كِتَابُ الحَجْرِ
الجزء: 3 - الصفحة: 151
(10) كِتَابُ
الحجْر: منع مالك من تصرفه في ماله.
والفلَس: منع حكم من عليه.
. . . . .
كتاب الحجر
بفتح الحاء وكسرها 1.
- قوله: (منع مالك) مصدر من المبني للمفعول، بعد حذف فاعله وإقامة المفعول مقامه، ثم إضافته إليه، فلم يضف المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل المنصوص على ضعفه عربية، والعلة في حذف الفاعل إرادة العموم لشموله الشرع والحاكم.
- قوله: (في ماله)؛ أيْ: الموجود، احترازًا 2 عن الأخذ في الذمة، ولا يصح أن يُحمل على ما قابل الدين؛ لأنه لا تجوز براءته منه، ولا الحوالة به، ولا نحو ذلك، فليتنبه له!، وأولى من هذه العبارة عبارة المحور 3 حيث قال: "ولا يصح تصرفه بعد الحجر إلا في ذمته"، انتهى.
والحادث أيضًا كالموجود، فلا يصح أن يجعل احترازًا عنه، فليتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 153
دين حالٌّ يعجز عنه، من تصرفه في ماله الموجود مدة الحجْر.
والمفلِس: من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته، وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله.
والحجْر على ضربَين:
لحق الغير: كعلى مفلِس وراهن ومريض.
. . . . .
* قوله: (دين حالٌّ) أو قد حَلَّ.
- قوله: (مدة الحجر)؛ أيْ: مدة كونه محجورًا عليه، إذ الحجر ليس مدة تضرب.
- قوله: (والمفلس.
. . إلخ)؛ أيْ: لغة. - قوله: (من لا مال له) يحمل المال على النقد حتى يغاير ما بعده، أو الإبل، أو 4 يراد بما يدفع به حاجته الصناعة، أو يحمل المال على الحاضر من نقد وغيره، وما يدفع به حاجته على الدين الذي يمكن استخلاصه ممن هو عليه، أو على الأعم من المال، فيكون على هذا الأخير من عطف العام على الخاص.
- قوله: (ولا ما يدفع به حاجته) عطف على "مال"، فتدبر!.
- قوله: (وراهن) حيث لزم الرهن، شرح 5.
- قوله: (ومريض)؛ أيْ: مرض الموت المخوف، فيما زاد على الثلث من ماله 6 لحق الورثة.
الجزء: 3 - الصفحة: 154
وقنًّ ومكاتَب ومرتد، ومشترٍ بعد طلب شفيع أو تسليمه المبيع -وماله بالبلد أو قريب منه-.
الثاني: لحظ نفسه: كعلى صغير ومجنون وسفيه، ولا يُطالَب، ولا يُحجر بدين لم يحل.
* قوله: (وقنٌّ ومكاتب)؛ أيْ: لحق السيد.
- قوله: (وقنٌّ) فيه نظر، فإنه لم يدخل في تعريف المص للحجر بقوله: "منع مالك.
. . إلخ" إذ هو ليس مالكًا، ولو مُلِّك على الصحيح 7، وإنما هو داخل في تعريف غيره 8 حيث قال: "منع إنسان"، فلو عبر به لكان أولى، إلا أن يفسر الملك في كلامه بما يشمل الاختصاص.
ولا يرد على من عرَّف بهذا التعريف خروجه أيضًا بقوله: "في ماله"؛ لأن الإضافة لأدنى ملابسة، والمراد بماله ما في يده، ومن هذا يَخِفُّ 9 الاعتراض على المؤلف في مسألة الشفيع 10. - قوله: (ومرتد)؛ أيْ: لحق المسلمين؛ لأن ماله فيء فربما تصرف فيه ففوته عليهم.
- قوله: (ومشترٍ بعد طلب شفيع) قال شيخنا 11: "هذا لا ينطبق عليه حدُّ
الجزء: 3 - الصفحة: 155
ولغريمِ من أراد سفرًا سوى جهادٍ متعين، ولو غير مخوف.
. . . . .
الحجر إلا على القول الضعيف في الأخذ بالشفعة 12، وأما على المذهب 13 من أنه يملكه 14 الشفيع بمجرد الطلب فليس شيء مما نحن فيه؛ لأنه ليس باقيًا على ملكه حتى يقال إنه ممنوع من التصرف فيه للحجر عليه"، تأمل.
- قوله: (ولغريم.
. . إلخ) مثله ضامنه؛ لأن له طلب كل منهما. - قوله: (سفرًا)؛ أيْ: طويلًا قاله الموفق 15، وابن أخيه 16. قال في الإنصاف 17: "ولعله أولى"، لكن يخالفه ما في التنقيح 18 من الإطلاق، خصوصًا على قاعدته التي ذكرها في أول التنقيح 19، تأمل.
- قوله: (سوى جهاد متعين)؛ أيْ: على المدين: كالسفر في جهاد غير متعين، وأمر مخوف؛ لأن ذلك تعريضًا لفوات النفس، فلا يؤمن من فوات الحق، شرح 20.
الجزء: 3 - الصفحة: 156
أو لا يَحِلُّ قبل مدته -وليس بدينه رهن يُحْرِز، أو كفيل مليء- منعُه حتى يُوثقَه بأحدها، لا تحليلُه إن أحرم.
ويجب وفاءُ حالٌّ فورًا على قادر بطلب ربه، فلا يترخص من سافر قبله، ويُمهل بقدر ذلك، ويحتاط إن خيف هروبه بملازمته.
. . . . .
وبخطه: وعلم منه أنه لو تعين عليه الحج أن له منعه، ويفرق بينه وبين الجهاد، بأن الجهاد نفعه عام، بخلاف الحج.
- قوله: (أو لا يحل)؛ أيْ: أو كان أجل الدين لا يحل قبل انقضاء مدة السفر.
- قوله: (وليس بدينه رهن يحرز)؛ أيْ: يستوفى منه جميع الدين.
- قوله: (ويجب وفاء حالٍّ فورًا)؛ أيْ: أو ما قد حلَّ.
- قوله: (بطلب ربه) أو مضى وقت عين له، على ما في الإقناع 21.
- قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل الوفاء.
- قوله: (ويمهل بقدر ذلك)؛ أيْ: ما يتمكن به من الوفاء.
قال ابن نصر اللَّه 22: واسم الإشارة هنا راجع لغير مذكور، فلينظر فيه، انتهى.
والأصل: بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء، إلا أنه معلوم من السياق، قاله شيخنا في الحاشية 23. وأقول: يمكن أن يكون المراد: ويمهل بقدر وفاء؛ أيْ: مدته، فيكون عائدًا
الجزء: 3 - الصفحة: 157
أو كفيل، أو ترسيم 24، وكذا لو طلب تمكينه منه محبوس، أو يوكِّل فيه، [وإن مَطلَه حتى شكاه وجب على حاكمٍ أمرُه بوفائه بطلب غريمه ولم يُحجر عليه، وما غرم بسببه فعلى مُماطِل] 25. وإن تغيب مضمون، فغرم ضامنٌ بسببه، أو شخصٌ لكذبٍ عليه عند ولي الأمر.
. . . . .
على مذكور هو الوفاء، غايته أنه بتقدير مضاف، وحذف المضاف أكثر من أن يذكر، فتدبر!.
- قوله: (أو كفيل)؛ أيْ: مليء؛ لأنه لا فائدة في الكفيل المعسر شرح 26 بلفظ 27: "والمراد مليء.
. . إلخ" 28. - قوله: (أو يوَكِّل فيه)؛ أيْ: في الوفاء؛ يعني: لو توكل إنسان في أداء الحق، وطلب المهلة بقدر ما يحضره فإنه يمهل، كما يمهل الموكل، حاشية 29.
- قوله: (وإن تغيب مضمون)؛ التغيب ليس بقيد.
- قوله: (فغرم ضامن)؛ أيْ: غرمًا على الوجه المعتاد، كما قيد به في الاختيارات 30.
الجزء: 3 - الصفحة: 158
رجع به على مضمون وكاذب.
وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه، فما تلف من ثمرته بسبب ذلك ضمن حصة شريكه منه.
ولو أُحضر مدَّعى به ولم تثبت لمدَّعٍ لزمه مئونة إحضاره وردِّه.
. . . . .
* قوله: (رجع به على مضمون وكاذب) قاله الشيخ تقي الدين 31، قال في شرحه 32: "ولعل المراد إن ضمنه بإذنه، وإلا فلا فعل له في ذلك ولا سبب"؛ انتهى.
- قوله: (وإن أهمل شريك) هذه المسألة كان الأنسب ذكرها في الفصل الذي قبل هذا الباب 33، وإن كان لها 34 هنا نوع مناسبة بمسائل التسبُّب.
- قوله: (اتفقا عليه)؛ أيْ: البناء.
- قوله: (من ثمرته) هل هو قيد خارج مخرج الغالب، أو احتراز عن ما تلف من الشجر؟.
- قوله: (ضمن)؛ أيْ: مهمل.
- قوله: (حصة شريكه)؛ أيْ: إن كان بنى بقدر 35 حصته، وإن أهملا البناء فلا ضمان على كل منهما.
الجزء: 3 - الصفحة: 159
فإن أبي حبَسه، وليس له إخراجه حتى يتبين أمره، وتجب تخليته إن بان معسرًا- أو يبرئه أو يوفيه، فإن أبي عزّره، ويُكَرَّر، ولا يزاد كل يوم على أكثر التعزير، فإن أصرَّ باع ماله وقضاه.
وتحرم مطالبة ذي عسرة بما عجز عنه، وملازمته، والحجر عليه، فإن ادعاها ودينه عن عوض كثمن وقرض، أو عُرِفَ له مالٌ سابق والغالب بقاؤه، أو عن غير عوض وأقرَّ أنه مليء حُبس، إلا أن يُقيم بيِّنة به.
. . . . .
* قوله: (فإن أبي حبسه)؛ أيْ: فإن أمره وأبى حبسه الحاكم.
- قوله: (أو يبرئه)؛ أيْ: من الدين أو الحبس.
- قوله: (أكثر التعزير) قال في الفروع 36: "إن قيل يتقدر" نقله في شرحه 37، وهو في الإقناع 38 من غير عزو.
- قوله: (وتحرم مطالبة ذي عسرة) فضده وهو الإنظار واجب، وإبراؤه سنة، وهو أفضل من الإنظار، ومن هنا يظهر عَدُّ إبراء المعسر مما فيه السنة أفضل من الفرض في الأبيات المشهورة، التي نقلناها سابقًا 39 مع ما زدناه من الختان.
- قوله: (إلا أن يقيم بينة به)؛ أيْ: بالعسرة بمعنى الإعسار، وقال في
الجزء: 3 - الصفحة: 160
ويُعتبر فيها أن تَخْبُرَ باطن حاله، ولا يحلف معها، أو يدعي تلفًا ونحوه، ويُقيم بيِّنة به، ويحلف معها -ويكفي في الحالتين أن تشهد بالتلف أو الإعسار-.
. . . . .
الشرح 40: "بما ادعاه من العسرة".
- قوله: (باطن حاله)؛ لأن هذا من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له.
فإن قيل: هذه شهادة على نفي فلم تسمع كالشهادة على أنه لا دين له؛ فالجواب: أن الشهادة على النفي لا تردُّ مطلقًا، فإنه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت، لا وراث له سواه قبلت؛ ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر، وتقف عليها المشاهدة 41، بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له، فإن هذا مما لا يقف عليه ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفته بخلاف مسألتنا، شرح 42. - قوله: (ونحوه) كنفاذ ماله في النفقة أو غيرها.
- قوله: (ويحلف معها)؛ أيْ: أنه لا مال له غير التالف، فاليمين على غير ما شهدت به البينة، فحصل الفرق بين دعوى الاعسار ودعوى التلف، من طلب اليمين مع بينة الثاني دون الأول، فتأمل.
- قوله: (أن تشهد بالتلف أو الإعسار)؛ يعني: لا بهما معًا -خلافًا للرعاية 43 في مسألة التلف- فإن فيها: "أن تشهد بالتلف والإعسار معًا".
الجزء: 3 - الصفحة: 161
وتُسمع قبل حبس كَبَعْدَه -أو يسأل سؤال مدَّع ويصدقه- فلا.
وإن أنكر وأقام بيِّنة بقدرته، أو حلف بحسب جوابه حُبس، وإلا حَلَفَ مدين وخُلِّي، وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منَّة فيه، وحرم إنكار معسر وحَلِفُه ولو تأول.
وإن سأل غرماءُ من له مال لا يفي بدينه.
. . . . .
* قوله: (وتُسمع)؛ أيْ: البينة بالتلف أو الإعسار.
- قوله: (أو يسأل سؤال مدعٍ)؛ أيْ: أو يسأل الحاكم المدعى عليه ابتداءً عن سبب الامتناع من الوفاء، فيجيب بالعسرة، ويصدق المدعَى عليه في جوابه بالعسرة فلا يحبس أيضًا، ولا يتوقف حينئذٍ على بينة تشهد بها.
- قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا يحبس.
- قوله: (وإن أنكر)؛ أيْ: المدعي عسرته.
- قوله: (وأقام بينة)؛ أيْ: لأجل أن لا يحلف.
- قوله: (أو حلف بحسب جوابه)؛ أيْ: حلف المدعي بحسب جواب نفسه على طبقه.
- قوله: (حبس)؛ أيْ: المدعى عليه.
- قوله: (وإلا.
. . إلخ)؛ أيْ: وإن لم يكن دينه عن عوض، ولم يعرف له مال سابق ولم يقرَّ أنه مليء، ولم يحلف مدع طُلِبَ 44 يمينه أنه لا يعلم عسرته حلف مدين أنه معسر وخُلِّي. - قوله: (وحلَّفه)؛ أيْ: أن لا حق له قبله.
الجزء: 3 - الصفحة: 162
أو بعضهم الحكمَ الحجْرَ عليه: لزمه إجابتهم، وسُنَّ إظهارُ حجْر سفه وفلَس والإشهاد عليه.
1 -
فصل
ويتعلق بحجْره أحكام:
أحدها: تعلق حق غرمائه بماله.
فلا يصح أن يقرَّ به عليهم.
. . . . .
فصل
في أحكام الحجر المترتبة عليه وهي أربعة.
- قوله: (بماله) أثبت له مالًا بالنظر إلى تعريفه عندى الفقهاء -كما سبق 45 -.
- قوله: (فلا يصح أن يقر.
. . إلخ)؛ أيْ: فلا يصح إقراره بماله بحيث يسري عليهم، وأما الإقرار في نفسه، فصحيح على ما يأتي بعده بأسطر، ويتبع به بعد فك الحجر عنه -على ما يأتي أيضًا-، وعبر في الإقناع 46 بـ "عليه"؛ أيْ: على ماله بدل "عليهم"، والمراد: لا يلزم في حق غرمائه إقراره بماله، ويؤخذ ذلك من قول صاحب الإقناع 47: "وإن توجهت على المفلس يمين فنكل عنها، فَقُضِيَ عليه فكإقراره، يلزم في حقه دون الغرماء".
الجزء: 3 - الصفحة: 163
أو يتصرف فيه بغير تدبير، ولا أن يبيعه لغرمائه أو لبعضهم بكل الدين، ويُكفِّر هو وسفيه بصوم، إلا إن فُك حجْره وقدره قبل تكفيره.
* قوله: (أو يتصرف فيه)؛ أيْ: تصرفًا مستأنفًا، أما التصرف في ذمته فلا يمنع منه، ولا يلزم عليه مزاحمة الغرماء، لأنه يُطَالَب به بعد فك الحجر عنه ولو حلَّ قبله -على ما سيأتي 48 في كلام المص-.
- قوله: (بغير تدبير) أو وصية على ما في المستوعب 49، وكأن المصنف لم يطلع على كلام المستوعب فيها، فأبداها بحثًا منه بطريق القياس على التدبير 50، بجامع أن التأثير بزوال الحجر عنه بالموت.
- قوله: (ولا أن يبيعه لغرمائه أو لبعضهم) لاحتمال أن يظهر غريم سواهم غائب أو لم يأذن.
واعلم أن قوله: "أو لبعضهم" لا فائدة له؛ لأنه إذا كان لا يصح بيعه للكل فعدم صحته للبعض بالأولى. - قوله: (إلا إن فك حجره.
. . إلخ)؛ أيْ: حجر المذكور، وهو السفيه، والمفلس.
وبخطه: أيْ: إلا إن فك حجره فلا يتعين الصوم، بل يجوز أن يكفر بالعتق، وليس المراد إلا إن فك حجره وقدر فيتعين التكفير بالعتق؛ لأن العبرة في الكفارات بوقت الوجوب 51. وظاهر كلام المص المشي على المرجوح، من أن المعتبر
الجزء: 3 - الصفحة: 164
وإن تصرف في ذمته -بشراء أو إقرار ونحوهما-: صحَّ، وتُبع به بعد فكِّة.
وإن جنى شارك مجني عليه الغرماء، وقُدم من جنى عليه قنَّه به.
الثاني: إن وجد عين.
. . . . .
وقت الأداء، لا وقت الوجوب 52. وقد تكلف في الشرح 53 في تمشيته على الصحيح، فقال: "إلا إن فك حجره وقدر على المال قبل تكفيره، فإنه يصير كموسر"؛ أيْ: كمن أيسر قبل تكفيره في الحكم، وهو أنه لا يلزمه عتق، لكنه يجزيه "لم يحجر عليه قبل ذلك"، انتهى، وتكلفه ظاهر.
- قوله: (وإن جنى.
. . إلخ)؛ أيْ: بعد الحجر أو قبله -كما يأتي 54 في الثالث-. - قوله: (وقدم من جنى عليه قنُّه به) ما لم تكن الجناية بإذن السيد أو أمره، وإلا كانت متعلقة بذمة السيد، وقد نبَّه عليه الشارح 55 عند الكلام على الثالث من الأحكام.
- قوله: (إن) هي شأنية، اسمها ضمير شأن مفسَّر بالجملة بعدها المركبة من الشرط وجوابه، على حدِّ قوله: إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكَنِيسَة يَومًا ... يَلْقَ فيها جَآذِرًا وظِبَاءَ 56
الجزء: 3 - الصفحة: 165
ما باعه أو أقرضه أو أعطاه رأس مال سلم، أو أجَّره ولو نفسه ولم يمض من مدتها شيء، ونحو ذلك -ولو بعد حجْره جاهلًا به- فهو أحق بها، ولو قال المفلِس: "أنا أبيعها وأعطيك ثمنها"، أو بذله غريم، أو خرجت وعادت لملكه، وقُرع -إن باعها ثم اشتراها- بين البائعَين.
وليست اسمها؛ لأنها شرطية، فراجع مغني اللبيب 57 لابن هشام في النحو.
- قوله: (باعه أو أقرضه.
. . إلخ) إما أن يكون المفعول الثاني لهذه الأفعال كلها محذوفًا، أو هي مُنزَّلة منزلة المتعدي لواحد، تدبر!. - قوله: (أجره) الأولى عطفه على "وجد"، وعطفه على "باعه" لا يخلو عن ركاكة؛ لأنه عليه يصير نظم الكلام: من وجد عين ما أجره ولو نفسه فهو أحق به، ولا يظهر تعلق الوجدان من نفسه لنفسه.
- قوله: (ولم يمض من مدتها شيء)؛ أيْ: زمن له أجرة؛ لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال، شرح 58، وهو واضح فيما إذا كانت المدة والية العقد، أما إذا كانت لا تلي العقد، ثم حجر عليه قبل وجودها، فإنه يتصور عدم مضي شيء منها، وحينئدٍ فلا يحتاج كلامهم إلى التأويل المذكور، فتدبر!.
- قوله: (ولو.
. . إلخ) غائية. - قوله: (أو بذله غريم)؛ أيْ: بَذَل الثمن غريم لرب السلعة، أما لو بَذَلَ غريمٌ الثمنَ للمفلس، ثم بذله المفلس لرب السلعة، فإنه يلزم رب السلعة قبوله؛ لأنه هو الذي كان قد وجب له بمقتضى المعاقدة مع الفلس.
= ديوانه، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (1/ 158)، ومغني اللبيب (1/ 37).
الجزء: 3 - الصفحة: 166
وشُرط: كون مفلِس 59 حيًّا إلى أخذها، وبقاء كل عوضها في ذمته.
وكون كلها في ملكه، إلا إذا جمع العقد عددًا، فيأخذ مع تعذر بعضه ما بقي، والسلعة بحالها، لم توطأ بكر، ولم يُجرح قنٌّ، ولم تُخلط بغير متميز، ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها، كنسج غزل، وخَبْز دقيق، وجعل دُهن صابونًا، ولم يتعلق بها حق، كشفعة وجناية ورهن.
. . . . .
* قوله: (وكون كلها في ملكه) قال في شرحه 60: "لأنه مع تلف بعضها، أو وقفه، أو بيعه وبقائه على ملك مشتريه، أو هبته وبقائه على ملك الموهوب له لم يدرك متاعه، وإنما أدرك بعضه؛ ولأنه إذا أدرك كله حصل له بأخذه فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه"، انتهى.
وببعض الهوامش استظهار الرجوع في البعض الباقي، وكأنه قاس ذلك على ما قالوه فيما إذا جمع العقد عددًا 61 [فإنه يأخذ ما أمكن أخذه منها، وهو قياس مع الفارق؛ لأنه فيما إذا جمع العقد عددًا] 62 صار كل فرد عينا مستقلة، ويصدق على كل فرد منها أنه عين ما باعه؛ لأن العقد يتعدد بتعدد مبيع -كما سبق 63 -.
- قوله: (ولم يخلط.
. . إلخ) لعله ما لم يكونا لواحد، فإن الخلط هنا لا يمنع لكن يردُّ عليه مسألة الثوب والصبغ إذا كانا لواحد.
الجزء: 3 - الصفحة: 167
وإن أسقطه ربه، فكما لو لم يتعلق، ولم تزد زيادة متصلة، كسمن، وتعلم صنعة، وتجدد حمل، لا إن ولدت.
* قوله: (وإن أسقطه.
. . إلخ)؛ أيْ: أسقط أخذ هؤلاء الثلاثة؛ أعني: الشفيع، والمجني عليه، والمرتهن.
- قوله: (وتجدد حمل)؛ أيْ: في بهيمة؛ لأنه في الأمة 64 نقص.
- قوله: (لا إن ولدت) روى حنبل 65 عن الإمام 66 أن ولد الأمة ونتاج الدابة للبائع، وحمل ذلك في المغني 67 على أنه باعهما في حال حملهما، فيكونان؛ أيْ: الولد والنتاج مبيعَين، ولهذا خص هذَين بالذكر دون بقية النماء، ومن هنا تعلم أن معنى قول المص: "لا إن ولدت"؛ أيْ: من حمل سابق على البيع، لا متجدد، بدليل قوله فيما يأتي 68: "ولا زيادة منفصلة".
أو أن الضمير في "ولدت" عائد على البهيمة، لا على الأمة، بدليل أن كلامه فيما يكون الحمل فيه زيادة، وأما الحمل في الإماء فهو نقص -كما سبق 69 -، وحكم الأمة سيأتي 70 في كلامه، أو المعنى لا يكون الحمل مانعًا إن ولدت، وهذا هو الذي
الجزء: 3 - الصفحة: 168
ويصح رجوعه بقول -ولو متراخيًا- بلا حكم، وهو فسخ، لا يحتاج إلى معرفة، ولا قدرة على تسليم.
فلو رجع فيمن أبق صحَّ وصار له، فإن قدر أخذه وإن تلف فمن ماله، وإن بان تلفه حين رجع بطُل استرجاعه، وإن رجع في شيء اشتبه بغيره قُدم تعيين مفيس.
ومن رجع فيما ثمنه مؤجَّل، أو في صيد وهو محرِم، لم يأخذه قبل حلوله، ولا حال إحرامه.
سلكه شيخنا في شرحه 71.
وبخطه: قال شيخنا في شرحه 72: "لا يمنع الحمل الرجوع إن ولدت البهيمة"، انتهى؛ أيْ: لأنه زال الماح، وهو الحمل المتجدد، وأعقبه نماء منفصل، وهو غير مانع من الرجوع.
- قوله: (ويصح رجوعه بقول) المراد: أنه لا يصح إلا به.
- قوله: (بطُل)؛ أيْ: تبين أنه لم يصادف محلًّا، لا أنه كان صحيحًا ثم بطُل.
وبخطه: ويضرب له 73 بالثمن مع الغرماء، شرح 74 75. - قوله: (ومن رجع)؛ أيْ: أراد الرجوع، أو بالقول فقط.
الجزء: 3 - الصفحة: 169
ولا يمنعه نقص كهُزال، ونسيان صنعة، ولا صبغُ ثوب أو قصره، ما لم ينقص بهما، ولا زيادة منفصلة -وهي لبائع، وظَهَّرَ في التنقيح 76 رواية كونها لمفلِس- ولا غرس أرض، أو بناء فيها.
فإن رجع قبل قلع.
. . . . .
* قوله: (ولا يمنعه)؛ أيْ: الرجوع.
- قوله: (ولا صبغ)؛ أيْ: ولو كان الصبغ لصاحب الثوب على ما في الحاشية 77.
- قوله: (ما لم ينقص بهما) بل ولو نقص على ما في المغني 78، [قال: "لأن هذا نقص صفة، فلا تمنع الرجوع، كنسيان صنعة، وهزال العبد".
- قوله: (وظهَّر في التنقيح رواية كونها لمفلِس)، قال في المغني 79] 80: "وهو الصحيح"، وقال في الشرح الكبير 81: "إنه الأصح إن شاء اللَّه"، وهذا مبني على حمل المغني 82 لرواية الإمام التي نقلها حنبل على ما سلف 83 من كون الولد والنتاج من حمل سابق.
الجزء: 3 - الصفحة: 170
واختاره كريم ضمن نقصًا حصل به ويسوِّي حفرًا.
ولمفلس مع الفرماء القلع، ومشاركة آخذ بالنقص، فإن أبَوه فلآخذ القلع وضمان نقصه، أو أخذ كرس، أو بناء بقيمته، فإن أباهما أيضًا سقط.
وإن مات بائع مدينًا فمشترٍ أحق بمبيعه ولو قبل قبضه.
الثالث: أن يلزم الحاكمَ قسم ماله الذي من جنس الدين، وبيع ما ليس من جنسه.
. . . . .
* قوله: (ضمن نقصًا)؛ أيْ: الغريم.
- قوله: (ويشاركهم آخذ)؛ أيْ: طالب لأرضه.
- قوله: (بالنقص)؛ أيْ: نقص الأرض.
- قوله: (وضمان نقصه)؛ أيْ: وعليه ضمان.
. . إلخ. - قوله: (الثالث أن يلزم الحاكم.
. . إلخ) إلى هنا قد انتهت قراءة شيخنا وأستاذنا، علَّامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، من طنت حصاته في سائر الأقطار، واتفقت الكلمة على أنه لما يكتحل ولا يكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى وما يأتي من الأعصار، وهو أستاذي، وخالي، الراجي عفو ربه العلي، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، وكانت قراءته تلك 84 لشرحه على هذا الكتاب، واتفق وقوفه على ذلك يوم السبت رابع شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وخمسين بعد الألف، ثم انقطع يوم الأحد التالي له، ومات يوم الجمعة
الجزء: 3 - الصفحة: 171
-في سوقه أو غيره- بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر وقسمه فورًا.
وسُن إحضاره مع غرمائه، وبيع كل شيء في سوقه، وأن يُبدأ بأقله بقاء، وأكثره كُلفة.
العاشر من الشهر والسنة المذكورَين، وكان وقوفه من الدرس الثاني 85 على باب القذف، وكان مولده فيما أخبرني به سنة ألف، فكان عمره إحدى وخمسين، كسنة وفاته، تجاوز اللَّه عن سيئاته، ورفعه من الفردوس أعلى درجاته، آمين.
- قوله: (في وقته)؛ أيْ: في وقت البيع.
- قوله: (أو أكثر) أما إن باعه بانقص فقال شيخنا 86: "مقتضى القواعد صحة البيع وضمان النقص"، فليراجع 87!.
- قوله: (فورًا) متعلق بالمسألتَين.
- قوله: (مع غرمائه)؛ أيْ: يجمع بينهما في مطلق الإحضار، لا من مبدأ الإحضار، إذ ليس ذلك شرطًا.
- قوله: (وأن يبدأ بأقله بقاءً وأكثره كلفة) إن أمكن الجمع بين بيعهما في آن واحد، فواضح، وإن لم يكن فيهما 88 فأيهما يقدم؟، والظاهر أن الأول هو المقدم، ولعل تعبير المص -وإن لم يكن 89 يدل على ترتيب- ناظر إلى ذلك،
الجزء: 3 - الصفحة: 172
ويجب ترك ما يحتاجه من مسكن وخادم لمثله، ما لم يكونا عينَ مال غريم، ويُشترى أو يُترك له بدلهما، ويُبدل أعلى بصالح، وما يتَّجر به، أو آلة مُحترف، ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم، من مأكل ومشرب وكُسوة، وتجهيز ميت من ماله حتى يُقسم.
وأجرة منادٍ ونحوه -لم يتبرع- من المال.
وإن عيّنا مناديًا غيرَ ثقة، ردَّه حاكم، بخلاف بيع مرهون.
. . . . .
حيث قدم ذكره وهو ظاهر؛ لأن ما يسرع فساده لو أخر لَفات الانتفاع به، بخلاف الأكثر كلفة، فإنه لا يلزم على تأخيره فساد.
- قوله: (لمثله)؛ أيْ: صالحَين لمثله.
- قوله: (ما لم يكونا عين مال غريم) وتقدم حكمه 90.
- قوله: (من المال) ويؤخذ من هذا أن الدلالة على البائع، ولعله ما لم يكن شرط -كما ذكروا ذلك في محله 91 -.
- قوله: (بخلاف بيع مرهون) فإن الحاكم لا يرد من عيَّناه لبيع الرهن.
قال شيخنا في الحاشية 92: "والفرق: أن للحاكم النظر والاجتهاد في مال المفلس؛ لأنه ربما ظهر غريم 93 غير من حضر، بخلاف مسألة الراهن فإن الحق منحصر في الحاضر".
الجزء: 3 - الصفحة: 173
فإن اختلف تعيينُهما، ضمنها إن تبرعا، وإلا قَدَّم من شاء، وبَدأ بمن جنى عليه قنُّ المفلِس، فيُعطى الأقل من ثمنه أو الأرش، ثم بمن عنده رهن فيُخص بثمنه، فإن بقي دين حاصَصَ الغرماء، وإن فضُل عنه رُدَّ على المال، ثم بمن له عين مال، استأجر عينًا من مفلِس فيأخذها، وإن بطُلت في أثناء المدة.
. . . . .
* قوله: (فإن اختلف تعيينهما)؛ أيْ: الثقتَين.
- قوله: (وإلا قدِّم من شاء) قال في شرحه 94: "أيْ: وإن لم يتبرعا، والمراد: ولا واحد منهما قَدَّم الحاكم من شاء منهما، وظاهر ما تقدم أنه لو تطوع أحدهما دون الآخر قُدِّم؛ لأنه أوفر، وصرح به في المغني" 95، انتهى كلامه -رحمه اللَّه-.
- قوله: (ويبدأ بمن جنى عليه.
. . إلخ)؛ أيْ: أو على قنِّه، فإن اجتمعا وزع المال عليهما إذا اختار المال، فإن كانت إحداهما بإذن السيد أو أمره قدمت التي ليست بإذنه ولا أمره؛ لأنها متعلقة برقبة القنِّ، وتلك بذمة السيد، فتدبر!. - قوله: (فيعطي.
. . إلخ)؛ أيْ: المجني عليه أو وليه، فيشمل ما إذا كانت الجناية من القنِّ على القنِّ، فلا حاجة إلى التعقب على المص به. - وقوله: (الأقل)؛ أيْ: ما لم تكن الجناية بإذن السيد أو أمره، فإنه يعطى الأرش كله، ولا يحاصُّه أحد؛ لأنها متعلقة بذمة السيد، لا برقبة العبد الجاني.
- قوله: (وإن بطُلت)؛ أيْ: لسبب 96، كتلف العين المؤجرة.
الجزء: 3 - الصفحة: 174
ضُرب له بما بقي، ثم يَقْسِم الباقي على قدر ديون من بقي، ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم، ثم إن ظهر رب حالٍّ.
. . . . .
* قوله: (ضرب له)؛ أيْ: للمستأجر.
- قوله: (بما بقي)؛ أيْ: من الأجرة المعجلة.
- قوله: (ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم)؛ يعني: بخلاف من أثبت أنه وارث، لأن ما ياخذه الواحد من الغرماء لا يحتمل أن يكون زائدًا عن 97 حقه، بخلاف الوارث الخاص، قاله في شرحه 98، ونقله شيخنا في حاشيته 99، وفيه توقف، فإن الغرماء عند المحاصَّة صار ما يأخذونه هو حقهم، ويُقْطَع النظر عن البقية، ويحرم عليهم أخذ زيادة على ما يستحقونه حال المحاصَّة 100، ولو فاتت المزاحمة انتفت هذه الحرمة، وحل له أخذ كمال حقه الأصلي، كالوارث، فإن الابن إذا كان معه مثله استحق نصف المال، وإن عدم نظيره استحق الكل، فالأولى الاقتصار على أحد توجيهَي التلخيص 101، وهو أن الوارث يستفيض أمره ولا يخفى غالبًا، فلا يعسر بيانه، ولا إنكار وجوده، بخلاف الدين فإن أمره يخفى غالبًا، وفرق ظاهر بين ما يظهر غالبًا، وما يخفى غالبًا، تدبر!.
- قوله: (ثم إن ظهر رب حالٍّ) أما لو تجدد بأن كان قد حفر المفلِس بئرًا تعديًا، ثم وقع فيها إنسان فمات بعد القسمة، فإنه لا يرجع بسببه في تلك الحالة؛
الجزء: 3 - الصفحة: 175
رجع على كل غريم بقسطه، ولم تُنقض.
ومن دينه مؤجَّل لا يحل ولا يوقف له، ولا يرجع على الغرماء إذا حلَّ.
ويُشارك من حلَّ دينُه قبل قسمة في الكل.
. . . . .
لأنه ليس أولى من رب الدين المؤجل إذا حل بعد القسمة، حيث صرحوا فيه بعدم الر جوع 102.
- قوله: (رجع على كل غريم بقسطة) ظاهره ولو كانوا قد تصرفوا فيه، وهو خلاف ما قالوه فيمن قبض الدين المشترك، من أنه يرجع 103 عليه بالقسط ما دام بيده، فإن تصرف فيه تعين الرجوع على المدين 104، ويطلب الفرق بين المسألتَين؟ وقد يفرق: بأن القبض هنا باطل، فما 105 قبضه مضمون عليه، تصرف فيه أو لا، وهناك القبض صحيح فلا ضمان لو تلف بيده، فراجع شرح شيخنا للإقناع 106!. وأيضًا: المفلِس لم يبق بيده شيء يمكن الأخذ منه، [فلا فائدة في الرجوع عليه] 107 بخلاف المدين، فالرجوع عليه له فائدة، فتدبر!.
- قوله: (في الكل)؛ أيْ: في كل مال المفلِس.
الجزء: 3 - الصفحة: 176
وفي أثنائها فيما بقي، ويُضرب له بكل دينه ولغيره ببقيته، ويُشارك مجني عليه قبل حجْره وبعده.
ولا يحل مؤجَّل بجنون ولا موت إن وَثَّقَ ورثته أو أجنبي الأقل من الدين أو التركة، ويختص بها رب حالٍّ.
. . . . .
* قوله: (فيما بقي)؛ أيْ: من مال المفلِس، دون ما قسم.
- قوله: (ولغيره)؛ أيْ: ويضرب لغيره، وهو مطف على قوله: "له".
وبخطه: وهو من أخذ شيئا قبل حلول الأجل. - قوله: (ويشارك مجني عليه.
. . إلخ) هذه المسألة تقدمت في آخر الحكم الأول 108، فانظر ما الحكمة في إعادتها؟ ويمكن أن تكون الحكمة ما فيها من بيان أنه لا فرق بين كون الجناية قبل الحجر أو بعده، وما تقدم ظاهر فيما إذا كانت الجناية بعده. - قوله: (ولا يحل مؤجَّل.
. . إلخ) عبارة بعض الأصحاب 109: "ولا يحل مؤجَّل بحجر ولا موت"، انتهى، وإنما عبر المص بالجنون دون الحجر، لئلا يلزم عليه التكرار في كلامه حيث قال فيما تقدم 110: "ومن دينه مؤجَّل لا يحل"، فإن هذا الكلام في المفلِس، وبقي الحكم في المجنون فنص عليه هنا، فساوى كلامه كلام غيره. - قوله: (ويختص بها)؛ أيْ: بالتركة.
الجزء: 3 - الصفحة: 177
فإن تعذر تَوَثُّقٌ أو لم يكن وارث حلَّ.
وليس لضامن مطالبة رب حق بقبضه من تركة مضمون عنه، أو يبرئه، ولا يمنع دين انتقالها إلى ورثة.
ويلزم إجبار مفلِس محترف على إيجار نفسه فيما يليق به لبقية دينه، كوقف وأم ولد يستغني عنهما، مع الحجْر عليه لقضائها، لا امرأة على نكاح، ولا من لزمه حج أو كفارة.
* قوله: (فإن تعذر توثق) المراد فإن لم يوثق، وليس الحكم منوطًا بالتعذر، بل بعدم التوثق، سواء كان للتعذر أم لا.
- قوله: (أو يبرئه) بالنصب عطف على الفعل المنسبك مع "أن" بالمصدر في قوله: "بقبضه"؛ أيْ: بأن يقبضه أو يبرئه، وأشار شيخنا في شرحه 111 إلى ذلك بتقدير "أن".
- قوله: (على إيجار نفسه) عبارة الإقناع 112: "على الكسب وإيجار نفسه"، ولعل الواو بمعنى "أو"؛ أيْ: أو على إيجار نفسه، أو العطف تفسيري، تفسير مراد، فلا يُجبر على إيجار نفسه عينًا، بل المدار على الكسب، فكان الأظهر الاقتصار على الكسب.
- قوله: (كوقف وأم ولد)؛ أيْ: كما يلزم إيجار وقف وأم ولد.
- قوله: (ولا من لزمه حج أو كفارة) عبارة الشارح 113: "ولا يُجبر من لزمه
الجزء: 3 - الصفحة: 178
ويحرم على قبول هبة وصدقة ووصية، وتزويج أم ولد، وخلع، وردِّ مبيع وإمضائه، وأخذ دية عن قوة ونحوه.
وينفك حجْره بوفاء، ولصح الحكم بفكه مع بقاء بعض، فلو طلبوا إعادته لما بقي لم يُجبهم، وإن ادَّان فحُجر عليه تَشَارَك غرماء الحجر الأولَ والثاني.
. . . . .
حج أو كفارة؛ يعني: أن من وجب عليه حج أو كفارة وهو غير مفلس، وله حرفة يمكنه 114 أن يحصل منها ما يحج به حجة الفرض وما يخرجه عن كفارته لم يجبر على إيجار نفسه ليحج حجة الفرض، أو يخرج ما لزمه من كفارة؛ لأن ماله لا يباع في ذلك، ولا تجري فيه المنافع مجرى الأعيان"، انتهى.
قال شيخنا: والظاهر أن المراد لا يلزمه لو أجر نفسه؛ يعني: أن من كان يعرف من نفسه أنه لو احترف لاستطاع حجة الفرض؛ أيْ: حجة الإسلام لا يلزمه أن يحترف، ولا يلزمه أيضًا الاحتراف ليتمكن من التكفير بالعتق، وليس المراد أنه كان استطاع أولًا ثم تهاون حتى أعسر؛ لأنه يجب عليه حينئذٍ أن يفعل ما يتمكن به من أداء ما استقر في ذمته ويباع ماله في ذلك، وتجرى هنا المنافع مجرى الأعيان.
- قوله: (ويحرم)؛ أيْ: الإجبار.
- قوله: (وتزويج أم ولد) قال في شرحه 115: "وظاهره ولو لم يكن يطؤها، لما فيه من تحريمها عليه بالنكاح وتعلق حق الزوج بها".
- قوله: (بوفاء)؛ أيْ: لكل الدين.
الجزء: 3 - الصفحة: 179
ومن فُلِّس ثم ادَّان لم يُحبس، وإن أبى مفلِس أو وارث الحلفَ مع شاهد له بحق فليس لغرماءٍ الحلف.
الرابع: انقطاع الطلب عنه، فمن أقرضه أو باعه شيئًا لم يملك طلبه حتى ينفك حجْره.
2 - فصل
ومن دفع ماله بعقدٍ أو لا إلى محجور عليه، لحظ نفسه رجع في باقٍ، وما تلف فعلى مالكه، عَلِم بحجْره أو لا.
. . . . .
* قوله: (لم يحبس) لعله ما لم يظهر له مال ويمتنع من الوفاء منه.
- قوله: (فمن أقرضه.
. . إلخ)؛ أيْ: بعد ضرب الحجْر عليه -كما هو موضوع المسألة-. - قوله: (لم يملك طلبه)؛ أيْ: بثمنه أو بدله، وأما إذا وجده بعينه فله طلبه إن جهل الحجْر عليه، وإلا فلا -كما تقدم (1) في أوائل الكلام على الحكم الثاني-.
فصل
- قوله: (لحظ نفسه) وهو الصغير والسفيه والمجنون -كما تقدم 117 -.
- قوله: (وما تلف فعلى مالكه) فلو كان الدافع له مثله، قال شيخنا: "لم أر من صرح به، ويحتمل الضمان؛ لأن هذا الدفع لا أثر له فكأنه لم يدفعه"، انتهى116
الجزء: 3 - الصفحة: 180
وتُضمن جناية وإتلاف ما لم يُدفع إليه.
ومن أعطاه مالًا ضمنه حتى يأخذه وليُّه، لا إن أخذه ليحفظه، كآخذ مغصوبًا ليحفظه لربه، ولم يفرِّط.
ومن بلغ رشيدًا أو مجنونًا ثم عقل ورشَد انفكَّ الحجْر عنه بلا حكم، وأُعْطِيَ ماله لا قبل ذلك بحال.
كلامه في الحاشية 118، لكن انظر هل نقول بالضمان سواء تلف بتعدٍّ أو تفريط أو لا، أو أن ذلك منوط بالتعدي أو التفريط؟، والظاهر الأول.
- قوله: (ويضمن جناية)؛ أيْ: في نفس أو طرف.
- قوله: (ومن أعطاه)؛ أيْ: من أعطاه المحجور عليه مالًا فالمحجور عليه فاعل الإعطاء -كما هي قاعدة باب "أعطى" 119 -، وعموم "مَن" يتناول 120 ما إذا كان المعطِي مثل المعطَى؛ أيْ: محجورًا عليه لحظ نفسه، فتدبر!.
- قوله: (كآخدٍ مغصوبًا.
. . إلخ) بشرط أن لا يحبسه عنده إلا بقدر ما يتمكن من دفعه، فإن زاد وتلف ضمن، قياسًا على من أطارت الريح إلى داره ثوبًا ونحوه من أنه يجب عليه الردُّ فورًا 121، ولعل في قول المص: "ولم يفرط" إشارة إلى ذلك. - قوله: (ثم عقل ورشد) وعليها ففي العبارة لف ونشر غير مرتب، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 181
وبلوغ ذكر بإمناء، أو تمام خمس عشرة سنة، أو نبات شعر خَشِنٍ حول قُبله، وأنثى بذلك، وبحيض، وحملها دليل إنزالها، وقَدْرُه أقلُّ مدة الحمل، وإن طُلقت زمن إمكان بلوغ وولدت لأربعَ سنين أُلحق بمطلِّق، وحُكم ببلوغها من قبل الطلاق، وخنثى بسنٍّ.
. . . . .
* قوله: (بإمناء)؛ أيْ: عن 122 احتلام، أو جماع أو غير ذلك.
- قوله: (وأثنى بذلك) عبارة المحرر 123: "ويحصل البلوغ بإنزال المني، أو نبات شعر العانة الخشن، أو تتمة خمس عشرة سنة، وتزيد الجارية بالحيض"، انتهى.
وتبعه في 124 الإقناع 125 في العبارة، وهو تعبير حسن، وفي قول المص "بذلك" نوع توقف.
وبخطه: أيْ: يكفي فيها أحد ما ذكر لا أن المراد بجميع ذلك، ولذلك كانت عبارة المحرر التي تبعها في الإقناع أظهر. - قوله: (وقدره)؛ أيْ: قدر الزمن الذي يحكم بأنها بالغة فيه.
- قوله: (أقل مدة الحمل) المراد أقل مدة يمكن أن تحمل قبل مضيها وهو ستة أشهر، هو قدر الزمن الذي يحكم بأنها بالغة فيه، فإذا وضعت حكم ببلوغها في اللحظة النايفة على الستة أشهر الماضية من وطئها ونحوه.
الجزء: 3 - الصفحة: 182
أو نبات حول قُبليه، أو إمناء من أحد فرجيه، أو حيض من قُبل، أو هما من مخرج.
والرُشْد: إصلاح المال، ولا يُعطَى ماله حتى يُختبر -ومحلُّه قبل بلوغ- بلائق به.
. . . . .
* قوله: (حول قبليه) لا حول أحدِهما فقط -كما صرح به القاضي 126 وابن عقيل 127 -.
- قوله: (أو هما من مخرج) قال في شرحه 128: "وهو في الأخيرة باقٍ على إشكاله" وفي إشكاله إشكال لما 129 سيأتي 130 في المتن، وهو تابع في ذلك لصاحب الإنصاف 131 حيث قال "وإن خرج المني والحيض من مخرج فمشكل بلا نزاع"، هذا لفظه أو معناه، فراجعه 132!.
الجزء: 3 - الصفحة: 183
ويؤنسَ رشده فولدُ تاجر بأن يتكرر بيعه وشراؤه، فلا يُغبن غالبًا غبنًا فاحشًا، وولد رئيس وكاتب باستيفاء على وكيله، وأنثى باشتراء قطن واستجادتِه، ودفعه وأجرتِه للغزَّالات، واستيفاء عليهن، وأن يحفظ كلٌّ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه أو حرام كقمار وغناء وشراء محرم، ومن نُوزع في رشده فشهد به عدلان ثبت، وإلا فادعى عِلْمَ وليِّه.
. . . . .
[وبخطه: كالثقبة التي لا تشبه آلتهما] 133.
- قوله: (ويؤنسَ رشده)؛ أيْ: يُبْصَر، قال البيضاوي 134 في تفسير قوله -تعالى-: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6]؛ "أيْ: أبصرتم"، انتهى.
- قوله: (فولد تاجر)؛ أيْ: فإيناس الرشد في ولد تاجر، وكذا تأويل ما بعده.
- قوله: (بأن يتكرر) التكرار صادق بمرتَين، لكنه ليس مرادًا، والمراد أن 135 يقع ذلك منه مرات كثيرة، ويرشدك إلى ذلك قول المص: "فلا يغبن غالبًا"؛ لأن المرتَين لا يتأتى فيهما غالب وغير غالب، فتدبر!.
- قوله: (فيما لا فائدة فيه.
. . إلخ)؛ أيْ: عن شيء لا فائدة فيه، لكن مما ليس بحرام حتى يحسن العطف بـ"أو" ويُمَثل ذلك بشراء مركوب لا يتمكن من ركوبه أو لا يركبه أصلًا، وشراء ملبوس لا يلبسه، وأما قول المص: "كقمار.
. . إلخ"، فتمثيل للحرام.
= على هذا -واللَّه أعلم-".
الجزء: 3 - الصفحة: 184
حَلَفَ، ومن تبرَّع في حجْره فثبت كونه مكلَّفًا رشيدًا: نفذ.
3 - فصل
وولاية مملوك لسيده ولو غير عدل، وصغير وبالغٍ مجنونٍ لأبٍ بالغ.
. . . . .
* قوله: (حلف)؛ أيْ: الولي وإذا نكل الولي هل يقضى عليه بالنكول؟، ظاهر ما يأتي (1) في الأيمان من أنه لا يقضى بالنكول إلا في المال أو ما يقصد به المال أنه لا يقضى عليه هنا بالنكول، وبه صرح شيخنا في شرحه (2)، ولو جعلوه مما يقصد به المال لاكتفوا برجل وامرأتَين، أو رجل ويمين، مع أنهم اعتبروا العدلَين.
- قوله: (في حجره)؛ أيْ: المضروب لحظ نفسه إذ الكلام فيه.
فصل
- قوله: (وبالغ مجنون)؛ أيْ: وسفيه كذلك.
- قوله: (لأب بالغ) احترز به عما 138 لو كان الأب غير بالغ -كما يأتي 139 في النسب-، فيمن ألحق به الولد وهو ابن عشر.
لكن يبقى النظر فيمن تكون له الولاية على ذلك الولد، هل لولي أبيه، أو136137
الجزء: 3 - الصفحة: 185
رشيد، ثم لوصيِّه ولو بجعل وثَمَّ متبرع، أو كافرًا على كافر، ثُمَّ حكم، وتكفي العدالة ظاهرًا، فإن عُدم فأمين يقوم مقامه.
لأبي أبيه وإن كان جدًّا لتبعيته 140 لأبيه أو الحاكم؟ فحرره!.
ثم رأيت الإقناع 141 في باب الهبة صرح بما يؤخذ منه القول بالثالث، وعبارته في الباب المذكور: "وإن كان الأب غير مأمون، أو مجنونًا، أو لا وصي له، قبل له الحاكم" فلينتبه 142!.
- قوله: (رشيد)؛ أيْ: عدلٍ -ولو ظاهرًا-، عاقل، حرٍّ إلا فيما إذا كان للمكاتب ولد غير حرٍّ، فإنه تثبت الولاية له عليه إذا كان تابعًا له في الكتابة.
ويشترط في الحاكم ما يشترط في الأب على ما في الإنصاف 143. - قوله: (أو كافرًا) عطف على محل "بجعل".
وبخطه: والمراد أن يكون عدلًا في دينه على ما في الإقناع 144. - قوله: (يقوم مقامه)؛ أيْ: مقام الحاكم، اختاره الشيخ تقي الدين 145، وقال في حاكم عاجز: كالعدم 146، نقل ابن الحكم 147 فيمن عنده مال فطالبه الورثة
الجزء: 3 - الصفحة: 186
وحرُم تصرف ولي صغير ومجنون إلا بما فيه حظ، فإن تبرع، أو حابى، أو زاد على نفقتهما أو من تلزمهما مؤونته بالمعروف ضَمِنَ، وتُدفع إن أفسدها يومًا بيوم، فإن أفسدها أطعمه معاينة، وإن أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيُّل ولو بتهديد.
فيخاف من أمره ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟ قال: أما حكامنا اليوم هؤلاء فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئا، والولاية بالنسب لا تقف على إذن الغير -ذكره المجد في شرح الهداية عن القاضي، واقتصر عليه-.
وعلم مما تقدم أن الجد والأم وباقي العصبات ليس لهم ولاية، وعنه: للجد ولاية 148، فعليها يقدم على الحاكم وعلى الوصي، وذكر القاضي: أن للأم ولاية 149، وقيل: وسائر العصبة 150 151، شرح 152.
- قوله: (ومجنون) وكذا سفيه، لم يأت 153 في قوله: "وتصرُّف وليه كولي صغير ومجنون".
- قوله: (ضمن)؛ أيْ: كل ما تبرع به، أو حابا، وما زاد على النفقة.
- قوله: (ستر عورته فقط في بيت)؛ أيْ: سترها بلباس إن كان لعورته حكم، = له فهم شديد وعلم، توفي سنة (223 هـ). انظر: طبقات الحنابلة (1/ 295)، المنهج الأحمد (1/ 161).
الجزء: 3 - الصفحة: 187
ولا يصح أن يبيع أو يشتري أو يرتهن من مالهما لنفسه، غيرُ أب.
وله ولغيره مكاتبة قنِّهما وعتقه على مال، وتزويجه لمصلحة، وإذنه في تجارة، وسفر بمالهما مع أمن، ومضاربته به، ولمحجور ربحه كله.
. . . . .
وليس المراد الاكتفاء بجعله في البيت عما يستر العورة -كما يؤخذ ذلك من شرح شيخنا على الإقناع 154 -.
- قوله: (غير أب)؛ لأن له التملك.
- قوله: (وسفرٌ بمالهما)؛ أيْ: في غير بحر على ما في الإقناع 155، وما في المتن أظهر حيث أمن.
- قوله: (ولمحجور ربحه كله) وعلى هذا فتسمية ذلك مضاربة مجاز، والمراد بها الاتجار 156، كما أشار إليه الشيخ في كل من الشرح 157 والحاشية 158 -كما هو ظاهر-.
والظاهر أن مراده من قوله: "له.
. . إلخ" أنه لا يمتنع عليه 159 شيء من ذلك، فلا ينافي استحبابه المصرح به في كلام غيره 160، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 188
ودفعه مضاربة بجزء من ربحه، وبيعه نساءً، وقرضه ولو بلا رهن لمصلحة، وإن أمكنه فالأَوْلى أخذه، وإن تركه فضاع المال لم يضمنه، وهِبته بعوَض ورهنه لثقة لحاجة، وإيداعه وشراء عقار، وبناؤه بما جرت عادةُ أهلِ بلدة لمصلحة، وشراء أضحية لموسر، ومداواته، وترك صبي بمكتب بأجرة، وشراء لُعَب -غير مصورة- لصغيرة من مالها، وبيع عقارهما لمصلحة ولو بلا ضرورة، أو زيادة على ثمن مثله.
ويجب قبول وصية لهما بمن يعتق عليهما، إن لم تلزم نفقته لإعسار أو غيره، وإلا حرم.
* قوله: (وقرضه)؛ أيْ: دفعه قرضًا؛ أيْ: إقراضه، وكان الأولى التعبير به.
- قوله: (لمصلحته) أما بيعه بنقد حاضر فلا يتقيد بالمصلحة، إلا إن كان المبيع 161 عقارًا.
- قوله: (وإن أمكنه)؛ أيْ: أمكن الولي أخذ رهن.
- قوله: (وشراء أضحية لموسِر) حمل في المغني 162 النص 163 على ما إذا كان يعقلها.
- قوله: (أو غيره) كعدم قدرته على التكسب.
- قوله: (وإلا حرم) انظر هل ذلك مع الصحة أو عدمها؟ فليحرر!، واستظهر
الجزء: 3 - الصفحة: 189
وإن لم يمكنه تخليص حقهما إلا برفع مدين لوالٍ يظلمه رفعه، كما لو لم يمكن رَدُّ مغصوب إلا بكلفة عظيمة.
4 - فصل
ومن فُكَّ حجْره فسَفُهَ أُعيدَ، ولا ينظر في ماله إلا حاكم كمن جُنَّ.
. . . . .
شيخنا الصحة.
- قوله: (حقهما)؛ أيْ: الصغير والمجنون.
فصل
- قوله: (ومن فُك حجْره)؛ أيْ: بعد بلوغه ورشده.
- قوله: (أعيد)؛ أيْ: أعيد حجْره، وكان الظاهر ذكر ذلك؛ لأن في عبارته خلو جملة الخبر عن ضمير يعود على المبتدأ وهو "مَن" فتنبه!.
انظر هل يصح أن يكون الضمير عائدًا على "مَن" ويكون المعنى أعيد إلى الحجر، فيكون جاريًا على القاعدة من غير خلل في المعنى. - قوله: (كمن جُنَّ) الظاهر أن التشبيه من حيث إنه لا ينظر في ماله إلا حاكم، لا من حيث إن الحجر عليه يتوقف على حكم حاكم، لكن عبارة الإقناع 164 نصها: "وإن فك عنه الحجر فعاوده السفه أو جُنَّ أعيد الحجر عليه" إلى إن قال: "ولا يحجر عليهما ولا ينظر في مالهما إلا الحاكم 165 ".
الجزء: 3 - الصفحة: 190
ولا ينفك إلا بحكمه.
ويصح تزوُّجه بلا إذن وليِّه لحاجة -لا عتقه- وتزويجه بلا إذنه لحاجة، وإجبارُه لمصلحة كسفيهة.
. . . . .
* قوله: (لا ينفك إلا بحكمه) قال شيخنا 166: "أيْ: لا ينفك الحجر عمن سفِه أو جُنَّ بعد البلوغ والرشد إلا بحكم حاكم؛ لأنه حجر ثبت بحكمه فلا ينفك إلا بحكمه".
أقول: قول الإقناع 167: "ولا ينفك عنهما" ينبغي أن يبحث عن مستنده 168 في جانب المجنون، وأما تعليل شيخنا له بأنه ثبت بحكمه فلا ينفك إلا بحكمه، إنما يصح بعد تسليم أن الحجر عليه يتوقف على حكم حاكم، على أن المبدع 169 خص هذه العلة بحجْر السفه والفلَس، وعبارته: "ولا ينفك عنه؛ أيْ: عن السفيه إلا بحكمه على الصحيح 170؛ لأنه حجر ثبت بحكمه فلم يزل إلا بحكمه كالمفلس"، انتهى.
- قوله: (بلا إذن وليه لحاجة) كالمتعة أو الخدمة.
- قوله: (وتزويجه) عطف على "تزوجه".
- وقوله: (وإجباره لمصلحة) يدل على أن ما قبلها مقيد بحال السكوت، والثانية بما إذا أبى المحجور عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 191
وإن أذن لم يلزم تعيين المرأة، ويتقيَّد بمهر المثل، وتلزم وليًّا زيادةٌ زُوِّجَ بها، لا زيادة إذن فيها، وإن عضله استقل، فلو علمه يُطَلِّق اشترى له أمة، ويستقل بما لا يتعلق بالمال مقصوده.
* قوله: (لا زيادة إذن فيها) مقتضى تعليل الشارح 171 بقوله: "لأن السفيه لما باشر العقد لزمته" أن الزيادة لازمة للسفيه.
قال شيخنا: ومقتضى حكاية الإنصاف 172 وغيره 173 الخلاف في كونها في هذه الحالة لازمة للولي أو لا، وعدم حكاية خلاف في كونها لازمة للسفيه أو غير لازمة له 174، أنها لا تلزم السفيه اتفاقًا، وعليه فلا تلزم الزيادة أحدًا في صورة الإذن على الصحيح من المذهب 175، وصرَّح بحاصله في الحاشية 176 أيضًا 177.
- قوله: (وإن عضله) التقييد بالعضل لا مفهوم له، ولو قال بعد قوله فيما سبق 178: ويصح تزوجه بلا إذن وليه لحاجة وكذا لو عضله، لكان أظهر وأقعد في السبك.
- قوله: (مقصوده)؛ أيْ: المقصود منه، فالضمير راجع لـ"ما" 179 لكن على
الجزء: 3 - الصفحة: 192
وإن أقرَّ بحدٍّ أو نسب أو طلاق أو قصاص أُخذ به في الحال -ولا يجب مالٌ عُفي عليه- وبمال فبعد فكِّه.
وتصرُّف وليِّه كوليِّ صغير ومجنون.
5 - فصل
ولوليٍّ -غيرِ حاكم وأمينه- الأكل لحاجة.
. . . . .
ما سمعته من التأويل، فتدبر!.
- قوله: (أو قصاص) في نفس أو طرف.
- قوله: (في الحال)؛ أيْ: مع توفر شروطه، والمراد أن إقامته لا تتوقف على فك الحجْر عنه، لا أن المراد أنه يؤخذ بحد القذف بمجرد الإقرار وإن لم يطالب به، وبحدِّ الزنا ولو لم يقرَّ أربعًا.
- قوله: (ولا يجب.
. . إلخ)؛ أيْ: ابتداء، لكن يطالب به بعد فك الحجْر عنه، وصرح به شيخنا في الحاشية (1) تبعا لمفهوم الإقناع (2)، وقياسًا على المسألة التي بعدها، ولو قال: وإن أقرَّ بمال، أو عفي عليه فبعد فكِّه، لكان أصوب، فتدبر!. - قوله: (كولي صغير ومجنون)؛ أيْ: فيتقيد بما فيه حظ ومصلحة، وهذه حكمة إسقاط المص (3) السفيه فيما سبق، فتدبر!.
فصل
180181182 الجزء: 3 - الصفحة: 193
من مال مولِّيه الأقلَّ من أجرة مثله وكفايته، ولا يلزمه عوضُه بيساره، ومع عدمها ما فرضه له ححم، ولناظرِ وقف -ولو لم يحتج- أكل بمعروف.
* قوله: (الأقل) معمول للمصدر المعرف بـ "أل" وإعماله قليل عربية 183، على حدِّ: عجبت من الرِّزق المسيء إلهه 184.
- قوله: (ولناظر وقف.
. . إلخ)؛ أيْ: إذا لم يشرط له الواقف شيئًا، وإلا لم يتجاوزه، حاشية 185. وبخطه: انظر ما المراد بالمعروف هنا، فإن ظاهره أنه 186 ولو زاد على كفايته أو أجرة مثله، ويطلب الفرق حينئذٍ بينه وبين ولي اليتيم حيث قالوا: لا يأكل إلا الأقل من كفايته وأجرة مثله؟، والظاهر أنه مثله، فتدبر 187!. ثم 188 رأيت بخط العلامة أحمد بن قاسم العبادي الشافعي ما نصه: "فائدة: أربعة أشياء لا يسأل عنها لمَ كانت كذا، الحدود، والإجماع، والاعتقادات، والعادات، لكنها تعارض بالدليل، فيمكن إقامة الدليل على معارضتها" 189.
الجزء: 3 - الصفحة: 194
وممن فُكَّ حجْره فادعى على وليِّه تعديًا أو مُوْجِبَ ضمان ونحوه، أو الولي وجودَ ضرورة أو غبطة أو تلف أو قدر نفقة أو كسوة فقول ولي، ما لم تخالفه عادة وعُرف، ويحلف غيرُ حاكم لا في دفع مالٍ بعد رشد أو عقل، إلا أن يكون متبرعًا، ولا في قدر زمن إنفاق.
وليس لزوج رشيدةٍ حجْر عليها في تبرع زائد على ثلث مالها، ولا لحاكم حجْر على مقتّر على نفسه وعياله.
* قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كعدم مصلحة في بيع عقار، حاشية 190.
- قوله: (أو الولي)؛ أيْ: أو ادعى الولي.
. . إلخ. - قوله: (فقول ولي)؛ أيْ: بيمينه -على ما يأتي قريبًا 191 -.
- قوله: (ويحلف غير حاكم) لعله وغير الأب 192. وبخطه: وانظر الحكم في أمينه هل هو مثله أو كيفية الأولياء؟.
- قوله: (لا في دفع مال بعد رشد أو عقل)؛ أيْ: إلا ببينة.
- قوله: (إلا أن يكون متبرعًا)؛ أيْ: لم يكن وليًّا بجعل.
- قوله: (ولا في قدر زمن إنفاق)؛ أيْ: إلا ببينة.
الجزء: 3 - الصفحة: 195
6 - فصل
لوليِّ مميِّز وسيده أن يأذن له أن يتَّجر، وكذا أن يدعي ويُقيم بيِّنة، وتحليفٌ ونحوه.
ويتقيَّد فكٌّ بقدرٍ ونوع عُيِّنا، كوكيل ووصيٍّ في نوع وتزويج بمعيَّن، وبيع عين ماله، والعقد الأول، وهو في بيع نسيئة وغيره كمضَارَب، ولا يصح أو يؤجِّر نفسه -ولا يتوكَّل- ولو لم يُقَيَّد عليه.
وإن وُكِّل.
. . . . .
فصل
- قوله: (لولي مميز)؛ أيْ: حرٍّ.
- وقوله: (وسيده)؛ أيْ: سيد مميز رقيق.
وبخطه: فالضمير راجع للقيد دون مقيده، وانظر هل مثله يعد من الاستخدام، أو من الجمع والتفريق؟، وحرره 193!. - قوله: (أن يأذن له أن يتَّجر)؛ أيْ: في أن يتَّجر.
. . إلخ، فصحَّ عطف "بيع" عليه وحذف الجار هنا مقيس لا سماعي 194. - قوله: (كمضارب)؛ أيْ: فله ذلك وليس كالوكيل في ذلك.
- قوله: (ولا يصح أن يؤجر نفسه ولا يتوكل)؛ أيْ: إلا بإذن في ذلك.
- قوله: (وإن وكِّل)؛ أيْ: العبد المأذون له في التجارة، والمميز، وعبارة
الجزء: 3 - الصفحة: 196
فكوكيل، ومتى عزل سيد قنَّه انعزل وكيله، كوكيل ومضارب لا كصبي ومكاتب، ومرتهن أذن لراهن في بيع.
ويصح أن يشتري من يعتق على مالكه لرحمٍ أو قول، أو زوجًا له، لا من مالكه، ولا أن يبيعه.
التنقيح 195: "وإن وكِّلا" بألف التثنية 196.
- قوله: (فكوكيل)؛ أيْ: فإن كان توكيله فيما يعجزه أو ما لا يتولاه بنفسه صحَّ، ولا تصح في غيره إلا بإذن.
- قوله: (ومتى عزل سيد.
. . إلخ) المراد بعزله منعه من التجارة. - قوله: (لا كصبي ومكاتب ومرتهن)؛ يعني: فلا ينعزلون بعزل أصلهم لكن يصيرون ممنوعين من التصرف إلى أن يزول المانع، فيجوز منهم التصرف من غير توقف على تجديد وكالة، ولو قلنا بعزلهم لتوقف صحة التصرف منهم على تجديد الوكالة، فتدبر!، شرح شيخنا للإقناع 197.
- قوله: (ويصح أن يشتري.
. . إلخ)؛ أيْ: القنُّ المأذون له في مطلق الشراء. - قوله: (على مالكه)؛ أيْ: مالك القنِّ المذكور.
- قوله: (أو زوجا له)؛ أيْ: للمالك.
- قوله: (لا من مالكه)؛ يعني: أنه لا يصح أن يشتري العبد من سيده شيئًا
الجزء: 3 - الصفحة: 197
ومن رآه سيدُه أو وليُّه يتَّجر فلم ينهَه لم يصرْ مأذونًا له، ويتعلق دين مأذون له بذمة سيد، ودين غيره برقبته -وإن أُعتق لزم سيده- ومحله إن تلف، وإلا أُخذ حيث أمكن.
ومتى اشتراه رب دين -تعلق برقبته- تَحَوَّل إلى ثمنه، وبذمته، فملكه مطلقًا.
. . . . .
ولا أن يبيعه شيئًا لئلا يلزم عليه الجمع بين العوض والمعوض إذ العبد وما ملكت يده لسيده، أو الاعتياض من 198 نفسه لنفسه، أو ثبوت مطالبة الرقيق لسيده، وكلٌّ منهما ممتنع.
- قوله: (ولم يصِر مأذونًا له)؛ لأن السكوت ليس إقرارًا دائمًا.
- قوله: (وإن أعتق)؛ أيْ: أعتقه سيده.
- قوله: (لزم)؛ أيْ: الدين.
- قوله: (ومحله إن تلف)؛ أيْ: ما استدانه.
- قوله: (تعلق برقبته) صفة "دين".
- قوله: (تحول إلى ثمنه) جواب "متى".
- قوله: (وبذمته) عطف على "برقبته" لكن مع ملاحظة العامل الأول وهو "اشترى"؛ لأنه لا يناسب الإطلاق في قوله: "فملكه مطلقًا" بل يلاحظ له عامل خاص، وعبارة الشارح 199: "وإن كان الدين متعلقا بذمته.
. . إلخ"، فتدبر!. - قوله: (مطلقًا) أيْ: بشراء، أو هبة، أو إرث، ووصية.
الجزء: 3 - الصفحة: 198
أو من تعلق برقبته بلا عوض سقط، ويصح إقرار مأذون -ولو صغيرًا- في قدر ما أُذن فيه.
وإن حُجر عليه وبيده مال ثم أذن له فأقر به صحَّ.
ويبطل إذن بحجر على سيده وموته وجنونه المطبق، لا بإباق، وأسر، وتدبير، وإيلاد، وكتابة، وحرية، وحبس.
. . . . .
وبخطه: أيْ: بعوض أو دونه؛ لأنه في مقابلة قوله الآتي: "بلا عوض".
- قوله: (أو من تعلق برقبته) عطف على "رب دين" لكن بتقدير عامل خاص؛ أيْ: أو ملكه، ولا تسلط عليه "اشتراه"؛ لأنه لا يناسب قوله: "بلا عوض" كما أشار إليه الشارح 200، فتدبر!.
- قوله: (بلا عوض) كالهبة والإرث.
- قوله: (المطبق) بفتح الباء لا بكسرها 201 على ما نقله الشيخ عبد اللَّه الدنوشري 202 ناظمًا له حيث قال: وقُلْ جنونٌ مُطْلَق بفتح با ... وكسرُه غَلَّط فيه الأدباء
- قوله: (وحبس) ظاهره سواء كان الحبس للعبدى أو السيد، وهو يقتضي أن
الجزء: 3 - الصفحة: 199
بدين وغصب.
وتصح معاملة قنٍّ لم يثبت كونه مأذونًا له، لا تبرع مأذونٍ له بدراهم وكسوة ونحوهما، وله هديةُ مأكول، وإعارة دابة، وعمل دعوة ونحوه بلا إسراف، ولغيرِ مأذون أن يتصدق من قُوته بما لا يُضر به، كرغيف ونحوه.
ولزوجة وكلِّ متصرف في بيت الصدقةُ منه بلا إذن صاحبه بنحو ذلك، إلا أن يمنع أو يضطرب عُرفٌ، أو يكون بخيلًا، ويُشَك في رضاه فيهما فيحرم، كزوجة أطعمت بفرض ولم تعلم رضاه.
ومن وجد بما اشترى من قنٍّ عيبًا، فقال: "أنا غير مأذون لي" لم يُقبل ولو صَدَّقَه سيدٌ.
العبد يحبس على دين السيد، وفي بعض الهوامش وحبسٌ للعبد بعد عتقه، فتدبر!.
[وبخطه: أيْ: لمأذون له] 203.
- قوله: (وغصب)؛ أيْ: لمأذون له.
- قوله: (كزوجة أُطْعِمَتْ بفرض)؛ أيْ: فيحرم عليها الصدقة، بما 204 يتعلق بزوجها إلا مما هو مفروض لها؛ لأنها ملكته، حاشية 205.
الجزء: 3 - الصفحة: 200
1 - باب
الوكالة:
استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة.
وتصح مؤقتة، ومعلَّقة، وبكل قول دلَّ على إذن، وقبول بكل قول أو فعل دل عليه، ولو متراخيًا، وكذا كل عقد جائز.
وشُرط تعيين وكيل لا علمه بها.
. . . . .
باب الوكالة
- قوله: (استنابة جائز التصرف مثله) إما أن يكون تعريفًا لغالب أفراده، أو المرادُ بجائز التصرف الثاني: جائزُ التصرف ولو في خصوص ما وُكِّل فيه، حاشية 206. وعمومه يشمل المكاتب، لكن صرح في المغني 207 بأنه ليس للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل، إلا بإذن سيده؛ لأن منافعه كأعيان ماله، وليس له بذل عين ماله بغير عوض، حاشية 208 في موضع آخر.
- قوله: (فيما تدخله النيابة) فيه إحالة على مجهول تستدعي عدم فائدة التعريف، لكن لما كان ذلك معلوما عندهم، لم تضرَّ جهالته لإمكان علمه.
الجزء: 3 - الصفحة: 201
وله التصرف بخبر من ظن صدقه، ويضمن، ولو شهد بها اثنان ثم قال أحدهما: "عزَله" ولم يُحْكَم بها لم يثبت، وإن حُكم أو قاله غيرهما.
. . . . .
* قوله: (ويضمن) ظاهر ما نقله الشارح 209 عن الأزجي 210 211، وعبارته: "قال الأزجي: إذا كان تصرفه بناء على هذا الخبر فهل يضمن؟، فيه وجهان ذكرهما القاضي في الخلاف، بناءً على صحة الوكالة وعدمها"، انتهى، أن الذي يضمن هو الوكيل لا المخبر 212، ولعله بناءً على تقديم المباشر على المتسبب، والقواعد تقتضي أن الوكيل يرجع على من غرَّه بخبره 213.
- قوله: (ولم يحكم بها) الواو للحال وليست من جملة المحكي، بدليل العطف الآتي، فتدبر!.
- قوله: (لم تثبت)؛ أيْ: الوكالة.
- [قوله: (أو قاله غيرهما)؛ أيْ: واحد غيرهما، ومفهوم ذلك أنهما لو قالا عزله أو قاله اثنان غيرهما] 214،. . . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 202
لم يقدح، وإن أبى قبولَها فكعزله نفسَه.
ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه، سوى أعمى ونحوه عالمًا فيما يحتاج لرؤية.
ومثله تَوَكُّل، فلا يصح أن يُوجب نكاحًا من لا يصح منه لمولِّيته، ولا يقبله من لا يصح منه لنفسه، سوى نكاح أخته ونحوها لأجنبي، وحُرٍّ واجدِ الطَّول نكاح أمة لمن تباح له، وغني في قبض زكاة لفقير، وطلاق امرأة نفسها وغيرها بوكالة.
[أو قاله] 215 أنه ينعزل ولو بعد حكم الحاكم، وهو كذلك؛ لأن الشهادة قد تمَّت به كما تمَّت بالتوكيل، ولا يكون ذلك من شاهدَي التوكيل رجوعًا لإمكان الجمع بين الشهادتَين، إذ العزل المشهود به ثانيًا يستدعي سبق توكيل، ومنه تعلم أن "غير" في كلام المص المراد به واحد، ولا يصح حمله على الأعم من الواحد والمتعدد لما علمت، فتدبر!.
- قوله: (لم يقدح)؛ أيْ: لم يضرَّ ذلك في الحكم.
- قوله: (قبولها)؛ أيْ: الوكالة.
- قوله: (ونحوه) كالغائب عن البلد.
- قوله: (سوى نكاح أخته ونحوها.
. . إلخ) ومثله قبول نكاح امرأة ممن تحته نهاية عدده، وامرأة لا يصح الجمع بينها وبين زوجته، كأختها. - قوله: (وحرٍّ واجدِ الطَّوْلِ)؛ أيْ: وغير خائف العنَت.
- قوله: (وغني.
. . إلخ) ومثله هاشمي.
الجزء: 3 - الصفحة: 203
ولا تصح في بيع ما سيملكه، أو طلاق من يتزوجها.
ومن قال لوكيل غائب: "احلف أن لك مطالبتي، أو أنه ما عزَلك" لم يُسمع إلا أن يَدعي علمه بذلك فيحلف.
ولو قال عن ثابت.
. . . . .
* قوله 216: (ولا تصح في بيع ما سيملكه أو طلاق من يتزوجها)؛ لأن ذلك لا يملكه الموكل حين التوكيل ذكره الأزجي 217 واقتصر عليه في الفروع 218، وإن قال: إن تزوجت هذه فقد وكَّلتك في طلاقها، وإن اشتريت هذا العبد فقد وكَّلتك في عتقه صحَّ إن قلنا: يصح تعليقهما على ملكهما، وإلا فلا، وقيل: بلى قاله في الفروع 219، انتهى ما في شرحه 220، ومقتضاه أن الوكالة المعلقة لا تصح إلا حيث تصح الوكالة المنجَّزة على الصحيح 221، والفرق بين عتق ما سيملكه وطلاق من سيتزوجها: أن العتق قَربة ويتشوف إليه الشارع بخلاف الطلاق.
- قوله: (إلا أن يدعي علمه)؛ أيْ: علم الوكيل.
- قوله: (بذلك)؛ أيْ: بالعزل.
- قوله: (فيحلف)؛ أيْ: الوكيل.
الجزء: 3 - الصفحة: 204
"موكلُك أخذ حقه" لم يُقبل، ولا يؤخر ليحلف موكِّل.
1 - فصل
وتصح في كل حق آدمي من عقد، وفسخ، وطلاق، ورجعة، وتملُّك مباح، وصلح.
. . . . .
* قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: إلا ببينة، شرح
222.
فصل
- قوله: (وتصح في كلِّ حق آدمي)، أيْ: سواء كان متعلقًا بالمال كالبيع والإجارة، أو جاريًا مجرى ما يتعلق به كالنكاح.
- قوله: (ورَجْعَةِ) انظر هل يصح توكيل المرأة في رجعة نفسها؟، الظاهر الصحة؛ لأنه لا يتوقف على صيغة منه، كما يأتى في بابه 223 224.
الجزء: 3 - الصفحة: 205
وإقرار -وليس توكيله فيه بإقرار- وعتق، وإبراء، ولو لأنفسهما إن عُيِّنا.
لا في ظهار، ولعان، ويمين، ونذر، وإيلاء، وقسامة، وقسم لزوجات، وشهادة، والتقاط، واغتنام، وجزية، ومعصية، ورضاع.
وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه، والمطالبةِ بحقوقه، والإبراء منها كلها أو ما شاء منها.
لا في فاسد، أو كل قليل وكثير، ولا: "اشتر ما شئت، أو عبدًا بما شئت"، حتى يُبَيَّنَ نوعٌ وقدرُ ثمن.
* قوله: (وإقرار) بأن قال له: وكَّلتك في الإقرار عني، وأما قوله: أقرَّ عني، فليس وكالة فيه.
- قوله: (إن عُيِّنا) كأن قال له: أعتق نفسك، أو أبرئ نفسك، بخلاف أعتق عبدي، أو أبرئ غرمائي، فإنه لا يدخل في عموم الغرماء، ولا العبيد.
- قوله: (لا في ظهار)؛ لأنه قول زور، فهو شبيه بالمعاصي.
- قوله: (حتى يبين نوع وقدر ثمن) لكن سيأتي 225 في الشركة أنه لو قال = على صيغة منه، كما يأتي في بابه وقياسًا على صحة وكالتها في طلاق نفسها أو غيرها، إذ لا فرق بينهما، انتهى.
قلت تبع الجراعي الخَلوتي في استظهاره ذلك، وهو غير ظاهر؛ لأن الرجعة لابد لصحتها وحصولها من شيئَين: إما فعل من الزوج يدل على ارتجاعه لها، أو قول وهو صيغتها، كارتجعتها ونحوه -كما يأتي- ويجوز أن يوكِّل فيه، والمرأة لا يصح أن تتوكل في ذلك؛ لأن الرجعة هي لاستدامة النكاح، وهي كإيجابه؛ لأنها في معناه، والمرأة ليس لها ذلك، وقياس الجراعي لذلك على الطلاق غير ظاهر؛ لأن الطلاق إبطال للنكاح، والمرأة يصح أن تتوكَل فيه، بخلاف إيجابه وما في معناه، فإنه خاص بالرجال أصالة ووكالة، فتأمله! ".
الجزء: 3 - الصفحة: 206
ووكيله في خلع بمحرَّم كهو، فلو خالع بمباح صحَّ بقيمته.
ما اشتريت من شيء فهو بيننا يصح نصًّا، وهو توكيل في شراء كل شيء فيطلب الفرق بين ما في البابَين 226.
- قوله: (كهو)؛ أيْ: فيلغو.
- قوله: (صحَّ بقيمته) وفي هذا مخالفة للموكَّل من جهة أنه إنما أذن له في المخالعة على محرم، وفيه إشكال أيضًا من حيث إن العقد وقع على عين المباح، لا على قيمته، لكن قال في تصحيح الفروع 227: "وقال؛ يعني: ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين 228، وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها، فيفسد العقد ويصير متصرفًا بمجرد الإذن"، انتهى ما قاله في تصحيح الفروع، ولعل ما هنا من هذا القبيل، ويرشح ذلك قول الشارح 229: "وإن خالعها على مباح صحَّ الخلع وفسد العوض، وله قيمته لا هو"، انتهى ما ذكره مستندًا إلى الفروع 230 والرعاية 231.
الجزء: 3 - الصفحة: 207
وتصح في كل حق للَّه -تعالى- تدخله نيابة، من إثبات حدٍّ واستيفائه، وعبادة، كتفوقة صدقة ونذر وزكاة -وتصح بقوله: "أخرج زكاة مالي من مالك"- وكفارة، وفعل حج وعمرة، وتدخل ركعتا طواف تبعًا، لا بدنيَّة محضة، كصلاة وصوم وطهارة من حدث، ونحوه، ويصح استيفاء بحضرة موكِّل وغيبته، حتى في قوَد وحد قذف.
* قوله: (وعبادة)؛ أيْ: غير بدنية محضة -كما يؤخذ مما سيأتي قريبًا- وكما علم في قوله أولًا: "تدخله نيابة"، فتدبر!.
- قوله: (وتدخل ركعتا طواف تبعًا) ظاهره وصوم ثلاثة أيام بل العشرة.
- قوله: (كصلاة وصوم)؛ أيْ: مقصودَين بالذات لا بالتبع، فلا يردُّ ركعتا الطواف وصوم التمتع، فإنه يصح تبعًا، لكن لم أر من صرح بالصوم، وهو قياس الصلاة، فليحرر 232!.
- قوله: (ونحوه) يجوز أن يكون المراد نحو الطهارة من 233 حدث، كالطهارة المستحبة.
الجزء: 3 - الصفحة: 208
ولوكيل توكيل فيما يُعجزه -لكثرته- ولو في جميعه، وما لا يتولى مثلَه بنفسه، لا فيما يتولى مثلَه بنفسه إلا بإذن، ويتعين أمين إلا مع تعيين موكِّل، وكذا وصيٌّ يُوكِّل، وحاكم يستنيب، و"وكِّل عنك" وكيلُ وكيله، فله عزله، و".
. . عني"، أو يُطْلِق وكيلٌ موكلَه كـ"أوصِ إلى من يكون وصيًّا لي".
ولا يوصي وكيل مطلقًا، ولا يعقد مع فقير أو قاطع طريق، أو ينفرد من عدد، أو يبيع نساءً أو بمنفعة أو عرض -إلا بإذن- أو بغير نقد البلد، أو غالبه إن جمع نقودًا، أو الأصلح إن تساوت.
. . . . .
* قوله: (لا فيما يتولى مثله بنفسه) كان مقتضى الظاهر لا فيما لا يعجزه 234 ولا فيما يتولى مثله إلا بإذن 235، فانظر ما الحكيمة في السكوت عن مفهوم الأولى مع أن الأمر فيه ظاهر، وأن المفهومَين سواء.
- قوله: (ويتعين أمين)؛ أيْ: على الوكيل إذا وكَّل في حال يجوز فيه التوكيل أن 236 يوكِّل أمينًا، إلا أن يعين الموكِّل شخصًا فيتعين، ولو كان غير أمين؛ لأنه رضيَه 237.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قلنا له أن يوكِّل أو لا، وسواء كان أذن له في الوكالة أو لا.
الجزء: 3 - الصفحة: 209
[إلا إن عيَّنه موكِّل] 238. وإن وكَّل عبد غيره -ولو في شراء نفسه من سيده- صحَّ إن أذن، وإلا فلا فيما لا يملكه العبد.
2 - فصل
والوكالة، والشركة، والمضاربة، والمساقاة، والمزارعة، والوديعة، والجعالة: عقود جائزة من الطرفين، لكل فسخُها، وتبطل بموت وجنون، وحجر لسفه.
. . . . .
* قوله: (فيما لا يملكه العبد) كعقود المعاوضات، وإيجاب النكاح وقبوله، أما ما يملكه كالصدقه بالرغيف ونحوه، والطلاق، والرجعة فيصح مع عدم الإذن، حاشية
239.
فصل
- قوله: (وتبطل بموت)؛ أيْ: تلك المذكورات، لا كل عقد جائز؛ لأن من جملة العقود الجائزة ما لا يبطل بالموت والجنون بأن يكون مآله إلى الوجوب كالرهن، والهبة.
- قوله: (وحجْر لسفه)؛ أيْ: تبطل وكالة بحجْر لسفه على وكيل أو موكَّل، فليس الضمير في العامل المقدر مع المعطوف عائدًا على ما عاد إليه ضمير المذكور،
الجزء: 3 - الصفحة: 210
حيث اعتُبر رشد.
وتبطل وكالة بسُكر -يُفسَّق به- فيما ينافيه كإيجاب نكاح ونحوه، وبفلَس موكل فيما حُجر عليه فيه، وبردَّته، وبتدبيره أو كتابته قنًّا وُكِّل في عتقه -لا بسُكناه أو بيعه فاسدًا ما وكِّل في بيعه- وبوطئه، وبدلالة.
. . . . .
كما أشار إليه شيخنا في شرحه 240، وطرده في بقية المعاطيف.
- قوله: (حيث اعتبر رشد) كالتصرف المالي، بخلاف ما إذا وكَّل في نحو طلاق، ورجعة، أو احتطاب، أو استقاء ماء، فإنه لا يبطل بالسفه، شرح 241.
- قوله: (يفسق به) احتراز عن السكر المكره عليه.
- قوله: (ونحوه) كاستيفاء حدٍّ وثبوته.
- قوله: (وبوطئه) انظر هل مثله وطء أمة وكل في عتقها، أو لا يكون مبطلًا للوكالة لتشوف الشارع للعتق؟ حرر!.
لكن يؤيد الأول ما سبق من أنه لو دَبَّر قِنًّا وُكل في عتقه أو كاتبه: بطُلت الوكالة.
وقد يفرق بأن الكتابة والتدبير مآلهما إلى العتق بخلاف الوطء؛ لأنها قد لا تحمل منه وقد يتوقف في التدبير بأنه قد لا يخرج من 242 الثلث، وفي الكتابة بأن للسيد تعجيزه، وقد يجاب: بأن القليل النادر الوقوع لا يناط الحكم به.
الجزء: 3 - الصفحة: 211
رجوع أحدهما وبإقرار على موكله بقبض ما وُكِّل فيه، وبتلف العين.
. . . . .
* قوله: (لا قُبلته) ومثله مباشرة دون الفرج على ما في المغني 243، وهو أحد قولين فيهما 244، وعلى الثاني مشى في الإقناع 245.
- قوله: (فيما ينافيها) كارتداد وكيل في إيجاب نكاح.
- [قوله: (وبتلف العين) لعله جميعها.
وبخطه] 246: قوله: (وبتلف العين) بقي أنه لو أتلف العين متلف وأُخِذَ بدلها عينُ أخرى فهل للوكيل بيعها بالإذن الأول؟ أطلق في الفروع 247 الخلاف في ذلك، وهو نظير ما لو جنى على الرهن وأُخذت قيمته، حَلَّ للمرتهن أو العدل المأذون له بيعه 248، نقل في المغني 249 والشرح 250 عن القاضي أنه قال: قياس المذهب أن له بيعه واقتصر عليه، وقطع به ابن رزين 251 252،. . . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 212
ودفع عوض لم يؤمر به، وإنفاقِ ما أُمر به، ولو نوى اقتراضه وعزل عوضه، لا بتعَدٍّ، ويضمن، ثم إن تصرَّف كما أُمر برئ بقبضه العوض، ولا بإغماء، وعتق وكيل وبيعه وإباقه وطلاق وكيلةٍ وجحود وكالة.
وينعزل بموت موكِّل وعزله، ولو لم يبلغه، كشريك ومضارب، لا مودعَ، ولا يُقبل بلا بيِّنة.
ويُقبل: "أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله للساعي"، وتؤخذ إن بقيت بيده، وإقرارُ وكيل بعيب فيما باعه، وإن رُدَّ بنُكوله رُدَّ على موكل.
ومشى عليه في الإقناع 253 هناك، فتدبر!.
- قوله: (ودفع عوض لم يؤمر به)؛ أيْ: لو دفع له دينارَين وقال: اشتر بهذه شاة، وبهذا ثوبًا، أيْ: مثلًا، فتلف دينار أحدهما، فاشتراه بدينار الآخر لم يصح للمخالفة، وقاله ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين 254.
- قوله: (برئ بقبضه العوض) المراد: برئ بتسليمه العين، قبض العوض أو لا؛ لأن من وكل في بيع شيء لم يكن بسبب ذلك وكيلًا في قبض عوضه -على ما يأتي 255 -.
- قوله: (وجحود وكلالة) من وكيل أو موكل.
- قوله: (وإن رُدَّ)؛ أيْ: المبيع.
- قوله: (رُدَّ على موكِّل)؛ أيْ: بناء على أن القول قول البائع، كما أشار
الجزء: 3 - الصفحة: 213
وعُزل في دَورَّية، وهي: "وكَّلتُك، وكلما عزلتُك فقد وكَّلتُك" بـ"عزلتُك، وكلَّما وكلتُك فقد عزلتُك"، وهو فسخ معلَّق بشرط.
ومن قيل له: "اشتر كذا بيننا"، فقال: "نعم" ثم قالها لآخر، فقد عزل نفسه.
. . . . .
إليه شيخنا في شرحه 256؛ يعني: وهو ضعيف 257، والصحيح 258، أن القول قول المشتري في ذلك -كما سبق 259 -.
- قوله: (وعزل) مبتدأ خبره قوله: "بعزلتك.
. . إلخ". - قوله: (ومن قيل له.
. . إلخ) ينبغي أن يقدر لـ "من" جواب، ويجعل المذكور جوابًا لـ "إن" مقدرة، ليظهر المعنى، والتقدير: ومن قيل له: اشتر كذا بيننا، فقال: نعم، صار وكيلًا عنه، ثم إن قال: نعم لسائل آخر، فقد عزل نفسه من الوكالة عن الأول، وأثبت بنعم الثانية الوكالة عن الثاني، فإذا اشتراه كان بينه وبين السائل الثاني، ولا شيء للأول: - قوله: (ثم قالها)؛ أيْ: قال: نعم لشخص آخر قال له مثل الذي قاله له 260 الأول.
الجزء: 3 - الصفحة: 214
وتكون له وللثاني، وما بيده بعد عزلٍ (1) أمانة.
3 - فصل
وحقوق العقد متعلقة بموكِّل، فلا يَعْتِقُ من يعتق على وكيل، وينتقل ملك لموكل.
. . . . .
* قوله: (وما بيده بعد عزله أمانة) وهل يلزمه الردُّ فورًا، فلو تلفت بعد التمكن من الردِّ يضمن؟ حرر (2)!.
فصل
- قوله: (فلا يعتق.
. . إلخ)، وقوله: (وينتقل.
. . إلخ) قال شيخنا: لو قدم وأخر لكان أظهر، وقد يقال: إن صنيع المص أدق؛ لأنه لدفع توهم أن يسبق261262
الجزء: 3 - الصفحة: 215
ويطالب بثمن، ويمرأ منه بإبراء بائج وكيلًا لم يعلم بائع أنه وكيل، ويردُّ بعيب، ويضمن العهدة ونحوه.
. . . . .
العتق لتشوف الشارع إليه.
- قوله: (ويطالب بثمن)؛ أيْ: موكِّل، مفهومه أن الوكيل لا يطالب مطلقًا، سواء كان الثمن معينًا 263 أو في الذمة، وفي المستوعب 264 والمبدع 265 أنه يطالب إن كان الثمن في الذمة، وأما إن كان معينًا فالمطالب الموكِّل، فليحرر!.
- قوله: (ويبرأ منه.
. . إلخ) بعد هذه المسألة بأسطر في شرح شيخنا 266 ما نصه: "وإن اشترى وكيل بثمن في ذمته ثبت في ذمة الموكِّل أصلًا، وفي ذمة الوكيل تبعًا كالضامن، وللبائع مطالبة من شاء منهما، وإن أبرأ الموكِّل برئ الوكيل لا عكسه"، انتهى، فانظر هل بين المسألتَين تَنَافٍ، أو ما في الشرح محمول على العلم بالوكالة؟ فليحرر المقام!.
وبخطه: أيْ: من الطلب؛ لأنه مقيس على الضامن. - قوله: (ويردُّ بعيب) ظاهره أن الوكيل ليس له الردُّ به، مع أنه سيأتي 267 التصريح بأن له الردَّ في مسائل متعددة في أثناء هذا الفصل، فتدبر!.
- قوله: (ويضمن العهدة)؛ أيْ: دون وكيل، لكن إن أعلمه بالوكالة -كما
الجزء: 3 - الصفحة: 216
ويختص بخيار مجلس لم يحضره موكِّل.
ولا يصح بيع وكيل لنفسه، ولا شراؤه منها لموكِّله إلا إن أذن، فيصح تَولي طرفَي عقد فيهما، كأب الصغير، وتوكيله في بيعه، وآخر في شرائه، ومثله نكاح ودعوى.
وولده ووالده ومكاتبه ونحوهم كنفسه، وكذا حاكم وأمينه، ووصي وناظر وقف، ومضارِب.
. . . . .
تقدم 268 في الرهن-.
- قوله: (ويختص.
. . إلخ)؛ أيْ: الوكيل. - قوله: (لم يحضره موكِّل)؛ أيْ: لم يحضر به، فالضمير للمجلس على أنه من الحذف والإيصال، أو هو من قبيل: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]؛ أيْ: عود الضمير على المضاف إليه.
- قوله: (ولا يصح بيع وكيل لنفسه)؛ أيْ: لا للأعيان ولا للمنافع، فيدخل الإجارة.
- قوله: (وولده)؛ أيْ: وإن نزل.
- قوله: (ووالده)؛ أيْ: وإن علا.
- قوله: (ومكاتبه) سيدًا أو عبدًا.
- قوله: (ونحوهم) ممن لا تقبل شهادته لهم كزوجته، وولد بنته، وأبي
الجزء: 3 - الصفحة: 217
المنقِّح 269: "وشريك عنان ووُجوه".
وإن باع وكيل أو مضارِب بزائد على مقدَّر أو ثمن مثل -ولو من غير جنس ما أُمرا به-: صحَّ، وكذا إن باعا بأنقص أو اشتريا بأزيد، ويضمنان في شراء الزائد، وفي بيعٍ كلَّ النقص عن مقدر، وما لا يُتغابن بمثله عادةً عن ثمن مثلٍ، ولا يضمن قنٌّ لسيده ولا صغير لنفسه.
وإن زيد على ثمن مثل قبل بيع.
. . . . .
أمه، شرح 270، وفي الحاشية 271: "وجده لأبيه أو أمه"، انتهى.
وبخطه: وعلم منه ومما يأتي في باب موانع الشهادة 272 أنه يصح لعتيقه، لأن شهادته له مقبولة، فتدبر!.
- قوله: (وشريك عنان ووجوه) قال شيخنا 273: وكذا أمين بيت المال، فلا يصح أن يشتري منه لنفسه.
- قوله: (الزائد) لو قال كل الزائد على مقدر -كما صنعه في النقص- لكان أظهر.
- قوله: (وما لا يتغابن بمثله.
. . إلخ)؛ أيْ: ويضمنان في بيع إن لم يقدر لهما ثمن كل ما لا يتغابن بمثله عادة كعشرين من مئة، بخلاف ما يتغابن به كالدرهم
الجزء: 3 - الصفحة: 218
لم يُجز به، وفي مدة خيار لم يلزم: فُسخ.
و: "بِعْه بدرهم" فباع به وبعرض أو بدينار: صحَّ، وكذا: ". . . بألف نساءً"، فباع به حالًّا -ولو مع ضرر- ما لم ينْهه.
من عشرة؛ لعسر 274 التحرز عنه، وحيث نقص ما لا يتغابن به ضمنا جميع ما نقص عن ثمن مثله؛ لأنه مفرط بتركه الاحتياط.
. . إلخ، شرح 275.
- قوله: (لم يجُز به)؛ أيْ: بثمن المثل فقط.
- قوله: (فباع به وبعرض أو بدينار: صحَّ) لا حاجة إلى ذكر هذه المسألة بعد قوله فيما تقدم 276: "وإن باع وكيل، أو مضارب بزائد على مقدر أو ثمن مثل ولو من غير جنس ما أُمِرَا به: صحَّ" م ص 277، إلا أن يكون ما تقدم قاعدة كلية، وهذا تمثيل لبعض أفرادها، تأمل!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (أو بدينار صحَّ) قال شيخنا في شرحه 278 معلِّلًا له: "لأنه باع بمأذون فيه عرفًا، فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار"، انتهى، وتقدم قبله بأسطر نقلًا عن المغني 279 ما نصه: "وإن قال بعه بمئة درهم فباعه بمئة دينار، أو تسعين درهمًا وعشرة دنانير ونحوه، أو بمئة ثوب، أو بثمانين درهمًا وعشرين ثوبًا لم يصح ذكره القاضي للمخالفة، ويحتمل أن يصح فيما إذا جعل
الجزء: 3 - الصفحة: 219
و: "بِعْه.
. . " 280 فباع بعضه دون ثمن كلِّه: لم يصح، ما لم يبِعْ باقيه، أو يكن عبيدًا أو صبُرة ونحوها فيصح، ما لم يقل: ". . . صفقة" كشراء.
و: "بِعْه بألف في سوق كذا" فباعه به في آخر: صح، ما لم ينْهَه، أو يكن له فيه غرض.
و: "اشتَرِه بكذا" فاشتراه به مؤجَّلًا، أو: ". . . شاةً بدينار"، فاشترى شاتين تساويه إحداهما، أو شاةً تساويه بأقلَّ: صحَّ، وإلا فلا.
مكان الدراهم أو بعضها دنانير؛ لأنه مأذون فيه عرفًا؛ لأن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار ذكره في المغني"، انتهى.
ومنه تعلم أن ما ذكره صاحب المغني احتمالًا هو الصحيح من المذهب 281 الموافق لما هنا، دون القول الذي صَدَّر به صاحب المغني.
- قوله: (لم يصح)؛ أيْ: لم يجزم بصحته، ما لم يبع باقيه، فالبيع الأول موقوف، لا أنه غير صحيح قطعا كما يوهمه كلامه؛ لأن هذا الإيهام مدفوع بقوله: "ما لم يبع باقيه"؛ لأن الفاسد لا ينقلب صحيحًا.
- قوله: (ما لم يبع باقيه) انظر هل المراد بيعا لازمًا، أو المراد مطلقًا فلا يضر ردُّ الباقي بعيب أو تقايل ونحوه في صحة الأول؟.
- قوله: (بكذا)؛ أيْ: بثمن قُدِّر له، بأن قال له: اشتره بدينار، وأما المسألة
الجزء: 3 - الصفحة: 220
و: "اشترِ عبدًا" لم يصح شراء اثنين معًا، ويصح شراء واحد ممن أُمِرَ بهما.
وليس له شراء معيب، فإن علم لزمه.
. . . . .
الآتية 282 في قوله: "واشترِ بعين هذا" فهي غير هذه؛ لأن الثمن هنا مقدر فقط، وليس معينًا، وأما في الآتية فمعين، والفرق ظاهر.
- قوله: (لم يصح شراء اثنين معًا) انظر الفرق بين الشياه، والعبيد، وقد يقال: إنما صحَّ في الشياه للورود 283.
- قوله: (ويصح شراء واحد ممن أمر بهما) لعله ما لم يشتره بكل الثمن المعين لشرائهما، ولعله ما لم يقل صفقة -على قياس ما سبق 284 -.
- قوله: (وليس له شراء معيب) وهل له شراء من يعتق 285 على موكِّل؟ مقتضى ما يأتي 286 في المضاربة أنه لا يجوز، وأنه إن فعله صحَّ، وعتق، وضمن ثمنه 287.
الجزء: 3 - الصفحة: 221
ما لم يرضه موكله، وإن جهل فله ردُّه، فإن ادعى بائع رضا موكِّله -وهو غائب- حَلَفَ أنه لا يعلم، وردَّه، ثم إن حضر فصدَّق بائعًا لم يصح الردُّ، وهو باقٍ لموكِّل، وإن أسقط وكيلٌ خيارَه، ولم يرض موكِّله فله ردُّه.
وإن أنكر بائع أن الشراء وقع لموكِّل حلف، ولزم الوكيل، ولا يردُّ ما عيَّنه له موكِّل بعيب وجده قبل إعلامه.
و: "اشتر بعين هذا" فاشترى في ذمته، لم يلزم موكِّلًا، وعكسه يصح ويلزمه، وإن أطلق: جازا.
و: "بِعْه لزيد" فباعه لغيره.
. . . . .
* قوله: (حلف)؛ أيْ: البائع، ولعله يحلف على نفي العلم، لا على البَتِّ؛ لأن المعتبر في ذلك 288 النية، وهي لا يطلع عليها، ثم رأيته صرح في شرحه 289 بنحوه.
- قوله: (ولا يردُّ ما عينه) خلافًا للإقناع 290 تبعًا للإنصاف 291، وتصحيح الفروع 292، والمص تابع للتنقيح 293.
- قوله: (لم يلزم موكِّلًا)، أيْ: مع صحته للوكيل.
- قوله: (ويلزمه)؛ أيْ: الموكِّل.
- قوله: (فباعه) لغيره وَحْدَه أو معه.
الجزء: 3 - الصفحة: 222
لم يصح.
ومن وُكِّل في بيع شيء ملَك تسليمه، لا قبض ثمنه مطلقًا، فإن تعذر لم يلزمه، كحاكم وأمينه، المنقِّح 294: "ما لم يُفضِ إلى ربا.
. . . . .
* قوله: (لم يصح) محله ما لم يعلم أنه لا غرض له إلا في تحصيل الثمن، سواء كان من زيد أو غيره.
موفق 295.
- قوله: (ومن وكَّل في بيع شيء.
. . إلخ) عمومه يتناول الحاكم وأمينه، وبه صرح في الإنصاف 296. - قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء دلَّت قرينة الحال على القبض، كأمره بالبيع في سوق غائب عن الموكل أو لا؛ لأنه قد يوكِّل في البيع من لا يأتمنه على قبض الثمن، شرح 297، وقال: "وهذا أحد ثلاثة أقوال" 298.
- قوله: (كحاكم وأمينه) يبيعان شيئًا على غائب أو صغير أو نحوهما، ويتعذر قبض الثمن من مشتريه بهربه أو نحوه.
- قوله: (المنقِّح: ما لم يفض إلى ربا.
. . إلخ)؛ لئلا يلزم عليه التفرق قبل
الجزء: 3 - الصفحة: 223
فإن أفضى ولم يحضُر موكِّله ملك قبضه"، وكذا الشراء، وإن أخر تسليمَ ثمنِه بلا عذر ضمنه.
وليس لوكيل في بيع تقليبٌ على مشترٍ، إلا بحضرة موكِّل، وإلا ضمن، ولا بيعه ببلد آخر فيضمن، ويصح، ومع مؤنة نقل لا.
ومن أُمر بدفع شيء إلى معين ليصنعه، فدفع ونسيه، لم يضمن، وإن أطلق مالك، فدفعه إلى من لا يعرف عينه، ولا اسمه، ولا دكانه ضمن.
القبض الذي هو شرط للصحة فيه، فتدبر!.
- قوله: (وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشترٍ)؛ أيْ: تقليبًا يغيب به عن الوكيل، كما قيد به ابن قندس 299، أما تقليبه في الحضرة فلا يمتنع عليه ذلك، تأمل!.
- قوله: (فيضمن)؛ أيْ: تلفه.
- قوله: (ويصح)؛ أيْ: بيعه له.
- قوله: (ومع مؤنة نقل لا)؛ أيْ: لا يصح، قال في شرحه 300: "قلت: ولعل وجه ذلك أن فيه دلالة على رجوعه عن التوكيل؛ لأن مثل ذلك لا يفعله بغير إذن صريح إلا المتصرف لنفسه".
- قوله: (ونسيه)؛ أيْ: الوكيل، ولعله والموكِّل أيضًا، وإلا لذكره.
- قوله: (فدفعه إلى من لا يعرف عينه ولا اسمه ولا دكانه) بقي ما إذا دفعه
الجزء: 3 - الصفحة: 224
ومن وُكِّل في قبض درهم أو دينار، لم يُصارف، وإن أخذ رهنًا أساء، ولم يضمنه.
ومن وكِّل -ولو مودَعًا- في قضاء دين، فقضاه ولم يُشهد، وأنكر غريم ضمن ما ليس بحضرة موكِّل، بخلاف إيداع، كان قال: "أشهدتُ وماتوا"، أو: "أذنت فيه بلا بيِّنة"، أو: "قضيت بحضرتك" حلف موكِّل.
إلى من يعرفه 301 حالة الدفع ثم نسيه هل يضمن؟.
- قوله: (ومن وُكِّل في قبض درهم.
. . إلخ) هذه المسألة تقدمت في باب الربا والصرف 302. - قوله: (ولم يضمنه)؛ أيْ: الرهن إذا تلف، لأنه مقبوض بعقد فاسد، وما لا ضمان في صحيحه من العقود لا ضمان في فاسده.
- قوله: (ومن وُكِّل ولو مودعًا.
. . إلخ) هذه المسألة تقدمت في باب الضمان 303. - قوله: (بخلاف إبداع)؛ لأن المودع أمين يقبل قوله في الردِّ والتلف، فلا فائدة للموكِّل في الاستيثاق، أما إن أنكر الوديع دفع الوكيل الوديعة إليه فقول وكيل بيمينه؛ لأنهما اختلفا في تصرفه وفيما وكَّل فيه فكان القول قوله، شرح 304.
- قوله: (حلف موكِّل) لدفع احتمال صدق الوكيل، وقضى له؛ لأن الأصل معه.
الجزء: 3 - الصفحة: 225
ومن وُكِّل في قبض كان وكيلًا في خصومة، لا عكسُه، ويَحْتَمِلُ في "أجب خصمي عني" كخصومة وبطلانها.
و: "اقبض حقي اليوم" لم يملكه غدًا، و: "مِنْ فلان" ملكه من وكيله، لا من وارثه، وإن قال: ". . . الذي قِبَلَه" ملكه من وارثه.
4 - فصل
والوكيل أمين.
. . . . .
* قوله: (ومن وُكِّل في قبض)؛ أيْ: لِعَين، أو دين.
- قوله: (ويحتمل.
. . إلخ) هذان احتمالان أطلقهما صاحب الفروع (1)، وليس من عند المص -رحمه اللَّه تعالى-.
والحاصل: أنه إذا قال له: أجب خصمي فهل هي وكالة في الخصومة، أو تكون وكالة باطلة؟ احتمالان.
قال في تصحيح الفروع (2): "الصواب: الرجوع في ذلك إلى القرائن، فإن دلَّت القرينة على شيء كَانَ، وإلا فهو إلى الخصومة أقرب". - قوله: (ملكه من وارثه) المراد: حتى من وارثه.
فصل
فيما يقبل قول الوكيل فيه305306
الجزء: 3 - الصفحة: 226
لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط، ويصدَّق بيمينه في تلف ونَفْي تفريط، ويُقبل إقراره في كل ما وُكِّل فيه، ولو نكاحًا.
وإن اختلفا في ردِّ عين أو ثمنها فقول وكيل، لا بجُعل.
. . . . .
* قوله: (ويقبل إقراره.
. . إلخ) في الحاشية 307 هنا مسألة يُسأل عنها كثيرًا.
- قوله: (ولو نكاحًا)؛ أيْ: ولو كان الموَكَّلُ فيه نكاحًا؛ لأنه يملك التصرف فيه، فقبل قوله فيه، كما يقبل قول ولي المجبرة في النكاح.
وقال القاضي 308: "لا يقبل قوله في النكاح؛ لأن الشهادة شرط فيه، فلا تتعذر البينة عليه بخلاف سائر العقود"، انتهى 309، وما قاله القاضي أظهر 310. - قوله: (لا بجعل)، لأنه قبض العين لحظ نفسه.
الجزء: 3 - الصفحة: 227
ولا إلى ورثة موكِّل، أو إلى غير من ائتمنه ولو بإذنه، ولا ورثة وكيل في دفع لموكِّل، ولا أجير مشترك ومستأجر.
ودعوى الكل تلفًا بحادث ظاهر، لا يُقبل إلا ببيِّنة تشهد بالحادث، ويُقبل قوله فيه.
و: "أذنتَ في في البيع نساءً"، أو: ". . . بغير نقد البلد" أو اختلفا في صفة الإذن.
. . . . .
* قوله: (ولو بإذنه) ما لم يقم الوكيل بينة على الدفع له.
- قوله: (ولا ورثة وكيل في دفع لموكِّل)؛ لأنه لم يأتمنهم.
- قوله: (ولا أجير مشترك) قَيَّد بالمشترك تبعًا للمغني 311، والمستوعب 312، وأطلق الأجير في الإقناع 313. قال شيخنا: وما في الإقناع أظهر، لأن القاعدة: أن من قبض العين لحظ نفسه لا يقبل قوله في 314 الردِّ إلا ببينة، وكل من المشترك والخاص قبض العين لحظ نفسه فلا يقبل قوله إلا ببينة 315.
- قوله: (بحادث ظاهر) قال في شرحه 316: "كحريق ونهب".
الجزء: 3 - الصفحة: 228
فقول وكيل، كمضارب.
و: "وكَّلتني أن أتزوَّج لك فلانة، ففعلتُ" وصدَّقتِ الوكيل، وأنكر موكِّل، فقوله بلا يمين، ثم إن تزوجها، وإلا لزمه تطليقها.
. . . . .
* قوله: (فقول وكيل) مقتضى ما أسلفه 317 في قوله: "وإن قال أشهدت فماتوا.
. . إلخ" أنه يحلف الموكِّل هنا، ويقضى له؛ لأن الأصل معه، فتدبر!.
- قوله: (وأنكر موكِّل)؛ أيْ: الوكالة.
- قوله: (فقوله بلا يمين) نص عليه 318؛ لأن الوكيل يدعي حقًّا لغيره ومقتضاه أنه يستحلف إذا ادَّعته المرأة، صرح به في المغني 319، والكافي 320، والشرح 321، والوجيز 322، ويأتي؛ لأنها تدعي الصداق في ذمته، فإذا حلف لم يلزمه شيء شرح الإقناع 323.
- قوله: (وإلا لزمه تطليقها) وإذا صدقت الوكيل واعترفت بالإصابة لزمها الاعتداد إذا طلقها، ومراد المص وغيره 324 من قوله: "لزمه تطليقها" أنه يُلْزم 325 بتطليقها ليكون العقد الذي يراد صدوره متحقق الصحة، وأما هو في نفس الأمر
الجزء: 3 - الصفحة: 229
ولا يلزم وكيلًا شيء.
ويصح التوكيل بلا جُعل، وبمعلوم أيامًا معلومة، أو يُعطيه من الألف شيئًا معلومًا، لا من كل ثوب كذا، لم يصفه، ولم يقدِّر ثمنه.
وإن عيَّن الثياب المعيَّنة في بيع أو شراء من معين صحَّ، كـ: "بِع ثوبي بكذا، فما زاد فلك"، ويستحقه قبل تسليم ثمنه، إلا إن اشترطه.
إذا كان يعلم صدق نفسه فلا يلزمه التطليق؛ لأنه متحقق انتفاء مقتضيه.
- قوله: (ولا يلزم وكيلًا شيء) ما لم يكن ضمن، فإن كان ضمن فينه يلزمه نصف المسمى.
- قوله: (لا من كل ثوب كذا.
. . إلخ) لجهالة المسمى، وكذا لو سمى له جعلًا مجهولًا، ويصح تصرفه بعموم الإذن له، وله أجر مثله شرح 326. - قوله: (من معين) هذا قيد كما يؤخذ من الشرح 327، ومفهومه أنه إذا أطلق، واشترى له ما جَاعَلَه عليه لا يستحق الجعل، وفيه نظر ظاهر، وقد يقال: إنه لا يستحق الجعل المعين، لكن له أجرة مثله كالإجارة الفاسدة، وفي شرح الإقناع 328 إشارة إليه.
- قوله: (كبِع ثوبي فما زاد فلك) روي ذلك عن ابن عباس 329.
الجزء: 3 - الصفحة: 230
ومن عليه حق، فادَّعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه، أو وصيُّه، أو أحيل به، فصدَّقه، لم يلزمه دفع إليه، وإن كذبه لم يُستحلف، وإن دفعه، وأنكر صاحبه ذلك حلف، ورجع على دافع إن كان دينًا، ودافع على مدَّع مع بقائه أو تعدِّيه في تلف، ومع حوالة مطلقًا.
وإن كان عينًا كوديعة ونحوها ووجدها، أخذها، وإلا ضمَّن أيَّهما شاء، ولا يرجع بها على غير متلِف أو مفرِّط، ومع عدم تصديقه يرجع مطلقًا.
. . . . .
* قوله: (لم يلزمه دفع إليه)؛ لأن عليه ضررًا بذلك؛ لأنه لا يبرأ بالدفع إليه، لاحتمال أن يأتي رب الحق ويطالبه به بعد دفعه لمن ذكر.
- قوله: (حلف ورجع.
. . إلخ) لا يحتاج إلى حلف في الوصية؛ لأن وجوده تكذيب لأصل الوصاية. - قوله: (مع بقائه)؛ أيْ: ما دفعه.
- قوله: (ومع حوالة مطلقًا)؛ أيْ: سواء بقي بيده أو تلف، وسواء كان التلف بتعدٍّ، أو تفريط أو لا، وسواء كان المقبوض دينًا، أو عينًا؛ لأنه قبض العين لحظ نفسه.
- قوله: (ولا يرجع)؛ أيْ: المضَمَّن.
- قوله: (بها)؛ أيْ: العين.
- قوله: (يرجع مطلقًا)؛ أيْ: سواء بقي المدفوع بيد المدفوع إليه أو تلف، = الثوب فيقول: بِعه فما زاد فلك (6/ 105). والبيهقي في كتاب: الإجارة، باب: لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة (6/ 121).
الجزء: 3 - الصفحة: 231
وإن ادَّعى موته وأنه وارثه لزمه دفعه مع تصديق، وحلفه مع إنكار.
ومن قُبل قوله في ردٍّ وطلب منه: لزمه، ولا يؤخره ليُشهد، وكذا مستعير ونحوه لا حجة عليه، وإلا أخِّر كدين بحُجة، ولا يلزمه دفعها، بل الإشهاد بأخذه كحُجة ما باعه.
قال في المغني 330: "إلا أن يكون الدافع دفعها للوكيل من غير تصديقه فيما ادعاه من الوكالة، فإن ضَمِنَ رجع على الوكيل لكونه لم يقرَّ بوكالته، ولا يثبت ببينة، وإن ضَمِنَ الوكيل لم يرجع عليه وإن صَدَّقه، لكن إن كان الوكيل تعدى فيها أو فرط استقرَّ الضمان عليه، فإن ضَمِنَ لم يرجع على أحد وإن ضمن الدافع رجع عليه؛ لأنه وإن كان يقرُّ أنه قبضه قبضًا صحيحًا لكن لزمه الضمان بتفريطه وتعدِّيه، فالدافع يقول ظلمني المالك بالرجوع عليَّ، وله على الوكيل حق يعترف به الوكيل، فيأخذه فيستوفي حقه منه، انتهى، شرح 331.
- قوله: (وحلَّفه)؛ يعني: على عدم العلم.
- قوله: (ومن قبل قوله.
. . إلخ) كالذي قبض العين لا 332 لحظ نفسه. - قوله: (وإلا) بأن كان عليه حجة.
- قوله: (ولا يلزمه دفعها)؛ أيْ: دفع الحجة بمعنى الوثيقة المكتوب فيها الحق.
الجزء: 3 - الصفحة: 232
11 -