حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطر

الحمدُ للَّهِ حمدًا يوافي نعمه، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ خلقه وخاتم رسله.
وبعد: فإن علماء الإسلام قد خلَّفوا لنا تراثًا علميًّا ضخمًا، متعدد المناحي، وما يزال معظم هذا التراث مخطوطًا لم يرَ النور، ولم يتعرّف عليه الباحثون، رغم ما فيه من المعاني الدقيقة والأفكار العميقة التي تخدم واقعنا المعاصر، وتنير السبل لأمتنا في مجالات الفكر والتشريع والثقافة، ويقدِّر بعض الخبراء أن ما بقي مخطوطًا من تراث علماء الإسلام يربو على ثلاثة ملايين عنوان، تَقبعُ في زوايا المكتبات، وظلام الصناديق والأَقبية، حتى أن بعضها لم يفهرس فهرسةً دقيقةً فضلًا عن النشر.
فكان من المهم في هذه المرحلة أن تتَّجه الجهود لتقويم هذا التراث واستجلاء ما ينفع الناس منه في عصرنا، ثم العمل على تحقيقه ونشره.
وإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر -وقد وفقها اللَّه لأن تضرب بسهم في إحياء هذا التراث- لَتحمد اللَّه -سبحانه وتعالى- على أنَّ ما أصدرته من نفائس التراث قد نال الرضا والقبول من أهل العلم في مشارق الأرض ومغاربها.
والمتابع لِحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة تراث الأمة منذ ما يزيد على ستة عقود، وقد جاء مشروع إحياء التراث الإسلامي الذي بدأته الوزارة منذ أربع سنوات امتدادًا لتلك الجهود، وسيرًا على تلك المحجَّة التي عُرفت

الجزء: مقدمة - الصفحة: 5

بها دولة قطر.
ومنذ انطلاقة هذا المشروع المبارك يسَّر اللَّه -جل وعلا- للوزارة إخراج مجموعة من أمهات كتب العلم في فنون مختلفة تُطبع لأول مرة، ففي تفسير القرآن الكريم أصدرت الوزارة تفسير الإمام العُليمي "فتح الرحمن في تفسير القرآن"، وفي علم الرسم أصدرت كتاب "مرسوم المصحف" للإمام العُليمي، ونحن بصدد إصدارٍ جديد متمينر لـ "المحرر الوجيز" لابن عطية، مقابلًا على نسخ خطية عدة.
وفي السُّنّة أصدرت الوزارة كتاب "التوضيح شرح الجامع الصحيح" لابن الملقن، و"حاشية مسند الإمام أحمد" للإمام السندي، وشرحين لموطأ مالك لكل من القنازعي والبوني، و"شرح مسند الشافعي" للإمام الرافعي، و"نخب الأفكار شرح معاني الآثار" للبدر العيني، إضافة إلى "صحيح ابن خزيمة" بتحقيقه الجديد المُتقن.
ويخرج قريبًا بإذن اللَّه كل من "السنن الكبرى" للنسائي، و"صحيح ابن حبان" كما صنَّفه صاحبه على التقاسيم والأنواع.
وهناك مشاريع أخرى يُعلن عنها في حينها.
وفي الفقه أصدرت الوزارة: "نهاية المطلب في دراية المذهب" للإمام الجويني الذي حقَّقه وأتقن تحقيقه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي أ. د. عبد العظيم الديب -رحمه اللَّه تعالى- وكتاب "الأوسط" لابن المنذر، بمراجعة دقيقة للدكتور: عبد اللَّه الفقيه عضو اللجنة، وفي الطريق إصدارات أخرى مهمّة تمثِّل الفقه الإسلامي في عهوده الأولى.
وفي السيرة النبوية أصدرت الوزارة الموسوعة الإسنادية "جامع الآثار" لابن ناصر الدين الدمشقي.
وفي العقيدة والتوحيد أصدرت الوزارة كتابا نفيسًا لطيفًا هو "الاعتقاد" لابن العطار، تلميذ النووي رحمهما اللَّه.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 6

ولم نغفل عن إصدار دراسات معاصرة متميزة من الرسائل العلمية وغيرها، فاخرجنا "القيمة الاقتصادية للزمن" و"نوازل الإنجاب" وفي الطريق -بإذن اللَّه تعالى- ما تقرُّ به العيون من دراسات معاصرة في القرآن والسنة، ونوازل الأمة.
ويسرُّنا اليوم أن نقدِّم للمسلمين إصدارًا آخر، هذه المرة في الفقه الحنبلي، وهو "حاشية الخلوتي على كتاب منتهى الإرادات"، و"منتهى الإرادات" من أهم كتب المذهب لدى المتأخرين، وهذه الحاشية من أَنفَس حواشيه، وقد حُقِّقت في رسالتين علميتين رأى صاحباهما إخراجهما كما هما، ولم نمانع من ذلك لأهمية الكتاب.
إدارة الشؤن الإسلامية


الجزء: مقدمة - الصفحة: 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة الأولي

إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70 - 71] 1. أما بعد: فإن أولى ما يتنافس فيه المتنافسون، وأحرى ما يتسابق في حلبة سباقه المتسابقون، ما كان فيه سعادة العبد في الدنيا والآخرة، ذلك العلم النافع والعمل الصالح، فمن رُزِقهما فقد فاز وغنم، ومن حُرِمهما فالخير كله حُرِم.
وإن العلم الشرعي ومعرفة ما أنزل اللَّه على رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأحكام بأدلتها، وما يترتب عليها من الثواب والعقاب من أفضل ما شُغِلت به الأوقات وصُرِفت إليه العزائم والهمم، فإنه بمعرفة ذلك يكون متعبدًا للَّه على بصيرة، نافعًا للعباد في عباداتهم

الجزء: مقدمة - الصفحة: 9

ومعاملاتهم الدقيقة والجليلة.
ومن رحمة اللَّه -تعالى- بعباده أن حفظ هذا الدين برجاله المخلصين، وهم العلماء العاملون، الذين كانوا أعلامًا يُهتدَى بهم، وأئمة يُقتدَى بهم، وأقطابًا تدور عليهم معارف الأمة، وأنوارًا تتجلى بهم غياهب الظلمة، آثارهم محمودة، وطريقتهم مأثورة، وذكرهم مرفوع، وسعيهم مشكور.
ومن هؤلاء الأئمة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه اللَّه-، فإنه ملأ الأرض علمًا وحديثًا، وعَلِمَ اللَّه -تعالى- حسن نِيَّته وقصده، فكُتِبَ كلامه وحُفِظ، وانتفعت به الأمة، وصار إمامًا وقدوة لأهل السنة.
ثم جاء من بعده أتباعه، فجمعوا مسائله ورواياته، وقعَّدوا لها القواعد، وفَرَّعوا عليها المسائل، وأكثروا من التصنيف، والتأليف في ذلك، ولا سيما المتأخرون منهم، فإنهم سلكوا مسلك التصحيح والترجيح بين الروايات والأقوال، فحرروا المذهب ونقَّحوه، وبيَّنوا ما أُجمِل ووضحوه.
ومن هؤلاء العلَّامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي في كتابه: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"، فهو تصحيح لما نقل عن الإمام أحمد في المسألة من روايات، وما نقل عن الأصحاب فيها من أقوال.
ثم اختصره في كتابه: "التنقيح المشبع" صحح فيه ما أطلقه الموفق في: "المقنع" من الروايات، والأوجه، وقيَّد ما أخَل فيه من الشروط، أو ما فيه إطلاق، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصار تصحيحًا لغالب كتب المذهب 2، فبين في: "إنصافه"، و"تنقيحه" -رحمه اللَّه- الصحيح من الضعيف.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 10

ثم نحا نحوه مقلدًا له: العلامة موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي في كتابه: "الإقناع لطالب الانتفاع"، فقد جرد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد.
ونحا نحوه أيضًا: العلَّامة محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الشهير بابن النجار في كتابه: "منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح، وزيادات".
ويعتبر هذان الكتابان -"الإقناع" و"المنتهى"- العمدة عند المتأخرين، ومدار الفتوى عليهما، إذ فيهما البغية المنشودة والضالة المفقودة.
فإن اختلفا فالمرجع والمعتمد على ما في: "المنتهى"، لأنه أكثر تحريرًا وتصحيحًا من "الإقناع" وإن كان الإقناع أكثر وضوحًا ومسائل.
ولما كان لكتاب: "المنتهى" هذه المنزلة عند المتأخرين من الأصحاب أَوْلوه عناية فائقة من جميع جوانبه؛ فتارة: بالحفظ، والتدريس، واعتماده في القضاء والفُتيا، وتارة: بالشرح والاستدلال.
وتارة: بالتحشية، والتحرير، والتدقيق.
وتارة: بالاختصار.
وتارة: بالجمع بينه وبين "الإقناع".
وممن خدم هذا الكتاب واهتم به -بالتحشية والتحرير- الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- في: "حاشيته على المنتهى"، فحَلَّل وحرر كثيرًا من ألفاظ "المنتهى" ومسائله، واعتنى بالفروق الفقهية، وتصوير المسائل، وتلخيص الشروط.
ولما أنهيت -بحمد اللَّه- مرحلة الماجستير، بحثت عن موضوع ليكون رسالة لنيل درجة الدكتوراه، فاستعنت باللَّه -تعالى، فهو خير معين-، فوقع اختياري على "حاشية المنتهَى" للخَلوتي -رحمه اللَّه-، القسم الأول (من أول الحاشية إلى آخر كتاب الوصايا).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 11

* أسباب اختيار الموضوع

: 1 - الإسهام ولو بجهد المقِل لإحياء ما خلَّفه أسلافنا من تراث أَوْدَعوه ثمرات جهودهم مع ما أوتوا من التحقيق، والتمحيص.
2 - لمَّا كان الإمام أحمد -رحمه اللَّه- من أكثر الأئمة الأربعة إلمامًا بالحديث والأثر، وما كان عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه -رضي اللَّه عنهم-، وكانت كتب أتباعه معتبرة في هذه البلاد، ومعتمدة في التدريس في المساجد والكليات والمعاهد، أحببت أن يكون الكتاب الذي أحققه أحد الكتب الفقهية في مذهب الإمام أحمد -رحمه اللَّه-.
3 - شهرة كتاب: "المنتهى" ومنزلته الرفيعة عند المتأخرين وتقديمه على غيره في الفتوى والقضاء، ولا شك أن هذه الحاشية ستستمد هذه القوة من ذلك، إضافة إلى مكانتها المميزة بين شروح "المنتهى" وحواشيه.
4 - مكانة مصنف الحاشية بين علماء المذهب وشهرته، وتميزه بالتحرير والتحقيق والتدقيق.
5 - ما لهذه الحاشية من ميزات كالعناية بنقل الأقوال ونسبتها، وكثرة مصادرها، واشتمالها على فوائد وزيادات كثيرة في فنون متنوعة، وظهور شخصية مؤلفها، ووضوح رأيه -كما فصلته في موضعه-.
6 - أن تحقيق الحواشي لا يقل أهمية عن تحقيق الشروح: فالشرح وإن فاق الحاشية بتناوله جميع ألفاظ المتن بالشرح والتحليل، لكن الحاشية تفوق الشرح بأن المحشي يتناول من ألفاظ المتن ما يرى أن بحثه مهم، فتجد في الحواشي من العمق، والتحرير، والتدقيق، ما لا يكاد يوجد في الشروح.
7 - توفر النسخ الكافية لهذه الحاشية مما يعني خروج نَصها على النحو الذي أردت -إن شاء اللَّه تعالى-، وقد اعتمدت أربع نسخ خطية كما سيأتي.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 12

* خطة البحث

: وقد كانت خطة العمل في هذا التحقيق على النحو التالي:

  • أولًا- القسم الدراسي: وتحته ستة فصول: الفصل الأول: التعريف بمؤلف كتاب منتهى الإرادات.
    الفصل الثاني: التعريف بكتاب منتهى الإرادات - القسم الأول.
    الفصل الثالث: التعريف بكتاب منتهى الإرادات - القسم الثاني.
    الفصل الرابع: التعريف بمؤلف حاشية منتهى الإرادات.
    الفصل الخامس: التعريف بحاشية منتهى الإرادات - القسم الأول.
    الفصل السادس: التعريف بحاشية منتهى الإرادات - القسم الثاني.
  • ثانيًا- منهج تحقيق "حاشية الخلوتي على المنتهى": التزمت في تحقيق "حاشية الخلوتي على المنتهى" بالمنهج الموحد لتحقيق المخطوطات في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء وذلك على النحو التالي: 1 - نسخ المخطوط حسب قواعد الإملاء، مع مراعاة علامات الترقيم المعروفة.
    2 - مقارنة النسخ الخطية المتوفرة والتي قد ذكرتها عند كلامي عن النسخ.
    3 - اختيار النسخة الأصل مراعيًا قواعد الاختيار.
    4 - إثبات الفروق بين النسخ في الهامش.
    5 - عَزْو الآيات القرآنية إلى مواضعها في الكتاب الكريم.
    6 - تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها الأصيلة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بذلك، وإلا ذكرت من خَرَّجه من كتب السنن الأربعة، وغيرها من كتب الأحاديث المعتمدة.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 13

7 - ذكر الأدلة التي يشير إليها المصنف إشارة دون ذكر.
8 - توثيق الروايات والنصوص التي يذكرها المؤلف من مصادرها الأصيلة.
9 - شرح الغريب من الألفاظ الواردة في الحاشية.
10 - توثيق ما يحتاج إلى توثيق من المقادير أو غيرها.
11 - التعريف بالبقع والأماكن من المصادر المعتمدة في ذلك.
12 - الترجمة للأعلام غير المشهورين الوارد ذكرهم في الكتاب.
13 - وضع فهارس كافية كشافات للنص المحقق، وهي: 1 - فهرس الآيات القرآنية.
2 - فهرس الأحاديث.
3 - فهرس الآثار.
4 - فهرس الأشعار.
5 - فهرس المصطلحات والكلمات الغريبة.
6 - فهرس الأماكن.
7 - قائمة المصادر والمراجع.
8 - فهرس الموضوعات.
وبعد: فإن ما قدمته عمل بشري، يسري عليه الخطأ، ويكتنفه النقص والقصور، ويأبى اللَّه العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه.
هذا واعترافًا بالفضل لأهله، أتقدم بالشكر الجزيل لكل من أعانني في هذه

الجزء: مقدمة - الصفحة: 14

الرسالة، وأحق هؤلاء بالشكر والاعتراف له بالفضل، بعد اللَّه -سبحانه وتعالى-، سماحة شيخنا ووالدنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه اللَّه رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته-، فقد كان له الفضل في توجيهي إلى تحصيل العلم الشرعي، وأفادني من علمه وخُلُقِه الشيء الكثير، فجزاه اللَّه خير الجزاء، وغفر له، ورحمه.
كما أتقدم بالشكر إلى صاحب الفضيلة الدكتور سليمان بن عبد اللَّه بن حمود أبا الخيل، وكيل جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، والمشرف على الرسالة، لما قام به من نصح، وتوجيه، وإفادة، فجزاه اللَّه خيرًا.
وأخيرًا: أشكر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على ما تقوم به من خدمات جليلة وعظيمة للإسلام والمسلمين، وأخص بالشكر القائمين على المعهد العالي للقضاء لما يسروا من الخدمات للعلم وطلابه.
وفي الختام: أسال اللَّه -تعالى- أن يجعل عملي خالصًا لوجهه، نافعًا لعباده، إنه جواد كريم، والحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه الدكتور سامي بن محمد بن عبد اللَّه الصقير


الجزء: مقدمة - الصفحة: 15

المقدمة الثانية

إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أما بعد: فإن من أشرف ما شُغلت به الأوقات، وأجل ما بُذلت فيه الجهود، وعُلقت به الهمم والعزائم؛ طلب العلم الشرعي؛ المستمد من كتاب اللَّه -جل وعلا-، وسنة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، حفظًا، وتفقهًا، وتطبيقًا.
ومن أول ذلك فقه الأحكام، الذي هو تفسير لتلك النصوص، وتنزيل لها على الوقائع والنوازل؛ لشدة حاجة الناس إليه في كل زمان ومكان، فهو الطريق لتصحيح العبادات التي يتقرب بها الناس إلى اللَّه -جلا وعلا-، لتكون مبنية على الحق، ومقامة على بصيرة، ولتصحيح معاملات الناس، وتجاراتهم وتبادلهم المنافع، ولتأمين المجتمع من شرور الفوضى، والحفاظ على دماء الناس وأعراضهم وأموالهم؛ بمعرفة حكم اللَّه وكيفية تطبيقه على المعتدين والمجرمين، وضبط قواعد القضاء والتحاكم والدعاوى والبينات في ذلك كله.
لذا تعلقت أنفس العلماء وطلاب العلم بهذا الفن، واتجهت أنظارهم وهممهم إليه سلفًا وخلفًا، يدرسونه ويقررونه، استنباطًا من النصوص، ومقارنة يين المذاهب، وإقامة للمناظرات والمناقشات في ذلك؛ طلبًا للوصول إلى الحق فيه، فنشأ لذلك

الجزء: مقدمة - الصفحة: 17

علم الفقه، وكثرت فيه المصنفات؛ ما بين مختصرات ومطولات، ومتون وشروح لها وحواش عليها، وتبارى جهابذة هذا الفن من كل المذاهب في هذا الميدان، فتكونت فيه ثروة عريضة مشرفة، بقيت منارًا للأجيال اللاحقة، ولم يزل هذا المدُّ -بفضل اللَّه تعالى- مستمرًا في العطاء والتجدد.
وكان من فضل اللَّه عليَّ أن تخصصت في هذا الفن في دراستي الجامعية وما بعدها، وقد تشرفت بالانتساب إلى هذه الجامعة المباركة، في المعهد العلمي، ثم كلية الشريعة، ثم المعهد العالي للقضاء في مرحلتَي الماجستير والدكتوراه.
وقد أنهيت متطلبات الماجستير عام 1417 هـ، ولم أزل أتلفت عن موضوع يصلح لتسجيله أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، حتى وجدت بغيتي -بحمد اللَّه- في حاشية العلامة محمد بن أحمد البهوتي الخَلوتي المصري المتوفى سنة ثمان وثمانين وألف بعد الهجرة، على منتهى الإرادات للعلامة محمد بن أحمد الفتوحي الشهير بابن النجار المتوفى سنة اثنتين وسبعين وتسعمئة.
فسعدت بهذه الحاشية، وعزمت على تحقيقها بعد أن اطلعت عليها، وذلك لما يلي: 1 - شهرة المنتهى ومنزلته الرفيعة بين أهل المذهب، وتقديمه على غيره عند المتأخرين في الفتوى والقضاء، ولا شك أن هذه الحاشية ستستمد هذه القوة من ذلك إضافة إلى ما أطبق عليه الحنابلة من مكانتها المميزة بين شروح المنتهى وحواشيه.
2 - مكانة مصنف الحاشية بين علماء المذهب وشهرته وتميزه بالتحرير والتحقيق والتدقيق.
3 - ما لهذه الحاشية من ميزات كالعناية بنقل الأقوال ونسبتها، وكثرة مصادرها، واشتمالها على فوائد وزيادات كثيرة في فنون متنوعة، وظهور شخصية مؤلفها، ووضوح رأيه -كما فصلته في موضعه-.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 18

4 - توفر النسخ الكافية لهذه الحاشية مما يعني خروجها نصًّا على أحسن صورة -إن شاء اللَّه تعالى- وقد اعتمدت أربع نسخ خطية -كما سيأتي-.
5 - استشهاد المصنف في الحاشية بأحاديث وآثار كثيرة مما يقوي الكتاب ويثري مادته.
وقد كانت خطة العمل في هذه الأطروحة على النحو التالي:

  • أولًا- القسم الدراسي: وتحته ستة فصول: الفصل الأول: التعريف بمؤلف كتاب منتهى الإرادات.
    الفصل الثاني: التعريف بكتاب منتهى الإرادات - القسم الأول.
    الفصل الثالث: التعريف بكتاب منتهى الإرادات - القسم الثاني.
    الفصل الرابع: التعريف بمؤلف حاشية منتهى الإرادات.
    الفصل الخامس: التعريف بحاشية منتهى الإرادات - القسم الأول.
    الفصل السادس: التعريف بحاشية منتهى الإرادات - القسم الثاني.
  • ثانيًا- منهجي في تحقيق حاشية الخَلوتي على المنتهى: وقد التزمت فيه بالمنهج الموحد لتحقيق المخطوطات في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء وذلك على النحو التالي: 1 - نسخ المخطوط حسب قواعد الإملاء مع مراعاة علامات الترقيم المعروفة.
    2 - مقارنة النسخ الخطية المتوفرة والتي قد ذكرتها عند كلامي عن النسخ.
    3 - اختيار النسخة الأصل مراعيًا قواعد الاختيار.
    4 - إثبات الفروق بين النسخ في الهامش.
    5 - عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها في الكتاب الكريم.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 19

6 - تخريج الأحاديث والآثار من المصادر الأصلية فإن كان الحديث في الصحيحَين أو أحدهما اكتفيت بذلك وإلا فألتزم ببيان درجته.
7 - ذكر الأدلة التي يشير إليها المصنف إشارة دون ذكر.
8 - توثيق الروايات والنصوص التي يذكرها المؤلف من مصادرها الأصلية.
9 - شرح الغريب من الألفاظ الواردة في الحاشية.
10 - توثيق ما يحتاج إلى توثيق من المقادير أو غيرها.
11 - التعريف بالبقع والأماكن من المصادر المعتمدة في ذلك.
12 - الترجمة للأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب.
13 - وضع فهارس كافية كشافات للنص المحقق وهي: 1 - فهرس الآيات القرآنية.
2 - فهرس الأحاديث.
3 - فهرس الآثار.
4 - فهرس الأشعار.
5 - فهرس المصطلحات والكلمات الغريبة.
6 - فهرس الأماكن.
7 - قائمة المصادر والمراجع.
8 - فهرس الموضوعات.
14 - وقد كان مصطلحي في ذكر المصادر كما يلي: أ- إذا كانت المسألة نصًّا بتمامها في بعض المصادر، وبالمعنى أو ناقصة في الأخرى، ذكرت الأولى مباشرة ثم أذكر الأخرى مسبوقة بكلمة: (وانظر).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 20

ب- إذا قلت: انظر المصادر السابقة أو: المصدر السابق في تحقيق كلام صاحب الحاشية فالمقصود آخر مصدر مذكور متعلق بالحاشية دون المنتهى، وكذلك إذا ذكرته في تحقيق المنتهى فالمقصود آخر مصدر مذكور متعلق بالمنتهى دون الحاشية.
وقد ألجأني إلى ذلك ما استحسنته أخيرًا من دمج مصادر الكتابَين لئلا يكثر تقسيم الصفحة مما يبدد الفائدة، ويشتت ذهن القارئ.
15 - ميزت كل نص بنوع من الأقواس؛ فالآيات الكريمة بين قوسين هكذا {}، والأحاديث بين قوسين هكذا: " "، والنصوص المنقولة عن العلماء بين قوسين هكذا: ()، كما وضعت الكلمات الساقطة وأرقام لوحات وصفحات النسخ بين قوسَين هكذا: [].
وبعد: فأحمد اللَّه -جل وعلا- أولًا وآخرًا على ما مَنَّ به من تيسير هذا العمل، ووفق لاتمامه، وأساله -سبحانه- أن يوفقني لاخلاص النية فيه، وأن يتقبله مني، وأن ينفع به، وييسرني للخير واليسرى إنه سميع مجيب.
ثم أتقدم بخالص شكري وامتناني لهذه الجامعة العريقة جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، التي احتضنتني في مراحل التعليم، ممثلة بمعالي مديرها ومسؤوليها في كافة قطاعاتها، واخص منها المعهد العالي للقضاء، الذي لم يزل نتاجه موفورًا ومشكورًا وظاهرًا في كل ميدان، وأسال اللَّه -تعالى- أن يرفع منارها، وأن يعلي شأنها، ويزيدها عزًّا وتمكينًا.
والشكر موصول لكل من أسدى إليَّ معروفًا وأعانني على إتمام هذا العمل، وعلى رأسهم صاحب الفضيلة الدكتور سليمان بن عبد اللَّه بن حمود أبا الخيل وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمشرف على الرسالة، الذي غمرني بفضله وتوجيهه، ونصحه، ولا أجد من الكلام ما يوفي بما في النفس له، لكني أسال اللَّه

الجزء: مقدمة - الصفحة: 21

-تعالى- أن يتولى مثوبته.
اللهم ارزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وزدنا علمًا وعملًا يا أرحم الراحمين، والحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
وكتبه الدكتور محمد بن عبد اللَّه بن صالح اللحيدان


الجزء: مقدمة - الصفحة: 22

الفصل الأول التعريف بمؤلف كتاب منتهي الإرادات

* *

المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته

: اسمه ونسبه: هو العلامة الفقيه الأصولي: محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رُشَيد -بضم الراء مصغرًا- الفتوحي المصري الحنبلي، تقي الدين، أبو بكر، الشهير بابن النجار (1). كنيته: وأما أصل نسبة الفتوحي، فلعله نسب إلى باب "الفتوح" الذي هو جزء من قصبة القاهرة القديمة، والمعروف بناحية قسم الجمالية بجوار الحسينية، وبالقرب من مقبرة "باب نصر" المشهورة.
ولا يبعد أن يكون أحد أجداده القدامى قد أكثر من الخروج للغزو والجهاد، واشتهر بفتح الأمصار والبلاد، فلُقب بـ "الفتوحي"، ثم نسب أولاده إليه.
و"الفتوحي" بضم الفاء: جمع فتح والمراد به: افتتاح دار الحرب (2).


المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وحياته

: مولده: ولد رحمه اللَّه سنة (898 هـ).34 * هذا الفصل من كتابة الدكتور سامي بن محمد بن عبد اللَّه الصقير (الناشر).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 23

وكان مكان ولادته: القاهرة، مصر 5. نشأته وحياته: نشأ تقي الدين الفتوحي -رحمه اللَّه تعالى- في بيت علم، وأدب، وصلاح، وزهد، إذ كان والده أحمد بن عبد العزيز، من كبار فقهاء الحنابلة، وقاضي قضاتهم بالديار المصرية، ومن علماء السنة والحديث والآثار 6. فتأثر -رحمه اللَّه- بهذا الجو العلمي، وبتلك الأسرة الصالحة، فلم تكن حياته حياة لهو وترف ولعب، بل كانت حياة جد، وطلب للعلم، وحرص على الاستفادة والاعتماد على النفس.
فاتجه -رحمه اللَّه- إلى طلب العلم وتحصيله على يد والده وغيره من العلماء في عصره، فحفظ على يد والده "المقنع" وغيره من المتون في أنواع العلوم، ولازمه مع غيره من الطلاب 7 ليستفيد من غزير علمه، وتنوع معارفه، ويتربى على أخلاقه، فقد كان والده مع علو مكانته الاجتماعية والعلمية متواضعًا، زاهدًا، ورعًا، لا يحب التكلف.
وقد أثر هذا البيت الصالح في خلقه وصفاته، فكان -رحمه اللَّه- على جانب كبير من حسن الخلق، وكريم الصفات، وسلامة الصدر.
ويشهد لهذا زميله الشعراوي حين ترجم له فقال: "ومنهم سيدنا ومولانا الشيخ، الإمام، العلَّامة، تقي الدين، ولد شيخ الإسلام، الشيخ شهاب الدين الشهير بابن النجار، صحِبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيئًا يشينه في دينه، بل نشأ في عفة، وصيانة، ودين، وعلم، وأدب وديانة.
. .، وما سمعته قط يستغيب أحدًا

الجزء: مقدمة - الصفحة: 24

من أقرانه، ولا غيرهم، ولا حسد أحدًا على شيء من أمور الدنيا، ولا زاحم عليها وما رأيت أحدًا أحلى منطقًا، ولا كثر أدبًا مع جليسه منه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا، وبالجملة: فأوصافه الجميلة تَجِل عن تصنيفي" (1). ولم يكن -رحمه اللَّه- من أهل الثراء والمال، ولا من الذين اشتغلوا بالفانية عن الباقية، بل كان على تقشف، وزهد، وتقلل من هذه الحياة الدنيا.
قال زميله في الطلب الجزيري: "وكانت أيامه جميعًا اشتغالًا بالفُتيا، أو بالتدريس، أو بالتصنيف مع جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء، وفصل الأحكام وربما لُمْتُه في ذلك فيعتذر بفقرة، وكثرة العيلة" (2). هذه بعض صور من حياته، وجوانب من نشأته تبين ما كان عليه -رحمه اللَّه- من نشأة صالحة، وحب للعلم، والتحصيل، والإطلاع، وإفادة الناس، وعلو همة، وزهد، وروع، وتَقلُّل من هذه الفانية، وتعلق بالباقية.


المطلب الثالث: عقيدته

: لم يرد في كتب التراجم والأعلام التي وقفت عليها ما يوضح أو يشير إلى عقيدة ابن الفتوحي -رحمه اللَّه-.
لكن يمكن معرفة جوانب من عقيدته من خلال بعض العقائد التي ذكرها في كتابه: "شرح الكوكب المنير".
1 - قوله في الإيمان: "وعن أحمد -رضي اللَّه عنه- في المعرفة الحاصلة في القلب -هل تقبل التزايد والنقص؟ - روايتان، والصحيح من مذهبنا ومذهب جمهور أهل السنة89

الجزء: مقدمة - الصفحة: 25

إمكان الزيادة في جميع ذلك" 10. فأثبت أن الإيمان يزيد وينقص، وهذا مذهب أهل السنة.
وأثبت أن الإيمان: "عقد بالجنان، ونطق باللسان، وعمل بالأركان" 11. وقال أيضًا -رحمه اللَّه-: "ويجوز الاستثناء فيه؟ أيْ: في الإيمان، بأن تقول: أنا مؤمن -إن شاء اللَّه-، نص على ذلك الإمام أحمد، والإمام الشافعي، ومنع ذلك الإمام أبو حنيفة وأصحابه" 12. 2 - وأثبت أن مرتكب الكبيرة إن تاب منها غُفرت، وإلا فهو تحت المشيئة، وأنه لا يخلد في النار، ثم قال: "وخالف المعتزلة، فقالوا: بخلود أهل الكبائر في النار، ولو عملوا حسنات كثيرة، وهذا يصادم القرآن والأحاديث الصحيحة" 13. وقال أيضًا: "أجمعنا على أن القرآن كلام اللَّه، كما أخبر به، نحو قوله -تعالى-: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] " 14 وقال -رحمه اللَّه- بعد أن ذكر خلاف السلف والخلف في إثبات الحرف والصوت في كلام اللَّه -عز وجل-، والرد على من قال بعدم الإثبات: "ورأينا هؤلاء الأئمة -أئمة الإسلام الذين اعتمد أهل الإسلام على أقوالهم، وعملوا بها، ودونوها، ودانوا اللَّه بها- صرحوا بأن اللَّه يتكلم بحرف وصوت لا يشبهان صوت مخلوق ولا حرفه بوجهٍ البتة، معتمدين على ما صح عندهم عن صاحب الشريعة المعصوم

الجزء: مقدمة - الصفحة: 26

في أقواله، وأفعاله، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، مع اعتقادهم -الجازمين به الذي لا يعتريه شك، ولا وهم، ولا خيال- نفي التشبيه، والتمثيل، والتعطيل، والتكييف، وأنهم قائلون في صفة الكلام، كما يقولون في سائر الصفات -للَّه تعالى- من النزول، والاستواء، والمجيء، والسمع، والبصر، واليد، والقدم، والوجه، والعين، وغيرها، كما قاله سلف الأمة مع إثباتهم لها ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: 32]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40] " 15. 4 - وأثبت الصفات الفعلية: كالنزول، والاستواء، والمجيء، وغيرها 16، والصفات الخبرية: كاليد، والقدم، والوجه، والعين، والذاتية: كالسمع، والبصر، وغيرها 17. وقال أيضًا -رحمه اللَّه-: "وهي؛ أيْ: مشيئة اللَّه -سبحانه وتعالى-، وإرادته ليستا بمعنى محبته ورضاه، وسخطه وبغضه 18، فيحب ويرضى ما أمر به فقط، وخلق كل شيء بمشيئته -تعالى-، فيكون ما يشاء لمشيئته، وإن كان قد لا يحبه، وهذا مذهب السلف من أئمة الفقهاء من السلف والمحدثين" 19. ثم بين أنواع الإرادة فقال: "ثم اعلم أن إرادة اللَّه سبحانه وتعالى في كتابه نوعان: نوع بمعنى المشيئة لما خلق نحو قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في

الجزء: مقدمة - الصفحة: 27

السَّمَاءِ} [الأنعام: 125]. ونوع بمعنى محبته ورضاه لما أمر به، وإن لم يخلقه، نحو قوله -تعالى-: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] " (1). فتبين من النصوص السابقة التي نقلناها عن الفتوحي -رحمه اللَّه- أنه اعتقد فيها اعتقاد السلف، المبني على الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ويدل ذلك كثرة نقله لكلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، عند تعرضه لمسائل العقيدة.
ولكن يُؤخذ عليه أنه بعد أن أثبت: أن القرآن كلام اللَّه -تعالى- حرفُه ومعناه وأنه غير مخلوق، أنه قال: "وإنما أطلنا لأن غالب الناس في زماننا يزعمون أن القائل بأن اللَّه يتكلم بصوت وحرف قديمين غير متعاقبين، من فوق السماء بقدرته ومشيئته إذا شاء، وكيف شاء -كما قرر-، يكون كافرًا، فهذا أحمد والبخاري وغيرهم -ممن ذكرنا- صرحوا بذلك، وقد سمَّوا مخالِفه مبتدِعًا" (2). وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه-: "أن اللَّه متكلم بحرف وصوت، وأن صفة الكلام قديمة النوع حادثة الآحاد، وبين بطلان من وصف الصوت والحرف بالقدم" (3).


المطلب الرابع: مكانته العلمية

: سبق أن الفتوحي -رحمه اللَّه- نشأ في بيت علم، وصلاح، إذ والده من علماء202122

الجزء: مقدمة - الصفحة: 28

الحديث والفقه، فتأثر بوالده فنشأ محبًّا للعلم، حريصًا عليه، مشتغلًا بطلبه، فكان من ثمرة ذلك: أن "حفظ المقنع" وغيره من المتون في مختلف العلوم على والده، ولازم والده ملازمة تامة حفظًا، وقراءة، وبحثًا 23. كما أنه لم يقتصر على التفقه في مذهب الإمام أحمد -رحمه اللَّه-، بل أخذ عن أصحاب المذاهب الأخرى -كما ذكر ذلك الشعراوي عنه- فاتسعت بذلك دائرة مشايخه، وازداد بذلك عمقًا في الفقه، وكان له أثر في نبوغه وتفوقه 24. والمطلَّع على ما حرره من مختصرات، وما سطره من شروح، وما كتبه من مؤلفات، يجد أنه من الفقهاء المدققين، والأصوليين البارعين الملمين بعلم السنة والعربية.
فكتابه: "منتهى الإرادات" جمع فيه بين "المقنع" و"التنقيح" وزاد عليهما بعض المسائل، فالجمع بين هذين الكتابين الكبيرين ليس هينًا، بل لابد من فهم تام لما يحتويان عليه من دقيق المسائل، وما يكتنفانه من إشارات وتنبيهات، ومن معرفة في علم العربية وأسالبيها البلاغية.
كما أن زيادة المسائل التي -لا توجد فيهما- دليل على سعة اطلاع وتبحر في فقه المذهب.
وأيضا شرحه: "الكتاب المنتهى"، وتحليل ألفاظه، وفك غموضه، والاستدلال للمذهب بالكتاب والسنة والآثار والإجماع والمعقول، وذكر الروايات المتعددة عن الإمام، والأقوال الأخرى عن الأصحاب يدل على إطلاع في العربية، وعلم الرواية والسنة، والتبحر في الفقه، ومعرفة بأقوال الأصحاب، وروايات الإمام.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 29

ولم يكن علمه ونبوغه -رحمه اللَّه- بالفقه فحسب، بل برز في أصول الفقه وتمكن فيه، ويدل على ذلك اختصاره لكتاب المرداوي "تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول"، ثم شرحه شرحًا نفيسًا حوى قواعد علم الأصول ومسائله، ومعاقد فصوله بأسلوب سلس رصين، لا تعقيد فيه ولا غموض في الجملة، فالكتاب زاخر بالقواعد والفوائد الأصولية، والفروع الفقهية، والمسائل اللغوية والبلاغية، والعلوم المنطقية 25. ولا يخفى ما في ذلك من دلالة على تمكن مؤلفه في العلم، وعلو شأنه فيه، وبراعته في التصنيف، واطلاعه الواسع على أكثر الكتابات السابقة له في هذا الفن، واستفادته منها استفادة الناقد البصير 26. وقد ذكر زميله الجزيري أن له مصنفًا في علم الحديث، ولعله لا يقل عما كتبه في الفقه والأصول، وبذا أصبح فقيهًا محققا، وأصوليًّا مدققا، ومصنفًا بارعًا، انفرد بعد والده بالإفتاء والتدريس بالأقطار المصرية، وقُصد بالأسئلة من البلاد الشاسعة 27. ولهذا تنوعت عبارات العلماء والمترجمين له في الثناء عليه، وبيان ما كان عليه -رحمه اللَّه- من زهد، وصلاح، وتقلل من هذه الحياة الدنيا، وحب للعلم والتحصيل، وإفادة الناس.
قال والده بعد أن قرئ عليه كتاب: "منتهى الإرادات" في تقريضه، والثناء على مؤلفه: ". . . فرأيت ألفاظه كالسحر الحلال ومعانيه مطابقة لمقتضى الحال، وتأملت ما فيه من الدرر والجواهر، فتذكرت حينئذ المثل السائر: كم ترك الأول

الجزء: مقدمة - الصفحة: 30

للآخر، ووجدت مؤلفه قد أحسن ما صنع، وحرر ما قرر وجمع، فليتلق بالقبول، وليُرجَع إلى ما فيه من النقول، وظهر بذلك علو شأنه وتميزه على أقرانه، فلله دَرُّه من إمام همام، وعالم مُفْتنٍّ علام، قد جمع فأوعى، وسعى في تحصيل الفضائل، فلا خَيَّب اللَّه هذا المسعى، وجعلني وإياه من المخلصين في خدمته، الفائزين بمغفرته ورحمته، وختم لنا أجمعين بالحسنى، وبَوَّأ لنا من قربه المحل الأسنى، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير" 28. وقال زميله عبد الوهاب الشعراوي -رحمه اللَّه-: "صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيئًا يشينه في دينه، بل نشأ في عفة، وصيانة، وعلم، وأدب، وديانة.
. . وما سمعته قط يستغيب أحدًا من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحدًا على شيء من أمور الدنيا.
. .، وما رأيت أحدًا أحلى منطقًا ولا كثر أدبًا مع جليسه منه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا.
. .، وبالجملة: فاوصافه الجميلة تَجِل عن تصنيفي، فأسأل اللَّه -تعالى- أن يزيده من فضله علمًا، وعملًا، وورعًا إلى أن يلقاه وهو عنه راضٍ آمين، اللهم آمين" 29. وقال زميله الجزيري: "وكانت أيامه جميعًا اشتغالًا بالفُتيا، أو التدريس، أو بالتصنيف، مع جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء وفصل الأحكام" 30. وقال أيضًا: "ثم بعد وفاة شيخنا شهاب الشويكي بالمدينة، وتلميذه الشيخ موسى الحجاوي بالشام، انفرد فيما أعلم في سائر أقطار الأرض، وقُصد بالأسئلة من البلاد الشاسعة كاليمن وغيره" 31.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 31

وقال الشعراوي أيضًا: "وتبحر في العلوم حتى انتهت إليه الرئاسة في مذهبه، وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة اللَّه -تعالى- مات بذلك فقه الإمام أحمد في مصر، وسمعت هذا القول مرارًا من شيخنا الشيخ شهاب الدين الرملي" (1). وقال الشيخ منصور البهوتي في مقدمة شرح المنتهى (2): "أما بعد: فإن كتاب: "المنتهى" لعلَم الفضائل، وأوحد العلماء الأماثل، محمد تقي الدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفتوحي".


المطلب الخامس: مشايخه

: أخذ العلم -رحمه اللَّه- عن عالم مصر في وقته والده أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، ولازمه ملازمه تامة.
ونص من ترجم له على أخذه عن كبار علماء عصره، لكنهم لم يسمُّوا أحدًا من هؤلاء غير والده، فلعله في أثناء رحلته إلى الشام التي صنف فيها كتابه المشهور: "منتهى الإرادات" أخذ عن عالمها في وقته الشويكي 34، شيخ موسى الحجاوي، وقد سبقه الشويكي في: "الجمع بين المقنع والتنقيح"، فلعله استفاد هذه الطريقة من شيخه.
وأيضًا فقد نص من ترجم له على أنه أخذ عن أرباب المذاهب المختلفة،3233

الجزء: مقدمة - الصفحة: 32

لكن لم يعينوا أحدًا منهم.
فلعله أخذ عن عالم الشافعية بمصر فى وقته الشهاب الرملي، وقد أشار إلى ذلك زميله في الطلب الشعراوي، حيث قال في ترجمته للفتوحي: "وأجمع الناس على أنه إذا أنتقل إلى رحمة اللَّه -تعالى- مات بذلك فقه الإمام أحمد من مصر، وسمعت هذا القول مرارًا من الشيخ شهاب الدين الرملي" (1).


المطلب السادس: رحلاته

: أولًا- مجاورته بمكة: قال الجزيرى -رحمه اللَّه-: "وحج قبل بلوغه صحبة والدته، وجاور بمكة، ثم حج لقضاء الفرض عام (955 هـ)، على غاية من التقشف والتقلل من زينة الدنيا، وعاد مكبًّا على ما هو بصدده من الفُتيا، والتدريس لانفراده بذلك" 36. ثانيا- رحلته إلى الشام: لم يقتصر -رحمه اللَّه- على علماء بلده، بل رحل إلى الشام، وأقام بها مدة من الزمان، فألف في هذه المدة كتابه المشهور: "منتهي الإرادات" الذي حرر أحكامه على الراجح من المذهب، وعرضه على والده، بعد عودته من رحلته فأثنى عليه، وحاز ثقة والده فاستنابه في وظيفة القضاء حين غاب إلى مرج دابق 37.

    • *35

الجزء: مقدمة - الصفحة: 33

المطلب السابع: مناصبه

: بعد وفاة والده شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، خلفه ابنه محمد في مناصبه العلمية والقضائية، فيما يلي: 1 - جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء وفصل الخصومات، ولم يقبل القضاء إلا بعد أن أشار عليه كثير من علماء عصره بوجوب قبولها وتعينها عليه، وبعد أن سأله الناس إياها وألَحُّوا عليه كي يقولها.
2 - خلف والده في الإفتاء، وتدريس الطلبة في الديار المصرية مع أن والده قبل وفاته قد استنابه في وظيفة أقضى القضاة، حينما توجه إلى: مرج دابق في بعض المهام (1).


المطلب الثامن: تلاميذه

: أخذ عن الفتوحي -رحمه اللَّه- العلم خلق كثير، وانتفع به جم غفير، وممن نص على أنهم أخذوا منه: 1 - الشيخ عبد الرحمن بن يوسف البهوتي 39.38

الجزء: مقدمة - الصفحة: 34

2 - الشيخ محمد بن أحمد المرداوي 40. 3 - الشيخ محمد بن عمر الحانوتي 41. 4 - الشيخ زامل بن سلطان الخطيب آل يزيدي 42. 5 - ولي الدين بن محمد بن أحمد الفتوحي 43: وهو أكبر أولاد تقي الدين، ولم أقف على نص على أنه أخذ من أبيه، لكن ورد ما يدل على هذا ويشير إليه، وهو ما ذكره عبد القادر الجزيري: أن تقي الدين وهو مريض سأل قاضي مصر أن يفوض لولده الكبير -المدعو ولي الدين- قضاء الصالحية، فأجابه إلى ذلك.
= النعت الأكمل ص (204)، السحب الوابلة (2/ 527).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 35

فسؤال والده له منصب القضاء يدل على معرفة الوالد بفقه ابنه وعلمه وكفاءته، ولا يكون إلا إذا كان الابن أخذ عن أبيه، ولازمه في الطلب حتى طلب الوالد لابنه هذا المنصب الهام، وأيضًا قرب الابن من أبيه يؤيد أنه أخذ عن أبيه.
6 - موفق الدين بن محمد بن أحمد الفتوحي (1).


المطلب التاسع: آثاره العلمية

: صنف الفتوحي -رحمه اللَّه- مؤلفات في فنون مختلفة ومنها: 1 - "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات".
2 - "شرح منتهى الإرادات": شرحه شرحًا وافيًا بيَّن غوامضه وكشف دقائقه، وتظهر أهمية هذا الشرح من أهمية متنه، وما حازه هذا المتن من انتشار وقبول، لتحقيقه غاية المراد ووصوله إلى منتهى الإرادات، ولا يتصور أن يكون هناك إنسان أعرف بمراده من كلامه منه.
وكتاب "شرح المنتهى" -مع احتوائه لمادة متنه وما لها من أهمية وقيمة علمية- فإنه يتضمن فوائد علمية تزيد من قيمته العلمية منها: أ- استدلاله للمذهب بالأدلة من الكتاب أو السنة، أو الإجماع، أو التعليل.
ب- ذكره للروايات والأقوال في مذهب الإمام أحمد -رحمه اللَّه-.
فيكون المطلع عليها مُلِمًّا بمذهب الإمام أحمد وما فيه من روايات وأقوال،44

الجزء: مقدمة - الصفحة: 36

عارفًا بالراجح منه.
ج- توضيح ما يمكن أن يكون غامضًا من ألفاظ المتن وعباراته، وكشف النقاب عما استتر عن الخطاب من مراده ومدلولاته.
د- إشارته في بعض المسائل إلى آراء المذاهب الأخري، فهو من كتب الخلاف في بعض المسائل.
3 - "مختصر التحرير": اختصره من كتاب: "تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول" للمرداوي، قال الفتوحي (1): "إنما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب دون بقية كتب هذا الفن، لأنه جامع لأكثر أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه، وأقسامه، قد اجتهد مؤلفه في تحرير نقوله وتهذيب أصوله".
4 - "شرح الكوكب المنير": وهو شرح لـ"مختصر التحرير" المتقدم.
5 - ذكر عبد القادر الجزيري في ترجمته للفتوحي أن له مصنفًا في الحديث (2).


المطلب العاشر: وفاته

: توفي -رحمه اللَّه- يوم الجمعة الثامن عشر من شهر صفر سنة (972 هـ) 47، وكانت وفاته أثر مرض من الزحير 48 الذي أصابه، واستمر معه خمسة عشر يومًا، فتأسف عامة الناس وأهل العلم على وفاته، وأكثروا من الترحم عليه، وخرج نعشه4546

الجزء: مقدمة - الصفحة: 37

من المدرسة الصالحية يوم السبت التاسع عشر، وصلى عليه ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودفن بتربة المجاورين 49. وقد رُثِيَ بأبيات هي: لما ثوى الشيخ الإمام دَفينا ... أضحى الوجود بأَسره محزونا فقد التقى الحنبلي وقد غدا ... بمصابه الإسلام يلطم عَينا وَاغْبرَّ وجه الحق عند وفاته ... والدين مصدوع يطيل غبونا وغدت ربوع الفقه وَهْي دوارس ... ومجالس التدريس تندب حينا يا قبره ما أنت إلا روضة ... حازت إمامًا زاكيًا وفنونا قد ضم هذا اللحد نورًا باهرًا ... وعلوم فقه حُررت وسكونا فسقى الإله عُهَاده صوب الرضا ... وأثابه عفوًا وعِلِّيِّينا 50


الجزء: مقدمة - الصفحة: 38

الفصل الثاني التعريف بكتاب منتهى الإرادات

* القسم الأول

المطلب الأول: اسم الكتاب

: اسمه: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات".
للأدلة الآتية: 1 - قول المؤلف في مقدمته 51: وسميته: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات".
2 - أن هذه التسمية هي الواردة في شرح المؤلف لهذا الكتاب 52. 3 - أن جميع النسخ التي وقفت عليها، اعتمدتها في التحقيق، ورد هذا الاسم على غلافها.
4 - ورود هذا الاسم في الكتب التي اعتنت بهذا الكتاب، إما بالشرح 53، أو التحشية 54،. . . . . * هذا الفصل من كتابة الدكتور سامي بن محمد بن عبد اللَّه الصقير (الناشر).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 39

أو الجمع بينه وبين "الإقناع" (1). 5 - ورود هذا الاسم في الكتب التي ترجمت للمؤلف (2). 6 - ورود هذا الاسم في الكتب التي نقلت عن هذا الكتاب (3).


المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه

: لقد توفر لدينا -بحمد اللَّه- من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة ما يؤكد نسبة كتاب: "المنتهى" إلى الشيخ محمد بن أحمد ابن النجار الفتوحي -رحمه اللَّه-.
ومن الأدلة على هذا: 1 - إقرار الفتوحي نفسه بكتاب: "المنتهى"، ونسبته إليه، فلقد جاء في كتابه "شرح المنتهى" 58 ما نصه: "وقد كنت ألَّفت كتابًا جمعت فيه بين "المقنع" و"التنقيح المشبع" الذي هو تصحيح عليه، وزدت على مسائلهما ما ظهر لي أنه المحتاج إليه، لكنني لما بالغت في اختصار ألفاظه حتى صارت على وجوه عرائس معانية كالنقاب، فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب يشرحه شرحًا يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه".555657

الجزء: مقدمة - الصفحة: 40

2 - أن جميع نسخ الكتاب على اختلاف ناسخيها، وتباعد مواطن وجودها جاء اسم المؤلف فيها مصرحًا به، وأنه: محمد بن أحمد ابن النجار الفتوحي، مما لا يدع مجالًا للشك بأن ابن النجار هو صاحب كتاب: "المنتهى".
3 - ذِكْرُ فقهاء الحنابلة لكتاب: "المنتهى"، ونسبته للفتوحي، ونقلهم عنه، واقتباسهم منه.
4 - ذِكْرُ علماء التاريخ، والتراجم، والسِّيَر لكتاب: "المنتهى" ونسبته للفتوحي (1). كل هذه الأدلة وغيرها تجعلنا نجزم يقينًا أن كتاب: "المنتهى".

* سبب تأليفه

: وأما عن سبب تأليف "منتهى الإرادات"؛ فإن الفتوحي -رحمه اللَّه-؛ رأى أهمية كتاب: "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" للمرداوي -رحمه اللَّه-؛ لكونه اعتنى بتفسير ما أبهم في: "المقنع"، وتصحيح ما أطلق، من الروايات والأوجه، وتقييد ما أطلق من الشروط، لكنه في الوقت ذاته لا يغني عن أصله وهو كتاب: "المقنع" للموفق ابن قدامة -رحمه اللَّه-؛ وذلك لكونه لم يتعرض لما قطع به في المقنع، أو صححه، أو قدمه، أو ذكر أنه المذهب.
. .، لذا فلابد من الجمع بينهما.
وقد نص الفتوحي -رحمه اللَّه- في مقدمة "المنتهى" على هذا السبب فقال: "وبعد: فـ "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع".
. . قد كان المذهب محتاجًا إلى مثله، إلا أنه غير مستغنٍ عن أصله، فاستخرت اللَّه -تعالى- أن أجمع مسائلهما59

الجزء: مقدمة - الصفحة: 41

في واحد مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد.
. . " (1).

* مكان تأليفه

: وأما عن مكان تأليفه: فقد ألفه الفتوحي في الشام أثناء رحلته إليها، حيث أقام هناك مدة من الزمان، وعاد إلى مصر وقد ألف "المنتهى" (2).


المطلب الثالث: قيمته العلمية

: تبدو أهمية كتاب: "المنتهى" أن مؤلفه الفتوحي جمع بين كتابين عظيمين لمؤلفين جليلين لهما الصدارة في تقرير المذهب.
الكتاب الأول: "المقنع" 62 لشيخ المذهب الموفق ابن قدامة، وقد اجتهد مؤلفه -رحمه اللَّه- في جمعه وترتيبه، وإيجازة، وتقريبه، وسطًا بين القصير والطويل، وجامعًا كثر الأحكام عُرْية عن الدليل، أو التعليل.
وقد أطلق مؤلفه في كثير من مسائله روايتين، ليتمرن الطالب على ترجيح الروايات فيتربى على الميل إلى الدليل.
وقد نال هذا الكتاب اهتمامًا كبيرًا من علماء المذهب لقيمته العلمية، قال المرداوي 63: "إنه من أعظم الكتب نفعًا، وأكثرها جمعًا"، ولهذا أخذ العلماء في خدمته فشرحوه عدة شروح منها:6061

الجزء: مقدمة - الصفحة: 42

1 - الشرح الكبير.
2 - المبدع.
وخُدِم من جهة بيان الغريب، وتحليل الألفاظ في كتاب "المطلع على أبواب المقنع".
ومن جهة بيان أدلة مسائله كما في: "كفاية المستقنع لأدلة المقنع".
ومن جهة التصحيح، وبيان الراجح من الروايات وأقوال الأصحاب المختلفة في المذهب، كما في: "الإنصاف"، و"التنقيح المشبع".
ومن جهة الاختصار كما في: "زاد المستقنع".
كل هذه الجوانب وغيرها تدل على أهمية هذا الكتاب عند الأصحاب -رحمهم اللَّه-.
الكتاب الثاني: "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" الذي هو تصحيح لكتاب: "المقنع"، واختصار لكتاب: "الإنصاف"، وكتاب: "الإنصاف" أهميته عند المتأخرين من الحنابلة لا تخفى، فقد سلك فيه مؤلفه مسلكًا لم يسبق إليه أحد من علماء المذهب.
وطريقته: أنه يذكر في المسألة أقوال الأصحاب، ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر منهم، سالكًا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في تصحيحه لمنهاج النووي 64، فصار كتابه مغنيًا للمقلد عن سائر كتب المذهب، ثم اقتضب منه كتابه المسمى: "بالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، فصحح فيه الروايات المطلقة في: "المقنع"، وما أطلق فيه من الوجهين أو الأوجه، وقيد ما أخلَّ به من الشروط، وفسر ما أبهم فيه من حكم أو لفظ، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى

الجزء: مقدمة - الصفحة: 43

خصائص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقيد ما يحتاج إليه القيد، ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط بها.
وكذا ما قطع به الموفق، أو قدَّمه، أو صححه وذكر أنه المذهب، والمشهور خلافه، فإنه أتى بمكانه بالصحيح من المذهب، مع الإشارة إلى نص الإمام أحمد -رحمه اللَّه- إن كان في المسألة، إلا أن ما قطع به الموفق، أو قدمه، أو صححه، أو ذكر أنه المذهب، أو كان مفهوم كلامه مخالفًا لمنطوقه، وكان موافقًا للصحيح من المذهب، فإنه لا يتعرض إليه في التنقيح 65. وزاد مسائل محررة مصححة، فصار كتابه تصحيحًا لغالب كتب المذهب 66. قال مؤلفه -رحمه اللَّه-: "فإذا انضم هذا التصحيح إلى بقية ما في الكتاب تحرر المذهب -إن شاء اللَّه تعالى-، وهو في الحقيقة تصحيح، وتنقيح، وتهذيب لكل ما فى معناه، بل وتصحيح لغالب ما في المطولات، ولا سيما في التتمات، وهذه طريقة لم أر أحدًا ممن يتكلم على التصحيح سلكها، وإنما يصححون الخلاف المطلق من الروايات، والأوجه، والاحتمالات فقط، ففاتهم شيء كثير جدًّا مع مَسِيس الحاجة إليه كثر مما فعلوه، واللَّه الموفق، وأمشي في ذلك كله على قول واحد، وهو الصحيح من المذهب أو ما اصطلحنا عليه في: "الإنصاف"، و"تصحيح الفروع" فيما إذا اختلف الترجيح" 67. هذا جانب من أهمية هذين الكتابين الجليلين، ومدى الارتباط الوثيق بينهما.
فجاء كتاب: "منتهى الإرادات" ليحيط بهما، وليجمع شملهما في كتاب

الجزء: مقدمة - الصفحة: 44

واحد، فحقق بذلك ما كان محتاجًا إليه في المذهب، ويسر أمرًا كان يتشوق إليه، فنال ما يستحقه من العناية والاهتمام، وحظي بالقبول والانتشار، فكان والده يقرؤه للطلاب ويثني عليه، واشتغل به عامة الحنابلة واقتصروا عليه، فقدموه فى الحفظ، والتدريس، والإفتاء، والقضاء، وكتبوا عليه عدة شروح، وحَوَاشٍ، وتعليقات.
قال والد المصنف في تقريضه لكتاب المنتهى: "وبعد: فقد وقفت على مواضع من هذا الموَلَّف الفريد، والجمع الحسن المفيد، المُنبي عن نباهة مؤلفه بلا ترديد، فرأيت ألفاظه كالسحر الحلال، ومعانيه مطابقة لمقتضى الحال، وتأملت ما فيه من الدُّرَر والجواهر، فتذكرت حينئذ المثل السائر: كم ترك الأول للآخر، ووجدت مؤلفه قد أحسن ما صنع، وحرر ما قرر وجمع، فليُتَلَقَّ بالقبول، وليرجع إلى ما فيه من النقول.
. . " 68. وقال الشيخ منصور في مقدمة شرحه للمنتهى 69: "أما بعد: فإن كتاب: "المنتهى" لعَلَم الفضائل، وأوحد العلماء الأماثل محمد تقي الدين، ابن شيخ الاسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفتوحي.
. .، كتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه، سلك فيه منهجًا بديعًا، ورَضَعَه ببدائع الفوائد ترصيعًا، حتى عُدَّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب".
وقال ابن بدران 70: "واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارًا أيَّما اشتهار: أولها: "مختصر الخرقي" فإن شهرته عن المتقدمين سارت مشرقًا ومغربًا إلى

الجزء: مقدمة - الصفحة: 45

أن ألف الموفق كتابه: "المقنع"، فاشتهر عند علماء المذهب قريبًا من اشتهار "الخرقي" إلى عصر التسعمئة، حيث ألف القاضي علاء الدين المرداوي "التنقيح المشبع"، ثم جاء بعده تقي الدين محمد بن أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي، فجمع المقنع من التنقيح في كتاب سماه: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات"، فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين".
ومن مظاهر ذلك جعله أهم المصادر الفقهية التي يعتمد عليها القاضي في المملكة العربية السعودية؛ حيث جاء في قرار الهيئة القضائية - عدد (3) بتاريخ 7/ 1/ 1347 هـ، المقترن بالتصديق العالي بتاريخ (24/ 3/ 1347 هـ) فقرة (ب) - تحديد الكتب المعتمدة في القضاء في المملكة العربية السعودية، حيث اعتمد فيها كتابان هما: 1 - "شرح المنتهى" للفتوحي.
2 - "كشاف القناع شرح الإقناع" للبهوتي.
وقد نص القرار على أن ذلك فيما اتفق عليه الكتابان، وأما ما اختلفا فيه فالعمل يكون بما في "المنتهى" (1).


المطلب الرابع: منهج المؤلف في كتابه

: كل مؤلف له منهج يسير عليه في كتابه، وقد يصرح به، قد لا يصرح ولكنه يعرف بالتتبع والاستقراء، وقد ذكر الفتوحي -رحمه اللَّه- طريقته في مقدمة كتابه، وتتلخص فيما يلي:71

الجزء: مقدمة - الصفحة: 46

1 - الجمع بين مسائل كتابَي: "المقنع" للموفق، و"التنقيح المشبع" -الذي هو تصحيح للمقنع- في كتاب واحد.
2 - زيادة بعض المسائل المهمة التي لم تكن في الكتابَين.
3 - حذف ما يستغنى عنه من عبارتَي الكتابَين، أو أحدهما، أو ذكر عبارة أخصر من عبارتيهما.
4 - حذف القول المرجوح، وما بُنِيَ عليه من الفروع.
5 - أنه لا يذكر في كتابه إلا ما قَدَّم، أو صَحَّح في التنقيح، ولو كان مقدَّمًا أو مصححًا في غيره إلا إذا كان غير المقدم، والمصحح في التنقيح، عليه العمل أو قال بعض الأصحاب: إنه المشهور، أو اختلف التصحيح بين المقدم وغيره، لكن لم يبلغ من صحح الثاني رتبة من صحح الأول في الكثرة أو التحقيق، فربما يشير إلى الثاني تصريحًا، أو تلويحًا.
6 - إذا لم يجد تصحيحًا لأحد القولين، فإنه يقول: قيل، وقيل، وهذا نادر.
7 - إذا كان القولان لواحد من الأصحاب، ولم تنقل المسألة عن غيره، فإنه يحكيها بقوله: "فيه احتمالان"، من غير ترجيح، لإطلاق قائلهما 72. وهذا المنهج الذي سلكه المؤلف، والطريقة التي سار عليها، وهي الجمع بين المقنع والتنقيح لم ينفرد الفتوحي بالسبق لها، بل سبقه إليها غيره من الأصحاب.
فأول من سبق إليها المحقق أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد العسكري 73. فقد

الجزء: مقدمة - الصفحة: 47

صنف كتابًا جمع بينه وبين "المقنع" و"التنقيح"، ولكن المنية اخترمته قبل أن يكمله، وقد وصل فيه إلى باب الوصايا (1). ثم جاء تلميذه الشيخ أحمد بن محمد بن عمر الشويكي (2)، فألف كتابًا جمع فيه بين "المقنع" و"التنقيح"، وزاد عليهما بعض المسائل المهمة، وسماه: "التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح".
وقد قيل: إن كتاب: "التوضيح" هو أصله كتاب العسكري، فجاء تلميذه الشويكي فأكمله (3) بعده من كتاب: "الوصايا" (4).


المطلب الخامس: شروح الكتاب وحواشيه

: اعتنى علماء المذهب بهذا الكتاب، وخدموه خدمة جليلة بالشروح والحواشي.

أ- فشروح الكتاب

: 1 - " شرح المؤلف": شرح المؤلف كتابه: "المنتهى" شرحًا مفيدًا، كان أغلب استمداده فيه من74757677 = انظر: النعت الأكمل ص (78)، السحب الوابلة (1/ 170).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 48

كتاب "الفروع" 78، فحلل كثيرًا من ألفاظه، وعضد ما اختاره في المتن من أنه المذهب بذكر نصوص الامام أحمد -رحمه اللَّه-، أيد الراجح من المذهب بذكر دليله من النقل أو العقل.
وكان سبب تأليفه: أن الفتوحي لما رأى ما لاقاه "المنتهى" من القبول لدى الطلبة ورأى صعوبة ألفاظه للمبالغة في اختصارها، ألف هذا الشرح قال في مقدمته: "لكني لما بالغت في اختصار ألفاظه، صارت ألفاظه على وجه غير آيس معانيه كالنقاب، فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب أشرحه شرحًا يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه راجيًا من اللَّه -تعالى- جزيل الثواب في يوم المرجع والمآب" 79. وكان ممن أشار عليه بذلك صاحبه الجزيرى صاحب "الدرر الفرائد"، قال في "الدرر": "ثم أشرت عليه بشرحه، فكتب عليه شرحًا مفيدًا في ثلاث مجلدات أحسن فيه ما شاء" 80. وقد طبع هذا الشرح بتحقيق معالي الدكتور عبد الملك بن عبد اللَّه بن دهيش.
2 - "شرح المنتهى" للبهوتي: وشرحه أيضًا العلامة منصور بن يونس البهوتي في ثلاث مجلدات، وقد جمع هذا الشرح من "شرح الفتوحي للمنتهى"، ومن شوحه نفسه على "الإقناع" 81. وهو مطبوع متداول.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 49

3 - "شرح المنتهى" للعوفي: وشرحه أيضًا الشيخ إبراهيم العوفي (1030 - 1094 هـ) في عدة مجلدات (1). 4 - "شرح المنتهى" للشيخ سليمان بن علي بن مشرف (ت 1079 هـ): قيل: إنه لما اطلع على شرح الشيخ منصور، ووجده مطابقًا لما عنده أتلفه (2). وقيل: إنه هم بشرحه ولم يشرحه (3)، فاللَّه أعلم!.

ب- الحواشي على الكتاب

: تنقسم الحواشي على كتاب: "منتهى الإرادات" إلى قسمين: القسم الأول: حواشٍ على المتن فقط.
القسم الثاني: حواشٍ على الشرح مع المتن.

القسم الأول- الحواشي على المتن

: 1 - حاشية الشيخ محمد الفارضي القاهري، شمس الدين، الشاعر المشهور (ت 981 هـ). ذكرها الخلوتي في "حاشيته"، ويرمز لها بـ "فارضي"، أو "ف"، أو "حواشي الفارضي".
وذكرها أيضًا الشيخ عثمان في "حاشيته" 85.828384

الجزء: مقدمة - الصفحة: 50

2 - حاشية الشيخ تاج الدين بن شهاب الدين بن علي البهوتي تلميذ الفتوحي (1). 3 - حاشية الشيح يوسف بن أحمد الفتوحي؛ ابن المصنف (2). 4 - حاشية الشيخ منصور البهوتي "إرشاد أولي النهي لدقائق المنتهى" (3). 5 - حاشية الشيخ عثمان بن أحمد الفتوحي، حفيد المصنف (ت 1064 هـ) (4). 6 - حاشية الشيح ياسين بن علي اللبدي (ت 1058 هـ) تقريبا (5). 7 - حاشية الشيخ محمد الخَلوتي، وهي هذا الكتاب المراد تحقيقه.
8 - حاشية الشيخ عثمان بن قائد النجدي (ت 1097 هـ) (6)، وقد طبعت بتحقيق معالي الدكتور عبد اللَّه التركي.
9 - حاشية الشيخ أحمد بن محمد بن عوض المرداوي (ت 1105 هـ) (7).

القسم الثاني- الحواشي على الشرح مع المتن

: 1 - حاشية الشيخ أحمد بن أحمد المقدسي، واسمها: "فتح مولى النهي لديباجة شرح المنتهى 93 ".86878889909192

الجزء: مقدمة - الصفحة: 51

2 - حاشية الشيخ عبد القادر الدنوشري (ت 1030 هـ) 94. 3 - حاشية الشيخ عبد الوهاب بن فيروز (ت 1205 هـ) 95. 4 - حاشية الشيخ غنام بن محمد بن غنام النجدي (ت 1240 هـ) 96. 5 - حاشية الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبابطين (1194 - 1182 هـ) 97. 6 - حاشية الشيخ سليمان بن إبراهيم الفداغي النجدي، من علماء القرن الثالث عشر، واسمها: "تذكرة الطالب لكشف المسائل الغرائب" 98. 7 - حاشية الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن حميد النجدي ثم المكي (1236 - 1295 هـ)، وصل فيها إلى كتاب الوصايا 99. 8 - حاشية الشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي (ت 1346 هـ)، وصل فيها إلى باب السلم 100. 9 - حاشية الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن جاسر النجدي التميمي (1313 - 1401 هـ)، تقع في مجلدين 101. 10 - وللشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (1307 - 1376 هـ) حواشٍ على المنتهى وشرحه بهامش نسخته، وهي عبارة عن استدراكات واختيارات

الجزء: مقدمة - الصفحة: 52

وتصحيحات، رأيتها بخطه.
ولم يقتصر اهتمام علماء المذهب في خدمة هذا الكتاب بالشروح والحواشي والتعليق، بل تعدى ذلك إلى الجمع بينه وبين "الإقناع"، و"الاختصار".
أما الجمع: فقد جمع بينهما الشيخ العلامة مرعي بن يوسف الكرمي (ت 1033 هـ) في كتابه: "غاية المنتهى في الجمع بين "الإقناع"، و"المنتهى".
" (1). وأما الاختصار: فقد اختصر الشيخ مرعي أيضًا كتاب المنتهي بكتاب سماه: "دليل الطالب لنيل المطالب" (2). وكل هذه العناية السابقة لكتاب: "المنتهى" من الشرح، والتحشية، والتعليق، والجمع، والاختصار، تدل على اهتمام العلماء به، وأنه المعتمد والمرجع عند متأخري الحنابلة، وما ذاك إلا لما ظهر لهم من تحقيق مؤلفه، والمبالغة في تحريره، وبنائه على الراجح من المذهب المعول عليه في القضاء والإفتاء (3).


المطلب السادس: المآخذ على الكتاب

: كان من الصعب أن أدون هذا العنوان، وأسطر فيه ما يعدُّ مأخذًا على عالم جليل انفرد في عصره، وأصبح فريد دهره، وأجمع على علمه وفضله الأقران، وقد أوتي قلمًا بارعًا، وعلمًا واسعًا، فعُدَّ من الفقهاء المحققين، والأصوليين المدققين.
لكن قَوَّى عزمي أنه من فعل البشر، وأن الخطأ، أو التقصير، أو السهو حاصل102103104

الجزء: مقدمة - الصفحة: 53

لا محالة إلا لمن عُصم، وشد من عضدي أن ما يراه إنسان عيبًا ومأخذًا، يراه آخر ميزة وحُسنًا؛ فاختلاف النظر حاصل بين البشر، وأيضًا فما أذكره من ملاحظات سبقني بذكرها علماء أجلاء، فقد استفدتها من شروح الكتاب وحواشيه، لذا كتبت ما بدا لي أثناء عملي في التحقيق أنه من الملاحظات، وهي كما يلي: 1 - أن المؤلف -رحمه اللَّه- عَقَّدَ عبارة الكتاب (1)، وبالغ في ذلك طلبًا للاختصار، حتى وصل إلى حد التكلف في بعض الأحيان، وأصبحت عبارة الكتاب أحيانًا صعبة لا تكاد تفهم إلا مع شرحها (2). 2 - أن المؤلف -رحمه اللَّه- فاته أحيانًا حسن اختيار العبارة، وتركيبها، وتأليفها، فتجده أحيانا يعبر بعبارة طويلة، وقد تكون غير واضحة، مع إمكان التعبير بعبارة أوضح وأسهل.
3 - أن المؤلف -رحمه اللَّه- فاته أحيانًا حسن ترتيب ألفاظ المتن، فتجده يُقَدِّم ما كان الأولى تأخيره، أو بالعكس.
4 - إيراد بعض البدع، والتساهل في مشروعيتها.


المطلب السابع: وصف النسخ المعتمدة في التحقيق

: اعتمدت في تحقيق متن "المنتهى" على نسخة بخط المؤلف -رحمه اللَّه- ويدل لذلك: 1 - أن في اللوحة الأولى ما نصه: "كتاب منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح، وزيادات، بخط مؤلفه الإِمام العلَّامة، الحبر الفهامة محمد بن105106

الجزء: مقدمة - الصفحة: 54

أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي -رحمه اللَّه- آمين".
2 - جاء في هامش هذه النسخة (ق 8/ ب) وقد شطب على بعض الكلمات أثناء المتن ما نصه: "الظاهر أن هذا الشطب ليس من المصنف".
3 - جاء في اللوحة الأخيرة ما نصه: "فرغ جامعه من تبييضه في سابع عشر شعبان المكرم (942 هـ)، وكتبه محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الحنبلي -عفا اللَّه عنه وعن والديه وجميع المسلمين-".
وهذه النسخة كاملة، وإليك وصفها: مكانها: المكتبة الأزهرية.
رقم الحفظ: الرقم العام (5402)، والخاص (19)، فقه حنبلي.
عدد اللوحات: (330) لوحة.
عدد الأسطر: (17) سطرًا في اللوحة الواحدة، في كل سطر (10) كلمات.
نوع الخط: معتاد، وقد ضبط بعض كلماتها بالشكل، ولم يذكر فيها تاريخ النَسْخ.
وقد رمزت لها بـ "الأصل".
ورمزت للنسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق بـ "م".


الجزء: مقدمة - الصفحة: 55

الفصل الثالث التعريف بكتاب منتهى الإرادات

* القسم الثاني

المطلب الأول: اسم الكتاب

: لا تختلف المصادر في تسمية كتاب المنتهى.
وأن أسمه (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات)؛ وذلك أن هذا هو الاسم الذي سماه به مؤلفه نصًّا فقد جاء في مقدمته قوله -رحمه اللَّه-: (وبعد: فالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع في الفقه على مذهب الإِمام المبجل أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، قد كان المذهب محتاجًا إِلى مثله؛ إِلا أنه غير مستغن عن أصله، فاستخرت اللَّه تعالى أن أجمع مسائلهما في واحد مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد.
. . وسميته: (منتهى الإِرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات) وأسأل اللَّه سبحانه وتعالى العصمة والنفع، به وأن يرحمني وسائر الأمة.
. .) 107. وغالب استمداد الفتوحي في المنتهى من كتاب الفروع لابن مفلح -رحمه اللَّه- 108.

      • * هنا الفصل من كتابة الدكتور محمد بن عبد اللَّه بن صالح اللحيدان (الناشر).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 57

المطلب الثاني: نسبته إلى مؤلفه وسبب تأليفه

: ليس في نسبة منتهى الإرادات إلى العلامة ابن النجار الفتوحي أي شك بل صار الكتاب علمًا عليه -رحمه اللَّه- يُعَرَّف به؛ فيقال: الفتوحي صاحب المنتهى؛ تمييزًا له عن غيره من آل الفتوحي، ويقال في ترجمة والده شهاب الدين: والد صاحب المنتهى، وذلك مما أجمع عليه الحنابلة دون أي خلاف 109. وأما عن سبب تأليف منتهى الإرادات؛ فإن الفتوحي -رحمه اللَّه- رأى أهمية كتاب (التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع) للعلاء المرداوي -رحمه اللَّه-؛ لكونه اعتنى بتفسير ما أبهم في المقنع، وتصحيح ما أطلق، من الروايات والأوجه، وتقييد ما أطلق من شروطه أو مستثنياته، لكنه في الوقت ذاته لا يغني عن أصله وهو كتاب المقنع للموفق ابن قدامة -رحمه اللَّه-؛ وذلك لكونه لم يتعرض لما قطع به في المقنع، أو صححه، أو قدَّمه، أو ذكر أنه المذهب؛ لذا فلا بد من الجمع بينهما، وقد نص الفتوحي -رحمه اللَّه- في مقدمة المنتهى على هذا السبب فقال: (وبعدُ: فالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع.
. .، قد كان المذهب محتاجًا إلى مثله، إلا أنه غير مستغنٍ عن أصله، فاستخرت اللَّه -تعالى- أن أجمع مسائلهما في واحدٍ مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد.
. .) 110. وأما عن مكان تأليفه: فقد ألفه الفتوحي في الشام أثناء رحلته إليها، حيث أقام هناك مدة من الزمان، وعاد إلى مصر وقد ألَّف المنتهى 111.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 58

المطلب الثالث: قيمته العلمية ومنزلته بين كتب المذهب

: لكتاب (منتهى الإرادات) منزلة كبيرة في المذهب، فهو أحد المتون الثلاثة التي حازت الاشتهار لدى الحنابلة، بل هو أشهرها لدى المتأخرين، قال ابن بدران: (واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارًا أيما اشتهار؛ أولها: مختصر الخرقي؛ فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقًا ومغربًا، إِلى أن ألَّف الموفق كتابه (المقنع) فاشتهر عند علماء المذهب قريبًا من اشتهار الخرقي، إلى عصر التسعمئة، حيث ألَّف علاء الدين المرداوي (التنقيح المشبع)، ثم جاء بعده تقي الدين أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب سماه (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات)، فعكف الناس عليه، وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين؛ كسلًا منهم، ونسيانًا لمقاصد علماء هذا المذهب) 112. وهذا يوضح مدى أهمية المنتهى لدى الحنابلة، ولا سيما أنه شامل لكتاب المقنع الذي وجد من العناية في المذهب شرحا واختصارًا ما لم يجده غيره.
وهذه الأهمية للكتاب والعناية به بدأت بعد تأليفه مباشرة، حيث اشتغل به عامة طلحة الحنابلة في عصر مؤلفه.
واقتصروا عليه، وقرئ على والده الشيخ شهاب الدين أيضًا بحضرته مراتٍ، مما دعا مؤلفه الفتوحي لشرحه بكتاب (معونة أولي النهي) 113. ولم يزل هذا القبول لكتاب المنتهى على قوته إلى عصرنا الحاضر حيث أن له بين الحنابلة منزلة خاصة جدًّا، ومن مظاهر ذلك جعله أهم المصادر الفقهية التي يعتمد عليها القاضي في المملكة العربية السعودية؛ جاء في قرار الهيئة القضائية

الجزء: مقدمة - الصفحة: 59

عدد (3) بتاريخ 7/ 1/ 1347 هـ المقترن بالتصديق العالي بتاريخ 24/ 3/ 1347 هـ فقرة (ب) تحديد الكتب المعتمدة في القضاء في المملكة العربية السعودية، حيث اعتمد فيها كتابان هما: 1 - شرح المنتهى للفتوحي.
2 - كشاف القناع شرح الإقناع للبهوتي.
وقد نصَّ القرار على أن ذلك فيما اتفق عليه الكتابان، وأما ما اختلفا فيه فالعمل يكون بما في المنتهى (1).


المطلب الرابع: شروح كتاب منتهى الإرادات وحواشيه

: من مظاهر العناية بكتاب منتهى الإرادات أن كثرت شروحه وحواشيه، فمن ذلك: 1 - شروح الفتوحي مؤلفه نفسه، واسمه (معونة أولي النهي شرح المنتهي).
وكان سبب تأليفه أن الفتوحي لما رأى ما لاقاه المنتهى من القبول لدى الطلبة، ورأى صعوبة ألفاظه للمبالغة في اختصارها، ألَّف هذا الشرح في ثلاث مجلدات ضخام جاء في مقدمته: (لكني لما بالغت في اختصار ألفاظه -يقصد كتاب المنتهى- صارت ألفاظه على وجه غير أيسر، معانيه كالنقاب؛ أيْ: صعبة مغلقة، فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب أشرحه شرحًا يبين حقائقه ويوضح معانيه ودقائقه راجيًا من اللَّه -تعالى- جزيل الثواب في114

الجزء: مقدمة - الصفحة: 60

يوم المرجع والمآب) 115. وكان ممن أشار عليه بذلك صاحبه الجزيري صاحب الدرر الفرائد قال في الدرر: (ثم أشرف عليه بشرحه فكتب عليه شرحًا مفيدًا في ثلاث مجلدات أحسن فيه ما شاء.
. .، ورسمته بعد وفاته بمنهل الإفادات) 116، وهذا الاسم الذي ذكره الجزيري مخالف للاسم المشهور، فلعله لم يبلغه هذا الاسم، أو لعل الفتوحى لم يضع اسما محددًا لشرحه -واللَّه أعلم-، وقد طُبع (معونة أولي النهي) بدار خضر في بيروت عام (1416 هـ) بعناية الدكتور عبد الملك بن دهش.
2 - شرح العلَّامة منصور بن يونس البهوتي -شيخ الحنابلة في عصره المتوفي سنة (1051 هـ) - في ثلاث مجلدات، وهو من أشهر شروحه، جمعه من شرح الفتوحي (معونة أولي النهي)، ومن شرحه هو على الإقناع المسمى (كشاف القناع)، وهو شرح مشهور مطبوع.
وقد ذكر ابن بدران في المدخل أنه؛ أي: ابن بدران، وضع حاشية على شرح البهوتي على المنتهى وصل فيها إلى باب السلم في مجلد ضخم، لكنه لما انتقل إلى دمشق لم يجد أحدًا يطلب العلم من الحنابلة، بل يندر وجود حنبلي بها، فقصرت همته عن إتمامها، وبقيت هذه الحاشية على ما هي عليه 117. 3 - حاشية العلَّامة منصور البهوتي على المنتهى.
وهي حاشية نفيسة، موجودة في مكتبة عنيزة الوطنية، التابعة للجامع الكبير بعنيزة، ولديَّ صورة منها.
4 - حاشية الشيخ عثمان بن أحمد بن سعيد النجدي الحنبلي الشهير بابن قائد

الجزء: مقدمة - الصفحة: 61

النجدي المتوفى سنة (1097 هـ). قال عنها ابن بدران: (إنها حاشية نافعة تميل إلى التحقيق والتدقيق) 118. ويوجد منها نسخة مصورة في جامعة أم القرى برقم (فقه حنبلي 33)، وقد طبعت مع كتاب المنتهى بعناية الدكتور عبد اللَّه التركي عام (1419 هـ). 5 - حاشية الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن عبد اللَّه بن فيروز الأحسائي المتوفى سنة (1205 هـ). 6 - حاشية الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبا بطين المتوفى سنة (1282 هـ) في مجلد ضخم جرَّدها سبطه ابن مانع.
7 - ذكروا شرحًا لابن العماد الحنبلي صاحب الشذرات على المنتهى وأنه حرره تحريرًا أنيقًا 119. 8 - حاشية الشيخ محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخَلوتي المصري وهي كتابنا الذي نحن بصدد تحقيقه.
9 - واختصر الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي متن المنتهى في كتابه دليل الطالب، كما ذكر ذلك الشيخ ابن مانع -رحمه اللَّه-.
10 - أيضًا كتب الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي كتابه (غاية المنتهى)، والذي جمع فيه بين الإقناع للحجاوي والمنتهى.
وغير ذلك من الشروح والحواشي.


الجزء: مقدمة - الصفحة: 62

الفصل الرابع التعريف بمؤلف حاشية منتهى الإرادات

* *

المطلب الأول: اسمه ونسبه

: هو محمد بن أحمد بن علي البَهوتي، الشهير بالخَلوتي، المصري 120. فالبَهوتي: نسبة إلى بَهوت، قرية في صعيد مصر.
والخَلوتي: نسبة إلى الخَلوة، وهي من المظاهر المنتشرة في مصر في ذلك الوقت بسبب ما غشي الأمة من باع التصوف، وضلالاتها، وأوهامها.
وقد كان للحنابلة خَلوة خاصة بهم، فقد ذكر ابن حميد في "السحب الوابلة" 121 في ترجمة الفتوحي -صاحب "المنتهى"- ما نصه: ". . . وتصدى لنفع المسلمين بالمدرسة الصالحية.
. .، مكان مسكنه بخَلوة الحنابلة".
وقال في ترجمة عبد الرحمن بن عبد اللَّه البعلي (ت 1192 هـ): ". . . قرأ على الفاضل المسلك الشيخ محمد بن عيسى الكناني الخَلوتي شيئًا من النحو، وشرحه على منفرجة الغزولي.
. .، وأخذ عليه طريقة السادة الخَلوتية، ولقنه الذكر.
. . ". ومنفرجة الغزولي قصيدة مشهورة، تشتمل على توسلات بدعية أولها: * هذا الفصل من كتابة الدكتور سامي بن محمد بن عبد اللَّه الصقير (الناشر).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 63

اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن لَيلك بالفرج (1) ولكن يبقى النظر هل الشيخ محمد الخَلوتي منسوب إلى هذه الطريقة اعتقادًا، أو هي مجرد نسبة إلى محلة حملت اسم هذه الطريقة لغلبة أهلها عليها؟ اللَّه أعلم بذلك!.


المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وحياته

: مولده: ولد الشيخ محمد الخَلوتي في القاهرة بمصر، ولم تذكر المصادر التي ترجمت له تاريخ سنة ولادته.
نشأته، وحياته: لا بد قبل الشروع في الكلام عن حياة المؤلف -رحمه اللَّه- أن ألقي الضوء على الفترة الزمنية التي عاشها من الناحية السياسية، والاجتماعية، لما لها من أثر بارز في مجريات حياة كل فرد؛ لأن الإنسان يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها، وينطبع ذلك على سلوكه.
وقد كان من أهم المظاهر السياسية والاجتماعية في الفترة التي عاشها الخَلوتي -رحمه اللَّه-، وهي ما بين عام (1000 هـ) إلى (1089 هـ) تقريبًا، ما يلي: 1 - كانت مصر تتبع العثمانيين، وكان السلطان العثماني في الآستانة يعين حاكما من قِبَله على مصر يكون مقَره عاصمتها القاهرة.
وكان حكام مصر النواب عليها كُثر، حيث كان الوالي لا يبقى في ولايته كثيرًا؛ حيث مآله إلى العزل أو القتل إن لم يمت قبل ذلك.
2 - كانت تعطى للوالي صلاحيات مطلقة فيما يبدو، فإذا اقترن هذا بضعف122

الجزء: مقدمة - الصفحة: 64

الديانة لديه، وكونه غريبًا ليس من أهل البلد مع المطامع المادية، أنتج ما كان يحصل، من انشغال كثير من ولاة العثمانيين في مصر تلك الفترة بالنهب، والاختلاس بشتى السبل.
3 - غلبة العناية بالمظاهر والألقاب، كما هو دَيْدَن الأتراك 123. 4 - عمَّت تلك الفترة في مصر حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، نتيجة سرعة تغير الولاة، بسبب قتلهم أو استبدالهم، وبسبب الثورات المتكررة من الجند، الذين كان لهم نفوذ، وفيهم نفور غير هادي.
فمثلًا: في سنة (997 هـ) عصى الجنود الوالي أوريس باشا ونهبوا بيته، وذبحوا أحد أمرائه, وقتلوا قاضيين من القضاة، ثم عمدوا إلى الحوانيت فنهبوها؛ حتى إنهم قبضوا على أولاد الوالي رهنًا لما يريدون، فاستقال الوالي سنة (999 هـ)، وفي عام (1006 هـ) قامت ثورة عسكرية في سائر أرجاء مصر، لم يتمكن معها الوالي محمد باشا من حماية نفسه -فضلًا عن غيره- حيث حاصروه في القلعة حتى تمكنوا منه وقتلوه وعلقوا رأسه على باب زويلة، وأثخنوا في الناس قتلًا ونهبًا، وفي رمضان سنة (1009 هـ) سار العسكر مع قاضيهم إلى ديوان الحاكم التركي خضر باشا؛ بسبب عسفه لهم، وحاصروه حتى سلَّم بما يطلبون، وجاء بعده الوزير علي باشا السلحدار الذي كان سفَّاكًا للدماء، ووافق ذلك جوع عظيم، وخراب، ورعب في البلد، وفي سنة (1013 هـ) تمردت الجند على إبراهيم باشا، وقطعوا رأسه، وعلقوه على باب زويلة.
وفي حدود سنة (1047 هـ) كان الوالي حسين باشا الذي جاء بعصابة من الدروز، فساموا المصريين الويل؛ من النهب، والظلم، حتى إنه أبطل الميراث،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 65

وجعل نفسه وارثًا لكل ميت.
وخلفه محمد باشا الذي لم يكن يختلف عنه في النهب، وفي أوائل شعبان سنة (1052 هـ) ظهر وجاء شديد عامٌّ، كانت الوفيات فيه واحدًا من ثمانية، واستمر ستة أشهر، حتى صاروا يدفنون الموتى بلا صلاة، ومن سنة (1058 - 1061 هـ) تولى الوزير أحمد باشا على مصر، وكانت مدة اضطراب وقلاقل وغلاء، وعلى الأعم الأغلب كان الباشوات العثمانيون يأتون من تركيا ولا هَمَّ لهم في مصالح البلد وأهله، وتحول الأمر في الآخر من أيديهم إلى أيدي البكوات المماليك.
ولم يكن الناس بمعزل عن هذا بالطبع، فكانت تمر بالبلد فترات من المجاعة، أو الأوبئة، أو الخوف، أو الغلاء، هم ضحيتها.
5 - حماية الدولة العثمانية في مصر بعض المظاهر الدينية المزعومة؛ من الأضرحة، والمحدثات في الدين من البدع، والشركيات باسم الدين، وكان الولاة في مصر يحرصون على ذلك في الغالب، ويعدُّونه من المناقب الدينية التي يتعبدون بها، ويطلبون الحظوة بها عند الناس وهذا -بلا شك- له تأثير كبير في فساد الاعتقاد، وشيوع البدع وقبولها لدى العامة حيث ينشأ الصغير ويكبر عليها.
6 - ضعف الصلة بين العلماء والولاة، وقلة أثر العلماء في الحياة السياسية، ويظهر هذا جليًا في تلك الحوادث والقلاقل التي لم يكن لهم فيها كلمة تذكر، بل شأنهم شأن العامة فيها 124. هذه هي الحالة السياسية والاجتماعية في الفترة التي عاش فيها المؤلف -رحمه اللَّه-.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 66

أما عن نشأته: فقد نشأ الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه تعالى- في بيت علم وأدب، إذ كان خاله الشيخ منصور بن يونس البَهوتي -رحمه اللَّه- من كبار أئمة المذهب، وشيخ الحنابلة إمامهم في مصر دون مدافع.
فاتجه الشيخ محمد إلى طلب العلم على يد خاله الشيخ منصور البَهوتي، ولازمه ملازمة تامة، وحرص على الاستفادة منه، فقرأ عليه (المنتهى) و"الإقناع" وغيرها من كتب المذهب، وقيد كثيرًا من تحريرات الشيخ منصور أثناء قراءته عليه.
ولما ألف الشيخ منصور "شرح المنتهى" قرأه عليه، فقد ذكر الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- في "حاشيته على المنتهى": أن له درسَين على شيخه في هذا الكتاب، قال -رحمه اللَّه- في باب الحجر: "الثالث أن يلزم الحكم قسم ماله.
. . إلخ، إلى هنا انتهت قراءة شيخنا، وأستاذنا، علَّامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، من طنَّت حصاته في سائر الأقطار، واتفقت الكلمة على أنه لم يكتحل ولا يكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى، وما يأتي من الأعصار، وهو أستاذي، وخالي، الراجي عفو ريه العلي، منصور بن يونس البَهوتي الحنبلي، وكانت قراءته تلك لشرحه على هذا الكتاب، فاتفق وقوفه على هذا يوم السبت رابع شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وخمسين بعد الألف، ثم انقطع يوم الأحد التالي، ومات يوم الجمعة العاشر من الشهر والسنة المذكورين، وكان وقوفه من الدرس الثاني على باب القذف.
. .). ولم يقتصر الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- على التفقه في مذهب الإمام أحمد -رحمه اللَّه- بل أخذ عن أصحاب المذاهب الأخرى، فقرأ على الشهاب الغنيمي الشافعي وأخذ عنه العلوم العقلية، وبه تخرج وانتفع، واختص بعده بالنور الشبراملسي الشافعي، ولازمه، فكان لا يفارفه في دروسه، وكان يجري بينهما في الدرس محاورات، ونكات دقيقة لا يعرفها من الحاضرين إلا من كان

الجزء: مقدمة - الصفحة: 67

من أكابر المحققين.
وبعد وفاة خاله الشيخ منصور -رحمه اللَّه- جلس للإقراء، وتصدر للتدريس والإفتاء في مكانه، فانتفع به الناس خصوصًا الحنابلة (1).


المطلب الثالث: مكانته العلمية

: ذكرت سابقًا أن الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- نشأ في محيط علمي، وأنه تأثر بهذا المحيط، خصوصًا خاله الشيخ المنصور البَهوتي.
فكان من ثمرة هذا أن شرع في طلب العلم بهمة عالية ونشاط، فقرأ على خاله الشيخ منصور ولازمه ملازمة تامة، وقرأ على غيره من علماء المذاهب الأخرى كالشهاب الغنيمي الشافعي، والنور الشبراملسي الشافعي وغيرهما، فازداد بذلك علمًا وتنوعت معارفه، واتسعت بذلك دائرة مشايخه، وكان له أثر في نبوغه وتفوقه.
والمُطالع لحاشيته على "المنتهى" يجد أنه فقيه لا يجارى، وأنه ذو باع واسع، وتبحر في مذهب الإِمام أحمد -رحمه اللَّه- وأنه -رحمه اللَّه-، دقيق في تقاسيمه وتصويره للمسائل، وتحقيقة في اختياراته.
وكان -رحمه اللَّه- له باع طويل في النحو، واللغة، والأدب، فقد كتب هوامش جليلة على "شرح الألفية للأشموني" جردت في مجلد، وينقل عنها مُحَشُّو الأشموني كالصبان وغيره، ونظم كثيرًا من القواعد الفقهية وغيرها 126. وقد أثنى عليه العلماء غاية الثناء، ووصفوه بأنه: "العالم، العلم، إمام المعقول،125

الجزء: مقدمة - الصفحة: 68

والمنقول، مخرج الفروع على الأصول، المفتي، المدرس، المحرر، المحقق، المدقق" (1). وقال ابن حميد في "السحب الوابلة" (2): "وكان -رحمه اللَّه- سديد البحث، مديد التقرير، كيد التحرير، بديع التدقيق، والتحقيق، أبدى غرائب الأبحاث، وحرر المنتهى قراءة وإقراء، واعتنى به أعتناء بليغًا.
. . ". وقال أيضًا: "وكان يجري بينه وبين النور الشبراملسي الشافعي في الدرس محاورات ونكات دقيقة، لا يعرفها من الحاضرين إلا من كان من كابر المحققين، وكان الشبراملسي يجله ويثني عليه، ويعظمه، ويحترمه، ولا يخاطبه إلا بغاية التعظيم، لما هو عليه من الفضل.
. . " (3).


المطلب الرابع: مشايخه

: أخذ العلم عن كثير من العلماء من الحنابلة وغيرهم.
ومن أشهر شيوخه: 1 - خاله الشيخ العلامة منصور بن يونس بن صلاح الدين البَهوتي: شيخ الحنابلة وإمامهم في عصره، كان عالمًا، عاملًا، ورعًا، متبجِّرًا في العلوم، رحل الناس إليه من الآفاق لأخذ مذهب الإمام أحمد عنه، مؤيد المذهب ومحرره، وموطد قواعده ومقرره، والمعول عليه فيه، والمتكفل بإيضاح خافيه.
من مؤلفاته: شرح الإقناع وسماه: "كشاف القناع عن متن الإقناع"، "شرح منتهى الإرادات"، "حاشية على الإقناع"، "حاشية على المنتهى"، "الروض المربع127128129

الجزء: مقدمة - الصفحة: 69

شرح زاد المستقنع"، وغيرها 130. 2 - الشيخ عبد الرحمن بن يوسف بن علي البَهوتي، أحد المعمرين: كان سنة (1040 هـ) موجودًا في الأحياء، عاش نحوًا من مئة وثلاثين سنة، تتلمذ على يد الفتوحي صاحب "المنتهى"، وأخذ الفقه عن علماء المذاهب الأربعة 131، وقد أخذ عنه الخَلوتي الفقه 132. 3 - الشيخ أحمد بن محمد بن علي، شهاب الدين الغنيمي الأنصاري المصري 133 (964 - 1044 هـ): كان فقيهًا، نحويًا، له شروح وحواش في الأصول والعربية، ورسائل في الأدب والمنطق 134، وقد أخذ عنه الخَلوتي العلوم العقلية، وبه تخرج وانتفع 135. 4 - الشيخ علي بن علي الشبراملسي، أبو الضياء، نور الدين الشافعي (997 - 1087 هـ): كان من فقهاء الشافعية، كف بصره في طفولته، تعلم وعلم، وصنف كتبًا منها: "حاشية على المواهب اللدنية للقسطلاني"، و"حاشية على نهاية المحتاج" 136، لازمه الخَلوتي بعد وفاة الغنيمي، واختص به، وكان لا يفارقه في دروسه في العلوم النظرية، وكان يجري بينهما في الدرس محاورات ونكات دقيقة،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 70

لا يعرفها من الحاضرين إلا من كان من أكابر المحققين، وكان الشبراملسى يجله، ويثني عليه، ويعظمه، ويحترمه، ولا يخاطبه إلا بغاية التعظيم، لما هو عليه من الفضل، ولكونه رفيقه في الطلب، ولم يزل ملازمًا له حتى مات رحمهما اللَّه تعالى (1). 5 - الشيخ إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني المصري، المالكي، (ت 1041 هـ): كان عالمًا، فاضلًا، متصوفًا من كتبه: "جوهرة التوحيد" منظومة في العقائد، و"حاشية على مختصر خليل" (2)، ذكر الخَلوتي أنه من شيوخه في أول باب: الفدية، من كتاب: الحج.
6 - الشيخ علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهورى المصري، المالكي، نور الدين، أبو الإرشاد (697 - 1066 هـ): كان من فقهاء المالكية، ومن العلماء بالحديث.
من كتبه: "النور الوهاج في الكلام على الإسراء والمعراج"، و"شرح رسالة أبي زيد في الفقه"، و"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (3)، ذكر الخَلوتي أنه من شيوخه في كتاب: الجنائز، في فصل: غسل الميت.


المطلب الخامس: مناصبه العلمية ورحلاته

: سبق أن ذكرتُ أنَّ الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- تولى التدريس والإفتاء، وذلك أنه بعد وفاة خاله العلَّامة الشيخ منصور البَهوتي- تصدر للتدريس والإفتاء مكانه، وجلس للإقراء، فانشغل بذلك وبالتأليف عن الولايات والمناصب.
ولم أجد أحدًا ممن ترجم للخَلوتي -رحمه اللَّه- نص على أنه تولى ولاية،137138139

الجزء: مقدمة - الصفحة: 71

أو شغل منصبًا، كما لم يذكروا له أي رحلة، بل نصوا على أنه ولد بمصر، ونشأ بها ولازم العلماء الذين كانوا فيها ممن تقدم ذكرهم (1). ولعل السبب في هذا -واللَّه أعلم- أن مصر في تلك الفترة كانت تزخر بالعلماء من جميع المذاهب والفنون، فلم يكن هناك ما يدعوه إلى الرحلة في طلب العلم.


المطلب السادس: تلاميذه

: أخذ عن الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- خلق كثير، من أشهرهم: 1 - الشيخ عثمان بن أحمد بن سعيد بن عثمان بن قائد النجدي (ت 1097 هـ): كان فقيهًا، مدققًا، محققًا، متبحرًا في مذهب الإِمام أحمد، حسن التأليف.
من مؤلفاته: "حاشية على المنتهى"، "هداية الراغب شرح عمدة الطالب"، "نجاة الخلف في اعتقاد السلف" 141. 2 - الشيخ عيسى بن محمود بن محمد بن كنان الصالحين الخَلوتي الحنبلي (ت 1042 - 1093 هـ): كان من صلحاء الزمان وفضلائه، ورعًا، عابدًا، زاهدًا في الدنيا، أخذ عن مشايخ أجلاء منهم النور الشبراملسي، والشيخ محمد الخلوتي 142. 3 - الشيخ أحمد بن محمد بن عوض المرداوي النابلسي المعروف بـ "ابن عوض"، (ت 1105 هـ): مَهَر في الفقه، وشارك في أنواع العلوم من القراءات،140

الجزء: مقدمة - الصفحة: 72

والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، وغير ذلك، رحل إلى القاهرة ولازم الشيخ محمد الخَلوتي ملازمة تامة، وقرأ عليه في الفقه قراءة خاصة وعامة إلى أن توفي، وهو الذي جرد "حاشية الشيخ عثمان على المنتهى".
من مؤلفاته: "حاشية على دليل الطالب"، ورسالة "طرف الطرف في مسألة الصوت والحرف" 143. 4 - الشيخ محمد بن عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي الدمشقي، المعروف بأبي المواهب، (1044 - 1126 هـ) من كبار متأخري الحنابلة في بلاد الشام، كان علَّامة، فقيهًا، محررًا، ورعا، زاهدًا، تقيًا، رحل إلى مصر سنة (1072 هـ) وأخذ عن جماعة منهم الشيخ محمد الخلوتي، ثم عاد إلى دمشق وجلس للتدريس، من مؤلفاته: "رسالة في قواعد القراءات"، وله بعض كتابة على صحيح البخاري 144. 5 - الشيخ إسماعيل الجنيني، أبو الفداء، عماد الدين: القاطن بنواحي جب جنين من بلدان فلسطين، رحل إلى مصر، وقرأ على فضلائها، فأخذ الفقه عن الشيخ محمد الخَلوتي، وقرأ عليه كتاب "منتهى الإرادات" مشاركًا لأبي المواهب وللشيخ إبراهيم الجنيني، مع مطالعة ما عليه من الحواشي والتحريرات، فصار له الفضل التام 145. 6 - الشيخ إبراهيم الجنيني، برهان الدين، أبو إسماعيل وأبو إسحاق: القاطن بنواحي جنين، رحل إلى مصر، وقرأ على فضلائها، فأخذ الفقه عن الشيخ محمد الخَلوتي مشاركًا لأبي المواهب وللشيخ إسماعيل الجنيني، كما سبق 146.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 73

7 - الشيخ تاج الدين بن أحمد الشهير بالدهان المكي (1).


المطلب السابع: آثاره العلمية

: صنف الخَلوتي -رحمه اللَّه- في فروع شتى من العلم، فمن مؤلفاته: 1 - "حاشية على منتهى الإرادات"، وهي هذا الكتاب المراد تحقيقه، وسبق الكلام عليها.
2 - "حاشية على الإقناع وشرحه"، جردت بعد موته من نسخته، فبلغت اثني عشر كراسًا 148، وقد قام بتجريدها الشيخ عبد الجليل بن أبي المواهب البعلي (1079 - 1079 هـ)، كما جاء ذلك في غلاف الحاشية 149، ثم قام الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن حميد (1236 - 1295 هـ) -صاحب "السحب الوابلة"-، بتجريدها مرة أخرى من نسخة المؤلف، ولكن بحذف ما هو مذكور في شرح نسخة منصور و"حاشيته على الإقناع"، حيث قال في مقدمة تجريده 150: "أما بعد: فهذه حواشٍ على الإقناع وشرحه، منقولة من نسخة المحقق، المدقق الشيخ محمد بن أحمد البَهوتي الشهير بالخَلوتي، تلميذ الشارح وابن اخته، أحببت تجريدها, ليعظم النفع بها إن شاء اللَّه -تعالى- واللَّه الموفق -سبحانه-، وحذفت منها ما هو مذكور في147

الجزء: مقدمة - الصفحة: 74

الشرح والحاشية، لكثرة وجودها، واشتغال كاتبه، إلا ما كان له عليه تعقب أو جواب، أو ما أبدل بعض ألفاظ الشرح بأحسن منها.
. . "، وفرغ من تجريده هذا في يوم الخميس عشرين من ذي الحجة سنة (1291 هـ) 151. 3 - "بغية الناسك في أحكام المناسك" 152. 4 - "حاشية على شرح الألفية للأشموني"، جردت في مجلد، وينقل عنها محشُّو الأشموني كالصبان وغيره 153. 5 - نظم رسالة الوضع -للجرجاني 154 - وشرحها في المنطق سماه: "لذة السمع بنظم رسالة الوضع" 155. 6 - "التحفة الظرفية في السيرة النبوية" 156. 7 - "حاشية على شرح عصام الدين على السمرقندي في البلاغة" 157. 8 - نظم كثيرًا من القواعد الفقهية وغيرها 158.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 75

9 - حاشية على شرح زكريا الأنصاري لإيساغوجي في المنطق، جردها من هامش نسخة شيخه الشهاب أحمد الغنيمي، وقد سماها محررها الغنيمي: "كشف اللثام عن شرح شيخ الإِسلام على إيساغوجي" 159. 10 - "حاشية على شرح العقائد النسفية" للسغدي، جردها من خط شيخه الشهاب أحمد الغنيمي فرتبها 160، وللخلوتي -رحمه اللَّه- شعر منه قوله: كأن الدهر في خفض الأعالي ... ورفعٍ للأسافلة اللئام فقيه عنده الأخبار صحَّت ... بتفضيل السجود على القيام 161 يشير إلى أن طول السجود أفضل من القيام، بناء على مذهب الحنابلة 162. وقوله: سمحت بعد قولها لفؤادي ... ذُبْ أسى يا فؤاده وتَفتَّتْ ونجا القلب من حبائل هجر ... نصبَتْها لصيده ثم حلَّتْ 163


الجزء: مقدمة - الصفحة: 76

المطلب الثامن: وفاته

: توفي الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- في القاهرة في ليلة الجمعة، تاسع ذي الحجة سنة (1088 هـ) 164.


الجزء: مقدمة - الصفحة: 77

الفصل الخامس التعريف بـ (حاشية منتهى الإرادات)

* القسم الأول

المطلب الأول: اسم "الحاشية" ونسبتها إلى الخَلوتي:

أ - اسم "الحاشية"

لم يرد ما يدل على أن الخَلوتي -رحمه اللَّه- ذكر لـ "حاشيته" اسمًا معيَّنًا، إذ أن هذه "الحاشية" عبارة عن تحريرات وتقريرات، كتبها على نسخته على "المنتهى"، وبأوراق بداخل هذه النسخة، ولم يؤلفها ككتاب مستقل، وإنما جردها بعض تلاميذه بعد وفاته -رحمه اللَّه 167 -. وقد جاء كلام مجَرِّدها في أولها نصًّا حيث قال: "أما بعد: فهذه حواشٍ * هذا الفصل من كتابة الدكتور سامي بن محمد بن عبد اللَّه الصقير (الناشر).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 79

لشيخنا، الشيخ الإِمام، العالم العلَّامة، والحبر الفهامة، ذي الدين المتين، والورع واليقين، محمد بن أحمد بن علي البهوتي الحنبلي الشهير بالخَلوتي -أسكنه اللَّه بحبوحة جنته، وتغمده برضوانه ورحمته-، على كتاب "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات"، للإمام العلَّامة شيخ الإِسلام محمد تقي الدين، ابن قاضي القضاة أحمد شهاب الدين ابن النجار المصري الفتوحي الحنبلي -تغمدهما اللَّه تعالى برحمته، وأدام النفع بعلومهما-، أحببت تجريدها عنه في كتاب مستقل ليكثر النفع بها، واللَّه سبحانه المسؤول أن يوفقنا لكل فعل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل".
وقد اتفقت عبارات من ترجم للخَلوتي -رحمه اللَّه- على عدم ذكر اسم لهذه "الحاشية"، سوى كونها "حاشية على المنتهى" (1).

ب- نسبة "الحاشية" إلى الخَلوتي:

لقد تواترت الأدلة على ثبوت نسبة هذه "الحاشية" إلى الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- ومن هذه الأدلة: 1 - أن اسمه قد كتب على جميع النسخ الخطية لهذه "الحاشية"، ونُسِبت إليه.
2 - أن من قام بتجريد هذه "الحاشية" من نسخة "المنتهى" قد نسبها إليه، فقد جاء في مقدمة "الحاشية": ". . .، هذه حواشي لشيخنا الشيخ.
. .، محمد بن أحمد الخَلوتي".
3 - أن جميع من ترجم للخَلوتي -رحمه اللَّه- ذكر أن من مؤلفاته: "حاشية على منتهى الإرادات" 169.168

الجزء: مقدمة - الصفحة: 80

4 - أن العلماء قد نقلوا في كتبهم عن "حاشية الخَلوتي" مع التصريح بذكر اسمه ونسبة "الحاشية" إليه (1).


المطلب الثاني: قيمتها العلمية

: تعتبر "حاشية الخَلوتي على المنتهى" مكمِّلة لما سبقها من الشروح؛ فإن الشرح؛ وإن فاق "الحاشية" بتناوله جميع ألفاظ المتن بالشرح والتحليل، لكن "الحاشية" تفوق الشرح بأن المحشي يتناول من ألفاظ المتن بها يرى أن بحثه مهم، ولهذا تجد في "حاشية الخَلوتي على المنتهى" من العمق، والتحرير، والتدقيق، ما لا يكاد يوجد في الشروح.
وتظهر قيمة "حاشية الخَلوتي على المنتهى" بنقيله كثيرًا من عبارات شروح "المنتهى"، والاستدراك عليها، أو تقييد وتبيين ما أُطلق وأُجمل من تلك العبارات، وتحريرها، وتصويرها بأسهل عبارة، وأيضًا فإن في هذه "الحاشية" من النقولات ما لا يوجد في الشروح، ولا سيما ما ينقله عن الشيخ منصور البَهوتي أثناء قراءته عليه في الدرس.
وقد أثنى علماء الحنابلة على هذه الحاشية، واعتمدوها مرجعًا في المذهب لما لها من قيمة علمية: قال ابن حميد في "السحب الوابلة" 171: ". . . حرر "المنتهى" قراءة وإقراء، واعتنى به اعتناء بليغًا.
. . ".170 = ص (441)، الأعلام (6/ 12).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 81

وقال ابن بشر في تاريخه "عنوان المجد" (1): "وأخبرني شيخنا الشيخ القاضي عثمان بن منصور الحنبلي الناصري -متع اللَّه به- قال: أخبرني بعض مشائخي عن أشياخهم، قالوا: كل ما وضعه متأخروا الحنابلة من الحواشي على أولئك المتون ليس عليه معوَّل، إلا ما وضعه الشيخ منصور؛ لأنه هو المحقق لذلك إلا "حاشية الخَلوتي"، لأن فيها فوائد جليلة".


المطلب الثالث: منهج المؤلف في "حاشيته"

: لم يذكر الخَلوتي -رحمه اللَّه- في "حاشيته" المنهج الذي سار عليه؛ وذلك أنه -رحمه اللَّه- لم يؤلفها ككتاب مستقل، وإنما جردها بعض تلاميذه من نسخته بعد وفاته، ولكن من خلال قراءة "الحاشية" يتضح منهجه فيها، وهو كما يلي: 1 - المقارنة بين كتابَي: "الإقناع" و"المنتهى".
2 - حَل وشرح جملة من ألفاظ المتن.
3 - يصدر المسألة بذكر الكلمة أو العبارة التي يريد شرحها أو التعليق عليها من "المنتهى" قائلًا: "قوله:.
. . " ثم يعلق عليها.
4 - كثيرًا ما يربط بين الأبواب والمسائل، فيذكر المناسبة بين الكتاب وما قبله، والباب وما قبله، والعلاقة بين المسألة ومسألة سابقة أو لاحقة.
5 - تحليل المسائل وتصويرها، وذكر الفروق الفقهية، وأقوال الأصحاب أحيانًا، مع ذكر ما يظهر له في المسألة، وما يختاره من تلك الأقوال.
6 - العناية بشرح الكلمات الغريبة التي يخفى معناها من مصادرها المعتمدة.172

الجزء: مقدمة - الصفحة: 82

7 - إذا لم يجد مسألة، أو لم يترجح له فيها لشيء، أو لم يجد فيها نقلًا وما أشبه ذلك، فإنه يختمها بقوله: "فليحرَّر"، أو "فلينظَر"، أو "فتدبر" ونحو ذلك.
8 - كثيرًا ما ترد عبارة: "وبخطه"، أو "وكتب على قوله" "وهذا من تلميذه الذي جرَّد الحاشية، قاصدًا بذلك شيخه الخَلوتي"، وذلك حينما يجد ورقة أو تعليقًا بخطه على هذه العبارة أو المسألة.
9 - الغالب أنه إذا أطلق كلمة: "الشرح" أو "شرح"، فالمراد به شرح المصنف -رحمه اللَّه-، وقد يريد به أحيانًا شرح شيخه الشيخ منصور البَهوتي -رحمه اللَّه-، ويعرَف ذلك بالرجوع إلى عبارة الشرحين ومقارنتها مع عبارة "الحاشية".
كما أنه إذا أطلق كلمة "حاشية" فالمراد: "حاشية المنتهى" للشيخ منصور، وقد يريد بها أحيانًا: "حاشية الإقناع" للشيخ منصور، ولكن هذا قليل.
10 - استعمل في "الحاشية" بعض الرموز كقوله: "المص" والمراد به المصنف، أو "م ص" والمراد به الشيخ منصور، أو "ح ف" والمراد "حواشي الفارضي على المنتهى"، ونحو ذلك مما بينت المراد به في محله -واللَّه أعلم-.


المطلب الرابع: مصادر المؤلف في "حاشيته"

: لقد اعتمد الشيخ محمد الخَلوتي -رحمه اللَّه- في "حاشيته" على مصادر متنوعة في فنون العلم المختلفة، وإليك أهمها مرتبة حسب الترتيب الأبجدي: 1 - "الأحكام السلطانية" للقاضي أبي يعلى.
2 - "الآداب الشرعية" لابن مفلح.
3 - "ألفية ابن مالك".
4 - "أنوار التنزيل" للبيضاوي.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 83

5 - "أهوال القبور" لابن رجب.
6 - "الاختيارات الفقهية".
7 - "الإرشاد" لابن أبي موسى.
8 - "الإفصاح" لابن هبيرة.
9 - "اقتضاء الصراط المستقيم".
10 - "الإقناع" للحجاوي.
11 - "الإنصاف".
12 - "التحبير" شرح التحرير.
13 - "تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي.
14 - "تحفة الودود" لابن القيم.
15 - "التسهيل" لابن مالك.
16 - "تصحيح الفروع".
17 - "تفسير الجلالين".
18 - "التنقيح المشبع".
19 - "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي.
20 - "التوضيح".
21 - "حاشية الإقناع" للحجاوي.
22 - "حاشية الإقناع" للشيخ منصور البهوتي.
23 - "حاشية التنقيح" للحجاوي.
24 - "حاشية العلقمي على الجامع الصغير".

الجزء: مقدمة - الصفحة: 84

25 - "حاشية الفروع" لابن قندس.
26 - "حاشية الفروع" لابن نصر اللَّه.
27 - "حاشية المنتهى" للشيخ منصور البَهوتي.
28 - "الحلية" لأبي نعيم.
29 - "حواشي الفارضي على المنتهى".
30 - "الرعاية" لابن حمدان.
31 - "روضة الطالبين" للنووي.
32 - "زاد المسير في علم التفسير" لابن الجوزي.
33 - "زاد المعاد".
34 - "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" للأزهري.
35 - "شرح البهجة" للشيخ زكريا الأنصاري.
36 - "شرح الروضة" للشيخ زكريا الأنصاري.
37 - "شرح العمدة" لشيخ الإِسلام ابن تيمية.
38 - "شرح الفروع" لابن نصر اللَّه.
39 - "شرح الكافية الشافية" لابن مالك.
40 - "شرح الكافية" لابن الحاجب.
41 - "الشرح الكبير" لابن أبي عمر.
42 - "شرح المقنع" للحارثي.
43 - "شرح المنتهى" للشيخ منصور البَهوتي.
44 - "شرح المنتهى" للفتوحي.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 85

45 - "شرح المنهاج" لابن الحجر.
46 - "شرح المنهاج" للشيخ زكريا الأنصاري.
47 - "شرح صحيح مسلم" للأُبِّي.
48 - "شرح صحيح مسلم" للنووي.
49 - "شرح مختصر الخرقي" للزركشي.
50 - "شرح منظومة الآداب" للحجاوي.
51 - "الصحاح".
52 - "غاية المطلب" للجراعي.
53 - "غاية المنتهى".
54 - "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام.
55 - "فتح الباري" لابن حجر.
56 - "الفروع".
57 - "الغنية" للشيخ عبد القادر الجيلاني.
58 - "القاموس المحيط".
59 - "القواعد" لابن رجب.
60 - "القواعد والفوائد الأصولية" لابن اللحام.
61 - "الكافي".
62 - "كشاف القناع".
63 - "الكشاف" للزمخشري.
64 - "لطائف المعارف".

الجزء: مقدمة - الصفحة: 86

65 - "المبدع" لبرهان الدين ابن مفلح.
66 - "مثير الغرام الساكن" لابن الجوزي.
67 - "الحاوي" لعبد الرحمن الضرير.
68 - "مختار الصحاح".
69 - "مختصر ابن تميم".
70 - "مختصر الخرقي".
71 - "مختصر المقنع" للحجاوي.
72 - "مختصر خليل".
73 - "مسائل الإمام أحمد" راوية ابنه صالح.
74 - "مسائل الإِمام أحمد" راوية ابن هانئ.
75 - "مسائل الإمام أحمد" رواية أبي داود.
76 - "المستوعب" للسامري.
77 - "المسلك المتقسط" للقاري.
78 - "مشارق الأنوار" للقاضي عياض.
79 - "المصباح المنير" للفيومي.
80 - "مطالع الأنوار" لابن قرقول.
81 - "المطلع".
82 - "معالم التنزيل" للبغوي.
83 - "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس.
84 - "مغني اللبيب" لابن هشام.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 87

85 - "مغني ذوي الأفهام" لابن عبد الهادي.
86 - "المغني".
87 - "المقنع".
88 - "الممتع شرح المقنع" لابن منجى.
89 - "نهاية المحتاج" للرملي.
90 - "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير.
91 - "هداية المسالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك" لابن جماعة.
92 - "الهداية" لأبي الخطاب.
93 - "الوجيز".


المطلب الخامس: محاسن "الحاشية"، وميزاتها

: لقد أثنى علماء الحنابلة على "حاشية الخَلوتي"، وتسابقوا إلى اقتنائها، والاستفادة منها، واعتمادها مرجعًا في المذهب، لما لها من المحاسن، والمزايا، والقيمة العلمية العالية التي أُجمِل بعضًا منها في الآتي: 1 - المقارنة بين كتابيَ: "الإقناع" و"المنتهى"، وذلك من خلال: أ- بيان مواضع الاتفاق والاختلاف في المسائل بين الكتابَين.
ب- إيضاح الفروق بين عبارة الكتابَين.
ج- تقييد ما أُطلِق، وتبيين ما أُجمِل من عبارة "المنتهى" بما ورد مقيدًا ومبيَّنًا في عبارة "الإقناع".

الجزء: مقدمة - الصفحة: 88

وهذه ميزة بيِّنة، وفائدة علمية؛ لأن "الإقناع" و"المنتهى" هما العمدة عند المتأخرين، وعليهما مدار الفتوى.
2 - أن الخَلوتي نقل في حاشيته كثيرًا من تقريرات، وتحريرات الشيخ منصور البهوتي مما ليس موجودًا في كتبه.
ونقل أيضًا في "حاشيته" تحريرات وتعليقات ممن سبقوه في الكتابة على "المنتهى"، وتتبعها إما بإقرارها والسكوت عنها، أو الاعتراض عليها ونقدها، وإيضاح الصواب من غيره.
3 - قسم كثيرًا من المسائل، وصورها، وفصَّل فيها، وأجمل كثيرًا من الشروط ولخصها، وهذا يفيد حصر العلوم، وتقريبها إلى الذهن، وسهولة حفظها لطالب العلم.
4 - نقل كثيرًا من المسائل، والتحريرات، والغرائب، والفوائد من علماء الحنابلة وغيرهم، وأودعها "حاشيته"، فجاءت نفيسة، فيها من العلوم، والفوائد، ما لا يكاد يوجد في كتاب.
5 - حَل كثيرًا من غوامض متن "المنتهى"، وشرح عباراته، وحلل ألفاظه، وذلك بالرجوع إلى المصادر المعتمدة في هذا الباب.
6 - كثرة مصادر "الحاشية"، وتنوعها، وتميزها، مما كان له أثر ظاهر في تميزها.
7 - عناية المؤلف -رحمه اللَّه- بذكر الفروق بين المسائل.
8 - الربط بين المسائل المتشابهة، وبيان أوجه بناء بعضها على بعض، ومواضع الاتفاق والاختلاف بينها.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 89

9 - قوة المؤلف -رحمه اللَّه- العلمية، وسعة علومه، وتنوعها، مما جعل هذه "الحاشية" مميزة عن غيرها.


المطلب السادس: المآخذ على الحاشية

: كل عمل بشري فلا بد أن يكون فيه نقص، وعليه مآخذ، ويأبى اللَّه العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه.
فمن المآخذ على الحاشية: 1 - تأثره بمذهب الأشاعرة حيث سلك مذهبهم في بعض مسائل العقيدة.
2 - إيراد الأحاديث والآثار الضعيفة من غير حكم عليها أو تعقيب.
3 - إيراد بعض القصص الضعيفة التي ينكرها الشرع والعقل من غير تعقيب عليها.
4 - تابع المحشي الماتن في إيراد بعض البدع، والتساهل في مشروعيتها، وعدم نقدها.
5 - إيراد الاحتمالات الكثيرة على العبارة من غير ترجيح لأحد هذه الاحتمالات، مما يضع القاري في حيرة.
6 - أغفل كثيرًا من ألفاظ المتن ومسائله، فلم يتعرض لها بالشرح والتعليق، مع حاجتها لذلك، وتناول ما هو أوضح منها.
هذه أبرز المآخذ على الحاشية وأهمها، وهذا كله لا يقدح في كونها حاشية نفيسة، فيها من التحقيق، والتدقيق، والفوائد، والفرائد، ما يشهد به كل مطلع عليها.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 90

فرحم اللَّه -تعالى- مؤلفها، وغفر له، ونفع بها، إنه على كل شيء قدير.


المطلب السابع: النسخ المعتمدة في التحقيق

: اعتمدت في تضيق "حاشية الخَلوتي على المنتهى" على أربع نسخ مخطوطة وهي كالتالي:

  • النسخة الأولى - نسخة (أ):
  • مكانها: دار الكتب المصرية - القاهرة.
  • رقم الحفظ: (19937/ ب).
  • عدد لوحاتها: (405) لوحة، ويقع الجزء الذي حققته منها في (258) لوحة؛ أي: (516) صفحة.
  • عدد الأسطر: في الصفحة (23) سطرًا، في كل سطر (10) كلمات.
  • نوع الخط: معتاد.
  • ناسخها: عثمان بن علي النجدي.
  • تاريخ النسخ: فرغ الناسخ من كتابتها ضحى الاثنين الرابع من صفر عام (1118 هـ).
  • النسخة الثانية - نسخة (ب):
  • مكانها: المكتبة الأزهرية في القاهرة.
  • رقم الحفظ هناك: (47645).
  • عدد لوحاتها: (243) لوحة؛ أي: (486) صفحة، ويقع الجزء الذي حققته منها في: (131) لوحة؛ أي: (262) صفحة، وفيها سقط في مواضع.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 91

  • عدد الأسطر: في كل صفحة (25) سطرًا، في كل سطر (13) كلمة.
  • ناسخها: علي بن حسين بن حسين الجامولي الحنبلي.
  • تاريخ النسخ: فرغ ناسخها من كتابتها يوم الجمعة الثالث عشر من ذي الحجة سنة (1093).
  • النسخة الثالثة - نسخة (ج):
  • نسخة الشيخ صالح بن عبد اللَّه بن إبراهيم البسام، تلميذ الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن حميد "صاحب السحب الوابلة".
  • مكانها: موجودة عند أحد طلبة العلم في منطقة القصيم.
  • عدد صفحاتها: (694) صفحة، ويقع الجزء الذي حققته منها في (457) صفحة، ويوجد فيها سقط في موضعين.
  • عدد الأسطر: في كل صفحة (25) سطرًا، في كل سطر (11) كلمة.
  • مقابلة، ومصححة، وفي هوامشها بعض التعليقات.
  • ناسخها: يوسف بن أحمد الحجاوي الحنبلي.
  • تاريخ النسخ: فرغ الناسخ من كتابتها يوم السبت السادس عشر من صفر عام (1121 هـ).
  • النسخة الرابعة - نسخة (د):
  • نسخة الشيخ عبد اللَّه بن دهيش.
  • مكانها: المكتبة السعودية في الرياض (بدار الإفتاء).
  • رقم التسجيل العام (24) والخاص (86).
  • عدد صفحاتها: (738) صفحة في جزأين، يقع الجزء الذي حققته منها في (460) صفحة.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 92

  • عدد الأسطر: في كل صفحة 22 سطرًا، في كل سطر (13) كلمة.
  • نوع الخط: معتاد.
  • ناسخها: عبد العليم سليمان الأندونيسي، نسخها بأجرة للشيخ عبد اللَّه بن عمر بن دهيش، وقد نقلها من نسخة للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، مكتوبة سنة (1259 هـ).
  • تاريخ النسخ: فرغ الناسخ من كتابتها يوم الأحد الحادي عشر من شوال سنة (1362 هـ).
  • وهناك نسخة خامسة استفدت منها في مواضع، وهي نسخة من متن المنتهى وعليها حواشي الخَلوتي، ووصفها كالتالي:
  • مكانها: جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية برقم (920/ خ).
  • عدد الوحات: (341) لوحة.
  • عدد الأسطر: 171) سطرًا.
  • نوع الخط: معتاد.
    ويوجد فيها سقط في أولها وآخرها وتنتهي بنهاية كتاب: الأطعمة.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 93

الفصل السادس التعريف بـ (حاشية منتهى الإرادات)

* القسم الثاني

المطلب الأول: اسم الحاشية ونسبتها إلى الخَلوتي:

الحاشية: الجانب أو الطرف، يقال حاشيتا الثوب؛ أي: طرفاه، والحاشية عبارة عن أطراف الكتاب ثم صارت عبارة عما يكتب فيها، وما يجرد منها فيدوَّن تدوينًا مستقلًا، ويقال له: التعليقة، والإمام الخَلوتي -رحمه اللَّه- لم يُسَمِّ حاشيته هذه على المنتهى باسم معين؛ لأنه كتبها كتحريرات على نسخته منه، ولم يؤلفها ككتاب مستقل، وإنما جردها تلاميذه بعد وفاته -رحمه اللَّه- من هامش نسخته من المنتهى 173. وقد جاء كلام مجرِّدها في أولها نصًّا حيث قال: (أما بعد: فهذه حواشي لشيخنا الشيخ الإمام العالم العلَّامة والحبر الفهامة، ذي الدين المتين، والورع واليقين، محمد بن أحمد بن علي البهوتي الحنبلي الشهير بالخَلوتي -أسكنه اللَّه بحبوية جنته، وتغمده برضوانه ورحمته- على كتاب منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، للإمام العلَّامة شيخ الإِسلام محمد تقي الدين ابن قاضي القضاة * هذا الفصل من كتابة الدكتور محمد بن عبد اللَّه بن صالح اللحيدان (الناشر).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 95

أحمد شهاب الدين ابن النجار المصري الفتوحي الحنبلي -تغمدهما اللَّه تعالى برحمته، وأدام النفع بعلومهما- أحببت تجريدها عنه في كتاب مستقل ليكثر النفع يها، واللَّه -سبحانه- المسؤول أن يوفقنا لكل فعل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل) (1). وقد اتفقت عبارات المؤلفين في تراجم الحنابلة الذين ذكروا الخَلوتي وحاشيته على عدم ذكر اسم لها، سوى كونها حاشية على المنتهى (2)، ومنهم ابن حميد في كتابه (الدر المنضد).
وكذلك فيما يتعلق بنسبتها إلى الخَلوتي -رحمه اللَّه تعالى-؛ قد اتفقت عباراتهم فيها.
وجاء النص في مقدمتها على ذلك -كما نقلته آنفًا- مما ينفي أي شك في ذلك.


المطلب الثاني: قيمتها العلمية

: تستمد هذه الحاشية قيمتها العلمية من عدة أمور: 1 - قوة مؤلفها العلمية، وتنوع علومه، وشيوخه، وأثر ذلك ظاهر في الحاشية للمطلع عليها.
2 - تميز مصادرها؛ حيث من أهم ما اعتمد عليه المؤلف فيها شرح الفتوحي نفسه المسمى: معونة أولي النهي، وشرح البهوتي شيخ الخَلوتي، وحاشية البهوتي أيضًا، وهذان علمان جليلان من أعلام المذهب، قد اتفق الحنابلة على إمامتهما،174175

الجزء: مقدمة - الصفحة: 96

ولا سيما وأحدهما مؤلف المنتهى نفسه، وهو أعلم بمؤلفه، فشرحه ألصق بكتابه من غيره.
3 - كثرة مصادرها وتنوعها -كما سأبينه في الفرع الرابع إن شاء اللَّه تعالى-.
4 - ما اشتهر من عناية مؤلفها الخَلوتي بكتاب منتهى الإرادات خصوصًا، قالوا في ترجمته: (وكان -رحمه اللَّه- سديد البحث، مديد التقرير، أكيد التحرير، بديع التدقيق والتحقيق، أبدى غرائب الأبحاث، وحرر المنتهى، قراءة وإِقراءً، واعتنى به اعتناء بليغًا) (1). ومن هنا كان لهذه الحاشية منزلة خاصة لدى الحنابلة، خاصة وأن مؤلفها ابن أخت العلَّامة منصور البهوتي، شيخ الحنابلة وإمامهم في مصر دون مدافع، ومن أكابر تلامذته، وقد جلس للإقراء مكانه بعد وفاته -رحمهما اللَّه تعالى ونفع بعلومهما-.


المطلب الثالث: منهج المؤلف في حاشيته

: أبرز ملامح منهج الخَلوتي في حاشيته على منتهى الإرادات ما يلي: 1 - لكونها حاشية فإنه لا يعلق على كامل نص المنتهى، بل ينتقى الكلمات التي يريد التعليق عليها مهملًا ذكر بقية النص، وهو المعمول به في الحواشي -كما هو معلوم-.
2 - يُصَدِّر المسألة بذكر الكلمة أو الكلمات التي يريد التعليق عليها من المنتهى قائلًا: [قوله.
. .] ثم يعلق عليها مباشرة دون إشارة إلى انتهاء كلام صاحب176

الجزء: مقدمة - الصفحة: 97

المنتهى، وهذا قد يوقع في الوهم والخلط بين كلامهما أحيانًا، ما لم يكن المنتهى متوفرًا بيد القارئ.
3 - كثيرًا ما يربط بين الأبواب والمسائل.
فيوضح المناسبة بين الكتاب وما قبله، والفصل وما قبله، وعلاقة مسألة بمسألة سابقة أو لاحقة في كتاب بعيد عنها.
وهذه ميزة كبرى سأشير إليها في محاسن الحاشية وميزاتها، في الفرع الخامس -إن شاء اللَّه تعالى-.
4 - يعتني بتصحيح نص المنتهى وكثيرًا ما يلاحظ ملحوظات على عبارته ويصححها.
5 - يعتني بشرح الكلمات التي يخفى معناها من مصادرها الاصطلاحية واللغوية الأصلية بدقة، كالصحاح، ومختار الصحاح، والمطلع.
. . وغيرها.
مبينًا مبدأ النقل وآخره بقوله: [انتهى].
6 - إذا لم يجد مسألة، أو لم تكن نتيجتها عنده قاطعة ختمها بقوله: [فليحرر] أو: [فتدبر] أو: [ولينظر].
. . أو غيرها.
وهذا كثير في الحاشية.
7 - كثيرًا ما ينسب الأقوال إلى الفقهاء من الحنابلة ناقلًا هذه النسبة عن غيره دون الإشارة إليه، فيقول: قاله في المغني والشرح والقواعد.
. .، وتكون العبارة كلها منقولة من الإنصاف.
8 - كثيرًا ما ترد عبارة: [وبخطه] أو: [قال الشيخ] وهذه فيما يبدو من تلميذ الخَلوتي الذي جرد حاشيته؛ قاصدًا بها شيخه الخَلوتي -رحمه اللَّه-.
9 - يذكر الأحاديث النبوية دون تخريج أو حكم عليها صحة وضعفًا -في الغالب-.
10 - يقصد بكلمة: [الشرح]: معونة أولي النهي للفتوحي مؤلف المنتهى،

الجزء: مقدمة - الصفحة: 98

وإذا ختم العبارة بقوله: [شرح] فهو يعني: شرح شيخه العلامة منصور البهوتي هذا هو الغالب على ما بدا لي بالاستقراء، وإن كان في أحيان قليلة يطلق: [الشرح] على: الشرح الكبير على المقنع لابن أبي عمر المقدسي -رحمه اللَّه تعالى-.
كما أنه يطلق كلمة: [حاشية] على: حاشية شيخه العلامة منصور البهوتي على المنتهى، وإذا أراد حاشيته على الإقناع قال: "حاشية الإقناع".
إلا أنه في أحيان قليلة يطلق كلمة: [حاشية] ويقصد: حاشية شيخه منصور البهوتي على الإقناع.
11 - يسترسل في الشرح في أحيان كثيرة بذكر ما يتعلق بالمسألة من اللغويات أو المنطق أو غيره مما ينبئ عن سعة علومه.
وعلى العموم فالسمة البارزة على حاشية الخَلوتي -رحمه اللَّه- على المنتهى هي التحقيق، والتدقيق، والشخصية العلمية الظاهرة.


المطلب الرابع: مصادر المؤلف في حاشيته

: لقد تميزت حاشية الخلوتي على المنتهى بكثرة المصادر ووفرتها، والنقل.
عنها باسم الكتاب أو باسم المؤلف، وقد ينقل عن فقيه باسمه دون ذكر للمصدر فمن ذلك: 1 - "معونة أولي النهي" للعلَّامة الفتوحي (صاحب المنتهي).
2 - "شرح منتهى الإرادات" للعلَّامة منصور البهوتي.
3 - "حاشية منتهى الإرادات" للعلَّامة منصور البهوتي.
4 - "الإقناع" للعلَّامة موسى الحجاوي.
5 - "كشاف القناع" للعلَّامة منصور البهوتي.
6 - ابن حمدان.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 99

7 - ابن عقيل.
8 - ابن نصر اللَّه.
9 - "الصحاح في اللغة" للجوهري.
10 - "التنقيح المشبع".
11 - "المطلع" للبعلي.
12 - "شرح الزركشي على مختصر الخرقي".
13 - "اختيارات شيخ الإِسلام".
14 - الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
15 - "الفروع".
16 - "شرح الخلاصة" لابن عقيل.
17 - "مسائل الإِمام أحمد" رواية ابنه صالح.
18 - "تصحيح الفروع" للمرداوي.
19 - "الإنصاف".
20 - "رسالة ابن هشام" التي وضعها في لغة وعرفًا.
21 - "المقنع".
22 - الموفق ابن قدامة.
23 - "الشرح الكبير".
24 - "حاشية الإقناع" للبهوتي.
25 - ابن عبد البر.
26 - "مختار الصحاح".

الجزء: مقدمة - الصفحة: 100

27 - القاضي (أبو يعلى).
28 - الإِمام مالك.
29 - "حاشية الشيخ الفارضي".
30 - "المسودة".
31 - "مختصر الخرقي".
32 - "الأحكام السلطانية" للقاضي أبو يعلى.
33 - "حاشية الفروع" لابن نصر اللَّه.
34 - "حاشية المحرر" للشهاب الفتوحي.
35 - "الشافي" لأبي بكر الخلال.
36 - "شرح الكتاب" للزركشي.
37 - "شرح مختصر التحرير".
38 - بحث شيخنا أو قال شيخنا أو توقف شيخنا.
39 - "القواعد" لابن رجب.
40 - "المبدع".
41 - "شرح مختصر الروضة" لابن نصر اللَّه الكناني.
42 - "الناظم".
43 - "العدة".
44 - "مختصر الروضة وشرحه" للطوفي.
45 - "روض الآداب" للحجازي.
46 - "غاية المطلب" للجراعي.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 101

47 - "الفنون" لابن عقيل.
48 - بعض الحنفية.
49 - تاج الدين البهوتي.
50 - "المحرر".
51 - "المجد".
52 - "المغني".
53 - أبو عبد اللَّه ابن تيمية، وهو عم شيخ الإسلام واسمه (محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن تيمية).
54 - "شرح ابن منجى" (الممتع في شرح المقنع).
55 - "تفسير البيضاوي".
56 - "التبصرة".
57 - الأزهري.
58 - "حاشية الحجاوي".
59 - "قلائد المرجان".
60 - "الغنية".
61 - الآمدي.
62 - "الرعاية الكبرى".
63 - "الآداب".
64 - "الترغيب".
65 - "السر المصون" لابن الجوزي.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 102

66 - "مغني ذوي الأفهام".
67 - "تحفة المودود".
68 - "تفسير الجلالَين".
69 - ابن البنا.
70 - "روض الآداب".
71 - "الروضة".
72 - "القواعد والفوائد الأصولية" لابن اللحام.
73 - "شرح بانت سعاد" لابن هشام.
74 - هشام بن معاذ النحوي الكوفي.
75 - ابن عربي.
76 - شيخنا علي الشبراملسي.
77 - "حواشي الغزي على المطول".
78 - "مغني اللبيب".
79 - أبو يعلى الصغير.
80 - الشيخ عيسى الشهاوي.
81 - الشيخ زكريا الشافعي.
82 - "التوضيح" للشويكي.
83 - "تفسير الزمخشري".
84 - "شرح الأربعين النووية" لابن حجر الهيتمي.
85 - "الديباجة".

الجزء: مقدمة - الصفحة: 103

86 - "المستوعب".
87 - "الهدي".
88 - "هامش التنقيح" للمظفري.
89 - "مسائل الإمام أحمد" برواية ابنه عبد اللَّه.
90 - الشيرازي.
91 - أبو الخطاب.
92 - "عيون المسائل".
93 - "حواشي ابن نصر اللَّه".
94 - "شرح الوجيز" للظهيري.
95 - "الانتصار".
96 - موسى الحجاوي (صاحب الإقناع).
97 - الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي.
98 - "حاشية الحجاوي على التنقيح".
99 - صاحب نظم المفردات.
100 - "الذريعة" لابن العماد.
101 - "رسالة السبكي" الموضوعة في الكلام على قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاث".
102 - الشيخ أحمد الغنيمي.
103 - "متن الروضة" لابن المقوي الشافعي.
104 - "الكافي".

الجزء: مقدمة - الصفحة: 104

105 - "الروضة".
106 - "شرح الشذور" لابن هشام.
107 - "شرح الآداب الشرعية" للحجاوي.
108 - "المنتخب".
109 - "الوجيز".
110 - "الكشاف" للزمخشري.
111 - "قول شرح المحرر".
112 - الشيخ تقي الدين السبكي.
113 - "ألفية ابن مالك في النحو".
114 - ابن الحارثي.
115 - "التلخيص".
116 - "المستوعب".
117 - القرافي المالكي.
118 - "الكافية" لابن الحاجب.
119 - "شرح الألفية" لابن الناظم.
120 - "النكت".
121 - "شرح الوجيز" للزركشي.


المطلب الخامس: محاسن الحاشية وميزاتها

: امتاز عمل الخلوتي -رحمه اللَّه- في حاشيته بميزات كثيرة يقلُّ أن توجد

الجزء: مقدمة - الصفحة: 105

في الحواشي؛ حيث يغلب عادة على الحواشي النقل، وقلة التحقيق، لكن هذه الحاشية امتازت بمناقب ومحاسن كثيرة، فمن ذلك: 1 - عنايته بنقل الخلاف ونسبة الأقوال لأصحابها من فقهاء السلف ومن بعدهم، وكثرة مصادره، وتنوع النقل؛ حيث ينقل عن علماء من سائر المذاهب الفقهية، وفي فنون متعددة.
2 - إضافته زيادات كثيرة من مسائل جديدة، وفوائد فريدة.
3 - استقلال شخصيته، ووضوح رأيه الفقهي، يظهر هذا في عدة مظاهر.
4 - عنايته ببيان المناسبة بين الأبواب والمسائل؛ فيوضح العلاقة بين المسألة وما يشابهها، ويشير إلى نظائرها في أبواب الفقه.
5 - اهتمامه باللغة: ويظهر هذا في تعليقاته في النحو والإعراب، وفي عنايته بالتعريفات.
6 - شرحه للمصطلحات في الفنون المختلفة، وعنايته بها.
7 - ذكره للألغاز ومسائل المعاياة.
8 - وقوفه عند المسائل المتعلقة بالتوحيد في المنتهى، والتعليق عليها.


المطلب السادس: الملحوظات على الحاشية

: لا بد في عمل البشر من نقص، ويأبى اللَّه -تعالى- العصمة لكتاب غير كتابه، لكن الذي ينبغي اغتفار قليل خطأ المرء في كثير صوابه.
فمن الملحوظات والمآخذ على حاشية الخَلوتي -رحمه اللَّه- على المنتهى ما يلي:

الجزء: مقدمة - الصفحة: 106

1 - في العقيدة حيث يبدو تأثره بمذهب الأشعرية، وهو ينقل عن الأشاعرة والصوفية، ولا شك أن للبيئة التي عاش فيها تأثيرًا في ذلك، ومن ذلك نقله عن سعد الدين التفتازاني، وإمام الحرمَين، والسهروردي في آداب المريدين وغيرهم.
2 - تركه التعليق على مسائل كثيرة مكتفيًا بالاستفهام، أو طلب التحرير، أو طلب التفريق، أو النظر، ونحو ذلك.
3 - ركاكة في الأسلوب، وعدم وضوح فيه، لكنه نادر جدًّا.
4 - خطأ في العزو (فيما ظهر لي حيث أبحث عنه في الموضع المحال إِليه وفي مظانه غيره فلا أجده).
5 - نقله كثيرًا عن معونة أولي النهى للفتوحي، وشرح المنتهى للبهوتي، وحاشية البهوتي على المنتهى، دون أن يصرح بذلك، ولقد نبهت إلى كثير من ذلك في مواضعه بقولي: (بنصِّه).
6 - نسبته الأقوال بواسطة؛ حيث ينسب القول إلى مجموعة من الفقهاء مع كون العزو منقولًا بنصه من كتاب آخر، خاصة الإنصاف.
ولقد نبهت إِليه في مواضعه.
والخطب في هذا يسير؛ فإِن عادة الحنابلة جرت بهذا، خاصة مع كون الكتاب المنقول عنه ثقة ككتاب الإنصاف لمنقِّح المذهب علاء الدين المرداوي -رحمه اللَّه تعالى-.
وهذا كله لا يقدح في كون هذه الحاشية حاشية نفيسة، وفيها من التحقيق والتدقيق، والفوائد الفرائد ما يشهد به كل مطلع عليها -رحم اللَّه مؤلفها ونفع بها-.


المطلب السابع: النسخ المعتمدة في التحقيق

: اعتمدت أربع نسخ مخطوطة من حاشية الخَلوتي على المنتهى، وهي كالتالي:

الجزء: مقدمة - الصفحة: 107

  • النسخة الأول - نسخة (أ):
  • مكانها: دار الكتب المصرية - القاهرة.
  • رقم الحفظ: 19937.
  • عدد لوحاتها: 405 لوحات.
    ويقع الجزء الذي حققته منها في 146 لوحة؛ أي: 292 صفحة.
  • عدد الأسطر: في الصفحة ثلاثة وعشرون سطرًا، في كل سطر عشر كلمات.
  • خطها: خط معتاد.
  • ناسخها: عثمان بن علي النجدي.
  • تاريخ النسخ: فرغ الناسخ من كتابتها ضحى الاثنين الرابع من صفر عام (1118 هـ).
  • النسخة الثانية - نسخة (ب):
  • مكانها: المكتبة الأزهرية في القاهرة.
  • رقم الحفظ هناك: 47645.
  • عدد لوحاتها: 243 لوحة؛ أي: 486 صفحة، ويقع الجزء الذي حققتهُ منها في: 112 لوحة؛ أي: 224 صفحة، وفيها سقط في موضعَين.
  • عدد الأسطر: في كل صفحة 25 سطرًا، في كل سطر ثلاث عشرة كلمة.
  • ناسخها: علي بن حسين بن حسن الجامولي الحنبلي.
  • تاريخ النسخ: فرغ ناسخها من كتابتها يوم الجمعة الثالث عشر من ذي الحجة سنة (1093 هـ).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 108

  • النسخة الثالثة - نسخة (ج):
  • نسخة الشيخ صالح بن عبد اللَّه بن إبراهيم البسام تلميذ الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن حميد -صاحب السحب الوابلة-.
  • مكانها: موجودة عند أحد طلبة العلم في منطقة القصيم.
  • عدد صفحاتها: 685 صفحة.
    ويقع الجزء الذي حققته منها في 265 صفحة.
  • عدد الأسطر: في كل صفحة 25 سطرًا، في كل سطر إحدى عشرة كلمة.
  • مقابلة، ومصححة، وفي هوامشها بعض التعليقات.
  • ناسخها: يوسف بن أحمد الحجاوي الحنبلي.
  • تاريخ النسخ: فرغ الناسخ من كتابتها يوم السبت السادس عشر من صفر عام (1121 هـ).
  • النسخة الرابعة - نسخة (د):
  • نسخة الشيخ عبد اللَّه بن دهيش.
  • مكانها: المكتبة السعودية في الرياض (بدار الإفتاء).
  • رقم التسجيل العام 24 والخاص 86.
  • عدد صفحاتها: 728 صفحة في جزأَين، يقع الجزء الذي حققته منها في 270 صفحة.
  • عدد الأسطر: في كل صفحة 22 سطرًا، في كل سطر ثلاث عشرة كلمة.
  • خطها: نسخ جيد.
  • ناسخها: عبد الحليم سليمان بمكة المكرمة، نسخها بأجرة للشيخ عبد اللَّه ابن عمر بن دهيش، وقد نقلها من نسخة للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ, مكتوبة سنة 1259 هـ.

الجزء: مقدمة - الصفحة: 109

  • تاريخ النسخ: فرغ الناسخ من كتابتها يوم الأحد في الحادي عشر من شوال سنة (1362 هـ).

الجزء: مقدمة - الصفحة: 110

صفحة الغلاف من نسخة متن "المنتهى" (الأصل) (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 113

الصفحة الأولى من نسخة متن "المنتهى" (الأصل) (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 114

الصفحة الأخيرة من نسخة متن "المنتهى" (الأصل) (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 115

صفحة الغلاف من نسخة دار كتب المصرية "أ" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 116

الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية "أ" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 117

الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية "أ" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 118

صفحة الغلاف من نسخة المكتبة الأزهرية "ب" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 119

الصفحة الأولى من نسخة المكتبة الأزهرية "ب" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 120

الصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة الأزهرية "ب" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 121

صفحة الغلاف من نسخة الشيخ صالح البسام "ج" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 122

الصفحة الأولى من نسخة الشيخ صالح البسام "ج" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 123

الصفحة الأخيرة من نسخة الشيخ صالح البسام "ج" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 124

الصفحة الأولى من نسخة الشيخ عبد اللَّه بن دهيش "د" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 125

الصفحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة الشيخ عبد اللَّه بن دهيش "د" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 126

الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة الشيخ عبد اللَّه بن دهيش "د" (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 127

صفحة الغلاف من نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 128

الصفحة الأولى من نسخة جامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 129

الصفحة الأخيرة من نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (القسم الأول)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 130

صورة لوحة الغلاف من النسخة "أ" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 131

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة "أ" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 132

صورة لوحة الغلاف من النسخة "ب" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 133

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة "ب" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 134

صورة بداية كتاب الفرائض من النسخة "ج" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 135

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة "ج" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 136

صورة اللوحة الأولى من الجزء الثاني من النسخة "د" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 137

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة "د" (القسم الثاني)

الجزء: مقدمة - الصفحة: 138

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير والدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان

[المجلد الأول]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ, [وَهُوَ المُعِينُ] 177 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وآله وصحبه أجمعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه حواشٍ لشيخنا الشيخ الإمام العالم العلَّامة والحبر الفهامة، ذي الدين المتين، والورع، واليقين، محمد بن أحمد بن علي البَهوتي الحنبلي -الشهير بالخلوتي- أسكنه اللَّه بحبوحة 178 جنته، وتغمده برضوانه ورحمته 179 -، على كتاب "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات"، للإمام العلَّامة شيخ الإسلام تقى الدين 180، ابن قاضي القضاة أحمد 181 شهاب الدين ابن النجار المصري الفتوحي الحنبلي -تغمدهما 182 اللَّه برحمته، وأدام النفع بعلومهما 183 -، أحببت تجريدها عنه في كتاب

الجزء: 1 - الصفحة: 3

أحمد اللَّه وحق لي أن أحمد اللَّه.
. . . . .  مستقل؛ ليكثر النفع بها، واللَّه -سبحانه- المسؤول أن يوفقنا لكل فعل جميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

  • قوله: (أحمد اللَّه) عدل إلى الجملة الفعلية؛ لقصد استمرار الفعل، وحدوثه وقتا بعد وقت، وحالًا غِبَّ حال، حسب ترادف النعم، وتجددها تاليًا إثر غابر، ولاحقًا خلف سابق، ونظيره قوله -تعالى-: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: 15]، وللمناسبة بين القائل ومدلول قوله، وفيه رد الصدر على العجز، والجناس التام 184، والإشارة إلى أن 185 المؤلف فيه وهو علم الفقه أحمد، وأنه في مذهب أحمد فتفطن!.
  • قوله: (وحق لي أن أحمد) يحتمل أن الواو للاعتراض التذييلي 186 الذي أبدعه الزمخشري 187 في قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222].

الجزء: 1 - الصفحة: 4

وأصلي وأسلم على خير خلقه أحمد، وعلى آله، وصحبه، وتابعيهم على المذهب الأحمد.
وبعد: فـ "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" في الفقه على مذهب الإمام المبجل أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني -رضي اللَّه تعالى عنه- قد كان المذهب محتاجًا إلى مثله إلا أنه غير مستغنٍ عن أصله.
فاستخرت اللَّه -تعالى- أن أجمع مسائلها في واحد مع ضم ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد، ولا أحذف منها إلا المستغنى عنه، والمرجوح، وما بني عليه.
ولا أذكر قولًا غير ما قُدِّم، أو صُحِّح في "التنقيح" إلا إذا كان عليه العملُ، أو شُهِر، أو قَوِي الخلافُ، فربما أُشيرُ إليه.
وحيث قلتُ: قيل، وقيل، ويندُر ذلك.
. . . . .  ويحتمل أنها للحال، و"قد" مقدَّرَة، وهو أنسب؛ لأن الحال قيد في عاملها، فيكون حمده حينئذٍ واجبًا لأن مآله في قوله: (أحمد اللَّه) في حال حُقَّ لي فيها الحمد، وهي حال كوني مُنْعَمًا عليَّ، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعِليَّة، فكأنه قال: أحمد اللَّه لإنعامه، وفي مقابلته، فتأمل!.

  • قوله: (فالتنقيح) اسم كتاب للشيخ علاء الدين علي المرداوي السعدي -رحمه اللَّه-.
  • قوله: (وحيث قلت: قيل وقيل.
    . . إلخ).
    نحو قوله في باب ركنَي

الجزء: 1 - الصفحة: 5

فلعدم الوقوف على تصحيح.
. . . .  النكاح وشروطه 188: "وإن فَتَحَ وليٌّ تاء زوَّجتُك، فقيل: يصحُّ مطلقًا، وقيل: من جاهل وعاجز".
وبخطه: قوله: (وحيث.
. . إلخ) اسم شرط هنا على رأي الفرَّاء 189 في إجازته 190 المجازاة بها مجردة عن "ما" خلافًا للجمهور 191، و"قلت" على هذا فعل الشرط.

  • وقوله: (فلعدم) مع تقدير مبتدأ؛ أي: فهو لعدم، أو فذلك لعدم، جواب الشرط، ولذلك قرن بالفاء.
    وأما على رأي غير الفراء فـ "حيث" ظرف مكان متعلقة بمتصيد من الكلام؛ أي: أقول ذلك وقت عدم الوقوف على تصحيحه، ذكر مثله الشيخ خالد 192 في إعراب

الجزء: 1 - الصفحة: 6

وإن كان لواحد فلإطلاق احتمالية.
وسميته: "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح، وزيادات"، وأسال اللَّه -سبحانه وتعالى- العصمة والنفع به، وأن يرحمني، وسائر الأمة.
الألفية 193، عند قول المتن في باب الاستثناء: "وحيث جُرَّا، فهما حرفان.
. . إلخ".

  • قوله: (وإن كانا لواحد)؛ أي: القولان بمعنى الاحتمالين، نحو قوله في كتاب النكاح 194: "وفي 195 تحريم خطبة من أذنت لوليها في تزويجها من معين احتمالان"، قال في شرحه 196: "أطلقها ابن حمدان 197 ".

الجزء: 1 - الصفحة: 7

1 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطر
* أسباب اختيار الموضوع* خطة البحثالمقدمة الثانيةالفصل الأول التعريف بمؤلف كتاب منتهي الإراداتالمطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيتهالمطلب الثاني: مولده، ونشأته، وحياتهالمطلب الثالث: عقيدتهالمطلب الرابع: مكانته العلميةالمطلب الخامس: مشايخهالمطلب السادس: رحلاتهالمطلب السابع: مناصبهالمطلب الثامن: تلاميذهالمطلب التاسع: آثاره العلميةالمطلب العاشر: وفاتهالفصل الثاني التعريف بكتاب منتهى الإراداتالمطلب الأول: اسم الكتابالمطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه* سبب تأليفه* مكان تأليفهالمطلب الثالث: قيمته العلميةالمطلب الرابع: منهج المؤلف في كتابهالمطلب الخامس: شروح الكتاب وحواشيهأ- فشروح الكتابب- الحواشي على الكتابالقسم الأول- الحواشي على المتنالقسم الثاني- الحواشي على الشرح مع المتنالمطلب السادس: المآخذ على الكتابالمطلب السابع: وصف النسخ المعتمدة في التحقيقالفصل الثالث التعريف بكتاب منتهى الإراداتالمطلب الأول: اسم الكتابالمطلب الثاني: نسبته إلى مؤلفه وسبب تأليفهالمطلب الثالث: قيمته العلمية ومنزلته بين كتب المذهبالمطلب الرابع: شروح كتاب منتهى الإرادات وحواشيهالفصل الرابع التعريف بمؤلف حاشية منتهى الإراداتالمطلب الأول: اسمه ونسبهالمطلب الثاني: مولده، ونشأته، وحياتهالمطلب الثالث: مكانته العلميةالمطلب الرابع: مشايخهالمطلب الخامس: مناصبه العلمية ورحلاتهالمطلب السادس: تلاميذهالمطلب السابع: آثاره العلميةالمطلب الثامن: وفاتهالفصل الخامس التعريف بـ (حاشية منتهى الإرادات)* المطلب الأول: اسم "الحاشية" ونسبتها إلى الخَلوتي:أ - اسم "الحاشية"ب- نسبة "الحاشية" إلى الخَلوتي:المطلب الثاني: قيمتها العلميةالمطلب الثالث: منهج المؤلف في "حاشيته"المطلب الرابع: مصادر المؤلف في "حاشيته"المطلب الخامس: محاسن "الحاشية"، وميزاتهاالمطلب السادس: المآخذ على الحاشيةالمطلب السابع: النسخ المعتمدة في التحقيقالفصل السادس التعريف بـ (حاشية منتهى الإرادات)* المطلب الأول: اسم الحاشية ونسبتها إلى الخَلوتي:المطلب الثاني: قيمتها العلميةالمطلب الثالث: منهج المؤلف في حاشيتهالمطلب الرابع: مصادر المؤلف في حاشيتهالمطلب الخامس: محاسن الحاشية وميزاتهاالمطلب السادس: الملحوظات على الحاشيةالمطلب السابع: النسخ المعتمدة في التحقيق
كِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل