حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ العِتْقِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 4 - الصفحة: 153

(17) كِتَابُ العِتْقِ وهو: تَحْريرُ الرَّقبةِ، وتخليصها من الرِّقِّ 1، ومن أعظمِ القُرَبِ 2. . . . . . .  كتاب العتق 3 وهو لغةً الخلوص، ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير؛ أيْ: خالصها، وسمي البيت الحرام عتيقًا لخلوصه من أيدي الجبابرة؛ يعني: من أن تجري عليه سلطنتهم لا أنه كان في أيديهم ثم خلص 4.

الجزء: 4 - الصفحة: 155

وأفضلُها: أنفَسُها عند أهلها، وأغلاها ثمنًا 5، وذكَرٌ وتعدُّدٌ أفضلُ 6. وسُنَّ عتقُ وكتابةُ من له كسبٌ.
وكُرِها: إِن كان لا قوةَ له ولا كسْبَ، أو يُخافُ منه زنًا أو فسادٌ 7. وإن عُلم أو ظُنَّ ذلك منه: حرُم، وصحَّ 8.  * قوله: (وأفضلها)؛ أيْ: أفضل الرقاب للعتق.

  • قوله: (وأغلاها 9 ثمنًا)؛ أيْ: قيمة؛ إذ قد تكون قيمته توازي أضعاف ثمنه.
  • قوله: (وكرها)؛ أيْ: العتق والكتابة.
  • قوله: (حرم) ويباح إن لم يقصد ثواب الآخرة؛ لأنه لا ثواب في غير منوي إجماعًا، ويجب بنذر وعن كفارة فتعتريه الأحكام الخمسة 10.

الجزء: 4 - الصفحة: 156

ويحصُل بقولٍ، وصريحُه: لفظُ "عتق" و"حُرِّيَّة" كيف صُرِّفا، غيرَ أمرٍ ومضارعٍ واسمِ فاعل 11، ويقَعُ من هازلٍ، لا نائمٍ ونحوه 12، ولا إن نَوَى بالحرية عفَّتَه وكرمَ خُلقه 13. و: "أنت حرٌّ في هذا الزمن"، أو: ". . . البلدِ": يَعتِقُ مطلقًا 14. . . . . .  * قوله: (وصريحه لفظ عتق وحرية)؛ أيْ: مشتق منهما.

  • قوله: (واسم فاعل)؛ أيْ: [على] 15 وزن مُفعِل بخلاف ما كان على وزن فاعل، فإنه يعتق به على قياس ما يأتي في الطلاق -كما أشار إليه شيخنا في شرحه 16 -.
  • قوله: (ونحوه) كمغمًى عليه ومجنون ومبرسم 17.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير مقيد بما قيده به من زمن أو بلد.

الجزء: 4 - الصفحة: 157

وكنايتُه مع نِيَّته: "خلَّيْتُكَ"، و"أطلَقْتُكَ"، و"الحَق بأهلك"، و"اذهبْ حيثُ شئتَ" 18، و"لا سبيل أو سلطانَ أو مِلكَ أو رِقَّ أو خدمةَ لي عليكَ"، و"فككتُ رقبتَكَ"، و"وهَبتُكَ للَّه"، و"رفعتُ يدي عنكَ إلى اللَّه"، و"أنتَ للَّه، أو مولايَ، أو سائِبةٌ"، و"ملَّكتُكَ نفسَك" 19، وللأمَةِ: "أنتِ طالقٌ أو حرامٌ" 20، ولِمَن يمكن كونُه أباه: "أنتَ أبي"، أو ابنُه: "أنتَ ابني"، ولو كان له نسب معروف 21.  * قوله: (وكنايته مع نيته) لم يقل أو قرينة وهو قياس ما في الطلاق 22، فيطلب الفرق بين البابَين، وفي شرح شيخنا 23: (قلت: أو قرينة).
وبخطه 24 -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (وكنايته مع نيته) لو قال: وكنايته، وسرد ما ذكره وأعقبه بقوله: ويقع بذلك مع نيته وأسقط "ما" هنا -لكان أحسن في السبك.

  • قوله: (ولمن يمكن.
    . . إلخ) ظاهر السياق أن هذا من الكنايات المتوقفة

الجزء: 4 - الصفحة: 158

لا إن لم يمكن: لكبر، أو صغر، ونحوه -ولم يَنو به عتْقَه- كـ: "أعتقتُكَ -أو أنت حرٌّ- من ألف سنةٍ" 25، وكـ: "أنتِ بنتي" لعبده، و"أنتَ ابني" لأمته 26، وبملكٍ لذي رَحِم محرَّمٍ بنسب 27، ولو حَمْلًا 28.  على النية ويأباه قوله بعده: (لا إن لم يمكن لكبر أو صغر 29 ونحوه) ولم ينو به عتقه؛ فإنه نصٌّ في أن الأول محمول على الأعم، قرر ذلك شيخنا -رحمه اللَّه [تعالى] 30 - وربما يشير إلى ذلك قوله في الشرح: ومما يحصل به العتق قول سيد.
. . إلخ، ومنه تعلم أيضًا أن قوله "لمن" متعلق بمبتدأ محذوف مع خبره 31، فتدبر!.

  • قوله: (ونحوه) ككونه مقطوع الذكر والخصيتَين من قبل البلوغ 32.
  • قوله: (وكانت بتتي لعبده) التمثيل به [لما] 33 لا يمكن؛ نظرًا للظاهر وإلا

الجزء: 4 - الصفحة: 159

وأبٌ وابنٌ من زنًا، كأجنبيَّيْن 34، ويَعتِقُ حملٌ -لم يُستثنَ- بعتقِ أمه 35، ولو لم يَملكْه 36، إن كان موسِرًا ويَضمن قيمتَه لمالكه.
ويصح عتقُه دونَها 37.  فيجوز أن يقصد أنتَ منسوب إلى بنتي على وجه البنوة لها أو الأخوة 38، خصوصًا إن قلنا: إن الاستحالة من قرائن المجاز.

  • قوله: (وأب.
    . . إلخ) ليس بقيد 39؛ إذْ لا يُخَص ذو الرحم المحرم هنا بعمودَي النسب، وإنما يناسب هذا التخصيص من قال بالتخصيص، فتدبر!.
  • قوله: (ويضمن 40 قيمته لمالكه) يوم ولادته حيًّا؛ لأنه لا قيمة له حملًا، ولا يمكن تقويمه كذلك ويصير كالمستثنى من أن الاعتبار بالقيمة يوم التلف 41.
  • قوله: (ويصح عتقه)؛ أيْ: دون بيعه 42.

الجزء: 4 - الصفحة: 160

ومن مَلَك بغير إرثٍ جزءًا ممن يَعتِقُ عليه -وهو مُوسِر بقيمة باقية، فاضلة كفِطرةٍ، يومَ مِلكِه- عَتَق كلُّه، وعلمه ما يُقابِل جزءَ شريكه من قيمهِ كلِّه.
وإلا: عَتَق ما يُقابِل ما هو موسرٌ به 43، وبإرثٍ.
. . . . .  * قوله: (ومن ملك.
. . إلخ) ولو صغيرًا كما يؤخذ من كتاب الحجر 44، بخلاف العتق بالمباشرة؛ فإنه لا يصح إلا من جائز التصرف كما يؤخذ من الكفارات 45، وأما العتق بالتمثيل 46، فلا يشترط فيه ذلك -كما يعطيه إطلاق المصنف كغيره-.

  • قوله: (فاضلةَ) حال.
  • قوله: (يوم ملكه) متعلق بـ (موسر).
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: صمان لم يكن موسرًا بقيمة حصة شريكه.
  • قوله: (ولإرث) محترز قوله: (بغير إرث).
    = وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 650).

الجزء: 4 - الصفحة: 161

لم يَعتِق إلا ما مَلَك ولو موسرًا 47. ومَن مَثَّل -ولو بلا قصدٍ- برقيقِه فجَدَع أنفَه أو أُذنَه، ونحوَهما، أو خرَق أو حرَق عضوًا منه.
. . . . .  * قوله: (لم يعتق إلا 48 ما ملك) 49 (لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه 50؛ لحصول ملكه دون فعله وقصده)، شرح 51.

  • قوله: (ومن مثّل.
    . . إلخ)؛ أيْ: فعل به فعلًا صار مُثْلَةً بسببه، وظاهر ذلك ولو كان المالك صغيرًا 52. وبخطه: هو أو وكيله -كما بحثه شيخنا-.
  • قوله: (برقيقه) لو مكاتبًا 53، [وانظر لو كان المالك مكاتبًا] 54 هل هو كالحر الكبير أو كالصغير والسفيه؛ استظهر شيخنا الثاني.
  • قوله: (أو خرق)؛ أيْ: خرقًا تحصل به المثلة بخلاف ما لو خرق أذنه

الجزء: 4 - الصفحة: 162

عَتَق 55، وله وَلاؤه 56، وكذا لو استكْرَهَه على الفاحشة.
. . . . .  لوضع قُرط 57 [فيها] 58، يبقى النظر فيما لو أراد خرق أذنه لذلك فثلمت 59 فصار مثلة؛ فإن مقتضى ما هنا 60 أنه يعتق عليه بذلك حيث قال 61: "ولو بلا بقصد" 62.

  • قوله: (وكذا لو استكرهه على الفاحشة) قاله الشيخ تقي الدين -رحمه اللَّه- 63.

الجزء: 4 - الصفحة: 163

أو وَطِئَ مباحةً -لا يوطأُ مثُلها لصغر- فأفضاها (1)، ولا عتْقَ بخَدْشٍ، وضربٍ، ولعن (2)، ومالُ معتَق بغير أداءٍ عند عتقٍ لسيد (3).


1 - فصل ومن أعتَق جزءًا مُشاعًا: كنصفٍ ونحوه.
. . . . .  * قوله: (أو وطئ مباحة)؛ أيْ: أمة (4).

فصل

6864656667 = فتوى أفتى بها فقصدها، فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة، ونقل إلى الإسكندرية، ثم أطلق فسافر إلى دمشق سنة 712 هـ، واعتقل بها سنة 720 هـ وأطلق ثم أعيد، ومات معتقلًا بقلعة دمشق سنة 728 هـ، فخرجت دمشق كلها في جنازته، كان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين، آية في التفسير والأصول، فصيح اللسان، قلمه ولسانه متقاربان، ناظر العلماء واستدل وبرع في العلم والتفسير وأفتى ودرس وهو دون العشرين.
من تصانيفه: "السياسة الشرعية"، "الفتاوى"، "والجمع بين النقل والعقل"، "منهاج السنة"، "الصارم المسلول على شاتم الرسول".
الدرر الكامنة (1/ 144)، النجوم الزاهرة (9/ 271).

الجزء: 4 - الصفحة: 164

أو معيَّنًا غيرَ شعرٍ وظُفرٍ وسِنٍّ ونحوه -من رقيق- عَتَق كلُّه 69. ومن أعتَق كلَّ مشترَكٍ ولو أمَّ ولد، أو مدبَّرًا، أو مكاتبًا أو مسلمًا: والمعتِقُ كافرٌ، أو نصيبَه وهو يومَ عتقِهِ مُوسِرٌ -كما تقدَّم- بقيمةِ باقيه: عَتَق كلُّه 70 ولو مع رهنِ شِقْصِ الشريك 71، وعليه قيمتُه مكانَه 72، ويُضمنُ شِقْصٌ 73 من مكاتَب، من قيدمته مكاتبًا 74.  * قوله: (أو نصييه) وكذا بعض 75 نصيبه، وكذا أيضًا كل نصيبه ويعض نصيب شريكه 76، فالغرض المثال لا التخصيص.

  • قوله: (مكانه)؛ أيْ: تجعل رهنًا مكانه.
  • قوله: (من قيمته)؛ (أيْ: بالحصة من قيمته) -كذا في شرح شيخنا 77 -.

الجزء: 4 - الصفحة: 165

وإلا: فما قابَلَ ما هو موسِرٌ به 78، والمعسِرُ يعتِق حقُّه فقط، ويبقى حقُّ شريكه 79. ومن له نصفُ قِنٍّ ولآخر ثلثُه، ولثالثٍ سدسُه، فأعتَق مُوسِران منهم حقهما معًا: تساوَيَا في ضمانِ الباقي، ووَلائه 80. و: أعتَقتُ نصيبَ شريكي: لغوٌ، كقوله لقِنِّ غيره: "أنت حرٌّ من مالي، أو فيه"، فلا يعتِق 81 ولو رضي سيدُه 82. . . . . .  * قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن موسرًا بقيمة 83 باقيه.

  • قوله: (لغو)؛ أيْ: ما لم يكن هناك إذن أو توكيل في ذلك 84.
  • قوله: (ولو رضي سيده)؛ لأنه حينئذٍ في تصرفات الفضولي وهي غير صحيحة إلا ما استثني في البيع 85.

الجزء: 4 - الصفحة: 166

و: "أعتَقتُ النصيبَ" يَنصرفُ إلى ملكه، ثم يَسْرِي 86. ولو وكَّل شريكٌ شريكَه، فأعتَق نصفَه، ولا نيةَ: انصرفَ إلى نصيبه، وأيُّهما سَرَى عليه: لم يَضمنْه 87.  * قوله: (واعتقت النصيب ينصرف إلى ملكه) وكأن التعريف اللامي قائم مقام التعريف الإضافي؛ أيْ: نصيبي، فتدبر!.

  • قوله: (انصرف إلى نصيبه)؛ أيْ: المعتق دون موكِّله.
  • قوله: (لم يضمنه) عدم الضمان واضح فيما إذا لم ينو نصيب شريكه؛ [لأنه يقع على نصيب نفسه بالمباشرة وعلى نصيب شريكه] 88 المأذون في عتقه بالسراية 89. وأما إذا نوى نصيب شريكه وسرى 90 إلى نصيبه فمقتضى القواعد الضمان على الشريك الموكِّل؛ لأن فعل الوكيل كفعل الموكل، فكأن العتق ما وقع إلا من الشريك فيضمن ما سرى العتق إليه بسببه 91 92. = أحدهما: بطلانها، والثانية: صحتها ووقوفها على إجازة المالك، فإن أجازها نفذت، وإن لم يجزها بطُلت.
    راجع: المغني (6/ 295) و (7/ 399).

الجزء: 4 - الصفحة: 167

وإن ادَّعى كلٌّ من موسِرَين: "أن شريكَه أعَتَق نصيبَه"، عَتَق المشترَكُ؛ لاعترافِ كلٍّ بحريتهِ -وصار مدَّعيًا على شريكه بنصيبه من قيمته-، ويحلفُ كلٌّ للسِّراية.
ووَلاؤه لبيت المال 93، ما لم يعترف أحدُهما بعتق: فيثبُتُ له، ويَضمنُ حقَّ شريكه 94، وَيعتِق حقُّ معسِرٍ فقط، مع يُسْرةِ الآخر 95، ومع عُسْرتهما: لا يَعتِق منه شيءٌ 96. وإن كانا عدلَيْن فشَهِدا، فَمن حلَف معه المشتَرك.
. . . . .  * قوله: (ما لم يعترف أحدهما بعتق)؛ أيْ: لكله أو لجزئه.

  • قوله: (ويعتق حق معسر)؛ أيْ: ادعى أن شريكه الموسر أنه أعتق نصيبه فسرى إلى نصيب الشريك المعسر 97 ووجه [العتق] 98 اعتراف المعسر بعتق نصيبه ودعواه على الشريك لا تقبل 99، فتدبر!.
    = والاحتمال الثاني: أنه لا يلزمه الشريك الضمان؛ لأن الوكيل هو المباشر لسبب الإتلاف فلم يجب له ضمان ما تلف به كما قال له أجنبي: أعتق عبدك فأعتقه.
    المغني (14/ 411).

الجزء: 4 - الصفحة: 168

عَتَق نصيب صاحبه 100، وأيُّهما ملك من نصيب شريكه المعسِرِ شيئًا: عَثَق، ولم يَسْر إلى نصيبه 101. ومن قال لشريكه الموسر: "إن أعتقتَ نصيبَك فنصيبي حرٌّ" فأعتَقَه: عَتَق البافي بالسِّرَاية مضمونًا 102، وإن كان معسِرًا: عَتَق على كلٌّ نصيبُه 103، و: "إن أعتقت نصيبَك فنصيبي حرٌّ مع نصيبك".
. . . . .  * قوله: (عتق)؛ أيْ: [عليه] 104 ما ملكه فمرجع الضمير فيه ضمير يربط الشرط بالجزاء وهل يكتفي 105 بمثله؟ وتقدم له نظائر في كلامه.
وبخطه 106: (ولا ولاء له عليه؛ لأنه لا يدعيه وإنما عتق عليه بسبب دعواه)، شرح 107.

  • قوله: (عتق الباقي بالسراية) لسبقها فمنعت عتق الشريك المعلق 108، وولاؤه كله للموسر 109.

الجزء: 4 - الصفحة: 169

ففَعَل: عَتَق عليهما مطلقًا 110. ومن قال لأمتِه: "إن صلَّيت مكشوفةَ الرأس فأنتِ حرةٌ قبلَه".
. . . . .  * قوله: (مطلقًا)؛ (أيْ: سواء كانا 111 موسرَين أو معسرَين أو أحدهما 112 موسر والآخر معسر، ولا ضمان على المعتق لوجود العتق منهما معًا؛ كما لو وكَّل أحد الشريكَين الآخر فأعتقه عنهما بلفظ واحد.
وإن قال: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حرٌّ قبل إعتاقك فأعتق مقول له نصيبه وقع عتقهما معًا، فلا ضمان)، شرح 113.

  • قوله: (ومن قال لأمته: إن صليت) المراد صلاة صحيحة شرعًا 114 لما يأتي في الأيمان وليتأتى أيضًا كونها من المسائل السريجية 115.

الجزء: 4 - الصفحة: 170

فصلَّت كلذلك: عتَقتْ 116. و: "إن أقرَرْتُ بكَ لزيد فأنت حُرٌّ قبلَه"، فأقرَّ به له: صحَّ إقرارُه فقط 117، و: "إن أقررتُ بك لزيد فانت حُرٌّ ساعة إقراري" -فَفَعل- لم يصحَّا 118. ويصح شراء شاهدين مَنْ رُدَّت شهادتهما بعتقه.
. . . . .  * قوله: (عَتقَت) وفيه ما في نظائره من المسائل السُّرَيْجية المذكورة في الطلاق من التوجيهات الأربعة ومنها إلغاء قوله: قبله.

  • قوله: (فقط)؛ أيْ: دون العتق؛ لأنه تصرف في ملك الغير دون إذنه فلم يصح 119.
  • قوله: (لم يصحا) مقتضى القواعد صحة العتق لتشوف الشارع إليه ويغرم لزيد قيمته.
  • قوله: (مَن) مفعول شرى.
    = الثالث: أنها لا تطلق أبدًا ولا يقع شيء.
    المغني (10/ 422 - 423)، والإفصاح لابن هبيرة (2/ 148 - 149)، والإنصاف (9/ 84)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (33/ 243)، وأعلام الموقعين (3/ 276). وسيذكرها المؤلف تبعًا للمنتهى في كتاب؛ الطلاق.

الجزء: 4 - الصفحة: 171

ويعتق كانتقاله لهما بغير شراء 120، ومتى رجع بائع: ردَّ ما أخذَ واختص بإرثه 121، ويُوقَفُ: إن رجَع الكلُّ حتى يَصطلحوا 122، وإن لم يَرجع أحدٌ: فلبيت المال 123.


 * قوله: (ويعتق)؛ أيْ: عليهما ولا ولاء لهما عليه 124.

  • قوله: (بغير شراءٍ) كهبة أو إرث.
  • قوله: (واختص لإرثه) 125؛ لأن ولاءه له 126.
  • قوله: (ويوقف)؛ أيْ: الإرث.
  • قوله: (إن رجع الكل)؛ أيْ: الشاهدان عن شهادتهما بالعتق والبائع عن إنكاره العتق بأن اعترف به فصار يدعي العتق والشاهدان ينكرانه، فحصل التخالف بين الشاهدَين والبائع، فيوقف الإرث إلى أن يصطلحوا 127.

الجزء: 4 - الصفحة: 172

2

  • فصل

ويصح تعليقُ عتقٍ بصفة: كـ: "إن أعطيتني ألفًا فأنت حُرٌّ" ولا يملك 128 إبطاله ما دام مِلكُه 129، ولا يَعتِق لإبراء، وما فضَل عنه فلسيدٍ 130. وله أن يطأ، ويَقِفَ، ويَنقُلَ ملكَ من علَّق عتقهَ قبلها 131، وإن عاد مِلكُه -ولو بعد وجودها حالَ زواله-: عادت 132، ويبطلُ بموته، فقولهُ: "إن دخلتَ الدار.
. . . . .  فصل 133

  • قوله: (ولا يعتق بإبراء)؛ (لأنه لا حق له في ذمته حتى يبرئه منه، ولا يبطل التعليق بذلك)، شرح 134.
  • قوله: (وما فضل عنه)؛ أيْ: عن الألف.
  • قوله: (قبلها)؛ أيْ: الصفة.
  • قوله: (ويبطل)؛ أيْ: التعليق.

الجزء: 4 - الصفحة: 173

بعد موتي فأنت حُرٌّ": لغوٌّ 135. ويصح: "أنت حُرٌّ بعد موتي بشهر" 136، فلا يملكُ وارثٌ بيعَه قبله كموصًى بعتقه قبله، أو لمعيَّن قبلَ قبولِه 137. . . . . .  * قوله: (فلا يملك وارث بيعه قبله)؛ يعني: ولا بعده كما هو ظاهر، فليس للاحتراز.
وبخطه 138: انظر لو نجز الوارث عتقه قبل مضي الشهر هل يكون ثواب العتق للورثة أو للموصى أو لكلٍّ ثوابُ ما صدر منه والثاني أقرب، وانظر أيضًا لو أوصى بعتقه بعد موته بشهر وأطلق في العتق وكان عليه كفارة هل يصح إعتاقه عنها أو لا بد من عتق غيره فيها والموصى بعتقه يقع [عتقه] 139 [عتق] 140 تبرر 141، والظاهر أنه إذا أوصى بعتقه بقيد التبرع والتبرر وكان عليه كفارة أنه لا يكفي إعتاقه عنها.

الجزء: 4 - الصفحة: 174

وكسبُه -بعد الموت وقبل انقضاء الشهر- للورثة 142. وكذا: "اخدم زيدًا سنة بعد موتي، ثم أنت حُرٌّ" 143، فلو أبرأه زيدٌ من الخدمة: عَتَق في الحال 144 وإن جعلها لكنيسةٍ -وهما كافرانِ- فأسلم العبدُ قبلها: عَتَق مجانًا 145. و: "إن خدمت ابني حتى يستغني فأنت حُرٌّ"، فخدمه حتى كبر واستغنى عن رضاعٍ: عتق 146. . . . . .  * قوله: (وكسبه بعد الموت)؛ أيْ: موت السيد.

  • قوله: (وإن جعلها)؛ أيْ: الخدمة.
  • قوله: (قبلها)؛ أيْ: قبل الخدمة؛ يعني: وبعد موت السيد.
  • قوله: (عتق مجانًا) انظر لو بدلت الكنيسة مسجدًا 147 أو غيره هل يعتق مجانًا؛ لأن العلة انتفت، وهل يلزمه خدمة المسجد أو لا لانتفاء 148 العلة، الظاهر في الثانية الثاني 149، ويبقى النظر في الأولى والظاهر فيها الأول 150.

الجزء: 4 - الصفحة: 175

و: إن فعلت كذا فأنت حُرٌّ بعد موتي، ففَعله في حياة سيده: صار مدبَّرًا 151. ويصح -لا من رقيق- تعليق عتقِ [قن] 152 غيره بملكه 153. . . . . .  * قوله: (ففعله في حياة سيده) قيد بالحياة؛ لأن التعليق يبطل بموت السيد قبل وجود المعلق 154، ولأن من شرط التعليق سبق الشرط للجزاء، والجزاء يوجد حال الموت فلا بد من وجود الشرط قبله 155، فتدبر!.

  • قوله: (لا من رقيق) وهل مثله غير الرشيد؟ 156. = وفي هامش [أ/ 274 أ] و [ج/ 449] ما نصه: (وهو العتق مجانًا).

الجزء: 4 - الصفحة: 176

نحو: "إن ملكتُ فلانًا، أو كل مملوك أملكه، فهو حرٌّ".
لا بغيره، نحو: "إن كلمتُ عبد زيد فهو حرٌّ": فلا يعتِقُ -إِن مَلكَه ثم كلمه-، و: "أوَّلُ أو آخِرُ قِنٍّ أملكه، أو يطلعُ من رقيقي، حرٌّ" فلم يَملك، أو يطلُعْ إلا واحدٌ: عَتَق 157، ولو مَلك اثنيَن معًا: أوَّلًا.
. . . . .  * قوله: (أو كل مملوك أملكه فهو حرٌّ) (فإذا ملكه عتق لإضافته العتق إلى حال 158 يملك عتقه فيه أشبه ما لو كان التعليق وهو في ملكه، بخلاف: إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به الطلاق، وفرق أحمد 159 بأن الطلاق ليس للَّه -تعالى- ولا فيه قربة إليه بخلاف العتق)، شرح 160.

  • قوله: (لا بغبره)؛ أيْ: غير الملك.
  • قوله: (فلم يملك أو يطلع إلا واحد عتق)؛ لأنه ليس من شرط الأول أن يكون له ثان، ولا من شرط الآخِر أن يكون قبله أول، ولذلك من أسمائه -تعالى-: الأول؛ أيْ: الذي ليس قبله شيء، والآخر؛ أيْ: الذي [ليس] 161 بعده شيء 162.

الجزء: 4 - الصفحة: 177

أو آخرًا، أو قال لأمتِه: "أول ولدٍ تَلِدِينَه حرٌّ"، فولدتْ حيَّين معًا: عَتَق واحدٌ بقرعة 163، و: "آخرُ ولدٍ تَلِدينهَ حرٌّ"، فولدت حيًّا ثم ميتًا: لم يَعتِق الأول 164، وإن ولدتْ ميتًا ثم حيًّا: عَتَق الثاني، وإن ولدت توأمَين، فأشكَل الآخِرُ.
. . . . .  * قوله: (فأشكل الآخِر) هذا ظاهر فيما إذا أَوْلَدَ امرأتَين 165 ولم يعلم المتأخر أو علم ثم نسي، أما إذا ولدتهما معًا وكانا حيَّين أو أحدهما فقط حي، فهل يخرج أحدهما أيضًا بقرعة نظرًا إلى تشوف الشارع للعتق أو لا يقع العتق فلا يقرع، فليحرر!.
ومقتضى ما قبله من قوله: (أول ولد تلدينه 166 حُرُّ) فولدت حيَّين معًا أنه يخرج هنا أيضًا أحدهما بقرعة.
= ولقد شرح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الأسماء شرحًا يغني عن قول كل قائل فقال -صلوات اللَّه وسلامه عليه-: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء؛ اقض عنا الدين وأغننا من الفقر".
أخرجه مسلم، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار.
(2713) (17/ 35). وبذلك يتضح أن معنى الأول: أنه -سبحانه- السابق على جميع الموجودات فهو قبل كل شيء بلا ابتداء، ومعنى الآخر: أنه -سبحانه- الباقي بعد فنائها بلا انتهاء.
راجع: تفسير البغوي معالم التنزيل (8/ 31)، والتفسير الكبير أو مفاتح الغيب للإمام فخر الدين الرازي (29/ 182)، والجامع لأحكام القرآن لأبي عبد اللَّه القرطبي (17/ 236)، وروح المعاني للآلوسي (27/ 165).

الجزء: 4 - الصفحة: 178

أخرج بقُرعة 167، و: "أولُ ولدٍ تَلدِينَه، أو إن ولدتِ ولدًا، فهو حُرٌّ"، فولدتْ ميتًا ثم حيًّا: لم يَعْتِق الحيُّ 168. و: "أولُ أمةٍ أو امرأةٍ لي تطلع، حُرةٌ أو طالقٌ"، فطلَع الكلُّ أو اثنتان معًا: عَتَق وطلق واحدةٌ بقُرعة 169. و: "آخِرُ قِنٌّ أملكه حُرٌّ"، فملك عبيدًا، ثم مات: فآخِرُهم حُرٌّ من حينِ شِراهُ، وكسبُه له 170، ويحرُم وطءُ أمةٍ حتى يملكَ غيرَها 171.  * قوله: (لم يعتق الحي)؛ لأن الصفة إنما وجدت في الميت وليس محل العتق 172، فانحلت اليمين [به] 173.

  • قوله: (وكسبه له)؛ أيْ: للقن؛ لأنَّا تبينَّا عتقه سابقًا على الكسب 174.
  • قوله: (ويحرم وطء أمة حتى يملك غيرها) لاحتمال ألا يملك بعدها قنًّا فتكون حرة [من] 175 حين شرائها 176، فيكون وطؤه في حرة أجنبية 177.

الجزء: 4 - الصفحة: 179

وتتْبَع معتَقةً ولدٌ كانت حاملًا به حالَ عتقِها، أو حالَ تعليقِه 178، لا ما حملته ووضعته بينهما 179. و: "أنت حُرٌّ وعليك ألفٌ"، يَعتِقُ بلا شيءٍ 180، و: ". . . على ألفٍ 181 "، أو: "بألف"، أو: "على أن تُعطيَني ألفًا 182 "، أو: "بعتُكَ نفسك بألف" لا يَعتِقُ حتى يَقبل 183، و: ". . . على أن تخدُمَني سنةً"، يَعتِقُ بلا قبول 184. . . . . .  * قوله: (حال عتقها)؛ أيْ: حال وجود الصفة المعلق [عليها] 185 العتق، وما تقدم أول الباب في الحمل الموجود حال العتق المنجَّز؛ فليس مكررًا.

  • قوله: (يعتق بلا قبولٍ) 186؛ لأنه في معنى العتق واستثناء

الجزء: 4 - الصفحة: 180

وتلزمه الخدمة، وكذا لو استثنَى خدمتَه مدةَ حياته، أو نفْعَه مدةً معلومة، وللسيد بيعُها من العبد وغيره، وإن مات في أثنائها: رجع الورثة عليه بقيمة ما بقيَ من الخدمة 187. ولو باعه نفسَه بمالٍ في يده: صحَّ، وعَتَق، وله ولاؤه 188. و: "جعلت عتقَك إليك أو خَيَّرتُك"، ونَوَى تفويضَه إليه، فأعتَق نفسَه في المجلس: عَتَق 189. و: "اشترِني من سيدي بهذا المالِ، واعتقْني".
. . . . .  الخدمة 190 191، ولذا أعقبه المصنف بمسألة الاستثناء الصريح تقريبًا [للحكم] 192.

  • قوله: (وللسيد بيعها)؛ أيْ: إجارتها لا بيعها حقيقة 193، ولا حاجة إلى هذا الحمل -على ما في حاشية شيخنا 194 -؛ إذ تقدم أن بيع المنافع صحيح، فتدبر!.
  • قوله: (بقيمة ما بقي من الخدمة)؛ أيْ: إن كانت لمدة معينة حتى يعلم ما يقابل بقيمتها، فتدبر!.
  • قوله: (فأعتق نفسه في المجلس عتق) وإلا فلا.

الجزء: 4 - الصفحة: 181

فاشتراه بعينِه: لم يصحَّا.
وإلا: عَتَق، ولزم مشتريَه المسمَّى (1).


3 - فصل و: "كلُّ مملوك أو عبدٍ لي، أو مماليكي أو رقيق حُرٌّ": يعتِقُ مدبَّروه ومكاتبوه.
. . . . .  قال في الفروع (2): (ويتوجه كطلاق).

  • قوله: (لم يصحا)؛ أيْ: لا الشراء ولا العتق؛ لأن الشراء وقع بمال الغير بغير إذنه، والعتق فرعه (3).
  • قوله: (وإلا عتق)؛ أيْ: وإن لم [يكن] (4) الشراء وقع بعينه بأن وقع بغيره (5) أو وقع الشراء في الذمة ثم نقده.

فصل

200

  • قوله: (لي) متعلق بكل من المتعاطفَين.195196197198199

الجزء: 4 - الصفحة: 182

وأمهاتُ أولاده، وشِقْصٌ يملكه، وعبيدُ عبدِه التاجر 201. و: "عبدي حُرٌّ، أو أمتي حُرةٌ، أو زوجتي طالقٌ"، ولم يَنو معيَّنًا: عَتَق أو طَلَق الكلُّ؛ لأنه مفرد مضافٌ.
. . . . .  * قوله: (وأمهات أولاده) انظره مع، أسلفه في باب الموصى به من أن العبد خاصٌّ بالذَّكَر، وقد نبهنا عليه هناك، [فارجع إليه إن شئت 202] 203. وحمله شيخنا في شرح الإقناع 204 على التغليب.

  • قوله: (وعبيد 205 عبده التاجر) ولو كان 206 عليه دين يستغرقهم؛ لأنهم ملكه ولفظه شامل لهم 207.
  • قوله: (ولم ينو معينًا) المراد ولم ينو شيئًا، [وأما] 208 إذا نوى غير معين فإنه يخرج بالقرعة، ولذلك فسر الشارح كلام المصنف بقوله: (بأن أطلق) 209، فتدبر!.
  • قوله: (مضاف)؛ أيْ: لمعرفة إذ ذلك شرط 210 لذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 183

فيَعُمُّ 211. و: "أحدُ عبدَيَّ أو عبيدي، أو بعضُهم حُرٌّ" ولم يَنوِه، أو عيَّنه ونسيَه، أو أدَّى أحدُ مكاتَبِيه وجُهل، ومات بعضهم أو السيدُ أوْ لَا: أقرَع أو وارثُه، فمن خرج: فحُرٌّ من حين العتق 212. ومتى بانَ لناسٍ أو جاهلٍ، أن عتيقَه أخطأتْه القُرعةُ: عَتَق وبطل عتقُ المُخرَج إذا لم يُحكم بالقرعة 213. . . . . .  * قوله: (أوْ لَا)؛ أيْ: لم يمت أحد.

  • قوله: (أقرع)؛ أيْ: السيد.
  • قوله: (فحُرٌّ من حين العتق) خرج من الثلث أو لا حيث كان في الصحة، وإن كان في مرض الموت المخوف، وما ألحق به فإنه يعتق أيضًا إن احتمله ثلثه، وإلا عتق منه بقدر ما يحتمله -على ما يأتي 214 -.
  • قوله: (إذا لم يحكم 215 بالقرعة) 216. . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 184

و: "اعتقتُ هذا، لا بل هذا": عَتَقا، وكذا إقرار وارثٍ 217، وإن أعتَق أحدَهما بشرط، فمات أحدُهما أو باعه قبله: عَتَق الباقي، كقوله له ولأجنبي أو بهيمة: "أحدهما حُرٌّ" فيعتق وحده، وكذا الطلاق 218.


 [لعل] 219 مراده من الحكم 220 بها ما يعم ما إذا كانت من القاضي أو بأمره؛ إذ سيأتي أنها إذا كانت كذلك تكون 221 حكمًا -وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرحه هناك 222 223 -.

  • قوله: (وكذا إقرار وارث)؛ أيْ: بأن مورثه أعتق هذا لا بل هذا، فيعتقان عليه.
  • قوله: (عتق الباقي) ظاهره ولو لم يوجد الشرط المعلق عليه وليس مرادًا، والمراد: بعد وجود الشرط -كما صرح به في شرحه 224 -.
  • قوله: (وكذا الطلاق)؛ (يعني إذا قال لزوجتَيه: إحداكما 225 طالق غدًا = لسان العرب (8/ 266)، ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء لنزيه حماد ص (277).

الجزء: 4 - الصفحة: 185

4 - فصل

ومن أعتَق في مرضه جزءًا من مختصٍّ به أو مشتركٍ، أو دبَّره، ومات -وثلثُه يحتملُه كله-: عَتَق 226، ولشريك في مشترَك، ما يقابل حصته.
. . . . .  مثلًا فماتت إحداهما أو بانت قبله أو قال لزوجته وأجنبية أو بهيمة: إحداكما 227 طالق)، شرح 228. فصل 229

  • قوله: (ومن أعتق في مرضه)؛ أيْ: مرض موته المخوف وما ألحق [به] 230.
  • قوله: (وثلثه يحتمله كله) راجع للجميع لا للأخير فقط.
    وبخطه 231: وظاهره: ولو كان نصيب شريكه مدبرًا، وهو مساوٍ ولما يأتي في آخر التدبير 232، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 186

من قيمته 233، فلو مات قبل سيده: عَتَق بقدر ثلثه 234. ومن أعتق في مرضه ستةً قيمتهم سواءٌ، وثلثُه يحتملهم، ثم ظهر دَينٌ يستغرقُهم -بِيعُوا فيه- 235، وإن استَغرق بعضَهم: بِيعَ بقدرِه ما لم يَلتزِم وارثُه بقضائه، فيهما 236، وإن لم يُعلم له مالٌ غيرُهم عَتَق ثلثُهم 237.  * قوله: (فلو مات قبل سيده عتق بقدر ثلثه) ظاهره حتى من المدبر، وفيه نظر ظاهر، ولذلك حول شيخنا العبارة وجعل مرجع الضمير أمرًا خاصًّا، فقال: (فلو مات؛ أيْ: الرقيق الذي أعتق سيده جزءًا منه في مرضه)، انتهى، ولم يجعله شاملًا للذي دبر جزءًا منه في مرضه 238.

  • قوله: (وثلثه يحتملهم)؛ أيْ: ظاهرًا، وقبل ظهور الدين المستغرق، فلا تناقض بين أول كلامه وآخره -أشار إليه شيخنا في شرحه 239 -.
  • قوله: (فيهما)؛ أيْ: فيما إذا كان الدين يستغرقهم، وفيما إذا كان يستغرق بعضهم.

الجزء: 4 - الصفحة: 187

فإن ظهر له مالٌ يخرجُون من ثلثه: عَتَق من أُرقَّ منهم 240، وإلا جزَأناهم ثلاثة كل اثنيَن جزءًا وأقرعنا بينهم بسهم حريةٍ وسهمَي رِقٍّ، فمن خرَج له سهمُ الحريةِ: عَتَق، ورَقَّ الباقون 241، وإن كانوا ثمانيةً: فمن شاء أقرَع بينهم بسهمَي حريةٍ 242 وخمسةِ رقٍّ، وسهمٌ لمن ثلثاه حُرٌّ، وإن شاء جزَّأهم أربعةً، وأقرع بسهم حريةٍ وثلاثةِ رقٍّ، ثم أعادها لإخراجِ مَن ثلثاه حُرٌّ.
وكيف أقرَع جاز 243. وإن أعتَق عبدَين قيمةُ أحدِهما: مئتان، والآخر: ثلاثُمئةٍ.
. . . . .  * قوله: (عتق من أُرِقَّ)؛ أيْ: تبين عتقه من حين عتق الميت له، وكسبه له وتصرف الوارث إن وقع كان باطلًا.

  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: [وإن] 244 لم يظهر له مال ولا دين خلافًا لما يوهمه كلام الشارح 245.
  • قوله: (وخمسةُ رقٍّ) حرر إعراب هذه العبارة وكيفية النطق برِقٍّ هل هو مرفوع أو مجرور وما وجه كل وهل هو.
    على الإضافة، أو لفظ خمسة منون 246.

الجزء: 4 - الصفحة: 188

جمعتَ الخمسمَئةِ، فجعلتَها الثلثَ، ثم أقرَعتَ 247. فإن وقعتْ على الذي قيمتُه مئتانِ، ضربتَها في ثلاثة: تكن ستَمئةٍ، ثم نسبتَ منه الخمسمئة، فيَعتِق خمسةُ أسداسه 248، وإن وقعت على الآخر: عَتَق خمسةُ أتساعه 249، وكلُّ ما يأتي من هذا، فسبيلُه: أن يُضربَ في ثلاثة، ليخرجَ بلا كسر 250. وإن أعتَق مُبْهَمًا من ثلاثة، فمات أحدهم في حياته: أقرَع بينه وبين الحيَّين، فإن وقعتْ عليه: رِقًّا، وعلى أحدِهما: عَتَق إذا خرَج من الثلث 251. وإن أعتق الثلاثةَ في مرضه: فمات أحدهم في حياته 252، أو وَصَّى بعتقِهم: فمات أحدهم بعده.
. . . . .  * [قوله] 253: (فمات أحدهم بعده)؛ أيْ: [بعد] 254 مَنْ أعتق 255.

الجزء: 4 - الصفحة: 189

وقبل عتقهم؛ أو دبَّرهم أو بعضَهم ووَصَّى بعتق الباقين: فمات أحدهم: أقرَع بينهم وبين الحيَّين 256.  * قوله: (وقبل عتقهم)؛ أيْ: عتق الورثة لهم.

  • قوله: (فمات أحدهم) لعل المراد: بعده -كما هو ظاهر-؛ لأن كلًّا من الوصية والتدبير يبطل بالموت قبل السيد -كما تقدم 257 -، ويأتي أيضًا.

الجزء: 4 - الصفحة: 190

1 - بابٌ

التدبير:

تعليقُ العتقِ بالموت، فلا تصحُّ وصيةٌ به، ويُعتبرُ كونُه ممن تصح وصيتهُ، من ثلثه 258.  باب التدبير 259

  • قوله: (ممن تصح وصيته)؛ (يعني: لا يشترط فيه أن يكون من جائز التصرف، بل يصح من المحجور عليه لفلس أو سفه أو صغر إن كان مميزًا يعقله)، حاشية 260.
  • قوله: (من ثلثه) متعلق بمحذوف معطوف على: كونه؛ أيْ: ويعتبر خروجه من ثلثه -أشار إليه شيخنا 261 -.

الجزء: 4 - الصفحة: 191

وإن قالا لعبدهما: "إن مِتْنا فأنت حُرٌّ"، فمات أحدهما: عَتَق نصيبُه، وباقيه بموت الآخر 262. وصريحهُ: لفظُ "عتقٍ" و"حُريَّةٍ" معلقَين بموته، ولفظ "تدبيرٍ"، وما تصرَّف منها غيرَ أمرٍ ومضارع واسم فاعل 263. وتكون كناياتُ عتقٍ منجَّز، لتدبير: إن عُلقتْ بالموت 264، ويصح مطلقًا كـ "أنت مدبَّرٌ".
. . . . .  * قوله: (عتق نصيبه)؛ أيْ: إذا كان ثلثه لا يحتمل غيره على ما سبق، وليس هذا مقام بيان ذلك، وإنما الغرض هنا التعرض لبيان أن عتق نصيب الميت أولًا لا يتوقف على موت الشريك الآخر، وأنه من باب مقابلة الجملة بالجملة المقتضية لانقسام الآحاد على الآحاد، فتدبر!، راجع شرح شيخنا! 265.

  • قوله: (وما تصرف منها) ظاهره أن قوله: (لفظ عتق وحرية ولفظ تدبير) لا يحتاج إلى تأويله بلفظ مشتق 266 من عتق وحرية؛ وتدبير لئلا يلغو.
  • قوله: (وما تصرف منها) 267 وأنه ينعقد بالمصادر نفسها، والظاهر أنه ليس كذلك، وحينئذ فلا تخلو العبارة عن تهافت.
  • قوله: (لتدبير)؛ أيْ: كنايات لتدبير.

الجزء: 4 - الصفحة: 192

ومقيَّدًا كـ: "إن مِتُّ في عامي أو مرضي هذا، فأنت مدبَّرٌ" 268، ومعلَّقًا كـ: "إذا قَدِم زيد فأنت مدبَّرٌ"، ومؤقتًا كـ: "أنت مدبَّرٌ اليومَ، أو سنة".
و: "إن -أو متى، أو إذا- شئتَ فأنت مدبَّرٌ"، فشاءَ في حياة سيده: صار مدبَّرًا، وإلا: فلا 269، وليس بوصيةٍ: فلا يبطلُ لإبطالٍ ورجوعٍ 270، ويصح وقفُ مدبَّرٍ وهبتُه وبيعُه، ولو أمةً أو في غير دَينٍ 271، ومتى عادَ.
. . . . .  * [قوله] 272: (كـ: أنتَ مدبَّرٌ اليوم أو سنة) قال الشارح: (فتكون 273 تلك المدة إن مات سيده فيها عتق وإلا فلا) 274، انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 193

عادَ التدبيرُ 275، وإن جَنَى: بِيعَ، وإن فُدِيَ: بقيَ تدبيرُه، وإن بِيعَ بعضهُ: فباقيه مدبَّرٌ 276، وإن مات قبل بيعه، عَتَق: إن وَفَّى ثلثه بها 277، وما ولدتْ مدبَّرةٌ بعده: بمنزلتها، ويكونُ مدبَّرًا بنفسه 278.  * قوله: (وإن مات)؛ أيْ: سيد المدبر.

  • قوله: (إن وفى ثلثه)؛ أيْ: ثلث مال السيد.
  • قوله: (بها)؛ أيْ: الجناية؛ أيْ: إرشها.
  • قوله: (بعده) 279؛ أيْ: التدبير.
  • قوله: (بمنزلتها) سواء كانت حاملًا به حال التدبير أو الموت أو حملت به بينهما، [وكذا أم الولد المكاتبة والموقوفة هي منه] 280؛ بخلاف المعلق 281 عتقها بغير الموت والموصى بها، فإن ما ولدتاه لا يكون بمنزلتهما إلا إذا كانتا حاملتَين به وقت التعليق أو العتق أو الإيصاء، وينبغي الفحص عن الفرق بين البابَين وفرق شيخنا بأن التدبير آكد منهما، فراجع الحاشية! 282.
  • قوله: (ويكون مدبرًا بنفسه)؛ (أيْ: لا بطريق التبعية، وعلى هذا فلو ماتت

الجزء: 4 - الصفحة: 194

فلو قالت: "وَلَدتُ بعده"، وأنكر سيدُها: فقوله، وإن لم يَفِ الثلثُ بمدبَّرةٍ وولدِها: أُقرِع 283. وله وطؤها وإن لم يشترطه، ووطءُ بنتِها: إن لم يكن وطِئَ أُمَّها 284، ويبطل تدبيرُها بإيلادِها 285. وولدُ مدبَّرٍ من أمةِ نفسِه كهو.
. . . . .  أمه أو زال ملك سيده عنها لم يبطل تدبير ولدها 286، بل يعتق 287 بموت السيد؛ كما لو كانت أمه باقية على التدبير)، حاشية 288.

  • قوله: (بإيلادها)؛ (أيْ: ولادتها من سيدها ما تصير به أم ولد؛ لأن مقتضى التدبير العتق من الثلث، والاستيلاد [العتق من رأس المال ولو لم يملك غيرها أو مدينًا، فالاستيلاد] 289 أقوى فيبطل به الأضعف)، انتهى، شرح 290.
  • قوله: (وولد مدبر من أمة نفسه كهو) بناء 291 على أن العبد له أن يتسرى وهو خلاف الصحيح الآتي في النفقات وعبارة المصنف هناك: ولا يتسرى

الجزء: 4 - الصفحة: 195

ومِنْ غيرها كأمِّه، ومن كاتَب مدبَّرَه أو أمَّ ولده، أو دبَّر مكاتَبَه: صحَّ، وعَتَق بأداءٍ 292. . . . . .  عبد مطلقًا ويصح على مرجوح بإذن سيدٍ، المنقح 293: "وهو أظهر، ونص عليه في رواية الجماعة واختاره كثير من المحققين"، انتهى 294.

  • قوله: (كأمِّهِ) حرية ورقًّا.
  • قوله: (أو دبر مكاتبه صحَّ) لم يقل: أو أم ولده؛ لأنه لا فائدة في تدبير أم الولد؛ لأن كلًّا من الإيلاد والتدبير مقتضٍ 295 للعتق بالموت؛ مع أن الإيلاد أقوى من التدبير والضعيفُ لا يدخل على 296 القوي، ويرشد لذلك

الجزء: 4 - الصفحة: 196

فإن مات سيده قبله وثلثه يحتمل ما عليه عتق كله.
وإلا فبقدر ما يحتمله، وسقط عنه بقدر ما عَتَق، وهو على كتابته فيما بقيَ، وكسبُه إن عَتَق، أو بقدر عتقِه -لا لبسُه- لسيده 297. ومن دبَّر شِقْصًا: لم يَسْر إلى نصيب شريكه، فإن أعتقه شريكُه: سَرى إلى المدبَّر مضمونًا 298.  قوله 299 السابق: (ويبطل تدبيرها بإيلادها) فتدبر!.

  • قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل الأداء.
  • قوله: (أو بقدر عتقه) لعله عطفٌ على محذوف 300 وكسبه بأسره أو بقدر عتقه لسيده، فتدبر!.
  • قوله: (لا لِبْسُه)؛ أيْ: المعتاد، [أما غير المعتاد] 301 فلسيده.
  • [قوله] 302: (لم يسر)؛ أيْ: التدبير نفسه أما العتق المترتب عليه فيسري إلى نصيب شريكه إذا مات السيد واحتمله ثلثه -كما سبق 303 304 -.

الجزء: 4 - الصفحة: 197

ولو أَسلمَ مدبَّرٌ أو قِنٌّ أو مكاتَبٌ، لكافر: أُلزِمَ بإزالةِ مِلكه، فإن أبى: بِيعَ عليه 305، ومن أنكر التدبيرَ، فشهد به عدلانِ، أو عدلٌ وامرأتانِ، أو حلَف معه المدبَّرُ: حُكم به 306، ويبطُل بقتلِ مدبَّرٍ سيدَه 307.  * قوله: (ولو أسلم مدبر أو قن أو مكاتب.
. . إلخ) بخلاف أم الولد 308.

  • قوله: (ويبطل بقتلٍ)؛ أيْ: مضمون بقصاص أو دية أو كفارة على ما سبق في الوصية 309 والإرث 310.

الجزء: 4 - الصفحة: 198

2 - بابُ الكتابة

الكتابةُ: بيعُ سيدٍ رقيقَه نفسَه بمالٍ -في ذمته- مباحٍ، معلومٍ.
. . . . .  باب الكتابة 311

  • قوله: (بيع سيد رقيقه.
    . . إلخ) يشمل 312 الذكر والأنثى.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: في الصحاح: (بِعْتُ الشيءَ: شَرَيْتُهُ، أَبِيْعُهُ بَيْعًا ومَبِيْعًا وهو شاذ، وقياسه مَبَاعًا، وبِعْتُهُ أيضًا: اشْتَريتُهُ، وهو من الأضداد)، انتهى 313. فظاهره أنه لا يتعدى بنفسه إلا إلى مفعول واحد، وعلى هذا فينبغي أن يكون أصل الترتيب قبل السبك والإضافة أن يبيع 314 رقيقٌ نفسه لسيده ثم أُوِّل (أن) والفعل بمصدر وأضيف إلى المفعول الثاني بعد حذف الحرف تخفيفًا، ويلزمه إضافة المصدر إلى مفعوله مع وجود الفاعل، وقد قيل بأنه 315 خاص بالضرورة

الجزء: 4 - الصفحة: 199

يصح السَّلم فيه منجم نجمَين فصاعدًا يُعلم قسط كل نجَم ومدتُه.
. . . . .  وألحق خلافه؛ فقد سُمع: (عجبت من شرب العسل زيد) -كما ذكره ابن عقيل في شرح الخلاصة 316 -فراجعه!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله (رقيقه) في الصحاح: الرقيق المملوك وفيه أيضًا المملوك العبد، وفيه العبد خلاف الحُرِّ، وفيه أيضًا القن: العبد إذا ملك هو وأبواه؛ انتهى 317.

  • قوله: (منجم نجمَين)؛ أيْ: مؤقت.
  • قوله: (قسط كل نجم) القسط كناية عن المقدار المعين من مال الكتابة 318 والنجم الوقت 319، وعلى هذا فإضافة القسط إلى النجم مثلها في: مكر الليل، وصوم النهار.
  • وقوله: (ومدته)؛ أيْ: تحديده وبيان مقداره، والمعنى: يعلم مقدار

الجزء: 4 - الصفحة: 200

أو منفعةٍ على أجلَين 320، ولا يُشترط أجلٌ: له وقعٌ في القدرة على الكسب فيه 321، وتصح على خدمة مفردةٍ، أو معها مالٌ: إن كان مؤجَّلًا ولو إلى أثنائها 322. ويُسن لمن عُلم فيه خيرٌ، وهو: الكَسْبُ.
. . . . .  القسط المأخوذ في كل نجم وبيان قدر 323 الزمن الذي جعل أجلًا لحلول كل قسط، فتدبر!.

  • قوله: (أو منفعة) عطف على قوله: ([مال]) 324.
  • [قوله] 325: (على أجلَين)؛ (أيْ: فأكثر)، شرح 326.
  • قوله: (ولا يشترط.
    . . إلخ) خلافًا للإقناع 327.

الجزء: 4 - الصفحة: 201

والأمانةُ 328، وتُكرهُ لمن لا كسب له 329، وتصح لمبعَّضٍ، ومميِّزٍ، لا منه -إلا بإذنِ وليِّه- 330، ولا من غير جائز التصرُّف، أو بغير قول 331.  * قوله (وتكره 332 لمن لا كسب له) وتحرم إن علم أو ظن منه الفساد -كما قدمه المصنف [في أول العتق -وكذا] 333 إذا ضيف لُحوقه بدار الحرب 334، ولعلها تجب إذا نذرها وتباح إذا لم يقصد ثواب الآخرة؛ لأنه لا ثواب في غير منوي إجماعًا -كما سبق 335 - وعلى هذا فتعتريها الأحكام الخمسة 336.

  • قوله: (أو بغير 337 قول) انظر هل المراد ولو كتابةً، أو يقال: أنها 338 تنعقد

الجزء: 4 - الصفحة: 202

وتنعقد بـ: "كاتبتُك على كذا" مع قبوله، وإن لم يقل: "فإذا أدَّيتَ فإنت حُرٌّ" 339، ومتى أدَّى ما عليه، فقبضَه سيدٌ أو وليُّه؛ أو أبرأه سيدُه أو وارثٌ موسِرٌ من حقِّه: عَتَق، وما فضَل بيده: فله 340، وتنفسخ بموته قبل أدائه، وما بيده: لسيده 341. ولا بأسَ أن يُعَجِّلَها 342، وَيضَعَ عنه بعضَها.
. . . . .  بالكتابة قياسًا على العتق؛ لأن الكتابة وسيلة إليه والوسائل لها حكم المقاصد، وقياسًا أيضًا على الإقرار والطلاق، فليحرر!.

  • قوله: (وتنفسخ بموته)؛ أيْ: بموت المكاتب، ولا ينافي ما يأتي من أنها عقد لازم، والعقودُ اللازمة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدَين؛ لأن الحكم بالانفساخ ليس بموت أحد المتعاقدَين بل لتلف العين المعقود عليها 343؛ ألا ترى أن الإجارة عقد لازم من الطرفَين وتنفسخ بتلف العين المؤجرة أو موتها 344، فتدبر!.
  • قوله: (ولا بأس أن يعجلها.
    . . إلخ) ضمير (معجل) 345 للمكاتب و (يضع) للسيد، ففيه تشتيت للضمير اعتمادًا على القرينة وهو لا يضر.

الجزء: 4 - الصفحة: 203

ويَلزم سيدًا أخذُ معجَّلةٍ بلا ضررٍ، فإن أبى: جعلها إمامٌ في بيت المال، وحَكم بعتقه 346. ومتى بانَ بعوضٍ -دفَعَه- عيبٌ: فله أرشُه، أو عوضُه بردِّه.
ولم يَرتفع عتقُه 347، ولو أخذ سيدُه حقه ظاهرًا، ثم قال: "هو حُرٌّ"، ثم بانَ مستحَقًّا: لم يَعتِق 348. وإن ادَّعى تحريمَه: قُبِل ببيِّنةٍ 349، وإلا: حلَف العبدُ، ثم يجبُ أخذُه -وَيعتِق به-، ثم يلزمُه ردُّه إلى من أضافَه إليه، وإن نَكَل: حلف سيدُه 350. وله قبضُ.
. . . . .  * قوله: (وإن ادعى)؛ أيْ: السيد.

  • قوله: (تحريمه)؛ أي بسب كونه سرقة أو غصبًا.
  • قوله: (حلف سيده)؛ أيْ: [على] 351 البتِّ؛ لأنه حلف على فعل غيرِه في إثبات -كما يأتي في اليمين 352 في الدعاوى 353 -.

الجزء: 4 - الصفحة: 204

ما لَا يفي بدَينِه ودَينِ الكتابة، من دين له على مكاتَبه، وتعجيزُه لا قبلَ أخذِ ذلك من جهةِ الدِّين 354، والاعتبارُ: بقصد سيدٍ، وفائدتُه: يمينُه عند النزاع 355.


 * قوله: (والاعتبار بقصد سيد) مقتضى ما ذكروه في الرهن والضمان من أن [من] 356 كان عليه دينان أحدهما برهن ثم أدى قدر أحدهما فإنْ نواه عن الدين الموثق انفك الرهن، وإن نواه عن الثاني لم ينفك الرهن، وإن لم ينوِ شيئًا حال الأداء فله صرفه إلى أيهما شاء بعد ذلك أن الاعتبار بقصد المكاتب لا بقصد السيد وقد تبع المصنف -فيما ذكره هنا- صاحب الفروع 357، وانتقد عليه المنقح في تصحيحه 358 بما ذكرناه، فليحرر!.
ويمكن الفرق بين البابَين بأن الخيرة في مسألة الدين للمدين؛ لأنه مطلق التصرف، فالاعتبار بنيته ولا كذلك المكاتب؛ لأنه ليس مطلق التصرف بل محجور عليه في بعض التصرفات لحق السيد، فالخيرة للسيد حينئذ، فالاعتبار بنيته -هذا ما ظهر لشيخنا 359 -. = وكشاف القناع (9/ 3335 - 3336).

الجزء: 4 - الصفحة: 205

1

  • فصل

ويملك كسبَه ونفعَه وكلَّ تصرف يُصلح ماله؛ كبيعٍ وشراءٍ وإجارةٍ واستئجار واستدانةٍ وتتعلق بذمته: يُتْبَع بها بعد عتقٍ 360. وسفرُه كغريم.
. . . . .  فصل 361

  • قوله: (ويملك كسبه)؛ أيْ: المكاتب.
  • قوله: (وتتعلق بذمته)؛ أيْ: لا بذمة سيده خلافًا لما توهمه عبارة الإقناع 362 حيث قال: (وإن عجز تعلقت بذمة سيده) وتصحيحها أنها في حيز النفي 363، وأن التقدير: (ولا تتعلق بذمة سيده إن عجز) ففيها أيضًا تقديم وتأخير 364.
  • قوله: (كغريم)؛ أيْ: في الجواز وعدمه لا في التوثق؛ لأنه لا يتأتى في دين الكتابة 365.

الجزء: 4 - الصفحة: 206

وله أخذُ صدقة وبلزم شرط تركهما، كالعقد فيملك تعجيزَه، لا شرط نوع تجارة 366. ويُنفق على نفسه ورقيقهِ.
. . . . .  * قوله: (وله أخد صدقة)؛ أيْ: واجبة أو مستحبة -كما في شرحه 367 -، وانظر هل ولو كان قرشيًّا؟ وفيه أنهم لم يستثنوه مع ما استثنوه في باب أهل الزكاة حيث قال المصنف هناك 368: "ما لم يكونوا عمالًا أو غزاة أو غارمين أو مؤلفة" ولم يقل: أو في الرقاب، فليحرر ولعلهم تركوا استثناءه 369 لندرته لا لمخالفة 370 حكم.

  • قوله: (ويلزم شرط تركهما)؛ أيْ: السفر وأخذ الصدقة واجبةً 371 [كانت] 372 أو مستحبة.
  • قوله: (كالعقد)؛ أيْ: كما يلزم عقد الكتابة.
  • قوله: (وينفق على نفسه) وزوجته -كما صرح به شيخنا في [شرحه] 373 374 -.

الجزء: 4 - الصفحة: 207

وولدِه التابع له كمِن أمتِه 375، فإن لم يفسخ سيدُه كتابتَه؛ لعجزه: لزمتْه النفقةُ 376. وليس للمكاتَب النفقةُ على ولدِه من أمةٍ لغير سيده، ويَتْبَعُه من أمة سيده بشرطه، ونفقتُه من مكاتَبةٍ -ولو لسيده- على أمِّه.
وله أن يَقتصَّ لنفسه.
. . . . .  * قوله: (كمِنْ أمته)؛ (أيْ: لا مِنْ زوجته) 377، شرح 378.

  • قوله: (لزمته)؛ أيْ: السيد.
  • قوله: (من أمة سيده) 379؛ أيْ: لا من أمة غيره؛ لأنه ملك لذلك الغير فلا يملك سيد المكاتب كتابته حتى يحكم بتبعيته لأبيه في الكتابة إذا اشترط المكاتب ذلك على سيد نفسه، فتدبر!.
  • قوله: (بشرطه)؛ أيْ: اشتراطه على سيده.
  • قوله: (ونفقته)؛ أيْ: ولد المكاتب.
  • قوله: (على أمِّه)؛ لأنه تابع لها وكسبه لها 380.

الجزء: 4 - الصفحة: 208

من جانٍ على طَرَفه 381، لا من بعض رقيقه الجاني على بعضه 382، ولا أن يُكفِّرَ بمال 383، أو يسافرَ لجهادٍ، أو يتزوَّجَ أو يَتَسرَّى، أو يتبرَّع، أو يُقرِضَ، أو يُحابي 384، أو يَرهنَ، أو يُضارب 385، أو يبيعَ نَساءً ولو برهنٍ، أو يَهَبَ ولو بعوضٍ، أو يزوجَ رقيقَه، أو يحُدَّه، أو يُعتقَة ولو بمال، أو يكاتبه.
. . . . .  * قوله: (على طَرَفه)؛ أيْ: على ما دون نفسه، فليس المراد خصوص الطرف.

  • قوله: (ولو برهن) وكذا قوله: (ولو بِعِوَض) ظاهره ولو كان الرهن أو العوض مما يفي بالقيمة كلها، وفيه توقف، وفيه أيضًا أن الهبة على عوض في معنى البيع وتقدم أن له البيع والشراء، فليحرر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 209

إلا بإذن سيده 386، والولاء للسيد 387. وله تملُّكُ رحمهِ المحرَّم بهبةٍ ووصية 388، وشراؤهم وفداؤهم ولو أضَرَّ ذلك بمالِه 389، وله كسبُهم، ولا يبيعُهم 390. . . . . .  * قوله: (إلا بإذن سيده)؛ لأن حق سيده لم ينقطع عنه 391.

  • قوله: (وله تملك رحمه المحرم)؛ أيْ: ذوي رحمه؛ بدليل عود الضمير عليه جمعًا في (شراؤهم) 392 و (فداؤهم) 393، وأنه 394 من قبيل المفرد المضاف لمعرفة فيعم.
  • قوله: (ولا يبيعهم)؛ لأن ملكه ليس بتام 395.

الجزء: 4 - الصفحة: 210

فإن عجز: رَقُّوا معه، وإن أَدَّى: عَتَقُوا معه، وكذا ولدُه من أمتهِ 396، وإن أُعتِقَ: صاروا أرقَّاءَ للسيد 397. وله شراء من يَعتِقُ على سيده، وإن عجز: عَتَق 398. وولدُ مكاتَبةٍ -وضَعتْه بعدها- يَتْبَعُها في عتقٍ بأداء أو إبراءٍ 399، لا بإعتاقها، ولا إن ماتت 400، وولدُ بنتِها كولدِها, لا ولدُ ابنها 401.  * قوله: (وكذا ولده) لو قال: وكذا ولده التابم له: كان أولى وأشمل، فتدبر!.

  • قوله: (وإن أُعْتِقَ)؛ أيْ: بغير أداء.
  • قوله: (وإن عجز)؛ أيْ: المكاتب.
  • قوله: (عتق)؛ أيْ: ذو رحم السيد على السيد؛ لأنه مملوك [المملوك] 402.
  • قوله: (بعدها)؛ أيْ: الكتابة.
  • قوله: (كولدها) فيعتق (إذا عتقت بأداء أو إبراء تبعًا لأمه)، شرح 403.
  • قوله: (لا ولد 404 ابنها)؛ (أيْ: من غير أمته؛ لأن ولده تابع لأمه

الجزء: 4 - الصفحة: 211

وإن اشترى مكاتَبٌ زوجتَه: انفسخ نكاحها 405، وإن استَولَدَ أمتَه: صارت أمَّ ولدٍ له 406. وعلى سيده -بجنايته عليه- أرْشُها، وبحبسِه مدةً أرفقُ الأمرَين به: من إنظارِه مثلَها، أو أجرةٍ مِثلِه 407.


 دون أبيه)، شرح 408.

  • قوله: (وإن اشترى مكاتب زوجته)؛ أيْ: كلها أو بعضها وكذا هي إذا اشترته أو بعضه.
    وإنما لم يحقق المسألة هنا اعتمادًا على ما يأتي في بابه من أنه إذا ملك أحد الزوجَين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح.
  • قوله: (وعلى سيده بجناية 409 عليه أرشها) لعله ما لم تكن الجناية تمثيلًا؛ فإن كانت على وجه المُثْلَةِ عتق عليه، ولا يلزمه أرش؛ لأنه يأخذ ماله كله، فلا فائدة في اللزوم 410.
  • قوله: (أرفق الأمرَين به)؛ أيْ: بالمكاتب.

الجزء: 4 - الصفحة: 212

2

  • فصل

ويصح شرط وطءِ مكاتبته، لا بنتٍ لها 411، فإن وطِئَها بلا شرط، أو بنتَها التي في ملكه، أو أمتَها: فلها المهرُ ولو مطاوِعةً 412. . . . . .  فصل 413

  • قوله: (ويصح شرط وطء مكاتبته) قال في الاختيارات: (ويتوجه أن إذنها كشرطها) 414؛ لأنه لا يباح بالشرط ما لا يباح بالإذن.
  • قوله: (ولو مطاوعة) هذا واضح 415 في بنتها وأَمَتِها من حيث إن المهر ليس حقًّا للموطوءة، فمطاوعتها لا يسقط حق الغير بخلاف المكاتبة نفسها؛ فإن المهر حق لها فهي كالحرة.
    وسيأتي أن الحرة إذا كانت مطاوعة لا مهر لها؛ لأنها فوتته على نفسها، فتدبر الفرق بين الحرة والمكاتبة!، وقد يفرق بما فرق به شيخنا في مسألة المدين والمكاتب بأن الحرة مطْلقة التصرف بخلاف المكاتبة 416، وأيضًا هو

الجزء: 4 - الصفحة: 213

ومتى تكرَّرَ -وكان قد أدَّى لِما قبله-: لزمه آخَرُ، وإلا: فلا 417، وعليه قيمة أمتِها إن أولَدَها لابنتِها.
. . . . .  بسبيل [مِنْ] 418 يُعجِّزها 419، فتعود إلى [الرق] 420 ويعود الحق في المهر للسيد.

  • قوله: (ومتى تكرر)؛ أيْ: الوطء، يعني مع تكرر الشبهة، فلا ينافي ما تقدم من أن المهر يتعدد بتعدد الشبهة دون الوطء، وعلى هذا فينبغي أن يقيد ما تقدم من التعدد بما إذا كان قد أدى، فليحرر وليتدبر!.
    وقال شيخنا بعد برهة: أنه إذا كان قد أدى ينزَّل تعدد وطئه 421 منزلة تعدد الشبهة 422، وفيه تأمل!.
    وفي الجواب الأول نظر ظاهر 423؛ لأن الشبهة هنا واحدة بالذات لا يمكن تعددها، وهي كونها مملوكة بخلاف السابق.
  • قوله: (لابنتها)؛ (أيْ: لا يلزمه قيمة بنتها إن أولدها؛ لأن المكاتبة كانت 424 = وراجع: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 669)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 176.

الجزء: 4 - الصفحة: 214

ولا قيمة ولده من أمة مكاتَبِهِ أو مكاتَبَتِه 425، ويؤدب إن علِمَ التحريم 426، وتصير إن ولدت: أمَ ولدٍ.
ممنوعة من التصرف فيها قبل استيلادها، فلم يفت عليها شيء باستيلادها بخلاف أمتها)، شرح 427.

  • قوله: (أو مكاتبته) قدَّر الشارح 428 تسليط المضاف عليه؛ [نظرًا إلى أنه معطوف على مكاتبه 429، وجعل التقدير: أو من أمةِ مكاتبته، وعليه] 430 فيكون المتن ساكتًا عن حكم ولد المكاتبة نفسها مع أن حكمه كذلك.
    ولو جعل المكاتب في قوله: (من أمة مكاتبه) [شاملًا 431 للذكر والأنثى وجعل قوله: (أو مكاتبته) عطفًا على (أمة مكاتبه)] 432؛ أيْ: على نفس المضاف لكنان المتن ناطقًا بالمسائل الثلاث.
  • قوله: (ويؤدَّب) لعله باجتهاد الحاكم.
  • قوله: (إن علم التحريم) لعل (إن) في [معنى] 433 (مَنْ) كما حمله الشارح على ذلك في مواضع، وحينئذ فيكون المراد يُؤَدَّبُ من علم التحريم من كل

الجزء: 4 - الصفحة: 215

ثم إن أدَّتْ: عتقتْ، وإن مات وعليها شيءٌ: سقط وعَتَقتْ، وما بيدها لورثته، ولو لم تعجز 434، وكذا لو أعتَق سيد مكاتبه 435، وعِتقُه فسخٌ للكتابة، ولو في غير كفارةٍ 436. ومن كاتَبها شريكان، ثم وَطِئَاها: فلها على كلِّ واحد مهرٌ 437، وإن ولَدتْ من أحدهما.
. . . . .  من الواطئ والموطوءة فيساوى كلام الإقناع 438، فتدبر!.

  • قوله: (وما بيدها لورثته) كما لو أعتقها قبل موته.
  • قوله: (وعتقه.
    . . إلخ)؛ أيْ: عتق السيد للمكاتب أو المكاتبة.
  • قوله: (ولو في غير كفارة) مقتضاه أنه يصح عتقه في الكفارة وهو كذلك

الجزء: 4 - الصفحة: 216

صارتْ أمَّ ولدِه، ولو لم تعجِر، ويغرَمُ لشريكه قيمةَ حصتِه 439، ونظيرَها من ولدِها 440، وإن أُلحِقَ بهما، أمَّ ولدهما: يَعتِقُ نصفُها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر 441.  حيث لم يؤد شيئًا 442.

  • قوله: (يعتق نصفها)؛ أيْ: فقط، وظاهره أنه لا سراية لو كان موسرًا، ويطلب الفرق بينه وبين ما إذا دبر قنًّا ثم مات أحدهما الموسر حيث صرحوا فيها بأنه يعتق كاملًا بالملك والسراية، فتدبر!.
    وقال شيخنا بعد برهة في الفرق بينهما (إن الظاهر من كلامهم أن السراية لا تتصور إلا حيث يتصور نقل 443 الملك وأمُّ الولد لا يتصور نقل 444 الملك فيها فلا تتصور السراية فيها بخلاف المدبر) 445، فليحرر!.
  • قوله: (وباقيها بموت الآخر) لعله: أو الأداء إليه قبل موته

الجزء: 4 - الصفحة: 217

3

  • فصل

ويصح نقلُ الملكِ في المكاتَب 446، ولمشترٍ جَهِلها: الردُّ أو الأرشُ، وهو كبائع: في عتقٍ بأداء -وله الولاءُ- وعَوْدِه قِنًّا بعجزٍ 447.  فصل 448

  • قوله: (ويصح نقل الملك في المكاتب) انظر لِمَ 449 صححوا نقل الملك فيه مطلقًا، ولم يصححوا عتقه في الكفارة الواجبة إلا إذا لم يؤد شيئًا، قال شيخنا: ويمكن أن يقال إنه إذا كان قد أدى شيئًا ثم أراد عتقه في الكفارة الواجبة فإنه عتقٌ لرقبة غير كاملة؛ لأنا نقدر أنه كان عتق منه جزء [في] 450 مقابلة ما أداه، بخلاف ما إذا أريد بيعه فإنه لا يتوهم أنه يعارضه إلا تشوف الشارع إليه، وذلك لم يفت ببيعه 451؛ لأنه متى أدى بقية ما عليه عتق -واللَّه أعلم 452 -.
  • قوله: (وَعَوْدِه)؛ أيْ: إعادته إذِ العود صفة المكاتب التي هي أثر الإعادة

الجزء: 4 - الصفحة: 218

فلو اشتَرى كلٌّ: من مكاتَبَي شخصٍ أو اثنَين الآخَرَ: صحَّ شراءُ الأول وحده، فإن جهل أسبقهما: بطلا 453. وإن أُسِرَ، فاشتُرِيَ، فأَحَبَّ سيدُه أخْذَه بما اشتُريَ به، وإلا.
. . . . .  التي هي صفة السيد، ففي كلامه تجوُّز.

  • قوله: (صحَّ شراء الأول)؛ (لأن للمكاتب شراء العبيد فصحَّ شراؤه للمكاتب كشرائه للقِنِّ، وبطل شراء الثاني؛ لأنه لا يصح أن يملك 454 العبد سيده؛ لإفضائه إلى تناقض الأحكام)، شرح 455.
  • قوله: (بطلا) انظر هل يتوقف [ذلك] 456 على حكم حكم؟.
    ظَاهِرُ تَشْبيهِهِ 457 بالعقدَين على أختَين مع جهل السابق منهما أن البُطْلان لا يتوقف على حكم حاكم، فليحرر!.
  • قوله: (فأحبَّ سيده أخذه بما اشتُريَ به)؛ أيْ: كان له ذلك وكتابته 458 بحالها -كما يظهر من بقية كلامه-.
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم 459 يحب 460 ذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 219

فأدَّى لمشتريه ما بقي من كتابته: عَتَق ووَلاؤه له 461، ولا يُحتسَبُ عليه بمدةِ الأسر: فلا يعجَّزُ حتى يمضيَ -بعد الأجل- مثلُها 462. وعلى مكاتَبٍ جنَى على سيده أو أجنبيٍّ، فدِاءُ نفسِه بقيمته فقط: مقدَّمًا على كتابةٍ 463، فإن أدَّى مبادِرًا -وليس محجورًا عليه- عَتَق واستَقرَّ الفِداءُ 464، وإن قتله سيدُه: لزمه، وكذا إن أعتقه.
ويسقُط: إن كانت على سيده 465. . . . . .  * قوله: (فأدى)؛ أيْ: فإن أدى بدليل قوله: (عتق).

  • [قوله] 466: (ولا يحتسب 467 عليه بمدة الأسر) وهل المرض كالأسر فلا يحتسب 468 عليه مدته، أو تحتسب عليه نظيرَ ما صنعوه في المولى؟.
  • قوله: (لزمه)؛ أيْ: أقل الأمرَين من قيمته أو أرش الجناية.
  • [قوله: (ويسقط)؛ أيْ: الأرش.
  • قوله: (إن كانت على سيده)؛ أيْ: الجناية] 469.

الجزء: 4 - الصفحة: 220

وإن عجَز -وهي على سيده-: فله تعجيزُه، وإن كانت على غيره ففَداهُ، وإلا: بِيعَ فيها قِنًّا 470، ويجبُ فِداءُ جنايته مطلقًا بالأقلِّ من قيمتهِ أو أرْشِها 471. وإن عجَز عن ديونِ معاملةٍ لزمتْه، تعلقتْ بذمتِه 472. . . . . .  * قوله: (وهي)؛ أيْ: الجناية.

  • قوله: (على غيره)؛ أيْ: غير السيد.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت على سيده أو أجنبي، وسواء أتلفه السيد أو لم يتلفه أعتقه أو لم يعتقه، وسواء بادر وأدى أَوْ لا، تدبر!.
  • قوله: (تعلقت 473 بذمته)؛ أيْ: بذمة المكاتب، وظاهره 474: سواء استمر مكاتب أو عجَّزه سيده.

الجزء: 4 - الصفحة: 221

فيقدِّمُها محجورًا عليه؛ لعدِم تعلُّقِها برقبته، فلهذا إن لم يكن بيده مالٌ: فليس لغريمه تعجيزُه.
بخلاف أرْشٍ ودينِ كتابةٍ 475، ويشتركُ ربُّ دينٍ وأرْشٍ بعد موته 476. ولغير المحجورِ عليه، تقديمُ أيِّ دَيْنٍ شاء 477.


 وفي الإقناع خلافه ظاهرًا 478 وتأولها 479 الشارح على أنها في سياق النفي، وعبارته: (وإن عجز المكاتب عن ديون المعاملة تعلقت بذمة سيده، [معطوف على النفي بـ "لا" 480؛ أيْ: ولا يقال: إن عجز تعلقت بذمة سيده] 481؛ لئلا يناقض ما ذكره 482 أولًا من أنها تتعلق بذمته، فيتبع بها بعد العتق، ويخالف كلام الأصحاب ونص الإمام) إلى آخر ما ذكروه، فراجعه 483!.

الجزء: 4 - الصفحة: 222

4

  • فصل

والكتابةُ عَقدٌ لازم: لا يدخلها خيارٌ، ولا يملك أحدُهما فسخها 484، ولا يصح تعليقُها على شرط مستقبَلٍ، ولا تنفسخ بموتِ سيدٍ ولا جنونِه، ولا حجر عليه 485. . . . . .  فصلٌ 486

  • قوله: (لا يدخلها خيار) هو نكرة في سياق النفي فيعم الأقسام المتأتية هنا، وهي 487 خيار المجلس والشرط والغبن وتخيير الثمن، دون خيار العيب والتدليس؛ لأنها لا تتأتى هنا فلا يحتاج إلى نفيها 488.
  • قوله: (ولا يملك.
    . . إلخ) هذا كله مفرع على لزوم الكتابة، فكان الأولى الإتيان بالفاء 489، وكلامه يوهم أنه 490 عطف على قوله: (لا يدخلها خيار) مع أن الظاهر أن ذلك من باب تعدد الخبر.
  • قوله: (ولا حجر عليه)؛ [أيْ] 491: لسفه أو فلس.

الجزء: 4 - الصفحة: 223

ويَعتِق بأداءً إِلى من يقوم مَقامَه، أو وارثِه 492. وإن حَلَّ نجَمٌ، فلم يؤدِّه: فلسيدهِ الفسخُ بلا حُكمٍ 493، ويلزَمُ إنظارُه ثلاثًا: لبيع عَرْضٍ، ولمالٍ غائب دونَ مسافة قصرٍ يرجو قدومَه، ولِدَينٍ حالٌ على ملِيءٍ، أو مَودَعٍ 494.  * قوله: (أو وارثه) هذا مغنٍ عنه قوله: (من يقوم مقامه) لعمومه، ويمكن جعل الضمير في (وارثه) عائدًا على (مَن) لكنه يشمل بعموم الأول وارث الوصي؛ لأن الوصي شمله (من يقوم مقامه) مع أنه لا يعتق بالأداء إلى وارث الوصي 495، ويمكن تصحيح هذا الوجه بكون 496 المعنى في الجملة، فتدبر!.

  • قوله: (ويلزم إنظاره.
    . . إلخ) ظاهره: سواء طلب الإنظار 497 أَوْ لَا مع أنه يقتضي أنه ليس له الفسخ قبل مضي الثلاثة أيام، فوفق بينه وبين ما قبله بالتحرير التام.
    ونقل شيخنا 498 أن المصنف قيد 499 ذلك في شرحه 500 بقوله: (إن استنظره).

الجزء: 4 - الصفحة: 224

ولمكاتَبٍ قادرٍ على كسبٍ، تعجيزُ نفسِه، إن لم يَملك وفاءً 501، لا فسْخُها 502، فإن ملكه: أجبر على أدائه، ثم عَتَق 503. فإن مات قبله: انفسخت 504، ويصح فسخُها باتفاقهما 505. ولو زوَّج امرأة ترثه من مكاتَبه، وصحَّ.
. . . . .  * قوله: (لا فسخها) لا حاجة إليه بعد قوله: (ولا يملك أحدهما فسخها).

  • قوله: (ملكه) 506؛ أيْ: الوفاء.
  • قوله: (انفسخت) هذا مكرر مع قوله (وتنفسخ بموته قبل أدائه) 507.
  • قوله: (وصحَّ)؛ أيْ: وقلنا بصحة ذلك العقد, بأن 508 قلنا: إن الكفاءة 509 ليست شرطًا للصحة أو قلنا لكن حَكَمَ 510 به حاكمٌ يراه 511، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 225

ثم مات: انفسخ النكاح 512، وكذا لو وَرِث زوجتَه المكاتبَةَ، أو غيرها 513. ويلزم أن يؤدِّيَ إلى مَنْ أدَّى كتابتَه، رُبعَها 514، ولا يلزُمه قبولُ بدلِه من غير الجنس 515، فلو وَضَع بقدر؛ أو عجَّله: جاز، ولسيدٍ الفسخُ بعجزٍ عن رُبعها 516. وللمكاتب أن يصالحَ سيدَه عما في ذمته، بغير جنسِه.
. . . . .  * قوله: (ويلزم أن يؤدِّيَ إلى مَنْ أدى كتابته 517 ربعها) الكتابة بمعنى المال.

الجزء: 4 - الصفحة: 226

لا مؤجَّلًا، ومن أُبرئَ من كتابته: عَتَق، وإن أَبْرئَ من بعضها: فهو على الكتابة فيما بقي 518.  وبخطه: تشكيك 519 لو نقل الملك فيه وقد بقي عليه الربع فأقل، ثم أداه إلى المشتري، فهل يلزم المشتري [أن يؤدي] 520 إلى المكاتب كل ما أدى إليه؛ لأنه ربع كتابته، أو ربع ما بيده؛ لأنه ظاهر قوله -تعالى-: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ 521 الَّذِي آتَاكُمْ﴾ 522 الذي هو دليل الإمام في المسألة؟، فليحرر وليتدبر!.

  • قوله: (لا مؤجلًا)؛ [أيْ] 523: لا إن كان مؤجلًا، فهو خبر لـ (كان) المحذوفة مع اسمها، وهو من غير الكثير في المسألة؛ لأن الكثير مقيد بما إذا كان مع "أن" أو "لو".
  • قوله: (ومن أُبرئَ من كتابته عتق) هذا قد علم من قوله فيما سبق: (وولد مكاتبة ولدته بعدها يتبعها في عتق بأدء أو إبراء) 524، ومن قوله قبل 525 ذلك: (ومتى

الجزء: 4 - الصفحة: 227

5 - فصل

وتصح كتابةُ عددٍ بعوضٍ، ويقسَّطُ على القِيم يومَ العقدِ ويكون كلٌّ مكاتَبًا بقدرِ حصته: يَعتِقُ بأدائها، ويَعجِزُ بعجزٍ عنها وحده (1). وإن أدَّوا، واختَلفوا في قدر ما أَدَّى كلُّ واحدٍ: فقولُ مدَّع أداءَ الواجب (2).  أدى ما عليه وقبضه سيدٌ أو وليه أو أبرأه سيدٌ أو وارثٌ موسرٌ من حقه عتق.
. . إلخ) (3).

فصلٌ

529

  • قوله: (ويسقط 530 على القِيَم) لا على عدد الرؤس.
  • قوله: (يعتق بأدائها)؛ [أيْ] 531: أو إبراء 532 منها على ما سبق 533 534.
  • قوله: (فقول مدع أداء الواجب) لعل المراد بيمينه 535.526527528

الجزء: 4 - الصفحة: 228

ويصح أن يكاتِب بعضَ عبْدِه، فإذا أدَّى: عَتَق كلُّه 536 وشِقْصًا من مشترَك، بغير إذن شريكه 537. ويَملكُ من كسبِه بقدرِه 538. فإذا أدَّى ما كُوتِبَ عليه وللآخر 539 ما يقابل حصتَه: عَتَق -إن [كان] 540 مَنْ كاتبَه موسِرًا- وعليه قيمةُ حصة شريكه 541. وإن أعتقه الشويك قبل أدائه: عَتَق عليه كلُّه -إن كان موسِرًا-، وعليه قيمةُ ما للشريك.
. . . . .  * قوله: (عتق كله) بالأداء أو السراية.

  • قوله: (ويملك)؛ أيْ: المكاتب بعضه؛ أيْ: في المسألتَين.
  • قوله: (وللآخر)؛ أيْ: وأدى للشريك الآخر.
    . . إلخ.
  • قوله: (وعليه قيمة حصة شريكه) فيُقَوَّمُ رقيقًا لا مكاتبًا؛ إذْ حصة الشريك التي فوتها كانت في الرق بخلاف الصورة الآتية، فتدبر!، والأظهر أن المسألتَين على حد سواء في التقويم، وأنه يُقَوَّمُ بالصفة التي هو عليها من كون بعضه رقيقًا، وبعضه مكاتبًا؛ لأنها صفته 542 وقت التلف، ولا يُقَوَّمُ رقيقًا صرفًا ولا مكاتبًا صرفًا.
  • قوله: (وعليه قيمة ما للشريك) الذي تقدم في كلام المصنف، وهو ما نص

الجزء: 4 - الصفحة: 229

مكاتَبًا 543، ولهما كتابة عبدهما على تساوٍ، وتفاضُلٍ، ولا يؤدِّي إليهما إلا على قدر ملكَيهما 544، فإن كاتباه منفردَين، فوَفَّى أحدَهما، أو أبرأه: عَتَق نصيبُه خاصةً إن كان معسِرًا، وإلا: كلُّه 545. وإن كاتباه كتابةً واحدةً، فوَفَّى أحدهما بغير إذنِ الآخر.
. . . . .  عليه الإمام أن عليه 546 قسط حصة الشريك من قيمة كله 547، والذي 548 ذكره 549 هنا قول ضعيف ويمكن أن يراد به ما تقدم لكن بتكلف 550، فتأمل!.

  • قوله: (ولا يؤدي إليهما إلا على قدر مِلْكَيْهِما) ما لم يؤد إلى أحدهما بقدر نصيبه بإذن الآخر كما يأتي.
    ولو جعل المسألة واحدة وفصَّل فيها بين أن يكون الكتابة في عقد أو عقدَين، وبين أن تكون التأدية لأحدهما بإذن الآخر وبغير إذنه لكان أحسن، وكلامه يوهم أنهما مسألتان مختلفتان 551 في الموضوع 552 وليس كذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 230

لم يَعتِق منه شيءٌ 553. وإن كان بإذنه: عَتَق نصيبُه، وسَرَى إلى باقيه -إن كان موسِرًا- وضَمِن نصيب شريكه 554، بقيمتِه مكاتَبًا 555. وإن كاتب ثلاثةٌ عبدًا، فادَّعى الأداءَ إلههم، فأنكره أحدُهم: شارَكهما فيما أقَرَّا بقبضه.
ونصُّه: "تقبلُ شهادتُهما عليه" 556، ومَن قبِل كتابةً عن نَفسه وغائبٍ: صحَّ.
. . . . .  * قوله: (ونصه تقبل شهادتهما 557 عليه) [ويلزم عليه] 558 تبعيض الشهادة؛ لأنها تضمنت رفع ضرر عنهما بعدم مشاركتهما فيما قبضاه -كما صرح به في الإنصاف هنا 559 - مع أنه سيأتي أنها إذا اشتملت على ما يقبل وما يرد ردت في الكل، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 231

كتدبير 560، فإن أجازَ الغائبُ، وإلا: لزمه الكلُّ 561.


 * قوله: (كتدبير) فيه أن التدبير لا يتوقف [على] 562 القبول [على] 563 الصحيح.
وبخطه: انظر لو قَبِلَ عن نفسه 564 فقط تصح الكتابة له بالقسط أو الكل أو تبطل؟ فليحرر ذلك!.

  • قوله: (لزمه الكل) فيه نظر، ويطلب الفرق يينه وبين البيع.
    والمصنف مشى على [قول] 565 أبي الخطاب 566، والذي استظهره في الفروع 567 أنه كفضولي؛ يعني: فيصح في الحاضر بقسط 568 قيمته من القدر المكاتب عليه، ولا يصح في الغائب

الجزء: 4 - الصفحة: 232

6 - فصل

وإن اختَلفا في كتابةٍ: فقولُ منكِرٍ (1)، -وفي قدرِ عوضها، أو جنسِه، أو أجلِها (2)، أو وفاءَ مالِها: فقولُ سيد (3).  ويكون من تَفريق الصفقة.
راجع شرح شيخنا (4)!.

فصلٌ

573

  • قوله: (فقول سيد) هي مشكلة في الأخيرة؛ لأن المكاتب غارم، فكان مقتضى القواعد أن يكون القول قوله فيها بيمينه 574.569570571572

الجزء: 4 - الصفحة: 233

وإن قال: "قبَضتُها إن شاء اللَّه، أو زيد" عَتَق، ولم يؤثَرْ ولو في مرضه 575. ويثبُتُ الأداءُ ويَعتِقَ.
. . . . .  * قوله: (إن شاء اللَّه) هذا مشكل على ما سيأتي في الإقرار 576 من أنه لا يصح تعليق الإقرار بشرط مقدم أو مؤخَّر 577 حتى المشيئة، وقد مثلوا بها هناك، إلا أن يقال إنما 578 صحَّ هنا لتشوف الشارع للعتق، أو يقال إن التعليق مع الماضي لاغٍ لمنافاته له 579، وحيث 580 لغى الشرط ثبت الأصل ابتداءً، وهو قوله: (قبضتها) ونحوه، وهذا الجواب أحسن مما قبله.
وقد يقال أيضًا: إنما صحَّ حملًا للمشيئة على التبرك دون التعليق، فتدبر!.
= وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب: الدعاوى والبينات، باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (10/ 252)، وفي معرفة السنن والآثار (12/ 426) عن طريق الشافعي، وللحديث شاهد عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه".
أخرجه ومسلم في كتاب: الأقضية، الباب الأول برقم (1711) (12/ 2). والبيهقي في كتاب: الدعوى والبينات، باب: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (10/ 252). ولأن الأصل معه فالأصل عدم ذلك.
العدة ص (357)، ومعونة أولي النهى (6/ 891)، وكشاف القناع (7/ 2347).

الجزء: 4 - الصفحة: 234

بشاهدٍ مع امرأتَين أو يمينٍ (1).


7 - فصل والفاسدةُ: -كعلى خمرٍ، أو خنزير، أو مجهول- يُغلبُ فيها حكم الصفة: في أنه إذا أدَّى عَتَق، لا إن أُبْرِئ (2)، ويَتْبَعُ ولدٌ -لا كسبٌ- فيها (3). . . . . .  * قوله: (بشاهد) متعلق بيثبت.

فصلٌ

584

  • قوله: (والفاسدة.
    . . إلخ) تقدم أن الفاسد ما قال بعض الأئمة بصحته، وانظر هل قال أحد بصحة مثل ذلك أو مراده بالفاسد الباطل؟ فلتراجع المذهب! 585.
  • قوله: (يُغَلبُ فيها حكم الصفة) استشكله في القواعد الأصولية على الأصحاب بما إذا كاتبه على مال حالٍّ حيث قالوا هناك بعدم الصحة وهنا بالصحة،581582583

الجزء: 4 - الصفحة: 235

ولكلٍّ فسخها 586، وتنفسِخُ بموتِ سيدٍ وجنونِه، وحَجْرٍ عليه لسفهٍ 587.  مع أنه كان ذاك أولى بالحكم -فيما يظهر 588 -. وأجاب شيخنا بأن الشبه الصوري تام ههنا من العقد، والتنجيم بخلافه 589 هناك لفوات التنجيم، كأن 590 مقتضى ذلك أنها إذا عُلِّقت على صفة لا يملك أحد فسخها، فتدبر!.

  • قوله: (وتنفسخ بموت سبد) كما تنفسخ بموت المكاتب، وإنما لم ينص عليه؛ لأن غرضه التفرقة بين الصحيحة والفاسدة إذ الصحيحة لا تبطل بموت السيد، وأما المكاتب فيبطلان بموته.

الجزء: 4 - الصفحة: 236

3 - باب أحكام أمِّ الولد

وهي شرعًا: مَن وَلَدتْ ما فيه صورة.
. . . . .  باب أحكام أم الولد 591 إن جعلت الصحة والفساد من قبيل خطاب التكليف فالمراد بالأحكام: التكليفية، [وإن جعلا من قبيل خطاب الوضع فالمراد بالأحكام] 592 هنا: الأعم من خطاب الوضع وخطاب التكليف، أقول لا حاجة إلى هذا كله فإنه يصح الحمل على خطاب التكليف -كما يعلم مما يأتي 593 -، فتدبر!.

  • قوله: (شرعًا) فيه أن [كل] 594 قوم إنما يتكلمون باعتبار مصطلحاتهم،

الجزء: 4 - الصفحة: 237

-ولو خَفِيَّةً، من مالكٍ- ولو بعضَها أو مكاتَبًا، ولو محرَّمةً عليه، أو أبى مالكُها: إِن لم يكن الابنُ وطِئها 595. . . . . .  فما النكتة في زيادة 596 قوله: (شرعًا)؟ يبقى النظر في إعرابه، فجعله ابن هشام 597 منصوبًا بنزع الخافض أو حالًا باعتبار مضاف ورَدَّ كونه تمييزًا، فراجع ذلك في رسالته التي وضعها في: "لغة وعرفًا وفلانٌ لا يملك درهمًا فضلًا عن دينار" ففيها كلام نفيس.

  • قوله: (ولو بعضها)؛ أيْ: بعض من ولدت أو بعض الصورة فيصح رجوعه لكل منهما، ويشهد لذلك ما في الإنصاف 598 -فراجعه إن شئت-، ويومئ إليه أيضًا جعل المصنف محترز ما فيه 599 صورة ما لا تخطيط فيه، فتدبر!.
  • قوله: (ولو محرمة عليه) كالمجوسية.

الجزء: 4 - الصفحة: 238

وتَعتِق بموته وإن لم يَملكَ غيرَها 600. وإن وضَعتْ جسمًا لا تخطيط فيه 601 -كالمضْغةِ، ونحوها- لم تَصِرْ به أمَّ ولد 602، وإن أصابها في ملك غيره، لا بزنًا، ثم مَلكها حاملًا: عَتَق الحملُ، ولم تصرْ أمَّ ولد 603، ومن ملَك حاملًا، فوطِئَها: حرُم بيعُ الولد.
. . . . .  * قوله: (لا بزنًا) فتدخل الشبهة فيما إذا أصابها 604 حال اشتباهها بزوجته الأمة التي لم يُعَرَّ بها ولم يشترط حرية أولادها؛ لأنه تقدم أن الأب والابن من زنى كأجنبيَّين 605 606.

  • قوله: (حرم بيع الولد)؛ أيْ: ولم يصح، كما هو ظاهر التعليل بأن الماء

الجزء: 4 - الصفحة: 239

ويُعتِقُه 607. ويصح قوله لأمتِه: "يدُكِ أمُّ ولدِي"، أو لابنِها: "يدُكَ ابنِي" 608، وأحكامُ أمِّ ولد، كأمةٍ: في إجارةٍ واستخدامٍ ووطءٍ، وسائرِ أمورها 609، إلا في تدبير 610. . . . . .  يزيد الولد؛ لاقتضائه أن فيه أجزاءَ حرة فيعطي ذلك أن النهي عائد إلى الذات، وهو يقتضي الفساد 611.

  • قوله: (ويعتقه)؛ أيْ: وجوبًا.
  • [قوله] 612: (أو لابنها: يدك ابني) ويكون إقرارًا 613 بالولد ولا تصير به أُمَّ ولد، كما يعلم ذلك من الإقرار 614 من أنها لا تصير أم ولد إلا إذا قال له: هذا ابني ولدته أمه في ملكي، أو قامت قرينة على ذلك 615.

الجزء: 4 - الصفحة: 240

أو ما يَنقل الملكَ.
. . . . .  * قوله: (أو ما ينقل الملك) بخلاف المدبرة فإنه يصح نقل الملك فيها حتى في غير الدَّين 616، قال شيخنا: (لأن التدبير أضعف من الكتابة) 617. أقول: الأولى أن يقال: لأنه 618 ورد بيع المدبر 619 والنهي عن بيع الولد 620.

الجزء: 4 - الصفحة: 241

كبيعٍ غيرِ كتابةٍ، ووصيةٍ ووقفٍ، أو يُرادُ له: كرهنٍ 621، وولدُها من غير سيدها، بعدَ إيلادها، كهي 622 إلا أنه لا يَعتِقُ بإعتاقِها، أو موتِها قبل سيدها 623. . . . . .  * قوله: (وكهبة) أعاد الجارَّ لئلا يتوهم عطفه على: "كتابة".

  • قوله: (كهي)؛ أيْ: في عدم صحة التصرف فيه وفي أنه يعتق بموت السيد، وفي قوله: "كهي" إقامة ضمير الرفع مقام ضمير الجر 624، ويتسمح فيه، وفيه أيضًا جر الكاف للضمير، وهو قليل أو شاذ وعليه قول الشاعر: وأم أو عال 625 لها أو أقربا 626 = العتق والولاء، باب: عتق أمهات الولد برقم (6) (2/ 594). كلهم عن ابن عمر مرفوعًا: أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: "لا يُبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بهن السيد ما دام حيًّا فإذا مات فهي حرة".
    وقد ضعفه الألباني مرفوعًا، وصوبه موقوفًا على ابن عمر.
    إرواء الغليل (6/ 187 - 188).

الجزء: 4 - الصفحة: 242

وإن مات سيدُها -وهي حاملٌ- فنفقتها لمدةِ حملِها من مال حملها وإلا: فعلى وارِثه 627، وكلما جَنَتْ أمُّ ولد: فَداها سيدُها بالأقلِّ من الأرْشِ أو قيمتِها يومَ الفِداء 628.  وبخطه: وليس تابعًا محضًا.
بحيث إنه إذا ماتت أمه قبل موت السيد يعود إلى الرق، بل هو بمنزلة ولد المدبرة الذي قلنا إنه مدبر بنفسه 629.

  • قوله: (وهي حامل)؛ أيْ: منه كما ينبغي.
  • قوله: ([من] 630 مال 631 حملها) هذا مبني على أن الحمل يرث بمجرد الحمل والاستهلال شرط، والصحيح أنه لا يرث إلا بالاستهلال؛ أيْ: من حينه 632، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 243

ولو اجتمعت أُرُوشٌ قبل إعطاء شيء منها: تعلَّق الجميعُ برقبتها، ولم يكن على السيد إلا الأقلُّ من أرْشِ الجميع أو قيمتِها 633، فإن لم تَفِ بأربابِ الجناياتِ: تَحَاصُّوا بقدرِ حقوقهم، وإن قتلتْ سيدَها عمدًا، فلوليِّه.
. . . . .  وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر لو وضعته ميتًا 634 هل يرجع عليها بما أنفق لتبين 635 أنه 636 لا مال له؟.
الظاهر الرجوع سواء قلنا يرث بالاستهلال على أنه شرط، أو أنه لا يرث إلا من حينه، وأما ما أنفقه الوارث من ماله فالظاهر [أنه] 637 لا رجوع فيه؛ لأن موته لم يخرجه عن كونه حملًا، فلتحرر المسألة!.

  • [قوله] 638: (فلوليه) قد تجوَّزَ بالولي عن الوارث حتى يوافق ما يأتي في القصاص من أن الحق لجميع الورثة حتى الزوجَين، وأنه لا يستوفى إلا باتفاقهم على ذلك 639، تدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 244

-إن لم يَرِثْ ولدٌ لها شيئًا من دمِه 640 -: القِصاصُ 641. فإن عَفا على مال، أو كان القتلُ خطأ لزمها الأقلُّ من قيمتِها أو دِيَتِه 642. وتَعتِقُ في الموضعَين 643، ولا حَدَّ بقَذْفِ أمِّ ولد 644. وإن أسلَمتْ أمُّ ولدِ كافرٍ: مُنِع من غِشْيائها.
. . . . .  بقي أن في غالب النسخ (إن لم يرث ولدٌ لها) بزيادة اللام، وفيه: (إن لم 645 يرث ولدها) بأن كان مميزًا وأتى بكلمة كفر.

  • قوله: (وتعتق 646 في الموضعَين) 647 هذا وارد على قولهم: من تعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، فافهم تعلم!.
    وقال شيخنا: إنه غير وارد؛ لأن ذلك فيما إذا كان الحق للمتعجل.
    وأما العتق فالحق فيه للَّه، بخلاف الإرث، والتدبير لا يقاوم الإيلاد في القوة،

الجزء: 4 - الصفحة: 245

وحِيلَ بينه وبينها، وأُجبِرَ على نفقتها: إن عُدم كسبُها 648. فإن أسلَم: حلتْ له.
وإن مات كافرًا: عَتَقتْ 649. وإن وَطئَ أحدُ اثنَين أمتَهما: أُدِّب، ويلزمه لشريكه -من مهرها - بقدر حصته 650، فلو ولدت: صارت أمَّ ولدِه، وولدُه حُرٌّ، وتستقِرُّ في ذمته.
. . . . .  فلا يلزم أن يعطى سائر أحكامه، فلا يرد على التعليل المذكور 651.

  • قوله: (عتقت) (كسائر أمهات الأولاد، ولعموم 652 الأخبار)، شرح 653.
  • قوله: (أدب)؛ [أيْ] 654: بمئة إلا سوطًا على ما يأتي في باب التعزير 655،

الجزء: 4 - الصفحة: 246

-ولو معسرًا- قيمةُ نصيبِ شريكه 656، لا من مهرٍ وولدٍ، كما لو أتلفها، فإن أَوْلَدَها الثاني بعدُ: فعليه مهرُها، وولدُهُ رقيق 657، وإن جَهِل إيلادَ شريكِه، أو أنها صارت أمَّ ولدِه: فولدُه حُرٌّ، وعليه فِداؤه يومَ الولادةِ 658.  وقيل: بمئة كاملة 659، واستدل للأول بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبلغوا بالتأديب حدًّا من حدود اللَّه -تعالى-" 660.

  • قوله: (وولده رقيق) تبعًا لأمه؛ لأنه لا ملك له فيها 661.

الجزء: 4 - الصفحة: 247

18 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل