حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ الصَّلاةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 1 - الصفحة: 205

(2) كِتابُ الصَّلاةِ الصلاةُ: أقوالٌ وأفعالٌ معلومةٌ مفتتحةٌ بالتكبيرِ مختتمةٌ بالتسليم، وتجبُ الخمسُ على كلِّ مسلم مكلَّفٍ غيرِ حائضٍ ونفساءَ.
. . . . .  كتاب

  • قوله: (أقوال وأفعال) هو كالجنس، لشموله للحج.
  • وقوله: (مفتتحة.
    . . إلخ) فصل مخرج له.
  • قوله: (وتجب الخمس على كل مسلم) مفهومه أنها لا تجب على كافر، لكن قال في الإنصاف 1: "إن الكافر لا يخلو: إما أن يكون أصليًّا أو مرتدًّا، فإن كان أصليًّا لم تجب عليه، بمعنى أنه إذا أسلم لم يقضها، وهو إجماع 2، وأما وجوبها بمعنى أنه مخاطب بها، فالصحيح من المذهب أنهم مخاطبون بفروع الإسلام، وعليه الجمهور، وإن كان مرتدًّا فالصحيح من المذهب أنه يقضي ما تركه قبل رِدَّته، ولا يقضي ما فاته زمن رِدَّته"؛ انتهى ملخصًا من الإنصاف.
    ثم قال 3: "والخلاف المتقدم في الصلاة، جارٍ في الزكاة 4 , إن قلنا ببقاء

الجزء: 1 - الصفحة: 207

ولو لم يبلغْه الشرعُ، أو نائمًا، أو مغطَّى عقلُه بإغماءٍ أو شُرْبِ دواءٍ أو مُحَرَّمٍ: فيقضي، حتى زمنَ جنونٍ طرأ متصلًا به، وبلزمُ إعلامُ نائمٍ بدخولِ وقتِها معَ ضيْقهِ، ولا تصحُّ من مجنونٍ.
ملكه على ما يأتي، وكذا هو جارٍ في الصوم.
وأما إعادة الحج إذا فعله قبل رِدَّته فالصحيح من المذهب أنه لا يلزمه إعادته 5، [نص عليه] 6 "، إلى أن قال: "فعلى القول بلزوم الإعادة، قيل: لحبوط العمل، وقيل: كإيمانه، لا يبطل ويلزمه ثانيًا، والوجهان في كلام القاضي وغيره.
قال الشيخ تقي الدين 7: اختار الأكثر أن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها، قال جماعة: تمشي الإحباط إنما ينصرف إلى الثواب، دون حقيقة العمل، لبقاء صحة صلاة من صلَّى خلفه، وحِلِّ ما كان ذبَحه، وعدم نقض تصرفه"، انتهى ملخصًا.

  • قوله: (ولو لم يبلغه الشرع)؛ أيْ: ما شرعه اللَّه من الأحكام، كمن أسلم بدار الحرب، أو نشأ ببادية بعيدة مسلمًا مع عدم من يتعلم منه، أما من لم تبلغه الدعوة فكافر -كما سيأتي في الديات 8 -.
  • قوله: (مع ضيقه) ظاهر الإطلاق، ولو لم يعلم أنه نام قبل الصلاة، وهل

الجزء: 1 - الصفحة: 208

وإذا صلَّى أو أذن ولو في غيرِ وقتِه كافرٌ: يصحُّ إسلامُه حُكم به، ولا تصح صلاتهُ ظاهرًا.
. . . . .  هو كذلك 9؟.

  • قوله: (يصح إسلامه) احترازًا 10 عمن دون التمييز، ولا يصح أن يقال: إنه احتراز عن نحو العيسوي 11، وإلا لكان حق 12 العبارة أن يقال: يصح إسلامه بذلك، فتأمل!.
  • قوله: (ولا تصح صلاته ظاهرًا) قال في المغني 13: "قال أصحابنا يحكم بإسلام الكافر بالصلاة، سواء كان في دار الإسلام، أو دار الحرب، وسواء صلَّى جماعة، أو فرادى، فإن أقام بعد ذلك على الإسلام فلا كلام، وإن لم يقِم عليه فهو مرتد، تجري عليه أحكام المرقدين، وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم، ترِثه ورثته المسلمون دون الكافر"، إلى أن قال: "وأما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين اللَّه -تعالى-، فإن عُلم أنه كان قد أسلم، ثم توضأ وصلَّى بنية صحيحة فصلاته صحيحة، وإن لم يكن كذلك فعليه الإعادة؛ لأن الوضوء لا يصح من كافر،

الجزء: 1 - الصفحة: 209

ولا يُعتدُّ بأذانِه، ولا تجبُ على صغيرٍ، وتصح من مميِّزٍ وهو: من بلغَ سبعًا، والثوابُ له، ويلزمُ الوليَّ أمره بها لسبعٍ، وتعليمُه إيَّاها والطهارةَ، كإصلاحِ مالِه، وكفِّه عن المفاسد، وضربُه على تركِها لعشر.
وإن بلغ في مفروضةٍ، أو بعدها في وقتها.
. . . . .  أما إذا لم تُعلم مثل الصلاة على حالة غير مشروعة، فيها غير مسلم ولا متطهر، فلا تصح منه".

  • قوله: (ولا يُعتدُّ بأذانه) بمعنى أنه لا يسقط به فرض الكفاية.
  • قوله: (ولا تجب على صغير) يحتمل أن يكون بيانًا 14 لبعض محترزات قوله "مكلف"، فيكون مشيًا على أن الصبي ليس بمكلف 15، وهو أظهر قولين في الأصول 16، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا تجب على صغير، وإن قلنا بتكليف المميز، بناءً على القول الثاني، القائل بتكليفه نظرًا لفهمه الخطاب 17؛ ولأن الشارع أمر بأمره بالصلاة، وهو تكليف، خصوصًا مع أمره بضربه، قال ابن نصر اللَّه الكناني في شرح 18 مختصر الروضة الأصولية 19: "لا يمتنع تكليفه مع انتفاء الوعيد كالندب بالنسبة إلى البالغ".

الجزء: 1 - الصفحة: 210

لزمه إعادتُها مع تيمم لها، لا وضوء وإسلام 20. ولا يجوزُ لمن لزِمتْه تأخيرُها، أو بعضُها عن وقتِ الجواز ذاكرًا قادرًا على فعلها، إلا لمن له الجمعُ وينويه، أو لمشتغلٍ بشرطها الذي يحصِّلُه قريبًا، وله تأخيرُ فعِلها في الوقتِ مع العزمِ عليه، ما لم يَظُنَّ مانعًا: كموتٍ، وقتلٍ، وحيضٍ، أو يُعَرْ سُترةً أوَّلَه فقط، أو لا يبقى وضوء عادِم الماءَ سفرًا.
. . إلى آخرِه، ولا يرجُو وجودَه، ومن له أن يؤخرَ تسقطُ بموتِه، ولم يأثم.
* قوله: (لزمه إِعادتها)، قال ابن نصر اللَّه 21: "يسأل هل المراد بالإعادة أصل الفعل، أو القضاء، أو الفعل ثانيًا"، انتهى.
قال شيخنا: "ولعل المراد الأول وهو مجرد الإتيان"، انتهى.
وقول ابن نصر اللَّه: "أو الفعل ثانيًا" لعله في الوقت، حتى يكون قسيمًا للأولَين.

  • قوله: (لا وضوء وإسلام)؛ أيْ: لا إعادة وضوء، وإسلام، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فارتفع ارتفاعه، وهو أولى من قراءته بالجر.
  • قوله: (ولا يجوز.
    . . إلخ) وهو كبيرة، كما صرح به صاحب الإقناع 22 في كتاب 23 الشهادات عند عدِّه الكبائر هناك.
  • قوله: (سفرًا) أغلبي، وإلا فالحضر كذلك، كما لو قطع عدو ماء بلده،

الجزء: 1 - الصفحة: 211

ومن تركَها جحودًا ولو جهلًا وعُرِّفَ وأصرَّ: كفرَ، وكذا تهاونًا أو كسلًا إذا دعاه إمامٌ أو نائبُه 24 لفعلها وأبى، حتى تضايق وقتُ التي بعدَها، ويستتابان ثلاثةَ أيام، فإن تابا بفعلها، وإلا ضُرِبت عنقهما، وكذا تركُ ركنٍ، أو شرطٍ يعتقدُ وجوبَه.
أو حبس، أو نحوه مما تقدم.

  • قوله: (ومن تركها.
    . . إلخ) الترك ليس بقيد، بل هو جَرْيٌ على الغالب؛ لأن 25 من جحد شيئًا تركه، وإنما ذكره ليصح العطف في: "وكذا تهاونًا.
    . . إلخ".

الجزء: 1 - الصفحة: 212

1 - باب

الأذانُ:

إعلامٌ بدخولِ وقتِ الصلاةِ، أو قربه لفجر.
والإقامةُ: إعلامٌ بالقيام إليها بذكرٍ مخصوصٍ فيهما.
وهو أفضلُ منها ومن إمامة.
. . . . .  باب الأذان

  • قوله: (وهو أفضلُ منها ومن إمامة) وهل الإمامة أفضل من الإقامة 26، أو عكسه 27؟ الأظهر الأول؛ إذ الإقامة مفضولة عن الأذان اتفاقًا 28، والإمامة أفضل منه على قول 29. ثم رأيته قال في الاختيارات: "وهما أفضل من إمامة، وهو أصح الروايتَين عن أحمد، واختيار أكثر الأصحاب".

الجزء: 1 - الصفحة: 213

وسُنَّ أذانٌ في يمنى 30 أذني مولود حين يولدُ، وإقامةٌ في اليسرى.
وهما فرضُ كفايةٍ للخمس المؤداةِ والجمعةِ على الرجال الأحرار -إذ فرضُ الكفاية لا يلزمُ رقيقًا- حضرًا، ويسنَّان: لمنفرد، وسفرًا، ولمقضيَّة، ويكرهان لخناثَى، ونساءٍ.
. . . . .  * قوله: (وسُنَّ أذانٌ.
. . إلخ) ولا فرق في المؤذن بين أن يكون ذكرًا، أو أنثى.

  • قوله: (والجمعةٍ) نبَّه في المبدع 31 على أنه لا يحتاج إلى ذكر الجمعة بعد الخمس، لأنها من خمس يومها، انتهى وهو حسن.
    وأيضًا هو ظاهر اقتصار المص على الخمس في قوله فيما سبق 32: "وتجب الخمس.
    . . إلخ".
  • قوله: (إذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقًا)؛ أيْ: ابتداء، وإن كان قيد يتعين عليه إذا لم يوجد غيره.
  • قوله: (حضرًا) انظر ما محله من الإعراب؟ ولعلّه حال من معنى 33 النسبة؛ أيْ: ثبت ذلك لهما حضرًا.
  • قوله: (ويسنَّان لمنفرد)؛ أيْ: ممن قلنا إنه فرض كفاية على جماعته.
  • قوله: (ويكرهان لخناثى ونساء)؛ أيْ: ولا يسقط بهما 34 فرض الكفاية،

الجزء: 1 - الصفحة: 214

ولو بلا رفع صوت.
ولا ينادى لجنازة وتراويحَ، بل لعيدٍ وكسوف واستسقاء: "الصلاةُ جامعة"، أو "الصلاة" وكُره بـ "حيَّ على الصلاة".
ويقاتلُ أهلُ بلدٍ تركوهما، وتحرمُ الأجرةُ.
. . . . .  كما يأتي 35 في قوله: "لا فاسق وخنثى وامرأة"، فتيقظ!.

  • قوله: (ولو بلا رفع صوت)؛ أيْ: سواء كان معه رفع صوت، أم لا، أما إن كان بلا رفع صوت فظاهر، وأما إن كان مع رفع صوت فإن لم يكن بحضرة أجنبي فواضح أيضًا، وإن كان بحضرته فقياس ما يأتي في النكاح أنه حرام، لا مكروه فقط 36.
  • قوله: (الصلاة جامعة) برفعهما ونصبهما، ورفع الأول ونصب الثاني، أو عكسه 37.
  • قوله: (تركوهما)؛ أيْ: مجموعهما، أو جميعها.
  • قوله: (وتحرم الأجرة)؛ أيْ: أخذًا ودفعًا، ولذلك لم يقل ويحرم أخذ الأجرة، ولعله ما لم يوجد من يقوم إلا بأجرة، فلا يحرم الدفع وإن حرم الأخذ،

الجزء: 1 - الصفحة: 215

عليهما، فإن لم يوجد متطوعٌ، رَزَقَ الإمامُ من بيتِ المالِ من يقوم بهما، وشُرِط كونُه: مسلمًا.
ذكرًا.
عاقلًا، وبصيرٌ أولى.
وسُنَّ كونُه: صيتًا، أمينًا، عالمًا بالوقت.
ويقدَّمُ مع التَّشاح: الأفضلُ في ذلك، ثم في دينٍ وعقلٍ، ثم من يختاره أكثرُ الجيران، ثم يقرعُ، ويكفِي موذنٌ بلا حاجةٍ، ويزادُ بقدرِها، ويقيمُ من يكفي.
قياسًا على ما قالوه في الرشوة 38، وكما قالوا بعكسه أيضًا في مساكن مكة 39.

  • وقوله: (عليهما)؛ أيْ: على مجموعهما، أو جميعهما.
  • قوله: (أمينًا)؛ أيْ: عدلًا ظاهرًا وباطنًا، وأما مجرد العدالة الظاهرة فهي شرط.
  • قوله: (عالمًا بالوقت) ويستحب أيضًا أن يكون حرًا: لا أنه شرط في صحته، فلو أذن العبد بإذن سيده صح منه وسقط به فرض الكفاية.
  • قوله: (الأفضل في ذلك)؛ أيْ: فيما 40 قلنا إنه سنة في الجملة، وهو كونه صيتًا، عالمًا بالوقت، لا فيما قبله أيضًا، بدليل قوله بعد ذلك: "ثم في دين وعقل" مع أن كونه عاقلًا من جملة ما سبق، وكذا الدين، لدخوله في ضمن ما أريد من الأمانة.

الجزء: 1 - الصفحة: 216

وهو خمسَ عشرةَ كلمة بلا ترجيع، وهي إحدى عشرةَ بلا تثنيةِ، ويباحُ ترجيعُه 41، وتثنيتُها.
ويُسنُ أولَ الوقتِ، وترسُّلٌ فيه، وحَدْرُها 42، والوقفُ على كلِّ جملةٍ، وقولُ: "الصلاةُ خيرٌ من النوم" 43 مرتين بعدَ حيعلةِ أذان الفجرِ، ويسمَّى: التَّثُويب، وكونُه قائمًا فيهما فيكرهان قاعدًا لغير مسافرٍ ومعذورٍ متطهرًا.
. . . . .  * قوله: (بلا تثنية)؛ أيْ: بلا تثنية لكل جملة وإن كان بعض جملها مثنى.

  • قوله: (متطهرًا)؛ أيْ: من نجاسة بدن، وثوب 44، ومن الحدثَين على ما في الرعاية 45، لكن بقية كلام المص تقتضي أن مراده التطهر من الحدثَين، وصرح به في الإقناع 46.

الجزء: 1 - الصفحة: 217

فيُكره: أذانُ جنب، وإقامةُ محدثٍ، على علوٍّ رافعًا وجهَه، جاعلًا سبَّابتَيْه في أذنيه، مستقبلَ القبلةِ، يلتفتُ يمينًا لـ "حي على الصلاة"، وشمالًا لـ "حي على الفلاح"، ولا يزيلُ قدميه، وأن يتولاهما واحدٌ بمحلِّ واحدٍ ما لم يشقَّ، وأن يجلسَ بعد أذان ما يُسنُّ تعجيلُها جلسةً خفيفةً، ثم يقيمُ.
ولا يصح: إلَّا مرتَّبًا.
متواليًا عرفًا.
. . . . .  * قوله: (فيكره أذان جنب)؛ أيْ: لا محدث حدّثنا أصغر.

  • قوله: (وإقامة محدث)؛ أيْ: مطلقًا على ما في التنقيح 47، ولذا عدل المص عن الإضمار.
  • قوله: (رافعًا وجهه)؛ أيْ: في كل من الأذان، والإقامة على ما في حاشية الإقناع 48.
  • قوله: (لحي على الصلاة) اللام للوقت، ويجوز أن يراد، ويلتفت لإرادة قوله: "حي على الصلاة".
    وكذا ما بعده، فتكون بقية على معنى التعليل.
  • قوله: (وأن يجلس) وتركه مكروه، وكلاهما من المفردات 49.
  • قوله: (ما يُسن تعجيلُها) وهو ما عدا العشاء.
  • قوله: (جلسة خفيفة)، وقيل: يجلس بقدر ركعتَين 50، وجعل صاحب الإقناع 51 الجلوس الخفيف بقدر ركعتَين، فجعل القولين قولًا واحدًا، فتأمله!.

الجزء: 1 - الصفحة: 218

فإن تكلَّم بمحرَّم أو سكت طويلًا بطل، وكُره يسيرُ غيره وسكوتٌ بلا حاجةٍ، منويًّا، من واحد، عدلٍ، في الوقتِ، وبصح لفجرٍ بعدَ نصفِ الليلِ، ويُكره في رمضان قبل فجرٍ ثان.
ورفعُ الصوتِ ركنٌ ليُحصَّل السماعُ، ما لم يُؤَذَّن لحاضرٍ، ومَنْ جمعَ أو قضَى فوائتَ: أذَّن للأولى، وأقام للكلِّ، ويُجزِئُ أذانُ مميِّزٍ لا فاسق، وخنثًى، وامرأة.
ويُكره ملحَّنًا، وملحونًا، ومن ذي لثغة فاحشة، وبطل أن أُحيل المعنى.
وسُنَّ: لمؤذنٍ وسامِعه، ولو ثانيًا وثالثًا، ولمقيم وسامِعه، ولو في طوافٍ أو قراءةٍ، أو امرأة متابعةُ قولهِ سرًّا بمثله، لا مُصلٍّ ومتخلٍّ، ويقضيانه.
. . . . .  * قوله: (من واحد عدل) ولو ظاهرًا، فيصح من الفاسق المستور فسقه، قال في الشرح الكبير 52: "من غير خلاف علمناه".

  • قوله: (وأقام للكل) ومنه الأولى.
  • قوله: (لا فاسق)؛ أيْ: غير مستور.
  • قوله: (ويقضيانه) ظاهر قول الشارح 53: "أيْ يقضي المصلي إذا فرغ من صلاته، والمتخلي إذا خرج من الخلاء، ما فاته من إجابة المؤذن حين سماعه" أن يقضي الحيعلة بلفظ "لا حول ولا قوة إلا باللَّه"؛ لأنه هو الذي كان مطلوبًا منه

الجزء: 1 - الصفحة: 219

إلا في الحيعلة، فيقولان: "لا حول ولا قوة إلا باللَّه" 54، وفي التَّثْويب: "صدقتَ وبرِرْتَ" 55، وفي لفظ الإقامة: "أقامها اللَّه وأدامها" 56. . . . . .  لولا المانع، لا لفظ الحيعلة؛ وأنه لا يجيب إلا ما سمعه، فيتابع، ولا يقضي إذا سمع البعض فقط.

  • قوله: (إلا في الحيعلة) هذا مستثنى من قوله "بمثله".
  • قوله: (فيقولان)؛ أيْ: المؤذن، والسامع.
  • قوله: (وفي التثويب)؛ أيْ: وإلا في التثويب، فيقولان صدقت وبررت.
    شرح 57 58.
  • قوله: (وبرِرْتَ) بكسر الراء الأولى، وسكون الثانية 59.

الجزء: 1 - الصفحة: 220

ثم يصلي على النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا فرَغ 60، ويقول: "اللهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التامة، والصلاةِ القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" 61. . . . . .  * قوله: (ثم يصلى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) قال في المبدع 62: "ولم يذكروا السلام معه، فظاهره أنه لا يكره بدونه، وقد ذكر النووي 63 64 أنه يكره"، انتهى شرح الإقناع 65. أقول في كلام صاحب التنقيح في شرح التحرير 66: التصريح بأنه ليس بمكروه عندنا، وعبارته: "وأضفنا السلام إلى الصلاة، لنخرج من خلاف العلماء في كراهة إفراد الصلاة عن السلام؛ لأن بعض أهل العلم كره ذلك، لقوله -تعالى-: {صَلُّوا

الجزء: 1 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ولهذا قال النووي في شرح مسلم 67: يكره إفراد الصلاة عن التسليم، انتهى.
وقال أيضًا 68: إن العلماء كرهوا ذلك، انتهى بمعناه 69، وظاهره أنه متفق عليه"، ثم قال المنقح 70 بعد أن نقل عن بعض المتأخرين حمل الكراهة على محامل 71 متكلفة 72 ما نصه: "قلت: ما تقدم من ذلك كله قد ضُعف، وبعضه لا ينبغي نسبته إلى العلصاء الراسخين في العلم الذين تركوا السلام، بل تركه لذلك يدل على عدم الكراهة ظاهرًا، ويرشحه ما رواه مسلم وغيره أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من صلَّى عليَّ صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا" 73، وفي غير مسلم "سبعين" 74، فظاهره الاقتصار

الجزء: 1 - الصفحة: 222

ثم يدعو هنا، وعند إقامةٍ.
ويحرمُ خروجهُ من مسجدٍ بعده 75 بلا عذرٍ، أو نيةِ رجوعٍ.
على الصلاة، وهذا أظهر".
ثم نقل عن الحافظ أبن حجر 76 في شرح البخاري 77، نقلًا 78 عن غيره ما يؤيد ذلك، فراجعه إن شئت.

  • قوله: (ثم يدعو هنا)؛ أيْ: عند فراغ الأذان.
  • وقوله: (وعند إقامة) لعل المراد به وعند فراغ إقامة؛ لأنه في حال الإقامة مشغول بالمتابعة.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: وعند صعود الخطيب المنبر، وبين الخطبتين، وعند نزول الغيث، وبعد العصر يوم الجمعة، فجملتها ستة 79.

الجزء: 1 - الصفحة: 223

2 - باب

شروطُ الصلاةِ:

ما يتوقفُ عليها صحتُها إن لم يكنْ عذرٌ، وليست منها، بل تجبُ لها قبلَها، "المنقح" 80: "إلا النية".
وهي: إسلامٌ، وعقلٌ، وتمييزٌ، وطهارةٌ، ودخولُ وقت.
وهو: لظهرٍ، وهي الأولى من الزوالِ، وهو: ابتداءُ طول الظلِّ بعد تناهِي قصرِه، لكن لا يقصرُ في بعض بلاد خُراسان لسيرِ الشمسِ ناحيةً عنها.
. . . . .  باب شروط الصلاة

  • قوله: (إلا النية) قال الحجاوي في حاشية التنقيح 81: "هو صحيح؛ لأنه لا يجب تقديمها على الصلاة، بل ولا يستحب، وإنما يستحب مقارنتها للتحريمة 82 ".
  • قوله: (وهي إسلام وعقل وتمييز) وقد أسقط في المقنع 83 هذه الثلاثة الأول؛ نظرًا إلى أنها شروط في النية، فهي شروط في الشرط، لا شروط ابتدائية.
  • قوله: (من الزوال) خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ومبدؤه من الزوال.

الجزء: 1 - الصفحة: 224

ويختلفُ بالشهرِ والبلد، فأقلُّه بإقليم الشام والعراق قدمٌ وثلثُ في نصف حزيران، ويتزايد إلى عشرة 84 وسدس في نصف كانون الأول، ويكونُ أقلَّ وأكثرَ في غير ذلك.
وطولُ كلِّ إنسانٍ بقدمه: ستةٌ وثلثان تقريبًا، حتى يتساوى منتصبٌ وفيئُه سوى ظل الزوال.
* وقوله: (حتى يتساوى.
. . إلخ) غاية لمحذوف، دلت عليه القرينة؛ أيْ: واستمراره، أو ويستمر حتى يتساوى.
. . إلخ، والمحوج إلى هذا التكليف ما صرح به ابن هشام 85 في متن المغني 86 من أن "حتى" لا تقع بعد "من" التي لابتداء الغاية، قال: "لضعفها في الغاية، بخلاف "إلى"، فراجعه إن شئت.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: الزوال مَيل الشمس عن كبد السماء بالإجماع 87، ويعرف ذلك بتحول الشمس عن خيط المساترة، وبزيادة ظل كل قائم بعد نهاية قصره، وبحدوث الظل بعد عدمه، وبمضي قدر نصف القوس متمكنًا بعد الشروق، فما في كلام المص تعريف بالعلامة.

  • قوله: (وفيئه) الواو للمعية، قاله تاج الدين 88، والفيء الظل بعد الزوال.

الجزء: 1 - الصفحة: 225

والأفضلُ: تعجيلُها إلا مع حرٍّ مطلقًا حتى ينكسر، وغيم 89 لمُصلٍّ جماعةً لقرب وقت العصرِ، فيُسنُّ غيرُ جمعةٍ فيهما، وتأخيرُها لمن لا عليه جمعة، أو يرمِي الجمراتِ حتى يُفْعَلا أفضلُ.
ويليه: المختارُ للعصر، وهي الوسطى حتى يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْه سوى ظل الزوال.
. . . . .  * قوله: (إلا مع حر مطلقًا)؛ أيْ: سواء صلَّاها آخر الوقت، أو أوله 90، في جماعة، أو منفردًا، وسواء كان البلد حارًا، أو غيره، صلَّى في المسجد، أو بيته.

  • وقوله: (وغيم)؛ أيْ: مطلقًا سواء وجد مطر بالفعل، أو لا.
  • قوله: (غير جمعة فيهما)؛ أيْ: فلا تؤخر، بل تعجل مطلقًا.
  • قوله: (وهي الوسطى) قال في الإنصاف 91: "هذا هو المذهب، نص عليه الإمام أحمد 92، وقطع به الأصحاب، ولا أعلم عنه ولا عنهم فيه 93 خلافًا"، ثم قال: "قلت: وذكر الحافظ شهاب الدين ابن حجر في شرح البخاري 94، في تفسير سورة البقرة فيها عشرين قولًا غير التوقف، وذكر القائل بكل قول من الصحابة،

الجزء: 1 - الصفحة: 226

ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى الغروب، وتعجيلبها مطلقًا أفضلُ.
ويليه: للمغرب، وهي الوترُ، حتى يغيبَ الشفقُ الأحمر، والأفضلُ: تعجيلُها إلا ليلةَ جمع لمُحْرمٍ قصدها إن لم يُوافها وقتَ الغروب، وفي غيمٍ لمُصلٍّ جماعة، وفي جمع 95 إن كان أرفق.
ويليه: المختارُ للعشاء إلى ثلثِ الليل، وصلاتُها آخرَ الثلث أفضلُ، ما لم يُؤخر المغرب.
. . . . .  وغيرهم، ودليله، فأحببت أن أذكرها ملخصة، فنقول: صلاة العصر، المغرب، العشاء، الفجر، الظهر جميعها واحدة غير معينة، التوقف، الجمعة، الظهر في الأيام، والجمعة في غيرها، الصبح أو العشاء، الصبح أو الظهر، الصبح أو العصر على الترديد، وهو غير الذي قبله، صلاة الجماعة، صلاة الخوف، صلاة عيد 96 النحر، صلاة عيد الفطر، الوتر، صلاة الضحى، صلاة الليل".

  • قوله: (وتعجيلها مطلقًا)؛ أيْ: حرًّا 97، أو غَيْمًا، أو غيرهما.
  • قوله: (وفي جمع)؛ أيْ: بين العشائَين جمع تأخير.
  • قوله: (إن كان)؛ أيْ: جمع التأخير.
  • قوله: (آخر الثلث)؛ أيْ: الأول.
  • قوله: (ما لم يؤخر المغرب) فإن أخرها؛ أيْ: قصد جمعها معها جمع تأخير، ففعلهما في أول وقت العشاء أفضل.

الجزء: 1 - الصفحة: 227

ويُكره إن شقَّ ولو على بعضهم، والنومُ قبلَها، والحديثُ بعدها، إلا يسيرًا أو لشغلٍ، وأهلٍ.
ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوع الفجر الثانِي وهو: البياضُ المعترضُ بالمشرق، ولا ظلمة بعدَه، والأولُ: مُستطيل أزرقٌ له شعاعٌ، ثم يظلم.
ويليه: للفجر إلى الشروقِ، وتعجيلُها مطلْقًا أفضلُ.
وتأخيرُ الكلِّ مع أمنِ فوتٍ لمصلِّي كسوفٍ ومعذورٍ؛ كحاقنٍ وتائق، أفضلُ، ولو أمره به والدُه ليصليَ به أخَّر، فلا يُكره أن يؤمَّ أباه، ويجبُ لتعلُّم الفاتحة وذكرٍ واجب، وتحصلُ فضيلةُ التعجيلِ بالتأهب أولَ الوقت، ويقدَّر للصلاةِ أيامَ الدجال قدرُ المعتاد.


 * قوله: (أو لشغل وأهل)؛ أيْ: وضيف، وقد يراد بالشغل ما يشمله.

  • قوله: (مع أمن فَوت)؛ أيْ: فَوت 98 وقتها، ولو المختار فيما لها وقتان.
  • قوله: (ولو أمره به)؛ أيْ: التأخير، والمراد التأخير للصلاة التي يريد فعلها معه، فلو أمره بالتأخير لغير إرادة الصلاة معه لم يؤخر.
  • قوله: (أخَّر) ظاهره وجوبًا، لطاعة والده.
  • قوله: (فلا يكره.
    . . إلخ)؛ أيْ: يُعلَم من هذا: أنه لا يُكرَه أن يَؤُم أباه؛ أيْ: من حيث أنه لا تجب عليه طاعته إلا في غير المحرم والمكروه.

الجزء: 1 - الصفحة: 228

1 - فصل

أداءُ حتى الجمعة يدركُ بتكبيرة إحرامٍ، ولو آخرَ وقتِ ثانيةٍ في جمعٍ، ومن جَهل الوقتَ، ولا تمكنُه مشاهدةٌ، ولا مخبرَ عن يقين: صلى إذا ظنَّ دخولَه، ويعيدُ إن أخطأ.
. . . . .  فصل

  • قوله: (حتى الجمعة) وإنما أفرد الجمعة بالذكر؛ لئلا يتوهم أن أداءها كجماعتها، لا يدرك إلا بركعة، كما فعله صاحب الإنصاف 99 في هذا المحل.
  • قوله: (بتكبيرة إحرام)؛ أيْ: في وقتها الحقيقي أو الحكمي، بدليل الغاية التي يذكرها.
  • قوله: (ولو أخَّر وقت ثانية) قول المحشِّي 100 في تعليل أصل المسألة: "ومعنى إدراك الأداء هو بناء ما خرج منها عن الوقت على تحريمة الأداء في الوقت، ووقوعه موقعه في الصحة والإجزاء" يقتضي أن المراد أن الذي يحكم بكونه أداء في مسألة الجمع هي التي وقعت 101 تحريمتها في الوقت، فلو كان الذي أدركه في الوقت تحريمة الأولى كانت الثَّانية قضاء قطعًا؛ لأنه لا يتأتى فيها بناء، وأيضًا الجمع يصير الوقتين وقتًا واحدًا؛ أيْ: في الجملة، لا الصلاتين صلاة واحدة، وإلا لكفى فيهما نِيَّة واحدة، وعلى هذا مشى شيخنا في شرح الإقناع 102 حيث قال: "ولو كان الوقت الذي أدرك فيه تكبيرة الإحرام آخر وقت ثانية في جمع، وكبر فيه للإحرام، فتكون

الجزء: 1 - الصفحة: 229

ويعيدُ أعمى عاجزٌ عدِم مقلَّدًا مطلقًا، ويعمل بأذانِ ثقةٍ عارف، وكذا إخبارُه بدخوله لا عن ظنٍّ.
وإذا دخل وقتُ صلاةٍ بقدرِ تكبيرةٍ ثم طرأ مانعٌ: كجنون وحيضٍ: قُضيت، وإن طرأ تكليفٌ: كبلوغٍ، ونحوِه، وقد بقي بقدرها: قُضِيت مع مجموعةٍ إليها قبلها.
ويجب قضاءُ فائتةٍ فأكثرَ مرتِّبًا، ولو كثرت، إلا أذا خشي فواتَ حاضرة، أو خروجَ وقتِ اختيار.
. . . . .  التي أحرم بها أداء، كما لو لم تجمع"، انتهى.

  • قوله: "مطلقًا"؛ أيْ: أخطأ أو أصاب.
  • قوله: (بقدر تكبيرة)؛ أيْ: تكبيرة إحرام.
  • قوله: (كبلوغ)؛ أيْ: بإنزال أو سن، أما إن كان بحيض بأن حاضت في أثناء الوقت، ولم يتقدمه ما يحكم به ببلوغها فهل تقضي نظرًا لأنها صارت مكلفة؟، أو لا، نظرًا إلى أن الحيض يمنع وجوب الصلاة، فقد تعارض المانع والمقتضى فيقدم المانع؟، فلتحرر المسألة!، هذا حاصل ما كتبه تاج الدين -رحمه اللَّه تعالى- 103.
  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو التكليف، كزوال مانع من حيض، وجنون ونحوهما، وهو مرفوع عطفا على "تكليف"، لا مجرور عطفًا على "بلوغ".
  • قوله: (مرتبًا) لعل "مرتبًا" حال من مجموع المتعاطفين، والمعنى يجب

الجزء: 1 - الصفحة: 230

ولا يصح تنفلُه إذن، أو نسيه بين فوائتَ حالَ قضائِها، أو حاضرةٍ وفائتةٍ حتى فرغ، لا إن جهل وجوبَه، فورًا ما لم ينضرَّ في بدنِه، أو معيشةٍ يحتاجُها، أو يحضر لصلاةِ عيد، ولا يَصح نفلٌ مطلقٌ إِذًا.
قضاء أكثر من فائتة مرتبًا، وإلا فقضاء الفائتة الواحدة لا يتأتى فيها 104 ترتيب.

  • قوله: (لا إن جهِل وجوبه)؛ أيْ: وجوب الترتيب؛ لأن الجهل ليس بعذر.
  • قوله: (فورًا) متعلق بـ "يجب" تعلقًا معنويًا.
  • قوله: (ولا يَصح نفلٌ مطلقٌ إذًا) ليس هذا مكررًا مع قوله السابق "ولا يَصح تنفُّله إذًا"؛ لأن المراد هناك بـ "إذا" وقت 105 خشية فوات الوقت ولو المختار لحاضرة، والمراد بـ "إذًا" هنا وقت تأخير قضاء الفوائت لعذر من الأعذار المذكورة، حاشية 106 بالمعنى 107. بقي أن كلام المص اشتمل على فائدة لم ينبه عليها المحشي، وهو أنه أطلق في النفل في الأولى، وقيده بالمطلق في الثانية، فيفيد أنه يمتنع عليه في الأولى النفل مطلقًا؛ أيْ: سواء كان مقيدًا بتبعية الصلاة 108 أو غير مقيد، وأنه في الثانية إنما يمتنع عليه النفل المطلق دون المقيد، والفرق أنه في الأولى يلزم من تشاغله بفعل النافلة ولو الراتبة خروج وقت الصلاة المحاضرة، وقد منع من قضاء الفرض

الجزء: 1 - الصفحة: 231

ويجوز التأخيرُ لغرضٍ صحيحٍ: كانتظارِ رُفْقةٍ، أو جماعةٍ لها.
وإن ذكر فائتة إمامٌ أحرَمَ بحاضرة لم يضق وقتُها: قطعها، كغيره إذا ضاق عنها وعن المستأنفَةِ، وإلا أتمها نفلًا، ومن شكَّ فيما عليه.
. . . . .  حينئذٍ، فمنعه من التنفل بالأولى، بخلاف مسألة طلب الفورية، فإنه لا يلزم من فعل النافلة خروج وقت، بل تشاغله بسنة عن فرض فيمتنع عليه النفل المطلق، بخلاف الراتبة فإنها اغتُفرت لتبعيتها للفرض 109، حتى قيل إنها تجبر خلل الفرض يوم القيامة 110. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال أبو الفتح ابن جني 111 112: "أودّ أن تقطع يد من كتب "إذن" بالألف وغرضه من ذلك الحرص 113 على التفرقة بينها وبين "إذا" وإلا ففي رقمها مذهبان مقرران".

  • قوله: (ويجوز التأخير)؛ أيْ: لقضاء الفائتة.
  • قوله: (وعن المستأنفة)؛ أيْ: الفائتة والحاضرة، فالمراد جنس المستأنفة.
  • قوله: (وأتمها)؛ أيْ: غير الإمام.

الجزء: 1 - الصفحة: 232

وتَيقَّن 114 سبْقَ الوجوبِ أبرأ ذمتَه يقينًا، وإلا فما تَيقَّن وجوبَه.
فلو تركَ عشرَ سجداتٍ من صلاةِ شهر قضى عشرةَ أيام، ومن نسيَ صلاةً من يوم وجهلها: قضَى خمسًا، وظهرًا وعصرًا من يومين وجهل السابقةَ تحرَّى بأيِّهما يبدأ؟، فإن استويا فبما شاء.
ولو شكَّ مأمومٌ هل صلى الإمامُ الظهرَ أو العصرَ؟.
. . . . .  * قوله: (وإلا فمما تيقن)؛ أيْ: لم يتيقن سَبْق الوجوب.

  • قوله: (قضى عشرة أيام)؛ احتياطًا، لا عشر صلوات فقط، لعدم وجود ما يعيِّنها.
    وبخطه: ولو قدرت من العشر الأُوَل لسقط الترتيب بالنسيان.
  • قوله: (قضى خمسًا)؛ أيْ: خمس صلوات؛ لأنه الأحوَط، ومقتضى وجوب قضاء خمس في هذه وجوب قضاء صلاة شهر في التي قبلها؛ لاحتمال كونه ما تركه من العشر الأُوَل، ويكون صلاة العشرين التي بعدها باطلة لعدم الترتيب.
    وقد يقال: الترتيب سقط بالنسيان 115.
  • قوله: (فإن استويا) بأن تحرَّى فلم يظهر له شيء.

الجزء: 1 - الصفحة: 233

اعتبر بالوقت، فإن أشكل فالأصلُ عدم الإعادة.
* قوله: (اعتبر بالوقت)؛ أيْ: اختبر بأدلة الوقت.


الجزء: 1 - الصفحة: 234

3 - باب

سترُ العورة:

وهي: سَوْأةُ الإنسان، وكلّ ما يَستحي منه حتى عن نفسه.
من شروط الصلاة، ويجبُ حتى خارجَها، وخلوةً، وفي ظلمةٍ.
. . . . .  باب ستر العورة

  • قوله: (وهي سَوْأة الإنسان.
    . . إلى آخره) فيه أن هذا التعريف لا يناسب إلا المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي، وأما شرعًا: فهي ما يجب ستره في الصلاة، أو يحرم النظر إليه في الجملة، كما ذكره شيخنا في حاشيته (1). وقول الشارح (2): "وهي؛ أيْ: العورة في اصطلاح الفقهاء، فيه ما فيه، وتبعه عليه شيخنا في شرحه (3).
  • قوله: (حتى خارجَها) كالتفسير لقول المنقح (4): "مطلقًا".
  • قوله: (وفي ظلمةٍ) انظر ما الحكمة في ال

فصل

بـ "في" ولم يقل وظلمة على قياس ما قبله.116117118119

الجزء: 1 - الصفحة: 235

لا من أسفلَ: بما لا يصف البشرةَ، ولو بنبات، ونحوِه، ومتصلٍ به كيَدِه ولحيتِه، لا باريةٍ، وحصيرٍ، ونحوهما، ممَّا يضره، ولا حُفَيْرةٍ، وطينٍ وماءٍ كدرٍ 120 لعدم، ويباحُ كشفُها لتداوٍ، وتخلٍّ، ونحوهما، ولمباحٍ، ومباحةٍ.
وعورةُ ذكرٍ، وخنثى بلغا عشرًا.
. . . . .  * قوله: (بما لا يصف البشرة) متعلق بـ "يجب" أو "ستر"، والأول أولى.

  • قوله: (ونحوه) كورق وليف.
  • قوله: (لا باريه) هي ما يصنع من القصب الفارسي على هيئة الحصير 121.
  • قوله: (لعلم) هذه العبارة أولى من عبارة الإقناع 122، فإنه زاد هناك قوله: "ولا بما يصف البشرة" وأسقط قول المص "لعدم"، فكلامه يوهم أنه إذا لم يجد إلا ما يصف البشرة لا يلزمه، مع أنه بعض ستر.
  • قوله: (ونحوهما) كحلق عانة، وختان، ومعرفة بلوغ، وبكارة، وثيوبة، وعيب، وكل حالة جوَّزت الكشف جوزت النظر، واللمس.
  • قوله: (وعورة ذكر وخنثى.
    . . إلخ) أعلم 123 أن حاصل الأقسام أحدٌ 124 وتسعون؛ لأن الإنسان إما أن يكون ذكرًا، أو أنثى، أو خنثى، وكل منها إما أن يكون حرًّا، أو رقيقًا، أو مُبعَّضًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة، أو مكاتبًا فهذه

الجزء: 1 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثمانية عشر، وكل واحد [من الثمانية عشر] 125، إما أن يكون بالغًا، أو مراهقًا، أو بلغ تمام عشر، أو ما بين سبع وعشر، أو دون سبع، وهذه خمسة، فإذا ضربتها في الثمانية عشر: بلغت تسعين، فزد عليها احتمال كون الأنثى أم ولد، تبلغ إحدى وتسعين، وبعضها يخالف بعضًا 126 من جهة ما يسمى عورة، فعورة الذكر البالغ، والمراهق، ومن بلغ تمام عشر سواء كان حرًّا، أو عبدًا، أو مُبعَّضًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة ما بين سرة وركبة، وابن سبع إلى عشر من جميع ذلك الفرجان، ومن دون السبع منه 127 لا حكم لعورته، فهذه ثلاثون.
والأنثى البالغة الحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وهذا واحد، والبالغة غير الحرة سواء كانت أمة، أو أم ولد، أو مُبعَّضة، أو مدبرة، أو مكاتبة، أو معلقًا عتقها بصفة كالرجل البالغ، وهذه ستة.
والأنثى غير البالغة إن كانت حرة فإن كانت مميزة، أو تم لها عشر، أو راهقت فكالرجل أيضًا، [وهذه ثلاث، وإن كانت دون التمييز فلا حكم لعورتها، وهذا واحد.
وإن كانت غير حرة فإن كانت مميزة، أو بلغت عشرًا، أو راهقت فكالرجل أيضًا سواء] 128 كانت أمة، أو مُبعَّضة، أو مكاتبة، أو مدبرة، أو معلقًا عتقها بصفة، وهذه خمسة عشر، وإن كانت دون التمييز فلا حكم لعورتها بالأنواع الخمسة، وهذه خمسة.

الجزء: 1 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والخنثى إن كان حرًّا فإن كان بالغًا فكالحرة البالغة، وإن كان غير بالغ فإن كان مميزًا، أو بلغ عشرًا أو راهق فكالرجل، وإن كان دون السبع فلا حكم لعورته، وهذه خمسة، وإن كان رقيقًا فإن كان بالغًا فكالرجل، وكذا إن بلغ عشرًا، أو راهق.
وإن كان ما بين سبع عشر فعورته الفرجان، وإن كان دون ذلك فلا حكم لعورته سواء كان الخنثى الرقيق قنًّا صرفًا، أو مُبعَّضًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة، وهذه خمسة وعشرون، فهذا حكم الإحدى والتسعين صورة، فحافظ عليها فإني لم أرها 129 مجموعة لغيري، بل هو من مواهب الوَهاب، والاعتماد فيه على ما فهم من كلام المص هنا، وفي كتاب النكاح 130، فليحرر 131!.

الجزء: 1 - الصفحة: 238

وأمةٍ، وأمِّ ولدٍ، ومبعَّضةٍ، وحرةٍ مميزةٍ، ومراهقةٍ: ما بين سرة وركبة، وابن سبعٍ إلى عشرٍ: الفرجان، والحرة البالغةُ كلُها عورةٌ في الصلاة إلا وجهها.
وسُنَّ 132 صلاةُ رجل في ثوبين، ويكفي سترُ عورته في نفل، وشُرط في فرضٍ: سترُ جميعِ 133 أحد عاتقيه بلباسٍ.
. . . . .  * قوله: (وأمة وأم ولد، ومُبعَّضة) ظاهر صنيعه أنه لا يشترط ستر أحد العاتقَين في الثلاثة، وكذا الخنثى إذا كان رقيقًا، وهو كذلك، وأما الخنثى الحر فأمره ظاهر؛ لأنه إن كان أنثى فكله عورة إلا الوجه، وإن كان ذكرًا عُومل معاملة الرجال في وجوب ستر أحد 134 العاتقَين.

  • قوله: (إلى عشر) فالعشر غير داخلة، وإلا لعارض ما قبله.
  • قوله: (وشرط في فرض.
    . . إلخ) انظر هل المراد ما يشمل النذر، والفرض الكفائي؟ أو المراد خصوص فرض العين الواجب بأصل الشرع؟ استظهر شيخنا في شرحه 135 دخول فرض الكفاية، والظاهر أن مثله -بل أولى- النذر 136.
  • وقوله: (أحد عاتقَيه)؛ أيْ: الرجل، ومثله الخنثى.
    وبخطه: ولعل اليمين أولى بذلك.
    = ما أمكن تحريره -واللَّه أعلم-".

الجزء: 1 - الصفحة: 239

ولو وصفَ البشرة، وتُسنُّ صلاة حرةٍ في درعٍ 137، وخمارٍ، ومِلْحَفة 138، وتُكره في نقابٍ، وبرقع، ويُجزِئُ سترُ عورتِها.
وإذا انكشفَ -لا عمدًا في صلاة من عورةٍ- يسيرٌ: لا يفحُشُ عرفًا في النظرِ، ولو طويلًا، أو كثيرٌ في قصير: لم تبطل.
ومن صلى في غَصْبٍ ولو بعضَه ثوبًا، أو بقعةً، أو ذهبٍ، أو فضةٍ، أو حريرٍ أو غالبُه.
. . . . .  * قوله: (وذا انكشف.
. . إلى آخره) الأقسام ثمانية، تبطل في خمسة منها، وتصحُّ في ثلاثة، كما يؤخذ من كلامه.

  • قوله: (ومن صلَّى في غصب) هو أو ثمنه المعيَّن، أو الذي نوى الانتقاد منه غصب، على ما يأتي في الغصب 139.
  • قوله: (ثوبًا) ولو كان عليه غيره، قاله في الإقناع 140، ومقتضى كلامهم ولو لم يَلِ العورة؛ لأن بعضه يتبع بعضًا في البيع، صرح به شيخنا في شرحه 141.
  • قوله: (أو ذهب) الذهب له أسماء، جمعها ابن مالك 142 في قوله:

الجزء: 1 - الصفحة: 240

حيث حرُمَ، أو حجَّ بغَصْب، عالمًا ذاكرًا: لم يصحَّ، وإن غيَّر هيئةَ مسجدٍ: فكغصبه، لا إن منعه غيرَه.
ولا يبطُلها لبسُ عمامةٍ، وخاتَمٍ منهيٍّ عنهما، ونحوهما.
نَضْر نَضِير نُضَّار زبْرج سِيَرا ... ء زُخْرُفًا عَسْجَدٌ عِقْيانُ الذهب والتِّبرُ ما لم يُذَب وأشْركوا ذهبًا ... مع فضةٍ في نسيكٍ هكذا العَرَبُ

  • قوله: (حيث حَرُم)؛ أيْ: بأن كان المصلي ذكرًا، وكان اللبس لغير حاجة، حاشية.
  • قوله: (عالمًا ذاكرًا) حالان من "صلَّى" أو "حج" وحذف نظيره، وليس من التنازع في الحال؛ لأنه لا يجوز -عربيةً- على الأصح 143.
  • قوله: (وإن غير هيئة مسجد فكغَصْب)؛ أيْ: في كونه لا تصحُّ صلاته فيه، أما الغير فصلاته صحيحة، قال في الرعاية 144: "ومن غصب مسجدًا، وغيَّر هيئته فهو كغَصْب مكان غيره في صلاته فيه"، انتهى.
    قال شيخنا في حاشية الإقناع 145: "وعلم منه أن صلاة غيره فيه صحيحة، لأنه ليس بغاصب له، ومنه يؤخذ صحة الصلاة بمساجد حريم النهر، إذ المصلي فيها غير غاصب للبقعة، إذ له الصلاة فيها لو لم تُبْنَ، كما كان له أن يصلي في المسجد قبل أن يُغَيَّر، -واللَّه أعلم-".

الجزء: 1 - الصفحة: 241

ويصح ممن حُبِسَ بغصبٍ، وكذا بنجسةٍ، ويومئ برطبةٍ غايةَ ما يمكنُه ويجلسُ على قدميه، ويصلي عريانًا مع غصْبٍ، وفي حرير لعدمٍ ولا إعادةَ، وفي نجس لعدمٍ ويعيدُ، ولا يصح نفلُ آبِقٍ.
* قوله: (وتصحُّ ممن حُبِس) لعله ما لم يكن حُبسِ بحق؛ لأنه قادر 146 على استخلاص نفسه، وفعل العبادة على الوجه المشروع، وكذا لو 147 كان المحبوس هو الغاصب؛ لأنه قادر على رفع يد نفسه عنها واستئذان ربها في صلاته فيها.

  • قوله: (ويومِئ برطبةٍ غايةَ ما يمكنُه) ليس المراد هنا بالإيماء الإيماء المعهود الذي هو الإشارة بالطرف والرأس، وإنما المراد أنه يركع حقيقة ويسجد حقيقة، لكن بحيث يقابل الأرض ولا يمسها، والمعنى ويومئ إلى الأرض المتنجسة بنجاسة رطبة، والقرينة على ذلك قول المص "غاية ما يمكنه".
  • قوله: (ويصلِّي عريانًا مع غصْبٍ) والفرق: أنه لم تعهد إباحته بخلاف الحرير، فإنه أبيح للعذر، وللمرأة.
  • قوله: (وفي نجس لعدمٍ وبعيدُ)؛ أيْ: ولو كان حريرًا، ويُقدم حينئذٍ على غَصْب.
  • قوله: (ولا يصحُّ نفلُ آبِقٍ) وظاهر الإطلاق صلاة، أو صيامًا، أو حجًّا، وسيأتي في الحج 148 ما ينافيه، وحمله في الحاشية 149 على نفل الصلاة، بقرينة السياق وما يأتي في الحج.

الجزء: 1 - الصفحة: 242

ومن لم يجد إِلا ما يسترُ عورتَه أو الفرجين أو أحدهما سترَه، والدبرُ أولى، إِلا إذا كفَتْ مَنكِبَه وعجزَه فقط فيسترُهما.
. . . . .  وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر هل المؤجِّر نفسه إجارة خاصة مثله، أو يقال إن المؤجر يصح نفلُه مع الحرمة؟ وعليه فليتأمل الفرق!، وصريح ما في المستوعب 150 في باب الإجارة، وتبعه في الإقناع 151 في بابه صلاة التطوع أنه ليس له إلا فعل السنن الراتبة، كالعبد، والولد، وأنه يحرم منعهم من ذلك، وحينئذٍ فيكون ما عداها على المنع فيوافق فيه الآبق.

  • قوله: (إلا إذا كفَتْ مَنكِبه) انظر هذا الاستثناء أهو متصل أم منقطع؟ وعلى القول بالاتصال فما المستثنى منه ما هو؟ وظاهر كلام الشرح الكبير 152 أنه مستثنى من قوله: "ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها"، [وفيه نوع بُعْد، وربما يتراءى منه التناقض، والأولى أن يكون مستثنى من قوله: "أو الفرجَين" 153.
  • قوله: (فقط) قال في شرحه 154: "دون دُبُره"، وفي المقنع 155: "ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها"] 156،. . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 243

ويصلي جالسًا.
ويلزمُه تحصيلُ سترةٍ 157 بثمن مثلِها، فإن زاد فكَمَاء وضوء.
. . . . .  قال في المبدع 158: "وحمله ابن عقيل 159 على سترة تتسع إن تركها على كتفيه وسدلها من ورائه، تستر دبره، وقدم في الفروع 160 أنه إذا وجد ما يستر مَنكِبه وعَجُزه فقط ستر ذلك وصلَّى جالسًا، نص عليه 161، وهو المذهب 162؛ لأن ستر المنكِبَين الحديثُ فيه أصح"، انتهى.
ومقتضى هذه العبارات كلها أن العجز غير الدبر، وأنه يمكن ستر العجز دون الدبر، كما هو صريح الشرح 163، وهو بديهي المنع 164.

  • قوله: (ويصلي جالسًا)؛ أيْ: استحبابًا، قاله في الإقناع 165، ويعلم من الآتية؛ لأنه إذا كان لا يجب الجلوس عند تمام الكشف، فأولى أن لا يجب عند بعض الستر.
  • قوله: (فإن زاد فكَمَاء وضوء)؛ أيْ: فإن كانت الزيادة يسيرة لزمه

الجزء: 1 - الصفحة: 244

وقبولُها عاريةً لا هبةً، فإن عدِم صَلَّى جالسًا ندبًا، يوميء، ولا يتربعُ، بل ينضامُّ.
وإن وجدها مصلٍّ قريبةً عرفًا ستر وبنى، وإلا ابتدأ، وكدا من عُتقتْ فيها، واحتاجتْ إليها، وتصلِّي العراةُ جماعةً، وإمامُهم وسطًا وجوبًا فيهما، كلُّ نوع جانبًا، فإن شقَّ صلَّى الفاضلُ، واستدبر مفضولٌ، ثم عُكس، ومن أعاره سترتَه وصلى عريانًا: لم تصحَّ.
. . . . .  وإلا فلا، حاشية 166.

  • قوله: (لا هبة)؛ لأن فيه عارًا 167 عليه.
    واختار الموفق 168 وجوب قبولها هبة أيضًا، وقال: "إن العار حاصل على كل حال، وإن العار اللاحق له بكشف العورة أقوى من اللاحق له بقبول الهبة".
  • قوله: (واحتاجت إليها) بأن لم تكن قد تشبهت بالحرائر في سترهن قبل دخولها في الصلاة.
  • قوله: (وإمامهم وسطًا) أقول: ينبغي أن يقال مثله إذا 169 صَلَّى مع الإمام واحدًا على يمينه من المصافَّة، مع تقدم يسير تتميز به رتبة الإمام عن المأموم.
  • قوله: (وصلَّى عريانًا لم تصحَّ)؛ أيْ: إن كان قادرًا على استردادها، كما

الجزء: 1 - الصفحة: 245

وتُسنُّ إذا صلَّى ويُصلِّي بها واحدٌ فآخرُ، ويقدَّمُ إمامٌ معَ ضيق الوقت، والمرأة أولى.


1 - فصل كُره في صلاةٍ سَدْلٌ، وهو: طرحُ ثوب على كتفيه، ولا يرد طرفَه على الأخرى، واشتمالُ الصَّمَّاء.
. . . . .  تقدم في التيمم (1).

  • قوله: (ويصلي بها واحد فآخر)؛ أيْ: مع سعة الوقت، ولا تدفع حينئذٍ لمن يصلي بهم إمامًا؛ لأن كل واحد منهم متمكن من السترة (2) على وجه الإنفراد وقدم السترة (3) على الوجه المذكور على الجماعة؛ لأن الستر شرط، والجماعة واجبة، والشرط أقوى من الواجب.

فصل

  • قوله: (على الأخرى)؛ أيْ: على الكتف الأخرى، وعبارة الإقناع 173: "وهو أن يطرح ثوبًا على كتفَيه، ولا يرد طرفَيه على الكتف الأخرى"، وكلا العبارتَين لا يخلو عن شيء؛ لأنه لم يسبق للأخرى [مقابل فكان الأولى] 174 أن يقال: وهو170171172

الجزء: 1 - الصفحة: 246

وهو أن يضْطَبِعَ بثوبٍ ليس عليه غيره، وتغطيةُ وجه، وتلثُّمٌ على فمٍ وأنف، ولفُّ كمٍّ بلا سبب، ومطلقًا تشبُّهٌ بكفار.
. . . . .  أن يطرح ثوبًا على كتفَيه ولا يرد أحد 175 طرفَيه على أحد الكتفَين، أو: ولا يرد أحد طرفَيه على الطرف الآخر.

  • قوله: (وهو أن يضْطَبعَ) والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على عاتقه الأيسر.
  • قوله: (على فمٍ وأنف) الواو بمعنى "أو" كما يعلم من كلام الشارح 176 حيث صرح بأن حكم الفم ثابت بالنص، والأنف [بالقياس عليه، ويعلم من كلامه أن تغطية بعض الوجه غير الفم والأنف] 177 -الذي لا يمنع من التمكن من 178 السجود، ولا من النطق بالحروف- أنه لا يكره، ما لم يوجد فيه العلة الثالثة، وهي التشبه بالمجوس.
  • قوله: (بلا سبب) كشدة برد، أو خوف مماسَّة نجاسة به.
  • قوله: (ومطلقًا تشبه بكفار)؛ أيْ: في صلاة، أو غيرها، ومقضى نهيِه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التشبه بالكفار وقوله: "من تشبه بقوم فهو منهم" 179 أن يكون ذلك

الجزء: 1 - الصفحة: 247

وصَليبٌ في ثوب ونحوه، وشدُّ وسط بمشبه شد 180 زُنَّار 181 وأنثى مطلقًا.
ومشيٌ بنعل واحدة.
. . . . .  حرامًا، إلا أن يحمل ذلك على التشديد 182.

  • ثم إن قوله: (وصَليبٌ في ثوب.
    . . إلخ) من جملة التشبه بالكفار، فانظر ما الحكمة في الإطناب به؟، وقد يقال: حكمته التنبيه على مخالفة ما صوَّبه في الإنصاف 183 من الحرمة، وذكر أنه من رواية صالح عن الإمام 184 185.
  • قوله: (وأنثى مطلقًا)؛ أيْ: يكره للمرأة شد وسطها مطلقًا؛ أيْ: ولو كان بما لا يشبه شد زنار.
  • قوله: (بنعل) ونصه: "ولو يسيرًا لإصلاح أخرى 186 "، وصرح به في الآداب

الجزء: 1 - الصفحة: 248

ولُبْسُه معصفرًا 187 في غير إحرامٍ، ومزعفرًا 188، وأحمرَ مُصمتًا، وطَيْلسانًا وهو المقوَّر، وجلدًا مختلفًا في نجاسته.
. . . . .  الصغرى 189 والمراد بلا حاجة، كمانع قام بإحدى رجلَيه منع من إمكان اللِّبس بها.

  • قوله: (ولُبسه)؛ أيْ: الرجل، لا المرأة.
    حاشية 190.
  • قوله: (مُعصفَرًا) في غير إحرام، وأما فيه فلا يكره نصًّا 191.
  • قوله: (ومُزعفَرًا)؛ أيْ: في غير إحرام، وأما فيه فيحرم -كما سيأتي 192 -.
  • قوله: (وهو المقوَّر) أما المدور؛ أيْ: المدار تحت الحلق فسنة، على ما في الحاشية 193، نقلًا عن السيوطي 194.
  • قوله: (وجِلدًا مختلَفًا في نجاسته)؛ أيْ: مع الحكم بطهارته، خروجًا من الخلاف 195، ومع الحكم بنجاسته يحرم إلا ما 196 نجس بموته ودَبْغ، -كما سبق 197

الجزء: 1 - الصفحة: 249

وافتراشُه، لا إلباسُه دابته، وكونُ ثيابِه فوقَ نصف ساقه، أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادةٌ إلى ذراع.
وحرم أن يسبلَها بلا حاجةٍ خُيلاءَ في غير حربٍ، وحتى على أنثى لُبْسُ ما فيه صورة حيوان، وتعليقه، وستر جُدُرٍ به، وتصويره، لا افتراشه وجعله مخدًّا.
وعلى غيرِ أنثى حتى كافرٍ لبسُ ما كُلُّه أو غالبُه حرير ولو بطانةً وافتراشهُ، لا تحت صفيقٍ.
. . . . .  شرح شيخنا 198.

  • قوله: (وللمرأة زيادةٌ)؛ أيْ: على ذيل الرجل.
  • قوله: (وحَرُم أن يُسبِلَها بلا حاجة خُيَلاءَ) هو على تقدير حرف إضراب؛ أيْ: بل هو خيلاء، أو على تقدير حرف العطف وهو: "أو"، وإلا فعبارته تقتضي: أنه إذا كان خيلاء لحاجة لا يحرم، وهو مشكل، واعترض ذلك الحجاوي في حاشيته 199 وقال: "وهو فاسد"، وقد علمت الجواب عنه.
  • قوله: (ما فيه صورة حيوان)؛ أيْ: يعيش فيها.
  • قوله: (لا تحت صفيقٍ) قد يقال: إنه في هذه الحالة صار كالبطانة، وظاهر تقرير شيخنا 200 أن البطانة المحرمة هي المتصلة، فلا يرد هذا.
    وأيضًا فليس هذا استعمالًا له عادة،.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 250

ويصلِّي عليه، واستنادٌ إليه، وتعليقُه، وكتابةُ مهرٍ فيه، وسترُ جُدُرٍ به، غير الكعبة المشرَّفة، بلا ضرورةٍ، ومنسوجٌ ومموَّهٌ بذهبٍ أو فضة، لا مستحيلٌ لونُه، ولم يحصل منه شيء، وحريرٌ ساوى ما نسُج معه ظُهورًا.
وخزٌّ: وهو ما سُدِّي 201 بإبْريْسَم 202، وأُلحمَ 203 بوبر أو صوفٍ ونحوه.
. . . . .  بخلافه 204 في البطانة؛ ولأنها تتبعه في البيع، فتدبر!.

  • قوله: (ويصلِّي عليه)؛ أيْ: فإنه تصح الصلاة، لكن مع الكراهة، -كما سيصرح به في الباب بعده 205 -.
  • قوله: (بلا ضرورة) راجع إلى الأول، لا لقوله: "غير الكعبة".
  • قوله: (ولم يحصل منه شيء)؛ أيْ بعرضه على النار.
  • قوله: (وحريرٌ ساوى)؛ أيْ: لا يحرم حرير ساوى.
    . . إلخ.
  • قوله: (وخز هو ما سُدِّي.
    . . إلخ) وأما عكس هذا 206 وهو المسمى

الجزء: 1 - الصفحة: 251

أو خالصٌ لمرض أو حِكَّةٍ أو حرب، ولو بلا حاجة، ولا الكل لحاجة.
وحرُم تشبُّه رجلٍ بأنثى وعكسُه في لباسٍ وغيرِه، وإلباسُ صبيٍّ ما حَرُم على رجلٍ، فلا تصح صَلاتُه فيه.
بالملحَّم، وهو ما سُدِّي بصوف أو نحوه، وألْحِمَ بإِبْرِيَسم فحرام على ما في الاختيارات 207.

  • قوله: (أو خالصٌ) عطف على "ساوى" لا على مستحيل لبُعده، وإن سلكه في شرحه 208.
  • قوله: (ولا الكل لحاجة) كبطانة بيضة، ودِرع، ونحوه.
  • قوله: (فلا تصح صَلاتُه فيه)؛ أيْ: إن كان مِثْلُه مما لا تصحُّ صلاة الرجل فيه، فلا ترد العمامة، والخاتم المنهي عنهما، وإن تناولهما عموم كلامه.
    وبخطه -رحمه اللَّه-: قد يقال: إن صلاة الصبي في ذلك [صحيحة، لأنهم صرحوا بأن عمده خطأ 209، وصرحوا أيضًا بأن الرجل إذا لَبسه جاهلًا فالصلاة صحيحة] 210، ولا حرمة 211 212.

الجزء: 1 - الصفحة: 252

ويباحُ من حرير: كيسُ مصحفٍ، وأزرارٌ، وخياطةٌ به، وحشو جبابٍ 213، وفرشٍ، وعلمُ ثوب وهو: طرازه، ولبنةُ جيب: وهو الزيق، والجيبُ: ما ينفتح 214 على نَحْرٍ أو طَوقٍ.
ورقاعٌ 215. . . . . .  * قوله: (والجيبُ ما ينفتح على نَحْرٍ أو طَوقٍ) انظر هذا التفسير مع قول صاحب الإقناع 216: "والجيبُ هو الطَّوقُ الذي يخرج منه الرأس" فإن بينهما تدافعًا قطعًا.
والذي في القاموس 217 يدل للإقناع، وعبارته: "وجيبُ القميص ونحوه بالفتح، طَوقه"، ودعوى أنهما إطلاقان، تصرُّفٌ في اللغة لا دليل عليه، فليراجع 218!.

الجزء: 1 - الصفحة: 253

وسجُفُ فراءٍ 219، لا فوقَ أربعِ أصابع مضمومةٍ.
* قوله: (وسجُفُ فراءٍ) هو قيد وقع موقع الغالب، يعني: وكذا سجُفُ غيرها، هذا معنى كلام ابن نصر اللَّه 220. وفي الآداب الكبرى 221 لصاحب الفروع: "سجُفُ فراءٍ ونحوها" وعليه فلا حاجة إلى بحث ابن نصر اللَّه الذي في الشرح 222، ونقلنا بعضه هنا.


الجزء: 1 - الصفحة: 254

4 - باب

اجتنابُ النجاسةِ،

وهي: عينٌ، أو صفةٌ منع الشرعُ منها، بلا ضرورةٍ، لا لأذى فيها طبعًا، ولا لحق اللَّه -تعالى- أو غَيرِه شرعًا.
باب اجتناب النجاسة

  • قوله: (منها) فيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، إذ المنع من عين النجاسة حقيقي، وأما المنع من تناول الصفة فهو على معنى المنع من تناول القائمة به، إذ الصفة نفسها لا يتأتى تناولها.
  • قوله: (شرعًا) انظر ما فائدة قوله "شرعًا" مع قوله في الأول: "منع الشرع.
    . . إلى آخره"، فتأمل! وقد يقال: إنه راجع لقوله "أو غيره" والمعنى: أو منع منها، لكن لا لِحَقِّ غيره الثابت 223 بالشرع، ويكون احترازًا عن الحق الصُّوري، الثابت للغير من غير جهة الشرع، بأن غصب إنسان من آخر شيئًا، فإن المغصوب منه ليس ممنوعًا من التصرف فيما بيد الغاصب، وإن كان واضعًا يده عليه؛ لأن هذا ليس من جهة الشرع بل من جهة الاستيلاء والقهر، وهو لا حرمة له، ولا يضر تسمية مثل هذا حقًّا؛ لأنا قد أشرنا إلى أنه حق صورة، أو بالنظر لاعتقاد الغاصب، أو على سبيل المشاكلة،

الجزء: 1 - الصفحة: 255

حيث لم يُعْف عنها بدن مُصلٍّ، وثويه، وبقعتهما، وعدم حملها: شرطٌ للصلاة.
وهي 224 تسمية الشيء باسم غيره لوقوعه في صحبته، كما قالوه في حديث التبكير إلى الجمعة في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: ["فكأنما أهدى دجاجة، فكأنما أهدى بيضة"] 225 بعد "فكأنما أهدى بُدْنَة"، و"فكأنما أهدى بقرة" 226، مع أن كلًّا من الدجاجة، والبيضة لا يسمى هديًا، لكن سَوَّغ ذلك وقوعه في صحبة ما يصح أن يسمى هديًا 227 228، وهذا وإن كان تكلفًا ظاهرًا، لكنَّه أولى من التكرار، تدبر وعاود النظر فيه مرَّة أخرى، وانظر هل يصح أن يتسلط عليه حينئذٍ قوله: "منع الشرع"؟

  • قوله: (بَدَن مُصَلٍّ) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعلّه مفعول فيه، أو على التوسع بحذف الجار وهو "عن"؛ لأن الاجتناب معناه التباعد، فكأنه قال: تباعد النجاسة، بمعنى إبعادها عن بَدَن المصلي.
    . . إلخ، يُقَرِّب هذا قول صاحب الفروع 229 بدل ذلك: "طهارة بَدَن المصلي، وسترته، وبقعته.
    . . إلخ، شرط".
  • قوله: (وعدم حملها) عطف على "اجتناب".
  • قوله: (شرط للصلاة) خبر لاجتناب وما عطف عليه، لكن لا بد من

الجزء: 1 - الصفحة: 256

فتصح من حاملٍ مستجمرًا، وحيوانًا طاهرًا، وممن مس ثوبُه ثوبًا، أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو قابلها راكعًا أو ساجدًا ولم يلاقها، أو صَلَّى على طاهرٍ من متنجِّسٍ طَرَفُه، ولو تحرك بحركته من غير متعلِّق ينجرُّ به، أو سقطتْ عليه فزالت، أو أزالها سريعًا، لا إن عجز عن إزالتِها عنه، أو نسيَها، أو جهل عينَها أو حكمَها أو أنها كانت في الصلاة، ثم علم، أو حمل قارورةً، أو آجُرَّةً 230 باطنُها نجسٌ أو بيضةً فيها 231 فرخ ميت.
. . . . .  حذف أو تأويل.

  • قوله: (فتصح من حاملٍ مستجمِرًا)؛ أيْ: لأن نجاسته معفوٌّ عنها، والتعليل بأنها نجاسة في معدنها 232 لا يخفى ما فيه، وأيضًا فالمثال الثاني مثال لما علل به، ولا حاجة إلى حمل كلام المص -رحمه اللَّه تعالى- على الإطناب.
  • قوله: (وحيوانًا طاهرًا)؛ أيْ: غير مأكول؛ لأن ما في بطنه نجس، وأما المأكول فلا فائدة في ذكره؛ لأنه لا نجاسة ببطنه.
  • قوله: (أو نسيها)؛ لأنه ترك شرطًا للصلاة، وشروط الصلاة لا تسقط بالنسيان.
  • قوله: (ثم علم) راجع للمسائل الأربع.

الجزء: 1 - الصفحة: 257

أو مَذِرَةً 233، أو عنقودًا حباتُها مستحيلة خمرًا.
وإن طيَّن نجسةً، أو بَسط عليها، أو على حيوان نجس، أو حريرٍ طاهرًا صفقيًا، أو غَسل وجه آجُرٍّ وصلى عليه، أو على بساطٍ باطنُه فقط نجسٌ، أو علوٍّ سلفُه غصبٌ، أو سريرٍ تحته نجسٌ: كُرهت وصحَّت.
* قوله: (أو مَذِرَةً) هذا يدل على أن البيضة المَذِرَة نجسة، ونُقل في الإنصاف 234 عن بعضهم 235 أنها طاهرة، وصححه 236، والمص تبع في ذلك التنقيح 237 لما 238 ذكر في خطبته 239.

  • قوله: (أو حرير) مُكَرَّر مع قوله في الباب قبله 240 "وافتراشه لا تحت صفيقٍ"، فتنبه!.
    وقد يقال: ذكَره مع ما يكره، لبيان الكراهة التي لم تعلم ممَّا سبق، إذ 241 لم يتعرض هناك إلا لنفي الحرمة.
  • قوله: (أو علوٍّ)؛ أيْ: مباح، بأن كان بناؤه 242 قبل الغصب، أو بعده، لكن

الجزء: 1 - الصفحة: 258

وإن خِيط جرحٌ أو جُبر عظمٌ، بخيط، أو عظم نجس فصحَّ: لم تجب إزالتُه مع ضرر، ولا يتيمم له إن غطاه اللحم، ومتى وَجبت فمات: أُزِيل إلا مع المُثْلة.
ولا يلزم شاربَ خمر قيءٌ، وإن أُعيدت سنٌّ، أو أُذُنٌ، أو نحوُهما، فثبتت: فطاهرةٌ.


 كان الباني هو مالك السفل بعد غصبه، أو كان كلٌّ لواحدٍ، وغصب السفل، وصلَّى في العلو بإذن رب العلو، بخلاف ما إذا غصب محلًّا وبنى عليه، ثم صَلَّى في العلو، فإن الهواء تابع للقرار.

  • قوله: (إن غطَّاه اللحم) قال بعضهم 243: ومثله الوشم.
  • قوله: (إلا مع المُثْلة) وهي البشاعة 244، لكن يبقى النظر في قوله: "إلا مع المُثْلة" فإنه متى كان هناك مُثْلة تَبينَّا أنها لم تكن وجبت عليه في الحياة.
    وأجاب الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى- بأنه لا يلزم من حصول المُثْلة للميت 245 حصولها للحي، وهو كذلك، فإن لحم الحي يتماسك، فلا يمثل به، إلا ما كان عن كثير معالجة بخلاف لحم الميت.
  • قوله: (فثبتت فطاهرةٌ) وكذا إن لم تثبت؛ لأن ما أُبِيْنَ من حي كميتته، وميتة

الجزء: 1 - الصفحة: 259

1 - فصل

ولا تصح تعبدًا صلاةٌ في مقبرة، ولا يضرُّ قبران، ولا ما دفن بداره، وحمامٍ وما يتبعه في بيع، وحُشٍّ، وأعطانِ إبلٍ؛ وهي: ما تقيم فيها وتأوي إليها، ومَجْزَرةٍ، ومَزْبَلةٍ، وقارعةِ الطريق، وأسطحتِها، وسطحِ نهر، سوى صلاةِ جنازةٍ في مقبرة وجمعةٍ وعيدٍ وجنازةٍ ونحوِها بطريق لضرورة، وغَصْب، وعلى راحلةٍ بطَريق.
الآدمي طاهرة على الصحيح 246 الذي مشى عليه المص -فيما تقدم 247 -، وهذا حاصل ما في حاشية الحجاوي 248. فصل

  • قوله: (في مقبرة)؛ أيْ: أرض وقَع الإقبار فيها بالفعل، لا ما أعد لذلك ولم يحصل بالفعل على ما في الإقناع 249.
  • قوله: (ونحوها)؛ أيْ: ممَّا تكثر له الجماعات، كالكسوف، والاستسقاء.
  • قوله: (وغَصْب) ظاهره ولو لغير ضرورة.
    قال شيخنا 250: "بدليل السياق، وهو ظاهر كلام.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 260

وتصح في الكلِّ لعذرٍ، وتُكره إليها بلا حائلٍ ولو كمُؤْخِرة رحل، لا فيما علا عن جادةِ المسافر يَمنةً ويَسرةً.
ولو غُيرتْ بما يزيلُ اسمها كجعل حمام دارًا وصلى فيها.
. . . . .  ابن مُنَجَّا 251 252، فإنه قال: نص أحمد 253 على صحة الجمعة في الموضع المغصوب؛ لأنه إذا صلَّى الإمام الجمعة في موضع مغصوب، وامتنع النَّاس من الصلاة معه فيه 254 فاتَتهم الجمعة، ولذلك صحَّت خلف الخوارج، والمبتدعة، وفي الطريق لدعاء الحاجة إليها، وكذا الأعياد والجنازة.
انتهى خلافًا لما في الإقناع" 255، قاله في الحاشية 256.

  • قوله: (وتصحُّ في الكل لعذر) صرح في المبدع 257 بأن خشية فوات الوقت

الجزء: 1 - الصفحة: 261

صحَّت، وكمقبرةٍ مسجدٌ حدث بها.
ولا يصح فرضٌ في الكعبة، ولا على ظهرِها إلا إذا وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءَه شيءٌ، أو خارجِها، وسجد فيها، وتصح نافلةً ومنذورةٌ 258 فيها وعليها، ما لم يسجد على منتهاها.
ويُسنُّ نفلُه فيها وفي الحِجْرِ، وهو منها، وقدُره: ستةُ أذرع وشيءٌ ويصح التوجه إليه مطلقًا، والفرض فيه كداخلها، وتُكره بأرض الخسف.
. . . . .  ليست من الأعذار المبيحة للصلاة فيها.

  • قوله: (وكمقبرة مسجد حدث بها)؛ أيْ: فلا تصحُّ الصلاة فيه، كما لا تصحُّ الصلاة فيها، وأما عكسه فالصلاة صحيحة فيه مع الكراهة.
  • قوله: (وسجد فيها)؛ أيْ: أو عليها.
  • قوله: (ومنذورة فيها) قال في الاختيارات 259: "وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر الصلاة على الراحلة، وأما إن نذر الصلاة مطلقًا اعتبر فيها شروط الفريضة؛ لأن النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض".
  • قوله: (ما لم يسجد على منتهاها) فإن صلاته لا تصحُّ ولو نفلًا؛ لأنه يصير عند السجود مستدبرًا لجميع أجزائها.
  • قوله: (مطلقًا) من مكي وغيره، قاله الحجاوي 260.

الجزء: 1 - الصفحة: 262

لا 261 ببيعةٍ وكنيسةٍ.
* قوله: (لا ببيعة وكنيسة)؛ أيْ: مطلقًا، سواء كان فيها صورة أم لا، وقيل: يكره إن كان فيها صورة 262.


الجزء: 1 - الصفحة: 263

5 - باب استقبال القبلة

استقبالُ القبلة: شرطٌ للصلاة معَ القدرةِ.
. . . . .  باب استقبال القبلة السين ليست للطلب بل إما للتأكيد، أو أنه قصد كونها جزء من العلم، فلا دلالة لها عند العلمية على شيء كالزاي من زيد.

  • فائدة: صلَّى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة إلى بيت المقدس، قيل: سبعة عشر شهرًا 263، وقيل: ثمانية عشر 264، وقيل: ستة عشر 265، وقيل لقرآن، وقيل لسنة،

الجزء: 1 - الصفحة: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقاله 266 أكثر العلماء ولم يصرحوا بصَلاته قبل الهجرة، وسئل عنها ابن عقيل 267 فقال: الجواب ذكر ابن أبي خيثمة 268 269 في تاريخه، أنه قيل: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى إلى الكعبة قبل الهجرة 270،. . . . . . = القدوم وشهر التحويل شهرًا، وألغى الزائد، ومن جزم بسبعة عشر عدَّهما معًا، ومن شك تردد في ذلك؛ وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور".

الجزء: 1 - الصفحة: 265

إلا في نفلِ مسافرٍ ولو ماشيًا سفرًا مباحًا، ولو قصيرًا، لا راكبٍ تعاسيفَ.
وصلَّى إلى بيت المقدس بالمدينة 271.

  • قوله: (إلا في نفل مسافر) قال في الحاشية 272 بعد توضيح قول المص الآتي: "ويستقبل راكب، ويركع، ويسجد إن أمكن بلا مشقة، وإلا فإلى جهة سيره"، ما نصه: "تنبيه: قد ظهر لك أن استثناء نفلِ المسافر إنما هو إذا لم يمكنه الاستقبال بلا مشقة، فقوله في شرحه 273: بشرط تعذر الاستقبال عليه ليس مرادًا، بل المراد ما ذكر في المتن هنا؛ يعني: فالشرط التعسر المعبَّر عنه بوجود المشقة، لا التعذر.
  • قوله: (سفرًا مباحًا) المراد بالمباح ما قابل المحرم، والمكروه فقط، ويحمل المباح على حقيقته، وهو ما استوى طرفاه، ويعلم منه حكم المندوب، والواجب بالأولى.
  • قوله: (لا راكبٍ تعاسيفَ) وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صَوْب.
    = ما فيه ما رواه أحمد وأبو داود والبزار من حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلِّي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه.
    . . " الحديث.
    وفي أخبار المكيين من كتاب التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة ص (209)، ذكر حديثًا عن ابن عياش، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أمَّني جبريل عند باب الكعبة.
    . . " وفي إسناده عبد اللَّه العمري، وهو ضعيف، وإسماعيل بن عياش متكلَّم فيه، انظر: تهذيب التهذيب (5/ 326) (1/ 321).

الجزء: 1 - الصفحة: 266

لكن إن لم يُعْذر من عدلتْ به دابتُه، أو عدل 274 إلى غيرِها عن جهة سيره معَ علمِه، أو عُذِر وطال: بطُلت.
وإن وقف لتعب دابتهِ، أو منتظرًا رُفْقَةً، أو لم يسِرْ لسيرِهم، أو نوى النزولَ ببلدٍ دخلَه، أو نزل في أثنائها: استقبل ويُتِمُّها.
ويصح نذرُه الصلاة عليها، وإن ركب ماشٍ في نفل.
. . . . .  * قوله: (لكن إن لم يُعْذر من عدلتْ به دابتُه.
. . إلخ)؛ أيْ: عن جهة سيره إلى جهة غير القبلة، [أما إذا عدلت عن جهة سيره إلى جهة القبلة] 275 فلا يضر، فقوله: "عن جهة سيره" قيد في المسألَتين -كما هو ظاهر-.
وحاصل المسألة الأولى: أنه ترك العَوْد إلى القبلة مع القدرة، وحاصل الثانية أنه 276 استدبرها في أثناء الصلاة قصدًا، فتدبر!.

  • قوله: (أو لم يسِر لسيرهم)؛ يعني: بل 277 قصد التخلف عنهم لغرض.
  • قوله: (نذر الصلاة)؛ أيْ: منذورها أو التزامهها عليها، والثانية واضحة، والأولى قد 278 يتوقف فيها، وهي ما إذا نذر أن يصلِّي ركعتَين وأطلق، فمقتضى عموم العبارة أنها تصح على الراحلة، ولم أرَ فيها نقلًا من خارج، فليحرر النقل!.
    ثم رأيت ما نقلته سابقًا 279 في مسألة الكعبة.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 267

أتمَّه، وتبطل بركوب غيره وعلى ماشٍ إحرامٌ، وركوعٌ، وسجودٌ إليها، ويستقبلُ راكبٌ، ويركعُ ويسجدُ إن أمكن بلا مشقة، وإلا فإلى جهة سيره ويؤمئ، ويلزم قادرًا جعل سجوده أخفضَ، والطمأنينة.


1 - فصل وفرضُ من قرب منها.
. . . . .  عن صاحب الاختيارات (1)، ويؤخذ منه الصحة هنا، وعدم الصحة في الكعبة؛ لأنه قال: "إن النذر المطلق يذهب به مذهب الفرض"، والفرض لا يصحُّ في الكعبة، ويصحُّ على الراحلة إذا استوفت فروضها، وشرائطها، -كما يأتي (2) في صلاة أهل الأعذار-.

  • قوله: (وتبطل بركوب كيره)؛ أيْ: غير الماشي، كالواقف الغير الماشي، والجالس.
  • قوله: (وعلى ماشٍ إحرام وركوع وسجود إليها) قال في الإقناع (3) بعد هذا: "ويفعل الباقي إلى جهة سيره"، وظاهره بل صريحه أنه يتشهد التشهد الأخير أيضًا إلى جهة سيره ماشيًا، مع أنهم سيصرحون بأن (4) الجلوس له ركن (5)، فتأمل وحَرِّر!.

فصل

280281282283284 الجزء: 1 - الصفحة: 268

أو من مسجدِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إصابةُ العين ببدنه، ولا يضرُّ علوٌّ ولا نزولٌ، إلا إن تعذر بحائل أصليٍّ كجبل فيجتهد إلى عينها.
ومن بَعُدَ وهو: من لم يقدر على المعاينةِ، ولا على من يخبرُه عن علم: إصابةُ الجهة بالاجتهاد، ويعفى عن انحرافٍ يسير.
فإن أمكنه ذلك بخبر مكلَّفٍ عدلٍ ظاهرًا وباطنًا عن يقين، أو استدلالٌ بمحاريبَ علم أنها للمسلمين: لزمه العملُ به.
ومنى اشتبهتْ سفرًا اجتهد في طلبِها بالدلائل، ويُستحب تعلُّمها مع أدلةِ الوقت، فإن دخل وخفيتْ عليه لزمَه، ويقلِّد لضيقه.
* قوله: (فيجتهد إلى عينها)؛ أيْ: في التوجه إلى عينها.

  • قوله: (وهو من لم يقدر.
    . . إلخ) هذا يشمل من كان قريبًا من الكعبة، وحال بينه وبينها نحو جبل، ولم يجد من يخبره بيقين عن العين، ومن كان محبوسًا بمحلٍّ تعذر عليه فيه استقبال العين، فيقتضي أنه ينتقل مجانًا إلى استقبال الجهة، وهو ينافي ما قبله من قوله: "إلا إن تعذر بحائل أصلي كجبل فيجتهد إلى عينها" وقد يقال: إن النص على الأُولى قرينة على عدم إرادة شمول ما هنا لها.
  • قوله: (فإن أمكنه ذلك)؛ أيْ: ما هو واجب عليه، كالعين في حق من قَرُب، والجهة في حق من بَعُد.
    حاشية 285 286.
  • قوله: (عَدْل.
    . . إلخ)؛ أيْ: لا فاسق، لكن يصح التوجه إلى قبلة الفاسق

الجزء: 1 - الصفحة: 269

وأثبتُها القطبُ، وهو: نجمٌ يكون وراءَ ظهرِ المصلِّي بالشام وما حاذاها، وخلفَ أُذنه اليمنى بالمشرِق، وعلى عاتِقه الأيسر بمصرَ وما والاه.
والشمسُ، والقمرُ، ومنازلُهما وما يقترن بها ويقاربها، كلُّها تطلعُ من المشرق وتغرب بالمغرب 287.  في بيته، فلو شك في حاله قُبِل قوله في الأصح 288، وإن شك في إسلامه فلا.
حاشية 289 290.

  • قوله: (وأثبتها القطب.
    . . إلخ) ويشير إلى ضبط ذلك قول بعضهم 291: مَن وَاجَه القطْبَ بأرض اليَمَن ... وعكسُهُ الشامُ وخلفَ الأُذُن عراقٍ اليُمنى ويُسرى مِصر ... قد صَحَّحَ استقبالَه في العُمُر قوله: "عراق"؛ أيْ: وجَعْلَه بعراق خلف الأذن اليمنى، وبمصر خلف الأذن اليسر، فكل من "عراق" و"مصر" مجرور بالعطف على "أرض اليمن" مع تقدير متعلق مناسب، كـ "جَعْل" -كما أشرنا إليه-.
  • قوله: (والشمس والقمر)؛ أيْ: ومن أدلتها.
  • قوله: (ويقاربها كلها)؛ أيْ: كل ما ذكر، حتى القمر بوصف كونه قمرًا،

الجزء: 1 - الصفحة: 270

والرياحُ، وأمهاتها أربع: الجنوبُ: ومهبُّها قبلةُ أهل الشام من مطلع سُهيل 292 إلى مطلع الشمس في الشتاء، وبالعراق إلى بطن كتف المصلي اليسرى مارةً إلى يمينه.
والشَّمالُ: مقابلتُها ومهبُّها من القطب إلى معرب الشمس في الصيف.
والصَّبَا: وتسمى القبول من يَسرة المصلي بالشام، لأنه من مطلع الشمس صيفًا إلى مطلع العَيُّوق، وبالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارةً إلى يمينه.
والدَّبُورُ: مقابِلتُها لأنها تهبُ بين القبلة والمغرب.
. . . . .  وأما الهلال فيطلع من المغرب، وهو هلال إلى ثلاث -كما يأتي 293 -، وقد أشار إلى ذلك من قال 294: الغَربُ شيء نفيس ... ولي بهذا أدلة الشمس تسعى إليه ... ومنه تبدو الأهلة

  • قوله: (وتسمى القبول)؛ لأنها تقابل باب الكعبة.
  • قوله: (والدبور) سميت بذلك؛ لأن مهبها من دبر الكعبة، ولكل من هذه

الجزء: 1 - الصفحة: 271

وبالعراق مستقبلةً شطرَ وجه المصلي الأيمن.
ولا يتبع مجتهدٌ مجتهدًا خالفه، ولا يقتدي به إلا إن اتفقا، فإن بان لأحدهما الخطأُ انحرف وأتمَّ، ويتبعهُ من قلَّده، وينوي المؤتم منهما المفارقة، ويتبعُ وجوبًا جاهلٌ وأعمى الأوثقَ عنده، ويخيَّر مع تساوٍ كعامِّي في الفُتيا.
الرياح صفات، وخواص، تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها.
فالجنوب حارة رطبة، والشمال 295 باردة يابسة، وهي ريح أهل الجنة التي تهب عليهم، كما رواه مسلم 296، والصبا حارة يابسة، والدبور باردة رطبة.

  • قوله: (ولا يتبع مجتهد مجتهدًا خالفه) ومثل ذلك المجتهد الواحد، لا يجوز له العمل باجتهاده الأول، لأن الثاني أبطله، ويُعلم ذلك مما يأتي 297 من 298 قوله: "ويجب تحرٍ لكل صلاة.
    . . إلخ".
  • قوله: (ويتبعه من قلده) لكن لو قلد شخص اثنين لم يرجع برجوع أحدهما؛ لأنه دخل فيها بظاهر، فلا يزول إلا بمثله، ذكره في المبدع 299، ونقله عنه في الحاشية 300.

الجزء: 1 - الصفحة: 272

وإن صلَّى بصير حضرًا فأخطأ، أو أعمى بلا دليل: أعادا.
فإن لم يظهر لمجتهدٍ جهةٌ، أو لم يجد أعمى أو جاهلٌ من يقلده فتحرَّيا، أو أخطأ مجتهدٌ، أو قلد فأخطأ مقلده سفرًا فلا إعادة.
وبجبُ تحرٍّ لكل صلاة، فإن تغير ولو فيها: عَمِل بالثاني وبنى، وإن ظنَّ الخطأ فقط: بطُلت، ومن أُخبر فيها بالخطأ يقينًا: لزم 301 قبولُه.
* قوله: (أو أعمى بلا دليل)؛ أيْ: من 302 استخبار بصير 303، أو استدلال بلمس محراب أو نحوه، مما يدله على القبلة.

  • وقوله: (أعادا)؛ أيْ: البصير المخطئ ولو اجتهد، والأعمى ولو لم يخطئ القبلة، لأن الحضر ليس بمحل اجتهاد، بقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ويوجود المخبر عن يقين غالبًا، فهو مفرط، وكذلك الأعمى؛ لأن فرضه التقليد، أو الاستدلال، وقد تركه مع القدرة، قاله شيخنا في شرحه 304.
  • قوله: (فقط)، أيْ: من غير أن يظهر له جهة صواب غيرها.
  • قوله: (ومن أخبر)؛ أيْ: من ثقة 305.
  • قوله: (لزم قبوله) وهل يستأنِف أو يبني؟ 306.

الجزء: 1 - الصفحة: 273

6 - باب

النيةُ:

العزمُ على فعل الشيء.
. . . . .  باب النية محلها القلب، والتلفظ ليس بشرط، إذ الغرض جعل العبادة للَّه -تعالى-، وذلك حاصل بالنية، لكن زاد ابن الجوزي 307 وغيره 308 أنه يستحب أن يلفظ بما نواه، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر 309. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ولا يشترط في النية إضافة الفعل إلى اللَّه -تعالى-، بأن يقول: للَّه، أو فريضة للَّه ونحوه؛ لأن العبادات لا تكون إلا للَّه 310،

الجزء: 1 - الصفحة: 274

ويزادُ في عبادة: تقربًا إلى اللَّه -تعالى-.
وهي شرطٌ لا يسقط بحال، ولا يمنعُ صحتها قصدُ تعليمها، أو خلاصٍ من خصم، أو إدمانِ سهر.
والأفضلُ: أن تقارِنَ التكبيرَ، فإن تقدمته بيسير لا قبل وقت أداءٍ وراتبةٍ، ولم يرتدَّ أو يفسخْها: صحَّت.
ولا عدد الركعات، بان يقول: أصلِّي الفجر ركعتين، أو الظهر أربعًا، لكن إن نوى مثلًا الظهر ثلاثًا أو خمسًا لم تصحَّ، ولا أن يضيف إلى نية الصلاة نية الاستقبال بأن يقول: أصلِّي كذا مستقبلًا.

  • قوله: (ويزاد في عبادة)؛ أيْ: في تعريف نية العبادة.
  • قوله: (ولا يمنع صحتها)؛ أيْ: صحة ما هي شرط له، كالصلاة هنا.
    وبخطه: قال في الفروع 311: "والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية، ونحو ذلك"، انتهى.
    وقال ابن الجوزي 312 في الممتزج بشَوْب من الرياء وحظ النفس: "إن تساوى الباعثان فلا له ولا عليه، وإلا أُثِيب وأثِم بقدره"، انتهى.
  • قوله: (فإن تقدمتَه بيسير) ظاهره ولو فعل شيئًا من المبطلات، كالكلام، أو حمل النجاسة، أو العري لغير عذر، أو استدبار القبلة، أو غير ذلك مما يبطل

الجزء: 1 - الصفحة: 275

ويجب استصحابُ حكمها: فتبطل بفسخ في الصلاةِ، وتردُّد فيه، وعزم عليه لا على محظور.
. . . . .  الصلاة غير الثلاثة المذكورة، وهو كذلك؛ لأنهم صححوا -على ما سيأتي- نية الفرض من قاعد 313. قال في شرحه 314: هناك "ولو كان مستدبرًا".
وقال في الإقناع 315: "صحَّت حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير، وكذا لو أتى بها قاعدًا"؛ انتهى، وغاية الأمر أنه يفوِّت بذلك أفضلية المقارنة.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: المراد باليسير ما لا تفوت به الموالاة، كما تقدم 316 [في الغسل] 317.

  • قوله: (ويجب استصحاب حكمها)؛ أيْ: إلى آخر الصلاة، دون ذكرها، فلو ذهل عنها، أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل؛ لأن التحرز من هذا غير ممكن، وقياسًا على الصوم وغيره.
  • قوله: (وتردد فيه)؛ أيْ: في الفسخ في أثناء الصلاة؛ لأن استدامة النية شرط لصحتها، ومع التردد تبطل الاستدامة، وفي ذلك وجه 318؛ لأنه دخل بنية متيقنة فلا تزول بالشك.
  • قوله: (وعزم عليه)؛ أيْ: على فسخها؛ [لأن النية عزم جازم، ومع العزم

الجزء: 1 - الصفحة: 276

وبشكِّه هل نوى أو عيَّن؟ فعمل معه عملًا ثم ذكر.
وشُرط مع نية الصلاة تعيينُ معينةٍ، لا قضاءٌ في فائتة، وأداءٌ في حاضرة، وفرضيَّةٌ في فرض، وتصح نيةُ فرض من قاعد، وقضاءٌ بنيَّة أداء وعكسُه، إذا بان خلافَ ظنِّه، لا إن علم.
على فسخها لا جزم، فلا نِية وفي ذلك وجه 319. وقيل: تبطل بالعزم على فسخها] 320 دون التردد فيه 321.

  • قوله: (هل نوى)؛ أيْ: أنَوَى 322 أم لم ينوِ.
  • قوله: (أو عين)؛ أيْ: هل عين ظهرًا، أو عصرًا، أو مغربًا، أو عشاءً؟، وظاهر السياق، وكلام الشارح 323 يقتضي أن الصلاة تبطل حتى في هذه الصورة.
    قال شيخنا: "وينبغي أن يقال في هذه الصورة ببطلان الفرضية، لا ببطلان الصلاة رأسًا".
  • قوله: (وشرط مع نِية الصلاة.
    . . إلى آخره) كان ينبغي تقديمه على قوله: "وبِشَكِّه هل نوى أو عيَّن".
  • قوله: (لا إن علم)؛ أيْ: لا إن تحقق في حال نِية القضاء بقاء الوقت، وفي حال نية الأداء خروجه، فإنها لا تصحُّ؛ لأنه متلاعب.
    ومحلُّه إذا كان قد قصد المعنى الاصطلاحي، أما إن قصد المعنى اللغوي فإن نيته صحيحة، لأن كلًّا منهما

الجزء: 1 - الصفحة: 277

وإن أحرم بفرض في وقتِه المتسع ثم قلبه نفلًا: صح مطلقًا، وكُره لغير غرضٍ، وإن انتقل إلى آخرَ: بطُل فرضُه، وصار نفلًا، إن استمر ولم ينوِ الثاني من أوله بتكبيرة إحرام، فإن نواه: صح.
ومن أتى بما يفسد الفرض فقط: انقلب نفلًا، وينقلب نفلًا ما بان عدمه كفائتة، فلم تكن.
. . . . .  يستعمل بمعنى الآخر لغةً، وإلى هذا يشير كلام المحشِّي 324.

  • قوله: (المتسع) فإن كان ضيقًا لزمه استئناف فرضه.
  • قوله: (صح مطلقًا)؛ أيْ: سواء صلَّى الأكثر منها كثلاث من ظهر، أو اثنتين من مغرب، أو لا، وسواء كان انتقاله لغرض صحيح، مثل أن يحرم منفردًا، ثم تقام الجماعة ويريد الصلاة جماعة، أو لم يكن له غرض صحيح، ووجه ذلك أن النفل يدخل في نية الفرض، أشبه ما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته، وكما لو قلبه لغرض صحيح، وعنه: لا يصح أن يقلبه نفلًا لغير غرض صحيح 325، فتبطل الصلاة بذلك؛ لأنه أبطل عمله لغير فائدة.
  • قوله: (بطل فرضه)؛ أيْ: الأول.
  • قوله: (ومن أتى بما يفسد الفرض.
    . . إلى آخره) كما لو ترك القيام لغير عذر أو ترك رجل ستر أحد عاتقَيه، أو صلَّى في الكعبة، أو اقتدى بمتنفِّل، أو بصبي مع اعتقاد جوازه، أو شرب شيئًا يسيرًا، أو نحو ذلك، وهذا الكلام يدل بظاهره على أن له الإتمام مطلقًا، ولعل محلَّه ما لم يكن إمامًا، أو يضِق الوقت، بناءً على ما ذكروه

الجزء: 1 - الصفحة: 278

أو لم يدخل وقتُه، وإن علم: لم تنعقد.
فيمن أحرم بحاضرة، ثم تذكر أن عليه فائتة 326، ويمكن أن يقال: إن قولهم بصحة الانقلاب 327 لا ينافي حرمة الإتمام في بعض الأحوال، وضيق الوقت أو كونه إمامًا إنما يقتضي كون القطع واجبًا، لا عدم صحة الانتقال، ولا ينافيه ما يأتي في قوله في الباب الآتي 328 في التكبير: "فإن أتى به أو ابتدأه أو أتمه غير قائم، صحَّت نفلًا إن اتسع الوقت"؛ لأن ذلك بعد انعقادها وهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرونه في الأوائل 329.

  • قوله: (أو لم يدخل) عطف على "بأن" مع تقدير "ما" المفسرة في كلام الشارح 330 بفرض، والمعنى 331: وينقلب نفلًا فرض بان عَدَمَه كَفَائِتِه.
    . . إلخ، أو فرض لم يدخل وقته.

الجزء: 1 - الصفحة: 279

1 - فصل

وتُشترط لجماعةٍ نيةُ كلٍّ حالَه، وإن نفلًا.
فإن اعتقد كلٌّ أنه إمام الآخر أو مأمُومه، أو نوى إمامةَ من لا يصح أن يؤمَّه كأميٍّ قارئًا، أو شك في كونه إمامًا أو مأمومًا: لم تصح، فإن ائتم مقيمٌ بمثله إذا سلم إمامٌ مسافرٌ، أو من سُبق بمثلِه في قضاء ما فاتهما.
. . . . .  فصل

  • قوله: (لم تصحَّ)؛ أيْ: صلاة واحد منهما، وكذا إن عين إمامًا، أو مأمومًا فأخطأ لا إن ظن على الصحيح 332. قال بعض الأصحاب: "وإن عين جنازة فوجهان 333 "، قال في الحاشية 334.
  • قوله: (أو من سبق بمثله) انظر هل المراد المثلية في عدد الركعات، وظاهر كلامهم أنه غير معتبر، ولا يصح أن يحمل أيضًا على المثلية في مطلق السبق، لما سيأتي 335 للمصنف في مسألة الاستخلاف-، أن للإمام أن يستخلف من لم يدخل معه في الصلاة، حيث قال: "والأصح يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه" فإنه صريح في أن استخلافه صحيح، غير أن عليه البداءة، إلا أن يقال: إن قوله: "أو من سبق بمثله" مجرد

الجزء: 1 - الصفحة: 280

في غيرِ جمعةٍ: صحَّ.
ولا يصح أن يأتمَّ من لم ينوه أولًا، إلا إذا أحرم إمامًا لغيبة إمام الحي، ثم حضر وبنى على صلاةِ الأول، وصار الإمامُ مأمومًا.
. . . . .  تصوير 336، لا تقييد للمسألة بصورة معينة، لا يصح الائتمام في غيرها 337.

  • قوله: (في غير جمعة صحَّ)؛ لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة، واستثناء الجمعة قيل: لِعِلَّةِ اشتراط العدد لها، فيلزم لو ائتم تسيعة وثلاثون بآخر تصحُّ 338، وقال القاضي 339: لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تُقَم فيه مرة ثانية، وفي هذا نظر، فإنه 340 ليس في هذا إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة، فغايته أنها فُعلت بجماعة، وهذا لا يضر كما لو صُليت الركعة الأولى منها 341 بستين، ثم فارقه عشرون وصُليت الثانية بأربعين.
  • قوله: (ولا يصح أن يأتمَّ.
    . . إلخ) وأما صورة السبق والقصر، فالمأموم نوى الائتمام في أول صلاته، وغايته تغير الإمام، وذلك غير مُضرٍّ، كما لو استخلف الإمام لعذر.
  • قوله: (لغيبة إمام الحي)؛ أيْ: أو بإذنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 281

ولا أن يؤم بلا عُذْرِ السبق والقصرِ، إلا إذا استخلفه إمام لحدوثِ مرضٍ أو خوفٍ أو حَصْرٍ عن قولٍ واجب، ويبنى على ترتيب الأول ولو مسبوقًا ويستخلِفُ من يسلمُ بهم، فإن لم يفعل فلهم السلامُ والانتظارُ، والأصحُّ يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه.
* قوله: (ولا أن يؤمَّ.
. . إلخ)؛ أيْ: ولا يصح أن يؤمَّ من لم ينوه أولًا، ولا تصح صلاته كما يعلم من المبدع 342، قاله في الحاشية 343.

  • قوله: (ويبني.
    . . إلخ)؛ أيْ: من قراءة، أو تكبير، أو تسميع، أو تحميد، أو تسبيح، أو تشهد، أو سلام لوجود العذر مع بقاء كل من الإمام ومن معه.
    وبخطه: قوله: (على ترتيب الأول)؛ أيْ: في القول والفعل، ويقابل الأصح الآتي كما يعلم من التنقيح 344.
  • قوله: (والأصح يبتدئ الفاتحة) فيقرأ سرًّا ما قرأه الإمام، ثم يجهر إن كانت جهرية ويبني على اليقين إن شك كم صلَّى الإمام، فإن سبَّح به المأموم رجع 345. وبخطه: ومن استخلف فيما لا يُعتَدَّ له به، اعتُدَّ به مأموم.
    وقال ابن حامد 346 347: "إن استخلفه؛ يعني: من لم يدخل معه في الركوع أو فيما بعده قرأ لنفسه، وانتظره المأموم، ثم ركع ولحق المأموم".

الجزء: 1 - الصفحة: 282

وتصحُّ نيةُ الإمامة 348 ظانًا حضورَ مأموم، لا شاكًا، وتبطلُ إن لم يحضر، أو حضرَ أو كان حاضرًا ولم يدخل معه، لا إن دخل ثم انصرف، وصح لعذرٍ يبيح تركَ الجماعة أن ينفردَ إمامٌ، ومأموم.
ويقرأُ مأموم فارقَ في قيامٍ أو يكملُ.
. . . . .  قال في الإقناع 349: "وهو مراد غيره ولا بد منه".

  • قوله: (إن لم يحضر)؛ أيْ: قبل رفعه من الركوع.
  • قوله: (لا إن دخل ثم انصرف) ويتمها الإمام منفردًا -على ما يأتي 350 -.
  • قوله: (وصحَّ لعذرٍ.
    . . إلخ) كتطويل إمام، ومرض، وغلبة نعاس أو شيء يفسد صلاته، أو خوف على أهل، أو مال، أو فَوت رفقة، أو خرج 351 من الصف مغلوبًا، ولم يجد من يقف معه.
    قال في الفصول 352: "وإن كان الإمام يتعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل، لم يُجز انفراده، وإنما يملك الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته".
    قال في الفروع 353: "ولم أجد خلافه، ويعايا بها"، فيقال: لنا مأموم قام 354

الجزء: 1 - الصفحة: 283

وبعدَها له الركوعُ في الحال، فإن ظن في صلاة سرٍّ أن إمامَه قرأ لم يقرأ، وفي ثانيةِ جمعةٍ يتمُّ جمعةً.
وتبطلُ صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامه مطلقًا.
. . . . .  به عذر يبيح الانفراد ولم تجوِّزه له، وقد يقال: إنه صار عند التحقيق لا عذر له، حيث كان الإمام يعجل، ولا يستفيد من صَلاته وحده تقصيرًا لزمن صلاته عن صلاة الإمام.
وكتب -رحمه اللَّه تعالى- على قول الفصول "لم يجُز" ما نصه: أيْ: ولم يصحَّ، بدليل قول الشيخ في الشرح 355 "فإن لم يكن عذر بطُلت صَلاته"، انتهى، وقد تبين أنه لا عذر حينئذٍ، وإن كان مقتضى كلام صاحب الفصول الحرمة فقط.

  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان لعذر أو غيره، وقد تبع المص في هذا الإطلاق المنقح 356، قال الحجاوي في حاشيته 357 بعد نقل ذلك عنه: "وقد ذكر في باب سجود السهو 358 فيما إذا سبَّحوا بالإمام فلم يرجع، أن صَلاته تبطل وصلاة من اتبعه عالمًا عامدًا وإن فارقه، أو كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل، فتناقض كلامه، فما هنا مبني على رواية، وهي المذهب 359، وما في سجود السهو مبني على رواية مرجوحة 360 "، انتهى ملخصًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 284

لا عكسُه، ويتمُّها منفردًا، ومن خرج من صلاة يظنُّ أنه أحدث فلم يكن: بطُلتْ.
* قوله: (لا عكسه)؛ أيْ: لا تبطل صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم، ولو لم يكن معه غيره، قاله في الحاشية 361. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ما لم يكن من العدد المعتبر في الجمعة أو العيدين.

  • قوله: (بطُلت)، أيْ: بنفس الخروج؛ لأنه فسخ للنية.

الجزء: 1 - الصفحة: 285

7 - باب صفة الصلاة

سُنَّ خروجٌ إليها بسكينةٍ ووقارٍ، وإذا دخل المسجد قال: "بسم اللَّه والسلام على رسول اللَّه، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك".
. . . . .  باب صفة الصلاة أيْ: كيفيتها.

  • قوله: (بسكينة)، أيْ: طمأنينة.
  • قوله: (ووقار)؛ أيْ: رزانة، وفي مختار الصحاح 362: "الوقار بالفتح: الحلم والرزانة"، وفيه أيضًا 363: "السكينة الوداع 364 والوقار"، انتهى.
    ولعل المراد بالوداع: الدَّعة والسكون، وهو قريب من الطمأنينة، وعلى كلام المختار يكون العطف في كلام المص من شبه العطف التفسيري.
  • قوله: (والسلام على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) هذا الموضع مما يدل على عدم كراهة إفراد السلام عن الصلاة.
    وقال أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- ما نصه: فالاقتصار على السلام هنا وعلى

الجزء: 1 - الصفحة: 286

ويقولُه إذا خرج إلا أنه يقول: "أبواب فضلك" 365. وقيامُ إمامٍ فغيرِ مقيمٍ إليها، إذا قال المقيم: "قد قامت الصلاة".
. . . . .  الصلاة في دعاء القنوت 366 دليل على كراهة إفراد أحدهما من الآخر، وهو المذهب، كما صرح به في المبدع 367، وصرح به أيضًا المنقح في شرح خطبة التحرير 368.

  • قوله: (إلا أنه يقول أبواب فضلك) الفرق بين المحلَّين أن المساجد محل 369 تنزل الرحمة فيه، وخارج المساجد محل التعيُّش وطلب الرزق، وهو فضل من اللَّه وإحسان، فطلب في 370 كل مكان ما يليق به.
  • قوله: (قيام إمام)؛ أيْ: تهيُّؤه، حتى يشمل حركة العاجز عن القيام، قاله في المبدع 371.
  • قوله: (فغير مقيم)؛ أيْ: فمأموم غير مقيم.
  • قوله: (إذا قال المقيم قد قامت الصلاة)؛ أيْ: إذا قال "قد" من قوله "قد قامت الصلاة" كما هو مصرح به في عبارة غيره 372.

الجزء: 1 - الصفحة: 287

إن رأى الإمام، وإلا فعند رؤيته.
ثم يسوِّي إمامٌ الصفوفَ بمنكبٍ وكعبٍ، وسُنَّ تكميلُ أولٍ فأول، والمراصَّةُ، ويمنَةٌ، وأولٌ لرجالٍ أفضل.
. . . . .  * قوله: (إن رأى الإمام) انظر هذا القيد وما فائدته بعد العطف بالفاء في قوله "فغير مقيم" المقتضية للترتيب والتعقيب، وأن قيام غير المقيم لا يكون إلا بعد قيام الإمام، وهذا لا يمكن إلا بعد رؤيته وتحقق أن الإمام قد تقدمه؟.
وأقول: كون ما ذكر لا يكون إلا بعد رؤيته مُسَلَّم، وأما كونه لا يكون إلا بعد تحقق أن الإمام قد تقدمه فممنوع، فإنه يجوز 373 أن يرى الإمام، ولكن لا يسبقه في القيام، فنبَّه المص على أمرين: أن قيامه لا يكون إلا بعد رؤية الإمام وقيامه 374، لا بعد رؤيته فقط، حتى يصدق بقيامه قَبْله.

  • قوله: (ثم يسوِّي الإمام.
    . . إلى آخره) بأن يلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم اللَّه 375، وعن يساره كذلك، أو: اعتدلوا -رحمكم اللَّه-.
  • قوله: (وأول لرجالٍ أفضلُ) في الفروع 376: "وظاهر ما حكاه أحمد عن عبد الرزاق أن تقدمه أفضل، وفي وصية.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 288

وهو: ما يقطعه المنبر، ثم يقول قائمًا مع قدرة لمكتوبة: "اللَّه أكبر" 377 مرتَّبًا متواليًا.
ابن الجوزي لولده 378: اقصد وراء الإمام، ويتوجه احتمال أن بُعْد يمينه ليس أفضل من قرْب يساره، ولعله مرادهم".
قال ابن نصر اللَّه 379: "وإنما قال يتوجه احتمال؛ لأن ظاهر كلامهم أن 380 الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب، وهو أقوى عندي، لخصوصية جهة اليمين بمطلق الفضل، كما أن من وقف وراء الإمام أفضل، ولو كان في آخر الصف ممن هو على يمين الإمام ملتصقًا به"؛ انتهى.

  • قوله: (وهو: ما يقطعه المنبر) المراد: ما يلي الإمام ولو قطعه المنبر، وليس المراد بالصف الأول أول صف كامل يلي الإمام، كما يقوله المخالف 381، وهذه نكتة تفسير المص له.
  • قوله: (لمكتوبة)؛ أيْ: مفروضة، يشمل الفرض الكفائي، والنذر، وظاهر كلامه الاختصاص بفرض العين فقط.
  • قوله: (اللَّه كبر) قال القاضي.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 289

فإن أتى به، أو ابتدأه، أو أتمَّه غيرَ قائم: صحَّت نفلًا إن اتسع الوقتُ، وتنعقد إن مدَّ اللام، لا همزة اللَّه، أو أكبر أو قال: أكبار، أو الأكبر.
ويلزمُ جاهلًا تعلمُها، فإن عجَز أو ضاق الوقتُ كبر بلغته، وإن عرف لغاتٍ فيها أفضلُ كبَّر به، وإلا فيخيَّر، وكذا كلُّ ذكر واجب، وإن علم البعضَ أتَى به، وإن تَرْجَم عن مستحب: بطُلت.
عياض 382 383: "والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ استحضار المصلي عظَمة من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه، ليمتلئ هيبة، فيخضع قلبه ويخشع، ولا يغيب".

  • قوله: (أو ابتدأه أو أتمَّه.
    . . إلخ) ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن إمامًا، لما سبق من لزوم القطع في مثلها إذا كان إمامًا، ولم ينبِّه عليه المحشي 384، لعله لعلمه مما سبق.
  • قوله: (فيها أفضل) كالسرياني مع الفارسي، فإن السرياني أفضل.
  • قوله: (وإلا فيخير)؛ أيْ: وإن لم يكن إحداهما 385 أفضل كالتركي، والهندي.
  • قوله: (وإن ترجم عن مستحب) في الصحاح 386: "يقال ترجم كلامه: إذا

الجزء: 1 - الصفحة: 290

ويُحرمُ أخرسُ ونحوُه بقلبه، وسُنَّ جهرُ إمامٍ بتكبير، وتسميعٍ، وتسليمة أولى، وقراءةٍ في جهرية بحيث يسمع من خلفه، وأدناه: سماعُ غيره، وإسرارُ غيره بتكبير وسلام، وفي القراءة تفصيل يأتي 387. وكُره جهر مأموم، إلا بتكبيرٍ وتحميدٍ وسلامٍ لحاجة: فيسن، وجَهَرُ كلِّ مصل في ركنٍ وواجب بقدر ما يُسمِعُ نفسه، ومعَ مانعٍ بحيث يحصلُ السماعُ مع عدمه: فرضٌ.
فسره لسان آخر، ومنه الترجمان"، انتهى المراد، ومنه تعلم أن نطق الإنسان بلغة نفسه لا يقال له ترجمة، فكان حق العبارة حينئذٍ: وإن أتى بمستحب بلغته المغايرة للعربية بطُلت.
. . إلخ.

  • قوله: (ونحوه) كالمقطوع لسانه، والعاجز عن النطق.
  • قوله: (وسُن جهر امام بتكبير)؛ أيْ: بكل تكبير.
  • قوله: (بتكبير)؛ أيْ: وتسميع.
  • قوله: (لحاجة) ككون الإمام لا يُسْمِع جميعهم، فيجهر 388 من سمعه ليسمع البقية.
  • قوله: (وجهر.
    . . إلخ) هو مبتدأ، خبره "فرض".
  • وقوله: (في ركن)؛ أيْ: مطلوب منه، فلا يجهر المأموم بالفاتحة.
  • وقوله: (فرض) 389؛ أيْ: مطلوب، أعمُّ من أن يكون على جهة الفرضية،

الجزء: 1 - الصفحة: 291

وسُنَّ رفعُ يديه أو إحداهما عجزًا مع ابتداء التكبير ممدودتَيْ الأصابعِ مضمومتَيها مستقبِلًا ببطونهما القبلةَ إلى حذو منكبيه إن لم يكن عذر، ويُنهيه معه، ويسقطُ بفراغِ التكبير، ثم وضعُ كفٍّ يمنى على كوع يسرى وجعلُهما تحت سرته، ونظرُه إلى موضع سجودِه، إلا في صلاة خوفٍ ونحوه لحاجة.
ثم يستفتح فيقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتباركَ اسمُك وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك" 390.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 292

ثم يستعيذُ، ثم يقرأ البسملة وهي آيةٌ فاصلةٌ بين كلِّ سورتين سوى براءةَ، فيُكْره ابتداؤُها بها.
. . . . .  كما هو كذلك في الذكر المفروض، أو على جهة الوجوب، كما هو كذلك في الذكر الواجب.

  • قوله: (وهي.
    . . إلخ) هذا لا محل له هنا؛ لأنه لا يتصور إلا في غير بسملة الفاتحة، فلعل المراد من شأنها ذلك ونحوه.
    ثم رأيت في حاشية السمرقندي 391 على تفسير القاضي البيضاوي 392 393 ما نصه: "وحصول الفائدة الأولى، يعني الفصل بالنسبة إلى سورة الفاتحة تظهر عند عود الخاتم إلى الصدر"، انتهى، يعني: عند وصل آخر القرآن بأوله، وآخره: قل أعوذ برب الناس، وأوله: الفاتحة.
    = قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 205) بعد ذكره هذا الاستفتاح: "والأحاديث التي قبله أصح منه، ولكن صح عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه كان يستفتح به في مقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويجهر به، ويعلمه الناس، وقال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الاستفتاح كان حسنًا".

الجزء: 1 - الصفحة: 293

ولا يُسَنُّ جهرٌ بشيءٍ من ذلك، ثم الفاتحةَ وفيها إحدى عشرة تشديدةً، فإن ترك واحدة أو ترتيبَها أو قطَعها غيرُ مأموم بسُكوت طويل أو ذكرٍ أو دعاء أو قرآن كثير: لزمه استئنافها إن تعمَّد، وكان غيرَ مشروع.
فإذا فرغ قال: آمين، وحرُم وبطُلت إن شدَّد ميمها، يجهر بها إمام ومأموم معًا، وغيرهما فيما يُجهر فيه، فإن تركه إمام أو أسره: أتى به مأموم جهرًا، ويلزم جاهلًا تعلُّمها.
. . . . .  * قوله: (لزمه استئنافها) هذا واضح في غير ترك التشديدة، أما فيها فكان القياس أن يعيد تلك الكلمة التي ترك تشديدتها 394، ما لم تفُت الموالاة، كذا بحثه شيخنا 395. ثم رأيت ذلك في شرح الفروع لابن نصر اللَّه 396، وعبارته عند قول صاحب الفروع 397 (فلو ترك واحدة ابتدأ): "وهذا إذا فات محلُّها، وبعد عنه، بحيث يخل 398 بالموالاة، أما لو كان قريبًا منه، فأعاد الكلمة أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابة من نطق بها على غير الصواب، فيأتي بها على وجه الصواب"، انتهى ملخصًا، وفيها فوائد في هذا المحل فراجعها.

  • قوله: (يجهر بها إمام ومأموم معًا) هذا 399 هو السنة، وقوله -عليه السلام-

الجزء: 1 - الصفحة: 294

فإن ضاق الوقت: لزمه قراءة قدرِها في الحروف والآيات، فإن لم يعرف إلا آية: كررَّها بقدرها، فإن لم يُحْسن قرآنًا حرُم ترجمته ولزم قولُ: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر" 400 فإن عرف بعضه: كرره بقدره.
. . . . .  "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا" 401 معناه: إذا أراد، جمعًا بين الحديثين، بل وليوافق أول هذا الحديث آخره، وهو: "فإنه من وافق تأمينُه تأمين الإمام غفر له".

  • قوله: (قدرِها في الحروف) المراد بكونه يأتي 402 بقدرها في الحروف، والآيات أن لا ينقص عنهما، فلا تضر الزيادة لما يأتي من أنها لا تبطل بالتسبيح، ولا بالذكر.
  • قوله: (فإن لم يُحسِن قرآنا حَرُم ترجمته) ومن هنا يؤخذ أنه لا يجوز رواية القرآن [بالمعنى، للإخلال بنظمه المعجِز.
  • قوله: (ولزِم قول سبحان اللَّه.
    . . إلى آخره) في غاية المطلب 403 "وذكر

الجزء: 1 - الصفحة: 295

وإلا وقف بقدر القراءة، ومن صلى وتلقَّف القراءة من غيره: صحَّت.
ثم يقرأ سورة كاملة ندبًا من طوال المفصَّل في الفجر، وقِصاره في المغرب، وفي الباقي من أوساطه.
ولا يُكره لعذر: كمرض وسفر ونحوهما، بأقصر من ذلك.
. . . . .  جماعة 404 ولا حول ولا قوة إلا باللَّه".

  • قوله: (وإلا وقف بقدر القراءة)، 405 قال في غاية المطلب 406: "وقال القاضي: يحرك لسانه في وقوفه"، انتهى، كإمرار الموسى في الحلق أو التقصير، خلافًا له 407، وهو مطالب بالفرق، قاله تاج الدين البَهوتي 408.
  • قوله: (صحَّت)؛ أيْ: صلاته، وقد خلت جملة الجزاء من رابط يربطها بالشرط لفظًا، لكنه موجود تقديرًا، كما أشرنا إليه، فإن الضمير في "صحَّت" عائد على الصلاة المضافة إلى ضمير "من" وكأن ذلك الضمير مذكور، وهو كافٍ في مثل هذا المقام، كما صرح به بعضهم 409.
  • قوله: (وفي الباقي من أوساطه) ظاهره أن الظهر، والعصر على حد سواء،

الجزء: 1 - الصفحة: 296

وإلا كره بقِصاره في فجر، لا بطِواله في مغرب.
وأوله: "ق".
ولا يُعتدُّ بالسورة قبل الفاتحة، وحَرمُ تنكيس الكلمات، وتبطل به، لا السورِ والآياتِ، ويُكره كَـ: بِكُلِّ القرآن في فرض، أو بالفاتحة فقط، لا تكرارُ سورةٍ، أو تفريقُها في ركعتين، ولا جمعُ سورٍ في ركعة ولو في فرض، ولا قراءةُ أواخرِ السُّورِ.
. . . . .  ويخالفه ما يأتي في حاشية شيخنا 410 في باب سجود السهو من 411 أنه سئل الإمام أحمد عن إمام صلَّى بقوم العصر، فظَن أنها الظهر، فطوَّل القراءة ثم ذكر، فقال: "يعيد ويعيدون 412 "، انتهى، فإنه صريح في طلب تطويل القراءة في الظهر عنها في العصر، فتدبر!.

  • قوله: (لا السور والآيات) ظاهر الاطلاق كراهة تنكيس السور، ولو كان بينهما أكثر من ثلاث سور.
    وعند أبي حنيفة: أن الكراهة مقيدة بما إذا لم تكن السورتين المنكستين ثلاث سور، بأن كانتا متواليتين، أو كان بينها أقل من ثلاث، كذا نقله بعض الحنفية عنهم 413.
  • وقوله: (والآيات) هذا مشكل، إذ الترتيب في الآيات أيضًا قد ثبت بالنص، وقد يقال: سلَّمنا ذلك، لكن العلة اختلال النظم المعجِز، وهو غير موجود في

الجزء: 1 - الصفحة: 297

وأوساطِها، أو ملازمةُ سورة مع اعتقادِ جواز غيرها، ويجهرُ إمامٌ بقراءة في الصبح وأوَّلَتَيْ مغرب وعشاء، وكُره لمأموم، ونهارًا في نَفْل.
ويُخيَّرُ منفردٌ، وقائمٌ لقضاءِ ما فاتَه، ويُسِر في قضاء صلاة جهر نهارًا، ويجهر بها ليلًا في جماعة، وفي نفل يراعي المصلحة.
. . . . .  الآيات، فعلى كلام الشيخ تقي الدين من أنه أيضًا واجب 414، أنه يحرم أيضًا تنكيس الآيات، ولكن لا تبطل به الصلاة، لعدم إخلاله بالنظم.

  • قوله: (وأوساطها) قال في الإقناع 415: "كأوائلها"، وإنما لم ينص عليه المص؛ لأنه ليس محلًا للخلاف.
  • قوله: (مع اعتقاد جواز غيرها) انظر إذا كان يعتقد جواز غيرها، ويوهم غيره عدم جوازه، هل يكره قياسًا على ما قالوه في الملازمة على صلاة الضحى 416، وعلى صلاة صبح الجمعة بـ (السجدة والإنسان) 417، وصلاة نفس الجمعة بـ (سبَّح والغاشية) 418؟
  • قوله: (ويجهر إمام بقراءة في الصبح.
    . . إلخ) وسكت عن الجمعة؛ لأنها ستأتي في بابها 419، ومثله يقال في العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والوتر.

الجزء: 1 - الصفحة: 298

ولا تصح بقراءة تخرج عن مصحف عثمان.
ثم يركعُ مكبرًا رافعًا يديْه مع ابتدائِه، فيضعُ يديْه مُفَرَّجَتيْ الأصابع على ركبتيه، ويمدُّ ظهره مستويًا، ويجعلُ رأسه حياله 420. . . . . .  * قوله: (ولا تصح بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) كقراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" 421 والمراد بخروجه عنه: أن لا يكون موجودًا فيه، ولو وافق العشرة، وبعدم 422 خروجه عنه: وجوده فيه، وصحة إسناده إلى صحابي، كما يؤخذ من كلام ابن نصر اللَّه 423. وظاهر هذا أنه لا بد من اجتماع الشروط الثلاثة المعتبرة عند القراء، وهو كذلك، والشروط الثلاثة مذكورة في طيبة ابن الجزري 424 425 426 ونصها:

الجزء: 1 - الصفحة: 299

ويُجَافي مرفقيه عن جنبيه.
والمجزئ: بحيث يمكن وسطًا مَسُّ ركبتيه بيديه، وقدرُه من غيرِه، ومن قاعدٍ: مقابلةُ وجهه ما وراء ركبتيه من أرض أدنى مقابلة، وتتمتُها الكمالُ، وينوِيْه أحدبُ لا يمكنُه.
ويقولُ: "سبحانَ ربي العظيم" 427. . . . . .  فكلُّ ما وافق وَجْهَ نَحْو ... وكان للرَّسْم احتمالًا يَحْوي وصحَّ إسنادًا هو القرآن ... فهذه الثلاثةُ الأركان وحيثما يختلُّ رُكن أُثبت ... شُذُوذُه لو أنه في السَّبعة

  • قوله: (والمجزئ بحيث)؛ أيْ: الإنحناء بحيث.
    . . إلخ، فقوله: "بحيث" متعلق بمحذوف، هو الخبر.
    وبخطه: جَوَّزَ بعضهم 428 كون "حيث" في قوله -تعالى-: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124]، مفعولًا به، فيثبت بذلك تصرفها، فلا اعتراض على

الجزء: 1 - الصفحة: 300

ثلاثًا 429، وهو أدنى الكمال، وأعلاه لإمام عشرٌ 430، ولمنفرد العرفُ.
المص في جرها بالباء، فليحرر 431!.

الجزء: 1 - الصفحة: 301

كذا: "سبحان ربي الأعلى" في سجود 432، والكمالُ في: "رب اغفر لي" بين السجدتين 433 ثلاثٌ، في غير صلاة كسوف في الكلِّ، ثم يرفعُ رأسه معَ يديه قائلًا إمامٌ ومنفرد: "سمع اللَّه لمن حمده" 434 مرتبًا وجوبًا.
ثم إن شاء وضعَ يمينَه على شماله أو أرْسلهُمَا، فإذا قام قال: "ربنَّا ولك الحمدُ مِلْءَ السماءَ، وملْءَ الأرضِ، وملْءَ ما شئتَ من شَيْءٍ بعد" 435.  * قوله: (إمام) كان الظاهر النصب، على أن يكون حالًا من ضمير "قائلًا" ولعل رَفْعه إما على البدلية من ذلك الضمير، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال منه.

  • قوله: (فإذا قام)؛ أيْ: استوى قائمًا.
    = في البحر: هذا مردود بنصهم على أن حيث لا تتصرف، واختار أنها باقية على الظرفية بتأويل".

الجزء: 1 - الصفحة: 302

ويُحمِّدُ فقط مأمومٌ ويأتي به في رفْعه 436، ثم يَخرُّ مكبرًا ولا يرفع يديه، فيضعُ ركبتيه، ثم يدَيْه، ثم جبهتَه وأنفَه، ويكونُ على أطراف أصابعه.
والسجودُ على هذه الأعضاء بالمصلي ركنٌ معَ القَدْرةِ، لا مباشرتُها بشيء منها، وكُرِه تركُها بلا عذرٍ، ويُجْزئ بعض كلِّ عُضْوٍ، ومن عجز بالجبهة لم يلزمُه بغيرِها، ويُومِئُ ما يمْكِنُه.
وسُنَّ: أن يجافيَ عَضُدَيْه عن جنبيْهِ.
. . . . .  * قوله: (على هذه الأعضاء)؛ أيْ،: السبعة.

  • قوله: (وكره تركها)؛ أيْ: ترك المباشرة، فيما قيل فيه بوجوب المباشرة، كالجبهة، والكَّفين على قول 437.
  • قوله: (ومن عجز بالجبهة)؛ أيْ: عن السجود بالجبهة.
  • قوله: (لم يلزمه بغيرها) مقتضى الحديث السابق، وهو قوله -عليه السلام-: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" 438 أنه يلزمه السجود 439 على ما عداها من بقية السبعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 303

وبطنَه عن فخذيْهِ، وهما عن ساقيْهِ ما لم يؤذ جارَه 440، وبضِعُ يديْهِ حذوَ منكبيْهِ مضمومتَي الأصابع وله أن يعتمدَ بمرفِقَيْهِ على فخذيْهِ إن طالَ، ويفرِّقَ ركبتيه وأصابعَ رجليه، ويوجهها إلى القبلة، ويقول: تسبيحة.
ثم يرفعُ مكبّرًا، ويجلسُ مفترشًا على يُسْراه، وينصبُ يمناه، ويثني أصابِعها نحو القبلة، ويبسطُ يديه على فخذيه مضمومتيْ الأصابع، ثم يقولُ: "ربِّ اغفر لي" وتقدم، ثم يسجدُ كالأولى، ثم يرفعُ مكبرًا قائمًا على صدورِ قدميْهِ معتمدًا على ركبتيه، فإن شقَّ فبالأرض.
ثم يأتي بمثلها إلا في تجديد نيةٍ، وتحريمةٍ، واستفتاحٍ، وتعوذٍ إن تعوذ في الأولى، ثم يجلسُ مفترشًا، ويضعُ يديه على فخذيه يقبضُ من يُمْناه الخُنْصُرَ والبُنْصرَ، ويحلِّقُ الإبهامَ مع الوسطى، وببسطُ أصابعَ يُسْراه مضمومةً إلى القبلةِ، ثم يتشهدُ سرًّا فيقول: "التحياتُ للَّه، والصلواتُ، والطيباتُ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين.
. . . . .  * قوله: (ثم يرفع مكبِّرًا قائمًا)؛ أيْ: من السجدة الثانية، حال كونه مكبِّرًا قائمًا، هو صريح في أنه ليس بينهما جلسة استراحة، وهو المذهب -على ما يأتي 441 -.

  • قوله: (إلى القِبلة)؛ أيْ: موجهة إلى القبلة، فليس متعلقًا بمضمومة، -كما هو ظاهر-.

الجزء: 1 - الصفحة: 304

أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولُه" 442، ويشيرُ بسبابِة اليُمْنى من غيرِ تحريكٍ في تشهده ودعائِه مطلقًا عند ذكر اللَّه -تعالى-.
ثم ينهضُ في مغرب ورباعيةٍ مكبرًا، ولا يرْفعُ يديْه، ويصلِّي الباقي كذلك إلا أنه يُسِرُّ، ولا يزيدُ على الفاتحة.
. . . . .  * قوله: (ودعائه مطلقًا)؛ أيْ: في الصلاة وغيرها.

  • قوله: (عند ذكر اللَّه) انظر هل المراد عند ذكر لفظ اللَّه، أو عند كل لفظ دل على اللَّه، حتى اللهم، والضمائر؟، فليراجع!.
    ثم رأيت ابن نصر اللَّه أفصح عن المسألة، وعبارته في شرحه على الفروع 443: "أيْ: عند ذكر لفظ اللَّه، ومقتضى ذلك أنه يشير بها في تشهده أربع مرات؛ لأن فيه ذكر اللَّه أربع مرات"، انتهى.
  • قوله: (ويصلِّي الباقي كذلك)؛ أيْ: كالركعة الثانية، لا كالركعتين الأوليين، كما فعله الشارح 444؛ لأنه يحوج إلى استثناء ما تقدم، من تجديد النية، وما معها، إلا أن يراد يفعل في الباقي مثل ما فعله مشتركًا بين الأوليين، فلا يرد المختص بالأولى، وفيه من التكلف ما لا يخفى.
  • [قوله: (ولا يزيد.
    . . إلخ)؛ أيْ: لا يُسَن أن يزيد، لا أنه يكره، صرح

الجزء: 1 - الصفحة: 305

ثم يجلسُ متَورِّكًا: يفرُشُ اليسرى، وينصبُ اليمنى، ويُخرِجُهما عن يمينِه، ويجعلُ أليتَيْه على الأرضِ.
ثم يتشهدُ التشهُدَ الأول؛ ثم يقول: "اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد" 445.  به شيخنا 446] 447.

  • قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) الذي اختاره ابن كمال باشا 448 449 في حل الإشكال المشهور في المقام، من أن هذه العبارة في متعارفهم تقتضي أن تكون الصلاة عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- أدوَن من الصلاة 450 على إبراهيم -عليه السلام-، إذ يجب أن يكون وجه الشبه في المشبه به أقوى منه في المشبه.
    حاصله: أن التشبيه في كون كل من الصلاتَين أفضل من الصلاة على السابقين،

الجزء: 1 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فتكون الصلاة على نبينا أفضل من الصلاة على السابقين عليه، ومنهم إبراهيم، كما أن الصلاة على إبراهيم أفضل من الصلاة على من سبقله من الأنبياء، فيلزم من التشبيه المذكور كون الصلاة على المصطفى أفضل من الصلاة على إبراهيم، هذا ما نقله عن غيره 451، وقال إنه وجه وجيه رشيق، وتدقيق أنيق.
ثم قال من عِنْدِيَاته ما حاصله: إنه لا يلزم مما ذكر تفضيل الصلاة على آله -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصلاة على آل إبراهيم، مع أنهم أنبياء، فيلزم تفضيل آل محمد على الأنبياء، قياسًا على سابقه؛ لأن المراد تفضيل مجموع الصلاة على النبي وعلى الآل، على مجموع الصلاة على إبراهيم وعلى آله، على أنه يمكن أن يقال: تفضيل الشيء على الشيء قد يكون من بعض الوجوه دون بعض، كما حقق في موضعه، إذ معنى التفضيل: هو الزيادة على أن الصلاة على إبراهيم باعتبار هذه الوجوه أولى، لما يعضده من بعض الأحاديث، وقوة وجه الشبه في المشبه به حينئذٍ باعتبار الظهور والشهرة.
فإن قلت: إذا كان قوة وجه الشبه في المشبه به لأجل الظهور فليكتف بذلك من أول الأمر، حتى لا يلزم كون الصلاة على إبراهيم وآله أفضل من الصلاة على النبي وآله من غير احتياج إلى هذا الوجه؟ قلت: الاحتياج إلى هذا الوجه ليعلم كون الصلاة على النبي وآله أفضل من الصلاة على إبراهيم وآله، إذ هذا المعنى لا يعلم من هذه العبارة إلا بهذا الوجه، كما لا يخفى على من له أدنى فطانة، انتهى 452.

الجزء: 1 - الصفحة: 307

أو "كما صليت على إبراهيمَ وآلِ إبراهيم، وكما باركت على إبراهيمَ وآل إبراهيم" 453. والأولى أولى.
ثم يقولُ ندبًا: "أعوذُ باللَّه من عذابِ جهنَم، ومن عذابِ القبرِ، ومن فتنةِ المحيَا والمماتِ، ومن فتنةِ المسيح الدَّجَّال" 454، وإن دعا بما ورد في الكتابِ أو السنةِ، أو عن الصحابةِ أو السلفِ، أو بأمر الآخرة ولو لم يشبِه ما وردَ، أو لشخصٍ معينٍ بغير كاف الخطاب وتبطلُ به: فلا بأس، ما لم يشقَّ على مأموم، أو يخفْ سهوًا، وكذا في ركوعٍ وسجودٍ ونحوهما.
ثم يقولُ عن يمينه، ثم عن يسارِه.
. . . . .  * [قوله: (ثم عن يساره) الترتيب بينهما على وجه الاستحباب] 455. = ص (403 - 418)، فتح الباري (11/ 161، 162)، وأصح الأقوال في هذا أن الكاف للتعليل، وأن هذا من باب التوسل بفعل اللَّه السابق، لتحقيق الفعل اللاحق؛ أيْ: كما أنك سبحانك سبق الفضل منك على إبراهيم، فألحِق الفضل منك على محمد وعلى آله، وهذا لا يلزم منه أن يكون هناك مشبه ومشبه به.

الجزء: 1 - الصفحة: 308

"السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه" مرتَّبًا (1)، معرَّفًا وجوبًا.
وسُنَّ التفاتُه عن يسارِه أكثرَ، وحذْفُ السلام وهو: أن لا يطوِّله ولا يمدَّه في الصلاة وعلى الناس، وجزْمُه: بأن يقفَ على آخرِ كلّ تسليمة، ونيتُه به الخروجَ من الصلاة، ولا يُجزِئ إن لم يقل: ورحمةُ اللَّه، والأولى: أن لا يزيدَ وبركاتُه.


1 - فصل ثم يُسنُّ أن.
. . . . .  * قوله: (عن يساره أكثر)؛ أيْ: كون الالتفات، عن اليسار أكثر سنة، وكذا أصل الالتفات على ما صرح به في الإقناع (2).

فصل

456457 الجزء: 1 - الصفحة: 309

"يستغفرَ ثلاثًا -ويقول-: اللهمَّ أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركْت يا ذا الجلالِ والإكرام" 458، و"ثلاثًا وثلاثين: سبحان اللَّه، والحمدُ اللَّه، واللَّه أكبر" 459، ويفرغُ من عدد الكلِّ معًا، ويعقُده والاستغفارَ بيده.
ويدعو الإمام بعد كلِّ مكتوبة، ولا يكره أن يخصَّ نفسَه، وشُرِط: الإخلاص، واجتنابُ الحرام.


 * قوله: (ويعقده) قال المناوي 460 في الشرح الكبير 461 عند قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واعقدن بالأنامل" 462 ما نصه: "أيْ: أعددْنَ مرات التسبيح بها، وهذا ظاهر في عقد كل أصبع

الجزء: 1 - الصفحة: 310

2 - فصل

يُكره فيها الالتفاتُ بلا حاجةٍ كخوفٍ ونحوِه، وإن استدار بجمْلتِه، أو استدبَرها لا في الكعبة، أو شدَّةِ خوف، أو إذا تغيَّرَ اجتهادُه بطلت.
على حدة، لا ما يعتاده كثير من العد بعقد الأصابع".

فصل

  • قوله: (ويكره فيها)؛ أيْ: في الصلاة مطلقًا، فرضًا كانت أو نفلًا.
  • قوله: (وإن استدار) ظاهره سواء كان عمدًا، أو سهوًا، أو جهلًا، قال شيخنا: "وهو كذلك؛ لأن الشروط لا تسقط بالسهو ولا الجهل".
  • قوله: (بجملته)؛ أيْ: لا بوجهه، أو به وبصدره، دون قدميه، حاشية 463.
  • قوله: (أو إذا تغير اجتهاده) قال في الإنصاف 464: "قد يقال هذه الجهة 465 بقيت قِبلته فما استدار عن القِبلة" انتهى.
    أقول: قوله: "هذه الجهة بقيت قِبلته" مسلم.
    وأما قوله: "فما استدار عن القِبلة"، فغير مسلم؛ لأنها قبلة باعتبار ما كان، ولذلك يبني على ما صلَّاه إليها، ولم تلزمه بالاستئناف كلما تغير اجتهاده، وأيضًا = وابن حبان في كتاب: الرقائق، باب: الأذكار (3/ 122) رقم (842)، والحاكم في المستدرك، كتاب: الدعاء (1/ 547)، وصححه الذهبي في التلخيص (1/ 547)، وحسنه النووي في الأذكار ص (15)، وقال الساعاتي في الفتح الرباني (14/ 221): "سكت عنه الحاكم، وصححه الذهبي، والحافظ السيوطي".

الجزء: 1 - الصفحة: 311

ورفعُ بصره لا في حال التجشِّي، وتغميضُه، وحملُ مُشْغل وافتراشُ ذراعيه ساجدًا، وإقعاؤُه: بأن يفرش قدميه، ويجلسَ على عقبيه، أو بينهما ناصبًا قدمَيه، وعَبَثٌ، وتخصُّرٌ، وتمطٍّ، وفتحُ فمِه، ووضْعُه فيه شيئًا لا في يدِه، واستقبالُ صورة، ووجهِ آدميٍّ، وما يُلهيه، ونارٍ مطلقًا، ومتحدِّثٍ، ونائمٍ، وكافرٍ، وتعليقُ شيءٍ في قبلتِه.
. . . . .  فما قاله يأتي فيما إذا استدار داخل الكعبة فلمَ نص عليها؟.

  • قوله: (لا حال التجشي) أما رفع بصره حال التجشي فمطلوب، ولو في غير جماعة، وقيده في الإقناع 466 بما إذا كان في جماعة.
  • قوله: (ناصبًا قدميه) ظاهره أنه لا كراهة فيما إذا نصب قدميه وجلس على عقبيه، وهل هو كذلك 467؟
  • قوله: (ووجهِ آدميٍّ) ظاهره ولو كان في الكعبة فيما إذا تقابلا.
  • قوله: (ونارٍ مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت في مصباح أو غيره، نص عليه 468؛ لأن فيه تشبهًا بالمجوس.
  • قوله: (ومتحدِّث) انظر ما النكتة في ذكر هذا مع قوله "وما يلهيه"؟،

الجزء: 1 - الصفحة: 312

وحملُ فصٍّ أو ثوبٍ فيه صورةٌ، ومسُّ الحصا، وتسويةُ التراب بلا عذرٍ، وتروُّحٌ بمروحة، ونحوها بلا حاجةٍ، وفرقعةُ أصابعه، وتشبيكُها، ومسُّ لحيته، وعَقْصُ شعر 469، وكفُّ ثوبِه، ونحوه، وأن يخصَّ جبهته بما يسجدُ عليه، ومسحُ أثر سجودِه، وتكرارُ الفاتحة، واستنادٌ بلا حاجةٍ، فإن سقط لو أُزِيَل لم تصحَّ، وابتداؤها فيما يمنعُ كمالَها كحرٍّ وبردٍ وجوعٍ وعطشٍ مفرطٍ، أو حاقنًا، أو حاقبًا.
. . . . .  وقد يقال: ذكَرَه لينبِّه على أنه ليس بحرام، كما قد يتوهم من 470 أن فيه تشبهًا بعباد الوثن.

  • قوله: (وحملُ فصٍّ)؛ أيْ: لا على جهة اللِّبس، وإلا حَرُمَ.
  • قوله: (ومسُّ لحيته) انظر ما الحكمة في ذكر هذا بعد قوله "وعبث"؟
  • قوله: (وتكرار الفاتحة) ما لم يكن لتوهم خلل في القراءة الأولى، ويأتي بها في الثانية على وجه تام.
  • قوله: (فإن سقط)؛ أيْ: بالفعل.
  • قوله: (فيما يمنع كمالها)؛ أيْ: ولو خشي فوات الجماعة.
    حاشية 471.
  • قوله: (أو حاقنًا) بالنون؛ أيْ: بالبول.
  • قوله: (أو حاقبًا) بالباء الموحدة؛ أيْ: بالغائط؛ أيْ: يكره ابتداؤها حاقبًا.
    . . إلى آخره، فهو من قبيل عطف الجمل، كما يؤخذ من حل الشارح 472.

الجزء: 1 - الصفحة: 313

أو معَ ريحٍ محتبسة، أو نحوِه، أو تائقًا لطعام ونحوه، ما لم يضق الوقت: فتجبُ، ويحرُم اشتغالُه بغيرها.
وسُنَّ تفرقتُه، ومراوحتُه بين قدميه، وتُكره كثرتُه، وحمدُه إذا عطس أو وجد ما يسرُّه، أو استرجاعُه إذا وجد ما يغمُّه، وسُنَّ ردُّ مارٍّ بين يديه ما لم يغلبه، أو يكن محتاجًا.
. . . . .  * قوله: (أو مع ريح) ويقال له حازق.

  • قوله: (ونحوه) كجماع، وشراب، أو يحمل الطعام على ما يطعم فيشمل الشراب، على حد قوله -تعالى-: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ [البقرة: 249]، وحينئذٍ [فيراد بقوله] 473 "ونحوه" خصوص الجماع.
  • قوله: (ما لم يضق الوقت)؛ أيْ: ولو المختار.
  • قوله: (فتجب)؛ أيْ: وإذا وجبت انتفت الكراهة، لما أسلفه المحشِّي في كتاب الطهارة 474.
  • قوله: (وحرم اشتغاله بغيرها)؛ أيْ: من طهارة ونحوها.
  • قوله: (وتكره كثرته) قال في شرحه 475: "أيْ: المراوحة"، والأولى أن تفسر بما ذكر، ليشمل التفريق أيضًا.
  • قوله: (وحمده)؛ أيْ: يكره؛ أيْ: بلفظه لا بقلبه.
  • قوله: (وسُنَّ.
    . . إلخ) وكان ينبغي تأخيره عن قول المص الآتي 476

الجزء: 1 - الصفحة: 314

أو بمكةَ، فإن أبى دفعه، فإن أصرَّ فله قتالُه، ولا يكررُه إن خاف فسادَها، ويضمنُه معه، ولحرم مرور بينه وبين سترته ولو بعيدةً، وإلا ففي ثلاثة أذرع فأقل.
وله عدُّ آيٍ وتسبيح بأصابعه، وقولُ: "سبحانك فبلى" إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 40]، وقراءةٌ في المصحف، ونظرٌ فيه، وسؤال عند آية رحمة، وتعوذٌ عند آية عذاب ونحوُهما وردُّ السلام إشارة.
. . . . .  "والصلاة إلى سترة.
. . إلخ".

  • قوله: (أو بمكة) قال صاحب المغني 477: "والحرم كمكة".
  • قوله: (فله قِتاله) فإن قتل في هذه الحالة فدمه هدر، قاله الشيخ تقي الدين 478.
  • قوله: (ويضمنه)؛ أيْ: بدِيَّته، كما في الشرحَين 479.
  • وقوله: (معه)؛ أيْ: مع التكرار حال خوف الفساد.
  • قوله: (ويحرم مرور)؛ أيْ: إن لم يكن لحاجة، كما علم مما مرَّ 480.
  • قوله: (وقراءة في مصحف)؛ أيْ: فيما إذا كانت نفلًا، كصلاة التراويح

الجزء: 1 - الصفحة: 315

وقتلُ حية وعقربٍ وقملةٍ، ولبسُ ثوبٍ وعمامةٍ ما لم يطل وفتحٌ على إمامه إذا أُرْتِجَ عليه أو غلط، ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة.
وإذا نابه شيءٌ كاستئذان عليه، أو سهوِ إمامه: سبَّح رجل، ولا تبطل إن كثير، وصفَّقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، وتبطلُ إن كَثُر، وكُره بنحنحةٍ، وصفير، وتصفيقُه، وتسبيحها، لا بقراءةٍ وتهليل وتكبير ونحوِه.
[على ما] 481 يؤخذ من الشرحَين 482 نقلًا عن الإمام 483.

  • قوله: (إذا أُرْتِج) بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم؛ أيْ: أُغلق، مأخوذ من أرتجت الباب؛ أيْ: أغلقته، قاله في الصحاح 484.
  • قوله: (ويجب.
    . . إلخ) وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة أتى بما قدر عليه، وسقط ما عجز عنه، ولا يعيدها، فإن كان إمامًا صحَّت صلاة الأمِّيِّ خلفه، والقارئ يفارقه، ويتم لنفسه، وله أن يستخلف من يتمُّ بهم، وكذا لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع فيستخلف، قاله في الحاشية 485.
  • قوله: (وتبطلُ إن كَثُر)؛ أيْ: وتوالى، على ما يأتي 486.
  • قوله: (وكُرِه بنحنحة) لعله ما لم يبِن حرفان، وإلا بطُلت؛ لأنه

الجزء: 1 - الصفحة: 316

ومن غلبه تثاؤبٌ كظم ندبًا، وإلا وضع يده على فيه، وإن بدَرَه بُصاق أو مُخاط أو نُخامةٌ أزاله في ثوبه، ويباح بغير مسجدٍ عن يسارِه، وتحت قدمِه، وفي ثوب أولى، ويُكره يمنةً وأمامًا، ولزم حتى غيرَ باصق إزالتُه من مسجد، وسُنَّ تخليقُ محلِّه.
وفي نفلٍ صلاتُه عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند قراءته ذكره.
. . . . .  حينئذٍ لغير عذر.
ثم رأيت شيخنا 487 ذكر أن ابن نصر اللَّه نقل عن الأصحاب حمل ما استدل به من فعل الإمام على ما إذا لم ينتظم حرفان 488، فراجع ما يأتي 489 في سجود السهو.

  • قوله: (تثاؤب) في الصحاح 490: "الثوبا ممدود، تقول منه 491: تثاءبت على تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت"؛ انتهى.
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: يتمكن من الكظم.
  • قوله: (وإن بَدَره) بمهملة 492؛ أيْ: غلبه.
  • قوله: (وسُنَّ تخليقُ محلِّه)، أيْ: طليه بالخلوق، وهو نوع من الطيب، شرح شيخنا 493.

الجزء: 1 - الصفحة: 317

والصلاةُ إلى سترةٍ مرتفعةٍ قريبَ ذراع فأقل.
. . . . .  وبخطه 494: قال الحجاوي في شرح الآداب الشرعية 495 في أحكام المساجد: "ويُسَن أن يصان كل مسجد عن وسخ، وقذر، وقذاة، ومخاط، وبصاق، فإن بدَرَه فيه أخذه بثوبه، ذكره في الرعاية.
وفيها: [يُسَن أن] 496 يصان عن تقليم الأظفار، زاد ابن عقيل: وقص الشارب 497 ونتف الإبط 498. وقال في المستوعب 499: يستحب تنزيه المسجد عن القذاة، والبصقةُ في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها، فإن كانت على حائطه وجبت إزالتها، ويُسَن تخليقُ موضعها"، انتهى.
ومن مجموع هذا الكلام تعلم أن غرضهم من الخطيئة غير الحرام، وأيضًا فقد ذكره في مختصر التحرير 500 الأصلي جملة أسماء للحرام، ولم يعد منها لفظ الخطيئة.

  • قوله: (قريبَ ذراعٍ فأقل) انظر ما فائدة قوله "فأقل" بعد قوله "قريب"، لكن في نسخة: "قدر" بدل "قريب" وهي ظاهرة، ويمكن توجيه الأولى: بأن القريب من الذراع صادق أيضًا بالأطول منه بيسير، فخَصَّص 501 المراد بقوله "فأقل"، لكن

الجزء: 1 - الصفحة: 318

وعرضُها أعجبُ إلى أحمد (1)، وقربه منها نحو ثلاثة أذرع من قدميه، وانحرافُه عنها يسيرًا، وإن تعذر غرزُ عصًا وضعَها، ويصح ولو بخيط أو ما اعتقده ستُرةً، فإن لم يجد خطَّ كالهلال، فإذا مرَّ من ورائها شيءٌ: لم يكره، وإن لم تكن فمرَّ بين يديه كلبٌ أسودٌ: بهيمٌ بطُلت، لا امرأةٌ، وحمارٌ، وشيطانٌ.
وسترةُ الإمام سترةٌ لمن خلفه.


3 - فصل أركانُها: ما كان فيها.
. . . . .  في الإقناع (2) "تقارب طول ذراع فأكثر"، انتهى، وهو مخالف لما هنا.

  • قوله: (وإن لم تكن)؛ أيْ: توجد؛ أيْ: السترة، وكذا إن كانت موجودة، ومرَّ بينه وبينها -على ما في الحاشية (3) -، فالمتن لا مفهوم له.
  • قوله: (سترة لمن خلفَه)؛ أيْ: لمن هو مقتدٍ به، فيشمل من قدَّامه، كالأميين قدام القارئة في التراويح على القول به، وكمن هو بجانبَيه، قاله في الحاشية (4).

فصل

في أركان الصلاة وهي أربعة عشر.

  • قوله: (أركانها.
    . . إلخ).
    . . . . .502503504505

الجزء: 1 - الصفحة: 319

ولا يسقط عمدًا ولا سهوًا، وهي: قيامُ قادرٍ في فرض سوى خائفٍ به، وعُريانٍ، ولمداواة وقِصَرِ سقف لعاجز عن خروج، وخلف إمام الحي العاجز بشرطه.
وحدُّه: ما لم يصِرْ راكعًا، وتكبيرةُ الإحرام 506، وقراءةُ الفاتحة، وركوعٌ، ورفعٌ منه إلا ما 507 بعد أول في كسوف، واعتدالٌ.
. . . . .  إن لم يجعل قوله "ولا تسقط.
. . إلخ" من 508 تمام التعريف لزم عليه الانتقاض بالواجبات، والمسنونات، وإن جعل حكمًا من أحكام المعرف لزم عليه الدور؛ لأنَّا لا نعرف أنها لا تسقط عمدًا.
. . إلخ، إلا بعد معرفة أنها أركان، وقد يقال: هذا تعريف لفظي، فلا يعتبر فيه ذلك.

  • قوله: (سوى خائف به)؛ أيْ: بالقيام، كمن تحت حائط قصير يستره قاعدًا، لا قائمًا، ويخاف لصًّا، أو عدوًّا، فيصلِّي قاعدًا، ويسقط القيام عنه، ذكره في الحاشية 509.
  • قوله: (العاجز بشرطه) وهو أن يرجى زوال عِلَّته التي أبيح الجلوس لأجلها.
  • قوله: (واعتدال)؛ أيْ: إلا ما بعد أولٍ في كسوف، ولو أخر جملة الاستثناء، لكان أظهر.
    حاشية 510 511.

الجزء: 1 - الصفحة: 320

ولا تبطل إن طال، وسجودٌ، ورفعٌ منه، وجلوسٌ بين السجدتين، وطمأنينةٌ في فعل وهي: السكون وإن قل، وتشهدٌ أخير، وجلوسٌ له وللتسليمتين، والركن منه: "اللهم صلِّ على محمد" بعد ما يجزئ من الأول، والتسليمتان.
. . . . .  * قوله: (وطمأنينة) من نظم الشيخ الفارضي الحنبلي 512 ردًّا على جهلة الحنفية الذين لا يطمئنون في الصلاة: معاشَر الناسِ جمعًا حسبما رَسَمَت ... أهلُ الهدى والحِجا من كل من نَبُها ما حرَّم العَلَم النعمان في ملإٍ ... يومًا طمأنينة أصلًا ولا كَرِها وكونُها عنده ليست بواجبة ... لا يوجبُ التركَ فيما قَرَّرَ الفقها فيا مُصِرًّا على تَفْويتِها أبدًا ... عُدْ وانْتَبهِ رَحِم اللَّه الذي انْتَبَها فإن يكن في كتاب جاء أو أثر ... أو سنةٍ عن رسول اللَّه فَأْتِ بها

  • قوله: (والركن منه.
    . . إلخ) ليس الركن منه اللهم صلِّ على محمد، وحده، بل مع ما يجزئ من التشهد الأول، وأشار المص بقوله: "بعد ما يجزئ من الأول" إلى أنه لو قَدَّمه عليه، لم يجزِئه على الصحيح 513، هذا حاصل الحاشية 514.
  • قوله: (والتسليمتان)؛ أيْ: إلا في صلاة جنازة، وسجود تلاوة، وشكر، وأما النفل فكالفرض على الصحيح 515،. . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 321

والترتيبُ.


4 - فصل وواجباتُها: ما كان فيها، وتبطلُ بتركه عمدًا، ويسجد له سهوًا، وهي: تكبيرٌ لغير إحرامٍ، وركوعٍ مسبوق أدرك إمامه راكعًا، فركنٌ وسنةٌ، وتسميعٌ لإمام ومنفرد.
. . . . .  ذكره في الحاشية (1).

  • قوله: (والترتيب) يؤخذ من قول الشارح (2) عند قول المص في الباب الآتي "وعمل متوالٍ، مستكثرٌ عادة من غير جنسها يبطلها عمده وسهوه وجهله"؛ "لما فيه من قطع الموالاة بين أركان الصلاة".
    أن الموالاة بين الأركان ركن، كالترتيب، ولكن على هذا ينبغي تفسير الموالاة هنا بما إذا لم يفصل بين الأركان بفاصل أجنبي، لا بالتعريف السابق في الطهارة وما أُلحق بها مما قِيس عليها.

فصل

في واجباتها وهي ثمانية.

  • وقوله: (فركن وسنة) هو نشر على ترتيب اللف 518، كما صرح به غيره 519. فقوله: "ركن" راجع لإحرام، وقوله: "سنة" راجع لركوع مسبوق، لكن في516517

الجزء: 1 - الصفحة: 322

وتحميدٌ، وتسبيحةٌ أولى في ركوعٍ وسجودٍ، وربِّ اغفر لي بين السجدتين للكل.
ومحل ذلك بين انتقالٍ وانتهاء، فلو شرع فيه قبل، أو كمَّله بعد.
. . . . .  كون الثانية سنة نظر، ولأنه إنما يظهر على القول بأن تكبيرات الانتقال سنة 520، والجواب: بأنه لما كان هنا شيئان من جنس واحد في محل واحد، أجزأ أحدهما عن الآخر.
واعترضه ابن قندس 521: بأنهما ليسا في محل واحد، إذ محل تكبيرة الإحرام القيام، ومحل تكبيرة الركوع ما بين انتقال وانتهاء.
" فائدة: لو نوى المسبوق بالتكبيرة أنها للإحرام والركوع، لم تنعقد، ذكره في الحاشية 522.

  • قوله: (للكل) متعلق بـ "تحميد" وما عطف عليه.
  • قوله: (ومحلُّ ذلك)؛ أيْ: ما يؤتى به للانتقال مما ذكر، وليست الإشارة لجميع ما ذكر، وإلا لأشكل بتحميد الإمام، فإنه إنما يؤتى به حال الانتصاب، وبتسبيح 523 الركوع والسجود، وسؤال المغفرة، وأشار إلى ذلك شيخنا في شرحه 524 وحاشيته 525 بقوله: "أيْ: محل ما تقدم من تكبير الانتقال، والتسميع.
    وكذا التحميد للمأموم".

الجزء: 1 - الصفحة: 323

لم يجزئه كتكميله واجِبَ قراءةٍ ركعًا، أو شروعه في تشهد قبل قعوده.
ومنها: تشهُدّ أول، وجلوسٌ له على غير من قام إمامه سهوًا، والمجزئ منه: "التحيات للَّه، سلامٌ عليك أيها النَّبِيُّ ورحمة اللَّه، سلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه"، ومن ترك شيئًا من ذلك عمدًا لشكٍّ في وجوبه: لم يسقط.


5 - فصل وسننُها: ما كان فيها، ولا تبطل بتركه ولو عمدًا، ويباح السجودُ لسهوه وهي: استفتاحٌ، وتعوذٌ، وقراءةُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وقراءةُ سورة في فجر وجمعة، وعيد، وتطوع، وأوَّلتَيْ مغرب، ورباعية، وقولُ: آمين، وقولُ: "ملء السماء" بعد التحميد لغير مأموم، وما زاد على مرة في تسبيح وسؤالِ المغفرة، ودعاءٌ في تشهد أخير، وقنوتٌ في وتر.
* قوله: (لم يجزئه) قال شيخنا في الحاشية (1): "ويحتمل أن يعفى عنه للحرج، ومشقة السجود له كلما سها عنه، -نقله عن المجد في شرحه-" (2).

فصل

في سننها526527

الجزء: 1 - الصفحة: 324

وسننُ الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون، وسميت هيئةً لأنها صفة في غيرها فدخل جهرٌ وإخفاتٌ، وترتيلٌ وتَخْفِيفٌ، وإطالةٌ وتقصيرٌ، ويُسنُ خشوعٌ.
* قوله: (ويُسَن خشوع) وليس شرطًا، كما قيل به عندنا 528.


الجزء: 1 - الصفحة: 325

8 - باب

سجودُ السهوِ

يُشْرعُ لزيادةٍ ونقصٍ.
. . . . .  باب سجود السهو السهو على ما في المواقف 529: "زوال الصورة عن المدركة، مع بقائها في الحافظة.
والنسيان: زوال الصورة عن كل من المدركة، والحافظة معًا، فيحتاج في حصولها حينئذٍ إلى سبب جديد".
وقال الآمدي 530: "الذهول والغفلة، والنسيان، كل منها مضاد للعلم، وهي إما ألفاظ مترادفة أو قريبة من المترادف"، وله بقية بهامش الحاشية 531، فراجعه!.
ونقل شيخنا في شرحه 532 عن النهاية 533، الفرق بين سها في الشيء وسها عنه، وأن 534 معنى الأول: تركه من غير علم، ومعنى الثاني: تركه مع العلم به، فراجعه!.

الجزء: 1 - الصفحة: 326

لا عمدًا ولشكٍّ في الجملة، لا إذا كَثُر حتى صار كوسواسٍ: بنفل، وفرض، سوى جنازةٍ، وسجودِ تلاوةٍ، وشكرٍ، وسهوٍ فمتى زاد فعلًا من جنسها قيامًا أو قعودًا ولو قدْرَ جلسة الاستراحة أو ركوعًا.
. . . . .  * قوله: (ولشك) أعاد الجار توكيدًا، و 535 للارتباط، لا لنكتة تعلق قوله "في الجملة" به فقط؛ لأنه متعلق بكل من الثلاثة، إذ هو كما لا يشرع للشك دائمًا، لا يشرع للزيادة دائمًا، ولا للنقص دائمًا.

  • قوله: (لا إذا كَثُر) فَيَلْهُو عنه، ولا يلتفت إليه.
  • قوله: (بنفل) متعلق بـ"يشرع".
  • قوله: (سوى جنازة)؛ أيْ: لخروجها به عن هيئتها، إذ هي صلاة لا سجود فيها، فتدبر!.
  • قوله: (وسجود تلاوة)؛ [لأن المصَغَّر لا يكبر] 536.
  • قوله: (وسهو) عللوه بأنه ربما أدى إلى التسلسل 537، وفيه نظر؛ لأن توهم التسلسل ليس مفسدًا، إنما المفسد لزومه حقيقة، إلا أن يقال: من قواعدهم إقامة المَظِنة مقام المَئِنَّة.
  • قوله: (قيامًا) حال، وليس المراد بالقيام الانتصاب التام، بدليل أنه يسجد للسهو إذا نهض لثالثة ناسيًا التشهد الأول، ثم ذكر قبل أن يستتم قائمًا، ورجع، فتدبر!.
  • قوله: (ولو قدر جلسة الاستراحة) هذا تحديد بمجهول في المذهب؛

الجزء: 1 - الصفحة: 327

أو سجودًا، أو نوى القصر فأتمَّ سهوًا سجد له وعمدًا: بطُلت إلا في الإتمام، وإن قام لزائدةٍ: جلس متى ذكرَ، ولا يتشهدُ إن تشهَّد، وسجدَ، وسلمَ.
لأنَّا لا نقول بجلسة الاستراحة 538.

  • قوله: (سجد له)؛ أيْ: وجوبًا إلا في مسألة الإتمام فاستحبابًا، ذكره في الحاشية 539.
  • مسألة: إذا رفع رأسه من السجود فجلس للاستراحة، وكان موضع جلوسه للفصل أو التشهد، ثم ذكر أتى بذلك، ولا سجود عليه، ولو جلس للتشهد قبل السجود سجد لذلك، وإن جلس للفصل وظنَّه التشهد وطوَّله لم يجب السجود، انتهى قاله المبدع 540.
  • قوله: (إلا في الإتمام)؛ أيْ: فإنها لا تبطل بتعمد ذلك؛ لأنه رجع إلى الأصل، وصرح به صاحب الإقناع 541 في مسألة السهو، وبأن فرضه الركعتان.
    وهل إذا دخل معه مسبوق عالم بالحال يُعتَدُّ بهما؟ الظاهر لا؛ لأنه يصير حينئذٍ من اقتداء المفترض بالمتنفل.
  • قوله: (وإن قام لزائدة)؛ أيْ: في الفرض، وأما النفل فيعلم من التفصيل الآتي فيه 542 أنه لا يجب عليه الرجوع متى ذكر في بعض الصور؛ لأن من إفراد ذلك

الجزء: 1 - الصفحة: 328

ومن نوى ركعتين، فقام إلى ثالثةٍ نهارًا، فالأفضلُ: أن يتمَّ أربعًا، ولا يسجد لسهو، وليلًا فكقيامه إلى ثالثة بفجر.
ومن نبَّهه ثقتانِ فأكثرُ، ويلزمُهم تنبيهُه، لزمه الرجوعُ ولو ظنَّ خطأهما ما لم يتيقن صواب نفسه، أو يختلفْ عليه من ينبهُه، لا إلى فعل مأمَومين.
ما إذا قام لثالثة نهارًا، وسيأتي أن الأفضل أن يتم أربعًا، فتدبر!.

  • قوله: (نهارًا) ظرف لـ"نوى"، ولا يصحُّ جعله ظرفًا لـ"قام"، لصدقه بما إذا نوى آخر الليل ركعتَين لا يسع الوقت غيرهما، فقام إلى ثالثة حين طلع 543 الفجر، مع أنه يجب عليه القطع في هذه الصورة؛ لأنه يحرم ولا يصحُّ إيقاع النفل، أو بعضه وقت نهي، فتدبر!.
  • قوله: (ثقتان) الثقة: العدل الضابط، وظاهره سواء كانا رجلَين، أو امرأتَين، وهو كذلك، وأيضًا سواء شاركا في الصلاة أو لا.
  • قوله: (ويلزمهم تنبيهه) هذه جملة معترضة، لا حالية.
  • قوله: (لا إلى فعل مأمومَين)؛ أيْ: من غير تنبيه.
    وبخطه 544: أيْ: لا يلزم، وهل يجوز؟ 545.

الجزء: 1 - الصفحة: 329

فإن أبَاه إمامٌ قام لزائدةٍ: بطُلت صلالُه كمتَّبِعه عالمًا ذكرًا، ولا يَعتَدُّ بها مسبوقٌ، ويسلِّمُ المفارِقُ، ولا تبطلُ إن أبى أن يرجعَ لجبرانِ نقص.
* قوله: (فإن أباه)؛ أيْ: الرجوع.

  • قوله: (كمتَّبِعه عالمًا ذاكرًا)؛ أيْ: لا إن كان قد فارقه، أو تبعه عالمًا ذاكرًا، أو ذاكرًا غير عالم.
  • قوله: (ولا يُعتَدُّ بها مسبوقٌ) في كلامه إجمال، والحاصل أن المسبوق تارة يتحقق كونها زائدة، وكون الإمام أبى أن يرجع للتنبيه، أو لا، فإن علم ذلك لم تنعقد صلاة ذلك المسبوق، وإن جهل الحال انعقدت صلاته، ولم يُعتَدَّ له بتلك الركعة إن علم الحال في أثناء الصلاة، وإن لم يعلم الحال أو إلا بعد انقضائها صحَّت صلاته، واعْتُدَّ له 546 بتلك الركعة 547.
  • قوله: (ويسلِّم المفارق)؛ أيْ: بعد تشهده عقب المفارقة إن كان قد أدركها معه تامة، أو بعد الإتيان بما سبق له.
  • قوله: (ولا تبطل إن أبى أن يرجع لجبرانِ نقص) قال في شرحه 548: "كما لو نهض قبل أن يتشهد التشهد الأول، فسبَّح به اثنان قبل أن يستتم قائمًا، فلم يرجع، فإن صلاته لا تبطل بذلك"، انتهى.
    وهو معارض لما يأتي 549 في شرح قوله في أثناء الفصل الآتي: "ما لم يكن

الجزء: 1 - الصفحة: 330

وعملٌ متوالٍ مستكثرٌ عادةً من غير جنْسها يبطُلها عمدُه وسهوُه وجهلُه إن لم تكن ضرورةٌ كخوفٍ وهربٍ من عدو ونحوِه، وإشارةُ أخرس كفعله، وكُرِه يسيرٌ بلا حاجة، ولا يشرعُ له سجودٌ.
ولا تبطلُ بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ إلى شيءٍ ولا بأكلٍ وشربٍ يسيرين عرفًا سهوًا أو جهلًا، ولا ببلعِ ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يَجْرِ به ريق.
. . . . .  تشهدًا أخيرًا أو سلامًا فيأتي به ويسجد ويسلم" حيث قال: "والحاصل من ذلك أن المصلي متى مضى في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالمًا بتحريمه بطُلت صلاته، لترك الواجب عمدًا، كان فعله يعتقد جوازه لم تبطل؛ لأنه ترك غير متعمد أشبه ما لو مضى قبل ذلك المتروك، انتهى" 550. وقد قال قبل ذلك في المتن 551: "ومن نهض عن ترك تشهد أول مع جلوس له، أو دونه ناسيًا، لزم رجوعه"، فتدبر!.
قال شيخنا 552: "إلا أن يُفَرَّق بحمل ما هناك على التذكر، وما قاله هنا مفروض في حال التنبيه، والتذكر أقوى".

  • قوله: (وإشارة أخرس كفعله) ولو كانت إشارة إلى قول.
  • قوله: (ولا يشرع له سجود)؛ أيْ: لذلك العمل مطلقًا كثيرًا، أو يسيرًا، عمدًا، أو سهوًا.
  • قوله: (ولو لم يَجْرِ به رِيق).
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في شرحه 553: "وقال الحجاوي 554: وما لا يجري به رِيق، وهو ما له جُرم تبطل به"، انتهى.
فقول المص: "ولو لم يَجْرِ به رِيق" الغرض منه: الرد على الحجاوي، والتنبيه على عدم البطلان، سواء جرى به الرِّيق لدقته، أو لم يَجْرِ به رِيق، لكونه ذا جُرم.
ومن هنا تعلم أن ما اشتهر عن الحجاوي أنه اطلع على المنتهى، وجعله مسودة للإقناع وزاد عليه فيه ما فيه، نعم كل منهما قد اطلع على كتاب الآخر، بدليل هذه، وبدليل ما في حاشية الحجاوي على التنقيح 555 عند الكلام على قيام الليل في باب 556 صلاة التطوع، -كما سترى عبارته بالهامش 557 558 -. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: عبارة الإقناع 559: "ولا بأس ببلع ما بقي في فِيه، أو بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجري به ريِقه وهو اليسير، وما لا يجري به رِيقه، بل يجري بنفسه، وهو ما له جُرم تبطُل به"، انتهى 560، ففي الشرح 561

الجزء: 1 - الصفحة: 332

ولا نفلٌ بيسير شربٍ عمدًا، وبَلْعُ ذوُبِ سكر ونحوِه بفم كأكل.
وسُنَّ سجودٌ لإتيانِه بقولٍ مشروع في غير موضعِه سهوًا كقراءته سورة في الأخيرتين، أو قاعدًا، أو ساجدًا، وتشهُّدُه قائمًا.
اختصار لكلام الحجاوي.

  • قوله: (ولا نفل بيسير شربٍ عمدًا) مفهومه أنها تبطُل بيسير أكلٍ عمدًا، وهو الأشهر من الروايات 562، وفي الإقناع 563 التسوية بينهما، وهي رواية عن الإمام -رحمه اللَّه تعالى-.
  • قوله: (وبلعٌ) هو مبتدأ خبره قوله: "كأكل".
  • قوله: (كقراءته سورة في الأخيرتَين) رأيت بخط تاج الدين البَهوتي 564 بهامش التوضيح 565 للشويكي على مثل هذه العبارة ما نصه: "فيه نظر، فإنها فيهما غير مكروهة، بل مباحة، بمعنى أن قراءتها فيهما 566 كخارجهما، لا كأولييَن 567، فليست في غير محلِّها، بل ولا في محلِّها"، انتهى.
    وأقول: هذا النظر مدفوع؛ لأنه لم يَدَّعِ أحد أن الإتيان بالسورة في الأخيرتين مكروه، وإنما قالوا: إنه ذِكر مشروع أتي به في غير محلِّه؟ أيْ: في غير المحلِّ الذي شرع الإتيان به فيه، وهو الأوليان، وأما كونهما في الأخيرتَين مباحة، أو

الجزء: 1 - الصفحة: 333

وإن سلَّم قبل إتمامها عمدًا: بطُلتْ، وسهوًا فإن ذكر قريبًا ولو خرج من المسجد أو شرع في أخرى وتقطعُ أتمَّها وسجد، وإلا، أو أحدَث، أو تكلَّمَ مطلقًا.
. . . . .  مكروهة، فلا يضرنا هنا، وإن كان الواقع أنها مباحة على المذهب 568 كما صرح به شيخنا في الحاشية 569 هناك.

  • قوله: (ولو خرج من المسجد) لعله ما لم يكثر الفعل، على قياس ما سبق 570، أو يقال: إن قُرْبَ الزمن وقِلَّةَ الفعل متلازمان، لكن قد يُمنعَ هذا، فلينتبه له!.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال شيخنا في شرح الإقناع 571: "ولو انحرف عن القِبلة" وانظر لو استدبرها؟
  • قوله: (وتُقطع) جملة معترضة، لا حالية.
  • قوله: (أو تكلم مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان إمامًا، أو غيره، لمصلحتها، أو لا، فرضًا كانت أو نفلًا، عمدًا، أو سهوًا، أو جهلًا، طائعًا، أو مكرهًا، واجبًا عليه كتحذير ضرير وغافل عن مَهلكة، أو لا، واستشكل بحديث ذي اليدَين حين قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أقُصرت الصلاة أم نسيتَ يا رسول اللَّه؟، فقال -عليه السلام-: كل ذلك لم يكن" 572.

الجزء: 1 - الصفحة: 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأجيبَ: بأن ذلك كان قبل النهي عن التكلم في الصلاة 573؛ أيْ: قبل أن ينزل قوله -تعالى-: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، وردَّه صاحب المحرر 574 وغيره 575 بأن تحريم الكلام 576 كان قبل الهجرة عند ابن حبان 577 578 وغيره 579، أو بعدها بيسير عند الخطابي 580 وغيره،.
. . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 335

أو قَهْقهَ هنا، أو في صُلبها: بطُلت، لا إن نام فتكلمَ، أو سبق على لسانه حال قراءتِه وككلامٍ إن تَنَحْنح بلا حاجةٍ، أو نفخَ فبان حرفان، لا إن انتَحَبَ (1) خشيةً، أو غلبَه سُعالٌ أو عطاسٌ أو تثاؤبٌ ونحوُه.


1 - فصل ومن ترك ركنًا.
. . . . .  وعلى كِلا التقديرَين فحديث ذي اليدَين (2) كان بعد ذلك؛ لأنه في رواية أبي هريرة، وإسلامه عام خيبر سنة سبع من الهجرة النبوية -على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-.

  • قوله: (أو قَهْقَهة هنا)؛ أيْ: بعد سلامه سهوًا.
  • قوله: (وككلام إن تنحنح بلا حاجة)؛ أيْ: فبان حرفان، لا إن كان لحاجة.
  • قوله: (أو نفخ فبان حرفان) ظاهره لا حرف ولو مُفْهِمًا، خلافًا للشافعي (3) (4).

فصل

581582583584 = انظر: طبقات الشافعية للسبكي (3/ 282)، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 346)، العقد المذهب ص (57).

الجزء: 1 - الصفحة: 336

غير تكبيرةِ الإحرام فذَكره بعد شروعه في قراءةِ ركعة أخرى: بطُلت التي تركه منها، فلو رجع عالمًا عمدًا: بطُلت صلاته.
. . . . .  * قوله: (غير تكبيرة الإحرام) أما هي فتركها يستدعي عدم الانعقاد.

  • قوله: (فذَكَره بعد شروعه في قراءة) المراد بالقراءة الفاتحة.
  • قوله: (بطُلت)؛ أيْ: الركعة المتروك منها؛ أيْ: لغت، ولم يحتسب بها من عدد الركعات، وليس المراد بذلك 585 البطلان الحقيقي؛ لأن العبادة إذا حكم على بعضها بالبطلان، حكم على كلها به أيضًا.
  • قوله: (التي تركَه منها)؛ أيْ: وصارت التي تليها أُولاه، لكن لا يعيد الاستفتاح.
  • قوله: (فلو رجع عالمًا عامدًا: بطُلت صَلاته) عُلم منه أنه إذا رجع سهوًا، أو جهلًا أنها لا تبطل، لكن هل يُعتَدُّ بتلك الركعة التي عاد إلى جبرها، أو أن الرجوع مغتفر فقط، ولا يعتد بما فعله حال رجوعه، أو يفصَّل بين ما إذا كان الركن المتروك الفاتحة أو شيئًا مما بعدها، فإن كان الفاتحة ورجع لها وأتى بها وبما بعدها اعْتَدَّ بتلك الركعة؛ لأنه بمنزلة استئناف ركعة، وإن كان شيئًا مما 586 بعدها لا يُعتَدُّ بتلك الركعة؛ لأن البطلان سرى إلى ما قبل المتروك من تلك الركعة، فلا ينقلب صحيحًا بمجرد الإتيان بالمتروك؟، فلتحرر المسألة!.
    ثم رأيت في الشرح الكبير 587 أن الصلاة لا تبطل، لكنه لا يُعتَدُّ بتلك الركعة،

الجزء: 1 - الصفحة: 337

وقبله إن لم يَعُدْ عمدًا: بطُلت، وسهوًا: بطُلت الركعةُ، وبعد السلام فكتركِ ركعةٍ ما لم تكن تشهدًا أخيرًا، أو سلامًا فيأتي به ويسجد للسهو ويسلم.
فراجع شرح شيخنا على الإقناع 588.

  • قوله: (وقَبله)؛ أيْ: قبل الشروع في القراءة، وظاهره سواء كان قبل أن يستتم قائمًا أو بعده، فتدبر!.
  • قوله: (ما لم تكن)؛ أيْ: المتروك، بقطع النظر عن قوله: "وبعد السلام"؛ لأنه يتأتى في جانب السلام، ولو قال بدل قوله: "ما لم يكن" ولو كان.
    . . إلخ، لكان أولى.
  • قوله: (ويسجد للسهو ويسلِّم) قال في شرحه 589: "ويسلِّم من سهوه" فمقتضاه أنه يسجد للسهو بعد السلام في الصورتَين، وهو منافٍ لما في الإقناع 590 أخيرًا، والمحرر 591 من أن سجود السهو لا يكون محلُّه بعد السلام إلا في مسألة: وهي ما إذا سلَّم عن نقص ركعة فأكثر، وأما كلام الإقناع فقد اضطرب هنا، فليحرر 592!.

الجزء: 1 - الصفحة: 338

وإن نسي من أربعِ ركعاتٍ أربع سجداتٍ وذكر وقد قرأ في خامسةٍ فهي أولاه.
. . . . .  وفي المستوعب 593: "وكل السهو يوجب السجود قبل السلام بعد استيفاء التشهد إلا في موضعَين: أحدهما: إذا سلم من نقصان، فإنه يبني على ما مضى وإن تكلم، ويسجد للسهو بعد السلام، إمامًا كان، أو منفردًا، وقال ابن أبي موسى 594 595: يبني على ما مضى ما لم يتكلم، وهذا محمول على الرواية التي تقول إن الكلام ناسيًا يبطل الصلاة 596. والثاني: إذا سها الإمام فبنى على غالب ظنه في إحدى 597 الروايتَين 598، فإنه يسجد بعد السلام، بخلاف ما إذا بنى على اليقين على الرواية الأخرى 599، فإنه = يسلِّم عن نقص ركعة أو أقل".
انظر: الإنصاف (4/ 83)، المبدع (1/ 527).

الجزء: 1 - الصفحة: 339

وقبلَه يسجد سجدةً فتصحُّ ركعة ويأتي بثلاثٍ، وبعد السلام: بطُلت، وسجدتين أو ثلاثًا من ركعتين جهلهما: أتى بركعتين، وثلاثًا، أو أربعًا من ثلاث: أتى بثلاث، وخمسًا من أربع، أو ثلاث: أتى بسجدتين ثم بثلاث ركعات، أو بركعتين.
يسجد قبل السلام، وعنه: أن محلَّ جميع سجود 600 السهو قبل السلام 601، وعنه: إن كان السهو من نقصان فالسجود له قبل السلام، وإن كان من زيادة فالسجود له بعد السلام 602 "، انتهى المقصود.

  • قوله: (وقَبله)؛ أيْ: قبل القراءة.
    وَذَكَّر الضمير؛ لأن القراءة مصدر، أو التقدير: وقد شرع في قراءة، فيكون عائدًا على الشروع.
  • قوله: (وبعد السلام: بطُلت) مقتضى نظائرها السابقة، واللاحقة أنه تلغو الأربع ركعات، وأن نِية الصلاة باقية، فلا يلزمه تجديدها ما لم يأت بمنافٍ، أو يُطِلِ الفصل، ويمكن عَوْد الضمير على الأربع، لا على الصلاة، فيوافق السابق، واللاحق.
  • قوله: (وخمسًا من أربع)؛ أيْ: وتَذكَّر قبل الشروع في قراءة الخامسة.
  • قوله: (أو ثلاث)؛ أيْ: وتَذكَّر قبل الشروع في قراءة الرابعة.
  • قوله: (أو بركعتَين) هذا واضح إذا كانت الصلاة ثلاثية، مع أن كلامه شامل لما إذا كانت الصلاة رباعية، وتذكر بعد 603 الفراغ من الركعة الثالثة أنه ترك خمس

الجزء: 1 - الصفحة: 340

ومن الأولى سجدةً، ومن الثانية سجدتين، ومن الرابعة سجدةً: أتى بسجدة ثم ركعتَي 604. ومن ذكر ترْكَ ركنٍ وجهله أو محله: عملَ بأسوءَ التقديرين.
وتشهدٌ قبلَ سجدتَي أخيرةٍ: زيادةٌ فعليةٌ، وقبل 605 سجدة ثانية: قوليَّةٌ.
سجدات، وفي مثل هذه يلزمه الإتيان بسجدتَين، ثم بثلاث ركعات، كما إذا ترك خمسًا من أربع، فالأولى حمل كلامه على التوزيع، كما فعل المحشِّي 606.

  • قوله: (ومن ذَكر ترك ركن.
    . . إلخ) هذا بمنزلة قاعدة كلية تتضمن المتقدم، وغيره، فتدبر!.
  • قوله: (وتشهد قبل سجدتَي أخيرةٍ)؛ أيْ: مثلًا، ولو عبر بقوله: وجلوس قبل سجدتَي أخيرة، لكان أولى، لكن انظر هذا صحيح في الصورتَين أم لا؟.
    وأقول: حقُّ التعبير أن يقال: وتشهَّد قبل سجدة ثانية زيادةً قوليةً، وجلوس له قبل سجدتَي أخيرةٍ فعليةً.
    ويمكن حمل كلام المص عليه، بحمل التشهد للصورة الأولى على الجلوس له 607، وجعله بمعناه الحقيقي بالنسبة للصورة الثانية، فيكون من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، أو من قبيل شبه الاستخدام.

الجزء: 1 - الصفحة: 341

ومن نهض عن ترك تشهُّدٍ أول مع جلوسٍ له، أو دونَه ناسيًا لزم رجوعُه، وكُره إن استتمَّ قائمًا، وحرُم إن شرع في القراءةِ وبطُلت، لا إن نسيَ أو جهل، ويلزم المأمومَ متابعتُه.
وكذا كلُّ واجب، فيرجع إلى تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدال، لا بعده وعليه السجُودُ للكلِّ.


 وأشار شيخنا في الحاشية 608 إلى جواب آخر ومحصِّلُه: أن الحكم عليه بكونه 609 زيادةً فعليةً؛ لأن الجلوس له فعل في غير محلِّه فيبطل عمدُه، ويجب السجود لسهوه، فغلب على القول، والحكم عليه في الثانية بأنه زيادةٌ قوليةٌ، من حيث أن هذا جلوس في محلِّه، والصلاة لا تبطل بزيادة قول فيها من جنسها، فتدبر!.
وعبارته في شرحه 610: "أي ومن نسي فجلس يتشهد قبل سجدتَي أخيرةٍ، فقد حصل منه زيادةٌ فعليةٌ يجب لها السجود، وهي جلوسه في غير محلِّ الجلوس"، انتهى، وهي أحسن من عبارته في المتن، وتصحيح له، فتنبَّه لمراده!.

  • قوله: (وكذا كل واجب) الأولى: وكذا باقي الواجبات، إذ "من" مدخول كل التشهد الأول، وهو مشبه به، فيلزم عليه تشبيه الشيء بنفسه، على أنه لو عبَّر بذلك لكان أيضًا مشكلًا، لشموله مثل تكبيرات الانتقال، وتسبيح الركوع، والسجود،

الجزء: 1 - الصفحة: 342

2 - فصل

يبني على اليقين من شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ، ولا يرجعُ واحدٌ إلى فعل إمامه، فإذا سلَّم إمامُه أتى بما شكَّ فيه، وسجدَ وسلَّمَ.
ولو شكَّ من أدرك الإمام راكعًا بعد أن أحرم هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعًا أم لا؟ لم يُعتدَّ بتلك الركعة، ويسجد لذلك، وإن شكَّ هل دخل معه في الأولى أو (1) الثانية؟ جعله في الثانية.
ولا سجودَ لشكٍّ في واجب أو زيادة، إلا إذا شكَّ وقتَ فعلها، ومن سجد لشكٍّ، ثم تبين أنه لم يكن عليه سجودٌ: سجد لذلك: ومن شكَّ هل سجد لسهوه أو لا؟: سجد مرة.
مع أنه يفوت بفَوات محلِّه، ولا يرجِع له (2) بالمرة، -بدليل ما سيذكره-، فلا تتأتى الثلاثة أحوال المذكورة في التشهد الأول في كل واجب.

فصل

  • قوله: (ولا يرجع واحدٌ.
    . . إلخ)؛ أيْ: مأموم ليس مع إمامه غيره؛ لأنه لا يرجع إلى تنبيه الواحد، وعُلِمَ منه أنه لو كان مع الإمام مأمومان فأكثر، وشك، يعني: وكان غيره من المأمومَين موافقًا لإمامه أنه يرجع إلى فعل إمامه، ذكره في الحاشية 613.
  • قوله: (سجد لذلك) وعلى هذا فقد سجد لسهو، وقد يقال هذا لا يعارض611612

الجزء: 1 - الصفحة: 343

وليس على مأموم سجودُ سهو، إلا أن يسهو إمامه، فيسجدُ معه، ولو لم يُتمَّ ما عليه من تشهُّد ثم يُتمَّه، ولو مسبوقًا فيما لم يدركه، فلو قام بعد سلام إمامه: رجع فسجد معه، لا إن شرع في القراءة، وإن أدركه في آخر سجدتَي السهو: سجد معه، فإذا سلَّم أتى بالثانية ثم قضى صَلاته، وإن أدركه بعدهما وقبلَ السلام: لم يسجد.
ويسجدُ إن سلَّم معه سهوًا، أو لسهوِه معه، وفيما انفرد به.
. . . . .  ما سبق 614، إذ هذا للإتيان به سهوًا، لا للسهو فيه، والذي منعوه خشية التسلسل السجود للسهو فيه، فتأمل!.

  • قوله: (ولسهوه.
    . . إلخ) وحينئذٍ فيتصوَّر في المغرب ستُّ 615 تشهُّدات، بأن كان مسبوقًا، وقد أدرك الإمام في التشهد الأول، ثم تشهد معه التشهد الأخير، ثم كان سُهِيَ 616 على الإمام سهوًا يستدعي السجود بعد السلام، فإنه لا يفارقه عقب السلام الأول، بل يسجد معه ويتشهد، فإذا سلَّم إمامه من السهو، قام ليأتي بما فاته، فهذه ثلاثة مع الإمام، ثم يأتي بركعة ويتشهد التشهد الأول لصلاته، ثم يأتي بالأخيرة ويتشهد التشهد الأخير، وفرَضْنا أنه كان في حال قضائه ما فاته، سلَّم سهوًا قبل إتمامها، فإنه يسجد بعد السلام ويتشهد ويسلِّم، فهذه ثلاثة أخرى 617 فيما انفرد به، فتفطن!، وسيذكر ذلك المحشِّي 618 في باب صلاة الجماعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 344

فإن لم يسجدُ: سجدَ مسبوقٌ إذا فرغ، وغيرُه بعد إياسه من سجوده.


3 - فصل وسجودُ السهو لما يُبطِلُ عمده، وللحنٍ يُحيل المعنى سهوًا أو جهلًا: واجب، إلا إذا ترك منه ما محلُّه قبل السلام: فتبطلُ بتعمدِ تركه، ولا سجودَ لسهوه.
* قوله: (وغيره بعد إياسه من سجوده)؛ أيْ: يسجد غير المسبوق إذا أَيِس من سجود إمامه، ومحلُّ هذا إذا كان الإمام لا يرى وجوب سجود السهو، أو يراه وتركه سهوًا، أما إذا كان يراه (1) وتركه عمدًا، وكان محلُّه قبل السلام، بطُلت صَلاته، فتبطل صلاة المأموم (2) نبَّه عليه في الحاشية

(3).

فصل

  • قوله: (لِمَا)؛ أيْ: شيء؛ أيْ: زيادة، أو نقص ولو في المعنى.
  • قوله: (وللحن يحيل المعنى)؛ أيْ: فيما زاد على فرض القراءة، وهو داخل في قوله: "لما يبطل عمدُه" غير أنه خصَّه بالذكر، لقوة الخلاف فيه 622، ويشبه هذا ما إذا سبق لسانه بتغير نظم القرآن، مما هو منه على وجه يحيل معناه، مثل أن يقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: 277] ثم: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ619620621

الجزء: 1 - الصفحة: 345

ولا تبطلُ بتعمدِ تركِ مشروع، ولا واجبٍ محلُّه بعدَ السلام.
. . . . .  هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] وقطع الشيخ مجد الدين بأنه لا يسجد لسهوه 623، قال صاحب الفروع 624 في نكته على المحرر 625: "وفيه نظر؛ لأن عمدَه يبطل، فوجب السجود لسهوه كغيره، وقد قال بعضهم 626: هو 627 كالناسي، والناسي على قولنا تصحُّ صَلاته، ويسجد للسهو"، انتهى، ونقله ابن قندس 628.

  • قوله: (مشروعٍ)؛ أيْ: مسنون، كما هو بيِّن بنفسه، ويدل عليه من كلام المص عطف 629 الواجب عليه، وقد يمنع الدلالة بأن يقال: يحتمل أنه أراد بالمشروع ما يشمل الواجب والمسنون، لا المسنون فقط، ولا الواجب فقط، من باب استعمال المشترك في معنيَيه معًا، ولكن المراد ظاهر؛ لأنه إذا تعمد ترك الواجب، بطُلت صَلاته قطعًا.
  • قوله: (ولا واجبٍ محلُّه بعد السلام)؛ أيْ: محلُّ السجود له.

الجزء: 1 - الصفحة: 346

وهو: ما أذا سلَّم قبلَ إتمامها، وكونُه قبل السلامِ أو بعدَه ندبٌ، وإن نسيَه قبلَه قضاه، ولو شرع في أخرى فإذا سلَّم، وإن طال فصلٌ عرفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد لم يقْضِه وصحَّت.
ويكفي لجميع السهو سجدتان، ولو اختلف محلُّهما.
. . . . .  * قوله: (وهو ما إذا سلَّم قبلَ إتمامها)؛ أيْ: بشرط أن يكون المتروك ركعة تامة فأكثر، على ما ذكره في المحرر 630، فراجعه! وهو ينافي ما سبق 631، -كما تقدم التنبيه عليه-.

  • قوله: (وأن نسيَه قبلَه قضاه) فيه إن القضاء الإتيان بالشيء في غير موضعه، وقد أسلف أن كونه قبل السلام أو بعده ندب، فكلاهما موضع له، فلا يكون فعله في أحدهما قضاء، إلا أن يقال: إن القضاء من حيث الندبية، كما أشار إليه الشارح 632، أو يقال: إنه لما عزم على الإتيان به قبل السلام فتركه سهوًا، صار الإتيان به بعد السلام بمنزلة القضاء.
  • قوله: (ولو شرَع في أخرى.
    . . إلخ)؛ أيْ: ولا يقطعها بخلاف السابقة.
  • قوله: (ويكفي لجميعِ السهو سجدتان) إلا إذا سها المسبوق فيما انفرد به وسُهِي على إمامه، فإنه يسجد معه، وإذا أتمَّ صَلاته، كما نطق به تصويرهم في المغرب ستُّ تشهُّدات 633.
  • قوله: (ولو اختلف محلهما) كان الظاهر ولو اختلف المحلُّ، لكنه ثَنَّى؛

الجزء: 1 - الصفحة: 347

ويُغلَّبُ ما قبلَ السلام، ومتى سجد بعدَه جلس فتشهَّد وجوبًا التشهُّد الأخير، ثم سلم، ولا يتورك في ثُنائيَّة، وهو ما يقال فيه وبعدَ رفعٍ كسجودٍ صُلْبٍ.
لأنه أقل ما يظهر فيه التعدد، أو أن المراد: ولو اختلف محلُّ أفرادهما؛ لأنه يطلب 634 في كل محلٍّ سجدتان.

  • قوله: (وما يقال فيه وبعد رفع)؛ أيْ: وما يقال فيه، [وما يقال] 635 في ما بعد رفعٍ لتتِمَّ المقابلة.

الجزء: 1 - الصفحة: 348

9 - باب

صلاةُ التطوع

بعدَ جهادٍ، فتوابِعِه.
. . . . .  باب صلاة التطوع

  • قوله: (بعد جهاد) فيه أن الجهاد فرض كفاية، والكلام في التطوع، وكذا العلم تعلُّمه، وتعليمه فرض كفاية، فينبغي أن يُحمَلا على الجهاد، والتعلم والتعليم اللذين فَعَلَمها طائفة، بعد قيام من سقط بفعله فرض الكفاية، على القول بأنه يقع من الطائفة الثانية سُنة، كما يُعلم مما ذكروه في كتاب الجنائز 636، وهو غير اختيار الشيخ تقي الدين 637، وإن نقَل المنقح في شرح التحرير 638 عبارة الشيخ واقتصر عليها وعبارته: "قال الشيخ تقي الدين: إذا باشر قوم الجهاد وقد سقط الفرض، فهل يقع فرضًا أو نفلًا على وجهَين 639؟، كالوجهَين في صلاة الجنازة 640، إذا أعادها بعد أن صَلَّاها غيره، وانبنى على الوجهَين في فعلها بعد العصر، والفجر [مرة ثانية، والصحيح أن ذلك يقع فرضًا، وأنه يجوز فعلها بعد العصر] 641 والفجر، وإن كان ابتداء

الجزء: 1 - الصفحة: 349

فعلمٍ -تعلُّمُه وتعليمُه- من حديث وفقه ونحوِهما: أفضلُ تطوع البدن.
ونص 642: أن الطواف لغريبٍ أفضلُ منها بالمسجد الحرام.
الدخول فيه تطوعًا، كما في التطوع الذي يلزم بالشروع، على القول به، فإنه كان نفلًا ثم يصير إتمامه واجبًا"، انتهى.

  • قوله: (فَعِلم)؛ أيْ: مندوب.
  • قوله: (تعلُّمُه وتعليمُه) ظاهره أن التعلُّم والتعليم في مرتبة واحدة، مع أن التعليم نفعه متعدٍّ، ولعلهم نظروا إلى أن تعديَ نفع التعلُّم 643 أيضًا باعتبار الأول، وهو ظاهر قول أبي الدرداء 644: "العالم والمتعلم في الأجر سواء" 645، وإن كان يمكن حمله على معنى أنهما سواء في ثبوت أصل الأجر، وإن اختلف.
  • قوله: (ونص أن الطواف لغريبٍ أفضلُ)؛ أيْ: إن لم ينو الإقامة بمكة.

الجزء: 1 - الصفحة: 350

المنقحُ 646: "والوقوفُ بعرفة أفضلُ منه خلافًا لبعضهم".
ثم ما تعدَّى نفعُه، ويتفاوت فصدقةٌ على قريب محتاج أفضلُ من عتق، وهو منها على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجةٍ، ثم حجٌّ، فصومٌ.
وأفضلُها: ما سُنَّ جماعة وآكدُها كسوفٌ، فاستسقاءٌ.
. . . . .  * قوله: (خلافًا لبعضهم) لعله صاحب الفروع 647.

  • قوله: (ثم ما تعدَّى نفعه)؛ أيْ: بقية ما تعدى نفعه، وإلا فما تقدم منه ما يتعدى نفعه كتعليم العلم.
  • قوله: (فصدقةٌ.
    . . إلى آخره) ظاهره، بل صريحة أن كلًّا من الصدقة والعتق أفضل من الحج، وفيه نظر 648.
  • قوله: (فضل من عتق)؛ أيْ: لأجنبي، كما قيده به 649 بعضهم 650، وإلا فعِتق القريب صدقة أيضًا.
  • قوله: (وأفضلها ما سُنَّ جماعة)؛ أيْ: صلاة التطوع.

الجزء: 1 - الصفحة: 351

فتراويحٌ، فوترٌ وليس بِوَاجِبٍ إلا على النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 651.  * قوله: (فوترٌ) كان الأشبه أن يكون الوتر آكد حتى من الكسوف، فإنه قد قيل بوجوبه 652، وصلاة راتبة، وكان واجبًا عليه -عليه الصلاة والسلام- وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم- ما لفظه أو معناه: "قد زادكم اللَّه صلاة هي أحب إلي من حُمْر النَّعم" 653.

الجزء: 1 - الصفحة: 352

ومن رواتبَ: سُنَّةُ فجرٍ، وسُنَّ تخفيفُها.
. . . . .  * قوله: (ومن رواتبَ.
. . إلى آخره) لو قال: فرواتبَ، وآكدُها سنة فجر، فمغرب، لكان أظهر، لكنه لم يذكر ذلك خشية أن يتوهم دخول الرواتب في ما يُسَن جماعة، فتدبر!.

  • قوله: (وسُنَّ تخفيفها) هذا موضع من تسعة 654 مواضع يُسَن فيها تخفيف الركعتَين، والثاني: من دخل والإمام يخطب، قالوا: لم يجلس حتى يصلِّي ركعتَين خفيفتَين 655، والثالث: عند افتتاح قيام الليل، وهذه ثلاثة في كلام المص، والرابع والخامس: ركعتا التحية، وركعتا الطواف على ما نقله القاضي أبو الحسين 656 في الطبقات 657 عن أبي حفص العكبري 658 -، ويؤخذ من كلام المص طلب التخفيف = ابن حجر في التلخيص (2/ 17)، شواهد كثيرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أيضًا في الركعتَين بعد أذان المغرب، والركعتَين بعد الوتر أن جعل قوله "جالسًا" راجعًا للكل، خلافًا لصنيع الإقناع 659، فإنه صريح في إرجاع "جالسًا" للركعتين بعد الوتر، وعبارته: "ويُسَن لمن شاء ركعتان بعد أذان المغرب قبلها، وركعتان جالسًا بعد الوتر"، انتهى.
وصنيع الإقناع هو الموافق للحديث المستدل به على ذلك 660، كما ذكره شيخنا في شرحه 661 وعبارته: "قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه وقد سئل عن الركعتين بعد الوتر، فقال: أرجو إن فعله إنسان أن لا يُضَيَّق عليه، ولكن يكون وهو جالس، كما جاء في 662 الحديث، قلت: تفعله أنت؟، قال: لا ما أفعله؟ أيْ: لأنه لم يذكره أكثر الواصفين لتهجده -عليه السلام-".
أقول: ويزاد على ذلك ما لو شرع في نفل ثم أقيمت الجماعة وهو يريد = انظر: طبقات الحنابلة (2/ 163)، المقصد الأرشد (2/ 291)، المنهج الأحمد (2/ 300).

الجزء: 1 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصلاة معهم، وأمِن الفوتَ، فإنه يتممها خفيفة، وما 663 إذا سمع مضاغات 664 صغير ليس عنده أحد، فتصير المواضع تسعة.
[وقال -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: "وسُنَّ تخفيفها" هذا موضع من تسعة مواضع] 665 يطلب فيها التخفيف، وقد جمعتها في قولي: من بعد حمد اللَّه بارئ النَّسَم ... معلم الإنسان خطًّا بالقلمْ ثم الصلاة والسلام سَرْمَدَا ... على نبي قد أتانا بالهدى محمد وآله وعِترتهْ ... الفائزين في غد بصحبتهْ فالعلم مطلقًا عظيم المنقَبهْ ... لا سيما الفقه رفيع المرتبه وقد رأيت الجُلَّ من أصحابنا ... في مذهب ابن حنبلٍ إمامنا نصُّوا على مواضع التخفيفِ ... في النفل قد جَلَّت عن التحريفِ تخفيفها من المصلي يُنْدَبُ ... وجملة التَعداد تِسعٌ تُحسبُ أوَّلها سنة فجر قد أتتْ ... وحال خطبة لجُمعة ثبتْ ثم افتتاحٌ لقيام الليلِ ... وركعتا الطواف قُل في قولِ ومثلُه تحية للمسجدْ ... كلاهما للعكبري أسندْ وركعتان بعد فعل الوترِ ... وفعل ذي من جالس فاستقرِ

الجزء: 1 - الصفحة: 355

واضطجاعٌ بعدها على الأيمن.
فمغربٍ، ثم سواء.
قالوا وركعتان قبل المغربِ ... إن قيل يُندبان فاعلم وادأبِ كذاك نفلُ من أُقيم الفرض ... وهو به وخاف أن ينفضَّ وتاسع عند مُضاغات الولدْ ... وهو الذي بذكره تمَّ العددْ قد قاله محمد بن أحمدا ... الحنبلي الراجي إِلهًا سَرْمَدًا 666 مستغفرًا مُحَمْدِلًا مصلِّيا ... مسلِّمًا على ختام الأنبياء المصطفى من أشرف الجراثم 667 ... وآله وصحبه الأكارمِ

  • قوله: (واضطجاع بعدها على الأيمن) حديث عائشة المستدل به 668، وهو قولها: "إن كنتُ مستيقظة حدثَني وإلا اضطجعَ" 669 يدل على أنه يكفي في تحصيل

الجزء: 1 - الصفحة: 356

ووقتُ وتر: ما بين صلاة العشاء، ولو معَ جمع تقديمٍ، وطلوعِ الفجر، وآخر الليل 670 لمن يثق بنفسه أفضل.
وأقلُّه: ركعة، ولا يُكره بها، وأكثرُه: إحدى عشرة، يسلِّم من كلِّ ثنتين، ويوترُ بركعة، وإن أوترَ بتسع تشهَّدَ بعد ثامنةٍ، ثم تاسعة وسلَّم، وبسَبعٍ أو خَمْسٍ سرَدَهن.
السنة أحد الأمرين؛ إما الحديث، أو الاضطجاع.

  • قوله: (وآخر الليل) يجوز أن يكون مبتدأ من غير تقدير، وخبره: "أفضل"؛ أيْ: أفضل من أوله، ويجوز ما سلكه الشارح 671 وهو أن يُقَدر في جانب المبتدأ، ويجعل "آخر" ظرفًا، والتقدير: ووِترُ آخر ليل، وخبره "أفضل" والمعنى: أفضل من كونه أوله.
  • قوله: (وأكثره إحدى عشرة) وقيل: ثلاث عشرة 672.
  • قوله: (وبسَبْعٍ أو خَمْسٍ سرَدَهن) ظاهره أنه لم يرد في صورة الاقتصار على السبع إلا سردها، وظاهر منظومة الصرصري 673 674 يخالفه، فإنه قال: = في الليل.
    . . (1/ 511) رقم (743).

الجزء: 1 - الصفحة: 357

وأدنى الكمال: ثلاثٌ بسلامَين، ويجوز بواحد 675 سردًا.
ومن أدرك مع إمام ركعةً، فإن كان يسلِّم من كل ثنتين أجزأ وإلا قَضَى.
وإنْ شِئْتَ صَلِّ الوترَ سَبْعًا مُتَابعا ... وإنْ شِئْتَ أيضًا فَأْتِ بالسِّتِّ واقْعُدِ 676

  • قوله: (ويجوز بواحد سردًا) مفهومه أنه لا يجوز بواحد كالمغرب، وهو ما مشى عليه القاضي 677، وجزم بالبطلان فيه، وقيل: يجوز 678، وهو ظاهر كلام المستوعب 679، وتبعه في ذلك صاحب الإقناع 680.
  • قوله: (ومن أدرك مع إمام ركعة)؛ أيْ: من ثلاث.
  • قوله: (وإلا قضى.
    . . إلخ)؛ أيْ: ما لم يدركه، وإذا شك فيما نواه إمامه، = بذكر السنة، ومدح أهلها، من كتبه: "نظم مختصر الخرقي"، و"نظم زوائد الكافي"، و"القصيدة اللامية" في مدح الإمام أحمد وأصحابه، قتله جنود هولاكو ببغداد سنة (656 هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 262)، المقصد الأرشد (3/ 114)، المنهج الأحمد (4/ 278).

الجزء: 1 - الصفحة: 358

يقرأُ في الأولى بـ"سبح" والثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] والثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].
ويَقْنتُ بعد الركوع ندبًا، فلو كبَّر ورفع يديه، ثم قَنَت قبْله: جاز، فيرفعُ يديه إلى صدره يبسُطهما وبطونهما نحو السماء، ولو مأمومًا ويقولُ جهرًا: "اللهم إنا نستعينك ونستهديك.
. . . . .  هل هو ثلاث، أو خمس، أو سَبعْ، أو تسع، أو إحدى عشرة، فالأكمل أن يأتي بالأكثر.
ويبقى النظر فيمن أدرك ركعة مع إمام صلَّى ثلاثا بسلام وتشهُّدَين كالمغرب، أو بواحد سردًا، هل يصح اقتصاره في النية على ركعة ويقضي 681، أو لابد من نِية جملة ما صَلَّاه الإمام إن تحققه؟ قال شيخنا 682: "الظاهر أنه يتعين الثاني، حتى تتوافق نية الإمام والمأموم".
أقول: ويصح الأول، والتوافق غير لازم، بدليل صحة نية الظهر ممن أدرك الإمام بعد ركوع الثانية من الجمعة، إلا أن يقال: إن هذا ثبت على خلاف القياس، فلا يقاس عليه، فلتحرر المسألة 683!.

  • قوله: (جاز)؛ لأن أحاديثه كلها معلولة 684، لكن يجوز العمل بالحديث

الجزء: 1 - الصفحة: 359

ونستغفرك ونتوبُ إليك، ونؤمنُ بك ونتوكل عليك، ونثْنِي عليك الخير كلَّه، ونشكرك ولا نكفرك اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِدُ 685، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجدَّ بالكفار مُلْحِق" 686. "اللهم اهدنا فيمن هديتَ، وعافنا فيمن عافيتَ، وتولنا فيمن توليتَ، وبارك لنا فيما أعطيتَ، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديتَ.
. . . . .  الضعيف في فضائل الأعمال، بشرط أن لا يشتد ضعفه، وأن لا ينوي سُنِّيته، وأن يعمل به لنفسه.

  • قوله: (الخير) انظر ما موقعه من الإعراب، ولعله صِلة بـ"نثني" بحذف الجار، والأصل: نثني عليك بالخير كله، ويكون هو المحمود به، وقد أشار إلى ذلك في الحاشية 687 بقوله: "أيْ: نصفك بالخير".

الجزء: 1 - الصفحة: 360

تباركت ربنا وتعاليت" 688. "اللهم إنا نعوذُ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" 689. . . . . .  * قوله: (وبك منك) قال الخطابي 690: "في هذا معنى لطيف، وذلك أنه سأل

الجزء: 1 - الصفحة: 361

ثم يصلِّي على النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 691، ويؤمِّن مأمومٌ، ويفرد منفردٌ الضميرَ، ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة، ويرفعُ يديه إذا أراد السجود.
اللَّه -سبحانه وتعالى- أن يجيره برضاه من سخطه، وهذان ضدان ومتقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، ثم لما لجأ إلى ما لا ضد له، وهو اللَّه -سبحانه وتعالى- أظهرَ العجز والانقطاع، وفزع منه إليه، واستعاذ به منه".
ويؤمِّن مأمومٌ، ويفرد منفردٌ الضميرَ، ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة، ويرفعُ يديه إذا أراد السجود.

  • قوله: (ويرفعُ يديه إذا أراد السجود) وإذا سلَّم قال: [سبحان الملك] 692 القدوس، ويرفع صوته في الثالثة 693،. . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 362

وكُرِه قنوتٌ في غير وتر، إلا أن تنزل بالمسلمين نازلةٌ، فيُسنُّ لإمام الوقت خاصة فيما عدا الجمعة، ويجهر به في جهريَّة، ومن ائتَمَّ بقانت في فجر تابع، وأمَّن.
زاد ابن تميم 694 وغيره 695: "رب الملائكة والروح 696 ".

  • قوله: (فيُسَن لإمام الوقت خاصة) واختار جماعة ونائبه 697، ولا تبطل صلاة من قَنَت لنازلة في كل صلاة غير من يُسَن له.
    وبخطه: قال في الفروع 698: "ويتوجه لا يقنُت لرفع الوباء في الأظهر؛ لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عَمواس 699، ولا في غيره؛.
    . . . . . = والدارقطني في كتاب: الوتر، باب: ما يقرأ في ركعات الوتر (2/ 31) رقم (1، 2). والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: من قال يقنت في الوتر قبل الركوع (3/ 39). وصححه العقيلي كما في تلخيص الحبير (2/ 19)، وحسنه النووي في الأذكار ص (43). وقد أخرجه أحمد (3/ 406) من حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه.
    قال الساعاتي في الفتح الرباني (4/ 305): "وصحح العراقي إسناده".

الجزء: 1 - الصفحة: 363

والرواتبُ المؤكدةُ عشرٌ: ركعتان قبلَ الظهر، وركعتان بعدَها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبلَ الفجر، فيخيَّرُ فيما عداهما، وعدا وترٍ سفرًا.
وسُنَّ قَضاءُ كلٍّ ووترٍ، إلا ما فات مع فرضه وكثر، فالأولى تركُه إلا سنَّةَ فجر.
وسنَّةُ فجرٍ، وظهر الأوَّلةُ بعدهما قضاءٌ.
ولأنه شهادة للأخبار 700، فلا يُسأل رفعه"، انتهى.

  • قوله: (المؤكدة) صفة كاشفة، بدليل المقابلة الآتية.
  • قوله: (وركعتان قبل الفجر فيخيَّر) والنسخة الأصلية بعد قوله: "قبل الفجر": "وهما أفضلها فيخيَّر 701 " فلما رآه المص مكررًا مع قوله: "ومن رواتبَ سنةُ فجرٍ" حذفه، ولو غَيَّر الفاء أيضًا لكان أولى، لأنه لم يبقَ تفريع، أو أنها بمعنى الواو.
  • قوله: (وسنَّةُ فجرٍ وظهر.
    . . إلخ)؛ أيْ: فعل سنة الفجر، وسنة الظهر الأوَّلةُ تكون قضاء.
  • فائدة: يُكره تَرْك السنن الرواتب، ومتى داوم على تركها سقطت عدالته، قاله ابن تميم 702، قال "القاضي": ويأثم، وذكر ابن عقيل في الفصول أن الإدمان على تَرْك السنن الرواتب غير جائز.
    = أخرجه البخاري في كتاب: الطب، باب: ما يذكر في الطاعون (10/ 179) رقم (5729). ومسلم في كتاب: السلام، باب: الطاعون (4/ 1740) رقم (2219).

الجزء: 1 - الصفحة: 364

والسننُ غيرُ الرواتب عشرون: أربعٌ قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب.
. . . . .  وقال في الفروع 703: "لا إثم بتَرْك سنة، على ما يأتي في العدالة 704 "، وقال عن كلام القاضي 705: "مراده إذا كان سببًا لتَرْك فرض"، قاله في الإنصاف 706. أقول: الأحسن في الجواب: أن القاضي إنما رتب الإثم على المداومة على التَّرْك، التي تستلزم الاستخفاف بالدين، لا على مجرد ترك السنة، وكذا ابن عقيل إنما جعل غير الجائز الإدمان على التَّرْك، لا نفس التَّرْك، فلا معارضة 707 بين ما هنا، وما يأتي في العدالة، الموافق لما تقرر في الأصول من أن المندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه 708. ويجوز للزوجة، والأجير، والولد، والعبد فعل السنن الراتبة مع الفرض، ولا يجوز منعهم، قاله في الإقناع 709.

  • قوله: (والسنن غير الرواتب عشرون) قال جماعة 710: "يحافظَ عليهن"،

الجزء: 1 - الصفحة: 365

وأربع بعد العشاء، ويُبَاح ثنتان بعد أذانِ المغرب، وبعد الوتر جالسًا، وفعلُ الكلِّ ببيت أفضل، وسُنّ فصلٌ بين فرض وسنته بقيامٍ، أو كلام.
وتُجزئ سنَّةٌ عن تحيةِ مسجدٍ، ولا عكْسَ، وإن نوى بركعتين التحيَّة والسنة، أو الفرض حصلا.
والتراويحُ: عشرون ركعةً برمضان.
. . . . .  انتهى، وهل يُسَن أن يقضيها إذا فاتت كالرواتب؟ وجعل في الإقناع 711 منها أربعًا قبل الجمعة، وسكت عنها 712 المص هنا وهناك 713 فتصير على كلام الإقناع [أربعًا وعشرين] 714.

  • قوله: (وتُجزئ سنَّةٌ عن تحيةِ مسجدٍ) وذكر بعض الفقهاء 715: أن من دخل المسجد غير متوضئ سُنَّ له أن يقول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه 716.
  • قوله: (حصلَا)؛ أيْ: التحية والفرض؛ لأن المقصود من التحية شَغل البقعة، وقد حصل بالفرض على وجه أكمل.
  • قوله: (والتراويحُ) سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يصلون بتسليمتَين ويتروحون؛

الجزء: 1 - الصفحة: 366

جماعةً يسلِّم من كلِّ 717 ثنتين بنيةٍ أول كلِّ ركعتين، ويُستراح بين كلِّ أربعٍ، ولا بأس بزيادة، ووقتُها: بين سنة عِشاء ووتر، وبمسجد وأولِ الليل أفضلُ.
ويوترُ بعدها في الجماعة، والأفضلُ لمن له تهجد أن يوترَ بعده، وإن أوتر ثم أراده لم ينقضْه، وصلى ولم يوتر، والتهجُد: ما بعدَ نومٍ، والناشئةُ ما بعدَ رَقْدةٍ.
وكُره تطوع بينهما، لا طوافٌ، ولا تعقيب وهو: صلاته بعدَها وبعدَ وترٍ جماعةً.


 أيْ: يستريحون ساعة 718.

  • قوله: (جماعةً) هذه العبارة تقتضي أنه لا يصيب السنة من فعلها 719 منفردًا، فلو قال: وتسن جماعة، لشمَل، وعبارة الإقناع 720 "وفعلها جماعة أفضل".
  • قوله: (ويُستراح بين كلِّ أربعٍ) وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتَين أسبوعًا، ويصلون ركعتَي الطواف 721.
  • قوله: (ووقتُها: بين سنة عِشاء ووتر)؛ أيْ: الأفضل.
  • قوله: (والناشئةُ ما بعدَ رَقْدةٍ) ومن لم يرقُد فلا ناشئةَ له.

الجزء: 1 - الصفحة: 367

1

  • فصل

وصلاةُ الليل أفضلُ، ونصفُه الأخيرُ أفضلُ من الأول ومن الثلث الأوسط، والثلثُ بعد النصف أفضلُ مطلقًا، ويُسنُّ قيامُ الليل، وافتتاحهُ بركعتين خفيفتين، ونيتُه عند النوم، وكان واجبًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم ينُسخ، ووقتُه: من الغروب إلى طلوع الفجر.
. . . . .  فصل

  • قوله: (وصلاةُ الليل أفضلُ) من صلاة النهار، قال أحمد 722: "ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من صلاة الليل".
  • قوله: (والثلث بعد النصف أفضل مطلقًا)؛ أيْ: سواء ضم إليه السدس السادس أم لا.
  • قوله: (ويُسَن قيام الليل) لما في الحديث: "عليكم بقيام الليل فإنه دَأْب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكْفَرَة للسيئات، ومنهاة عن الإثم" 723. ويُسَن لمن قامه أن يقول: "اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض

الجزء: 1 - الصفحة: 368

وتُكره مداومتُه، ولا يقومُه كلَّه.
. . . . .  ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم 724 السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدُك الحق، وقولُك الحق، ولقاؤُك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حق، اللهم لك أسلَمْت، وبك آمَنْت، وعليك توكلْت، وإليك أنبت، وبك خاصَمْت، وإليك حاكَمْت، فاغفر لي ما قدَّمْت وما أخَّرْت، وما أسرَرْت، وما أعلَنْت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" 725.

  • قوله: (وتُكرَه مداومتُه) قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 726: "وقد فهم بعض المصنفين في زمننا من كلام المنقح 727 أنه يقوم غِبًّا، وعبارة الفروع 728 توهِم ذلك، وليس بوارد عن أحد"؛ انتهى.
    يعني: المكروه مداومة قيام كل الليل، لا مداومة قيام بعضه، كما فهم صاحب المنتهى؛ لأنه لم يقل به أحد، ويُرَدُّ: بأن كلامه في المبدع 729 تبعًا لجده صاحب الفروع يوافق كلام المص، حيث قال: "ويُكرَه مداوم قيام الليل".
  • قوله: (ولا يقومُه كلَّه)؛ أيْ: لا يستحب أن يقومَه كلَّه.

الجزء: 1 - الصفحة: 369

إلا ليلةَ عيد 730. وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثْنَى مَثْنَى 731، وإن تطوَّع نهارًا بأربع فلا بأس، وبتشهدين أولى، ويقرأ في كلِّ ركعة معَ الفاتحة سورةً، وإن زاد على أربعٍ نهارًا، أو ثنتين ليلًا ولو جاوز ثمانيًا بِسلامٍ واحِدٍ، صحَّ وكُره، ويصحُّ تطوُّعٌ بركعةٍ.
. . . . .  * قوله: (وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثْنَى)؛ أيْ: كلٌّ منهما مَثْنَى؛ أيْ: ثِنتين ثِنتين، وكان الظاهر أن يُكَرِّرَ مَثْنَى، كما هو كذلك في بعض النسخ، لتظهر المطابقة.

  • قوله: (ولو جاوز ثمانيًا) فيه حذف من الأول، لدلالة الثاني، والأصل: وإن زاد على أربع نهارًا ولو جاوز ثمانيًا.
    . . إلخ.
  • قوله: (صحَّ وكُرِه) ولعل هذا في غير الوتر، والضحى.
  • قوله: (ويصحُّ تطوُّعٌ برَكعةٍ)؛ أيْ: لأنها أقل ما يطلق عليه اسم صلاة حقيقة، وإنما لم تجُزْ الركعة فيما لو نذر صلاة؛ لأن النذر المطلق يسلك به مسلك الفرض، وأقل الفرض ثِنتان، فحمل على ذلك كذلك، فتفطن!.

الجزء: 1 - الصفحة: 370

ونحوها، ولا تصحَّ صلاةُ مضطَجع غير معذور.
وأجرُ قاعد على نصفِ صلاةِ قائم إلا المعذورَ.
. . . . .  انظر هذا مع ما يأتي 732 في الوجه السادس من صلاة الخوف، وهو أن يصلي بكل طائفة ركعة بلا قضاء، فإنه يقتضي أن أقل الفرض أيضًا ركعة، إلا أن يقال: إن 733 هذا على 734 خلاف القياس.
وبخطه: قال في الإقناع 735: "ومن فاته تهجُّده قضاه قبل الظهر"، انتهى، لما روى أحمد ومسلم وأهل السنن عن عمر -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "من نام عن حِزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل" 736، انتهى حاشية الإقناع 737. وبخطه على قوله: (ويصحُّ تطوع بركعة)؛ أيْ: وكُره، قاله في الإقناع 738.

  • قوله: (ونحوها)؛ أيْ: من الأوتار 739.
  • قوله: (وأَجْر قاعدٍ.
    . . إلخ)؛ أيْ: أجر صلاة قاعد على نصف أجرِ

الجزء: 1 - الصفحة: 371

وسُنَّ تربعُه بمحلِّ قيام وثنيُ رجلَيه بركوعٍ وسجود، وكثرتُهما أفضلُ من طول قيام.
صلاة قائم، ففي المتن صنعة الاحتباك 740 741 على حد قوله -تعالى-: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ﴾ [آل عمران: 13] الآية.

  • قوله: (وثَنْي رجلَيه بركوعٍ وسجود) وهو مخير في الركوع، إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، للورود 742.
  • قوله: (وكثرتُهما أفضلُ من طول قيام)؛ أيْ: في غير ما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تطويله على ما في الإقناع 743، وعبارته: "وما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه، وما عداه فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام"؛ انتهى.
    وقد لَمَّحتُ بقولي: كأنَّ الدَّهْرَ في خَفْضِ الأَعَالي ... وفي رَفْع الأسافِلَةِ اللئَام فَقِيهٌ عِنْدَه الأَخْبَارُ صَحَّت ... بِتَفْضِيل السُّجودِ على القِيام وبخطه: قوله: (وكثرتهما أفضل) ظاهره أن المفضَّل على القيامِ الطويلِ الكثيرُ من الركوع والسجود معًا، ويبقى النظر في تكثير الركوع فقط، كما في الكسوف، هل هو أفضل من التطويل في القيام، أو التطويل في القيام أفضل؟، لكن قال

الجزء: 1 - الصفحة: 372

وتُسنُّ صلاةُ الضحى غبًّا، وأقلُّها ركعتان، وأكثرُها ثمانٍ.
ووقتُها: من خروجِ وقت النَّهي إلى قبيل الزوال، وأفضلُه إذا اشتدَّ الحر.
وصلاةُ الاستخارة ولو في خير، ويبادر به بعدها.
وصلاةُ الحاجة إلى اللَّه -تعالى-، أو آدمي وصلاةُ التوبة.
. . . . .  شيخنا 744: "إنهم قالوا الأفضل في 745 سنة صلاة الكسوف أن يكون بركعة فقط مع طول القيام".

  • قوله: (غِبًّا) فتصلى في بعض الأيام دون بعض.
  • قوله: (وصلاةُ الاستخارة ولو في خير) كحج وعمرة، فيركع ركعَتَين، ثم يقول: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو عاجل أمري وآجله- فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن اهذا الأمر شَرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقْدِر لي الخير حيث كان، ثم رَضِّني به" 746، ولا يكون وقت الاستخارة عازمًا على الأمر أو عدمه، فإنه خيانة في التوكل.

الجزء: 1 - الصفحة: 373

وعقبَ الوضوء لكلٍّ ركعتان، لا صلاةُ التسبيح.


 * قوله: (لا صلاةُ التسبيح) لقول أحمد: "لا يعجبني"، قيل: لم؟ قال: "ليس فيها شيء يصحُّ"، ونفض يده كالمنكر، ولم يرها مستحبة 747. قال الموفق 748: "وإن فعلها إنسان فلا بأس، فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها 749 ". وهي أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، خمس عشرة مرة، ثم يركع فيقولها في ركوعه عشرًا، ثم بعد رفعه عشرًا، ثم في السجدة الأولى عشرًا، وفي 750

الجزء: 1 - الصفحة: 374

2 - فصل

وسجودُ تلاوةٍ وشكرٍ كنافلة فيما يُعتَبرُ، وسُنَّ لتلاوة ويكررُه بتكرارها حتى في طواف مع قِصرِ فَصْلٍ، فيتيمم محدث بشرطِه ويسجُد مع قِصَره لقارئ ومستمعٍ، لا سامعٍ، ولا مصلٍّ، إلا متابعةً لإمامِه.
ويُعتبر كونُ قارئ يصلُ إمامًا له، فلا يسجد إن لم يسجد، ولا قُدَّامهُ أو عن يساره مع خُلُوِّ يمينه.
. . . . .  ما بين السجدتين عشرًا، ثم في الثانية عشرًا، ثم بعد الرفع منها عشرًا، ففي كل ركعة خمس وسبعون، إن استطاع في كل يوم مرة، وإلا ففي كل شهر مرة، وإلا ففي كل سنة مرة، وإلا ففي العمر مرة.

فصل

  • قوله: (مع قصره) كان يُغْني عنه قوله سابقًا: "مع قصر فصل".
  • قوله: (ويعتبر)؛ أيْ: لاستحباب السجود من المستمع.
  • قوله: (ولا قُدَّامه أو عن يساره مع خُلُوِّ يمينه) وسكت عن الفَذِّ، وهو من كان خلف صف، وعمن كان خلف القارئ، ولم يتحول إلى جهة يمينه، فمفهوم ذلك الجواز، ولكن ظاهر تعليل الشارح 751 بقوله: "لعدم صحة الائتمام في هذه الحالة" عدم السجود أيضًا، لا يقال: الفَذُّ من ركع وسجد وحدَه خلف الصف، وهذه العبادة ليس فيها ركوع؛ لأنَّا نقول هذا لعله نظر للغالب، بدليل أن الصحيح

الجزء: 1 - الصفحة: 375

ولا رجلٌ لتلاوة امرأةٍ، وخنثى، ويسجدُ لتلاوة أُميٍّ، وزَمِنٍ، وصبيٍّ.
والسجداتُ أربعَ عشرة: في الحج اثنتان، يكبِّر إذا سجد، وإذا رفع، ويجلسُ ويسلِّمُ، ولا يتشهدُ، ويرفعُ يديه ولو في صلاة، وكُره جمعُ آياته، وحذُفها، وقراءةُ إمامٍ سجدةً بصلاة سرٍّ، وسجودُه لها، ويلزمُ المأمومَ متابعتُه في غيرها.
وسجودٌ عن قيام أفضلُ.
. . . . .  عدم صحة صلاة الفَذِّ في صلاة الجنازة 752، مع أنه ليس فيها ركوع ولا سجود، فليحرر 753!.

  • قوله: (وصبي)؛ أيْ: مميز، إذ غير المميز لا يصلح إمامًا في النفل.
  • قوله: (في الحج اثنتان)؛ أيْ: وفي الأعراف، والنحل، وسبحان، ومريم، والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، والقلم، سجد سجدة، وسجدة صاد سجدة شكر.
    ومواضع السجدات: آخر الأعراف، وفي الرعد ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: 205]، وفي النحل ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50]، وفي الإسراء ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 109]، وفي مريم ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58]، وفي أول الحج ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: 18]، وفي الثانية ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، وفي الفرقان ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]، وفي النمل ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26]،

الجزء: 1 - الصفحة: 376

والتسليمةُ الأولى رُكن، وتجزئ.
وسُنَّ لشكرٍ عند تجدُّدِ نِعَم، واندفاعِ نِقَم مطلقًا، وإن سجد له في صلاةٍ: بطُلتْ، لا من جاهِلٍ وناسٍ.
. . . . .  وفي ألم تنزيل ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15]، في حم السجدة ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38]، وآخر النجم، وآخر الانشقاق، وآخر القلم.

  • قوله: (والتسليمةُ الأولى رُكن وتجزئ) انظر ما حكم الثانية؟، وفي الإقناع 754 أنه يسلِّم تسليمة واحدة عن يمينه، ولم يتعرض للثانية، ولعل حكمها الإباحة، كما في صلاة الجنازة، المُصَرَّح بحكمها فيها 755، وهو ظاهر قول شيخنا في شرحه 756: "أشبهت صلاة الجنازة".
  • قوله: (عند تجدُّدِ نِعَم واندفاعِ نِقَم)؛ أيْ: ظاهرتَين.
    ويُسَن سجود الشكر أيضًا عن رؤية مبتلى في بدنه، أو دينه شكرًا للَّه -عز وجل- على سلامته.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانتا عامتَين، أو خاصتَين.
  • قوله: (بطُلت) لعله في غير سجدة صاد، لأنه 757 قيل بأنها سجدة تلاوة 758، ثم رأيت الإقناع 759 صرح بالبطلان فيها أيضًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 377

وصفتُه وأحكامُه كسجود تلاوة.


3 - فصل تباح القراءةُ في الطريق، ومعَ حدثٍ أصغرَ، ونجاسة ثوبٍ وبدنٍ حتى فمٍ.
وحفظُ القرآن فرضُ كفاية، ويتعيَّنُ ما يجبُ في صلاة.
وتُسن القراءةُ في المصحف، والختمُ كلَّ أسبوع، ولا بأس به كلَّ ثلاث، وكُرِه فوقَ أربعين، ويكبرُ لآخر كلِّ سورةٍ من الضحى، ويجمعُ أهلَه.
ويُسنُّ تعلُّمُ التأويلُ، ويجوزُ التفسيرُ بمقتضى اللغةِ لا بالرأي ويلزمُ الرجوع إلى تفسير صحابيٍّ، لا تابعيٍّ.
. . . . .  * قوله: (وصفتُه وأحكامُه كسجود تلاوة)؛ أيْ: في الشروط لا في الأركان.

فصل

  • قوله: (ويلزم الرجوع إلى تفسير صحابيٍّ.
    . . إلخ) قال الإمام البغوي 760 761

الجزء: 1 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نقلًا عن شيخه 762 763: "إن صرف الآية إلى معنى محتمل موافق لما قبلها وما بعدها، غير مخالف للكتاب والسنة، من طريق الاستنباط، قد رخَّص فيه لأهل العلم"، انتهى.
وبه يُرَدُّ ما في الإحياء 764 للغزالي -رحمه اللَّه سبحانه- أو 765 يحمل على معنى يرجع إلى ذلك، فإنه قال: "إن الطامَّات، وهي صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها إلى أمور لم تسبق منها إلى الأفهام، كدَأْب الباطنية 766، من قبيل البدعة المنهي عنها،

الجزء: 1 - الصفحة: 379

وإذا قال الصحابي ما يخالفُ القياس: فهو توقيفٌ.


 فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها، بغير اعتصام فيه بالنقل عن الشارع، ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي حرام، مثال ذلك: قولهم في قوله -تعالى-: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: 17] مشيرين إلى القلب، وأنه الطاغي على كل واحد"، انتهى.
أُخِذَ من تفسير الشيخ البهنسي 767 768، كذا رأيته بخط شيخنا العلَّامة أحمد الغنيمي 769.

  • قوله: (وإذا قال الصحابي ما يخالفُ القياس: فهو توقيفٌ) عبارة شرح التحرير 770: "قوله: وقوله فيما يخالف القياس يحمل على التوقيف ظاهرًا عند أحمد وأكثر أصحابه 771، والشافعي 772، والحنفية 773، وابن الصباغ 774،. . . . . . = انظر: بيان مذهب الباطنية وبطلانه للديلمي ص (6، 7، 18)، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (2/ 991).

الجزء: 1 - الصفحة: 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والرازي 775 776، وخالف أبو الخطاب 777 778، وابن عقيل وأكثر الشافعية 779، قال السبكي 780:. . . . . . = فقيه العراق في عصره، قال ابن عقيل: "لم أدرك فيمن رأيت وحاضرت من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كمُلت فيهم شروط الاجتهاد المطلق إلا ثلاثة، وذكر منهم ابن الصباغ، من كتبه: "الشامل"، و"الكامل" في الفقه، والعدة" في أصول الفقه، مات سنة (477 هـ). انظر: طبقات الشافعية للسبكي (5/ 122)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 130)، شذرات الذهب (5/ 332).

الجزء: 1 - الصفحة: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتبعه ابنه التاج 781، والشيخ صلاح الدين العلائي 782. إن الشافعي يقول: إنه يحمل على التوقف في الجديد.
وقال السبكي أيضًا: إنه مذكور في الجديد والقديم، وذلك لأنه 783 يصير في حكم المرفوع.
قال البرماوي 784: "وقد سبق أن الصحابي إذا قال ما لا يمكن أن يقوله عن اجتهاد، بل عن توقيف أنه يكون مرفوعًا، صرح به علماء الحديث = انظر: بغية الوعاة (2/ 176)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 412)، شذرات الذهب (8/ 307).

الجزء: 1 - الصفحة: 382

4 - فصل

أوقاتُ النَّهي خمسةٌ: من طلوعِ الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن صلاةِ العصر ولو مجموعةً، وقتَ الظهر إلى الغروب، وتفعلُ سنة الظهر بعدها، ولو في جمع تأخير.
. . . . .  والأصول"، انتهى.
قال أبو المعالي 785: "هو اختيار الشافعي؛ أعني: قوله فيما يخالف القياس إنه يحمل على التوقيف، قال أبو المعالي: وبَنَينا عليه مسائل، كتغليظ الدية بالحرمات 786 الثلاث" 787، انتهى.
فصل

  • قوله: (أوقات النهي خمسة) في عد أوقات النهي خمسة 788 نظر، إذ الظاهر أن من طلوع الفجر الثانى إلى ارتفاع الشمس قيد رمح وقت واحد، ومن صلاة العصر إلى تمام الغروب وقت واحد أيضًا؛ لأنه لم يتخلل وقت جواز، فتدبر!.

الجزء: 1 - الصفحة: 383

وعند طلوعِها إلى ارتفاعها قِيدَ رُمْح، وقيامها حتى تزول، وغروبها حتى يتمَّ.
ويجوزُ: فعلُ منذورةٍ، ونذُرها فيها، وقضاءُ فرائض.
. . . . .  لكن لما كان حكمها يختلف في الجملة؛ وذلك أن الوقت الأول تجوز ركعتا 789 الفجر فيه، بخلاف الوقت التالي له، فإنه لا يصح إيقاعهما فيه، وكذلك 790 صلاة العصر لا يصح إيقاعها وقت الغروب وقبل تمامه، ويصحُّ إيقاعها في الوقت الذي قَبله.

  • قوله: (ونذرها فيها) قال الموفق في تعليقه 791 على مسائل أجاب عنها: "مسألة: إذا نذر أن يصلي عُقَيب كل صلاة ركعتَين، فهل يكون هذا النذر منعقدًا في أوقات النهي بعد الفجر والعصر؟ فأجاب: بأنها لا تنعقد؛ لأنه نذْر محرم، كما لو نذرت أن تصلي في أيام حيضها، وفيه خلاف 792، وهذا هو الصحيح"، انتهى 793. وعلى هذا فيشكل كلام المص، فتدبر!.
  • قوله: (واعادة جماعة أُقيمت وهو بالمسجد) ظاهره أن هذا في الأوقات الخمسة، وعبارة المحرر 794 صريحة في أنه بعد الفجر والعصر خاصة، وعبارته: "فأما

الجزء: 1 - الصفحة: 384

وركعتَي طواف، ويحرُم إيقاعُ تطوُّعٍ، أو بعضه، بغير سنةِ فجرٍ قبلَها، في وقت من الخمسة حتى صلاةٍ على قبر، وغائب.
ولا تنْعَقِدُ إن ابتدأه فيها.
. . . . .  ما له سبب، كقضاء السنن الفائتة، وتحية المسجد، وسجدة التلاوة ونحوها فيجوز في هذه الأوقات، وعنه 795: لا يجوز إلا في ركعتَي الطواف، والمعادة مع إمام الحي إذا أُقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر خاصة"، إلا أن يقال: إن ما في المتن القول الثالث، بدليل أنه لم يقيد الإعادة بكونها مع إمام الحي، والأقوال الثلاثة تؤخذ من الشرح الكبير 796.

  • قوله: (أو بعضه) كان الأظهر ولو بعضه؛ لأن النفل يطلق على بعضه.
  • قوله: (ولا تنعقد إن ابتدأه فيها) وظاهره أنه لا يبطل تطوع ابتدأه 797 قَبله بدخوله، لكن يأثم لإتمامه، ذكره شيخنا في شرحه 798، والتأثيم صريح الإقناع 799، وقال ابن تميم 800، وظاهر الخرقي 801 802: "لا بأس بإتمامه".

الجزء: 1 - الصفحة: 385

ولو جاهلًا حتى ما له سببٌ: كسجودِ تلاوة وصلاةِ كسوف، وقضاء راتبةٍ، وتحيةِ مسجدٍ، إلا حالَ خطبة جُمعة مطلقًا.
* قوله: (حتى ما له سبب) تنبيه على مخالفة الشافعية 803.

  • قوله: (إلا حال خُطبة جمعة مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان ذلك صيفًا أو شتاء، وسواء عُلم أن ذلك الوقت وقت نهي، أو جهلة، فإنها تجوز وتنعقد، لما روى أبو سعيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة" رواه أبو داود 804، ولأن الناس لا ينتظرون الجمعة في هذا الوقت، وليس عليهم قطع النوافل.
    والرواية الثانية 805: أن كل ما له سبب -من جميع ما تقدم ذكره-، يجوز = لأنه خرج عن مدينة السلام، لما ظهر سب الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وأودع كتبه في درب سليمان، فاحترقت الدار التي كانت فيها الكتب، ولم تكن انتشرت لبعده عن البلد، مات بدمشق سنة (334 هـ)، انظر: طبقات الحنابلة (2/ 75)، المنهج الأحمد (2/ 266)، المقصد الأرشد (2/ 298).

الجزء: 1 - الصفحة: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعله في أوقات النهي، وفاقًا للشافعي 806 -رحمه اللَّه تعالى-.


الجزء: 1 - الصفحة: 387

10 - باب

صلاةُ الجماعة

واجبةٌ للخمس المؤداة، على الرجالِ الأحرارِ القادرين، ولو سفرًا في شدة خوف، لا شرطٌ.
فتصح من منفردٍ، ولا ينقصُ أجرُه معَ عذر.
. . . . .  باب صلاة الجماعة

  • قوله: (الأحرار) وأما الأرقاء فلا تجب عليهم، وإن صحَّت إمامة البالغ منهم في غير الجمعة.
  • قوله: (لا شرطٌ) خلافًا لابن عقيل 807.
  • قوله: (ولا ينقصُ أجرُه مع عُذر) ظاهره أنها تنقص مع عدم العذر، والأحاديث ناطقة بذلك، منها قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة" 808،. . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفي رواية: "بخمس 809 وعشرين درجة" 810، ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أخبر أولًا بالقليل، ثم أعلمه اللَّه بزيادة الفضل، فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف المصلِّين، والصلاة؛ أو أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده؛ أو أن الأولى في الصلاة الجهرية، والثانية في السرية؛ لأنها تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه.
ووجه كونها بسبع وعشرين: أن الجماعة ثلاثة، والحسنة بعشرة أمثالها، فقد حصل لكل واحد عشرة، فالجملة ثلاثون، لكل واحد رأس ماله، واحد، يبقى تسعة، تضرب في ثلاثة، بسبع وعشرين، وربُّنا يعطي لكلِّ إنسان ما للجماعة، فصار لكل سبعة وعشرون.
وحكمة أن أقل الجماعة اثنان: أن ربَّنا -جل وعلا- يعطيهما بمَنِّه وكرمه ما يعطي الثلاثة، وقد أوضح ذلك غاية الإيضاح، مع زيادة حكمة لذلك، الجلال السيوطي في الأمالي، وأفرده في جزء سماه "معرفة الخصال الموصلة إلى الظِّلال" 811، قاله الرملي الشافعي في شرح 812 المنهاج 813 814.

الجزء: 1 - الصفحة: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال في المبدع 815: "وقال ابن هبيرة 816: إنه نشأ من ضرب خمسة في مثلها، ويزاد على ذلك الوحدة والاجتماع"، انتهى.
ولم يبين ما المراد من الخمسة المضروبة، ولا الخمسة المضروب فيها، على أن جَعْل 817 الوحدة والاجتماع، من فضل صلاة الجماعة على صلاة الفَذِّ.
نظرٌ ظاهر.
ثم رأيت عبارة ابن هبيرة 818 ونصها: "لما كانت صلاة الفَذِّ مفردة أشبهت العدد المفرد، فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب العدد، وكانت خمسًا، فضربت في خمس، فصارت خمسًا وعشرين، وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب الشيء في نفسه، وأُدخلت صلاة المنفرد، وصلاة الإمام مع المضاعفة في الحساب"، انتهى.
= رسلان"، و"غاية المرام في شرح شروط الإمامة"، مات بالقاهرة سنة (1004 هـ). انظر: خلاصة الأثر (2/ 342)، إيضاح المكنون (2/ 121)، الأعلام (6/ 7).

الجزء: 1 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقد أبدى الحَلِيمي الشافعي 819 820 حكمة أخرى لتوجيه الروايتَين، وهي: "أن صلاة واحدة بالجماعة كالصلوات الخمس بدونها، فتضرب الخمسة الحاصلة بالصلاة الواحدة بجماعة في الخمس عدد الصلوات، فيحصل خمس وعشرين، وركعات الخمس سبع عشرة، ورواتبها المؤكدة عشر 821، والمجموع سبعة وعشرون".
قال ابن حجر الشافعي 822 في شرح المنهاج 823: "وحكمة السبع والعشرين أن فيها فوائد تزيد على صلاة الفذ بنحو ذلك، كما بينه في شرح العباب 824 "، انتهى.
والذي بيَّنه في شرح العباب هو قوله: "ووجَّهَهما الحَلِيمي بتمييز الجماعة

الجزء: 1 - الصفحة: 391

وتنعقدُ باثنين في غيرِ جمعةٍ وعيدٍ.
. . . . .  بفضائل؛ لأن صلاة فيها كالصلوات الخمس بدونها، وهي سبع عشرة ركعة، ورواتبها عشر، وبفوائد تعود على المصلِّي، كأمَنة من السهو، وإظهار شعار الدين، وكثرة العمل، وانتظار الصلاة، والمشي إليها، والاجتماع بجماعة المسلمين، وتفقد أحوالهم، وإفشاء السلام بينهم، وسؤال بعضهم عن بعض، والحمل على إنشاء المساجد، وعمارة مُنهدِمها، ونصب مؤذن وإمام، وتشبيه صلاتهم بالجمعة، التي هي أكمل الصلوات، وإيقاع الصلاة أول الوقت غالبًا، وغيظ الكفار بمشاهدتهم اجتماع المسلمين، واهتمامهم بأمر دينهم، وتشبههم بالملائكة القائلين ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: 165]، وبالمجاهدين الذين مدحهم اللَّه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: 4]، والبعد عن التكبر عن اقتداء بعضهم ببعض، والإعانة 825 على البر بتعليم الجاهل، والدعاء للنفس والقوم 826، وإظهار الاحتياط للغيرِ ليصلِّي معه، فيقوى به، والتشبه بالحج، وبالصوم، فإن المسلمين يحجُّون ويصومون معًا، فناسب أن يصلُّوا معًا، والتسبب في جهر الإمام الذي هو الزيادة في الخير، والاستدارة حول الكعبة، وكونها زينة للفرض، كما أنها زينة للحج، إذ هي من مناسكه، ونصرة حاضرة، حتى لو وقع خوف حرس 827 بعضهم بعضًا، وصلاة الانفراد خذلان ووحشة، قال فهذه سبعة وعشرون فائدة"، انتهى -واللَّه أعلم-.

  • قوله: (في غيرِ جمعةٍ وعِيد) راجع لكل من قوله: "لا شرط"، وقوله:

الجزء: 1 - الصفحة: 392

ولو بأنثى أو عبدٍ، لا بصبيٍّ في فرض.
. . . . .  "تنعقد باثنين" كذا قرره شيخنا 828، وعبارة المص في الأول مشكلة، فإن الجمعة داخلة في الخمس المؤدَّاة على ما تقدم 829 عن 830 المبدع 831. وقد جعل الجماعة 832 للخمس واجبة، لا شرطًا، فينبغي أن يحمل الخمس في كلامه على الظهر وما معها، أو يجعل الاستثناء راجعًا لقوله "وتنعقد باثنين" كما سلكه الشيخ في شرحه 833، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على 834 قوله: (وعيد)؛ أيْ بالنظر لأول جماعة تقع، وإلا فتقدم 835، وسيأتي 836 أنها تصح من المنفرد إذا فاتته مع الجماعة، فبالأولى أن تنعقد باثنين في هذه الحالة.

  • قوله: (لا بصبي في فرض)؛ أيْ: لا تنعقد الجماعة فرض بمأموم صبي، إذا كان الإمام بالغًا؛ لأن الصبي لا يصلح أن يكون إمامًا، وفي هذا التعليل نظر، لخروج مسائل كثيرة لا يتأتى فيها ذلك، منها الأنثى، والمتنفل، إلا أن الصبي ليس من أهل الوجوب، بخلاف من ذُكر.

الجزء: 1 - الصفحة: 393

وتُسنُّ بمسجد، ولنساء منفرداتٍ، ويُكرَه لحسناءَ حضورُها مع رجال، ويباحُ لغيرها، ويسنُّ لأهل ثغرٍ 837 اجتماعٌ بمسجد واحد، والأفضلُ لغيرهم المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضورِه فالأقدمُ، فالأكثرُ جماعة، وأبعدُ أولى من أقرب.
وحرُم أن يؤمَّ بمسجد له إمامٌ راتب.
. . . . .  * قوله: (ويُكرَه لحسناءَ)؛ أيْ: ولو عجوزًا.

  • قوله: (مع رجال) ولو في حال الوعظ.
  • قوله: (لا تُقام فيه إلا بحضورِه)، قال الموفق 838، والشارح 839، وابن تميم 840، وابن حمدان، وغيرهم 841: "وكذا إن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن في صلاته في غيره كَسْر قلب إمامه، أو جماعته، فجَبْرُ قلوبهم أولى"، انظر إذا حصل هذا الأمر في أهل مسجدَين هل يقدَّم الأقرب؟.
  • قوله: (وأبعدُ أولى من أقرب)؛ أيْ: أبعد المسجدين القديمَين، أو الجديدَين، سواء اختلفا في كثرة الجمع وقِلَّته أو لا، أما لو كان أحدهما قديمًا والآخر جديدًا، فالقديم أولى ولو قريبًا.
  • قوله: (وحرم أن يؤمَّ بمسجد له إمامٌ راتبٌ)؛ أيْ: قبل صلاته، والإمام الراتب هو من ولَّاه الإمام أو نائبه.

الجزء: 1 - الصفحة: 394

فلا تصحُّ إلا مع إذنه، أو تأخرِه وضيق الوقت، ويراسلُ إن تأخر عن وقتِه المعتاد، مع قُربٍ وعدمِ مشقة، وإن بَعُدَ، أو لم يظنَّ حضورُه، أو ظُنَّ ولا يكره ذلك صلُّوا، ومن صلى ثم أقيمت سُنَّ أن يعيد، وكذا إن جاء مسجد غيرَ وقتِ نهيٍ لغير قصدها.
. . . . .  * قوله: (فلا تصحُّ إلا مع إذنه) عبارة الفروع 842: "وحيث حرم فظاهره لا يصحُّ"، فالمص تابع في هذا التفريع لصاحب الفروع، وفيه نظر، فإن الحرمة لا تستلزم عدم الصحة.

  • قوله: (وإن بَعُد) مقتضى التتميم أو شَقَّ.
  • قوله: (ولا يُكْرَهَ ذلك) هذا شرط في ظن الحضور.
  • قوله: (ثم أقيمت)؛ أيْ: وهو بالمسجد، وسواء كان الوقت غير وقت نهي، أو وقت نهي، لكن كان بالمسجد.
  • قوله: (وكذا إن جاء مسجدًا)؛ أيْ: ووجدها قائمة، أو أقيمت بعد استقراره به 843، ومن أدرك مع الإمام من المعادة ركعتَين، فنص الإمام على أنه يقضي الركعَتَين المسبوق بهما 844. وقال الآمدي 845: "يسلِّم مع الأمام"، والظاهر أن نص الإمام ليس إلا على سبيل الاستحباب.
    ومن هذا الكلام تعلَم أنه لا يشترط في سُنِّية الإعادة أن يدرك المعادة مع

الجزء: 1 - الصفحة: 395

إلا المغرب، والأُولى فرضُه.
ولا تُكره إعادةُ جماعة في غير مسجدَي مكة والمدينة ولا فيهما لعذر، وكُره قصدُ مسجدٍ لها.
ويَمنعُ شروعٌ في إقامة انعقادَ نافلة، ومن فيها، ولو خارجَ المسجد، يتمُّ إن أمن فَوت الجماعة.
ومن كبَّر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة.
. . . . .  الإمام من أولها، كما يشترطه الشافعي 846.

  • قوله: (إلا المغرب) هذه مستثناة من الإعادة في المسألَتين؛ لأنها وتر، وقيل: إنه يعيدها، ثم يشفعها بركعة 847.
  • قوله: (في غير مسجدَي مكة والمدينة) وفيهما يكره، وعلله أحمد 848 بأنه أرغب في توفير الجماعة؛ لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الأول.
  • قوله: (ويمنع شروع في إقامة.
    . . إلخ)؛ أيْ: إقامة صلاة يريد الصلاة مع إمامها، قاله شيخنا في شرحه 849، نقلًا عن توجيه صاحب الفروع 850؛ يعني: أنه قاله توجيهًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 396

ومَنْ أدرك الركوع دون الطمأنينة اطمأنَّ، ثم تابع وقد أدرك الركعة، وأجزأته تكبيرةُ الإحرام، وسُنَّ دخولُه معه كيف أدْركه، وينحطُّ بلا تكبير، ويقومُ مسبوقٌ به، وإن قام قبل سلام الثانية ولم يرجع: انقلبت نفلًا.
* قوله: (ومن أدرك الركوع)؛ أيْ: المجزئ، ولا يشترط إدراك الكامل.

  • قوله: (وأجزأته تكبيرة الإحرام)؛ يعني: عن تكبيرة الانتقال، ولو أتى بها معها كانت سنة لا واجبة، على ما تقدم، وصرح به في الحاشية 851 هنا، وهو وارد على قولهم: "إن محلَّه بين انتقال وانتهاء 852 "، إلا أن يقال: لما كانت تكبيرة الإحرام أسبق، لوحظ حالها، واجتزئ بها.
  • قوله: (ويقوم مسبوق به) قال شيخنا 853: "وجوبًا"، وفيه نظر؛ لأن التكبير المطلوب منه قد سبق بعد قيامه من السجود، وهذا في غير محلِّه وإنما أُبيح له متابعة.
  • قوله: (انقلبت نفلًا) مبني على أن التسليمة الثانية ليست ركنًا في النفل، وهو المذهب 854، كذا بهامش، وعلى قياسه أنه لو أدرك الصلاة من أولها ثم لما سلَّم الإمام التسليمة الأولى سلَّم معه، وخرج من الصلاة بلا تسليمة ثانية، أن صلاته تنقلب نفلًا؛ لأنه أتى بما يفسد الفرض فقط.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قال شيخنا 855: "لعله إذا كان الإمام ممن يقول

الجزء: 1 - الصفحة: 397

وما أدرك آخرَها، وما يَقضي أولَها يستفتح لها، ويتعوَّذ، ويقرأ سورة، لكن لو أدرك ركعةً من رباعية أو مغربٍ تشهَّد عقب أخرى، ويتورك معه يكرر التشهُّد الأول حتى يسلم.
ويتحمَّل عن مأموم: قراءةً، وسجودَ سهو.
. . . . .  بوجوب التسليمة الثانية، أما إن كان ممن يقول بسُنِّيتها فالظاهر لا".
أقول: هذا الذي بحثه مذكور في الشارح 856، نقلًا عن الإنصاف 857، وعبارته: "لزمه العَوْد ليقوم بعد سلامه منها، إن قلنا بوجوبها، وأنه لا يجوز مفارقته بلا عذر"؛ انتهى.

  • قوله: (لكن لو أدرك.
    . . إلخ) هذا استدراك على قولهم: "وما أدرك.
    . . إلخ"؛ لأنه كانت يقتضي ذلك أنه يتشهد عقب ثِنتين، قالوا: لئلَّا يلزم ختم الرباعية بوتر، وختم الوتر شفعًا 858، وفيه نظر، فإنه لو أدرك ثلاثًا من الرباعية، لزم ختمها وترًا، فتدبر!.
    وقد يجاب: بأن هذا لما لم يمكن غيره اغتفر، ويدل له قول الشارح 859 في بقية تعليل أصل المسألة "ولا ضرورة إلى ذلك".
  • قوله: (ويتحمل عن مأموم قراءة) انظر ما الحكمة في كونه يتحمل عنه 860 القراءة، مع أن قراءة الفاتحة ركن، ولا يتحمل عنه ما هو أخف من ذلك، كتكبير

الجزء: 1 - الصفحة: 398

وتلاوةٍ، وسُترةٍ، ودعاءَ قنوت، وكذا تشهُّدُ أول إذا سبق بركعة.
وسُنَّ أن يستفتحَ ويتعوذَ في جهرية.
. . . . .  الانتقال، والتسبيح؟ وأجاب شيخنا: "بأنه ورد أن المستمع شريك القارئ في الثواب، فتحَمَّل عنه القراءة، تحصيلًا له 861 للثواب" وهذا مشكل، فإنه يقتضي أن القراءة واجبة على المأموم فيما عدا 862 الركعتَين الأولتَين من الجهرية والصبح.
وانظر هل الإمام يتحمل القراءة سواء قرأ، أو لم يقرأ، بأن كان حنفيًّا، والقراءة لا تجب عنده في الركعتَين الأوليَّتَين بعينهما، أو إنما يتحملها إذا كان يقرأ؟، ظاهر كلام الأصحاب وإطلاقهم الأول 863، وهو ظاهر ما هنا أيضًا، من أن الإمام يتحمل عن المأموم سجود سهو، وتلاوة، فإن الإمام قد تحمل هنا لم يفعله، فمثله أن يتحمل ما لم يقرأه، فلتحرر المسألة، ولينتبه لها 864!.

  • قوله: (وتلاوةٍ) قال الحجاوي في حاشيته 865: "أيْ: فيما إذا 866 قرأ الإمام آية سجدة في صلاة سِرٍّ، فإن المأموم يخيَّر بين متابعته في السجود، وتركه، فإذا لم يسجد معه والحالة هذه، فقد تحمل عنه الإمام سجود التلاوة، وقد حُمِلَ كلام

الجزء: 1 - الصفحة: 399

ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت في سكتاته، وهى: قبل الفاتحة، وبعدها وتُسنُّ هنا بقدرها، وبعد فراغ القراءة، وفيما لا يجهر فيه، أو لا يسمعه لبُعد أو طَرَش إن لم يشغل من بجنبه.
ومن ركع أو سجد ونحوه قبل إمامِه عمدًا حرُم، وعليه وعلى جاهلٍ وناسٍ ذكَر أن يرجع ليأتيَ به معه، فإن أبى عالمًا عمدًا حتى أدركه فيه: بطُلتْ، لا جاهلًا أو ناسيًا، ويعتدُّ به، والأولى: أن يشرَّع في أفعالها بعدَه، فإن وافقه كُره.
وإن كبَّر لإحرام معه أو قبلَ إتمامِه: لم تنعقد، وإن سلَّم قبلَه عمدًا بلا عذر.
. . . . .  المنقح 867 على ما إذا قرأ المأموم خلف الإمام آية سجدة، فإنه لا يسجد، وفيه نظر، إذ الإمام لم يسجد حتى نقول تحمَّله، والذي يظهر أن يقال: إنه يتحمله، كما يتحمل سجود سهو المأموم، فيم إذا سُهِيَ على المأموم وحده وهو وراء الإمام: مع أن الإمام لم يسجد، وزاد في المستوعب 868 فيما يتحمله الإمام، قول: سمع اللَّه لمن حمِده"، انتهى.

  • قوله: (في سكتاته) تنازعه الثلاثة.
  • قوله: (حرُم)؛ أيْ: ولم تبطُل صَلاته، بدليل ما بعده.
  • قوله: (ليأتيَ به معه)؛ أيْ: عقِبه.
  • قوله: (وإن سلَّم قبله عمدًا.
    . . إلى آخره) ظاهره ولو قلنا بأن له مفارقته،

الجزء: 1 - الصفحة: 400

أو سهوًا ولم يُعده بعده 869: بطُلت، ومعه يُكْره، ولا يضرُّ سبقٌ بقولٍ غيرهما، وإن سبق بركن بأن ركع ورَفع قبل ركوعه، أو بركنين بأن ركع ورَفع قبلَ ركوعه وهوى إلى السجود قبل رفعه عالمًا عمدًا: بطُلت، وجاهلًا أو ناسيًا: بطُلت الركعة إن لم يأت بذلك معه، لا بركن غير ركوع.
ولو بلا عذر، وليس كذلك، وقد يقال: إن الكلام مفروض في السلام قبله، بغير نِية مفارقة.

  • قوله: (وإن سبق)؛ أيْ: المأموم إمامه.
  • قوله: (ورَفع) فيه أن هذا مثال للسبق بركنَين 870، لا بركن واحد، فإنه قد سُبق بالركوع، والطمأنينة فيه، ثم تلبُّس بالثالث هو الرفع منه، وكذا يقال إن ما بعده مثال للتخلف بثلاث، بل بأربع، وقد يقال: الغرض بيان الركن المستقل، والركنَين المستقلَّين.
  • قوله: (قبل ركوعه)؛ أيْ: ركوع إمامه.
  • قوله: (وهوى إلى السجود قبل رَفعه) المقصود بالتمثيل قوله: "ورَفع قبل ركوعه، وهوى إلى السجود قبل رفعه" لا قوله: "بأن ركع.
    . . إلخ"؛ لأن الركوع وحده مُضِر، فلا حاجة إلى ضم غيره إليه.
    أو يقال: إن القصد التمثيل بالسبق بركنَين، وإن كان في ضِمن أكثر.
    أو يقال: إن الواو في قوله: "وهوى" بمعنى "أو" فهما مثالان، لا مثال واحد.

الجزء: 1 - الصفحة: 401

وإن تخلَف بركن بلا عذر فكسَبْق، ولعذر إن فعله ولحقه وإلا: لغت الركعة، وبركنين: بطُلت، ولعذرٍ كنومٍ وسهوٍ وزحامٍ إن لم يأت بما تركه مع أمن فَوت الآتية وإلا: لغت الركعة، والتي تليها عوضُها.
أو يقال: مبني على أن الرفع والاعتدال ركن واحد 871، لكن هذا لا يناسب طريقة المص السابقة 872 في العَدِّ.
أو يقال: -وهو الأظهر- إنه لما تلبس الإمام بالركوع، والمأموم بالسجود، صار السبق بالركنين اللذين بينهما، وهما الرفع من الركوع والاعتدال، وأما الطمأنينة فلما كانت تابعة لغيرها وإن كانت ركنًا لم 873 تعتبر ركنًا مستقلًا 874.

  • قوله: (وإن تخلَّف)؛ أيْ: المأموم عن إمامه.
  • قوله: (والتي تليها عوضُها) وعلى هذا فما يقضيه بعد سلام الإمام آخر صلاته لا أولها، كالمسبوق، قاله شيخنا 875. وانظر هل يخالفه ما يأتي في قوله: "وإن تخلف بركعة فأكثر تابع وقضى كمسبوق"؟ وقد يقال: لا مخالفة، إذ الغرض التشبيه في المتابعة فيما أدركه، والإتيان

الجزء: 1 - الصفحة: 402

وإن زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامُه من ركوع الثانية: تابعه وتصحُّ له ركعةٌ ملفَّقةٌ تدرك بها الجمعة، وإن ظنَّ تحريم متابعته فسجد جهلًا: اعتدَّ به، فلو أدركه في ركوع الثانية: تبعه وتمَّت جمعتُه.
. . . . .  بما فاته بعد سلام إمامه، من غير تعرض إلى أنه مثله أيضًا في كون 876 ما يقضيه أول صَلاته، فتدبر!.

  • قوله: (وإن زال عذر)؛ أيْ: من سهو، أو زحام، أو مرض، وينبغي أن لا يكون عذره النوم؛ لأنه ينقض الوضوء في هذه الحالة، لكن سيأتي 877 في المتن -في باب صلاة الجمعة- أنه قال: "وكذا -أيْ: وكالتخلف للزحام- لو تخلف لمرض، أو نوم، أو سهو ونحوه"، انتهى، وهو صريح في أنهم لم يعدُّوا مثل هذا ناقضًا، فتنبه!.
  • قوله: (فسجد جهلًا اعْتُدَّ به) لعل هذا في غير الجمعة؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعة وسجدتَيها مع الإمام، على ما في المبدع 878، أو فيها، ويكون الاعتداد به على معنى أنه يكفيه لأن 879 يتم عليه ظهرًا، وتوقف شيخنا 880 في الوجه الأخير، قال: لأنهم قالوا: لا تصحُّ الظهر بنِية الجمعة 881، إلا أن يقال: إِن محلَّ هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 403

وبعد رفعه منه: تبعه وقضى، وإن تخلَّف بركعة فأكثر لعذر تابع وقضى كمسبوق.
وسُنَّ لإمام التخفيفُ مع الإتمام.
. . . . .  المنع، إذا دخل معه في محلٍّ يتحقق فيه عدم إدراكه فيه ركعة كاملة بسجدتيها، وهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرونه 882 في الأوائل، وقد صححنا نيته في المبدأ، فلا نبطلها لهذا العارض، فحرر المقام بالنقل والتدبر التام!.
وصرح الشيخ في الشرح 883 بأنه إذا سجد وحده وأدركه في التشهد أنه يدرك الجمعة، فليحرر!، وهو الموافق لما يأتي 884 في المتن -في باب الجمعة- حيث قال: "وإن جهله -أيْ: تحريم المتابعة- فسجد، ثم أدركه في التشهد، أتى بركعة بعد سلامه، وصحَّت جُمعته".

  • قوله: (وسن لإمام التخفيف) روى أبو نعيم في الحلية 885 أن الأعمش 886 خرج ذات يوم من منزله بسحَر، فَمَرَّ بمسجد بني أسد، وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل فصلَّى، فافتتح إمامهم البقرة في الأولى، ثم قرأ في الثانية آل عمران، فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقي اللَّه، أما سمعت حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أمَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 404

وتُكره سرعةٌ تمنعُ مأمومًا فعلَ ما يُسن، ما لم يُؤثر مأمومٌ التطويلَ، وتطويلُ قراءة الأولى عن الثانية.
. . . . .  الناس فليخفِّف، فإن خلفه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة" 887، فقال: قال اللَّه عز وجل: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، فقال الأعمش: فأنا رسول الخاشعين إليك، إنك لثقيل.

  • قوله: (وتكره سرعة.
    . . إلخ) قال الحجاوي في حاشية التنقيح 888: "قال الشيخ تقي الدين 889: يلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره، ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع.
    وقال: ينبغي له أن يفعل غالبًا ما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام- غالبًا، ويزيد وينقص للمصلحة، كما كان -عليه الصلاة والسلام- يزيد وينقص أحيانًا"، انتهى.
  • قوله: (ما لم يُؤْثِر مأمومٌ التطويلَ) قال الحجاوي 890: "مفهومه أنه يطول إذا آثر مأموم التطويل، وهو مشروط بما إذا كان الجمع قليلًا، وأما إذا كان كثيرًا فلا يخلو عمن له عذر، هذا معنى كلام الرعاية" 891، انتهى.
  • قوله: (وتطويلُ) عطف على "التخفيف"،.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 405

إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني فالثانية أطول، أو بيسير كسبح والغاشية، وانتظارُ داخل إن لم يَشُقَّ على مأموم.
ومن استأذنتُه امرأتُه، أو أمتُه إلى المسجد: كُرِه منعُها، وبيتُها خيرٌ لها، ولأبٍ، ثم وليَّ مَحْرمٍ منعُ موليَّتِه إن خَشِي فتنةً أو ضررًا، ومن الانفراد.


1 - فصل الجنُّ مكلفون في الجملة.
. . . . .  لا على "سرعة" قاله الحجاوي (1).

  • قوله: (وبيتُها خيرٌ لها) قال في الفروع (2): "إطلاقه يشمل حتى من مسجده -صلى اللَّه عليه وسلم-".

فصل

  • قوله: (الجن) قال أبو عمرو 894. . . . . .892893

الجزء: 1 - الصفحة: 406

يدخلُ كافرهم النارَ، ومؤمنهم الجنةَ، وهم فيها كغيرهم على قدرِ ثوابهم، وتنعقدُ بهم الجماعةُ، وليس منهم رسولٌ، ويُقبل قولُهم أن ما بيدهم ملكُهم مع إسلامهم.
. . . . .  وابن عبد البر 895 896: الجن منزلون على 897 مراتب، فإذا أرادوا ذكر الجن خاصة، قالوا: جِنِّي، فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس، قالوا: عامر، فإن كان ممن يعرض للصبيان، قالوا: أرواح، فإن خبث وتعرَّم، قالوا: شيطان، فإن زاد على ذلك، قالوا: مارِد، فإن قوي على نقل الصخور والأحجار وتَفَرْعن، قالوا: عِفريت، من الفلك للسيوطي 898.

  • قوله: (يدخل كافرهم النار)؛ أيْ: بالاتفاق 899، ولذلك قدَّمه على الشقِّ الثاني.
  • قوله: (وتنعقد بهم الجماعة) دون الجمعة على الصحيح 900.
  • قوله: (ويقبل قولهم.
    . . إلى آخره)؛ أيْ: بيمين.

الجزء: 1 - الصفحة: 407

وكافرُهم كالحربي، ويحرُمُ عليهم ظلمُ الآدميِّين، وظلمُ بعضهم بعضًا، وتحلُّ ذبيحتهم، وبولُهم، وقَيؤُهم طاهران.


 * قوله: (وكافرهم كالحربي) فائدة: نقل الشيخ عبد الوهاب الشعراني 901 902 في أوائل الجواهر واليواقيت، عن ابن العربي 903: أنه ليس في الجن كافر مشرك، وإنما الكافر منهم مِقرٌّ بالوحدانية، بخلاف الإنس، فإن كافرهم على قسمين: مشرك، وغير مشرك، كذا رأيته بخط شيخنا العلَّامة الغنيمي.

  • قوله: (وبولهم وقيؤهم طاهران)؛ أيْ: وكذا غائطهم؛ لأنه ليس لنا ما بوله وقيؤه طاهران، وغائطه نجس، وإنما نص عليهما 904 لمحلِّ الورود 905، ثم رأيت فيما

الجزء: 1 - الصفحة: 408

2 - فصل

الأولى بالإمامة: الأجودُ قراءةً الأفقه، ثم الأجودُ قراءةً الفقيه، ثم الأقرأ.
. . . . .  علَّقه الفارضي على متن صحيح البخاري (1) ما نصه: "ومن جعل بول الشيطان في الأذن حقيقة، استدل به على طهارة بول الجن وغائطهم، وهو مذهب أحمد (2)؛ لأنه لم يأمر (3) بغسل الأذن" (4)، انتهى.

فصل

في الإمامة

  • قوله: (ثم الأجودُ قراءةً الفقيه) بقي عليه أن يقول: ثم الجيد قراءة الأفقه،906907908909

الجزء: 1 - الصفحة: 409

ثم الأكثرُ قرآنًا الأفقهُ، ثم الأكثر قرآنًا الفقيه، ثم قارئ أفقه ثم قارئ عالم فِقْه صلاته، ثم قارئ لا يعلمه، ثم أفقه وأعلمُ بأحكام الصلاة، ثم أسنُّ، ثم أشرفُ، وهو القرشيُّ فتقدَّم بنو هاشم، ثم قريش، ثم الأقدمُ هجرةً بنفسه، وسَبْقٌ بإسلام كهجرة.
. . . . .  ثم الجيد قراءة الفقيه، فانظر لمَ حذفهما؟!

  • قوله: (ثم الأكثرُ قرآنًا الفقيه) كان مقتضى الظاهر: ثم الكثير 910 قرآنًا [الأفقه، ثم الكثير قرآنًا] 911 الفقيه.
  • قوله: (ثم أفقه.
    . . إلخ)؛ أيْ: غير قارئ، فيكون مقدمًا على أُميٍّ مثله لا يعلم.
  • قوله: (ثم قريش)؛ أيْ: بقية قريش، وبهذا سقط اعتراض الحجاوي 912 على المنقح 913.
  • قوله: (ثم الأقدمُ هجرةً بنفسه) إنما لم يراعِ الأخصرية، ويقدم الأقدم إسلامًا وهجرة بنفسه، لاقتضائه أن مسألة الإسلام منصوص عليها في كلامهم، وليس كذلك، بل هي بالقياس على الأقدم هجرة.
  • قوله: (وسَبْقٌ بإسلام كهجرة) إذا اجتمع اثنان؛ أحدهما أقدم هجرة من

الجزء: 1 - الصفحة: 410

ثم الأتقى والأوْرَعُ، ثم يقرع، وصاحبُ البيت، وإمامُ المسجد ولو عبدًا أحقُّ، إلا من ذي سلطان فيهما، وسَيدٍ 914 ببيته.
وحرٌّ أولى من عبد ومبعَّضٍ، وهو أولى من عبد.
. . . . .  الآخر، والثاني أسبق إسلامًا من الآخر، من المقدم منهما بالإمامة؟ والذي يؤخذ من كلامه في الشرح الكبير 915، أن المتقدم في الهجرة أولى بالإمامة، سواء سبق في الإسلام، أو تأخر، أو ساوى غيره فيه، وعبارته: "ومعنى الأقدم هجرة: أن يهاجر إلينا اثنان من دار الحرب مسلمَين، فأسبقهما هجرة إلينا أولى"، ثم قال: "فإن لم يكن ذلك، وكانا من أولاد المهاجرين، فإن السابق هجرة مقدَّمٌ ولدُه، وكذلك إن لم تكن هجرة، بل كانا كافرين من أهل الذمة، فأسلما، فإنه يقدَّم أقدمهما إسلامًا؛ لأنه أسبق إلى الطاعة، وكذلك جاء في حديث أبي مسعود في رواية لأحمد ومسلم: "فأقدمهما سلمًا" 916؛ يعني: إسلامًا"، انتهى.

  • قوله: (ثم الأتقى ثم الأوْرَعُ) كان الظاهر أن يقول: ثم الأزهد.
  • قوله: (وهو أولى من عبد) قال في الإقناع 917: "المكاتب أولى من العبد"؛ لأنه انعقد فيه سبب الحرية.
    وهل المبعض أولى من المكاتب لتلبُّسه بالحرية بالفعل، بخلاف المكاتب

الجزء: 1 - الصفحة: 411

وحاضرٌ، وبصيرٌ، وحضريٌّ، ومتوضئ، ومستأجرٌ، ومعيرٌ، أولى من ضِدِّهم.
وتُكره إمامةُ غيرِ الأولى بلا إذنه، غيرَ إمامِ مسجدٍ وصاحبِ بيت: فتحرُم، ولا تصحُّ إمامة فاسق مطلقًا، إلا في جمعة.
. . . . .  فإنه وإن انعقد فيه السبب، لكن لسنا على يقين من حصول عِتقه بالفعل، لاحتمال تعجيزه، ومثله في ذلك المدَبر، والمعلَّق عِتقه بصفة لم توجد؟، فليحرر 918!.

  • قوله: (وحضري) وهو من نشأ في المدن والقرى.
  • قوله: (أولى من ضِدَّهم) وهم المسافر، والأعمى، والبدوي، والمتيمم، والمستعير، والمؤجر.
  • قوله: (فتحرُم)؛ أيْ: إمامة غيره بلا إذنه.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: فعلًا، أو اعتقادًا، وسواء علمِه قبل صَلاته، أو بعدها، فإن أخبره [بعد ذلك] 919 عدْل، أعاد صَلاته، ولكن يبقى النظر في الفرق بين هذه، وبين ما إذا أخبرهم الإمام أنه كان محدِثًا، إذ صرحوا بعدم الإعادة في هذه 920. ويمكن أن يقال: إن مسألة المحدِث جاءت على خلاف القياس نظرًا، لقصة عمر -رضي اللَّه عنه- 921، فلا يقاس عليها غيرها.

الجزء: 1 - الصفحة: 412

وعيد تعذَّرا خلف غيره، وإن خاف أذًى صلَّى خلفَه وأعاد، وإن وافقه في الأفعال منفردًا، أو في جماعة خلفه بإمام: لم يُعِد.
وتصح خلفَ أعمى أصمَّ، وأقْلَف، وأَقطَع يدين، أو رجلين، أو إحداهما، أو أنف، وكثيرِ لحن لم يُحِل معنى 922، والفأفاء: الذي يكرر الفاء والتمتام: الذي يكررُ التاء، ومن لا يفصح ببعضِ الحروف، أو يصرعُ مع الكراهة.
لا خلفَ أخرس وكافر.
. . . . .  * قوله: (صلَّى خلفَه وأعاد)؛ أيْ: في غير الجمعة، أو تحمل الإعادة على ما يشمل صَلاتها ظهرًا.

  • قوله: (منفردًا) لعله في غير الجمعة.
  • قوله: (بإمام)؛ أيْ: عدْل، ولعل هذا في غير الجمعة، حيث باشر الخطبة غير عدْل، على ما يأتي 923.
  • قوله: (أو أنف) ما لم يتغير بسبب ذلك شيء من الحروف.
  • قوله: (والتمتام) قياس الفَأفاء، أن يقال: التأتاء.
  • قوله: (ومن لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف، والضاد، أعجميًّا كان أو عربيًّا.
  • قوله: (وكافر) قال في المغني 924: "مسألة: وإن صلَّى خلف مشرك، أو

الجزء: 1 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .  امرأة، أو خنثى مشكِل، أعاد الصلاة، وجملته: أن الكافر لا تصحُّ الصلاة خلفَه بحال، سواء عُلِم بكفره بعد فراغه من الصلاة، أو قبل ذلك، وعلى من صلَّى وراءه الإعادة، وبهذا قال الشافعي 925 وأصحاب الرأي 926. وقال أبو ثور 927 والمزني 928 929: لا إعادة على من صلَّى خلفه وهو لا يعلم؛ لأنه ائْتَمَّ بمن لا يعلم حاله، فأشبه ما لو ائْتَمَّ بمحدِث، ولنا أنه ائْتَمَّ بمن ليس [من أهل] 930 الصلاة، فلم تصحَّ صَلاته، كما لو ائْتَمَّ بمجنون، فأما المحدِث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه، والكافر يعلم حال نفسه"؛ انتهى.
ومنه يؤخذ الجواب عن مسألة الفاسق، وعدم المعارضة بينها وبين مسألة المحدِث، إذ لا فرق، فتدبر!.

الجزء: 1 - الصفحة: 414

وإن قال مجهولٌ بعدَ سلامِه هو كافرٌ وإنما صلى تهزيئًا: أعاد مأموم، وإن عُلم له حالان، أو إفاقةٌ وجنونٌ، وأمَّ فيهما ولم يَدْرِ في أيهما ائتمَّ، فإن علِم قبلها إسلامَه أو إفاقتَه وشكَّ في رِدتِه أو جنونه: لم يُعد.
* قوله: (حالان)؛ أيْ: إسلام، وكفر.

  • قوله: (وأَمَّ فيهما)؛ أيْ: في مجموعهما، أو في 931 المسألتَين.
  • قوله: (فإن عَلِم)؛ أيْ: المأموم.
  • قوله: (إسلامَه)؛ أيْ: الإمام.
  • قوله: (لم يُعِد) قال في المغني 932: "إذا صلَّى خلف من يشك في إسلامه، أو كونه خنثى، فصَلاته صحيحة، ما لم يَبِن كفره، أو كونه خنثى مشكلًا 933؛ لأن الظاهر من المصلِّين الإسلام، ولاسيما إذا كان إمامًا، والظاهر السلامة من كونه خنثى، ولاسيما من يؤم الرجال، فإن تبين بعد الصلاة أنه كان كافرًا، أو خنثى مشكلًا 934، فعليه الاعادة، على ما بيَّنَّا.
    فإن كان الإمام ممن يسلِم تارة، ويرتد أخرى، لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو؟، فإن صلَّى خلفَه ولم يعلم ما هو عليه نَظَر، فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه وشك في رِدته، فهو مسلم، وإن علم رِدته وشك في إسلامه، [لم تصحَّ صَلاته] 935، فإن كان علم إسلامه فصلَّى خلفه، فقال بعد الصلاة: ما كنت

الجزء: 1 - الصفحة: 415

ولا تصح إمامةُ من به حدثٌ مستمرٌ، أو عاجز عن ركوعٍ، أو سجود، أو قعود، ونحوه، أو شرطٍ إلا بمثله، وكذا عن قيامٍ إلا الراتب بمسجد المرجو زوال عِلَّته ويجلسون خلفه، وتصح قيامًا، وإن اعتلَّ أثناءها فجلس: أتموا قيامًا.
وإن ترك إمامٌ ركنًا، أو شرطًا مختلَفًا فيه بلا تأويلٍ أو تقليدٍ، أو ركنًا أو شرطًا عنده وحدَه عالمًا: أعادا.
. . . . .  أسلمت، أو ارتددت، لم تبطل الصلاة؛ لأن صَلاته كانت صحيحة حكمًا، فلا يقبل قول هذا في إبطالها؛ لأنه ممن لا يقبل قوله، وإن صلَّى خلف من علم ردته، فقال بعد الصلاة: قد كنت أسلمت، قُبل قوله؛ لأنه ممن يقبل قوله"، انتهى، فتدبر!.

  • قوله 936: (وإن صلى خلف من علم ردته.
    . . إلخ) فإن فيه توقفًا، إذ هو إنما دخل على يقين من فساد صلاته، فليحرر 937.
  • قوله: (أتموا قيامًا)؛ أيْ: وجوبًا.
  • قوله: (أو تقليدٍ) يؤخذ منه جوازه، لكن لا على وجه تتبع الرخص.
  • قوله: (عالمًا) مفهومه فيه تفصيل.
    حاشية 938.

الجزء: 1 - الصفحة: 416

وعندَ مأمومٍ وحده: لم يعيدا، وإن اعتقده مأمومٌ عليه فبان خلافه: أعاد.
وتصحُّ خلفَ من خالف في فَرْع لم يفسقْ به، ولا إنكارَ في مسائل الاجتهاد.
. . . . .  * قوله: (وعند مأموم وحدَه) قال الشيخ تقي الدين 939: "للإمام فعل ما هو محرم عند المأموم دونه، مما يسوغ فيه الاجتهاد، وصحَّت صَلاته خلفَه، وهو المشهور عن أحمد 940، وهو مبني على أن العبرة عندنا بعقيدة الإمام 941 ".

  • قوله: (لم يعيدا) الأولى: لم يُعِد؛ لأن الخلاف إنما هو في المأموم، لا الإمام، إلا أن يقال: إنه أدرج الإمام؛ لئلا يتوهم بطلان صَلاته، بارتباطها بمن لا تصحُّ إمامته به.
  • قوله: (أعاد)؛ لأنه اعتقد بطلان صلاة إمامه، كذا عللوه 942.
  • قوله: (وتصح خلف من خالف في فَرْع لم يفسقْ به) كمن يرى النكاح بلا ولي أو شهود، بخلاف من خالف في أصل، كالرافضة، أو فسَق بالفرع المخالف فيه، كالذي يشرب من النبيذ ما لا يسكره، مع اعتقاد تحريمه، وإدمانه على ذلك.
  • قوله: (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) قال ابن الجوزي في السر المصون 943: "رأيت جماعة من المنتسبين إلى العلم يعملون عمل العوام، فإذا صلَّى الحنبلي في مسجد شافعي، ولم يجهر بالبسملة أو القُنوت، غضبت الشافعية، وإذا

الجزء: 1 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صلَّى شافعي في مسجد حنبلي، وجهر غضبت الحنابلة، وهذه مسألة اجتهادية والقضية 944 فيها مجرد هوى يمنع منه العلم.
قال ابن عقيل: رأيت الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز، ولا أقول العوام، بل العلماء، كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف 945 946، فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع، حتى منعوهم من الجهر بالبسملة، والقُنوت، وهي مسألة اجتهادية، فلما جاءت أيام النظام 947، ومات ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 418

ولا تصح إمامةُ امرأةٍ وخنثى لرجال أو خَناثَى 948. إلا عند أكثر المتقدمين 949 إن كانا قارئَين والرجالُ أميون في تراويح فقط، ويقفان خلفَهم، ولا مميزٍ لبالغ في فرض.
. . . . .  يوسف، وزالت شوكة الحنابلة استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة 950، فاستعدَوا بالسجن، وآذَوا العوام بالسعايات، والفقهاء بالنبذ بالتجسيم.
قال: فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم يعمل فيهم آداب العلم، وهل هذه إلا أفعال الأجناد، يَصُوْلُون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم"؛ انتهى.

  • قوله: (وخنثى لرجال أو خَناثَى) قال في المغني 951: "وأما الخنثى فلا يجوز أن يَؤُمَّ رجلًا؛ لأنه يحتمل أن يكون امرأة، ولا يَؤُمَّ خنثى مثله؛ لأنه يجوز أن يكون الإمام امرأة، والماموم رجلًا، ولا يجوز أن يَؤُمَّه امرأة، لاحتمال أن يكون رجلًا.
    قال القاضي: رأيت لأبي حفص البرمكي أن الخنثى لا تصحُّ صَلاته في جماعة؛ لأنه إن قام مع الرجال، احتمل أن يكون امرأة، وإن قام مع النساء، أو وحده، أو ائتَمَّ بامرأة، احتمل أن يكون رجلًا، وإن أمَّ الرجال احتمل أن يكون امرأة، وإن قام بين أيديهم احتمل أنه امرأة، ويصح أن تصحَّ صَلاته 952 في هذه الصورة، وفي صورة أخرى، وهو أن يقوم في صف الرجال مأمومًا، فإن المرأة إذا قامت

الجزء: 1 - الصفحة: 419

ويصحُّ في نفلٍ، وفي فرضٍ بمثله، ولا إمامةُ محدِثٍ ولا نجسٍ يعلمُ ذلك.
فإن جهل معَ مأموم حتى انقضت: صحَّت لمأموم وحدَه.
. . . . .  في صف الرجال، لم تبطل صَلاتها ولا صلاة من يليها"، انتهى.

  • [قوله: (ويصح في نفل)؛ أيْ: وتراويح إذا لم يمكن قارئ غيره على ما في قواعد ابن اللحام 953. ثم كتب على هذه القولة ما نصه: هو داخل في عموم النفل] 954.
  • قوله: (ولا نجسٍ)؛ أيْ: نجسٍ ثوبه، أو بدنه، أو بقعته.
  • قوله: (فإن جهل) لا إن علم، سواء استمر علمه أو تعقَّبه نسيان، كما يؤخذ من عموم عبارتَي المغني 955 والشرح الكبير 956، فليحرر 957!. وعبارة المغني 958: "فأما المحدث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه".
    [وتقدم نقلها 959] 960.

الجزء: 1 - الصفحة: 420

إلا إن كانوا بجمعة، وهم بإمام أو بمأموم كذلك أربعون: فيعيد الكلُّ.
ولا أميٍّ وهو: من لا يحسن الفاتحة، أو يُدْغمُ فيها ما لا يدغم.
. . . . .  * قوله: (لا إن كانوا بجمعة.
. . إلخ) 961 فيه أن الجمعة أولى بعدم الإعادة من بقِية الصلوات، على أنه لا يظهر الفرق بين ما هنا، وما سبق 962 في التيمم، من أنه يبطل بخروج الوقت، ما لم يكونوا في صلاة جمعة، وعللوه بقولهم: لئلا يلزم عليه فَوات الجمعة؛ لأنها لا تعاد جمعة 963، فليحرر!.
والجواب: أن قولهم في التعليل: لأنها لا تعاد، المراد منه عدم الإمكان لفوات بعض الشروط، وهو الوقت، والشروط هنا متوفرة، فالإعادة ممكنة، فتجب، فتدبر!.
وبخطه: أيْ: أو عِيد.

  • قوله: (ولا أمي) وهو من لا يحسن الفاتحة.
    قال في المغني 964: "وإذا كان رجلان، لا يحسن واحد منهما الفاتحة، وأحدهما يحسن سبع آيات من غيرها، والآخر لا يحسن شيئًا من ذلك، فهما أُمِّيان، لكل واحد منهما 965 الائتمام بالآخر، والمستحب أن يؤُم الذي يحسن الآيات؛ لأنه أَقرَأ، وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤُم من لا يحسنها سواء استويا في الجهل، أو كانا متفاوتين فيه"، انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 421

أو يبدلُ حرفًا إلا ضادًا "المغضوب" و"الضالين" بظاء، أو يلحنُ فيها لحنًا يحيل المعنى عجزًا عن إصلاحه إلا بمثله، فإن تعمد، أو قدر على إصلاحه، أو زاد على فرض القراءة عاجزٌ عن إصلاحه عمدًا: لم تصح، وإن أحاله فيما زاد سهوًا أو جهلًا، أو لآفةٍ: صحَّت، ومن المحيل فتحُ همزة: "اهدنا".
وكُرِه أن يؤم أجنبيةً فأكثرَ لا رجلَ فيهن، أو قومًا أكثرُهم يكرهه بحق، ولا بأسَ لإمامة ولد زنا، ولقيطٍ، ومنفيٍّ بلِعان، وخصيٍّ، وجنديٍّ، وأعرابيٍّ إذا سَلِمَ دينُهم وصلحوا لها، ولا أن يأتمَّ متوضئٌ بمتيمم 966.  * قوله: (إلا ضاد المغضوب والضالين بظاء) [أما من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاء] 967 فلا تصح صلاته، قاله في المغني 968، وقال فيمن قرأ ولا الضالين بالظاء: "لا تصحُّ، لأنه يحيل المعنى، يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارًا، فحكمه حكم الأَلْثغ"؛ انتهى، وهو مخالف لظاهر صنيع المتن 969، فليحرر 970!.

  • قوله: (ولا أن يأتمَّ متوضئٌ بمتيمم)؛ أيْ: لا بأس، إلا أنه خلاف

الجزء: 1 - الصفحة: 422

ويصح ائتمامُ مؤدِّي صَلَاةٍ بقاضيها، وعكسُه، وقاضِيْها من يؤم بقاضِيْها من غيره، لا بمصلٍّ غيرَها، ولا 971 مفترضٍ بمتنفل، إلا إذا صلى بهم في خوف صلاتَين، ويصح عكسُها.


 الأولى -كما تقدم-.

  • قوله: (بقاضيها) دون أن يقول بقاضي أخرى، إشارة إلى أنه لا بد من الاتحاد 972، كظهر، أو عصر مثله، وأشار إليه شيخنا في شرحه 973 بالمثال -وهو ظاهر على ما تقدم- وزاده 974 إيضاحًا 975 في المتن بقوله: "لا بمصلٍّ غيرها".
  • قوله: (ولا مفترضٍ بمتنفل) بقي 976 ما إذا صلَّى الحنبلي العيد خلف الشافعي، أو الفرض خلف شافعي مِعيد، فإنه يصدق عليه أنه ائْتَمَّ مفترض بمتنفل، فهل هذا مغتفَر أو مستثنى، أو غير صحيح، أو يفرق بالنقل الصريح بين فرض العين وفرض الكفاية؟ وفي شرح شيخنا 977: أنه يصح ذلك في مسألة العيد، "قال: فيما يظهر".

الجزء: 1 - الصفحة: 423

3

  • فصل

السنَّةُ وقوفُ إمامِ جماعةٍ متقدمًا، إلا العراةَ فوسطًا وجوبًا، وامرأةً أمَّتْ نساءً.
. . . . .  فصل في موقف الإمام من المأموم

  • قوله: (السنة وقُوف إمامِ جماعةٍ.
    . . إلخ) يوهم أن غير التقدم 978 خلاف السنة فقط، مع أنه صادق بأمرين، وهو: التساوي والتأخر، فأما التساوي فسيأتي 979 أنه واجب في بعض الصور، وأما التأخر فهو مبطل إلا فيما هو مستثنى، فالاعتماد في المفهوم على التفصيل، الآتي 980.
  • وقوله: (متقدمًا) حال، والقاعدة أنه إذا كان في الجملة قيد فهو مَصَبُّ الحكم، فالمحكوم عليه حينئذٍ بأنه 981 سنة كون الإمام متقدمًا، لا وقوفه متقدمًا، إذ الوقوف نفسه الذي هو القيام ركن في الفرض، كما سبق 982، فتدبر!.
  • قوله: (إلا العراة فوسطًا) ما لم يكونوا عُمْيًا، أو في ظلمة، فلا يجب -كما تقدم 983 -.
  • قوله: (وامرأة) هذا العطف قد يدل على أن الاستثناء من المضاف، لا من المضاف إليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 424

فوسطًا ندبًا.
وإن تقدمه مأمومٌ ولو بإحرامٍ: لم تصحَّ له، غيرَ قارئةٍ أمَّت رجالًا، أو خناثى أميين في تراويح، وفيما إذا تقابلا أو تدابرا داخل الكعبة، لا إن جعل ظهره إلى وجه إمامِه، وقيها إذا استدار الصفُّ حولها، والإمامُ عنها أبعد ممن هو في غير جهته.
. . . . .  وبخطه: أيْ: أو خنثى.

  • قوله: (فوسطًا ندبًا) بسكون السين، وفتحها لغة ضعيفة، عكس ما لا يصحُّ فيه لفظة "بَيْن" 984.
  • قوله: (لم تصحَّ له)؛ أيْ: للمأموم، ولا تبطل صلاة الإمام، فلو جاء غيره ووقف في موقفه المشروع صحَّت جماعة، ذكره في الحاشية 985.
  • قوله: (غيرَ قارئةٍ)؛ أيْ: امرأة، أو خنثى -على ما تقدم 986 -.
  • قوله: (في غير جهته) هو مراد الإقناع 987 من قوله "في الجهة المقابلة له"، وليس غرضه بالجهة المقابلة ما كان بإزائه فقط؛ لأن هذا لم يقل به أحد من الأصحاب، بل المراد بالجهة المقابلة؛ الجهات الثلاث الباقية، لأن القصد إنما هو الاحتراز عما إذا كانت جهتهما واحدة، والإمام أبعد عن القبلة، فإن المأموم يصير في حكم المتقدم على الإمام حينئذٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 425

وفي شدة خوف إذا أمكنت متابعةً، والاعتبار بمؤخر قدم، وإن وقفَ جماعةٌ عن يمينه، أو بجانبيه: صحَّ.
ويقف واحدٌ رجلٌ أو خنثى عن يمينه، ولا تصحُّ خلفه، ولا مع خُلوِّ يمينه عن يساره، وإن وقف يسارَه أحرم أو لا أدارَه من ورائِه، فإن جاء آخرُ فوقفا خلفَه، وإلا أدارهما خلفَه، فإن شق تقدم عنهما، وإن بطُلت صلاة أحد اثنين صفَّا تقدم الآخرُ إلى يمينه أو صفَّ، أو جاء آخرُ.
. . . . .  وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: بخلاف ما إذا كان الإمام أبعد عنها ممن هو في جهته، فإن حكمه حكم ما إذا جعل ظهره لوجه الإمام، كما يدرَك بالطريق الهندسية.

  • قوله: (إن أمكنت) شرط لصحة الاقتداء.
  • قوله: (والاعتبار بمؤخر قدم)؛ أيْ: إذا صلَّى قائمًا، وإذا صلَّى جالسًا، فالاعتبار بالألية 988. حاشية 989 990.
  • قوله: (عن يمينه) قال في المبدع 991: "ويندب تأخره عن الإمام قليلًا، ليتميز حال كل منهما".
  • قوله: (فوقفا خلفه وإلا أدارهما) على تقدير شرط وجوابه، والتقدير: فإن وقفا خلفه صحَّ، وإلا أدارهما.
  • قوله: (أو جاء آخر) ليس في العبارة ما يحسن عطفه عليه، ففي التركيب

الجزء: 1 - الصفحة: 426

وإلا نوى المفارقة.
وإن وقف الخناثى صفًّا: لم تصحَّ، وإن أمَّ رجلٌ أو خنثى امرأةً: فخلفَه، وإن وقفت بجانبه: فكرجل، وبصفٍّ رجال: لم تبطل صلاةُ من يليها وخلفَها، وصفٍّ تامٍّ من نساء لا يمنعُ اقتداءَ من خلفهن من رجال.
من التهافت ما لا يخفى، وقد أبعد في توجيهه في الشرح 992 حيث قال: "فإن أمكنه التقدم فتقدم، أو جاء آخر فوقف معه قبل أن يتقدم، استغُتي به عن التقدم"، انتهى.
فجعله عطفًا على محذوف، مفرَّع على شرط محذوف مع جوابه، وفيه من البعد، وكثرة الحذف 993 ما لا يخفى، والأقرب أن المحذوف أداة الشرط وجوابه، والأصل: فإن تقدم الآخر إلى يمينه أو صف، وقوله: "أو جاء آخر" عطف على فعل الشرط وهو "تقدم" وجواب الشرط المحذوف، قولنا: صحَّت صَلاته.
وقوله: "وإلا"؛ أيْ: لم يقع شيء من ذلك إلى آخر.

  • قوله: (لم تصحَّ)؛ أيْ: صلاة الخناثى.
  • قوله: (وإن أمَّ رجل أو خنثى امرأة فخلفه) وأما إذا أمَّ رجل خنثى، فعَن يمينه وجوبًا، على ما تقدم 994.
  • قوله: (بجانبه)؛ أيْ: الإمام، أعمَّ من أن يكون رجلًا، أو خنثى.
  • قوله: (فكَرجل)؛ أيْ: فتصحُّ إن كانت عن يمينه، ولا تصحُّ إن كانت عن يساره، مع خلو يمينه، ذكره في الحاشية 995.

الجزء: 1 - الصفحة: 427

وسُنَّ: أن يُقدَّم من أنواع: أحرارٌ بالغون فعبيدٌ، الأفضلُ فالأفضلُ، فصبيانٌ، فنساءٌ كذلك، ومن جنائزَ إليه، وإلى قبلة في قبر حيث جاز: حرٌّ بالغٌ، فعبدٌ، فصبيٌّ، فخنثى، فامرأةٌ كذلك، ومن لم يقف معه إلا كافرٌ، أو امرأةٌ، أو خنثى.
. . . . .  * قوله: (فعَبيد)؛ أيْ: بالغون.

  • قوله: (فنساء كذلك) وسكت عن الخناثى، لما سبق 996 من أنهم إذا جُعلوا صفًّا، لم تصحُّ صَلاتهم.
  • قوله: (حيث جاز)؛ أيْ: حيث جاز دفن اثنين فاكثر في قبر، بأن كان ثم ضرورة، أو حاجة، قاله في الحاشية 997.
  • قوله: (فصبي)؛ أيْ: حُرٌّ، ثم صبي رقيق.
  • قوله: (ومن لم يقف معه.
    . . إلخ) "مَنْ" واقعة على مأموم؛ أيْ: وأيُّ مأموم لم يقف معه.
    . . إلى آخره، ففَذٌّ.
    وبخطه: قوله: (ومن لم يقف معه.
    . . إلخ): اعلم أن في المقام ثلاث صور: أن يعلم الذي وقف معه حدث نفسه، أو حدَث رفيقه، أو يعلم المفروض وقوفه أولًا حدَث من أتى إليه، ووقف معه، والحكم في الصور الثلاثة كما ذكر، ومقتضى القواعد النحوية صِحَّةُ ثِنتين، وبطلان الثالثة في التصوير، لوجوب إبراز الضمير فيها، على كل 998 من مذهب البصريين، والكوفيين 999، إذ اللَّبس غير مأمون، فتفطن!.

الجزء: 1 - الصفحة: 428

أو من يعلم حداثه أو نجاستَه، أو مجنونٌ، أو في فرض صبيٌّ 1000 ففذٌّ.
ومن وَجَد فُرْجةً، أو الصفَّ غير مرصوص وقف فيه.
. . . . .  وقد يقال: إنه اغتفر ذلك تبعًا، أو أن الحكم مقيد بما إذا كان المتحمِّل للضمير وصفًا، كما نبَّه عليه الشيخ الرَّضِيُّ 1001 1002.

  • قوله: (أو في فرض صبي)؛ أيْ: عيني، أو كفائي، فيشمل صلاة الجنازة، وقد صرح شيخنا في الحاشية 1003 في كتاب الجنائز: أنه لا يصحُّ فيها صلاة الفَذِّ، خلافًا لابن عقيل 1004، والقاضي في التعليق 1005، فتقييد المص بطلانَ الفَذِّ بما إذا صلَّى ركعة، بالنظر لأكثر أفراد الصلاة وأغلبها.
  • وقوله: (صبي) عطف على كافر، والتقدير: أو لم يقف معه إلا صبي [في فرض، فـ"فرض"] 1006 مقدم من تأخير، لدفع 1007 توهم تعلقه بكل المتعاطفات لو أُخِّر.
  • قوله: (ومن وَجد فُرْجةً) جوابه محذوف؛ أيْ: وقف فيها، هذا حاصل

الجزء: 1 - الصفحة: 429

وإلا فعن يمينِ الإمام، فإن لم يمكنه فلَه أن ينبه بنحنحةٍ أو كلامٍ، أو إشارةٍ من يقومُ معه ويتبعُه، وكُره يجذبه.
ومن صلَّى يسار إمامٍ مع خُلوِّ يمينه، أو فذًّا ولو امرأةً خلف امرأةٍ ركعةً: لم تصحَّ.
ما أشار إليه الشارح 1008، ويحتمل أن لا حذف، وأن معنى وقف فيه؛ أيْ: فيما ذكر من الفُرْجة، والصف.

  • قوله: (ويتبعه)؛ أيْ: وجوبًا، ولو كان في الصف الأول؛ قال شيخنا: "ولعله لا تفوت عليه فضيلة الصف الأول، لأنه إنما تركه لأمر واجب".
  • قوله: (مع خلو يمينه)؛ أيْ: ففَذٌّ حكمًا، بدليل ما في شرح شيخنا 1009 من تقدير قوله: "ركعة لم تصحَّ".
  • وقوله: [(أو فذًّا)؛ أيْ:] 1010 خلف الإمام أو الصف، والمعنى: أو فذًّا حقيقي.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: ولو كان خلف الإمام صف، كما صرح به في الإقناع 1011، فانظره!.
  • قوله: (لم تصحَّ) قال المحشِّي 1012: "أيْ: الصلاة"، انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 430

وإن ركع -فذًّا- لعذر ثم دخلَ الصفَ، أو وقف معه آخرُ قبلَ سجودِ الإمامِ: صحَّت.


 وعندي الأولى 1013 أن يكون التقدير: أيْ: صلاة من صلَّى يسار إمام.
. . إلخ؛ لأن الإطلاق يقتضي بطلان صلاة كل من الإمام والمأموم، مع أنه قد توقف في بطلان صلاة الإمام، كما 1014 أثبتناه في القولة الثانية 1015. وفي الحاشية 1016 فيمن أحرم فذًّا ما يؤخذ منه حكم هذه أيضًا، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (لم تصحَّ)، استشكله شيخنا 1017 بأنه لا تبطل صلاة من عن يساره، إلا بعد إتيانه بركعة تامة، فابتدأ الصلاة صحيح، وبطلان صلاة المأموم، لا يتقضي بطلان صلاة الإمام، فيُتمُّ صلاته منفردًا، وفيه أن المص لم يتعرض لصلاة الإمام، بل لصلاة من وقف عن 1018 يسار الإمام، وذلك من صريح كلام الشارح 1019، وفي كلام شيخنا في الحاشية 1020 ما يشير إليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 431

4

  • فصل

يصح اقْتدَاءُ من يمكنُه ولو لم يكن بالمسجد إذا رأى الإمامَ أو مَنْ وراءه، ولو في بعضها، أو من شُبَّاك، أو كانا به ولو لم يره ولا مَن وراءَه إذا سمع التكبيرَ، لا إن كان المأمومُ وحدَه خارجه.
فصل في الاقتداء

  • قوله: (يصحُّ اقتدَاءُ)؛ أيْ: ائتمام.
  • قوله: (من يمكنه الاقتداء)؛ أيْ: متابعة الإمام، ففيه شبه استخدام.
  • قوله: (لا إن كان المأمومُ وحدَه خارجه) فإن لا بد من رؤيته، أو رؤية من وراءه ولا يكفي سماع التكبير في هذه الحالة، ذكره في الحاشية 1021. وأقول: الظاهر إسقاط قوله: "أو رؤية من وراءه"؛ لأنه إن لم تُصَوَّر المسألة بما إذا كان الإمام وحده داخل المسجد 1022، وجَميع المأمومِين خارجه، وإلا لتكررت مع الصورة التي ابتدأ بها، وبهامش الحاشية 1023 الجواب عنه فراجعه!.
    والذي بهامش الحاشية هو قوله: "أيْ: إذا كان بعض المأمومِين بعيدًا، بحيث يحجبه عن رؤية الإمام البعض الذي هو أقرب منه، اكتفى ذلك البعض برؤية الذي يراه من المأمومِين"، فسقط الاعتراض على المحشِّي 1024. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: [قال شيخنا.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 432

وإن كان بينهما نهرٌ تجري فيه السفنُ، أو طريقٌ ولم تتصل فيه الصفوفُ حيثُ صحَّت فيه، أو كان في غير شدَّة خوف بسفينةٍ وإمامه في أخرى: لم تصحَّ.
وكُرِه علوُّ إمامٍ عن مأموم ما لم يكن كدرجةِ منبرٍ.
. . . . .  في شرحه 1025:] 1026 "أيْ: خارج المسجد، الذي به إمامه؛ لأنه ليس معدًّا للاقتداء، وشمل كلامه ما إذا كان المأموم بمسجد آخر، غير الذي به الإمام، فلا بد من رؤية الإمام، أو من وراءه، ولا يكفي سماع التكبير"، انتهى.
وبخطه: بقي مسألة رابعة، تقتضيها القسمة العقلية، وهي: ما إذا كان المأموم داخل المسجد، والإمام وحدَه خارجه، والحكم فيها: أنه لا بد من رؤية الإمام، كالتي قبلها، ولا يكفي سماع التكبير.

  • قوله: (وإن كان بينهما نهرٌ تجري فيه السفُن) جوابه "لم تصحَّ".
  • قوله: (ولم تتصل فيه الصفوف)؛ أيْ: لم تصحَّ.
  • قوله: (حيث صحَّت فيه) قَيْد في المنفي، أي فإن اتصلت صحَّت فيما يصح في الطريق كما في الجمعة، والعيدَين لضرورة.
  • قوله: (وإمامُه في أخرى)؛ أيْ: مقرونة بها على ما في الإقناع 1027، أما إذا كانتا مقرونتَين فهما كواحدة.
  • قوله: (وكُرِهَ علوُّ إمامٍ)؛ أيْ: وحدُه، بدليل حديث الباب 1028.

الجزء: 1 - الصفحة: 433

وتصحُّ ولو كان كثيرًا وهو ذراعٌ فأكثرُ، ولا بأس به لمأموم، ولا يقطع الصفَّ إلا عن يساره إذا بَعُد بقدر مَقام ثلاثة.
وتُكره صلاتُه في طاق 1029 القبلة إن مَنع مشاهدتَه.
. . . . .  * قوله: (بقدر مَقام ثلاثة) صورتها أن يقف المأموم عن يمينه، ثم يأتي آخر فيقف عن يساره، لكن بينه وبين الإمام بقدر مقام ثلاثة، فإن من على يساره في هذه الحالة فَذٌّ؛ لأنه كان الواجب عليه مصافَّة الإمام، وحيث قلنا: إنه فَذٌّ، فحكمه حكم ما تقدم 1030، من أنه إن ركع وسجد وحده 1031 على هذه الصفة، بطُلت صَلاته، وإن جاء ولو واحد ووقف في تلك الفُرْجة، صحَّت صَلاتهم، فتدبر!.
وقال -رحمه اللَّه تعالى-: وعبارة ابن حامد 1032. . . . . . = من مقامهم"، أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم (1/ 163) رقم (957). قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (2/ 54): "فيه مجهول، ويقويه ما رواه الدارقطني من وجه آخر، عن همام، عن أبي مسعود: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه أسفل منه".

الجزء: 1 - الصفحة: 434

وتطوعُه بعد مكتوبة موضعَها، ومكثُه كثيرًا مستقبلَ القبلة وليس ثمَّ نساءٌ، ووقوفُ مأمومين بين سَوَارٍ تقطعُ الصوفَ عرفًا بلا حاجة في الكلِّ، وينحرفُ إمام إلى مأموم جهةَ قصْدِه، وإلا فعن يمينه.
واتخاذُ المحراب مباحٌ، وحرُم بناءُ مسجد يُراد به الضررُ لمسجد بقُربِه فيُهدم، وكُره حضورُ مسجدٍ وجماعةٍ لآكل بَصَلٍ أو فِجْلٍ ونحوِه حتى يذهبَ ريحُه.


 على ما في الإقناع 1033 "بطُلت صَلاتهم"؛ أيْ: المنقطِعين، فعلى هذا فلا فرق في المنقطع بين أن يكون واحدًا أو متعددًا.

  • قوله: (وتطوعه بعد مكتوبة) ما لم يؤد انتقاله إلى تخطِّي الرقاب.
  • قوله: (واتخاذ المحراب مباح) وقيل: مستحَب 1034. وعلم من الخلاف أن المراد المباح المصطلح.
  • قوله: (ونحوه) كأكل ثوم، وكرَّاث، وفي 1035 معناه من له صنان، أو جذام، وهل مثله شارب الدخان 1036؟

الجزء: 1 - الصفحة: 435

5 - فصل

يعذر بترك جمعةٍ وجماعةٍ: مريضٌ، وخائفٌ حدوثَ مرض ليسا بالمسجد.
وتلزمُ الجمعة من لم يتضَّرر بإتيانها راكبًا، أو محمولًا، أو تبرَّع أحد بِهِ، أو بقَوْدِ أعمى.
فصل

  • قوله: (وتلزم الجمعة من لم يتضرر.
    . . إلخ)، قال في الشرح 1037 في أثناء كلامه: "نقل المروذي في الجمعة يُكترى ويُركب 1038، وحمله القاضي 1039 على ضعف عقِب المرض، فأما مع المرض فلا يلزمه، لبقاء العذر"، انتهى.
    وبذلك يندفع ما يتوهم في المتن من التناقض، حيث قدم أن المرض وخوفه عذر مبيح لترك الجمعة والجماعة، وأعقَبه بوجوب الحضور راكبًا أو محمولًا للجمعة، فتدبر!.
  • قوله: (أو تبرع) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعله عطف على الجازم والمجزوم.
  • وفي قوله: (أو بقَوْد أعمى) فيه الربط بالظاهر بدل الضمير؛ دفعًا للَّبس.
    * قوله: (به)؛ أيْ: بركوبه أو حمله.
  • قوله: (أو بقَوْد أعمى)؛ أيْ: للجمعة، دون الجماعة لتكررها.

الجزء: 1 - الصفحة: 436

ومن يدافعُ أحد الأخبثين، أو بحضرةِ طعام هو محتاج إليه وله الشبع، أو له ضائعٌ يرجوه، أو يخاف ضياعَ ماله، أو فواتَه، أو ضررًا فيه، أو في معيشة يحتاجها، أو مالٍ استُؤجِر لحفظه، ولو نظارةَ 1040 بستان، أو موتَ قريبه أو رفيقه، أو تمريضَهما وليس من يقومُ مقامه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان، أو ملازمةِ غريم ولا شيء معه، أو فواتَ رُفْقَة بسفر مباحٍ أنشأه أو استدامه.
. . . . .  * قوله: (ومن يدافع.
. . إلخ)؛ أيْ: يُعذَر بترك جمعة، أو جماعة من يدافع.
. . إلخ.

  • وقوله: (أحدَ الأخبثين)؛ أيْ: ونحوهما، على ما صرح به بعضهم 1041، قال في المبدع 1042 1043 نقلًا عن أبي المعالي: "وكل ما أذهب الخشوع فهو عُذر"، انتهى بمعناه.
  • قوله: (أو بحضرة طعام.
    . . إلخ) ومثله تائق لجماع.
  • قوله: (أو تمريضهما) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعله على حذف مضاف؛ أيْ: فَوات تمريضهما، معمول "يخاف" وجعله شيخنا 1044 معمولًا لفعل محذوف، سادٍّ مَسَدَّ جزئَي كان المحذوفة مع اسمها، وأن الأصل: أو كان يتولى

الجزء: 1 - الصفحة: 437

أو غلبة نعاس يخاف به فوتَها في الوقت أو معَ إمام، أو أذى بمطر ووحَل وثلجٍ وجليدٍ وريحٍ باردةٍ بليلةٍ مظلمةٍ، أو تطويلَ إمام، أو عليه قَوَدٌ يرجو العفو عنه، لا من عليه حدُّ، أو بطريقه أو المسجدِ منكر كدُعاء لبُغاة، وينكره بحسَبِه.
تمريضهما، وفيه بُعْد لا يخفى 1045.

  • قوله: (لا من عليه حد)؛ أيْ: للَّه، أو لآدمي، ولو رجي العفو عنه، خلافًا لما في الإقناع 1046، وهو مبني على بحث لصاحب الفروع 1047.
  • قوله: (كدُعاء لبُغاة) لعله ما لم يخَف على نفسه من ذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 438

11 - باب صلاة أهل الأعذار

تلزمُ مكتوبةٌ المريضَ قائمًا ولو كَرَاكع، أو متعمدًا، أو مستندًا، بأجرةٍ يقدرُ عليها.
فإن عجز أو شقَّ لضرر، أو زيادةِ مرض، أو بُطءِ بُرْءٍ، ونحوِه فقاعدًا.
. . . . .  باب صلاة أهل الأعذار جمع عذر، كأقفال وقفل، وهو ما يرفع اللوم عن ما حقه أن يلام عليه، ذكره في المطلع 1048، والمراد ما يرفع اللوم عن فاعل فعل من حقه أن يلام عليه.

  • قوله: (قائمًا)؛ أيْ: صورة، إذ القيام الحقيقي لا يختص لزومه بالمريض، بل الذي يختص به هو مدخول (لو).
  • [قوله: (بأجرة) كان الطاهر: ولو بأجرة.
    ثم رأيته قدرها في الشرح 1049] 1050.
  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كما لو أوهنه 1051 القيام.
  • قوله: (فقاعدًا)؛ أيْ: وجوبًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 439

متربِّعًا نَدْبًا، ويَثْنِي رجليه في ركوع وسجود كمتنفِّل.
فإن عجز أو شقَّ ولو بتعدِّيه بضربِ ساقه فعلى جنبٍ، والأيمنُ أفضل، وتُكره على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع قُدْرَةٍ 1052 على جنبِه وإلا تعيَّن ويومئُ بركوع وبسجود 1053 ويجعلُه أخفض.
وإن سجد ما أمكنه على شيء.
. . . . .  * قوله: (نَدْبًا) مرتبط بقوله: (متربعًا).

  • قوله: (ورجلاه إلى القبلة) هذا قيد معتبر في صحة الصلاة على هذه الحالة.
    أما لو استلقى على ظهره، ورجلاه إلى غير جهة القبلة فإنه يصير [مستدبر القبلة] 1054، فلا تنعقد صلاته، تأمل!.
  • قوله: (وإلا تَعيَّن) ولا يكون مكروهًا في هذه الحالة، لما صرحوا به في باب المياه 1055، من أن الاضطرار ينفي الكراهة، وأنها لا تجامع الوجوب، وينفي الحرمة، كما صرحوا به أيضًا في كتاب الأطعمة 1056.
  • قوله: (وأن سجد ما أمكنه) "ما" مصدرية غير ظرفية؛ أيْ: إمكانه؛ أيْ: غاية إمكانه، هذا مراد الشارح 1057.

الجزء: 1 - الصفحة: 440

رُفِع: كُره وأجزأ، ولا بأس به على وِسادة ونحوِها، فإن عجِز أومأ بطَرْفه ناويًا مستحضرًا الفعلَ والقول إن عجز عنه بقلبه كأسير خائف، ولا تسقطُ.
فإن قدر على قيَامٍ، أو قعود في أثنائِها انتقل إليه، فيقومُ، أو يقعد، وبركعُ بلا قراءة من قرأ، وإلا قرأ.
وإن أبطأ متثاقلًا من أطاق القيام فعاد العجز.
. . . . .  * قوله: (رفع)؛ أيْ: انفصل عن الأرض، ولم يكن عليها بدليل قوله بعد: (ولا بأس به على وسادة ونحوها).

  • قوله: (أومأ بطرفه)، قال في مختار الصحاح 1058: "أوْمَاتُ إليه أشَرْتُ، ولا تَقُل أوْمَيْتُ، ووَمَأْتُ إليه، أمَا، وَمْأً إمْأً وَمأً، مثل وَضَعْتُ أضَعُ وَضْعًا، لغة فيه"، انتهى كلامه.
    وقال ابن قندس 1059: "موضع الإيماء هو الرأس، والوجه، والطرف من ذلك، لأنهما من الرأس، بخلاف اليدين فإنهما ليسا من موضع الإيماء".
  • قوله: (إن عجز عنه) قيد في المعطوف.
  • قوله: (بقلبه) متعلق بـ (مستحضرًا).
  • قوله: (ولا تسقط)؛ أيْ: ما دام العقل ثابتًا.
  • قوله: (وإلا قرأ)؛ أيْ: ولم يكن قرأ الفاتحة كاملًا، بأن كان قد قرأ بعضها، أو لم يكن قرأ منها شيئًا، بدليل ما يأتي فى قول المص "لا من صح فأتمها في ارتفاع"؛

الجزء: 1 - الصفحة: 441

فإن كان بمحل قعود كتشهد: صحَّت، وإلا بطُلت صلاته وصلاة من خلفه ولو جهلوا.
ويبنِي من عجز فيها، وتُجزئ الفاتحةُ إن أتمَّها في انحطاطه، لا من صح فأتمَّها في ارتفاعه.
ومن قدر على قيام وقعود.
. . . . .  يعني: فإنه لا يبني على ما قرأه، [بل يستأنف] 1060.

  • قوله: (فإن كان بمحلِّ قعود)؛ أيْ: الإبطاء متثاقلًا.
  • قوله: (ولو جهلوا) انظر الفرق بين هذه المسألة، التي تقدمت في سجود السهو 1061، فيما إذا قام الإمام لزائدة ونبهوه فلم يرجع، فإنهم قيدوا هناك بطلان صلاة متَّبِعه، بشرط أن يكون عالمًا ذاكرًا.
    وأجاب شيخنا 1062: بأن اللازم من إلغاء ما فعله المتبع هناك جهلًا، أو نسيانًا، إلغاء الزيادة في الصلاة، ولا يلزم من إلغاء الزيادة في الصلاة بطلانها، بخلاف ما هنا، فإنه يلزم من إلغاء ما فعله المتبع جهلًا أو نسيانًا إلغاء ركن من أركان الصلاة، وهي لا تسقط جهلًا، ولا سهوًا، وأيضًا ما هنا على الأصل، وما هناك خولف فيه الأصل للنص، وما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه.
  • قوله: (في ارتفاعه)؛ أيْ: نهوضه وانتقاله؛ لأنه ليس محل قراءة حتى للصحيح.

الجزء: 1 - الصفحة: 442

دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا، وسجودٍ قاعدًا، ومن قدر أن يقومَ منفردًا ويجلس في جماعة: خُيِّر.
ولمريض يطيقُ قيامًا الصلاةُ مستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مسلمٍ ثقةٍ، ويُفطرُ بقوله: إن الصوم ممَّا يمكِّن العلةَ.
ولا تصح مكتوبةٌ في سفينة قاعدًا لقادر على قيام.
. . . . .  * قوله: (خُيِّر) هذا الذي ذكره المص من التخيير، هو الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر 1063. وقال أبو المعالي 1064: يصلي منفردًا قائمًا؛ لأن القيام ركن متفق على ركنيته، والجماعة وإن كانت واجبة لكنها ليست متفقًا على وجوبها، وتصح الصلاة بدونها مع القدرة عليها، حتى عند القائل بوجوبها، وهذا ما مشى عليه في الإقناع 1065، وصوبه في الإنصاف 1066. أقول: وهو أظهر مما مشى عليه المص، وإن كان هو صحيح.

  • قوله: (لقادر على قيام)؛ أيْ: فيها أو خارجها، أما إن عجز عن القيام فيها والخروج منها فإنها تصح منه فيها جالسًا، ويلزمه الاستقبال، وأن يدور كلما دارت.
    وقيل: لا يلزمه أن يدور كالنقل فيها على الأصح 1067. وتقام الجماعة في السفينة مع العجز عن القيام كمع القدرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 443

وتصح على راحلةٍ لتأذٍّ بوحْل ومطر ونحوِه، وانقطاعٍ عن رُفقة، أو خوف على نفسه من عدوٍّ ونحوِه، أو عجز عن ركوبه إن نزل، وعليه الاستقبالُ وما يقدر عليه، ولا تصح لمرض.
ومن أتى بكلِّ فرض وشرط، وصلَّى عليها أو بسفينةٍ ونحوِها سائرةً أو واقفةً بلا عذر: صحَّت.
ومن بماء وطين يومئ كمصلوب ومربوطٍ.
. . . . .  * قوله: (لتأذٍّ بوحل) وإذا خافت المرأة النزول عن الراحلة على نفسها فلها الصلاة عليها، ولو من قعود عند العجز عن القيام، مص 1068 1069.

  • قوله: (وما يقدر عليه) هو من عطف العام على الخاص؛ أيْ: عليه الاسقبال إن قدر عليه، وعليه أيضًا بقية الشروط، والأركان، والواجبات إن قدر عليها، وما لا يقدر عليه لا يكلف به، فالاستقبال ليس واجبًا إلا مع القدرة، ولو كان في غير الراحلة والسفينة.
  • قوله: (ولا تصح لمرض)؛ أيْ: لم يصحبه شيء مما تقدم، أما لو كان يعجز عن الركوب إذا نزل، فإن صلاة الصحيح صحيحة، فصلاة المريض صحيحة بالأولى، فتدبر!.
  • قوله: (ومن أتى بكل فرض وشرط)؛ أيْ: لمكتوبة، أو نافلة، ومراده به ما يشمل الواجب أيضًا.
  • قوله: (بلا عذر)؛ أيْ: ولو بلا عذر.
  • قوله: (ومن بماء وطين)؛ أيْ: لا يستطيع الخروج منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 444

وبسجدُ غريقٌ على متنِ الماء، ويُعتبَرُ المقَرُّ لأعضاء السجود، فلو وضع جبهتَه على قطن منفوش ونحوه، أو صلَّى معلَّقًا ولا ضرورةَ: لم تصح.
وتصح إن حاذى صدرُه رَوْزَنَةً (1) ونحوَها، وعلى حائلِ صوفٍ وغيره من حيوان، وعلى ما مَنع صلابةَ الأرض، وما تنبتُه.


1 - فصل من نوى سفرًا مباحًا.
. . . . .  * قوله: (ويعتبر المقر لأعضاء السجود) لما كان ربما يتوهم من مسألة من بماء وطين، والمصلوب، والمربوط، والغريق، أن الاستقرار ليس بشرط، دفع بذلك هذا التوهم، إشارة إلى أنه إنما كَفَى مثل ذلك للعذر، وإلا فالاستقرار حيث لا عذر شرط، فسقط ما قيل إن قوله: (ويعتبر.
. . إلخ) لا محل له هنا (2).

فصل

في القصر

  • قوله: (من نوى سفرًا) لو قال: من ابتداء السفر، كما قاله في الفروع 1072 وغيره 1073، لكان أجود؛ لأنه قد ينوي السفر، ولا يسافر.
    فإن قيل: قوله بعد ذلك: "فله القصر والفطر إذا جاوز بيوت قريته10701071

الجزء: 1 - الصفحة: 445

ولو نزهةً وفرجةً، أو هو أكثرُ قصدِه يبلغُ ستةَ عشرَ فرسخًا تقريبًا برًّا أو بحرًا؛ وهي: يومان قاصدان: أربعةُ بُرُد.
والبريدُ: أربعةُ فراسخ، والفرسخُ: ثلاثة أميال هاشمية 1074، وبأميال بني أمية ميلان ونصف 1075. . . . . .  العامرة" يدل عليه.
قيل: لا بد فيه من إضمار، وهو أن يقال: فله القصر، إذا كان مسافرًا 1076، إلا فقد ينوي السفر، ويجاوز بيوت قريته من غير سفر، انتهى ملخصًا من حاشية الحجاوي على التنقيح 1077.

  • قوله: (ولو نزهة).
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 446

والهاشميُّ: اثنا عشرَ ألفَ قدمٍ، ستةُ آلاف ذراع، والذراعُ: أربع وعشرون إصبعًا معترضة معتدلةً.
كلُّ إصبع: ست حباتِ شعيرٍ بطونُ بعضِها إلى بعض، عرضُ كلِّ شعيرة: ستُ شعَراتِ بِرْذَون 1078. أو تابَ فيه وقد بقيتْ، أو كُره كأسير، أو غُرِّب، أو شُرِّد لا هائمٌ.
. . . . .  في القاموس 1079: "استعمال النزهة في الخروج إلى البساتين والخضر والرياض، غلط قبيح"، انتهى.

  • قوله: (ذراع)؛ أيْ: بذراع اليد، أما بذراع الحديد فخمسة آلاف ومئتان وخمسون بنقص الثمن على ما حدد 1080.
  • قوله: (لا هائم) مقتضى حل الشارح 1081: رفع "هائم" على أنه خبر لمبتدأ محذوف مع الموصول، والأصل: لا من هو هائم.
    . . إلخ فتدبره!، فإن فيه حذف الموصول، وصدر الصلة، وإبقاء بعضها، وجعله شيخنا في شرحه 1082 فاعلًا لفعل محذوف تقديره: ولا يقصر هائم.
    . . إلى آخره، وهو أسهل.

الجزء: 1 - الصفحة: 447

وسائحٌ وتائه: فله قصرُ رُباعتَّةٍ، وفطرٌ، ولو قطعها في ساعة إذا فارق بيوتَ قريته العامرة.
. . . . .  * قوله: (وسائح) ذكر القاضي البيضاوي 1083 عند قوله -تعالى-: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: 112] "أن المراد الصائمون، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سياحة أمتي الصوم 1084 " 1085 شبه بها، لأنه يعوق عن الشهوات، أو لأنه رياضة نفسانية، يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، أو السائحون للجهاد أو طلب العلم"، انتهى كلامه.

  • قوله: (إذا فارق)؛ أيْ: مع النية للسفر، كما نبه عليه الحجاوي 1086.
  • قوله: (العامرة) سواء كانت داخل السور أو خارجه، وسواء وليتها 1087 بيوت خاربة، أو البرية، لكن إن وليتها 1088 بيوت خاربة، ثم بيوت عامرة فلا بد من مفارقته 1089 البيوت العامرة، التي تلي الخاربة، وإن لم يلِ الخاربة بيوت عامرة، لكن لو جعل الخراب بيوتًا وبساتين يسكنه أهل في فصل من فصول، فقال أبو

الجزء: 1 - الصفحة: 448

أو خيامَ قومِه، أو ما نُسبت إليه عرفًا سكانُ قصور وبساتين ونحوهم.
إن لم ينو عَوْدًا، أو يَعُدْ قريبًا، فإن نواه.
. . . . .  المعالي 1090: "لا يقصر حتى يفارقها"، وقال أيضًا 1091: "لو برزوا بمكان لقصد 1092 الاجتماع، ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان، فلا يقصروا حتى يفارقوه".
وقال في الفروع 1093 بعده "وظاهر كلامهم يقصر، وهو متجه"، انتهى.

  • فائدة: لو قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما، ثم قدم قبل دخول وقت الثانية، أجزأه على الصحيح من المذهب 1094. وقيل: لا يجزئه 1095. ومثله لو جمع بين الصلاتين في وقت أولاهما بتيمم، ثم دخل وقت الثانية، وهو واجد للماء.
  • قوله: (أو خيام قومه) في مختار الصحاح 1096 "الخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر، والجمع خيمات وخيم، مثل بدرات 1097 وبدر، وخيم أيضًا بالمكان: أقام به، وتخيم بمكان كذا: أقام به".

الجزء: 1 - الصفحة: 449

أو تجددتْ نيتُه لحاجةٍ بدت: فلا، حتى يَرْجِعَ ويفارق بشرطِه، أو تَنْثَنِي نيتُه ويسير، ولا يعيدُ من قصر ثم رجَع قبل استكمال المسافة.
ويَقصُر من أسلم، أو بلغ، أو طهرت بسفر مُبيح، ولو بقيَ دون المسافة، وقِنٌّ، وزوجةٌ، وجنديٌّ تبعًا لسيد، وزجٌ، وأميرٌ في سفر ونيتِه، ولا يُكره إتمامٌ، والقصرُ أفضل.
ومن مرَّ بوطنِه أو بلدٍ له به امرأةٌ، أو تزوَّج فيه، أو دخل وقتُ صلاة عليه حضرًا.
. . . . .  * قوله: (بشرطه) وهو أن لا ينوي العود.

  • قوله: (وقِنٌّ) فإذا كان لاثنين رجحت إقامة أحدهما، لأنها الأصل.
  • قوله: (تبعًا)؛ أيْ: تابعون، فهو مصدر سد مسدّ الفعل، فهو خبر، وجعله المص في الشرح 1098 من قبيل حذف "يكون" وحدها، وهو غير مقيس.
  • قوله: (أو تزوج فيه)؛ أيْ: أو كان تزوج فيه، وظاهره ولو كان طلقها، وعبارته في الشرح 1099 "وظاهره ولو بعد فراقها".
    ومعنى عبارة المتن على ما فهمه شيخنا آخرًا 1100، أنه إذا مر ببلد، فتزوج فيه، فإنه يلزمه الإتمام، ولو فارق الزوجة حتى يفارق ذلك البلد، وهو أظهر مما كان يقرره أولًا من أن المراد كان قد تزوج فيه، وفارقها قبل إحداث ذلك السفر.
  • [قوله: (أو دخل وقت صلاة عليه حضرًا) وكذا لو أخرها مسافر عمدًا حتى

الجزء: 1 - الصفحة: 450

أو أوقَع بعضَها فيه، أو ذكرَ صلاةَ حضرٍ بسفر بعلامة أو عكسَه، أو ائتمَّ بمقيم أو بمن يشكُّ فيه، ويكفي علمُه بسفره بعلامة، أو شك إمامٌ في أثنائِها أنه نواه 1101 عند إحرامِها، أو أعاد: فاسدة يلزمه إتمامُها، أو لم ينوه عند إحرامٍ، أو نواه ثم رَفضه، أو جهل أن إمامَه نواه.
. . . . .  خرج وقتها، أو ضاق عنها.
قال في المحرر 1102 وغيره 1103: "لأنه تعلقت بذمته كالدين، والأصل الإتمام"] 1104.

  • قوله: (أو أوقع بعضها فيه) في شرحه 1105: "وهي مصورة بركب السفينة".
  • قوله: (أو بمن يشك فيه)؛ أيْ: ولو تبين له في أثناء الصلاة أنه مسافر.
  • قوله: (أو شك إمام) هذا ليس بقيد، ومثله المأموم والمنفرد.
  • قوله: (يلزمه إتمامها) الجملة صفة لـ "فاسدة"، ومثالها: ما إذا ائتم بمقيم، فأحدث فيها فأعادها، فإنه يلزمه إتمامها.
    أما لو شرع فيها جاهلًا حدثه كان له القصر، ذكره في الحاشية 1106.
  • قوله: (أو جهل)؛ أيْ: شك، وليست مكررة مع قوله: "أو بمن يشك

الجزء: 1 - الصفحة: 451

أو نوى إقامةً مطلقة، أو كثر من عشرين صلاة، أو لحاجة وظنَّ أن لا ينقضيَ قبلها، أو شكَّ في نيةِ المدة، أو عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوِه، أو تاب منه فيها، أو أخَّرها بلا عذر حتى ضاق وقتُها عنها: لزمه أن يتمَّ.
فيه"، لأنها محمولة على الشك في حال الإمام من سفر، أو إقامة، وهنا في الشك في نيته؛ أيْ: في 1107 كونه نوى القصر أو الإتمام، فتدبر!.

  • قوله: (أو عزم في صلاته.
    . . إلخ) أولى منه عبارة الإقناع 1108: "أو عزم في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية"؛ لأن مقتضى كلام المص، أن المعصية في السفر مؤثرة، وليس كذلك، ولعل المراد من قوله: "في صلاته": في وقت صلاته، ولو كان قبل تلبسه بها، فتدبر!.
    ويمكن إرجاع عبارة المص إلى ما في الإقناع ونحوه بتقدير: أو عزم في صلاته، على قلب نية سفره المباح، إلى السفر لقطع الطريق ونحوه، وحينئذٍ فلا إشكال.
    وبخطه: أيْ: على السفر لقطع الطريق، حتى يكون عاصيًا بالسفر، فلا يترخص.
  • قوله: (ونحوه) كالزنا وشرب الخمر؛ أيْ: على السفر لذلك.
  • قوله: (أو أخرها.
    . . إلى آخره) فيه أن هذا عصيان في السفر، وهو لا يمنع الترخص، لكن صرح المصنف في شرحه 1109 بأن العلة في وجوب الإتمام في هذه،

الجزء: 1 - الصفحة: 452

لا إن سلكَ أبعد طَرِيْقَين، أو ذكر صلاةَ سفرٍ في آخرَ، أو أقام لحاجةٍ بلا نيةِ إقامةٍ لا يدري متى تنقضي، أو حُبس ظلمًا أو بمرض أو مطر ونحوِه، لا بِأَسرٍ.
ومن نوى بلدًا بعينِه يجهلُ مسافتَه، ثم علمها: قصرَ بعد علمِه، كجاهل بجوازِ القصر ابتداءً، ويقصر من علمها ثم نوى إن وجدَ غريمَه رجِع، أو نوى إقامةً ببلد دون مقصِدِه بينه وبين بلد نيته الأولى دون المسافة.
ولا يترخصُ ملَّاحٌ معه أهلُه.
. . . . .  القياس على السفر المحرَّم؛ يعنى: فخولف فيها الأصل، للقياس على ما ذكر، وإن لم تكن من أفراده، فتدبر!.

  • قوله: (في سفر آخر)؛ أيْ: أو في نفس ذلك السفر، وهو أوْلَوِيٌّ 1110، على ما في شرح المص 1111.
  • قوله: (أو نوى إقامة)؛ أيْ: لا تمنع القصر.
  • قوله: (ولا يترخص ملاح.
    . . إلى آخره) ظاهر أنه لا بد من اجتماع الأمرين، فلو انتفى أحدهما لم يمنع الترخص، ولم يعتبر القاضي 1112 فيه أن يكون معه أهله، وهو خلاف نصوصه؛ لأن السفر لم يحصل حقيقة إلا بمجموع الأمرين، قاله في المبدع 1113.

الجزء: 1 - الصفحة: 453

وليس له نيةُ إقامةٍ ببلد، ومثله مُكَّارٍ 1114 وراعٍ، وفيْجٌ (بالجيم) -وهو: رسول السلطان- ونحوهم.
والملاح على ما في الصحاح 1115: صاحب السفينة، وانظر هل المراد بصاحبها من هو مالكها، أو الذي يقال له: الرائس، أو كل من يتعاطى مصلحة مسيرها؟ قال شيخنا: الظاهر أن مراد الفقهاء الأخير، فليحرر 1116!. وبخطه: فإن كان له أهل وليسوا معه، فله الترخص.

  • قوله: (وليس.
    . . إلخ) مقتضاه أن الكافي في الترخص له عدم نية الإقامة ولو زمنًا معينًا، وفي الفروع 1117: "ويعتبر للسفر المبيح كونه منقطعًا، فإن كان دائمًا، كملاح بأهله دهرَه لم يترخص"، فانظر بين العبارتين، وحرر المسألة!.
    وبخطه 1118: فإن كان له أهل وليسوا معه، فله الترخص، وإن كان له نية إقامة ببلد فله القصر، ولو كان معه أهله.
  • قوله: (وفَيْجٌ) بفتح الفاء وسكون الياء المثناة تحت 1119.
  • فائدة: قال ابن رجب في القاعدة الثالثة 1120: "أما ما كان الأصل فرضيته ووجوبه، ثم سقط بعضه تخفيفًا، فإذا فعل الأصل وصف الكل بالوجوب على

الجزء: 1 - الصفحة: 454

وإن نوى مسافرٌ القصرَ حيث لم يبح عالمًا: لم تنعقد، كما لو نواه مقيم.


 الصحيح، فمن ذلك إذا صلَّى المسافر أربعًا، فإن الكل فرض في حقه، و 1121 عن أبي بكر 1122 أن الركعَتين الأخيرتيَن نفْل، لا يصح اقتداء المفترض فيه فيهما، وهو متمش على أصله، وهو عدم اعتبار نية القصر، والمذهب الأول 1123 "، انتهى.
وقال في المبدع 1124: "إذا انتقل مسافر من القصر إلى الإتمام جاز، وفرضه الأولتان، قاله ابن عقيل وغيره 1125 "، انتهى.
وفي الإقناع 1126: "ولو نوى مسافر القصر، ثم أتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو، يسجد لها ندبًا"، انتهى، فلتحرر المسألة!.
وما في الإقناع من أن فرضه الركعتان، ذكره في الإنصاف 1127 في سجود السهو.

الجزء: 1 - الصفحة: 455

2 - فصل

يباح جمعٌ بين ظهرٍ وعصر، وعِشاءَين بوقت إحداهما -وتركُه أفضلُ، غيرُ جَمْعَي عرفة ومزدلفة- بسفرِ قصرٍ.
. . . . .  وقال في الإنصاف (1) هنا (2): "لو ذكر من قام إلى ثالثة سهوًا قطع، فلو نوى الإتمام أتم، وأتى له بركعَتين سوى ما سها به، فإنه يلغو، ولو كان من سها إمامًا لمسافر تابعه، إلا أن يعلم سهوًا تبطل صلاته بمتابعته، ويتخرج لا تبطل، ولو نوى القصر فأتم سهوًا، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو يسجد لها على الصحيح من المذهب.
ولو نوى القصر، ثم رفضه ونوى الإتمام جاز، قال ابن عقيل: وتكون الأولتان فرضًا، وإن فعل ذلك عمدًا مع بقاء نية القصر بطُلت صلاته في أحد الوجهَين، وأطلقهما في مختصر ابن تميم (3)، والفروع (4)، والرعاية الكبرى".

فصل

في الجمع

  • قوله: (ويباح جمع بين ظهر وعصر)؛ أيْ: بوقت إحداهما، ففيه الحذف من الأول، لدلالة الثاني، كما أشار إليه الشيخ في شرحه 1132.
  • قوله: (بسفر قصر) الباء سببية.1128112911301131 = ثالثة.
    . . "، ولم يتعرض لصلاة المسافر هناك، بل ذكرها في باب: صلاة أهل الأعذار (5/ 64).

الجزء: 1 - الصفحة: 456

ولمريضٍ يلحقُه بتركه مشقةٌ، ومرضعٍ لمشقة كثرةِ نجاسة، ومستحاضةٍ ونحوِها، وعاجزٍ عن طهارة أو تيمم لكلِّ صلاة، أو معرفة وقتٍ كأعمى ونحوِه، ولعذرٍ أو شغلٍ يبيح تركَ جمعةٍ وجماعة.
ويختص بالعِشاءَين: ثلجٌ، وبردٌ، وجليدٌ، ووحَلٌ 1133، وريحٌ شديدةٌ باردة، ومطرٌ يبُلُّ الثيابَ ويوجدُ معه مشقةٌ، ولو صلَّى ببيته، أو بمسجد طريقِه تحت ساباط 1134 ونحوِه.
والأفضلُ: فعلُ الأرفق من تأخير أو تقديم -سوى جمْعَي عرفةَ ومزدلفةَ إن عُدِم-، فإن استويا فتأخيرٌ أفضلُ -سوى جمعِ عرفةَ-.
. . . . .  * قوله: (وعاجز عن طهارة)؛ أيْ: طهارة ماء، بدليل عطف التيمم عليه.

  • قوله: (بالعشائين) دخول الباء على المقصور عليه كما هنا عربي جيد، وإن كان الشائع 1135 دخولها على المقصور 1136، كما في قوله -تعالى-: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 74].
  • قوله: (وَوَحَل) الوَحَلُ بتحريك الحاء، والتسكين لغة رديئة 1137.
  • قوله: (إن عدم)؛ أيْ: الأرفق فيهما، فيقدم في عرفة، ويؤخر في مزدلفة، ولو كانا غير الأرفق في حقه، اتباعًا لفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- 1138.

الجزء: 1 - الصفحة: 457

ويشترطُ له: ترتيبٌ مطلقًا.
ولجمعٍ بوقت أولى: نيتُه عند إحرامها، وأن لا يفرَّقَ بينهما إلا بقدر إقامةٍ ووضوء خفيف، فيبطل براتبة بينهما ووجودُ العذر عند افتتاحهما وسلام الأولى، واستمرارهُ في غير جمع مطر وَنَحْوِه إلى فراغ الثانية.
وحاصله: أن الأفضل في جمع عرفة التقديم، ولو فرض أن التأخير فيه أرفق، وأن التأخير في مزدلفة أفضل، وإن فرض أن التقديم فيه أرفق؛ اقتصارًا على الوارد.
ولو أسقط قوله: (إن عدم)، أو زاد فقال: وإن عدم، لكان أظهر.
وعبارة الإقناع 1139: "وفعل الأرفق من تأخير، وتقديم أفضل بكل حال، سوى جمعَي عرفة، ومزدلفة، فيقدم في عرفة، ويؤخر في مزدلفة، فإن استويا.
. . إلى آخره" فتدبر!.
والمص تبع في ذكر ذلك عبارة المنقح 1140، وقد اعترضها الحجاوي في حاشيته 1141، فراجعها.

  • قوله: (ويشترط له)؛ أيْ: للجمع مطلقًا.
  • قوله: (ترتيب مطلقًا)؛ أيْ: سواء ذكره، أو نسيه، خلافًا لما في الإقناع 1142.
  • قوله: (فيبطل براتبة بينهما) ولا يبطل بالكلام اليسير الذي لا يزيد على ما ذكر، من مقدار الإقامة، والوضوء الخفيف، ولو كان غير ذكر، ذكره في الحاشية 1143.
  • قوله: (ووجود) بالرفع عطفًا على (نيته).

الجزء: 1 - الصفحة: 458

فلو أحرم بالأولى لمطر ثم انقطع ولم يَعُد، فإن حصل وحَلٌ وإلا: بطُل.
وإن انقطع سفرٌ بِأُولى: بطُل الجمع والقصر، فيتمُّها وتصح، وبثانيةٍ بطلا ويتمها نفْلا.
. . . . .  * قوله: (فإن حصل وحَل)؛ أيْ: لم يبطل الجمع.

  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يخلفه وحَل بطُل الجمع، ولو 1144 خَلَفه 1145 عذر غير الوحَل كالمرض، والفرق:، أن الوحَل ناشئ عن المطر، فكأنه لم ينقطع، بخلاف نحو 1146 المرض، فإنه ليس ناشئًا عن ذات المطر، بل هو عذر مستقل، يعطى حكمه من حين حدوثه.
  • قوله: (وإن انقطع سفر بأولى) وعلى قياسه بالأَوْلَى إذا انقطع السفر، قبل الشروع في الأولى، فالأقسام أربعة، والقسم الرابع: ما إذا انقطع بعدهما، والحكم فيه أنه لا إعادة، كما صرح به شيخنا في الشرح 1147 والحاشية 1148.
  • قوله: (فيتمُّها)؛ أيْ: يأتي بها تامة؛ أيْ: غير مقصورة.
  • قوله: (وبثانية)؛ أيْ: بالصلاة الثانية المجموعة في وقت الأولى.
  • قوله: (بطلا)؛ أيْ: الجمع والقصر.
  • قوله: (ويتمُّها نفلًا) لأن وقتها لم يدخل حينئذٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 459

ومرضٌ في جمع كسفر.
ولجمعٍ بوقتِ ثانيةٍ: نيتُه بوقت أولى ما لم يضِق عن فعلها.
وبقاءُ عذر إلى دخول وقت ثانية، لا غيرُ، فلو صلَّاهما خلف إمامَين أو من لم يَجمع، أو إحداهما منفردًا والأخرى جماعةً، أو بمأموم الأولى وبآخَرَ الثانيةَ، أو بمن لم يجمع: صح.


 * قوله: (ومرض في جمع كسفر)؛ يعني: أن الجمع لو كان لمرض فَعُوفِي في 1149 أثناء الصلاة، فالحكم في ذلك حكم ما لو كان الجمع لسفر، وقَدِمَ في أثناء الصلاة، وقد تقدم 1150 حكمه.
وبخطه: وحينئذٍ فإن عوفي بالأولى، أتمَّها وصحت، وفي الثانية صحت نفْلًا، وبعدهما أجزأتا، شرح 1151.

  • قوله: (ما لم يضِق)؛ أيْ: وقت الأولى.
  • قوله: (عن فعلهما)؛ أيْ: الأولى لفوات فائدة الجمع، وهو التخفيف بالمقارنة بين الصلَاتين.
  • قوله: (وبآخر الثانية) أو كان إمامًا في الأولى، ومأمومًا في الثانية، ولم يتعرض لذلك لوضوحه، وعكسه مثله، فتدبر!.
  • قوله: (أو بمن لم يجمع)؛ أيْ: بمأموم.

الجزء: 1 - الصفحة: 460

3

  • فصل

تصح صلاة الخوف بقتال مباح، ولو حضرًا مع خوف هجمِ العدوِّ.
[وتصح في سفر] على ستة أوجه: الأول: إذا كان العدوُّ جهةَ القبلة يُرى.
. . . . .  فصل في صلاة الخوف

  • قوله: (بقتال مباح) كقتال كفار، وأهل بغي، ومحاربين؛ أيْ: لا محرم، كقتال أهل العدل؛ لأن الصلاة على غير الهيئة المعروفة رخصة، وهي لا تستباح بالمعصية، ذكره في الحاشية 1152.
  • قوله: (مع خوف.
    . . إلى آخره) قيد في (حضرًا).
  • قوله: (في سفر) ظاهر حل المص في شرحه 1153، أن قوله: "في سفر" مرتبط بما بعده، فإنه قال: "وتصح صلاة الخوف على ستة أوجه في سفر"، وحينئذٍ فيكون ساكتًا عن بيان كيفية صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- لها حالة الحضر 1154.
  • قوله: (الأول) هذا الوجه صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- بعسفان،.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 461

ولم يُخف كَمينٌ صفَّهم الإمام صفَّين فأكثرَ وأحرم بالجميع، فإذا سجد سجد معه الصف المقدَّمُ، وحرس الآخر حتى يقومَ الإمام إلى الثانية فيسجدُ ويلحقه، ثم الأَوْلَى تأخُّرُ المقدَّم، وتقدُّمُ المؤَخَّر، ثم في الثانية يحرس الساجدُ معه أولًا، ثم يلحقه في التشهد فيسلمُ بجميعهم، ويجوزُ جعلُهم صفًّا وحرسُ بعضِه، لا حرسُ صفٍّ في الركعتين.
وبأرض بني سليم 1155. شرح 1156 1157.

  • قوله: (كمين) في القاموس 1158: (الكمين: كأمير القوم، يكمنون في الحرب).
  • قوله: (وحرس الآخر) المناسب لقوله: "فأكثر" أن يقول: وحرس الباقي، إلا أن تجعل اللام في الآخر للجنس الصادق بالواحد، والمتعدد، أو المراد بالآخر: ما قابل المُقَدَّم.
  • قوله: (ويجوز جعلهم صفًّا) ليس هذا وجهًا مستقلًّا كما قد يتوهم، بل هو صفة من صفات الوجه الأول، لأن القصد من الوجه المذكور أن يتخلف بعض المأمومين عن الإمام، سواء كان المتخلف صفًّا أو أكثر، أو بعض صف،

الجزء: 1 - الصفحة: 462

الثاني: إذا كان 1159 بغير جهتِها، أو بها ولم يُر قسمهم طائفتَين تكفي كلُّ طائفة العدوَّ؛ طائفةٌ تحرس وهي مؤتمَّة به في كل صلاته تسجد معه لسهوِه.
. . . . .  فتدبر، لئلا تخلط!.

  • قوله: (الثاني) هذا الوجه صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- بذات الرقاع 1160.
  • قوله: (ولم ير)؛ أيْ: أو يرى وخيف كمين، على قياس ما تقدم.
  • قوله: (وهي مؤتمة به.
    . . إلخ) فيه نظر، فإن الواو فيه إما أن تكون للعطف على "تحرس" أو للحال، ويلزم إما أن تكون حارسة مع ائتمامها، أو في حالة اتئمامها، وهو ليس كذلك.
    وقد يقال: في الترديد نظر، لجواز أن تكون الواو للاستئناف، وعليه فلا بد من ملاحظة قول الشارح 1161: "أي في حكم المؤتمة به".
    قال شيخنا في حاشيته 1162 في بيان كونها في حكم المؤتمة: "لأنها حين تقوم لتأتي بالركعة الثانية، لا تنوي المفارقة، والمراد: بعد دخولها معه لا قبله، قال الحجاوي في الحاشية 1163: ولو قيده بذلك، لزال ما يوهم خلافه"، انتهى.
    وبخطه: قوله: (وهي مؤتمة)؛ أيْ: من حين دخولها معه، لا من مبدأ صلاته،

الجزء: 1 - الصفحة: 463

وطائفةٌ يصلِّي بها ركعة وهي مؤتمَّة فيها فقط تسجدُ لسهوه فيها إذا فرغتْ، فإذا استتمَّ قائمًا إلى الثانية: نوَت المفارقةَ وأتمَّت لنفسها، وسلَّمت، ومضَت تحرس، ويمطلُها مفارقتُه قبل قيامِه بلا عذر، وبطيلُ قراءتَه حتى تحضرَ الأُخرى فتصلي معه الثانيةَ، ويكررُ التشهدَ حتى تأتيَ بركعة وتتشهد فيسلمُ بها، وإن أحبَّ ذا الفعل مع رؤية العدوِّ: جاز، وإن انتظرها جالسًا بلا عذر.
. . . . .  كما قد يتوهم، أو المراد: من أول صلاته، ويكون معنى مؤتمة: في حكم المؤتمة، كما أشار إليه الشارح 1164.

  • قوله: (ويطيل قراءته) هذا هو المستثنى فيما تقدم 1165 من تطويل الركعة الأولى.
  • قوله: (فتصلي معه)؛ أيْ: فتحرم بالصلاة، وتصلي معه الثانية، وهذا مأخذ قيد الحجاوي 1166، أي: قوله في بيان قولهم وهي مؤتمة به؛ "أيْ: من حين دخولها معه لا قبله".
  • قوله: (وإن انتظرها)؛ أيْ: الطائفة الثانية، التي لم تكن أحرمت معه أولًا، ولو قدم هذه الجملة على الجمل 1167 التي قبلها، لكان أحسن، إذ محلها عقب قوله: "ويطيل قراءته حتى تحضر الأخرى، فتصلي معه الثانية".

الجزء: 1 - الصفحة: 464

وائتمت به معَ العلم: بطُلت.
ويجوزُ أن تترك الحارسةُ الحراسةَ بلا إذنٍ وتصلي 1168 لمددٍ تحققتْ غناءه، ولو خاطر أقلُّ ممن شرطنا وتعمدوا الصلاةَ على هذه الصفة: صحَّت.
ويصلي المغربَ بطائفةٍ ركعتَين، وَبِالأُخْرَى 1169 ركعةً، ولا تتشهد معه عقبها ويصح عكسُهما.
والرباعيةُ التامة بكلِّ طائفة ركعتين.
. . . . .  * قوله: (مع العلم)؛ أيْ: مع العلم ببطلان صلاته، لإتيانه بجلوس في غير محله، من غير عذر.

  • قوله: (بطُلت)؛ أيْ: صلاة الإمام، فلا يصح الاقتداء 1170 به حينئدٍ.
    وبخطه: الأولى لم تنعقد.
  • قوله: (ممن شرطنا)؛ أيْ: من كون كل طائفة تكفي العدو.
  • قوله: (ولا تتشهّد) بل تفارقه عقب الرفع من السجود.
  • قوله: (بكل طائفة ركعتَين)؛ أيْ: مع إتيان كل من الطائفتَين بركعتَين وحدها، بعد مفارقة الإمام، كما يعلم من بقية كلامه، فتكون الصلاة تامة في حق كل من الإمام والمأمومين، وهذا وجه الفرق بين ما هنا، وما يأتي 1171 في الوجه الخامس.

الجزء: 1 - الصفحة: 465

وتصح بطائفة ركعةً، وبأخرى ثلاثًا، وتفارقُه الأولى عند فراغِ التشهد وينتظرُ الثانية جالسًا يكرره، فإذا أتت قام، وتُتمُّ الأولى بالفاتحة فقط، والأخرى بسورة معها وإن فرَّقهم أربعًا وصلَّى بكل طائفة ركعةً: صحَّت صلاة الأُولَيَيْنِ، لا الإمامِ والأُخرَيَيْن.
. . . . .  * قوله: (وتصح بطائفة ركعةً وبأخرى ثلاثًا) هذه جملة معترضة.

  • قوله: (وتفارقُه الأولى)؛ أيْ: في المغرب، والرباعية إذا صلَّى بها ركعتين.
  • قوله: (وتتم الأولى)؛ أيْ: التي أدركت معه الأولتَين، لأن ما تأتي به تتميم، لا قضاء، كما أشار إليه بقوله (وتتم) دون: تقضي.
  • قوله: (والأخرى)؛ أيْ: وتتم الأخرى على جهة القضاء.
  • قوله: (بسورة) لأنها إنما أدركت معه الأخريَين، فما تأتي به قضاء لأول الصلاة، وحينئذٍ فالمراد: تتم على جهة القضاء، فيكون المص استعمله في حقيقته ومجازه معًا.
  • قوله: (وإن فرقهم) كان الأولى أن يمهد لذلك فيقول: ولا يجوز للإمام الزيادة على انتظارَين، فلو فرقهم أربعًا.
    . . إلخ.
  • قوله: (صحَّت صلاة الأوليَين)؛ أيْ: لعدم وجود 1172 الانتظار الثالث الذي لم يرد نظيره، وهو السبب في بطلان صلاة الإمام والأخريَين.
  • قوله: (لا الإمام والأخريَين) أما الثالثة فلأنها 1173 لم تفارقه إلا بعد قيامه

الجزء: 1 - الصفحة: 466

إلا إن جهلوا البطلان.
الثالث: أن يصليَ بطائفة ركعةً ثم تمضيَ، وبالأخرى ركعةً ثم تمضيَ، ويسلمَ وحدَه، ثم تأتيَ الأولى فتتمَّ صلاتَها بقراءةٍ.
. . . . .  للركعة الرابعة بنية انتظار الطائفة الرابعة، وهو انتظار ثالث، فتبطل به صلاة الثالثة، حيث بطُلت صلاته قبل مفارقتها، وأما الرابعة فلأنها لم تدخل معه إلا بعد الحكم ببطلان صلاته، فلم تنعقد صلاتهم حيث كانوا عالمين بالحال.
وبخطه: قوله: (والأخريَين) كان الظاهر إعادة (لا)، فإن كلامه يوهم خلاف المراد، إذ العبارة صادقة بصحة صلاة أحد الشقَّين من الإمام والأخريَين.

  • قوله: (إلا ان جهلوا)؛ أيْ: جهل الإمام والطائفتان الأخريان 1174 بطلان صلاة الإمام، فتصح صلاة الطائفتَين الأخريَين، كما لو جهل المأموم مع الإمام حدث الإمام، وأما صلاة الإمام فباطلة، علم أو جهل، هذا معنى كلامه في الإنصاف 1175، قاله في الحاشية 1176.
  • قوله: (ثم تأتي) الظاهر أن الإتيان إلى مصلى الإمام ليس بشرط، ولا واجب، بل الواجب إتيان كل طائفة بما بقي من صلاتها، بدليل حديث الباب، وآخره: "ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة" 1177 والحديث في الشرح 1178، فراجعه!.

الجزء: 1 - الصفحة: 467

ثم الأخرى كذلك، وإن أتمتَّها الثانيةُ عقب مفارقتها ومضَت، ثم أتَت الأولى فأتمَّت كان أولى.
الرابع: أن يصليَ بكلِّ طائفةٍ صلاةً ويسلمَ بها.
الخامس: أن يصليَ الرُّباعيَّة الجائزَ قصرُها تامةً بكل طائفة ركعتَين بلا قضاء فتكونُ له تامةً ولهم مقصورةً.
السادس: ومنعه اكثرُ أن يصليَ بكلِّ طائفةٍ ركعةً بلا قضاء، وتصح الجمعة في الخوف حضرًا بشرط: كونِ كلِّ طائفةٍ أربعين فأكثرَ، وأن يُحْرِمَ بمن حضرت الخطبةَ، ويسِرَّان القراءة في القضاء.
* قوله: (ثم أتت الأولى.
. . إلخ)؛ أيْ: أو أتمت في مكانها، حيث كان محل الحراسة متسعًا لصلاتها وحراسة الطائفة الأخرى، بل هو أولى، لأنه يكون أقل عملًا.

  • قوله: (الرابع أن يصلي بكل طائفة.
    . . إلخ) ويكون في صلاة الثانية اقتداء مفترض بمتنفل، وتقدم 1179 استثناؤها من عدم الصحة.
  • قوله: (بلا قضاء) علم منه أنهما يقضيان في الصفة المتقدمة في صفات الوجه الثاني، وإلا لكان هو هذا الوجه بعينه، وتقدم 1180 التنبيه عليه.
  • قوله: (أن يصلي بكل طائفة ركعة)؛ أيْ: من الصلاة المقصورة، لا مما لا يقصر، كالصبح، والمغرب نبه عليه ابن قندس 1181.

الجزء: 1 - الصفحة: 468

ويُصلَّى استسقاءٌ ضرورةً كمكتوبة، وكسوفٌ، وعيدٌ آكدُ، وسُنَّ حملُ ما يدفعُ به عن نفسه ولا يُثقلُه كسيف وسكين، وكره ما منع إكمالها.
. . . . .  * قوله: (ويصلي استسقاء)؛ أيْ: لاستسقاء، كما قدره الشارح 1182، وإلا فالاستسقاء ليس صلاة 1183، بل طلب السقيا، كما سيأتي 1184.

  • فائدة: بقي من الوجوه وجه سابع، هو: كيفية صلاته -عليه الصلاة والسلام- عام نجد، على ما أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة 1185، وهو أن تقوم معه طائفة، وطائفة أخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم هو والطائفتان، ثم يصلي ركعة هو ومن معه، ثم يقوم إلى الثانية فيذهب من معه إلى وجه العدو، وتأتي

الجزء: 1 - الصفحة: 469

كمِغْفَر، أو ضَرَّ (1) غَيْرَه كرمحٍ متوسطٍ، أو أثْقَلَه (2) كجوشن (3)، وجاز لحاجة حملُ نجس ولا يُعيد.


4 - فصل وإذا اشتدَّ خوف صلَّوا رجالًا ورُكبانًا للقبلة وغيرِها.
. . . . .  الأخرى فتركع وتسجد، [ثم يصلي بهم الركعة الثانية ويجلس، وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد] (4) ويسلم بالجميع، ذكره الشيخ في كل من الشرح (5)، والحاشية (6).

  • قوله: (كمِغْفر) على وزن منبر، وهو: درع من الزرد يلبس، تحت القلنسوة (7).
  • قوله: (كرمح متوسط) يجوز أن يقرأ بالإضافة؛ أيْ: كرمح شخص متوسط؛ أيْ: في وسط القوم، ويجوز أن يقرأ بالتنوين على حد ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]؛ أيْ: متوسط صاحبه، وراضٍ صاحبها، فتدبر (8)!.

فصل

11861187118811891190119111921193 الجزء: 1 - الصفحة: 470

ولا يلزم افتتاحُها إليها، ولو أمكن يومِئون طاقاتِهم.
وكذا حالةُ 1194 هَرَبٍ من عدوٍّ هربًا مباحًا، أو سيلٍ، أو سبعٍ، أو نار، أو غريمٍ ظالم، أو خاف فوتَ عدوٍّ يطلبه، أو وقتَ وقوف بعرفةَ، أو على نفسه أو أهله أو ماله، أو ذَبَّه عن ذلك، أو عن نفسِ غيره.
فإن كانت لسوادٍ ظنَّه عدوًّا أو دونَه مانعٌ: أعاد.
لا إن بان يقصدُ غيرَه كمن خاف عدوًّا إن تخلَّف عن رفقته فصلَّاها، ثم بأن أمنُ الطريق، أو خاف بتركها كمينًا أو مكيدةً أو مكروهًا كهدم سور، أو طمِّ خندق، ومن خاف أو أمِنَ في صلاة انتقل وشى، ولا يزول خوفٌ إلا بانهزام الكل، وكفرضٍ تنفلٌ ولو منفردًا، ولمصلٍّ كرٌّ وفرٌّ لمصلحة ولا تبطلُ بِطوله.
* قوله: (وعن نفس غيره)؛ أيْ: أو عن مال غيره على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف 1195.

  • قوله: (أعاد) بخلاف ما لو تيمم لذلك، والفرق: ندوة صلاة الخوف، وكثرة البلوى بالأسفار، وانعدام الماء فيها.
  • قوله: (أو خاف بتركها.
    . . إلخ)؛ أيْ: وصلَّى صلاة خائف، فلا إعادة.

الجزء: 1 - الصفحة: 471

12 - باب

صلاةُ الجمعة

أفضلُ من الظهر، ومستقلةٌ، فلا تنعقد بنية الظهر ممن لا تجب عليه كعبد ومسافر، ولا لمن قُلِّدها أن يَؤُم في الخمس، ولا تُجْمَع حيث أُبيح الجمعُ.
وفرضُ الوقت.
. . . . .  باب صلاة الجمعة

  • قوله: (أفضل من الظهر) لعل المراد: ظهر غير يومها، أو ظهر يومها لكن ممن لا تجب عليه، وهذا الثاني أظهر، فتدبر!.
  • قوله: (ممن لا تجب عليه) أما من تجب عليه فعدم الانعقاد فيه أولى.
  • قوله: (ولا لمن قلدها أن يؤم في الخمس) الأظهر منه: ولا لمن قلد الخمس أن يؤم فيها، لأنه هو الذي يتوهم.
    وبخطه: قال شيخنا 1196 -رحمه اللَّه تعالى-: ومثل ذلك: العيدان، والكسوف، والاستسقاء.
    وهل مثل ذلك التراويح؟ لم أرَ فيه نقلًا، والظاهر أن التراويح تابعة للعشاء، فيستفيدها بتقليد الخمس، ولا يستفيد ولاية الخمس بتقليدها.

الجزء: 1 - الصفحة: 472

فلو صلَّى الظهرَ أهلُ بلد مع بقاء وقت الجمعة: لم تصح.
وتُتركُ فجرٌ فائتةٌ لخوف فَوت الجمعة، والظهرُ بدلٌ عنها إذا فاتت.
وتجبُ على كلِّ: مسلمٍ، مكلَّف، ذكرٍ، حرٍّ، مستوطنٍ بناءً -ولو من قصب- أو قريةً خرابًا عزموا على إصلاحها والإقامةِ بها، أو قريبًا من الصحراء ولو تفرَّق.
. . . . .  * قوله: (فلو صلَّى.
. . إلخ) مفهومه أنه لو صلى إنسان وحده قبل التجميع، أو فِرْقَة من أهل البلد كذلك أنه يصح، وليس كذلك كما يعلم مما يأتي 1197، فتنبه!.

  • قوله: (وتترك فجر فائتة) لو قال: وتؤخر فائتة، لكان أظهر في المراد، إذ ليس المراد أنها تترك رأسًا، بل تؤخر، وحينئذٍ فلا خصوصية للفجر 1198، فتدبر!.
  • قوله: (لخوف فَوت الجمعة)؛ أيْ: ولو كان الوقت متسعًا، لأنه لا يمكن إعادتها جمعة، ولا يرد أن لها بدلًا يرجع إليه وهو الظهر، لأنه لا يباح له تركها مع عدم العذر، إذ هو متمكن من فعلها، ولعل المراد بالفَوت أن لا يدرك منها ما تحصل به الجمعة، لا ما يشمل فَوت الركعة الأولى، وينبغي أن يزاد هذا على ما تقدم 1199، مما يسقط به الترتيب بين الفرائض، فاحفظه!.
  • قوله: (ولو تفرَّق)؛ أيْ: تفرقًا يسيرًا على ما في الإقناع 1200 والمحرر 1201.

الجزء: 1 - الصفحة: 473

وشمله اسمٌ واحد إن بلغوا أربعين، أو لم يكن بينهم وبينَ موضعها أكثرُ من فرسخٍ تقريبًا: فتلزمُهم بغيرهم كمن بخيامٍ ونحوها.
ولا تجب على مسافر فوقَ فرسخ، إلا في سفر لا قصْرَ معه، أو يقيمُ ما يمنعه 1202 لشغل أو علم ونحوِه: فتلزمُه بغيره، ولا عبدٍ، ولا مبعَّض، ولا امرأة ولا خنثى، ومن حضرها منهم أجزأتْه ولم تنعقد به.
. . . . .  * قوله: (وشمله اسم واحد) المراد: اسم 1203 بلدة واحدة، أو قرية واحدة، وعبارته توهم أنه لو شمله اسم إقليم واحد، وليس مراد أحد.

  • قوله: (ولا تجب على مسافر.
    . . إلخ) بيان للمحترزات، على عكس ترتيب اللف، لكنه لم يذكر محترز الإسلام، والتكليف.
  • قوله: (لا قصر معه)؛ أيْ: لِقصَرِه، أو لكونه سفر معصية.
  • قوله: (أو يقيم) لعله صفة أخرى لـ (سفر)، والعائد محذوف، أي: إلا في سفر لا قصر معه، أو: في سفر يقيم فيه ما يمنعه، كشغل، أو علم ونحوه، ويجوز أن يكون صفة لـ (مسافر) المقدر في جانب المستثنى، لأن التقدير: إلا 1204 مسافرًا في سفر.
    . . إلخ، أو: إلا مسافرًا يقيم ما يمنعه.
    . . إلخ، والوجه الأول ظاهر حل الشارح 1205.
  • قوله: (ما يمنعه)؛ أيْ: ما يمنع القصر، كأن كانت فوق أربعة أيام.

الجزء: 1 - الصفحة: 474

ولم يجز أن يَؤمَّ ولا من لزمته بغيره فيها، والمريضُ ونحوه إذا حضرَها وجبت عليه وانعقدت به.
ولا تصح الظهرُ ممن يلزمه حضورُ الجمعة قبلَ تجميعِ الإمام.
. . . . .  * قوله: (ولم يجز أن يؤم.
. . إلى آخره) ليس في كلامه ما يقتضي عدم الصحة، لكن كتب ابن مفلح بهامش الفروع 1206 ما نصه: "كلامه يقتضي أن من لا تنعقد به الجمعة لا يصح إحرامه بها، إلا بعد إحرام أربعين من أهل الوجوب، وهو 1207 واضح، لأنهم تبع لهم فلا يتقدمونهم"، انتهى.
فإن سُلِّم هذا، فهو صريح في عدم صحة إمامتهم فيها، فليحرر!.
ثم رأيت بعضهم 1208 صرح بعدم صحة إمامتهم فيها، وكذا صرح بذلك شيخنا، في باب صلاة العيدَين من الحاشية 1209، حيث قال: "ولا يؤم فيها عبد، ولا مبَّعض، ولا مسافر كالجمعة".

  • قوله: (ونحوه) كخائف على نفسه، أو ماله، ومن له عذر، أو شغل يبيح ترك الجمعة، ذكره شيخنا في الشرح 1210 1211.
  • قوله: (ممن يلزمه حضور الجمعة)؛ أيْ: بنفسه أو، غيره.
  • قوله: (قبل تجميع الإمام) المراد: مع بقاء ما يمكنه به إدراك جمعة،

الجزء: 1 - الصفحة: 475

ولا مع شكِّه فيه، وتصح من معذورٍ ولو زال عذرُه قبلَه، إلا الصبيَّ إذا بلغ ولو بعده.
. . . . .  لو ذهب وحضر معهم، وليس قبل ابتداء التجميع، ولا قبل فراغه بالكلية، قرره شيخنا 1212، وتوقف في قول الشارح 1213 في بيان معنى التجميع: "أيْ: قبل أن تقام الجمعة"، وعبارة الإقناع 1214 "ومن صلَّى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام، أو قبل فراغها لم يصح"، انتهى.
قال شيخنا في الشرح 1215: "قوله: (أو قبل فراغها)؛ أيْ: فراغ ما تدرك به الجمعة"، وهو عين ما ذكره هنا، فتدبر!.
وبخطه: ما لم يؤخرها الإمام تأخيرًا فاحشًا، وإلا جاز لهم الصلاة قبل تجميعه، جزم به المجد 1216 -رحمه اللَّه تعالى- حاشية 1217.

  • قوله: (وتصح)؛ أيْ: الظهر.
  • قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل التجميع وبعد صلاة الظهر، أما لو كان قبل صلاة الظهر، فقد صار مخاطبًا بالجمعة حينئذٍ، فتدبر!.
  • قوله: (ولو بعده)؛ أيْ: بعد التجميع وبعد صلاة الظهر، فإنه يعيدها؛ لأن الأولى وقعت نفلًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 476

وحضورُها لمعذور، ولمن اختلف في وجوبها عليه كعبدٍ أفضل، ونُدب تصدُّقٌ بدينار، أو نصفِه لتاركها بلا عذر، وحرُم سفرُ من تلزمُه (1) في يومها بعد الزوال حتى يصليَ إن لم يخف فَوت رُفْقَته، وكُره قبلَه إن لم يأت بها في طريقه فيهما.


1 - فصل ولصحتها شروطٌ.
. . . . .  * قوله: (لمعذور)؛ أيْ: يرجى زوال عذره، على ما في المبدع (2).

  • قوله: (من تلزمه)؛ أيْ: بنفسه، أو بغيره، ولعله أراد من يلزمه الحضور، ويكون احترز بذلك حتى عمن صلَّى العيد في يومها، وقلنا إنها سقطت عنه سقوط حضور، لا وجوب، فإن الظاهر أن سفره في يومها حينئذٍ، كسفره في غيره من بقية الأيام.
  • قوله: (وكره قبله) لعله ما لم يكن من العدد المعتبر، وكان يعلم أنه لا تكمل بغيره، فإنه يحرم.
  • قوله: (إن لم يأت بها في طريقه)؛ أيْ: إن لم يظن التمكن من الإتيان بها فيه.
  • قوله: (فيهما)؛ أيْ: مسألتَي الحرمة والكراهة.

فصل

في شروطها12181219

الجزء: 1 - الصفحة: 477

ليس منها إذنُ الإمام: أحدها: الوقتُ وهو من أولِ وقتِ العيد إلى آخر وقت الظهر، وتلزمُ بزوالٍ، وبعدَه أفضل.
ولا تسقطُ بشك في خروجه، فإن تحقَّق قبلَ التحريمة صلَّوا ظهرًا.
. . . . .  * قوله: (ليس منها إذن الإمام) قصد به بيان المخالفة لمن اشترط ذلك، كأبي حنيفة 1220. وبخطه: ويؤخذ من عدم ذكره في شووط الوجوب، أنه ليس من شروطه أيضًا، وإن قيل به على ما في غاية المطلب 1221، فراجعه إن شئت.

  • قوله: (أحدها الوقت) في غاية المطلب 1222: "الثالث الوقت، فتجب بالزوال، لا وقت عيد على الأظهر، وعنه: يجوز وقت عيد، اختارها الأكثر وهي المذهب 1223، وعنه: بعد الزوال 1224، وقيل: تجوز بعد طلوع فجر وقبل طلوع شمس، فإن خرج الوقت قبلها صلَّوا ظهرًا، وإن كانوا فيها أتموا جمعة نصًا، وهو ظاهر المذهب" 1225، انتهى.
    والقول بأنها تجوز بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس غريب.

الجزء: 1 - الصفحة: 478

وإلا أتمُّوا جمعة.
الثاني: استيطانُ أربعين ولو بالإمام من أهل وجوبها بقوية.
. . . . .  * قوله: (وإلا أتموا جمعة)؛ أيْ: وإلا يتحقق الخروج قبل التحريمة، بأن 1226 لم يتحقق شيء وهي مسألة الشك السابقة 1227، [وبأن يتحقق بعد التحريمة بقاء الوقت قبلها] 1228، وبأن تحقق بعد التحريمة خروج الوقت؛ أيْ: أن التحريمة وقعت في الوقت، ثم تحققوا خووجه بعدها، وبأن تحقق بعد التحريمة أنها كانت بعد خروجه.
والحكم في المسألة الأولى وجوب الجمعة، وفي الثانية والثالثة وجوب إِتمامها، وفي الرابعة وجوب استئنافها ظهرًا، وجاز أن يتموا ما أحرموا به نفلًا، فتدبر!.

  • قوله: (الثاني استيطان أربعين) لا يقال إِن هذا مكرر مع ما تقدم 1229؛ لأن ذاك 1230 في معرض ذكر شروط الوجوب، وهذا في معرض ذكر شروط الصحة، فتأمل!.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال ابن مفلح في حواشي الفروع 1231 "لو اجتمع في السجن أربعون، هل يصلون جمعة، لأنهم في حكم المستوطنين، والصلاة في المسجد ليست شرطًا، والانفراد عن الجمع يجوز للحاجة؛ ويحتمل أن يصلوا ظهرًا لعدم الاستيطان، أشبه ما لو حبسوا بخيمة، أو صحراء في بعد عن المِصر.

الجزء: 1 - الصفحة: 479

فلا تُتَمَّ من مكانين متقاربين، ولا يصح تجميعُ أهلِ كامل في ناقص، والأَوْلى مع تتمة العدد: تجميعُ كلِّ قوم.
الثالثُ: حضورُهم ولو كان فيهم خرسٌ أو صمٌّ لا كلُّهم، فإن نقصوا قبلَ إتمامها: استأنفوا ظهرًا إن لم تمكن إعادتها، وإن بقي العددُ ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم: أتمُّوا جمعةً.
ثم رأيت عن السبكي من الشافعية 1232 أنه قال: يصلون ظهرًا؛ لأنه لم يبلغنا أن أحدًا من السلف فعل ذلك، مع أنه كان في السجن أقوام من العلماء المتورعين، مع كثرة العدد، قال: ولأن المقصود إقامة الشعائر 1233، والسجن ليس محلًا لذلك، فهي غير جائزة، سواء ضاق البلد الذي فيه السجن أو اتسع، لكنهم يصلونها ظهرًا جماعة، بعد فراغ جمعة البلد"، انتهى.
وقول السبكي في آخر عبارته: "بعد فراغ جمعة البلد، وهو عندنا على سبيل الأولوية، لا على سبيل الوجوب، إذ هم معذورون 1234.

  • قوله: (من مكانيَن متقاربَين)؛ أيْ: لم يشملها اسم بلدة واحدة.
  • قوله: (الثالث حضورهم)؛ أيْ: الأربعين، لكل من الخطبة والصلاة.
  • قوله: (وإن بقي العدد ولو ممن لم يسمع الخطبة، ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموا جمعة)، حاصل هذه العبارة: أنه إذا نقص 1235 بعض الحاضرين بعد إحرام الإمام، وإحرامهم معه فبقي مع الإمام أربعون بعد الانفضاض، فإن الجمعة لا تبطل بذلك،

الجزء: 1 - الصفحة: 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيتمها الإمام ومن معه جمعة لكن تحت ذلك صورتان: إحداهما 1236: أن يبقى بعد الانفضاض والنقص مع الإمام أربعون قد حضروا الخطبة، بأن كانوا خمسين من أول الخطبة، ثم بعد الإحرام ذهب منهم عشرة فأقل، ولا إشكال في صحة الجمعة في هذه الصورة.
وأما الصورة الثانية: وهي ما إذا بقي مع الإمام بعد النقص أربعون لم يحضر بعضهم الخطبة، بأن حضر الخطبة أربعون مثلًا، ويعدى فراغ الخطبة حضر عشرة، فأحرم بالجميع، ثم انفض عشرة ممن حضر الخطبة، ففي هذه الصورة خلاف 1237، الصحيح أنه يتم الإمام ومن معه جمعة، وهي المشار إليها بقوله (ولو ممن لم يسمع الخطبة.
. . إلخ) وتقدير العبارة: (وإن بقي العدد)؛ أيْ: المعتبر، وهو أربعون بعد انفضاض بعض 1238 الحاضرين الذين معه في الصلاة، ولو كان العدد الباقي معه (ممن لم يسمع الخطبة)؛ أيْ: من الذين لم يسمعوا الخطبة، وإنما أفرد ضمير "يسمع" مراعاة للفظ (مَن)، وقوله: (ولحقوا بهم قبل نقصهم) عطف على الصلة أو الصفة، أعني (لم يسمع)، لا على المنفي أعني: (يسمع)، وفيه مراعاة المعنى بعد مراعاة اللفظ، وهو عربي جيد 1239، يعني ولو كان الباقي معه جماعة لحقوه؛ أيْ: دخلوا معه قبل النقص، ولو لم 1240 يسمعوا الخطبة، واللَّه أعلم بالصواب.

الجزء: 1 - الصفحة: 481

وإن رأى الإمامُ وحدَه العددَ فنقص: لم يجز أن يؤمَّهم، ولزمه أن يستخلف أحدهم، وبالعكس لا تلزم واحدًا منهما.
ولو أمره السلطانُ، أن لا يصليَ إلا بأربعين: لم تَجز بأقلَّ، ولا أن يستخلفَ بخلاف التكبيرِ الزائد، وبالعكس الولايةُ باطلة، ولو لم يَرَها قوم بوطنٍ مسكون.
. . . . .  * قوله: (لم يُجز بأقل)؛ أيْ: ولو اعتقد صحتها بدون ذلك، ذكره الشارح 1241. ولو لم يَرَها قوم بوطنٍ مسكون فللمحتسِبِ أمرُهم برأيه بها.
وبخطه: هذا كلام القاضي في الأحكام السلطانية 1242، ولعله يقول إن إذن الإمام معتبر، فراجعه 1243!. وانظر هل مثله لو أمره أن لا يجمع قبل الزوال؛ واستظهر شيخنا أنه مثله.

  • قوله: (ولا أن يستخلف)؛ أيْ: ليس لمن ولاه أن يصلي بأربعين أن يستخلف من يصلي بأقل، لقصر ولايته، ذكره في الحاشية 1244. لكن يجب على غيره منهم الصلاة بنصب إمام غيره.
  • قوله: (بخلاف التكبير الزائد) يطلب الفرق،.
    . . . . .

الجزء: 1 - الصفحة: 482

فللمحتسِبِ أمرُهم برأيه بها.
وبعضهم فرق بصورة المسألة 1245.

  • قوله: (فللمحتسب.
    . . إلخ) وهل إذا أمرهم بالصلاة يصلونها جمعة، ثم يصلون ظهرًا، قياسًا على ما إذا خافوا أذى من إمام فاسق، حيث قالوا: يصلون خلفه ويعيدون 1246؟ ثم رأيته في الحاشية 1247 قال 1248 ما نصه: "والظاهر أنه إذا أمرهم بها لا يلزمهم فعلها، بل ولا يجوز لهم لفسادها، ففائدة الأمر إظهار وجوب الجمعة، لولا نقص العدد، ويحتمل أن يصلوها، ثم يعيدوا ظهرًا 1249 للحاجة، كالصلاة خلف فاسق خاف منه أذى، واللَّه أعلم"؛ انتهى.

الجزء: 1 - الصفحة: 483

ومن في وقتها أحرم وأدرك مع الإمام منها ركعةً: أتمَّ جمعةً، وإلا فظهرًا إن دخل وقتُه ونواه، وإلا فنفلًا.
ومن أحرَم معه ثم زُحم لزمَه السجودُ على ظهرِ إنسانٍ أو رِجْلِه.
* قوله: (ومن في وقتها.
. . إلخ).

  • تنبيه: صرحوا بأن وقت الجمعة يدرك بتكبيرة إحرام 1250، وأن جماعتها لا تدرك إلا بركعة 1251، مع أن كلًّا من الوقت والجماعة شرط، فما الفرق بينهما 1252؟
  • قوله: (وإلا فظهرًا) ينبغي أن يكون التقدير: فإنه يتم ظهرًا فيكون الجواب جملة اسمية، حتى يحسن الإتيان بالفاء، وإلا لم يحسن الإتيان بالفاء لو كان المُقَدَّر مجرد الفعل، إذ هو مما يصلح للشرطية.
    قال ابن مالك 1253: واقْرُن بِفَا حَتْمًا جوابًا لو جُعِل ... شرطًا لإِن أو غيرها لم يَنْجَعِلْ ومنه: (وإلا فنفْلًا).
  • قوله: (وإلا فنفْلًا)؛ أيْ: وإن لم يدخل وقته فنفْلًا؛ أيْ: فإنه يتمها نفْلًا مع نية الجمعة، وحينئذٍ فليلغز به، ويقال 1254: إنسان صلَّى ما لم ينوِ، ونوى ما لم يُصَلِّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 484

فإن لم يمكنه فإذا زال الزحامُ، إلا أن يخاف فوتَ الثانية فيتابعُه فيها وتصير أُولاه ويُتمُّها جمعةً، فإن لم يتابعه عالمًا تحريمَه: بطُلت، وإن جهله فسجد ثم أدركه في التشهد أتى بركعةٍ بعدَ سلامه، وصحَّت جُمعتُه، وكذا لو تخلَّف لمرضٍ 1255 أو نوم أو سهو ونحوِه.
الرابعُ: تقدُّمُ خطبتين بدلَ ركعتين، لا من الظهر من شرطهما:  وأقول: فيه نظر، لأنهم صرحوا بأن نية الفرض متضمنة لنية النفْل 1256، فلم يصدق عليه أنه صلَّى ما لم ينوه.

  • قوله: (تقدم خطبتَين) هو من قبيل إضافة الصفة للموصوف؛ أيْ: خطبتان متقدمتان، وهذا في معنى شرطَين، والمراد: أنه يشترط وجود خطبتَين، ويشترط أن يكونا متقدمتين على الصلاة، فتدبر!.
  • قوله: (لا من الظهر)؛ لأن الصحيح من المذهب أنها؛ أيْ: الجمعة صلاة مستقلة، لا بدل من الظهر 1257، وعليه فيشكل قولهم إنها إذا فاتت تصلَّى ظهرًا، إذ كان مقتضى هذا القول أنها إنما تعاد على هيئتها التي هي 1258 عليها، كباقي الصلوات إذا أعيدت، فلتطلب حكمة التخصيص؟ وقد يقال: لا حكمة له سوى الورود، وأما الجواب بأن الجمعة لا تعاد 1259

الجزء: 1 - الصفحة: 485

الوقتُ، وأن يصح أن يؤمَّ فيها، وحمدُ اللَّه -تعالى-، والصلاةُ على رسوله -عليه السلام-، وقراءةُ آية ولو جُنُبًا مع تحريمها، والوصيةُ بتقوى اللَّه -تعالى- في كلِّ خطبة، وموالاةُ جميعهما مع الصلاة، والنيةُ، والجهرُ بحيث يُسمِعُ العددَ المعتبر حيث لا مانع، وسائرُ شروط الجمعة.
. . . . .  فمصادرة، فتدبر!.

  • قوله: (وحمد اللَّه تعالى)؛ أيْ: بلفظ الحمد للَّه.
  • قوله: (والصلاة على رسوله) 1260 انظر هل يشترط أن يكون بلفظ اسمه، كما يقول الشافعية 1261؟ حرره 1262!.
  • قوله: (وسائر شروط الجمعة)؛ أيْ: باقي شروط الجمعة، ككون الأربعين

الجزء: 1 - الصفحة: 486

للقدْرِ الواجبِ.
لا الطهارتان، وسترُ العورة، وإزالةُ النجاسة، ولا أن يتولاهما واحد، ولا من يتولَّى الصلاةَ، ولا حضورُ متولِّي الصلاةِ الخطبةَ.
ويبطلُها كلامٌ محرَّمٌ ولو يسيرًا، وهي بغير العربية كقراءة.
مستوطنين حين الخطبة، فلو كانوا بسفينة مسافرين فيها من قرية واحدة، وخطبهم أحدهم، ولم يَصِلوا القرية حتى فرغ الخطبتين لم تجزئا، ولزمه استئنافها، ذكره الشارح 1263.

  • قوله: (للقدر الواجب) خبر مبتدأ محذوف؛ أيْ: وهذه الشروط للقدر 1264. . . إلخ، نبه عليه الشارح 1265.
  • قوله: (لا الطهارتان.
    . . إلخ)؛ أيْ: لا يشترط للخطبتَين.
  • قوله: (ولا أن يتوالاهما واحد) ويعايا بها، فيقال: عبادة بدنية محضة وصحَّت من اثنين 1266.
  • قوله: (ولا حضور متولي الصلاة) ما لم يكن من العدد المعتبر، كما علم من قوله (وسائر شروط الجمعة)، إذ من جملة ذلك حضور الأربعين.
  • قوله: (وهي بغير العربية كقراءة) وتقدم أنه إن لم يحسن القراءة بالعربية

الجزء: 1 - الصفحة: 487

وسُنَّ أن يخطبَ على مِنبر أو موضعٍ عالٍ عن يمين مستقبلِي القبلة، وإن وقف بالأرض فعن يسارِهم، وسلامُه إذا خرج، وإذا أقبل عليهم، وجلُوسه حتى يؤذَّن، وبينهما قليلًا.
. . . . .  حرم ترجمته عنها بغيرها، لكن قال ابن رجب في القاعدة العاشرة 1267: "خطبة الجمعة لا تصح مع القدرة بغير العربية، على الصحيح 1268، وتصح مع العجز"، انتهى.
قال في الإقناع 1269: "غير القراءة، فإن عجز عنها وجب بدلها ذكر"، انتهى.
واعلم أن كلام الإقناع هو الموافق لما أسلفه المص في صفة الصلاة 1270، وهو الذي أحال عليه هنا بقوله: (كقراءة)، فتدبر!.

  • قوله: (عن يمين مستقبلي القبلة) المراد بها: المحراب.
  • قوله: (وإن وقف بالأرض فعن يسارهم) ولعل هذا للورود 1271، وإلا فلا علة ظاهرة تقتضيه، مع أن مذهب الشافعية 1272 أن السنة أن يكون على اليمين مطلقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 488

فإن أبي أو خطبَ جالسًا فَصَلَ بسكتة، وأن يخطبَ قائمًا معتمدًا على سيف أو قوس أو عصا قاصدًا تلقاءَه، وقصَرُهصا، والثانيةُ أقصرُ.
. . . . .  * قوله: (أو خطب جالسًا)؛ أيْ: ولو كان لغير عذر، فعلم من هذا أن القيام ليس من شروط 1273 الخطبتَين.
ومذهب الشافعي 1274 [أن القيام ركن مع القدرة] 1275، وهذا معلوم من قول المص: "وإن يخطب قائمًا"، حيث جعله سنة، لا شرطًا.

  • قوله: (معتمدًا على سيف.
    . . إلخ)؛ أيْ: يكون بإحدى يدَيه.
    قال في الفروع 1276: "ويتوجه باليسرى، ويعتمد بالأخرى على حرف المنبر"، وَوَجْهُ ما بحثه صاحب الفروع: أن الأصل مشروعية الاعتماد على نحو السيف، الإشارة 1277 إلى أن هذا الذين ظهر بالسيف، فلما تم أمره جعل السيف ممسوكًا على حالة تغاير إمساكه في حالة القتال.
    ثم رأيت في الهدي 1278 لابن القيم ما نصه: "وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها" 1279 إلى أن قال: "وكان أحيانًا يتوكأ على قوس، ولم يُحفظ عنه أنه توكأ

الجزء: 1 - الصفحة: 489

ورفعُ صوته حسَب طاقتِه، والدعاءُ للمسلمين، ويباح لمعيَّنٍ، وأن يخطب من صحيفة.


 على سيف، وكثير من الجهلة يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر، إشارة إلى أن الدِّين إنما قام بالسيف، وهذا جهل قبيح من وجهين: أحدهما: أن المحفوظ إنما هو الاتكاء على العصا والقوس، والثاني: أن الدِّين إنما قام بالوحي، وأما السيف فلحق أهل العناد والشرك، ومدينة رسول اللَّه التي كانت خطبته فيها إنما فتحت بالقرآن، ولم تفتح بالسيف"، انتهى ملخصًا.

  • قوله: (حسَب طاقته) بفتح السين، ولا تُسَكَّن إلا في الضرورة على ما في الصحاح 1280، ومعناها: قَدْر الشيء وعَدَدُه، فاحفظه.
  • قوله: (ويياح لمعيَّنٍ)؛ لأنه ورد أن أبا موسى الأشعري دعا لعمر في خطبته 1281. وكان مقتضى هذا أن يكون الدعاء للسلطان سنة حينئذٍ؛ لأنه فعل صحابي.
    قال شيخنا: "وهذا ليس بلازم، كما أن فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليس بلازم أن يكون للتشريع، فقد يكون لبيان الجواز" 1282. = اختلف فيه، والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة، وله شاهد من حديث البراء بن عازب، رواه أبو داود بلفظ: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطي يوم العيد قوسًا فخطب عليه".

الجزء: 1 - الصفحة: 490

2 - فصل

والجمعة ركعتان، يُسنُّ أن يقرأ جهرًا في الأولى بـ "الجمعة"، والثانية بـ "المنافقين" بعد الفاتحةِ، وفي فجرها: "ألم" السجدةَ، وفي الثانية: "هل أتى" وتُكره مداومتُه عليهما.
وتحرُم إقامتُها وعيدٍ في أكثرَ من موضع من البلد، إلا لحاجة: كضيق، وبُعد، وخوفِ فتنةٍ، ونحوِه 1283.  فصل

  • قوله: (وتُكره مداومته عليهما)؛ أيْ: على السجدة، وهل أتى.
  • قوله: (وعيد) فيه العطف على الضمير المجرور بالاسم من غير إعادة الخافض، وهو رأي ابن مالك 1284 تبعًا للكوفيين، خلافًا للبصريين، مع أن مذهب البصريين هو الأصح في المسألة 1285.
  • قوله: (كضيق) قال في شرحه 1286: (أيْ: ضيق مسجد البلد عن أهله)، انتهى.
    قال شيخنا في الحاشية 1287: (قلت: الإطلاق في الأهل شامل لكل من تصح

الجزء: 1 - الصفحة: 491

فإن فَعَلو فالصحيحةُ ما باشرها أو أذن فيها الإمام، فإن استوتا في إذن أو عدمِه فالسابقةُ بالإحرام، وإن وقعتا معًا فإن أمكن صلَّوا جمعة، وإلا فظهرًا، وإن جُهل كيف وقعتا صلَّوا ظهرًا.
منه، وإن لم يصل، وإن لم تجب عليه، وحينئذٍ فالتعدد في مصر للحاجة"، انتهى.
زاد بعض الشافعية 1288: "وحيث جاز أصل التعدد، لا يتوقف على كونه بقدر الحاجة"، انتهى.
وهي زيادة لا بد منها، وهي المقتضية لعدم إيجاب الظهر، لكنها مخالفة لقول الإقناع 1289: "فإن حصل الغنى باثنين لم تجُز الثالثة"، انتهى.

  • قوله: (فالصحيحة ما باشرها الإمام)؛ أيْ: تولاها بنفسه.
    قال في شرحه 1290 "ولو مسبوقة".
  • قوله: (أو أذن فيها)؛ أيْ: سواء قلنا: إنَّ إذن الإمام شرط للصحة، أو لم نقل به، وهو في الثاني مشكل، لا أنَّ 1291 إذنه غير معتبر، وعلل الاعتبار شيخنا 1292 بأن الإمام له الولاية، فُروعِيَ إذنه لأجل الترجيح فقط، وفيه نظر؛ لأنه لا ولاية له في إقامة الصلوات.
  • قوله: (فإن استويا في إذن أو عدمه.
    . . إلخ) بقي ما إذا باشر واحدة، وأذن في أخرى أيهما يحكم بصحته؟
  • قوله: (وإلا فظهرًا) راجع ما كتبناه على نظيره 1293.

الجزء: 1 - الصفحة: 492

وإذا وقع عيدٌ يومها سقطت عمن حضره مع الإمام سقوطَ حضورٍ لا وجوبٍ كمريض إلا الإمامَ، فإن اجتمع معه العددُ المعتبرُ أقامها 1294، وإلا صلَّوا ظهرًا، وكذا عيدٌ بها فيعتبر العزم عليها ولو فُعلت قبلَ الزوال.
* قوله: (عمن حضره)؛ أيْ: وصلاه.

  • قوله: (وكذا عيد بها) يعني: يسقط عيد بجمعة، وظاهر الاطلاق أنه يسقط عمن حضرها، ومن لم يحضرها، لكن في الشرح 1295 ما يخالفه.
    وبخطه: بقي ما إذا صُلِّيت الجمعة قبل العيد، وعزم على صلاة العيد، هل يسقط عنه حضور الجمعة بمجرد ذلك؛ مقتضى قولهم عمن حضره وصلَّاه أنها لا تسقط بمجرد ذلك.
  • قوله: (ولو فعلت قبل الزوال) مقتضى مقابلته في الشرح 1296 بقوله: "وقيل: لا يسقط حضور العيد بالعزم على حضور الجمعة، إلا إذا فعلت الجمعة قبل الزوال أن يقول: ولو فعلت بعد الزوال، مع أن المتن قطع النظر عن شرحه، كان يمكن جَعْلُ مُقَابِلِهِ قولَ ابن تميم 1297 الذي مشى عليه في الإقناع 1298، وهو أنه لا يسقط العيد

الجزء: 1 - الصفحة: 493

وأقلُّ السنةِ بعدها ركعتان، وأكثرُها ستٌّ.
وسُنَّ قرأءةُ سورة الكهف في يومها، وكثرةُ دعاء وأفضلهُ بعد العصر.
. . . . .  بها، إلا إذا فعلت بعد الزوال، فليحرر!.
وقال شيخنا 1299: "هذا الكلام من أصله مخدوش، فإن المختلف فيه اعتبار العزم وعدم اعتباره، لا السقوط وعدمه، إذ كلام ابن تميم الذي مشى عليه في الإقناع هو أنه لا يعتبر العزم على الجمعة إلا إذا فعلت الجمعة، بعد الزوال"، فتدبر!.
وما قاله شيخنا هو الصواب 1300، فحرر الشرح!.

  • قوله: (في يومها)؛ أيْ: أو ليلتها على ما في المبدع 1301، نقلًا عن أبي المعالي 1302، صاحب الوجيز 1303 1304، ذكره في الحاشية 1305.

الجزء: 1 - الصفحة: 494

وصلاة على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وغسلٌ لها فيه وأفضلُه عند مضيِّه، وتنظفٌ، وتطيبٌ، ولبسُ أحسن ثيابه وهو البياضُ، وتبكيرٌ إليها ماشيًا 1306 بعد فجر.
ولا بأس بركوبه لعذرٍ وعَوْدٍ.
ويجب سعيٌ بالنداء الثاني إلا بعيدَ منزل ففي وقت يدركها إذا علم حضورَ العدد.
واشتغالٌ بذكرٍ وصلاة إلى خروج الإمام، فيحرمُ ابتداءُ غير تحية مسجد، ويخفف ما ابتدأه، ولو نوى أربعًا صلَّى ثنتين.
وكُره لغير الإمام تخطِّي الرقاب، إلا إن رأى فرجة لا يصلُ إليها إلا به، وإيثارهُ بمكان أفضل، لا قبولُه، وليس لغيره سبقُه إليه، والعائدُ من قيامه لعارضٍ أحقُّ بمكانه.
وحرُم أن يقيمَ غيره ولو عبدَه أو ولدَه إلا الصغير.
* قوله: (وأفضله عند مُضيِّه)؛ أيْ: وعن جماع، على ما سبق 1307 في الغسل.

  • قوله: (ولو نوى أربعًا صلَّى ثنتين) العطف بالواو يقتضي أن الأول محمول على تخفيف الكيفية، والثاني على تخفيف الكم، ولو أراد من الأول الأعم لعطف بـ "حتى".
  • قوله: (وحرم أن يقيم غيره) ظاهر قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما رواه مسلم عن جابر مرفوعًا: "لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده، ولكن ليقل افسحوا" 1308 أن الحكم خاص بالجمعة، وظاهر ما رواه ابن عمر على ما في

الجزء: 1 - الصفحة: 495

المنقح 1309: "وقواعدُ المذهب تقتضي عدم الصحة".
وإلا من بموضع يحفظُه لغيره بإذنه أو دونه.
ورفعُ.
. . . . .  التلخيص 1310 من أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه، ولكن ليقل: افسحوا" 1311، وقال: متفق عليه، أن ذلك لا يختص بالجمعة، بل ولا بالصلاة مطلقًا.
وظاهر ما علل به الشارح 1312 بحث المنقح 1313 من 1314 أن من سبق إلى مكان يصير مستحقًّا للجلوس فيه بسبقه، فمن أقامه بغير حق يصير كالغاصب للمكان، والصلاة فيما غصب غير صحيحة، يقتضي أنه ليس خاصًّا بالجمعة، فليحرر 1315!.

  • قوله: (ورفع)؛ أيْ: وحرم رفع.
    . . إلخ.
    = سبق إليه (4/ 1715) رقم (2178).

الجزء: 1 - الصفحة: 496

مصلَّى مفروش ما لم تحضر الصلاةُ، وكلامٌ والإمامُ يخطب وهو منه بحيثُ يسمع إلا له، أو لمن كلمه لمصلحة، ويجب لتحذير ضرير وغافلٍ عن هلكة وبئر ونحوِه، ويباحُ إذا سكنت بينهما، أو شرع في دعاءٍ.
وله الصلاةُ على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا سمعها.
. . . . .  * قوله: (مصلى)؛ أيْ: ما يصلى عليه، وظاهره وكان فرشه لأجل الصلاة [عليه، ولعل هذا ليس يقيد، فلو كان لغير الصلاة] 1316 حرم أيضًا؛ لأنه استحقه بالسبق، وهذا كله على القول بجوز الفرش، وقيل: لا يجوز؛ لأنه تحجير للمسجد 1317 1318.

  • قوله: (ما لم تحضر الصلاة) فإن حضرت رفع؛ لأن المفروش لا حرمة له في نفسه، وليس له أن يتركه مفروشًا ويصلي عليه، فإن فعل فقال في الفروع 1319 في باب ستر العورة: (ولو صلَّى في أرضه، أو مصلَّاه بلا غصب صح في الأصح"، انتهى.
    قاله في الحاشية 1320.
  • قوله: (وله الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
    . . إلخ)؛ أيْ: ولو جهرًا، كما يدل عليه قوله: (وتسن سرًّا)، خلافًا لما يتوهم من عبارة الإقناع 1321، حيث حذف قول

الجزء: 1 - الصفحة: 497

ويُسنُّ سرًّا كدعاءٍ، وتأمينٍ عليه، وحمدُه خفية إذا عطِس، وردُّ سلام، وتشميتُ عاطس، وإشارةُ أخْرسٍ إذا فُهمت ككلامٍ.
ومن دخل والإمام يخطب بمسجد لم يجلس حتى يركعَ ركعتَين خفيفتَين.
فتُسنُ تحيةٌ لمن دخله.
. . . . .  المنقح 1322 (وتسن) تبعًا للإنصاف 1323.

  • قوله: (كدعاء)؛ أيْ: كما أن له الصلاة عليه -عليه الصلاة والسلام-، فالتشبيه في الجواز لا السنية، كما يدل عليه مقابلة الشارح 1324 له بقوله: "وعنه: لا يجوز ذلك" 1325.
  • قوله: (ومن دخل والإمام يخطب)؛ أيْ: ولو في وقت نهي، ذكره الشارح 1326.
  • قوله: (بمسجد) قال في شرحه 1327: "وعلم من ذلك أنه لو أقيمت الجمعة في غير مسجد كدار وصحراء لم يصَلِّ شيئًا"، انتهى.
    وانظر هل من 1328 ذلك المدارس التي لم توقف مسجدًا؟
  • قوله: (فتُسَنُّ تحيته)؛ أيْ: فيؤخذ من ذلك سنية التحية متى دخل المسجد،

الجزء: 1 - الصفحة: 498

بشرطه غيرَ خطيب دخلَه لها، وداخِله لصلاة عيدٍ، أو والإمامُ في مكتوبة، أو بعدَ شروع في إقامة، وقَيِّمِه لتكرارِ دخوله، وداخل المسجد الحرام.
ويَنْتَظر فراغَ مؤذن لتحية، وإن جلسَ قام فأتى بها ما لم يَطل الفصل.
غير ما استثني.

  • قوله: (بشرطه) وهو أن يكون متطهرًا من الحدثَين، وأن يكون غير وقت نهي، في غير ما إذا دخله يوم الجمعة والإمام يخطب، وأن لا تقام الصلاة، وأن لا يسهو فيجلس طويلًا، بحيث يطول الفصل، وأن لا يكون قيم المسجد يتكرر منه الدخول لمصلحة، وأن لا يكون المسجد الحرام، وأن لا يكون حال الأذان، ويعلم بعض ذلك من المتن، فتدبر 1329!.
  • قوله: (أو بعد شروع في إقامة)؛ أيْ: وهو يريد الصلاة معه.
  • قوله: (وداخل المسجد الحرام) لأن تحيته الطواف 1330.
  • قوله: (فراغ مؤذن) قال في الفروع 1331: "لعل المراد غير أذان الجمعة، فإن سماع الخطبة أهم"، ذكره في الحاشية 1332.

الجزء: 1 - الصفحة: 499

13 - باب

صلاةُ العيدين

فرضُ كفاية إذا اتفق أهلُ بلد على تركها قاتلَهم الإمام، وكُره أن ينصرَف من حضرها ويتركَها.
ووقتُها كصلاة الضحى، فإن لم يُعلم بالعيد إلا بعدَه.
. . . . .  باب صلاة العيدَين

  • قوله: (فرض كفاية) انظر هل إذا كان الإمام ممن يقول بالسنية الصلاة باطلة لكونه مفترضًا خلف متنفل، أو الصلاة صحيحة؛ لأنه لا يلزم أن يعتبر في فرض الكفاية ما يعتبر في فرض العين؟ واستظهر شيخنا في باب صلاة الجماعة من شرحه 1333 الصحة، وقوة كلامه يقتضي أنه لم ير فيها نقلًا، فليراجع!.
  • قوله: (إذا اتفق أهل بلد) الاتفاق ليس شرطًا للمقاتلة.
  • قوله: (وكره.
    . . إلخ) لعل هذا إذا كان من غير العدد المعتبر، أما إن كان منه فإنه يحرم عليه، كما صرح به شيخنا في شرحه 1334.
  • قوله: (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) وكذا لو أخروها لعذر، كفتنة، أو

الجزء: 1 - الصفحة: 500

صلَّوا من الغد قضاءً، وكذا لو مضى أيام.
وتُسنُّ بصحراءَ قريبةٍ عُرفًا إلا بمكةَ المشرفة فبالمسجد، وتقديمُ الأضحى بحيث يوافق من بمِنَى في 1335 ذَبْحِهم.
. . . . .  لغير عذر، ذكره في الحاشية 1336.

  • قوله: (صلوا من الغد قضاء.
    . . إلخ) انظر هذا مع ما تقدم 1337 من أنه يجب قضاء فائتة فورًا؟ وقد يقال هذه خصصتها السنة 1338، أو يقال: المراد مضي أيام يعذر فيها بترك الفورية، فإنها تقضى، ردًّا على القائل بأنها سنة تفوت بفوات المحل 1339، بدليل

الجزء: 1 - الصفحة: 501

وتأخيرُ الفطرِ، وأكلٌ فيه قبلَ الخروج تمراتٍ وترًا، وإمساكٌ في الأضحى حتى يصليَ ليأكلَ من أُضْحِيتِه إن ضحى، والأولى من كبدها، وإلا خُيِّر.
ومن شَرطها: وقتٌ، واستيطانٌ، وعدد الجمعة.
. . . . .  تصديره بقوله: (صلوا من الغد)؛ يعني: حيث لا عذر، فإن عمهم العذر المقتضي للتأخير أخروا، وقضوا، فتدبر!.
والأحسن في الجواب أن يقال: إن معنى قولهم: "لم يعلم بالعيد"؛ أيْ: بيوم العيد إلا بعده، بأن لم يعلم به إلا بعد الغروب، صلوا من الغد؛ لأنه أتم في إظهار شعائر الإسلام من الليل، وكذا لو مضى أيام، يعني: ولم يتحققوا 1340 فيها دخول العيد، ثم علموا، فإن كان علمهم في النهار صلوا من 1341 حين علموا، وإلا صلوا من الغد قضاء، ويظهر حينئذٍ سر قوله "وكذا" ويرتفع الإشكالان جميعًا.

  • قوله: (تمرات وترًا) ظاهره أن الواحدة لا تكفي في حصول السنة.
  • قوله: (وإلا خُيِّر)؛ أيْ: إن لم يُضَحِّ.
  • قوله: (ماشيًا) قال أبو المعالي 1342: "ما لم يكن البلد ثغرًا، فإنه يستحب الركوب، وحمل السلاح؛ لأنه أهيب".
  • قوله: (إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه) إمامًا كان أو مأمومًا.
  • قوله: (وتأخر إمام إلى الصلاة)؛ أيْ: إلى دخول وقتها.
  • قوله: (ومن شرطها وقت.
    . . إلخ)؛ أيْ: دخول وقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 502

لا إذنُ إمام 1343، ويبدأ بركعتين يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذِ ستًّا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا يرفعُ يديه معَ كلِّ تكبيرة، ويقول: "اللهُ كبرُ كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، وصلَّى اللَّه على محمد النَّبِي وآله وسلم تسليمًا" 1344، وإن أحبَّ قال غيرَ ذلك، ولا يأتي بذكرٍ بعد التكبيرةِ الأخيرةِ فيهما، ثم يقرأُ جهرًا: "الفاتحة"، ثم: "سبِّح" في الأولى، ثم: "الغاشية" في الثانيةِ، فإذا سلَّم خطب خطبتَين.
. . . . .  وبخطه: ولعل المراد من شرط الصلاة التي يسقط بها فرض الكفاية، بدليل أن المنفرد تصح صلاته بعد صلاة الإمام، وبعد الوقت، تأمل 1345!. وفي حاشية الحجاوي على التنقيح 1346 ما يفهم منه بعض هذا، فليراجع!.

  • قوله: (ويقول اللَّه أكبر كبيرًا)؛ أيْ: بين كل تكبيرتين اللَّه أكبر.
    . . إلخ لا كبيرًا.
    . . إلخ، هذ! ظاهر كلام الشارح 1347.
  • قوله: (فإذا سلم.
    . . إلخ) الحكمة في تقديم خطبة الجمعة، وتأخير خطبة العيدين أن الخطبتَين في الجمعة بدل ركعتين، والمراد أولتَين، بدليل وجود السلام

الجزء: 1 - الصفحة: 503

وأحكامُهما كخطبتَيْ جمعة حتى في الكلام إلا التكبير مع الخاطب.
وسُنَّ أن يستفتحَ الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع نَسَقًا قائمًا يحثُّهم في خطبة الفطر على الصدقة، ويبيِّنُ لهم ما يخرِجون، ويرغِّبُهم بالأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها.
والتكبيراتُ الزوائدُ، والذكرُ بينهما، والخطبتان: سنةُ.
وكُره تنفلٌ، وقضاءُ فائتةٍ قبلَ الصلاة بموضعها، وبعدَها قبلَ مفارقتِه، وأن تُصلَّى بالجامعِ بغير مكة إلا لعذر.
في صلاتها، وحق البدل أن يكون في محل المبدل منه، بخلاف العيد فإن الخطبة فيه ليست بدلًا من شيء، بل القصد منها تعليم الأحكام المتعلقة بالعيدين.
وأيضًا: خطبة الجمعة واجبة، فلو أخرت عن الصلاة لربما وقع انصراف المأمومين أو بعضهم قبل سماعها، وذلك يتضمن ترك واجب، وأما خطبة العيد فسنة، والانصراف قبل سماعها يتضمن ترك سنة، وفرق بينهما.
وأيضًا: خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة، والشرط مقدم على المشروط.

  • قوله: (نسقًا)؛ أيْ: من غير فصل بذكر.
  • قوله: (ويرغبهم بالأضحى)؛ أيْ: بعيد الأضحى؛ أيْ: بخطبة عيد الأضحى.
  • قوله: (إلا لعذر) كمطر ونحوه، وإن كان العذر لبعضهم استحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضَعَفة الناس في المسجد، نص عليه 1348، لفعل عليٍّ 1349،

الجزء: 1 - الصفحة: 504

وسُنَّ لمن فاتته قضاؤُها في يومِها على صفتِها كمدركٍ في التشهد، وإن أدركه بعد التكبيرِ الزائد أو بعضِه أو ذَكره قبلَ الركوع لم يأت به، ويكبِّرُ مسبوقٌ ولو بنوم أو كفلة في قضاءٍ بمذهبه.
وسُنَّ التكبير المطلقُ وإظهارُه وجهرُ غير أنثى به في ليلتَيْ العيدين، وفطر آكد، ومن خروج إليهما إلى فراغِ الخطبة، وفي كل عشر ذي الحِجة، وفي الأضحى عقبَ كلِّ فريضة جماعةً حتى الفائتة 1350. . . . . .  ويخطب بهم ليكمل 1351 حصول مقصدهم، وللمستخلف فعلها قبل الإمام ويعده، فأيهما سبق سقط به الفرض، وجازت الأضحية.
ولا يؤم فيها عبد، ولا مبعض كالجمعة.

  • قوله: (في قضاء بمذهبه) مع أنه يلزم عليه صيرورتها على صفة لم يقل بها أحد، كما لو كان الإمام حنفيًّا، فإنه يلزم عليه أن يكبر في الأولى ستًّا وفي الثانية ثلاثًا.
  • قوله: (في جماعة)؛ أيْ: لا وحده.
  • قوله: (حتى الفائتة)؛ أيْ: إذا صلَّاها في جماعة، ذكره الشارح 1352 = في المسجد (3/ 310) وابن أبى شيبة في كتاب: الصلاة، باب: القوم يصلون في المسجد (2/ 184 - 185)، قال ابن التركماني في الجوهر النقي (3/ 310): "قلت في مسنده أبو قيس هو الأودي، قال البيهقي في باب النكاح إلا بولي "مختلف في عدالته" وقال في باب: مس الفرج بظهر الكف لا يحتج بحديثه قاله ابن حنبل، وفي مسنده أيضًا عاصم بن علي، خرج له في الصحيح، ولكن ابن معين قال عنه: لا شيء، وفي رواية: كذاب ابن كذاب".

الجزء: 1 - الصفحة: 505

في عامة.
من صلاةِ فجرِ يوم عرفةَ إلى عصرِ آخر 1353 أيام التشريق.
. . . . .  * قوله: (إلى عصر)؛ أيْ: إلى بعد صلاة العصر، كما في عبارة بعضهم 1354، ولو عبر به لكان أولى.

  • قوله: (أيام التشريق) وهي حادي عشر ذي الحجة، وثاني عشرة 1355، وثالث عشرة 1356، سميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده، وقيل: من قولهم أشرق ثبير.
    [وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس.
    وقيل: هو التكبير عقب الصلوات] 1357 1358، وأنكره أبو عبيد 1359 1360. قال في الصحاح 1361: "ولحم تشرق؛ أيْ: لا دسم فيه، وتشريق اللحم تقديده، ومنه سميت أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ لأن لحوم 1362 الأضاحي

الجزء: 1 - الصفحة: 506

إلا المحْرِم فمن صلاةِ ظهر يومِ النحر، ومسافرٌ ومميزٌ كمقيمٍ وبالغٍ، ويكبِّرُ الإمام مستقبلَ الناس.
ومن نسيه قضاه مكانه، فإن قام أو ذهب على فجلس ما لم يُحْدِث، أو يخرج من المسجد، أو يطِلِ الفصل، ويكبِّرُ من نسيه إمامُه، ومسبوقٌ إذا قضى، ولا يُسنُّ عقبَ صلاةِ عيد.
تُشَرَّق 1363 فيها؛ أيْ: تُشَرَّق 1364 في الشمس، ويقال سميت بذلك [لقولهم أشرق ثبير كيما نغير، حكاه يعقوب 1365، وقال ابن العربي: سميت بذلك لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس"] 1366، انتهى

  • قوله: (إلا المحرم فمن صلاة ظهر يوم النحر)؛ لأن التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة، ووقته المسنون ضحى يوم العيد، فإن اجتمعت عليه تلبية وتكبير، بأن لم يرمِ جمرة العقبة حتى صلَّى الظهر يوم النحر، كبر ثم لبى، نص عليه 1367؛ لأن التكبير مشروع مثله في الصلاة، فكان أشبه بها، قاله في المبدع 1368.
  • قوله: (فإن قام أو ذهب عاد فجلس) كان المناسب أن يقول: جلس أو عاد

الجزء: 1 - الصفحة: 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فجلس، وظاهره أنه إذا ذهب من مكانه لا يكفي إتيانه به متى ذكر، بل لا بد من العود إلى مكان صلاته.
قال المَروذيُّ 1369: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ينبغي أن يُسِر دعاءه لقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: 110]، فإن هذا في الدعاء، وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يكره أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء.
وروى الخلال 1370 1371 بإسناد صحيح عن قتادة 1372 عن سعيد بن المسيب 1373 قال 1374: أحدث الناس الصوت عند الدعاء، وعن سعيد بن أبي عروبة 1375 أن مجالد

الجزء: 1 - الصفحة: 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابن سعيد 1376 سمع قومًا يعجون في دعائهم، فمشى إليهم فقال: أيها القوم إنكم أصبتم فضلًا على من كان قبلكم، لقد ضللتم، قال: فجعلوا يتسللون رجلًا رجلًا حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها.
وروى أيضًا 1377 بإسناده عن ابن شوذب 1378، عن أبي التياح 1379 قال: قلت للحسن 1380: إن رفع الصوت بالدعاء لبدعة، وإن مَدَّ الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء 1381 لبدعة، رفع الأيدي فيه خلاف، وأحاديث ليس هذا موضعها.
= تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من الطبقة السابعة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، مات سنة (156). انظر: تذكرة الحفاظ (1/ 77)، طبقات الحفاظ ص (78).

الجزء: 1 - الصفحة: 509

وصفتُه شَفْعًا: "اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد" 1382. ولا بأس بقولِه لغيرِه: "تقبَّل اللَّه منا ومنك" 1383، ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار.
والفرق بين هذا التعريف المختلف فيه، وتلك التعريفات التي لم يختلف فيها: أن في تلك قصد بقعة بعينها للتعريف فيها، كقبر الصالح، أو كالمسجد الأقصى، وهذا تشبيه بعرفات، بخلاف مسجد المصر، فإنه قصد له بنوعه لا بعنيه، ونوع المساجد مما شرع قصده، فإن الآتي إلى المسجد ليس قصده مكانًا معينًا

الجزء: 1 - الصفحة: 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يتبدل اسمه وحكمه، وإنما الغرض بيت من بيوت اللَّه، بحيث لو حول ذلك المسجد لتحول حكمه، ولهذا لا تتعلق القلوب إلا بنوع المسجد، لا بخصوصه؛ وأطال قبل ذلك وبعده بما 1384 ينبغي الوقوف عليه، فارجع عليه في كتابه المسمى باقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم 1385.


الجزء: 1 - الصفحة: 511

14 - باب

صلاةُ الكسوف:

وهو ذهابُ ضوء أحدِ النيِّريْن أو بعضِه سنةٌ حتى سفرًا بلا خطبة.
ووقتُها: من ابتدائِه إلى التجلي، ولا يقضي إن فاتت كاستسقاءٍ وتحية مسجد وسجودِ شُكرٍ.
ولا يشترطُ لها ولا لاستسقاءً إذن الإمام، وفعلُها جماعةً بمسجد أفضلُ، وللصبيان حضورُها.
وهي: ركعتان يقرأ في الأولى جهرًا ولو في كسوف الشمس: الفاتحةَ وسورةً طويلة.
. . . . .  الكسوف والخسوف بمعنى واحد، وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، وقيل: الكسوف تغيرهما، والخسوف تغيبهما في السواد 1386. يقال كسفت بفتح الكاف وضمها، وخسفت بضم الخاء وفتحها 1387.

  • قوله: (وسورة طويلة) قال جماعة 1388: "بسورة البقرة أو قدرها".

الجزء: 1 - الصفحة: 512

ثم يركعُ طويلًا، ثم يرفعُ فيسمِّع ويحمِّدُ، ثم يقرأ الفاتحة وسورةً ويطيلُ وهو دون الأول، ثم يركع فيطيل وهو دون الأول، ثم يرفع، ثم يسجدُ سجدتين طويلتين، ثم يصلِّي الثانية كالأولى لكن دونَها في كل ما يفعلُ، ثم يتشهدُ، ويسلم.
ولا تُعادُ إن فرغت قبل التجلِّي، بل يذكرُ ويدعو، وإن تجلَّى فيها أتمَّها خفيفةً، وقبلَها لم يصلِّ.
* قوله: (ثم يركع طويلًا) قال جماعة 1389: "بقدر مئة آية".

  • قوله: (سجدتَين طويلتَين) وهل يسبح فيهما بقدر ما يسبح في الركوع، أو أقل أو أكثر 1390؟
  • قوله: (وقبلها)؛ أيْ: وإن تجلى قبلها؛ أيْ: قبل الصلاة لم يُصَلِّ.
    يؤخذ من شرحه 1391 عند قوله: "ولا تقضى إن فاتت" وكذا من كلام شيخنا هنا 1392، أن هذا مكرر 1393 مع ما تقدم 1394، مع 1395 أنه كان يمكن حمل المسألة الأولى على معنى، أنه لو فعلها جماعة، وفاتت جماعة غيرهم، ثم حصل التجلي لا يسن في حق من فاتته القضاء.
    والثانية على معنى: أنه إذا ترك جميع الناس الصلاة حتى

الجزء: 1 - الصفحة: 513

وإن غابت الشمس كاسفةً، أو طلع الفجر والقمرُ خاسفًا لم يصلِّ.
وإن غابَ خاسفًا ليلًا صلَّى، ويَعملُ بالأصل: في وجودِه وبقائه وذهابه، ويدعو ويذكرُ وقتَ نهي ويُستحبُ عتقٌ في كسوفها.
وإن أتى في كلِّ ركعةٍ بثلاثِ ركوعاتٍ أو أربعٍ أو خمسٍ فلا بأس، وما بعد الأول سنةٌ لا تدرك به الركعةُ، ويصحُّ فعلِّها كنافلة.
ولا يُصلَّى لآيةٍ غيره كظلمةٍ نهارًا، وضياءً ليلًا، وريحٍ شديدة، وصواعقَ، إلا لزلزلةٍ دائمة.
ومتى أجمع كسوفٌ وجنازةٌ قُدِّمتْ، فتقدَّمُ على ما يقدم عليه، ولو جمعةً أُمِن فَوتها ولم يشرعْ في خطبتِها، أو عيدًا، أو مكتوبةً وأُمِن الفَوتُ، أو وترًا ولو خِيفَ فَوتُه.
حصل التجلي، لا يستحب إيقاع الصلاة، وحينئذٍ فلا تكرار بين المسألتَين، فتدبر!.

  • قوله: (إلا الزلزلة) وهي رجفة الأرض وإضطرابها 1396، وعدم سكونها 1397.
  • قوله: (قدمت)؛ أيْ: جنازة.
  • قوله: (فتقدم)؛ أيْ: صلاة الجنازة.
  • قوله: (على ما يقدم عليه)؛ أيْ: على ما يقدم عليه الكسوف من الصلوات.
  • قوله: (أو وترًا ولو خِيف فَوته) ولو كان كل منهما سنة، إلا أن الوتر يقضى إذا فات.

الجزء: 1 - الصفحة: 514

وتُقدَّمُ جنازةٌ على عيدٍ وجمعةٍ أُمِن فوتُهما, وتراويحُ على كسوف إن تعذَّر فعلهما.
وإن وقعَ بعرفةَ صلَّى، ثم دفع.
* قوله: (وتقدم على عيد وجمعة.
. . إلخ) انظر ما فائدة هذا مع قوله: "فتقدم على ما يقدم عليه ولو جمعة أمن فَوتها.
. . إلخ"؟ وفي الحاشية 1398 جواب عن ذلك حاصله: أن ما تقدم فيما إذا اجتمع الكسوف والجنازة مع ما ذكر، وهذا فيما إذا انفردت مع المذكور، ولم يكتف بالمفهوم، قصدًا للتوضيح.


الجزء: 1 - الصفحة: 515

15 - باب صلاة الاستسقاء

وهو: الدعاءُ بطلب السُّقْيَا على صفة مخصوصة.
وتُسنُّ حتى بسفرٍ إذا ضرَّ إجدابُ أرض، وقَحطُ مطر، أو غَورُ ماءِ عيون أو أنهار، ووقتُها وصفتُها في موضعها وأحكامُها كصلاة عيد.
باب صلاة الاستسقاء

  • قوله: (بطلب السقيا) لعل الباء في (بطلب) للتصوير، والمعنى الاستسقاء دعاء متضمن طلب السقيا، فالسين فيه للطلب الذي هو الدعاء.
    وحاصله: أن الاستسقاء طلب السقيا، وذلك الطلب عبارة عن الدعاء المتضمن لذلك الطلب، ومع ذلك فلا يخلو المقام عن صعوبة، فليحرر 1399.
  • قوله: (إجداب) بالمهملة: المحل 1400.
  • قوله: (أو أنهار)؛ أيْ: أو ماء أنهار، فعلى هذا هو جمع نهر، بمعنى مجرى الماء، لا بمعنى الماء الجاري، لئلا يلزم إضافة الشيء لنفسه، والمراد بها في قوله -تعالى-: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: 25] المياه، أو أن الإسناد في

الجزء: 1 - الصفحة: 516

وإذا أراد إمامٌ الخروجَ له وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم، وتركِ التشاحن، وبالصدقةِ، والصوم، ولا يلزمان بأمره، ويعدُهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظَّف لها، ولا يتطيبُ، ويخرج مُتَواضعًا متخشِّعًا متذللًا متضرِّعا، ومعه أهلُ الدين والصلاح والشيوخ.
وسُنَّ خروجُ صبيٍّ، مميِّز، وأُبيح خروجُ طفلٍ، وعجوزٍ، وبهيمةٍ، والتوسُّلُ بالصالحين 1401، ولا يمنعُ أهلُ الذمة منفردين، لا بيومٍ، وكُره إخراجُنَا لهم.
فيصلِّي، ثم يخطبُ واحدةً يفتتحُها بالتكبير كخطبة العيد، ويكثرُ فيها الاستغفارَ، وقراءةَ آياتٍ فيها الأمرُ به، ويرفعُ يديه وظهورُهما نحو السماء فيدعو بدعاء النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم اسقنا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا، مَرِيئًا.
. . . . .  الآية مجازي، كجري النهر.

  • قوله: (خطبة العيد)؛ أيْ: الأولى، وحينئذٍ فيفتتحها بتسع نسقًا، كما قاله الشارح 1402.
  • قوله: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) اسقنا بالقطع والوصل، والغيث المطر، والمغيث المنقذ من الشدة 1403.
  • قوله: (هنيئًا مريئًا) والهنيء: الحاصل من غير مشقة، والمريء محمود العاقبة.

الجزء: 1 - الصفحة: 517

غَدَقًا مجلِّلًا، سحًّا، عامًّا، طَبَقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سُقْيَا رحمةٍ، لا سُقيا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد 1404 من اللأْواء والجَهد والضَّنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبِتْ لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضَّرْعَ.
. . . . .  * قوله: (غدَقًا) بفتح الدال المهملة وكسرها كثير الماء والخير 1405.

  • قوله: (مجللًا) عام النفع.
  • قوله: (سحًّا)؛ أيْ: صبًا، وفرقوا بين سح يسح سحًّا، وساح يسيح، فالأول: بمعنى الصب من فوق إلى أسفل، والثاني: بمعنى السيلان على وجه الأرض 1406.
  • قوله: (عامًّا طبقًا) شبه الترادف.
  • قوله: (دائمًا) مستمرًا إلى حصول الخصب، لا مطلقًا.
  • قوله: (ولا تجعلنا من القانطين)؛ أيْ: الآيسين.
  • قوله: (الَّلأواء) بالمد، أيْ: الشدة 1407.
  • قوله: (والجهد) المشقة أو الطاقة.
  • قوله: (والضنك)؛ أيْ: الضيق.
  • قوله: (وأدرَّ لنا الضرع) هو لكل ذات ظلف أو خف بمنزلة الثدي للأنثى من غير البهائم 1408.

الجزء: 1 - الصفحة: 518

واسقنا من بركات السماء، وأنزلْ علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجَهْدَ والجوع والعُرْيَ، وكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا, فأرسل السماء علينا مدرارًا" 1409.  * قوله: (مدرارًا)؛ أيْ: دائمًا إلى وقت الحاجة.

الجزء: 1 - الصفحة: 519

ويكثرُ من الدعاء، ومن الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويؤمن مأموم.
ويستقبلُ القبلةَ في أثناء الخطبة فيقولُ سرًّا: "اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتَك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجِبْ لنا كما وعدتنا" 1410. ثم يحوِّلُ رداءَه فيجعلُ الأيمنَ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ، وكذا النَّاسُ، ويتركونه حتى ينزِعوه معَ ثيابهم.
فإن سُقُوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وإن سُقُوا قبلَ خروجهم.
. . . . .  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في كتاب: الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (3/ 555). قال الحافظ في التلخيص (2/ 106): "وقد أعله الدارقطني في العلل بالإرسال.
. . وجرى النووي في الأذكار على ظاهره فقال: صحيح على شرط مسلم".
وأما حديث عبد اللَّه بن جراد فلفظه: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريًّا، توسع به لعبادك تغرز به الضرع، وتحيي به الزرع".
أخرجه البيهقي في كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (3/ 356). قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/ 106): "وإسناده ضعيف جدًّا".
وأما حديث كعب بن مرة فلفظه: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مرئيًا، سريعًا، غدقًا طبقًا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار".
أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب: الاستسقاء (1/ 328) وقال: "هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين".
ووافقه الذهبي.
والبيهقي في كتاب: الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (3/ 355، 356)، ولفظ البيهقي: "مريًّا مريعًا" بدل "مرئيًا سريعًا".

الجزء: 1 - الصفحة: 520

فإن تأهبوا خرجوا وصلَّوا 1411 شكر اللَّه -تعالى-، وإلا يخرجوا وشكروا اللَّه -تعالى-، وسألوه المزيد من فضلِه.
وسُنَّ وقوفٌ في أول المطر، وتوضُّؤٌ واغتسالٌ منه، وإخراجُ رَحْلِه وثيابه ليصيبها.
وإن كَثُر حتى خِيْفَ سُنَّ قولُه 1412: "اللهم حَوَالَيْنا ولا علينا، اللهم على الآكامِ والظِّرابِ، وبطونِ الأودية، ومنابتِ الشجر" 1413، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية [البقرة: 286]. وسُنَّ قولُ: "مُطِرنا بفضل اللَّه ورحمته" 1414. . . . . .  * قوله: (على الآكام)؛ أيْ: الأماكن المرتفعة من الأرض.

  • قوله: (والظراب)؛ أيْ: الروابي.
  • قوله: (وبطون الأودية)؛ أيْ: الأماكن المنخفضة من الأرض.
  • قوله: (ومنابت الشجر)؛ أيْ: محل أصولها؛ لأنه أنفع لها.

الجزء: 1 - الصفحة: 521

ويحرم بِنَوْء 1415 كذا، ويباحُ في نَوْء كذا، ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار.
* قوله: (ويحرم بنَوء كذا) لعل المراد: أنه يحرم أن يقال ذلك بقصد نسبة 1416 الفعل إلى اللَّه بسبب النجم، وإلا فيمكن حمل الباء على الظرفية، بناءً على أن حروف الجر تتعاوض، كما هو المذهب الكوفي 1417، فيوافق معنى مطرنا في نوء كذا.
وأما نسبة الفعل إلى النجم فكفر إجماعًا 1418، كما صرح به المص في شرحه 1419، فراجعه إن شئت.

  • قوله: (ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار) قال الشيخ تقي الدين 1420 بعد كلام طويل: "فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر، فهذا هو التعريف في الأمصار، الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث 1421 من الصحابة، وطائفة من البصريين، والمدنيين، ورخص فيه

الجزء: 1 - الصفحة: 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمد 1422، وإن كان مع ذلك لا يستحبه، هذا هو المشهور عنه 1423، وكرهه طائفة من الكوفيين، والمدنيين كإبراهيم النخعي 1424 1425، وأبي حنيفة، ومالك وغيرهم.
ومن كرهه قال: هو من المباع، فيندرج في العموم لفظًا ومعنى.
ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس 1426 بالبصرة، حين كان خليفة عليها من جهة علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، ولم ينكر عليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة، لكن ما يزاد على ذلك، من رفع الأصوات الرفع الشديد في المساجد بالدعاء، وأنواع من الخطب، والأشعار الباطلة مكروه في هذا اليوم وغيره.

      • = قبل الهجرة بستتين، وولي إمارة الكوفة أيام زياد، وابنه عبيد اللَّه، مات بالكوفة سنة (85 هـ). انظر: الإصابة (2/ 531)، الاستيعاب (2/ 515).

الجزء: 1 - الصفحة: 523

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير

[المجلد الثاني]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 2 - الصفحة: 2

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [2]

الجزء: 2 - الصفحة: 3

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م

قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

الجزء: 2 - الصفحة: 4

3 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل