حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ النِّكَاحِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 4 - الصفحة: 249

(18) كِتَابُ النِّكَاحِ وهو حقيقةٌ: في عقدِ التزويج، مجازٌ: في الوطء 1، والأشهرُ: مشترَكٌ.
. . . . .  كتاب النكاح 2

  • قوله: (والأشهر مشترك) 3، وقيل: متواطئ 4 على ما في التنقيح 5

الجزء: 4 - الصفحة: 251

والمعقودُ عليه: المنفعة 6. وسُنَّ لذي شهوةٍ لا يخاف زنًى، واشتغاله به أفضلُ من التخلِّي لنوافل العبادة 7، ويباح لمن لا شهوةَ له 8.  * قوله: (واشتغاله به أفضل من التخلي لنوافل العبادة)؛ لاشتماله 9 على تحصين فرجه وزوجته وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي 10 -صلى اللَّه عليه وسلم-، وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة 11.

  • قوله: (ويباح لمن لا شهوة [له]) 12 أصلًا كعِنِّين 13، أو كانت له وذهبت

الجزء: 4 - الصفحة: 252

ويجب على من يخاف زنًا -ولو ظنًّا- من وجل وامرأة 14، ويقدَّم -حينئذ- على حجٍّ واجب 15،. . . . . .  لعارض من مرضٍ، أو كبر؛ لأن العلة التي يجب لها النكاح أو يستحب وهي خوف الزنا أو وجود الشهوة غير موجودة فيه؛ ولأن المقصود من النكاح الولد، وتكثير النسل، وذلك فيمن لا شهوة له غير موجود 16، ولا ينصرف إليه الخطاب 17.

  • قوله: (ويجب على من يخاف زنًا) الأولى 18: مواقعة المحظور كما في المقنع 19. وبخطه: أيْ: وعلى من نذره.
  • قوله: (ومن رجل وامرأة) بيان لـ: "من" المذكورة في الموضعَين، وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين القادر على الإنفاق وغيره 20، واحتجَّ بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان = مشتق من عنَّ الشيء: إذا اعترض.
    انظر: المطلع ص (319)، ولسان العرب (13/ 290 - 291)، ومختار الصحاح ص (459)، والمصباح المنير ص (164).

الجزء: 4 - الصفحة: 253

ولا يُكتفى بمرة، بل يكونُ في مجموع العمر 21، ويجوز بدار حرب.
. . . . .  يصبح وما عنده شيء ويمسي وما عنده شيء 22. ويوافقه ما نقله عنه صالح 23 قال: (يقترض ويتزوج) 24. وقال في شرح المقنع 25: (وهذا في حق من يمكنه التزويج، فأما من لا يمكنه فقد قال -تعالى-: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]) 26، انتهى.

  • قوله: (ولا يكتفى بمرة)؛ أيْ: ولا بمجرد العقد 27.
  • قوله: (ويجوز بدار حرب)؛ أيْ: بمسلمةٍ لا منهم.

الجزء: 4 - الصفحة: 254

لضرورةٍ، لغير أسيرٍ، وَيعزِل 28، ويُجزئ تَسَرٍّ عنه 29، وسُنَّ تخيُّرُ ذات الدِّين، الوَلودِ البِكر، الحَسيِبةِ، الأجنبيةِ.
ولا يَسألُ عن دِينها حتى يَحمَدَ جمالها 30.


 * قوله: (لضرورة) فإن لم تكن ضرورة لم يتزوج ولو مسلمة.

  • قوله: (وسن له تخير ذات الدين.
    . . [إلخ]) 31 ويسن له أيضًا أن يختار الجميلة؛ لأنه أمكنُ لنفسه، وأغضض لبصره، وأكمل لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح 32، ولا يسن الزيادة على واحدة؛ لأنه تعريض للمحرم، وقد قال

الجزء: 4 - الصفحة: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  -تعالى-: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: 129] 33، إذا حصل بها الإعفاف، وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال: يكون لهما لحم، يريد كونهما سمينتَين 34، كما قال ابن عبد البر 35: كان يقال: لو قيل للشحم 36: أين تذهب لقال: أُقوم الأعوج، وكان يقال: من تزوج [امرأة] 37 فليستجدْ 38 شعرها؛ فإن الشعر وجه، فتخيروا أحد الوجهَين 39، وكان يُقال: النساء لُعب، فينبغي

الجزء: 4 - الصفحة: 256

1 - فصل

ولمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظَنِّه إجابته.
. . . . .  أن يتخير ما يليق بمقصوده (1)، وينبغي أن يمنع زوجته من مخالطة النساء؛ فإنهن يفسدنها عليه، وألا يدخل بيته خصيًّا ولا مراهقًا (2)، ولا يأذن لها في الخروج، وأحسن النساء التركيات، وأصلحهن الجلب التي لم تعرف (3) أحدًا، وأحسن ما تكون المرأة بنت أربع عشرة سنة (4) إلى العشرين، ويتم نُشُوء المرأة إلى الثلاثين ثم تقف إلى الأربعين، ثم تنزل، ولا يصلح مك النساء من طال لبثها مع رجل، وإياك والاستكثار (5) من النساء، فإنه سبب الهم (6).

فصل

46404142434445 = كشاف القناع (7/ 2360).

الجزء: 4 - الصفحة: 257

نظرُ ما يظهر غالبًا كوجه ورقبةٍ ويدٍ وقدم 47، ويكررُه، ويتأمل المحاسنَ بلا إذنٍ إن أمِن، الشهوة، من غير خلوة 48. ولرجل وامرأة نظرُ ذلك ورأس وساقٍ من أمة مُستامةٍ، وذاتِ مَحْرَم 49؛ وهي: من تحرُم [عليه] 50 أبدًا بنسب، أو سببٍ مباح لحرمتها إلا.
. . . . .  * قوله: ([من] 51 أمةٍ مستامةٍ) 52 أراد شراءها 53 لا مطلقًا 54.

  • قوله: (لحرمتها) أخرج 55 الملاعنة 56.

الجزء: 4 - الصفحة: 258

نساءَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فلا 57. ولعبدٍ -لا مبعَّضٍ أو مشترَكٍ- نظرُ ذلك من مولاته 58. وكذا غيرُ أُولي الإرْبةِ: كعِنِّينٍ وكبير، ونحوهما 59، وَينظرُ ممن لا تُشتَهى: كعجوزٍ وبَرْزَةٍ وقبيحةٍ، ونحوهِن وأمةٍ غير مُستامةٍ، التي غير عورةِ صلاة 60، ويحرُم نظرُ خَصِيٍّ ومَجْبوبٍ وممسوحٍ إلى أجنبيةٍ 61.  * قوله: (أو مشترك) هو من زياداته على التنقيح، وإنما أسقطه المنقح هنا؛ لأنه قصد إدخاله في قوله الآتي 62: (ومن لا يملك إلا بعضًا كمن لا حق له)، ولم ينبه عليه شيخنا.

  • قوله: (وينظر.
    . . إلخ)؛ أيْ: ينظر الرجل.
  • قوله: (وأمة [غير] 63 مستامة) تَبِعَ في ذكرها التنقيح 64، وهي ساقطة من = معونة أولي النهى (7/ 24)، وكشاف القناع (7/ 2362).

الجزء: 4 - الصفحة: 259

ولشاهدٍ ومُعامَل نظرُ وجهِ مشهودٍ عليها ومن تعامله، وكفَّيها لحاجة 65. ولطبيب 66، ومن يَلِي خدمةَ مريض -ولو أنثى- في وضوء واستنجاءٍ، نظرٌ ومسٌّ دعت إليه حاجة، وكذا لو حلق عانَة مَنْ لا يُحسِنه 67.  المقنع 68، وتبعه 69 في الإقناع 70، وهو الصواب، والمرأة تنظر من المرأة إلى ما عدا ما بين السرة والركبة -كما يأتي 71 -.

  • قوله: (وكفَّيها لحاجة) ظاهر كلام كل من المصنف وصاحب الإقناع 72 أن قوله: (وكفَّيها) راجع لكل من الشاهد والمعامل، ومقتضى نص الإمام أن نظر الكفَّين مع الوجه خاص بالمعامل، وأن الشاهد ليس له أن ينظر إلا [إلى] 73 الوجه،

الجزء: 4 - الصفحة: 260

ولامرأةٍ مع امرأة ولو كافرٌ مع مسلمة، ولرجل مع رجل ولو أمرَدَ، نظرُ غير عورةٍ، وهي -هنا- من امرأة: ما بيْنَ سُرَّةٍ ورُكبةٍ 74. ولامرأةٍ نظرٌ من رجل إلى غير عورة 75. ومميِّزٌ -لا شهوة له- مع امرأةٍ، كامرأةٍ وذو الشهوة معها، وبنتُ تسع مع رجل كمَحْرَمٍ 76. وخُنثى مشكلٌ، في نظرٍ إليه.
. . . . .  نبه عليه شيخنا في شرحه 77، وحاشية الإقناع 78، وهو ظاهر صنيعه في شرحه على المنتهى 79، وهو يخالف ما في حاشيته 80.

  • قوله: (وهي هنا)؛ أيْ: في باب النظر بخلاف الصلاة.

الجزء: 4 - الصفحة: 261

كامرأةٍ 81، المنقِّحُ: (ونظرهُ إلى رجل كنظرِ امرأةٍ إليه، وإلى امرأةٍ كنظر رجلٍ إليها) 82. ولرجل نظرٌ لغلام لغير شهوة، ويحرمُ نظرٌ لها، أو مع خوف ثورانِها إلى أحدٍ ممن ذكرنا 83. ولمسٌ كنظر، بل أولى 84.  * قوله: (كنظر امرأة إليه) هذا البحث لا يظهر له فائدة إلا على القول الثاني، وهو أن المرأة ليس لها أن تنظر من الرجل إلى شيء، وأما على المذهب 85 من أن للمرأة أن تنظر من الرجل إلى غير عورة، وأن الخنثى كالمرأة في جواز نظر ذلك، فهذا لا تغليظ فيه عليه.

  • قوله: (كنظر رجلٍ إليها)؛ يعني: فيكون على التفصيل السابق من كونها ذات محرم له، أو لا.
  • قوله: (ولمس كنظر)؛ أيْ: في التحريم 86، فكل محل حرم فيه النظر حرم فيه اللمس بالأولى، لا في الجواز؛ بدليل ما نقله في الحاشية عن الفروع 87: (وليس

الجزء: 4 - الصفحة: 262

وصوتُ الأجنبية ليس بعورةٍ؛ ويحرمُ تلذُذٌ بسماعه -ولو بقراءةٍ- وخلوةُ غير مَحْرَمٍ 88، على الجميع مطلقًا 89، كرجلٍ مع عدد من نساءٍ، وعكسه 90. ولكلٍّ -من الزوجَين- نظرُ جميع بدن الآخر ولمسُه بلا كراهةٍ، حتى فرجها 91، كبنتٍ دونَ سبع.
وكره النظر إليه حالَ الطمْثِ.
. . . . .  كلُّ ما أبيح نظره لمقتضى شرير يباح لمسه؛ لأن الأصل المنع في النظر واللمس، فأُبيح النظر بالأدلة المتقدمة، فيبقى ما عداه على الأصل، إلا ما نصَّ على جواز لمسه)، انتهى.

  • قوله: (حتى فرجها) الأولى: (حتى الفرج) 92.
  • قوله: (حال الطمث)؛ أيْ: الحيض، وقيل: [و] 93 حال الجماع 94.

الجزء: 4 - الصفحة: 263

وتقبيلهُ بعدَ الجماع، لا قبلَه (1). وكذا سيدٌ مع أمته المباحةِ له (2)، وينظرُ من مزوَّجةٍ، ومسلمٌ من أمته الوَثَنِيَّة والمجوسيةِ -إلى غير عورة- ومن لا يملكُ إلا بعضها (3) كمن لا حق له (4)، وحرم تزيُّنٌ لِمَحْرَمٍ غيرِ زوج وسيد (5).


2 - فصل يحرُمُ تصريحٌ.
. . . . .  * قوله: (ومن لا يملك إلا بعضًا كمن لا حق له) عمومه يشمل عكس المسألة (6): وهي ما إذا كانت المرأة تملك بعض عبد -وهو الذي عبّر عنه المصنف فيما سبق بـ: (المشترك) -، ومنه تعلم أن وجه إسقاط المنقح له هناك خوف تكرره هنا، لا أنه أغفله.

فصلٌ

101

  • قوله: (يحرم تصريح) التصريح لغة.
    . . . . .9596979899100

الجزء: 4 - الصفحة: 264

وهو 102: ما لا يَحتملُ غيرَ النكاح، بخطبةِ معتدَّةٍ، إلا لزوج تحلُّ له 103. . . . . .  على ما في مختارالصحاح 104: (ضد التعريض، ويُقال: صرَّح بما في 105 نفسه تصريحًا؛ أيْ: أظهره)، وعلى هذا فقول المصنف: (وهو ما لا يحتمل [غير النكاح) المراد به هنا: أو أن الأصل يحرم تصريح وهو في ما لا يحتمل] 106 غيره، ثم حذف الظرف توسعًا، فلم يبق للضمير مرجع فأناب عنه الظاهر، بقي أن قوله: (وهو ما لا يحتمل غير النكاح) لا يخلو عن تسامح وهو إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول.

  • قوله: (بخطبَة معتدة) لم يقل مطلقة؛ لأن العدة [قد] 107 تلزم من غير طلاق، [و] 108 كالمزني بها، والموطوءة بشبهة، وشمل قوله: (معتدة) من كانت معتدة لوفاة أو طلاق بائن، فتدَّبر!.
  • قوله: (إلا لزوج تحل له) كالمطلقة دون الثلاث والمبانة بفسخ، وخرج المزني بها والموطوءة بشبهة؛ فإن الزوج فيهما 109 كالأجنبي.

الجزء: 4 - الصفحة: 265

وتعريضٌ بخطبةِ رجعيةٍ، ويجوز في عدة وفاة، وبائنٍ ولو بغير ثلاثٍ 110، وفسخ لعُنَّةٍ وعيبٍ 111، وهي -في جوابٍ- كهو: فيما يَحِلُّ ويحرمُ 112. و"التعريضُ": "إني في مثلكِ راغبٌ"، و"لا تفوتيني بنفسك"، وتُجيبُه: "ما يُرغَبُ عنكَ".
. . . . .  * قوله: (وتعريض) فالتصريح بطريق الأولى.

  • قوله 113: (بخطبة رجعية) لم يقل على قياس ما قبله: إلا لزوج 114 تحل له؛ [لأن الخطبة 115 من مقدمات 116 العقد، وحلُّ الرجعية المعتدة لمطلقها لا يتوقف] 117 على عقد فلا يتصور منه خطبة حقيقية، فتدبر!.
  • قوله: (ويجوز)؛ أيْ: التعريض دون التصريح.

الجزء: 4 - الصفحة: 266

و"إن قُضي شيءٌ كان"، ونحوهما 118. وتحرُم خِطبةٌ على خِطبةِ مسلمٍ أُجيبَ ولو تعريضًا، إن عَلِم 119 وإلا 120، أو تَرك أو أذن أو سَكت عنه: جاز 121. وفي تحريم خِطبةِ من أذنت لوليها في تزويجها من معيَّن.
. . . . .  * قوله: (على خطبة)؛ أيْ صريحة على ما في الاختيارات 122 وتبعه عليه في الإقناع 123، غير أن بينهما مخالفة من جهة أُخرى؛ فإن صاحب الاختيارات قال: في العدة أو بعدها، وصاحب الإقناع قال: في العدة.

الجزء: 4 - الصفحة: 267

احتمالان 124. والتعويلُ -في ردٍّ وإجابةٍ- على وليٍّ يجبرُ، وإلا: فعليها 125. ويصح عقدٌ مع خِطبةٍ.
. . . . .  * قوله: (احتمالان) للقاضي أبي يعلى 126، واستظهر المصنف منهما التحريم 127.

  • قوله: (ولي مجبر) 128 وهو الأب، ووصيه في النكاح.
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: إن لم تكن مجبرة.
  • قوله: (ويصح عقد مع خطبةٍ).
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 268

حرُمت 129. ويُسن مساءَ يومِ الجمعة، وأن يَخطُبَ قبله بخُطبةِ ابن مسعود، وهي: "إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولهُ" 130، ويجزئ أن يتشهد ويصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 131، وأن يقال لمتزوج: "بارَك اللَّه لكما وعليكما، وجمَع بينكما في خيرٍ وعافية! " 132، فإذا زُفتْ إليه، قال.
. . . . .  فلا تكون 133 الخطبة المتقدمة [منزلة] 134 عقد حتى لا يصح العقد معها،

الجزء: 4 - الصفحة: 269

"اللهم إني أسالك خَيرَها وخيرَ ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جَبَلتَها عليه! " 135.  خلافًا للإمام مالك -رحمه اللَّه- 136.


الجزء: 4 - الصفحة: 270

1 - بابُ رُكْنَي النكاحِ وشُروطِه

رُكناهُ: 1 - "إيجاب" بلفظ: "إنكاح" أو "تَزْويجٍ" 137، ولمن يملكُها أو بعضَها: "أعتقتُكِ وجعلتُ عِتْقَكِ صداقَكِ"، ونحوِه 138.  باب ركنَي النكاح وشروطه 139

  • قوله: (النكاح) هو هنا بمعنى العقد 140.
  • قوله: (بلفظ إنكاح أو تزويج)؛ (أيْ: بلفظ مشتق منهما، أما هما فلا ينعقد بهما النكاح).
    حاشية -نقلًا عن ابن نصر اللَّه 141 -.
  • قوله: (ولمن يملكها.
    . . إلخ) مقدم من تأخير، والأصل: بلفظ إنكاح أو

الجزء: 4 - الصفحة: 271

وإن فَتح وليٌّ تاءَ "زوَجتَك"، فقيل: يصح مطلقًا، وقيل: من.
. . جاهلٍ وعاجزٍ 142، ويصح: "زُوِّجتَ" بضم الزايِ وفتح التاء 143. 2 - و"قبولٌ" بلفظ: "قبِلتُ أو رضيتُ هذا النكَاحَ" 144. . . . . .  تزويج، أو أعتقتك.
. . إلخ لمن يملكها أو بعضها، وعطفُ الفعلِ على اسمٍ فيه معنى الفعل جائزٌ عربيةً، أو أنه بتقدير القول -كما قدره الشارح 145، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 146 -، والتقدير: ويقول 147 سيد 148: أعتقتك:.
. . إلخ، أو أنه أُريد بأعتقتك، لفظه، وقُدِّم الظرف ليؤذن باختصاص تلك الصيغة بغير حرة الأصل، وأكد ذلك بتغاير العاطف، هكذا يجب أن [يفهم] 149 المقام.

  • قوله: (فقيل: يصح مطلقًا، وقيل: من جاهل وعاجز) 150 استظهر في شرحه الثاني 151، وقطع به في الإقناع 152.

الجزء: 4 - الصفحة: 272

أو: "قبلتُ" 153، أو: "رضيت" فقط، أو: "تزوجتُها"، ويصحَّانِ من هازلٍ وتَلجئةٍ 154، وبما يؤدِّي معناهما الخاصَّ بكل لسان من عاجز، ولا يلزمه تعلُّمٌ 155، لا بكتابة وإشارةٍ مفهومة، إلا من أخرسَ 156. وإن قيل لمزوِّجٍ: "أزوَّجتَ؟ "، فقال: "نعمْ"، ولمتزوِّج: "أقبلتَ؟ " فقال: "نعمْ".
. . . . .  * قوله: (ويصحان من هازلٍ وتلجئة) إتيانه الشيء ظاهرًا لا باطنًا بخلاف البيع فيهما.

  • قوله: (من عاجز)؛ (يعني: فلا ينعقد بغيرها 157 ممن يحسنها خلافًا للشيخ تقي الدين) 158، حاشية 159.
  • قوله: (لا بكتابة)؛ أيْ: لا يصحَّان.
    . . إلخ.

الجزء: 4 - الصفحة: 273

صحَّ 160، لا إن تقدَّم قبولٌ 161، وإن تراخَى حتى تفرَّقا، أو تشاغَلا بما يقطعه عُرفًا: بطُل الإيجابُ 162. ومن أَوْجَبَ -ولو في غير نكاح- ثم جُنَّ أو أُغميَ عليه قبل قبول: بطُل.
. . . . .  * قوله: (صحَّ)؛ لأن (نعم) في 163 جواب الصريح صريح 164.

  • قوله: (لا إن تقدم قبول)؛ أيْ: ولم يعد القبول 165 قبل التفرق.
  • قوله: (وإن تراخى)؛ أيْ: القبول عن الإيجاب.
  • قوله: (بطل)؛ أيْ: ولو لم يحصل تفرق ولا تشاغل بما سلف.
    وبخطه: انظر لو فسق الولي قبل القبول، أو حضر الأقرب قبله؛ يعني: وقد كان أوجب النكاحَ الأبعدُ هل يبطل الإيجاب -كما هنا-؟.

الجزء: 4 - الصفحة: 274

كموتِه (1)، لا إن نام (2). وكان للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتزوجَ بلفظٍ: "الهبة" (3).


1 - فصل وشروطُه خمسةٌ:  الظاهر (4): أن الحكم كذلك وأنه لا بُدَّ من استمرار الشروط المعتبرة في الولي إلى أن يتم العقد، فليراجع!.

  • قوله: (لا إن نام) قال الشيخ الفارضي (5) في حاشيته: (المراد نوم يسير لا ينقض الوضوء قاله الشيخ)، انتهى، فانظر ما مراده، ولعله الشيخ تقي الدين (6).

فصلٌ

172166167168169170171 الجزء: 4 - الصفحة: 275

1 - تعيينُ الزوجَين، فلا يصحُّ: "زوَّجتُك بنتي"، وله غيرُها حتى يميِّزَها 173، وإلا: فيصحُّ، ولو سمَّاها بغير اسمها 174، وإن سمَّاها باسمها ولم يَقلْ: "بنتِي" 175، أو قال من له عائشةُ وفاطمةُ: "زوَّجتك بنتِي عائشةَ، فقبلَ -ونَوَيا فاطمةَ-: لم يصح 176، كمن سُمِّيَ له في العقد غيرُ مخطوبته، فَقبِلَ: يظنُّها إيَّاها 177. وكذا: "زوَّجتك حَمْلَ هذه المرأةِ" 178. 2 - الثاني: رضا زوجٍ مكلف ولو رقيقًا.
. . . . .  * قوله: (ونويا)؛ [أيْ] 179: أو أحدهما.

  • قوله: (وكذا: زوجتُكَ حَمْلَ هذه المرأة)؛ أيْ: [أو] 180: زوجتُ موليتي لحمل امرأتك؛ أيْ: فإنه لا يصح، وهو يدل على اشتراط وجود الزوجَين في الأعيان، ولم ينبه المصنف عليه، وكأنه اعتمد على فهمه من اشتراط التعيين؛ فإنه لا يتأتى اعتبار التعيين إلا فيما يتحقق فيه المشافهة، ولا يتحقق ذلك إلا في الأعيان

الجزء: 4 - الصفحة: 276

وزوجةٍ حُرَّةٍ عاقلةٍ ثيِّب: تَمَّ لها تَسعُ سنين 181. ويُجبرُ أب ثيِّبًا دون ذلك 182، وبكرًا ولو مكلفة 183، ويُسنُّ استئذانُها مع أمها 184. ويؤخَذُ بتعيينِ بنتِ تسعٍ فأكثرَ كُفُؤًا.
. . . . .  الظاهرة للعيان 185، فتدبر!.

  • قوله: (ويسن استئذانها مع أمها) كأن 186 المراد إرسال الاستئذان؛ أيْ: طلب الإذن مع أمها -كما هو المفهوم من كلامهم-، ويحتمل أن يراد: واستئذان أمها أيضًا، وكلاهما صريح قول صاحب الإقناع 187: (ويسن استئذان بكر بالغة هي وأمها بنفسه، أو بنسوة ثقات ينظرن 188 ما في نفسها وأمُّها بذلك أولى)، انتهى، وأما استئذانهما معًا؛ يعني: في وقتٍ واحدٍ، فليس معتبرًا، وإن كان هو

الجزء: 4 - الصفحة: 277

ولا بتعيين أبٍ 189، ومجنونةً ولو بلا شهوةٍ، أو ثَيِّبًا أو بالغة 190 -ويزوِّجها مع شهوتها كلُّ وليٍّ 191 - وابنًا صغيرًا، وبالغًا مجنونًا ولو بلا شهوةٍ 192. ويزوجُهما مع عدمِ أب وصيُّه.
. . . . .  المتبادر من المعية.

  • قوله: (لا بتعيين أب)؛ أيْ: مع تعيينها كفؤًا.
  • [قوله] 193: (أو ثيبًا أو بالغة) عطف على مدخول لو 194.
  • قوله: (كل ولي)؛ أيْ: الأقرب فالأقرب من عصباتها -كما سيأتي في التفصيل 195 -، فارضي.
  • قوله: (ويزوجهما)؛ أيْ: الصغير والمجنون البالغ.
  • قوله: (وصيه) فيه أو مطلقًا على قولَين، فانظر الصحيح، وسيأتي ما يرشح الأول في قوله: (ووصي ولي أب أو غيره في نكاح بمنزلته.
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 278

فإن عُدِم -وثَمَّ حاجةٌ- فحاكمٌ 196، ويصح قبول مميِّز لنكاحه، بإذنِ وليِّه 197، ولكلِّ وليٍّ تزويجُ بنتِ تسع.
. . . . .  إذا نص [له] 198 عليه) 199.

  • [قوله: (فإن عدم وثم حاجة فحاكم) النسخة الأصلية: ويزوجهما 200 لحاجة مع عدم أب وصيُّه، فإن عدم] 201 فحاكم، وهي أولى من هذه النسخة، وحشَّى عليها الفارضي 202 -رحمه اللَّه-.
  • قوله: (ويصح قبول مميزٍ.
    . . إلخ) قال الفارضي في حاشيته: (والذي يظهر أن الأولى أن يعقد له وليه للخروج من الخلاف).
  • قوله: (ولكل ولي)؛ أيْ: من أب 203 ووصيه وياقي العصبات على ترتيبها الآتي تزويج بنت تسع فأكثر بإذنها، فحيث وُجد منها الإذن لواحدٍ منهم جاز له تزويجها، وإن كان تزويج الأب أو الوصي لها لا يتوقف على الإذن -كما علم مما مر-.

الجزء: 4 - الصفحة: 279

فأكثرَ بإذنها -وهو معتَبرٌ- لا مَن دونهَا بحال 204. وإذن ثيِّبٍ بوطءٍ في قبُلٍ -ولو زنَا، أو مع عَوْدِ بكارةِ- الكلامُ، وبكر -ولو وطئتْ في دُبُرٍ- الصُّماتُ، ولو ضحكتْ أو بكتْ.
. . . . .  * قوله: (لا من دونها بحال) 205؛ أيْ: ليس لكل الأولياء تزويج مَن دون تسع بحال بل هو لبعضهم وهو الأب ووصيه -كما علم مما مر-، فعبارة المتن والشرح 206 لا غبار عليها خلافًا لمن وقف 207.

  • قوله: (بإذنها) سواء كانت بكرًا أو ثيبًا [حيث] 208 كان الأب ووصيه مفقودَين -كما هو موضوع المسألة-.
  • قوله: (وهو معتبر)؛ (أيْ: إِذْنُ بنت تسع فأكثر، [معتبر] 209، فيشترط عند ثيوبتها 210 وفيما إذا كان الولي غير الأب أو وصيه، ويسن فيما إذا كانت بكرًا والولي الأب أو وصيه)، حاشية 211.

الجزء: 4 - الصفحة: 280

ونطقُها أبلغُ 212، ويُعتبرُ في استئذان: تسميةُ الزوج على وجه تقع المعرفة به 213، ومن زالت بكارتُها بغير وطءٍ: فكبكرٍ 214. ويُجبرُ سيد عبدًا صغيرًا أو مجنونًا.
. . . . .  ومنه تعلم أن الاعتبار بمعنى الطلب شرعًا أعم من أن يكون [على] 215 جهة الاشتراط أو على جهة الاستحباب أو أن قوله: (معتبر) 216 بمعنى مقبول 217، [وهذا التفسير موافق صنيع الإقناع 218 حيث جعله صفة للإذن، فقال: (ولها إذن صحيح معتبر نصًا)] 219؛ أيْ 220: لا أنه 221 غير ملتفت، وكونه مقبولًا صادق أيضًا بأن يكون على وجه الوجوب أو الاستحباب، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 281

وأمةً مطلقًا 222. لا مكاتبًا أو مكاتَبةً 223. ويُعتبرُ في معتَقٍ بعضُها: إذنُها وإذنُ معتقها ومالكِ البقيةِ، كالمشتركَين 224، ويقول كلٌّ: "زوَّجتُكها" 225.


 * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت كبيرة أو صغيرة 226 قِنًّا أو أم ولد مباحة [له] 227 أو محرمة عليه [كأمه] 228 وأخته من رضاع.

  • قوله: (ويقول كل: زوجتكها).
    قال ابن نصر اللَّه: (وهل يفتقر إلى اتحاد زمن الإيجاب منهما [أو يجوز ترتيبهما] 229، فيه نظر)، انتهى.
    والأظهر جواز ترتيبهما 230 بشرط إيجاب الثاني قبل التفرق من الأول وقبل

الجزء: 4 - الصفحة: 282

2 - فصل

3 - الثالثُ: الوليُّ (1)، إلا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (2) فلا يصحُّ إنكاحُها لنفسها أو غيرها (3)، فيزوجُ أمةً لمحجورٍ عليها وليُّها في مالها (4)، ولغيرها من يزوِّج سيدتها بشرط إذنها نطقًا (5)، ولو بكرًا (6).  التشاغل بما يقطع الإيجاب [الأول] (7) عرفًا (8)، فليحرر!.

فصل

239

  • قوله: (بشرط إذنها)؛ أيْ: إذن سيدتها، فالضمير راجع لأقرب مذكور،231232233234235236237238

الجزء: 4 - الصفحة: 283

ولا إذنَ لمولاةِ معتقةٍ 240؛ ويزوِّجها بإذنها أقربُ عَصَبتها 241، ويُجبرُها من يُجبرُ مَولاتَها 242. والأحق بإنكاح حرةٍ: أبوها، فأبوه وإن علا، فابنُها فابنُه وإن نزل، فأخٌ لأبوين، فلأبٍ، فابنُ أخٍ لأبوين، فلأب وإن سفلا، فعمٌّ لأبَوبن، فلأب.
. . . . .  لا للمحدث عنه، وهو الأمة -كما هو ظاهر-.

  • قوله: (ولا إذن لمولاة معتَقَة)؛ أيْ: في تزويجها على الأصح لملكها نفسها بالعتق والمولاة 243 ليست من أهل الولاية 244 بل المعتبر إذنها هي إن كانت من أهل الإذن وإلا زوَّجها وليها المجبر من غير استئذان -كما يعلم من بقية كلامه-، فتدبَّر!.
  • قوله: (ويزوجها)؛ أيْ: المعتَقة 245.
  • قوله: (بإذنها)؛ أيْ: المعتِقة.
  • قوله: (ويجبرها من يجبر مولاتها)؛ أيْ: إن لم يكن لها عصبة من النسب

الجزء: 4 - الصفحة: 284

ثم بَنُوهما كذلك، ثم أقربُ عصبةٍ نسيبٌ، كالإرث، ثم المولى المنعِمُ، ثم عصبَتُه: الأقربُ فالأقربُ، ثم للسلطان، وهو الإمامُ أو نائبهُ 246، ولو من بُغاةٍ: إذا استولوا على بلد 247.  واعلم أن كلام المصنف ظاهر في أنها تجبر مطلقًا، كبيرة أو صغيرة وهو خلاف ما صرح به الزركشي، وخالفه في الإنصاف 248، والمصنف في شرحه يميل إلى كلام الإنصاف؛ فإنه مثل بقوله 249: (فلو كانت المعتقة صغيرة لم يتم لها تسع سنين وكان لمولاتها أب كان له جبر معتقة بنته على النكاح)، فيحمل كلامه هنا على ما في شرحه.

  • قوله: (أو نائبه) (قال الإمام أحمد: القاضي أحب إليَّ في هذا من الأمير) 250.

الجزء: 4 - الصفحة: 285

فإن عُدِم الكلُّ: زوَّجها ذو سلطانٍ في مكانها، كعَضْلٍ، فإن تعذر: وكَّلت 251. ووليُّ أمةٍ -ولو آبقة- سيدُها، ولو فاسقًا أو مكاتبًا 252. وشرط في وليٍّ: 1، 2، 3 - ذكورَّةٌ، وعقلٌ 253، وبلوغٌ 254.  * [قوله] 255: (أو مكاتبًا) وأذن [له] 256 سيده في تزويج إمائه)، شرح 257

  • قوله: (وشرط في ولي.
    . . إلخ) وقد نظمتُهَا فقلتُ: = وأنا أسمع: الأمير أحق أن يزوج أم القاضي؟ قال: القاضي؛ لأن إليه الفروج والأحكام).
    مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 474) (500)، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللَّه (3/ 1008) (1375).

الجزء: 4 - الصفحة: 286

4 - وحريةٌ، إلا مكاتبًا يزوِّج أمتَه 258. 5 - واتفاقُ دينٍ، إلا أُمَّ ولد لكافر أسلمت 259، وأمةً كافرةً لمسلم، والسلطانَ 260.  أتتك شروط للولي مهمة ... وعدتها سبع فخذها على الولا بلوغ وعقل ثم رشد عدالة ... ذكورية حريمة أمرها انجلا وعد اتفاق الدين وهو تمامها ... فكن حافظًا للعلم ترقَ وتنبلا ومن بعضها استثني مسائل قد أتت ... على غير ما قالوا 261 فكن متأملا

الجزء: 4 - الصفحة: 287

6 - وعدالةٌ ولو ظاهرةٌ 262، إلا في سلطان وسيد 263. 7 - ورُشدٌ، وهو: معرفة الكُفؤِ ومصالح النكاح 264، فإن كان الأقربُ طفلًا، أو كافرًا، أو فاسقًا، أو عبدًا 265، أو عَضَلَ 266: بأن منعها كفُؤًا رضيَتْه، ورَغب بما صحَّ مهرًا، ويُفسَّقُ به: إن تكرَّر 267. . . . . .  وناظم عقد الدر يدعى محمدًا ... ويرجو من الرحمن قربًا بلا قِلا

  • قوله: (بما صحَّ 268 مهرًا) ولو كان دون مهر المثل.
  • قوله: (ويفسق به إن تكرر) الظاهر أن هذا مبني على القول بالفسق بتكرر

الجزء: 4 - الصفحة: 288

أو غاب غَيبةً منقطعةً 269. . . . . .  الصغيرة، والملائم لما سيأتي أن يقول: ويفسق إن أدمن عليه 270، وفي المسألة قول ثالث: أنه يفسق إن تكررت منه ثلاثًا 271، وهو الذي بنى عليه 272 ابن عقيل 273 كلامه هنا، فإنه قال: ولا يقال: إنه بالعضل صار فاسقًا؛ لأن العضل لا يعلم أنه كبيرة حتى يتكرر [فإن تكرر] 274 ذلك منه بأن خطبها كفؤٌ فمنع، وآخرُ فمنع، [وآخر فمنع] 275 صار ذلك كبيرة يمنع الولاية؛ لأجل الإضرار ولأجل الفسق، نقله الشيخ

الجزء: 4 - الصفحة: 289

وهي: ما لا تُقطَع إلا بكُلفةٍ ومشقة 276، أو جُهل مكانُه، أو تعذرتْ مراجعتُه بأسرٍ أو حبسِ.
. . . . .  التقي في المسودة 277.

  • قوله: (وهي ما لا تقطع إلا بكلفةٍ ومشقةٍ) نصَّ عليه 278. وقال الخرقي 279: (ما لا يصل إليه الكتاب، أو يصل ولا يجيب عنه) 280.

الجزء: 4 - الصفحة: 290

زوَّج حرةً أبعدُ، وأمةً حاكمٌ 281. وإن زوَّج حاكمٌ، أو أبعدُ بلا عذر للأقرب: لم يصحَّ 282. فلو كان الأقرب لا يُعلم أنه عصبةٌ أو أنه صار أو عاد أهلًا.
. . . . .  وقال القاضي: (بما لا تقطعه 283 القافلة في السنة إلا مرة، ويحتمل أنه يكتفى 284 بمسافة القصر) 285.

  • قوله: (زَوَّجَ حرةً أبعدُ) المراد بالأبعد من يلي هذا الذي تعذرت مراجعته، فأفعل التفضيل هنا مستعمل في أصل الفعل؛ كقولهم: العسل أحلى من الخل، أي: العسل فيه حلاوة والخل لا حلاوة فيه.
  • قوله: (وأمةً حاكمٌ) انظر هل هذا يعارض ما يأتي في النفقات 286 من أنه إنما يزوجها من يلي ماله، أو يحمل ما هنا على فقدان ما سوى الحاكم، تدبر.
  • قوله: (وإن زوج 287 حاكم) أي: بلا عذر للولي.

الجزء: 4 - الصفحة: 291

بعد مُنافٍ، ثم عُلم: أو أستَلحق بنتَ ملاعنةٍ أبٌ بعد عقدٍ: لم يُعَدْ 288. ويَلي كتابيٌّ نكاحَ مَوليَّتِه الكتابيةِ حتى من مسلم 289، ويُباشرُه 290، ويُشترط فيه شروط المسلم 291.


 * قوله: (بعد مناف) أي: من فسقٍ أو جنون، أو غيره.

  • قوله: (لم يُعَدْ) أي: العقد.
  • قوله: (ويلي كتابي.
    . . إلخ).
    قال في الإنصاف: (هذا المذهب الذي عليه الأصحاب ولم يفرقوا بين الاتحاد [بينهما] 292 في الدين وغيره) انتهى 293. قال شيخنا 294: (قوله: (ولم يفرقوا) محل تأمل؛ فإن قولهم إنه يشترط فيه

الجزء: 4 - الصفحة: 292

3 - فصل

ووكيلُ كلِّ وليٍّ يقوم مقامَه غائبًا وحاضرًا (1)؛ وله أن يوكِّلَ قبل إذنها ودونه (2). ويثبُت لوكيل مالَهُ من إجبار وغيره.
. . . . .  [شروط] (3) المسلم يؤخذ منه ذلك؛ فإن من جملة الشروط (4) في المسلم اتفاقهما في الدين).

فصل

299

  • قوله: (غائبًا وحاضرًا) وسواء كان الولي 300 مجبرًا أو غير مجبر؛ لأنه عقد معاوضة، فجاز التوكيل فيه، كالبيع، وقياسًا على توكيل الزوج 301.
  • قوله: (ولى)؛ أيْ: وللولي إن 302 لم يكن مجبرًا.
  • قوله: (من إجبار وغيره)؛ لأنه نائبه فيثبت [له] 303 [ما يثبت] 304 للمنوب295296297298

الجزء: 4 - الصفحة: 293

لكنْ: لا بد من إذن غير مجبرَةٍ لوكيل، فلا يكفي إذنُها لوليِّها بتزويج أو توكيلٍ فيه، بلا مراجعة وكيل لها، وإذنِها له بعد توكيله 305. فلو وكَّل وليٌّ، ثم أذنتْ لوكيله: صحَّ، ولو لم تأذن للوليِّ 306، ويُشترط في وكيلِ وليٍّ ما يُشترط فيه 307، ويصح توكيلُ فاسقٍ ونحوه في قبول 308، ويصح توكيلُه مطلقًا كـ: "زوِّجْ من شئتَ" 309. . . . . .  عنه، وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج.

  • قوله: (لها)؛ أيْ: لغير المجبرة.
  • قوله: (ونحوه) كالكتابي إذا كانت المرأة كتابية 310 311.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير مقيد.

الجزء: 4 - الصفحة: 294

ولَا يملكُ به أن يزوِّجَها من نفسه 312، ومقيَّدًا كـ: "زوِّجْ زيدًا" 313. وإن قال: "زوِّجْ، أو اقبل من وكيلِه زيدٍ، أو أحدِ وكِيلَيْه" فزوَّج، أو قَبِل من وكيلهِ عمرو: لم يصح 314. ويُشترط قولُ وليٍّ أو وكيلِه لوكيلِ زوجٍ.
. . . . .  * قوله: (ولا يملك به أن يزوجها من نفسه)، وهل الولي كذلك؛ [أيْ] 315: ليس له أن يزوجها من نفسه، أو لا؟.
صاحب الإقناع 316 على أنه كذلك، وهو مخالف لما في الإنصاف 317، فراجع شرح الشيخ عليه! 318.

  • قوله: (من وكيله عمرو) وكذا إذا زوج من زيد في مسألة الإطلاق؛ أعني: [ما] 319 إذا قال له: زوج أو اقبل من أحد وكيليه المشار إليها هنا بقوله: (أو أحد وكيليه)، والعلة مختلفة؛ لأنها في الأولى المخالفة والثانية الإبهام في أصل التوكيل، وفيه أنه تقدم أنه يصح في مسألة الإطلاق، فما الفرق بينهما، فليحرر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 295

"زوَّجتُ فلانةَ فلانًا، أو لفلانٍ" أو: "زوَّجتُ موكِّلَك فلانًا فلانةَ"، وقولُ وكيلِ زوجٍ: "قبلتُه لموكِّلي فلانٍ، أو لفلانٍ" 320، ووصيُّ ولي أب -أو غيره- في نكاح بمنزلته: إذا نص له عليه 321، فيجبر من يجبره من ذكر وأنثى 322. . . . . .  * قوله: (زوجتُ فلانة)؛ أيْ: بنت فلان ونحوه من التعريف.

  • قوله: (قبلته لموكلي.
    . . إلخ)؛ أيْ: لا قبلته فقط، من غير تصريح بذلك، وهذا بخلاف سائر العقود، فيطلب الفرق بينها 323 وبينه بتدبر وتحقيق، قال شيخنا 324: ولعله للاحتياط للفروج، ثم ظهر لي ما هو أوضح من ذلك، وهو أن الإشهاد المشترط في النكاح لا يتأتى إلا على ما تسمعه الشهود، وتتحمله والقصد لا يقع الإشهاد عليه، وبقية العقود لا يشترط فيها الإشهاد، فتدبر!.
  • قوله: (ووصيٌّ) مبتدأ [خبره] 325 [قوله] 326: (بمنزلته).

الجزء: 4 - الصفحة: 296

ولا خيار ببلوغ (1).


4 -

فصل

وإن استوَى وليَّانِ فأكثرُ، في درجة: صحَّ التزويجُ من كل واحد، والأوْلى: تقديمُ أفضل فأَسَنَّ 328. وإن تشاحُّوا: أُقرِع 329. فإن سَبق غيرُ من قَرَع، فزوَّج، وقد أذنتُ لهم: صح.
وإلا: تعيَّن من أذنتْ له 330.  "فصلٌ" 331

  • قوله: (صحَّ) وهل يحرم 332 قياسًا على ما إذا أخذ الماء غير الأولى به أو يكره قياسًا على ما إذا سبق إلى الإمامة غير الأفضل والأولى؟! 333.327

الجزء: 4 - الصفحة: 297

صبيان زوَّج وليَّانِ لاثنَين، وجُهل السبْقُ مطلقًا 334، أو عُلم سابقٌ ثم نُسي 335، أو عُلم السبْقُ وجُهل السابقُ: فسَخَهما حاكمٌ 336، وإن عُلم وقوعُهما معًا: بطُلا 337. ولها -في غير هذه- نصفُ المهر بقرعة 338، وإن ماتت: فلأحدِهما نصفُ ميراثها بقرعةٍ.
. . . . .  * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: بأن لم يعلم، أوقعا معًا أو مرتبًا، تأمل!.

  • قوله: (بطلا)؛ أيْ: تبين أنهما باطلان من أصلهما.
  • قوله: (وإن ماتت)؛ أيْ: قبل الفسخ 339.
  • قوله: (فلأحدهما نصف ميراثها) لو قال: فلأحدهما إرثه منها، لكان

الجزء: 4 - الصفحة: 298

بلا يمينٍ 340. وإن مات الزوجان، فإن كانت أقرَّت بسبْقٍ لأحدهما: فلا إرثَ لها من الآخر، وهي تدَّعِي ميراثَها ممن أقرَّتْ له، فإن كان ادَّعى ذلك أيضًا: دُفع إِليها، وإلا: فلا -إن أنكر ورثتُه 341 -، وإن لم تكن أقرَّتْ بسبق: ورثتْ من أحدهما بقرعة 342. ومن زوَّج عبده الصغير بأمتِه أو ابنَه ببنت أخيه 343؛ أو وصِيٌّ في النكاح صغيرًا بصغيرةٍ تحت حِجْرِه.
. . . . .  شاملًا لما إذا كانت ذات ولد منه، أو من غيره، فلا يكون له حينئذٍ نصف ميراثها، بل ربعه -كما هو ظاهر-، فتدبر!، أشار إليه شيخنا في شرحه 344.

  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن ادَّعى ذلك قبل موته.
  • قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا تأخذ شيئًا.
  • قوله: (أو وصي) في جعل هذه الجملة معطوفة على ما قبله انظر ظاهر

الجزء: 4 - الصفحة: 299

ونحوه: صحَّ أن يتولى طرَفَي العقدِ 345. وكذا وليُّ [عاقلة] تَحِل له: كابنِ عم، ومولَىً، وحكم: إذا أذنتْ له 346، أو وكَّل زوجٌ وليًّا، أو عَكسُه، أو وكَّلا واحدًا، ونحوَه 347.  من حيث العربية، ولو قال: وكذا وصي في نكاح إذا زوج صغيرًا بصغيرة تحت حجره، لكان أسلم، فتدبر!.

  • قوله: (ونحوه) كما لو زوَّج عبده بابنته، هذا على أن الكفاءة 348 ليست شرطًا للصحة بل للزوم.
  • قوله: (إذا أدِنَتْ له)؛ أيْ: ما يستفيد به أن يتزوجها من نفسه، ليوافق كلًّا من كلام صاحب الإقناع 349، وصاحب الإنصاف 350، وإطلاقه ظاهر في موافقة الإنصاف من أن له أن يتزوجها في مسألة الإذن المطلق.

الجزء: 4 - الصفحة: 300

ويكفي: "زوَّجتُ فلانًا فلانةَ"، أو: "تزوجتُها"، إن كان هو الزوج أو وكيله (1)، إلا بنت عمه وعتيقتَه المجنونتَين: فَيُشترطُ وليٌّ غيرُه أو حاكمٌ (2).


5 - فصل ومن قال لأمتِه التي يحلُّ له نكاحُها إذًا.
. . . . .  * قوله: (ويكفي زوَّجتُ فلانًا)؛ أيْ: ابن فلان.
. . إلخ.

  • قوله: [فلانة)؛ أيْ: بنت فلان.
    . . إلخ.

فصلٌ

353

  • قوله: (التي يحل له نكاحها) احترازًا عن المجوسية، والوثنية، والمعتدة، والزائدة على الأربع، ولتدخل الكتابية التي أبواها كتابيان 354.
  • قوله: (أذن) 355؛ أيْ: في وقت قوله لها ذلك.351352

الجزء: 4 - الصفحة: 301

لو كانت حرةً من قِنٍّ، أو مدبَّرةٍ، أو مكاتبةٍ، أو معلَّقٍ عتقُها بصفةٍ، أو أمِّ ولده: "أعتقُتكِ وجعلتُ عتقَكِ صداقَكِ، أو جعلت عتقَ أمتي صداقَها، أو صداقَ أمتي عتْقَها"، أو: "قد أعتقتُها [وجعلتُ عتقَها صداقَها"، أو: "أعتقتُها] على أن عتقها صداقُها"، أو: "أعتقتك على أن أتزوجك، أو: وعتقي أو وعتقك صداقُك": صحَّ 356، وإن لم يقل: "وتزوَّجتُكِ"، أو: "تزوجتُها" 357. . . . . .  * قوله: (لو كانت حُرة)؛ لأنه لا يصح له نكاح أمته 358، وهذا أمر معلوم، ولذا أسقط هذا القيد صاحب الإقناع 359. وقال شيخنا في شرح الإقناع: (قولهم: لو كانت حُرة لدفع اعتبار عدم الطول، وخوف العنت المعتبر في نكاح الأمة مع ما تقدم) 360، انتهى، وأقول: تأمل هذا الكلام فإني لم أفهمه.

  • قوله: (وإن لم يقل: "وتزوجتك"، أو "تزوجتها") 361 ويصح جعل شيء

الجزء: 4 - الصفحة: 302

إن كان الكلام متصلًا بحضرةِ شاهدَين 362، ويصحُّ جعلُ صداقِ مَنْ بعضُها حرٌّ عِتقَ البعضِ الآخر 363. ومن طُلِّقتْ قبل الدخول: رَجَع عليها بنصف قيمة ما أعتق 364. . . . . .  [آخر] 365 مع عتقها صداقًا لها كدراهم ونحوها، نصَّ عليه الشيخ تقي الدين 366، وأفتى به شيخنا 367.

  • وقوله: ([إن كان متصلًا]) 368؛ أيْ: حكمًا، فلا يضر قطعه لنحو تنفس، أو سعال أو عطاس، فإن سكت ما يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بأجنبي عتقت ولم يصح النكاح.
    بعضه في 369 الحاشية 370.
  • قوله: (ويصح جعل صداق من بعضها حُرٌّ عتق البعض الآخر)؛ (أيْ: بالشرط السابق وهو إذنها وإذن من له الولاء على البعض الآخر -كما تقدم-)، حاشية 371.
  • قوله: (رجع عليها بنصف قيمة ما أعتق)؛ (أيْ: كلًّا

الجزء: 4 - الصفحة: 303

وتُجبَرُ على الاسْتِسْعاء غيرُ مَليئة 372. ومن أعتقها بسؤالها على أن تنكِحَه، أو قال: "أعتقتُكِ على أن تنكحيني" فقط، ورضيتْ: صحَّ.
ثم إن نكحته، وإلا: فعليها قيمةُ ما أعتَق 373. وإن قال: "زوَّجتُك لزيد وجعلتُ عتقَكِ صداقَك" ونحوَه، أو: "أعتقتُكِ وزوَّجتُك له على ألف"، وقبِل فيهما: صحَّ.
. . . . .  أو بعضًا)، حاشية 374.

  • قوله: (وإلا فعليها قيمة ما أعتق)؛ أيْ: وإن لم تتزوجه فعليها قيمة ما أعتق، قال في الاختيارات: (سواء كان الامتناع منها أو منه، وهذا فيه نظر إذا كان الامتناع منه) هكذا في حاشية شيخنا على الإقناع 375، ونقل في شرحه 376 مثل ما في 377 الاختيارات عن 378 الشرح الكبير -وفيه النظر-، وإن لم يتعقبه.
  • قوله: (وقبل فيهما)؛ أيْ: ما لم يكن مجبرًا له كعبده ومولاه الصغيرَين،

الجزء: 4 - الصفحة: 304

كـ: "أعتقتُكِ وأكْريتُكِ منه سنةً بألف" (1).


6 - فصل 4 - الرابعُ: الشهادةُ (2)، إلا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (3). فلا ينعقدُ إلا بشهادةِ ذكرَيْنِ: بالغَين عاقلَين (4)، متكلِّمَين سميعَين.
مسلمَين (5)، ولو أن الزوجةَ ذمَّيةٌ (6). . . . . .  فإن كان كذلك [لم] (7) يتوقف (8) الصحة على الرضى؛ لأنه لا اعتبار لرضاهما، وأيضًا ما لم يكن قد وكَّله في قبول النكاح.

"فصلٌ"

387379380381382383384385386 الجزء: 4 - الصفحة: 305

عدلَين ولو ظاهرًا 388. فلا يُنقَصُ لو بانا فاسقَين 389، غيرَ متَّهمَين لرَحِمٍ 390، ولو أنهما ضرَيران 391، أو عدوَّا الزوجَين أو أحدهما أو الوليِّ 392. . . . . .  * قوله: (غير متهَمَين لرحم)؛ (أيْ: غير 393 عمودَي نسب، ولو عبَّر به لكان أولى، والمراد غير عمودَي نسب الزوجَين أو الولي، قاله ابن نصر اللَّه في حاشية الفروع)، [حاشيته] 394.

  • قوله: (أو أحدهما.
    . . إلخ)؛ أيْ: أو كان الشاهدان عدوَّين للزوجَين أو

الجزء: 4 - الصفحة: 306

ولا يُبطلُه تَواصٍ بكتمانه 395. . . . . .  لأحد الزوجَين أو للولي؛ لأنها شهادة تجرُّ نفعًا للمشهود عليه، وفيها حق للَّه -تعالى-.

  • قوله: (ولا يبطله تواصٍ 396 بكتمانه) ينظر ما الفرق بين ما هنا وما في الرجعة على الرواية الثانية 397 أن من شرطها الإشهاد حيث فرع المصنف عليها هناك أنها تبطل إن أوصى الشهود بكتمانها وعبارته: (وليس من شرطها الإشهاد، وعنه بلى فتبطل إن أوصى الشهود [بكتمانها]) 398، ويمكن الفرق بأن الرجعة يمكن تلافيها ما دامت الزوجة معتدة، فلا ضرر في بطلانها بالكتمان، بخلاف تلافي النكاح فإنه يتوقف على حضور الولي، ورضاه، وإذنها حيث اعتبر، ومهر، وقد يتعذر جمعه.
    قال الشهاب الفتوحي -في حاشية المحرر في الكلام على التواصي بكتمان النكاح- ما نصه: (وأما الكتمان فذكره الأصحاب مسألة مفردة، وقد اختلفت الرواية في ذلك، فعنه يستحب أن يضرب فيه بالدف؛ كيما يعلم الناس، وظاهره أن الإعلان مستحب وكتمانه لا يبطل، وهذا هو المذهب.
    وروى 399 عنه.
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المروذي 400: إذا تزوج بولي وشاهدَين في سرٍّ فلا حتى يعلنه، ويضرب عليه بالدف.
قال أبو بكر في الشافي: من شروط النكاح الإظهار -فإذا دخله الكتمان فسد، وكذا الرجعة.
قال: لأن أحمد قال في رواية أبي طالب 401: إذا طلَّق زوجته وراجعها 402 واستكتم الشهود حتى انقضت العدة فرق بينهما، ولا رجعة له عليها.
قال: فنصَّ على بطلان الرجعة بالكتمان فأولى أن يبطل النكاح انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 308

ولا تشترط الشهادةُ بخلوها من الموانع، أو إذنِها 403، والاحتياطُ: الإشهاد، وإن ادَّعى زوجٌ إذنها، وأنكرت: صُدقتْ قبلَ دخول، لا بعده 404. 5 - الخامسُ 405: كفاءة زوج.
. . . . .  قاله 406 الزركشي في شرح الكتاب 407.انتهى كلام الشهاب، ومنه تعلم أن القائل ببطلان 408 الرجعة بالكتمان قائل ببطلان النكاح به، وحينئذ فلا يطلب الفرق.

  • قوله: (ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع) أي: حيث لم يعلم لها سابقةُ تزوجٍ وإلا اشترط.
    [قيده] 409 بذلك ابن نصر اللَّه 410، ويحمل على هذا ما يأتي في الشهادات من أنه إذا شهد بعقد اعتبر ذكر شروطه، وعدُّوا من شروط النكاح هناك الشهادة بخلوها من الموانع 411، [فتدبر] 412.

الجزء: 4 - الصفحة: 309

على روايةٍ 413، فتكونُ حقًّا للَّه -تعالى- ولها ولأوليائها كلهم 414، فلو رضيتْ مع أوليائها بغير كُفؤٍ: لم يصح 415، ولو زالت بعد عقد: فلها -فقط- الفسخُ 416. وعلى أخرى: أنها شرطٌ للُزوم.
. . . . .  * قوله: (على رواية) من قاعدة صاحب الفروع 417 إذا قال: كذا على رواية يكون المقدم خلافها، وقد اصطلح على ذلك المصنف في شرحه لمختصر التحرير، ولم يصطلح هنا على ذلك لكنه وقع ذلك موافقة.

  • قوله: (فلها)؛ أيْ: بحكم الحكم؛ لأنه من الفسوخ المختلف فيها، وهكذا حكمها.
  • قوله: (فقط)؛ أيْ: دون أوليائها.
  • قوله: (وعلى أُخرى.
    . . إلخ) وهي الصحيحة من المذهب 418.

الجزء: 4 - الصفحة: 310

لا للصحة 419، فيصحُّ 420، ولمن لم يرض: من امرأةٍ وعصَبةٍ، -حتى من يَحدُثُ-: الفسخُ.
فيَفسخُ أخٌ مع رضا أبٍ 421. وهو على التَّراخي، فلا يسقُط إلا بإسقاط عصَبةٍ، أو بما يدُلُّ على رضاها: من قول وفعلٍ 422. والكفاءةُ: 1 - دِين، فلا تُزوَّجُ عفيفة بفاجر 423. 2 - ومَنْصِبٌ، وهو: النَّسب.
فلا تُزوَّج عربيةً بعجمي 424. 3 - وحُرّيَّةٌ، فلا تُزوَّجُ حرةٌ بعبد 425. . . . . .  * [قوله] 426: (وهو على التراخي)؛ أيْ: الفسخ.

  • قوله: (فلا تزوج) ظاهر العبارة أن التفريع على الرواية الأولى 427، ويمكن حملها على كل منهما، والتقدير: فلا يصح أو لا يلزم.

الجزء: 4 - الصفحة: 311

ويصح: إن عَتَقَ مع قبوله 428. 4 - وصناعةٌ غيرُ زرِيَّةٍ، فلا تُزوَّجُ بنتُ بَزَازٍ 429 بحَجَّام، ولا بنت تانئٍ 430 صاحبِ عَقار بحائكٍ 431 432. 5 - ويَسارٌ بحسبِ ما يجب لها، فلا تُزوَّجُ موسِرةٌ بمعسِرٍ 433 434.  * قوله: (صاحب عقار) عطف بيان 435.

  • قوله: (بحسب ما يجب لها) من مهر ونفقة وكسوة.

الجزء: 4 - الصفحة: 312

2 - بابٌ

المحرَّمات في النكاح

ضربان: 436 ضربٌ على الأبدِ.
وهن أقسام (1): 1 - قسمٌ بالنَّسَب، وهُنَّ سبعٌ: الأمُّ، والجدةُ لأب أو أمٍّ وإن علَت 437، والبناتُ: وبناتُ الولد وإن سَفَل ولو منفيَّاتٍ بِلِعانٍ.
. . . . .  "باب المحرمات في النكاح" (3)

  • قوله: (ضرب على الأبد) المعنى محرم أبدًا، وصحة اللفظ تُحْوجُ إلى تكلف؛ إذ المعدى [إليه] 438 محرم بـ (على) هو [الشخص الذي سيذكر ضمنًا لا نفس الأبد؛ لأنه ظرف للتحريم لا نفس المحرم] 439 عليه، فلعل التقدير: ضرب محرم على من سيذكر إلى الأبد، وقوله الآتي [في] 440 الثاني: "إلى أمد"، أخف من هذا441

فصلَ

ين يذكر فيهما الضرب الثاني وهو المحرمات إلى أمد.

الجزء: 4 - الصفحة: 313

أو من زنًا 442، والأختُ من الجهات الثلاث، وبنتٌ لها أو لابنِها أو لبنتها 443، وبنتُ كلِّ أخٍ [شقيق] 444، وبنتُها، وبنتُ ابنها وإن نزلنَ كلُّهن 445. والعمةُ والخالةُ من كل جهةٍ، وإن عَلتَا: كعمةِ أبيه وأمِّه 446، وعمةِ العم لأب -لا لأمٍّ-.
. . . . .  لإتيانه بـ "إلى" التي لانتهاء الغاية دون "على"، وهو قرينة على إرادة ما قلناه.

  • قوله: (وعمة لأب [لا] لأم)؛ يعني إذا كان لعمٍّ إنسانٍ عمةٌ؛ أيْ: أخت أبي من أبيه حرمت على ذلك الإنسان؛ لأنها أخت جده من أبيه، فهي في درجة جدته أم أبي أبيه 447، بخلاف ما إذا 448 كانت عمة العم [لأم] 449؛ لأنه لا قرابة حينئذٍ بينها 450 وبين جدِّ ذلك الإنسان 451، فقوله: (لأب) وكذا قوله: (لأم) متعلق

الجزء: 4 - الصفحة: 314

وعمةِ الخالة لأب لا عمةِ الخالة لأم، وخالةِ العمة لأم، لا خالةِ العمة لأب 452، فتحرمُ كلُّ نَسيبةٍ، سوى بنتِ عم وعمةٍ، وبنت خال وخالةٍ 453. 2 - الثاني: بالرضاع 454، ولو محرَّمًا: كمن غصَب؛ أكرَهَ، امرأةً على إرضاع طفل 455.  بقوله: (عمة) لا بـ (عم) فقط.

  • قوله: (وعمة الخالة لأب)؛ يعني: إذا كان لخالةِ إنسانٍ 456 عمةٌ لأب حرمت العمة على ذلك الإنسان؛ لأنها في مرتبة جده؛ أيْ 457: أبي أمه بخلاف ما إذا كانت عمة الخالة لأمها؛ لأنها تفسير أخت أبي الخالة لأم، وأبو الخالة لأم أجني من الأم، ومنه تعلم أن قوله: (لأب) 458 وكذا قوله: (لأم) متعلق بقوله [(عمة) لا بقوله] 459: (خالة) فقط.
  • قوله: (ولو محرَّمًا) أي: ولو كان الرضاع بمعنى الإرضاع ففيه استخدام حتى يلائم التمثيل بالإكراه، وأيضًا الرضاع نفسه ليس محرمًا وإن كان هو المحرِّم، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 315

وتحريمُه كنسب 460، حتى في مصاهرةٍ، فتحرمُ زوجةُ أبيه وولده من رضاع، كمن نسبٍ 461. لا أمُّ أخيه وأختُ ابنه من رضاع 462.  * قوله: (وتحريمه كنسب) شمل كلامه بنته من الرضاع بلبن ثاب عن وطء زنى، وصرَّح بذلك ابن رجب 463 464، لكن ابن نصر اللَّه استثنى هذه المسألة، وخالف شيخه [ابن رجب في ذلك 465، تدبر!] 466، [لكن ما في كلام شيخه] 467 مبني على نص الإمام 468،. . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 316

3 - الثالث: بالمصاهَرةِ، وهُنَّ أربعٌ: أمهاتُ زوجتِه وإن علَوْنَ 469، وحَلَائلُ عمودَي نسبه، ومثلُهن من رضاع، فيحرُمْنَ بمجرد عقدٍ 470، لا بناتُهن 471 وأمهاتُهن 472، والرَّبائبُ، وهُنَّ: بناتُ زوجةٍ دخَل بها وأن سَفَلن أو كُنَّ لربيب أو ابن ربيبة.
. . . . .  فلا يعارض بالبحث 473 [كما] 474 هو في الإنصاف 475، فتدبر!.

  • قوله: (وحلائل عمودَي النسب) وهن شيئان؛ حلائل الآباء وحلائل الأبناء.
  • [قوله] 476: (ومثلهن من رضاع) هذا يغني عنه قوله: (فتحرم زوجة أبيه وولده من رضاع).
  • قوله: (والربائب) جمع ربيبة، كما يعلم من تفسير المتن بقوله: (وهن.
    . . إلخ) فقوله: (أو كن لربيب أو ابن ربيبة) ليس مكررًا مع.
  • قوله: (وإن سفلْن)؛ لأن ابن الزوجة لم يدخل في الربائب، وكذا ابن = والخمسين بعد المئة ص (325)، والمرداوي في الإنصاف (8/ 114)، ونقله عن ابن رجب البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 181.

الجزء: 4 - الصفحة: 317

فإن ماتت قبل دخول، أو أبانهَا بعد خلوةٍ وقبل وطءٍ: لم يحرُمن 477. وتَحِلُّ زوجةُ ربيب، وبنتُ زوجِ أم، وزوجةُ زوجِ أم 478، ولأنثى: ابنُ زوجةِ ابن، وزوجُ زوجةِ أب.
. . . . .  الربيبة فلم تدخل بناتهما في قوله: (وإن سفلْن) فاحتاج لذكرهما.

  • قوله: (فإن ماتت قبل دخول.
    . . إلخ) العقد على البنات يحرم الأمهات والعقد على الأمهات لا يحرم البنات، وإنما يحرمن بالدخول الذي هو الوطء.
  • قوله: (وبنت زوج أم) مثال ذلك: رجل له أم متزوجة بشخص، وهذا الشخص له [بنت، فلابن زوجة الشخص أن يتزوج ببنته.
  • قوله: (وزوجة 479 زوج أم) مثال ذلك شخص له أم متزوجة بشخص وهذا الشخص له] 480 زوجة أخرى ثم أبانها، فلابن زوجته أن يتزوج بمبانته.
  • قوله: (ولأنثى ابن زوج ابن) مثال ذلك: امرأة لها ابن متزوج بامرأة، ولزوجة ابنها ولد من غيره، فلها أن تتزوج به.
  • قوله: (وزوج زوجة أب) مثال ذلك شخص متزوج بامرأة، وله بنت من خلافها، ثم إن الرجل طلق زوجته وتزوجت بشخص، فلمن تزوج بزوجة الرجل

الجزء: 4 - الصفحة: 318

أو زوجة ابن 481. ولا يحرِّم في مصاهرةٍ إلا تغييبُ حَشَفة أصليةٍ في فرج أصليٍّ -ولو دبرًا وبشبهةٍ أو زنًى- بشرط حياتهما، وكون مثلهما يَطأ ويوطَأ 482.  أن يأخذ ابنة المطلق عليها.

  • قوله: (أو زوجة ابن) مثال ذلك: ابن متزوج بامرأة ثم طلقها بعد ذلك، ثم تزوجت بشخص آخر، فلمن تزوج بزوجة الابن أن يتزوج بأم الابن.
  • قوله: (ولا يُحَرِّمُ في مصاهرة.
    . . إلخ) هذا حصر إضافي 483؛ [أيْ] 484: بالنسبة لمن يحرم بالوطء، وإلا فحلائل الآباء وحلائل الأبناء وأمهات النساء لا يشترط في تحريمهن تغييب الحشفة ولا 485 الوطء مطلقًا، وفيه مع ما سيأتي نوع تناقض؛ فإن هذا يعطي أن استدخال الماء لا يكفي في التحريم، وعبارته في كتاب الصداق في فصل: (ويسقط كله.
    . . إلخ) 486: (لا إن تحمَّلت بمائه، ويثبت به نسب 487 وعدة ومصاهرة ولو من أجنبي)، فليحرر ذلك، ولعله قول، وما أشار إليه هنا هو

الجزء: 4 - الصفحة: 319

ويحرمُ بوطءِ ذكرٍ ما يحرمُ بامرأةٍ، فلا يحِلُّ لكلٍّ من لائطٍ ومَلُوطٍ به أمُّ الآخر، ولا ابنتُه 488. 4 - الرابعُ؛ باللِّعَان.
فمن لاعَنَ زوجتَه -ولو في نكاح فاسدٍ، أو بعدَ إبانةٍ- لنفي ولدٍ: حُرمت أبدًا 489، ولو كذب نفسه 490.  الصحيح، وهو الذي جزم به في الإقناع 491.

  • قوله: (فلا يحل لكل من لائط وملوط به أم الآخر ولا ابنته)؛ لأنهما صارا بمنزلة زوج وزوجة، فيحرم على الرجل أم الولد؛ [لأنها] 492 بمنزلة أم زوجته، وبنته 493؛ لأنها بمنزلة بنتٍ دخل بأمها.
    ويحرم على الولد أم الرجل؛ لأنها صارت [بمنزلة] 494 أم زوجته، وبنته؛ لأنها صارت بمنزلة ربيبته تنزيلًا للرجل منزلة امرأة فيهما، فعلى هذا ينشر الحرمة؛ لأنه وطء في فرج، لكن قال شيخنا في شرحه بعد

الجزء: 4 - الصفحة: 320

5 - الخامسُ زوجاتُ نبيِّنا -صلى اللَّه عليه وسلم- على غيره، ولو مَنْ فارقها، وهُنَّ أزواجه دنيا وأخرى 495.


 حكاية المتن وتعليله لنشر الحرمة بأنه وطئ في فرج، ما نصه: (قال في الشرح -يعني: الكبير-: الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة؛ فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم، فيدخلن في عموم قوله -تعالى-: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] 496؛ ولأنهن 497 غير منصوص عليهن ولا في حكم المنصوص عليه، فوجب ألا يثبت حكم التحريم فيهن)، انتهى 498 ملخصًا.

  • قوله: (الخامس زوجات نبينا 499 -صلى اللَّه عليه وسلم-)؛ أيْ: دون إمائه على ما يفهمه كلام الإقناع 500، فراجع!.
  • قوله: (ولو من فارقها) وجوَّز ابن حامد وغيره نكاح من فارقها في حياته، قاله في الفروع 501، والمذهب خلاف ذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 321

1

  • فصل

(2) الضربُ الثاني: إلى أمَدٍ.
وهنَّ نوعان 502: 1 - نوعٌ لأجل الجَمعْ.
فيحرمُ بين أختَين، وبين امرأة وعمتها أو خالتها -وإن علتا من كل جهةٍ- من نسب أو رَضاعٍ 503. وبين خالتَين، أو عمتَين أو عمةٍ وخالةٍ، أو امرأتَين.
. . . . .  فصلٌ 504

  • قوله: (وبين خالتَين) صورتهما أن يتزوج كل من رجلَين بنت الآخر وتلد له بنتا، فالمولودتان كل منهما خالة الأخرى 505.
  • قوله: (أو عمتَين) كأن يتزوج كل من رجلَين أم الآخر وتلد له بنتًا فكل واحدة 506 من المولودتَين عمة الأخرى لأم 507.
  • قوله: (أو عمة وخالة) بأن يتزوج رجل امرأة وابنه 508 أمها وتلد كل واحدة

الجزء: 4 - الصفحة: 322

لو كانت إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرُم نكاحه لها، لقرابة أو رَضاع 509. لا بين أختِ شخص من أبيه وأخته من أمه 510، ولا بين مُبانةِ شخص وبنته من غيرها، ولو في عقد 511، فمن تزوَّج أختَين أو نحوهما -في عقدٍ، أو عقدَيْن معًا-: بطلا 512.  منهما بنتًا، فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن 513.

  • قوله: (والأخرى أنثى) لا حاجة إليه، فتدبر!.
  • قوله: (لقرابة أو رضاع)؛ أيْ: لا مصاهرة فلا يضر الحكم 514 في قوله: ولا بين 515 مبانة شخص وبنته من غيرها)؛ لأنا لو فرضنا إحداهما ذكرًا لصارت الأنثى من حلائل الآباء أو الأبناء، وهي إنما تحرم بالمصاهرة لا بالرضاع ولا بالقرابة.
  • قوله: (ولا بين 516 مبانة شخص وبنته من غيرها)؛ أيْ: من غير المبانة.
    قال في الإنصاف 517: (لو كان لكل من رجلَين بنت، ووطئا أمة فألحق 518

الجزء: 4 - الصفحة: 323

وفي زمنَين: يبطل متأخر فقط كواقع في عدة الأخرى 519 -ولو بائنًا 520 - فإن جهل: فُسِخا 521. ولإحداهما نصف مهرها بقرعة 522. ومن مَلَك أختَ زوجته أو عمتها أو خالتها: صحَّ 523، وحرُم أن يطأها حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها 524. ومن مَلَك أخْتين أو نحوَهما معًا.
. . . . .  ولدها بهما 525 فتزوج رجل بالأمة وبالبنتَين فقد تزوج أم رجل وأختَيه، ذكره ابن عقيل واقتصر عليه في الفروع 526، قلت: فيعايا بها وقد نظمها بعضهم لغزًا).

  • قوله: (ولو بائنًا) إشارة إلى الخلاف فيه.
  • قوله: (ومن ملك أخت زوجته.
    . . إلخ) قف على موضع مِنْ مواضع أربعة يجب على الرجل فيها العدة.
  • قوله: (ومن ملك أُختَين.
    . . إلخ) هذه ثانية المسائل التي تجب العدة

الجزء: 4 - الصفحة: 324

صحَّ 527، وله وطء أيِّهما شاء.
وتحرمُ به الأخرى 528، حتى يُحرِّمَ الموطوءةَ بإخراج عن ملكه، ولو ببيعٍ للحاجة أو هبةٍ، أو تزويجٍ بعد استبراءٍ 529.  فيها على الرجل 530.

  • قوله: (وله وطء أيهما شاء) القياس أيتهما 531.
  • قوله: (أو هبة)؛ أيْ: لمن لا يملك استرجاعها منه كغير 532 ولده 533.
  • قوله: (بعد 534 استبراء) الظاهر أنه قيد في كل سابقة.

الجزء: 4 - الصفحة: 325

ولا يكفي مجرَّدُ تحريم 535، أو كتابةٌ، أو رهنٌ أو بيعٌ بشرط خيار له 536. فلو خالف ووَطئَ: لزمه أن يُمسِكَ عنهما حتى يحرم إحداهما -كما تقدَّم 537 -. فإن عادت لملكة -ولو قبلَ وطء الباقية-: لم يُصِب واحدةً حتى يحرمَ الأخرى 538، ابنُ نصر اللَّه.
. . . . .  * قوله: (أو كتابة) 539؛ لأنه مظنة التعجيز فترجع 540 إليه.

  • قوله: (لم يصب واحدة حتى يحرم الأخرى) قال في المبدع 541: (لأن الثانية صارت فراشًا؛ يعني: بمجرد تحريم الأولى، ولو لم يطأ تلك الثانية، وقد رجعت إليه التي كانت فراشًا لحرمت كل واحدة منهما بكون الأخرى فراشًا)، انتهى.

الجزء: 4 - الصفحة: 326

". . . إن لم يجب استبراءٌ، فإن وجب: لم يلزم تركُ الباقية فيه" 542، المنقحُ: "وهو حسنٌ" 543.  واختار الموفق 544، والشارح 545، والناظم 546 أنها إن عادت قبل وطء أختها فالعائدة مباحة دون أختها 547؛ يعني: رجوعًا للأصل وعملًا به.

  • قوله: (إن لم يجب استبراء) 548 كأن تزوجها شخص ثم طلقها قبل الدخول 549.
  • قوله: (فإن وجب لم يلزم 550 ترك الباقية فيه) فهي إذن للزوم الاستبراء، كأنها في حبال صاحب العدة، وكأنها لم تعد إليه، فله وطء التي كانت في ملكه حتى تتم 551 مدة استبراء العائدة إليه.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- إطلاق كلامه يشمل ما إذا كان وجوبه من وطء

الجزء: 4 - الصفحة: 327

ومن تزوَّج أختَ سُرِّيَّتِه -ولو بعدَ إعتاقِها زمنَ استبرائها-: لم يصح 552. وله نكاحُ أربع سواها 553، وإن تزوَّجها بعد تحريم السُّرِّيَّةِ واستبرائها، ثم رجعتْ إليه السُّرِّيةُ: فالنكاح بحاله 554. ومن وطئَ امرأةً بشبهةٍ أو زنًا: حرم في عدَّتها نكاحُ أختها، ووطؤها: إن كانت زوجةً أو أمةً.
. . . . .  شبهة أو زنا.
قال شيخنا 555: (إلا أن يُقال: مراده وجوب الاستبراء المترتب 556 على إزالة الملك، فلا يرد ما ذكر).

  • قوله: (فالنكاح بحاله) قال في الإقناع 557: (وحِلها باق، ولم يطأ واحدة منهما حتى يحرم عليه الأخرى)، انتهى، ويأتي بحث ابن نصر اللَّه هنا.
  • قوله: (ومن وطئ امرأة.
    . . إلخ) هذه ثالثة المسائل التي تجب العدة فيها على الرجل، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 328

وأن يزيدَ على ثلاث غيرِها بعقدٍ أو وطءٍ 558. ولا يَحِلُّ نكاحُ موطوءةٍ بشبهةٍ في عدتها، إلا من واطئ، لا إن لزمتْها عدَّةٌ من غيره 559.  * قوله: (ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة.
. . إلخ) وسكت عن الموطوءة بزنى؛ لما سيأتي في الفصل بعده من أنها لا تحل له ولا لغيره حتى تتوب وتنقضي عدتها، والفرق بين الموطوءة بالشبهة والموطوءة بالزنى أن وطء الشبهة يلحق معه الولد، ووطء الزنى ليس كذلك، ونص الإمام على أن الوطء يزيد في الولد 560، فعليه يكون الولد في المزني بها بعد العقد متولدًا من ماءَين 561 حلال وحرام، بخلاف وطء الشبهة؛ فإن الماء فيه ليس حرامًا فطُلب التحرز؛ لخلوص الولد من شائبة التحريم فيما يقتضيه، وهو وطء الزنى.

  • قوله: (لا إن لزمتها عدة.
    . . إلخ) (فإن لزمتها عدة من غير الواطئ بشبهة لم يجُز له نكاحها حتى تنقضي العدتان -كما في المحرر، وغيره-، قال ابن نصر اللَّه: والقياس أن له نكاحها إذا دخلت في عدة 562 وطئه -كما أشار إليه صاحب المغني-)، حاشية 563.

الجزء: 4 - الصفحة: 329

وليس لحرٍّ جمعُ كثرَ من أربع 564، إلا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان له أن يتزوَّجَ بأيِّ عدد شاء 565، ونسُخَ تحريمُ المنع 566، ولا لعبد جمعُ أكثرَ من ثِنتَين، ولمن نصفُه حرٌّ فأكثر، جمع ثلاث 567. ومن طلَّق واحدةً من نهايةِ جمعِه: حرُم تزوُّجُه بدلَها حتى تنقضي عدَّتُها 568، بخلاف موتها 569، فإن قال: "أخبرتْني بانقضائها"، فكذبتْه: فلَهُ نكاحُ أختِها وبدلِها 570. . . . . .  * قوله: (ومن طلق واحدة.
. . إلخ) هذه رابعة المسائل التي تجب فيها على الرجل العدة.

الجزء: 4 - الصفحة: 330

وتسقُط الرجعةُ (1) لا السُّكنَى والنفقةُ ونسبُ الولد (2).


2 - فصلٌ 2 - النوع الثاني.
. . . . .  * قوله: (وتسقط الرجعة)؛ لأن دعواه انقضاء العدة منعته من ذلك (3).

  • قوله: (لا السكنى والنفقة)؛ لأن ذلك حق مالي، فلا يسقطه (4) مجرد دعواه.
  • قوله: (ونسب الولد)؛ لأن الحق فيه ليس للزوج وحده، فلا يسقطه مجرد دعواه -من غير لعان (5) -[نسب الولد؛ لأن الحق فيه] (6). وبخطه: (أيْ: إذا أتت به لمدة يلحقه فيها، بخلاف ما إذا أتت به بعد ثبوت إقرارها بانقضاء عدتها بالإقرار، وكان بعد ستة أشهر من ذلك) (7).

فصلٌ

578571572573574575576577 الجزء: 4 - الصفحة: 331

لعارضٍ يزول، فتحرُمُ زوجةُ غيره، ومعتدَّتُه، ومستبرَأةٌ منه 579، وزانيةٌ -على زانٍ وغيرِه- حتى تتوب 580. . . . . .  * قوله: (ومعتدته)؛ أيْ: [و] 581 معتدة غيره سواء كانت تلك العدة من وطء مباح أو محرم، أو من غير وطء 582، وبعضهم توهم أن الضمير عائد على مريد التزوج 583، فأفتى به به.
نه إذا طلَّق زوجته بائنًا ثم أراد أن يعقد عليها أنه لا يصح حتى تنقضي عدتها، وهذا كلام باطل لا قائل 584 به، ولا وجه له؛ لأن المقصود من العدة العلم ببراءة الرحم، وعدم اختلاط الأنساب، وهو مأمون هنا؛ لأن الماء ماؤه فالحكم له.

  • قوله: (وزانية 585 على زانٍ وغيره)؛ أيْ: تحرم الزانية 586 على الزاني وغيره حتى تنقضي عدتها وتتوب.

الجزء: 4 - الصفحة: 332

بأن تُراوَدَ فتمتنعَ 587. ومطلقة 588 ثلاثًا حتى تنكحَ زوجًا غيره، وتنقضي عدتهما.
. . . . .  * فقوله: (وتنقضي) عطف على (تتوب) الذي هي مدخول (حتى) التي جعلت غاية لتحريم الزانية على الزاني وعلى غيره، وإنما أخر الفعل الثاني -وهو (تنقضي) - رومًا للاختصار بسبب اتصال ضمير التثنية به العائد على الزانية 589 والمطلقة ثلاثًا، وظاهره بل صريحه تحريم الزانية على الزاني حتى تنقضي عدتها وتتوب؛ لئلا يتولد الولد من وطء محرم ووطء حلال، وأما وطء الشبهة فليس بحرام، خلافًا للقاضي، فراجع حاشية شيخنا على الإقناع.

  • قوله: (بأن تراوَد فتمتنع) لا يقال: المراودة من التجسس على العيب المنهي عنه بقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12] 590؛ لأنَّا نقول: الأمور بمقاصدها، والقصدُ من مراودتها العلم بأنها تصلح فراشًا له أو لغيره، فيُقْدِم على ذلك، أو بعدمه فلا يقدِم هو عليه، ويَنصح من كان كافلًا، أو من استنصحه في ذلك؛ إذ النصيحة واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وليس الغرض العلم بعيبها فقط، كما توهمه الموفق فقال 591 بحرمة المراودة 592.
  • قوله: (وتنقضي عدتهما)؛ أيْ: الزانية والمطلقة ثلاثًا.

الجزء: 4 - الصفحة: 333

ومُحرِمة حتى تُحِلَّ 593. ومسلمةٌ على كافر حتى يُسلم 594، وعلى مسلم، ولو عبدًا، كافرةٌ: غير حُرَّةٍ، كتابيةٍ، أبواها كتابيَّانِ، ولو من بني تَغْلِبَ ومن معناهم حتى تُسلم 595، ومُنع النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من نكاح كتابيةٍ 596، كأمة مطلقًا 597 598.  * قوله: (مطلقًا) 599؛ (أيْ: في كل زمانٍ وعلى كل حال)، شرح 600. أقول: قد تقرر عندهم أن الإطلاق إما أن يكون في مقابلة تقييد سابق أو لاحق،

الجزء: 4 - الصفحة: 334

ولكتابيٍّ نكاحُ مجوسيةٍ، ووطؤها بملك يمين 601، لا مجوسيٌّ لكتابيةٍ 602. ولا يحلُّ لحُرٍّ مسلم نكاحُ أمةٍ مسلمة، إلا أن يَخافَ 603 عَنَتَ العُزُوبةِ: لحاجة متعةٍ أو خدمةٍ -ولو مع صغر زوجتِه الحُرَّة، أو غيبتها، أو مرضِها- ولا يجدُ طَولًا: مالًا حاضرًا يكفي لنكاح حُرَّةٍ 604 ولو كتابية 605. . . . . .  فكان الظاهر أن يقول: سواء كانت كتابية أو غير كتابية، فما حكمة 606 العدول عن ذلك؟، فتدبر!.

  • قوله: (لا مجوسي لكتابية) انظر: هل هذا ولو قلنا إن الكفاءة شرط للزوم فقط؟ 607.
  • قوله: (ولا يحل.
    . . إلخ)؛ أيْ: يحرم ولا يصح.

الجزء: 4 - الصفحة: 335

فتَحلُّ ولو قَدَرَ على ثمن أمةٍ 608، ولا يبطل نكاحها: إن أيْسرَ ونكَحَ حُرةً عليها 609، أو زال خوفُ العَنَتِ ونحوه 610.  * قوله: (ولو قدر على ثمن أمة) خلافًا لصاحب الإقناع 611 ومن تبعهم هو 612.

  • قوله: (ولا يبطل نكاحها 613 إن أيسر) 614 مفهومه أنه لو كان النكاح مع اليسار أنه غير صحيح، وحينئذٍ فمعنى قوله أو لا: (ولا يحل)؛ أيْ: يحرم ولا يصح، ويدل

الجزء: 4 - الصفحة: 336

وله -إن لم تُعِفَّه- نكاحُ أمةٍ أخرى إلى أن يَصِرْنَ أربعًا 615، وكذا على حُرَّةٍ لم تُعفَّه، بشرطه 616، وكتابيٌّ حرٌّ -في ذلك- كمسلمٍ 617. ويصح نكاحُ أمةٍ من بيت المال، ولا تصيرُ -إن ولَدتْ- أمَّ ولد 618، ولا يكون ولدُ الأمةِ حُرًّا، إلا باشتراطٍ 619.  لذلك قول الشيخ في الحاشية 620: (من تزوج 621 أمة ثم ادعى فَقْدَ أحد الشرطَين فُرق بينهما)، فتدبر!.

  • قوله: (وكذا على حرة لم تعفَّه) ليس هذا تكرارًا 622 مع قوله فيما سبق: (ولو مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها) لجواز أن تكون كبيرة حاضرة ولم تعفَّه.
  • قوله: (ولا يكون ولد الأمة حرًا)؛ لأيْ: إن لم يكن ذا رحم محرم لمالكها) 623، حاشية.
  • قوله: (إلا باشتراط)؛ أيْ: أو.
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 337

ولقِنٍّ ومدبَّرٍ ومكاتَبٍ ومبعَّض، نكاحُ أمةٍ -ولو لابنه- حتى على حُرَّةٍ 624، وجمعٌ بينهما في عقد 625. . . . . .  غرر 626 -كما سيأتي في الباب بعده 627 -، ويبقى 628 النظر في محل ذلك الشرط هل هو صلب العقد كبقية شروط النكاح أو لا يتقيد بذلك، فلو غُرَّ بأمةٍ ثم تبين أمرها ورضي بالمقام يكون ما ولدته بعد ذلك رقيقًا، سواء اشترط حريته بعد التبين أو لا؟.
كما هو ظاهر الإطلاق الآتي؛ لأنه لم يشترطه في قلب العقد، ينبغي أن تحرر المسألة؛ فإن شيخنا قد توقف في الإطلاق 629 الآتي 630، تدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 338

لا نكاحُ سيدته 631. ولأمةٍ نكاحُ عبد -ولو لابنها- لا أن تتزوَّجَ سيدَها 632، ولا لحُرٍّ أو حُرَّةٍ نكاحُ أمةِ أو عبدِ ولدهما 633.  * قوله: (لا نكاح سيدته) علل بأنه يلزم عليه التعاكس في النفقة إذا 634 كانت قبل التزويج واجبة على السيدة ويعده على الزوج 635، ولكن انظر هل يصلح هذا لأن يكون علة 636 مقتضية للمنع؟، فالأولى التعليل بنهي عمر عن ذلك 637.

  • قوله: (أو عبد ولدهما) 638 قال شيخنا: لإمكان التملك 639، تدبر في العلة.

الجزء: 4 - الصفحة: 339

كان مَلَك أحدُ الزوجَين.
. . . . .  * قوله: (وإن ملك أحد الزوجَين) قيل: إن جعفر البرمكي 640 اشترى جارية كانت طِلبة هارون الرشيد 641، فقال له: يا جعفر، بِعها أو هبها لي: فقال جعفر: زوجتي طالق ثلاثًا إن بعتها أو وهبتها، فقال الرشيد: زبيدة 642 طالق

الجزء: 4 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثلاثًا إن لم [تبعنيها أو] 643 تهبنيها، فلما عجزا 644 عن تدبير الحيلة قال الرشيد: عليَّ بأبي يوسف 645، فلما طُلِبَ وكان نصف الليل قام فزعًا، وقال: ما طُلبتُ في هذا الوقت إلا لأمرٍ حدث في الإسلام 646، ثم ركب بغلته وقال للغلام: خذ في المخلاة 647 بعض شعير فقدمه 648 للبغلة إذا نزلت في دار الخلافة، فلما دخل قصَّا عليه القصة، فقال: يا أمير المؤمنين هذا أسهل ما يكون، يا جعفر بعه نصفها وهبه نصفها وتبرَّان = سنة (181 هـ) وولدت له الأمين، اسمها (أمة العزيز)، لقبها جدها المنصور زبيدة واشتهرت به، جلبت الماء لعين بمكة عرفت باسمها من أقصى وادي نعمان شرق مكة، وظل الحجاج والشعراء يذكرون فضلها في ذلك، لما مات الرشيد وقتل ابنها الأمين اضطهدها رجال المأمون فشكَت اليه فجعل لها قصرًا من دار الخلافة، اشتهرت بثروتها الواسعة، كانت وفاتها سنة 216 هـ. وفيات الأعيان (1/ 189)، وتاريخ بغداد (14/ 433).

الجزء: 4 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في يمينكما، ففعلا 649 فقال الرشيد: أُريد وطأها من غير استبراء، فقال أبو يوسف: ائتني بمملوكٍ لك لم يبلغ تزوجها له، ثم يطلقها قبل الدخول، فيحل لك وطؤها في الحال، فلما زوجها من المملوك قال له: طلقها فامتنع، وبُذلَ له مالٌ كثير في نظير الطلاق، فأبى وقال: الطلاق بيدي، فقال أبو يوسف: يا أمير المؤمنين ملِّك العبد للجارية، قال: ملَّكته لها، [وقال لها] 650: قولي: قبلت، فقبلت، فقال أبو يوسف: حكمت بالتفريق بينهما؛ لأنه دخل في ملكها فانفسخ النكاح 651، فقام أمير المؤمنين على قدمَيه، وقال: مثلك من يكون قاضيًا في زماني، واستدعى بأطباق الذهب فاغرقت بين يديه وقال لأبي يوسف: هل معك شيء توعي فيه، فتذكر مخلاة البغلة، فملئت وأخذها وانصرف، فلما أصبح قال لنظرائه: من تعلم منكم العلم فليتعلمه هكذا؛ فإني أُعطيتُ هذا المال في مسألتَين أو ثلاث، انتهى، من روض الآداب للحجازي 652.

الجزء: 4 - الصفحة: 342

أو ولدُه الحُرُّ 653، أو مكاتَبُه 654، أو مكاتبُ ولده الزوجَ الآخر، أو بعضَه: انفسخ النكاحُ.
* قوله: (أو ولده) هذا التعميم لا يتأتى إلا على قول الشيخ تقي الدين أن الأم كالأب في جواز التملك لما شاءت من مال ولدها 655، فحرر!.
= والحجازي هو: أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، الخزرجي، شهاب الدين المعروف بالحجازي ولد سنة 790 هـ. من شيوخ الأدب في مصر، مولده ونشأته ووفاته في القاهرة، نظم الشعر، عني بالموسيقى، قرأ الحديث والفقه واللغة، تصدر للتدريس وكانت وفاته سنة 875 هـ. من كتبه: "قلاتد النحور من جواهر البحور"، "رسالة فيما وقع في القرآن الكريم" على أوزان البحور العروضية، "التذكرة".
بدائع الزهور (2/ 125)، والضوء اللامع (2/ 147).

الجزء: 4 - الصفحة: 343

ومن جمعَ في عقدٍ بين مباحةٍ ومحرَّمةٍ -كأيِّمٍ ومزوَّجةٍ-: صحَّ في الأيِّم 656، وبين أمٍّ وبنتٍ: صحَّ في البنت 657، ومن حرُم نكاحُها: حرمُ وطؤها بملكٍ، إلا الأمةَ الكتابية 658، ولا يصح نكاحُ خنثى مشِكلٍ حتى يمبيَّنَ أمرُه 659، ولا يحرُم في الجَنةِ زيادةُ العدد، والجمعُ بين المحَارم، وغيره 660.  * قوله: (إلا الأمة الكتابية) فيحرم نكاحها ويحل وطؤها بملك اليمين.

  • قوله: (ولا يحرم في الجنة زيادة العدد والجمع بين المحارم وغيره) قاله 661 أبو العباس 662 وقال في الجن: إذا 663 دخلوا الجنة على قول الجمهور فإنا نراهم ولا يرونا، وقال: إذا أحب امرأة في الدنيا ولم يتزوجها وتصدق بمهرها وطلب من اللَّه -تعالى- أن تكون له زوجة في الجنة رجي 664 له ذلك.
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  من اللَّه -[تعالى] 665 -، انتهى ذكره في غاية المطلب [للجراعي] 666 667. وبخطه 668: ونقل بعض المالكية عن فنون ابن عنقيل: (حتى الأمرد)، انتهى، وهو غريب، بعيد، ضعيف؛ إذ أهل الجنة لا أدبار لهم، ولأن دبري آدم وحواء إنما حدثا 669 بعد الإهباط 670 لما تضررا بما في بطنهما أوحى اللَّه إلى جبريل أن اضرب برأس ريشة من جناحك بين أليتَيهما 671 من أسفل، ففعل، فخرج الخارج عقبه، وقال بعض الحنفية نحو ابن عقيل.


الجزء: 4 - الصفحة: 345

3 - بابُ الشروطِ في النكاحِ

ومحلُّ المعتبر منها: صُلبُ العقد.
وكذا لو اتَّفقا عليه قبله، وهي قسمان 672: 1 - صحيحٌ لازمٌ للزوج 673، فليس له فكُّه دونَ إبانتِها، ويُسنُّ وفاؤه به 674، كزيادةِ مهر، أو نقدٍ معيَّن، أو لا يُخرجُها من دارها [أو بلدها] 675، أو لا يتزوجُ أو لا يتسرَّى 676 عليها.
. . . . .  باب الشروط في النكاح 677

الجزء: 4 - الصفحة: 346

أو لا يفرِّقُ بينها وبين أبوَيْها أو أولادِها، أو أن تُرضِعَ ولدَها الصغير 678، أو يطلِّقُ ضَرَّتها 679، أو يبيعُ أمتَه 680. فإن لم يَف: فلها الفسخ 681 على التراخي بفعلِه، لا عزمِه 682، ولا يسقُط إلا بما يَدلُّ على رضًا: من قولٍ، أو تمكين مع العلم 683.  * قوله: (مع علم)؛ أيْ: مع علمها بعدم وفائه لها بما اشترطت 684 عليه لا إن لم تعلم؛ لأن الاختيار والاستمتاع والتمكين منه قبل العلم بعدم وفائه لا أثر له؛ لأن موجبه لم يثبت، فلا يكون له أثر، كالمسقط للشفعة قبل البيع.
= والثاني: شرط ما تنتفع به المرأة مما لا ينافي العقد كالتي ذكرها في المنتهى من زيادة مهر أو نقد معيَّن أو لا يخرجها من دارها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها أو لا يفرق بينها وبين ولدها الصغير ونحو ذلك.
المغني (9/ 483 - 484)، والمبدع شرح المقنع (7/ 80)، وكشاف القناع (7/ 2446). والفاسد سيأتي تفصيله في الفصل الآتي -إن شاء اللَّه-.

الجزء: 4 - الصفحة: 347

لكن: لو شرَط ألا يسافرَ بها، فخدَعها وسافر بها، ثم كرهته، ولم تُسقط حقها من الشرط: لم يُكرهها بعد (1)، ومن شرط ألا يُخرجَها من منزل أبوَيْها، فمات أحدهما: بطُل الشرط (2). ومن شرَطتْ سُكناها مع أبيه، ثم أرادتْها منفردةً: فلها ذلك (3).


1 - فصلٌ القِسمُ الثاني: فاسدٌ، وهو نوعانِ:  * قوله: (ولم تسقط حقها من الشرط لم يكرهها بعد) علم منه [أنها] (4) لو أسقطت حقها من الشرط فله إكراهها بعد، فانظر هذا مع أنها إنما أسقطته بناء على صدق مقالته فيما خدعها به، إلا أن يقيد المفهوم بما إذا أسقطت حقها بعد إنكشاف حقيقة الحال، وحينئذ فلا إشكال.

"فصل"

689685686687688 الجزء: 4 - الصفحة: 348

1 - نوعٌ يُبطل النكاحَ من أصله 690، وهو ثلاثة أشياءَ: 1 - نكاحُ الشِّغَار 691. وهو: أن يزوجَه وليَّتَه على أن يزوِّجَه الآخرُ وليَّتَه، ولا مهرَ بينهما 692، أو يُجعلُ بُضْعُ كل واحدة -مع دراهَم معلومةٍ- مهرًا للأخرى 693، فإن سمَّوا مهرًا مستقلًا -غير قليل، ولا حيلةٍ-: صحَّ 694، وإن سُمِّيَ لإحداهما.
. . . . .  * قوله: (ولا حيلة) الواو للحال؛ أيْ: والحال أنه لا حيلة، وعبارة [الفروع] 695: غير قليل حيلة 696.

الجزء: 4 - الصفحة: 349

صحَّ نكاحها فقط 697. 2 - الثاني: نكاحُ المحَلِّل 698. وهو: أن يتزوجَها على أنه إذا أحلَّها: طلَّقها، أو فلا نكاحَ بينهما 699. . . . . .  * قوله: (صحَّ نكاحها)؛ (أيْ: نكاح من سمى المهر لها)، شرح 700.

  • قوله: (فقط)؛ أيْ: دون من لم يسم لها؛ لأنه جعل بعضها في مقابلة بعض 701 الثانية فقط فبطل؛ لأنه شغار.
  • قوله: (الثاني نكاح المحلل)؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعن اللَّه المحلل والمحلل له" رواه أبو داود 702 وابن ماجه،.
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . .  والترمذي 703، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم عمر بن الخطاب 704، وابنه 705، وعثمان بن = وأبو داود هو: الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني أحد حفاظ الحديث وعلمه وعلله، ولد سنة 202 هـ، جمع كتاب السنن جمع فيه أربعة آلاف وثمانمئة حديث، وكانت وفاته سنة 275 هـ. ومن كتبه أيضًا: "كتاب المراسيل"، و"كتاب مسائل الامام أحمد".
تاريخ ابن عساكر (6/ 244)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (2/ 152).

الجزء: 4 - الصفحة: 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عفان 706، وروي عن علي 707، وابن عباس، وقال ابن مسعود: (المحلل والمحلل له ملعونان 708 على لسان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-) 709، وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر 710 أن = حياته، آخر من توفي بمكة من الصحابة له في كتب الحديث 2630 حديثًا.
الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 107)، وسير أعلام النبلاء (3/ 2 - 3).

الجزء: 4 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألا أُخبركم بالتيس المستعار"، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "هو المحلل، لعن اللَّه المحلل والمحلل له" 711. وروى الأثرم 712 عن قبيصة بن جابر 713 قال: سمعت [عمر] 714 يخطب الناس وهو يقول: (واللَّه لا أُوْتى 715 بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما) 716، وهو باطل حرام في قول عامة أهل العلم، منهم

الجزء: 4 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [الحسن] 717 والنخعي 718، وقتادة 719، ومالك، والليث 720، = وسعيد بن منصور (2/ 49 - 50).

الجزء: 4 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . .  والثوري 721، وابن المبارك 722، والشافعي 723، وهو قول الفقهاء من التابعين 724. = ووفاته في القاهرة سنة 175 هـ، وله تصانيف، ولابن حجر العسقلاني كتاب "الرحمة الغيثية في الترجمة الليثية" في سيرته.
التقريب ص (464)، وسير أعلام النبلاء، ترجمة (8/ 136).

الجزء: 4 - الصفحة: 355

أو ينويَه ولم يُذكر 725، أو يتفقا عليه قبله 726. . . . . .  * قوله: (أو يتفقا عليه قبله) محله إذا بقي الزوج على نيته 727 على ما اتفقا 728 عليه، فلا تشكل 729 730 قصة ذي الرقعتَين 731 732.

الجزء: 4 - الصفحة: 356

أو يزوِّجَ عبدَه بمطلَّقته ثلاثًا، بنيةِ هبته أو بعضِه أو بيعِه أو بعضِه منها: ليَفسخَ نكاحَها 733. ومن لا فُرقةَ بيدِه: لا أثرَ لنيتِه 734.


 * قوله: (ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته) كتب عليه تاج الدين البهوتي 735 ما نصه: (هذا ضعيف جدًّا والأصح أن المرأة ووليها وولي الزوج [كَهُوَ] 736 نِيَّةً واشتراطًا، ووكيل كموكل، ويشهد له استظهار المنقح [عدم الإحلال في الصورة المذكورة 737 وتصحيح المصنف لما استظهره المنقح] 738، وهذا أولى من لزوم التناقض في كلامهم ولعل الحامل 739 لهم على قولهم: (من لا فرقة [بيده] 740 لا أثر لنيته) متابعة من ذكر ذلك من الأصحاب [كصاحب] 741 المحرر 742 وصاحب الفروع 743، ثم ذكروا ما يعلم

الجزء: 4 - الصفحة: 357

2 - فصل

فلو وهَبتْ مالًا لمن تَثِقُ به ليشتريَ مملوكًا، فاشتراه وزوَّجه بها، ثم وهبه أو بعضَه لها: انفسخ نكاحُها، ولم يكن هناك تحليلٌ مشروطٌ ولا منويٌّ ممن تؤثِّر نيتُه أو شرطُه، وهو: الزوج (1)، والأصحُّ قول المنقِّح: (قلتُ: الأظهرُ عدمُ الإحلالِ) (2).  به ضعف ذلك، حيث رجحوا عدم الإحلال في هذه الصورة التي لم يوجد فيها نية، ولا شرط من الزوج، فليحفظ ذلك فإنه مهم جدًّا -واللَّه أعلم-)، انتهى.

فصلٌ

746

  • [قوله] 747: (ليشتري مملوكًا)؛ أيْ: لنفسه.
  • قوله: (فاشتراه)؛ أيْ: لنفسه.
  • قوله: (والأصح قول المنقح) هذا من المواضع التي صحح فيها المصنف، وقد صحح موضعَين هذا، وموضع آخر وهو قوله في السابع من شروط البيع فيما إذا عقدا سرًّا بثمن وعلانية بأكثر: (والأصح قول المنقح قلتُ: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في.
    . .) إلخ 748.744745

الجزء: 4 - الصفحة: 358

3 - الثالثُ: نكاحُ المتْعةِ 749 وهو: أن يتزوجَها إلى مدة 750، أو يَشرِطَ طلاقَها فيه بوقتٍ، أو ينوَيه بقلبه 751، أو يتزوجَ الغريبُ بنيةِ طلاقها إذا خرَج 752، أو يعلِّقَ على شرط -غير: "أو قبِلتُ إن شاء اللَّه"- مستقبَلٍ كـ: "زوَّجتُكَ إذا جاء رأسُ الشهر، أو إن رضيت أمُّها"، أو: "إن وضَعتْ زوجتي ابنةً فقد زوَّجتُكها" 753. ويصح على ماض أو حاضر 754 كـ: ". . . إن كانت بنتي، أو كنتُ وليَّها، أو إن انقضتْ عدَّتُها" -وهما يعلمان ذلك-.
. . . . .  * قوله: (الثالث نكاح المتعة) 755؛ أيْ: وما معناه.

  • قوله: (أو يشترط 756 طلاقها فيه)؛ أيْ: في العقد.

الجزء: 4 - الصفحة: 359

أو: ". . . شئتَ"، فقال: "شئتُ وقبلتُ"، ونحوه 757. النوع الثاني: أن يشترط أن لا مهر أو لا نفقة أو يقسم لها أكثر من ضَرَّتها أو أقل أو يشرطا أو أحدهما عدم وطء أو نحوه 758، أو إن فارق رجع بما أنفق 759، أو خيارًا في عقد أو مهر.
. . . . .  * قوله: (ونحوه) كرضيت.

  • قوله: (النوع الثاني.
    . . إلخ) غير مبطل بدليل ما يأتي 760، وليقابل قسيمه السابق.
  • قوله: (أو خيار 761 في عقد) تقدم في الضمان أنه إذا شرط الخيار فيه أو في كفالة فسدا 762، فانظر ما الفرق بين البابَين 763.

الجزء: 4 - الصفحة: 360

أو إن جاءها به في وقت كَذا وإلا فلا نكاح بينهما (1)، أو أن يسافر بها أو تستدعيه لوطء عند إرادتها أو ألَّا تُسلِّمَ نفسها إلى مدة كدا ونحوه، فيصح النكاح دون الشرط (2)، ومن طلق بشرط خيار وقع (3).


3 -

فصل

وإن شرطَها مسلمةً، أو قيل: "زوَّجتُكَ هذه المسلمةَ"، أو ظنَّها مسلمةً -ولم تُعرَفْ بتقدُّمِ كفرٍ- فبانت كتابيَّةً 767، أو بكرًا أو جميلةً أو نَسِيبةً، أو شرَط نفيَ عيب لا يُفسخُ به النكاحُ -فبانتْ بخلافه-.
. . . . .  فصل 768

  • قوله: (لا يفسخ به النكاح) كألا تكون عمياء أو صماء.
    . . . . .764765766 = شرط الخيار فيه أنه بعد تمام العقد لمن لم يرض منهما الفسخ، فصحَّ العقد لتمامه وبطل الخيار لمنافاته.
    عثمان).
    في "ج": "المخصص".

الجزء: 4 - الصفحة: 361

فله الخيار 769، لا: إن شرَطها كتابيَّةً أو أمةً فبانت مسلمة 770 أو حُرَّة 771، أو شرَط صفةً فبانتْ أعلى منها 772. ومن تزوَّج أمةً، وظن أو شرَط أنها حُرَّة، فولَدتْ: فولدُه حُرٌّ، ويَفدِي ما وُلد حيًّا 773. . . . . .  أو عوراء أو عرجى 774 775.

  • قوله: (أو شرط صفة.
    . . إلخ) هذا من قبيل عطف العام على الخاص.
  • قوله: (ومن تزوج أمة)؛ أيْ: في الواقع ونفس الأمر، وكان الأولى أن يقال: امرأة -على قياس ما يأتي عكسه-.
  • قوله: (وظن) ([أنها 776]؛ أيْ: حُرة الأصل، فإن ظن أنها عتيقة فلا خيار

الجزء: 4 - الصفحة: 362

بقيمته يومَ ولادتِه 777. ثم إن كان ممن لا يَحلُّ له نكاحُ الأماء فُرِّق بينهما، وإلا: فله الخيار 778، فإن رضيَ بالمُقام.
. . . . .  له -كما في المحرر والفروع وغيرهما-، قال في الإنصاف: وهو المذهب؛ لأنه ظن خلاف الأصل المتيقن 779 فيها وهو الرق، ولا عبرة بظنه 780 المخالف للأصل)، حاشية 781.

  • قوله: (ثم إن كان)؛ أيْ: في حالة العقد.
  • قوله: (فإن رضي بالمقام)؛ [أيْ] 782: معها بعد ثبوت رقها بالبينة على الأصح، فلو أقرت بالرق لم يقبل قولها على زوجها 783. قال أحمد في رواية أبي الحارث: لا يستحقها بإقرار؛ لأن إقرارها يزيل النكاح عنها، ويثبت حقًّا على غيرها 784.

الجزء: 4 - الصفحة: 363

فما ولَدتْ بعدُ: فرقيق 785. وإن كان المَغْرورُ عبدًا: فولدُه حُرٌّ، يَفديه إذا عَتَق؛ لتعلُّقِه بذمته 786. ويَرجعُ زوجٌ بفداءٍ وبالمسمَّى.
. . . . .  * قوله: (فما ولدت)؛ أيْ: حملت به وولدته، [لا ما ولدته] 787 من حملٍ قبل ذلك، تدبر!.

  • قوله: (فرقيق) وهل إذا اشترط 788 حريته يؤثر ذلك الشرط أو المعتبر الاشتراط في صلب العقد؟.
    فيه توقَّف شيخنا 789، ويمكن أن يقال: إنه ينزل دوامه [منزلة] 790 ابتدائه، فكأن الاشتراط واقع في صلب العقد؛ بدليل التفصيل بين أن يكون الأب ممن يحل له نكاح الإماء أو لا، وراجع ما كتبناه قبيل ذلك! 791.
  • قوله: (ويرجع زوج)؛ أيْ: عبدًا كان أو حُرًّا، ولهذا أتى بالظاهر في محل الإضمار.

الجزء: 4 - الصفحة: 364

على من غَرَّه 792: إن كان أجنبيًّا.
وإن كان سَيِّدَها ولم تَعتِق بذلك 793، أو إيَّاها -وهي مكاتبَةٌ-: فلا مهرَ له، ولا لها.
وولدُها مكاتَبٌ، فيَغْرَمُ أبوه قيمتَه لها 794، وإن كانت قِنًّا: تَعلق برقبتها 795. والمعْتَقُ بعضُها يجب لها البعضُ، فيسقُط، وولدُها يَغْرَم أبوه قدرَ رقِّه 796، ولمستحِقِّ غُرمٍ، مطالَبةُ غارٍّ ابتداءً 797. . . . . .  * قوله: (ولم تعتق بذلك) بأن قال له: زوجتُكَ هذه المرأة، أما إن قال له: زوجتُكَ هذه الحُرة فإنها تعتق به؛ لاعترافه بحريتها.

  • قوله: (فيغرم أبوه قيمتَه لها) إن لم تكن هي الغارة، وما غرمه يرجع به على من غَرَّة 798.
  • قوله: (فيسقط)؛ لأنه لا فائدة في أن 799 يجب لها ما يرجع به عليها.
  • قوله: (ولمستحق 800 مطالبة غارٍّ ابتداء) وشرط رجوعه على الغارِّ أن يكون

الجزء: 4 - الصفحة: 365

و"الغارُّ": من علم رقَّها ولم يبيِّنْه 801. ومن تزوجتْ رجلًا على أنه حُرٌّ أو تظنُّه حُرًّا، فبانَ عبدًا: فلها الخيارُ إن صحَّ النكاح 802، وإن شرَطتْ صفةً.
. . . . .  قد شرط له [أنها] 803 حُرة، ولو لم يقارن الشرط العقد حتى [مع] 804 إبهامه 805 حريتها، قاله في المغني 806 وفي 807 الإقناع 808، وفي شرح شيخنا له 809 ما يحتاج إلى دقة نظر في التطبيق بين المتن وشرحه في المنقول عن المغني والشرح.

  • قوله: (من علم رقها ولم يبينه) بأن ذكر له أنها حُرة، أو ذكر له ما يوهمه أنها حُرة -كما في شرح الإقناع 810 -، فراجعه!.
  • قوله: (ومن تزوجت.
    . . إلخ)؛ أيْ: حُرة أو أمة.
  • قوله: (إن صحَّ النكاح) (بأن كملت شروط النكاح، وكان بإذن سيده وقلنا [إن] 811 الكفاءة شرط للزوم لا للصحة، وإن كانت المرأة حُرة وقلنا الحرية ليست

الجزء: 4 - الصفحة: 366

فبانَ أقلَّ: فلا فَسْخَ، إلا بشرطِ حرية (1).


4 - فصل ولمن عَتَقت كلُّها تحتَ رقيقٍ كلِّهِ، الفسخُ -وإلا (2) أو عَتَقا معًا.
. . . . .  من شروط الكفاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح، وللمرأة الخيار بين الفسخ والإمضاء، فإن اختارت إمضاءه فلأوليائها (3) الاعتراض عليها لعدم الكفاءة، وإن كانت أمة فينبغي أن يكون لها الخيار أيضًا؛ لأنه كما يثبت الخيار للعبد إذا غُرَّ بأمة يثبت للامة إذا غُرَّت بعبد)، حاشية (4).

  • قوله: (إلا بشرط حرية) فيه قصور، وكان الأولى أن يقول: إلا بما يخل بالكفاءة كما نبه عليه ابن نصر اللَّه -بحثًا (5) -.

فصلٌ

817

  • قوله: (وإلا) بأن لم تعتق كلها تحت رقيق كله بأنه عتق بعضها، أو عتقت812813814815816

الجزء: 4 - الصفحة: 367

فلا 818، فتقولُ: "فسختُ نكاحي"، أو: "اخترتُ نفسي"، و: "طلقتُها"، كنايةٌ عن الفسخ 819 -ولو متراخيًا، ما لم يوجَدْ منها ما يدُلُّ على رضًى 820، ولا يحتاج فسخُها لحكم حاكم 821. فإن عَتَق قبلَ فسخٍ، أو أمكنَتْه من وطئها أو مباشرتِها ونحوه 822. . . . . .  تحت حُرٍّ أو مبعض، فإن كان كذلك فلا فسخ.

  • قوله: (وطَلقْتُهَا) يجوز قراءته بفتح الطاء وسكون اللام وفتح القاف [أي: الطلقة الواقعة منها، ويصح قراءته بتشديد اللام وسكون القاف] 823 على أن الضمير عائد على نفسها، والمعنى: وقولها طلقت نفسي كناية.
    . . إلخ، وأما على الضبط الأول فالمعنى: والطلقة الواقعة منها؛ أيْ: لنفسها كناية.
    . . إلخ، لكن في شرح شيخنا 824 ما يقتضي قراءته بالضبط الثاني فقط وليس بمتعيِّن.
  • قوله: (فإن 825 عتق قبل.
    . . إلخ) يعلم من هذا أن قوله -فيما سبق-: (أو

الجزء: 4 - الصفحة: 368

-ولو جاهلةً عِتْقَها 826، أو مِلْكَ الفسخِ-: بطل خيارُها 827. ولبنتِ تسع، أو دونِها: إذا بلَغتْها، ولمجنونةٍ -إِذا عقلتْ-: الخيارُ، دونَ وليٍّ 828، فإن طُلقتْ قبله 829: وقع، وبطُل خيارُها إن كان بائنًا 830. وإن عَتَقتْ الرجعيَّةُ، أو عَتقتْ ثم طلقها رجعيًّا: فلها الخيارُ، فإن رضيتْ بالمقام: بطُل 831.  عتقا معًا) لا مفهوم له.

الجزء: 4 - الصفحة: 369

ومتى فسَختْ بعدَ دخولٍ: فمهرُها لسيدٍ، وقبلَه: لا مهرَ 832. ومن شرَط معتِقُها ألا تفسخَ نكاحها ورضيتْ، أو بُذِل لها عوضٌ لتُسقط حقَّها من فسخٍ ملكتْه: صحَّ، ولزمها 833. ومن زوَّج مدبَّرةً لا يَملك غيرَها -وقيمتُها مئةٌ- بعبدٍ، على مئتين مهرًا، ثم مات: عَتَقتْ، ولا فسخَ قبل الدخول؛ لئلا يسقط المهر فلا تخرج من الثلث فيرقَّ بعضها فيمتنع الفسخ 834، فهذه مستثناة من كلام من أطلق 835، ولمالكٍ زوجَين بيعُهما وأحدِهما ولا فرقةَ بذلك 836.  * قوله: (ورضيت) وإذا لم ترض فإنها تعتق؛ لتشوف الشارع إليه.

  • [قوله] 837: (قبل الدخول) [المراد قبل وجود ما يقرره] 838 [من دخول] 839 أو خلوة أو نحوهما.
  • قوله: (لئلا يسقط المهر) لمجيء الفرقة من قِبَلِها.

الجزء: 4 - الصفحة: 370

4 - بابُ حُكم العيوبِ في النكاحِ

وأقسامُها المثبِتةُ للخيارِ ثلاثةٌ: 1 - قِسمٌ يَخْتصُّ بالرجل وهو: كونُه قد قُطع ذَكَرُه أو بعضُه، ولم يبقَ ما يمكن جماعٌ به 840، ويُقبَلُ قولُها في عدم إِمكانه 841، أو: قُطع خُصْيتاه، أو رُضَّ بَيْضتاه.
. . . . .  "باب [حكم] 842 العيوب في النكاح"

  • قوله: (المثبتة) أفهم كلام المصنف أن العيوب منها ما يثبت الخيار، ومنها ما لا يثبته، وأن المثبت للخيار أقسام ثلاثة، وسيأتي أن غير المثبت كالعور والعرج.
  • قوله: (أو رض 843 بيضتاه)؛ أيْ: عِرْقَهما 844.

الجزء: 4 - الصفحة: 371

أو سُلّا 845، أو: عِنِّينًا لا يمكنه وطءٌ, ولو لكبر أو مرض 846. فإن أقَرَّ بالعُنَّةِ، أو ثبتت ببينةٍ، أو عُدما فطلبتْ يمينَه، فَنكَل -ولم يَدَّعِ وطئًا- أُجِّلَ سنةً هلاليةً منذُ ترافُعِه 847، ولا يُحتَسبُ عليه منها ما اعتزلتْه فقط 848، فإن مضت -ولم يطأها- فلها الفسخُ 849. وإن قال: "وطئتُها"، وأنكرتْ -وهي ثيبٌ-: فقولُها إن ثبتتْ عُنَّتُه، وإلا: فقولُه 850.  * قوله: (أو سُلا) 851 كان الظاهر "أو سلتا"، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 372

وإن كانت بكرًا، وثبتتْ عُنَّتُهُ وبكارتُها: أُجِّل، وعليها اليمينُ إن قال: "أزلتُها وعادت" 852.  * قوله: (وثبتت) عنَّته وبكارتها.

  • مسألة: لو ادَّعى الزوج أنه وجد الزوجة ثيبًا، وادَّعت الزوجة أنه هو الذي أزال بكارتها فهل القول قول الزوجة أو الزوج؟.
    قال شيخنا: (قياس ما صححوه في البيع فيما إذا ادعى البائع حدوث العيب والمشتري قدمه أن القول هنا قول الزوج)، فحرر المسألة!، [واعلم أنه لا يظهر لاختلافهما فائدة إلا إذا لم يطأ أما إذا وطئ فإنه يستقر] 853 المسمى، ولا يرجع بالتفاوت بين مهر البكر والثيب خلافًا للشافعية 854، فتدبر!؛ لئلا تغلط، ثم رأيته أثبت في شرح الإقناع 855 ما نصه: (لو ادعى الزوج بعد الوطء أنه وجد الزوجة ثيبًا، وقالت: بل كنتُ بكرًا، فالظاهر أن القول قولها؛ لأن الأصل السلامة، بخلاف ما تقدم في البيع إذا اختلف البائع والمشتري في ذلك؛ لأن الأصل براءة المشتري من الثمن)، انتهى.
  • قوله: (وعليها اليمين) مقتضى تنصيصه على أن عليها اليمين هنا وعدم تنصيصه [عليه] 856 في المسألة السابقة؛ أعني: إذا قطع بعض ذكره وادعت عدم إمكان

الجزء: 4 - الصفحة: 373

وإن شُهِدَ بزوالها: لم يؤجَّل، وحُلِّف إن قالت: "زالت بغيره" 857، وكذا إن لم تثبُت عُنَّتُه، وادَّعاه 858. ومن اعترفت بوطئه في قُبُلٍ بنكاح ترافَعا فيه -ولو مرة 859، أو في حيض، ونفاس، أو إحرام، أو ردَّةٍ، ونحوِه- بعدَ ثبوت عُنَّةٍ: فقد زالتْ وإلا فليس بِعنِّين 860، ولا تزول عُنَّةٌ بوطءِ غيرِ مدَّعيةٍ، أو في دُبُر 861.  وطئه أنه يقبل قولها فيها بلا يمين، والفرق بينهما أن في مسألة قطع بعض الذكر الأقربُ عدم إمكان الوطء، لكن الإمكان جائز بمرجوحية، فلا تحلف حينئذ، وفي مسألة إزالة البكارة الطرفان متقاومان؛ لأن زوال العنَّة ممكن، كما أن التحام المحل ممكن فتحلف لتأكيد دعواها، هذا ما ظهر أولًا، ثم رأيته 862 في الإقناع 863 صرح في الأولى بقوله: (مع يمينها) ولم يتعقبه شيخنا 864.

  • قوله: (أو في دبر)؛ أيْ: أو في نكاح سابق على النكاح الذي وقع الترافع

الجزء: 4 - الصفحة: 374

ومجنونٌ ثبتتْ عُنَّتُه، كعاقل: في ضرب المدة 865، ومن حدث بها جنون فيها حتى انتهتْ، ولم يَطأ: فلوليِّها الفسخُ 866. ويسقُط حقُّ زوجةِ عنِّينٍ ومقطوعٍ بعضُ ذكرِه، بتغيبِ الحَشَفةِ أو قدرِها 867. 2 - وقسمٌ يختص بالمرأة، وهو: كونُ فرجها مسدودًا لا يَسْلكه ذكرٌ -فإن كان بأصل الخِلقةِ: فرَتْقاءُ, وإِلا: فقَرْناءُ وعَفْلاءُ- أو به بَخَرٌ، أو قُروح سيَّالةٌ 868.  فيه 869، فتدبر!.

  • قوله: (كعاقل في ضرب المدة)؛ أيْ:.
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 375

أو: كونها فَتْقاءَ: بانخراق ما بين سبيليْها، أو ما بين مَخْرَجِ بولٍ ومنيٍّ، أو مستحاضةً 870. 3 - وقسمٌ مشترَك، وهو: الجنونُ -ولو أحيانًا- والجُذام، والبَرَصُ وبَخَرُ فمٍ، واسْتِطلاقُ بول ونَجْوٍ، وباسور وناصُورٌ 871، وقَرَع رأسٍ -وله ريح منكرةٌ 872 -. . . . . .  في قول 873، وعند ابن عقيل تكفي 874 دعواها ولا يتوقف ضرب المدة [على الثبوت 875، وقد يقال: إن غرض المصنف التشبيه في مطلق ضرب المدة] 876، وهو يتمشى على كل من القولَين.

الجزء: 4 - الصفحة: 376

وكونُ أحدهما خُنثى 877. فيُفسخُ بكل من ذلك: ولو حدث بعدَ دخولٍ.
. . . . .  * قوله: (وكون أحدهما خنثى)؛ أيْ: غير مشكل؛ لأن المشكل لا يصح نكاحه، وتقدم نقل كلام 878 شيخنا في شرحه 879. وأقول: يمكن حمل كلامه على الأعم، وعلى أنه لم يتبين ذلك إلا بعد العقد، وعند إرادة الوطء.

  • قوله: (فيفسخ 880 بكل من ذلك ولو حدث بعد دخول)؛ أيْ: كل ما يتأتى فيه الحدوث؛ إذ تقدم أن من 881 جملة الكل الرتق، وقد استثناه في الشرح الكبير 882 حيث كان [الزوج] 883 عِنِّينًا،.
    . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 377

أو كان بالفاسخ عيبٌ مثلُه أو مغايرٌ له 884. لا بغير ما ذُكر: كعَوَرٍ، وعَرَجٍ، وقطع يدٍ ورجل، وعمى، وخرَسٍ، وطرَشٍ، وكونُ أحدهما عَقيمًا أو نِضْوًا ونحوَه 885.


 أو مجبوبًا 886، أو مقطوع الذكر.

  • قوله: (أو كان بالفاسخ عيب مثله أو مغاير [له]) 887. قال في الشرح [الكبير] 888: (إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لأحدهما الخيار على الآخر؛ لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع، وإنما المانع عيب نفسه) 889.
  • قوله: (لا بغير ما ذكر كعور.
    . . إلخ) هذا هو النوع الثاني من مطلق العيوب، وهو [ما] 890 لا يثبت به خيار.

الجزء: 4 - الصفحة: 378

1

  • فصل

ولا يثبُت خيارٌ في عيبٍ زال بعد عقدٍ، ولا لعالمٍ به وقتَه 891، وهو على التراخي: لا يسقُط في عُنةٍ إلا بقولٍ 892، ويسقطُ به ولو أبانَها ثم أعادها.
ويسقُط في غير عُنةٍ، بما يدُلُّ على رضًى: من وطءٍ أو تمكينٍ مع علم به 893 كبِقَوْلٍ، ولو جَهِل الحكم 894، أو زاد، أو ظنه يسيرًا 895. ولا يصح فسخٌ بلا حاكم، فيفسخُه أو يردُّه إلى من له الخيار 896، ويصح مع غَيبةِ زوج 897، فإن فُسخ قبلَ دخول: فلا مهر 898.  فصلٌ 899

  • قوله: (فإن فسخ قبل دخول فلا مهر).

الجزء: 4 - الصفحة: 379

ولها -بعدَ دخول أو خَلوةٍ- المسمَّى، كما لو طرأ العيب 900 ويَرجعُ به على مُغِرٍّ.
. . . . .  * مسألة: شخص قال لعبده: تزوج جارية فلان ورقبتك صداق لها، فزوجه مالك الجاريةِ [الجارية] 901 وملك رقبته، ثم أعتقه، فظهر العبد على عيب بالجارية -بعد عتقه وقبل الدخول، فاختار الفسخ- رجع على معتقه وهو مالك الجارية بقيمته 902؛ لأنه مهر الجارية 903، ويعايا بها فيقال: رقيق [عتق] 904 فوجبت 905 له قيمته على معتقه بسبب عتقه.

  • قوله: (ولها بعد دخول أو خلوة.
    . . [إلخ]) 906؛ يعني: أو نحو ذلك مما يقرره كلمس لشهوة وتقبيلها بحضرة الناس 907.

الجزء: 4 - الصفحة: 380

من زوجةٍ عاقلة، ووليٍّ، ووكيلٍ 908. ويُقبل قولُ وليٍّ -ولو مَحْرَمًا- في عدمِ علمٍ به 909، فلو وُجِد من زوجةٍ ووليٍّ.
. . . . .  * قوله: (من زوجة عاقلة) وشرط أبو عبد اللَّه ابن تيمية 910 بلوغها وقت العقد ليوجد تغرير محرم 911.

  • قوله: (في عدم علمه به) فإن كان الولي علم غرم، وإن لم يكن يعلم فالتغرير من المرأة، يرجع عليها بجميع الصداق، فإن ادَّعت أيضًا عدم العلم بذلك العيب، أو بكونه لا يفسخ به النكاح هل يقبل قولها أيضًا؟، وإذا قلنا بذلك -كما صرح به

الجزء: 4 - الصفحة: 381

فالضمانُ على الوليِّ (1)، ومثلُها -في رجوع على غارٍّ- لو زُوِّج امرأةً فأدخَلوا عليه غيرَها ويلحقُه الولدُ (2)، وإن طُلِّقتْ قبل دخول، أو مات أحدهما قبل العلم به: فلا رجوع (3).


2 - فصل وليس لوليِّ صغير أو صغيرة، أو مجنونٍ أو مجنونة، أو أمةٍ -تزويجُهم بمَعِيبٍ يُردُّ به- ولا لوليِّ حرةٍ مكلفةٍ، تزويجُها [به] (4). . . . . .  الزركشي (5) - فعلى من يرجع بالصداق؟!.

  • قوله: (فالضمان على الولي)؛ لأنه مباشر (6).

فصل

918

  • قوله: (تزويجهم) فيه تغليب الصغير والمجنون على المؤنث.912913914915916917

الجزء: 4 - الصفحة: 382

بلا رضاها 919، فلو فَعَل لم يصح: إن عَلم.
وإلا: صحَّ.
وله الفسخُ: إذا عَلِم 920. وإن اختارت مكلفةٌ مَجبوبًا أو عِنِّينًا: لم تُمنَع 921، ومجنونًا أو مَجْذومًا أو أَبْرصَ: فلوليِّها العاقدِ منعُها 922. وإن علمتْ العيبَ بعد عقدٍ.
. . . . .  * قوله: (وله الفسخ) هكذا في التنقيح 923، وفي المغني 924، والشرح 925،

الجزء: 4 - الصفحة: 383

أو حدَث به: لم تُجبرْ على الفسخ 926.  وشرح ابن منجا 927 والزركشي في شرح الوجيز وغيرهم يجب عليه الفسخ، وقد يقال: المراد من الجواز: المستفاد من اللام 928 ما قابل الامتناع، وهو صادق بالوجوب، فلا مخالفة 929.


الجزء: 4 - الصفحة: 384

5 - باب نكاح الكفار

وهو كنكاح المسلمين فيما يجب به وتحريم المحرمات 930، ويُقَرُّون على محرَّمةٍ: ما اعتقدوا حِلَّها.
. . . . .  باب نكاح الكفار

  • [قوله] 931: (فيما يجب) أن يثبت ويترتب وليس المراد الوجوب الاصطلاحي، وإلا لما صحَّ بيان الشارح له بوجوب المهر وما معه 932؛ لأن الواجب به اصطلاحًا هو المهر، لا وجوب المهر، وأيضًا لا يصح البيان بوقوع الطلاق؛ لأنه ليس واجبًا اصطلاحًا ولا الغباحة للزوج و [لا] 933 الإحصان بل يثبت ويترتب عليه كل ذلك.
  • قوله: (ما اعتقدوا.
    . . إلخ) ظرفية مصدرية؛ أيْ: مدة اعتقادهم حلها، أو المراد على أي محرمة اعتقدوا حلها على أحد الوجهَين اللذين قد

الجزء: 4 - الصفحة: 385

ولم يرتَفِعوا إلينا 934، فإن أتَوْنا قبلَ عقدِه: عقَدْناهُ على حُكمنا 935. وإن أتَونا بعدَه أو أسلَم الزوجان، فإن كانت المرأةُ تُباح إذًا: كعقدٍ في عدَّةٍ فرغت، أو على أختِ زوجةٍ ماتت، أو بلا شهودٍ أو وليٍّ أو صيغةٍ: أُقِرَّا 936. وإن حرُم ابتداءُ نكاحها الآن: كذات مَحْرَمٍ.
. . . . .  جوزهما البيضاوي 937 في قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا [بَعُوضَةً] 938[البقرة: 26] 939 من 940 أنها إبهامية تزيد النكرة إبهامًا وشياعًا وتسد عنها

الجزء: 4 - الصفحة: 386

أو في عدَّةٍ لم تَفرغ 941، أو حُبلَى ولو من زنًا 942، أو شَرط الخيارَ فيه مطلقًا.
. . . . .  طرق التقييد؛ كقوله: أعطني كتابًا ما [أيْ] 943: أيَّ كتاب كان 944.

  • قوله: (أو حبلى) هذا داخل في العدة التي لم تفرغ، فهو من عطف الخاص على العام.
  • قوله: (ولو من زنًا) ولو كان الزاني هو مريد تزويجها 945.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير مقيد بمدة معينة.

الجزء: 4 - الصفحة: 387

أو مدةً لم تمض 946، أو استدام نكاح مطلقته ثلاثًا.
. . . . .  * قوله: (أو مدة لم تمض) فيه نظر؛ فإن هذا من الشروط الفاسدة الغير 947 المفسدة، ويؤخذ من الإنصاف 948 أيضًا أن التفريق 949 بينهما مبني على ضعيف، وعبارة شيخنا في الحاشية: قوله: (أو شرط فيه الخيار مطلقًا) 950 أو مدة لم تمض قال في الإنصاف: (هذا [هو] 951 المذهب)، انتهى؛ يعني: إن قلنا: إن النكاح معه من المسلم لا يصح، كما في التنقيح حيث قال: أو شرط الخيار متى شاء إذا لم يصح من مسلم، انتهى، فتبين أن [بناء] 952 المسألة على مرجوح؛ إذ المذهب صحة النكاح المشروط فيه الخيار، وفساد الشرط -كما تقدم-)، انتهى المراد منه 953 فراجع 954!.

  • قوله: (أو استدام نكاح مطلقته 955 ثلاثًا) انظر هل مثلها المطلقة واحدة على عوض أو يفرق بينهما، وقد يفرق بأن الطلاق الثلاث يمنع [ابتداء] 956 نكاحها [الآن] 957،

الجزء: 4 - الصفحة: 388

ولو معتقدًا حلَّها: فُرِّق بينهما 958. وإن وطئ حربيٌّ حربيةً -واعتقداهُ نكاحًا-: أُقِرَّا، وإلا: فلا 959، ومتى صحَّ المسمَّى: أخذتْه، وإن قبضتْ الفاسد كله استقر 960، وإن بقي شيء: وجب قسطه من مهر المثل ويعتبر فيما يدخله كيلٌ.
. . . . .  بخلاف المطلقة واحدة بائنًا فإنه لا يمنع 961 [ابتداء] 962 نكاحه لها الآن؛ لأنها معتدته لا معتدة غيره، نعم يمتنع استدامة العقد الأول لانحلاله بالطلقة 963 البائنة.

  • قوله: (وإن وطئ حربي حربية) التقييد بالحربي والحربية ليس مرادًا، وإنما المراد على اعتقاد الحِل، والحربي وغيره في ذلك سواء, فراجع شرح شيخنا على الإقناع 964 تعلم به ما في شرحه للمنتهى 965، وحرره!، وعاود النظر فيهما مرة أُخرى.
  • قوله: (وإن بقي شيء وجب قسطه من مهر المثل)؛ لأنها إذا لم تقبض شيئًا أو لم يسم لها مهر وجب لها مهر المثل، فما قبضته مضى حكمه، وما لم تقبضه منه يرجع إلى قسطه من مهر المثل 966.
  • قوله: (ويعتبر)؛ أيْ: القسط الباقي من المسمى إن كان المسمى معدودًا

الجزء: 4 - الصفحة: 389

أو وزنٌ أو عدٌّ به 967. ولو أسلما فانقلبتْ خمرٌ خلًّا، ثم طلَّق ولم يدخُل.
. . . . .  [بالعد] 968، فلو كان المسمى عشر جرار حمرًا وقبضت خمسة منها وجب لها نصف مهر المثل؛ لأن الخمسة نصف العشرة عددًا 969، [وإن كان المسمى] 970 عشرة أرطال من شحم الخنزير وقبضت منها خمسة أرطال أعطيت نصف مهر المثل في نظير القسط الباقي 971، لأنها نصف العشرة وزنًا، وهكذا 972.

  • قوله: (فانقلبت 973 خمر خلًّا)؛ أيْ: بنفسها 974، أما لو انقلبت بفعل منه أو منها بقصد تخليل فإنه لا يرجع بشيء، أخذًا من قول شيخنا في شرحه قبيل ذلك: (وإن طلقها قبل الدخول ثم أسلما أو أحدهما قبل أخذ نصفه سقط؛ قياسًا على قرض الخمر ثم يسلم أحدهما) 975.

الجزء: 4 - الصفحة: 390

رَجَع بنصفه (1). ولو تلف الخلُّ قبل طلاقه: رَجَع بنصف مثله (2). وإن لم تقبضْ شيئًا، أو يُسمَّ مهرٌ: فلها مهرُ مثلها (3).


1 -

فصل

وإن أسلم الزوجان معًا.
. . . . .  فصلٌ 979

  • قوله: (وإن أسلم الزوجان.
    . . إلخ) حاصله اثنا عشرة 980 صورة؛ لأن الزوجَين إما أن يكونا كتابييَّن، أو الزوج كتابي والزوجة غير كتابية، أو العكس 981 ,976977978

الجزء: 4 - الصفحة: 391

أو زوجُ كتابيَّةٍ: فعلى نكاحهما 982، وإن أسلمتْ كتابيَّةٌ تحت كافر، أو أحدُ غيرِ كتابيَّين، قبل دخولٍ: انفسخ 983. ولها نصفُ المهر: إن أسلم فقط، أو أسلما.
. . . . .  فهذه أربع، وعلى كل فإما أن يسلما معًا أو الزوج أولًا، أو الزوجة أولًا، فهذه ثلاثة، وحاصل ضربها في الأربعة 984 الأُوَل اثنا عشر 985 يبقى النكاح منها في ست، وهي: المعية بأقسامها الأربع وأولية الزوج إن كانت الزوجة [كتابية] 986 سواء كان الزوج كتابيًّا أو غيره، ويفرق بينهما في الست الباقية، وإن نظرت إلى كون الترافع تارة يكون قبل الدخول وتارة يكون بعده بلغت أربعًا وعشرين، فإذا كان قبل الدخول وكان السابق الزوج حقيقة أو ادعاء، كان لها نصف المهر؛ لأن الفرقة جاءت من قبله، وإن كانت هي السابقة فلا شيء لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، وإذا كان بعد الدخول، [فإن] 987 أسلم أحدهما مطلقًا ولحقه الثاني قبل انقضاء العدة فالنكاح بحاله وإلا تبينَّا فسخه منذ أسلم الأول.

  • قوله: (أو زوج كتابية)؛ يعني: وأبواها كتابيان -كما تقدم 988 -.

الجزء: 4 - الصفحة: 392

وادَّعتْ سبْقَه 989، أو قالا: "سبق أحدُنا، ولا نعلم عينه" 990. وإن قال: "أسلَمنا معًا فنحن على النكاح"، فأنكرتْهُ: فقولُها 991، وإن أسلم أحدُهما بعد الدخول: وُقِفَ الأمرُ إلى انقضاءَ العدَّةِ 992، فإن أسلم الثاني قبله: فعلى نكاحِهما.
وإلا: تبَيَّنا فسخَه منذُ أسلم الأولُ 993. فلو وطئَ ولم يُسلِم الثاني فيها.
. . . . .  * قوله: (فأنكرته)؛ أيْ: ادعت سبقه أو سبقها.

  • قوله: (فقولها)؛ لأن المعية نادرة بالنسبة لما ادعت من سبق أحدهما، ومعناه في الحاشية 994.
  • قوله: (قبله)؛ أيْ قبل انقضاء العدة 995.

الجزء: 4 - الصفحة: 393

فلها مهرُ مثلها، وإن أسلم: فلا 996، وإن أسلمتْ قبله: فلها نفقةُ العدَّة ولو لم يُسلم، وإن أسلم قبلها: فلا 997، وإن اختلفا.
. . . . .  * قوله: (فلها مهر مثلها) زائدًا على المهر الذي وقع عليه العقد، وإنما أوجبنا هذا المهر الثاني؛ لأنه يجب المهر بوطء الشبهة 998، وإنما سكت عنه المصنف هنا اكتفاء بقوله فيما يأتي: (ويجب الصداق بكل حال).

  • قوله: (وإن أسلم فلا)، أيْ: فلا [مهر] 999 بسبب الوطء؛ لأنه تبين أنها زوجة 1000، لكن لها المهر الذي وقع عليه العقد واستقر بالدخول.
  • قوله: (فلها نفقة العدة) تشبيهًا لها بالرجعية في إمكان تلافي النكاح؛ لأنه يمكنه تلافيه بالإسلام 1001.
  • قوله: (وإن أسلم قبلها فلا)؛ أيْ فلا نفقة إن لم تكن حاملًا 1002.
  • قوله: (وإن اختلفا.
    . . إلخ) هذا علم مما تقدم، لكنه أعاده ليسوي بينه وبين مسألة الجهل في الثمرة المترتبة عليه، أو يقال إن الأولى مفروضة فيما إذا كان ذلك قبل الدخول، وهذه فيما إذا كان بعده، فتدبر!.

الجزء: 4 - الصفحة: 394

في السابق 1003، أو جُهل الأمرُ: فقولها، ولها النفقةُ 1004، ويجب الصَّدَاقُ بكل حال 1005. ومن هاجر إلينا بذمةٍ مؤيَّدةٍ، أو مسلمًا، أو مسلمةً -والآخر بدار الحرب- لم ينفسخ 1006.


 * قوله: (ومن هاجر.
. . إلخ)؛ أيْ: من الزوجَين وكان الظاهر ذكره.

  • قوله: (والآخر.
    . . إلخ)؛ أيْ: منهما.
  • قوله: (لم ينفسخ)؛ أيْ: لم ينفسخ نكاحه، وكان ذلك واجبًا ضرورة الربط، فتدبر 1007!. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: اعلم أن المراد: [لم] 1008 ينفسخ بالهجرة؛ لأنه محل خلاف أبي حنيفة القائل بأن النكاح ينفسخ بمجرد المهاجرة 1009،

الجزء: 4 - الصفحة: 395

2 - فصل

وإن أسلم وتحتَه أكثرُ من أربعٍ، فأسلَمْنَ أو كُنَّ كتابيَّاتٍ: اختار (1)، ولو مُحْرِمًا (2)، أربعًا منهن -ولو من ميِّتاتٍ- إن كان مكلفًا (3). . . . . .  وليس المراد أنه لا ينفسخ ولا باختلاف الدين، بل هو على التفصيل السابق من كون المسلم هو الزوج أو الزوجة، وكون الزوجة كتابية أو غير كتابية وكونه معًا أو مرتبًا، وكونه قبل الدخول أو بعده، وإنما [لم] (4) ينبهوا (5) على ذلك هنا اعتمادًا على ما أسلفوه [أول الفصل] (6)، فتنبه!؛ لئلا تغفل.

فصلٌ

1016

  • قوله: (وإن أسلم)؛ أيْ: حُرٌّ.
  • قوله: (وتحته أكثر.
    . . إلخ) ولو في عقد واحد 1017.101010111012101310141015

الجزء: 4 - الصفحة: 396

وإلا: وُقفَ الأمرُ حتى يُكلفَ 1018، ويَعتزلُ المختارات حتى تنقضي عدَّةُ المفارَقات -وأولُها: من حينِ اختياره 1019 - أو يَمُتْنَ.
وإن أسلَم بعضُهن -وليس الباقي كتابيَّاتٍ- مَلَك إمساكًا وفسخًا.
. . . . .  * قوله: (وقف) ([و] 1020 عليه النفقة إلى أن يختار)، إقناع 1021، ويأتي مثله في المتن.

  • قوله: (حتى يكلف) (وليس لوليه أن يختار)، إقناع 1022.
  • قوله: (حتى تنقضي عدة المفارقات)؛ أيْ: إن كُن أربعًا فأكثر 1023.
  • قوله: (وإن أسلم بعضهن)؛ أيْ: وذلك البعض أكثر من أربع، تأمل!.

الجزء: 4 - الصفحة: 397

في مسلِمةٍ خاصةً 1024. وله تعجيلُ إمساك مطلقًا، وتأخيرُه حتى تنقضيَ عدَّةُ البقيةِ، أو يُسلِمْنَ 1025، فإن لم يُسلِمْنَ، أو أسلَمْنَ -وقد اختار أربعًا- فعدَّتُهن: منذُ أسلم 1026، فإن لم يَخترْ: أجبر بحبس ثم تعزير، وعليه نفقتُهن إلى أن يَختار 1027. ويَكفي: "أمسكتُ هؤلاءِ"، أو: "تركتُ هؤلاءِ"، أو: "اخترتُ هذه"، لفسخٍ أو لإمساك ونحوه 1028. . . . . .  * قوله: (في مسلمة) 1029؛ أيْ: في جنس مسلمة، فكأن التاء قصد بها [هنا] 1030 الجنس، لا الواحدة.

  • قوله: (وله تعجيل)؛ أيْ: قبل إسلام البواقي، وقبل انقضاء عدتهن.
  • وقوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان البواقي بعد من أسلم كتابيات أم لا،

الجزء: 4 - الصفحة: 398

ويحصل اختيارٌ بوطءٍ أو طلاق 1031 لا بظهار, أو إيلاء 1032 وإن وطئَ الكلَّ تعين الأُولُ 1033، وإن طلق الكلَّ ثلاثًا: أُخرِج أربعٌ بقرعةٍ، وله نكاحُ البواقي 1034.  وهو في مقابلة التفصيل السابق في قوله: (وليس الباقي كتابيات) تدبر!.

  • قوله: (تعيَّنَ الأُوَلُ) استدلالًا بتقديمهن في الوطء على تقديمهن في الرغبة عنده، بخلاف مسألة طلاق الكل؛ لأن الطلاق ينافي الرغبة [حتى] 1035 فيمن أُخر طلاقها.
  • قوله: (وإن طلق الكل.
    . . إلخ) سواء كان الطلاق لهن معًا أو مرتبًا، فتدبر!.
  • قوله: (وله نكاح البواقي)؛ أيْ: بعد انقضاء عدة المخرجات 1036. وبخطه؛ أيْ: إن كن أربعًا فأقل، أو المراد: النكاح منهن.

الجزء: 4 - الصفحة: 399

والمهرُ لمن انفسخ نكاحُها بالاختيار: إن كان دخَل بها وإلا: فلا 1037، ولا يصح تعليق اختيار بشرطٍ 1038، ولا فسخُ نكاحِ مسلمةٍ: لم يتقدَّمْها.
. . . . .  * قوله: (والمهر)؛ أيْ: واجب.

  • قوله: (وإلا فلا)؛ (أيْ: وإن لم يكن دخل بواحدة منهن فلا مهر؛ لأن الفرقة جاءت من قبل الشارع 1039 لتبين أن الفرقة وقعت بإسلامهم جميعًا، كفسخ النكاح لعيب أحد الزوجَين؛ ولأنه نكاح لا يقر عليه في الإسلام، فكأنه لم يوجد كالمجوسي يتزوج أخته ثم يسلمان قبل الدخول)، شرح شيخنا 1040.
  • قوله: (ولا يصح تعليق اختيار 1041 بشرط) كان يقول: كلما أسلمت واحدة فقد اخترتها، أو متى دخلت واحدة هذه الدار فقد اخترتها.
    [وبخطه] 1042: وهل إذا شرط الخيار في الاختيار يصح الاختيار ويلغو الشرط، كما تقدم في الشروط في النكاح 1043 من أن شرط الخيار فاسد في نفسه غير مفسد، أو ينبني على الخلاف فيه؟، فليحرر!.
  • قوله: (لم يتقدمها) المراد لم يصحبها؛ إذ لا يجب عليه فسخ نكاح واحدة

الجزء: 4 - الصفحة: 400

إسلامُ أربعٍ 1044. وإن مات قبل اختيار، فعلى الجميع أطولُ الأمرَين: من عدَّةِ وفاةٍ، أو ثلاثة قُروءٍ 1045. . . . . .  بعينها من المسلمات، سواء كانت متقدمة أو متأخرة، ولذا قال في المحرر 1046: (لم يتقدمه)؛ أيْ: الفسخ، ففي أصل العبارة تحريف، أو المراد لم يتقدم حالة الفسخ -كما فسره به شيخنا في شرحه 1047 -، فيوافق ما في المحرر.

  • [قوله] 1048: (إسلام أربع)؛ أيْ: وليس في البواقي كتابيات 1049؛ ليوافق ما سلف.
  • قوله: (فعلى الجميع أطول الأمرَين)؛ أيْ: إن أمكن في حقها الأمران، أما الحامل فبانقضاء الحمل، وأما الصغيرة والآيسة فبالأشهر 1050.
  • قوله: (من عدة وفاة أو ثلاثة قروء)؛ لأجل تيقن انقضاء العدة،

الجزء: 4 - الصفحة: 401

ويَرِثُ منه أربعٌ بقُرعةٍ (1). وإن أسلم -وتحتَه أختانِ- اختار منهما واحدةً (2)، وإن كانتا أمًّا وبنتًا: فسد نكاحُهما، إن كان دخَل بالأم، وإلا: فنكاحها وحدها (3).


3 - فصل وإن أسلم وتحتَه إماءٌ، فأسلمْن معه.
. . . . .  وحلها للأزواج.

  • قوله: (فنكاحها وحدها)؛ أيْ: الأم؛ لأنها تحرم بمجرد العقد على بنتها (4).

فصلٌ

1055

  • قوله: (وإن أسلم)؛ أيْ: حُرٌّ.
  • قوله: (فأسلمن معه) وإنما لم يقل أو كُن كتابيات، كما تقدم1051105210531054

الجزء: 4 - الصفحة: 402

أو في العدَّةِ مطلقًا: اختار، إن جاز له نكاحُهن وقتَ اجتماعِ إسلامِه بإسلامهن، وإلا: فسد 1056. فإن كان موسرًا، فلم يُسلِمْن حتى أعسَر، أو أسلمتْ إحداهن بعدَه ثم عَتَقتْ ثم أسلم البواقي: فله الاختيارُ 1057. وإن عَتَقتْ ثم أسلَمَتْ ثم أسلَمْن 1058. . . . . .  [في] 1059 أول الفصل الذي قبله؛ لأنهن إذا كُن كتابيات انفسخ نكاحهن؛ لأن الحُرَّ المسلم لا يجوز له نكاح الأمة الكتابية، وإنما لم يقل أيضًا اختار أربعًا؛ لأنه لا يعتبر الاختيار إلا بقدر ما يعفه من غير نظر لخصوص عدد.

  • قوله: (مطلقًا) قبله أو بعده.
  • قوله: (فله الاختيار) منهن اعتبارًا بحالة الاختيار, وهي وقت حالة اجتماعه معهن على الإسلام 1060، وقد كانت عند اجتماع إسلامه بإسلامها رقيقة.

الجزء: 4 - الصفحة: 403

أو عَتَقتْ ثم أسلمْنَ ثمَّ أسلمت 1061، أو عَتَقتْ بين إسلامِه وإسلامِها: تعيَّنتْ الأُولى، إن كانت تُعِفُّه 1062. وإن أسلم وتحته حرةٌ وإماءٌ, فأسلمتْ الحرةُ في عدَّتِها قبلَهن أو بعدَهن: انفسخ نكاحُهن، وتعيَّنتْ الحرةُ: إن كانت تُعِفُّه 1063، هذا: إن لم يَعتِقْن ثم يُسلِمْن في العدةِ، فإن وُجِد ذلك فكالحرائر 1064.  * قوله: (أو عتقت بين إسلامه وإسلامها)؛ أيْ: بأن أسلمت أولًا ثم عتقت ثم أسلم 1065 هو، وكذا عكسها.

  • قوله: (تعيَّنت الأولى إن كانت تعفه)؛ لأن البواقي لا يصح نكاحهن إلا مع الحاجة 1066، وهي غير موجودة هنا.
  • قوله: (فكالحرائر) فله أن يختار منهن أربعًا، وإن أسلمت الحُرة معه دون

الجزء: 4 - الصفحة: 404

وإن أسلم عبدٌ وتحتَه إماءٌ, فأسلَمْن معه أو في العدَّةِ، ثم عَتَق أو لا: اختار ثِنْتَين 1067، وإن أسلم وعَتَق ثم أسلَمْن، أو أسلَمْن ثم عَتَق ثم أسلم: اختار أربعًا بشرطِه 1068، ولو كان تحتَه حرائرُ، فأسلَمْن معه: لم يكن لهن خيارُ الفسخ 1069، ولو أسلمتْ من تزوَّجتْ باثنَيْن في عقدٍ.
. . . . .  الإماء ثبت نكاحها وانقطعت عصمة الإماء، وإن أسلم الإماء دون الحُرة وانقضت عدتها بانت باختلاف الدين، وله أن يختار من الإماء مع وجود الشرطَين، وليس له أن يختار من الإماء قبل انقضاء عدة الحُرة؛ لأنا لا نعلم أنها لا تسلم في عدتها 1070.

  • قوله: (ثم عتق أو لا)؛ لأن المنظور إليه وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن، وهو في تلك الحالة كان رقيقًا لا يجمع أكثر من ثنتَين.
  • قوله: (بشرطه) وهو أن يكون عادم الطول، خائف العنت حال اجتماعهم في الإسلام؛ لأنه المعتبر، وأيضًا بشرط ألا يعفه أقل من أربع 1071.
  • [قوله] 1072: (لم يكن لهن خيار الفسخ)؛ لأنهن كُن رضين به عبدًا كافرًا،

الجزء: 4 - الصفحة: 405

لم يكن لها أن تختارَ أحدَهما، ولو أسلموا معًا (1).


4 - فصل وإن ارتدَّ أحدُ الزوجَين، أو هما معًا، قبلَ الدخول: انفسخ النكاحُ، ولها نصفُ المهر: إن سبَقها، أو ارتدَّ وحدَه (2). وتَقِفُ فُرقةٌ بعد دخول، على انقضاءِ عدَّةٍ (3). . . . . . . .  فرضاهن به عبدًا مسلمًا أولى (4).

  • [قوله] (5): (لم يكن لها أن تختار أحدهما)؛ لأن ذلك ليس سائغًا عند أحد من أهل الأديان، شرح (6).

فصل

1079107310741075107610771078 الجزء: 4 - الصفحة: 406

وتسقُط نفقة العدَّةِ، بردَّتها وحدَها 1080، وإن لم تَعُدْ -فوطئها فيها، أو طلَّق- وجب المهرُ، ولم يقع طلاق 1081. وإن انتَقلا أو أحدُهما إلى دين لا يُقَرُّ عليه، أو تَمجَّسَ كتابيٌّ تحتَه كتابيَّةٌ 1082. . . . . .  * قوله: (وتسقط نفقة المعتدة 1083 بردتها وحدها) لا بردته؛ لأنه يمكن تلافي نكاحها كزوج الرجعية، ولا بردتهما معًا 1084.

  • قوله: (وإن لم يعد) 1085؛ أيْ: من ارتد منهما.
  • قوله: (ولم يقع طلاق)؛ لأنا تبينَّا أن الفرقة كانت حين اختلف الدينان، فلم يصادف [هذا] 1086 الطلاق زوجة 1087.
  • قوله: (إلى دين لا يُقرُّ عليه) كاليهودي يتنصر والنصراني يتهود.

الجزء: 4 - الصفحة: 407

أو تَمَجَّسَتْ دونَه: فكرِدَّة 1088.  * قوله: (فكردة) فإن [كان] 1089 ذلك قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان بعده توقف على انقضاء العدة 1090.


الجزء: 4 - الصفحة: 408

19 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل