حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ الأَيمَانِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 6 - الصفحة: 439

(34) كِتَابُ الأَيْمَانِ واحِدُها: "يَمِينٌ"، وهي: القَسَمُ، والإيلاءُ، والحَلِفُ بألفاظٍ مخصوصةٍ 1. فـ "اليمينُ": توكيدُ حُكمٍ بذِكْرِ مُعَظَّمٍ على وجهٍ مخصوصٍ.
وهي وجوابُها كشرطٍ وجزاءٍ 2. و"الحَلِفُ على مستقبَلٍ": إرادةُ تحقيقٍ خَبَرٍ فيه ممكنٍ.
. . . . .  كتابُ الأَيْمانِ

  • قوله: (إرادةُ) لعل المراد: يراد به، والجملة خبرٌ عن قوله 3: "الحلف"، وانظر: هل يجوز أن يكون "الحلفُ" مبتدأ 4؟.
  • وقوله: (إرادةَ) [بالنصب] 5 مفعولٌ لأجله، أو حالٌ، والعاملُ فيه معنى النسبة 6.

الجزء: 6 - الصفحة: 441

بقولٍ يُقصد به الحثُّ على فعلِ الممكنِ، أو تركِه 7. و"الحَلِفُ على ماضٍ": إمَّا "بَرٌّ"، وهو: الصادق، أو "غَمُوسٌ"، وهو: الكاذبُ، أو "لَغْوٌ"، وهو: ما لا أجرَ فيه، ولا إثمَ، ولا كفّارةَ 8. و"اليمينُ الموجِبَةُ للكفارةِ بشرطِ الحِنْثِ" هي: التي باسم اللَّه تعالى الذي لا يُسمَّى به غيرُه: كـ "اللَّهِ" و"القديمِ الأزليِّ" و"الأوَّلِ الذي ليس قبلَه شيءٌ"، و"الآخِرِ الذي ليس بعدَه شيءٌ"، و"خالقِ الخلقِ"، و"رازقِ -أو ربِّ- العالَمينَ", و"العالِم لكلِّ شيءٍ"، و"الرحمن" 9.  * وقوله: (بقولٍ) متعلق بمحذوف على أنه الخبر 10؛ أي: كان 11 يقول.

  • وقوله: (يقصد به.
    . . إلخ) صفةُ "قول".
  • قوله: (فيه)؛ أي: في المستقبل 12.
  • [قوله] 13: (هي التي باسمِ اللَّه تعالى) تدبَّرْ ما المرادُ بالاسم هنا؛ فإنه قد

الجزء: 6 - الصفحة: 442

أو يُسمَّى به غيرُه -ولم يَنوِ الغيرَ-؛ "الرحيم"، و"العظيم"، و"القادر"، و"الربِّ"، و"الموْلَى"، و"الرازق"، و"الخالق"، 14، ونحوه 15. أو بصفةٍ له؛ كـ "وجهِ اللَّهِ، وعَظَمَتِه، وكِبريائِه، وجَلالِه، وعِزَّتِه، وعَهْدِه، وميثاقِه، وحَقِّه، وأَمانَتِه"، و"إِدرادتِه، وقدرتِه وعلمِه" 16، ولو نَوَى: مرادَه، أو مقدورَه، أو معلومَه 17. وإن لم يُضِفْها: لم يكن يمينًا، إِلا أن يَنويَ بها صفتَه تعالى 18. وأما ما لا يُعَدُّ من أسمائه تعالى؛ كـ "الشيءِ"، و"الموجود"، أو لَا ينصرفُ إطلاقُه إِليه، ويَحتمله؛ كـ "الحيِّ"، و"الواحدِ"، و"الكريم"، فإن نوَى به اللَّه تعالى.
. . . . .  عدَّ فيه ما هو صفةٌ بالاتفاق، وانظر: ما المرادُ بالصفةِ التي قابله بها 19؟.

  • قوله: (من أسمائه تعالى) أراد بالاسم هنا: ما يشمل الصفة؛ بقرينة المقام.

الجزء: 6 - الصفحة: 443

فيمينٌ، وإلا: فلا 20. وقولُه: "وايْمُ اللَّه"، أو: "لَعَمْرُ اللَّهِ"، يمينٌ 21، لا 22: "ها اللَّهِ"، إلا بنية 23، و"أقسمتُ، أو أُقسمُ، وشهدتُ أو أَشهدُ، وحلفتُ أو أحلفُ، وعزمتُ أو أَعزمُ 24 وآليت أو آلي 25، وقَسَمًا وحَلِفًا وأَلِيَّةً 26، وشهادةً، وعزيمةً باللَّه" يمينٌ، وإن نوى خبرًا فيما يحتمله 27، أو لم يذكر اسمَ اللَّه تعالى فيها كُلِّها، ولم ينوِ يمينًا: فلا 28. . . . . .  * قوله: (أو آلى) كان مقتضى القياس: أَوْلى.

الجزء: 6 - الصفحة: 444

والحَلِفُ بكلام اللَّه تعالى، أو المصحفِ، أو القرآنِ، أو بسورةٍ أو آيةٍ منه، يمينٌ، فيها كفارةٌ واحدةٌ (1)، وكذا بالتوراة ونحوِها من كتب اللَّه تعالى (2).


1 - فصل وحروفُ القَسَم: 1، 2، 3 "باءٌ" يليها مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ، و"واو" يليها مظهرٌ، و"تاء" يليها اسمُ اللَّه تعالى خاصَّةً (3).  قال في الصحاح (4): (والى يولي إيلاء: حلف).
انتهى، فليحرر.

فصلٌ

33

  • قوله: (وتاء يليها 34 اسمُ اللَّه خاصةً)؛ أي: في بعض اللغات، ومن العرب من يقول: تربِّي، وتربِّ الكعبةِ 35.29303132

الجزء: 6 - الصفحة: 445

و: "باللَّهِ لأفعلَنَّ" يمينٌ.
و: "أسالُكَ باللَّهِ لتفعَلنَّ"، نيتُه 36، فإن أطلق: لم تنعقِدْ 37. ويصحُّ قسمٌ بغيرِ حرفِه؛ كـ "اللَّهِ لأفعلَنَّ" جَرًّا، ونَصْبًا 38، فإن نَصَبَه بواوٍ، أو رفَعَه معها، أو دونها: فيمينٌ، إلا أن [لا] 39 ينويها عربيٌّ 40. ويُجابُ قسم -في إيجابِ-: بـ "إن" خفيفةً وثقيلةً، و"لام".
. . . . .  * قوله: (بإن خفيفةً وثقيلةً)؛ أي: بكسر الهمزة فيهما 41، فالأُولى كقوله 42 تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]، والثانية كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ 43.

  • قوله: (ولام)؛ أي: مع قد؛ كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ = كشاف القناع (9/ 3135): (فإن قال:.
    . . تربي، تربِّ الكعبة، لم يكن قسمًا؛ لأن التاء خاصة بلفظ الجلالة).

الجزء: 6 - الصفحة: 446

و"نوني" توكيدٍ، و"قد"، وبـ "بَلْ" عندَ الكوفيِّين 44. وفي نفي.
. . . . .  تَقْوِيمٍ} [التين: 4] , 45 مع نوني التوكيد -أي: الثقيلة, أو الخفيفة-؛ كقوله تعالى ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ 46. وبقد بدون لام؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9].

  • وقوله: (وبـ "بل"عند الكوفيين)؛كقوله 47 تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا﴾ 48 [ق: 1 - 2]. وقال البصريون: الجوابُ محذوف، واختلفوا في تقديره 49، فقيل: التقديرُ إنه لمعجزٌ، أو: إنه لواجبُ العملِ به، أو 50: إن محمدًا لصادقٌ، أشار إلى ذلك التقدير البيضاويُّ في سورة "ص"، وأحال عليه في سورة "ق" 51.

الجزء: 6 - الصفحة: 447

بـ "ما""إن" بمعناها-، وبـ "لا"، وتُحذف "لا" لفظًا، نحو: "واللَّهِ أفعلُ" 52.  * قوله: (وإن بمعناها)؛ أي: بمعنى ما النافية 53.

  • وقوله: (وبلا)؛ أي: النافية 54، فالأولُ كقوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2].
    والثاني كقوله تعالى: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾ 55. والثالثة 56 كقوله: وآلَيْتُ 57 لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ 58 ... وَلَا مِنْ جَفًا حَتَّى تُلاقِي مُحَمَّدًا 59
  • قوله 60: (وتحذف "لا" لفظًا)؛ أي: من جواب القسم، إذا كان الفعل مضارعًا 61؛ كالمثال المذكور.

الجزء: 6 - الصفحة: 448

ويُكرهُ حلفٌ بالأمانةِ 62؛ كعتقٍ وطلاقٍ 63. ويحرم بذات غير اللَّه تعالى وصفته، سواءٌ أضافه إليه تعالى؛ كقوله: "ومخلوقِ اللَّهِ، ومقدوِرهِ، ومعلومِهِ، وكعبَتِهِ، ورسولِه" أو لا؛ كقوله: "والكعبةِ"، و"أبي" 64. ولا كفارةَ؛ وعندَ الأكثر: "إلا بمحمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-" 65.  * قوله: (ويُكره حلفٌ بالأمانة) في الإقناع: (كراهة تحريم) 66، وكأنه نظر إلى أن ظاهر الحديث 67 يقتضي التحريم، كما ذكره الزركشي 68.

  • قوله: (بذات غيرِ اللَّه تعالى) بإضافة ذات إلى غير.
  • وقوله: (وصفته) عطفٌ على ذات، والمراد: [أنه] 69 لا يحلف إلا باللَّه،

الجزء: 6 - الصفحة: 449

ويجبُ الحلفُ لإنجاءِ معصومٍ من هَلَكَةٍ -ولو نفسَه-، ويُندبُ لمصلحةٍ، ويُباحُ على فعلِ مباحٍ أو تركِه 70. ويُكرهُ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ 71. ويحرُم على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ، أو كاذبًا عالمًا 72. ومن حلفَ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ: سُن حِنْثُه، وكُرِه بِرُّه 73. و. . . على فعلِ مندوبٍ، أو تركِ مكروهٍ: كُرِهَ حنثُه 74، وسُنَّ برُّه 75. و. . . على فعلِ واجبٍ، أو تركِ محرَّمٍ: حَرُمَ حِنْثُه، ووَجَبَ بِرُّهُ 76. و. . . على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ: وجبَ حنثُه، وحرُم بِرُّهُ 77.  أو صفته، وأنه يحرم بغيرِهما ذاتًا وصفةً.

  • قوله: (أو كاذِبًا عالمًا)، وعلى هذا، فالحلف تعتريه الأحكامُ الخمسة 78، وأما البِرُّ والحِنْثُ، ففيهما التفصيلُ الآتي، فتدبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 450

ويُخيَّرُ في مباحٍ, وحفظُها فيه أولى؛ كافتداءِ مُحِقٍّ لواجِبِه عليه عندَ حاكم.
ويُباح عندَ غيره (1). ولا يَلزمُ إبرارُ قَسمٍ؛ كإجابةِ سؤالٍ باللَّه تعالى (2). ويُسنُّ، لا تَكرارُ حلفٍ.
فإن أفرَطَ: كُرِهَ (3).


2 - فصل ولوجوبِ الكَفّارةِ أربعةُ شروطٍ: 1 - أحدُها: قصدُ عقدِ اليمينِ.
. . . . .  * قوله: (ويُخير في مباحٍ) هذا تتميمٌ لبقية الأحكام الخمسة فيما يتعلق بالحِنْثِ والبِرِّ، وحينئذٍ فتعتريهما (4) الأحكامُ الخمسة، كما تَعْتري اليمينَ (5).

فصلٌ

847980818283 الجزء: 6 - الصفحة: 451

فلا تنعقِدُ لَغْوًا؛ بأن سبقَتْ على لسانِه بلا قصدٍ؛ كقوله: "لا واللَّهِ"، و"بَلَى واللَّهِ" في عُرْضِ حديثِه 85. ولا من نائمٍ وصغيرٍ ومجنونٍ، ونحوِهم 86. 2 - الثاني: كونهُا على مستقْبَل مُمْكِنٍ.
فلا تنعقدُ على ماضٍ كاذبًا عالمًا به، -وهي: "الغَمُوسُ" 87؛ لغمسِهِ في الإثم، ثمَّ في النارِ 88 - أو ظانًّا صِدْقَ نفسِه، فيبينُ بخلافِه 89.  * قوله: (فلا تنعقِدُ لغوًا)، وظاهره: ولو في المستقبل 90.

  • [قوله] 91: (في عرض حديثه) عُرْض الكلام -بضم العين-: جانِبُه 92، والمراد: في أثناء حديثه.

الجزء: 6 - الصفحة: 452

ولا على وجود فعلٍ مستحيلٍ لذاتِه؛ كشربِ ماءِ الكوزِ، ولا ماءَ فيه.
أو غيرِه: كقتلِ الميتِ وإحيائه 93. وتنعقدُ بحلفٍ على عدمِه، وتجبُ الكفارةُ في الحال 94. وكلُّ مكفِّرة كيمين باللَّه 95.  * قوله: (وتجبُ الكفارةُ في الحال) المراد: أنه لا ينتظر زمنًا 96 يتسع للفعل؛ لأن موضوع المسألة أنه مستحيل، فلا فائدة في الإنظار، فلا اعتراض بأن كفارة اليمين وغيرها واجبةٌ فورًا 97، فلا خصوصية لهذه المسألة.
فتدبر.

  • قوله: (وكلُّ مُكَفَّرَةٍ)؛ أي: (مقالة تجب 98 على قائلها الكفارةُ بها) قاله في شرحه 99، وهذا يقتضي كونها على صيغة اسمِ الفاعل 100، ولكن ضبطه شيخنا بصيغة اسمِ المفعول 101، وقولُه: "كلُّ" مبتدأ، وقوله: "كيمينٍ باللَّه" هو الخبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 453

3 - الثالثُ: كونُ حالفٍ مختارًا.
فلا تنعقدُ من مكرَهٍ عليها.
4 - الرابعُ: الحِنْثُ بفعلِ ما حلفَ على تركِه.
أو تركِ ما حلَفَ على فِعله -ولو محرَّمَيْنِ- لا مكرَهًا، أو جاهِلًا، أو ناسِيًا 102. ومن استثنى فيما يُكفَّرُ؛ كيمينٍ باللَّه تعالى، ونَذْرٍ، وظِهارٍ، ونحوِه، بـ "إن شاء اللَّه، أو أراد اللَّهُ 103، أو إلا أن يشاء اللَّهُ"، وقصدَ ذلك، واتَّصَلَ لفظًا أو حُكمًا؛ كقطعٍ بتنفُّسٍ، أو سعالٍ ونحوِه، ولم يَحنث: فعلَ أو ترَكَ.
ويعتبر نطقُ غيرِ مظلومٍ خائفٍ.
وقصدُ استثناءٍ قبلَ تمام مستثنًى منه، أو بعدَه قبلَ فراغِه، ومن شَكَّ فيه، فكمَنْ لم يستثنِ 104. . . . . .  * قوله: (لم يحنث) ما لم يقصد بالمشيئة مجردَ التبرُّك 105.

  • [قوله] 106: (وقصد) إعادة لبيان المحل.

الجزء: 6 - الصفحة: 454

وإن حلفَ ليفعلَنَّ شيئًا، وعيَّن وقتًا، تعيَّن.
وإلا: لم يحنث حتى ييئسَ من فعلِه؛ بتلفِ محلوفٍ عليه، أو موتِ حالفٍ، أو نحوِهما (1).


3 -

فصل

من حرَّم حلالًا سوى زوجتِه؛ من طعامٍ، أو أَمَةٍ، أو لباسٍ، أو غيرِه 108؛ كقوله: "ما أحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حرامٌ" -ولا زوجةَ له- ونحوه، أو: "طعامي عليَّ كالميتةِ والدمِ"؛ أو علّقه بشرط؛ كـ "إن أكلتُه، فهو عليَّ حرامٌ"، لم يحرُم، وعليه كفارةُ يمين: إن فعَلَه 109. ومن قال: "هو يهوديٌّ, [أو نصرانيٌّ] 110. . . . . .  فصلٌ 111

  • قوله: (ونحوِه)؛ كأن قال: ما أحلَّ اللَّه عليَّ غير زوجتي حرامٌ، أو كسبي عليَّ حرامٌ 112.107

الجزء: 6 - الصفحة: 455

أو كافرٌ 113، أو مجوسيُّ، أو يعبدُ الصليبَ، أو غيرَ اللَّهِ، أو بريءٌ من اللَّه تعالى، أو من الإسلام، أو القرآنِ، أو النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-"، أو: ". . . يَكفُرُ باللَّه، أو لا يراه [اللَّه] 114 في موضعِ كذا"، أو: ". . . يَسْتَحِلُّ الزنى أو الخمرَ، أو أكلَ لحمِ الخنزيرِ، أو تركَ الصلاةِ، أو الصومِ، [أو] الزكاةِ، أو الحجِّ، أو الطهارة"، منجِّزًا؛ كـ "ليفعلنَّ كذا"، أو معلقًا؛ كـ "إن فعَل كذا"، فقد فَعَل محرَّمًا، وعليه كفارةُ يمينٍ: إن خالَفَ 115. وإن قال: "عصيتُ اللَّه -أو أنا أعصي اللَّه- في كلِّ ما أمرني، أو محوتُ المصحف 116، أو أدخلَهُ اللَّهُ النارَ، أو قطعَ اللَّهُ يدَيه ورجلَيْهِ.
. . . . .  * قوله: (فقد فعل محرَّمًا)؛ أي: أتى محرَّمًا [إذْ] 117 [إن] 118 هذا قولٌ لا فعلٌ، فتدبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 456

أو لَعَمْرُهُ ليفعلَنَّ -أو لأفعلُ- كذا" 119، أو: "إن فعلَه، فعبدُ زيدٍ حُرٌّ 120، أو مالُهُ صَدَقَةٌ"، ونحوَه: فلَغْوٌ 121. ويَلزمُ بحلفٍ: بـ "أيمانِ المسلمين" ظِهارٌ، وطلاقٌ، وعَتاقٌ، ونذرٌ، ويمينٌ باللَّه، معَ النية 122. و: بـ "أَيمانِ البَيْعَةِ" 123 -وهو يمينٌ رَتَّبَها الحَجَّاجُ.
. . . . .  * قوله: (مع النية)، وإلَّا, فلغوٌ؛ لأنهم عَدُّوها [هنا] 124 من الكنايات، [الكناياتُ] 125 إذا تجرَّدَتْ عن النية 126، تكونُ لَغْوًا 127.

الجزء: 6 - الصفحة: 457

تتضمَّنُ اليمينَ باللَّه تعالى، والطلاقَ والعَتاقَ، وصدَقةَ المال 128 - ما فيها [إن] 129 عرَفها ونواها.
وإلا: فلغوٌ.
ومن حلفَ بأحدِها، فقال آخَرُ: "يميني في يمينك، أو عليها، أو مِثلُها"، أو: "أنا على مثلِ يمينك، أو أنا معكَ في يمينك"، يُريد التزامَ مثلِها: لزمَهُ، إلا في اليمينِ باللَّه تعالى 130.  * قوله: (تتضمَّنُ اليمينَ باللَّه تعالى، والطلاقَ، والعتاقَ.
. . إلخ)، فيدخل في كل من اليمينين الطلاقُ 131، والعتاقُ، واليمينُ، وتنفرد الأولى باثنين: الظِّهارُ، والنذرُ، وتنفرد الثانيةُ بصدقة المال.

  • قوله: (ومن حلف بإحداها) 132؛ (أي: إحدى الأيمان المذكورة؛ من طلاقٍ، أو عتاقٍ، أو ظِهارٍ، ونحوها).
    شرح 133.
  • قوله: (إلا في اليمين)؛ لأنها لا تنعقد بالكناية 134.

الجزء: 6 - الصفحة: 458

ومن قال: "عليَّ نذرٌ، أو يمينٌ" فقط، أو: "عليَّ نذرٌ، أو: يمين -أو: عليَّ عهدُ اللَّهِ، أو ميثاقُه- إن فعلتُ كذا" وفَعَلَه: فعليه كفارةُ يمينٍ (1). ومن أخبرَ عن نفسِه بحَلِفٍ باللَّه تعالى، ولم يكن حَلَفَ، فكِذْبةٌ: لا كفارةَ فيها (2).


4 - فصلٌ في كَفّارَة اليَمِينِ وتُجْمَعُ تخييرًا، ثم ترتيبًا، فيُخَيَّرُ مَنْ لزمَتْه بين ثلاثةٍ: إطعام عشرةِ مساكينَ من جنسٍ أو أكثرَ.
. . . . .  * قوله: (فقط)؛ أي: دون أن يقول: إن فعلت كذا (3).

  • قوله: (أو عليَّ نذرٌ أو يمينٌ)؛ أي: [إن] (4) فعلت كذا (5).
  • قوله: (فكِذْبَةٌ، لا كفارةَ فيها)، وتقدم في كتاب الطلاق: أنه لو قال: حلفتُ بالطلاق، وكذب، دُيِّنَ، ولزمه حكمًا، والفرقُ لائحٌ.

فصلٌ في كَفَّارةِ اليَمِينِ

135136137138139 الجزء: 6 - الصفحة: 459

أو كِسْوَتهم: للرجلِ ثوبٌ تجزئُه صلاتُه فيه، وللمرأة دِرعٌ وخِمارٌ كذلك.
أو عِتقِ رقبةٍ 140. ويجزئُ: ما لم تذهبْ قُوَّتُه 141. فإن عجزَ؛ كعجزٍ عن فطرةٍ.
صامَ ثلاثةَ أيامٍ متتابعةً وجوبًا إن لم يكن عذرٌ 142. ويُجزئُ أن يُطعِمَ بعضًا، ويَكسُوَ بعضًا، لا تكميلُ عتقٍ بإطعامٍ أو كسوةٍ، ولا إطعامٍ بصومٍ، كبقية الكفاراتِ 143. ومَن مالُه غائبٌ: يَستدينُ إن قَدَر، وإلا صام 144، وتجبُ كفارةٌ ونذرٌ فورًا بحِنْثٍ 145، وإخراجُها قبلَه وبعدَهُ سواءٌ 146. . . . . .  * قوله: (ويجزئُ ما لم تذهَبْ قُوَّتُه) كان ينبغي تقديمُ هذه الجملة على

الجزء: 6 - الصفحة: 460

ولا تُجزئُ قبل حلف 147. ومن لزمته أيمان مُوجبُها واحدٌ -ولو على أفعالٍ- قبلَ تَكفيرٍ: فكفارةٌ واحدةٌ 148. وكذا حَلِف بنُذُورٍ مُكَرَّرةٍ 149. وإن اختلف موجِبُها -كظهارٍ ويمين باللَّه تعالى- لزماهُ، ولم يتداخلا 150. ومن حلف يمينًا على أجناسٍ: فكفارةٌ واحدةٌ، حَنِثَ في الجميعَ، أو في واحدٍ.
. . . . .  قوله: "وعتق رقبة"؛ لأنه من متعلقات 151 الكسوة، لا العتق؛ كما هو ظاهر.

  • قوله: (ولو على أفعالٍ)؛ نحو: واللَّهِ! لا دخلتُ دارَ فلانٍ، واللَّهِ! لا أكلتُ كذا، واللَّه! ولا لبستُ كذا، وحنث في الكل 152.
  • قوله: (ومن حلف يمينًا على أجناس)؛ أي: مختلفة؛ كقوله: واللَّهِ! لا ذهبتُ إلى فلان ولا كلمتُه، ولا أخذت منه 153.

الجزء: 6 - الصفحة: 461

وتَنْحَلُّ في البقية 154. وليس لِقِنٍّ أن يُكَفِّرَ بغيرِ صومٍ، ولا لسيدِه منعُه منه 155، ولا من نذرٍ 156. ومن بعضُه حُرٌّ كَحُرٍّ 157.  * قوله: (وتنحلُّ 158 في البقيةِ)؛ (لأنها يمين واحدة، وحنثُها واحد، وإن حلفَ أيمانًا على أجناسِ، كقوله: واللَّه! لا بعتُ كذا، واللَّه! لا اشتريتُ كذا، واللَّه! لا لبستُ كذا، فحنثَ في واحدة، وكَفَّر، ثم حنث في أخرى، لزمته كفارةٌ ثانية؛ لوجوبها في الحنث 159 بعد أن كَفَّر عن الأولى؛ كما لو وطئ [في] 160 نهار رمضانَ، فكفَّر، ثم وطئَ فيه أخرى؛ بخلاف مَا لو حنث في الكل قبل أن يكفِّر كما تقدم) شرح 161.

  • قوله: (ولا مِنْ نَذْرٍ)؛ أي نذرِ الصوم فيما يظهر 162، وإلا، فتقدم أن له

الجزء: 6 - الصفحة: 462

ويُكفِّرُ كافرٌ -ولو مرتدًا- بغيرِ صومٍ 163.  منعَه من نذرِ الاعتكافِ بغيرِ إذنٍ 164، تأمل.

      • = الإرادات (3/ 429)، وحاشية منتهى الإرادات لوحة 6228 وكشاف القناع (9/ 3146).

الجزء: 6 - الصفحة: 463

1 - بابُ جامِعِ الأيْمانِ

يُرجَعُ فيها إلى نِيَّةِ حالِفٍ -ليس بها ظالمًا- إذا احتملها لفظُه؛ كنيَّتِة بالسقفِ وبالبناء: السماءَ, وبالفراشِ وبالبساطِ: الأرضَ، وباللباسِ: الليلَ، وبـ "نسائي طوالق": أقاربَه النساءَ, وبـ "جَوَارِيَّ أحرارٌ": سفُنَه 165. ويُقبَلُ حُكمًا مع قُربِ احتمالٍ من ظاهرٍ وتوسُّطِه؛ فيُقَدَّمُ على عمومِ لفظِه 166. ويجوزُ التعريضُ -في مخاطبةٍ لغيرِ ظالمٍ- بلا حاجةٍ 167. فإن لم يَنوِ شيئًا: فإلى سببِ يمينٍ وما هَيَّجَها 168. فمن حلف: "ليَقْضِيَنَّ زيدًا غدًا".
. . . . .  بابُ جامِعِ الأَيْمانِ

الجزء: 6 - الصفحة: 464

فقضاهُ قَبله، لم يَحنَث: إذا قصَدَ عدمَ تجاوزِه، أو اقتضاهُ السبب 169. وكذا أكلُ شيءٍ وبيعهُ وفعلُه غدًا 170. و: "لأقضِينَّهُ، أو لا قَضَيْتُه غَدًا"، وقصَدَ مَطْلَه، فقضاهُ قبلَه: حَنِثَ 171. و: "لا يَبِيعُه إلا بمئةٍ" لم يَحنَث إلا إن باعَهُ بأَقَلَّ 172. و: "لا يبيعُه بها" حَنِث بها، وبأَقَلَّ 173. و: "لا يدخُلُ دارًا"، وقال: "نويتُ اليومَ"، قُبل حُكمًا.
. . . . .  * قوله: (فقضاه قبلَه) مفهومه: أنه إذا قضاه فيه، أو بعدَه: أنه لا يحنث، مع أن المطلَ ظُلمٌ، وهو ينافي الشرطَ السابق 174، فتدبر.

  • قوله: (إلا 175 إنْ باعَه بأقلَّ)؛ يعني: لا بأكثرَ 176.
  • قوله: (قُبل حُكْمًا) قال في الإقناع: (في غير طلاقٍ وعتاقٍ) 177.

الجزء: 6 - الصفحة: 465

فلا يحنثُ بالدخولِ في غيره 178. ومن دُعِيَ لغَداءٍ، فحلف لا يتغدَّى، لم يحنث بغداءٍ غيرِه: إن قصَدَه 179. و: "لا يَشربُ له الماءَ من عطشٍ"، ونيَّتُه، أو السببُ: قطعُ مِنَّتِه: حنِث بأكلِ خبزِه، واستعارةِ دابَّتهِ، وكلِّ ما فيه مِنّةٌ، لا بأقلَّ؛ كقعودِه في ضوء ناره 180. و: "لا تخرُجُ لتهنئةٍ ولا تعزيةٍ" 181 -ونوَى ألا تخرجَ أصلًا-، فخرجت لغيرهما 182، أو: "لا يَلبَسُ ثوبًا من غزلها"؛ قطعًا للمِنَّةِ، فباعَه، واشترى بثمنه ثوبًا، أو انتفعَ به: حَنِث، لا إن انتفع بغيره 183.  * قوله: (لا إن انتفعَ بغيرِه) فيه نظر؛ إذ المِنَّةُ حاصلةٌ، ومقتضاهُ الحنثُ، وقياسًا على الحنث بكلِّ حلوٍ 184 إذا حلفَ لا يأكلُ التمرَ لحلاوته 185.

الجزء: 6 - الصفحة: 466

و. . . على شيءٍ لا يَنتَفعُ به، فانتفعَ به [هو] 186، أو أحدٌ ممن في كنَفه: حَنِث.
و: "لا يَأوِي معها بدارٍ" سَمَّاها، يَنوِي جفاءها -ولا سبب-، فأوى معها في غيرها: حَنِث 187. وأقلُّ الإيواءِ: ساعةٌ 188. و: "لا يَأوِي معها في هذا العيد" حَنِث بدخوله قبلَ صلاةِ العيد، لا بعدَها.
. . . . .  * قوله: (ممن في كَنَفِه)؛ كزوجتِه، ورقيقِه، وولدِه الصغيرِ 189 الذين 190 تجبُ نفقتُهم عليه.
وبخطه: في مختار الصحاح: (كَنَفَهُ: حاطَه وصانَه، وبابُه نصر، والكَنَفُ: الجانبُ) 191. انتهى؛ فقول الشارح: (أي: حيازته.
. . إلخ) 192 بيانٌ لحاصل المعنى 193 المرادِ هنا.

  • قوله: (لا بعدَها)؛ أي: بناء على أن العيد اسم للصلاة، لا لليوم 194،

الجزء: 6 - الصفحة: 467

وإن قال: ". . . أيامَ العيدِ"، أُخذ بالعُرْف 195. و: "لا عدتُ رأيتُكِ تدخُلِينَها" يَنوِي منْعَها، فدخلتها: حَنِث، ولو لم يَرَها 196. و: "لا تركتِ هذا يخرجُ"، فأُفْلِتَ فخرجَ، أو قامت تصلّي، أو لحاجةٍ، فخرَج، إن نَوَى ألا يَخرُجَ: حَنِث؛ وإن نوَى ألا تدَعَه يخرُجُ: فلا 197.


 واستدل لذلك بما روي عن ابن عباس: "حَقٌّ على المسلمينَ إذا رَأَوْا هلالَ شَوَّالٍ أن يُكَبِّروا حتى يَفْرُغوا من عيدِهِمْ" 198. وقال ابنُ أبي موسى 199: (يتوجَّه ألا يأوي عندها في الفطرِ حتى تغرُبَ شمسُ يومِه، ولا يأويَ إليها في عيدِ الأضحى حتى تغيبَ شمسُ آخرِ يومٍ من أيام التشريق) = (9/ 287 - 288)، ومعونة أولي النهى (8/ 734)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 432).

الجزء: 6 - الصفحة: 468

1 - فصل

والعِبْرةُ بخُصوص السببِ، لا بعُمومِ اللفظ (1). فمن حلَفَ: "لا يدخُلُ بلدًا" لظلمٍ فيها، فزَالَ (2)، أو لوالٍ: "لا أرى منكَرًا إلا رفعه إليه، أو لا يخرُج إلا بإذنه"، ونحوَه، فعُزِلَ، أو على زوجةٍ فطلَّقَها، هو على رقيقِهِ فأعتقَهُ، ونحوه، لم يحنث بذلك بعدُ (3)، ولو لم يُرِدْ.
. . . . .  نقله عنه في الحاشية (4)، وهذا أقربُ إلى العُرف.

فصلٌ

204200201202203 الجزء: 6 - الصفحة: 469

"ما دام كذلك" 205، إلا حالَ وجودِ صفةٍ عادت 206. فلو رأى المنكرَ في وِلايته، وأمكَنَ رفعُه، ولم يَرفَعْه حتى عُزِل: حَنِثَ بعزله 207، ولو رفَعَه إليه بعدُ 208. وإن مات قبلَ إمكان رفعِه: حَنِث 209. وإن لم يُعيِّنِ الواليَ إذًا: لم يَتعيَّن 210. ولو لم يَعلم به إلا بعدَ علم الوالي: فات البِرُّ.
. . . . .  * قوله: (حَنِثَ)؛ لفوات الرفع 211، وكان الظاهرُ عدمَ الحنثِ؛ لأنه لم يحصل منه تقصير.
وعلى قياسه لو كان الميتُ قبلَ إمكانِ الرفعِ الحالفَ، فليحرر.

  • قوله: (فات البِرُّ)؛ أي: بالفرع.

الجزء: 6 - الصفحة: 470

ولم يَحنَث؛ كما لو رآه معه 212. و. . . للصِّ: "لا يُخبِرُ به، أو يَغمِزُ عليه" فسُئل عَمَّنْ هو معَهم، فبرَّأَهم دونهَ-: ليُنبِّهَ عليه- حَنِث: إن لم ينوِ حقيقيةَ النطقِ أو الغمزِ 213. و: "ليتزوجَنَّ" يَبَرُّ بعقدٍ صحيح 214. و: "ليتزوجَنَّ عليها" -ولا نيةَ، ولا سببَ-: يَبَرُّ بدخولِه بنظيرتها، أو بمن 215 يَغُمُّها، أو تتأذى بها 216.  * قوله: (ولم يحنثْ)؛ أي: بعدمه.

  • قوله: (أو الغَمْز) قال في الإقناع: "والغمزُ: أن يفعل فعلًا يُعلم به أنه هو اللصُّ".
    انتهى 217. ومقتضاه ولو بغير الطَّرْفِ، أو اليدِ 218، أو الرأسِ.
  • قوله: (أو بمن تغمُّها، أو تتأذَّى بها)؛ أي:.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 471

و: "ليطلقَنَّ ضَرَّتَها"، فطلقها رجعيًا: بَرَّ 219. و: "لا يكلِّمُها هَجْرًا"، فوطِئَها: حَنِث 220. و: "لا يأكلُ تمرًا لحلاوته"، حَنِث بكلِّ حُلوٍ 221؛ بخلاف: أَعتقتُه -أو أُعتِقُه-؛ لأنه أسودُ، أو لسوادٍ، فلا يتجاوزُه 222.  (ولو لم تكنْ نظيرَتَها) شرح 223.

  • قوله: (هَجرًا)؛ أي: بفتح الهاء، أما لو ضَمَّها، فإنه لا يحنث إلا بمشافهتها بكلام فاحش، لا إن 224 الهُجر 225 -بالضم- الفحشُ من الكلام 226.
  • قوله: (لأنه أسودُ، أو لسوادِه، فلا يتجاوزه) انظر: ما الفرق بين مسألةِ التمرِ، وما إذا قال: أعتق عبدي فلانًا لسواده، وكان له عبيدٌ سودٌ، حيث قيل في الثاني: إن المأذون له في الإعتاق لا يتخطَّى غيرَ المعين، ثم رأيتُ بخطِّ شيخِنا

الجزء: 6 - الصفحة: 472

وإن قال: "إذا أمرتُكَ بشيءٍ لعلَّةٍ، فقس عليه كلَّ شيءٍ من مالي وجَدتَ فيه تلك العلةَ" ثم قال: "أعتِق عبدِي فلانًا؛ لأنه أسودُ": صح أن يعتِق 227 كلَّ عبدٍ له أسودَ 228. و: "لا تُعطِ فلانًا إبرةً" يريد عدمَ تعدِّيهِ.
. . . . .  العلامةِ أحمدَ الغنيميِّ نقلًا عن التلويح في أصول فقه الحنفية ما نصه: (وما أَجمع عليه أهلُ النظر من أنَّ دورانَ الشيءِ مع الشيءِ آيةُ كونِ المدارِ علةً للدائرِ، فإنما هو في الأحكام العقلية؛ لأنها لا تختلف باختلاف الأحوال؛ بخلاف الأحكام الشرعية؛ إذ 229 في القول بالطَّرد 230 فتحٌ لباب الحملِ 231 والتصرفِ في الشرع).
انتهى 232. وبذلك يندفع الإشكال في هذا ونحوِه، فتدبر.

  • قوله: (يريدُ عدمَ تَعَدِّيه)؛ أي: عدمَ إعانته على التعدِّي؛ بدليل

الجزء: 6 - الصفحة: 473

فأعطاهُ سكينًا: حَنِث (1). و: "لا يكلمُ زيدًا لشربِه الخمرَ"، فكلّمه وقد تركَهُ: لم يَحنَثْ.
ولا يُقبَلُ تعليلٌ بكذبٍ؛ فمن قال لقِنِّه، وهو أكبرُ منه: "أنتَ حُرٌّ؛ لأنك ابني"، ونحوُه (2)، أو لامرأتِه: "أنتِ طالقٌ: لأنكِ جَدَّتي"، وقَعَا.


2 - فصل فإن عُدِم ذلك: رُجعِ إلى التعيين (3). فمن حلَف: "لا يدخُلُ دارَ فلانٍ هذه"، فدخلها، وقد باعها، أو وهي فضاءٌ, أو مسجدٌ، أو حمَّامُ، أو: "لا لبِستُ (4) هذا القميصَ".
. . . . .  ما في الشرح (5).

  • قوله: (ولا يكلم زيدًا لشربه الخمرَ، فكلَّمه وقد تركَهُ، لم يحنثْ) ظاهرُ مسألة التمر: أنه يحنث بكلامِ كلِّ من كان يشربُ الخمر، ولم أره.

فصلٌ

238233234235236237 الجزء: 6 - الصفحة: 474

فلَبسَه، وهو رداءٌ، أو عِمامةٌ، أو سراويلُ، أو: "لا كلمتُ هذا الصبيَّ"، فصار شيخًا، أو: ". . . امرأةَ فلان هذه، أو عبدَه، أو صديقَه [هذا] " 239، فزال ذلك، ثم كلَّمهم، أو: "لا أكلتُ لحمَ هذا الحَمَلِ"، فصار كَبْشًا، أو: ". . . هذا الرُّطبَ"، فصار تمرًا، أو دِبْسًا، أو خلًّا، أو: ". . . هذا اللبنَ"، فصار جُبنًا ونحوَه، ثم أكلَه، ولا نيةَ، ولا سببَ: حَنِث 240. . . . . .  * قوله: (العمل) قال في المطلع: (الحَمَل بوزن فَرَس: الصغيرُ من أولادِ الضأنِ).
انتهى 241.

  • [قوله] 242: (ولا نيةَ ولا سبَب، حَنِثَ)، وعلى قياسه لو حلف لا أكلتُ هذا البُسْرَ، فصار رُطَبًا، أو تمرًا، ولا نيةَ ولا سبَب، وانظر إذا قال: أكلتُ بُسرًا، أو رُطبًا، فأكل مذنبًا، هل يحنث لأنه أكلَ المحلوفَ عليه وزيادة؟ ثم رأيتُه قال في الإقناع ما نصه: (وإن حلفَ لا يأكلُ رُطبًا أو بُسرًا، فأكل مُذَنبًا، [أو] 243 مُنَصَّفًا، حَنِثَ؛ كما لو أكلَ نصفَ رُطَبَةٍ، ونصفَ بُسرةٍ منفردتينِ، فإن كان الحلفُ على الرطب، فأكل القدرَ الذي أرطبَ من المنصَّف, أو كان على البُسر، فأكل القدرَ الذي هو بُسر من المنصَّف، حنث، وإن أكل البسرَ من يمينه

الجزء: 6 - الصفحة: 475

كقوله: ". . . دارَ فلانٍ" فقط، أو: ". . . التمرَ الحديثَ"، فعَتُقَ، أو: ". . . الرجُلَ الصحيحَ"، فمرضَ 244. وكالسفينةِ: تُنْقَضُ ثم تعاد 245، والبيضةِ: تصيرُ فرخًا 246. فلو حلف: "ليأكُلنَّ من هذه البَيضةِ، أو التُّفاحةِ"، فعمِل منها شرابًا، أو ناطفًا، فأكلَه: بَرَّ 247. وكهاتين نحوُهما 248.  على الرطب، أو الرطبَ من يمينه على البسر، لم يحنثا) 249 250، وسيأتي في كلام المصنف، فتنبه له 251.

  • قوله: (كقوله)؛ أي: كحنثه في قوله.
    . . إلخ.
  • قوله: (فقط) من غير أن يقول: هذه 252.
  • قوله: (فأكله، بَرَّ) وتقدم في التأويل في الحلف 253.
  • قوله: (وكهاتين نحوُهما)؛ أي: كالبيضة والتفاحة المعينتين نحوُهما،

الجزء: 6 - الصفحة: 476

3 - فصل

فإن عدم [ذلك] (1)، رجع إلى ما يتناوله الاسمُ.
ويُقدَّمُ شرعيٌّ، فعرفيٌّ، فلغويٌّ (2). (أ) ثم "الشرعيُّ": ما لَه موضوعٌ شرعًا، وموضوعٌ لغةً؛ كالصلاةِ والزكاةِ والصومِ والحجِّ، ونحوِ ذلك (3). فاليمينُ المطلقةُ تنصرفُ إلى الموضوعِ الشرعيِّ، وتتناولُ الصحيحَ منه (4). فمن حلَف: "لا يَنكِحُ، أو يبيعُ، أو يشتري" (5). . . . . .  فمن حلف ليدخلنَّ دارَ فلان هذه، فعُملت مسجدًا، ودخلَها، بَرَّ (6).

فصلٌ

260

  • قوله: (فإن عدم ذلك)؛ أي: النية والسبب والتعيين 261.254255256257258259

الجزء: 6 - الصفحة: 477

-والتَّشْركةُ والتَّوْلية والسَّلَمُ والصلحُ على مالٍ شراءٌ-، فعقَدَ عقدًا فاسدًا: لم يَحنَث.
إلا أن حلَف: لا يَحُجُّ، فَحَجَّ حجًّا فاسدًا 262. ولو قيَّدَ يمينَه بممتَنِعِ الصِّحَّةِ؛ كـ "لا يبيعُ الخمرَ، أو الحُرَّ" 263، أو قال لامرأته: "إن سرَقتِ مني شيئًا، وبعتنِيه 264. . . . . .  * قوله: (والشَّرِكَةُ.
. . إلخ) 265 مبتدأ، خبرُه "شراء"، والجملة اعتراض.

  • قوله: (فعقد عقدًا فاسدًا، لم يحنثْ)، وأما قولهم: فاسدُ 266 العقودِ كصحيحِها؛ فالمراد مثله: التشبيهُ في الضمانِ وعدمِه، لا في سائر الأحكام، فتدبر.
  • قوله: (فحجَّ حَجًّا فاسِدًا)، حنثَ؛ لوجوب المضيِّ في فاسدِه؛ بخلافِ بقيةِ العبادات 267. = للبهوتي لوحة 228، وكشاف القناع (9/ 3153).

الجزء: 6 - الصفحة: 478

-أو طلقتُ فلانةَ الأجنبيةَ- فأنتِ طالقٌ"، ففَعلتْ -أو فَعلَ-: حَنِثَ بصورةِ ذلك 268. ومن حلف: "لا يَحُجّ 269، أو لا يَعتمِرُ"، حَنث بإحرامٍ به، أو بها 270، و: "لا يصومُ"، بشروعٍ صحيحٍ 271. . . . . .  * قوله: (أو طَلَّقْتُ فلانةَ الأجنبية)، أو: أوقعتُ 272 عليها صورةَ طلاق 273.

  • قوله: (حنث بإحرام به، أو بها)؛ أي: أو باستدامةِ ذلك إن كان متلبِّسًا به -على ما يأتي في أول الفصل الذي قبل الأخير 274 -؛ خلافًا للإقناع هنا 275، فتدبر، وكذا الصومُ، والصلاةُ 276 فتنبه لها، وفي شرح شيخنا أشارةٌ إليه 277.
  • قوله: (بشروع صحيح)؛ أي: في الصوم؛ لأنه يسمى صائمًا بالشروع

الجزء: 6 - الصفحة: 479

و: "لا يصلِّي"، بالتكبيرِ 278، ولو على جِنازَةٍ 279. لا مَن حلف: "لا يصومُ صومًا" حتى يصومَ يومًا 280، أو: "لا يصلي صلاةٌ" حتى يَفرُغَ مما يقع عليه اسمُها 281؛ كـ: "ليَفعلَنَّ".
فيه -ولو نفلًا- بنية 282 من النهار؛ حيث لم يأتِ بمنافٍ، فإذا صام يومًا تبينَّا أنه حنث منذ شرع، فلو كان حلفه بطلاق، وولدتْ بعد شروعه، انقضت عدتها.
وإن كان حلفُه بطلاقٍ بائنٍ، وماتت في أثناء ذلك اليوم، لم 283 يرثْها 284. قال شيخنا: (قلت: فإن ماتَ هو، أو بطلَ الصومُ، فلا حنَث؛ لتبينِ 285 أن لا صومَ) 286، وله بقيةٌ في الحاشية الأخرى، فتنبه.

  • قوله: (حتى يفرُغَ مما يقعُ عليه اسمُها)، وهو ركعة 287؛ خلافًا لما

الجزء: 6 - الصفحة: 480

و: "ليبيعَنَّ كذا"، فباعه بعَرَضٍ، أو نسيئةً: بَرَّ 288. و: "لا يَهبُ، أو يُهدِي، أو يُوصِي، أو يَتصدَّق, أو يُعِير"، حنثَ بفعلِه.
لا إن حلف: "لا يبيعُ، أو يؤجِّرُ، أو يزوِّجُ فلانًا"، حتى يَقبلَ 289. و: "لا يَهَبُ زيدًا" فأهدَى إليه 290، أو باعَه وحاباهُ 291. . . . . .  يأتي في النذر 292.

  • قوله: (حنث بفعله) قال الشارح: (أي: إيجابه لذلك) 293؛ يعني: ولا يتوقف على القبول كما أوضحه بعد 294، وفيه شيء 295.

الجزء: 6 - الصفحة: 481

أو وَقَف أو تصدَّق عليه صدقةَ تطوُّعٍ: حَنِث 296. لا: إن كانت واجبة، أو من نذرٍ، أو كفارةٍ، أو ضيَّفَهُ الواجبَ، أو أَبرأَه 297، أو [أَعارَه] 298 299، أو وَصَّى له، أو حلَف: "لا يتصدَّق عليه"، فوَهبَه، أو: "لا تصدَّقَ"، فأطعمَ عيالَه 300. وإن نذَر أن يَهَبَ له.
. . . . .  * قوله: (أو أبرأَه) راجعْ ما كتبناه 301 بهامش المتن من باب الهبة عند تعريفها 302.

  • قوله: (فأطعم عياله) لم يحنث؛ لأنه ليس صدقة عليه في العرف 303.

الجزء: 6 - الصفحة: 482

بَرَّ بالإيجاب؛ كيمينِه (1).


4 - فصل (ب) و"العرفيُّ": ما اشتهر مجازُه حتى غلبَ على حقيقتِه (2). كالرَّاوِية، والظَّعِينَةِ، والدابَّة، والغائطِ، والعَذرَةِ، ونحوِه.
فتتعلَّقُ اليمينُ بالعُرفِ، دونَ الحقيقةِ (3). فمن حلَف "لا يأكلُ عيشًا".
. . . . .  * [قوله] (4): (كيمينه) أي: كحلفه على ذلك ليفعلنه (5).

فصلٌ

309

  • قوله: (فمن حلف لا يأكل عَيشًا) العيش معناه لغةً: الحياة 310، وعُرفًا: الخبز 311.304305306307308

الجزء: 6 - الصفحة: 483

حَنِث بأكلِ خبزٍ 312. و: "لا يطأُ امرأتَه أو أَمَتَه"، حَنِث بجِماعِها 313. و: "لا يتسرَّى"، حَنِث بوطءِ أَمَتهِ 314. و: "لا يطأُ، أو لا يَضَعُ قدمَه في دار"، حَنِث بدخولها راكبًا وماشيًا، وحافيًا ومُنتعِلًا 315، لا بدخولِ مَقبَرةٍ 316. و: "لا يركبُ أو يدخُلُ بيتًا" حَنِث بركوب سفينةٍ، ودخولِ مسجدٍ وحمامٍ وبيتِ شَعْرٍ وأَدَمٍ وخَيمةٍ 317. . . . . .  * قوله: (ولا يتسرَّى) التسرِّي لغةً: مأخوذٌ من السِّرِّ، وهو الشيءُ الخفيُّ، ويطلق لغةً على الجماعِ أيضًا، وعلى الذكر -على ما في المختار 318 -.

  • قوله: (ولا يَطَأُ)؛ أي: في دار، على حدِّ: يَجْرَحُ في عراقيبها نَصْلِي 319؛ = (3/ 437)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 228، وكشاف القناع (9/ 3158).

الجزء: 6 - الصفحة: 484

لا صُفَّةٍ ودِهلِيزٍ 320. و: "لا يَضْرِبُ فُلانَةً"، فخنَقَها، أو نتَفَ شعرَها، أو عَضَّها: حَنِث 321. و: "لا يَشُمُّ الرَّيحانَ" فشمَّ وردًا، أو بَنَفسجًا، أو ياسمينًا 322، أو: "لا يشمُّ وردًا أو بنفْسَجًا، فشَمَّ دُهْنَهما، أو ماءَ الوردِ 323. . . . . .  تنزيلًا 324 للمتعدِّي 325 منزلةَ اللازم، نظرًا إلى أن المقدر ينبغي أن يكون على وَفْق 326 المذكور، فهو أَوْلى من تقدير الشارحِ: "دارًا" 327 328، فتدبر.

  • قوله: (لا صُفَّةٍ ودِهْليزٍ).
    = فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها ... إلى الضيف يَجْرحْ في عراقُيبها نَصْلِي أراد: يجرح عراقيبَها نَصْلي، على أنه حذف مفعول (يجرح) لتضمنه معنى: يؤثر بالجرح].

الجزء: 6 - الصفحة: 485

أو: "لا يشمُّ طِيبًا"، فشمَّ نبتًا ريحُه طيبٌ (1)، أو: "لا يَذُوقُ شيئًا"، فَازْدَرَدَهُ، ولم يُدْرِك مذاقَه: حَنِثَ (2).


5 - فصل (ج) و"اللُّغَويُّ": ما لَم يغلِبْ مَجَازُه (3). فمن حَلفَ: "لا يأكلُ لحمًا"، حَنِث بسمكٍ (4)، ولحمٍ يحرُم (5). لا بمَرَقِ لحمٍ (6)، ولا بمُخٍّ (7)، وكبِدٍ، وكُليةٍ، وشحمِها.
. . . . .  قال الشارح في تعليله: (لأن ذلك لا يسمَّى بيتًا) (8).

فصلٌ

337329330331332333334335336 الجزء: 6 - الصفحة: 486

وشحمِ ثَرْبٍ, وكَرِشٍ، ومُصْرانٍ، وطِحالٍ، وقلب، وأَلْيةٍ، ودماغٍ، وقانصةٍ، وشحمٍ وكارعٍ، ولحم رأسٍ، ولسانٍ -إلا بنيةِ اجتنابِ الدَّسَمِ 338 -. و: "لا يأكلُ شَحْمًا" فأكَل شحمَ الظهر، أو الجنبِ 339، أو سمينَهما 340، أو الأليْةَ، أو السنامَ، حَنِث 341. لا: إن أكلَ لحمًا أحمرَ 342. و: "لا يأكُلُ لبنًا" فأكَلَه، ولو من صيدٍ، أوآدَمِيَّةٍ.
. . . . .  * قوله: (وشحمِ ثَرْبٍ) 343 (بوزن فَلْسٍ: شحم رقيق يغشى المِعى).
شرح 344.

  • قوله: (وقانصةٍ) 345 (واحدة القوانص، وهي للطير بمنزلة المصارين لغيرِها).
    مطلع 346.

الجزء: 6 - الصفحة: 487

حَنِث 347، لا: إن أكل زُبْدًا، أو سَمْنًا، أو كشكًا 348، أو مَصْلًا 349، أو جُنبًا، أو أَقِطًا، أو نحوَه 350، أو: "لا يأكلُ زُبْدًا أو سَمْنًا"، فأكَل الآخرَ، ولم يظهر فيه طعمُه، أو: "لا يأكلُهما"، فأكل لبنًا 351. و: "لا يأكلُ رأسًا ولا بَيْضًا": حَنِثَ بأكلِ رأسِ طيرٍ وسمكٍ وجرادٍ، وبيضِ ذلك 352. و: "لا يأكُلُ من هذه البقرةِ": لا يَعُمُّ ولدًا ولبنًا 353.  * قوله: (حنثَ) مقتضى قياسِ اللحم 354: أنه يحنث هنا [حتى] 355

الجزء: 6 - الصفحة: 488

و: "لا يأكلُ من هذا الدَّقيقِ"، فاستفَّهُ، أو خَبَزَهُ وأكله: حَنِث 356. و: "لا يأكلُ فاكهة" حَنِث بأكلِ بطِّيخٍ 357، وكلِّ ثمرِ شجرٍ غيرِ بَرِّيٍّ -ولو يابسًا-؛ كصَنَوْبَرٍ، وعُنَّابٍ 358 , وَجوْزٍ ولَوْزٍ 359، وبُندُقٍ وفُستُقٍ.
وتمرٍ وتُوتٍ.
. . . . .  بلبنٍ يحرُم 360 361، كذا بحثه شيخُنا -رحمه اللَّه تعالى- 362، وربما يشير لذلك قولُ المصنف: (ولو من صيد)؛ لأن عمومه يتناول ما إذا كان الحالف مُحْرِمًا.

  • قوله: (وكلِّ ثمرِ شجرٍ غيرِ بريٍّ)؛ (كبلحٍ، وعنبٍ، ورمانٍ، وسفرجلٍ، وتفاحٍ، وكمثرى، وخوخٍ، ومشمشٍ، وأترجٍّ، وتينٍ, وتوتٍ، وموزٍ، وجميزٍ) حاشية 363، وهو مبني على أن النخل والرمان من الفاكهة 364.

الجزء: 6 - الصفحة: 489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في الكشاف: (فإن قلتَ: لِمَ عطف النخل والرمان على الفاكهة -يعني: في قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68]؟ - قلت: اختصاصًا لهما، وبيانًا لفضلهما، كأنهما لما لهما من المزية جنسان آخران؛ كقوله: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] 365؛ أي: بعد قوله: (وملائكته)، أو لأن النخل ثَمَرَةُ 366 فاكهةٍ وطعامٌ، والرمانُ فاكهةٌ [ودواءٌ، فلم يخلصا للتفكه منه؛ قال أبو حنيفة 367 -رحمه اللَّه-: إذا حلف 368 لا يأكل فاكهة] 369، فأكل رمانًا، أو رطبًا، لم يحنث.
= منتهى الإرادات (3/ 439).

الجزء: 6 - الصفحة: 490

وزبيبٍ وتينٍ وَمِشمِشٍ وإجَّاصٍ ونحوِها, لا قِثّاءٍ وخِيارٍ 370، وزيتونٍ وبَلُّوطٍ وبُطْمٍ، وزُعْرُورٍ.
. . . . .  وخالفه صاحباه) 371. انتهى 372.

  • قوله: (وإجَّاص) كذا ضبطه في حاشية الإقناع؛ أي: بكسر الهمزة وتشديد الجيم 373، وهو كذلك في شرح شيخنا 374.
  • قوله: (وزُعرور) بضم الزاي 375 376.

الجزء: 6 - الصفحة: 491

أحمرَ 377 وآسٍ، وسائرِ ثمرِ شجرٍ بَرِّيٍّ لا يُستطابُ.
ولا قرعٍ وباذِنجانٍ.
ولا ما يكون بالأرض؛ كجَزَرٍ ولِفْتٍ، وفُجْلٍ وقُلقاسٍ ونحوِه 378. و: "لا يأكلُ رُطَبًا أو بُسْرًا"، فأكَل مُذَنبًّا: حَنِث 379. لا: إن أكل تمرًا، أو حلَف " [لا] 380 يأكلُ رُطَبًا أو بُسْرًا"، فأكَل الآخَرَ 381، أو: "لا يأكل تمرًا" فأكَل رُطبًا أو بُسرًا، أو دِبْسًا أو ناطِفًا 382. و: "لا يأكلُ أُدْمًا"، حنِث بأكلِ بيضٍ وشِواءٍ وجُبنٍ ومِلح، وتمرٍ وزيتون، ولبنٍ وخلٍّ، وكلِّ مُصْطَبَغٍ به 383. و: "لا يأكلُ قوتًا"، حَنِث بكلِ خبزٍ وتمرٍ وزبيبٍ وتينٍ ولحمٍ ولبنٍ.
. . . . .  * قوله: (أَحمر) (بخلاف الأبيض) شرح شيخنا 384.

الجزء: 6 - الصفحة: 492

وكل ما تبقى معه البُنْيَةُ 385. و: "لا يأكلُ طعامًا [مَّا] 386 "، حَنِث بكلِّ ما يؤكل ويُشرب 387. لا ماءٍ ودواءٍ، وورقِ شجرٍ وترابٍ، ونحوِها 388. و: "لا يشربُ ماءً"، حَنِث بماءٍ مِلْحٍ ونَجسٍ 389. لا بِجُلَّابٍ 390. و: "لا يتغدَّى"، فأكل بعدَ الزَّوَال، أو: "لا يتعشَّى"، فأكلَ بعد نصفِ الليل، أو: "لا يتسحَّر"، فأكَل قبله: لم يَحْنَثْ 391. ومن أكَل ما حلَف لا يأكلُه مستَهْلَكًا في غيرِه؛ كـ "سَمْنٍ"، فأكلَه في خَبِيصٍ، أو: "لا يأكلُ بَيضًا"، فأكَل ناطِفًا، أو: "لا يأكلُ شَعيرًا"، فأكلَ حِنطةً فيها حبَّاتُ شعيرٍ.
. . . . .  * قوله: (ومن أكلَ ما حلفَ لا يأكلهُ مستهْلَكًا [في غيره.
. . إلخ)، ومثله من شرب ما حلف لا يشربه مستهلكًا] 392 في غيره؛ كمن حلف لا يشرب ماء، فشرب سكرًا مذابًا فيه؛ بحيث لا يجد طعم الماء فيه، [وكذا لو نقع فيه زبيب أو

الجزء: 6 - الصفحة: 493

لمْ يَحْنَثْ إلا إذا ظهرَ طعمُ شيءٍ من محلوفٍ عليه 393. و: "لا يأكلُ سَويِقًا، أو هذا السَّويقَ"، فشَرِبَهُ، أو: "لا يشربُه"، فأكلَه: حَنِثَ 394. و: "لا يَطعَمُه"، حَنِث بأَكْلهِ وشُربِه ومَصِّه.
لا بذَوْقِه 395. و: "لا يأكلُ، أو لا يشربُ، أو لا يفعلُهما".
. . . . .  نحوه؛ بحيث لا يجد طعم الماء فيه] 396، وهذا فيه نظر، والأَوْلى التمثيلُ بالماء إذا وضع فيه عسلٌ أو جُلَّاب، أو باللبنِ 397 إذا وضع فيه سكر أو عسل، ولم يجد طعم الماء في الأولى، أو اللبن في الثانية، وإلا، فالسكر نفسُه ليس من المائعات حتى يصحَّ إسنادُ الشرب إليه، فليحرر.

  • قوله: (إلا إذا ظهر طعمُ شيءٍ من محلوفٍ عليه)، وتقدم مثلُه في محظورات الإحرام 398.

الجزء: 6 - الصفحة: 494

لم يَحَنث بمصِّ قصبِ سكَّرٍ، ورُمَّانٍ 399. ولا بِبَلْعِ ذَوْبِ سكرٍ في فيه، بحلفِه: "لا يأكلُ سُكَّرًا" 400. و: "لا يأكلُ مائعًا" فأكَله بخبزٍ، أو: "لا يشربُ من النهر أو البئرِ" فاغتَرَف بإناءٍ وشَرِب: حَنِث 401. لا: إن حلف.
"لا يشربُ من الكوز" فصَبَّ منه في إناءٍ وشَرِبه 402. و: "لا يأكلُ من هذه الشجرةِ"، حَنِث بثمرتِها فقط.
. . . . .  * قوله: (لم يحنث بِمَصِّ قصبِ سكرٍ ورُمَّانٍ)؛ (لأن ذلك لا يسمى في العرف أكلًا ولا شربًا).
شارح 403. [و] 404 في التعليل نظر؛ لأن الكلام في المدلولات اللغوية لا العرفية.

  • قوله: (حنث بثمرتها فقط)؛ (أي: دون ورقها ونحوِه؛ لأنها هي التي = استعاطٍ، أو احتقانٍ طيبًا يظهر طعمُه أو ريحُه.
    . . حَرُمَ، وَفَدَى".
    انظر: منتهي الإرادات (1/ 252 - 253).

الجزء: 6 - الصفحة: 495

-ولو لَقَطَها من تحتِها (1) -.


6 - فصل ومن حلف: "لا يلبَسُ شيئًا"، فلَبِس ثوبًا، أو دِرْعًا، أو جَوْشَنًا، أو خُفًّا، أو نعلًا: حَنِث (2). و: "لا يلبَسُ ثوبًا": حَنِث كيف لبِسَه.
. . . . .  تتبادر للذهن، فاختصت اليمين بها) شرح (3).

  • قوله: (ولو لقطَها (4) من تحتِها)، وكذا لو أكلها في إناء؛ لأنها من الشجرة في الحالتين (5).

فصلٌ

410

  • قوله: (أو جَوْشَنًا)، أو عمامةً، أو قَلَنْسُوة 411.405406407408409

الجزء: 6 - الصفحة: 496

ولو تعمَّم به، أو ارتدَى بسراويلَ، أو اتَّزَرَ بقميصٍ.
لا بطيِّه وترْكِه على رأسِه، ولا بنومِه عليه 412، أو تدثُّرِه به 413. و: "لا يلبَسُ قميصًا"، فارتَدَى به: حَنِث 414. لا: إِذا اتَّزَرَ به 415. و: "لا يلبَسُ حُلِيًّا"، فلَبِس حِلْيةَ ذهبٍ أو فِضةٍ أو جوهرٍ 416، أو مِنْطَقةً مُحلَّاةً 417. . . . . .  * قوله: (ولو تَعَمَّم 418 به، أو 419 ارتدَى بسراويل).
قالوا: لأن ذلك ملبوس حقيقةً وعرفًا.
لكن فيه نظر؛ إذ 420 العرفُ هنا قد اشتهر حتى غلب على الحقيقة، فلبسُ السراويل صار لا ينصرف عرفًا إلا إلى لبسه عادةً، مع أنه يُشكل -أيضًا- قولُهم: لو أدخل يدَه في الخف، أو [في] 421 النعل،

الجزء: 6 - الصفحة: 497

أو خاتَمًا -ولو في غيرِ خنصِرٍ 422 -، أو دراهمَ أو دنانيرَ في مرسلةٍ: حَنِث 423. لا عَقيقًا أَو سَبَجًا أو حريرًا، ولا إن حلف: "لا يلبَسُ قَلَنْسُوَةً"، فلَبسها في رجله 424. و: "لا يدخُلُ دارَ فلانٍ، أو لا يركبُ دابتَه، أو لا يلبَسُ ثوبَه"، حَنِث بما جعَلَه لعبده.
. . . . .  لم يحنث؛ لأنهما لا يُلبسان في اليد، فليحرر.

  • قوله: (في مرسلة)؛ أي: مخنقة 425.
  • قوله: (فلبسَها في رجله) يطلب الفرقُ بين هذه وما إذا تعمم بالسراويل حيث قيل بالحنث -كما قدمه قريبًا-، فليحرر 426.
  • قوله: (حنثَ بما جعلَه لعبدِه) من دارٍ ودابةٍ وثوبٍ؛ لأن العبد لا يملك،

الجزء: 6 - الصفحة: 498

أو آجَرَهُ، أو استأجره 427، لا بما استعاره 428. و: "لا يدخلُ مسكَنَه": حَنِث بمستأجَرٍ ومستعارٍ 429 ومغصوبٍ يَسكُنُه 430، لا بملكه الذي لا يسكُنُه 431. وإن قال: ". . . مِلكَه" لم يَحنَث بمستأجَرٍ 432. و: "لا يرْكَبُ دابّهَّ عبدِ فلانٍ".
. . . . .  فالملك لسيده 433.

  • قوله: (لم يحنث بمستأجَرٍ)؛ لأن الشيء إذا أُطلق إنما ينصرف لفرده الكامل، والكاملُ في الملكِ ملكُ العينِ والمنفعةِ، لا المنفعة فقط 434. وبخطه: وسكت عن المستعار؛ لأنه بالأَوْلى 435، فتدبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 499

حَنِثَ بما جُعل برَسْمِه؛ كحلفِه: "لا يركبُ رَحْلَ هذه الدابةِ، أو لَا يبيعُه" 436. و: "لا يدخُلُ معيَّنَةً"، فدخَل سطحَها 437، أو: "لا يدخلُ بابَها"، فحُوِّلَ، ودخله: حَنِث 438. لا: إن دخل طاق الباب، أو وقَف على حائطها 439. و: "لا يكلِّمُ إنسانًا"، حَنِث بكلامِ كلِّ إنسان، حتى بـ: "تنَحَّ" 440، أو "اسكُت" 441. . . . . .  * قوله: (حنث بما جعل برسمه)؛ لأن الإضافة تأتي لأدنى ملابسة.

  • قوله: (فدخل سطحَها)؛ أي: حنث؛ لأن الهوى تابع للقرار 442.
  • قوله: (لا إن 443 دخلَ طاقَ البابِ)؛ لأن الدار في العرف عبارةٌ عما يغلق عليه الباب، وطاقُ الباب خارجٌ عن ذلك، فليس منها 444.

الجزء: 6 - الصفحة: 500

لا بسلامٍ من صلاةٍ صلَّاها إمامًا 445. و: "لا كلمتُ زيدًا"، فكاتبَه، أو راسلَه: حَنِث، ما لم ينوِ مشافَهَتَه، لا 446 إذا أُرْتِجَ عليه في صلاةٍ، فَفَتح عليه 447. و: "لا بدأْتُه بكلامٍ"، فتكلَّما معًا: لم يَحنَث 448. و: "لا كلمتُه حتى يكلِّمَني أو يبدأَني بكلام"، فتكلَّما معًا: حَنِث 449.  * قوله: (فكاتَبَه 450، أو راسلَه، حنثَ) ما لم يكن بآية قرآنية 451؛ كما يعلم من علة المسألة الآتية 452.

  • قوله: (في صلاة) هذا ليس بقيد، كما يعلم من العلة المذكورة من أن

الجزء: 6 - الصفحة: 501

و: "لا كلَّمْتُه حينًا 453، أو الزمانَ، ولا نيةَ": فستةُ أشهُرٍ 454. و: ". . . زمنًا، أو أمدًا، أو دهرًا، أو بعيدًا، أو مَلِيًّا 455. . . . . .  هذا 456 كلام اللَّه، لا كلامُ آدميٍّ 457.

  • قوله: (فستة أشهر).
    قال في الشرح: (نص عليه في الأولى 458؛ لقول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: 25]: إنه ستة أشهر 459، وقال عكرمة 460، وسعيدُ بنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 502

أو عُمُرًا 461، أو طويلًا 462. . . . . .  جُبير 463، وأبو عُبيد 464: والزمانُ -معرَّفًا- في معناه).
انتهى 465. = قيل: وإن لحصين بن أبي الحُرِّ العنبري، فوهبه لابن عباس، حدَّث عن ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وعقبة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم، وحدَّث عنه جمع غفير، منهم: إبراهيم النخعي، والشعبي، وعمرو بن دينار.
وكانت وفاته سنة 105 هـ.

الجزء: 6 - الصفحة: 503

أو حُقبًا 466، أو وَقْتًا": فأقلُّ زمانٍ 467. و: "العمرَ 468، أو الأَبَدَ، أو الدَّهْرَ": فكلُّ الزمانِ 469. و: ". . . أَشْهُرًا 470، أو شُهورًا 471، أو أَيامًا" فثلاثةٌ 472. و: ". . . إلى الحَصاد، أو الجِذَادِ".
. . . . .  * قوله: (أو حُقْبًا)، والحقبُ -معرَّفًا 473 - ثمانون سنةً إقناع 474. أي: بسكونِ القاف، وأما بضمِّها، فهو الدهرُ.
على ما في المطلع 475.

  • قوله: (فأقلُّ زمانٍ)؛ لأن هذه الأشياء لا حدَّ لها في اللغة، وتقع على القليل والكثير، فوجب حملهُ على أقلِّ ما يتناوله الاسمُ 476.

الجزء: 6 - الصفحة: 504

فإلى أولِ مدتِه 477. و: ". . . الحَوْلَ": فحولٌ [كامل] 478، لا تَتمَّتُه 479. و: "لا يتكلَّمُ" فقرأ، أو سبَّحَ، أو ذكرَ اللَّه تعالى 480، أو قال لمن دَقَّ عليه: "ادخُلوها بسلامٍ آمِنِينَ"، يَقْصِدُ القرآنَ وتنبيهَه: لم يَحْنَثْ 481.  * قوله: (وقال لمن دقَّ عليه الباب: ادخُلوها بسلام 482 بقصدِ القرآن) هذه المسألة رباعية، وأحكامُ أقسامها الأربعة معلومة من المتن منطوقًا ومفهومًا، فإن قصد الذَّكْرَ والإعلامَ، لم يحنثْ، وكذا إن قصد الذكرَ فقط، [لكن الأولى بالمنطوق، والثانية بدلالة الفحوى، وإن قصد الإعلامَ فقط] 483، أو أطلق، حنثَ، وكلاهما مفهوم من قوله: (وإن لم يقصد به القرآن)؛ لأنه صادق بقصدِ غيرِ القرآن، ويعدمِ القصد بالكلية؛ لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع، فتدبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 505

وإن لم يَقصِد به القرآنَ: حَنِثَ.
وحقيقةُ "الذِّكْرِ": ما نُطِقَ به 484. و: "لا مِلْكَ له"، لم يَحنَثْ بدَيْن.
و: "لا مالَ له، أو: لا يَملِكُ مالًا"، حَنِث بغير زكوِيٍّ، وبدَيْنٍ 485، وضائعٍ لم ييئس من عَوْدِه، ومغصوبٍ 486. لا بمستَأْجَرٍ 487. و: "ليضربَنّه بمئةٍ"، فجمَعَها، وضربه بها ضَربةً: بَرَّ 488. . . . . .  * قوله: (ولا مِلْكَ له) يعني: إن حلف: لا ملَك له، ومثله ما بعده 489.

  • قوله: (حنث بغيرِ زكويٍّ)؛ أي: حنث حتى بغير زَكَوِيٍّ.
  • قوله: (ومغصوب) مقتضى الإطلاق بعد التقييد: أن المرادَ: أيِسَ من عوده، أَوْ لَا.
  • قوله: (لا بمستأجَر)؛ أي: لا بما هو تحت يده على وجه الإجارة.
    قال الشيخ في تعليله: (لأن العين المستأجَرَة لا تسمى 490 مالًا عرفًا؛ إذ لا يملك إلا منفعَتَها).
    انتهى بمعناه 491.

الجزء: 6 - الصفحة: 506

لا إن حلف: "ليضربَنَّهُ مِئةً" -ولو آلَمَه 492 -.


 * قوله: (لا إن 493 حلف ليضربَنَّهُ مِئةً، ولو 494 آلمه) هذا يُشكل عليه ما اكتفَوْا به في الحدود؛ من أنه يكفي الضربُ في المريض بالعُثْكولِ 495 496، مع أن العدد معتبَرٌ في ذلك، والجواب يُطلب من الشرح الكبير، وإن كان فيه نوعُ توقُّفٍ 497،. . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 507

7 - فصل

وإن حلَف: "لا يَلبَسُ من غَزْلها"، وعليه منه، أو: "لا يركبُ، أو لا يلبَسُ، أو لا يقومُ، أو لا يعقدُ، أو لا يسافرُ، أو لا يَطأُ.
. . . . .  وقد يجاب: بأن الحدود يُفتقر (1) فيها ما لا يُفتقر (2) في غيرها؛ بدليل قولهم: تُدرأُ الحدودُ بالشُّبُهات، و-أيضًا-: مسألة المريض المذكورة (3) ثبتت (4) على خلاف القياس لقصة أيوب (5)، وما (6) ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه.

فصلٌ

504498499500501502503 = كما علل البهوتي في كشاف القناع (9/ 3164)، وفي شرح منتهى الإرادات (3/ 444) مسألة يمينه ليضربنه مئة بهذا التعليل، إلا أنه لم يعزه إلى الشرح الكبير.

الجزء: 6 - الصفحة: 508

أو لا يُمسكُ، أو لا يُشارِك 505، أو لا يصومُ، أو لا يَحُجُّ 506، أو لا يَطوفُ"، وهو كذلك 507، أو: "لا يدخُل دارًا، وهو داخلَها 508 "، أو: "لا يُضاجعُها على فراش"، فضاجعَتْه، ودامَ 509، أو: "لا يدخلُ على فلانٍ بيتًا"، فدخل فلانٌ عليه، فأقام معه: حَنِث، ما لم تكن نيةٌ 510. لا إن حلف: "لا يتزوَّجُ، أو يتطهَّرُ، أو يتطيَّبُ"، فاستَدَامَ ذلك 511. و: "لا يُسْكِنُ 512، أو لا يُساكِن فلانًا".
. . . . .  * قوله: (أو لا يدخل [على] 513 فلانٍ بيتًا.
. . إلخ) فيه نظر؛ لأن مدلولَ

الجزء: 6 - الصفحة: 509

وهو ساكنٌ، أو مُساكِنٌ، فأقامَ فوقَ زمنٍ يمكنُه الخروجُ فيه عادةً نهارًا، بنفسِه وأهلِه ومتاعِه المقصودِ 514، ولو بَنَى بينه وبين فلانٍ حاجزًا، وهما مُتساكِنانِ: حَنِث 515. لا: إن أودَع متاعَه، أو أعاره، أو مَلَّكه، أو لم يجدْ مسكَنًا، أو ما ينقُلُه به، أو أَبَتْ زوجتُه الخروجَ معه، ولا يمكنُه إجبارُها، ولا النُّقلةُ بدونِها، مع نيةِ النقلةِ إذا قَدَر.
أو أمكنَتْه بدُونِها، فخرج وحدَه.
أو كان بالدار حُجْرتانِ، لكُلِّ حجرةٍ بابٌ ومِرْفَقٌ، فسكَنَ كلُّ واحد حجرةً: ولا نيةَ، ولا سببَ 516 517.  الإقامةِ الموجودةِ غيرُ مدلولِ المحلوفِ عليه، فتدبر.

  • قوله: (أو ما ينقلُه به)، وظاهر هذا: أنه لا يلزمه إعارةُ ما ينقله به، وقياسُ ما تقدم في التيمم -أيضًا-: أنه لا يلزمه قبولُه هبةً؛ لما فيه من المِنَّة 518،

الجزء: 6 - الصفحة: 510

و [لا] 519 إن حلف على معيَّنةٍ: "لا ساكَنَتْه بها" -وهما غيرُ مُتَساكِنَيْنِ-، فبَنَيا بينَهما حائطًا، وفتَحَ كلٌّ لنفسِه بابًا، وسَكَناها 520. و: "ليخرُجَنَّ، أو ليرحَلَنَّ من الدارِ، أو لا يأوِي، أو لا ينزلُ فيها"؛ كـ: "لا يسكُنُها".
وكذا: "البلدُ".
إلا أنه يَبَرُّ بخروجِه وحدَه إذا حلف: "ليخرجَنَّ منه" 521، ولا يَحنَثُ بعَوْدٍ إذا حلف: "ليخرجَنَّ، أو ليرحلَنَّ من الدارِ أو البلدِ"، وخرَج 522، ما لم تكن نيةٌ، أو سَبَبٌ 523.  فليحرر بالنقل الصريح.

  • قوله: (إذا حلف ليخرجَنَّ منه) عُلم منه: أن لا يكفي ذلك فيما إذا حلف ليرحلن 524.
  • قوله: (ما لم تكن نيةٌ أو سببٌ)؛ أي: يقتضيان [أن] 525 المراد: أنه = وهذا هو المنصوص عليه في المغني (1/ 317)؛ حيث قال: (وإن بذل له ماء لطهارته، لزمه قبوله؛ لأنه قدر على استعماله، ولا منة في ذلك في العادة).

الجزء: 6 - الصفحة: 511

والسَّفَرُ القصيرُ: سفرٌ يَبَرُّ به مَن حلَف: "ليُسافِرَنَّ"، ويَحْنَثُ به من حلَفَ: "لا يسافرُ" 526. وكذا: النومُ اليسيرُ، و: "لا يسكُنُ الدارَ"، فدخلها، أو كان فيها غيرَ سكن، فدامَ جلوسُه، لم يحنث 527. و: "لا يدخل دارًا"، فَحُمِلَ فأُدخِلَها، وأمكنه الامتناعُ، فلم يمتنعْ، أو: "لا يستخدِمُ رجلًا"، فخدمه وهو ساكتٌ: حنث 528.


 صار لا يدخلها 529.

  • قوله: (وأمكَنَهُ الامتناعُ، فلم يمتنعْ)، أما إذا لم يمكنه الامتناعُ، فإنه لا يحنث 530، لكن لا يُقيم فوقَ مدةِ الإكراه، ومتى أقامَ غيرَ مكرَهٍ، حنثَ 531، ولا تنحلُّ اليمين بالدخول على وجه الإكراه؛ لأن فعل المكره لاغٍ؛ خلافًا للشافعي -رضي اللَّه عنه- 532، فإذا دخلها بعد ذلك اختيارًا، حنث؛.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 512

8 - فصل

ومن حلف: "ليشربَنَّ هذا الماءَ، أو ليضربَنَّ غلامَه غدًا 533، أو في غدٍ"، أو أطلَقَ، فتَلِفَ المحلوفُ عليه قبلَ الغدِ، أو فيه قبلَ الشربِ أو الضربِ: حَنِث حالَ تلفِه 534.  كما صرح به الشيخُ في شرحه 535. فصلٌ 536

  • قوله: (قبلَ الغَدِ، أو فيه)؛ أي: في مسألتي 537 التقييد 538، وأما في مسألة الإطلاق، فالظاهر: أنه يحنث إذا مضى زمنٌ يتسع لفعل المحلوفِ عليه قبلَ التلفِ، ولم يفعل 539. = لا يحنث، وقيل: لا يحنث قطعًا، وقيل: الناسي أولى بالحنث من المكره، وقيل: عكسه، وقيل: يحنث في الطلاق دون اليمين، وهو ضعيف، وعلى القول بأنه لا يحنث لا تنحل يمينه.
    روضة الطالبين (11/ 78 - 79)، وعليه: فما نقله المؤلف خلاف الراجح في مذهب الشافعي.

الجزء: 6 - الصفحة: 513

لا: إن جُنَّ حالفٌ قبلَ الغدِ حتى خرجَ الغدُ 540. وإن أفاقَ قبلَ خروجِه: حَنِث -أمكَنَهُ فِعلُه أوْ لَا- من أولِ الغد، لا: إن ماتَ قبلَ الغَدِ، أو أُكرِه 541. وإن قال: ". . . اليومَ"، فأمكَنَهُ، فتَلِفَ: حَنِثَ عَقِبَه 542.  * قوله: (وإن أفاقَ قبلَ خروجه، حنث)؛ أي: ولم يفعل المحلوفَ عليه في الجزء الباقي المتصف فيه بالإفاقة 543، ولو لم يتسع للفعل؛ بأن كان آخر جزء منه، أو أنه جُنَّ عقبَ إفاقته 544 545.

  • قوله: (أمكنه فعلُه أوْ لَا)؛ (أي: سواء أمكنه فعلُ المحلوف عليه في ذلك الجزء الذي أفاق فيه، أو لم يمكنه؛ لأنه أدرك جزءًا 546 يصح أن ينسب إليه فيه الحنثُ) حاشية 547.
  • قوله: (حنث عقبه)؛ أي:.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 514

ولا يَبَرُّ بضربِه قبلَ وقتٍ عَيَّنَه، ولا مَيْتًا، ولا بضربٍ لا يؤلِمُ.
ويَبَرُّ بضربه مجنونًا 548. و: "ليقضِيَنَّه حَقَّه غدًا"، فأبْرَأه اليومَ 549، أو أخَذ عنه عَرْضًا 550، أو مُنع منه كَرهًا 551، أو ماتَ، فقضاهُ لورثَتِه: لم يَحنَث 552. و: "ليقضيَنَّه عندَ رأسِ الهلالِ، أو معَ، أو إلى رأسِه، أو اسْتِهلالِه، أو عندَ، أو معَ رأسِ الشهر"، فمحمَلُه.
. . . . .  لأنه يتبين حنثُه من أوله 553، ويحتاج إلى الفرق بين مسألتي اليوم والغد.

  • قوله: (فأبرأَهُ اليَوم)؛ أي: (لم يحنث؛ لأنه منعه بإبرائه من قضائه، أشبهَ المكرَهَ، والظاهر: أن مقصودَ اليمين البراءةُ إليه في الغد 554، وقد حصلت) شرح 555.

الجزء: 6 - الصفحة: 515

عندَ غروبِ الشمسِ من آخرِ الشهرِ، ويَحنَثُ بعدُ.
ولا يَضُرُّ تأخُّرُ فراغِ كيلِه ووزنِه وعدِّه وزَرْعِه وأكلِه؛ لكثرتِه 556. و: "لا أخذتَ حقَّك مني"، فأُكرهَ على دفعِه 557، أو أخَذه حاكمٌ، فدفَعه إلى غريمه، فأخَذه: حَنِث؛ كـ: "لا تأخذْ حقَّك عليَّ" 558. لا: إن أُكرِهَ قابضٌ، ولا إن وضَعَه بينَ يدَيْه، أو في حِجْره 559. إلا إن كانت يمينُه: "لا أُعطيكَهُ"؛ لبراءتِه -بمثل هذا- من ثمنٍ، ومُثْمَنٍ، وأُجرةٍ، وزكاةٍ 560. و: "لا فارقْتَني حتى أَستوفِيَ حَقِّي منكَ".
. . . . .  * قوله: (وأَكْلِه)؛ أي: فيما إذا حلف ليأكلنَّ كذا عند رأس الهلال -مثلًا- 561.

  • قوله: (فأُكره على دفعِه)؛ لأن الإكراه هنا بحق، فلا يؤثر عدمُ الحنث.
  • قوله: (لا إن أُكره قابضٌ)؛ لأنه إكراه بلا حق، فيؤثر عدم الحنث 562.

الجزء: 6 - الصفحة: 516

ففارقَ أحدُهما الآخرَ، لا كَرهًا، قبل استيفاءٍ: حَنِثَ 563. و: "لا افترقنا 564 -أو لا فارقتُك- حتى أَستوفي حقِّي [منك] 565 "، فهرب 566، أو فَلَّسَه حاكمٌ وحَكَم عليه بفراقه 567، أوْ لَا، ففارقه؛ لعلمِه بوجوبِ مفارقتِه: حَنِث 568. وكذا: إن أَبْرَأَه: أو أذِنَ له أن يفارقَه، أو فارقَه من غير إذنٍ 569.  * قوله: (وكذا إن أبرأَهُ)، والفرق بين مسألة الاستيفاء هذه، والقضاء السابقة في قوله: (وليقضِينَّه حقَّه غدًا)؛ حيث قالوا هناك: إنه إذا أبرأه قبلَ الغد، لم يحنث، وهنا إذا أبرأه، يحنث.
هو: أن المحلوف عليه في تلك نفسُ القضاء، والبراءةُ منعت منه، فصار كأنه مكرهٌ على تركه، فلم يحنث 570، وهنا المحلوفُ عليه المفارقَةُ المغيَّاة بالاستيفاء، لا نفسُ الاستيفاء، فإذا حصلت المفارقة بعيد البراءة، صدق عليه أنه قد وجدت المفارقة المحلوفُ على تركها من غير استيفاء، وليست المفارقة مكرهًا

الجزء: 6 - الصفحة: 517

لا إذا أُكرِها، أو قضاهُ بحقِّهِ عَرْضًا 571. وفعلُ وكيلِه، كهو 572. وكذا لو حلف: "لا يبيعُ زيدًا"، فباع ممن يَعلم أنه يشتريه له 573. ولو تَوَكَّلَ حالِفٌ: "لا يبيعُ"، ونحوه، في بيعٍ: لم يَحْنَثْ، أضافَه لموكِّله، أوْ لَا 574. و: "لا فارقتُكَ حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّك"، فأُبْرِئَ منه، أو أُكرِهَ على فراقِهِ.
. . . . .  عليها، ولا منزلةً منزلةَ المكرَه عليه 575، لكن هذا الفرق لا ينهض في المسألة الآتية، وهي ما إذا قال مَنْ عليه الدينُ: لا فارقتك حتى أُوفيك حقك، فأبرئ منه، وفارقه؛ حيث قالوا فيها بعدم الحنث.
فليحرر المقام.
ويؤخذ من الإقناع 576 الجوابُ عن هذه؛ بأنه بمنزلة المكره حينئذ؛ (لأن فوات البِرِّ 577 منه لا فعلَ له فيه)، وإنما جاء من جانب المبرئ.
تدبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 518

لم يَحْنَثْ 578. وإن كانَ الحقُّ عَيْنًا، فوُهِبَتْ له، وقَبِلَ: حَنِثَ، لا: إن أقبَضَها قبلُ 579. وإن كان حلَفَ: "لا أُفارقُكَ ولكَ في قِبَلِي حَقٌّ"، فأُبْرِئَ، أو وُهِب له، لم يَحنث مطلقًا 580. و: "قَدْرُ الفراقِ": ما عُدَّ عُرْفًا؛ كبيعٍ 581. و: "لا يَكْفُلُ مالًا"، فكَفَل بَدَنًا -وشرَط البراءةَ-: لم يَحنَث 582.  * قوله: (لم يحنث)؛ لأنه لا فعلَ له في فوات البِرِّ 583.

  • قوله: (فوهبت له)؛ أي: لمن هي تحتَ يدِه وديعةً، أو عاريةً، أو غصبًا.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء أقبضَ العينَ قبلَ ذلك، أم لا 584.
  • قوله: (وشَرَطَ البراءة، لم يحنث)، أما إن أطلق، فظاهرُه الحنث، وجزم

الجزء: 6 - الصفحة: 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به شيخُنا في الشرح، ثم قال: (وعُلم منه صحةُ ذلك الشرط، فإن لم يشرط البراءة، حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن إحضاره).
انتهى 585.


الجزء: 6 - الصفحة: 520

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان

[المجلد السابع]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 7 - الصفحة: 2

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [7]

الجزء: 7 - الصفحة: 3

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م

قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

الجزء: 7 - الصفحة: 4

تَابِع كِتَابِ الأَيْمَانِ

2 -

بابُ النَّذْرِ

وهو: إلزامُ مُكَلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- بعبادةٍ 586 نفسَه، للَّه تعالى -بكلِّ قولٍ يَدُلُّ عليه-.
. . . . .  بابُ النَّذْرِ

  • قوله: (للَّه) (متعلق بـ: (إلزام)) شرح 587. ويرشد إلى ذلك التعلُّق قولُ صاحب الرعاية: (وهو قولٌ يلتزم به المكلَّفُ المختارُ للَّه [تعالى] 588 حَقًّا بعَلَيَّ للَّه، أو نذرتُ للَّه).
    انتهى 589.
  • قوله: (يدلُّ عليه)؛ أي: على النذر المعبَّرِ عنه بـ: "هو" 590، وفيه دَوْرٌ؛ لأنه قد أخذ المعروف في التعريف، فالأَوْلى كونُه راجعًا لـ: "إلزام" 591، وإن أمكن الجواب عن الأول بأنه تعريفٌ لفظي لا يضرُّ فيه ارتكابُ الدُّورِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 5

شيئًا غيرَ لازمٍ بأَصْلِ الشرعِ، ولا مُحالٍ.
فلا تكفي نيتُه 592.  * قوله: (غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرعِ) هذا قولُ الأكثر 593، وهو خلافُ الصحيح الذي مشى عليه في قوله 594؛ والصحيحُ الانعقادُ 595، فكان ينبغي اقتصارُه على قوله: (غير محال) 596؛ بأن يقول في التعريف: وهو 597 إلزامُ مكلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- شيئًا غيرَ محال، وعبارتُه لا تخلو أيضًا عن شيء من جهة العربية، وذلك 598 أن عبارته توهم أن "ألزم" 599 يتعدَّى لثلاثة 600 مفاعيلَ؛ لأن "بعبادة" في موضع

الجزء: 7 - الصفحة: 6

وهو مكروهٌ: "لا يأتي بخير"، ولا يَرُدُّ قَضاءً 601.  المفعول، وقوله: "نفسَه" مفعولٌ ثانٍ صريح، وقوله: "شيئًا" مفعولٌ ثالثٌ صريح أيضًا، فإسقاطُ قوله: "بعبادة" متعينٌ من جهتين كما عرفته، وإسقاطُ قوله: "غيرَ لازم بأصلِ الشرع" متعينٌ من جهة واحدة، وقد يجاب عن قوله: "بعبادة" بأنه من مدخول "لو"؛ أي: ولو بعبادة في حق كافرٍ، أو متعلق "بمكلَّف" بمعنى: مأمور، لا بـ: "إلزام" 602.

  • قوله: (وهو مكروه) في الكراهة نظر؛ إذ الظاهرُ أن يكون أدنى مرتبة الإباحة، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "النَّذْرُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ 603 البَخِيلِ" 604 لا يقتضي ذلك، ثم رأيت ما يصلُح مستندًا للكراهة إجمالًا، وهو ما نقله عبد اللَّه -يعني: عن أبيه- من قوله: (نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النذر) 605؛ فإنه يقتضي: أنه ثبت عن الإمام النهيُ بدليلٍ [خاص] 606، ولذلك حرَّمه بعضُ المحدِّثين 607.

الجزء: 7 - الصفحة: 7

وينعقدُ في واجبٍ؛ كـ "للَّهِ عَلَيَّ صومُ رمضانَ"، ونحوُه، فيُكفِّرُ إنْ لم يَصُمْهُ 608؛ كحلفِه عليه 609. وعندَ الأكثر: "لا.
. . "؛ كـ: "للَّهِ عَلَيَّ صومُ أَمْسِ"، ونحوِه من المُحالِ 610. وأنواع منعقِدٍ ستةٌ 611: 1 - أحدُها: المطلَقُ؛ كـ: "للَّهِ عليَّ نَذْرٌ".
. . . . .  * قوله: (وينعقدُ في واجبٍ) هذا لا يلائم قوله: (شيئًا غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرع)، إلا أن يقال: لا يلزم من انعقاده لزومهُ بالإلزام؛ إذ هو لازمٌ بأصل الشرع.

  • قوله: (ونحوِه)؛ كصلاة ظُهر 612.
  • [قوله] 613: (إن لم يصمْه)؛ أي: أو نحوه، ولو قال: "إن لم يفعله"، لكان أَوْلى.

الجزء: 7 - الصفحة: 8

أو: "إن فعلتُ كذا.
. . "، ولا نيةَ، وفَعَلَه، فكفارةُ يمينٍ 614. 2 - الثاني: نذرُ لِجَاجٍ وغَضَبٍ 615، وهو: تعليقُه بشرطٍ يَقصِدُ المنعَ منه، أو الحملَ عليه؛ كـ: "إن كلمتُك، أو إن لم أُخبرْك، فعليَّ الحجُّ، أو العتقُ، أو صومُ سنةٍ، أو مالي صدقةٌ"، فيُخيَّرُ بينَ فعلٍ، وكفارةِ يمينٍ 616. ولا يضرُّ قولُه: "على مذهبِ من يُلزِمُ بذلك"، أو: "لا أُقَلِّدُ من يَرَى الكفَّارَةَ"، ونحوُه 617.  * قوله: (أو إن 618 فعلتُ كدا)؛ [أي] 619 فلله عليَّ نذرٌ 620.

  • قوله: (وغَضَبٍ) لعله من عطف المسبب على السبب.
  • قوله: (أو لا أُقَلِّدُ مَنْ يرى الكفارةَ)؛ أي: كفايةَ الكفارة 621، فهو في معنى ما قبله.

الجزء: 7 - الصفحة: 9

ومن علَّقَ صدقةَ شيءٍ ببيعِه، وآخرُ بشرائِهِ، فاشتراهُ: كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كَفَّارةَ يمينٍ 622. 3 - الثالثُ: نذرُ مباحٍ؛ كـ: "للَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلبَسَ ثوبي، أو أركبَ دابَّتِي"، فيُخَيَّرُ أيضًا 623.  * قوله: (وآخرُ بشرائه) عطفٌ على الضمير المستتر في (علّق).

  • [قوله] 624: (كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كفارةَ يمينٍ).
    قال شيخنا في شرح الإقناع: (قلت: إن 625 تصدق به المشتري، خرج من العهدة).
    انتهى 626. يعني: ولا يلزمه الصدقةُ بما اشتراه عينًا؛ لأنه نذرُ لجاجٍ وغضبٍ.
    وقد ذكر المصنف أنه يُخير فيه بين الفعلِ، وكفارةِ اليمين، والفعلُ صارَ غير متأتٍّ من البائع بيعًا بتًّا، وأما المشتري، فيخير كما ذكره شيخنا 627، والمصنفُ اقتصر في حقِّ المشتري على أحد الجائزين.
  • قوله: (الثالث: نذرٌ مباحٌ)؛ أي: مباح في ذاته؛ كالذي مثل به من اللبسِ والركوبِ، فلا ينافي ما يأتي من أنه إذا نذر صومَ الدهر، يلزمه 628، مع أنهم ذكروا

الجزء: 7 - الصفحة: 10

4 - الرابعُ: نذرُ مكروهٍ؛ كطلاقٍ ونحيوِه، فيُسَنُّ أن يُكفّرَ، ولا يفعلَه 629. 5 - الخامسُ: نذرُ معصيةٍ؛ كشربِ خمرٍ، وصومِ يومِ عيدٍ 630، أو حَيْضٍ 631. . . . . .  أن صوم الدهر مباح 632؛ لأنه -وإن كان مباحًا- لكن أصله -وهو مطلق الصوم- مشروعٌ.

  • قوله: (الرابع: نذرٌ مكروهٌ)؛ أي: مكروه باعتبار أصلهِ؛ كالممثِّلِ به من الطلاق ونحوِه، لا مطلقًا، وإلا، فالإحرامُ قبلَ الميقاتِ قد تقدَّم أنه مكروه 633، وسيأتي أنه إذا نذره من مكان معين قبل الميقات، يلزمه 634؛ لكون أصله -وهو مطلقُ الإحرام- مشروعًا 635، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 11

أو أيامِ التشريقِ 636، فيحرُمُ الوفاءُ به، ويُكفّرُ من لم يفعلْه 637، ويَقضِي غيرَ يومِ حيضٍ 638. ومن نذر ذبْحَ معصومٍ -حتى نفسه- فكفارَةٌ 639. . . . . .  * قوله: (أو أيام 640 التشريق) 641؛ أي: نظرًا إلى ما هو الأغلبُ فيها، وإلا، فتقدم أنه يجوز صومُها عندم متعةٍ وقِرانٍ 642.

  • قوله: (ويقضي غيرَ يومِ حيضٍ).
    قال ابن اللحام في القاعدة الثالثة والستين من قواعده الأصولية: (لو نذرت المرأةُ صومَ يوم الحيض بمفردِه، أو نذرَ المكلَّف صومَ يومٍ أَكَلَ فيه؛ فإنه لا ينعقدُ نذرُه.
    ذكره طائفة في كتاب الخلاف محلَّ وفاق، وفرقوا بينه وبين العيدِ؛ بأن الحيضَ والأكلَ منافيان للصوم لمعنًى فيهما، والعيدُ ليس منافيًا 643 للصوم لمعنًى

الجزء: 7 - الصفحة: 12

وتتعدَّدُ بتعدُّدِ وَلَدٍ: ما لم ينوِ معيَّنًا 644. 6 - السادسُ: نذرُ تَبَرُّرٍ؛ كصلاةٍ وصيامٍ، واعتكافٍ وصدقةٍ.
. . . . .  فيه، وإنما المعنى في غيره، وهو كونُه في ضيافة اللَّه عز وجل).
انتهى 645.

  • قوله: (وتتعدَّدُ 646 بتعدُّدِ ولدٍ) هذا مخالفٌ لما سبق في كفارة اليمين؛ من أن النذور إذا تكررت على شيء واحد، يكفي فيها كفارة واحدة، وتتداخل 647، ولا يجدي نفعًا حملُ قوله: (وتتعدد.
    . . إلخ) على ما إذا لم يكن كَفَّرَ عن الأول؛ لأنه تقدم -أيضًا-: أنه إذا حلف يمينًا واحدة على متعدد، وكَفَّر عن أحدهما، انحلَّت اليمينُ، ولم يطلب منه أخرى [لآخَرَ] 648 649، والنذرُ كاليمين 650، ويمكن دفعُ المساواة بما سيأتي؛ من أن النذرَ قد لا يتداخلُ؛ كما إذا نذر صومَ يومِ الخميس، ويومَ يقدم زيدٌ، ووافقَ قدومُه في يوم الخميس، وهو صائم؛ حيث صرح المصنف بأنه يلزمه قضاءُ يومِ القدوم 651، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 13

وحجٍّ وعُمْرةٍ؛ بقصدِ التقرُّبِ مطلَقًا، أو علّقَ بشرطِ نعمةٍ، أو دفع نقمةٍ؛ كـ: "إن شفَىَ اللَّهُ مريضي، أو سَلِم مالي.
. . "، أو حلَف بقصدِ التقرُّب؛ كـ "واللَّهِ! لئن سَلِم مالي لأتصدَّقَنَّ بكذا"، فوُجد شرطُه، لَزِمَه، ويجوزُ إخراجُه قبلَه 652. ولو نذرَ الصدقةَ مَن تُسَنُّ له.
. . . . .  وقد يفرق بأن قدومه في أثناء اليوم منعَ من التبييت للنية المعينة 653 له، والنيةُ السابقةُ لم تعينْ غيرَ يومِ الخميس، ولم تعينْ يومَ القدوم، فتدبر.
وسيأتي في كلام المصنف ما يدل على ذلك، فتنبه له 654.

  • قوله: (مطلقًا) لعله منصوبٌ على الحال.
  • وقوله: (أو علّقَ) عطف عليه، فله حكمُ الحالية، وصحَّ العطفُ؛ لأن (مطلقًا) اسمُ مفعول، فهو مشبهٌ للفعل.
  • قوله: (فوجد) متعلق ومرتبط بقوله: (أو علق بشرط)، وإنما جعل نائبُ الفاعل اسمًا ظاهرًا 655؛ للتذكار، ولو حذفه واكتفى بضميره المستتر، لصح.
  • وأما قوله: (لزمَهُ)، فجواب شرطٍ مقدَّرٍ يدلُّ عليه ما ذُكر، والتقديرُ: فإن نذرَ ما ذكر على وجه الإطلاق والتقييد 656، ووجد الشرط في النوع الثاني، لزمَه.
  • قوله: (ولو نذر الصدقةَ مَنْ تُسَنُّ له) لعله احترازٌ عمن لا يُسن له ذلك؛

الجزء: 7 - الصفحة: 14

بكلِّ مالِه، أو بألفٍ ونحوِه -وهو كلُّ مالِه- بقصدِ القُربةِ: أجزأَ ثلثُه 657. وببعضٍ مسمًّى: لَزِمَه 658. وإن نَوَى ثمينًا، أو مالًا دونَ مالٍ: أُخِذ بنيتِه 659. وإن نذَرَها بمالٍ -ونيتُه ألفٌ-: يُخرِجُ ما شاء 660. ويصرفُه للمساكينِ؛ كصدقةٍ مطلَقةٍ، ولا يُجزِيه إسقاطُ دَينٍ 661.  كالمحجور عليه في ماله لحقِّ الغرماء، وهو المفلس، وكذا إذا لم يكن بيده إلا ما هو قدرُ حاجته فقط -كما يأتي 662 -.

  • قوله: (وببعضِ مُسَمًّى، لزمه)، والظاهر: أنه إذا نذر الصدقة ببعضٍ غيرِ معينٍ؛ كبعض مالي: أنه يلزمه أقلُّ ما يقع عليه الاسمُ.
  • قوله: (يُخرج ما شاء)، ولا يتعين ما نواه؛ لأن دلالة اللفظ أقوى، ولا يعارضه مفهومُ قوله السابق: (ولا نية) 663؛ لأن النية هناك ليس معها شيء هو أقوى منها.

الجزء: 7 - الصفحة: 15

ومن حلَف أو نذرَ: "لا ردَدْتُ سائلًا"، فكَمَنْ حلفَ أو نذرَ الصدقةَ بمالِه: فإن لم يَتحصَّل له إلا ما يحتاجُه، فكفارةُ يمينٍ، وإلا، تصدَّق بثلثِ الزائدِ 664. وَحبَّةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل 665. و: "إِن مَلكتُ مالَ فلانٍ، فعليَّ الصدقةُ به"، فمَلَكه: فكمالِه 666. ومن حلفَ فقال: "عليَّ عتقُ رقبةٍ"، فحَنِث: فكفارةُ يمينٍ؛ [بخلاف الظهار] 667 668.  * [قوله] 669: (وحبةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل)؛ يعني: فلا يبر بها من حلف: لا رددتُ سائلًا.

  • قوله: (فكمالهِ)؛ أي فتجزئه الصدقة بثلثه 670، وهو مفروضٌ فيما إذا كان نذرَ تبرُّرٍ بقصدِ القُربة، فلا ينافي ما تقدَّم في قسم اللِّجاجِ والغضبِ 671؛ من أنه لو علَّقَ صدقةَ بشيء يبيعُه، وآخرُ بشرائه، فاشتراه، كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كفارَة يمين، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 16

1 - فصل

ومن نذَر صومَ سنةٍ معيَّنةٍ: لم يدخُلْ في نذرِهِ رمضانُ، ويوما العيدِ 672، وأيامُ التشريقِ 673.  فصلٌ 674

  • قوله: (لم يدخلْ في نذرهِ رمضانُ) تقدَّم أنه ينعقد في واجب 675، فهل هذا يعارضُه، أو يقال: [إن هذا مبنيٌّ على القول الثاني؛ من أنه لا ينعقدُ في الواجب 676، أو يقال] 677: إنه مبني حتى على الصحيح، ولا معارضة.
    وفرقٌ بين هذا وما تقدَّم؛ لأن ما تقدَّم فيما إذا نذر صومَ الواجب بمفرده، وما هنا فيما إذا نذر صومَ مدةٍ يدخلُ فيها الواجبُ، فمقتضاه: أنه إذا لم يصم رمضانَ حينئذ لعذرٍ: أنه لا يُكَفِّر.
    وهذا الفرق يُعلم مما فرقوا به بين ما إذا نذرَ صومَ يومِ عيدٍ، أو حيضٍ 678، وما إذا نذرَ صومَ [يومِ] 679 الخميس -مثلًا-، فوافق شيئًا من

الجزء: 7 - الصفحة: 17

وإن نذَر صومَ شهرٍ معيَّنٍ، فلم يَصُمْه لعذرٍ 680 أو غيرِه: فالقضاءُ 681 متتابعًا 682، وكفارةُ يمينٍ.
وإن صامَ قبلَه: لم يُجْزِئْه 683.  ذلك؛ من أنه لا كفارة في الأولى 684، ويكفر في الثانية 685، فليحرر وليتنبه 686 لما يأتي في قول المصنف: (وكذا سُنَّةٌ في تتابعٍ، ويصوم اثني عشر شهرًا سوى رمضانَ.
. . إلخ) 687.

الجزء: 7 - الصفحة: 18

وإن أفطرَ منه لغيرِ عذرٍ: استأنَف شهرًا من يومِ فطرِه، وكَفَّرَ 688. ولعذرٍ: بَنَى، وقَضَى ما أَفطَرَهُ متتابِعًا مُتَّصِلًا بتمامِه 689، وَكفَّرَ 690. وإن جُنَّهُ كُلَّهُ: لم يقضِه 691.  * قوله: (شهرًا)؛ أي: مثلًا، ومثلُه صومُ [يوم] 692 جمعة، أو يومِ الخميس والاثنين، ويقضي ذلك كلَّه -على ما يأتي-.

  • قوله: (وإن جُنَّهُ) الضميرُ المستترُ 693 في محلِّ الرفعِ، والبارزُ في محل 694 النصبِ عائدٌ على الشهر، فنصبه نصبَ الظرف، لا المفعولِ به، فتدبر.
    وبخطه: انظر: هل يقيد ذلك بما إذا لم يتصل جنونُه بسُكْر؛ كما تقدم مثلُه في الصلاة؟ 695.

الجزء: 7 - الصفحة: 19

وإن نذَر صومَ شهرٍ، وأطلَق: لزمَهُ التَّتابُعُ 696. فإن قطعَه بلا عذرٍ: استأنَفَهُ 697. ولعذرٍ: يُخَيَّرُ بينَه 698 بلا كفارةٍ، وبينَ البناءِ، ويُتِمُّ ثلاثين، ويكفِّرُ 699. وكذا "سَنةٌ": في تتابُعٍ 700، ويصومُ اثنَيْ عشَر شهرًا، سوى رمضانَ وأيامِ النهي، ولو شرَط التتابُعَ، فيَقضِي 701.  * قوله: (لو شرَطَ التتابُعَ) غاية.
= مكلف.
. . أو مغطًّى عقلُه بإغماء، أو شرب دواء أو محرم، فيقضي حتى زمن جنون طرأ متصلًا به.
. . ". قال في شرحه معونة أولي النهى: (فيقضي الصلاة زمنَ سكرِه، حتى زمن جنونٍ طرأ على السكر متصلًا به تغليظًا عليه، وفيه احتمال: لا يلزمه قضاءٌ زمنَ جنونه).
انظر: منتهى الإرادات (1/ 51)، ومعونة أولي النهى (1/ 499).

الجزء: 7 - الصفحة: 20

و. . . سَنةً من الآنِ، أو من وقتِ كذا: فَكَمُعيَّنَةٍ 702. وإن نذَر صومَ الدهرِ: لزمَهُ 703، فإن أفطَر: كفَّر فقط بغيرِ صومٍ 704، ولا يدخُل رمضانُ، ويومُ نهيٍ، ويَقضِي فطرَه به 705. ويُصامُ لظِهارٍ ونحوِه منه، ويكفِّرُ مع صومِ ظهارٍ ونحوِه [فقط] 706.  * قوله: (وأن نذرَ صومَ الدهر، لزمَهُ)، وهو 707 من نذرِ المباح -على مقتضى ما ذكره في الإقناع في باب صوم التطوع-، وعبارته: (ويجوز صومُ الدهر، ولم يُكره إذا لم يترك به حقًا، ولا يخاف منه ضررًا).
انتهى 708.

  • قوله: (ويقضي فطرَه)؛ أي: فطرَ الناذر به -أي: برمضان-، ولو كانت الأيام التي يقع فيها القضاءُ صومُها منذورٌ، لأن الواجب بأصلِ الشرعِ أقوى 709.
  • قوله: (ويُكَفِّر مع صومِ ظِهارٍ)؛ أي: لا مع صومِ قضاءِ رمضان؛ لأن سببَ

الجزء: 7 - الصفحة: 21

وإن نذَر صومَ يومِ الخميسِ ونحوه، فوافَقَ عيدًا، أو حَيْضًا 710، أو أيامَ تشريقٍ: أفطَر، وقضَى، وكَفّرَ 711. وإن نذَر صومَ يومِ يَقدَمُ زيدٌ، فقَدِمَ ليلًا: فلا شيءَ عليه 712. ونهارًا -وهو صائمٌ، وقد بَيَّت النيةَ بخبرٍ سمعه- صَحَّ، وأجزأَهُ 713. وإلَّا 714، أو كان مُفْطِرًا، أو وافَقَ قدومُه يومًا من رمضانَ.
. . . . .  وجوبِ النذر والظِّهار يُنسبان إليه؛ بخلاف رمضان؛ فإنه واجبٌ بأصل الشرع،

الجزء: 7 - الصفحة: 22

أو يومَ عيدٍ 715، أو حيضٍ: قَضى، وكفّر 716. وإن وافَقَ قدومُه وهو صائمٌ عن نذرٍ معيَّنٍ: أتَمَّه -ولا يُستحبُّ قضاؤه- ويَقضِي نذْرَ القدومِ 717، كصائم: في قضاءِ رمضانَ، أو كفارةٍ، أو نذرٍ مطلَقٍ 718.  لا بالإيجاب 719، فتدبر.

  • قوله: (ويقضي نذرَ القُدوم) بقي ما إذا نذر صومَ يوم الخميس، [ويومَ يقدمُ زيدٌ، وعلم بخبرٍ سمعَه قدومَ زيدٍ في يوم الخميس] 720، فبيَّتَ النيةَ عنه مشرِّكًا 721 بينهما، هل يصحُّ صومُه عنهما، أو عن أحدهما، أو لا يصحُّ 722 عن واحد منهما؟ وإذا لم يصح عنهما، فهل يكون في حكم المفطر 723، أو ينقلب صومُه نفلًا؟ والظاهر هذا الأخيرُ؛ أخذًا من قول المصنف في أول كتاب الصيام:

الجزء: 7 - الصفحة: 23

وإن وافَقَ يومَ نذرِه وهو مجنونٌ: فلا قضاءَ، ولا كفارةَ 724. ونذرُ اعتكافِه، كصومِه 725. وإن نذَر صومَ أيامٍ معدودةٍ -ولو ثلاثين- لم يلزمه تتابُعٌ إلا بشرطٍ أو نيةٍ 726. ومن نذر صومًا متتابعًا غيرَ معينٍ.
. . . . .  (وإن نوى خارجَ رمضانَ قضاءً ونَفْلًا، أو نَذْرًا، أو كفارةَ 727 ظهارٍ، فنفلٌ).
انتهى 728. وهل على قياس قوله: (قضاءً ونفلًا) النذرُ والنفلُ، فإذا نذر صومَ يوم الخميس، فوافقَ يومَ عرفةَ، ونواه عنهما: أنه يكون نفلًا، ولا يجزئ عن النذر، فليحرر.

  • قوله: (وإن وافق يوم نذره 729 وهو مجنون، فلا قضاءَ) انظر: هل هذا يغني عنه قوله: (وإن جُنَّهُ كلَّه، لم يقضه)؟ 730.

الجزء: 7 - الصفحة: 24

فأفطر لمرض يجبُ معه الفطرُ، أو لحيضٍ، خُيِّرَ بين استثنائه، ولا شيءَ عليه، وبين البناء، ويكفِّر 731. و. . . لسفرٍ، أو ما يُبيحُ الفطرَ مع القدرة على الصوم: لم ينقطعِ التَّتابُعُ 732. ولغير عذرٍ: يلزمُه أن يَستأنفَ بلا كَفَّارةٍ 733. ومن نذَر صومًا، فعجزَ عنه لِكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجَى بُرْؤُه 734، أو نذرَهُ حالَ عجزِهِ: أطعَم لكلِّ يومٍ مِسكينًا، وكَفَّرَ كفارةَ يمينٍ 735. وإن نذَر صلاةً ونحوَها.
. . . . .  * قوله: (يجب معه الفطرُ)؛ كخوفه تلفًا بصومه.
= كما أن الفتوحي في معونة أولي النهى جعل علة الحكمين واحدةً.
انظر: معونة أولي النهى (8/ 810 و 813)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 453).

الجزء: 7 - الصفحة: 25

وعجَزَ: فعليه الكفارةُ فقط 736. و. . . حجًّا: لَزِمَهُ.
فإن لم يُطِقْهُ، ولا شيئًا منه: حُجَّ عنه.
وإلا: أتَى بما يُطيقُه، وكفّر للباقي 737. ومعَ عجزِه عن زادٍ وراحلةٍ حالَ نذرِه: لا يَلزمُه.
ثم إن وجدهما: لزمَهُ 738. وإن نذَر صومًا 739، أو صومَ بعضِ يوم: لزمه يومٌ بنيتِه من الليل 740.  * قوله: (وعَجَزَ)؛ (يعني: عجزًا لا يُرجى زوالُه، فإن كان مرجوَّ الزوال 741، انتظره، ولا كفارةَ؛ لعدمِ فواتِ الوقتِ) حاشية 742.

  • قوله: (فعليه الكفارةُ فقط) يطلب الفرقُ بين الصوم والصلاة، وكأنه عدمُ الورود.
  • قوله: (أتى بما يُطيقه، وكَفَّرَ) في الحاشية: (ويَستنيب في الباقي) 743.

الجزء: 7 - الصفحة: 26

ونذرُ صومِ ليلةٍ لا ينعقدُ، ولا كفارةَ 744. وكذا نذرُ صومِ يومٍ أتَى فيه بمُنافٍ 745. وإن نذَر صلاةً، فركعتانِ 746 قائمًا لقادرٍ 747؛ لأن الركعةَ لا تجزئُ في فرضٍ 748. وأربعًا بتسليمَتَيْنِ، أو أطلَق: تُجزئُ بتسليمةٍ.
. . . . .  * قوله: (ونذرٌ) مبتدأ، خبرُه قولُه: (لا ينعقد).

  • قوله: (لأن الركعة لا تجزئ 749 في فرض) تقدَّم أنها تجزئ 750 في الفرض في الوجه الذي منعه الأكثر من أوجه صلاة الخوف، وهو أن يصلي الرباعية بكل طائفة ركعةً بلا قضاء 751، إلا أن يقال: إن الفردَ النادر لا ينبني عليه حكمٌ، فتدبر.
  • قوله: (تجزئ 752 بتسليمةٍ) 753. . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 27

كعكسِه 754. ولِمن نذَر صلاةً جالسًا: أن يصليَها قائمًا 755. وإن نذَر المشيَ إلى بيتِ اللَّه الحرامِ، أو موضعٍ من مكةَ أو حَرَمِها، وأطلَق، أو قال: "غيرَ حاجٍّ ولا مُعْتَمِرٍ": لزمَهُ المَشيُ في حَجٍّ أو عُمرةٍ من مكانه 756، لا إِحرامٌ قبلَ مِيقاتِه، ما لم ينوِ مكانًا بعيْنِه.
. . . . .  قال شيخنا: (أما في 757 مسألة الإطلاق، فواضح، وأما في مسألة التعيين، فمشكل؛ لأنه عين الإتيانَ بالعبادة على وجه أفضلَ، فكان الظاهرُ وجوبَ الإتيان بها على ذلك الوجه، وعدم إجزاء ما هو دونه، ويمكن أن يقال: إن النذر يذهب به مذهب الفرض، والفرضُ إذا كان أربعًا، إنما يكون بتسليمةٍ واحدة، فجاز مراعاةُ ذلك، فجاز 758 مراعاةُ لفظه).

  • قوله: (ولمن 759 نذرَ صلاةً جالسًا أن يُصَلِّيَها قائمًا)، ولا يلزمه ذلك؛ لأن ما نذره من جملة كيفيات الصلاة المشروعةِ في الجملة، فلا يقال: إن النذر يذهب مذهَبَ الفرض، وهو لا يصحُّ جالسًا مع القدرة على القيام.
  • قوله: (ما لم ينو مكانًا بعينهِ) مع أن الإحرام قبلَ الميقات مكروهٌ 760،

الجزء: 7 - الصفحة: 28

أو إِتيانَه، لا حقيقةَ المشي 761. وإن ركبَ لعجزٍ أو غيرِهِ، أو نذَرَ الركوبَ، فمشى: فكفارةُ يمينٍ 762. وإن نذَرَ المشيَ إلى مسجدِ المدينةِ، أو الأقصَى: لزمَهُ ذلك، والصلاةُ فيه 763.  فمقتضى ما تقدَّم أولَ الباب 764: أنه يكفِّر فقط، ولا يفعله، إلا أن يقال: المرادُ بالمكروه: ما أصله مكروه، والإحرام مشروعُ الأصل، وفي شرح شيخنا هنا 765 إشارةٌ إليه 766.

  • قوله: (لزمه ذلك، والصلاةُ فيه)؛ أي: صلاةُ ركعتين 767، قال شيخنا في شرحه: (إذِ 768 القصدُ بالنذر 769: القربةُ والطاعة، وإنما يحصل ذلك بالصلاة، فتضمن

الجزء: 7 - الصفحة: 29

وإن عيَّن مسجدًا في غيرِ حَرَمٍ: لزمه -عندَ وصولِه- ركعتان 770. وإن نذَر رقبةً: فما يُجزئُ عن واجبٍ، إلا أن يُعيِّنَها.
. . . . .  ذلك نذرها؛ كنذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام حيث وجب به أحد النسكين).
انتهى 771. وبخطه: قال في الفروع: (لعله ما لم يكن الناذر امرأةً؛ لأفضلية بيتها) 772.

  • قوله: (في غير حَرَمٍ)؛ أي: في غير المساجد الثلاثة 773.
  • قوله: (لزمه عندَ وصولِه ركعتانِ).
    قال الشارح: (للعلةِ السابقة) 774.
  • قوله: (فما يجزئ عن واجب)، وهي المسلِمَةُ 775 السالمةُ 776 من العيوب

الجزء: 7 - الصفحة: 30

فيُجزئُه ما عَيَّنه 777. لكن: لو مات المنذورُ، أو أتلَفَه ناذرٌ قبلَ عتقِه، لزمَهُ كفارةُ يمينٍ بلا عتقٍ 778. وعلى متلِفٍ غيرِه، قيمتُه له 779. و: "إن مَلَكتُ عبدَ زيدٍ، فلِلَّه عليَّ أن أُعتِقَه" يِقَصْدِ القُربةِ، أُلزِمَ بعتقِه: إذا مَلَكَه 780.  المضرَّةِ بالعملِ ضررًا بَيِّنًا 781.

  • قوله: (لكن لو ماتَ المنذورُ)؛ أي: مَنْ حكمنا عليه بأنه منذورٌ، وسميناه بذلك 782، ولا يُقَدَّرُ عتقُه؛ لئلا يلزم عليه حذفُ نائب الفاعل، وهو لا يُحذف، بل يستتر.
  • قوله: (بلا عتقٍ)؛ أي: لا يلزمُه مع [ما] 783 يكفر به من عتق أو غيره عتقُ رقبة يجعلُها من قيمته؛ بدليل ما ذكره المصنف في شرحه بيانًا لمقابلة مقوله: (وقيل: يُصرف قيمتهُ في الرقاب) 784.
  • قوله: (يقصد 785 القريةَ، أُلزم [بعتقه)، وأما في اللِّجاجِ والغضبِ، فتقدم في

الجزء: 7 - الصفحة: 31

ومن نذَر طوافًا 786، أو سَعْيًا، فأقَلُّه: أُسبوعٌ.
وعلى أربعٍ: فطوافانِ 787، أو سَعْيانِ 788. ومن نذَر طاعةً على وجهٍ منهيٍّ عنه؛ كالصلاةِ عُرْيانًا، أو الحجُّ حافِيًا حاسِرًا، ونحوِه: وَفَّى بها على الوجهِ المشروع.
. . . . .  نظيره 789: أنه يكفِّرُ كفارةَ يمين، ولا يلزمه عينًا] 790 791، فلا يعارض ما تقدم 792.

  • قوله: (فطوافان) 793: طوافٌ أصليٌّ، والثاني بدلُ النذر على يديه، ومثلُه في السعي، ولا يلزمه حبوًا 794.

الجزء: 7 - الصفحة: 32

وتُلغَى تلك الصفةُ، ويكفِّرُ 795. ولا يلزمُ الوفاءُ بوعدٍ 796.  * [قوله: (ويكفِّر) تغليظًا عليه، [وهو] 797 أَوْلى من تعليل الشارح 798] 799


الجزء: 7 - الصفحة: 33

35 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل