا، أو أن يأتيَ ويرجعَ، أو يبعثَ مالًا، وإن عجز عاد إليهم: لزم الوفاءُ.
إلا المرأةَ فلا تَرْجعُ، وبلا شرط، أو كونَه رقيقًا فإن أمَّنوه فله الهربُ فقط، وإلا فيَقتلُ، ويَسرقُ أيضًا.
ولو جاء عِلْجٌ 239 بأسير على أن يُفَادَى بنفسه، فلم يَجدْ لم يُردَّ، ويفدِيه المسلمون إن لم يُفدَ من بيتِ المال.
ولو جاءنا حربيٌّ بامان، ومعه مسلمةٌ لم تُردَّ معه 240، ويُرَضَّى، ويُردُّ الرجل.
فيما سبق 241 بكونه منهم؛ أيْ: من الكفار، وهو غير موافق لما ذكره شيخنا في شرحه 242، حيث جعله شاملًا للمسلم والكافر -وتقدم التنبيه عليه بالهامش 243 -.


الجزء: 2 - الصفحة: 516

6 - باب

الهُدْنةُ:

عقدُ إمامٍ، أو نائِبه على ترك القتال مدةً معلومةً لازمة، وتُسمَّى: مهادنَةً، وموادعةً، ومعاهَدةً، ومسالمَةً.
باب الهدنة الهدنة لغة: الدَّعة والسكون، شرعًا: ما أشار إليه المص.

  • قوله: (لازمة) خبر ثانٍ لـ (الهدنة)، ويجوز كونه خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة، ومشى شيخنا في شرحه 244 على الثاني.
    ويمكن وجه الثالث: وهو أن يكون قوله: (عقد إمام) خبر مبتدأ محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر للتفسير.
    وقوله: (لازمة) هو خبر (الهدنة).
    ووجه رابع: وهو أن يكون قوله (لازمة) خبر مبتدأ محذوف؛ أيْ: وهي لازمة والجملة في محل نصب على الحال.
  • قوله: (وتسمى مهادنة.
    . . إلخ) ورأيت 245 بخط قاضي القضاة شهاب الدين ابن النجار ما نصه: "ومواذنة يعني: بالواو والنون، زيادة على ما في المطلع 246، الذي هو عَيْن ما هنا، ولعله بالذال المعجمة من الإذن".

الجزء: 2 - الصفحة: 517

ومتى زال من عقدَها لزم الثانِيَ الوفاءُ، ولا تصحُّ إلا حيث جاز تأخيرُ الجهادِ، فمتى رآها مصلحةً، ولو بمال منَّا، ضرورةً، مدةً معلومةً: جاز، وإن طالت، فإن زاد على الحاجةِ بطُلت الزيادةُ، وإن أُطْلِقَت.
. . . . .  * قوله: (ومتى زال من عقدها) بموت أو عزل.

  • قوله: (لزم الثاني الوفاء)؛ أيْ: بما فعل الأول؛ لأنه عقده باجتهاده، فلم يجز نقضه باجتهاد غيره، كما لا يَنْقُضُ [حاكم، حُكْمَ غيرِه] 247 باجتهاده، شرح 248.
  • قوله: (ولا تصح إلا حيث جاز تأخير الجهاد) لنحو ضعف المسلمين أو مانع بالطريق.
  • قوله: (مدة معلومة) انظر ما فائدة قوله: (مدة معلومة) وما محله من الإعراب؟ م ص 249، ثم قرر أنه ظرف لقوله: (مصلحة) وبين به أنه ليس كلما دعت الحاجة إليها عقدها وقدَّر مدتها بحسب رأيه، بل بقدر المصلحة والضرورة.
  • قوله: (جاز) انظر هل المراد به استواء الطرفَين؟ أو المراد أنه لا يمتنع فلا ينافي وجوبه، ضرورة أنه يجب على الإمام فعل ما دعت الضرورة والمصلحة إليه، بدليل وجوب عقد الذمة؟.
  • قوله: (فإن زاد على الحاجة بطلت) انظر هل يشمل ذلك ما لو قدر مدة بقدر الحاجة، ثم حدث ما يقتضي عدم الاحتياج إلى بعضها، هل تبطل في ذلك أو لا؟؛ لأن العبرة بحالة العقد ولا عبرة بما حدث؟.
  • قوله: (وإن أطلقت)؛ أيْ: الهدنة أو المدة.

الجزء: 2 - الصفحة: 518

أو عُلِّقت بمشيئةٍ: لم تصحَّ.
ومتى جاؤوا في فاسدةٍ معتقدِين الأمان ردُّوا آمنين.
وإن شَرَط فيها، أو في عقدِ ذمةٍ شرطًا فاسدًا: كردِّ امرأةٍ، أو صداقِها، أو صبيٍّ، أو سلاح، أو إدخالِهم الحرَمَ: بطُل دونَ عَقْدٍ.
وجاز شرطُ ردِّ رجل جاء مسلمًا للحاجة، وأمرُه سرًّا بقتالِهم، والفرارِ، ولا يمنعُهم أخْذَه، ولا يُجْبِره عليه، ولو هرب منهم قِنٌّ فأسلم: لم يردَّ، وهو حرٌّ.
ويؤخذون بجنايتهم على مسلم من مالٍ، وقَودٍ، وحدٍّ.
. . . . .  * قوله: (شرط) بالبناء للفاعل، وهو واضح، ويصح كونه مبنيًّا للمفعول و (فيها) نائب الفاعل، وليس مبنيًّا على وجه ضعيف؛ لأنه لا يضعف ذلك إلا إذا كان هناك مفعول به 250.

  • وقوله: (شرط) مفعول مطلق على كل حال.
  • قوله: (أو صبي)؛ أيْ: يعقل الإسلام على ما قيده 251 به بعض الأصحاب 252.
  • قوله: (ولا يجبره)؛ أيْ: من أسلم منهم.
  • وقوله: (عليه)؛ أيْ: على العود إلى الكفار.
  • قوله: (وحدٍّ) لا بنحو الزنا؛ لأنهم لم يلتزموا ذلك، ما لم يكن بمسلمة،

الجزء: 2 - الصفحة: 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهل مثله اللواط بمسلم؟ تدبر!، وبه صرح البلقيني الشافعي 253 مقيسًا له على الزنا، وعبارته: "وقياس الزنا بمسلمة اللواط بمسلم"، انتهى.
نقله عنه شيخ الإسلام في شرح الروض 254. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: على قوله: (وحدٍّ) انظر هذا مع قوله -فيما سيأتي 255 - في كتاب الحدود: "ولا يجب إلا على مكلف، ملتزم، عالم بالتحريم" فأفهم أن الحربي، والمستأمن، والمعاهد لا يقام عليهم حدٌّ، إلا أن يحمل ما هنا على حدود الآدمي، وما هناك على حدود اللَّه -تعالى-، لكن هذا الحمل ينافيه قول الشارح 256 "كقذف وسرقة"، فإنهم صرحوا بأن حدَّ السرقة حق اللَّه -تعالى 257 -. ومن هنا أيضًا 258 تعلم ما في عبارة الإقناع 259 من التعارض، فإنه قال أولًا: "ويضمنون ما أتلفوه لمسلم ويحدُّون لقذفه ويقادون لقتله ويقطعون بسرقة ماله"

الجزء: 2 - الصفحة: 520

ويجوز قتلُ رهائِنِهم إن قَتَلُوا رهائِنَنا.
وعلى الإمام حمايتُهم إلا من أهلِ الحرْبِ، وإن سباهم كافرٌ، ولو منهم: لم يصح لنا شراؤهم، وإن سَبَى بعضُهم وَلَدَ بعضٍ وباعَه، أو وَلَدَ نفسِه، أو أهلِيه: صحَّ كحربيٍّ، لا ذميٍّ.
ثم قال عقبه: "ولا يحدون لحقِّ اللَّه -تعالى-"، إلا أن يُحمل كلامه الأخير على حق اللَّه -تعالى- المحض، كشرب الخمر، فليحرر!.

  • قوله: (وعلى الإمام حمايتهم)؛ أيْ: من المسلمين، وأهل الذمة؛ لأنهم تحت قبضته.
  • قوله: (ولو منهم) المناسب للغاية، ولو من غيرهم، ويمكن أن يكون المعنى: ولو كان ذلك الكافر سَبَاهم مِنْ سَابٍ هو منهم.
  • قوله: (لم يصح لنا شراؤهم)؛ لأنهم في عهدنا، وليس علينا استنقاذهم، لكون السابي لهم ليس في قبضتنا.
  • قوله: (وباعه) أو وهبه.
  • قوله: (أو ولد نفسه) أشار الشارح 260 إلى أنه عطف على الضمير المنصوب في "باعه"، ولا يصح عطفه على "ولد بعض"؛ لأنه يقتضي تسمية استيلائه على ولد نفسه سبيًا، وفيه نظر ظاهر.
  • قوله: (أو أهليه) كزوجته وبنته.
  • قوله: (لا ذمي) فلا يصح لنا شراء ولده ولا أهله منه حاشية 261.

الجزء: 2 - الصفحة: 521

وإن خِيْفَ نقضُ عهدِهم نُبِذ إليهم، بخلاف ذمة، ويجبُ إعلامهم قبل الإغارة.
وينتقضُ عهدُ نساءٍ، وذريِّةٍ تبعًا.
وإن نقضَها بعضهم فأنكر الباقون بقول، أو فعل ظاهرًا، أو كاتبونا أُقِرُّوا بتسليم من نقَض، أو تمييزِهِ عنهم.
. . . . .  * قوله: (نبذ إليهم) ظاهره كظاهر الآية 262 الوجوب وفي الإقناع 263 التصريح بأنه على سبيل الجواز، ومشى عليه شيخنا في شرح المنتهى 264 وحينئدٍ فالأمر في الآية للإرشاد، لا للوجوب 265.

  • قوله: (بخلاف ذمة) فليس له نبذها إذا خيف خيانة أهلها، وعلَّته في الشرح 266.
  • قوله: (ظاهرًا)؛ أيْ: إنكارًا ظاهرًا، فهو نعت مصدر محذوف.
  • قوله: (أقروا بتسليم من نقض.
    . . إلخ) يحتمل أن يكون المعنى: أُخِذوا، وحُمِلوا على الإقرار بتسليم من نقض، وتكون الباء صلة (أقروا).
    ويحتمل أن يكون المعنى: أقروا على عهدهم؛ أيْ: أقر من لم ينقض على

الجزء: 2 - الصفحة: 522

فإن أَبَوْهما قادرين انتقضَ عهدُ الكلِّ.
عهده مع تسليم من نقض أو تمييزه، فتكون الباء بمعنى "مع"، والأول أقرب، فتدبر!، ومشى شيخنا في شرحه 267 على الثاني.

  • قوله: (فإن أبَوهما قادرين انتقض عهد الكل) قال في الإقناع 268: (فإن امتنع من التمييز لم ينقض عهده)، انتهى -وهو مخالف لما هنا- فليحرر 269!.

الجزء: 2 - الصفحة: 523

7

  • باب

عقد الذمة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  باب عقد الذمة الذمة لغة: العهد، والضمان، والأمان، من أذمه يُذِمَّه: إذا جعل له عهدًا 270. ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم ببذل الجزية، والتزام أحكام الملة.
والجزية: الوظيفة المأخوذة من الكافر 271 لإقامته بدار الإسلام [لكل عام] 272، قاله الزركشي 273. وقال في الأحكام السلطانية 274: "مشتقة من الجزاء، إما جزاء على كفرهم [لأخذها منهم صغارًا، أو جزاء على أماننا لهم] 275 لأخذها منهم رفقًا"، انتهى من الحاشية 276.

الجزء: 2 - الصفحة: 524

ويجب إذا اجتمعت شروطُه، ما لم تُخَفْ غائلتُهم، ولا يصح إلا من إمامٍ، أو نائبِه.
وصفتُه: أقررتُكم بجزيةٍ، واستسلام، أو يبذلون ذلك، فيقولُ: أقررتُكم عليه، أو نحوهما.
والجزيةُ: مالٌ يؤخدُ منهم على وجه الصَّغارِ.
. . . . .  والوجه الثاني في عبارة الأحكام السلطانية 277، هو الأظهر، وهو الذي مشى عليه العلامة ابن حجر في شرح المنهاج الشافعي 278، وكلام المص قريب من كلام الزركشي.

  • قوله: (ويجب)؛ أيْ: عقد الذمة.
  • قوله: (إذا اجتمعت شروطه) هي بذل الجزية، والتزام أحكام الملة، حاشية 279. فالمراد بالجمع ما فوق الواحد، وفي الشرح 280: "أيْ: بذل الجزية والتزام أحكامنا من كتابي، أو من له شبهة كتاب"، انتهى.
    فإن جعل قوله: "من كتابي.
    . . إلخ" شرطًا آخر، فالجمع على حقيقته، فتدبر!.
  • قوله: (أو نحوهما) على أن تقيموا بدارنا بجزية.
  • قوله: (على وجه الصغار)؛ أيْ: الذلة والامتهان.

الجزء: 2 - الصفحة: 525

كلَّ عامٍ بدلًا عن قتلِهم، وإقامِتهم بدارنا، ولا تعقد إلا لأهل الكتاب اليهود، والنصارى، ومن يدينُ بالتوراةِ: كالسامِرَة 281، أو الإنجيل: كالفِرنجْ، والصابِئِين 282، أو من له شبهةُ كتابٍ: كالمجوس، وإذا اختار كافرٌ.
. . . . .  * قوله: (كالفرنج) قال في المطلع 283: "وأما الفرنج فهم الروم، ويقال لهم: بنو الأصفر، ولم أر أحدًا نص على هذه اللفظة، والأشبه أنها لفظة مُولدة، ولعل ذلك نسبة إلى فَرَنْجة بفتح أوله وثانيه وسكون ثالثه، وهي جزيرة من جزائر البحر، والنسبة إليها فرنجي، ثم حذفت الياء كزنجي 284 وزنج"، انتهى 285.

  • قوله: (كالمجوس) فإنه يُرْوى أنه كان لهم كتاب ورُفِعَ 286، فذلك شبهة لهم أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية أمنهم، ولحديث أخذه -عليه الصلاة والسلام-

الجزء: 2 - الصفحة: 526

لا تُعْقد له دِينًا من هؤلاء: أُقرَّ، وعقدت له.
ونصارى العربِ، ويهودُهم، ومَجُوسُهم من بني تَغْلِب 287، وغيرُهم، لا جزيةَ عليهم ولو بذلوها، ويؤخذُ عوضَها زكاتان من أموالِهم ممَّا فيه زكاةٌ حتى ممن 288 لا تلزمُه جزيةٌ، ومصرفُها كجزية.
الجزية] 289 من مجوس هجر رواه البخاري 290، شرح 291.

  • قوله: (لا تعقد له) صفة لـ (كافر).
    وبخطه: بأن كان ممن ذكر في قوله الآتي: (ونصارى العرب.
    . . إلخ).
  • قوله: (دينًا) مفعول (اختار).
  • قوله: (ممن لا تلزمه جزية) [قال في الحاشية 292] 293: "كالصبيان، والنساء، والمجانين، فتؤخذ من أموالهم"، انتهى، إذ الزكاة تجب في أموال هؤلاء، ولكن

الجزء: 2 - الصفحة: 527

ولا جزيةَ على صبيٍّ، وامرأةٍ -ولو بذلتها لدخول دارنا- وتُمَكَّن مجانًا، ومجنونٍ، وقنٍّ، وزمِنٍ، وأعمَى، وشيخٍ فانٍ، وراهبٍ بصوْمَعَةٍ، ويؤخذُ ما زادَ على بُلْغَتِه، وخنثى -فإن بان رجلًا أخِذ للمستقبل فقط- ولا على فقيرٍ غير مُعْتَمِلٍ يعجز عنها، والغني منهم من عدَّه الناس غنيًّا.
وتجب على مُعْتَق، ولو لمسلم، ومبعَّضٍ بحسابِه، ومن صار أهلًا بأثناءَ حولٍ أُخِذَ منه بقسْطِه بالعقد الأول، ويُلَفَّقُ من إفاقة مجنونٍ حولٌ ثم يؤخذ.
ومتى بذلوا ما عليهم لزمَ قبولُه، ودَفْعُ من قصدَهم بأذى إن لم يكونوا بدارِ حَرْبٍ، وحرُمَ قتلُهم، وأخذُ مالِهم.
ومن أسلم بعد الحولِ سقطتْ عنه، لا إن مات، أو جُنَّ، ونحوُه، فتؤخذُ من تركةِ ميت، ومالِ حيٍّ، وفي أثنائه تسقط.
لا تلزمهم جزية -كما سيأتي-.

  • قوله: (وراهب بصومعة) مفهومه أنه إذا كان يخالط الناس للبيع والشراء أنها تؤخذ منه كغيره، وهو كذلك، وبه صرح الشيخ تقي الدين 294، م ص 295 296.
  • قوله: (سقطت) ترغيبًا له في الإسلام.
  • قوله: (ونحوه) كما لو عمي بعد الحول.
  • قوله: (وفي أثنائه)؛ أيْ: بيان مات أو جُنَّ في أثناء الحول.

الجزء: 2 - الصفحة: 528

وتؤخذ عند انقضاءِ كلِّ سنة، فإن انقضتْ سنونَ استُوفيت كلُّها.
ويمتهنون عندَ أخذِها، ويطالُ قيامُهم، وتُجرُّ أيديهِم، ولا يقبلُ إرسالُها، ولا يتداخلُ الصَّغَارُ.
ولا يصحُّ تعجيلُها، ولا يقتضيه الإطلاق.
ويصحُّ شَرْطُ أن يَشْرِطَ عليهم ضيافةَ مع يمرُّ بهم من المسلمين ودوابِهم، وأن يَكتَفِيَ بها عن الجزية، ويُعتبر بيانُ قَدْرِها، وأيامِها، وعدد من يضافُ، ولا تجبُ بلا شرط.
وإذا تولى إمامٌ فعرف 297 ما عليهم، أو قامت به بينةٌ.
. . . . .  * قوله: (دوابهم)؛ أيْ: وعلف دوابهم أو يُضَمَّن، قوله: (ضيافة) بإطعام 298، وعليه يسهل الأمر، والوجه الأول سلكه الشيخ في شرحه 299 تبعًا لما مشى عليه ابن مالك في ألفيته 300.

  • قوله: (وإذا تولى إمام.
    . . إلخ) هذا منافٍ لما تقدم 301 من أن المرجع في الخراج، والجزية إلى اجتهاد الحاكم.
    وأجاب عنه شيخنا 302: بأن ذلك محمول على ما إذا تغير السبب، وما هنا

الجزء: 2 - الصفحة: 529

أو ظهرَ أقرَّهم عليه، وإلا رجع إلى قولهم إن ساغ، وله تحليفُهم مع تهمةٍ، فإن بان نقصٌ أخذه.
وإذا عقدَها كتب أسماءَهم، وأسماءَ آبائِهم، وحُلَاهُمْ 303، ودينَهم، وجعل لكلِّ طائفةٍ عريفًا يكشف حالَ من تغيَّر حاله، أو نقض العهدَ، أو خرق شيئًا من الأحكام.
على ما إذا لم يتغير، أخذًا من أن تقدير الحاكم أجرة المثل أو النفقة ونحوها حكم لا يغيره حاكم آخر، إلا عند تغير السبب -كما سيصرح به 304 المص في المفوضة 305 -.

  • قوله: (إن ساغ)؛ أيْ: إن صلح ما ادعوه جزية؛ لأنهم غارمون فقُبِلَ قولهم.
  • قوله: (فإن بان نقص) بالصاد المهملة؛ أيْ: أنهم أخبروه بنقص عما كانوا يدفعونه لمن قبله، شرح 306.
  • قوله: (أخذه) ولعله وإن بان زائدًا ردَّه.
  • قوله: (وجعل لكل طائفة عريفًا)؛ أيْ: مسلم على ما في الإقناع 307.

الجزء: 2 - الصفحة: 530

8 - باب

ٌ على الإمام أخذُهُم بحكم الإسلام في نفسٍ، ومالٍ، وعِرْضٍ، وإقامة حدٍّ فيما يحرِّمونه كزنا، لا ما يحلُّونه كخمرٍ.
ويلزمهم التمييزُ عنَّا: بقبورِهم وبحُلاهم: بحَذْفِ مُقَدَّم رؤوسِهم، لا كعادةِ الأشراف.
. . . . .  باب أيْ: في جملة من أحكام أهل الذمة، ولو عبَّر ب

فصل

لكان أولى.

  • قوله: (على الإمام أخذهم بحكم الإسلام)؛ أيْ: الاستعداء عليهم، والاقتصاص منهم.
  • قوله: (وإقامة حدٍّ فيما يحرمونه كزنا) فمن قتل، أو قطع طرفًا، أو تعدى على مال، أو قذف، أو سبَّ مسلمًا، أو ذميًّا أخذ بذلك، وكذا لو سرق أقيم عليه حدُّه بشرطه؛ لأنهم التزموا حكم الإسلام، وهذه أحكامه، شرح الشيخ 308.
  • قوله: (لا ما يحلُّونه كخمر) لكن يمنعون من التجاهر به كما يأتي 309.
  • قوله: (ويلزمهم التمييز عنا بقبورهم) يحتمل أمرَين أحدهما: تمييز قبورهم بعلامة توضع عليها، كصليب ونحوه مما يعين كونها قبور كفار.

الجزء: 2 - الصفحة: 531

وأن لا يَفْرِقُوا شعورهم، وبكُناهم، وألقابِهم، فيمنعون -نحوَ أبي القاسم، وعزِّ الدين-، وبركوبِهم عرضًا.
. . . . .  والثاني: تمييزها بإفرازها بمحل غير محل مقابرنا، والمحشِّي 310 حمله على الثاني، لما 311 سيصرح به 312 من أنهم ممنوعون من إظهار صليب.

  • قوله: (وأن لا يفرقوا شعورهم) بل يكون جَمة؛ لأن التفريق من سنة المسلمين.
  • قوله: (فيمنعون نحو أبي القاسم)؛ أيْ: من جميع الكنى والألقاب المختصة بالمسلمين، لا مطلقًا؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأسقف نجران 313: "أسلم يا أبا الحارث" 314، وقال عمر لنصراني: "يا أبا حسان أسلم تسلم" 315، شرح 316.
  • قوله: (وبركوبهم عرضًا) رجلاه إلى 317 جانب، وظهره إلى جانب.

الجزء: 2 - الصفحة: 532

بإكَافٍ 318 على غيرِ خيل، وبلباسٍ عسليٍّ ليهود، وأَدْكَن وهو: الفَاخِتيُّ لنصارى، وشدُّ خِرفي بقَلانِسهم، وعمائِمهم، وزُنَّارٍ فوقَ ثيابِ نصرانيٍّ، وتحت ثياب نصرانية، ويُغايرُ نساءُ كلٍّ بين لَوْنيْ خُف.
ولدخول حمامنا جُلْجُلٌ 319، أو خاتَمُ رصاص، ونحوِه برقابِهم.
ويحرم قيامٌ لهم، ولمبتدعٍ يجب هجره، وتصديرُهم، وبداءتُهم بسلام، وبكيف أصبحتَ، أو أمسيتَ، أو أنتَ، أو حالك؟، وتهنئتُهم، وتعزيتُهم، وعيادتُهم، وشهادةُ أعيادهم، لا بيعُنا لهم فيها.
* قوله: (وهو الفاختي) الفاختي: لون يضرب لسواد.

  • قوله: (ويغاير نساء كلٍّ بين لونيَ خف) ولا يمنعون فاخر الثياب، ولا العمائم، ولا الطليسان، لحصول التمييز بالغِيَار 320 والزُّنَّار، شرح 321.
  • قوله: (أو رصاص)؛ أيْ: لا من ذهب أو فضة.
  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو الرصاص، كحديد أو نحو ما ذكره كطوق.
  • قوله: (يجب هجره) كرافضي.
  • قوله: (لا بيعنا لهم فيها) لعل المراد: بَيْعُ ما لم يعهد الشرب عليه، أو

الجزء: 2 - الصفحة: 533

ومن سلَّم على ذميٍّ ثم علمَه سُنَّ قولُه: رُدَّ عليَّ سلامي.
. . . . .  به، حتى لا ينافي قوله الآتي 322 في أول كتاب البيع، إنه: "لا يصح بيع عنب لمتخذه خمرًا، ولا مأكولٍ ومشروب ومشموم، وقدح لمن يشرب عليه أو به مكسرًا".

  • قوله: (ومن سَلَّم على ذمي)؛ أيْ: يجهل حاله.
  • قوله: (سُنَّ قوله رُدَّ عليَّ سلامي) قال في الروض الشافعي وشرحه 323: "وإن بان من سلم عليه ذميًّا فليقل له: استرجعت سلامي، تحقيرًا له، كذا في أصل الروضة 324، والذي في الرافعي 325 326 والأذكار 327 [وغيرهما: فيستحب أن يقول له: رُدَّ علي سلامي.
    قال في الأذكار 328:] 329 والغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أن ليس بينهما ألفة، وروي أن 330 ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- سلَّم على رجل فقيل له: إنه يهودي، فتبعه وقال له: رُدَّ علي سلامي، انتهى، وبذلك عُلم أن كلًّا من الصيغتَين كافٍ،

الجزء: 2 - الصفحة: 534

وإن سلَّم ذميٌّ لزم ردُّه فيقال: وعليكم، وإن شمَّتَه كافرٌ أجابه.
. . . . .  انتهى؛ أيْ: صيغة رُدَّ علي سلامي، أو استرجعت سلامي.
وعُلم منه أيضًا أنه ليس مطلوبًا من الذمي صيغة تفيد أنه ردَّ عليه سلامه، بل الغرض ما ذكره من إظهار الوحشة، وعدم الألفة بينهما، لكن ما رواه أصحابنا 331 عن ابن عمر أنه مرَّ على رجل فسلَّم عليه فقيل: إنه كافر، فقال: (رُدَّ علي ما سلمت عليك)، فردَّ عليه فقال: "أكثر اللَّه مالك، وولدك"، ثم التفت إلى أصحابه فقال: "أكثر للجزية" 332 يدل على طلب صيغة من الكافر، إلا أن يقال: إن 333 هذا بحسب ما اتفق، لا على وجه اللزوم.

  • قوله: (وإن سلم ذمي)؛ أيْ: على مسلم.
  • قوله: (فيقال وعليكم) بالواو، ويجوز بلا واو، لكن بها أولى.
  • قوله: (وإن شمته كافر أجابه) انظر هل هي واجبة كردِّ السلام، أو مستحبة،

الجزء: 2 - الصفحة: 535

وتُكره مصافحتُه.


1 - فصلٌ ويمنعون من حمل سلاحٍ، وثِقافٍ (1)، ورميٍ، ونحوها، وتعليةِ بناء فقط على مسلم، ولو رضي، ويجب نقضُه.
. . . . .  أو مباحة (2)؟ وما الفرق حينئذٍ بين ردِّ السلام والإجابة في التشميت؟.

  • قوله: (وتكره مصافحته) وتشميته، والتعرض لما يوجب المودة بينهما.
    وإذا كتب لهم كتابًا بدأه بقوله: السلام على من اتبع الهدى.

فصل

  • قوله: (ونحوها) كلعب برمج، ودبوس 336.
  • قوله: (فقط)؛ أيْ: لا المساواة على الصحيح 337.
  • قوله: (على مسلم)؛ أيْ: مجاور لهم، وإن لم يلاصق، شرح 338.
  • قوله: (ويجب نقضه)؛ أيْ: نقض ما علاه؛ لأنه هو المتعدي به، وبه334335

الجزء: 2 - الصفحة: 536

ويضمن ما تلف به قبله، لا إن ملكوه من مسلم، ولا يُعاد عاليًا 339، لو انهدم، ولا أن بنى دارًا عندهم دون بنائهم.
ومن إحداث كنائس، وبِيَعٍ 340، ومجتمعٍ لصلاة، وصومعةٍ لراهب، إلا أن شُرط فيما فُتح صلحًا على أنه لنا.
ومن بناء ما استُهدِم، أو هُدِم ظلمًا منها، ولو كلَّها كزيادتها، لا رَمِّ شَعَثها.
ومن إظهار منكرٍ، وعيدٍ، وصليب، وأكل وشرب برمضانَ.
. . . . .  صرَّح شيخنا في شرحه 341.

  • قوله: (ويضمن ما تلف به)؛ أيْ: البناء، ولو كان البناء مشتركًا بين مسلم وذمي، شرح 342.
  • قوله: (قبله)؛ أيْ: النقض.
  • قوله: (ولا إن بنى)؛ أيْ: المسلم.
  • قوله: (عندهم)؛ أيْ: الكفار.
  • قوله: (كزيادتها)؛ أيْ: علوًّا واتساعًا، فلا تعلى، ولا توسع، فتدبر!.
  • قوله: (وشرب برمضان) وكذا يمنعون من إظهار بيع مأكول في نهار رمضان، كشواء، ذكره القاضي 343.

الجزء: 2 - الصفحة: 537

وخمر، وخنزير، فإن فعلوا أتلفناهما، ورفعِ صوت على ميت، وقراءةِ قرآن، وضرب ناقوس، وجهرٍ بكتابهم، وإن صولحوا في بلادهم على جزية، أو خَراج لم يمنعوا شيئًا من ذلك.
ويمنعون دخولَ حرم مكةَ، ولو بذلوا مالًا، وما استُوفَى من الدخول مُلك ما يُقابله من المالِ، لا المدينة.
حتى غيرُ مكلَّف، ورسولُهم، ويُخرج إليه، ويُعزَّر من دخل، لا جهلًا، ويُخرَج، ولو ميتًا، ويُنبش إن دُفن به ما لم يَبْلَ.
ومن إقامة بالحجاز كالمدينة، واليمامةِ، وخَيْبَر، واليَنْبُع وفَدَك، ومخالِيفِها، ولا يدخلونها إلا بإذن الإمام.
ولا يقيمون لتجارةٍ بموضع واحد أكثر من ثلاثة أيام.
. . . . .  * قوله: (وخمر)؛ لأنه يؤذينا.

  • قوله: (ويمنعون دخول حرم مكة) قال في الأحكام السلطانية 344: "وإن أراد مشرك دخول الحرم ليُسْلِمَ فيه، منع منه حتى يُسْلِمَ قبل دخوله"، انتهى.
  • قوله: (لا جهلًا) وأما الجاهل فإنه ينهى ويهدد على ما في الإقناع 345.
  • قوله: (وفَدك) بفتح الفاء والدال المهملة، قرية بينها وبين المدينة يومان 346.
  • قوله: (ومخاليفها)؛ أيْ: قراها المجتمعة كالرستاق 347، واحدها مخلاف.

الجزء: 2 - الصفحة: 538

ويوكِّلون في مؤجل، ويُجْبر من لهم عليه حَالٌّ على وفائه، فإن تعذر جازت إقامتُهم له، ومن مرض لم يخرج حتى يبرأ، وإن مات دفن به.
وليس لكافرٍ دخولُ مسجد، ولو أذن مسلم، ويجوز استئجارُه لبنائِه.
والذميُّ، ولو أنثى صغيرةً، أو تَغْلِبيًا، إن اتجر إلى غير بلده، ثم عاد، ولم يؤخذ منه الواجبُ فيما سافر إليه من بلادنا، فعليه نصفُ العُشر ممَّا معه، ويمنعه دَينٌ كزكاة إن ثبت ببينة، ويصدَّق أن جارية معه أهلُه، أو بنتُة، ونحوهما، ويؤخذ ممَّا مع حربيٍّ اتجر إلينا العشرُ، لا من أقلَّ من عشرة دنانير.
. . . . .  * قوله: (إن اتَّجر إلى غير بلده) ولو كان دار الحرب.

  • قوله: (فيما سافر إليه من بلادنا) فعلم منه أنه لو أخذ منه شيء في دار الحرب، لا يكون مانعًا من أخذنا منه ثانيًا.
  • قوله: (إن ثبت ببيِّنة) انظر لِم لمْ يكف الاشتهار والاستفاضة -كما صرح به الشيخ تقي الدين 348 - فيما إذا زنا بمسلمة، من أنه لا يعتبر أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره 349 عنه.
  • قوله: (ويصدق أن جارية معه أهله)؛ أيْ: بغير بيِّنة -على ما يؤخذ من كلام الشارح 350 -.

الجزء: 2 - الصفحة: 539

معهما، ولا أكثرُ من مرة كلَّ عام، ولا يعشَّر ثمن خمر، وخنزير.
وعلى الإمام حفظُهم، ومنعُ من يؤذيهم، وفكُّ أسراهم بعد فكِّ أسرانا.
وإن تحاكموا إلينا، أو مستأمنان باتِّفاقهما، أو استَعْدَى ذميٌّ على آخر فلنا الحكمُ والتركُ، ويحرم إحضار يهوديٍّ في سبَتْهِ، وتحريمُه باقٍ، فيستثنى من عمل في إجارة.
ويجب بين مسلم وذميٍّ، ويلزمهم حكمُنا.
. . . . .  * قوله: (معهما)؛ أيْ: الحربي، والذمي.

  • قوله: (ولا أكثر من مرة كل عام) انظر لو اتَّجر في العام أكثر من مرة هل العبرة بالتجرة الأولى، أو الأخيرة، أو المتوسطة، أو نضم الجميع ونأخذ العشر مرة واحدة؟.
    ثم رأيت في حاشية شيخنا 351 ما نصه: "يعني: لا يؤخذ العشر 352 أكثر من مرة كل عام، كالجزية، والزكاة إلا أن يكون معه أكثر من المال الأول، فنأخذ من الزيادة؛ لأنها لم تعشر"، انتهى.
  • قوله: (ولا يعشر ثمن خمر وخنزير)؛ لأنهما ليسا بمال.
  • قوله: (وتحريمه باقٍ) انظر هذا مع قولهم: إن شرع محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- نسخ سائر الشرائع؟.
    وانظر أيضًا مع ذلك قولهم: يحرم إطعام اليهود من الشحوم المحرمة عليهم

الجزء: 2 - الصفحة: 540

ولا يُفسخ بيع فاسد تقابضاه، ولو أسلموا، أو لم يحكم به حاكمهم.
ويمنعون من شراء مصحف، وحديثٍ، وفقه.


2 - فصلٌ وإن تهوَّدَ نصرانيٌّ، أو تنصَّرَ يهوديٌّ لم يقرَّ، فإن أبي ما كان عليه.
. . . . .  لبقاء تحريمها (1)، ونحو ذلك من العبارات التي ظاهرها أو صريحها بقاء بعض شرائعهم من غير نسخ بالنسبة إليهم، فليحرر، وليتدبر!.
وجوابه: أن معنى النسخ: أن الجملة، نسخت الجملة لا أن كل جزء من جزئيات شريعته -صلى اللَّه عليه وسلم- نسخ جزءًا من جزئيات كل شريعة من شرائع غيره -عليه السلام-، و (2) كذا أجاب شيخنا العلامة منصور (3).

  • قوله: (ولا يفسخ بيع فاسد تقابضاه) فإن لم يتقابضاه فُسِخَ، حكم به حاكمهم أو لا، لفساده، وعدم تمامه، وحكم حاكمهم (4) به وجوده كعدمه، وكذا سائر عقودهم ومقاسماتهم، شرح (5).

فصل

  • قوله: (فإن أبى ما كان عليه.
    . . إلخ) ظاهره قبوله منه، مع أنه كذَّب به لما انتقل عنه.353354355356357

الجزء: 2 - الصفحة: 541

والإسلامَ هُدِّدَ، وحُبس، وضُرب.
وإن انتقلا، أو مجوسيٌّ إلى غير دينِ أهلِ الكتابِ لم يُقبل منه، إلا الإسلامَ، فإن أباه قُتِل بعد استتابتِه.
وإن انتقل غيرُ كتابيٍّ إلى دين أهل الكتاب، أو تمجَّس وثنيٌّ أُقِرَّ، وإن تزندق ذميٌّ لم يقتل، وإن كذَّب نصراني بموسى.
. . . . .  قال الشيخ تقي الدين 358: "اتفقوا على التسوية بين اليهود، والنصارى، لتقابلهما، وتعارضهما"، وفي تصحيح الفروع 359: "قلت: الصواب أن دين النصرانية أفضل من دين اليهودية الآن"، من الحاشية 360.

  • قوله: (لم يقبل منه إلا الإسلام) قياس الأَوْلَى بالأَوْلَى 361: أنه كان يقبل منه دينه الذي كان عليه، والعلة التي عللوا بها المسألة الأولى وهي أنه كان يقرُّ عليه، أولًا 362 موجودة هنا أيضًا، وربما يؤخذ من الشرح 363 جوابه، بأنه بمجرد انتقاله إلى دين لا يقرُّ عليه صار كالمرتد، فلا يقبل منه إلا الإسلام.
  • قوله: (وإن تزندق ذمي لم يقتل) لأجل الجزية نصًّا، وكذا في الإقناع 364،

الجزء: 2 - الصفحة: 542

خرج من دينه ولم يقرَّ، لا يهودي بعيسى.
وينتقضُ عهدُ، من أبى بذل جزية، أو الصَّغارَ، أو التزامَ حكمِنا، أو قاتلنا، أو لَحِقَ بدار حرب مقيمًا، أو زنى بمسلمة، أو أصابَها باسم نكاح 365، أو قطعَ طريقًا، أو تجسَّس، أو آوى جاسوسًا، أو ذكر اللَّه -تعالى-، أو كتابَه، أو دينَه، أو رسولَه بسوء، ونحوِه، أو تعدَّى على مسلم بقتل، أو فتنةٍ عن دينه، لا بقذْفِه، وإيذائِه بسحر في تصرُّفِه، ولا إن أَظْهر منكرًا، أو رفع صوتَه بكتابِه، ولا عهدُ نسائِه، وأولادِه.
قال شيخنا: "وهو في غاية الإشكال".

  • قوله: (خرج عن دينه)؛ أيْ: النصرانية، لتكذيبه نبِيَّه 366 عيسى في 367 قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [الصف: 6]، شرح 368.
  • قوله: (لا يهودي بعيسى)؛ لأنه ليس فيه تكذيب لنبيه موسى -عليهما السلام-، شرح 369.
  • قوله: (أو أصابها باسم نكاح) انظر لو أصابها [باسم مُلْك يمين] 370؟.
  • قوله: (ونحوه) كتكذيب المؤذن عند سماعه.

الجزء: 2 - الصفحة: 543

ويخيَّرُ الإمام فيه، ولو قال: تبتُ كأسيرٍ، ومالُه فيءٌ، ويحرم قتلُه إن أسلم.
. . . . .  * قوله: (ويخير الإمام فيه ولو قال تُبت كأسير)؛ أيْ: كما يخير في الأسير؛ أيْ: بين 371 الأمور الأربعة: من القتل، والمنِّ، والرقِّ، والفداء؛ لأنه كافر لا أمان له، قَدِرنا عليه في دارنا بغير عقد، ولا عهد، ولا شبهة شيء من ذلك، أشبه اللص الحربي، شرح 372.

  • قوله: (وماله فيء)؛ أيْ: في الأصح 373. وقيل: يكون لورثته 374، حاصل الحاشية 375. قاله في الإنصاف 376، وذكره المص في شرحه 377؛ لأن المال لا حرمة له في نفسه، بل هو تابع لمالكه حقيقة، وقد انتقض عهد المالك في نفسه، فكذا في ماله، وقال أبو بكر: (ماله لورثته) 378، ومشى عليه المص في باب الأمان 379، ونبهنا عليه هناك.
  • قوله: (ويحرم قتله إن أسلم)؛ أيْ: لنقضه العهد، ما لم يكن نقصه بما

الجزء: 2 - الصفحة: 544

ولو كان سبَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذا رقُّه، لا إن رقَّ قبلُ.
ومن جاءنا بأمان فحصل له ذريةٌ، ثم نقض العهد، فكذميٍّ.
يوجب القتل، كما لو زنا بمسلمة فإنه يقتل حاشية 380.

  • قوله: (ولو كان سبَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-)؛ أيْ: بغير القذف، وإلا قتل -كما يأتي في بابه 381 -.
  • قوله: (فكذمي)؛ أيْ: ينتقض عهده دون ذريته.

الجزء: 2 - الصفحة: 545

9 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل