حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ الدِّيَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 6 - الصفحة: 97

(30) كِتَابُ " الدِّيَاتُ": جمعُ "دِيَةٍ" وهي: المالُ المؤدَّى إلى مجنيٍّ عليه، أو وليِّه بسببِ جنايةٍ 1. من أتلف إنسانًا، أو جزءًا منه، بمباشرةٍ، أو سببٍ: فديةُ عمدٍ في ماله، وغيره على عاقلته، ولا تُطلبُ ديةُ طرَفٍ قبل بُرئه 2. فمن ألقى على آدميٍّ أفعَى، أو ألقاهُ عليها، فقتلتْه، أو طلبَه بسيفٍ ونحوِه مجرَّدٍ، فَتَلِف في هربه، ولو غيرَ ضرير، أو رَوَّعَه: بأن شهَرَهُ في وجهه، أو دَلَّاهُ من شاهِقٍ، فمات.
. . . . .  كتاب الديات

  • قوله: (من أتلف إنسانًا) مسلمًا، أو ذميًا، أو مستأمنًا، أو مهادنًا 3.
  • قوله: (فتلف في هريه، ولو غيرَ ضرير) سواء سقط من شاهق، أو انخسف به سقف، أو خَرَّ في بئر، أو لقيه سبع فافترسه، أو غرق في ماء، أو احترق بنارٍ،

الجزء: 6 - الصفحة: 99

أو ذهب عقلُه 4، أو حفَر بئرًا محرَّمًا حفرُه، أو وضَع أو رَمَى حجرًا أو قِشرَ بِطِّيخ، أو صَبَّ ماءً بفنائه، أو طريقٍ، أو بالَتْ بها دابتُه، ويدُه عليها؛ كراكبٍ، وسائقٍ، وقائدٍ، أو رَمى من منزله حجرًا أو غيرَه، أو حَملَ بيده رُمحًا جعَلَه بين يديه أو خلفَه -لا قائمًا في الهواء وهو يمشي- أو وقع على نائم بفِناءِ جدارٍ.
. . . . .  وسواء كان صغيرًا أو مجنونًا، أو ضدهما؛ لأنه هلك بسبب عدوانه 5.

  • قوله: (محرَّمًا حفره) 6؛ أيْ: حفره 7 لها، فالضمير للحافر، لا للبئر؛ لأنها مؤنثة، ويدل له قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ 8. وقول المصنف فيما [يأتي] 9: "ومن حفر بئرًا قصيرة، فعمقها 10 آخرُ.
    . . إلخ".
    وبخطه: بأن يكون في فنِائه أو فِناء غيره، أو في طريقٍ لغيرِ مصلحة المسلمين،

الجزء: 6 - الصفحة: 100

فأتلف إنسانًا، أو تَلِف 11 به، فما معَ قصدٍ: شِبْهُ عمدٍ، وبدونِه: خطأ 12. ومن سلَّم على غيره، أو أمسكَ يدَه، فماتَ، ونحوُه، أو تلفَ واقعٌ على نائم: فهدرٌ 13. وإن حفَر بئرًا، ووضع آخرُ حجرًا أو نحوَه، فعَثَر به إنسانٌ، فوقع في البئر: ضَمِنَ واضعٌ؛ كدافعٍ إذا تعدَّيا 14. وإلا: فعلى متعدٍّ منهما 15.  أو ملك غيره بغير إذنه 16.

  • [قوله] 17: (فأتلف إنسانًا) فيه إقامةُ الظاهر مقامَ الضمير لنكتة هي أن إتلاف غير الإنسان لا يتأتى فيه التفصيل الآتي، فتدبر.
  • قوله: (فهدر)، وأما إذا أعثر 18 في النائم غَيْرَهُ، فتلف بسببه، فيؤخذ حكمُها من المسألة الآتية في الفصل الآتي، وهي مسألة: ما إذا كان وافقًا وقاعدًا بطريق ضيق

الجزء: 6 - الصفحة: 101

ومن حفر بئرًا قصيرةً، فَعمَّقها آخرُ: فضمانُ تالفٍ بينهما 19. وإن وضَع ثالثٌ فيها سكينًا: فَأَثلاثًا 20. وإن حفرها بملكِه، وستَرَها؛ ليقعَ فيها أحد، فمن دخل بإذنِه، وتلف بها: فالقَوَدُ.
وإلا: فلا؛ كمكشوفةٍ: بحيثُ يراها، أو دخل بغير إذنه 21. ويُقبل قولُه في عدم إذنه، لا في كشفِها 22. وإن تلف أجيرٌ لحفرِها بها، أو دعا من يَحفرُ له بداره، أو بمعدِنٍ -فمات بهدم- فهَدْرٌ 23.  غيرِ مملوكٍ لهما 24، فتدبر.

  • قوله: (فأثلاثًا)؛ أيْ: فضمان تالفٍ بينهم أثلاثًا، فالجواب محذوف، "وأثلاثًا" حال منه.
  • قوله: (فمات بهدمٍ، فهدرٌ) سواء كان أقبضَهُ الأجرةَ، أَوْ لا؛ كما سيذكره الشارح آخر الباب 25.

الجزء: 6 - الصفحة: 102

ومن قيَّد حُرًّا مُكلَّفًا، وغَلَّه 26، أو غَصَب صغيرًا، فتَلِف بحيَّةٍ أو صاعقةٍ.
. . . . .  * قوله: (ومن قَيَّدَ حرًا مكلَّفًا، وغَلَّه) (مقتضى العطف بالواو: أنه إذا قيده 27، ولم يغسله، أو غله ولم يقيده: أنه لا ضمان؛ لأنه يمكنه الفرار والدفع 28 عن نفسه، أشبَه ما لو ألقاه فيما يمكنه الخلاص منه).
شرح 29.

  • قوله: (أو غصب صغيرًا، فتلف بحية، أو صاعقة)؛ أيْ: حبسه عن الهرب من الصاعقة، والبطش بالحية، أو دفعها عنه 30، ومثل الصغير المجنون 31. قال الشيخ تقي الدين: (ومثل ذلك كلُّ سبب يختص البقعة؛ كالوباء، وانهدام سقف عليه، ونحوهما) 32 33.

الجزء: 6 - الصفحة: 103

فالديةُ (1)، لا إن مات بمرضٍ أو فُجاءةً (2).


1 - فصل وإن تجاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفان حبلًا، أو نحوَه، فانقطع، فسقطا فماتا: فعلى عاقلةِ كلٍّ ديةُ الآخر، لكنْ نصفُ ديةِ المُنْكَبِّ مغلَّظَةٌ، والمستلقي مخفَّفَة (3).  * قوله: (فالدبة)؛ أيْ: للتعدي، وعُلم من ذلك: أنه من قَبيل شبهِ العمد.

فصل

37

  • قوله: (فعلى عاقلة 38 كلٍّ ديةُ الآخَر)؛ أيْ: كاملة، على الصحيح من المذهب 39، وقيل: نصفها؛ كما حكاه في الإقناع، وقال عنه: إنه343536

الجزء: 6 - الصفحة: 104

وإن اصطدما -ولو ضريرين- أو أحدُهما، فماتا: فكمتجاذِبَيْن 40. وإن اصطدما عمدًا -ويقتل غالبًا- فعمدٌ: يلزمُ كُلًّا ديةُ الآخر في ذمته، فيتقاصّان.
وإلا: شبهُ عمدٍ 41. وإن كانا راكبين، أو أحدُهما: فما تلف من دابَّتَيْهما، فقيمتُه على الآخر 42. وإن كان أحدُهما واقفًا، أو قاعدًا.
. . . . .  العدل، وعلى هذا الثاني يسقط النصف الثاني في نظير مشاركته في قتل نفسه.
وهذا الخلاف جارٍ 43 -أيضًا- في مسألة الاصطدام؛ كما هو مصرح به فيها، فراجع الإقناع وشرحه 44.

  • قوله: (في ذمته) المراد: في ماله.
  • قوله: (وإلا، فشبه عمد)، فيلزم فيه الدية على العاقلة، والكفارة في ماله 45.

الجزء: 6 - الصفحة: 105

فضمانُ ما لهما على سائرٍ 46، وديتُهما على عاقلته؛ كما لو كانا بطريقٍ ضيقٍ مملوكٍ لهما، لا إن كان بضيقٍ غيرِ مملوك 47. ولا يضمنان لسائرٍ شيئًا 48. وإن اصطدم قِنَّانِ ماشيانِ.
. . . . .  * قوله: (فضمان ما لهما)؛ أيْ: الواقف والقاعد 49.

  • قوله: (وديتهما)؛ أيْ: الواقف والقاعد 50.
  • قوله: (على عاقلته)؛ أيْ: السائر 51.
  • قوله: (لا إن 52 كانا بضيقٍ غيرِ مملوكٍ)؛ أيْ: لهما؛ لأنهما -أي: الواقف والقاعد- متعديان 53 بالوقوف والقعود في ملك غيرهما 54.

الجزء: 6 - الصفحة: 106

فماتا، فهدرٌ 55. وإن مات أحدُهما: فقيمتُه في رقبة الآخر؛ كسائر جناياته 56. وإن كان حُرًّا وقِنًّا، وماتا: فقيمةُ قِنٍّ في تركَةِ حُرٍّ، وتجبُ ديةُ الحرِّ كاملةً في تلك القيمةِ 57. ومن أركَب صغيرين، لا ولايةَ له على واحدٍ منهما، فاصطدما، فماتا: فديتُهما وما تَلف لهما من ماله 58.  * قوله: (فماتا، فهدرٌ)؛ لأن دية كلٍّ منهما قد وجبت في رقبة الآخر، وقد تلف المحل بموتهما 59.

  • قوله: (كسائر جناياته)؛ أيْ: التي ليست بإذن السيد، ولا بأمره -على ما سبق 60 -.
  • قوله: (في تلك القيمة) إن اتسعت لها 61.

الجزء: 6 - الصفحة: 107

وإن أركبهما وليٌّ لمصلحةٍ، أو ركبا من عندِ أنفسِهما: فكبالغَيْنِ مخطئينِ 62. وإن اصطدم كبير وصغير، فمات الصغيرُ: ضمنه الكبيرُ.
وإن مات الكبيرُ: ضمنه مُرْكِبُ الصغيرِ 63. ومن قَرَّبَ صغيرًا من هدفٍ، فأصيبَ: ضمنه 64.  * [قوله] 65: (فكبالغين مخطئين)، فدية كل منهما على عاقلة الآخر 66.

  • قوله: (ضمنه مركب الصغير)، فإن كان قد ركب بنفسه، فدية الكبير على عاقلة الصغير، على قياس التي قبلها 67، فليحرر 68.
  • قوله: (فأصيب، ضَمِنَه)؛ أيْ: ضمن الصغيرَ المصابَ مَنْ قَرَّبَهُ من الهدف دون رامي السهم ما لم يقصد، فإن يقصده الرامي، ضمنه وحده؛ لأنه مباشر، وذاك متسبب 69 70.

الجزء: 6 - الصفحة: 108

ومن أرسله لحاجةٍ، فأتلف نفسًا، أو مالًا: فجنايتُه خطأ من مُرْسِلِه.
وإن جُنيَ عليه: ضَمِنَه، قال ابنُ حمدانَ: ". . . إن تعذَّرَ تضمينُ الجاني" 71. وإن كان قِنًّا: فكغصبه 72. ومن ألقى حجرًا 73 أو عِدْلًا مملوءًا بسفينةٍ، فَغَرِقَتْ: ضمنَ جميعَ ما فيها 74.  * قوله: (خطأ من مرسله) 75، فيضمنها المرسل 76.

  • [قوله] 77: (ضمنه)؛ أيْ: مرسله 78.
  • قوله: (فكغصبه)، فيضمن جنايته، والجناية عليه على ما فصل في بابه 79.
  • قوله: (ضمن جميع [ما فيها]) 80، وكذا ضمن ما تلف من أجزائها.
    = منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 214، وكشاف القناع (8/ 2918 - 2919).

الجزء: 6 - الصفحة: 109

وإن رمى ثلاثةٌ بمَنْجَنيق، فقتل الحجرُ رابعًا قصدوه: فعمدٌ، وإلا: فعلى عَوَاقِلهم ديتُه أثلاثًا 81.  * قوله: (فعمد) هو تابع في ذلك لصاحب الرعاية 82. وفي الإنصاف 83: أنه شبهُ عمد ولو قصدوه 84، والدية على عواقلهم، وتبعهم في الإقناع، وعبارته 85 [مع] 86 شرح شيخنا له: (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق، فرجع الحجر فقتل رابعًا حرًّا، فعلى عواقلهم ديتهُ أثلاثًا، [ولا قودَ ولو قصدوه بعينه.
فإن قصدوه، أو قصدوا جماعة قليلة] 87، فشبه عمد؛ لأن قصد واحد بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه.
هذا مقتضى ما ذكر في الإنصاف: أنه المذهب، وعليه 88 الأصحاب، قال: واختار في الرعاية [أن] 89 ذلك عمد إن كان الغالب الإصابة.
قلت: إن قصدوا رميه كان عمدًا، وإلا فلا.
انتهى.
وعليه مشى في المنتهى).
انتهى 90.

الجزء: 6 - الصفحة: 110

وإن قتل أحدَهم: سقط فعلُ نفسه وما يترتب عليه، وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا ديتِه 91. وإن زادوا على ثلاثة: فالديةُ حالَّةً في أموالهم 92. ولا يضمَنُ من وضع الحجرَ وأمسك الكفةَ؛ كمن أوتَرَ وقرَّبَ السهم 93.  * قوله: (حالَّة في أموالهم)؛ لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث من الدية 94، ولو حملناها هنا 95، لحملت [ربعًا] 96 -مثلًا-، وهو دون ثلث 97.

  • قوله: (وقرب السهم)، ولم يرم، بل الضمانُ على الرامي 98.

الجزء: 6 - الصفحة: 111

2

  • فصل

ومن أتلف نفسَه أو طَرَفَه خطأً: فهدرٌ 99 كعمدٍ 100. ومن وقع في بئر أو حفرةٍ، ثم ثانٍ، ثم ثالثٌ، ثم رابعٌ -بعضُهم على بعض- فماتوا، أو بعضُهم: فدمُ الرابع هدرٌ، وديةُ الثالث عليه، وديةُ الثاني عليهما، وديةُ الأولِ عليهم 101. وإن جذَب الأولُ الثاني، والثاني الثالثَ، والثالثُ الرابعَ: فدية الرابع على الثالث 102، والثالث على الثاني 103. . . . . .  فصل 104

  • قوله: (والثالث على الثاني) مقتضى القواعد: أنها على الثاني والرابع؛ لأنه وقع عليه 105.

الجزء: 6 - الصفحة: 112

والثاني على الأول والثالث 106، وديةُ الأولِ على الثاني والثالثِ نصفين 107. وإن هلك بوقعة الثالث: فضمانُ نصفة على الثاني، والباقي هدرٌ.
ولو لم يسقُط بعضهم على بعض، بل ماتوا بسقوطهم، أو قتلهم أسدٌ فيما وقعوا فيه -ولم يتجاذبوا- فدماؤهم مهدرةٌ 108.  * قوله: (والثاني على الأول والثالث)؛ لأنه مات بجذب الأول، وسقوطِ الثالث عليه، وانظر: لِمَ لَمْ يعتبروا ذلك في الثالث، فلم يوجبوا ديته على الثاني والرابع؟ وتقدم التنبيهُ عليه.

  • قوله: (نصفين) انظر: لِمَ لَمْ يشاركهم الرابع؟ ولعله لإمكان موته قبل وصول الرابع إليه، لكنهم لم يعتبروا ذلك في التي قبلها، فأوجبوا الدية على الثلاثة.
  • قوله: (فضمان نصفه على الثاني) مقتضى اليقواعد، وصريحُ كلامه في المسألة التي قبلها؛ حيث قال 109: "ودية الثاني على الأول والثالث": أن يضمن الثالث هنا ثلثًا، والثاني ثلثًا، والثلث الثالث يكون هدرًا في مقابلة فعله.
  • قوله: (ولو لم يسقط بعضهم على بعض.
    . . إلخ)؛ أيْ: ولا جذب أحدٌ منهم غيره؛ كما يأتي.

الجزء: 6 - الصفحة: 113

وإن تجاذبُوا 110، أو تدافعَ أو تزاحمَ جماعةٌ عند حفرةٍ، فسقط فيها أربعةٌ متجاذبين كما وصَفْنا، فقتلَهم أسدٌ أو نحوُه: فدمُ الأول هدرٌ، وعلى عاقلتهِ ديةُ الثاني، وعلى عاقلة الثاني ديةُ الثالث، وعلى عاقلة الثالثِ ديةُ الرابع 111.  * قوله: (فدمُ الأول هدرٌ)؛ لسقوطه لا بفعل أحد 112.

  • قوله: (وعلى عاقلة الثالث 113 دية الرابع)، وتسمى: مسألة الزُّبْيَة 114.

الجزء: 6 - الصفحة: 114

ومن نام على سقف، فهوى به على قوم: لزمه المكثُ، ويضمنُ ما تلف بدوام مكثه، أو بانتقاله، لا بسقوطهِ 115. ومن اضطُرَّ إلى طعامِ غيرِ مضطرٍّ أو شرابه، فطلبه، فمنعه حتى مات، أو أخذ طعامَ فيرِه أو شرابَه -وهو عاجز- فتلف، أو دابتُه 116. . . . . .  * قوله: (أو بانتقاله) أعاد الجارَّ؛ لئلا يتوهَّم عطفه على "مكث" المسلط عليه "دوام"، فيقتضي: أنه لا يضمن إلا ما تلف بدوام الانتقال، لا بأصله، وليس كذلك.

  • قوله: (ومن اضطر إلى طعام غير مضطر)؛ أيْ: 117 ولا خائف الاضطرار، = أنه أهلك مَنْ فوقه، وللرابع الديةَ كاملةً، ثم رجعوا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقر حكمَه بأن يجمع من عاقلاتهم ربع الدية، وثلثها، ونصفها، والدية كاملة.
    وأخرجه أحمد في المسند (1/ 77) برقم (573)، وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 448 و 6/ 12)، والبيهقي في السنن الكبرى، باب: ما جاء في البئر جبار والمعدن جبار (8/ 111) من طريق حنش بن المعتمر عن علي.
    وفي آخره قال: (فزعم حنش أن بعض القوم كره ذلك حتى أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
    . . فأجازه)، ثم قال البيهقي: (فهذا الحديث قد أرسل آخره، وحنشُ بن المعتمر غير محتج به، قال البخاري: حنش بن المعتمر، وقال بعضهم: ابن ربيعة يتكلمون في حديثه.
    . . وأصحابنا يقولون: القياس أن يكون في الأول: ثلثا الدية: ثلثها على عاقلة الثاني، وثلثها على عاقلة الثالث؛ لأنه مات من فعل نفسه، وفعلِ اثنين، فسقط ثلث الدية لفعل نفسه، ووجب الثلثان، وفي الثاني: ثلث الدية: ثلثُها على عاقلة الأول، وثلثها على عاقلة الثالث، وجهان.
    . . وفي الرابع: جميع الدية.
    . . فإن صح الحديث، ترك له القياس، واللَّه أعلم).

الجزء: 6 - الصفحة: 115

أو أخذ منه ما يدفع به صائلًا عليه؛ من سبُعٍ ونحوِه، فأهلكه: ضمِنَه، لا مَنْ أمكنه إنجاءُ نفسٍ من هَلَكَةٍ، فلم يفعل 118. ومن أَفْزَعَ، أو ضربَ -ولو صغيرًا -، فأحدثَ بغائطٍ أو بولٍ أو ريحٍ، ولم يَدُم: فعليه ثلثُ ديته، ويضمنُ -أيضًا- جنايتَه على نفسِه، أو غيرِه 119.


 على ما يأتي في الأطعمة 120، ويؤخذ -أيضًا- من غضون كلام الشارح هنا 121، فتنبه.

  • قوله: (ونحوه)؛ كنمر أو حية 122.
  • قوله: (فعليه ثلث ديته)، ويكون على عاقلته؛ كما صرح به صاحبُ نظمِ المفرداتِ جزمًا 123.

الجزء: 6 - الصفحة: 116

3 - فصل

ومَنْ أدَّب ولدَه، أو زوجتَه في نشُوزٍ، أو معلِّمٌ صبيَّه، أو سلطانٌ رعيّتَهُ -ولم يُسرِف-، فتلف: لم يضمنه 124. ومَنْ أسرفَ، أو زادَ على ما يحصُل به المقصودُ، أو ضربَ مَنْ لا عقلَ له -من صبيٍّ، أو غيره- ضَمِن 125. ومن أسقَطَتْ بطلبِ سلطانٍ أو تهديدِه -لحقِّ اللَّه تعالى، أو غيرِه- أو ماتَتْ بوضعها، أو فَزَعًا، أو ذهب عقلُها 126. . . . . .  فصل 127

  • قوله: (أو معلِّم.
    . . إلخ) لو أسقط قوله: "معلم" و: "سلطان"، لكان أرشقَ في العبارة، وكذا قوله: "سلطان"، فتدبر.
    ولعله عطف على: "مَنْ" بتقدير "إن" الشرطية، والتقدير: "أو إن 128 أدب معلم صبيه، أو سلطان.
    . . إلخ" 129. = خطيبه، فقيه، محدث، تولى القضاء.
    من مصنفاته: "منظومته: النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد"، توفي سنة 820 هـ. شذرات الذهب (7/ 147 - 148)، الضوء اللامع (8/ 187).

الجزء: 6 - الصفحة: 117

أو استعْدى إنسانٌ: ضمِنَ السلطانُ ما كان بطلبه ابتداءً، والمستعدى ما كان بسبب 130؛ كإسقاطها بتأديبٍ، أو قطعِ يدٍ لم يأذنْ سيدٌ فيهما، أو شُربِ دواءٍ لمرض 131.  * قوله: (أو استعدى إنسان)؛ أيْ: بجماعة الشرطة -على ما في المحرر 132 -.

  • قوله: (ضمن السلطان ما كان بطلبه)؛ أيْ: أو تهديده، وسكت عنه؛ لعلمه بالأَوْلَى.
  • قوله: (والمستعدى ما كان بسببه).
    قال في الإقناع: (وظاهره: ولو كانت ظالمة) 133.
  • قوله: (أو قطع يد)؛ أيْ: في سرقة ونحوها 134.
  • قوله: (لم يأذنْ سيدٌ فيهما)؛ أيْ: التأديب، وقطع اليد 135، وظاهره: أنه إذا أذن السيد فيهما: أنه لا ضمان على المؤدب، ولا القاطع، وهو كذلك؛ حيث كان كل منهما على وجه جائز؛ بأن كان التأديبُ لا إسرافَ فيه، والقطعُ

الجزء: 6 - الصفحة: 118

ولو ماتت حاملٌ أو حملُها من ريحِ طعامٍ، أو نحوِه، ضمن: إن علم ربُّه ذلك عادةً 136.  في سرقة أو نحوِها مما يوجب القطع؛ كما قيد به شيخُنا في شرحه على الإقناع 137، أما إذا أسرف في التأديب المأذون في أصله، أو كان اليقطع لغير مبيح شرعي، فإنه يضمن، حتى مع الإذن؛ لأن المحرمات لا تستباح [بالإذن] 138 فيها؛ كما صرحوا به.
وذكره شيخنا في تعليل المسألة المذكورة أول الفصل 139.

  • قوله: (ولو ماتت حامل أو حملها من ريح طعام ونحوه، ضمن).
    ظاهرُ الإطلاق: الضمانُ بمجرد العلم بالتضرر، ولو لم تطلب 140، وهو يخالف ما سبق في قوله: "لا من أمكنه إنجاءُ نفسٍ من هلكة، فلم 141 يفعل"، وقد فرقوا بينها وبين مسألة منع الطعام، أو الشراب؛ حيث قالوا فيها 142 بالضمان، بالطلب وعدمه 143، وأن عدم الضمان في الثانية لعدم الطلب.
    وقد يفرق بينهما؛ بأن مَنْ أمكنه الإنجاءُ ولم يفعله، لم يحصل منه فعلٌ يوجب الضمان 144؛ بخلاف

الجزء: 6 - الصفحة: 119

وإن سَلَّم بالغٌ عاقلٌ نفسَه أو ولدَه إلى سابحٍ حاذقٍ -ليعلمه- فغرِق 145، أو أمرَ مكلَّفًا ينزلُ بئرًا، أو يصعد شجرةً، فهلك به: لم يضمنه، ولو أن الآمر سلطانٌ 146؛ كاستئجارِه 147، وإن لم يكن مكلَّفًا: ضمنه 148. ومن وضع على سطحه جرةً أو نحوَها -ولو متطرفةً- فسقطت بريحٍ أو نحوِها على آدميٍّ.
. . . . .  صاحب الطعام؛ فإنه حصل منه فعل يترتب عليه التلفُ عادة، وهو طبخ الطعام ذي الريح 149 المؤديةِ إلى ما ذكر 150، فليحرر.

  • قوله: (أو نحوها) 151؛ كالقُلَّةِ 152. . . . . . = وشرح منتهى الإرادات (3/ 304)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 214، وكشاف القناع (8/ 2922).

الجزء: 6 - الصفحة: 120

فتلف: لم يضمنه 153. ومن دفعَها حالَ سقوطها عن نفسِه، أو تدحرجت، فدفعها عنه: لم يضمن ما تلف 154.  على طاقٍ أو رَفٍّ 155.


الجزء: 6 - الصفحة: 121

1 - بابُ مقادير ديات النّفْس

ديةُ الحرِّ المسلم: مِئةُ بعيرٍ، أو مِئتا بقرة، أو ألفا شاةٍ، أو ألفُ مثقالٍ ذهبًا، أو اثنا عشر ألفَ درهمٍ فضةً 156.  بابُ مقاديرِ دياتِ النفس 157 وتختلف بالإسلام، والحرية، والذكورة، وضدِّهَا، وكذا بكونه موجودًا 158 للعيان، أو جنينًا.

  • قوله: (أو مئتا بقرة) هذا وارد على قولهم: إن البقرة كالبَدَنَة في الإجزاء في الأضحية 159، وفي جزاء الصيد، وعلى 160 أن كلًّا منهما يغني عن سَبْعِ شِياه، ولعل علةَ ذلك الورود.
  • قوله: (أو اثنا عشر ألف 161 درهم فضة)، وهذا يخالف ما ذكروه في

الجزء: 6 - الصفحة: 122

وهذه الخمسةُ -فقط- أصولُها: إذا أَحضر مَنْ عليه ديةٌ أحدَها: لزمَ قبولُه 162. ويجب من إبلٍ -في عمدٍ، وشبهِه- خمسٌ وعشرونَ بنتَ مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون، وخمسٌ وعشرونَ حِقَّةً.
. . . . .  الزكاة من أن العشرة 163 مثاقيل 164 من الذهب تعادل مئة درهم من الفضة 165 166، فتدبر.

  • قوله: (وهذه الخمسة فقط)؛ أيْ: دون الحلل 167 168 على الأصح؛ خلافًا للقاضي ومن تبعه 169.
  • قوله: (أحدها) 170؛ أيْ: الأصول الخمسة 171.

الجزء: 6 - الصفحة: 123

وخمس وعشرونَ جَذَعةً 172. وتغلَّظُ في طَرَف، كنفسٍ.
لا في غير إبل 173. وتجب في خطأٍ أخماسًا: عشرونَ من كلٍّ من الأربعةِ المذكورةِ، وعشرون ابنَ مخاض 174. ويؤخذُ في بقر: مُسِنَّاتٌ وأَتْبِعَةٌ، وفي غنمٍ: ثنايا وأَجْذِعَةٌ -نصفين- 175. وتُعتَبرُ السلامةُ من عيبٍ، لا أن تبلغَ قيمتُها ديةَ نقدٍ 176.  * قوله: (لا في غير إبل)، أي: لا تغلَّظ ديةٌ في غير إبلٍ؛ (لعدم وروده).
شرح 177.

  • قوله: (المذكورة)، أي: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون،

الجزء: 6 - الصفحة: 124

وديةُ أنثى بصفته: نصفُ ديته.
ويستويان في موجبٍ دونَ ثلثِ ديةٍ 178. وديةُ خُنثى مشكِلٍ بالصفةِ: نصفُ ديةِ كلٍّ منهما.
وكذا جراحُه 179.  وعشرون حقة، وعشرون جذعة 180، ويزاد على ذلك عشرون ابن مخاض 181.

  • قوله: (بصفته)؛ أيْ: بصفة توازي صفته؛ بأن تكون حرة مسلمة 182.
  • قوله: (ويستويان في موجب)؛ أيْ: يستويان فيما أوجب أقل من ثلث دية 183، فـ "موجب" مضاف إلي "دون"، وفي عبارته تتابع الإضافات.
  • قوله: (وكذا جراحه) 184؛ (يعني: على نصف كل منهما.
    وينبغي أن

الجزء: 6 - الصفحة: 125

وديةُ كتابيٍّ حرٍّ -ذِميٍّ، أو معاهدٍ، أو مستأمنٍ-: نصفُ ديةِ حرٍّ مسلمٍ.
وكذا جراحُه 185. وديةُ مجوسيٍّ حرٍّ -ذميٍّ، أو معاهدٍ، أو مستأمنٍ-، وحُرٍّ؛ من عابدِ وثنٍ، وغيرِه -مستأمنٍ.
. . . . .  يقيد هذا بما زاد على ثلث الدية، أو نفس الثلث.
أما [ما] 186 دونه، فيشترك فيه الذكر والأنثى، فالخنثى من باب أولى.
انتهى).
شرح 187 188. ومعناه في الحاشية 189، فليراجع.

  • قوله: (نصف 190 دية حر مسلم) 191؛ أيْ: إن لم يكن القتل عمدًا، والقاتلُ مسلمًا، فإنها تساوي دية الحر [المسلم] 192 على ما سيأتي 193.
  • قوله: (أو معاهد) 194؛. . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 126

أو معاهدٍ بدارنا-: ثمانُ مئةِ درهمٍ 195، وجراحهُ بالنسبة 196. ومن تبلُغُه الدعوةُ: إن كان له أمانٌ، فديتُه ديةُ أهلِ دينه، فإن لم يُعرف دينُه، فكمجوسيٍّ.
وإلَّا.
. . . . .  [أي] 197: بدارنا 198، أو غيرها، على ما في الإقناع 199 [صريحًا في ذلك.

  • قوله: (أو معاهد بدارنا)؛ أيْ: أو غيرها، على ما في الإقناع] 200، لكن لا صريحًا، بل إطلاق.
  • قوله: (ومن تبلغه الدعوة)؛ أيْ: إن النبي [-صلى اللَّه عليه وسلم-] 201 أُرْسِلَ إلى الخلق كافة بالهدى والدين الحنيفي.
  • قوله: (إن كان [له] 202 أمان) يقتضيه؛ حيث لم يقيده بدارنا.
  • قوله: ([وإلا] 203. . . إلخ)؛ أيْ: لم يعرف له دين،.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 127

فلا شيء فيه 204. وديةُ أُنثاهم: كنصفِ ذَكَرِهم 205. وتغلَّظُ ديةُ قتلِ خطأٍ في كلٍّ: من حَرَمِ مكةَ، وإحرامٍ، وشهرٍ حرامٍ.
بثلث 206، فمع اجتماعِ كلِّها: ديتانِ 207. . . . . .  ولا كان له أمان 208.

  • قوله: (وتغليظ 209 دية قتل خطأ في كل من حرم مكة وإحرام.
    . . إلخ) علم منه: [أنه] 210 لا تغليظَ في دية القطع، وأنه لا تغليظ في دية القتل عمدًا، أو شبهه 211، وهو مشكل في الأخير، ولكن الواقع أن التقييد بالخطأ 212 مبني 213 على الصحيح من المذهب؛ كما يعلم من حكاية الخلاف الذي في المسألة

الجزء: 6 - الصفحة: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في الحاشية 214 215 ومنه تعلم أن قول [الشيخ] 216 في شرحه عن المصنف: (لعله أراد بالخطأ: ما يعمُّ شبهَ العمد) 217 إخراجٌ للمتن عن ظاهره، وحملٌ له على غير الصحيح من المذهب.
بقي النظرُ في قولهم 218: "حرم مكة"، هل المرادُ ظرفيتُه لكلٍّ من القاتل والمقتول، أو المقتول فقط، أو القاتل فقط؟ وكذا قوله: "وإحرام"، هل المرادُ إحرامٌ لكلٍّ منهما، أو للقاتل فقط، أو المقتول فقط؟ وهل ذلك خاص بما إذا كان المقتول مسلمًا، أو هو عام في الذميِّ؟ فحرره بالنقل الصريح 219.

الجزء: 6 - الصفحة: 129

وإن قتل مسلمٌ كافرًا عمدًا: أُضعفت ديتُه (1).


1 - فصل وديةُ قِنٍّ: قيمتُه، ولو فوق ديةِ حُر (2).  وبخطه: قال شيخنا: فظاهره: أن المعتبر إحرامُ المقتول دونَ القاتل، وهو ظاهرُ ما في المغني، فراجعه (3).

  • [قوله] (4): (وإن قتل مسلمٌ كافرًا عمدًا، أُضعفت ديتُه) (5) لعل الإضعاف في نظير سقوط القصاص من غير (6) عفو (7).

فصل

227220221222223224225226 الجزء: 6 - الصفحة: 130

وفي جراحِه -إن قُدِّر من حر- بقسطه من قيمته، نقَص بجنايته أقلُّ من ذلك أو أكثرُ، وإلا: فما نقَصَه 228. فلو جُني على رأسه أو وجهه دونَ مُوضحَةٍ: ضُمِنَ بما نقصَ، ولو أنه أكثرُ من أَرْشِ موضحةٍ 229. وفي منصَّف: نصفُ ديةِ حر، ونصفُ قيمته.
وكذا جراحُه 230. وليست أَمَةٌ كحرةٍ: في ردِّ أرشِ جراحٍ، بلغ ثلثَ قيمتها.
. . . . .  * قوله: (إن 231 قُدِّرَ من حر)؛ أي: إن كان له مقدرٌ في جانب الحر.

  • قوله: (وإلا)؛ أي: لم يكن في مثله مقدر من الحر 232.
  • قوله: (وفي مُنَصَّف)؛ أي: مبعض بالنصف 233.
  • قوله: (وليست أمةٌ كحرَّة في ردِّ أرشِ جراحٍ.
    . . إلخ)؛ لعدم الورود، ولأنه في الحرة 234 ثبت على خلاف الأصل، وما كان كذلك لا يقاس عليه،

الجزء: 6 - الصفحة: 131

أو أكثرَ إلى نصفه 235. ومن قطعَ خُصيَتَيْ عبدٍ، أو أنفَه، أو أُذنيه: لزمَتْه قيمتُه 236. وإن قطعَ ذكرَه، ثم خصاة، فقيمتُه لقطعِ ذكرِه، وقيمتُه مقطوعَةُ.
. . . . .  فيبقى 237 في الأمة لذلك، ولأنها مال، فبقي الضمان فيه على الأصل.
[حاصل] 238 الشرح 239.

  • [قوله] 240: (وقيمتُه مقطوعة)؛ (أي: ناقصًا بقطع ذكرِه، لأنه لم يقطعهما إلا وقد نقصت 241 قيمته بقطع الذكر؛ بخلاف ما لو قطعهما 242 معًا؛ فإن عليه قيمته مرتين؛ لأن في كلٍّ [من] 243 ذلك من الحر ديةً كاملة؛ كما يأتي.
    وإن خصاه، ثم قطع ذكره، فعليه قيمتُه كاملة لقطع الخصيتين، وما نقص بقطع ذكره؛ لأنه ذكرُ خَصِيٍّ لا ديةَ فيه، ولا مقدَّرَ) شرح 244.

الجزء: 6 - الصفحة: 132

وملكُ سيدِه باقٍ عليه (1).


2 - فصل وديةُ جنينٍ حرٍّ مسلمٍ، -ولو أنثى، أو ما تصيرُ به قِنٌّ أُمَّ وَلَدٍ- إن ظهر -أو بعضُه- ميتًا، ولو بعدَ موتِ أمِّه يجنايةٍ عمدًا، أو خطأً، فسقطَ، أو بقيتْ متألمةً حتى سقطَ، ولو بفعلها، أو كانت ذميَّةً حاملًا من ذميٍّ، ومات -ويُردُّ قولُها: "حملتُ من مسلم"- أو أمةٌ وهو حرٌّ، فتُقدَّرُ حُرَّةً.
. . . . .  * قوله: ([وملكُ] (2) سيدِه باقٍ (3) عليه)؛ خلافًا للحنفية؛ حيث قالوا: إنه يملكه جانٍ بما دفعه لسيده من قيمته (4).

فصل

249245246247248 = في معونة أولي النهى (8/ 259).

الجزء: 6 - الصفحة: 133

غُرَّةٌ، عبدٌ أو أَمَةٌ 250، قيمتُها: خمسٌ من الإبل 251، موروثةٌ عنه، كأنه سقط حيًا 252. فلا حقَّ فيها لقاتلٍ، ولا كاملِ رِقٍّ.
. . . . .  * قوله: (غُرَّةٌ عبدٌ 253 أو أَمَةٌ) انظر: هل يعتريها 254 التغليظُ وعدمُه قياسًا على الدية، أو يقال: إنه يؤخذ من قوله -فيما تقدم- من أنه لا تغليظَ في غيرِ إبلٍ 255: أن الغرة لا تغلَّظ 256؛ لدخولها في عموم النفي؟ 257.

الجزء: 6 - الصفحة: 134

وبرثُها عَصَبةُ سيدٍ قاتلٍ جنينَ أمته الحرَّ 258، ولا يُقبل فيها خصيٌّ ونحوُه، ولا معيبٌ يُرَدُّ في بيعٍ، ولا مَنْ له دونَ سبعِ سنين 259.  * قوله: (ويرثها عصبةُ سيدٍ قاتلٍ جنينَ أمته الحر)؛ أيْ: إن لم يكن للجنين ورثةٌ من النسب 260. وبخطه: لعل مراده بالعصبة: أعمٌّ ممن يرث في باب الولاء بالتعصيب، أو بالفرض؛ كالأب، والجد، على ما فصل في بابه 261، فتدبر.

  • قوله: (ولا يُقبل فيها خَصيٌّ)؛ أيْ: ولا خنثى، على ما في الإقناع 262. وبخطه: انظر ما الفرق بين الغرة والكفارة -ولو كفارة قتل-؛ حيث قالوا بإجزاء الخصي فيها.
  • قوله: (ولا من له 263 دون سبع سنين) انظر ما الفرق بينها وبين الرقبة التي وجبت في الكفارة؛ حيث اعتبروا هنا كونَها لسبع فأكثرَ دونَ ما هناك 264.

الجزء: 6 - الصفحة: 135

وإن أعوزتْ: فالقيمةُ من أصلِ الدية.
وتُعتبرُ سليمة مع سلامته وعيبِ الأم 265 266. وجنينُ مُبَعَّضٍ بحسابِه 267. وفي قِنٍّ -ولو أنثى- عُشْرُ قيمةِ أَمَةٍ 268. وتقدَّر الحرةُ أَمَةً، ويؤخذُ عُشْرُ قيمتها يومَ جنايةٍ نقدًا 269.  * قوله: (وتعتبر سليمة مع سَلامَتهِ وعيبِ الأم)، فلو كانت الأم سليمة، والجنين مَعيبًا، هل يكفي كونها معيبة أيضًا، أوْ لا؟.
توقف فيه شيخنا، ثم قال كما في شرحه: إنه إنما يتضح في الجنين القِنِّ، وأما الحر، فلا تختلف ديتُه بالاختلاف في السلامة والعيب بنحو الخرس والصمم 270، ونقصِ بعضِ الأعضاء -على ما تقدم- 271، فتدبر.

  • قوله: (وتقدر الحرةُ أمةٌ) يعني: فيما إذا كانت الأم حرة، والجنين رقيقًا؛ = ويخدمه، فلا يقبل، ثم إن في المسألة قولًا آخر -كما سبق وذكرت- وهو قبول من له دون سبع سنين فيها.

الجزء: 6 - الصفحة: 136

وإن ضرب بطن أَمَةٍ -فعتقَ جنينُها، ثم سقط 272 - أو بطنَ ميتةٍ، أو عضوًا، وخرج ميتًا -وشُوهدَ بالجوف يتحرك-: ففيه غُرَّةٌ 273. وفي محكومٍ بكفرِه: غرةٌ قيمتُها عُشرُ ديةِ أمّه 274. وإن كان أحدُ أبويه أشرفَ دينًا؛ كمجوسيةٍ تحت كتابيٍّ، أو كتابية -تحت مسلم-: فغرةٌ قيمتُها عُشر ديةِ الأمِّ لو كانت على ذلك الدِّين 275.  بأن أعتق 276 الحاملَ واستثنى حملَها 277.

  • قوله: (فعتَقَ جنينُها) (بأن أعتقه سيده دونها، أو كان علَّق عتقَ جنينها على ضرب جانٍ بطنَها) شرح 278. وبخطه: أي: في وقت يصح عتقُه فيه، كذا ببعض الهوامش، فليحرر.

الجزء: 6 - الصفحة: 137

وإن سقط حيًا لوقتٍ يعيش لمثلِه -وهو: نصفُ سنة فصاعدًا-، ولو لم يَسْتَهِلَّ 279: ففيه ما فيه مولودًا 280، وإلا: فكَمَيِّتٍ 281. وإن اختلفا في خروجه حيًا -ولا بيِّنةَ- فقولُ جانٍ 282. . . . . .  * قوله: (وإلا فكميت)؛ أيْ: وإن لم يكن سقوطه لوقت يعيش لمثله فيه 283، ولو سقط حيًا.
كذا في شرحه 284. وظاهره: ولو استهلَّ صارخًا.
[وأقول: قد يؤخذ منه: أنه لا يرث إذا استهل صارخًا] 285 إلا إذا كان في وقت يعيش لمثله، وهو نصف سنة فأكثر، فَقيِّدْ به ما سبق في الفرائض 286. وبخطه: الاستهلالُ: التصريح 287 عند النزول 288.

  • قوله: (فقولُ جانٍ)؛.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 138

وفي جنينِ دابةٍ: ما نقصَ أُمَّه (1).


3 - فصل وإن جنى قِنٌّ خطأً، أو عمدًا لا قودَ فيه، أو فيه قودٌ، واختير المالُ، أو أتلفَ مالًا: خُيِّرَ سيدُه بين بيعِه في الجناية، وفدائِه (2). ثم إن كانتْ بأمرِه.
. . . . .  أي: بيمينه (3).

  • قوله: (وفي جنين دابة ما نقصَ أمَّه)، فتقوَّمُ حالَ السقوط [وقبلَه، ويُدفع له الزائدُ على قيمتها بعد السقوط] (4).

فصل

293

  • قوله: (ثم إن كانت بأمره)؛ [أي] 294: والقنُّ أعجميٌّ، أو صبيٌّ، أوْ لا يعلم289290291292

الجزء: 6 - الصفحة: 139

أو إذنِه: فداهُ بأرشِها كلِّه 295. وإلا -ولو أعتقَه، ولو بعدَ علمِه بالجناية-: فبالأقلِّ منه، أو من قيمته 296. وإن سلَّمه، فأبى وليٌّ قبولَه، وقال: "بِعْهُ أنتَ"، لم يلزمه، ويبيعُه حاكم 297. وله التصرفُ فيه، كوارثٍ في تَرِكة 298.  التحريم؛ كما ذكروه في الرهن 299، فالإطلاق ليس مرادًا فيما يظهر، وإلا [فلا] 300 فرق بين البابين، فليحرر.

  • قوله: (فبالأقل.
    . . إلخ) [على] 301 الأصح؛ خلافًا لرواية ابن منصور 302.
  • قوله: (كوارثٍ 303 في تركةٍ)؛ أيْ: تركةٍ تعلَّق بها دينٌ 304.

الجزء: 6 - الصفحة: 140

وإن جنى عمدًا، فعفا وليُّ قَوَدٍ على رقبته: لم يملكه بغيرِ رضا سيدِه 305. وإن جنى على عددٍ خطأ: زاحمَ كلٌّ بحصته 306. فلو عفا البعضُ، أو كان واحدًا فمات، وعفا بعضُ ورثته، تعلق حقُّ الباقي بجميعه 307، وشراءُ وليِّ قودٍ له عفوٌ عنه 308. وإن جَرَحَ حرًا، فعفا.
. . . . .  * قوله: (فعفا وليُّ قودٍ على رقبته)؛ أيْ: عفا على مال هو رقبتُه.

  • قوله: (وشراءُ ولي قودٍ عفوٌ 309 عنه) 310؛ لدخوله في ملكه اختيارًا 311، وهل له الطلبُ بعد ذلك على البائع بالدية، أو المراد: أنه عفو عن القصاص والدية؟ يحرر.
    = الإرادات للبهوتي لوحة 215.

الجزء: 6 - الصفحة: 141

ثم مات من جراحته، ولا مال له، واختار سيدُه، فداهُ.
فإن لزمَتْه قيمتُه لو لم يعفُ، فداهُ بثلثيها 312. وإن لزمَتْه الديةُ.
. . . . .  * قوله: (ثم مات)؛ أي: المجروح.

  • وقوله: (عن جراحته) 313 معناه: أن موته تسبب عن جراحته، وليس معناه أنه لم يترك ما يورث عنه إلا قود جراحته؛ لأن هذا قد نبه عليه بعده بقوله: "ولا مال له"، فتدبر.
    وفي بعض النسخ "من" بدل "عن" 314، وهي ظاهرة 315.
  • قوله: (فإن لزمته [قيمته] 316 لو لم يعفُ)؛ بأن كانت بغير إذن السيدِ وأمره 317.
  • قوله: (فداه بثلثيها) 318؛ لأن تبرعات المريض باطلة فيما زاد على الثلث، فيصح العفو عن ثلث القيمة، ويطالب السيد بثلثيها فقط 319.
  • قوله: (وإن لزمته الدية)؛ بأن كانت بإذنه، أو بأمره 320.

الجزء: 6 - الصفحة: 142

زِدْتَ نصفَها على قيمته، فيفديه بنسبةِ القيمة من المبلغ 321. ويَضْمَنُ مُعْتَقٌ ما تلفَ ببئرٍ حفرَهُ قِنًّا 322.  * قوله: (ويضمن معتَقٌ ما تلف ببئر حفره قِنًّا) لعله ما لم يكن بإذن السيد، أو أمره، ولعله 323 مراد الشارح بقوله: (تعديًا) 324.

      • = الإرادات للبهوتي لوحة 215.

الجزء: 6 - الصفحة: 143

2 - بابُ دِيَةِ الأعضاءِ، ومنافعِها

(أ): من أتلفَ ما في الإنسانِ منه واحدٌ؛ كأنفٍ -ولو مع عوجه-، وذَكَرٍ -ولو لصغيرٍ أو شيخ فانٍ-، ولسانٍ ينطقُ به كبيرٌ، أو يحرِّكُه صغيرٌ ببكاءٍ: ففيه ديةُ نفسه 325.  بابُ ديةِ الأعضاءِ ومنافعِها قال ابن عماد 326 في الذريعة 327: في الآدمي خمسة وأربعون عضوًا، منها ما يُذَكَّرُ، ومنها ما يُؤَنَّثُ، ومنها ما يجوز فيه التذكير والتأنيث.
فالذي 328 يذكَّر: ستةَ عشرَ: المنخِر، والذقَن، والناجِذ 329، والناب، والثغر، والخد، والرأس، والأنف، والشبر، والباع، والثدي، والبطن، والظهر، والمعاء 330،

الجزء: 6 - الصفحة: 144

وما فيه منه شيئانِ، ففيهما: الديةُ، وفي أحدِهما: نصفُها 331؛ كعينينِ 332 -ولو مع حولٍ، أو عمشٍ-، ومع بياضٍ يُنقصُ البصرَ، ينقُصُ بقدرِه 333، وأُذُنَيْنِ 334، وشَفَتيْنِ، ولَحْيَيْنِ.
. . . . .  والفم.
والذي يؤنَّث: إحدى وعشرون: اليمين، والشمال، والإصبع، والعضُد، والضلَع، والكُراع، والعين، والأُذن، والكبد، والسنُّ، والرِّجْل، والساق، والوَرِك، والقدم، والقِتب -بكسر القاف: واحد الأقتاب، وهي الأمعاء-، والعَقِبُ، والكرش 335، والعجُز، واليد، والكفُّ، والفخذ.
والذي يجوز فيه التذكير والتأنيث: ثمانية: الضرس، واللسان، والعاتق، والعنق، والإبط، والذراع، والمتن، والقفا.
وقد نظمها الإمام البارزي -رحمه اللَّه تعالى- 336 في قوله:

الجزء: 6 - الصفحة: 145

وثَنْدُوَتَيْ رجلٍ، وأُنثييه، وثَدْيَي أُنثى، وإسْكَتَيْها 337 -وهما: شُفراها-، ويدينِ ورجلينِ 338.  أَنِّثْ يمينًا شِمالًا إصبعًا عضُدًا ... ضِلْعًا كُراعًا وعينًا أُذْنًا الكَبِدا سِنًّا ورِجْلًا وساقًا ورْكَها قَدَمًا ... قِتْبًا وعقبًا وكرشًا عجزَها ويدا كَفًّا وفَخْذًا وذَكِّرْ مَنْخِرًا وقَفًا 339 ... وناجذًا 340 نابَ ثغرٍ خَدَّه 341 أبدا رأسًا جَبينًا وأَنْفًا شبرَ باعِهِمُ ... ثَدْيًا وبطنًا مِعًا ظَهْرًا فما سَرَدا هما بضرْسِ لسانٍ عاتقٍ عنقٍ ... إبطٍ 342 ذراعٍ ومتنٍ مع قَفًا وَرَدا

  • [قوله] 343: (وثَنْدُوَتَي رجل) إن ضَمَمْتَ الثاء همزتَ، وإن فتحتها، سهلتها واوًا 344 345.

الجزء: 6 - الصفحة: 146

وقدمُ أعرجَ، ويدُ أَعْسَمَ 346 -وهو: أعوجُ الرُّسْغِ- ومرتعشٍ، كصحيح 347. ومن له كفّانِ على ذراع، أو يدانِ وذراعانِ على عَضُدٍ -وتساوتا في غير بطشٍ- ففيهما حكومةٌ 348. وفي بطشٍ أيضًا: فيدٌ، وللزائدةِ حكومةٌ 349، وفي إحداهما: نصفُ ديةِ يدٍ، وحكومةٌ 350. وفي إصبع إحداهما: خمسةُ أبعرةٍ 351.  * قوله: (وتساوتا في غير بطش) المراد: في عدم بطش؛ كما أشار إليه الشارح 352. ولو عبر به، لكان أظهرَ فتدبرْ، فإنه لا يلائمه قوله الآتي:

  • (وفي بطشٍ أيضًا)، فلعل المراد: تساويا في غير بطشٍ؛ كلون 353، وطولٍ وقصرٍ.
  • قوله: (وفي إصبعٍ إحداهما خمسةُ أَبْعِرة)، وقال في الإقناع: (وإن قطع

الجزء: 6 - الصفحة: 147

ولا يُقادانِ، ولا إحداهما بيدٍ 354. وكذا حكمُ رجلٍ 355. وفي أَلْيَتَيْن 356 -وهما: ما علا على الظهر، وعن استواءِ الفَخِذَيْنِ-.
. . . . .  إصبعًا 357 من إحداهما، فنصف أرشِ إصبعٍ، وحكومةٌ).
انتهى 358. (وهو الموافق لمقتضى قولهم: في قطع إحداهما نصفُ ديةِ [يدٍ] 359، وحكومةٌ).
حاشية 360.

  • قوله: (ولا يقادان، ولا إحداهما بيدٍ)، وأما لو جنى على إنسان، فقطع يدَه المساويةَ في الاسم لهذه اليد المتعددة، فاللازم الديةُ والحكومةُ، ولا قوَد؛ كما [هو] 361 صريح المتن 362، فتدبر.
  • قوله: (وفي أليتين) 363 الأفصحُ أَلْيَيْن 364 -بفتح الهمزة وحذف التاء- 365.

الجزء: 6 - الصفحة: 148

وإن لم يصلْ إلى العظم: الديةُ 366. وفي مَنْخِرَيْنِ: ثلثاها، وفي حاجزٍ: ثلثُها 367. وفي الأجفان: الديةُ، وفي أحدِها: ربعُها 368. وفي أصابع اليدين أو الرِّجْلَين: الديةُ، وفي إصبعٍ: عُشرُها 369. وفي الأنملةِ -ولو مع ظُفرٍ من إبهام-: نصفُ عُشْرٍ، ومن غيرِه: ثلثُه 370. وفي ظفرٍ لم يعُدْ -أو عاد أسودَ- خُمسُ ديةِ إصبع 371.  * قوله: (وفي الأجفان الدية) (يعني: ولو لأعمى).
حاشية 372

  • قوله: (خُمس ديةِ إصبعٍ) رواه زيدٌ عن ابن عباس 373.

الجزء: 6 - الصفحة: 149

وفي سنٍّ، أو نابٍ 374، أو ضرسٍ قُلعَ بسِنْخِهِ، أو الظاهرُ فقط -ولو من صغير، ولم يَعُدْ، أو عادَ أسودَ، واستمرَّ، أو أبيضَ ثم اسودَّ بلا عِلَّةٍ-.
. . . . .  * فائدة: (الأسنان اثنان 375 وثلاثون: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع أنياب، وعشرون ضرسًا، في كل جانب عشرةٌ، خمسةٌ من فوق، وخمسة من أسفل، فيكون في جميعها مئة وستون بعيرًا).
حاشية 376. وقد نظم ذلك السيد عبد اللَّه الطبلاوي 377، فقال: يُرَى 378 في فم الإنسان ثنتانِ بعدَها ... ثلاثون سِنًا نصفها ذكر يعلو فمنها 379 الثنايا أربعٌ ورَباعِيًا ... بها أربع 380، والناب أربعةٌ مِثْلُ = وانظر: معونة أولي النهى للفتوحي (8/ 276)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 315)، وكشاف القناع (8/ 2954).

الجزء: 6 - الصفحة: 150

خمسٌ من الإبل 381. وفي سِنْخٍ وحدَه 382، وسنٍّ أو ظُفْرٍ عادَ قصيرًا، أو متغيرًا، أو أبيضَ ثم اسودَّ لعلةٍ: حكومةٌ 383. وتجب ديةُ يدٍ ورجلٍ، بقطعٍ من كوعٍ وكعبٍ، ولا شيءَ في زائدٍ لو قُطعا.
. . . . .  وأضراسُه عشرون منها ضواحكٌ ... للأربعةِ 384 الأولى التي نابه 385 تتلو 386 وثنتان بعدَ العشرِ تُدعى طواحنًا .... والأربعة 387 القصوى النواجذ قد تخلو 388

  • [قوله] 389: (ولا شيء في زائد لو قُطِعا)؛ أي: اليد والرجل 390، وفي

الجزء: 6 - الصفحة: 151

من فوق ذلك 391. وفي مارِنِ أنفٍ، وحَشَفَةِ ذَكَرٍ، وحَلْمَة ثَدْيٍ 392، وتسويدِ سِنٍّ، وظُفُرٍ وأنفٍ وأُذنٍ؛ بحيثُ لا يزول 393 , وشللِ غيرِ أنفٍ وأُذُنٍ؛ كيدٍ ومثانةٍ، أو إذهابِ نفعِ عضوٍ: ديتُه كاملةً 394. وفي شَفَتَيْنِ -صارتا لا تنطبقان على أسنانٍ، أو اسْتَرْخَتا، فلم ينفصلا عنها-: ديتُهُما 395. وفي قطعِ أَشَلَّ، ومخرومٍ؛ من أُذنٍ وأَنفٍ، وأُذنِ أَصَمَّ.
. . . . .  النسخة التي شرح عليها الشيخ: "لو قُطعا"، قال: والتذكيرُ باعتبار العضو 396. وبخطه: مقتضى الظاهر: "قُطعتا"؛ كما هو في النسخة التي حَشَّى عليها شيخُنا 397.

  • قوله: (وظفر)؛ أي: من غير قطع له، فليس مكررًا مع ما سبق.

الجزء: 6 - الصفحة: 152

وأنفِ أَخْشَمَ: ديتُه كاملةً 398. وفي نصفِ ذَكَرٍ بالطولِ: نصفُ ديته 399. وفي عينٍ قائمةٍ بمكانها صحيحة، [غيرَ] 400 أنه ذهب نظرُها 401، وعضوٍ ذهب نفعُه، وبقيت صورتُه 402؛ كأشلَّ من يدٍ ورجلٍ، وإصبعٍ وثديٍ وذَكَرٍ، ولسانِ أخرسَ، أو طفلٍ بلغَ أن يحرِّكه ببكاءٍ -ولم يحركه-، وذَكَر خَصِيٍّ وعِنِّين، وسِنٍّ سوداءَ، وثديٍ بلا حَلمَةٍ.
. . . . .  * قوله: (وفي نصف ذكر بالطول نصفُ ديته).
وفي الإقناع -تبعًا لبعضهم-: ديتُه 403 كاملة، فراجعه 404.

  • قوله: (ولسان أخرس)؛ أي: لا ذوقَ له 405؛ ليفرق بينه وبين ما سيأتي في دية المنافع 406، وفي بعض النسخ: "لا ذوق له"، وهي واضحة.

الجزء: 6 - الصفحة: 153

وذَكَرٍ بلا حَشَفَةٍ، وقَصَبه أنفٍ، وشَحْمةِ أُذنٍ، وزائدٍ من يدٍ ورِجْل وإصبعٍ وسِنٍّ 407، وشللِ أنفٍ وأُذُنٍ، وتعويجِهِما: حكومةٌ 408. وفي ذَكَرٍ وأُنْثيَيْن -قُطعوا معًا، أو هو، ثم هما-: ديتان 409. وإن قطعتا، ثم قطع: ففيهما ديةٌ 410، وفيه حكومةٌ 411. ومن قطع أنفًا، أو أُذنيَين، فذهب الشمُّ، أو السمعُ: فديتان 412. وتندرج ديةُ نفعِ باقي الأعضاء، في ديتها 413.


 * قوله: (قُطِعُوا) استعمل الواو هنا في أبعاض مَنْ يعقل، فهي بمنزلته 414.

  • قوله: (وتندرج دية [نفع] 415 باقي الأعضاء في ديتها)؛ (أي: غير الأنف

الجزء: 6 - الصفحة: 154

1 - فصلٌ في دِيَةِ المنافع

(ب): تجبُ كاملة في كل حاسّةٍ؛ من سمعٍ وبصرٍ، وشَمٍّ وذَوْق وفي كلامٍ، وعقلٍ (1)، وحَدَبٍ، وصَعَرٍ -بأنْ يُضربَ، فيصيرَ وجهُه في جانب-، وفي تسويدِه ولم يزُلْ، وصيرورتهِ لا يستمسكُ غائطًا أو بَوْلًا (2).  والأذنين، فلو قلع عيني (3) شخص، وجبت دية العينين دون البصر؛ لأنه في العين، وهو تابع لها يذهب بذهابها؛ بخلاف الشم (4) والسمع؛ فإنهما في غير الأنف والأذنين، فلا تدخل ديةُ أحدهما في الآخر كالبصر مع الأجفان، والنطق مع الشفتين، فلو ذهب السمع من إحداهما دون الأخرى، فنصف الدية، وإن نقص فقط، فحكومة).
حاشية (5).

فصلٌ

في دِيَة المنافع

  • قوله: (في كلِّ حاسة)؛ أي: كاملة؛ بدليل ما يأتي.
  • قوله: (وصيرورته لا يستمسك غائطًا أو بولًا) 421 المراد: لا يمسك؛416417418419420

الجزء: 6 - الصفحة: 155

ومنفعةِ مشيٍ ونكاحٍ وأكلٍ وصوتٍ وبطشٍ 422. وفي بعضٍ يُعْلَمُ بقَدْرِه؛ كأن يُجَنَّ يومًا، ويُفيقَ آخَرَ، أو يَذهبَ ضوءُ عينٍ، أو شمُّ مَنْخِرٍ، أو سمعُ أذُنٍ، أو أحدُ المَذَاقِ الخمسِ، وهي: الحلاوةُ، والمرارةُ، والعُذوبةُ، والملُوحةُ، والحُموضةُ.
وفي كل واحدةٍ: خُمسُ الديةِ 423. وفي بعضِ الكلام بحسابه، وبقسم على ثمانية وعشرين حرفًا 424. وإن لم يُعلم قدرُه؛ كنقص سمع وبصرٍ، وشمٍّ ومشيٍ، وانحناءٍ قليلًا، أو بأن صار مدهوشًا، أو في كلامه تَمْتَمَةٌ، أو عَجَلَةٌ، أو ثِقَلٌ.
. . . . .  أي: لا يحبس 425.

  • قوله: (أو يذهب ضوءُ 426 عين، أو شَمُّ مَنْخِرٍ) الإضافة فيهما لأدنى ملابسة؛ ليوافق ما أسفله، فتدبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 156

أو لا يلتفتُ أو يبلعُ ريقَه إلا بشدَّة 427، أو اسوَدَّ بياضُ عينيْه، أو احمرَّ، أو تقلَّصَتْ شفتُه بعضَ التقلُّص، أو تحرَّكتْ سِنُّه، أو احمرَّتْ، أو اصفرَّتْ، أو اخضرَّتْ، أو كَلَّتْ: فحكومة 428. ومن صار أَلْثَغَ: فله ديةُ الحرفِ الذاهِب 429. ولو أُذْهِبَ كلامُ أَلْثَغَ، فإن كان مأيوسًا من ذهاب لُثْغَتِه: ففيه بقسطِ ما ذهبَ من الحروف.
وإلَّا -كصغيرٍ- فالديةُ 430. وإن قُطِع بعضُ اللسان، فذهب بعضُ الكلام: اعتُبِرَ أكثرُهما.
فعلى من قطعَ ربعَ اللسان، فذهب نصفُ الكلام: نصفُ الدية، وعلى من قطع بقيته: تَتِمَّتُها مع حكومةٍ لربعِ اللسانِ 431.  * قوله: (ومن صارَ ألثغَ.
. . إلخ) في الصحاح 432: (اللثغة في اللسان: أن

الجزء: 6 - الصفحة: 157

ولو قَطَع نصفَه، فذهب ربعُ الكلام، ثم آخرُ بقيتَهُ: فعلى الأولِ نصفُها، وعلى الثاني ثلاثةُ أرباعِها 433. ومن قَطع لسانهَ، فذهبَ نطقُه وذوقُه، أو كان أخرسَ: فديةٌ 434. وإن ذهبا، واللسانُ باقٍ 435، أو كَسَرَ صُلْبَه، فذهبَ مشيُه ونكاحُه: فدِيتان 436. وإن ذهب ماؤه أو إحبالُه: فالديةُ 437. ولا يدخُلُ أَرْشُ جنايةٍ.
. . . . .  تصير الراء غينًا، أو لامًا، والسين ثاء).
انتهى، فتدبر هذا مع ما في الشارح 438 هنا؛ فإن كلامه يوهم أن الألثغ من سقط [من] 439 لسانه حرف 440 أعم من أن يكون قد سقط إلى بدل، أو لا 441 إلى بدل.

  • قوله: (أو كان أخرسَ، فديَةٌ)؛ أي في اللسان، ولا شيء في النطق

الجزء: 6 - الصفحة: 158

أذهبتْ عقلَه، في ديتِه 442. ويُقبلُ قولُ مجنيٍّ عليه: في نقصِ بصرٍ وسمعٍ، وفي قدرِ ما أتلف كلٌّ من جانِيَيْنِ فأكثرَ 443. وإن اختلفا في ذهابِ بصرٍ: أُرِيَ أهلَ الخِبْرَةِ، وامتُحِنَ بتقريبِ شيءٍ إلى عينيه وقتَ غفلَتِه 444. وفي ذهاب سمعٍ أو شَمٍّ أو ذوقٍ: صِيحَ بيه وقتَ غفلَتِه، وأُتبِعَ بِمُنْتِنٍ، وأُطْعِمَ المُرَّ.
فإن فزعَ من الصائح، أو من مقرَّبٍ لعينيه، أو عَبَسَ للمنتِنِ أو المرِّ: سقطت دعواهُ، وإلَّا: صُدِّق بيمينه 445. ويَرُدُّ الديةَ آخِدٌ عُلِمَ كَذِبُه 446.  والذوق؛ لتبعيتهما 447 للسان 448. لا يقال: هذا يعارض ما تقدم 449 من أن في لسان

الجزء: 6 - الصفحة: 159

2 - فصل

وفي كلٍّ -من الشُّعورِ الأربعةِ- الديةُ، وهي: شعرُ رأسٍ ولِحْيَةٍ وحاجِبَيْنِ وأهدابِ عينينِ.
وفي حاجبٍ: نصفٌ، وفي هُدْبٍ: ربعٌ 450. وفي بعضِ كُلٍّ بقسطِه، وفي شارِبٍ: حكومة.
وما عادَ: سقطَ ما فيه 451.  الأخرس حكومة فقط؛ لأنا نقول: الذوق يفرق بينهما 452. فصلٌ 453

  • قوله: (وهي شعرُ رأسٍ [ولحيةٍ]) 454 خفيفةً كانت أو كثيفةً، جميلة أو قبيحة، من صغير أو كبير 455.
  • قوله: (وفي شاربٍ حكومةٌ)؛ لأنه تابع لغيره 456.
  • قوله: (وما عاد، سقط ما فيه)؛ أي:.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 160

ومن تَرَكَ -من لحيةٍ أو غيرِها- ما لا جمالَ فيه: فديتُه كاملةٌ 457. وإن قلعَ جفنًا بهُدْبه: فديةُ الجفنِ فقط 458. وإن قلع 459 لَحْيَيْنِ بأسنانِهما: فديةُ الكُلِّ 460.  سقط ما فيه مقدرًا 461، ولا ينافي 462 أنه لو عاد شيء منها متغيرًا عن حاله الأول، أن فيه حكومة كما سبق 463 في الأسنان 464.

  • قوله: (فديةُ الجفنِ فقط)، واندرجت فيها دية الهُدْب؛ كالأصابع 465 في اليد 466.
  • قوله: (فديةُ الكلِّ)؛ أي: دية اللَّحْيَين والأسنان؛ لأن الأسنان ليست متصلة باللحيين،.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 161

وإن قطعَ كفًّا بأصابعه: لم تجب غيرُ ديةِ يدٍ، وإن كان به بعضُها: دخل في ديةِ الأصابعِ ما حاذاها، وعليه أَرْشُ بقيةِ الكَفِّ 467. وفي كَفٍّ بلا أصابعَ: وذراعٍ بلا كَفٍّ، وعَضُدٍ بلا ذراعٍ: ثلثُ ديتهِ 468. وكذا تفصيلُ رِجْلٍ 469.  وإنما هي مغروزة فيهما 470 471.

  • قوله: (دخل في دية الأصابع ما حاذاها) 472، وهذا صريح في أن الكف تابع للأصابع، عكس ما ذكروه في اليد.
  • قوله: (وفي كفٍّ بلا أصابعَ، وذراعٍ بلا كفٍّ، وعَضُدٍ بلا ذراعٍ ثلثُ ديتِه)؛ أي: الكف، مقتضى تشبيه الإمام لذلك بالعين القائمة 473: أن في كلٍّ

الجزء: 6 - الصفحة: 162

وفي عينِ أعورَ: ديةٌ كاملةٌ 474، وإن قلعَها صحيحٌ.
. . . . .  حكومةً، لا ثلث الدية، وهو ماشى عليه في الإقناع 475، واعترض على المنقح 476 فيما تبعه المصنف فيه.

  • قوله: (وفي عين أعورَ ديةٌ كاملةٌ) قضى به عمر، وعثمان، وعلي -رضي اللَّه عنهم- 477، وقال به مالكٌ، والزهريُّ 478، والليثُ، وقتَادَةُ، وإسحاقُ 479 480. = (8/ 293)، والبهوتي في شرح منتهى الإرادات (3/ 321)، وكشاف القناع (8/ 2951).

الجزء: 6 - الصفحة: 163

أُقِيدَ بشرطِه، وعليه معه نصفُ الدية 481. وإن قلعَ الأعورُ ما يماثلَ صحيحَتَه من صحيحٍ، عمدًا: فديةٌ كاملةٌ، ولا قَوَدَ 482. وخطأً: فنصفُها 483. وإن قلع عينَيْ صحيحٍ عَمْدًا: فالقَوَدُ، أو الديةُ فقط 484. وفي يدِ أَقْطَعَ أو رجلِه -ولو عمدًا 485. . . . . .  * قوله: (أُقيدَ بشرطهِ) مفردٌ مضاف لمعرفة، فيعم؛ أي: بشروطه الأربعة المتقدمة في باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس 486.

  • قوله: (فالقودُ، [أو الديةُ فقط)؛ أي: ولا يجمع بين القود] 487 ونصفِ الدية 488.

الجزء: 6 - الصفحة: 164

أو مع ذهاب الأولى هَدْرًا- نصفُ ديتِه؛ كبقيةِ الأعضاءِ 489. ولو قطع يدَ صحيح: أُقيدَ بشرطِهِ 490.  * قوله: (أو مع ذهابِ الأُولى)؛ أي: اليد الأولى، والرجل الأولى 491.

  • قوله: (ولو قطعَ يدَ صحيحٍ 492، أُقيد 493 بشرطِه)؛ أي: التساوي في الاسم والموضع، وإمكانِ الاستيفاءِ مع عدمِ الحيفِ 494.

الجزء: 6 - الصفحة: 165

3 - بابُ الشِّجاجِ وكَسْرِ العِظامِ

" الشَّجَّةُ": جَرْحُ الرأسِ، والوجهِ.
وهي عَشْرٌ 495: (أ): خمسٌ من فيها حكومةٌ 496. 1 - "الحارِصَةُ": التي تَحْرِصُ الجلدَ؛ أي: تَشُقُّه ولا تُدْمِيهِ.
باب الشِّجاجِ وكسرِ العظامِ

  • قوله: (الشَّجَّةُ جَرْحُ الرأسِ والوَجْهِ، وهي عشرٌ، خمسٌ فيها حكومة.
    . . إلخ) وقلت في ذلك نظمًا: وشَجَّةٌ في الرأسِ أَيْ جَرْحٌ به ... ومثله وجهٌ فعي لحكمِهِ أفرادُها عشرٌ لنصفِها الفِدا ... حكومةٌ لا غيرُ كنْ مسترشِدًا حارِصَة 497 بازِلَةٌ وباضِعَه ... غائصةٌ سمحاقُ فاشكرْ جامِعَهْ وخمسةٌ قد قُدِّرت أُروشُها ... موضحةٌ نصفٌ لعشرِ أَرْشِها

الجزء: 6 - الصفحة: 166

2 - ثم "البازِلَةُ"، "الدَّامِيَةُ"، "الدَّامِعَةُ": التي تُدْمِيه 498. 3 - ثم "الباضِعَةُ": التي تَبْضَعُ اللَّحْمَ 499. 4 - ثم "المُتَلاحِمَةُ": الغائِصَةُ فيه 500. 5 - ثم "السِّمْحاقُ": التي بينَها وبينَ العظمِ قشرةٌ 501. (ب): وخمسٌ فيها مقدَّرٌ 502: 1 - "المُوضِحَةُ": التي تُوضحُ العظمَ؛ أي: تُبرزه، ولو بقدرِ إبرةٍ 503.  هاشمةٌ عشرٌ أتى مُنَقِّلَهْ ... عشرٌ ونصفُه فخذْهُ واصغِ 504 لَهْ مَأْمومَةٌ دامِغَةٌ كِلاهما ... بثلثِها قعد أَرَّشوا فَلْيُفْهَما قد قالَهُ محمدُ بنُ أحمدَ [ا] ... الحنبليُّ وبالإلهِ يُهْتَدَى

الجزء: 6 - الصفحة: 167

وفيها: نصفُ عُشْرِ الديةِ، فمن حُرٍّ: خمسةُ أَبْعِرةٍ 505. وهي: إن عمَّت رأسًا، ونزلت إلى وجهٍ: مُوضِحَتانِ 506. وإن أوضَحَه ثنتينِ بينَهما حاجزٌ: فعشرةٌ.
. . . . .  * [قوله] 507: (فمن حُرٍّ)؛ أي: مسلمٍ حر 508، صفة شخص، فيشمل الذكرَ والأنثى 509.

  • قوله: (وهي إن عَمَّتْ رأسًا، ونزلت إلى وجهٍ: موضِحَتان) العمومُ ليس بقيدٍ، بل المراد: جمعت بين الرأس والوجه.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- 510: عبارة الإقناع: (وهي: إن عَمَّتْ رأسًا، أو لم تعمَّه، ونزلت إلى وجهٍ.
    . . إلخ) 511، وليس غرضه من ذلك صورتين: إحداهما: أن تعمَّ الرأسَ، ولم تنزل إلى الوجه.
    الثانية: ألَّا تعمَّه، وتنزل إلى الوجه، بل غرضُه: الردُّ على المنقِّح في التقييدِ بذلك فقط 512.

الجزء: 6 - الصفحة: 168

فإن ذهبَ بفعلِ جانٍ، أو سرايةٍ: صارا واحدةً 513. وإن خرقَه مجروحٌ، أو أجنبيٌّ: فثلاثٌ، على الأول منها ثِنْتانِ 514. ويصدَّقُ مجروحٌ -بيمينه- فيمن خَرَقَه، على الجاني.
لا على الأجنبي 515. ومِثْلُه: مَنْ قطعَ ثلاثَ أصابعِ حرةٍ مسلمةٍ، عليه ثلاثون.
فلو قطع رابعةً قبلَ بُرْءٍ: رُدَّت إلى عشرين.
فإن اختلفا في قاطعها: صُدِّقت 516. وإن خرقَ جانٍ بين موضِحَتَيْن باطنًا 517، أو مع ظاهرٍ: فواحدةٌ 518. . . . . .  * قوله: (صارا) صوابه: صارتا؛ أي: الموضحتان؛ إلا أن تجعل الموضحة بمعنى الجرح 519.

الجزء: 6 - الصفحة: 169

وظاهرًا فقط: فثِنْتانِ 520. 2 - ثم "الهاشِمَةُ": التي تُوضحَ العظمَ، وتَهْشِمُهُ.
وفيها عشرةُ أبعِرة.
3 - ثم "المُنقِّلَةُ": التي توضحُ، وتَهْشِمُ، وتنقُلُ العظمَ.
وفيها خمسةَ عشرَ بعيرًا.
4 - ثم "المَأْمومَةُ": التي تصلُ إلى جلدةِ الدماغِ، وتسمَّى: "الآمَّةَ" و"أُمَّ الدِّماغِ".
5 - ثم "الدَّامِغَةُ": التي تخرِقُ الجلدةَ.
* قوله: (وظاهرًا 521. . . إلخ) ويبقى الكلام في هذا الخرق، هل فيه شيء؟.
ظاهرُ سكوته عنه: أنه لا شيءَ فيه، وظاهر قوله 522 الآتي: (وإن طعنه في خده.
. . إلخ): أن فيه حكومة، فليحرر.

  • قوله: (ثم المأمومة) على لغة أهل الحجاز 523.
  • قوله: (وتسمى الآمَّة) على لغة أهل العراق 524.

الجزء: 6 - الصفحة: 170

وفي كلٍّ منهما: ثلثُ الدية 525. وإن شجَّه شجةً -بعضُها هاشمةٌ أو موضحةٌ، وبقيتُها دونَها- فديةُ هاشمةٍ، أو موضحةٍ، فقط 526. وإن هشمَه بمثقل، ولم يوضِحْه 527، أو طعنَه في خَدِّه، فوصلَ إلى فمِه 528، أو نفَّذ أنفًا، أو ذَكَرًا، أو جفنًا إلى بَيْضَة العين 529، أو أدخلَ إصبعَهُ فَرْجَ بِكْرٍ، أو داخلَ عظمِ فخذٍ، فحكومة 530.


 * قوله: (أو أدخلَ إصبعَه فرجَ بِكْرٍ)؛ أي: ولم يكن زوجًا 531، فإن كان، اندرجت الحكومة في المهر.

الجزء: 6 - الصفحة: 171

1

  • فصل

وفي الجائِفَة: ثلثُ ديةٍ.
وهي: ما يصلُ باطنَ جوفٍ؛ كبطنٍ -ولو لم تُخرَق معًا- وظهرٍ، وصدرٍ، وحلقٍ، ومَثانة، وبين خُصيتَيْنِ، ودُبُرٍ 532. وإن جرحَ جانبًا، فخرجَ من آخَرَ: فجائفتان 533. وإن جرحَ وَرِكَهُ، فوصل جوفَه، أو أوضَحَه، فوصل قفاه: فمع ديةِ جائفةٍ أو مُوضحة، حكومةٌ بجرحِ قفاهُ أو وَرِكِهِ 534. ومن وسَّع -فقط- جائفةً باطنًا وظاهرًا، أو فتقَ جائفةً مندَمِلَةً، أو موضِحَةً نبتَ شعرُها: فجائِفَةٌ، وموضِحَةٌ.
وإلا: فحكومةٌ 535.  فصلٌ 536

  • قوله: (فجائفتان) قضى به أبو بكر، وعمرُ -رضي اللَّه عنهما- 537.

الجزء: 6 - الصفحة: 172

ومن وَطِئَ زوجةً صغيرةً، أو نحيفةً لا يوطَأُ مثلُها، فخرقَ ما بينَ مَخْرَجِ بولٍ ومَنِيٍّ، أو ما بَيْنَ السبيلينِ: فالدِّيَةُ إنْ لم يَسْتَمْسِكْ بولٌ، وإلا: فجائفة 538. وإن كانت ممن يوطَأُ مثلُها لمثلِة، أو أجنبيةً كبيرةً مطاوِعَةً، ولا شُبْهَةَ، فوقعَ ذلكَ: فَهَدَرٌ 539. ولها -مع شبهةٍ.
أو إكراهٍ- المهرُ، والديةُ: إن لم يستمسِكْ بولٌ.
وإلا: ثلثُها 540. ويجب أَرْشُ بكارةٍ.
. . . . .  * قوله: (وإلا فجائفةٌ)، [و] 541 قضى به عمر 542.

  • [قوله] 543: (فهدرٌ) ما لم تكن أَمَةً؛ لأن حقَّ السيد لا يسقط بمطاوعتها 544.
  • قوله: (ويجب أَرْشُ بَكارَةٍ) المرادُ بالأرش هنا: الحكومة 545.

الجزء: 6 - الصفحة: 173

مع فَتْقٍ بغيرِ وَطْءٍ 546. وإن التحمَ ما أرشُهُ مقدَّرٌ: لم يسقُط 547.


 * قوله: (مع فَتْقٍ)؛ أي: من غيرِ زوجٍ، بإصبعه أو غيره، فهو 548 أعمُّ مما سبق، فليس مكررًا معه.

  • قوله: (وإن التَحَمَ ما أرشُه مقدَّرٌ، لم يسقطْ) تذكر ما تقدم في السن في باب: ما يوجب القصاص فيما دون النفس؛ حيث قال: (ومن قلع سنَّه أو ظُفره، أو قطعَ طرَفَهُ 549؛ كمارنٍ، وأُذنٍ، ونحوِه، فردَّه فالتحمَ، فله أرشُ نقصِه، فإن قلعه قالعٌ بعد ذلك، فعليه ديتُه) 550. وانظر: هل يحتاج إلى الفرق بين ما في البابين؟ فإن كلامه هناك صريح في [أن الدية تسقط بالالتحام، ويبقى أرشُ النقصِ فقط، وكلامُه هنا صريحٌ [في] 551 لزوم] 552 الدية المعبر عنها بالأرش المقدر، فتدَبَّرْ.
    = وحاشية الشيخ عثمان النجدي على منتهى الإرادات لوحة 542.

الجزء: 6 - الصفحة: 174

2 - فصل

وفي كسر ضِلعٍ -جُبِر مستقيمًا-: بعيرٌ 553. وكذا تَرْقُوَةٌ 554. وإلَّا: فحكومةٌ 555. وفي كسرِ كُلٍّ: من زَنْدٍ 556 وعَضُدٍ؛ وفخذٍ وساقٍ، وذراعٍ -وهو: الساعدُ الجامعُ لعظمَي الزَّنْدِ-.
. . . . .  فصلٌ 557

  • قوله: (ضِلَع) تحريكُ اللامِ بالفتح أكثرُ من سكونها 558.
  • قوله: (جبر مستقيمًا)؛ أي: كما كان، وإن كان 559 معوجَّ الأصل 560.

الجزء: 6 - الصفحة: 175

بعيرانِ 561. وفيما عدا ما ذُكِر من جرحٍ، وكسرِ عظمٍ؛ كَخَرَزَةِ صُلْبٍ وعُصْعُصٍ 562، وعانةٍ: حكومةٌ 563. وهي: أن يُقَوَّمَ مجنيٌّ عليه كأنه قِنٌّ لا جنايةَ به، ثم وهي به قد بَرَأَتْ، فما نقص -من القيمة- فله، كنسبتِهِ، من الديةِ 564. ففيمن قُوِّمَ صحيحًا بعشرين، ومجنيًّا عليه بتسعةَ عشرَ: نصفُ عُشْرِ ديتِه 565. ولا يُبْلَغُ بحكومةِ محلٍّ -له مقدَّرٌ- مقدَّرُهُ 566، فلا يُبْلَغُ بها أَرْشُ مُوضحةٍ، في شجَّةٍ دونهَا.
. . . . .  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الإرادات للبهوتي لوحة 217.

الجزء: 6 - الصفحة: 176

ولا ديةُ إصبعٍ أو أَنْمُلَةٍ، فيما دونَهما 567. فلو لم تُنقِصْه حالَ بُرْءٍ: قُوِّمَ حالَ جريانِ دمٍ 568. فإن لم تُنقصه أيضًا، أو زادته حسنًا: فلا شيءَ فيها 569.  * قوله: (أو زادته حسنًا)؛ كشرط 570 الحبشي.


الجزء: 6 - الصفحة: 177

4 - بابُ العاقِلَةِ، وما تحْمِلُه

وهي 571: من غَرِمَ ثلثَ ديةٍ فأكثرَ، بسببِ جنايةِ غيرِهِ 572. و"عاقِلَةُ جانٍ": ذكورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا ووَلاءً، حتى عمودَيْ نَسَبهِ، ومَنْ بَعُدَ 573. لكن: لو عُرف نسبُه من قبيلة، ولم يُعلم: من أَيِّ بطونها، لم يَعْقِلوا عنه 574.  بابُ العاقلةِ وما تحملُه

  • قوله: (وهي مَنْ.
    . . إلخ) هذا تعريفٌ بالحكم، فهو دوريٌّ لا فائدة فيه، على أنه لو اقتصر على قوله: (وعاقلةُ جانٍ.
    . . إلخ)، لكان أَوْلَى وأحسنَ، فتدبر.
    وقد يجاب عنه بأنه تعريفٌ لفظي، وهو 575 يفتقر فيه ذلك.

الجزء: 6 - الصفحة: 178

ويَعقِل هَرِمٌ، وزَمِنٌ، وأَعْمى 576، وغائبٌ، كضدِّهِم 577. لا فقيرٌ -ولو مُعْتَمِلًا 578 - ولا صغيرٌ، أو مجنونٌ 579، أو امرأةٌ، أو خُنْثى مشكِلٌ 580، أو قِنٌّ 581، أو مباينٌ لدِينِ جانٍ 582. ولا تَعاقُلَ بين ذِمِّيٍّ وحربيٍّ 583.  * قوله: (أو مباينٌ لدينِ جانٍ)؛ (أي: لا يَعْقِل عن الجاني مَنْ بايَنَ دينَه، وظاهر كلامه كغيره: أنه لا فرقَ بين الولاء والنسب هنا، لكن مقتضى قوله في الكافي بناء على توريثهم 584: أن المباينَ في الدين يعقلُ في الولاء دونَ النسب؛ كما يرث ذو الولاء مع مباينة الدين دونَ النسب) حاشية 585.

  • قوله: (ولا تَعاقُلَ بين ذميٍّ وحربيٍّ) قال في.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 179

وَيتَعاقَلُ أهلُ ذِمَّةٍ اتَّحدَتْ مِلَلُهم 586. وخطأُ إمامٍ وحاكمٍ -في حكمِهما في بيت المال- 587 كخطأ وكيلٍ 588. . . . . .  شرحه 589: (في الأصحِّ؛ لعدمِ التوارثِ، وكمسلمٍ وكافرٍ).
انتهى.
لكن ذكر المصنفُ في ميراث أهل الملل 590: أنه إذا كان أخوان 591، أحدُهما ذمي، والآخرُ حربي، ورث أحدُهما الآخر.
فيناقضه قولُ الشارح: (لعدمِ التوارث)، فالأَوْلى إبدالُه بقوله: لعدم التناصر.
أقول: يؤخذ من قول شيخنا في شرح الإقناع: (وقيل: بلى إن توارثا) 592: أن التوارث بينهما كعقلهما مبنيٌّ على ضعيف، وأن عدم تعاقلهما مبني على عدم توارثهما، وأنه هو الصحيح، فما في الشرح هنا 593 مقدَّمٌ على ما ذكره في كتاب الفرائض 594.

  • قوله: (كَخَطَأ وكيلٍ)؛ أي: عن عامة المسلمين، كذا في شرح المصنف 595،

الجزء: 6 - الصفحة: 180

وخطؤهما -في غير حكمٍ- على عاقلتهما 596. ومن لا عاقلةَ له، أو له، وعجَزَتْ عن الجيميع: فالواجبُ، أو تَتِمَّتُه -مع كفرِ جانٍ- عليه 597. ومع إسلامه: في بيتِ المالِ 598 حالًّا.
وتسقُطُ بتعذُّرِ أخذٍ منه؛ لوجوبها ابتداءً عليها 599.  وحمله شيخنا 600 على ما يعم الوكيلَ الخاصَّ، وجعلَ 601 التشبيهَ من جهةِ أن ما أتلفه من غير تعدٍّ ولا تفريطٍ غيرُ مضمون عليه، لا من جهة خاصة، وهي التصرف عن عامة المسلمين؛ كما لحظه 602 المصنف، فتدبر.

  • قوله: (أَوْ لَهُ، وعجزتْ عن الجميع)، وهل إذا أيسرَتْ بعد ذلك تُطالب، أو لا، قياسًا على الكفارات من أن المعتبر فيها وقتُ الوجوب؟.
  • قوله: (لوجوبه 603 ابتداءً عليها)، ولا يجب على الجاني، ومقتضى ما ذكروه

الجزء: 6 - الصفحة: 181

ومن تغير دينُه، وقد رمى ثم أصابَ.
. . . . .  في فطرة الزوجة إذا أعسرَ زوجُها من أنها تؤخذ 604 منها، مع أنها واجبة عليه ابتداء 605: أنها تؤخذ من [الجاني] 606، وهو قولٌ في المسألة 607، وهو ظاهر 608، وتقدم بالهامش إشارة إليه، فتذكَّرْهُ.

الجزء: 6 - الصفحة: 182

فالواجبُ في ماله 609. وإن تغيَّرَ دِينُ جارحٍ حالَتَيْ جرحٍ وزُهوق: حملَتْه عاقَلتُه حالَ جرحٍ 610. وإن انجرَّ ولاءُ ابنِ معتقةٍ بينَ جرحٍ، أو رَمْي وتلفٍ: فكتغيُّرِ دينٍ فيهما 611.  * قوله: (فالواجبُ في ماله)، (ولا يعقل عنه المسلمون؛ لأنه لم يكن مسلمًا حالَ رميِهِ، ولا المعاهدون، لأنه لم يَجْنِ إلا وهو مسلمٌ.
وكذا إن رمى وهو مسلمٌ، ثم ارتدَّ، ثم قتلَ السهمُ إنسانًا: لم يعقله أحد) شرح 612.

  • قوله: (حالتي جرح وزهوق)؛ أي: بين حالتي.
    . . إلخ.
  • قوله: (حملته 613 عاقلتُه [حال جرحٍ]) 614؛ أي: المساوون له في دينه حالةَ الجرحِ، مسلمين أو كفارًا، إلا حالةَ الزهوق؛ لأن الزهوق ليس من فعله.
    كذا في الشرح 615، وكان غرضه: الفرقَ بين هذه المسألة، والتي قبلها؛ من أنه في الأُولى كلٌّ من الرمي والإصابة من فعله؛ بخلاف هذه، فتدبر.
  • قوله: (فيهما)؛ (أي: في مسألتي الرمي والجرح، فتجب في ماله إذا انجرَّ

الجزء: 6 - الصفحة: 183

1 - فصل

ولا تحملُ عَمْدًا، ولا صُلْحَ إنكارٍ، ولا اعترافًا: بأن يقرَّ على نفسه بجنايةٍ، خطأٍ أو شبهِ عمدٍ، توجِبُ ثلثَ ديةٍ فأكثرَ، وتُنكرُ العاقلةُ.
ولا قيمةَ دابةٍ أو قِنٍّ، أو قيمةَ طَرَفِه، ولا جنايتَه، ولا ما دونَ ثلثِ ديةِ ذَكَرٍ مسلمٍ، إلا غُرَّةَ جنينٍ ماتَ مع أمه أو بعدَها بجنايةٍ واحدةٍ، لا قبلَها؛ لنقصه عن الثلث 616. وتحمِلُ شبهَ عمدٍ مُؤَجَّلًا في ثلاثِ سنينَ.
. . . . .  ولاؤه؛ بأن عتق أبوه بين رميه وإصابته، ويجب 617 على مولى أمه إذا انجرَّ بين الجرح والزهوق) حاشية 618. لكن في الإقناع ما يخالفه 619 620؛ كما نبه عليه شيخنا فيما كتبه عليه 621. فصلٌ 622

الجزء: 6 - الصفحة: 184

كواجبٍ بخطأٍ 623. ويجتهدُ حاكمٌ في تحميلٍ: فيُحَمِّلُ كُلًّا ما يَسْهُل عليه، ويبدأُ بالأقربِ كإرثٍ 624. لكنْ: تؤخَذُ من بعيدٍ، لَغيْبَةِ قريبٍ 625. فإن تساوَوْا، وكَثُروا: وُزِّعَ الواجبُ بينهم 626. وما أوجبَ ثُلُثَ ديةٍ: أُخِذَ في رأسِ الحولِ، وثلثْيها فأَقلَّ: أُخِذَ رأسَ الحولِ ثلثٌ، والتتمةُ في رأسٍ آخَرَ 627. وإن زادَ -ولم يبلغ ديةً- أُخِذَ رأسَ كُلِّ حولٍ ثلثٌ، والتتمةُ في رأسِ ثالثٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 185

وإن أوجبَ ديةً أو أكثرَ بجنايةٍ واحدةٍ؛ كضربةٍ أذهبتِ السمعَ والبصَرَ: ففي كُلِّ حولٍ ثلثٌ 628. وبجنايتين، أو قَتَلَ اثنَيْنِ: فديتُهما في ثلاثٍ 629. وابتداءُ حولِ قتلٍ: من زُهوقٍ، وجَرْحٍ: من بُرءٍ 630. ومن صارَ أهلًا عندَ الحول: لَزِمَه 631. وإن حدثَ مانعٌ بعدَ الحولِ: فقسطُه.
. . . . .  * قوله: (أو قتل اثنين.
. . إلخ)، ولو بجناية واحدة 632، لكن يستثنى من عمومه مسألةُ الإقناع 633، وهي ما إذا جنى على حاملٍ، فألقت جنينَها حيًا لوقتٍ يعيش فيه، ثم مات أيضًا بسبب تلك الجناية، فإنه تؤخذ ديتُهما منه في ست سنين.

  • قوله: (وإن حدث مانعٌ بعدَ الدخول، فقسطُه)؛ لأن المانع ما طرأ إلا بعد الاستقرار لذلك القسط، فيلزم.

الجزء: 6 - الصفحة: 186

وإلا: سقطَ 634.  * قوله: [(وإلا) يكن بعدَ الحول؛ بأن كان معه، أو في أثنائه] 635 636.


الجزء: 6 - الصفحة: 187

5 - بابُ كَفَّارَةِ القتلِ

وتلزمُ كاملةً في مالِ قاتلٍ لمَ يتعَمَّدْ 637 -ولو كافرًا 638، أو قِنًّا.
. . . . .  بابُ كَفَّارَةِ القتلِ وتقدَّمَ بيانُها في كفارة [الظِّهار] 639 [من] 640 أنها عتقُ رقبةٍ، أو صيامُ شهرينِ متتابعينِ، ولا يدخلها إطعام 641؛ يعني: كما هو مقتضى الآية 642.

الجزء: 6 - الصفحة: 188

أو صغيرًا، أو مجنونًا 643، أو إمامًا في خطأٍ يحملُه بيتُ المال 644، أو مُشارِكًا 645، أو بسببٍ بعدَ موتِه -نفسًا محرَّمَةً- ولو نفسَه، أو قِنَّهُ، أو مستأمنًا، أو جنينًا 646 -غيرَ أسيرٍ حربيٍّ يمكنه أن يأتي به الإمامَ، ونساءِ حربٍ وذُرِّيتِهِمْ، ومن لم تبلُغْه الدعوةُ 647. لا مُباحةً؛ كباغٍ، والقتلُ قصاصًا.
. . . . .  * قوله: (يحملُه بيتُ المالِ)؛ بأن كان بسبب 648 خطئه في الحكم -على ما سبق- 649.

  • قوله: (نفسًا) مفعولُ (قاتلٍ) 650.
  • قوله: (ومن لم تبلُغْه الدعوةُ)؛ أي: دعوة الإسلام 651.

الجزء: 6 - الصفحة: 189

أو حَدًّا، أو دَفْعًا عن نفسِه 652. ويُكَفِّر قِنٌّ بصومٍ 653. ومن مالِ غيرِ مُكَلَّفٍ وليُّه 654. ويتعددُ بتعدُّدِ قتلٍ 655.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الجزء: 6 - الصفحة: 190

6 - بابُ القَسَامَةِ

وهي: أيمانٌ مكرَّرَةٌ في دَعْوَى قتلِ معصومٍ.
فلا يكون في طَرَفٍ، ولا جُرْحٍ 656. وشروطُ صحتِها عشرةٌ: 1 - اللَّوْثُ، وهو العداوةُ الظاهرةُ 657 -وُجد مَعها أثرُ قتلٍ، أو لا 658 - ولو مع سيدٍ مقتولٍ، نَحْوَ ما كانَ بينَ الأنصارِ وأهلِ خَيْبَرَ، وما بينَ القبائلِ التي يطلبُ بعضُها بعضًا بثأرٍ 659.  بابُ القَسامَةِ

  • قوله: (فلا تكون 660 في طَرَفٍ، ولا جرحٍ) كان ينبغي أن يزيد: ولا في قتلِ غيرِ معصومٍ؛ كحربيٍّ، وزانٍ محصَنٍ.
  • قوله: (وما بين القبائل التي يطلب بعضُها بعضًا بثأر)، وكما بين البغاة

الجزء: 6 - الصفحة: 191

وليس مُغلِّبٌ على الظن صحةَ الدعوى: كتفرُّقِ جماعةٍ عن قتيلٍ، ووجودِهِ عندَ مَنْ معه مُحَدَّدٌ مُلَطَّخٌ بدمٍ، وشهادةِ من لم يثبُتْ بهم قتلٌ بلوث 661؛ كقولِ مجروحٍ: "فلانٌ جَرَحَني" 662.  وأهل العدل، وما بين الشرطة واللصوص 663.

  • قوله: (مُغلِّبٌ) على صيغة اسم الفاعل، اسمُ "ليس".
  • وقوله: (صحةَ) منصوب على أنه معمول "مغلِّب".
  • وقوله: (كتفرُّق) تمثيلٌ للمغلِّب.
  • قوله: (وشهادة من لم يثبت بهم قتلٌ)؛ كالنساء، والصبيان 664، وأهل الفسق 665.
  • قوله: (بلَوْثٍ) خبر "ليس" 666، والمعنى: وليس الأمر الذي يُغَلِّبُ على الظن صحةَ الدعوى لوثًا، وذلك المغلِّب؛ كتفرق جماعة عن قتيل.
    . . إلخ.
    تدبر.

الجزء: 6 - الصفحة: 192

ومتى فُقِد -وليست الدعوى بعمدٍ- حَلَفَ مُدَّعًى عليه يمينًا واحدةً 667. ولا يمينَ في عمدٍ: فيُخَلَّى سبيلُه.
وعلى رواية -فيها قوةٌ- يُحَلَّف، فلو نَكَلَ: لم يُقْضَ عليه بغيرِ الديةِ 668. 2 - الثاني: تكليفُ قاتلٍ؛ لتَصِحَّ الدَّعوى 669. 3 - الثالثُ: إمكانُ القتلِ منه.
وإلَّا: كبقيةِ الدعاوَى 670.  * قوله: (ولا يمينَ)؛ أي: على مُدَّعًى عليه.

  • قوله: (وعلى رواية)؛ أي: وهي الصواب 671.
  • [قوله] 672: (فكبقية الدعاوى)؛ أي: التي يكذِّبُها الحسُّ 673.

الجزء: 6 - الصفحة: 193

4 - الرابعُ: وصفُ القتلِ في الدعوى.
فلو استحلَفَه حاكمٌ قبلَ تفصيلِه: لم يُعتدَّ به 674. 5 - الخامسُ: طلبُ جميعِ الوَرَثَةِ 675. 6 - السادسُ: اتفاقُهم على الدعوى 676. فلا يكفي عدمُ تكذيبِ بعضِهم بعضًا 677. 7 - السابعُ: اتفاقُهم على القتلِ 678. فإن أنكرَ بعضٌ: فلا قَسامَةَ 679. 8 - الثامنُ: اتفاقُهم على عينِ قاتلٍ.
فلو قالَ بعضُ: "قتلَه زيدٌ"، وبعضٌ.
. . . . .  * قوله: (الرابعُ: وصفُ القتل)؛ (بأن يقول: جرحَه بسيف، أو سكين، أو غير ذلك في محل كذا من بدنه، أو: خنقه، أو ضربه بمثقَّل على رأسه أو بطنه) حاشية 680.

  • قوله: (الثامنُ: اتفاقُهم على عينِ قاتلٍ) انظر: هل هذا الشرطُ مع قوله: "فلو قال.
    . . إلخ" مغنٍ عن الشرط العاشر، أو الجمع لحكمة؟ ولعل الحكمة في

الجزء: 6 - الصفحة: 194

"قتلَه بَكْرٌ"، فلا قَسامَةَ 681. ويُقبل تعيينُهم بعدَ قولهِم: "لا نعرفُه" 682. 9 - التاسعُ: كونُ فيهم ذكورٌ مُكَلَّفون 683. ولا يقدَحُ غيْبَةُ بعضِهم، وعدمُ تكليفِه، ونكولُه 684. فلذَكَرٍ حاضرٍ مكلَّفٍ أن يحلفَ بقِسْطِه، ويستحقُّ نصيبَه من الدية 685.  الجمع بينهما: أن الثامن يوهم أنه متى اتفق على عين القاتل، صحت 686 القَسامة -ولو مع تعدد المتفق عليه-، والعاشر يؤخذ منه اعتبارُ الانفراد في عين المتفق عليه، وهذا مفهوم مما سيأتي، فتأمل.

  • قوله: (فلا قَسامةَ)، وكذا لو قال بعضهم: قتله زيدٌ، وقال بعضهم: لم يقتله زيدٌ، سواء كان المكذِّبُ عدلًا، أو فاسقًا؛ لأنه مقرٌّ على نفسه 687.
  • قوله: (التاسع: كونُ فيهم.
    . . إلخ) انظر: هل مثلُ هذا التركيب جائزٌ عربيةً،

الجزء: 6 - الصفحة: 195

ولمن قَدِم -أو كُلِّف- أن يحلِفَ بقسطِ نصيبِه، ويأخذَه (1). 10 - العاشرُ: كونُ الدعوى على واحدٍ مُعَيَّنٍ (2). فلو قالوا: "قَتَلَه هذا مع آخَرَ"، أو: "أحدُهما"، فلا قَسامَةَ (3). ولا يُشترطُ كونُها بقتلٍ عمدٍ (4). ويُقادُ فيها: إذا تَمَّتِ الشروطُ (5).


1 - فصل ويُبدأ فيها بأَيْمانِ ذكورِ عَصَبَتِهِ الوارِثينَ.
. . . . .  وهو حذفُ المضاف إليه، وإبقاءُ المضاف، ويكون من المشبه بالغايات؟.

فصلٌ

693

  • قوله: (ذكور عَصَبَته) المراد بالعصبة: ما يشمل ذوي الفروض؛ بدليل أنه عد منها الزوجَ 694.688689690691692

الجزء: 6 - الصفحة: 196

فيحلفون خمسينَ بقدرِ إرْثهِم 695. ويُكَمِّلُ الكسرُ: كابنٍ وزوجٍ، يحلف الابنُ ثمانيةً وثلاثين، والزوجُ ثلاثةَ عشَر 696. فلو كان معهما بنتٌ.
. . . . .  * قوله: (والزوجُ ثلاث 697 عشرة) ظاهر قوله فيما سبق: "ثمانية"، وقولِه هنا: "ثلاثَ عشرةَ": أن اليمين يجوز فيها التذكيرُ والتأنيث 698، ولا يقال: إن وجهه حذفُ المميز؛ لأن بعض مشايخنا نقل عن السبكي أن ذلك مختصٌّ بالأيام والليالي، ثم وقفتُ على كلام السبكي 699 في رسالته الموضوعة في الكلام على قوله

الجزء: 6 - الصفحة: 197

حلف زوجٌ سبعةَ عشرَ، وابنٌ أربعةً وثلاثين 700. وإن كانوا ثلاثةَ بنينَ: حلف كُلٌّ سبعةَ عشَر 701.  -عليه السلام-: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثٍ" 702؛ فإذا هو موافقٌ لما نقله شيخنا من اختصاص الحكمِ بما ذكر.

  • قوله: (حلف زوجٌ سبعةَ عشرَ، وابنٌ أربعةً 703 وثلاثين)؛ باعتبار قَسْمِ الخمسينَ عليهما 704 أثلاثًا؛ نظرًا إلى 705 اختصاصها بذكور العَصَبة، ولا تُقسم أنصافًا؛ للإجحاف على الزوج، ولا أرباعًا؛ للإجحاف على الولد، وصارت شبيهة 706 بمسائل الردِّ من جهة أن مجموع النصف والربع ثلاثة أسهم من أربعة، فتجعل من ثلاثة، ويلغى 707 نصيبُ البنت؛ لأنه لا دخلَ لها في التحليف، فقسمت حصتها عليهما

الجزء: 6 - الصفحة: 198

وإن انفردَ واحدٌ: حَلَفَها 708. وإن جاوزوا خمسين: حلف خمسون، كلُّ واحدٍ يمينًا 709. وسيدٌ كوارِثٍ 710. ويُعتبَرُ حضورُ مدَّع ومُدَّعى عليه: وقتَ حَلفٍ؛ كبيِّنةٍ عليه 711. لا موالاةُ الأيمان، ولا كونهُا في مجلسٍ 712.  أثلاثًا بقدر إرثهما 713.

  • قوله: (حلف خمسون) وهل تخرجُ تلك الخمسون بالقرعة، أو باختيارهم لها؛ كما هو ظاهرُ الحديث، وإن 714 لم يكن نصًا في ذلك؟ 715.
  • قوله: (ولا كونُها في مجلس)؛ أي: ولا في زمان واحد.
    وتَرَكَه؛ لظهوره

الجزء: 6 - الصفحة: 199

ومتى حَلَفَ الذكورُ: فالحقُّ -حتى في عمدٍ- للجميع 716. وإن نَكَلُوا، أو كانوا كلُّهم خَناثى، أو نساءً: حلف مُدَّعًى عليه خمسين، وبرئَ، إن رَضُوا 717، ومتى نَكَلَ: لزمَتْه الديةُ 718. وليس للمدَّعي -إن ردَّها عليه- أن يحلفَ 719. وإن نَكَلُوا، ولم يرضَوْا بيمينه: فدى الإمامُ القتيلَ من بيتِ المال 720؛ كميت في زَحْمَةٍ؛ كمجُمُعةٍ، وطَوافٍ 721.  من مسألة المكان.

  • قوله: (كَمَيتٍ 722 في زحمةٍ؛ كجمعةٍ، وطوافٍ).
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 200

وإن كان قتيلًا -وثَمَّ مَنْ بينَه وبينَه عداوةٌ- أُخِذَ به 723.  احتج الامامُ بقضاءِ 724 عليٍّ، وموافقةِ 725 عمرَ له على ذلك -رضي اللَّه عنهما- 726.

  • قوله: (أُخذ به) (لعل المراد: مع وجود بقية الشروط؛ لأن اللَّوْثَ وحدَه ليس موجِبًا للأخذِ به) حاشية 727.

الجزء: 6 - الصفحة: 201

31 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل