حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا

الجزء: 7 - الصفحة: 35

(35) كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا (أ) وهي: تَبْيِينُ الحُكْمِ الشرعيِّ 1. ولا يَلزمُ جوابُ ما لم يَقَعْ 2، ولا ما لا يَحتمِلُه سائِلٌ 3، ولا ما لا نفعَ فيه.
ومَن عَدِم مُفْتِيًا في بلدِه وغيرِه، فحُكمُه: حُكمُ ما قَبْلَ الشَّرْعِ 4. ويحرُمُ تَساهُلُ مُفتٍ.
. . . . .  كتابُ القَضاءِ والفُتْيَا

  • قوله: (فحكمُه [حكمُ] 5 ما قبلَ الشرعِ)؛ من إباحةِ، أو حظرٍ، أو وقفٍ 6؛ على الخلاف فيه، والأولُ أرجحُ 7.

الجزء: 7 - الصفحة: 37

وتقليدُ معروفٍ به 8. ويقلَّدُ العَدْلُ ولو مَيْتًا.
ويُفتي مجتهدٌ فاسِقٌ نفسَه 9. ويقلِّدُ عامِّيٌّ مَنْ ظَنَّه عالمًا، لا: إن جَهِل عدالَتَهُ 10. ولمفتٍ رَدُّ الفُتْيا: إن كانَ بالبلدِ عالمٌ قائمٌ مَقامَه.
وإلا: لم يجُزْ.
. . . . .  * قوله: (وبفتي مجتهدٌ فاسقٌ نفسَه) إن في ذلك لعبرةً.

  • قوله: (لا إن جهلَ عدالَتَه)، ولو كان عدلًا 11.
  • قوله: (ولمفتٍ ردُّ الفُتيا إن كانَ بالبلد عالمٌ قائمٌ مقامَه)، وكذا إن خاف غائلتها -على ما في الإقناع 12 -. وبخطه: عُلم منه 13: أنه لو كان بها مَنْ هو معروف عند العامة بكونه مفتيًا، وهو جاهل أنه يتعين الجواب على العالم 14.

الجزء: 7 - الصفحة: 38

كقولِ حاكمٍ لمن ارتَفَعَ إليه: "امْضِ إلى غيري" 15. ويحرُم إطلاقُ الفُتْيا في اسمٍ مشتَرَكٍ، فمن سُئِلَ: "أَيُؤْكَلُ في رمضانَ 16 بعدَ الفجر؟ "، لا بُدَّ أن يقولَ: "الأولَ، أو الثانيَ".
وله تَخْيِيرُ من استفتاهُ بينَ قولِه وقولِ مخالفِه.
ويَتخيَّرُ -وإن لم يُخَيِّرْهُ، لا لمنِ انتَسبَ لمذهبِ إمامٍ- أن يَتخيَّر في مسألةٍ ذاتِ قولَيْنِ 17.  * قوله: (كقولِ حاكمٍ لمن ارتفعَ إليه: امضِ 18 إلى غيري) ولو كان بالبلد 19 من يقوم مقامه، [فالتشبيه في مطلق عدمِ الجوازِ، لا في عدمه حين لا يكون فيه مَنْ يقوم مقامه] 20. هكذا يؤخذ من الشرح 21. قال: (لأن تدافُعَ الحكومات يؤدِّي إلى ضياع الحقوق) 22.

  • قوله: (الأولَ) منصوب بـ "تعني" 23.
  • قوله: (لا لمنِ انتسبَ لمذهبِ إمامٍ أن يتخيرَ في مسألةٍ ذاتِ قولين) لإمامه، أو وجهين لأصحابه، فيفتي، أو يحكم بحسب ما يختار منهما، بل عليه أن

الجزء: 7 - الصفحة: 39

ومن لم يجدْ إلا مفتيًا: لزمَهُ أخذُه بقولهِ.
وكذا ملتزمٌ قولَ مفتٍ، وثَمَّ غيرُه.
ويجوزُ تقليدُ مفضولٍ من المجتهدين 24. (ب) و"القضاء": تَبْيينُه، والإلزامُ به، وفَصْلُ الحكوماتِ 25. وهو فرضُ كفايةٍ؛ كالإمامةِ.
فعلى الإمامِ أن يَنْصبَ بِكُلِّ إقليم قاضيًا.
ويَختارُ لذلك أفضلَ من يجدُ: عِلْمًا ووَرَعًا، ويأمرُه بالتقوى، وتحرِّي العدلِ، وأن يَستخلِفَ في كُلِّ صُقْعٍ أفضلَ من يجدُ لهم 26. ويجبُ على من يَصلُح، إذا طُلِبَ، ولم يوجَدْ غيرُه.
. . . . .  ينظر: أيهما أقربُ من قواعدِ 27 مذهبهِ، أو من الأدلة، فيعمل به؛ أي: يفتي، أو يحكم 28.

  • قوله: (في كلِّ صُقْع)؛ أي: ناحية من عمله 29.

الجزء: 7 - الصفحة: 40

ممن يوثَقُ به: أن يدخُلَ فيه 30 إن لم يُشْغِلْه عَمَّا هو أَهَمُّ [منه] 31 32. ومعَ وجودِ غيرِه، الأفضلُ: أَلَّا يُجيبَ 33. وكُرِه له طلبُه إذًا 34. ويحرُم بذلُ مالٍ فيه، وأَخْذُه، وطلبُه، وفيه مباشِرٌ أَهْلٌ 35. وتَصِحُّ تَولِيَةُ مفضولٍ 36 وحريصٍ عليها 37، وتعليقُ وِلايةِ قضاءٍ وإمارةٍ بشرطٍ 38.  * قوله: (ويحرُمُ بدلُ مالٍ فيه، وأخذُه وطلبُه وفيه مباشِرٌ أَهْلٌ)، ويبقى النظر في أحكامه حينئذ، هل تنفذ؟ ولو فسق بذلك؟ فليحرر.

الجزء: 7 - الصفحة: 41

وشُرِطَ لصحَّتِها: 1، 2، 3، 4، 5 - كونُها من إِمامٍ، أو نائِبه فيه، وأن يَعرفَ أن المُوَلّى صالحٌ للقضاء، وتعيينُ ما يُوَلِّيه الحُكْمَ فيه؛ من عملٍ، وبلدٍ، ومشافَهَتُه بها، أو مكاتَبتُه، وإشهادُ عَدْلَيْن عليها، أو استفاضَتُها: إذا كان بلدُ الإمام خمسةَ أيام فما دون 39، لا عدالةُ المولِّي (بكسر اللام) 40. وألفاظُها الصريحةُ سبعةٌ: "ولَّيْتُك الحُكْمَ، وَقلَّدْتُك الحكمَ، وفَوَّضْتُ 41 -أو رَدَدْتُ.
. . . . .  * قوله: (من عمل)؛ أي: ما يجمع بلادًا وقرى متفرقةً؛ كمصرَ ونواحيها 42.

  • قوله: (إذا كان بلد الإمام خمسةَ أيام)؛ أي: إذا كان بينَ بلد الإمام وبلد المولى خمسةُ أيام فما دون.
    ومفهومُه: أنه إذا كان بينهما فوقَ خمسةِ أيام: أنه لا تكفي 43 الاستفاضة 44.
  • قوله: (وألفاظُها الصريحةُ سبعةٌ).

الجزء: 7 - الصفحة: 42

أو جعلْتُ- إليكَ الحكمَ، واستخلَفْتُك -أو استَنَبْتُك- في الحكمِ" 45. فإذا وُجد أحدُها، وقَبِلَ مولّى حاضِرٌ في المجلسِ، أو غائبٌ بعدَه 46، أو شرعَ الغائبُ في العملِ: انعقدَتْ 47. والكنايةُ نحو: "اعتمدْتُ، أو عَوَّلْتُ عليكَ، ووَكَّلْتُ، أو أسنَدْتُ إليكَ".
لا تنعقد إلا بقرينة.
. . . . .  قال 48 شيخنا عبدُ الرحمن: على عددِ أبوابِ جهنم 49.

  • قوله: ([أو] 50 غائبٌ)؛ أي: ولو كان بالبلد، لكنه غائب عن المجلس 51.
  • قوله: (بعده)؛ أي بعد بلوغ التولية له 52.
  • قوله: (إلا 53 بقرينة)؛ أي: تنفي الاحتمال، ومقتضى التمثيل والتعليلُ أنه

الجزء: 7 - الصفحة: 43

نحو: "فاحكمْ، أو: فَتَوَلَّ ما عَوَّلْتُ عليكَ فيه" (1). وإن قال: "من نَظر في الحكم في بلدِ كذا، من فلانٍ وفلانٍ، فقد وَلَّيْتُه" لم تنعقِدْ لمن نَظَر؛ لجهالتِه (2). وإن قال: "وَلَّيْتُ فُلانًا وفلانًا، فمن نَظَر منهما، فهو خليفتي" انعقدَتْ لهما، ويتعيَّنُ من سَبَقَ (3).


1 - فصل وتُفِيدُ وِلايةُ حكمِ عامَّةٌ النظرَ في أشياءَ، والإلزامَ بها: 1 -

فصل

الحكومةِ، وأخذُ الحقِّ، ودفعُه لربِّه.
لا بدَّ من قرينة لفظية.

فصلٌ

57

  • قوله: (فصلُ الحكومة) بدلٌ من (أشياءَ) 58، أو خبرُ مبتدأ محذوف، وأي، وهي: أي الأشياء فصل الحكومة.
    . . إلخ، فتدبر.545556

الجزء: 7 - الصفحة: 44

2، 3 - والنظرُ في مالِ يتيمٍ ومجنونٍ وسفيهٍ وغائبٍ، والحَجْرُ لِسَفَهٍ وفَلَسٍ.
4، 5 - والنظرُ في وقوفِ عملِه؛ لتجريَ على شرطِها.
وفي مصالحِ طرقِ عملِه وأَفْنِيَتِهِ.
6، 7 - وتنفيذُ الوصايا، وتزويجُ من لا وليَّ لها.
8 - وتصفُّحُ شهودِه وأُمَنائه؛ ليَستبدِلَ بمن ثَبَتَ جَرْحُه.
9، 10 - وإقامةُ حَدٍّ، وإمامَةُ جمعةٍ وعيدٍ 59: ما لم يُخَصَّا بإمام 60. 11 - وجبايةُ خَراجٍ وزكاةٍ، ما لم يُخَصَّا بعاملٍ 61. لا الاحتِسابَ على الباعةِ والمشترينَ، وإلزامَهم بالشرع 62.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 45

وله طلبُ رزقٍ من بيتِ المالِ، لنفسِه، وأُمَنائه، وخُلفائه، حتى مع عدمِ حاجةٍ 63. فإن لم يُجعل له شيءٌ -وليس له ما يكفيه- وقال للخصمَيْن: "لا أقضِي بينكما إلا بجُعْلٍ"، جاز 64. [لا مَنْ تعيَّنَ أن يُفتي وله كفايةٌ] 65. ومن يأخذُ من بيتِ المالِ.
. . . . .  * قوله: (إلا بجعل)؛ أي: ويعينه؛ لأن من شرط الجعالة تعيينُ الجُعْلِ 66.

  • قوله: (لا من تعيَّنَ أن يُفتي وله كفايةٌ).
    قال شيخنا في شرحه في بيان المحترزين: (فإن لم يتعين؛ بأن كان بالبلد عالم يقوم مقامه، أو لم يكن له كفاية، جاز) 67. انتهى 68.
  • قوله: (ومن يأخذ من بيت المال) لعل المراد: قدر كفايته 69.

الجزء: 7 - الصفحة: 46

لم يأخذْ أُجرةً لفُتياهُ، ولا لِخَطِّهِ (1).


2 -

فصل

ويجوزُ أن يُوَلِّيَه عمومَ النظرِ في عمومِ العملِ، وأن يولِّيَه خاصًّا في أحدهما، أو فيهما 71، فيولِّيه عمومَ النظرِ -خاصًا- بِمَحَلَّةٍ خاصةٍ، فينفُذُ حكمُه في مقيمٍ بها، وطارٍ إليها فقط 72. . . . . .  فصلٌ 73

  • قوله: (ويجوز أن يولِّيَه عُمومَ النظرِ في عمومِ العمل)؛ بأن يوليه سائرَ الأحكام في سائر البلدان 74.
  • قوله: (وأنه يولِّيه خاصًّا في أحدِهما)، وتحتها صورتان؛ فالصورُ أربع 75.
  • قوله: (فقط)؛ أي: دون مَنْ كان مقيمًا، ثم رحل منها قبلَ ولايته.70

الجزء: 7 - الصفحة: 47

لكنْ: لو أَذِنَتْ له في تزويجها، فلم يزوِّجْها حتى خرجَتْ من عمله: لم يصحَّ؛ كما لو أذنتْ له، وهي في غيرِ عملِه، ثم دخلتْ إلى عملهِ 76. ولا يسمعُ بينةً في غير عملِه -وهو مَحَلُّ حكمِه-، وتجبُ إعادَةُ الشهادةِ فيه؛ كتعديلها 77. أو يولِّيَه الحكمَ في المُدَايَناتِ خاصَّةً، أو في قَدْرٍ من المالِ لَا يتجاوزُه، أو يَجعلَ إليه عقودَ الأَنْكحةِ، دونَ غيرِها 78.  * [قوله: (لم يصح)؛ أي: تزويجُه لها؛ لأنها حينئذٍ ليست في ولايته] 79 80.

  • قوله: (ثم دخلت إلى عمله)؛ أي: بعد الإذن، فلا يصح تزويجُه لها بذلك الإذنِ؛ إذ لا عبرةَ بالإذن في غير عمله؛ لعدم الولاية عليها 81.
  • قوله: (كتعديلها)؛ أي: كما أنه لا بد من إعادة التعديل؛ لاحتمال طُروءِ 82 ما ينافي العدالةَ بين السماعَين، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 48

وله أن يولِّيَ مِنْ غيرِ مذهبِه 83، وقاضِيَيْنِ فأكثرَ ببلدٍ، وإن اتَّحَدَ عملُهما 84. ويقدَّمُ قولُ طالبٍ -ولو عندَ نائبٍ-، فإن استَويَا 85 -كمُدَّعِيَيْنِ اختلفا في ثمنِ مَبيعٍ باقٍ 86 -: فأقربُ الحاكِمَيْن.
ثم قُرْعَةٌ.
وإن زالت [ولايةُ] 87 المَوَلِّي [بكسر اللامِ]، أو عُزِلَ المُولَّى (بفتحها) -مع صلاحيتِه- لم تبطُلْ وِلايتُه؛ لأنه نائبُ المسلمينَ، لا الإمامِ 88. ولو كان المستَنِيبُ قاضيًا، فعَزَلَ نُوَّابَه، أو زالَتْ ولايتُه بموتٍ أو غيرِه: انعزلوا 89.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 49

وكذا والٍ، ومحتسِبٌ، وأميرُ جهادٍ، ووكيلُ بيتِ المالِ، ومن نُصِبَ لجبايَةِ مالٍ وصرفِه 90. ولا يبطُلُ ما فَرَضَهُ فارضٌ، في المستقبَل 91. ومن عَزَلَ نفسَه: انعزلَ 92، لا بعزلٍ قبلَ علمِه 93.  * قوله: (لا بعزلٍ قبلَ علمِه)؛ لتعلق قضايا الناس وأحكامِهم به، فيَشُقُّ؛ بخلاف الوكيل؛ فإنه يتصرف في أمرٍ خاصٍّ.
شرح شيخنا 94. وفي شرحه على الإقناع تعليلٌ أحسنُ من هذا 95،. . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 50

ومن أُخْبِرَ بموتِ مُوَلّى ببلدٍ، وولَّى غيرَه، فبانَ حيًّا: لم ينعزلْ (1).


3 - فصل ويُشترطُ كونُ قاضٍ: بالغًا، عاقلًا، ذَكَرًا، حُرًّا، مُسْلِمًا.
. . . . .  نقلَه عن الاختيارات (2).

  • قوله: (فبان حَيًّا، [لم] (3) ينعزلْ).
    قال شيخنا: (فيؤخَذُ من هذا: أن من أنهى شيئًا (4)، فولي بسبب إنهائه (5): أن ولايته لا تصح؛ لأنها كالمعلقة على صحة الإنهاء، وهذه مسألة كثيرةُ الوقوع، فليتنبه (6) لها).
    حاشية (7).

فصلٌ

10396979899100101102 الجزء: 7 - الصفحة: 51

عَدْلًا 104، ولو تائبًا من قَذْفٍ 105، سَميعًا، بَصيرًا، متكلِّمًا، مجتهدًا -ولو في مذهبِ إمامِه للضرورة 106 -، فيُراعِي ألفاظَ إمامِه ومتأخِّرَها، ويقلِّدُ كبارَ مذهَبِه في ذلك، ويَحْكُمُ به -ولو اعتَقَدَ خلافَه- 107. لَا كونُه: كاتبًا 108، أو وَرِعًا، أو زاهِدًا 109، أو يَقِظًا 110، أو مُثْبِتًا للقياس، أو حسَنَ الخُلُقِ.
والأَوْلَى كونُه كذلكَ 111. وما يَمنعُ التوليةَ ابتداءً: يَمنعُها دوامًا، إلا فقْدَ السمعِ أو البصرِ 112 فيما ثبت عندَه، ولم يَحْكُم به: فإن ولايةَ حكمِه باقيةٌ فيه 113.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 52

ويَتعيَّن عزلُه مع مرضٍ يمنعُه القضاءَ 114. ويصحُّ أن يولَّى عبدٌ إمارةَ يسَرِيَّةٍ، وقَسْمَ صَدَقَةٍ وفَيْءٍ، وإمامةَ صلاةٍ 115. و"المجْتهدُ": من يَعرِفُ -من الكتابِ والسُّنةِ-: "الحقيقةَ والمَجاز"، و"الأمرَ والنّهيَ"، و"المُجْمَلَ والمُبَيَّن"، و"المحْكَمَ والمتشابِهَ"، و"العامَّ والخاصَّ"، و"المُطلَقَ والمقيَّدَ"، و"الناسِخَ والمنسوخَ"، و"المستثنَى والمستثنَى منه"، وصحيحَ السُّنَّة وسقِيمَها، ومُتواتِرَها وآحادَها، ومُسنَدَها، والمنقطِعَ: -مما يَتعلّقُ بالأحكامِ- والمُجمَعَ عليه، والمختَلَفَ فيه، والقياسَ وشروطَه، وكيفَ يَستنبطُ؟ والعربيَّة المتداولَة بالحجاز والشامِ والعِراقِ، وما يُوالِيهم 116. فمن عَرَف أكثرَ فقط: صَلُحَ للفُتْيَا والقضاءِ 117.  * قوله: (وإمامة 118 صلاة)؛ أي: غير جمعةٍ وعيدٍ 119.

الجزء: 7 - الصفحة: 53

4 - فصل

120 وإن حَكَّمَ اثنانِ فأكثرُ بينَهما صالحًا للقضاء: نفذَ حكمُه في كلِّ ما ينفُذُ فيه حكمُ مَنْ وَلَّاه إمامٌ أو نائبُه 121، لكن: لكلٍّ منهما الرجوعُ قبلَ شروعِه في الحكم 122.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الجزء: 7 - الصفحة: 54

1 - بابُ أدَبِ القاضي

وهو: أخلاقُه التي يَنبغِي التخلُّقُ بها.
و"الخُلُقُ": صورتُه الباطنةُ 123. يُسَنُّ: كونُه قَوِيًّا بلا عُنْفٍ، لَيِّنًا بلا ضَعفٍ، حليمًا، متأنيًّا، متفطِّنًا، عفيفًا، بصيرًا بأحكامِ الحُكّام قبلَه 124. وسؤالُه: إن وُلِّيَ في غير بلدِه -عن علمائِه وعدولِه، وإعلامُهم يومَ دخولِه: ليتلَقَّوْهُ- من غير أن يأمرَهم بتلَقِّيه 125.  بابُ أَدَبِ القاضي

  • قوله: (مُتَفَطِّنًا) 126. قال في الشرح: (عالمًا بلغاتِ أهلِ ولايتِه) 127

الجزء: 7 - الصفحة: 55

ودخولُه -يومَ اثنينِ أو خميسٍ أو سبتٍ- ضَحْوَةً، لابسًا أجملَ ثيابِه.
وكذا أصحابُه.
ولا يَتطيَّرُ، وإن تفاءَلَ، فحسَنٌ 128. فيأتِي الجامعَ: فيصلّي ركعتَيْن، ويجلسُ مستقبِلًا، ويَأمُرُ بعهدِه -فيُقرأُ على الناس- ومن يناديهم بيومِ جلوسِه للحكم.
ويُقِلُّ من كلامه إلا لحاجةٍ 129.  * قوله: (ودخوله 130 يوم اثنينِ.
. . إلخ) استحبابُ يوم الاثنين؛ لأنه يومُ تنقلاته 131 -صلى اللَّه عليه وسلم- 132، ويوم السبت والخميس 133؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (بَرَكَةُ السَّبْتِ 134 وَالخَمِيسِ بُكْرَةً) 135 136.

الجزء: 7 - الصفحة: 56

ثم يَمضِي إلى منزله، ويُنْفِذُ: فيَتسلَّمُ دِيوانَ الحكمِ ممن كان قبلَه 137. ويأمُرُ كاتبًا ثقةً: يُثْبتُ ما تَسَلَّمه بمَحْصرِ عَدْلَيْن 138. ثم يخرُجُ يومَ الوعدِ بأعدلِ أحواله: غيرَ غَضبانَ، ولا جائعٍ، ولا حاقِنٍ، ولا مهمومٍ بما يَشغَلُه عن الفهم، فيُسلّمُ على من يَمُرُّ به -ولو صبيًّا-.
. . . . .  * قوله: (ويُنفِذُ)؛ أي: يبعث ثقةً 139.

  • قوله: (فيتسلمُ دِيوانَ الحكمِ) -بكسرِ الدالِ، وحُكيَ فتحُها- فارسيٌّ 140 معرَّبٌ 141.
  • قوله: (فيسلِّم على مَنْ يمرُّ به -ولو صبيًا-)؛ لأن السنة = وورد بلفظ: "اللهمَّ باركْ لأمتي في بُكورها يومَ سبتِها ويومَ خميسِها"، لكن قال أبو زرعة عن هذه الزيادة: إنها مفتعلة.
    وقال أبو حاتم: لا أعلم في: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" حديثًا صحيحًا.
    راجع: تلخيص الحبير (4/ 98).

الجزء: 7 - الصفحة: 57

ثم على مَنْ بمجلسه 142. ويصلّي: إن كان بمسجدٍ تَحِيَّتَه، وإلا: خُيّر 143. والأفضلُ: الصلاةُ 144. ويَجلس على بِساطٍ ونحوِه 145، ويدعو بالتوفيقِ والعِصْمَةِ: -مستعينًا، متوكلًا- سِرًّا 146.  للراكب والماشي 147 السلامُ على الجالس 148.

  • قوله: (ويجلس على بساطٍ ونحوِه) يختص به؛ ليتميز [به] 149 عن غيره

الجزء: 7 - الصفحة: 58

ولْيَكُنْ مجلِسُه لا يَتأذّى فيه بشَيءٍ، فَسِيحًا؛ كجامع -ويَصُونُه مما يُكرهُ فيه-، ودارٍ واسعةٍ وسَط البلدِ: إن أمكَنَ 150. ولا يَتَّخِذُ حاجِبًا ولا بَوَّابًا بلا عُذرٍ 151، إلا في غيرِ مجلسِ الحُكم: إن شاء 152. ويعرضُ القِصَص.
. . . . .  ممن في المجلس؛ لأن هذا مقامٌ عظيم يجب فيه إظهارُ الحرمةِ؛ تعظيمًا للشرع 153.

  • [قوله] 154: (كجامعٍ)، فيجوز القضاءُ في المساجِد 155 والجوامعِ من غير كراهةٍ، أما الحائضُ، فتوكلُ، أو تأتي القاضيَ ببيته 156، والجنبُ يغتسلُ 157.

الجزء: 7 - الصفحة: 59

وبجبُ تقديمُ سابقٍ لا في أكثرَ من حكومةٍ 158. ويُقرِعُ: إن حضروا دفعةً، وتَشاحُّوا 159. وعليه العدلُ بين متحاكِمَيْن: في لَحْظِه، ولَفْظِه، ومجلسِه، ودخولٍ عليه 160. إلا إذا سَلَّم أحدُهما: فَيُردُّ، ولا يَنتظِرُ سلامَ الثاني 161، وإلا المُسْلِمَ مع كافر: فيُقدَّمُ دخولًا 162، ويُرفَعُ جلوسًا 163. ولا يُكرهُ قيامُه للخَصْمَيْن 164. . . . . .  * [قوله] 165: (لا في 166 أكثرَ من حكومةٍ)، (وإن ادعى المدَّعَى عليه على

الجزء: 7 - الصفحة: 60

ويحرمُ أن يُسارَّ أحدَهما، أو يُلَقِّنَه حُجَّةً، أو يُضَيّفَه، أو يُعلّمَه: كيف يَدَّعي؟ 167 إلا أن يَترُكَ ما يلزم ذكرُه؛ كشرطِ عقدٍ، وسببٍ ونحوه: فله أن يَسأل عنه 168. وله أن يَزِن، ويَشفَعَ؛ ليَضعَ عن خَصمه، أو يُنظِرَه 169. وأن يؤدِّبَ خَصْمًا افتاتَ عليه، ولو لم يَثبُت ببيِّنةٍ 170. وأن يَنتهرَهُ: إذا التَوَى 171. وسُنَّ أن يُحضِرَ مجلسَه فقهاءَ المذاهبِ، ومُشاورتُهم فيما يشكِلُ 172. فإن اتَّضَح، وإلا: أَخَّرَهُ، فلو حَكم ولم يَجتهد.
. . . . .  المدَّعِي، حكمَ بينهما؛ لأننا إنما نعتبر الأول فالأول في الدعوى، لا في المدعى عليه).
إقناع 173.

الجزء: 7 - الصفحة: 61

لم يصحَّ -ولو أصابَ الحقَّ- 174. ويحرُم تقليدُ غيرِه -ولو كان أعلمَ- 175، والقضاءُ: وهو غضبانُ كثيرًا، أو حاقِنٌ، أو في شِدَّةِ جوعٍ أو عطشٍ، أو هَمٍّ، أو مللٍ أو كسلٍ أو نُعاسٍ، أو بردٍ مؤلِمٍ، أو حَرٍّ مزعجٍ.
وإن خالف، فأصابَ الحقَّ: نَفَذ 176. وكان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- القضاءُ مع ذلك، لأنه لا يجوزُ عليه غلطٌ يُقَرُّ عليه -لا قولًا، ولا فعلًا- في حُكمٍ 177.  * قوله: (لأنه [لا] 178 يجوز عليه غلطٌ 179 يُقَرُّ 180 عليه، لا قولًا 181، ولا فعلًا في حكمٍ) هذه العبارة تعطي: أنه يجوز عليه خطأ لا يقر عليه، وهو مشكل، وأنه يجوز عليه الغلطُ في غير الحكم، والثاني واردٌ، فراجع الشرح 182.

الجزء: 7 - الصفحة: 62

ويحرُم قبولُه رِشْوَةً.
وكذا هَدِيَّةٌ، إلا ممن كان يُهاديهِ قبلَ ولايتِه: إذا لم تكن له حكومةٌ: فيُباحُ؛ كمفتٍ، ورَدُّها أَوْلى 183. فإن خالف: رُدَّتا لمعطٍ 184. ويُكرهُ بيعُه وشراؤه، إلا بوكيلٍ: لا يُعرَفْ به، وليس له ولا لوالٍ أن يتَّجِرَ 185.  * قوله: (ويحرم قبولُه 186 رشوةً) -بتثليث الراء 187 -.

  • قوله: (ولا لوالٍ 188 أن يَتَّجِر) إلا أن يحتاج إلى مباشرةِ عقدِ البيع، ولم = "ما لكم؟ "، قالوا: قلتَ كذا وكذا، قال: "أنتم أعلمُ بأمرِ دنياكم" أخرجه مسلم في صحيحه في باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره -صلى اللَّه عليه وسلم- من معايش الدنيا على سبيل الرأي برقم (2363) (15/ 117) من حديث عائشة، وأنس بن مالك -رضي اللَّه عنهما-.
    شرح منتهى الإرادات (3/ 471).

الجزء: 7 - الصفحة: 63

ويُسنُّ له عِيادةُ المَرْضَى، وشهادةُ الجنائزِ، وتوديعُ غازٍ وحاجٍّ: ما لم يشغَلْه 189. وهو: في دعواتٍ كغيرِه.
ولا يجيبُ قومًا ويَدَع قومًا بلا عذرٍ 190. ويوصِّي الوكلاءَ والأعوانَ ببابه بالرفقِ بالخصومِ، وقِلَّة الطمعِ، ويجتَهدُ أن يكونوا شُيوخًا أو كُهولًا: من أهلِ الدِّين والعِفَّةِ والصِّيَانَةِ 191. ويُباحُ أن يَتَّخِذَ كاتبًا.
ويُشترطُ كونهُ: مسلمًا، عدلًا 192. ويُسنُّ كونُه: حافظًا، عالمًا، ويَجلسُ بحيثُ يشاهِدُ ما يكتُبه.
ويَجعلُ القِمَطْرَ.
. . . . .  يكن له ما يكفيه، فلا يُكره له أن يتجر 193.

  • قوله: (القِمَطْر) -بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء- أعجميٌّ معرَّب 194.

الجزء: 7 - الصفحة: 64

-وهو: ما تَجتمِعُ فيه القضايا مختومةً- بينَ يدَيْه 195. ويُسنُّ حكمُه بحضرةِ شُهودٍ، ويحرُم تعيينُه قومًا بالقبول 196. ولا يصحُّ، ولا يَنفُذُ حكمُه على عَدُوِّه 197 -بل يُفتِي 198 -، ولا لنفسِه 199، ولا لمن لا تُقْبَلُ شهادتُه لهم 200.  * قوله: (ولا لمن لا تُقبل شهادتُه لهم) -ولو كانت الخصومة بين والديه، أو بين والده وولده 201 -. = الإرادات (3/ 472)، وكشاف القناع (9/ 3216).

الجزء: 7 - الصفحة: 65

وله استخلافُهم؛ كحكمِه لغيرِهم بشهادتِهم (1)، وعليهم.


1 - فصل ويُسنُّ أن يَبدأَ بالمحبوسين، فيُنْفِذَ ثقةً: يكتُبُ أسماءَهم، ومَنْ حبَسهم، وفيم ذلك؟.
ثم يُنادي في البلد: أنه ينظرُ في أمرهم.
فإذا جلس لمَوعدِه، فمن حضر له خَصمٌ.
. . . . .  * قوله: (وله استخلافُهم) (2)؛ أي: استنابتُهم في القضاء عنه إن كانوا أهلًا لذلك (3).

فصلٌ

205

  • قوله: (يكتب أسماءهم)؛ أي: أسماء المحابيس، كل واحدٍ في رقعة منفردة؛ لئلا يفضي إلى التكرار 206.
  • قوله: (فمن حضر له خصمٌ) تأمل هذه العبارة من جهة العربية، وحررها.202203204

الجزء: 7 - الصفحة: 66

نَظَر بينهما 207، فإن كان حُبِس لتُعدَّلَ البينة: فإعادتُه مبنيَّةٌ على حبسِه في ذلك 208، ويُقْبَلُ قولُ خصمِه: في أنه حبَسه بعدَ تكميلِ بَيِّنَتِهِ وتعديلِها 209. وإِنْ حُبِس بقيمةِ كلبٍ، أو خمرِ ذِمِّيٍّ، وصدَّقَهُ غريمُه: خُلِّيَ 210.  * قوله: (فإعادتُه مبنيةٌ 211 على حبسه في ذلك)، والأصحُّ: حبسُه في ذلك، فيعاد إلى الحبس 212.

  • [قوله] 213: (ويُقبل قولُ خصمِه في أنه حبسه بعد تكميلِ بَيِّنَتِه وتعديِلها)؛ لأن الظاهر: أن الحاكمَ إنما حكم عليه لحقٍّ ترتَّبَ عليه 214. قوله: (وإن حُبس بقيمة كلبٍ)؛ أي: في اعتقاد المدَّعي، وإلا، فالكلبُ

الجزء: 7 - الصفحة: 67

وإن بانَ حبسُه في تُهمَةٍ، أو تعزيرٍ؛ كافْتِياتٍ على القاضي قبلَه، ونحوِه: خَلَّاهُ، أو أبقاهُ بقدرِ ما يَرَى 215. فإطلاقُه.
. . . . .  لا قيمَة له شرعًا 216؛ لأنه لا يصح بيعُه 217، ولا يضمن بقيمةٍ إذا أتلف 218 219.

  • قوله: (أو تعزيرٍ) من ظرفيةِ 220 العامِّ للخاصِّ؛ لأن التعزير يكون بالحبس وغيرِه.
  • قوله: (قبلَه)؛ أي: الكائنِ قبلَه.
  • قوله: (ونحوِه)؛ أي: نحو الحبس] 221؛ ككونه غائبًا 222.
  • قوله: (فإطلاقُه) مبتدأ خبرُه قول المصنف (حكمٌ).

الجزء: 7 - الصفحة: 68

وإذنُه -ولو في قضاءِ دَينٍ ونفقةٍ ليرجعَ، ووضع ميزابٍ وبناءٍ، وغيرِه- وأمرُه بإراقةِ نبيذٍ، وقُرعتُه -حكمٌ: يَرْفَعُ الخِلافَ إن كان 223. وكذا نوعٌ من فعلِه؛ كتزويجِ يتيمةٍ، وشراءِ عينٍ غائبةٍ، وعقدِ نكاحٍ بلا وليٍّ 224، وحكمُه بشيءٍ حكمٌ بلازمِه 225 226. وإقرارُه غيرَه على فعلٍ مختلَفٍ فيه.
. . . . .  * قوله: (وكدا نوعٌ من فعله.
. . إلخ)؛ أي: في محل الحكم، وإنما أتي بهذه العبارة؛ فرارًا من بعض أفعاله؛ كأكله وشربه، ففرَّ 227 من محظور، فوقع في غيره.
تأمل.

  • قوله: (وعقدِ نكاحٍ بلا وليٍّ)؛ أي: حيث رآه 228 كالحنفي 229.
  • قوله: (على فعل مختلَفٍ فيه)؛ أي: في صحته، أو حِلِّه 230.

الجزء: 7 - الصفحة: 69

وثبوتُ شيءٍ عنده- ليس حكمًا به 231.  * قوله: ([و] 232 ثبوت شيء عنده.
. . إلخ) انظره مع قوله في فصل المفوضة من كتاب الصداق تبعًا لصاحب الفروع: (فدلَّ أن ثبوتَ سببِ المطالبةِ؛ كتقديرِه أجرةَ مثلٍ، أو نفقة، ونحوه 233، حكمٌ، فلا يغيره حاكمٌ آخَرُ ما لم يتغيرِ السببُ).
انتهى 234. وقد حاول الشارح 235 الجواب عن 236 ذلك، حاصلُه: أن الفرق بين ثبوت شيء، وثبوتِ صفة شيء، وما هنا من 237 ثبوت الشيء، وهو ليس بحكمٍ 238 بصحته 239؛ كثبوت وقفٍ وبيعٍ وإجارة، وما هناك من ثبوت صفة شيء؛ كصفة عدالة، وأهليةِ وصيةٍ، فإنه حكم.
قال: (وكذا ثبوتُ سببِ المطالبة؛ كفرضِه مهرَ مثلٍ، أو نفقة أو أجرة -كما تقدم-).
انتهى 240.

الجزء: 7 - الصفحة: 70

وتنفيذُ الحكم يَتَضَّمنُ الحكمَ بصحةِ الحكم المنفَّذِ.
وفي كلام الأصحاب ما يَدُلُّ على أنه حكمٌ.
وفي كلام بعضهم: أنه عملٌ بالحكم، وإجازةٌ له، وإمضاءٌ؛ كتنفيذِ الوصيةِ 241. والحكمُ بالصحةِ يَستلزمَ ثبوتَ الملكِ والحِيازةِ قطعًا 242. والحكمُ بالمُوجَبِ: حكمٌ بموجَبِ الدعوي الثابِتة ببيِّنةٍ أو غيرِها.
فالدعوة: المشتمِلةُ على ما يقتضِي صحةَ العقدِ المدعَى به، الحكمُ فيها بالموجَبِ: حكمٌ بالصحةِ.
وغيرُ المشتملةِ على ذلك، الحكمُ فيها بالموجَبِ ليس حكمًا بها 243.  * قوله: (وتنفيذُ الحكم.
. . إلخ) انظر هذا مع قول شارح المحرر في باب طريق الحكم وصفته: (نفس الحكم في شيء لا يكون حكمًا بصحة الحكم فيه، لكن لو نفذه حاكم آخرُ، لزمه إنفاذه؛ لأن الحكم المختلَف فيه صار محكومًا به، فيلزمه تنفيذُه كغيره) 244.

  • قوله: (ليس حكمًا بها)؛ أي: بالصحة؛ [لأنه صورةُ عقدٍ فقط 245، وحينئذ 246

الجزء: 7 - الصفحة: 71

وقال بعضهم 247: "الحكمُ بالموجَب يستديِر صحةَ الصيغةِ، وأهليَّة التصرف.
ويزيدُ الحكمُ بالصحة كونَ تصرُّفهِ في محلِّه".
وقال أيضًا: "الحكمُ بالموجَبِ هو: الأثرُ الذي يُوجِبُه اللفظ، وبالصحة: كونُ اللفظِ بحيثُ يترتَّبُ عليه الأثر.
وهما مختلفان.
. . . . .  فالحكمُ بالموجب على هذا القول عامٌّ فيهما، والحكمُ بالصحة] 248 أخصُّ منه، فبينهما على هذا القول عمومٌ وخصوصٌ مطلَقٌ.

  • قوله: (وقال بعضُهم)، وهو الشيخ الإمام تقيُّ الدين السبكيُّ، وتبعه ابنُ قُندس 249.
  • قوله: (يستدعي صحةَ الصيغِة)؛ أي: الإيجاب، والقبول، والمعاطاة 250.
  • قوله: (كونَ تصرُّفه في محلِّه) 251؛ ككونه متصرِّفًا فيما له التصرُّفُ فيه 252.
  • قوله: (وهو الأَثَرُ)؛ أي: الحكمُ بالأثر، لا أنه الأثرُ نفسُه 253.
  • قوله: (بحيث يترتَّب عليه الأثرُ) من انتقال الملك والحيازة 254.

الجزء: 7 - الصفحة: 72

فلا يُحكَمُ بالصحة إلا باجتماع الشرط 255. والحكم بالإقرارِ ونحوِه كالحكم بموجَبِهِ.
والحكمُ بالموجَب لا يشملُ الفسادَ".
انتهى 256. المنقِّحُ: "والعملُ على ذلك.
وقالوا: الحكمُ بالموجَب يرفع الخلافَ" 257.  * قوله: (وقالوا: الحكمُ بالموجَبِ يرفعُ الخلافَ).
رأيت بخط المصنف بآخر نسخة الأصل نقلًا عن خط ابن نصر اللَّه البغدادي ما نصه: (كثيرًا ما يقع في سجلات 258 القضاة: الحكمُ بالموجَب تارةً، والحكمُ بالصحة أخرى، وقد اختلف كلام المتأخرين في الفرق بينهما وعدمِه، ولم أجد لأحدِ من أصحابنا كلامًا منقولًا في ذلك.
والذي نقوله -بعد الاعتصام باللَّه تعالى، وسؤالِه التوفيقَ-: أن الحكم بالصحة لا شك أنه يستلزم ثبوتَ الملك والحيازة قطعًا، فإذا ادَّعى رجل أنه ابتاع من أحدٍ عينًا، واعترف المدَّعَى عليه بذلك، لم يجز 259 للحاكمِ الحكمُ 260 بصحةِ البيع بمجرد ذلك حتى يدَّعي المدَّعَى [عليه] 261 أنه باعه العينَ المذكورةَ وهو مالكٌ لها، ويقيم

الجزء: 7 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البينةَ بذلك، فأما لو اعترف البائع له بذلك، لم يكف في جواز الحكم بالصحة؛ لأن اعترافه يقتضي ادعاءه ملكَ العينِ المبيعةِ وقتَ البيع، ولا يثبت ذلك بمجرد دعواه، بل لابد من بينةٍ تشهد بملكه [و] 262 حيازته حالَ البيع حتى يسوغَ للحاكم الحكمُ 263 بالصحة.
وأما الحكم بالموجَب -بفتح الجيم 264 -، فمعناه 265: الحكمُ بموجب الدعوى الثابتة بالبينةِ، أو غيرِها.
هذا هو معنى 266 الموجَب، لا معنى له غير ذلك.
فإذا قيل في السجل: وحكم بموجب ذلك، فإنما يقال ذلك بعد أن ذكر أنه ثبت عنده الأمر الفلانيُّ بدعوى مُدَّعٍ، وقيامِ البينة على دعواه، وبدعواه الثابتةِ بطريق من طرق الثبوت؛ كعلم القاضي، وغير ذلك، وحينئذ فينظر في الدعوى، فإن كانت مشتملةً على ما يقتضي صحةَ العقد المدعَى به، [كان الحكمُ فيها بالموجَب حكمًا بالصحة، وإن لم تكن الدعوى مشتملةً على ما يقتضي صحةَ العقد المدعى به] 267، لم يكن الحكم بموجبها حكمًا بصحة العقد.
ويتبين ذلك بمثالين: الأولُ: أن يدَّعي أنه باعه العينَ وهي في ملكه وحيازته، ولا مانع من بيعها،

الجزء: 7 - الصفحة: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتشهد له اليينةُ بذلك كلِّه، فإذا حكم الحكم 268 في ذلك بموجَبه، فذلك حكمٌ بصحة البيع؛ لأن موجَبَ الدعوى في ذلك 269 [صحةُ] 270 انتقال الملك إليه؛ لاستيفاء 271 شروطه، وصحةِ العقد، وقد حكم به، فيكون حكمًا بالصحة، وهذا ظاهر جليٌّ؛ إذ موجب الدعوى هو الأمر الذي أوجبته، فهي موجبة له، وهو موجب لها، والذي أوجبته في هذه الصورة صحةُ العقد -كما ذكرنا-، واللَّه أعلم.
فإن 272 قيل: الصحةُ لم يقع بها دعوى، فكيف يصحُّ الحكمُ بها؟ قيل: إنه -وإن لم يقع في الدعوى صريحًا-، فهي واقعة فيها ضمنًا؛ لأن مقصودَ المشتري من الحكم ذلك.
المثال الثاني: أن يدَّعي أنه باعه العينَ هذه، ولا يدَّعي أنها ملكُه، فيعترف له البائعُ بالبيع، أو ينكر، فتقوم 273 البينةُ 274، فيحكم الحاكمُ بموجب ذلك.
فموجب الدعوى في هذه الصورة هو: حصولُ صورةِ بيعٍ بينهما، ولم تشمل الدعوى على ما يقتضي صحةَ ذلك البيع؛ [لأنه لم يذكر في دعواه أن العينَ كانت ملكًا للبائع، ولم يُقم بذلك بينةً، وصحةُ البيع] 275 متوقفةٌ على ذلك، فلا يكون الحكمُ بالموجب

الجزء: 7 - الصفحة: 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا حكمًا بالصحة أصلًا؛ بخلاف التي قبلها.
وقد تبين مما 276 ذكرناه: أن الحكم بالموجَب تارةً يكون كالحكم بالصحة، وتارة لا يكون كذلك.
وهنا إشكال، وهو أن يقال: أي فائدة للحكم بالموجب إذا لم يجعلوه حكمًا بالصحة؟ إن قلتم: فائدتُه 277 ثبوتُ ذلك، قيل 278: الثبوتُ قد يُستفاد مما قد سبق من الألفاظ، وأيضًا الثبوتُ لا يقال فيه: حكم به، وإن قلتم: فائدتُه 279 الإلزامُ بتسليم العين، قيل: ذلك لم يقع في الدعوى، فكيف يحكم بما لم يُدَّع به؟ وجوابه: أن فائدة الحكم بالموجب أنه حكم على العاقد بمقتضى ما ثبت عليه من العقد، لا حكمٌ بالعقد، و [فائدتُه] 280: أنه 281 لو أراد العاقدُ رفعَ هذا العقد إلى من لا يرى صحته ليبطله، لم يجز ذلك له، ولا للحاكم 282، حتى يتبين له موجب لعدم صحة العقد، فلو وقف على نفسه، ورفع إلى حنبلي، فحكم بموجبه، لم يكن [لـ:] 283 حاكمٍ شافعيٍّ بعدَ ذلك أن يسمع دعوى الواقف في إبطال الوقف بمقتضى كونِه وقفًا على النفس، وحاصلُه: أنه حكمٌ على العاقد بمقتضى عقده، لا حكمٌ بالعقد، ولا يخفى ما بينهما من التفاوت، واللَّه

الجزء: 7 - الصفحة: 76

ومن لم يُعرف خصمُه، وأنكرَه: نُودِيَ بذلك، فإن لم يُعرف: حَلَّفه وخلَّاهُ 284.  -سبحانه [وتعالى] 285 - أعلمُ).
انتهى ما رأيته بخط المصنف نقلًا عن خط ابن نصر اللَّه، وقد ذكره المصنف بِرُمَّته في شرحه 286، وزاد عليه ملخصَ رسالةٍ في ذلك للوليِّ العراقي الشافعي 287 -رحمه اللَّه تعالى 288 -.

  • وقوله: (حلفه) 289؛ أي: على أنه لا خصم له.

الجزء: 7 - الصفحة: 77

ومع غَيبةِ خصمهِ: يَبعثُ إليه (1). ومع تأخُّرِه بلا عذرٍ: يُخَلَّى، والأوْلى بكفيلٍ (2).


2 - فصل ثم.
. . في أمر أيتامٍ ومجانينَ ووقوفٍ ووصايا: لا وليَّ لهم ولا ناظِرَ (3)، فلو نَفَّذ الأولُ وصيةَ موصًّى إليه: أمضاها الثاني (4)، فدَلَّ: أن إثباتَ صفةٍ؛ كعدالةٍ (5)، وجرحٍ، وأهليةِ موصًّى إليه ونحوه.
. . . . .  * قوله: (ومع غَيبة خصمِه يبعثُ إليه) ظاهره: ولو فوقَ مسافةِ قصرٍ (6).

فصلٌ

296290291292293294295 الجزء: 7 - الصفحة: 78

حكمٌ يقبلُه حاكمٌ 297. ومن كان -من أمناء الحاكم للأطفال، أو الوصايا التي لا وصِيَّ لها، ونحوِه- بحاله: أقرَّه، ومن فُسِّقَ: عزَلَه 298. ويَضُمُّ إلى ضعيفٍ أمينًا.
وله إبدالُه، والنظرُ في حالِ قاضٍ قبلَه، ولا يجب 299. ويحرُم أن يَنقُضَ من حكمٍ صالحٍ للقضاء.
غيرَ ما خالف نصَّ كتابِ اللَّه تعالى، أو سُنَّةٍ متواترةٍ، أو آحادٍ 300؛ كقتلِ مسلمٍ بكافرٍ، وجعلِ من وُجد عينُ مالِه عندَ من حُجر عليه أسوةَ الغُرَماءِ 301. . . . . .  * قوله: (للأطفال) انظر: ما معنى اللام 302 هنا، وَبِأَيِّ شيء تتعلق 303؟.

  • قوله: (ومن فُسِّقَ منهم، عزلَه)؛ أي [من] 304 أمنائه، لا من جانب الموصي؛ إذ هو لا ينعزل بالفسق، بل يُضم إليه أمينٌ؛ ليوافقَ ما أسلفه في المتن في الوصايا 305.

الجزء: 7 - الصفحة: 79

أو إجماعًا قطعيًا 306، أو ما يعتقده 307: فيلزمُ نقضُه 308. ولا يُنقضُ حكمٌ بتزويجها نفسَها، ولا لمخالفةِ قياس 309، ولا لعدمِ علمه الخلافَ في المسألة 310، ولا إن حكم ببيِّنةِ خارجٍ أو داخلٍ، وجُهل علمُه ببينةٍ تُقابلُها 311. وما قلنا: "يُنقَض"، فالناقضُ له حاكمُه: إن كان.
فيثبُتُ السببُ، وينقُضُه.
ولا يُعتبرُ طلبُ ربِّ الحقِّ 312. ويَنقُضه: إن بانَ بمن شَهِد عنده ما لا يَرَي معَه 313 قبولَ الشهادة 314. وكذا كلُّ ما صادَف ما حَكمَ به -مختلفٍ فيه- ولم يَعْلَمْه 315.  * قوله: (مختَلَفٌ فيه) خبرُ مبتدأ محذوف، والجملة صفة أو صلة لـ "ما"

الجزء: 7 - الصفحة: 80

وتُنقضُ أحكامُ من لا يَصلُح، وإن وافقتِ الصوابَ (1).


3 - فصل ومن استَعْداهُ على خَصْمٍ بالبلد، بما تتبعُه الهمةُ: لزمَهُ إحضارُه (2)، ولو لم يُحرِّر الدعوى (3).  الأولى، أو "مختلَفٍ" (4) مجرور على أنه بدلٌ من "ما"، والتقدير: (وكذا كلُّ مختلَفٍ فيه صادفَ ما حكم به)، وهذه عبارة الإقناع (5)، فلو عبر بها مسقطًا (6) لـ "ما" الأولى، لكان (7) أولى.

فصلٌ

323316317318319320321322 الجزء: 7 - الصفحة: 81

ومن طلبَه خصمُه 324، أو حاكمٌ: حيثُ يلزمُه إحضارُه بطلبه منه، لمجلس الحكم: لزمه الحضورُ 325. وإلا، أعلَمَ الواليَ به، ومتى حضر: فله تأديبُه بما يراهُ 326. ويعتبرُ تحريرُها في حاكمٍ معزولٍ 327 ومَنْ في معناهُ 328، ثم يراسِلُه، فإن خرَج من العُهْدَة، وإلا: أحْضَرَه 329.  * قوله: (ومتى حضر) 330؛ أي: بعدَ امتناعه 331.

  • قوله: (فله تأديبُه)؛ أي: على امتناعِه 332.
  • وقوله: (في حاكمٍ)؛ أي: فيما إذا استدعى 333 على حاكم.
    . . إلخ.

الجزء: 7 - الصفحة: 82

ولا يُعتبَرُ لإحضار مَنْ تَبْرُز لحوائجها مَحْرَمٌ 334. وغيرُ البَرْزَةِ توكِّلُ؛ كمريضٍ ونحوِه.
وإن وجبت يمينٌ: أرسَلَ مَنْ يحلِّفُها 335. ومن ادَّعَى على غائبٍ بموضعٍ لا ححمَ به: بَعَث إلى من يَتوسَّطُ بينهما؛ فإن تعذَّر: حرَّر دَعواهُ، ثم أحضره -ولو بَعُدَ بعمَلِه- 336.  * قوله: (وإن وجبتْ يمينٌ)؛ أي: على غير البَرْزَةِ 337.

  • قوله: (ثم أحضره)، أو حكمَ عليه مع غَيبتيه إذا توفرتْ شروطُ القضاء على الغائب 338.
  • قوله: (ولو بَعُدَ)؛ أي: مكانُه حيث كان بعمله 339. = الإرادات (3/ 479)، وكشاف القناع (9/ 3224).

الجزء: 7 - الصفحة: 83

ومن ادَّعَى قِبلَ إنسانٍ شهادةً: لم تُسمع دعواهُ، ولم يُعْدَ عليه، ولم يحلَّف 340. ومن قال لحاكمٍ: "حكمتَ عليَّ بفاسِقَين عمدًا"، فأنكرَ، لم يحلَّف 341. وإن قال معزولٌ عدلٌ لا يُتَّهَم: "كنتُ حكمتُ في.
. . . . .  * قوله: (ولم يُحلَّف) خلافًا للشيخ تقي الدين 342.

  • قوله: (ومن قال لحاكم: حكمتَ عليَّ بفاسقينِ عمدًا 343، فأنكر، لم يُحلَّف)؛ لئلا يتطرق المدعَى عليهم إلى إبطال ما عليهم من الحقوق 344.

الجزء: 7 - الصفحة: 84

ولايتي لفلانٍ على فلانٍ بكذا"، وهو ممن يسوغُ الحكمُ له: قُبِلَ.
ولو لم يَذكُرْ مستندَه، ولو أَنَّ العادةَ: تسجيلُ أحكامِه، وضبطُها بشهودٍ 345. قال بعضُ المتأخرين 346: ". . . ما لم يَشتمِل على إبطالِ حكمِ حاكمٍ".
. . . . .  وبخطه 347: وهل يكون ذلك من الافتيات على الحاكم، فيعزر؟ 348.

  • قوله: (وهو ممن 349 يسوغ الحكمُ [له 350])؛ (أي: وفلانٌ ممن يصحُّ حكمُ الحاكم له؛ بأن كان ممن تُقبل شهادته له؛ بأن لم يكن من عمودَي نسبه ونحوه؛ بخلاف أبيه وابنه وزوجته، ونحوهما) حاشية 351.
  • قوله: (ولو لم يذكر مستتندَه)؛ من بينةٍ أو إقرارٍ 352.
  • قوله: (قال بعض المتأخرين)، وهو القاضي مجدُ الدين 353.

الجزء: 7 - الصفحة: 85

وحَسَّنَه بعضُهم 354. وإن أخبرَ حاكمٌ حكمًا بحكمٍ، أو ثبوتٍ -ولو في غيرِ عملِهما-، قُبِل، وعَمِل به: إذا بَلَغ عَمَله، لا معَ حضورِ المخبِرِ -وهما بعملهما- بالثبوت 355.  * [قوله] 356: (وحسنه بعضهم) وهو القاضي محبُّ الدين بنُ نصر اللَّه 357، وكذا صاحبُ المبدع 358.

  • قوله: (بالثبوت) متعلق بـ "أخْبَرَ"؛ أي: لا إن 359 أخبر بمجرد الثبوت بدون الحكم؛ فإنه يصير من قَبيل نقلِ الشهادة، فتعتبر فيه شروطُ الشهادة على الشهادة 360.

الجزء: 7 - الصفحة: 86

وكذا إخبارُ أميرِ جهادٍ، وأمينِ صدقةٍ، وناظرِ وقفٍ 361.  * [قوله] 362: (وكذا إخبارُ أميرِ جهادٍ)؛ (أي: بعد عزله بأمرٍ صدر منه حالَ ولايتِه، فيُقبل منه حيث يقبل في ولايته.
قال في الانتصار: كل من صح منه إنشاءُ 363 أمر صحَّ منه إقرارُهُ به) شرح 364.

      • = والرجوع عنها، وأدائها.
        انظر: منتهى الإرادات (2/ 672 - 674).

الجزء: 7 - الصفحة: 87

2 - بابُ طريقِ الحُكمِ وصفَتِه

" طريقُ كُلِّ شيءٍ": ما تُوُصِّل به إليه.
و"الحُكمُ": ال

فَصْلُ

365. إذا حضر إليه خَصمانِ: فله أن يَسكتَ حتى يُبْدَأَ، وأن يقولَ: "أيُّكما المدَّعِي؟ " 366. ومن سبقَ بالدعوى: قُدِّمَ، ثم مَنْ قَرَع 367. فإذا انتهتْ حكومتُه: ادَّعى الآخرُ 368.  بابُ طريقِ الحُكمِ وصِفَتِه

الجزء: 7 - الصفحة: 88

ولا تُسمعُ دعوَى مقلوبةٌ 369، ولا حِسْبةٌ بحقٍّ للَّه تعالى 370؛ كعبادةٍ وَحدٍّ، وكفارةٍ، ونذرٍ، ونحوِه 371. وتُسمعُ بينةٌ بذلك.
. . . . .  * قوله: (ولا تُسمع [دعوى] 372 مقلوبةٌ)؛ كان يقول المدَّعَى عليه بدينار: أَدَّعي على 373 هذا أنه يدَّعي عليَّ بدينار 374.

  • قوله: (وحَدٍّ)؛ أي: حدِّ زنى، أو شربٍ 375؛ بخلاف حدِّ القذف؛ فإنها تُسمع به؛ لأنه حقُّ آدميٍّ 376.

الجزء: 7 - الصفحة: 89

وبعتقٍ -ولو أنكَر معتوقٌ-، وبحقٍّ غيرِ معيَّنٍ: كوقفٍ، ووصيةٍ على فقراءَ، أو مسجدٍ -على خَصْم 377، وبوكالةٍ 378، وإسنادِ وصيةٍ من غيرِ حضورِ خصمٍ 379. لا بحقٍّ معيَّنٍ قبلَ دعواه، ولا يمينُه إلا بعدَها، وبعدَ شهادةِ الشاهد -إن كان 380 -. وأجاز بعضُ أصحابنا سماعَهما لحفظِ وقفٍ وغيرِه -بالثبات، بلا خمس.
والحنفيةُ، وبعضُ الشافعيةِ، وبعضُ أصحابنا- بخصمٍ مسخَّر 381. قال الشيخ تقيُّ الدين: "وعلى أصلِنا وأصلِ مالكٍ.
. . . . .  * قوله: (معتوقٌ) مقتضى اللغة الفصحى: مُعْتَقٌ، أو عتيقٌ 382.

  • قوله: (وبحقٍّ)؛ أي: تُسمع بينةٌ 383 بلا دعوى بحقٍّ.
    . . إلخ 384.
  • قوله: (سماعَهما)؛ أي: الدعوى والبينة 385.

الجزء: 7 - الصفحة: 90

إما أن نُثبتَ الحقوق بالشهادةِ على الشهادةِ -وقاله بعضُ أصحابنا-، وإما أن يُسمَعا، ويُحْكَمَ بلا خصمٍ، وذكره بعضُ المالكيةِ والشافعيةِ.
وهو مقتضى كلامِ أحمدَ وأصحابِه في مواضعَ؛ لأنا نسَمعُها على غائبٍ، وممتنعٍ، ونحوِه، فمع عَدَم خصمٍ أَوْلى؛ فإن المشتريَ -مثلًا- قبض المبيعَ، وسلَّمَ الثمنَ، فلا يَدَّعِي، ولا يُدَّعَى عليه.
وإنما الغَرَضُ 386 الحكمُ؛ لخوفِ خصمٍ، وحاجةِ الناسِ -خصوصًا فيما فيه شُبهةٌ أو خلافٌ- لرفعِه" 387.  * [قوله] 388: (وإما أن يُسْمَعَا) 389؛ أي: الدعوى والشهادة.

  • [قوله] 390: (لأنا نسمعهما)؛ أي: الدعوى والشهادة.
  • قوله: (لخوفِ خصمٍ) 391؛ أي: في المستقبل 392.
  • قوله: (حاجةٌ) مبتدأ، وقوله: "لرفعه" متعلق بمحذوف على أنه الخبر؛ أي: داعيه 393 إليه 394.

الجزء: 7 - الصفحة: 91

المنقِّحُ: (وعملُ الناسِ عليه، وهو قويٌّ" (1).


1 - فصل وتَصِحُّ بالقليل (2)، ويشترط: 1 - تحريرُها (3)، فلو كانت بدَيْنٍ على ميتٍ: ذَكَرَ موتَه، وحَرَّر الدَّينَ والتَّرِكَةَ (4).  وبخطه: (أي: رفع ما ذكر من الشبهة أو الخلاف) (5).

  • قوله: (وعملُ الناس عليه)؛ أي: على كلام الشيخ تقي الدين (6).

فصلٌ

401395396397398399400 الجزء: 7 - الصفحة: 92

2 - وكونُها: معلومةً، إلا في وصيةٍ وإقرارٍ 402 وخُلعٍ على مجهولٍ، فلا يكفي قولُه عن دَعْوَى بورقَةٍ: "أدَّعي بما فيها" 403. 3 - مصرَّحًا بها، فلا يكفي: "لي عندَه كذا" حتى يقولَ: "وأنا مطالبُهُ به" 404، ولا: "إنه أقرَّ لي بكذا" -ولو مجهولًا- حتى يقولَ: "وأُطالبُه به، أو بما يُفسِّرُه به".
4 - متعلقةً بالحال، فلا تَصِحُّ بمؤجَّلٍ؛ لإثباتِه 405. وتصحُّ بتدبيرٍ، وكتابةٍ، واستيلادٍ 406. 5 - منفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُها، فلا تصحُّ: بـ "أنه قتَلَ، أو سرقَ من عشرينَ سنةً" وسِنُّه دونَها، ونحوِه 407.  * قوله: (مصرَّحًا بها) ليس مرتبطًا بما قبل، بل استئنافٌ لبيان الشرط الثالث.
وبخطه: قوله: (مصرَّحًا بها)؛ أي: بما يلزمها من الطلب.

الجزء: 7 - الصفحة: 93

لا ذِكرُ سببِ الاستحقاقِ 408. ويُعتَبرُ تعيينُ مُدَّعًى ابه بالمجلس، وإحضارُ عينٍ بالبلد؛ لتعَيَّنَ، ويجبُ على المدَّعَى عليه: إن أَقَرَّ أَنَّ بيدِه مثلَها 409. ولو ثبتَ أنها بيدِه -ببيِّنَةٍ، أو نُكولٍ- حُبسَ حتى يُحْضِرَها، أو يدَّعِيَ تلفَها: فيُصَدَّقُ للضرورة، وتكفي القيمةُ 410. وإن كانت غائبةً عن البلد، أو تالفةً، أو في الذمَّةِ -ولو غيرَ مِثلِيَّةٍ-: وصَفَها كسَلَمٍ، والأَوْلَى: ذكرُ قيمتِها أيضًا 411.  * قوله: (ويعتبر.
. . إلخ) لعله من تتمة بيان الشرط الأول، لا أنها شروط زائدة على الخمسة المذكورة 412.

  • قوله: (مثلَها)؛ أي: أن يحضره -أي: ذلك المثلَ- إن كان بالبلد أيضًا 413.

الجزء: 7 - الصفحة: 94

ويكفي ذِكرُ قدرِ نقدِ البلدِ 414، وقيمةِ جوهرٍ ونحوِه 415، وشهرةُ عَقار -عندهما وعندَ حاكمٍ- عن تحديده 416. ولو قال: "أطالبُه بثبوتٍ غصَبَنِيه: قيمتُه عشرةٌ، فَيَرُدُّه: إن كان باقيًا، وإلَّا، فلا قيمتَه" 417، أو: ". . . بثوبٍ" قيمتُه عشرةٌ، وأخذَه مني ليبيعه بعشرين، فيُعطينِيها: إن كان باعه، أو الثوبَ: إن كان باقيًا، أو قيمتَه: "إن تَلِف": صحَّ اصطلاحًا 418.  * قوله: (وشهرة عقار)؛ أي: فيكفي 419.

  • قوله: (فيعطنيها) 420 كان الظاهر: "فيعطينيها" بإثبات الياء؛ كما هو مقتضى صنيع الشارح 421؛ حيث أثبتها في المعطوف، إلا أن يحمل على تقدير اللام؛ أي: فَلْيعطنيها؛ لأن الظاهر أنه طلبٌ لا خبرٌ.
  • قوله: (صحَّ اصطلاحًا)؛ أي: وشرعًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 95

ومن ادَّعى عَقْدًا -ولو غيرَ نكاحٍ- ذَكرَ شروطَه 422، لا: إنِ ادَّعى استدامةَ الزوجيَّةِ 423. ويُجزئُ عن تعيينِ المرأة: -إن غابت- ذكرُ اسمِها ونسبِها 424. وإن ادَّعَتْه المرأةُ، وادَّعَتْ معه نفقةً، أو مَهْرًا، ونحوَهما: سُمعت دعواها.
وإلا: فلا 425.  * قوله: (لا إن ادعى استدامةَ الزوجيةِ)؛ أي: فلا يُشترط ذكر شروطِ النكاح؛ لأنه لم يَدَّعِ عقدًا، وإنما يَدَّعي خروجَها 426 عن طاعته 427.

  • قوله: (وإلَّا فلا)؛ أي: وإن لم تدَّع سوى النكاح، فلا تُسمع دعواها؛ لأنه حقٌّ للزوج عليها، فلا تُسمع دعواها بحقٍّ لغيرِها 428؛ لأنها حينئذ دعوى مقلوبةٌ.

الجزء: 7 - الصفحة: 96

ومتى جحَد الزوجيَّةَ، ونَوَى به الطلاقَ: لم تطلق 429.  * قوله: (ومتى جحَد الزوجيةَ، ونوى به الطَّلاقَ، لم تطلق)؛ [أي] 430: بمجرد ذلك؛ لأن إنكاره النكاحَ ليس بطلاق 431. قال في المبدع: (إلا أن ينويه).
انتهى 432. فأجراه مجرى الكنايات.
وفي الإقناع: (ولا يكون جحودُه طلاقًا -ولو نواه-؛ لأن الجحودَ هنا لعقدِ النكاح؛ لا لكونها امرأتَه).
انتهى 433. ومن كلامه يؤخذ الفرقُ بين جحدِ النكاح، وقوله: لا امرأةَ لي؛ حيث جعلوا الثانيَ طلاقًا مع النية؛ لأنه كنايةٌ في الطلاق 434، وعلى ما في المبدع: لا فرق بين المسألتين كما علمت 435، فتدبر.
وبخطه: لو قال: لم تطلق، ولو نوى به الطلاقَ؛ لأنه حينئذ يتضمن الإشارةَ إلى خلافِ صاحب المبدع، والردّ عليه.
= للبهوتي لوحة 233، وكشاف القناع (9/ 3242).

الجزء: 7 - الصفحة: 97

ومن ادَّعى قَتْلَ مَوْرُوثه: ذَكر القتلَ عمدًا، أو شِبْهَه، أو خَطَأً، ويَصِفُه، وأن القاتلَ انفردَ، أوْ لَا 436. ولو قال: "قَدَّه نصفَيْن، وكان حيًّا، أو ضرَبَه وهو حيٌّ"، صَحَّ 437. وإن ادَّعى إرثًا: ذكَر سببَه 438. وإن ادَّعى مُحَلًّى 439 بأحدِ النقدَيْنِ.
. . . . .  * قوله: (ذكرَ القتلَ عمدًا.
. . إلخ)؛ أي: ذكرَ كونَ القتل عمدًا.
. . إلخ 440.

  • قوله: (وهو حَيٌّ) الظاهرُ أن قولَه في 441 الأول 442: "وكان حيًا"، وفي الثاني: "وهو حي" لمجردِ التفنن.
  • قوله: (وإن ادَّعى إرثًا، ذكرَ 443 سببَه) قال الشارح 444: (أي: وجوبًا؛ لاختلافِ 445 أسبابِ الإرث، ولابد أن تكون الشهادة على سببٍ معين،

الجزء: 7 - الصفحة: 98

قَوَّمَه بالآخَرِ.
و. . . بهما: فبأيِّهما شاء للحاجةِ (1).


2 - فصل وإذا حررَّها: فللحاكم سؤالُ خصمِه.
. . . . .  فكذا الدعوى).
انتهى.
وانظر: هل هذا يعارض قولَ المصنف [في] (2) ما سبق (3): "لا ذكر سبب الاستحقاق"؟.

  • قوله: (للحاجة)؛ أي: لانحصار الثمنية (4) فييهما (5)، وإذا ثبت (6)، أعطى عروضًا (7)؛ دفعًا للربا، وظاهره: أنه يجوز التقويم (8) بهما، وبأحدهما.

فصلٌ

454446447448449450451452453 الجزء: 7 - الصفحة: 99

-وإن لم يَسألْ سؤالَه 455 -. فإن أقَرَّ: لم يُحكم له إلا بسؤالِه 456. كان أنكَر: بأنَّ قال لمدَّعٍ قرضًا أو ثمنًا: "ما أقْرَضَني، أو ما باعني، أو ما يَستحقُّ عليَّ ما ادَّعاهُ، ولا شيئًا منه، أو لا حَقَّ له عليَّ"، صَحَّ الجوابُ: ما لم يَعترِف بسببِ الحقِّ 457. ولهذا، لو أقَرَّتْ بمرضِها: -"أَنْ لا مهرَ لها"- لم يُقبل إلا ببيِّنةِ: أنها أخذتْه، أو أسقطَتْه في الصحة 458. و: "لي عليك مئةٌ" -فقال: "ليس لك مئةٌ"- اعتُبِر قولُه: "ولا شيء منها"؛ كيمينٍ؛ فإن نَكَل عما دونَ المئة.
. . . . .  * قوله: (وإن لم يسأل سؤاله)؛ أي: وإن لم يسأل المدعي الحاكمَ أن يسأله 459.

  • قوله: (ولهذا لو أقرَّتْ.
    . . إلخ)؛ تنزيلًا لإقرارها منزلةَ تبرعِها في هذه الحالة.

الجزء: 7 - الصفحة: 100

حُكم عليه بمئةٍ إلا جزءًا 460. ومن أجاب مدَّعِي استحقاقِ مَبيعٍ، بقولِه: "هو مِلكي، اشتريتُه من زيدٍ، وهو ملِكُه"، لم يَمنعْ رجوعَه عليه بثَمنٍ 461؛ كما لو أجابَ بمجرَّد إنكارٍ 462، أو انتُزِع من يدِه -ببيِّنةٍ- مِلكٌ: سابقٌ أو مطلَقٌ 463. ولو قال لمدَّع دينارًا: "لا يَستحقُّ عليَّ حَبَّةً"، صح الجوابُ، ويَعُمُّ الحَبَّاتِ، وما لم يَنْدرجْ في لفظِ "حبةٍ" من بابِ الفَحْوَى 464.  * قوله: (مدعي) مضاف، ولذلك ثبتت الياء.

  • قوله: (لم يمنع رجوعَه عليه بثمنٍ)؛ أي: بثمن المبيع المستحقِّ 465؛ أي: (إذا أثبته ربُّه) شرح 466.
  • قوله: (من باب الفحوى) 467؛ أي: الظاهر من عرض الكلام؛ إذ 468 الظاهرُ

الجزء: 7 - الصفحة: 101

ولمدَّعٍ أن يقولَ: "لي بَيِّنَةٌ"، وللحاكم أن يقولَ: "ألَكَ بينةٌ؟ "، فإن قال: "نعم"، قال له: "إن شئتَ فأَحْضِرْها" 469. فإذا أحضَرَها: لم يَسأَلْها، ولم يُلَقِّنْها 470. فإذا شَهدتْ: سَمعها 471، وحَرُم تَرْديدُها 472. ويُكرهُ تُعَنُّتُها وانتهارُها 473، لا قولُه لمدَّعًى عليه: "أَلَكَ فيها دافِعٌ أو مَطعَنٌ؟ " 474. فإنِ اتَّضَحَ الحكمُ، وكان الحقُّ لمعيَّنٍ، وسأله: لزمه 475.  منه: أنه لا يستحق عليه من الدينار شيئًا، قَلَّ، ولا جَلَّ 476.

  • قوله: (وسأله، لزمَه)؛ أي: الحكمُ فورًا 477.

الجزء: 7 - الصفحة: 102

ويحرُمُ -ولا يصحُّ- معَ علمِه بضدِّه، أو معَ لَبسٍ قبلَ البيانِ 478. ويحرُم الاعتراضُ عليه؛ لتركِه تسميةَ الشهودِ 479. قال في الفروع: "ويَتوجَّهُ مثلَه: حَكمتُ بكذا، ولم يَذكُر مستندَه" 480. وله الحكمُ ببينةٍ، وبإقرارٍ في مجلسِ حُكمِه -وإن لم يَسمَعْه غيرُه 481 -. . . . . .  * قوله: (ويحرم الاعتراضُ عليه)؛ أي: على الحاكم 482.

  • قوله: (ويتوجه 483 مثلُه)؛ أي: في حرمة الاعتراض 484.
  • قوله: (ولم يذكرْ مستندَه).

الجزء: 7 - الصفحة: 103

لا بعلمِه في غير هذه ولو في غيرِ حَدٍّ 485، إِلا على مرجوحةٍ.
المنقِّحُ: "وقريبٌ منها العملُ بطريقٍ مشروعٍ؛ بأن يُولَّى الشاهدُ الباقي القضاءَ، لعذرٍ.
وقد عَمِل به كثيرٌ من حُكامنا، وأعظمُهم الشارحُ".
. . . . .  قال شيخنا: (ومثلُه الفتيا).

  • قوله: (لا بعلمه 486 في غيرِ هذه)، وهي ما إذا حكم بإقرارٍ سمعه في مجلس حكمه، ولم يسمعه غيره 487.
  • قوله: (وقريبٌ منها)؛ أي: تصحُّ أن تكون فردًا من أفرادها 488.
  • قوله: (بطريقِ مشروعٍ)؛ أي: بصورة تسمى بطريق مشروع 489.
  • وقوله: (بأن.
    . . إلخ) تصويرٌ لها.
  • قوله: (بأن يولِّي الشاهدُ الباقيَ)؛ أي: بعد موت رفيقه 490 491.
  • قوله: (وأعظمُهُم الشارحُ)؛ أي: للمقنع 492.

الجزء: 7 - الصفحة: 104

انتهى (1). ويَعملُ بعلمِه: في عدالةِ بيِّنةٍ، وجَرحِها (2). ومن جاء ببيِّنةٍ فاسقةٍ: استَشْهَدَها الحاكمُ، وقال لمدَّعٍ: "زِدني شهودًا" (3).


3 - فصل ويعتبر في البَيِّنَةِ: العدالةُ ظاهرًا، وكذا باطنًا (4). . . . . .  * [قوله] (5): (استشهدها الحاكمُ) ولم يردَّها (6)؛ لئلَّا يفضحها (7).

فصلٌ

500493494495496497498499 = (3/ 487)، وحاشية منتهى الإرادات لوحة 233.

الجزء: 7 - الصفحة: 105

لا في عقدِ نكاحٍ 501. و. . . مزكين: معرفةُ حاكمٍ خبرتَهما الباطنةَ بصحبةٍ، أو معاملةٍ، أو نحوِهما 502، ومعرفتُهم كذلك لمن يُزكُّونه، ويكفي: "أشهدُ أنه عدلٌ" 503 وبينةٌ بجرحٍ مقدمةٌ 504. وتعديلُ الخصم وحدَه، أو تصديقُه للشاهدِ: تعديلٌ له 505. ولا تصحُّ التزكيَةُ في واقعةٍ واحدةٍ 506.  * قوله: (ولا تصحُّ التزكية في واقعةٍ واحدةٍ)؛ بأن يقيد المزكِّي تزكيتَه للشاهد بعينِ هذه الواقعة؛ كان يقول: أشهدُ أنه عدلٌ في شهادته في هذه القضية فقط 507؛ لأنها تصير تزكيةً مقيدةً، فلا تكفي 508 في هذه الواقعة، ولا في غيرها

الجزء: 7 - الصفحة: 106

ومن ثبتتْ عدالتُه مرةً؛ لزم البحثُ عنها مع طول المدةِ 509. ومتى ارتابَ من عدلَيْن -لم يَختبِرْ قوةَ ضبطِهِما ودينهِما- لزمه البحثُ: بسؤالِ كلِّ واحدٍ منفرِدًا عن كيفيَّةِ تحمُّلِه، ومَتى، وأيْنَ؟ وهل تحمَّلَ وحدَه، أو معَ صاحبه؟ 510. فإن اتَّفَقا: وعَظَهُما، وخَوَّفَهما.
. . . . .  بالأَوْلى، فتدبر.

  • قوله: (لزم البحثُ عنها مع طول المدَّة)؛ لأن الأحوال قد تتغير مع تطاوُلِ الأزمان 511. قال: ومَنْ ذَا الَّذِي يَاعَزُّ لا 512 يَتَغَيَّرُ.
  • قوله: (ومتى) تحمَّلْتَها؛ ليذكر تاريخ 513 الشهادة 514.
  • قوله: (وأين) تحملتَ الشهادةَ؟ أي: في مسجدٍ، أو سوق، أو بيت، أو نحوِه؟ 515.

الجزء: 7 - الصفحة: 107

فإن ثَبَتا: حَكمَ، وإلا: لم يَقْبَلْهما 516. ومن أقامَ بَيِّنةً، وسألَ حَبْسَ خصمِه، أو كَفيلًا به في غيرِ حَدٍّ، أو جَعْلَ مدعًى به بيدِ عدلٍ حتى تُزكى، أو أقامَ شاهدًا بمالٍ، وسألَ حَبْسَه حتى يُقيمَ الآخَرَ: أُجيب 517 ثلاثةَ أيام 518. لا: إن أقامَهُ بغيرِ مالٍ 519. وإن جَرَحَها الخصمُ -أو أراد جَرْحَها-: كُلِّف به بَيِّنةً 520. ويُنظَرُ لجَرحٍ وإرادتِه ثلاثةَ أيامٍ، ويلازمُه المدَّعي.
فإن أَتى بها، وإلا: حُكِم عليه 521. ولا يُسمَعُ جرحٌ لم يُبَيِّنْ سببُه.
. . . . .  * قوله: (لا أن أقامه بغيرِ مالٍ)، فلا يجاب إلى حبسه حتى يقيم الآخَر 522.

الجزء: 7 - الصفحة: 108

بذِكرِ قادحٍ فيه عن رؤيةٍ، هو استِفاضةٍ 523. ويُعرِّضُ جارحٌ بِزِنًا، فإن صَرَّحَ -ولم تَكمُلَ بيِّنَتُه-، حُدَّ 524. وإن جَهِلَ لسانَ خصمٍ: تَرجَم له مَنْ يَعرِفُه 525. ولا يُقبلُ -في ترجمةٍ وجَرحٍ وتعديلٍ ورسالةٍ، وتعريفٍ عندَ حاكم- في زِنًا، إلا أربعةٌ 526. وفي غيرِ مالٍ، إلا رجُلانِ 527. وفي مالٍ، إلا رجلانِ، أو رجلٌ وامرأتانِ 528. . . . . .  * قوله: (وفي غير مالٍ إلا رجلان.
. . إلخ) هذا سيأتي مفصلًا في أقسام المشهود به 529.

الجزء: 7 - الصفحة: 109

وذلك شهادةٌ: يُعتبَرُ فيه 530 -وفيمن رَتَّبَهُ 531 حاكمٌ، يَسأَلُ سِرًّا عن الشهود: لتَزْكيةٍ، أو جَرحٍ- شروطُ الشهادةِ، وتجبُ المشافَهَةُ 532. ومَن نُصِبَ للحكم بجَرحٍ، أو تعديلٍ، أو سماعِ بينةٍ، قَنِع الحاكمُ بقوله وحدَه: إذا قامت البينةُ عندَه 533. ومن سأله حاكمٌ عن تَزكيَةِ مَنْ شَهِد عندَه.
. . . . .  * قوله: (وذلك شهادةٌ)؛ أي: ما ذكر من الترجمةِ والجرحِ والتعديلِ والرسالةِ والتعريفِ 534.

  • قوله: (قنع الحاكم بقوله وحدَه)؛ لأنه حاكمٌ 535 [لا] 536 شاهدٌ حينئذ.
  • قوله: (عندَه) الضمير عائدٌ على "مَن".

الجزء: 7 - الصفحة: 110

أخبرَهُ، وإلا: لم يَجبْ (1).


4 - فصل وإن قال المدَّعِي: "ما لِي بيِّنةٌ"، فقولُ منكِرٍ بيميِنه -إلا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا ادَّعَى، أو ادُّعِيَ عليه: فقولُه بلا يمينٍ-، فيُعلِمُه حاكمٌ بذلك (2). فإن سأل إحلافَه، ولو عَلِمَ عدمَ قدرته على حَقِّه -ويُكرَهُ-.
. . . . .  * قوله: (وإلا لم يَجبْ)؛ أي إخبارُه؛ لأنه لا يتعين إلا بعدَ السؤال (3).

فصلٌ

540

  • قوله: (فقولُه بلا يمينٍ) 541 كان مقتضى الظاهر: فقولُه بلا بينةٍ، ولا يمينٍ، ويكون من قبيل اللفِّ والنشرِ المرتَّبِ 542.537538539

الجزء: 7 - الصفحة: 111

أُحْلِفَ على صفةٍ جوابِه، وخُلِّيَ 543. وتحرُم دعواهُ ثانيًا وتحليفُه؛ كبَرِيءٍ 544. ولا يُعتَدُّ بيمينٍ إلا بأمرِ حاكمٍ؛ بسؤالِ مُدَّع طَوْعًا 545.  * قوله: (أُحْلِفَ على صفةِ جوابِه)؛ أي: لا على صفة الدعوى 546؛ [أي]: لا يلزمه ذلك كما في شرح شيخنا 547. ومقتضاه: أنه يجوز [له] 548 الحلفُ على صفة الدعوى] 549؛ لأنه 550 يتضمن صفةَ الجواب وزيادةً.

  • قوله: (كبريء)؛ أي: كما تحرم دعواه [على] 551 بريء 552.

الجزء: 7 - الصفحة: 112

ولا يَصِلُها باستثناءٍ، وتحرُم تَوْرِيةٌ، وتأويلٌ -إِلا لمظلومٍ- 553، وحَلِفُ معسِرٍ خاف حبسًا: "أنه لا حَقَّ له عليَّ"، ولو نَوَى: "الساعةَ" 554. ومن عليه مؤجَّلٌ: أراد غريمُه منْعَه من سفرٍ 555. ولا يَحلفُ في مختلَفٍ فيه.
. . . . .  * قوله: (ولو نوى الساعةَ)، (وجوزه صاحبُ الرعاية بالنية، قال في الفروع: وهو متجهٌ.
وفي الإنصاف: وهو الصوابُ إن خاف حبسًا) شرح 556.

  • قوله: (ومن عليه مؤجَّلٌ.
    . . إلخ)؛ أي: يحرم عليه الحلفُ، ولو نوى الساعةَ على قياسِ ما قبلها 557. ونبه عليها شيخنا في شرحه 558.
  • قوله: (ولا يحلف في مختلَفٍ فيه)؛ (كما إذا باع شافعيٌّ لحمَ متروكِ التسميةِ عمدًا لحنبليٍّ بثمنٍ في الذمة، وطالبه به، فأنكر مجيبًا: لا حقَّ له عليَّ) شرح 559.

الجزء: 7 - الصفحة: 113

لا يعتقدُه، نصًّا، وحَمَلَهُ "المُوَفَّق" على الورَعِ 560. ونقُل عنه: "لا يُعجِبُني"، وتوقَّف [فيها] 561 فيمن عامل بحيلةٍ؛ كـ "عِينَةٍ" 562.  * قوله: (لا يعتقده)؛ [أي] 563 لا يعتقد صحةَ العقدِ فيه، [أوْ لا] 564 يعتقدُ لزومَ ما يترتب على ذلك العقد من المطالبة بالعِوَض.

  • قوله: (نصًا) [لعل] 565 المرادَ: أن الإمام نص على ذلك بصيغة هي صريحةٌ في النهي؛ كَلَا يحلف.
    وأن له نصًا ثانيًا بصيغة: لا يعجبني.
    كما يدل عليه قولُ صاحب الإقناع: (وقال أيضًا: لا يعجبني) 566، وكأن هذا النص الثاني هو الحامل 567 لحمل الموفَّقِ النصَّ الأولَ على الورع.
  • قوله: (وتوقف فيها فيمن 568 [عامل] 569 بحيلة كَعِينَة) لعله [مع] 570 من = وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 234، وكشاف القناع (9/ 3233).

الجزء: 7 - الصفحة: 114

فلو أُبْرِئَ منها: برئَ في هذه الدعوى.
فلو جدَّدَها، وطلبَ اليمينَ، كان له ذلك 571. ومن لم يَحلِفْ، قال له حاكمٌ: "إن حلَفتَ، وإلا قضَيتُ عليك بالنُّكول" -ويُسنُّ تكرارُه ثلاثًا- 572، فإن لم يَحلِف.
. . . . .  يرى الحيلة 573؛ كشافعيٍّ 574؛ قياسًا على مسألةِ متروكِ التسمية، أما مع من لا يراها؛ بأن كانا حنبليينِ، فالظاهر: أن [له] 575 الحلفَ، وأن توقفَ [الإمام] 576 ليس في مثله، فليحرر.

  • قوله: (فلو أُبرئ منها)؛ أي: من اليمين 577.
  • قوله: (إن حلفتَ)؛ أي: قطعتَ الخصومة.

الجزء: 7 - الصفحة: 115

قضَى عليه بشرطِه 578. وهو كإقامةِ بَيِّنةٍ، لا كإقرارٍ 579 إلا من محجورٍ عليه لفَلَسٍ، ولا كبَذْلٍ 580. لكنْ: لا يُشارِكُ من قُضيَ له به على محجورٍ لفلسٍ، غُرماءَهُ.
* قوله: (بشرطه)، وهو سؤال 581 المدَّعَى عليه 582.

  • [قوله] 583: (لكن لا يشارك من قُضِيَ له به.
    . . إلخ)؛ لأنه في هذه الحالة ليس كإقامة البينة، ولا كالإقرار، وإلا لشارك 584؛. . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 116

وإن قال مدَّعٍ: "لا أعلَم لي بيِّنةً"، ثم أتَى بها، أو قال عدلانِ: "نحن نشهَدُ لك"، فقال: "هذه بيِّنتي"، سُمِعت 585. لا إن قال: "ما لِي بَيِّنةٌ"، ثم أتَى بها 586، أو قال [عدلان: نحن نشهَدُ لك، فقال: هذه بينتي.
. . 587، أو قال] 588: "كَذَبَ شهودي"، أو قال: "كُلُّ بينةٍ أقيمُها فهي زورٌ، أو باطلةٌ، أو لا حقَّ لي فيها".
ولا تبطُلُ دعواهُ بذلك 589. ولا تُرَدُّ بذكرِ السببِ.
. . . . .  كما يؤخذ [ذلك] 590 من صنيع الشارح 591.

  • قوله: (لا إن قال: ما لِي بينةٌ، ثم أتى بها)، مع أنه يحتمل أن يكون قال: عليَّ غلبة 592 الظن، ويكون معنى كلامه: ما لِي بينة فيما أعلم، فتدبَّرْ تجدْ.
  • قوله: (ولا تُرَدُّ بذكرِ السببِ)؛ أي: للحق المدعَى به؛ كبيعٍ، أو قرضٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 117

بل بذكر سببٍ ذَكرَ المدَّعِي غيرَه 593، ومتى شهدتْ بغيرِ مدَّعًى به: فهو مكذِّبٌ لها 594. ومن ادّعَى شيئًا: "أنه له الآنَ"، لم تُسمَعْ بيِّنتُه: "أَنه كانَ له أَمْسِ، أو في يدِه" حتى يُبيَّنَ سببُ يدِ الثاني، نحوُ: "غاصبةٍ" 595. بخلافِ ما لو شَهدَتْ: "أنه كان مِلْكَه بالأمسِ، اشتراهُ من ربِّ البلد"، فإنه يُقبَلُ 596.  * قوله: (بل بذكر سببٍ ذكرَ المدعي غيرَه)؛ كأن ادعى عليه دينًا بسبب قرضٍ، فشهدَتْ بدين بسببِ ثمنِ مبيعٍ 597.

  • قوله: (ومتى شهدَتْ بغير مدَّعًى به، فهو مكذِّبٌ لها)؛ أي: فلا تُسمع؛ لعدم مطابقتها للدعوى، لكن لو رجع، وادَّعى بما شهدَت به، ثم شهدَتْ به بعد الدعوى، قُبلت -على ما في المستوعب 598 -.
  • قوله: (فإنه يُقْبَل)، ولا يتوقف الحال على قول: ولم يزل مِلْكَه إلى الآن.

الجزء: 7 - الصفحة: 118

ومن ادُّعيَ عليه بشيءٍ، فأقَرَّ بغيرِه، لزمَهُ: إذا صَدَّقَهُ المقَرُّ له.
والدعوى بحالِها 599. وإن سأل إحلافَه، ولا يُقيمُها، فحَلَف: كان له إقامتُها 600. وإن قال: "لي بينةٌ، وأُريدُ يمينَهُ"، فإن كانتْ حاضرةً بالمجلس: فليس له إلا أحَدُهما 601، وإلا: فله ذلك 602. وإن سأل ملازمتَه حتى يُقيمَها: أجيبَ في المجلس.
فإن لم يُحضِرْها فيه: صرَفَه 603.  مع أنه يحتمل أن تكون [العينُ] 604 رجعت إلى ربِّ اليد بإقالةٍ أو فسخٍ أو بيعٍ؛ استصحابًا للأصل.
وقال الشيخ تقي الدين: (يعتبر زيادة ذلك) 605.

  • قوله: (صرفه) مقتضاه: ولو خافَ [هربه] 606،. . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 119

وإن سألها حتى يَفرُغَ له الحاكم من شُغلِه مع غَيبةِ بينتِه وبُعدِها، أُجيبَ 607. وإن سكت مدَّعًى عليه، أو قال: "لا أُقِرُّ، ولا أُنكِرُ"، أو: "لا أعلمُ قدرَ حقِّه" 608 -ولا بينةَ-، قال الحكم: "إن أجَبتَ، وإلا جعلتُك ناكِلًا، وقضيتُ عليك".
ويُسنُّ تَكرارُه ثلاثًا 609. ولو قال: إن ادعيتَ برَهْنِ كذا لي بيدكِ: أَجَبتُ، أو إن ادَّعيتَ هذا ثمنَ كذا بِعْتَنِيه، ولم أَقْبِضْه: فنَعَمْ، وإلا: "فلا حقَّ عليَّ"، فجوابٌ صحيحٌ، لا إن قال: "لي مَخْرَجٌ مما ادَّعاهُ" 610.  وهو مقتضى نص الإمام 611.

  • قوله: (وإن سألها)؛ (أي: سأل المدعي ملازمةَ خصمِه).
    شرح 612.
  • قوله: (لا إن قال: لي 613 مخرجٌ مما ادَّعاه)؛ يعني: (فليس جوابًا صحيحًا؛

الجزء: 7 - الصفحة: 120

وإن قال: "لي حسابٌ أُريدُ أن أَنظرَ فيه" 614، أو -بعدَ ثبوتِ الدعوى ببيَّنةٍ- "قضَيتُه، أو أبرأَني، وليَ بيِّنةٌ به" -وسألَ الإنظارَ-: لزم إنظارُه ثلاثةَ أيام، وللمدَّعِي ملازمتُه 615. ولا يُنظَرُ إن قال: "لي بيِّنةٌ تَدفَعُ دعواه".
فإن عَجَزَ حلفَ المدَّعِي على نفي ما ادعاهُ، واستحَقَّ 616، فإن نَكَلَ، حُكِم عليه.
. . . . .  لأن الجواب إما إقرار، أو إنكار، وليس هذا واحدًا 617 منهما) شرح 618.

  • قوله: (أو بعد ثبوتِ الدعوى)؛ [أي] 619 أو قال مدَّعًى عليه بعدَ.
    . . إلخ 620.
  • قوله: (ولي بينةٌ به)؛ أي: بما ادعاه من القضاء أو الإبراء 621.
  • قوله: (فإن نَكَلَ، حكم عليه)؛ أي: بعد قول الحاكم له: إن لم تحلف، جعلتُك ناكلًا، وقضيتُ عليك، ويكرره ثلاثًا قياسًا على ما سبق.

الجزء: 7 - الصفحة: 121

وصرف هذا: إن لم يكن أنكرَ سببَ الحقِّ (1). فأما إن أنكره، ثم ثبت، فادعى قضاءً، أو إبراءً سابقًا على إنكاره، لم يُقبل، وإن أقام به بيِّنةً (2). وإن قال مدَّعًى عليه بعينٍ: "كانت بيدِك أو لَكَ أَمْسِ"، لزمه إثباتُ سببِ زوالِ يدِه (3).


5 - فصل ومن ادُّعِيَ.
. . . . .  * قوله: (لم يُقبل)؛ لما في كلامه من التدافع؛ لأن كلًّا من القضاء والإبراء يستدعيان سَبْقَ (4) الحقِّ، وثبوتَ سببه، وقد أنكره أولًا (5).

  • قوله: (وإن أقام) وَصْلِيَّة.

فصلٌ

627622623624625626 الجزء: 7 - الصفحة: 122

عليه عينًا بيدِه، فأَقَرَّ بها لحاضرٍ مكلَّفٍ: جُعِل الخَصمَ فيها، وحُلِّفَ مُدَّعًى عليه 628. فإن نَكَل: أُخِذ منه بَدَلُها 629 ثم إنْ صدَّقه المُقَرُّ له: فهو كأحدِ مُدَّعِيَيْنِ على ثالثٍ أقَرَّ له الثالثُ 630، على ما يأتي.
* قوله: (عليه) فيه إقامةُ غيرِ المفعول به مقامَ الفاعل، مع وجود المفعولِ به، وهو قليل، نص عليه ابنُ مالك 631.

  • قوله: (فهو كأحد مُدَّعِيينِ) كان الأخصرُ أن يقول: فهو الخصمُ.
  • [قوله] 632: (على ما يأتي)؛ (أي: في الدعاوي والبينات؛ من أنه يحلف المقر له، ويأخذها).
    حاشية 633.

الجزء: 7 - الصفحة: 123

وإن قال: "ليست لي، ولا أعلَمُ لمن هي؟ "، أو قال ذلك المُقَرُّ له، وجُهل: لمن هي؟ سُلِّمَتْ لمدَّعٍ 634. فإن كانَا اثنَيْن: اقتَرعا عليها 635. وإن عاد ادَّعاها لنفسِه 636، أو لثالثٍ، أو عاد المقَرُّ له أوَّلًا إلى دعواه -ولو قبل ذلك- لم يقبل.
وإن أقرَّ بها لغائبٍ.
. . . . .  * قوله: (سُلِّمَتْ لمدَّعٍ).
قال شيخنا في الحاشية: (وظاهره بلا يمين) 637

  • قوله: (فإن كان اثنين) في بعض النسخ: "كانا" 638 بالتثنية، وكذا في الآتية، وهي أَوْلى.
  • قوله: (اقترعا عليها)، فمن خرجتِ القرعةُ له، حلفَ، وأخذها 639.
  • قوله: (لم يُقبل)؛ (لأنه مكذِّبٌ لهذه الدعوى، أو الإقرار الأول بقوله: هي لفلان.
    أو بقوله: ليست لي، ولا أعلم لمن هي) شرح 640.

الجزء: 7 - الصفحة: 124

أو غيرِ مكلَّفٍ -وللمدَّعِي بيِّنةٌ- فهي له بلا يمينٍ 641. وإلا، فأقام المدَّعَى عليه بيِّنةَ: "أنها لمن سمَّاهُ" لم يَحلِف، وإلا: استُحْلِفَ، فإن نَكَل: غَرم بدلَها لمدَّعٍ.
فإن كانا اثنَيْن: فبدَلَانٍ 642. وإن أقَرَّ بها المجهولٍ، قال حاكمٌ: "عَرِّفْهُ، وإلا: جعلتُك ناكِلًا، وقضيتُ عليك" 643.  * قوله: (فبدلان)؛ أي: لزمه بدلان، لكلٍّ منهما بدلٌ 644. وبخطه 645: مقتضى الاقتراع فيما سبق: أن يكون هنا كذلك، فما الفرق؟.

  • قوله: (وإن أَقَرَّ بها لمجهولٍ) 646 لم يذكر فيما سبق ما يحترز به عنه، فكان مقتضى الظاهر حينئذ أن يقول أولًا: فأقرَّ بها لحاضر مكلَّفٍ 647 معينٍ.
    . . إلخ، إلا أن يقال: إن الحضور قد يستلزم التعيين.

الجزء: 7 - الصفحة: 125

فإن عادَ ادَّعاها لنفسِه: لم يُقبَل [منه] (1) (2).


6 - فصل من ادَّعى على غائبٍ مسافةَ قصرٍ بغيرِ عملهِ، أو مستترٍ بالبلدِ، أو بدونِ مسافةِ قَصْرٍ (3). . . . . .  * قوله: (فإن عاد ادَّعاها لنفسه، لم يُقبل)؛ (لأن ظاهر جوابه أولًا: أنها لغيره، فداعوه ثانيًا أنها لنفسه مخالفةٌ لدعواه الأولى) شرح (4).

فصلٌ

652

  • قوله: (بغير عمله) 653 في الإقناع: (ولو بغير عمله) 654، وهو أولى، والموافقُ لكلامهم، فتدبر.
  • قوله: (أو مستتر) (المراد به: الممتنعُ عن الحضور.
    قاله في648649650651

الجزء: 7 - الصفحة: 126

أو ميتٍ 655، أو غيرِ مكلَّفٍ -وله بَيِّنةٌ-: سُمِعتْ، وحُكمَ بها 656. لا في حقٍّ للَّه تعالى: لم يُقبل، فيُقضَى في سرقةٍ بغُرمٍ فقط 657. ولا يجبُ عليه يمينٌ على بقاءَ حَقِّه، إلا على روايةٍ 658. المنقِّحُ: "والعملُ عليها في هذه الأزمنة" 659. ثم إذا كُلِّفَ غيرُ مكلَّفٍ، ورَشَدَ، أو حضَر الغائبُ، أو ظهرَ المستترُ -فعلَى حُجتِه.
. . . . .  الإنصاف) حاشية 660.

  • قوله: (بغُرمٍ 661 فقط)، ويكون من تبعيض الأحكام، فتعلم من ذلك جوازه في الجملة.
  • قوله: (إلا على رواية المنقِّح، والعملُ عليها.
    . . إلخ) وتسمَّى: يمينَ الاستظهار.

الجزء: 7 - الصفحة: 127

فإن جَرَحَ البيِّنةَ، بأمرٍ، بعدَ أداءَ الشهادةِ، أو مطلقًا-: لم يُقبل، وإلا: قُبِل 662. والغائبُ دونَ ذلك: لم تُسمَعْ دعوَى ولا بينةٌ عليه، حتى يَحضُرَ.
. . . . .  * قوله: (فإن جرحَ البينةَ بأمرٍ بعد أداءِ الشهادة)؛ أي: بأمرٍ صدر منهم، [وثبت] 663 اتصافُهم به بعد أداء الشهادة.
. . إلخ.
وبخطه: أي: لأن ذلك يقتضي 664 أنهم كانوا حالَ أداء الشهادة عُدولًا 665.

  • قوله: (أو مطلقًا)؛ لأنه في حالة الإطلاق يحتمل أن يكون المجروح 666 به طارئًا بعد أداء الشهادة، فلم يتيقن كونه مبطلًا للحكم، هذا حاصل ما في الشرح 667.
  • قوله: (وإلا)؛ أي: وإنْ جرحها بأمر اتصفت به قبل أداء الشهادة 668.
  • قوله: (والغائب دون ذلك)؛ أي: مسافةِ القصر 669. والكلام في

الجزء: 7 - الصفحة: 128

كحاضرٍ 670؛ إلا أن يَمتنِعَ: فيُسمَعا 671. ثم إن وجَد له مالًا: وفَّاهُ منه.
وإلا: قالَ للمدَّعِي: "إن عَرَفتَ له مالًا -وثَبَت عندي-: وَفَّيتُك منه" 672. والحكمُ للغائبِ لا يصحُّ إلا تبَعًا؛ كمن ادَّعى موتَ أبيه عنه وعن أخٍ له غائبٍ، أو غيرِ رشيدٍ، وله عندَ فلانٍ عينٌ أو دَيْنٌ، فثَبَتَ بإقرارٍ أو بيِّنةٍ: أخَذَ المدعي نصيبَه.
. . . . .  غير المستتر؛ بدليل قوله الآتي: "إلا أن يمتنع -أي: من الحضور-".

  • قوله: (كحاضرٍ)؛ أى: بالبلد، لا بالمجلس، وإلا، كان من تشبيه الشيء بنفسه، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 129

والحاكمُ نصيبَ الآخَرِ 673. وكالحكمِ بوقفٍ: يدخُلُ فيه مَنْ لم يُخْلَقْ، تبعًا 674. وكإثباتِ أحدِ الوكيلين الوكالةَ في غَيبةِ الآخرِ: فتثبُتُ له تبعًا 675. وسؤال أحدِ الغُرماء الحَجْرَ، كالكُلِّ 676. فالقضيَّةُ الواحدةُ المشتملةُ على عددٍ، أو أعيانٍ؛ كولدِ الأبَوينِ في "المُشَرَّكَةِ": الحكمُ فيها لواحدٍ، أو عليه، يَعُمُّه وغيرَه 677.  * قوله: (والحاكمُ نصيبَ الآخَرِ)؛ (أي: وأخذَ الحاكمُ نصيبَ الآخرِ الغائبِ، أو غيرِ الرشيد، فيجعلُه عند أمينٍ له، أو يُكريه إن كان مما يُكرى، أو يحفظه له حتى يحضر) حاشية 678.

  • قوله: (فالقضيةُ الواحدةُ.
    . . إلخ) هذا كلام الشيخ تقي الدين -رحمه اللَّه تعالى 679 -.

الجزء: 7 - الصفحة: 130

وحكمُه لطبَقَةٍ حُكمٌ للثانية: إن كان الشرطُ واحدًا 680. ثم مَنْ أبدَى ما يجوز أن يَمنعَ الأولَ من الحكم عليه لو عَلِمه، فلثانٍ الدَّفعُ به 681.


 * قوله: (ثم [من] 682 أبدى ما يجوز أن يمنعَ 683 الأولَ من الحكم عليه -لو علمه-، فلثانٍ الدفعُ به) هذه عبارة الفروع 684، ومعناها: أنه إن أظهر 685 أحدٌ من = عنه -كما أشرت سابقًا-: شمس الدين ابن مفلح في الفروع (6/ 423)، وبرهان الدين ابن مفلح في المبدع في شرح المقنع (10/ 93)، والمرداوي في التنقيح المشبع ص (413)، وفي الإنصاف (11/ 305)، والبهوتي في كشاف القناع (9/ 3249).

الجزء: 7 - الصفحة: 131

7 - فصل

ومن ادَّعَى: "أنَّ الحاكمَ حكمَ له بِحَقٍّ".
. . . . .  [أهل] (1) الطبقة الثانية فمَنْ بعدَها (2) أمرًا يمكن أن يمنع الأول به مَنْ قُدِّرَ أنه كَانَ ادَّعى عليه عند الحاكم بما يوجب انتزاعَ العينِ الموقوفةِ من يده من الحكم عليه بذلك لو علمه؛ أي: لو علم الأولُ ذلك الأمرَ الذي يمكن الدفعُ به، فلثانٍ -وهو المبدي للأمر- الدفعُ به كالأول؛ لأنه مثلُه في تلقي العين عن الواقف، وصورةُ ذلك: أن يدعي زيدٌ الأجنبيُّ -أي: الذي ليس من أهل الوقف- على عمرٍو الذي هو من أهله، لكن في الطبقة الأولى باستحقاق العقارِ الموقوفِ الواضعِ يدَه عليه بسبب دعوى استحقاقه لذلك، فيقيم بعضُ ولدِ عمرٍو -الذين هم من أهل الطبقة الثانية- بينةً تشهد بأن جدَّهم -وهو أبو عمرو الواقف- قد وقف العقار، وهو في ملكه، على ولدِه عمرٍو، ثم على أولاده، ولم يعلم عمرٌو بتلك البينة حين الدعوى عليه، فإن لولدِ عمرٍو المذكورِ دفعَ دعوى المدَّعي بالبينة المذكورة، وهذا قريبٌ مما تقدم في الوقف عند قول المصنف: "ويتلقاه كلُّ بطنٍ عن واقفِه" حيث فَرَّعَ عليه قولَه: "فلو امتنع (3) البطنُ الأول من اليمين، مع شاهدٍ لثبوت الوقف، فلمن بعدَهم الحلفُ".
انتهى (4).

فصلٌ

690686687688689 الجزء: 7 - الصفحة: 132

فصدَّقَه: قُبِلَ وحدَه؛ كقولِه ابتداءً: "حَكمتُ بكذا" 691. وإن لم يَذْكُره، فشهدَ به عدلانِ: قَبِلَهما، وأمضاهُ؛ لقدرتِه على إمضائه، ما لم يَتيقَّنْ صوابَ نفسِه.
بخلافِ مَنْ نسيَ شهادتَه، فشهدا عندَه بها 692. وكذا إن شَهِدا: "أن فلانًا وفلانًا شهدا عندَك بكذا" 693.  * قوله: (كقولِه ابتداءً)؛ أي: من غير أن يتقدم من المحكوم له مثلُ ذلك 694.

  • قوله: (وأمضاه)؛ أي: حكمَه السابق.
  • قوله: (بخلاف مَنْ نسيَ شهادتَه، فشهدا عنده بها)؛ لأنه لا يقدر على تنفيذ شهادته، وإنما يُمضيها الحاكم؛ بخلاف القاضي؛ فإنه يقدر على إمضاء حكمه 695 كما ذكره المصنف.
  • قوله: (وكذا إن شهدا أن فلانًا وفلانًا شهدا 696 عندَك 697 بكذا)، فيقبل

الجزء: 7 - الصفحة: 133

وإن لم يَشهدْ بحكمِه أحدٌ، ووجَدَه ولو في قِمَطْرِه تحتَ خَتْمِه، أو شهادتَه بخطِّه، وَتيَقَّنَه، ولم يذْكُرْه: لم يَعمل به 698؛ كخطِّ أبيه بحكمٍ أو شهادةٍ 699، إلا على مرجوحٍ.
المُنَقِّحُ: "وهو أظهرُ، وعليه العملُ" 700. ومن تحققَ الحاكمُ منه.
. . . . .  شهادتَهَما، ويمضيه 701، لكن بشرط 702 توفرِ شروط الشهادة على الشهادة؛ لأنه منها 703.

  • قوله: (وإن لم يشهد بحكمه)؛ [أي] 704: (ولا بأنَّ عدلينِ شهدا عنده بشيء) شرح 705.

الجزء: 7 - الصفحة: 134

أنه لا يُفرِّقُ بين أن يَذكُرَ الشهادة، أو يَعتمدَ على معرفةِ الخطِّ، يَتَجَوَّزُ بذلك: لم يَجُزْ قبولُ شهادتِه 706. وإلا: حَرُمَ أن يسألَه عنه، ولا يجبُ أن يُخبِرَه بالصِّفَةِ 707. وحُكمُ الحاكم لا يُزيلُ الشيءَ عن صفتِه باطنًا 708: فمتى عَلِمَها حاكمٌ كاذبةً: لم ينفُذ، حتى ولو في 709 عقدٍ وفسخٍ 710. فمن حَكَم له -ببيِّنةِ زورٍ- بزوجِيَّةٍ امرأةٍ.
. . . . .  * قوله: (أن يذكر الشهادة)؛ أي: يتذكرها.

  • قوله: (يتجوَّز 711 بذلك)؛ أي: بعدم الفرق بين الصورتين 712.

الجزء: 7 - الصفحة: 135

فوطئ مع العِلم: فكزِنًى 713. ويصحُّ نكاحُها غيرَه 714. وإن حَكَم بطلاقِها ثلاثًا بشهودِ زورٍ: فهي زوجتُه باطنًا، ويُكره له اجتماعُه بها ظاهرًا، ولا يصحُّ نكاحُها غيرَه: ممن يَعلم بالحالِ 715. ومن حَكم لمجتهدٍ، أو عليه، بما يُخالِفُ اجتهادَه.
. . . . .  * قوله: (فكزِنًى)، فيجب عليه الحدُّ بذلك في الأصح، وعليها أن تمتنع منه ما أمكنها، فإن كرهها، فالإثم عليه دونها؛ أي: وإن طاوعته، فهي -أيضًا- كزانية 716.

  • قوله: (ويصحُّ نكاحُها غيرَه).
    وقال الموفق: (لا يصحُّ؛ لإفضائه إلى وطئها من اثنين: أحدُهما بحكم الظاهر، والآخرُ بحكم الباطن) 717.

الجزء: 7 - الصفحة: 136

عَمِل باطنًا بالحكم 718. وإن باع حنبليٌّ متروكَ التسميةِ، فحَكمَ بصحتِه شافعيٌّ: نَفَذَ 719. وإن رَدَّ حاكمٌ شهادةَ واحدٍ برمضانَ: لم يُؤَثِّرُ؛ كمِلكِ مطلَقٍ وأَوْلى؛ لأنه لا مدخل لحكمه في عبادةٍ ووقتٍ، وإنما هو فتوَى.
فلا يقالُ: "حَكَمَ بكذبِه، أو بأنه لم يَرهُ" 720. ولو رُفع إليه حُكمٌ في مختلَفٍ فيه.
. . . . .  * قوله: (عمل باطنًا بالحكم)؛ أي: كعمله 721 به ظاهرًا 722 723.

  • قوله: (وإن ردَّ حاكمٌ شهادةَ واحدٍ برمضانَ)؛ أي: بسبب من الأسباب، لا من جهة كونِ وحدَه 724.
  • قوله: (كمِلْكٍ مطلَق) لعله عن التاريخ 725؛ بدليل قول المصنف: "ووقتٍ".

الجزء: 7 - الصفحة: 137

لم يَلزمْهُ نقضُه، ليُنَفِّذَه: لزمَهُ تنفيذُه 726، وإن لم يَرهُ 727. وكذا إن كان نفسُ الحكم مختلَفًا فيه 728؛ كحكمه بعلمِه، وتزويجِهِ يتيمةً 729. وإن رَفَع إليه خَصمانِ عَقْدًا فاسِدًا عندَه فقط، وأقَرَّا: "بأنَّ نافذَ الحكمِ حَكمَ بصحتِه"، فله إلزامهما ذلك، وله ردُّه.
. . . . .  * قوله: (لم يلزمه نقضُه) حالٌ 730، واحترز به عما يلزمه نقضُه، وهو ما كان مخالفًا لكتابٍ، أو سُنَّةٍ، أو إجماعِ قطعيٍّ 731.

  • قوله: (لزمه تنفيذُه)؛ أي: إذا ثبت عنده حكمُ الحاكم السابق ببينةٍ.
  • وقوله فيما يأتي: (فله إلزامُهما 732 ذلك، وله ردُّه)؛.
    . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 138

والحكمُ بمذهبه 733. ومن قلد في صحةِ نكاح: لم يُفارق بتغيُّرِ اجتهادِه؛ كحكمٍ 734. بخلاف مجتهدٍ: نَكَح، ثم رأى بطلانه.
ولا يَلزمُ إعلامُ المقلِّدِ بتغيُّرِه 735.  [أي] 736: حيث لم يثبت عنده حكمُ من يراه المدعي به 737، فلا تعارض بين المحلين.

  • قوله: (كحكم)؛ أي: كما لو حكم به حاكمٌ مجتهد يرى صحته حالَ الحكم، ثم تغير اجتهادُه، فرأى أنه باطل 738.
  • [قوله] 739: (بخلافِ مجتهدٍ نكحَ، ثم رأى بطلانَه)، فيلزمه أن يفارق؛ لأنه صار يتيقن تحريم وطئها 740.

الجزء: 7 - الصفحة: 139

وإن بانَ خطؤُه في إتلافٍ بمخالفةِ قاطعٍ (1)، أو خطأ مفتٍ ليس أهلًا: ضَمِنا (2).


8 - فصل ومن غصَبَه إنسانٌ مالًا جَهْرًا، أو كانَ عندَه عينُ مالِه: فلهُ أخذُ قدرِ المغصوبِ جَهْرًا، وعينِ مالِه -ولو قهرًا (3) -.  * قوله: (بمخالفةِ قاطعٍ)، وهو الذي لا يحتمل التأويل (4)؛ بأن تنتفيَ عنه الاحتمالاتُ العشرُ المذكورة في الأصول.
قال بعضهم: وهذا دونَ وجودِه خَرْطُ القَتاد، وشَيْبُ الغراب.
تدبَّرْ.

فصلٌ

745741742743744 = منتهى الإرادات (3/ 502)، وكشاف القناع (9/ 3252 - 3253).

الجزء: 7 - الصفحة: 140

لا أخذُ قدرِ دَيْنِه من مالِ مدينٍ تعذَّرَ أخذُ دَيْنِه منُه بحاكمٍ: لجَحْدٍ، أو غيرِه 746، إلا إذا تعذَّرَ على ضَيْفٍ أخذُ حَقِّه بحاكمٍ 747، أو منعَ زوجٌ -ومَنْ في معناهُ- ما وجبَ عليه؛ من نفقةٍ ونحوِها 748.  * قوله: (لا أخذُ قدرِ دينِه من مالِ مَدينٍ.
. . إلخ).
قال في الإقناع: (وعنه: يجوز إن لم يكن معسرًا به، أو كان مؤجلًا، فيأخذ قدرَ حقِّه من جنسِه، وإلَّا قَوَّمَه، وأخذَ بقدرِه في الباطن متحرِّيًا للعدلِ).
انتهى 749. وأقول: ينبغي أن يُقال مثلُ ذلك في كلٍّ من مسألة الضيفِ والزوجةِ ونحوِهما.

  • قوله: (ومَنْ في معناه)؛ (كمن وجبت عليه نفقةُ قريبِهِ) حاشية 750.
  • قوله: (ما وجبَ عليه) في موقع المفعول لـ: "منع".

الجزء: 7 - الصفحة: 141

ولو كانَ لكلٍّ -من اثنينِ- على الآخَرِ دَيْنٌ من غيرِ جنسِهِ، فجَحَدَ أحدُهما: فليس للآخَرِ أن يَجْحَدَ 751.  * قوله: (من غير جنسِه)، فإن كان من جنسه، تقاصَّا بشرطِها 752.


الجزء: 7 - الصفحة: 142

3 - بابُ حُكم كِتابِ القاضي إلى القاضي

1 - ويُقبَلُ في كُلِّ حَقٍّ لآدَمِيِّ -حتى فيما لا يُقبَلُ فيه إلا رجُلان؛ كقَوَدٍ، وطلاقٍ، ونحوِهما 753 - لا في حَدٍّ للَّه تعالى؛ كحدِّ زِنًا وشُرْبٍ 754. وفي هذه المسالةِ، ذكر الأصحابُ: "أن كِتابَ القاضي حكمُه كالشهادةِ على الشهادةِ؛ لأنه شهادةٌ على شهادةٍ" 755. وذكروا -فيما إذا تغيَّرتْ حالُه-: "أنه أصلٌ، ومَن شَهِد عليه فرعٌ.
فلا يَسوغُ نقضُ حُكم مكتوبٍ إليه بإنكارِ الكاتبِ 756. . . . . .  بابُ حُكم كتابِ القاضي إلى القاضي

  • قوله: (تغيرت حالُه)؛ أي: حالُ القاضي الكاتبُ؛.
    . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 143

ولا يَقدَحُ في عدالةِ البيِّنةِ، بل يَمنعُ إنكارُه الحكمَ، كما يَمنعُه رجوعُ شهودِ الأصل" 757. فدَلَّ: أنه فرعٌ لمن شَهِد عندَه، وأصلٌ لمن شَهِد عليه 758، وأنه يجوز أن يكون شهودُ فرعٍ أصلًا لفرعٍ 759. 2 - ويُقبَلُ فيما حُكم به: ليُنفِّذَه، وإن كانا ببلدٍ واحدٍ 760. . . . . .  بأن فسقَ، ونحوِه 761.

  • قوله: (بل يمنعُ إنكارُه الحكَم)؛ أي: إنكار القاضي الكاتبِ حكمَ القاضي المكتوبِ إليه 762.
  • قوله: (فدلَّ)؛ أي: مجموعُ الكلامين المنقولَين عن الأصحاب في هذه المسألة.
  • قوله: (أنه فرعٌ)؛ أي: القاضي الكاتبُ 763.

الجزء: 7 - الصفحة: 144

لا فيما ثبت عندَه: ليَحكمَ به 764. ولا إذا سَمع البينةَ، وجَعَل تعديلَها إلى الآخَر، وإلا في مسافةِ قصرٍ فأكثرَ 765. وله أن يكتُبَ إلى مُعَيَّنٍ، وإلى مَنْ يَصِلُ إليه: من قُضاةِ المسلمين 766. ويُشترطُ لقبوله: أن يُقرأ على عدلَيْن، ويعتبَرُ ضبطُهما لمعناهُ، وما يَتعلقُ به الحكمُ فقط.
ثم يقولُ: "هذا كتابي إلى فلانِ بنِ فلانٍ"، ويَدفعُه إليهما 767. فإذا وصَلا، دفَعَاهُ إلى المكتوبِ إليه.
. . . . .  * قوله: (لا فيما ثبتَ عندَه ليحكمَ به)؛ (أي: إلا في مسافة قصر) حاشية 768.

  • قوله: (فإذا وصلا 769، دفعاه 770 إلى المكتوبِ إليه) هذا ظاهرٌ فيما إذا كان

الجزء: 7 - الصفحة: 145

وقالا: "نشَهدُ أنه كتابُ فلانٍ إليك، كتبه بعَمَلِهِ" 771. والاحتياطُ: ختمُه بعد أن يُقرأ عليهما، ولا يشترط، ولا قولهما 772: "وقُرئ علينا 773. وأُشْهِدْنا عليه" 774. ولا قولُ كاتبٍ: "أُشهدا عَلَيَّ" 775. وإنْ أشهدَهما عليه مدروجًا 776 مختومًا، لم يصحَّ 777.  المكتوبُ إليه مُعَيَّنًا.

  • قوله: (مدروجًا) هو من "أدرج"، وقياسه: مُدْرَجٌ كما نبه عليه الحجاويُّ في حاشيته، ولعله قصدَ المشاكلَة؛ كما أجابوا به عن قول الشاعر: فَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ وَلَّاجُ أَبْوِبَةِ 778

الجزء: 7 - الصفحة: 146

وكتابُه في غيرِ عملِه، أو بعدَ عزلِه كخَبَره 779. 3 - ويُقبَلُ كتابُه في حيوان، بالصِّفَةِ: اكتفاءً بها؛ كمشهودٍ عليه، لا له 780.  فإن القياس في جمعِ 781 بابٍ أبوابٌ 782، لكنه جمعه على أَبْوِبَة؛ لمشاكلة أَخْبِيَة 783، ونظيره أيضًا قولهم: هنيئًا مريئًا؛ حيث لم يقولوا: ممرئًا؛ كما هو القياس؛ لأنه من أمرأ 784 الشرابَ 785، قصدًا 786 لمشاكلة هنيئًا 787.

  • قوله: (لا له) يأتي في باب شروط من تُقبل شهادته 788 ما يخالفه؛

الجزء: 7 - الصفحة: 147

فإن لم تثبُت مشاركتُه له في صفتِه: أخَذَه مُدَّعِيهِ بكفيلٍ مختومًا عنُقُه، فيأتِي به القاضيَ الكاتبَ؛ لتَشهدَ البينةُ على عينه، ويقضيَ له به.
ويكتُبُ له كتابًا: ليَبْرأ كفيلُه 789. وإن لم يثبُت ما ادَّعاه، فكمغصوبٍ 790. ولا يَحكم على مشهودٍ عليه بالصفةِ، حتى يُسمَّى، أو تَشهدَ على عينِه 791. وإذا وصَل الكتابُ.
. . . . .  حيث قال: "وكذا لو تعذَّرَتْ 792 رؤيةُ مشهودٍ عليه، أو له، أو به"، فليحرر 793.

  • قوله: (فكمغصوبٍ)؛ أي: فهو في يده كمغصوب؛ لوضع 794 يده عليه.
  • قوله: (ولا يَحكُم على مشهود عليه بالصفة)؛ (بأن قالا 795: نشهد 796 على

الجزء: 7 - الصفحة: 148

فأُحضِرَ الخصمُ المذكورُ فيه باسمِه ونسبِه وحِليتِه، فقال: "ما أنا بالمذكور"، قُبِل قولُه بيمينه، فإن نَكَل: قُضِيَ عليه 797. وإن أقَرَّ بالاسمِ والنَّسبِ، أو ثبت ببيِّنةٍ، فقال: "المحكومُ عليه غيري"، لم يُقْبَلْ إلا ببينةٍ: تَشهدُ أن بالبلدِ آخرَ كذلك -ولو ميتًا- يقَعُ به إشكالٌ، فيُتوقَّفُ حتى يُعلَمَ الخصمُ 798. وإن ماتَ القاضي الكاتبُ، أو عُزلَ: لم يَضُرَّ؛ كبيِّنةِ أصلٍ 799. وإن فُسِّق، فيَقدَحُ فيما ثبتَ عندَه ليحكُمَ به، خاصَّةً 800. ويَلزمُ من وصلَ إليه، العملُ به: تغيَّرَ المكتوبُ إليه، أَوْ لَا 801: اكتفاءً بالبيِّنةِ.
. . . . .  رجل صفتُه كذا وكذا أنه اقترضَ من هذا كذا) شرح 802.

  • قوله: (فيقدح)؛ أي: فهو يقدح؛ إذ الجملةُ الفعليةُ إذا وقعت جوابًا،

الجزء: 7 - الصفحة: 149

بدليلِ ما لو ضاع، أو انمَحَى (1). ولو شَهِدا بخلافِ ما فيه، قُبِل: اعتمادًا على العلم (2). ومتى قَدِمَ الخصمُ -المُثبَتُ عليه- بلدَ الكاتبِ: فله الحكمُ عليه بلا إعادةِ شهادةٍ (3).


1 - فصل وإذا حَكم عليه المكتوبُ إليه، فسأله أن يُشِهدَ عليه بما جرى؛ لئلا يَحكُمَ عليه الكاتبُ -أو من ثبتتْ براءتُه؛ كمن أنكَر، وحلَّفه.
. . . . .  لا تقترنُ بفاء؛ لأنه يصح جعلُها شرطًا، وما كان كذلك لا يُقرن بالفاء، كما صرح به ابنُ مالك وغيرُه (4)، وبما قدَّرناه -تبعًا للشارح (5) - تكون (6) الجملةُ اسميةً لا فعلية، فتدبَّر.

فصلٌ

809803804805806807808 الجزء: 7 - الصفحة: 150

أو من ثبتَ حقُّه عنده-، أن يُشهدَ له بما جرى؛ من براءةٍ، أو ثبوتٍ مجرَّدٍ، أو متصلٍ بحكمٍ وتنفيذٍ -أو الحكمَ له بما ثبت عندَه- أجابه 810. وإن ساله مع الإشهادِ كتابتَه: وأتاه بورقةٍ: لزمه 811؛ كساعٍ بأَخْذِ زكاةٍ 812. وما تضمَّنَ الحكمَ ببيِّنةٍ يُسمَّى: "سِجلًّا"، وغيرُه: "مَحْضَرًا" 813. والأَوْلى: جعلُ السِّجلِّ نُسْخَتَيْن: نسخةً يَدفعُها إليه، والأخرى عندَه 814. (أ) وصِفةُ المَحْضرِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، حضَر القاضيَ.
. . . . .  * قوله: (حضر القاضيَ) بالنصب على أنه مفعول مقدم 815. = الكتابة، وفي السجل، والمحضر، وصفة كلٍّ منهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 151

فلانَ بنَ فلانٍ: قاضيَ عبدِ اللَّه الإمامِ علَى كذا -وإن كانَ نائبًا- كتَبَ: "خليفةَ القاضي فلانٍ: قاضِي عبدِ اللَّه الإمامِ.
. ." في مجلسِ حكمِه وقضائه بموضعِ كذا، مُدَّعٍ ذَكرَ: أنه فلانُ بنُ فلانٍ، وأحضَر معه مدَّعًى عليه، ذَكرَ: أنه فلانُ بنُ فلانٍ.
ولا يُعتبَرُ ذِكرُ الجَدِّ بلا حاجةٍ، والأَوْلى: ذكرُ حِلْيَتِهما -إن جَهِلَهما-، فادعَى عليه كذا، فأقَرَّ له، أو فأنكَرَ، فقال للمدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنةٌ؟ قال: نعم، فأحضَرَها، وسأله سماعَها، ففَعل.
أو فأنكر، ولا بينةَ، وسأل تحليفَه، فحلَّفَه -وإن نَكَل: ذكَرَه، وأنه حَكَمَ بنُكوبه-، وسأله كتابةَ مَحْضَرٍ، فأجابه في يوم كذا، من شهرِ كذا، من سنةِ كذا 816.  * قوله: (مُدَّعٍ) فاعل "حضر" 817.

الجزء: 7 - الصفحة: 152

ويعلِّمُ في الإقرارِ والإنكارِ والإحلافِ: "جَرَى الأمرُ على ذلك"، وفي البيِّنةِ: "شهِدا عندي بذلك" 818. وإن ثبت الحقُّ بإقرارٍ، لم يُحْتَجْ: "في مجلسِ حُكمِه" 819. (ب) وأما السِّجِلُّ، فهو لأنفاذِ ما ثبتَ عندَه، والحكم به 820. وصِفتُه: ". . . هذا ما أشهَدَ عليه القاضي فلانٌ -كما تقدم- مَنَ حضَرَه من الشهودِ، أشهَدَهم: أنه ثبتَ عندَه بشهادةِ فلانٍ وفلانٍ، وقد عَرفَهما بما رأى معَه قبولَ شهادتهما، بمَحْضرٍ مين خَصميْن -ويذكُرهما: إن كانا معروفيْن، وإلا قال: "مُدَّعٍ ومدَّعًى عليه"- جاز حضورُهما وسماعُ الدعوى من أحدِهما على الآخَرِ، مَعْرِفةُ فلانِ بنِ فلانٍ -ويَذكُرُ المشهودَ عليه- وإقرارُه طَوْعًا، في صحةٍ منه وجوازِ أمرٍ، بجميع ما سُمِّيَ ووُصِف في كتابٍ نُسختُه كذا، وينسخُ الكتابَ المُثبِتَ أَنَّ المَحْضَرَ جميعَه حرفًا بحرفٍ، فإذا فرغَ، قال: وإن القاضيَ أمضاهُ، وحَكم به عَلى ما هو الواجبُ في مِثله، بعدَ أن سأله ذلك، والإشهادَ به.
. . . . .  * قوله: (ذلك) مفعولُ "سألَ" الثاني.

الجزء: 7 - الصفحة: 153

الخَصمُ المدَّعِي -وينْسبُه- ولم يَدفَعْه خصمُه بحُجةٍ، وجَعَل كلَّ ذي حُجَّةٍ على حُجَّتِهِ، وأشهَدَ القاضي فلانٌ على إنفاذِه، وحكمِه، وإمضائه -مَن حضَرَهُ- من الشهودِ، في مجلسِ حُكمِه، في اليوم المؤرَّخِ أعلاهُ" 821. وأمَر بكَتْبِ هذا السجلِّ نُسختَين متساويَتيْن: نسخةً بديوانِ الحُكمِ، ونسخةً يأخُذها مَن كتَبها له 822. ولو لم يُذكَر: "بمحضَرٍ من الخصمَيْن"، جاز؛ لجوازِ القضاءِ على الغائب 823. ويضُمُّ ما اجتَمع: -من مَحْضرٍ وسجلٍّ- ويَكتُب عليه: "مَحاضِرُ كذا من وقت كذا" 824.  * قوله: (الخصمُ) فاعل "سأل" 825.

  • قوله: (مَنْ حضره) مفعولُ "أَشْهَدَ".
  • قوله: (ويكتب عليه: محاضر كذا من وقت كذا)؛ أي: على ما اجتمع

الجزء: 7 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  من المحاضر 826، ويكتب على ما اجتمع من السجلات: [سجلات] 827 كذا من وقت كذا، وعبارة المصنف توهم غير المراد، فتنبه له.


الجزء: 7 - الصفحة: 155

4 - بابٌ

" القِسْمَةُ ":

تمييزُ بعضِ الأَنْصِباءَ عن بعضٍ، وإفرازُها عنها 828. وهي نوعان: 1 - أحدُهما: قسمةُ تَراضٍ، وتحرُم في مشتَركٍ لا ينقسِمُ إلا بضررٍ، أو ردِّ عوضٍ؛ كحَمَّامٍ، ودُورٍ صغارٍ، وشجرٍ مفردًا، وأرضٍ ببعضِها بئرٌ أو بناءٌ ونحوُه 829. ولا تَتعدَّلُ بأجزاءٍ ولا قيمةٍ، إلا برضا الشركاءِ كلِّهم 830. وحُكمُ هذه كبيعٍ: يَجُوز فيها ما يجوز فيها خاصَّةً لمالكٍ.
. . . . .  بابُ القِسْمَةِ

  • قوله: (خاصَّةً لمالكٍ)؛ أي: (إن كان غيرَ محجورٍ عليه) شرح 831.

الجزء: 7 - الصفحة: 156

ووليٍّ 832. ولو قال أحدُهما: "أنا آخُذُ الأَدْنى، ويَبقى لي في الأعلى تَتمَّةُ حِصتي"، فلا إجْبارَ 833. ومن دعا شريكَهُ إلى بيع فيها: أُجْبِرَ.
فإنْ أبَى: بِيعَ عليهما، وقُسِّم الثمنُ.
وكذا: لو طلبَ الإجارةَ -ولو في وقفٍ 834 -. و: "الضررُ المانعُ من قسمةِ الإجبار".
. . . . .  * قوله: (ووليٍّ)؛ أي: (إن كان المالك محجورًا عليه) شرح 835.

  • قوله: (أُجبر)، أي: أُجبر شريكُه على البيع معه 836، فالضميرُ عائد على غير من هو له، تدبَّرْ، لكنه متصلٌ بمن هو له.
  • قوله: (فإن أبى، بِيعَ عليهما)؛ أي: باعه حكمٌ 837، والظاهر: أنه لا يتعين البيعُ، إلا إذا تعين طريقًا لدفع الضرر، وربما 838 يؤخذ ذلك من عموم قوله: "وكذا لو طلب الإجارةَ"؛ أي: لنفسه، أو لغيره، فتدبَّرْ.
  • قوله: (والضررُ المانعُ) مبتدأ خبرُه قولُه: "نقيصُ القيمة".

الجزء: 7 - الصفحة: 157

نقصُ القيمةِ بها 839. وإن انفردَ أَحدُهما بالضررِ: كرَبِّ ثلُثٍ مع رَبِّ ثلثَيْنِ: فكما لو تضرَّرَا 840. وما تَلاصَق: من دُورٍ وعَضائدَ، وأقْرِحَةٍ، وهي: الأراضي التي لا ماءَ فيها ولا شجرَ: كمتفرِّقٍ، يُعتَبرُ الضررُ في كلِّ عينٍ على انفرادِها 841.  * قوله: (وما تلاصقَ) مبتدأٌ خبرُه "كمتفرقٍ".

  • قوله: (وعضائدُ)؛ أي: دكاكين، كذا في الشرح 842، وفي الإقناع: (وهي الدكاكين اللِّطافُ الضَّيقة) 843، وفي المطلع ما نصه: (العضائد: واحدةُ عَضَادَة، وهي

الجزء: 7 - الصفحة: 158

ومن بَيْنَهما عبيدٌ، أو بهائمُ، أو ثيابٌ ونحوُها من جنسٍ، فطلب أحدُهما قَسْمَها أعيانًا بالقيمة، أُجبِرَ ممتنعٌ: إن تساوتِ القِيَمُ 844. وإلا: فلا 845؛ كما لو اختلَف الجنسُ 846. وآجُرٌّ ولَبِنٌ متساوي القَوالِبِ: من قِسمةِ الأجزاءِ، ومتفاوتُهما: من قسمةِ التعديل 847. ومَن بَيْنَهما حائطٌ، أو عَرْصَةُ حائطٍ -وهي: التي لا بِناءَ فيها 848 -. . . . . .  ما يُصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذواتِ الكتفين، ومنه عِضَادتا الباب، وهما خشبتان 849 في جانبيه، فإن تلاصقت، لم يمكنْ قسمتُها 850، وإن تباعدت، أمكنَ قسمتُها).
انتهى 851.

الجزء: 7 - الصفحة: 159

فطلَبَ أحدُهما قَسْمَهُ -ولو طولًا في كمال العَرْض-، أو العَرْصةِ عَرْضًا -ولو وَسِعتْ حائطَيْن-: لم يُجبَرْ ممتنِعٌ 852؛ كمن بينَهما دارٌ لها عُلْوٌ وسُفْلٌ: طلَبَ أحدُهما جعْلَ السُّفلِ لواحدٍ، والعُلْوِ للآخَرِ، أو قَسْمَ سُفْلٍ لا عُلْوٍ، أو عَكْسَه، أو كُلَّ واحدٍ على حِدَةٍ 853.  * قوله: (فطلب أحدُهما قَسْمَه)؛ أي: ما ذُكر من الحائطِ، أو عرصتِه، ويصحُّ رجوعُه لأحد المتعاطفين بـ "أو"؛ كما صَنَعَ الشارحُ 854، لكنه من القليل؛ إذ الكثيرُ المطابقةُ؛ كما في قوله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ 855.

  • قوله: (أو كلٌّ على حِدَة)؛ أي: فإنه لا يُجير 856 ممتنع في شيء

الجزء: 7 - الصفحة: 160

وإن طلَبَ قَسْمَهما معًا -ولا ضررَ-، وَجَبَ، وعُدِّلَ بالقيمة، لا ذِرَاعِ سُفلٍ بذراعَي عُلْوٍ، ولا ذراعٍ بذراعٍ 857. ولا إجبارَ في قِسمةِ المنافع 858. وإن اقتسماها بزمنٍ أو مكانٍ: صَحَّ جائزًا 859، فلو رجَع أحدُهما بعدَ استيفاءِ نَوْيتِه: غَرِم ما انفردَ به 860. . . . . .  من ذلك كلِّه 861.

  • قوله: (لا ذراعِ سُفْلٍ بذراعَيْ 862 علوٍ، ولا ذراعٍ [بذراعٍ 863])؛ أي: إلا برضاهما 864.
  • قوله: (غرم ما انفرد 865 به)؛ أي: حصتَه من أجرة ما انفرد به 866.

الجزء: 7 - الصفحة: 161

ونفقةُ الحيوانِ -مدةَ كلِّ واحدٍ- عليه 867. ومَن بَيْنَهما مزروعةٌ، فطلَبَ أحدُهما قسمتَها دونَ زرعٍ: قُسِمتْ كخاليَةٍ 868. ومعَه، أو الزرعِ: لم يُجْبَرْ ممتنعٌ 869. فإنْ تراضَيا على أحدِهما -والزرعُ: قَصِيلٌ، أو قطنٌ-.
. . . . .  * [قوله] 870: (ونفقةُ الحيوانِ)؛ أي: إذا تهايأه الشريكان 871.

  • قوله: (مدةَ كلِّ واحدٍ)؛ أي: مدة نوبةِ كلِّ واحد 872.
  • قوله: (عليه)؛ أي: على صاحب النوبة من المهايأة 873، ومقتضاه: سواء غلت، أو رخُصت.
    ولو استوفى أحدُهما نوبته، ثم تَلِفَت المنافعُ في مدة الآخَر قبلَ تمكُّنه من القبض، فأفتى الشيخ تقيُّ الدين بأنه يرجع على الأول ببدلِ حصته من تلك المدة، ما لم يكن رضي بمنفعة الزمن المتأخر على أي حال كان 874.
  • قوله: (أو قُطْنٌ) المراد: (بشرط ألا يصل إلى حال يكون فيها موزونًا،

الجزء: 7 - الصفحة: 162

جاز 875. وإن كانَ بذرًا، أو سُنبُلًا مشتدَّ الحَبِّ: فلا 876. وإن كان بينَهما نَهرٌ، أو قناةٌ، أو عينُ ماءٍ؛ فالنفقةُ لحاجةٍ بقدرِ حَقَّيْهما: والماءُ على ما شَرَطا عندَ الاستخراجِ 877. ولهما قِسمتُه بمُهايَأَةٍ بزمن.
. . . . .  وإلا، فكالحَبِّ المشتدِّ) شرح 878.

  • قوله: (وإن كان بذرًا، أو سنبلًا مشتدَّ الحَبِّ، فلا)؛ لأنه حبٌّ بحبٍّ مع الجهل [بالتساوي] 879، وهو كالعلم بالتفاضل، وذلك رِبًا 880.
  • قوله: (على ما شرطا)؛ أي: إن كان موافقًا لقدر الملك والنفقة؛ [ليوافق 881 ما تقدم.
    ولذلك قال شيخنا في شرحه: (وإن كان الملك والنفقة] 882 بينهما نصفين،

الجزء: 7 - الصفحة: 163

أو بنَصْبِ خشبةٍ، أو حَجرٍ مستوٍ في مصطدَمِ الماء: فيه ثَقْبانِ بقدْرِ حَقَّيْهِما (1). ولكلٍّ سَقْيُ أرضٍ: -لا شرْبَ لها منه- بنصيبِه (2).


1 - فصل 2 - الثاني: قِسمةُ إجْبارٍ، وهي: ما لا ضررَ فيها، ولا رَدَّ عوضٍ يُجبَرُ شريكُه أو وليُّه، ويَقسِمُ حاكمٌ على غائبٍ منهما -بطلبِ شريكٍ، أو وليِّه (3) قَسْمَ مشتَركٍ: من مَكيلِ جنسٍ، أو موزونِه- مسَّتْه النارُ؛ كدِبْسٍ وخَلِّ تمرٍ، أو لَا: كدُهنٍ ولبنٍ وخَلِّ عِنَبٍ -ومن قريةٍ، ودار كبيرةٍ، ودُكَّانٍ، وأرضٍ واسعتينِ، وبَساتينَ- ولو لم تتساوَ أجزاؤها.
. . . . .  لم يصحَّ شرطُ التفاضل).
انتهى (4).

فصلٌ

887883884885886 الجزء: 7 - الصفحة: 164

إذا أمكنَ قَسْمُها بالتعديل، بألا يُجعل شيءٌ معها 888. ومن دعا شريكَه في بستانٍ إلى قَسْمِ شجرِه فقط: لم يُجبَرْ، وإلى قَسمِ أرضِه: أُجبِرَ، ودخل الشجرُ تبعًا 889. ومن بَيْنَهما أرضٌ: في بعضِها نخلٌ، وفي بعضٍ شجرٌ غيرُه، أو يَشربُ سَيْحًا، وبعضها بَعْلًا، قُدِّمَ مَنْ يطلب قسمةَ كلِّ عينٍ على حِدَةٍ: إن أمكنتْ تسويةٌ 890 في جيِّدِه ورديئِهِ 891. وإلَّا، قُسمتْ أعيانًا بالقيمةِ: إن أمكن التعديلُ.
وإلا، فأبَى أحدُهما: لم يُجبَرْ 892. وهذا النوعُ: إفرازٌ 893، فيَصحُّ قَسْمُ لحمِ هَدْيٍ وأَضاحِي.
. . . . .  * قوله: (وهدا النوع إفرازٌ) 894؛ أي: مَحْضٌ، وإلا، فقد حقق المجدُ أن الأولى مركبة من بيع وإفراز، لا بيعٍ محضٍ 895، ويؤخذ ذلك -أيضًا- من تعريف

الجزء: 7 - الصفحة: 165

-لا رَطبٍ من شيءٍ بيابِسِه- وثمرٍ يُخْرَصُ خَرْصًا، وما يكالُ وَزنًا، وعكسِه -وإِن لم يُقبَض بالمجلس 896 - ومرهونٍ 897، وموقوفٍ -ولو على جهة 898 - بلا رَدٍّ، وما بعضُه وقفٌ: بلا ردٍّ من رَبِّ الطِّلق.
وتصحُّ: إن تراضَيا بردٍّ من أهلِ الوقفِ.
. . . . .  المصنف لمطلق القسمة 899، فتدبر.

  • قوله: (الطِّلْق) -بكسر الطاء-، سمي طِلْقًا؛ لأن ربه يتصرف فيه بما شاء 900.
  • قوله: (ويصحُّ إن تراضَيا بردٍّ من أهل الوقف)، وهل يكون ما أخذ زائدًا على قدر الوقف وقفًا مثلَه، أو لا يكون كذلك إلا إذا كان المردودُ [من] 901 مالِ

الجزء: 7 - الصفحة: 166

ولا يحنث بها مَنْ حلفَ: "لا يبيعُ" 902، ومتى ظهر فيها غبنٌ فاحشٌ: بطلت 903. ولا شُفْعَة في نوعَيْها 904، ويُفسخان بعيبٍ 905. ويصح أن يتقاسما بأنفسِهِما، وأن يَنْصِبا قاسِمًا، وأن يسألا حاكمًا نَصْبَهُ، ويُشترط إسلامُه، وعدالتُه، ومعرفتُه بها.
. . . . .  الوقف أو من غيره، لكن بنية الوقف؟ فليحرر.

  • قوله: (ولا يحنثُ بها)؛ أي: بالقسمةِ بنوعيها 906، وإن كان أحدُ قسميها في معنى البيع 907؛ لأن الأيمان مبناها على العرف، وهي لا تسمى بيعًا عرفًا، وإن كانت في معناه، وكلام المصنف يقتضي أن يحنث بالقسم الأول 908، وكذا الشارح 909؛ حيث فسر الضميرَ بـ: قسمة الإجبار، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 167

ويكفي واحدٌ لا مع تقويمٍ 910. وتُباحُ أُجرتُه 911، وتُسمَّى: "القُسَامة" (بضم القاف) 912، وهي بقدرِ الأملاكِ.
. . . . .  * [قوله] 913: (لا مع تقويم) 914؛ (أي: لا يكفي فيه واحدٌ؛ لأنه شهادةٌ لا بالقيمة، فلا يكفي فيه أقلُّ 915 من اثنين كباقي الشهادات) شرح 916.

  • قوله: (وتُباح أُجرتُه) انظر هذا مع قولهم في الإجارة على عمل: إنه يشترط ألا يختص فاعلُه أن يكون من أهل القربة -يعني: أن يكون مسلمًا 917 -، مع أنهم قد شرطوا هنا الإسلامَ والعدالةَ، وقول الشارح في تعليل الإباحة: (لأنها عوضٌ عن عمل لا يختص فاعلُه أن يكون من أهل القربة) 918 فيه نظر ظاهرٌ لا يحتاج في بيانه 919 إلى أكثر من قوله في المتن: "ويُشترط إسلامُه وعدالتُه.
    . . إلخ"؛ فإن

الجزء: 7 - الصفحة: 168

ولو شرَط خلافَه 920. . . . . .  اشتراط 921 الإسلام دليلُ التناقض، فتدبَّر.
ويمكن حملُ الأجرة في كلام المصنف على الجُعْل، فليحرر 922. وفي شرح المصنف جوابٌ آخرُ 923، والظاهر: أنه لا ينهض، فتدبر.
والذي أجاب به المصنف في شرحه: (أن اشتراط الإسلام في قاسمٍ نصبه حاكمٌ من حيث نيابتُه عن الحاكم 924، لا من حيثُ كونُه قاسمًا) 925. انتهى.
وفيه ما فيه.

  • قوله: (ولو شَرَطَ خلافَه)؛ خلافًا لما في الإقناع؛ حيث قال: (ما لم يكن شرط) 926 927.

الجزء: 7 - الصفحة: 169

ولا ينفردُ بعضٌ باستئجارٍ 928، وكقاسمٍ حافظٌ ونحوُه 929. ومتى لم يثبُتْ عندَ حاكمٍ أنه لهم: قَسَمَه، وذَكَر في كتابِ القِسمةِ: أنها بمجرَّد دَعواهم مِلكَه 930.


 * قوله: (ولا ينفرد بعضٌ باستئجارٍ)؛ أي: استئجارِ قاسِمٍ 931.

  • قوله: (قَسَمَه)؛ أي: قسم الحاكمُ المشتركُ عليهما بإقرارهما وتراضيهما؛ لأن اليدَ دليلُ 932 الملك، ولا منازعَ لهم في الظاهر 933.
  • قوله: (وذكر في كتاب القسمة: أنها بمجرد دعواهم ملكَه)؛ يعني: ولا يحكم بالإجبار في هذه الحالة 934؛ (لأنه يعتبر لحكمه بالإجبار ثلاثة شروط:

الجزء: 7 - الصفحة: 170

2 - فصل

وتُعدَّل سهامٌ بالأجزاء: إن تساوت، وبالقيمة: إن اختلفَتْ، وبالرَّدِّ: إن اقتَضَتْه.
ثم يُقرَع (1). وكيفَما أُقرِعَ: جاز.
والأحوطُ: كتابةُ اسمِ كلِّ شريكٍ برُقعةٍ، ثم تُدْرَجُ في بنَادقَ من طينٍ أو شمعٍ متساويةٍ: قدرًا ووَزنًا، ويُقالُ لمن لم يَحضُر ذلك: "أَخْرِجْ بُندقةَ على هذا السهمِ".
. . . . .  أن يثبت عند الحاكم ملكُ الشركاء للمقسومِ بالبينة؛ لأن الإجبار حكمٌ، فلابدَّ فيه مما يثبت به الملك؛ بخلاف حالة الرضا.
الثاني: أن يثبت أن لا ضررَ.
الثالث: [أن يثبت] (2) إمكانُ تعديلِ السهام في العين المقسومة من غير شيء يُجعل فيها) حاشية

(3).

فصل

938

  • قوله: (وبالرَّدِّ إن اقتضَتْه)؛ أي: إن توقفتْ عليه، وكان في محل يجوزُ فيه ردُّ العِوَض؛ لئلا يُشكل بما بعضُه وقفٌ، وكان ردُّ العوض [من] 939 ربِّ المِلْك الطلِّق 940.935936937

الجزء: 7 - الصفحة: 171

فمن خرَجَ اسمُه: فهو له.
ثم كذلك الثاني، والباقي للثالث: إذا استوتْ سهامُهم، وكانوا ثلاثةً 941. وإن كتَبَ اسمَ كلِّ سهمٍ برُقْعةٍ، ثم قال: "أَخْرِجْ بُندقةً لفلانٍ، وبندقةً لفلانٍ" إلي أن ينتَهُوا: جاز 942. وإن اختَلفتْ سهامُهم: كنصفٍ، وثُلثٍ، وسدُسٍ: جُزِّئَ مقسومٌ بحسبِ أَقَلِّها، وهو هنا: ستةٌ، ولزمَ إخراجُ الأسماءِ على السهام، فيَكتُبُ باسمِ ربِّ النصفِ ثلاثَ رِقاعٍ، والثلثِ ثِنتَيْن، والسدْسِ رُقعةً -بحسبِ التْجزِئَةِ-، ثم يُخرِجُ بندقةً على أولِ سهم، فإن خرَج اسمُ ربِّ النصفِ، أخَذَه مع ثانٍ وثالثٍ، وإن خرَج اسمُ ربِّ الثلثِ، أخذه مع ثانٍ.
ثم يُقرَع بين الآخرَيْن كذلك، والباقي للثالث 943.  * قوله: (وهو هنا ستة) هذا الإخبار 944 غيرُ صحيح ظاهرًا؛ لأن أقلَّها ليس ستة، بل سدسًا 945، وكأن المعنى: بحسب مخرجِ أقلِّها، وهو هنا ستة 946. هذا تصحيح اللفظ، وأما المعنى، ففيه ما فيه؛ لأنه لا يتأتى ذلك إلا إذا كان مخرج

الجزء: 7 - الصفحة: 172

وتَلزمُ بخروجِ قُرعةٍ، ولو فيما فيه رَدٌّ أو ضررٌ (1). وإن خَيَّرَ أحدُهما الآخَرَ: فبرضاهما، وتفرُّقِهما (2)


3 - فصل ومن ادَّعَى غلطًا فيما تقاسمَاهُ بأنفُسِهِما.
. . . . .  أقلِّها يجمعها كلَّها، فكان الأنسبُ أن يقول: جزيء (3) مقسوم من مخرجِ يعمُّ (4) جميعَ الأجزاء، وهو (5) هنا ستة، فتدبَّرْ.

  • قوله: (وتلزم.
    . . إلخ) هذا ينافي ما سبق في الخيار من أن خيار المجلس يثبت في هبة، وقسمة، وصلحٍ بمعناه (6)، فينبغي أن يُحمل ما هناك على ما إذا لم يكن فيها قرعةٌ، ويدل عليه أيضًا قوله: "وإن خير أحدُهما الآخرَ، فبرضاهما، وتفرقهما" (7)، فتأمل، وتمهل.

فصلٌ

954947948949950951952953 الجزء: 7 - الصفحة: 173

وأَشْهدا على رضاهما به: لم يُلتفتْ إليه 955. ويُقبَلُ ببينةٍ فيما قسمَةُ قاسمُ حاكمٍ، وإلَّا: حلَف منكِرٌ 956. وكذا: قاسمٌ نَصَباهُ 957. وإن استُحِقَّ بعدَها معيَّنٌ من حِصَّتَيْهما على السَّواء: لم تبطل فيما بقي 958، إلا أن يكونَ ضررُ المستَحقِّ في نصيبِ أحدِهما أكثرَ؛ كسدِّ طريقِه.
. . . . .  * قوله: (لم يُلتفَتْ إليه)؛ أي: إلى ما ادعاه من الغلط.

  • قوله: (ويُقبَل ببينةٍ)؛ أي: ما ادَّعاه من الغلط.
  • قوله: (المستحَقِّ) بصيغة اسمِ المفعول؛ كما يعلم ذلك من تقدير الشارح الموصوف بقوله: (المعين) 959.

الجزء: 7 - الصفحة: 174

أو مَجْرَى مائِهِ، أو ضوئِهِ، ونحوِه: فتبطلُ؛ كما لو كان في إحداهما 960، أو شائعًا -ولو فيهما 961 -. وإنِ ادَّعَى كلٌّ شيئًا: "أنه من سهمِه"، تحالَفا، ونُقِضتْ 962. ومن كان بنَى أو غرَس، فخرَج مستَحَقًّا، فَقُلِعَ، رجَعَ على شريكه بنصفِ قيمتِه، في قسمةِ تراضٍ فقط 963. ولمن خرج في نصيبه عيبٌ جَهِلَه إمساكٌ مع أَرْشٍ؛ كفسخٍ 964. ولا يَمنع دَينٌ على مَيْتٍ نَقْلَ تَرِكَتِه -بخلافِ ما يخرُجُ من ثلثِها: من معيَّنٍ موصًى به-.
. . . . .  * قوله: (بخلاف ما يخرج من ثلثها من معين موصًى به) هذا مخرَّجٌ على

الجزء: 7 - الصفحة: 175

فظهورُه بعدَ قسمةٍ لا يُبطِلُها 965، ويصحُّ بيعُها قبلَ قضائه: إن قُضِيَ 966. فالنماءُ: لوارثٍ؛ كنَماءٍ جانٍ.
ويصحُّ عتقُه 967. ومتى اقتَسما، فحصَل الطريقُ في حصةِ واحدٍ.
. . . . .  ضعيف، إلا أن يُحمل على ما إذا كان الموصى له غيرَ معين، وإن كان عمومُ قولِ الشارح 968: (وثبت أن الموصي أوصى بثلث الأرض لمن تصحُّ الوصية له.
. . إلخ) يأباه؛ فإنه شامل للمعَيَّنِ، وغيرِه، لكنَّ قولَ شيخنا في شرحه: (موصًى به لفقراءَ، أو مسجدٍ) 969، فيه تخصيص له إذا كان الموصى له غيرَ معينٍ؛ ليتمشى على الصحيح.

  • قوله: (فالنماءُ لوارثٍ)؛ أي: متصلًا، أو منفصلًا، أما المنفصلُ، فواضح، وأما المتصلُ، فمعلومٌ من تمثيلِهم للنماء بغلو 970 الدار؛ إذ السِّمَنُ [مثلًا] 971 أولى من ذلك، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 176

-ولا مَنْفَذَ للآخَرِ- بَطَلَتْ 972، وأيٌّ وقعتْ ظُلَّةُ دارٍ في نصيبِه: فَلَهُ 973.  * قوله: (ولا منفذَ للآخَرِ)؛ أي: [لا] 974 بالفعل، ولا بالإمكان؛ كما يُعلم من حل الشارح 975.


الجزء: 7 - الصفحة: 177

5 - بابُ الدَّعَاوَى والبَيِّناتِ

" الدَّعْوَى": إضافةُ الإنسانِ إلى نفسِه استحقاقَ شيءٍ في يدِ غيرِه، أو ذِمَّتِه.
و"المُدَّعِي": من يُطالِبُ غيرَه بحقٍّ يَذكُرُ استحقاقَه عليه.
"والمدَّعَى عليه": المُطالَبُ 976. و"البيَّنةُ" العلامةُ الواضحةُ؛ كالشاهدِ فأكثرَ 977. ولا تصحُّ دعوَى إلَّا من جائزٍ تصرُّفُه 978.  بابُ الدَّعاوَى والبَيِّناتِ 979

  • قوله: (ولا تصحُّ دعوَى إلا من جائزِ التصرُّف) 980، وهو الحرُّ المكلَّفُ الرشيدُ 981.

الجزء: 7 - الصفحة: 178

وكذا: إنكارٌ، سِوَى إنكارِ سفيهٍ فيما يؤخَذُ به إذًا، وبعدَ فكِّ حَجْرٍ ويُحَلَّفُ: إذا أنكَرَ 982 983. وإذا تَداعَيَا عَيْنًا، لم تَخْلُ من أربعةِ أحوالٍ 984: 1 - أحدُها: ألا تكونَ بيدِ أحدٍ، ولا ثَمَّ ظاهرٌ، ولا بيِّنةٌ: تحالَفَا.
. . . . .  * قوله: (فيما يؤخذ به إذًا)؛ أي: في حال سَفَهه، وهو ما ليس بمال، وما لا يتعلق 985 بالمال، مقصودهُ: من طلاقٍ وحَدِّ قذفٍ، فيصحُّ منه إنكارُه 986 كما يصح إقرارُه به حالَ سفهِه 987.

  • قوله: (ويحلف إذا أنكر) وإذا امتنع من اليمين، لم يُقض عليه بالنكول؛ لأنه لا يُقضى به إلا في المال، وما يُقصد به المال، وفي كلام بعضهم: لم يُقض عليه إلا بعد فكِّ الحجرِ عنه 988. قال شيخنا: يعني: بعد تقدم دعوى أُخرى غيرِ الدعوى السابقة.
  • قوله: (وَلَا ثَمَّ ظاهرٌ) أي: مرجح لأحدهما كبناء أو شجر لأحدهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 179

وتَناصَفاها 989. وإن وُجِد ظاهرٌ لأحدهما: عُمل به 990. فلو تنازَعا عَرْصَةً بها شجرٌ أو بناءٌ لهما: فهي لهما.
ولأحدِهما: فلَهُ 991 وإن تنازَعا مُسَنَّاةً بينَ نهرِ أحدِهما وأرضِ الآخرِ 992، أو جِدارًا بين مِلكَيْهِما -حلَف كلُّ: "أن نصفَه له"، ويُقرعَ: إن تشاحَّا في المبتدِئ-.
. . . . .  * قوله: (عُمِلَ به)، فيأخذُه مَنِ الظاهرُ معه بيمينه 993.

  • قوله: (مسناةً) شبه الخشبة 994.
  • قوله: (ويُقرع إن تشاحَّا في المبتدئ)؛.
    . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 180

ولا يقدَحُ إن حلَف: "إن كلَّه له".
وتَناصَفاهُ؛ كمعقودٍ ببنائهما 995. وإن كان معقودًا ببناءِ أحدهما وحدَه، أو متصلًا به اتصالًا لا يمكنُ إحداثُه عادةً 996، أو له عليه أزَجٌ 997، أو سُتْرةٌ: فله بيمينه 998. ولا ترجيحَ بوضعِ خشبةٍ 999. . . . . .  أي: [في] 1000 الحلف 1001.

  • قوله: (أزجٌ) نوعٌ من البناء كالقبو 1002.
  • قوله: (ولا ترجيحَ بوضعِ خشبةٍ) إن قرئ: "خَشَبه" بالإضافة،

الجزء: 7 - الصفحة: 181

ولا بوجُوهِ آجُرٍّ وتَزويقٍ وتجْصيصٍ ومعَاقِد قِمْطٍ في خُصٍّ 1003. وإن تنارع ربُّ عُلْوٍ وربُّ سُفْلٍ في سَقْفٍ بينَهما.
. . . . .  فهو مبني على الصحيح من أنه لا ترجيحَ بوضعِ الجذوع 1004، وإن قرئ خَشَبةٍ: واحدة الخشب، فهو مبني على الاحتمال الذي أبداه صاحب المبدع، واستظهره أنه لا ترجيحَ بوضعِ الجذعِ الواحد؛ بخلاف الجذعينِ فأكثرَ 1005.

  • قوله: (ولا بوجوهِ آجُرٍّ) فيه ستُّ لغات 1006 في المطلع 1007.
  • قوله: (ومعاقد.
    . . إلخ) (المعاقد 1008: واحدها معقِد -بكسر القاف-، على أنه موضعُ العِقْد، و-بفتحها- على أنه العِقْدُ نفسه.
    والقِمط -بكسر القاف-: ما يشد به الأخصاصُ، قاله الجوهري، وحكى الهروي: أنه القُمُط -بوزن عُنُق-، جمع قِماط، وهي الشرط التي يشد بها الخُصُّ، ويوثق من ليفٍ أو خُوصٍ أو غيرِهما.
    والخُصُّ: بيتٌ يُعمل من الخشب والقصب، وجمعه أَخصاص، وخِصاص، سمي به؛ لما فيه من الخصاص، وهي الفُرَجُ والأَنْقاب) 1009. مطلع 1010.

الجزء: 7 - الصفحة: 182

تناصَفاهُ 1011، وفي سُلَّمٍ منصوبٍ، أو درجَةٍ: فلربِّ العُلْوِ، إلا أن يكونَ تحتها مسكَنٌ لربِّ السُّفلِ: فيَتَناصَفاها 1012. وإن تنازَعا الصَّحْنَ: والدرجةُ بصدرِه: فبَيْنَهما 1013. وإن كانت في الوسَط: فما إليها بَيْنَهما، وما وراءَه لربِّ السُّفلِ 1014. وكذا: لو تنازَع ربُّ بابٍ بصدرِ دَرْبٍ غيرِ نافذٍ.
. . . . .  * قوله: (تناصفاه)؛ أي: بعد التحالف، وإنما أسقطه المصنفُ من الجميع؛ اعتمادًا على القاعدة التي سيذكرها في آخر الثالث من قوله: "وكلُّ من قلنا: هو له، فبيمينه".

  • قوله: (فلربِّ العُلْوِ)؛ أي: بيمينه؛ قياسًا على الأولى 1015.
  • قوله: (فيتناصفاها)؛ أي: بعدَ التحالف 1016. وبخطه: كان الظاهر إثباتُ النون؛ لأن المعنى ليس على النصب، وإن كان الاستئنافُ بالفاء قليلًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 183

وربُّ بابٍ بوسطِه في الدَّرْب (1)


1 -

فصل

2 - الثاني: أن تكونَ بيدِ أحدهما.
فهي له، ويَحِلف: إن لم تكن بيِّنةٌ 1018 وإن سأل المدَّعَى عليه الحاكمَ كتابةَ مَحْضَرٍ بما جرى.
. . . . .  فصلٌ 1019

  • قوله: (إن لم تكنْ بينةٌ)؛ أي: لمن ليستِ العينُ بيدِه 1020، فلا يُشكل -على ما سيأتي 1021 من أنه لا تُسمع بينةُ داخلٍ إلا بعدَ سماعِ بينةِ خارجٍ 1022 -، وإن كان ضعيفًا على ما صرَّح به في الإنصاف 1023.1017

الجزء: 7 - الصفحة: 184

أجابَهُ، وذكر فيه: "أنه بَقِي العينَ بيدِه؛ لأنه لم يثبُت ما يَرفعُها" (1). ولا يثبُتُ مِلكٌ بذلك كما يثبُت ببينةِ.
فلا شُفعةَ له بمجرَّد اليدِ (2)


2 - فصل 3 - الثالثُ: أن تكونَ بيدَيْهما (3)، كطفلٍ: كلٌّ ممسِكٌ لبعضِه.
فيَحْلِفُ كلٌّ -كما مَرَّ فيما يَتَنَصَّفُ-، وتَنَاصَفاهُ (4). إلا أن يدَّعي أحدهما نصفًا فأقلَّ، والآخرُ الجميعَ.
. . . . .  * قوله: (ولا يثبتُ مِلْكٌ بذلك)؛ أي: بوضع اليدِ بمجرده (5).

فصلٌ

1029

  • قوله: (ويتناصفاه) 1030 عطفٌ على: "يكونَ" 1031 المنصوب بـ "أن"، وفي نسخة شيخنا المنقولة من خط المصنف: "وتناصفاه" -ماضيًا-، وهي موافقة لما10241025102610271028

الجزء: 7 - الصفحة: 185

أو أكثرَ مما بقيَ: فَيَحِلفُ مدَّعِي الأقلِّ، ويأخذُه 1032. وإن كانَ مميِّزًا، فقال: "إني حُرٌّ": خُلِّيَ حتى تقومَ بيِّنةٌ برِقِّه 1033. فإن قَوَيتْ يدُ أحدِهما؛ كحيوانٍ: واحدٌ سائقُه، أو آخذٌ بزمامه، وآخَرُ راكبُه، أو عليه حِمْلُه، أو واحدٌ عليه حِمْلُه، وآخرُ راكبُه.
أو قيمصٍ: واحدٌ آخذ بكُمِّه، وآخرُ لابِسُه: فللثاني بيمينه 1034. ويُعمَلُ بالظاهر فيما بيدَيْهما: مشاهدةً أو حُكمًا، أو بيدِ واحدٍ: مشاهدةً، والآخرِ: حكمًا 1035. فلو نُوزِع ربُّ دابةٍ في رَحْلٍ عليها، أو ربُّ قِدْرٍ ونحوِه في شيءٍ فيه: فله.
ولو نازع ربُّ دارٍ خَياطًا فيها في إِبْرةٍ، أو مِقَصٍّ، أو قَرَّابًا في قِرْبةٍ: فللثاني.
. . . . .  شرح عليه 1036، وهي واضحة.

الجزء: 7 - الصفحة: 186

وعكسُه: الثوبُ والخابِيَةُ 1037. وإن تنازَع مُكْرٍ ومُكْرٍ في رَفٍّ مقلوعٍ، أو مِصْراعٍ له شكلٌ منصوبٌ في الدار: فلربِّها.
وإلا: فبَيْنَهما 1038. وما جرتْ عادةٌ به، ولو [لم] 1039 يدخُل في بيع: فلربِّها، وإلا: فلمُكْتَرٍ 1040. وإن تنارع زوجانِ، أو ورثَتُهما، أو أحدُهما وورثةُ الآخَرِ -ولو مع رِقِّ أحدِهما- في قُماشِ البيت.
. . . . .  * [قوله] 1041: (في رَفٍّ 1042 مقلوعٍ)؛ أي: له شكل منصوب 1043، فحذف من الأول؛ لدلالة الثاني عليه، فهو من قبيل الاحتباك [فتدبر] 1044.

  • قوله: (في قماش البيت) المراد به: المتاعُ، فيشمل الآنية، أو يُحمل

الجزء: 7 - الصفحة: 187

ونحوِه فما يصْلُح لرجل: فله، ولها: فلها، ولهما: فلهما 1045. وكذا صانعانِ في آلةِ دكانهما 1046: فآلةُ كلِّ صنعةٍ لصانعِها 1047.  القماش على المتعارَف منه، وتدخل الآنية في قوله: "ونحوِه" 1048، فتدبر.

  • قوله: (فما يصلُح لرجلٍ)؛ أي: كعِمامة، وقمصانِ رجالٍ، وجبابِهم، وأقبيتهم، والطيالسة، والسلاح، وأشباهِه 1049.
  • [وقوله: (وما يصلُح لها)؛ كحليٍّ، وقُمُص نساء، ومقانِعِهنَّ ومغازلهنَّ] 1050 1051.
  • وقوله: (وما يصلُح لهما)؛ كفُرشٍ، وقماشٍ لم يُفَصَّل، وأَوانٍ، ونحوِها 1052.

الجزء: 7 - الصفحة: 188

وكلُّ من قلنا: "هو له"، فبيمينِه.
ومتى كان لأحدِهما بينةٌ: حُكم له بها 1053. وإن كان لكلٍّ بينةٌ، وتساوَتَا من كل وجهٍ: تعارضَتا، وتساقَطَتا، فيَتحالَفانِ، ويَتناصَفانِ ما بأيديهما 1054. ويُقرَع: فيما ليس بيدِ أحدٍ، أو بيدِ ثالثٍ، ولم يُنازع 1055.  قال [شيخنا] 1056 في الحاشية: (وقيل: إن كان هاك عادةٌ، عُمل بها.
نقل الأثرم: المصحفُ لهما، فإن كانت لا تقرأ، ولا تُعرف بذلك، فهو له.
وجزم به الزركشيُّ.
قال في الإنصاف: وهو الصواب، وفي التنقيح: وهو أظهر).
انتهى.
حاشية 1057.

  • قوله: (ويُقْرَع فيما ليس بيد أحدٍ) هذا ضعيف، والصحيحُ ما سبق 1058 من

الجزء: 7 - الصفحة: 189

وإن كان بيدِ أحدِهما: حُكِمَ به للمدَّعِي -وهو: الخارجُ- ببيِّنتِه 1059، وسواءٌ أُقيمتْ بينةُ منكِرٍ -وهو: الداخلُ- بعدَ رفع يدِه، أوْ لَا 1060. وسواءٌ شهدتْ له: "أنها نُتِجتْ في مِلكِه، أو قَطِيعةٌ من إمامٍ"، أوْ لَا 1061. وتُسمَعُ بيِّنتُه -وهو منكِرٌ- لادِّعائه المِلكَ.
أنهما يتحالفان، ويتناصفان، فليحرر.

  • قوله: (نتُجَتْ) بالبناء للمجهول؛ [لأنه] 1062 لم يسمع إلا أُنْتِجَتْ، لا نَتَجَتْ 1063، فاعلم تسلَمْ.
    = التنقيح المشبع ص (421): وهو قوي.
    وذكر في الإنصاف (11/ 397): أن صاحبي الرعايتين والحاوي قدَّماه، وجزم به الحجاوي في الإقناع (9/ 3281) مع كشاف القناع، وأشار لذلك البهوتي في كشاف القناع (9/ 4283)، وانظر: حاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 237.

الجزء: 7 - الصفحة: 190

وكذا: من ادُّعِي عليه تعدِّيًا ببلدٍ ووقتٍ معيَّنَيْن، وقامت به بيِّنةٌ -وهو منكِرٌ- فادَّعَى كذبَها، وأقام بينةً: "أنه كان به بمحلٍّ بعيدٍ عن ذلك البلد" 1064. ولا تسمَعُ بيِّنةُ داخلٍ، مع دعمِ بينةِ خارج 1065. ومعَ حضور البيِّنتَيْن، لا تُسمَعُ بينةُ داخلٍ قبل بينةِ خارجٍ وتعديلِها 1066. وتُسمَعُ بعدَ التعديل: قبلَ الحكم، وبعدَه: قبلَ التسليم 1067. فإن كانت بينةُ المنكرِ غائبةً حينَ رفَعْنا يدَه.
. . . . .  * قوله: (أنه كان به)؛ أي 1068: بذلك الوقت 1069.

  • قوله: (ولا تُسمع بينةُ 1070 داخلٍ.
    . . إلخ) هذا ضعيف -على ما في الإنصاف 1071 -.

الجزء: 7 - الصفحة: 191

فجاءتْ: وقد ادَّعَى ملكًا مطلقًا: فهي بينةُ خارج 1072. وإن ادَّعاهُ مستندًا لما قبلَ يده: فبينة داخلٍ 1073. وإن أقام الخارجُ بينةُ: "أنه اشتراها من الداخل"، وأقام الداخلُ بينةُ: "أنه اشتراها من الخارج"، قُدِّمتْ بينةُ الداخلِ؛ لأنه الخارجُ معنى 1074. وإن أقام الخارجُ بينةً: "أنها مِلكُه"، والآخرُ بينةً: "أنه باعها منه، أو وَقَفها عليه، أو أعتَقها": قُدِّمتْ الثانيةُ، [ولم ترفع بينة الخارج يده] 1075؛ كقوله: "أبْرَأني من الدَّيْن" 1076. أما لو قال: "لي بينةٌ غائبةٌ"، طُولبَ بالتسليم؛ لأن تأخيرَه يَطول 1077.  * قوله: (مطلقًا)؛ أي: غير مستند لما قبل يده؛ بدليل المقابلة 1078.

الجزء: 7 - الصفحة: 192

ومتى أُرِّخَتَا: -والعينُ بيدَيْهما- في شهادةٍ بمِلكٍ أو يدٍ 1079، أو إحداهما فقط: فهُما سواءٌ 1080، إلا أن تشهدَ المتأخرةُ بانتقالِه عنه.
ولا تُقدَّمُ احداهما بزيادةِ نِتَاج، أو سببِ مِلكٍ 1081 أو اشتهارِ عدالةٍ، أو كثرةِ عَددٍ.
ولا رجُلانِ على رجلٍ وامرأتَيْن 1082، أو ويمينٍ 1083. ومتى ادَّعَى أحدُهما: "أنه اشتراها من زيدٍ وهي مِلكُه"، والآخرُ: "أنه اشتراها من عَمرٍو وهي ملكُه"، وأقاما بذلك بيِّنتَيْن: تعارضَتا 1084. وإن شهدتْ إحداهما بالمِلكِ.
. . . . .  * قوله: (بزيادة [نتاج]) 1085؛ أي: بزيادة ذكرِ نتاجٍ 1086.

الجزء: 7 - الصفحة: 193

والأخرى بانتقالِه عنه له؛ كما لو أقام رجلٌ بينةً: "أن هذه الدارَ لأبِي خَلَّفَها تَرِكةً"، وأقامتْ امرأتُه بينةً: "أن أباهُ أصْدَقَها إيَّاها": قُدِّمتْ الناقلةُ؛ كبينةِ ملكٍ على بينةِ يدٍ (1).


3 -

فصل

4 - الرابعُ: أن تكونَ بيدِ ثالثٍ.
فإن ادَّعاها لنفسِه: حلَف لكل واحدٍ يمينًا.
فإن نَكَل عنهما: أخذاها منه وبدَلَها، واقترعا عليها 1088.  فصلٌ 1089

  • قوله: (فإن نَكَلَ عنهما)؛ أي: عن اليمينين 1090.
  • [قوله] 1091: (أخذاها منه وبدلَها)، (وهو مثلُها إن كانت مثلية، وقيمتُها إن كانت متقومةً؛ لأن العينَ تلفت بتفريطه، وهو ترك اليمين للأول، فوجب عليه بدلُها) حاشية 1092.1087

الجزء: 7 - الصفحة: 194

وإن أقَرَّ بها لهما: اقتَسَماها 1093، وحلَف لكلٍّ يمينًا بالنسبةِ إلى النصف الذي أقَرَّ به لصاحبه.
وحلَف كلٌّ لصاحبِه على النصفِ المحكومِ له به.
وإنْ نَكَل المُقِرُّ عن اليمين لكلٍّ منهما: أُخِذ منه بدَلُها، واقتسماهُ أيضًا.
و. . . لأحدِهما بعينِه: حلَف، وأخَذها، ويَحلِفُ المُقِرُّ للآخرِ.
فإن نَكَل: أُخد منه بدلُها 1094. فإذا أخذها المُقَرُّ له، فأقام الآخرُ بينةً: أخَذها منه، وللمُقَرِّ له قيمتُها.
. . . . .  وبخطه: كان الظاهر الاكتفاء [بها] 1095، وأنهما يتحالفان ويتناصفانها؛ لأنها المدَّعَى به، ولا مرجِّحَ لأحدِهما على الآخر؛ قياسًا على ما سبق 1096، ويُقال مثلُه في الآتية.

  • قوله: (واقتسماه أيضًا)، فيصير لكلِّ واحد منهما نصفُ العين، ونصفُ البدل.
  • قوله: (وللمُقَرِّ له قيمتُها) هو كلامُ الروضة، ولم يعرف لغيره 1097، لكنه = وشرح منتهى الإرادات (3/ 525)، وكشاف القناع (9/ 3284).

الجزء: 7 - الصفحة: 195

على المُقِرِّ 1098. وإن قال: "هي لأحدِهما، وأَجهَلُه"، فصدَّقاهُ: لم يَحِلف: وإلا: حلَف يمينًا واحدةً، ويُقرَعُ بينهما، فمن قَرَع: حلَف، وأخذها، ثم إن بَيَّنَهُ: قُبِلَ 1099. ولهما القُرعةُ بعد تحلِيفه الواجبِ وقَبْلَه.
. . . . .  حكاه كلٌّ من صاحبي الفروع 1100 والإنصاف 1101 عنه، وأَقَرَّاه 1102. وبخطه: الأَوْلى: بدلُها؛ ليشمل المثلَ والقيمةَ على سياق ما قبله.

  • قوله: (وإلا)؛ أي: وإن لم يصدقاه في دعوى الجهل 1103.
  • قوله: (ثم إن بَيَّنَه) ظاهرُه: ولو بعد القرعة، مع أنه تقدم أن القرعة بمنزلة حكمِ الحاكم ليس لآخرَ نقضُها 1104، فالأولى ما بحثه بعضُهم من أن المراد: قبل قرعة 1105، وهو متجه، ويؤيده ما يأتي في قول المصنف: "فلو عُلِمَ أنها للآخر، فقد = الإرادات (3/ 526)، وكشاف القناع (9/ 3284).

الجزء: 7 - الصفحة: 196

فإن نَكَل: قُدِّمتْ القرعةُ 1106. ويَحلفُ للمَقْروعِ: إن كذَّبه، فإن نَكَل: أُخِذ منه بدَلُها 1107. وإن أنكرهما -ولم يُنازِع- أُقرِع 1108. فلو عُلم أنها للآخر: فقد مَضى الحكمُ 1109. وإن كان لأحدِهما بينةٌ: حُكم له بها 1110. وإن كان لكلٍّ بينةٌ: تعارضَتا، سواءٌ أقَرَّ لهما، أو لأحدِهما لا بعيْنه، أو ليست بيدِ أحدٍ 1111.  مضى الحكم"، فليحرر.

  • قوله: (فإن نَكَلَ، قُدِّمت) لعل المراد: تعينتْ 1112.

الجزء: 7 - الصفحة: 197

وإنْ أنكرهما، فأقاما بيِّنتَيْن، ثم أقَرَّ لأحدِهما بعينه: لم يُرَجَّحْ بذلك، وحُكْمُ التعارُضِ بحالِه، وإقرارُه صحيح 1113. وإن كان إقرارُه قبلَ إقامتِهما: فالمُقَرُّ له كداخلٍ، والآخرُ كخارجٍ 1114. وإن لم يدَّعِها، ولم يُقِرَّ بها لغيره، ولا بِينةَ: فهي لأحدهما بقُرعةٍ 1115. فإن كان المدَّعَى به مكلَّفًا، وأقاما بينةً برِقِّه.
. . . . .  * قوله: (فالمَقرُّ له كداخلٍ)؛ لأن اليد انتقلت إليه بإقرار مَنْ هي بيده 1116.

  • قوله: (والآخرُ كخارجٍ)؛ لأنها ليست بيده، لا حقيقةً، ولا حكمًا 1117.
  • قوله: (وإن لم يدَّعِها 1118، ولم يُقر بها لغيره، ولا بينةَ) انظر: هل هذه المسألةُ غيرُ المسألة المعبر عنها فيما سبق بقوله: "وإن أنكرهما، ولم ينازع 1119، أقرع"، إلا أن تُحمل الأولى على ما إذا أنكر صريحًا، وهذه على ما إذا سكت، فلم يدَّعِها، ولم يقرَّ بها، ولم ينكر بصريح القول، والحكمُ في المسألتين

الجزء: 7 - الصفحة: 198

وأقام بينةً بحرِّيتِه: تعارضَتا 1120. وإن لم يَدَّع حريةً، فأقَرَّ لأحدهما: فهو له.
ولهما: فهو لهما 1121. وإلا.
. . . . .  واحدٌ كما ذكر 1122.

  • قوله: (تعارضتا)، ورجع إلى الأصل، وهو الحرية 1123.
  • قوله: (وإلا) 1124؛ بأن كان غيرَ مكلَّف 1125، وظاهرُ كلام المصنف [صحةُ] 1126 إقرار المكلَّف بالرقِّ، وهو قطع به صاحب المحرر، واختاره في التلخيص، ومال إليه الحارثي 1127، وقدمه ابن رزين 1128 في شرحه، لكن الذي صححه في الإنصاف

الجزء: 7 - الصفحة: 199

لم يلتفت إلى قوله 1129. ومن ادَّعى دارًا، وآخرُ نصفَها، فإن كانت بأيديهما -وأقاما بيِّنَتيْن- فهي لمدَّعِي الكلِّ 1130.  والمغني: عدم الصحة 1131، وهو الذي مشى عليه المصنف في اللقيط، وعبارته: "وإن أقرَّ به -أي: الرقِّ- لقيطٌ بالغ، لم يُقبل".
انتهى 1132. قالوا: ولو صدَّقه مُقَرٌّ له؛ لأنه يُبطل حقَّ اللَّه من الحرية.

  • [قوله] 1133: (فهي لمدعي الكلِّ)، لأن 1134 بينتَهُ بينةُ خارجٍ 1135 بالنسبة للنصفِ 1136 المتنازَعِ فيه 1137. = الحوراني الدمشقي، سيف الدين أبو الفرج، فقيه، قتل شهيدًا بسيف التتار.
    من مصنفاته: "التهذيب في اختصار المغني"، و"اختصار الهداية"، و"تعليقة في الخلاف"، توفي سنة 656 هـ. ذيل طبقات الحنابلة (2/ 264)، والمقصد الأرشد (2/ 88).

الجزء: 7 - الصفحة: 200

وإن كانت بيدِ ثالثٍ، فإن نازع: فلمدَّعِي كلِّها نصفٌ، والآخرُ لربِّ اليدِ بيمينه 1138. وإن لم يُنازع: فقد ثبت أخذُ نصفِها لمدَّعِي الكلِّ، ويَقترِعانِ على الباقي.
وإن لم تكن بينةٌ، فلمدَّعِي كلِّها نصفُها، ومن قَرَع في النصف: حلَف وأخَذه 1139. ولو ادَّعى كلٌّ نصفَها، وصدَّق مَن بيدِه العينُ أحدَهما، وكذَّب الآخرَ، ولم يُنازع، فقيل: "يُسلَّمُ إليه"، وقيل: "يحفظُه حاكمٌ"، وقيل: "يُبْقَى بحالِه" 1140.


 * قوله: (والآخرُ لربِّ اليدِ بيمينه) ما لم يُقم مُدَّعي النصفِ بينةً؛ فإنها تُسمع، وينتزعه من واضع اليد، فتفطَّنْ 1141.

  • قوله: (فقيل.
    . . إلخ) قال شيخنا: مقتضى 1142 القواعد: أن الصحيح الأول، وهو: أنه يسلَّم إليه؛ لأنه لا مدعٍ له غيره، وعبارتُه في الحاشية: (أطلق الأقوال في الترغيب، وحكاها عنه في الإنصاف، ولم يرجح شيئًا منها، ومقتضى

الجزء: 7 - الصفحة: 201

4 - فصل

ومن بيده عبدٌ ادَّعَى: أنه اشتراه من زيدٍ، وادَّعَى العبدُ: "أن زيدًا أعتَقَه" 1143، أو ادَّعَى شخصٌ: "أن زيدًا باعه -أو وهبَه- له"، وادَّعَى آخرُ مثلَه -وأقام كلٌّ بينةً-، صَحَّحْنا أسبَقَ التصرُّفَيْن: إن عُلِم التاريخُ، وإلا: تساقطَتا 1144. وكذا: إن كان العبدُ بيدِ نفسِه 1145. ولو ادَّعيَا زوجيَّةَ امرأةٍ.
. . . . .  ما تقدم فيمن ادعى عينًا بيده، فقال: ليس لي، ولا أعلم لمن هي، من أنها تسلَّم لمدعٍ: أنَّ النصفَ هنا يسلَّم للمدعي؛ إذْ لا فرقَ 1146 بين دعوى الكلِّ ودعوى البعضِ).
انتهى 1147. فصلٌ 1148

الجزء: 7 - الصفحة: 202

وأقامَ كلٌّ البينةَ -ولو كانت بيدِ أحدِهما-، سقطَتا 1149. ولو أقام كلٌّ: ممن العينُ بيدَيْهما بينةً بشرائها من زيدٍ، وهي مِلكُه، بكذا -واتَّحدَ تاريخهما-، تحالَفا، وتناصَفاها.
ولكلٍّ: أن يَرجعَ على زيد بنصفِ الثمن، وأن يفسَخَ ويَرجعَ بكلِّه، وأنْ يأخُدَ كلَّها مع فَسْخِ الآخَرِ 1150. وإن سبَق تاريخُ أحدِهما: فهي له، وللثاني الثُّمنُ 1151. وإن أطلَقتا، أو إحداهما: تعارضتَا في مِلكٍ إذًا، لا في شراءٍ، فيُقبَلُ من زيدٍ دعواها بيمينٍ لهما 1152.  * قوله: (سقطتا)، ولا يقبل إقرارُها لأحدهما، لأنها متهمةٌ 1153.

  • قوله: (تحالفا، وتناصفاها)؛ لأن بينةَ كلٍّ منهما داخلةٌ في أحد النصفين، خارجة في النصف الآخر، فكانت العينُ بينهما نصفين 1154.
  • قوله: (فيقبل من زيد دعواها)؛ أي: لنفسه 1155.
  • وقوله: (لهما) متعلق بـ "يمين"؛ أي يمين يحلفها لهما، ولا يحتاج إلى

الجزء: 7 - الصفحة: 203

وإن ادَّعَى اثنان ثَمنَ عينٍ بيدِ ثالثٍ -كلٌّ منهما "أنه اشتراها منه بثمنٍ سمَّاهُ"- فمن صدَّقَه، أو أقام بينةً: أخَذ ما ادَّعاهُ.
وإلا: حلَف 1156. وإن أقاما بيِّنَتَيْن -وهو منكِرٌ-، فإن اتَّحدَ تاريخُهما: تساقطتا، وإن اختَلف، أو أَطلَقَتا، أو إحداهما: عُمِل بهما 1157. وإن قال أحدُهما: "غصبَنيِها"، والآخرُ: "مَلَّكَنِيها، أو أقَرَّ لي بها" -وأقاما بيِّنَتيْن- فهي للمغصوب منه، ولا يَغرَمُ للآخر شيئًا 1158.  تكرار اليمين لهما، ومن هذا التقدير 1159 يُعلم أن قوله: "لهما" متعلق بقوله: "يمين" من حيث المعنى، لا "بدعواها"؛ لأن المراد: أنه يقبل منه دعواها لنفسه، وأنه يحلف يمينًا واحدة لهما 1160، فتدير.

  • قوله: (فهي للمغصوب منه)؛ (لأن بينته معها زيادةُ علم، وهو سببُ ثبوت اليد، والبينةُ الأخرى إنما تشهد بتصرفه فيها، فلا تعارضها) شرح 1161.
  • قوله: (ولا يغرم للآخرِ شيئًا)؛ (لعدم المقتضي؛ إذ بطلانُ التمليك، أو

الجزء: 7 - الصفحة: 204

وإن ادَّعَى: "أنه آجَرَهُ البيتَ بعشرةٍ"، فقال المستأجرُ.
"بل كلَّ الدارِ" -وأقاما بيِّنتَيْن-، تعارضَتَا، ولا قِسمة هنا 1162.  الإقرارُ 1163 لثبوتِ ملكٍ لغيرِ بغيرِ فعلِه لا يوجب عِوَضًا؛ بخلاف البيع؛ فإنه يوجب ردَّ الثمنِ؛ لأنه أخذَه بغير حق) شرح 1164.

  • [قوله] 1165: (ولا قسمةَ هنا)؛ أي: [لا] 1166 يقتسمان 1167 بقيةَ منفعةِ الدار 1168. قال شيخنا في شرحه: (قلت: والظاهرُ من كلامهم: أن القول قولُ المؤجر بيمينه؛ لأنه منكر إجارةَ غيرِ البيت).
    انتهى 1169.

الجزء: 7 - الصفحة: 205

6 - بابٌ في تعَارُض البَيِّنَتَيْنِ

وهو: "التَّعَادُلُ من كلِّ وجهٍ" 1170. من قال لِقِنِّه: "متى قُتِلتُ، فأنت حُرٌّ"، لم تُقبَلْ دعوَى قِنِّه قتْلَه إلا ببينةٍ، وتُقدَّم على بينةِ وارثٍ 1171. و: "إن مِتُّ في المحرَّم، فسالمٌ حُرٌّ، وفي صفرٍ، فغانمٌ حُرٌّ" -وأقام كلٌّ بينةً بمُوجِبِ عتقِه-، تساقطتَا ورُقَّا 1172. . . . . .  باب في تَعارُضِ 1173 البَيِّنتينِ

  • قوله 1174: (وتُقدَّم على بينةِ وارِثٍ)؛ لأن مع الأولى زيادةَ علم باعتبار ذكر سبب الموت 1175.
  • قوله: (تساقطتا، ورقَّا)؛ لأن زهوق الروح لا يتعدد بالنسبة لشخص واحد،

الجزء: 7 - الصفحة: 206

كما لو لم تَقمْ بينة، وجُهل وقتُه 1176. وإن عُلم موتُه في أحدهما: أُقْرِع 1177. و: "إن مِتُّ في مرضي هذا، فسالمٌ حرٌّ، وإن بَرِئتُ، فغانمٌ.
. . " -وأقاما بيِّنَتيْن-، تساقطَتا ورُقَّا 1178.  فلا يتعدد 1179 زمنُه، ولا مرجِّحَ لإحداهما 1180 على الأخرى، ولجواز موته في غير المحرَّمِ وصفرٍ 1181.

  • قوله: (وأقاما بينتين، تساقطتا ورقَّا).
    قال في شرح المقنع: (والقياسُ: أن يعتق أحدُهما بالقرعة).
    انتهى 1182، وهو كما قال 1183، ولأنه لا يظهر الفرقُ بين ما إذا تساقطت البينتان، وما إذا لم يكن هناك بينةٌ بالمرةِ، وقد حكم فيها بأنه يقرع، وهي التي بجنبها.

الجزء: 7 - الصفحة: 207

وإن جُهِل: مِمَّ مات؟ -ولا بينةَ-، أُقْرِع 1184. وكذا: إن أتَى بـ "مِن" بدلًا "في"، في التعارض 1185. وأما في صورةِ الجهل: فيَعْتِقُ سالمٌ 1186. وإن شهِدتْ على ميتٍ بينةٌ: "أنه وَصَّى بعتقِ سالمٍ"، وأخرى: "أنه وصَّى بعتقِ غانمٍ"، وكلُّ واحدٍ ثلثُ مالِه -ولم تُجزِ الورثةُ- عَتَقَ أحدُهما بقُرعةٍ 1187. ولو كانت بينةُ غانمٍ وارثةً فاسقةً.
. . . . .  * قوله: (فيعتق سالم)؛ لأن الأصل دوامُ المرض، وعدمُ البرء 1188 1189؛ إذ الأصلُ بعد تحقُّق وجود الشيء 1190 دوامُه.

  • قوله: (ولو كانت بينةُ غانمٍ وارثةً فاسقةً) سيأتي أنه يقول: "وخبرُ 1191 وارثةٍ

الجزء: 7 - الصفحة: 208

عَتَقَ سالمٌ، ويَعتِقُ غانمٌ بقُرعةٍ 1192. وإن كانت عادلةً، وكذَّبتِ الأجنبيَّةَ: عُمِل بشهادتها، ولَغَا تكذيبُها.
فيَنعكسُ الحكمُ 1193.  عادلةٍ كفاسقةٍ"، فما وجهُ التقييد هنا؟ وقد يقال: هذا في الشهادة، وذاك 1194 في الخبر، وفرقٌ بين الخبر والشهادة؛ لأن الشهادة يُحتاط لها، ومع ذلك، فلو تعارض خبرُ الفاسقة، وشهادةُ الأجنبيةِ العادلةِ، قُدِّمت شهادة الأجنبية.

  • قوله: (عتق سالم)؛ عملًا ببينته 1195، ويعتق بلا قرعة؛ لأن بينةَ غانمٍ الفاسقة لا تعارضُها 1196.
  • قوله: (ويعتق غانم بقرعة) مقتضى الظاهر: أن تنزل شهادةُ البينةِ الوارثةِ -ولو فاسقةً- منزلةَ الإجازة 1197، وأنه يعتق غانمٌ بمجرد شهادتها، وأنه لا يتوقف على قرعة، فعاود المسألة.
  • قوله: (فينعكس الحكم)؛ (أي: فيعتق غانم بلا قرعة؛ لشهادتها 1198 بعتقه، وإقرارها أنه لم يعتق سواه، ويقف عتق سالم على القرعة).
    حاشية 1199.

الجزء: 7 - الصفحة: 209

ولو كانت فاسقةً، وكذَّبتْ، أو شهَدتْ برجوعِه عن عتق سالم: عَتَقا 1200. ولو شَهدتْ برجوعه -ولا فِسْقَ، ولا تكذيبَ-: عَتَق غانمٌ؛ كأجنبيَّةِ 1201. فلو كان -في هذه الصورةِ- غانمٌ سُدسَ مالِه: عَتَقا 1202. . . . . .  * قوله: (عتقا) مقتضى قياس ما أسلفه من عتق الثاني بقرعة 1203: أنه يتوقف عتقُ غانمٍ هنا على القرعة، وقد يؤخذ من كلام المصنف الفرقُ بينهما بالتكذيب، أو الشهادة بالرجوع في هذه، وعدمهما 1204 في الأولى، فليحرر.

  • قوله: (ولا تكذيب)، فلو كذبت والحالة هذه 1205 -من الشهادة-، بالرجوع مع العدالة، فالظاهرُ أنهما يعتقان، أما غانم، فظاهر، وأما سالم، فيتوقف

الجزء: 7 - الصفحة: 210

ولم تُقبَلْ شهادتُهما 1206. وخَبَرُ وارثةٍ عادلةٍ، كفاسقةٍ 1207. وإن شَهدتْ بينةٌ بعتقِ سالمٍ في مرضه، وأخرى بعتقِ غانمٍ فيه: عَتَق السابقُ، فإن جُهِل: فأحدُهما بقُرْعةٍ 1208. وكذا: لو كانت بينةُ غانمٍ وارثةً 1209. فإن سبَقَتِ الأجنبيةُ، فكذَّبتْها الوارثةُ، أو سبَقَتِ الوارثةُ، وهي فاسقةٌ.
. . . . .  عتقُه على خروجه بالقرعة؛ قياسًا على مسألة انعكاس الحكم السابقة، فليحرر.

  • قوله: (ولم تُقبل شهادتهما)؛ ([أي] 1210: شهادةُ الوارثةِ بالرجوع؛ لأنها متهمةٌ بدفعِ السدس الآخَرِ عنها) حاشية 1211.

الجزء: 7 - الصفحة: 211

عَتَقا 1212. وإن جُهِل أسبقُهما: عَتق واحدٌ بِقُرعةٍ 1213. وإن قالت الوارثةُ: "ما أعتَق إلا غانمًا" -عَتق كلُّه، وحُكْم سالمٍ كغانمٍ- لو لم تَطعنْ [الورثة] 1214 في بينتِه: في أنهَ يعتِق إن تقدَّم عتقُه، أو خرَجتْ له القُرعةُ 1215. وإن كانت الوارثةُ فاسقةً، ولم تَطعنْ في بينةِ سالمٍ: عَتَق كلُّه، ويُنظَرُ في غانمٍ: فمعَ سَبْقِ عتقِه، أو خروجِ القرعةِ له، يعتِقُ كلُّه، ومع تأخُّرِه، أو خروجِها لسالم: لم يَعتِقْ منه شيءٌ 1216.  * قوله: (عتقا) مقتضى التي سلفت: أن من شهدت بسبقه الوارثةُ الفاسقةُ يعتق بقرعة.

  • قوله: (وإن جُهل أسبقُهما) ينبغي أن يُحمل على ما يغاير قَوله السابق: "فإن جهل" في التصوير؛ حتى لا يكون مكررًا، وهو أن يحمل الأول 1217

الجزء: 7 - الصفحة: 212

وإن كذَّبتْ بينةَ سالمٍ: عَتَقا (1). وتَدْبِيرٌ مع تَنْجيزٍ، كآخِرِ تَنْجيزَيْنِ مع أسبقِهما (2).


1 - فصل ومن مات عنِ ابنَيْن: مسلمٍ وكافرٍ، فادَّعَى كلٌّ: "أنه مات على دِينه"، فكان عُرِفَ أصلُه: قُبِل قولُ مُدَّعِيه (3). وإلا، فميراثُه للكافر: إن اعتَرفَ المسلمُ بأُخُوَّتِه.
. . . . .  على ما إذا كانت البينتان أجنبيتين، وهنا على ما إذا كانت إحداكما وارثةً.

  • قوله: (وإن كذبت)؛ أي بينةُ غانمٍ الوارثةُ الفاسقةُ (4).
  • قوله: (كآخرِ تنجيزينِ مع أسبقِهما)؛ يعني: فيجري (5) فيه التفصيلُ السابق من البينتين، فتدبَّر.

فصلٌ

122312181219122012211222 الجزء: 7 - الصفحة: 213

أو ثبتتْ ببيِّنةٍ.
وإلا: فبَيْنَهما 1224. وإن جُهل أصلُ دِينِه، وأقامَ كلٌّ بينةً بدعواهُ: تساقطتَا 1225. وإن قالت بينةٌ: "نعرِفُه مسلمًا"، وأخرى: "نَعرِفُه كافرًا"، ولم يُؤرِّخا، وجُهل أصلُ دينِه: فميراثُه للمسلم 1226.  * قوله: (أو ثبتت ببينة)؛ (لأن المسلم لا يقر ولده 1227 على الكفر في دار الإسلام، ولاعترافه بكفر 1228 أبيه فيما مضى، وادعائِه إسلامَه، فجعل أصل دينه الكفر، والأصلُ بقاؤه) شرح 1229.

  • قوله: (تساقطتا)؛ (أي: وتناصفا التركة، وتكون كالأولى التي لم يكن فيها مرجعٌ لدعوى أحدِهما المشار إليها بقوله: "وإلا، فبينَهما").
    شرح 1230.
  • قوله 1231: (فميراثه للمسلم)؛ لأن الإسلام يطرأ على الكفر الأصلي، وعكسه

الجزء: 7 - الصفحة: 214

وتُقدَّم الناقلةُ -إذا عُرِف أصلُ دينِه- فيهنَّ 1232. ولو شَهدتْ: "أنه ماتَ ناطقًا بكلمةِ الإسلام"، وأخرى: "أنه مات ناطقًا بكلمةِ الكفر": تساقطَتا، عُرِف أصلُ دِينِه، أوْ لَا 1233. وكذا: إن خَلَّفَ أبوين كافرَيْنِ، وابنَيْنِ مسلِمَيْنِ، أو أخًا وزوجةً مسلمَيْن، وابنًا كافرًا 1234.  خلاف 1235 الظاهر؛ ولأن المرتدَّ لا يُقَر على رِدَّته 1236.

  • قوله: (أو أخًا وزوجةً 1237 مسلمين، وابنًا كافرًا.
    . . [إلخ]) 1238 اعترضه شارح المحرر؛ بأنه يفضي إلى إقرار الزوجة المسلمة بيد الكافر، وهو مشكل على القواعد 1239.

الجزء: 7 - الصفحة: 215

ومتى نصَّفْنا المالَ، فنصفُه للأبوَيْن على ثلاثةٍ، ونصفُه للزوجةِ والأخِ على أربعةٍ 1240. ومن ادَّعَى تقدُّمَ إسلامِه على موتِ موْرُوثِه [المسلمِ] 1241، أو على قَسْم تَرِكتِه: قُبِل ببينةٍ.
. . . . .  قال في المستوعب: وعلى كل حال، يُغَسَّل، ويكفَّن، ويصلَّى عليه، ويدفَن في مقابِرِ المسلمين.
انتهى 1242. وهذا قولُ القاضي، وأما ابنُ عقيل، فقال: يدفَنُ منفردًا 1243.

  • قوله: (أو على قَسْم تركتِه) يعني: بعد موتِ مورثه؛ بناء على ما هو من مفردات المذهب من أنه: إذا أسلمَ بعد موت أبيه المسلم، وقبل قَسْمِ تركته: [أنه يرثُ] 1244؛ ترغيبًا له في الإسلام 1245 وتقدَّم.
    = 238، كما نقله عنه الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على منتهى الإرادات لوحة 570.

الجزء: 7 - الصفحة: 216

أو تصديقِ وارثٍ 1246. وإن قال: "أسلمتُ في محرَّم، وماتَ في صفرٍ"، وقال الوارثُ: "مات قبلَ محرَّمٍ": وَرِثَ 1247. ولو خَلّفَ حرٌّ ابنًا حرًّا، وابنًا كان قِنًّا، فادَّعى: "أنه عَتَق وأبوُه حَيٌّ" -ولا بينةَ-، صُدِّق أخوه في عدم ذلك 1248. وإن ثبت عِتقُه برمضانَ، فقال الحرُّ: "مات أبي بشَعْبانَ".
. . . . .  * قوله: (ورث)؛ لأن الأصل بقاء حياته إلى صفر قياسًا على تعليلهم الآتي، وصرح به هنا أيضًا، فراجع الحاشية 1249.

  • قوله: (صدق أخوه في عدم ذلك)؛ لأن الأصل بقاءُ الرقِّ 1250، ومدَّعي الأصل لا يُكلف البيانَ، ولأنه مدَّعًى عليه، ولعل المراد: صُدِّق بيمينه، فراجع.
    = والرواية الثانية عن أحمد، أنه لا يرث؛ لأن المواريث قد وجبت لأهلها.
    وعليه عامة الفقهاء.
    المغني (9/ 160).

الجزء: 7 - الصفحة: 217

وقال العَتِيقُ: "بل بشوالٍ": صُدِّق العتيقُ 1251. وتُقدَّم بينةُ الحرِّ، مع التعارُضِ 1252. وإن شَهد اثنانِ على اثنَيْن بقتلٍ، فشَهِدا على الأَوَّلَيْنِ به، فصدَّق الوليُّ الأَوَّلَيْنِ فقط: حُكِم بهما.
وإلا: فلا شيءَ 1253.  * [قوله] 1254: (صدق العتيقُ)؛ لأن الأصل بقاءُ حياة الأب إلى شوالٍ 1255 1256، ولعل المراد: بيمينه.

  • قوله: (حكم بهما)؛ (أي: بالشاهدين الأَوَّلين؛ لرجحانهما 1257 بتصديق المشهودِ له) شرح 1258.
  • قوله: (وإلا، فلا شيء)؛ أي: وإن لم يصدق الأولين فقط؛ بأن صدق الكلَّ، أو الآخرينِ 1259، أو كذَّبَ الكلَّ، أو الأولين فقط، فلا قتلَ، ولا ديةَ 1260،

الجزء: 7 - الصفحة: 218

وإن شَهدتْ بتلفِ ثوبٍ، وقالت: "قيمتُه عشرونَ"، وأخرى: ". . . ثلاثونَ": ثبتَ الأقلُّ 1261. وكذا: لو كان بكلِّ قيمةٍ شاهدٌ 1262. والقائمةُ: كعينٍ ليتيم يُريد الوصيُّ بيعَها، أو إجارتَها -إن اختَلفا في قيمتها، أو أجْرِ مثلِها-: أخِذ بمن يصدِّقُها الحِسُّ؛ فإن احتَمَلْ: أُخِذ ببينةِ الأكثرِ 1263. . . . . .  وتعليله في الشرح 1264.

  • قوله: (والقائمةُ)؛ أي: والعينُ القائمةُ 1265. = الإرادات للبهوتي لوحة 238، وكشاف القناع (9/ 3292 - 3293).

الجزء: 7 - الصفحة: 219

كما لو شَهدتْ بينةٌ: "أنه آجَرَ حِصَّةَ مُوَلّيهِ بأجرةِ مثلِها"، وبينةٌ: ". . . بنصفِها" 1266. فلو أدَّى شاهدٌ، وأبَى الآخرُ، وقال: "احلِفْ بَدَلِي": أَثِمَ 1267. ولا يُقيمُها على مسلمٍ بقتلِ كافرٍ 1268. ومتى وَجبتْ: وجبتْ كتابتُها 1269. وإن دُعِيَ فاسقٌ لتحمُّلِها: فله الحضورُ مع عدمِ غيرِه.
ولا يحرُم أداؤهُ -ولو لم يكن فسقُه ظاهرًا- 1270.  * قوله: (بنصفِها)؛ (أي: فيؤخذ بمن يصدقها الحس، فإن احتمل، فبينةُ الأكثر) شرح 1271.

  • قوله: (ولا يقيمُها على مسلم بقتلِ كافرٍ) لعله عند من يرى قتلَ المسلم بالكافر؛ كالحنفي 1272، كما أشار إلى ذلك شيخنا في شرحه 1273.

الجزء: 7 - الصفحة: 220

ويحرم أخذُ أجرةٍ 1274 وجُعْل عليها -ولو لم تتعيَّن عليه- 1275. لكنْ: إن عجَز عن المشي، أو تأذَّى به، فله أخدُ أجرةِ موكوبٍ 1276. ولِمَنْ عندَهُ شهادةٌ بحدٍّ للَّه تعالى: إقامتُها، وتَرْكُها 1277. وللحاكم أن يُعرِّضَ لهم بالتوقُّف عنها؛ كتعريضِه لُمِقرٍّ؛ ليَرجِعَ 1278. وتُقبَلُ بحدٍّ قديمٍ 1279.  * قوله: (ويحرم أخذ أجرةٍ وَجُعْل عليها -ولو لم يتعينْ عليه-) انظر: ما الفرقُ بينه وبين المؤذِّن، وما ذكروه أيضًا في القاضي إذا قال: لا أقضي بينكما إلا بجُعْل؛ من أنه يجوزُ له الأخذُ، ويجوز لهم الدفعُ، فليحرر 1280.

الجزء: 7 - الصفحة: 221

ومن قال: "احضُرَا لتَسمَعا قذفَ زيدٍ لي"، لزمهما 1281. ومن عندَهُ شهادةٌ لآدميٍّ يعلمُها، لم يُقِمْها حتى يسألَه، وإلا: استُحِبَّ إعلامُه قبل إقامتِها 1282. ويحرُم كَتْمُها: فيُقيمُها بطلبِه، ولو لم يَطلُبْها حاكمٌ.
. . . . .  وكذا على تعليم القرآن، والفقه، والإفتاء، على تفصيلٍ 1283 في الأخير كما تقدم 1284.

  • قوله: (وإلا استحب)؛ أي: وإن لم يعلمها؛ أي: لم يعلم المشهود له أن عند الشاهد شهادة 1285 [كان] 1286 تحمَّلَها 1287. = وكشاف القناع (9/ 3190). وذكر صاحب الفروع والإنصاف وجهًا آخر: أنه لا يجوز له ذلك.
    وقال عنه المرداوي في التنقيح المشبع ص (402): (وهو أظهر)، وقد سبقت المسألة.
    منتهى الإرادات (2/ 574). ويبدو أن الفرق بينهما وبين القضاء: ما أشار إليه البهوتي في شرحه على المنتهى (3/ 535)؛ أن الشهادة فرضُ كفاية، من قام به، فقد قام بفرض، ولا يجوز أخذُ الأجرة ولا الجعل على ما هذا شأنه؛ كصلاة الجنازة.

الجزء: 7 - الصفحة: 222

ولا يَقدحُ فيه؛ كشهادة حِسْبَةٍ 1288. ويجبُ إشهادٌ علَى نكاحٍ، ويُسَنُّ في كلِّ عقدٍ سواهُ 1289. ويحرُم أن يَشهدَ إلا بما يَعلمُه برؤيةٍ أو سماعٍ غالبًا؛ لجوازِها ببقيَّةِ الحواسِّ قليلًا 1290. فإن جَهِل حاضرًا، جاز أن يَشهد في حَضْرتِه؛ لمعرفةِ عينِه 1291. وإن كان غائبًا، فعرَفه من يَسْكُنُ إليه: جاز [أن يشهد] 1292 1293. . . . . .  * قوله: (ولا يقدح فيه)؛ أي: كل من عدم الإعلام للمشهود له قبل إقامتها، ومن إقامتها بدون طلب الحاكم 1294 1295، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 223

ولو على امرأةٍ 1296. ولا تُعتبَرُ إشارتُه إلى حاضرٍ، معَ نسبِه ووصْفِه 1297. وإن شَهِدَ بإقرارٍ بحقٍّ: لم يُعتَبَرْ ذِكُر سببِه؛ كاستحقاقِ مالٍ، ولا قولُه: ". . . طَوْعًا في صحتِه مكلّفًا"، عملًا بالظاهر 1298. وإن شهِدَ بسببٍ يوجِبُ الحقَّ، أو استحقاقِ غيرِه: ذَكرَه 1299. و"الرُّؤُيةُ" تَختَصُّ الفعلَ؛ كقتلٍ، وسرقةٍ، وغصبٍ، وشربِ خمرٍ، ورَضاعٍ، وولادة 1300. و"السَّماع" ضَربان: 1 - سماعٌ من مشهودٍ عليه؛ كعِتْقٍ، وطلاقٍ، وعَقْدٍ، وإقرارٍ، وحكمِ حاكِمٍ وإنفاذِه 1301.  * قوله: (ولا تعتبر إشارتُه إلى حاضر مع نسبه ووصفه)، وكذا 1302 لا يعتبر

الجزء: 7 - الصفحة: 224

فتلزمُه الشهادةُ بما سَمِع: سواءٌ وقتَ الحاكمُ الحكمَ، أو استَشْهَدَهُ مشهودٌ عليه 1303، أو كان الشاهدُ مستخفِيًا حينَ تحمله، أو لَا 1304. 2 - وسماعٌ بالاستفاضةِ فيما يَتعذَّر علمُه -غالبًا- بدونِها؛ كنسبٍ، وموتٍ، وملِكٍ مطلَقٍ، وعتقٍ، ووَلاءٍ، وولايةٍ، وعزلٍ، ونكاحٍ، وخُلعٍ، وطلاقٍ، ووقفٍ ومَصْرِفِه، ولا يَشهدُ باستفاضةٍ.
. . . . .  الجمعُ بين نسبه ووصفه؛ إلا إذا كان لا يكفي بأن كان النسب مشتركًا، فيحتاج إلى وصف يخصصه، أو كان الوصف مشتركًا، والنسب 1305 يخصصه.
وبخطه: يعني: لا يحتاج إلى الجمع بين الإشارة وبين النسب والوصف، أما كونه إذا أشار، فلا حاجة إلى النسب والوصف، فواضح، وأما كونه لا يحتاج إلى الإشارة إليه بعد نسبه ووصفه، فمشكل؛ لاحتمال أن يذكره بما فيه اشتراك 1306، إلا أن يراد بعد نسبه ووصفه المميزين له.

الجزء: 7 - الصفحة: 225

إلا عن عددٍ يَقَعُ بهم العلمُ 1307. ويَلزمُ الحكِمُ بشهادةٍ: لم يُعلَمْ تلقِّيها من الاستفاضة، ومن قال: "شَهدتُ بها"، ففَرْعٌ 1308. ومن سمع إنسانًا يُقِرُّ بنسبِ أبٍ أو ابنٍ ونحوِهما.
فصدَّقه المُقَرُّ له، أو سكتَ: جاز أن يَشهدَ له به.
لا: إن كذَّبه 1309.  * قوله: (إلا عن عدد يقع بهم العلم)؛ كعدد التواتر -على ما في شرحه 1310 -.

  • قوله: (ويلزم الحكمُ بشهادةٍ لم يعلم تلقيها من الاستفاضة) 1311 [مفهومه: أنه إذا علم أن تلقيها من الاستفاضة] 1312: أنه لا يلزمه الحكمُ، فحينئذ لا يلزمه الحكمُ بثبوتٍ ولا غيره؛ مما المستند فيه الاستفاضة، وتوقف فيه شيخنا، فراجع الحاشية 1313.

الجزء: 7 - الصفحة: 226

وإن قال المتحاسبانِ: "لا تَشهَدوا علينا بما يَجري بيننا": لم يَمنعْ ذلك الشهادةَ، ولزومَ إقامتِها 1314. ومن رأى شيئًا بيدِ إنسانِ يتَصرَّفُ فيه مدةً طويلةً كمالكٍ؛ من نقضٍ وبناءٍ، وإجارةٍ وإعارةٍ: فله الشهادةُ بالمِلكِ 1315؛ كمُعايَنةِ السبب: من بيعٍ وإرثٍ 1316. وإلا: فباليدِ، والتصرُّفِ 1317.


 * قوله: (فله الشهادةُ بالملك) قال في الإقناع: (والورعُ ألا يشهدَ إلا باليد والتصرُّف) 1318.

  • [قوله: (وإلا.
    . . إلخ)؛ أي: وإن لم يكن على الوجه المتقدم؛ من كونه بيده يتصرف فيه من مدة طويلة بما ذكر، فيشهد باليد والتصرف] 1319،

الجزء: 7 - الصفحة: 227

2 - فصل

ومن شهِدَ بعقدٍ: اعتُبر ذِكرُ شروطِه.
1 - فيُعتَبر في "نكاحٍ": أنه تزوَّجها برضاها، إن لم تكن مُجْبَرةً.
وبقيةُ الشروط (1). 2 - وفي: "رَضاعٍ": عددُ الرَّضَعاتِ، وأنه شرِب من ثَدْيها، أو من لبنٍ حُلب منه (2). 3 - وفي "قتلٍ": ذِكرُ القاتلِ، وأنه ضربَه بسيفٍ، أو جرَحه فقتَله، أو مات من ذلك.
ولا يشهد بالملك

(3).

فصلٌ

1323

  • قوله: ([أو] 1324 أنه شرب من ثديها)، وأن الشربَ كان في الحولَيْنِ 1325.
  • قوله: (أو مات من ذلك) عطفٌ على مدخول الفاء، فهو لَفٌّ ونشرٌ في132013211322

الجزء: 7 - الصفحة: 228

ولا يكفي: "جرَحَه فماتَ" 1326. 4 - وفي "زِنًا": ذِكرُ مَزنِيٍّ بها.
وأيْنَ؟ وكيف؟ وفي أي وقتِ؟ وأنه رأي ذكَرَه في فَرْجِها 1327. 5 - وفي "سرِقةٍ": ذِكرُ مسروقٍ منه، ونِصابٍ، وحِرْز، وصِفتِها 1328. 6 - وفي "قذفٍ": ذِكرُ مقذوفٍ، وصفةِ قذفٍ 1329. 7 - وفي "إكراهٍ": أنه ضرَبه، أو هدَّدَهُ، وهو قادرٌ على وقوعٍ الفعل به، ونحوُه 1330. وإن شَهدا: "أن هذا ابنُ أَمَتِه": لم يُحكَم له به حتى يقولا.
. . . . .  الجملة؛ لأن الجرحَ أعمُّ من أن يكون موحِيًا 1331، أو غيرَ موحٍ؛ كما يؤخذ كلُّ ذلك من كلام الشارح 1332.

الجزء: 7 - الصفحة: 229

". . . وَلَدَتْه في مِلكِه 1333 ". وإن شَهدا: "أن هذا الغَزلَ من قطنِه، أو الدَّقيقَ من حِنطتِه، أو الطيرَ من بَيْضتِه": حُكم له به 1334. لا إن شَهدا: "أن هذه البَيضةَ من طَيْرِه 1335. . . . . .  * قوله: (حكم له به)؛ (لأنه لا يتصور أن يكون الغزل، أو الدقيق، أو الطيرُ من قطنه 1336، أو حنطته، أو بيضته قبل ملكه للقطنِ 1337 أو الحنطةِ أو البيضةِ، ولأن الغزلَ هو القطنُ، لكن تغيرت صفتُه، وكذا الدقيقُ والطيرُ، فكأن 1338 البينةَ قالت: هذا غزلُه ودقيقُه وطيرُه، وليس كذلك الولدُ والثمرةُ؛ لأنهما 1339 غيرُ الأم والشجرةِ) شرح 1340.

  • قوله: (لا إن شهدا أن هذه البيضة من طيره)؛ لجواز أن تكون 1341 الطيرةُ

الجزء: 7 - الصفحة: 230

أو أنه اشتَرى هذا من زيدٍ، أو وقَفَه عليه، أو أعتَقَه" حتى يقولا: "وهو في ملكه" 1342. ومن ادَّعَى إرْثَ ميتٍ، فشَهدا: "أنه وارثُه، لا يَعلمانِ غيرَه" 1343، أو قالا: ". . . في هذا البلدِ" -سواءٌ كانا من أهل الخِبْرةِ الباطنةِ، أوْ لَا- 1344: سُلِّم إليه بغيرِ كفِيلِ 1345. . . . . .  باضَتْها قبل أن يملكها 1346.

  • [قوله] 1347: (حتى يقولا: وهو في ملكه)؛ (لجواز بيعه أو وقفه أو عتقه ما لا يملكه) شرح 1348.

الجزء: 7 - الصفحة: 231

و. . . به: إن شهدا بإرثِه فقطْ 1349. ثم إن شَهِدا لآخرَ: "أنه وارثُه": شارَك الأوَّلَ.
ولا تُرَدُّ الشهادةُ على نفي محصورٍ؛ بدليلِ هذه المسألة والإعسارِ، وغيرِهما 1350. وإن شَهِد اثنانِ: "أنه ابنُه، لا وارثَ له غيرُه"، وآخَرانِ: "أن هذا ابنُه، لا وارثَ له غيرُه": قُسِمَ الإرثُ بينَهما 1351.


 * قوله: (فقط) يعني: ولم يقولا: ولا نعلم 1352 له وارثًا سواه 1353.

  • قوله: (شارك الأول)؛ أي: إن أمكنت المشاركة؛ بخلاف ما إذا كانت الشهادة الأولى بابن، والثانية بأخ، فتدبَّر.
  • قوله: (قسم الإرث بينهما)، ومثله بالأولى: ما إذا شهد اثنان أن هذا ابنُه، ولم يقولا: لا وارث له سواه، وشهد آخران لآخر أنه ابنه، لا وارثَ له سواه؛ لقبول ما اتفقا عليه من الإثبات؛ إذ لا تعارض فيه 1354، فتدبَّرْ.
    = وكشاف القناع (9/ 3301).

الجزء: 7 - الصفحة: 232

3 - فصل

وإن شَهِدا: "أنه طلَّق، أو أعتَق، أو أبطَل من وصاياهُ واحدةً"، ونَسِيا عينَها: لم يُقبَلْ 1355. وإن شهدَ أحدُهما بغصبِ ثوبٍ أحمرَ، والآخرُ بغصبِ أبيضَ، أو أحدُهما: "أنه غصَبَه اليومَ"، والآخرُ: "أنه.
. . أَمْسِ" لم تَكمُلْ 1356. وكذا: كلُّ شهادةٍ على فعلٍ متْحِدٍ في نفسِه؛ كقتلِ زيدٍ، أو باتفاقِهما؛ كسرقةٍ، إذا اختلَفا في وقتِه، أو مكانِه، أو صفةٍ متعلّقةٍ به؛ كلونِه، وآلةِ قتلٍ.
. . . . .  فصلٌ 1357

  • قوله: (وكذا كلُّ شهادةٍ على فعلٍ متحدٍ في نفسه)؛ أي: باتحادِ مُتَعَلَّقِهِ؛ بخلاف ما يمكن فيه تَعَدُّدُ متعلَّقِهِ، كما يأتي قريبًا مع بيان [حكمه] 1358، فتنبه.
  • قوله: (أو باتفاقهما)؛ (أي: المشهود [له] 1359، والمشهود عليه) شرح 1360.

الجزء: 7 - الصفحة: 233

مما يَدُلُّ على تغايُرِ الفِعلَيْن 1361. وإن أمكن تعدُّدُه، ولم يَشهدا بأنه متحِدٌ: فبكلِّ شيءٍ شاهدٌ، فيُعمَلُ بمقتضَى ذلك.
ولا تنافِيَ 1362. ولو كان بدَلَه بينةٌ: ثَبَتا هنا إن ادَّعاهما -وإلا: ما ادَّعاهُ-، وتساقطَتا في الأولى 1363. وكفعلٍ -من قولٍ-.
. . . . .  * قوله: (فيُعمَلُ بمقتضى ذلك)، (فإن ادَّعى الفعلين، وأقام أيضًا بكل منهما شاهدًا، وحلف مع كلِّ من الشاهدين يمينًا، ثبتتا) شرح 1364.

  • قوله: (ثبتا هنا)؛ (أي: فيما إذا كان الفعل غير متحد لا في نفسه ولا باتفاقهما) شرح 1365.
  • قوله: (وإلا [ما ادعاه 1366])؛ أي: ثبت ما ادعاه 1367، فهو من حذف الفعل؛ لقرينة، وهو جائز.

الجزء: 7 - الصفحة: 234

نكاحٌ وقذفٌ، فقط 1368. ولو كانت الشهادةُ على إقرارٍ بفعلٍ أو غيرِه -ولو نكاحًا أو قذفًا 1369 -، أو شهِد واحدٌ بالفعل، وآخرُ على إقراره: جُمِعتْ 1370. لا: إن شهد واحدٌ بعقدِ نكاحٍ، أو قتلٍ خطأٍ، وآخرُ على إقراره 1371. ولمدَّعِي القتلِ أن يَحلفَ مع أحدهما، ويأخُذَ الدِّيَة، ومتى حلف مع شاهد الفعل: فعلَى العاقلة، ومع شاهد الإقرار.
. . . . .  * قوله: (فقط)؛ أي: دون غيرهما من الأقوال 1372.

  • قوله: (لا إن شهد 1373 [واحدٌ] 1374 بعقدِ نكاح أو قتلٍ خطأٍ، وآخرُ على إقرارِه)؛ لأن الموجب مختلف؛ كما يُعلم مما بعده بسطر 1375.

الجزء: 7 - الصفحة: 235

ففي مال القاتل 1376. ولو شَهدا بالقتلِ، أو الإقرارِ به، وزاد أحدُهما: "عمدًا": ثبت القتلُ، وصُدِّق المدَّعَى عليه في صفتِه 1377. ومتى جَمَعْنا -مع اختلافِ وقتٍ- في قتلٍ أو طلاقٍ: فالإرثُ والعِدَّةُ يَلِيانِ آخِرَ المُدَّتَيْن 1378. وإن شهد أحدُهما: "أنه أقَرَّ له بألفٍ أمسِ"، والآخَرُ: "أنه أقَرَّ له به اليومَ"، أو أحدُهما: "أنه باعه دارَهُ أمسِ"، والآخرُ: "أنه باعه إيَّاها اليومَ".
. . . . .  * قوله: (ففي مال القاتل)؛ (لأن العاقلة لا تحمل اعترافًا، والقتل ثبتَ باعترافه) شرح 1379.

  • قوله: (ثبت القتل)؛ (لاتفاق الشاهدين عليه) شرح 1380.
  • قوله: (وصدق المدعي عليه في صفته)؛ (أي: بيمينه، ولم تُقبل الزيادة؛ لعدم الاتفاق عليها) شرح 1381.

الجزء: 7 - الصفحة: 236

كَمُلتْ 1382. وكذا: كلُّ شهادةٍ على قولٍ غيرِ نكاحٍ وقذفٍ 1383. ولو شهد أحدُهما: "أنه أقَرَّ له بألفٍ"، والآخَرُ: "أنه أقَرَّ له بألفَيْن" 1384، أو أحدُهما: "أن له عليه ألفًا"، والآخرُ: "أن له عليه ألفَيْن": كَمُلتْ بألفٍ 1385، وله أن يَحِلفَ على الألفِ الآخَرِ مع شاهدِه 1386.  * قوله: (كملت)؛ لأن المشهود به واحد، فيجوز أن يعاد مرةً بعد أخرى 1387.

  • قوله: (غير نكاح وقذف) قد يقال: لا حاجةَ إليه 1388 بعد قوله أَوَّلًا: "وكفعلٍ من قول نكاحٌ وقذفٌ فقط".
  • قوله: (كملت بألف)؛ لاتفاقهما 1389 عليه 1390.

الجزء: 7 - الصفحة: 237

ولو شهدا بمئةٍ، وآخَرانِ بعددٍ أقلَّ: دخَل، إلا معَ ما يَقتضِي التَعدُّدَ: فيلزَمانِه 1391. ولو شهد واحدٌ بألفٍ، وآخرُ بألفٍ من قَرْضٍ: كَمُلتْ، لا: إن شهد واحدٌ بألفٍ من قرضٍ، وآخرُ بألفٍ من ثمن مَبيعٍ 1392.  * قوله: (إلا مع 1393 ما يقتضي التعدُّدَ)؛ كما لو شهد اثنان بمئة قرضًا، وآخران بخمسين 1394 ثمنَ مبيعٍ 1395.

  • [قوله] 1396: (كملت)؛ حملًا للمطلَق على المقيَّد 1397.
  • قوله: (لا إن شهد واحدٌ بألف من قرض 1398، وآخرُ بألفٍ من ثمنِ مبيعٍ)؛ (فإنها لا تكمل، لكن لمشهود 1399 له أن يحلف مع كل منهما، ويستحقهما، أو يحلف مع أحدهما، ويستحق ما شهد به) شرح 1400.

الجزء: 7 - الصفحة: 238

وإن شَهدا: "أن عليه ألفًا"، وقال أحدُهما: "قضاهُ بعضَه": بطلت شهادتُه 1401. وإن شَهدا: "أنه أقرضَهُ ألفًا"، ثم قال أحدُهما: "قضاهُ نصفَه": صحت شهادتُهما 1402. ولا يحلُّ لمن أخبرَهُ عدلٌ باقتضاءِ الحقِّ أو انتقاله أن يَشهدَ به 1403. ولو شهدا على رجل: "أنه أخذَ من صغيرٍ ألفًا".
. . . . .  * قوله: (بطلتْ شهادتُه)؛ (أي: شهادة ذلك القائلِ وحدَه؛ لأن قوله: قضاه 1404 بعضه يناقض شهادته عليه بالألف، فأفسدها) شرح 1405. يعني: وله أن يحلف مع الآخر، ويستحق الألف؛ على قياس ما تقدم.

  • قوله: (أن يشهد به)؛ أي: بما كان تحمَّلَه قبلَ الإخبار 1406، وكلامُه يوهم خلافَ ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 239

وآخَرانِ على آخَرَ: "أنه أخَذ من الصغيرِ ألفًا": لزمَ وليَّهُ مطالبتُهما بأَلفَيْن، إلا أن تَشهدَ البيِّنتانِ على ألفٍ بعينها: فيَطلُبُها من أيِّهما شاء 1407. ومن له بينةٌ بألفٍ، فقال: أُريدُ "أن تَشهدَ إليَّ بخمس مئة": لم يَجُز، ولو كان الحاكمُ لم يُوَلَّ الحكْم فوقَها 1408. ولو شهد اثنانِ -في مَحْفِلٍ- على واحدٍ منهم: "أنه طَلَّقَ، أو أعتَقَ"، أو على خطيبٍ: "أنه قال، أو فعَل على المِنبَر في الخطبة شيئًا" لم يَشهدْ به غيرُهما، معَ المشاركةِ في سمعٍ وبصرٍ: قُبِلا 1409. ولا يُعارِضُه قَوْلُ الأصحاب: "إذا انفرَدَ واحدٌ فيما تَتوفَّرُ الدَّواعي على نقلِه، معَ مشاركةِ كثيرينَ، رُدَّ" 1410.  * قوله: (فيطلبها من أَيِهما شاء)، لكن لا مرجِّحَ لإحدى البينتين على الأخرى، فكان الظاهرُ أن يُقرع، أو يرجع على كلٍّ بنصفها، وفي إحداها كاملةً من واحد من غير قرعةٍ إجحافٌ، فليراجع، وليحرر.

  • قوله: (ولا يعارضه قولُ الاصحاب.
    . . إلخ)؛ (للفرق بين ما إذا شهد

الجزء: 7 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واحدٌ، وبين ما إذا شهد اثنان، وبين تقييدهم كونَ ذلك الشيء مما تتوفر الدواعي على نقله وعدمِه).
حاشية 1411.


الجزء: 7 - الصفحة: 241

7 - بابُ شُروطِ مَن تُقبَلُ شهادتُه

وهي ستةٌ 1412: 1 - أحدُها: البُلوغُ 1413. فلا تُقبَلُ من صغيرٍ -ولو في حال أهلِ العدالة-.
. . . . .  بابُ شروطِ مَنْ تُقبل شهادتُه

  • قوله: (ولو في حال أهل العدالة)؛ بأن كان 1414 متصفًا [بما يتصف] 1415 به المكلَّفُ العَدْلُ 1416. وبخطه: (قوله: (ولو في حال أهل العدالة) هو 1417 أن يكون مسلمًا عاقلًا عدلًا، عالمًا بما يشهد به، غيرَ مُتَّهَم، ذكر ذلك في المغني، وقال السامُرِّي في المستوعب: لا يختلف المذهب في اشتراط هذه الخمسة) مطلع 1418.

الجزء: 7 - الصفحة: 242

مطلقًا 1419. 2 - الثاني: العَقْلُ، وهو: نوعٌ من العلوم الضَّرُوريَّةِ 1420. و"العاقلُ": من عَرَف الواجبَ عقلًا: الضَّروريَّ، وغيرَه، والمُمْكِنَ، والممتنِعَ، وما ينفعُه ويَضُرُّه -غالبًا- 1421. فلا تُقبَلُ من مَعْتُوهٍ.
. . . . .  * قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواءٌ شهد بعضُهم على بعض، أم لا، في الجراح، أو غيره 1422 1423.

  • قوله: (غالبًا)؛ لأن الناس لو اتفقوا على ذلك، لما اختلفت الآراء 1424.
  • قوله: (فلا تُقبل من معتوه) مختلِّ العقل دونَ المجنون 1425.

الجزء: 7 - الصفحة: 243

ولا مجنونٍ، إلا مَن يُخْنَقُ أحيانًا: إذا شهدَ في إفاقته 1426. 3 - الثالثُ: النُّطقُ 1427. فلا تُقبَلُ من أخرَسَ 1428 إلا إذا أدَّاها بخَطِّه 1429. 4 - الرابعُ: الحِفْظُ.
فلا تُقبَلُ من مغفَّلٍ، ومعروفٍ بكثرةِ غلطٍ وسهوٍ 1430. 5 - الخامسُ: الإسلامُ.
فلا تُقبَلُ من كافرٍ -ولو على مثلِه 1431 -. . . . . .  * قوله: (ولا مجنونٍ) مسلوبِ 1432 العقل، ولهذا يقال: العقلُ بالجنون 1433 [مسلوبٌ] 1434، وبالإغماء مغلوبٌ، وبالنوم محجوبٌ.

الجزء: 7 - الصفحة: 244

غيرَ رجُلَيْن كتابيِّيْن 1435، عند عَدَمٍ، بوصيةِ ميتٍ بسفرٍ: مسلمٍ أو كافرٍ.
ويُحلّفُهما حاكمٌ -وجوبًا- بعدَ العصر: "لا نشتَري به ثَمَنًا ولَوْ كانَ ذَا قُرْبى، وما خانا، ولا حَرَّفا، وإنها لوصِيَّتُه" 1436. "فإن عُثِرَ علَى أنهما اسْتَحَقَّا إثْمًا".
. . . . .  * قوله: (لا نشتري به ثمنًا)؛ (أي: باللَّه، أي: بالحلفِ، أو بتحريفِ الشهادة) مطلع 1437. زاد بعضهم 1438: أو بالشهادةِ.

  • [قوله] 1439: (استحَقَّا إثمًا)؛ أي: كذبًا في شهادتهما 1440.

الجزء: 7 - الصفحة: 245

قام آخَرانِ -من أولياءِ الموصِي- فَحَلفا باللَّه تعالى: "لَشَهادتُنا أحَقُّ من شهادتِهما، ولقد خانا وكتَما".
ويُقضَى لهم 1441. 6 - السادسُ: العدالةُ، وهي: استواءُ أحوالِه في دينه، واعتدالُ أقوالِه وأفعالِه.
ويُعتبرُ لها شيئانِ 1442: 1 - الصلاحُ في الدِّين، وهو: أداءُ الفرائضِ بِرَواتِبِها.
. . . . .  * قوله: (السادس: العدالة)، وهي لغةً: الاستقامةُ والاستواءُ، ضِدّ الجَوْر، وهو المَيْل 1443.

  • [قوله] 1444: (وهو أداء افرائضِ) من الصلواتِ وغيرِها.
  • قوله: (برواتِبِها)؛ أي: برواتبِ ما لَهُ رواتبُ منها؛ إذ الصلواتُ من الفرائض، ولا وجه لقصرِ الشارح 1445 له على خصوصِ الصلوات، بل ربما أوهمَ = الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 106 - 107].

الجزء: 7 - الصفحة: 246

فلا تُقبَلُ ممن داوَمَ على تركِها، واجتنابُ المحرَّمِ؛ بأن لا يأتِيَ كبيرةً، ولا يُدْمِنَ على صغيرةٍ 1446. والكذِبُ صغيرةٌ، إلا في شهادةِ زُورٍ، وكذبٍ على نبيٍّ، ورمي فِتَنٍ، ونحوِه: فكبيرةٌ 1447. ويجبُ لتخليصِ مسلمٍ من قتل، ويُباحُ لإصلاحٍ وحربٍ وزوجةٍ فقط 1448.  غيرَ المراد.

  • [قوله] 1449: (ونحوه)؛ ككذب على آحاد الرعية عند حاكمٍ ظالمٍ 1450.

الجزء: 7 - الصفحة: 247

"والكبيرةُ": ما فيه حدٌّ في الدنيا، أو وَعِيدٌ في الآخرةِ 1451. فلا تُقبَل شهادةُ فاسقٍ بفعلٍ؛ كزانٍ، ودَيُّوثٍ، أو باعتقادٍ؛ كمقلِّدٍ في خَلْقِ القرآن، أو نفيِ الرؤيةِ، أو الرَّفْضِ، أو التَجهُّمِ.
. . . . .  قال أحمد: ويعرف الكذاب 1452 بخُلفِ المواعيد 1453.

  • [قوله] 1454: (والكبيرةُ: ما فيه حَدٌّ في الدنيا، أو وعيدٌ في الآخرة) عبارة المطلع: (المنصوص عن الإمام أحمد في الكبيرة: أنها كلُّ ما أوجب حَدًّا في الدنيا؛ كالزنى، وشرب الخمر، أو وَعيدًا 1455 في الآخرة؛ كأكل الربا، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والصغيرةُ: ما دونَ ذلك؛ كالغيبة، والنظرِ المحرَّم).
    انتهى 1456. وكلام المصنف ناظرٌ إليه.
  • [قوله] 1457: (أو الرفض) باعتقادِ كفرِ الصحابة، أو فسقِهم -رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين 1458 -.

الجزء: 7 - الصفحة: 248

ونحوِه 1459. ويُكَفَّرُ مجتهدُهم الداعيةُ 1460. ولا قاذفٍ -حُدَّ، أوْ لَا- حتى يتوبَ 1461. و"توبتُه": تكذيبُ نفسِه 1462 -ولو كان صادقًا 1463 -. و"توبةُ غيرِه": نَدَمٌ، وإقلاعٌ، وعزمٌ أَلَّا يَعُودَ 1464.  * [قوله] 1465: (ونحوه)؛ كاعتقاد أن اللَّه ليس بمستوٍ على عرشه، وأن القرآن المكتوبَ في المصاحف ليس بكلام اللَّه، بل [هو] 1466 عبارة عنه.
قاله في شرحه 1467.

الجزء: 7 - الصفحة: 249

وإن كان بتركِ واجبٍ: فلا بُدَّ من فعلِه، ويُسارِع 1468.  قال المولى سعد الدين التفتازاني 1469: (التحقيق: أن كلام اللَّه تعالى اسمٌ مشترك بين الكلام النفسيِّ القديم، ومعنى الإضافة: كونُه صفةً للَّه تعالى، وبين اللفظِ الحادثِ المؤلَّفِ من السور والآيات، ومعنى الإضافة: أنه مخلوق للَّه تعالى، ليس من تأليفات المخلوقين، وما وقع في عبارة بعض المشائخ أنه مجازٌ، فليس معناه أنه غيرُ موضوعٍ للنظمِ المؤلَّف، بل معناه: أن الكلام في التحقيق وبالذات اسمٌ للمعنى القائمِ بالنفس، وتسميةُ اللفظ به، ووضعُه لذلك، إنما هو باعتبار دلالته على المعنى، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية).
انتهى 1470. ومنه تعلم ما في

الجزء: 7 - الصفحة: 250

ويُعتبَرُ رَدُّ مَظْلَمَةٍ، أو يَستحِلُّه ويَستمهِلُه معسِرٌ 1471. ولا تصحُّ معلَّقةً 1472. ولا يُشترط -لصحتِها من قذفٍ وغيبةٍ ونحوِهما- إعلامُه والتحلُّلُ منه 1473.  كلام الشارح، فتفطَّن؛ لئلا تَزِلَّ قَدَمُك.
= القرآن، تستروا بقولهم: إن هذا اللفظ المخلوق يسمى كلامًا؛ لدلالته على الكلام الحقيقي، والعجب من صاحب الحاشية حيث لم يتفطن لحقيقة قولهم، وغفل عن نصوص إمامه، وعامة أصحابه في إنكار هذه المقالة الباطلة، والتشنيع على أهلها، وأنها تفسير مقالة الجهمية، بل أهل السنة قاطبة على خلاف قول الأشعري في تعريف الكلام، والكلام عندهم اسم للحروف والمعاني، فالقرآن عندهم كلام اللَّه حقيقة، حروفُه ومعانيه، وليس شيء منه بمخلوق).
(قوله: "ومنه تعلم ما في كلام الشارح" قلت: ما في كلام الشارح هو حقيقة قولهم، ولا يخفى ما في كلام السعد وكونه جعل اللفظَ المؤلفَ من السور والآيات حادثًا، وإنما سماه كلامًا؛ لدلالته على الكلام الذي هو المعنى النفسي).
(وقوله: "أنه مخلوق للَّه تعالى ليس من تأليفات المخلوقين" فقد صرح بخلق اللفظ المؤلف من السور والآيات، وهو الحروف، فجعل ما سماه كلامًا للَّه مخلوقًا، وهذا ظاهر الفساد، والعجب من المحشِّي في استنكاره كلامَ الشارح، مع أن ما ذكره الشارح -رحمه اللَّه- هو نفس قول الأشعري وأصحابه، وقد قال الأشعري: إن الألفاظ التي في المصحف دالةٌ على كلام اللَّه، لا غير كلام اللَّه، وعلى ذلك أصحابُه.
وجه جوابه: أن الحروف حادثة مخلوقة، وأن العبارات الدالة على الكلام النفساني مخلوقة، وقالوا: كلام اللَّه غير مخلوق، والحروف مخلوقة، فقد أخرجوها عن أن تسمى كلامًا، وإن أطلق عليها اسم الكلام؛ خوفَ الشناعة باعتبارٍ لا حقيقة له عند التحقيق).

الجزء: 7 - الصفحة: 251

ومَن أخَذ بالرُّخَص: فُسِّقَ 1474. ومن أتَى فرعًا مختلَفًا فيه؛ كمن تزوَّج بلا وليٍّ، أو بنتَه من زنًا، أو شَرِبَ من نبيذٍ ما لا يُسكرُ، أو أَخَّرَ الحجَّ قادرًا -إن اعتَقدَ تحريمَه-: رُدَّتْ 1475، وإن تأوَّل: فلا 1476. 2 - الثاني: استعمالُ المروءةِ: بفعلِ ما يُجَمِّلُه ويَزِينُه.
. . . . .  * [قوله] 1477: (ومن أخذَ بالرُّخَص فَسَقَ) بأن كان يتبعها من المذاهب، فيعمل بها.
قال في شرحه 1478: وقال القرافي 1479 المالكي: (معناه: أن يتبع الأقوال التي خفي مدركُها وضَعُف، يعني: ولو من مذهب واحد) 1480.

الجزء: 7 - الصفحة: 252

وتركِ ما يُدنِّسُه ويَشِينُه عادةً 1481. فلا شهادةَ لِمُصافِعٍ، ومُتَمَسْخِرٍ، ورقَّاصٍ، ومُشَعْبِذٍ، ومُغَنٍّ -ويُكرهُ الغِناءُ، واستماعُه- وطُفَيليٍ، ومُتَزَيٍّ بزيٍّ يُسخَرُ منه 1482. ولا لشاعرٍ يُفرِطُ في مدحٍ بإعطاءٍ، وفي ذمِّ بمنع، أو يُشَبِّبُ بمدحِ خمرٍ، أو بمُرْدٍ، أو بامرأةٍ معيَّنةٍ محرَّمةٍ.
ويُفَسَّق بذلك، ولا تحرمُ روايتُه 1483. ولا للاعبٍ بشطرَنْجِ غيرِ مقلّدٍ -كمعَ عِوَضٍ، أو تركِ واجبٍ، أو فعلِ محرَّمِ إجماعًا-، أو بِنَرْدِ، ويحرُمانِ، أو بكلِّ ما فيه دناءةٌ، حتى في أُرْجُوحَةٍ، أو رفعِ ثقيلٍ، وتحرُم مخاطَرتُه بنفسِه فيه.
. . . . .  * [قوله] 1484: (واستماعه) (إلا من أجنبية، فيحرم التلذذُ به، وكذا يحرم مع آلة لهو من حيث الآلةُ) شرح 1485، (وقيل: وبدونها من رجل وامرأة، وقيل: مباح ما لم يكن 1486 منكر آخر) حاشية 1487.

الجزء: 7 - الصفحة: 253

وفي ثِقافٍ 1488، أو بحمَامٍ طَيَّارَةٍ 1489. ولا لمُستَرْعيها من المزارع، أو ليَصيدَ بها حمَامَ غيرِه.
وتُباحُ 1490: للأنْس بصوتِها.
واستفراخِها، وحَمْلِ كتُبٍ 1491. ويُكرهُ حبسُ طيرٍ لنَغْمتِه 1492. ولا لمن يأكُل بالسُّوق، لا يسيرًا؛ كلُقمةٍ، وتُفاحةٍ، ونحوِهما 1493. ولا لمن يَمُدُّ رجلَيْه بمَجْمَع الناسِ، أو يَكشفُ -من بدَنِه- ما العادةُ تغطيتُه، أو يحدِّثُ بمُباضَعةِ أهلِه أو أَمَتِه، أو يُخاطِبُهما بفاحشٍ بينَ الناس، أو يدخُلُ الحمَّامَ بغيرِ مِئْزَرٍ، أو ينامُ بين جالسين -أو يَخرُجُ عن مستَوى الجلوسِ- بلا عذرٍ.
. . . . .  * قوله: (ولا لمن يأكل في السوق) قال في الإنصاف: (بحضرة الناس.
زاد 1494 في الغُنية: أو على الطريق) 1495.

الجزء: 7 - الصفحة: 254

أو يَحكِي الضحكاتِ، ونحوه 1496. ومتى وُجد الشرطُ؛ بأن بلَغ صغيرٌ، أو عَقَل مجنونٌ، أو أسلَم كافرٌ 1497، أو تابَ فاسقٌ: قُبِلتْ شهادتُه بمجرَّدِ ذلك 1498.


 * قوله: (أو يحكي المضحكات، ونحوه).
قال في الشرح: (ومن فعل شيئًا من هذا مختفيًا به، لم يمنع من قبول شهادته؛ لأن مروءته 1499 لا تسقط به، وكذلك إن 1500 فعله مرة، أو شيئًا قليلًا، لم تُرَدَّ شهادته؛ لأن صغير [المعاصي لا يمنع] 1501 الشهادةَ إذا قَلَّ 1502، فهنا أَوْلى، ولأن المروءة لا تختلُّ بقليل هذا ما لم يكن عادةً) 1503 1504.

الجزء: 7 - الصفحة: 255

1 - فصل

ولا يُشترط الحُرِّيَّةُ: فتُقبَلُ شهادةُ عبدٍ وأمةٍ، في كُلِّ ما يُقبَلُ فيه حُرٌّ وحُرَّةٌ 1505. ومتى تَعَيَّنَتْ عليه: حرُم منعُه 1506. ولا كونُ الصِّناعةِ غيرَ دنَيئةٍ عُرفًا: فتُقبَلُ شهادةُ حجَّامٍ، وحدَّادٍ، وزبَّالٍ 1507 وقَمَّام 1508، وكَنَّاس، وكَبَّاشٍ، وقَرَّادٍ، ودبَّابٍ، ونَفَّاطٍ 1509 ونخَّال، وصَبَّاغٍ، ودَبَّاغٍ، وجَمَّال، وجَزَّارٍ، وكَسَّاحٍ 1510، وحائكٍ، وحارسٍ، وصائغٍ، ومُكَارٍ، وقَيِّمٍ 1511. . . . . .  فصلٌ 1512

الجزء: 7 - الصفحة: 256

-وكذا مَن لبس غيرَ زيِّ بلدٍ يسكُنُه، أو زبَّه المعتادَ، بلا عذرٍ- إذا حَسُنتْ طريقتُهم 1513. وتُقبَلُ شهادةُ ولدِ زِنًا، حتى به، وبَدَوِيٍّ على قَرَويٍّ 1514. وأَعْمى بما سَمعَ -إذا تيقَّن الصوتَ- وبالاستفاضةِ 1515، وبِمَرئيَّاتٍ: تحمَّلَها قبلَ عماهُ، ولو لم يُعرفْ المشهودُ عليهِ إلا بعيِنه: إذا وصفَهَ للحاكم بما يَتَميَّز له 1516، وكذاهـ: إن تعذَّرتْ رؤيةُ مشهودٍ له أو عليه أو بهِ؛ لموتٍ، أو غَيْبةٍ 1517. والأصمُّ كسميعٍ: فيما رآهُ، أو سمِعَه قبلَ صَمَمِه 1518.  * قوله: (وكذا إن تعذرت رؤيةُ مشهودٍ له أو عليه) راجعْ كتاب القاضي [إلى القاضي] 1519؛ فإنه قال هناك ما يقتضي أنها تُقبل إن تعذرتْ رؤيةُ مشهودٍ

الجزء: 7 - الصفحة: 257

ومن شهدَ بحقٍّ عندَ حاكمٍ، ثم عَمِيَ، أو خَرِس، أو صُمَّ، أو جُنَّ، أو مات: لم يُمنَعِ الحكمُ بشهادتِه، إن كان عدلًا 1520. وإن حدث مانعٌ؛ من كفر، أو فسقٍ، أو تُهمَةٍ -قبلَ الحكمِ- منعَه، غيرَ عداوةٍ ابتدأها مشهودٌ عليه؛ بأنْ قذَف البينةَ، أو قاوَلَها عندَ الحكومةِ 1521.  عليه، لا له، وعبارته: "ويقبل 1522 كتابُه في حيوانٍ بالصفةِ اكتفاءً بها لمشهودٍ عليه، لا له".
انتهى 1523. وقد وفق 1524 شيخنا بين البابين؛ بأن ما تقدَّم في باب كتاب القاضي [إلى القاضي] 1525 محمولٌ على ما إذا لم يكن عن تقدُّم دعوى، وما هنا على ما إذا كان مع دعوى 1526.

  • قوله: (منعه)؛ (أي: الحكم بشهادته؛ لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة، وانتفاؤه حينها شرطٌ للحكم بها) شرح 1527.

الجزء: 7 - الصفحة: 258

وبعدَه: يُستوفى مالٌ، لا حَدٌّ مطلقًا، ولا قَوَدٌ 1528. وتُقبل شهادةُ الشخصِ على فعلِ نفسِه؛ كحاكمٍ على حكمِه بعدَ عزلٍ، وقاسمٍ، ومرضعةٍ على قسمته وإرضاعها -ولو بأجرةٍ 1529 -.  * [قوله] 1530: (وبعده)؛ أي: وإن حدث مانع؛ من كفرٍ، أو فسقٍ بعد الحكم.
. . إلخ 1531، فقوله: "وبعدَه" عطفٌ على قوله: "قبلَ الحكمِ".

  • قوله: (وتُقبل شهادةُ الشخصِ.
    . . إلخ) في تسمية هذا شهادةً نظرٌ، بل هو مجردُ خبرٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 259

8 - بابُ مَوَانِعِ الشهادةِ

وهي سبعةٌ: 1 - أحدُها: كونُ مشهودٍ له يَمْلِكُه أو بعضَه، أو زوجًا 1532 -ولو في الماضي 1533 -. أو مِنْ عَمُودَيْ نسبِه -ولو لم يَجُرَّ به نفعًا غالبًا-؛ كبعقدِ نكاحٍ، أو قذفٍ 1534. ويُقبَلُ لباقي أقارِبه؛ كأخيه، وعمه، ولولدِه من زِنًا ورَضاعٍ، ولصديقهِ وعَتِيقِه ومولاهُ 1535. وإن شهدا على أبيهما بقذفِ ضَرَّةِ أُمِّهما.
. . . . .  بابُ موانعِ الشهادة

الجزء: 7 - الصفحة: 260

-وهي تحتَه-، أو طلاقِها: قُبِلا 1536. ومن ادَّعَى على معتِقِ عبدَيْن: "أنه غصَبهما منه"، فشهد العتِيقانِ بصدقِه: لم تُقبَلُ؛ لَعْودِهما إلى الرقِّ.
وكذا لو شهدا: "أن معتِقَهما كان -حين العتقِ- غيرَ بالغ"، ونحوَه، أو جَرّحا شاهِدَيْ حُرِّيَّتِهما 1537.  * قوله: (وهي تحته) إنما قيد الشهادة بالقذف؛ بكون أمهما تحته؛ لأنه إذا لم يكن أمهما تحته، يكون هناك 1538 [تهمة] 1539 توهم أنهما إنما شهدا عليه بالقذف؛ ليقع به 1540 الحدُّ عقوبةَ على طلاق أمهما؛ بخلاف الشهادة على طلاقها؛ فإنه لا يلحقه بقبولها عقوبةٌ.

  • قوله: (لعودِهما إلى الرقِّ)؛ أي: لما يلزم من قبول شهادتهما عودهما إلى الرق 1541 1542.
  • قوله: (وكذا لو شهدا أن معتقهما كان حين العتق غيرَ بالغ) لعله ما لم تقترن شهادتُهما بما يؤكدها 1543؛ كالتاريخ المعين لكون الإعتاق ما وقع إلا زمن صغر، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 261

ولو عَتَقا بتدبيرِ أو وَصِيَّةٍ، فشهِدا بِدَيْنٍ، أو وصيةٍ مؤثِّرةٍ في الرقِّ: لم تُقبَلْ؛ لإقرارهما -بعد الحريةِ- برقِّهما لغيرِ سيدٍ 1544. 2 - الثاني: أن يَجُرَّ بها نفعًا لنفسِه؛ كشهادته لرقيقِه -ولو مكاتبًا-، أو لِموْروثه بجُرحٍ قبل اندمالِه، أو لموصِيه، أو موكِّله فيما وكل فيه -ولو بعدَ انحلالِهما-، أو لشريكِه فيما هو شريكٌ فيه، أو لمستأجِرِه بما استأجَرَه فيه، أو مَنْ في حِجْره، أو غَريمٍ بمالٍ لمفلِسٍ بعد حَجرٍ 1545.  * قوله: (لم يقبل 1546 لإقرارهما بعد الحرية.
. . إلخ) قد يقال: لعل مثله ما لو مات إنسان، وخَلَّف من جملة التركة عبدين، وورثه أخوه، فأعتق الأخُ العبدين، فبعدَ حريتهما شهدا بابن للميتٍ 1547، فهل يكون على قياسه أنه لا يُقبل منهما ذلك؛ لأنه يؤدي إلى إقرارهما بعد الحرية برقِّهما لغير السيد؟.

  • قوله: (أو لمستأجره [بما استأجره] 1548 فيه)؛ (كمن 1549 استأجر قصَّارًا ليقصر له ثوبًا، ثم نوزع 1550 ربُّ الثوب فيه، فشهد له [به] 1551 القصار، لم يقبل، وكذا

الجزء: 7 - الصفحة: 262

أو أحدِ الشَّفيعيْن بعفوِ الآخرِ عن شُفعتِه 1552. أو مَنْ له كلامٌ أو استحقاقٌ -وإن قَلَّ- في رِباطٍ، أو مدرسةٍ بمصلحة لها 1553. وتُقبَلُ لمورِّثه -في مرضه- بدَينٍ 1554. وإن حُكم بها ثم مات.
. . . . .  المضارِبُ لا تقبل شهادته بمالِ المضاربة) حاشية 1555. وبخطه: قال شيخنا في شرحه: (للتهمة) 1556، وكأن وجهَ ذلك: أنه ما دام الحق ثابتًا للمؤجر، حكم ببقاء عقد الإجارة، وساغ 1557 له الطلبُ عليه بالأجرة المعينة، ولو أزيد من أجرة المثل؛ بخلاف ما لو ثبت الملك لغير المؤجِر؛ فإنه لا يستحقُّ إلا أجرةَ عملهِ.

  • قوله: (وتُقبل لمورثه في مرضه بدين)؛ لأنه لا حقَّ له [في] 1558 ماله حين الشهادة؛ كشهادته لامرأة يحتمل أن يتزوجها، أو غريم له بمال يحتمل أن يوفيه

الجزء: 7 - الصفحة: 263

فوَرِثه: لم يتغيَّر الحكمُ 1559. 3 - الثالثُ: أن يَدفعَ بها ضررًا عن نفسِه؛ كالعاقلِة بجَرح شهودِ قتلِ الخطأ، والغُرَماءِ بِجَرحِ شهودِ دَينٍ على مفلِسٍ، وكلِّ مَنْ لا تُقبَلُ شهادتُه له: إذا شَهِدَ بجَرحِ شاهدٍ عليه 1560.  منه، وإنما المانعُ ما يحصل به نفع عند الشهادة، وأما منعه من شهادته لمورثه بالجرح قبل الاندمال؛ لجواز أن يتجدد 1561 له، وإن لم يكن له حق في الحال، ولأن الدية إذا وجبت تجب للوارث الشاهد به ابتداء، فكأنه شهد لنفسه؛ بخلاف الدين؛ فإنه إنما يجب للمشهود له، ثم يجوز أن ينتقل، ويجوز 1562 ألا ينتقل.
ذكره المصنف في شرحه 1563. قال شيخنا في شرحه بعد نقله: (وفيه نظر على المذهب؛ إذ الديةُ -كما تقدم- تجبُ للمورث ابتداءً، ثم تنتقل للوارث، فهي كالدين في ذلك).
انتهى 1564. وقد يفرق بينهما؛ بأن الانتقال في التركة اعتباري، لا يطول زمنه، فهو في حكم العدم؛ بخلاف مسألة المريض؛ فإنه قد يبرأ من مرضه، ويطول زمن الصحة؛ بل قد يموت من يتوهم كونه وارثًا قبل موت ذلك المريض، فتدبر.

الجزء: 7 - الصفحة: 264

4 - الرابع: العداوةُ لغيرِ اللَّه تعالى، سواءٌ كانت موروثةً، أو مكتسَبةً؛ كفرحِه بمَساءتِه، أو غَمِّه بفرحِه، وطلبِه له الشرَّ 1565. 5 - الخامسُ: الحرصُ على أدائها قبلَ استشهادِ من يعلم بها.
فلا يُقبَل على عدوِّه، إلا في عقدِ نكاح 1566. فتَلغو من مقذفٍ 1567 على قادفِه، ومقطوعٍ عليه الطريقُ على قاطِعه.
ومن زوج في زِنًا، بخلاف قتلٍ وغيرِه 1568، [وكلُّ من لا تُقبل له، فإنها تُقبل عليه] 1569 1570. قبْلَ الدعوى أو بعدَها 1571، إلا في عتقٍ وطلاقٍ ونحوِهما.
6 - السادسُ: العَصَبِيَّةُ، فلا شهادةَ لمن عُرِف بها.
. . . . .  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 265

وبالإفراطِ في الحَمِيَّةِ 1572. 7 - السابعُ: أن تُرَدَّ لفسقِه، ثم يتوبَ، ويُعيدَها.
فلا تُقبَل؛ للتُّهمَة 1573. ولو لم يؤدِّها حتى تاب: قُبِلتْ 1574. ولو شهد كافرًا، أو غيرَ مُكَلَّفٍ، أو أَخْرَسَ، فزالَ ذلكَ، وأعادُوها: قُبِلَتْ 1575. لا: إن شهد لموَرِّثِه بجُرحٍ قبلَ بُرْئِه، أو لمكاتبَه 1576، أو بعفوِ شريكِه في شُفْعَةٍ عنها، فَرُدَّتْ 1577.  * قوله: (فلا تُقبل للتهمة) (في أنه إنما تاب لتقبل شهادته، ولإزالة العار الذي لحقه بردِّها، ولأن ردَّه لفسقه حكمٌ، فلا يُرد بتوبته) 1578 شرح 1579.

الجزء: 7 - الصفحة: 266

أو رُدَّتْ: لدفعِ ضررٍ، أو جَلْبِ نفعٍ، أو عداوةٍ 1580. فبَرَأ مورِّثُه، وعَتَق مكاتَبُه، وعفا الشاهدُ عن شُفعتِه، وزال المانعُ، ثم أعادُوها.
ومن شهدَ بحقٍّ مشترَكٍ بينَ مَنْ تُرَدُّ شهادتُه له، وأجنبيٍّ: رُدَّت؛ لأنها لا تَتبعَّض في نفسِها 1581.  * قوله: (ثم أعادوها)؛ أي: فلا تُقبل، وفيه وجه: أنها تُقبل 1582.


الجزء: 7 - الصفحة: 267

9 - باب أقسامِ المَشْهودِ به

وهي سبعةٌ 1583: 1 - أحدُها: الزِّنى، ومُوجِبُ حَدِّه.
فلا بُدَّ من أربعةِ رجالٍ يَشهدون به، أو أَنَّه أقَرَّ أربعًا 1584. 2 - الثاني: إذا ادَّعَى مَنْ عُرِف بغِنًى: "أنه فقيرٌ"، فلا بُدَّ من ثلاثةِ رجالٍ 1585. 3 - الثالثُ: القَوَدُ 1586، والإعسارُ 1587، ووطءٌ يُوجِبُ التَّعْزيرَ 1588. . . . . .  بابُ أقسامِ المشهودِ به

الجزء: 7 - الصفحة: 268

وبقيةُ الحدودِ: فلا بُدَّ من رجلَيْن 1589، ويثبُت القَوَدُ بإقرارٍ مرةً.
4 - الرابعُ: ما ليس بعُقُوبةٍ ولا مالٍ، ويَطِّلعُ عليه الرجالُ غالبًا؛ كنكاحٍ، ورجعةٍ، وخُلعٍ، وطلاقٍ، ونسَبٍ، ووَلاءٍ.
وكذا توكيلٌ وإيصاءٌ في غيرِ مال -فكالذي قبْلَه- 1590.  * قوله: (ويثبت قَوَدٌ بإقرار 1591 مرة) 1592، وكذلك القذفُ، والشربُ 1593.

  • [قوله] 1594: (فكالذي قبله)، وحينئذ فكان ينبغي ضمُّ المنتشر 1595،

الجزء: 7 - الصفحة: 269

5 - الخامسُ: المالُ، وما يُقصَدُ به المالُ؛ كقرضٍ، ورهنٍ، ووَديعةٍ، وغصبٍ، وإجارةٍ، وشركةٍ، وحَوَالةٍ، وصلع، وهِبَةٍ، وعتقٍ، وكتابةٍ، وتدبيرٍ، ومهرٍ وتسميتِه، ورِقٍّ مجهولٍ، وعاريَّةٍ وشُفعةٍ، وإتلافِ مالٍ وضمانِه، وتوكيلٍ وإيصاءٍ فيه، ووصية به لمعيَّن، ووقفٍ عليه، وبيعٍ وأجَلِه وخِيارِه 1596، وجنايةٍ -خطأ أو عمدًا 1597 - لا تُوجِبُ قَوَدًا بحالٍ، أو توجِبُ مالًا، وفي بعضِها قَوَدٌ؛ كمَأمُومةِ، وهاشِمَةٍ، ومُنَقِّلَةٍ، له قَوَدُ مُوضِحَةٍ في ذلك.
. . وفسخ عقدِ معاوَضَةٍ.
. . . . .  وجعلُهما قسمًا واحدًا.

  • قوله: (وضمانه) مفهومُه: أن الكفالة بالبدن لا يُقبل في دعواها إلا شهادةُ رجلين، وهل هو كذلك؟ الظاهرُ: لا، وأن المراد بالضمان: ما يشملهما؛ لأنها تؤول إلى المال عندنا 1598.
  • قوله: (لمعيَّنٍ) انظر: غير المعين في الصورتين، هل لابدَّ فيه من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين؛ كما هو مقتضى المفهوم الظاهر؟ نعم؛ لأنه لا يتصور اليمينُ في غير المعين، تدبَّر.
  • [قوله] 1599: (له قودُ موضِحَةٍ)؛ أي: مع أخذ تفاوتِ الدية كما تمم به الشارح 1600.

الجزء: 7 - الصفحة: 270

ودعوى قتلِ كافرٍ لأخذِ سَلَبِه، ودعوى أسيرٍ تقدَّمَ إسلامُه؛ لمنع رِقِّه، ونحوه.
فيثبُتُ المالُ برجُلَيْن، ورجُلٍ وامرأتينِ، وبرجُلٍ ويمينٍ 1601 -لا امرأتَيْن ويمينٍ 1602 -، ويجبُ تقديمُ الشهادةِ عليه 1603. ولو نَكَلَ عنه مَنْ أقام شاهدًا: حلَف مدَّعًى عليه: وسقَط الحقُّ، فإن نَكَلَ: حُكم عليه 1604.  * قوله: (ودعوى قتلِ كافرٍ لأخذٍ 1605 سَلَبه) تقدم في الجهاد: أنه 1606 لابدَّ من رجلين نصًا، وقال هناك: وسيأتي في أقسام المشهود به ما يخالفه، فراجعه.

  • قوله: (فيثبُت المالُ برجلين.
    . . إلخ) كان الأولى إسقاطُ لفظ في "المال"؛ ليعود الضمير إلى هذا النوع، وفي الحاشية إشارة إليه، وإلى الجواب عنه 1607.
  • قوله: (وسقط الحقُّ)؛ أي: الطلب به فقط، وليس المرادُ

الجزء: 7 - الصفحة: 271

ولو كان لجماعةٍ حَقٌّ بشاهدٍ، فأقاموهُ فمن حلَفَ: أخَذ نصيبَه، ولا يُشاركُه مَنْ لم يحلِفْ، ولا تَحلِفُ ورثةُ ناكلٍ 1608. 6 - السادسُ: داءُ دابَّةٍ ومُوضِحةٍ ونحوِهما: فيُقبَلُ قولُ طبيبٍ وبَيْطارٍ واحدٍ؛ لعدم غيرِه في معرفتِه 1609. فإن لم يتعذَّر: فاثنانِ.
وإن اختلَفا: قُدِّم قولُ مثبِتٍ 1610. 7 - السابعُ: ما لا يَطَّلِعُ عليه الرجالُ غالبًا.
. . . . .  السقوطَ حقيقةً؛ لئلا يعارضه ما يأتي في باب اليمين في الدعاوى؛ من أنها تقطع الخصومة، [و] 1611 لا تُسقط الحقَّ 1612، فتدبَّر، ومثله في شرح الشيخ 1613 وحاشيته 1614.

  • قوله: (ولو كان لجماعة حَقٌّ)؛ أي: ماليٌّ 1615، وإنما تركه 1616؛ اعتمادًا على فهمه مما الكلام فيه.
  • قوله: (فيقبل قولُ طبيب)، أي: مسلم؛ لاعتبار شروط الشهادة فيه.

الجزء: 7 - الصفحة: 272

كعيوب النساءِ تحت الثياب، والرَّضاعِ، والاستِهْلالِ، والبَكارةِ، والثُّيُوبةِ، والحيضِ، ونحوِه 1617. وكذا جِراحةٌ وغيرُها في حمَّامٍ وعُرْسٍ، ونحوِهما؛ مما لا يَحضُرُه رجالٌ 1618. فيكفي فيه امرأةٌ عَدْلٌ 1619، والأحوطُ: اثنتانِ 1620. وإن شهدَ به رجلٌ، فأَوْلَى 1621؛ لكمالِه 1622.


 * قوله: (مما لا يحضره رجال)؛ أي: غالبًا -كما سبق-؛ ليوافق 1623 أولُ الكلام آخرَه؛ إذ لا يتأتى شهادةُ رجل على ما لا يحضره رجال، فلا يصح قوله بعد: "وإن شهد.
. . إلخ".

الجزء: 7 - الصفحة: 273

1 - فصل

ومن ادَّعتْ إقرارَ زوجِها بأُخُوَّةِ رَضاعٍ، فأنكَرَ: لم يُقبَلْ فيه إلَّا رجلانٍ 1624. وإن شهدَ بقتلِ العمدِ رجلٌ وامرأتانِ: لم يثبُتْ شيءٌ 1625. وإن شهدوا بسرقةٍ: ثبتَ المالُ دونَ القَطْع 1626، ويَغْرَمُه ناكِلٌ 1627. وإذا ادَّعَى زوجٌ خُلعًا: قُبل فيه رجلٌ وامرأتانِ، أو ويمينُه.
فيثبُتُ العِوضُ، وتَبينُ بمجرَّدِ دعواهُ 1628.  فصلٌ 1629

  • قوله: (لم يثبت شيء)؛ أي: لا قصاصٌ، ولا مالٌ 1630.
  • قوله: (وإن ادَّعى زوجٌ خُلعًا، قُبل فيه رجلٌ وامرأتان.
    . . إلخ)؛ لأنه

الجزء: 7 - الصفحة: 274

وإن ادَّعْته: لم يُقبَلْ فيه إلَّا رجلانِ 1631. ومن أقامتْ رجلًا وامرأَتيْن بتزوُّجِها بمهرٍ: ثبت المهرُ 1632. ومن حلَف بطلاقٍ: "ما سرَق، أو ما غصَب"، ونحوَه، فثبَت فعلُه برجلٍ وامراتَينٍ -أو ويمينٍ-: ثبت المالُ، ولم تَطْلُق 1633.  يدَّعي العوض، وهو مالٌ، والمالُ يثبت برجلين، ورجلٍ وامرأتين، ورجلٍ ويمين 1634، فتدبَّر.

  • قوله: (وإن ادَّعته، لم يُقبل فيه إلا رجلان)؛ لأنها تدعي الفسخَ دونَ المال، والفسخُ تقدَّمَ أنه لا يثبُتُ إلا برجلين 1635.
  • قوله: ([ثبتَ] 1636 المهرُ)؛ أي: دون النكاح؛ إذ لا يُقبل فيه [إلا رجلان] 1637 1638، ولأنه حقٌّ للرجل، وهي لا تَدَّعيه 1639.
  • قوله: (ثبت المالُ، ولم تطلق)، ولا يقال: إن هذا من تبعُّض الشهادة،

الجزء: 7 - الصفحة: 275

وإن شهد رجلٌ وامرأتانِ -لرجلٍ- أو رجلٌ، وحلَف معه: "أن فلانة أُمُّ ولدِه، وولدَها منه"، قضي له بها أُمَّ ولدٍ، ولا تثبتُ حريةُ ولدِها ولا نسبُه 1640. ولو وُجِد على دابَّةٍ مكتوبٌ: "حَبيسٌ * في سبيل اللَّه"، أو على أُسْكُفَّةِ دارٍ، أو حائِطِها: "وَقْفٌ"، أو: "مسجِدٌ"، حُكِم به 1641.  وقد قدم أنها لا تتبعض؛ لأن الطلاق ليس مشهودًا به، بل أثر يترتب على المشهود [به] 1642، فتدبَّر.

  • قوله: (ولا ثثبت حريةُ ولدها، ولا نسبُه)؛ لأن كلًّا منهما لا يثبت إلا برجلين -كما تقدم 1643 -.
  • قوله: (ولو وجد على دابة مكتوب: حبيسٌ في سبيل اللَّه) الظاهر: أن الثبوت لا يتوقف على الجمع بينهما، فلعله على معنى أو.
    [و] 1644 بخطه في نسخة: مكتوبًا -بالنصب-، وهي أظهر؛ لأن "حبيسٌ" هو نائب الفاعل فيما يظهر، فتدبَّر.

الجزء: 7 - الصفحة: 276

ولو وجده على كتُبِ علمٍ في خِزانةٍ مدةً طويلةً: فكذلك، وإلَّا عُمِل بالقرائنِ 1645.  * قوله: (في خزانة)؛ أي: مستقرة في خزانة 1646 1647 مدة طويلة.

  • قوله: (وإلا عمل بالقرائن)؛ كأن علم سبق ملك 1648 مورثه لها، وأن المكتوب بخطه، وعَرَفهُ، وحينئذ فلا يفتقر إلى كونها بخزانةِ وقفٍ مدةً طويلة -كما سبق-.

الجزء: 7 - الصفحة: 277

10 - بابُ الشهادةِ على الشهادةِ، والرجوعِ عنها، وأدائِهَا

لا تُقبَلُ الشهادةُ على الشهادة، إلا بثمانيةِ شروطٍ: 1 - أحدُها: كونُها في حقٍّ: يُقبَلُ فيه كتابُ قاضٍ لقاضٍ 1649. 2 - الثاني: تَعَذُّرُ شهودِ الأصلِ: بموتٍ، أو مرضٍ 1650، أو خوفٍ من سُلطانٍ، أو غيرِه 1651، أو غَيْبةٍ مسافةَ قصرٍ 1652.  بابُ الشهادةِ على الشهادة، والرجوعِ عنها، وأدائِها أي: بابُ بيانِ شروطها؛ أي: وياب بيان محلٍّ يصحُّ فيه الرجوعُ عنها؛ أي: وبابُ بيانِ الألفاظ التي تؤدَّى الشهادة بها.

  • قوله: (أحدها: كونُها في حقٍّ يُقبل فيه كتابُ قاضٍ إلى قاض) لو قال:

الجزء: 7 - الصفحة: 278

3 - الثالثُ: دوامُ تعذُّرهم إلى صدورِ الحُكم.
فمتى أمكنتْ شهادتُهم قبلَه: وُقِفَ على سماعها 1653. 4 - الرابعُ: دوامُ عدالةِ أصلٍ وفرعٍ إليه.
فمتى حدث قبلَه -من أحدهم- ما يَمنعُ قبولَه: وُقِفَ 1654. 5 - الخامسُ: استرعاءُ الأصلِ الفرعَ 1655، أو غيرَه -وهو يَسمَعُ 1656 -، فيقولُ: "اشهَدْ على شهادتي -أو اشهَدْ أني أشهَدُ-.
. . . . .  "في حقٍّ لآدمي"، لكان أَخْصَرَ وأفيدَ 1657.

  • قوله: (الثالث: دوام تعذرهم)؛ أي: في العذر الذي يمكن انقطاعُه، وهو هنا ما عدا الموت.
    فتدبَّر.
  • قوله: (من أحدِهم) راعى الأفراد 1658، ولو راعى الأنواع، لقال: من أحدهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 279

أن فلانَ ابنَ فلانٍ -وقد عَرَفْته-، أشهَدَني على نفسِه، أو: شَهدْتُ عليه، أو أَقَرَّ عندي بكذا" 1659. وإلا: لم يَشْهَدْ إلَّا إن سَمِعَه يشهدُ عندَ حاكمٍ، أو يَعْزُوها إلى سببٍ؛ كبيعٍ، وقَرْضٍ، ونحوِهما 1660. 6 - السادسُ: أن يؤدِّيَها الفرعُ بصفةِ تحمُّلِه 1661. وتثبُت شهادةُ شاهدَيْ الأصلِ بفرعَيْن، ولو على كلٍّ أصلٍ فرعٌ 1662. . . . . .  * قوله: (فلان ابن فلان) قال شيخنا العلامة أحمدُ الغنيميُّ في حاشيته على شرح الأزهرية -عندَ الكلام على حذف ألفِ ابنِ إذا وقع صفةَ لعلمٍ، ومضافًا إلى علمٍ آخرَ- ما نصه: (قوله: إذا كان في علم: أي: أو ما هو كناية 1663 عنه؛ [نحو] 1664: فلان ابن

الجزء: 7 - الصفحة: 280

ويثبُتُ الحقُّ بفرعٍ مع أصلٍ آخرَ 1665. ويصحُّ تحمُّلُ فرعٍ على فرعٍ، وأن يشهدَ النساءُ: في أصلٍ، وفرعٍ، وفرعِ فرعٍ 1666. فيُقبل رجلان على رجلٍ وامرأتين 1667، ورجلٌ وامرأتان على مثلهم، أو على رجُلين: أصلَينِ أو فرعَينِ، وامرأةٌ على امرأةٍ فيما تقبل فيه المرأةُ 1668.  فلان).
[انتهى] 1669.

  • قوله: (ويثبت الحقُّ بفرع مع أصلٍ آخرَ)؛ لأن الفرعَ قائم مقامَ أصله 1670؛ بخلاف شهادة فرع مع أصله؛ لأنهما بمنزلة واحد.
  • قوله: (على مثلهم) تغليبًا للذَّكَر؛ لشرفه -ولو كان أقل عددًا-.
  • قوله: (فيما تُقبل فيه المرأةُ)،.
    . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 281

7 - السابعُ: تعيينُ فرعٍ لأصلٍ 1671. 8 - الثامنُ: ثبوتُ عدالةِ الجميعِ 1672. ولا يجبُ على فرعٍ تعديلُ أصلٍ.
وتُقبَلُ به، وبموته، ونحوِه، لا تعديلُ شاهدٍ لرفيقِه 1673. ومن شهدَ له شاهدا فرعٍ على أصلٍ، وتعذّر الآخرُ: حلَف، واستَحَقَّ 1674.  وهو ما لا يَطَّلع عليه الرجالُ غالبًا 1675.

  • قوله: (الثامن: ثبوتُ عدالةِ الجميع) انظر: هل يغني عن الشرط الثامن الشرطُ الرابع؛ لأن الدوام فرعُ الثبوت؟.
  • قوله: (وتعذَّر الآخر)؛ (أي: تعذر الأصل الآخر، ومن يشهد 1676 على شهادته) شرح 1677، فيكون المراد: وتعذر الطرف الآخر أصلًا وفرعًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 282

وإذا أنكر الأصلُ شهادةَ الفرعِ: لم يُعملْ بها 1678. ويَضمنُ شهودُ الفرع برجوعِهم بعدَ الحكمِ، ما لم يقولوا: "بانَ لنا كذبُ الأصولِ، أو غلطُهم" 1679. وإن رجَع شهودُ الأصلِ بعدَه، لم يَضمَنُوا 1680، إلا إن قالوا: "كذَبْنا"، أو "غَلِطْنا" 1681. وإن قالا بعدَه: "ما أشهَدْناهما بشيءٍ"، لم يَضمَنُ الفريقانِ شيئًا 1682.


 * قوله: (لم يعمل بها)؛ أي: بتلك الشهادة.

  • قوله: (بعده)؛ أي: بعد الحكم بشهادة الفرع 1683.
  • قوله: (لم يضمنوا)، وكذا غيرهم لا ضمان عليه في هذه الحالة، فتدبَّر؛ لأنه لم يترتب الحكمُ على شهادتهم، بل على شهادة فرعِهم 1684.
  • قوله: (لم يضمن الفريقان شيئًا)؛ (أي: مما حكم به؛ لأنه لم يثبت كذبُ

الجزء: 7 - الصفحة: 283

1 - فصل

ومن زادَ في شهادتِه، أو نَقَصَ، لا بعدَ حكمٍ، أو أَدَّى بعدَ إنكارِها: قُبِل (1). وكذا قولُه: "لا أعرِفُ الشهادةَ"، ثم يَشهَدُ (2). وإن رَجَعَ: لَغَتْ، ولا حُكْمَ، ولم يَضمَنْ (3). وإن لم يُصرِّحْ برجوعٍ، بل قال للحاكمِ: "توقَّفْ"، فتوقَّفَ، ثم أعادها: قُبِلتْ (4).  شاهدَي الفرع، ولا رجوعُ شاهدَي الأصل؛ إذ الرجوعُ إنما يكون بعد الشهادة، وهما أنكرا أصلَ الشهادة) شرح (5).

فصلٌ

169016851686168716881689 الجزء: 7 - الصفحة: 284

وإن رجَع شهودُ مالٍ 1691 أو عتقٍ بعدَ حكمٍ قبلَ استيفاءٍ، أو بعدَه: لم يُنقَضْ.
ويَضمَنون 1692: ما لم يصدِّقْهُم مشهودٌ له بالمال، أو تكنِ الشهادةُ بدَينٍ، فتَبْرأ منه قبل أن يرجِعا.
ولو قبَضه مشهودٌ له، ثم وهبَه لمشهودٍ عليه، ثم رجعَا: غَرِماهُ 1693. ولا يَغرَمُ مُزَكٍّ، برجوعِ مُزكًّى 1694. وإن رجَع -بعد حكمٍ- شهودُ طلاقٍ: فلا غُرْمَ، إلا قبلَ الدُّخُولِ 1695: نصفَ المسمَّى.
. . . . .  * قوله: (ولا يغرم مزكٍّ برجوعِ مزكًّى)؛ لأن الحكم يتعلق بشهادة الشهود، لا المزكِّين 1696.

  • قوله: (إلا قبل الدخول نصفُ المسمَّى) في العبارة حذفٌ لجواب الشرط؛ أي: ذا لغرمُ ثابتٌ 1697.
  • وقوله: (نصفُ المسمَّى) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو نصفُ المسمَّى،

الجزء: 7 - الصفحة: 285

أو بَدَلَه 1698 وإن رجَع شهودُ القرابةِ وشهودُ الشراءِ: فالغرمُ على شهودِ القرابةِ 1699. وإن رجَع شهودُ قَوَد، أو حَدٍّ، بعدَ حكمٍ، وقبلَ استيفاءٍ: لم يُستَوْفَ، ووجبت ديةُ قَوَدٍ 1700. وإن استُوفِيَ، ثم قالوا: "أخطانا" غَرِموا ديةَ ما تَلِف، أو أَرْشَ الضربِ 1701. ويَتقَسَّطُ الغُرمُ على عددِهم 1702. . . . . .  والجملةُ بيانٌ لقدر الغرم في هذه الحالة.

  • قوله: (أو بدله)، ولا ينتقض الحكم بالطلاق في الحالتين؛ لاحتمال التواطؤ.

الجزء: 7 - الصفحة: 286

فلو رجعَ رجلٌ وعشرُ نسوةٍ في مالٍ، غرم سدسًا، وهُنَّ البقيةَ.
وكذا رَضاعٌ 1703. ولو شهدَ ستةٌ بِزِنًا 1704، أو أربعةٌ.
. . واثنانِ بإحصانٍ، فرُجِمَ، ثم رجعُوا: لزمتْهم الدِّيَةُ أسداسًا 1705. وإن كانوا خمسةً بزنًا.
. . . . .  * قوله: (وكذا رضاعٌ)؛ (أي: شهد به رجلٌ وعشر 1706 نسوة بين زوجين، وفرق بينهما قبل الدخول، ثم رجعوا، وزع نصف الصداق عليهم 1707، على الرجل سدسه، وعليهن البقية سوية 1708؛ لما 1709 تقدم) شرح 1710. أي: من ترتب التفويت على رجوع جميعهم؛ كما لو أتلف جماعة مالًا 1711.

الجزء: 7 - الصفحة: 287

فأخماسًا 1712. ولو رَجَع بعضُهم: غَرِمَ بقسطِه 1713. ولو شهد أربعةٌ بزنًا، واثنانِ منهم بالإحصان، فرُجِمَ، ثم رجَعُوا: فعلى من شهد بالإحصان ثُلثَا الدِّيَةِ، وعلى الآخَرَيْنِ ثُلُثُها 1714. وإن رجَع زائدٌ عن البيِّنةِ قبلَ حكمِ أو بعدَهُ: استُوفِيَ.
. . . . .  * قوله: (فعلى من شهد بالإحصان 1715 ثُلُثا الديةِ): ثلثٌ لشهادتهما بالزنى، وثلثٌ لشهادتهما بالإحصان 1716.

  • قوله: (وعلى الآخرين ثلثُها)؛ لشهادتهما بالزنى فقط 1717.
  • قوله: (عن البينة) هي [هنا] 1718 بمعنى على 1719.

الجزء: 7 - الصفحة: 288

ويَحَدُّ الراجعُ؛ لقذفِه 1720. ولو رجَع شهودُ زِنًا، أو إحصانٍ: غَرِموا الديةَ كاملةً 1721. ورجوعُ شهودِ تزكيةٍ كرجوعِ مَنْ زَكَّوْهم 1722.  * قوله: (غرموا الديةَ كاملةً)، ولا قتل؛ لأن القاتلَ غيرُهم، وهم متسببون 1723، فَدُرِئَ عنهم القودُ لذلك 1724، ولزمهم المالُ 1725.

  • قوله: (كرجوعِ مَنْ زَكَّوْهُم) 1726 قال الشارح: (في جميع ما تقدم) 1727. انتهى 1728. أقول: انظر: هل يعارضه 1729 قولُ المصنف فيما سبق: "ولا يغرم مُزكٍّ برجوع مزكًّى" 1730. . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 289

وإن رجَعَ شهودُ تعلِيقِ عتقٍ أو طلاقٍ، وشهودُ شرطِه: غَرِموا بعَدَدِهم 1731. وإن رجَع شهودُ كتابةِ: غَرِموا ما بيْن قيمتِه قِنًّا ومكاتَبًا 1732، فإن عَتَق: فما بَيْنَ قيمتِه ومالِ كتابةٍ.
وكذا شهودٌ باستيلادٍ 1733.  أقول 1734: لا تعارض؛ لأن الراجع هناك "المزكَّى" 1735 بزنة اسمِ المفعول الذي 1736 ترتَّبَ الحكمُ على شهادته، ولم يرجع المزكِّي -بزنة اسم الفاعل-، وهنا رجع المزكِّي -بزنة اسم الفاعل-، إنما حكم 1737 مستندًا إلى تزكيتهم، فيترتَّب 1738 عليهم الضمانُ، وفيه شيء، فليعاود مرة أخرى.

  • قوله: (أو طلاق)؛ أي: قبل دخول -على ما سبق- 1739، أما بعد = بزنة اسم المفعول، ولعله اصطلاح ناسخ.
    وجاءت في "ج" و"د": "مزكٍّ".

الجزء: 7 - الصفحة: 290

ولا ضمانَ برجوعِ شهودِ كفالةٍ بنفسٍ، أو براءةٍ منها: "أنها زوجتُه"، أو: "أنه عفا عن دمِ عمدٍ"؛ لعدَمِ تضمُّنِه مالًا 1740. ومن شهِد -بعدَ الحكم- بمُنافٍ للشهادة الأولى: فكرجوعٍ، وأَوْلَى 1741. وإن حَكَمَ بشاهدٍ ويمينٍ، فرجَعَ الشاهدُ.
. . . . .  الدخول، فلا غرم عليهم؛ لأن المهر استقرَّ على الزوج بالدخول.

  • قوله: (أو براءة منها)؛ (أي: من الكفالة بالنفس) شرح 1742.
  • قوله: (تَضَمُّنِه مالًا) (قال في المبهج: قال القاضي: وهذا لا يصح؛ لأن الكفالة تتضمن المال بهرب المكفول، والقودُ قد يجب به مالٌ).
    انتهى شرح 1743.
  • قوله: (ومن شهدَ بعدَ الحكم بمنافٍ للشهادةِ الأولى)؛ كأن شهدَ أولًا بقرض، وحكم به، ثم شهد ثانيًا بأنه وفاه، قبل 1744.
  • قوله: (فكرجوعٍ وأَوْلى) هذا كلام الشيخ تقي الدين 1745.

الجزء: 7 - الصفحة: 291

غَرِمَ المالَ كلَّه 1746. وإن بانَ -بعدَ حكم- كُفرُ شاهِدَيْهِ، أو فِسْقُهما 1747، أو أَنهما من عَمُودَيْ نسبِ محكومٍ له، أو عَدُوًّا محكومٍ عليه: نُقِضَ 1748، ورُجِعَ -بمالٍ، أو ببدلِه، وببدلِ قَوَدٍ مستوفًى- على محكومٍ له.
وإن كان الحُكمُ للَّه تعالى؛ بإتلافٍ حِسِّيٍّ، أو بما سَرَى إليه: ضَمِنه مزَكُّونَ: إن كانوا، وإلا 1749، أو كانوا فَسَقَةً: فحاكمٌ 1750.  * قوله: (غرمَ المالَ كلَّه)؛ أي: الشاهدُ الراجعُ.

  • قوله: (نقض) 1751؛ أي: نقضه الإمامُ أو غيرهُ؛ كما في كلام

الجزء: 7 - الصفحة: 292

وإذا عَلم حاكمٌ، بشاهدِ زُور: بإقرارِه، أو تَبَيُّنِ كذبِه يَقينًا: عَزَّرَه -ولو تاب- بما يَراهُ: ما لم يخالِفْ نصًّا، أو معناهُ 1752، وطيفَ به في المواضع التي يَشتهِرُ فيها، فيُقالُ: "إنَا وجدناهُ شاهدَ زُورٍ، فاجْتنِبُوهُ" 1753. ولا يُعزَّرُ بتعارُضِ البَيِّنة، ولا بغلطِه في شهادته، أو رجوعِه.
. . . . .  غيره 1754، وفيه نظر، وعبارةُ المصنف تحتمل الحملَ على خصوص الإمام، فهي أسلم، ومقتضى ما سبق أنه ينقضه حاكمُهُ إن كانَ بعدَ إثباتِ السبب 1755، فليحرر.

  • قوله: (بما يراه)؛ أي: الإمامُ تعزيرًا 1756؛ كضربٍ، أو حبسٍ، أو كشفِ رأسٍ، ونحوِه 1757.
  • وقوله: (ما لم يخالفْ نصًا أو معناه)؛ (كحلق لحيةٍ 1758، أو قطعِ طرفٍ، أو أخذِ مال) شرح 1759.

الجزء: 7 - الصفحة: 293

ومتى ادَّعى شهودُ قَوَدٍ خطأً: عُزِّروُا (1)


2 - فصل ولا تُقبَلُ الشهادةُ إلا بـ: "أَشهَدُ"، أو "شَهدتُ"، فلا يكفي: "أنا شاهدٌ"، ولا: "أعلَمُ"، أو أُحِقُّ (2).  * قوله: (ومتى ادعى شهودُ قَوَدٍ خَطَأً، عُزِّرُوا) لعله قبلَ الاستيفاء، والمصنف تابعٌ للترغيب في إطلاقه (3)، أو أن المراد: عُزِّروا مع الغرم إن كانَ بعدَ الاستيفاء؛ ليوافق ما سبق من قوله: "وإن استوفي (4)؛ ثم قالوا: أخطأنا، غرموا به ما تلف.
. . إلخ".

فصلٌ

1764

  • قوله: (ولا تُقبل الشهادةُ إلا بأشهدُ، أو شهدتُ) نطقًا، أو خَطَّأً من غيرِ قادرٍ على النطق -على ما تقدم- 1765، فتدبَّر.1760176117621763

الجزء: 7 - الصفحة: 294

ولو قال: "أشهَدُ بما وضعتُ به خطي"، أو مَن تقدَّمَه غيرُه: "أشهَدُ بمثلِ ما شَهِد به"، أو: "ولذلك -أو كذلك- أشهَدُ"، صحَّ في الأخيرتَيْنِ فقط 1766.  * قوله: (بمثلِ ما شهد به)؛ أي: لم يصح فيها، ولا فيما قبلها؛ بدليل بقية 1767 كلامه 1768، فتدبَّر.

  • قوله: (صح في الأخيرتين فقط)؛ أعني 1769: قوله: "بذلك، أو كذلك".

الجزء: 7 - الصفحة: 295

11 - بابُ اليَمينِ في الدَّعاوَى

وهي تَقطعُ الخصومةَ حالًا، ولا تُسقطُ حَقًّا 1770. ويُسْتَحْلَفُ منكِرٌ في كلِّ حقِّ آدميِّ: غيرِ نكاحٍ ورجعةٍ، وطلاقٍ وإيلاءٍ، وأصلِ رِقِّ؛ كدعوَى رِقِّ لَقِيطٍ، ووَلاءٍ، واستيلادٍ، ونسبٍ، وقذفٍ، وقصاصٍ في غيرِ قَسامَةٍ 1771. ويُقْضَى -في مالٍ، وما يُقصَدُ به مالٌ- بنُكولٍ 1772.  بابُ اليمينِ في الدَّعاوَى

  • قوله: (ولا تُسقِط حَقًّا) فتُسمع البينةُ 1773 بعدَ اليمين 1774.

الجزء: 7 - الصفحة: 296

ولا يُستحلَفُ في حقٍّ للَّه تعالى؛ كحَدٍّ، وعبادةٍ، وصدقةٍ، وكفارةٍ، ونَذْرٍ 1775. ولا.
. . شاهدٌ وحاكمٌ، ولا وَصِيٌّ على نَفْيِ دَيْنٍ [على] 1776 موصٍ 1777. ولا مدَّعًى عليه، بقولِ مُدَّعٍ: "ليَحلفْ: أنه ما حلفني، أني ما أُحلفه" 1778. ولا مدَّعٍ طَلَبَ يمينِ خصمِه، فقال: "لِيحلفْ: أنه ما أَحْلَفَنِي" 1779. وإنِ ادَّعَى وَصِيٌّ وصيةً للفقراء، فأنكَر الوَرَثَةُ: حُلِّفوا، فإن نَكَلوا: قُضيَ عليهم 1780.  * قوله: (ولا شاهدٌ) عطفٌ [على] 1781 الضمير المستتر في "يستحلف" من قوله: (ولا يُستحلف) العائد إلى المنكر، والفاصل موجود 1782.

الجزء: 7 - الصفحة: 297

ومن حلَف على فعلِ غيرِه، أو دعوَى عليه في إثباتٍ، أو فعلِ نفسِه، أو دعوَى عليه: حلَف على البَتِّ 1783. ومن حلَف على نفيِ فعلِ غيرِه، أو نفِيِ دعوَى عليه: فعلى نَفْيِ العِلم 1784.  * قوله: (ومن حلف على فعلِ غيرِه، أو دعوى عليه في إثباتٍ.
. . إلخ) هذه العبارة تشتمل على ثمان صور: الأولى: [الحلف] 1785 على فعل نفسِه إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ على عمرٍو أنه قضاه دَيْنَه، ويقيمَ بذلك شاهدًا، فيحلف معه.
الثانية: الحلفُ على فعلِ نفسِه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيدٍ أنه غصب ونحوه، فينكر، ويحلف.
الثالثة: الحلف في دعوى عليه إثباتًا؛ كأن يدَّعي على زيد أن هذه العينَ التي بيده ليست له، فيحلف أنها ملكُه، ولا يكفي في هذه الصورة قولُه [له] 1786: واللَّهِ لا أعلم إلا أنها ملكي.
الرابعة: الحلفُ في دعوى عليه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيد مئة درهم دَيْنًا، فيحلف على نفيها.
هذه الأربع 1787 هي المتعلقةُ بنفس الحالف، والحلفُ فيها كلِّها على البَتِّ.

الجزء: 7 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأما الصورُ الأربعُ الأخرى المتعلقة بالغير، فأولها، وهي الخامسة: الحلفُ على فعل الغير إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ أن عمرًا باعه، أو وهبه كذا، ويقيم شاهدًا، فيحلف معه.
والسادسة: الحلف على فعل الغير نفيًا؛ كأن يدَّعِيَ على شخص أن أباه 1788 غصبَ، ونحوِه، فينكره، ويحلف.
والسابعة: الحلفُ على دعوى على الغير إثباتًا 1789؛ كأن يدعي زيدٌ دينًا على عمرٍو، ويقيمَ شاهدًا، فيحلف معه.
والثامنة: الحلفُ في دعوى [على] 1790 الغير نفيًا؛ كأن يدعي على مورثه 1791 دينًا، فينكره.
والحلفُ في هذا القسم على البَتِّ في الإثبات، وعلى نفي العلم في النفي.
واللَّه أعلم.
وبخطه: قوله: (في إثبات) متعلق بكلٍّ من "فعل"، و"دعوى"، واحترز به عن فعل غيره، أو دعوى عليه في حالة النفي؛ فإنه إنما يحلف على نفي العلم -كما يأتي-، وعلم من إطلاق قوله: "أو فعل نفسه، أو دعوى عليه": أنه يحلف فيه على البَتِّ، سواءٌ كان في إثباتٍ، أو نفيٍ، وهو ظاهر، والصورُ حينئذٍ ثمان، فتنبه [لها] 1792.

الجزء: 7 - الصفحة: 299

ورقيقُه كأجنبيٍّ: في حَلِفِه على نَفْيِ عِلْمِه (1). وأما بهيمتُه، فما يُنسَبُ إلى تقصيرٍ وتفريطٍ: فعلى البَتِّ، وإلا: فعلى نفيِ العِلم (2). ومن توجَّهَ عليه حَلِفٌ لجماعةٍ: حلَف لكلِّ واحدٍ يمينًا، ما لم يَرضَوْا بواحدةٍ (3).


1 - فصل وتجزئُ.
. . . . .  * قوله: (فما (4) ينسب إلى تقصيرٍ أو تفريطٍ)؛ (أي: فيه؛ كمن ادعى أن بهائمَ زيدٍ أفسدت زرعَه ليلًا بلا حبس، فأنكرها ربُّها) شرح (5).

فصلٌ

179817931794179517961797 الجزء: 7 - الصفحة: 300

باللَّه تعالى وحدَه 1799. 1 - ولحاكمٍ تغليظُها 1800 فيما فيه خطرٌ؛ كجنابةٍ لا توجب قَوَدًا، وعِتْقٍ، ونِصابِ زكاة 1801 بلفظٍ: كـ "واللَّهِ الذي لا إلَه إلا هو عالمُ الغيبِ والشهادةِ، الرحمنُ الرحيم، الطالبُ الغالبُ، الضارُّ النافعُ، الذي يعلم خائنةَ الأعيُنِ وما تُخفِي الصدورُ" 1802. ويقولُ يهوديٌّ: "واللَّهِ الذي أنزل التَوراةَ على موسَى، وفَلَق له البحرَ، وأنجاهُ من فِرعَونَ ومَلَئِهِ! " 1803. ويقولُ نَصرانيٌّ: "واللَّهِ الذي أنزلَ الإنجيلَ على عيسَى، وجعَلَه يُحيي الموتَى، ويُبُرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ! " 1804.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 301

ويقولُ مَجُوسيٌّ ووَثَنِيٌّ: "واللَّهِ الذي خلَقني وصوَّرني ورزقني! " 1805. ويَحلِفُ صابِئٌ، ومن يَعبُد غيرَ اللَّه تعالى: بـ "اللَّهِ تعالى" 1806. 2 - وبزَمنٍ: كبَعْدِ العصرِ، أو بَيْنَ أَذانٍ وإقامةٍ 1807. 3 - وبمكانٍ: فبمَكَّةَ: بينَ الرُّكْنِ والمَقامِ، وبالقُدْس: عندَ الصَّخْرةِ، وببقيةِ البلادِ: عندَ المِنْبَرِ 1808.  * قوله: (ومن يعبد غيرَ اللَّه تعالى)؛ أي: من غير الأوثان؛ كعابد النار.

  • قوله: (وبقية البلاد عند المنبر)، ومنه: المدينة المنورة؛ بدليل الحديث المستدلِّ به في الشرح 1809.

الجزء: 7 - الصفحة: 302

ويحلفُ ذِمِّيٌّ: بموضعٍ يُعظمُه 1810. 4 - زاد بعضُهم: "وبهَيْئةٍ"؛ كتحليفِه قائمًا مستقبِلَ القِبلةِ.
ومن أبَى تغليظًا: لم يكن ناكِلًا 1811. وإنْ رأى حاكمٌ تَرْكَه، فتَرَكَهُ: كان مُصيبًا 1812.  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الجزء: 7 - الصفحة: 303

36 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل