كِتابُ الغَصْبِ
الجزء: 3 - الصفحة: 347
(13) كِتَابُ
الغصب: استيلاء فير حربي عُرفًا على حق غيره قهرًا بغير حق.
كتاب الغصب
الغصب لغة: أخذ الشيء ظلمًا، قاله الجوهري 1 وابن سيدة 2، يقال: غصب الشيء يغصبه بكسر الصاد غصبًا، واغتصبه اغتصابًا، والشيء غصب ومغصوب، انتهى، ويقال: غصبه الشيء، وغصبه منه وعليه.
مطلع 3.
وبخطه: وهو محرم إجماعًا 4، ولا يشترط لتحقق الغصب نقل العين، فلو ركب دابة واقفة لإنسان وليس هو عندها صار غاصبًا بمجرد ذلك.
- قوله: (استيلاء غير حربي) خرج به استيلاء الحربي؛ يعني: على المسلم، أما استيلاء بعضهم على مال بعض فهو غصب أيضًا، فليس احترازًا عنه، ويبقى استيلاء الحربي على مال الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن هل يسمى غصبًا 5؟.
الجزء: 3 - الصفحة: 349
ويُضمن عقار وأمُّ ولد وقنٌّ بغصب، لكن لا تثبت يد على بُضع فيصح تزويجها، ولا يُضمن نفعه.
وإن غُصب خمر مسلم، ضُمن ما تخلَّل بيده، لا ما تخلَّل مما جُمع بعد إراقة، وتُردُّ خمر ذمي مستترة، كخمر خلَّال، وكلبُ يُقتنى، لا قيمتهما مع تلف.
. . . . .
* قوله: (ويضمن عقار) بفتح العين، وهو الضيعة والنخل والأرض، قاله أبو السعادات 6، ونقله شيخ الإسلام زكريا الشافعي في شرح البهجة 7 عن أئمة اللغة 8.
- قوله: (وقنٌّ) المراد به من فيه شائبة رق، سواء كان قنًّا صرفًا، أو مكاتبًا، أو مدبَّرًا، أو مبعَّضًا، أو معلقًا عتقه بصفة، لكن الضمان في المبعَّض إنما هو بقدر جزئه الرقيق.
- قوله: (ولا يضمن نفعه) فلا يغرم المهر ولو حبسها عن النكاح حتى فات بالكبر.
- قوله: (لا ما تخلل مما جمع بعد إراقة) لزوال اليد بالإراقة.
- قوله: (لا قيمتهما مع تلف)؛ لأنه ليس لهما عوض شرعي ولو كان المتلف ذميًّا.
= وأما أموال أهل البغي والعدل فقد لا تردُّ؛ لأنه هناك لا يجوز الاستيلاء على عينها، ومتى أتلفت بعد الاستيلاء على عينها، ضمنت، وإنما الخلاف في ضمانها بالإتلاف وقت الحرب".
الاختيارات ص (161). وانظر: الإنصاف (15/ 113).
الجزء: 3 - الصفحة: 350
ولا جلد ميتةٍ غُصب؛ لأنه لا يطهر بدبغ.
ولا يُضمن حرٌّ باستيلاء عليه.
. . . . .
* قوله: (لأنه لا يطهر بدبغ) قال الحارثي 9: "هذا إذا قلنا إنه لا يباح استعماله بعد الدبغ في اليابسات، أما إذا قلنا به كما هو المذهب 10 فإنه يجب الردُّ"، انتهى.
وهكذا قال في تصحيح الفروع 11 إنه الصحيح، وإن صحح في الإنصاف 12 ما في المتن، ولا ينبغي عطف قوله: (ولا جلد) على الضمير في قوله: (لا قيمتها)؛ لأنه لابد من إعادة الخافض عند العطف على الضمير المجرور على الصحيح عند النحاة، خلافًا لابن مالك 13، والكوفيين 14.
- قوله: (ولا يُضمن حرٌّ باستيلاء عليه) سواء كان كبيرًا أو صغيرًا حيث لم يمنعه الطعام والشراب حتى مات، أما إذا لم يمت فإنه يلزم بإحضاره لأهله على ما صرح به في الإقناع 15 فيما 16 مرَّ 17.
الجزء: 3 - الصفحة: 351
ويُضمن ثياب صغير وحليَّه، لا دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه، وإن استعمله كرهًا أو حبسه مدة فعليه أجرته، لا إن منع ولو قنًّا العمل من غير حبس، ولا يُضمن ربح فات بحبس مال تجارة.
1 - فصل
وعلى غاصب ردُّ مغصوب.
. . . . .
* قوله: (وتضمن ثياب صغير وحليه)؛ أيْ: الذي عليه ولو (1) لم ينزعها عنه.
- قوله: (لا دابة عليها مالكها الكبير ومتاعه)؛ لأن ذلك في يد مالكه، وظاهره سواء قدر على الامتناع أو لم يقدر، لكن تعليلهم في (2) مسألة الصغير بأنه لا ممانعة (3) منه أن المراد كبير قادر على الامتناع، وإلا فغير القادر على الامتناع وجوده كعدمه، وعلى هذا فالاستيلاء على السفن التي فيها أربابها، ولا قدرة لهم على الامتناع من المستولي عليهم، لضعف شوكتهم بالنسبة للمستوليين يسمى غصبًا، وتضمن فيه السفن بما فيها، وأجرة أربابها، لكن توقف شيخنا في الإفتاء بذلك لعدم التصريح به في كلامهم فليبحث عن (4) المسألة.
- قوله: (فعليه أجرته)؛ لأن منافع الحر متقومة بدليل صحة إجارتها فتضمن كمنافع القنِّ.
فصل
18192021 الجزء: 3 - الصفحة: 352
قَدِرَ عليه، ولو بأضعاف قيمته، لكونه بُني عليه، أو بُعِّد، أو خُلِط بمتميز ونحوه.
وإن قال رب مُبَعَّد: "دعه، وأعطني أجرة ردِّه إلى بلد غصبه": لم يجب.
وإن سمَّر بالمسامير بابًا قلعها، وردَّها.
وإن زرع الأرض فليس لربِّها -بعد حصد- إلا الأجرة، ويُخيَّر قبله بين تركه إليه بأجرته، أو تملُّكه بنفقته، وهي مثل البذر، وعوض لواحقه.
* قوله: (قدر عليه) المراد: إن كان باقيًا وليس احترازًا عن حالة العجز.
- قوله: (ولو بأضعاف قيمته.
. . إلخ) بأن يكون حجرًا أو خشبًا بني عليه وقيمته درهم، وهدم البناء وإعادته يحوج إلى صرف أضعاف قيمة ذلك الحجر. - قوله: (أو خلط بمتميز) كقمح بشعير.
- قوله: (ونحوه) كحيوان أفلته بمكان يعسر أخذه.
- قوله: (لم يُجَبْ)؛ أيْ: لم تلزم إجابته، لا أنه تمتنع عليه إجابته.
وبخطه: أيْ: لم تلزم إجابته إلى ذلك؛ لأنها معاوضة، فلم يجبر عليها، وكذا لو طلب من الغاصب حمل المغصوب إلى مكان آخر في غير طريق الردِّ، فإن طلب منه ردَّه إلى بعض الطريق لزمه. - قوله: (إليه)؛ أيْ: الحصاد.
- قوله: (وعوض لواحقه) من سقي، وحرث، وغيرهما، قال أحمد 22: إنما أذهب إلى هذا الحكم استحسانًا على خلاف القياس؛ أيْ: استحسانًا للعمل بحديث رافع بن خديج، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من زرع في أرض قومٍ بغير إذنهم فليس
الجزء: 3 - الصفحة: 353
وإن غرس أو بنى فيها أُخِذَ بقلع غرسه أو بنائه، وتسويتها، وأرش نقصها، وأجرتها حتى ولو كان أحد الشريكَين.
. . . . .
له من الزرع شيء، وله نفقته" 23، رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، قال في شرحه 24: "وقيمة الشيء لا تسمى نفقة له"، انتهى.
فليس المراد من الاستحسان ما ذكره الأصوليون في جملة الأدلة عند الإمام أبي حنيفة 25.
- قوله: (أخذ.
. . إلخ)؛ أيْ: ألزم. - قوله: (وأجرتها)؛ أيْ: مدة الاستيلاء عليها.
الجزء: 3 - الصفحة: 354
أو لم يغصبها لكن فعله بغير إذن، ولا يملك أخذه بقيمته، وأن وُهب لمالكها لم يُجبر على قبوله، ورَطبة ونحوها كزوع، لا غرس.
ومتى كانت آلات البناء من مغصوب فأجرتها مبنيَّة، ولا يملك هدمها، وإلا فأجرتها، فلو آجرهما فالأجرة بقدر قيمتها، ومن غصب أرضًا وغراسًا منقولًا من واحد، فغريمه فيها لم يملك قلعه، وعليه -إن فعل أو طلبه ربهما لغرض صحيح- تسويتها ونقصها، ونقص غراس.
وإن غصب خشبًا فرقَّع به سفينة قُلع، ويمهل مع خوف حتى تُرسَى، فإن تعذر فلمالك أخذ قيمته، وعليه أجرته إليه ونقصه، وإن غصب ما خاط به جُرح محترم.
. . . . .
* قوله: (أو لم يغصبها)؛ أيْ: يستولي عليها.
- قوله: (ولا يملك)؛.
أيْ: رب الأرض. - قوله: (أخذه بقيمته)؛ أيْ: الغرس أو البناء.
- قوله: (ورطبة) وهو ما يجز مرة بعد أخرى.
- قوله: (ونحوها) مما يتكرر حمله كقثاء، وبامياء، وباذنجان.
- قوله: (ولا يملك هدمها)؛ أيْ: إن أبرئ من ضمان ما يتلف بها قياسًا على مسألة البئر الآتية 26.
- قوله: (بقدر قيمتها)؛ أيْ: أجرة مثلهما.
- قوله: (وعليه أجرته إليه)؛ أيْ: إلى أداء قيمته، وفي الشرح 27: "إلى وقت
الجزء: 3 - الصفحة: 355
وخيف بقلعه ضرر آدمي أو تلف غيره فقيمته، وإن حلَّ لغاصب أمر بذبحه، ويردُّه كبَعْدَ موت غير آدمي.
ومن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة، فكذلك.
ولو ابتلعت شاةُ شخصٍ جوهرة آخر غير مغصوبة، ولا تخرج إلا بذبحها -وهو أقلُّ ضرر- ذُبحت، وعلى رب الجوهرة ما نقص به.
. . . . .
قلعه"، وهو ضعيف، مع أنه مشى على الصحيح فيما يأتي 28، وأشار إلى ضعف هذا بقيل عند قوله في المتن 29: (وما صحت إجارته).
وبخطه: على قوله: (وعليه أجرته.
. . إلخ)؛ أيْ: لأجل الحيلولة، وإذا تمكن بعد ذلك من 30 أخذه فله أخذه وردُّ القيمة.
إقناع 31.
- قوله: (ويردُّه) ولو كان في ذبحه نقص لقيمته.
- قوله: (كبَعْدَ موت)؛ أيْ: كما يردُّ الخيط بعد.
. . إلخ. - قوله: (فكذلك)؛ أيْ: فكما لو غصب خيطًا فخاط به جرح بهيمة -على ما تقدم-.
- قوله: (وعلى رب الجوهرة) ومقتضاه فرط أو لم يفرط؛ لأن العلة فيه أنه لتخليص [ماله -كما ذكروه 32 -.
- قوله: (ما نقص به)؛ أيْ: بالذبح؛ لأنه لتخليص ماله] 33.
الجزء: 3 - الصفحة: 356
وإن لم يفرِّط رب الشاة بكون يده عليها.
وإن حصل رأسها بإناء، ولم تخرج إلا بذبحها أو كسره -ولم يُفَرِّطا- كُسر، وعلى مالكها أرشه، ومع تفريطه تُذبح بلا ضمان، ومع تفريط ربِّه يُكسر بلا أرش، ويتعيَّن في غير مأكولة كسره.
. . . . .
* قوله: (ولم يخرج)؛ أيْ: الرأس وهو مذكر 34.
وبخطه: قوله: (ولم يخرج.
. . إلخ) لعله ما لم تكن صناعته محرمة، فإنه يتعين كسره ابتداء.
- قوله: (كسر) ظاهره ولو كان الإناء أكثر قيمة من الشاة، وهو مخالف لكلام الموفق 35، لكنه في الإطلاق موافق لكلام الأكثرين وابن عقيل 36، فراجع الإقناع 37 وشرحه 38.
- قوله: (ومع تفريطه)؛ أيْ: رب الشاة.
- قوله: (ومع تفريط ربه)؛ أيْ: الإناء.
- قوله: (بلا أرش) ومع عدم التفريط منهما الضمان على صاحب البهيمة إن كسر الإناء، وإن ذبحت البهيمة فالضمان على صاحب القدر، شرح الإقناع 39.
- قوله: (ويتعين في غير مأكولةٍ كسره) وكذا فيما صناعته محرمة -على
الجزء: 3 - الصفحة: 357
ويحرم تركُ الحَالِ على ما هو عليه.
ولو حصل مال شخص في دار آخر، وتعذر إخراجه دون نقض: وجب، وعلى ربه ضمانه إن لم يفرِّط صاحب الدار.
ومتى غصب دينارًا، فحصل في محبْرَة آخر أو نحوها، وعسر إخراجه، فإن زاد ضرر الكسر عليه فعلى الغاصب بدله، وإلا تعيَّن الكسر وعليه ضمانه.
وإن حصل بلا غصب ولا فعل أحد كُسرت، وعلى ربه أرشها إلا أن يمتنع.
. . . . .
ما ترجيناه-، فحرره! 40.
- قوله: (وجب)؛ أيْ: النقص.
- قوله: (وعلى ربه ضمانه)؛ أيْ: النقص.
- قوله: (ومن غصب دينارًا.
. . إلخ) هذه المسألة ثبت على خلاف القياس 41، فلا يطلب الفرق بينها وبين مسألة الإناء ورأس الشاة. - قوله: (أو نحوها) من الأواني الضيقة الرأس.
- قوله: (فعلى الغاصب بدله) ما لم تكن صناعتها محرمة، فإنه يتعين الكسر ابتداء.
- قوله: (وعليه)؛ أيْ: الغاصب.
- قوله: (ضمانه)؛ أيْ: الكسر.
- قوله: (إلا أن يمتنع)؛ أيْ: رب الدينار.
الجزء: 3 - الصفحة: 358
منه لكونها ثمينة، [وبفعل مالكها تُكْسَر مجانًا] (1)، وبفعل رب الدينار يُخيَّر بين تركه وكسرها، وعليه قيمتها، ويلزمه قبول مثله إن بذله ربها.
2 - فصل
ويلزم ردُّ مغصوب -زاد- بزيادته المتصلة، كقِصَارة وسمن وتعلم صنعة، والمنفصلة كولد وكسب.
ولو غصب قنًّا أو شبكة أو شَرَكًا فأمسك، أو جارحًا أو فرسًا فصاد به أو عليه أو غَنِم فلمالكه، لا أجرته زمن ذلك.
* قوله: (منه)؛ أيْ: من الكسر.
- قوله: (يُخيَّر بين تركه)؛ أيْ: حتى تكسر.
فصل
- قوله: (ويلزم.
. . إلخ)؛ أيْ: من بيده الغصب، غاصبًا أو غيره، فحذف المفعول إيذانًا بالعموم، فَقَصْر الشارح 43 له علي الغاصب نظرًا للغالب. - قوله: (كولد) من بهيمة أو أمة إذا كان الواطئ عالمًا بالحال، وإلا فالولد حرٌّ، ويفديه أبوه بقيمته يوم ولادته.
- قوله: (أو جارحًا أو فرسًا) أو سهمًا على ما في المغني 44، وفي الإقناع 45 أو قوسًا.42
الجزء: 3 - الصفحة: 359
وإن أزال اسمه كنسج غزل، وطحن حبٍّ أو طبخه، ونجْر خشب، وضرب حديد وفضة ونحوهما، وجعل طين لَبِنًا أو فخَّارًا -ردَّه وأرشه إن نقص، ولا شيء له، وللمالك إجباره على ردِّ ما أمكن ردُّه إلى حالته.
ومن حفر في مغصوبة بئرًا، أو شقَّ نهرًا، ووضع التراب بها فله طَمُّها لغرض صحيح، ولو أبرئ مما يتلف بها، وتصح البراءة منه، وإن أراده مالك أُلزم به.
وبخطه: عمومه يتناول الكلب، وفيه وجهان 46، أحدهما: وهو ما ذهب إليه صاحب التلخيص أن الصيد يكون للغاصب لا للمالك، وهو بعيد عن القواعد، والذي يقتضيه كلام المص السابق 47 من أنه يجب ردُّ الكلب الذي يقتنى أنه يردُّ بزيادته المتصلة والمنفصلة كالصيد.
- قوله: (ولا شيء له)؛ أيْ: إن زاد.
- قوله: (ما أمكن ردُّه) احترز به عما ما لا يمكن، كالأبواب والفخار.
- قوله: (ووضع التراب بها)؛ أيْ: بالمغصوبة؛ أيْ: أو بغيرها من ملكه أو ملك غيره.
- قوله: (فله)؛ أيْ: من حفر.
- قوله: (وإن أراده)؛ أيْ: الطمَّ لغرض صحيح، قاله في الإقناع 48.
- قوله: (ألزم)؛ أيْ: الغاصب.
الجزء: 3 - الصفحة: 360
وإن غصب حبًّا فزرعه، أو بيضًا فصار فراخًا، أو نوًى أو أغصانًا فصار شجرًا ردَّه، ولا شيء له.
3 - فصل
ويَضمن نقصَ مغصوب ولو رائحة مسك ونحوه، أو بنبات لِحية عبد، وإن خصاه، أو زال ما تجب فيه دية من حرٍّ، ردَّه وقيمته.
وإن قُطع ما فيه مقدَّر دون ذلك.
. . . . .
* قوله: (فزرعه) المراد وصار زرعًا.
- قوله: (فصار فراخًا) المراد فَرَقَّدَه، ففي العبارة صنعة الاحتباك.
- قوله: (فصار شجرًا) لعله ما لم يكن الغراس في أرض المغصوب منه النوى أو الأغصان على قياس ما سلف (1)، فتنبه!.
- قوله: (رده) ما ذكر من النوى والأغصان.
فصل
- قوله: (ويضمن نقص.
. . إلخ) ولو بما فيه حكومة. - قوله: (ونحوه) كعنبر.
- قوله: (وقيمته)؛ أيْ: قيمة العبد كاملة؛ لأن دية القنِّ قيمته.
- قوله: (ما فيه مقدَّر) من دية مقطوع أو حكومة.
- قوله: (دون ذلك)؛ أيْ: دون ما زاد على 50 أرش الجناية.49
الجزء: 3 - الصفحة: 361
فأكثر الأمرَين، ويرجع غاصب غرم على جانٍ بأرش جناية فقط، ولا يردُّ مالك 51 أرش معيب أَخَذه معه بزواله.
ولا يضمن نقص سعر، كهُزال زاد به، ويضمن زيادته.
. . . . .
* قوله: (فأكثر الأمرين) وهما أرش نقص المقطوع وديته، ومثله في الحاشية 52.
- قوله: (أخذه معه.
. . إلخ) المراد من المعية هنا الاشتراك في الأخذ، فيصدق بغير الحقيقة، والمسائل ثلاث، وحكمها مذكور في شرح شيخنا 53، وفي الحاشية 54 التعرض 55 لمسألتَين، وسكت عن الثالثة.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: مفهومه أنه لو أخذ الأرش وحده، ثم زال العيب قبل ردِّ المعيب أنه يرجع به الغاصب؛ لأن الأرش لا يستقر إلا بردِّ المعيب. - قوله: (كهزال زاد به) لو قال: كهزال لم ينقص به لكان أولى؛ لأنه يقتضي أنه إذا لم يزد به يضمنه حتى في جانب المساواة، مع أنه لا يتصور الضمان فيه، فتدبر!، شرح الإقناع 56.
- قوله: (ويضمن ريادته)؛ أيْ: زادت عند الغاصب ثم تلفت قبل الردِّ، كما لو سمن، ثم هزل قبل ردِّه، أو تعلم صنعة ثم نسيها قبل الردِّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 362
لا مرضًا برئ منه في يده، ولا إن عاد مثلها من جنسها، ولا إن نقص فزاد مثله من جنسه، ولو صنعة بدل صنعة نسيَها.
وإن نقص غيرَ مستقرٍّ كحنطة ابتلت وعَفِنت، خُيِّر بين مثلها، أو تركها حتى يستقر فسادها، ويأخذها وأرش نقصها.
وعلى غاصب جناية مغصوب وإتلافه -ولو على ربه أو ماله- بالأقل من أرش أو قيمته.
وهي على غاصب هَدْر 57، وكذا على ماله، إلا في قوَد، فيُقتل بعبد غاصب.
. . . . .
* قوله: (لا مرضًا) هذه ذكر حكمها كالعبث؛ لأنه لا يذهب إلى وهم أحد أنه لو غصب مريضًا فبرئ عنده أنه يلزمه أرش لذلك، إلا أن يقال مراده لا يضمن مرضًا حدث عنده، ثم برئ منه في يده 58.
- قوله: (أو ماله)؛ أيْ: أو نفسه؛ أيْ: نفس المغصوب، ولعله لم يذكره لدخوله في قوله أول الفصل (ويضمن نقص مغصوب) إذ هو شامل لما إذا كان النقص بسبب جناية نفسه على نفسه، أو طرفه.
- قوله: (بالأقل)؛ أيْ: مضمونة بالأقل.
. . إلخ. - قوله: (وهي.
. . إلخ)؛ أيْ: الجناية، والمراد بها ما هو أعم من الإتلاف، فيكون من قبيل الاستخدام. - قوله: (وكذا على ماله)؛ أيْ: مال الغاصب.
- قوله: (فيقتل بعبد فاصب) وبالغاصب نفسه؛ لأن العلة المذكورة وهي
الجزء: 3 - الصفحة: 363
ويرجع عليه بقيمته، وزوائد مغصوب إذا تَلِفَت أو نَقَصت أو جَنَتْ كَهْوَ.
4 - فصل
وإن خَلَط ما لا يتميز كزيت ونقد بمثلهما، لزمه مثله منه، وبدونه أو خير منه، أو غير جنسه على وجه لا يتميز، فشريكان بقدر قيمتَيهما، كاختلاط من غير غصب، وحَرُمَ تصرف غاصب في قدر مَالَه فيه.
ولو اختلط درهم بدرهمَين لآخر، ولا تمييز، فتلف اثنان فما بقي.
. . . . .
أن القود حق تعلق بالمغصوب لا بالغاصب يقتضي ذلك بالأولى، وإنما اقتصر على العبد؛ لأن كلامه في المال، وإذا قتل العبد في هذه الحالة رجع بقيمته على تركة الغاصب.
- قوله: (ويرجع عليه بقيمته) وموجب القيمة الغصب؛ لأنه يصير كأنه تلف في يده، فتجب قيمته، وهو ظاهر.
فصل
- قوله: (وإن خلط ما لا يتميز)؛ أيْ: بمثله.
- وقوله: (وبدونه) عطف على ذلك المقدر.
وبخطه: وأما ما يتميز فقد تقدم بيان حكمه في أول الفصل الذي بعد الباب 59، فراجعه!.
الجزء: 3 - الصفحة: 364
فبينهما نصفَين، وإن غصب ثوبًا فصبغه، أو سويقًا فَلَتَّه 60 بزيت، فنقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن النقص، وإن لم تنقص ولم تزد، أو زادت قيمتهما فشريكان بقدر مالَيهما، وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه، فإن طلب أحدهما قلع الصُّبْغِ لم يُجَب، ولو ضمن النقص، ويلزم المالك قبول صبغ وتَزْوِبق دار ونحوه، وُهب له، لا مسامير سُمِّر بها المغصوب، وإن غصب صبغًا فصبغ به ثوبًا، أو زيتًا فلتَّ به سويقًا، فشريكان بقدر حقَّيهما، ويضمن النقص، وإن غصب ثوبًا وصُبْغًا فصبغه به، ردَّه وأرش نقصه، ولا شيء له إن زاد.
* قوله: (فبينهما نصفَين) وقيل: أثلاثًا 61، وقيل: يقرع 62، انظر الحاشية 63.
- قوله: (لا مسامير.
. . إلخ)؛ لأنها أعيان متميزة، فلا يجبر على قبولها كغيرها من الأعيان للمِنة.
شرح 64. - قوله: (وإن غصب ثوبًا وصبغًا)؛ أيْ: من واحد على ما في الشرح 65 لضرورة ما بعده، وأما إذا كان كل واحد منهما لواحد فهما شريكان، وبيَّن ذلك في الشرح 66، فارجع إليه!.
الجزء: 3 - الصفحة: 365
5
- فصل
ويجب بوطء غاصب عالمًا تحريمه حَدٌّ، ومهر ولو مطاوعة، وأرش بكارة، ونقص بولادة، والولد ملك لربها، ويضمنه سِقْطًا -لا ميتًا بلا جناية- بعُشر قيمة أمِّه.
. . . . .
فصل
- قوله: (ويجب بوطء غاصب)؛ أيْ: كل غاصب، فالنكرة هنا قد عَمَّت، فصح مجيء الحال منها.
- قوله: (عالمًا تحريمه) لا يتوقف على العلم بالتحريم شيء مما ذكره سوى الحدِّ ورقيَّة الولد، فتدبر!.
- قوله: (ويضمنه سِقْطًا)؛ أيْ: إن نزل حيًّا قبل تمامه.
- قوله: (لا ميتًا) قيد في (سقطًا)، وكذا قوله (بلا جناية)، والمعنى: ويضمنه سقطًا غير ميت بلا جناية، وأما إن كان بجناية فإنه يضمنه مطلقًا سواء نزل حيًّا أو ميتًا.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (لا ميتًا بلا جناية)؛ أيْ: فلا يضمنه ولو بعد تمامه، وإن ولدته تامًّا حيًّا ثم مات ضمنه بقيمته، جزم به في المغني 67 والشرح 68. وإن ولدته ميتًا بجناية ضَمَّنَه المالك من شاء من جانٍ وغاصب، فالمسائل أربع، وإن نظرت إلى كونه إما قبل التمام أو بعده صارت ست صور.
وإن نظرت
الجزء: 3 - الصفحة: 366
وقراره معها على الجاني، وكذا ولد بهيمة.
والولد من جاهل حُرٍّ.
. . . . .
إلى كونها إذا ولدته حيًّا تارة يكون لوقت يعيش مثله فيه، وتارة لا زادت 69.
- قوله: (وقراره.
. . إلخ)؛ أيْ: قرار الضمان مع الجناية على الجاني إذا كان غير الغاصب. - قوله: (وكذا ولد بهيمة)؛ أيْ: من حيث الضمان، لا المضمون به، إذ ذاك مضمون بعشر قيمة أمِّه، وذا مضمون بما نقص أمِّه، ويدل على ذلك قوله في شرحه 70: "وكذا؛ أيْ: وكولد الأمة المغصوبة في حكم الضمان ولد بهيمة" إن جعلت الإضافة في حكم الضمان بيانية.
وقيل: إنه يضمن أيضًا بعشر قيمة أمِّه 71 فيكون التشبيه تامًّا، وبعضهم 72 توهم أن غرض المص التشبيه التام فقال بعد نقله له: "ويتجه أنه يضمن بما نقص أمه" فصرف المتن عن الصحيح الذي مشى عليه المص فيما سيأتي 73 في الجنايات، وجعله بحثًا، مع أنهم قد نقلوه هنا أيضًا عن نص الامام 74 على ما في المبدع 75. - قوله: (والولد من جاهل) ولو أنه الغاصب.
- قوله: (حرٍّ) كان عليه أن يقول ولا حدَّ عليه؛ لأن كلًّا من الحد ورق
الجزء: 3 - الصفحة: 367
ويُفدَى بانفصاله حيًّا بقيمته يوم وَضْعِه.
ويرجع مُعتاض -غرم- على غاصب، بنقص ولادة، ومنفعة فائتة بإباق أو نحوه، ومهر، وأجرة نفع، وثمر، وكسب، وقيمة ولد، وغاصب على معتاض بقيمة، وأرشِ بكارة.
وفي إجارة يرجع مستأجر -غَرِمَ- بقيمة عين، وغاصب عليه بقيمة منفعة، ويستَرِدُّ مشترٍ ومستأجر -لم يُقرَّا بالملك له-.
. . . . .
الولد يتوقف على العلم بالتحريم.
- قوله: (بقيمته يوم وضعه) ظاهره ولو لوقت لا يعيش لمثله فيه، مع أنه في هذه الحالة لا قيمة له.
- قوله: (ويرجع معتاض)؛ أيْ: متملك للعين بعوض كبيع، وهبة على عوض.
- قوله: (بقيمة) سواء كانت مثل الثمن أو لا.
- قوله: (لم يُقَرَّا بالملك) الذي سيأتي في الدعاوي 76 أنهما يستردان ولو أقرَّا له بالملك، لكن المفهوم لا يعارض المنطوق فالمعتبر ما هناك 77. وقال شيخ شيخنا م ح 78 79: "إن ما هناك من الإقرار بالملك لأجل تصحيح الدعوى فقط، لا على أنه قيد في الاسترداد"، لكن ينافي جواب شيخ شيخنا كون
الجزء: 3 - الصفحة: 368
ما دفعاه من المسمّى، ولو علما الحال.
وفي تملُّك بلا عوض، وعقد أمانة مع جهل، يرجع متملِّك وأمين بقيمة عين ومنفعة، ولا يرجع غاصب بشيء.
وفي عارية -مع جهل مستعير- يرجع بقييمة منفعة.
. . . . .
المسألة فيها قولان للأصحاب 80 مشى ابن رجب 81 على أحدهما 82.
- قوله: (من المسمى) ثمنًا في الأولى، وأجرة في الثانية.
- قوله: (وفي تملك.
. . إلخ) للعين أو للمنفعة، أما الأول فأفراده كثيرة 83، وأما الثاني فكما لو أوصى بمنافع العين فإنه دخل على أن العين غير مضمونة عليه، وأن المنفعة مملوكة له. - قوله: (مع جهل) هذا قيد في الكل.
- قوله: (وفي عارية.
. . إلخ)؛ أيْ: إن لم تكن تلفت فيما استعيرت له.
الجزء: 3 - الصفحة: 369
وغاصب بقيمة عين، ومع علمه لا يرجع بشيء، ويرجع غاصب بهما.
وفي غصب يرجع الغاصب الأول بما غَرِم، ولا يرجع الثاني عليه بشيء.
وفي مضاربة ونحوها يرجع عامل بقيمة عين وأجر عمل، وغاصب بما قبض عامل لنفسه من ربح، وثمر في مساقاة بقسمته معه.
وفي نكاح يرجع زوج بقيمتها وقيمة ولد اشتَرَط حريته أو مات، وغاصب بمهر مثل.
. . . . .
* قوله: (ولا يرجع الثاني عليه بشيء) لكن إذا لم يغصبها الثاني عقب الأول لا يطالبه الأول إلا بقيمة منفعتها مدة إقامتها عنده.
شرح 84.
- قوله: (ونحوها) كشركة العنان، والمساقاة، والمزارعة.
- قوله: (بما قبض عامل لنفسه.
. . إلخ) كان على قياس ما سبق حقه أن يقول: ومع علمه لا يرجع بشيء، إلا أن هذا معلوم، والأصل حذفه من الجميع، فتدبر!.
وبخطه: على قوله: (يرجع زوج)؛ أيْ: غير عالم بالحال، وإن كان عالمًا لا يرجع بشيء وعليه أيضًا أرش البكارة، ونقص الولادة، ويحدُّ؛ لأنه صار زانيًا. - قوله: (وقيمة ولد اشترط حريته) وكذا إذا غرَّ بها فإنه يرجع بقيمة الولد؛ لأنه حرٌّ، وكذا إذا جهل الحكم أو الحال -كما تقدم أول الفصل 85 - في قول المص: (والولد من جاهل حرٍّ ويفدى)، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 370
ويَرُدُّ ما أخذ من مسمَّى.
وفي إصداق وخلع أو نحوه عليه، وإيفاء دين يرجع قابض بقيمة منفعة، وغاصب بقيمة عين، والدين بِحَاله، وفي إتلاف بإذن غاصب القرار عليه، وإن علم متلف فعليه.
* قوله: (ويردُّ.
. . إلخ)؛ أيْ: الغاصب، لعله ما لم يعترف الزوج له بالملك على قياس ما سبق 86 في المشتري والمستأجر، فتدبر!.
- قوله: (أو نحوه) كطلاق، وعتق.
- قوله: (عليه)؛ أيْ: على المغصوب، سواء وقع العقد على عينه، أو على شيء في الذمة موصوف بصفته ثم دفعه عما في الذمة.
- قوله: (وفي إتلاف.
. . إلخ)؛ أيْ: مباح على ما قيد به صاحب التلخيص 87 88، حاشية 89.
الجزء: 3 - الصفحة: 371
وإن كان المنتَقَلُ إليه -في هذه الصور- هو المالك فلا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيًّا، وما سواه فعلى غاصب.
وإن أطعمه لغير مالكه، وعلم بغصبه، استقر ضمانه عليه، وإلا فعلى غاصب، ولو لم يقل: إنه طعامه، ولمالكه أو قنِّه أو دابته، أو أخذه بقرض أو شراء أو هبة أو صدقة، أو إباحة له، أو استرهنه، أو استودعه، أو استأجره، أو استؤجر على قِصَارته أو خياطته ونحوهما -ولم يعلم- لم يبرأ غاصب، وإن أُعيره برئ، كصدور ما تقدم من مالك لغاصب، وكما لو زوجه المغصوبة.
ومن اشترى أرضًا فغرس أو بنى فيها فخرجت مستَحَقَّةٌ، وقُلع غرسه أو بناؤه.
. . . . .
* قوله: (ولو لم يقل)؛ أيْ: الغاصب للآكل.
- قوله: (ونحوهما)؛ أيْ: القصارة والخياطة.
- قوله: (لم يبرأ)؛ أيْ: براءة تامة، ليوافق نص الإمام في مسألة القرض والشراء 90، والمراد لم يبرأ من المنفعة فيهما، وفي مسألة الإجارة لم يبرأ من العين، ومثلها العارية 91.
- قوله: (وإن أعيره برئ)؛ أيْ: من العين لا المنفعة.
- قوله: (وكما لو زوجه.
. . إلخ)؛ أيْ: زوَّج مالك الأمة المغصوبة لغاصبها.
الجزء: 3 - الصفحة: 372
رجع على بائع بما غرمه، ومن أُخذ منه -بحجة مطلقة- ما اشتراه رَدَّ بائعه ما قبضه.
ومن اشترى قنًّا فأعتقه، فادعى شخص أن البائع غصبه منه، فصدَّقه أحدهما، لم يُقبل على الآخر، وإن صدَّقاه مع المبيع لم يَبْطل عتقه، ويستقر الضمان على معتقه.
* قوله: (رجع على بائع)؛ أيْ: غارٍّ كما نص عليه ابن نصر اللَّه 92، وقوَّاه واستظهره، فتدبر!، والأصل للشيخ تقي الدين 93، ونقله عنه صاحب الفروع 94.
- قوله: (بما غرمه) من ثمن، ومؤن، وأرش نقص بقلع.
شرح 95. - قوله: (بحجة مطلقة)؛ أيْ: غير مؤرخة، بأن أقيمت بينة شهدت للمدعي بملكه المطلق، بأن لم تقل ملكله من وقت كذا.
شرح شيخنا 96. - قوله: (ومن اشترى قنًّا فأعتقه.
. . إلخ) وهل على قياس عتق القنِّ وقف العقار أو يفرَّق؟. - قوله: (فصدقه أحدهما)؛ أيْ: البائع أو المشتري.
- قوله: (ويستقر الضمان)؛ أيْ: ضمان الثمن، وقيل: ضمان القيمة 97.
الجزء: 3 - الصفحة: 373
6 - فصل
وإن أُتلف أو تلف مغصوب ضُمن مثلي، وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة، يصح السلم فيه -بمثله، فإن أَعْوَز فقيمته مثله يوم إعوازِه، فإن قَدِرَ على المثل- لا بعد أخذها: وجب.
وغيره بقيمته يوم تلفه في بلد غصبه من نَقْدِه.
. . . . .
كذا في شرحه (1)، ومقتضى القواعد القول الثاني، وإن حكاه الشارح بقيل (2).
فصل
- قوله: (لا صناعة فيه مباحة) وأما ذو الصناعة المباحة فقد صيَّرته الصناعة من المتقومات، فيضمن بالقيمة لا المثل.
- قوله: (فإن أعوز)؛ أيْ: تعذر على ما في المطلع 100، إما لعدمٍ، أو بعدٍ، أو غلاءٍ على ما في الإقناع 101. وهو معتبر 102 بالبلد وما حوله على ما في المبدع 103.
- قوله: (لا بعد أخذها)؛ أيْ: القيمة.
- قوله: (يوم تلفه)؛ أيْ: وقت تلفه.
- قوله: (من نقده)؛ أيْ: بالبلد.9899
الجزء: 3 - الصفحة: 374
فإن تعدَّد فمن غالبه، وكذا متلف بلا غصب، ومقبوض بعقد فاسد، وما أُجري مُجراه مما لم يدخل في ملكه، فلو دخل بأن أخذ معلومًا بكيل أو وزن، أو حوائج من بَقَّال ونحوه في أيام، ثم يحاسبه، فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه.
* قوله: (فإن تعدَّد)؛ أيْ: نقد البلد.
- قوله: (فمن غالبه)؛ أيْ: رواجًا.
- قوله: (بعقد فاسد) بشرط أن يكون الضمان يجري في صحيحة إذ ما 104 لا ضمان في صحيحة لا ضمان في فاسدة.
- قوله: (وما أُجري مجراه)؛ أيْ: ما أجري مجرى المقبوض بعقد فاسد كالمقبوض على وجه السوم، أو على وجه المعاطاة التي لم يعين فيها الثمن اعتمادًا على العرف، وعلى هذا فلا إشكال في قوله الآتي: (فلو دخل بأن أخذ.
. . إلخ) وسننبِّه عليه. - قوله: (فلو دخل.
. . إلخ) انظر وجه دخوله في ملكه مع أنه على كلامه إما بعقد فاسد، أو ما جرى مجراه، وإن حمل على المقبوض بعقد صحيح أو ما أجري مجراه خرجنا عن موضوع المسألة، ولم يصح الاحتراز عنه بقوله: (مما لم يدخل في ملكه)، فتدبر!.
فالأولى ما صنعه بعضهم 105، حيث جعل ذلك مسألة مستقلة غير متعلقة بما قبلها، وقد يقال: إن المعاطاة يشترط فيها تعيين الثمن فلما لم يعين هنا اعتمادًا على العرف صار جاريًا مجرى العقد الفاسد، وقد دخل المبيع بسببه في الملك
الجزء: 3 - الصفحة: 375
ويُقَوَّم مُصاغ مباح من ذهب أو فضة، وتِبْرٌ تخالف قيمته وزنه بغير جنسه، ومنهما بأيِّهما شاء، ويُعطى بقيمته عرضًا، ويُضمن محرم صناعة بوزنه من جنسه.
وفي تلف بعض مغصوب، فتنقص قيمة باقيه كزَوجَي خُفٍّ تلف أحدهما رُدَّ باقٍ، وقيمة تالف، وأرش نقص، وفي قنٍّ يَأبِق ونحوه قيمته، ويملكها مالكه، لا غاصب مغصوبًا بدفعها، فمتى قدر ردَّه وأخذها أو بدلها إن تلف.
. . . . .
لتنزيل العرف منزلة التعيين فصار الاستثناء متصلًا لكونه مقبوضًا بما هو جارٍ مجرى العقد الفاسد، وعلى هذا فينبغي التعميم في قوله: (وما أجري مجراه) بحيث يشمل المقبوض على وجه السوم والمقبوض على وجه 106 المعاطاة التي لم يعين فيها الثمن اعتمادًا على العرف 107.
- قوله: (ومنهما.
. . إلخ)؛ أيْ: ومصوغ مصنوع منهما معًا. - قوله: (ويعطى بقيمته عرضًا) دفعًا للربا.
- قوله: (وفي تلف.
. . إلخ)؛ أيْ: ويلزم. - قوله: (وفي قنٍّ)؛ أيْ: يلزم.
- قوله: (ونحوه) كدابة تشرد، أو كشرود الدابة.
- قوله: (فمتى قدر)؛ أيْ: على الردِّ.
- قوله: (وأخذها) قال الأصحاب 108: "بزوائدها المتصلة من سمن ونحوه
الجزء: 3 - الصفحة: 376
وفي عصير تَخَمَّر مثله، ومتى انقلب خلًّا ردَّه وأرش نقصه، كما لو نقص بلا تخمُّر، واسترجع البدل.
وما صحَّت إجارته.
. . . . .
دون المنفصلة" قال في الإنصاف 109: "بلا نزاع".
قال المجد 110: "وعندي أن هذا لا يتصور؛ لأن الشجر أو الحيوان لا يكون أبدًا نفس القيمة الواجبة، بل هو بدل عنها، وإذا رجع المغصوب ردَّ القيمة لا بدلها ولا ثمراته 111 كمن باع سلعة بدراهم، [ثم أخذ عنها ذهبًا أو سلعة، ثم ردَّ المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم] 112 لا بدلها"، انتهى، قال المص في شرحه 113: "وهو كما قال".
قال شيخنا في شرح الإقناع 114: "قلت: فيه شيء لا من باع بدراهم قد استقرت بذمته فيتأتى التعويض، وهنا لم تثبت القيمة بذمته".
قال في التلخيص 115: "ولا يجبر المالك على أخذها، ولا يصح الإبراء منها، ولا يتعلق الحق بالبدل، فلا ينتقل إلى الذمة وإنما يثبت جواز الأخذ دفعًا للضرر فتوقف على خيرته".
- قوله: (وما صحت إجارته) لعل المراد: وما غصب مما تصح إجارته
الجزء: 3 - الصفحة: 377
من مغصوب ومقبوض بعقد فاسد، فعلى غاصب وقابض أَجْرُ مثله، مدة مقامه بيده، ومع عجز عن رَدٍّ إلى أداء قيمته، ومع تلف فإليه، ويُقبل قوله في وقته، وإلا، كغنم وشجر وطير ونحوها مما لا منافع لها يُستحق بها عوض، ويلزم في قِنٍّ ذي صنائع أجرة أعلاها فقط.
شرعًا لو لم يكن مغصوبًا، كرقيق، وعقار 116 ودواب، ويعلم ذلك من مقابلته بقوله: "مما لا منافع له يُستحق بها عوض".
- قوله: (من مغصوب) (من) تبعيضية لا بيانية 117.
- قوله: (ويقبل قوله)؛ أيْ: الغاصب بيمينه؛ لأنه غارم.
- قوله: (في وقته)؛ أيْ: التلف.
- قوله: (وإلا.
. . إلخ)؛ أيْ: وإن لم تصح إجارته. - قوله: (مما لا منافع لها يُستحق بها عوض)؛ يعني: بالنظر إلى الغالب فلا يردُّ صحة استئجار الغنم للدياس والشجر لنشر الثياب لندرة ذلك، ذكره في شرحه 118، ومثله إجارة طير لصيد عليه كصقر، وبَازٍ على ما سلف في المتن.
الجزء: 3 - الصفحة: 378
7
- فصل
وحرم تصرف غاصب في مغصوب بما ليس له حكم من صحة وفساد، كإتلاف، واستعمال، كلبس ونحوه، وكذا بماله حكم كعبادة وعقد، ولا يصحان.
وإن اتَّجر بعين مغصوب أو ثمنه، فالربح وما اشتراه ولو في ذمته بنية نَقْدِه ثم نقدَه لمالك.
وإن اختلفا في قيمة مغصوب أو قدره، أو حدوث عيبه، أو صناعة فيه، أو ملكِ ثوب أو سَرْجٍ عليه، فقول غاصب، وفي ردِّه، أو عيب فيه فقول مالك.
ومن بيده غُصوب أو رُهون أو أمانات، لا يعرف أربابها فسلمها إلى حكم -ويلزمه قبولها- برئ من عهدتها، وله الصدقة بها عنهم بشرط ضمانها، كلُقطة، ويسقط عنه إثم الغصب، وليس له التوسع بشيء منها، وإن فقيرًا.
. . . . .
فصل
- قوله: (ونحوه) كاستخدام.
- قوله: (فقول غاصب)؛ أيْ: بيمينه؛ لأنه منكر.
- قوله: (فقول مالك)؛ لأن الأصل عدم الردِّ، وكذا الأصل السلامة من العيب.
- قوله: (ويلزمه قبولها) الواو للاعتراض.
الجزء: 3 - الصفحة: 379
ومن لم يقدر على مباح لم يأكل من حرام ما له غُنْية عنه كَحَلْوَاءَ ونحوها.
ولو نوى جحْد ما بيده من ذلك، أو حقٍّ عليه في حياة ربه، فثوابه له، وإلا فلورثته، ولو ندم وردَّ ما غصبه على الورثة، برئ من إثمه، لا من إثم الغصب، ولو رَدَّه ورثة غاصب، فلمغصوب منه مطالبته في الآخرة.
* قوله: (كحلواء ونحوها)؛ يعني: ويأكل منه ما لا غنى له عنه على عادته، ذكره في النوادر 119.
- قوله: (فثوابه له)؛ أيْ: لربه.
- قوله: (برئ من إثمه)؛ أيْ: المغصوب.
- قوله: (لا من إثم الغصب) ولا يزول ذلك إلا بالتوبة.
شرح 120، تدبر ما المراد بالتوبة 121؟!.
الجزء: 3 - الصفحة: 380
8
- فصل
ومن أتلف -ولو سهوًا- مالًا محترمًا لغيره بلا إذنه -ومثلُه يضمنه- ضمنه، وإن كُره فمُكرِهُه، ولو على إتلاف مال نفسه، لا غيرَ محترم كصائل، ورقيق حال قطعِه الطريق، ومال حربيٍّ ونحوهم.
وإن فتح قفصًا عن طائر، أو حلَّ قيد قنٍّ أو أسير، أو دفع لأحدهما مِبْرَدًا فبردَه، أو حلَّ فرسًا أو سفينة، ففات.
. . . . .
فصل
- قوله: (مالًا) احترازًا عن الكلب.
- قوله: (محترمًا) احترز به عن آلات اللهو وعن حلي الرجل فيما يظهر، تدبر 122!.
- قوله: (ومثله يضمنه) احترز به عن إتلاف أهيل العدل ما لأهل 123 البغي أو عكسه، وإتلاف المسلمين ما لأهل 124 الحرب وعكسه.
- قوله: (أو حل قيد قنٍّ.
. . إلخ) انظر لو حل قيد مجنون فجنى، على من الضمان؟.
الجزء: 3 - الصفحة: 381
أو عُقِرَ شيء من ذلك، أو أتلف شيئًا، أو وكاءٍ 125 زِقٍّ 126 مائع أو جامد فأذابته الشمس، أو بقي بعد حلِّه فألقته ريح فاندفق، ضمنه، لا دافع مفتاح للص، ولا حابس مالك دواب فتتلف.
ولو بقي الطائر أو الفرس حتى نفَّرهما آخر ضمن المنفِّر.
. . . . .
لكن مقتضى ما يأتي في باب الجنايات 127 أن الضمان على المجنون إذا تعمد.
- قوله: (لا دافع مفتاح.
. . إلخ) انظر الفرق بينه وبين الدالِّ، حيث قالوا: إنه يضمن ما أتلف بسبب إغرائه ودلالته -كما سيأتي قريبًا- ويمكن أن يؤخذ 128 الجمع بينهما مما قاله ابن حمدان 129 في مسألة مرسل الصغير إذا جُني عليه بطريقه حيث قيد قول الأصحاب بتضمين المرسل 130 بما إذا لم يمكن تضمين الجاني، فيكون المراد هنا أنه لا يضمن دافع المفتاح للص حيث أمكن تضمين اللص، ومعنى ما يأتي أنه يضمن الدال والمغري حيث لم يمكن تضمين المباشر؛ لأن حق العباد لا يضيع هدرًا، بل يرجع به إما على المباشر، أو المتسبب إن تعذر 131.
الجزء: 3 - الصفحة: 382
ومن ربط أو أوْقَفَ دابة بطريق ولو واسعًا، أو ترك بها طينًا أو خشبة أو عمودًا أو حجرًا أو كيس دراهم، أو أسند خشبة إلى حائط ضَمِن ما تلف بذلك، ويضمن مُغْرٍ ما أخذه ظالم بإغرائه ودَلالته.
ومن اقتنى كلبًا عقورًا، أو لا يُقتنى أو أسودَ بَهيمًا، أو أسدًا، أو نمِرًا، أو ذئبًا، أو هرًّا تأكل الطيور وتقلب القدور عادة، مع علمه، أو نحوها من السباع المتوحشة، المنقح 132: "وعلى قياس ذلك الكبش المعلَّم النِّطَاح"، فعقر أو خرَّق ثوب من دخل لإذنه، أو نَفَحَت دابة بضيّق، من ضربها.
. . . . .
* قوله: (بإغرائه ودلالته) لعل الواو بمعنى "أو" فلا يشترط للتضمين الإغراء والدلالة، والمص تبع لفظ فتوى الزريراني 133 الواقعة في جواب سؤال عمَّن جمع بينهما 134.
الجزء: 3 - الصفحة: 383
ضمنه، ويجوز قتل هرٍّ بأكل لحم ونحوه.
ومن أجَّج نارًا بملكه أو سَقَاه، فتعدّى إلى ملك غيره، لا بِطُرْيان ريح فأتلفه ضمنه إن أفرط أو فرَّط.
ومن حَفَر أو حَفَر قنُّه بأمره بئرًا لنفسه في فنائه ضمن ما تلف به، وكذا حرٌّ علم الحال.
. . . . .
* قوله: (ضمنه)؛ أيْ: موقفها.
- قوله: (ومن أجَّج نارًا بملكه) فإن كان قد أجَّجها بمكان غصبه ضمن، سواء أفْرَط أو فرَّط أو لا، على ما في الرعاية 135.
- قوله: (أو سقاه)؛ أيْ: ملكه، لكن فيه شبه استخدام.
- قوله: (فأتلفه)؛ أيْ: أتلف منا ذكر من التأجيح والسقي ملك غيره.
- قوله: (أو قنِّه) فيه العطف على الضمير من غير فصل وهو قليل ضعيف 136.
- قوله: (علم الحال)؛ أيْ: علم أنها ليست ملكه، وإنما هو أحق بها فقط، وهو مبني على أن الفناء ليس ملكًا لرب الدار، وتقدم أن الشارح 137 حكى في ذلك
الجزء: 3 - الصفحة: 384
لا في موات لتملُّكٍ 138 أو ارتفاق، أو انتفاع عامٍّ، أو في سابلة واسعة، أو بنى فيها مسجدًا أو خانًا ونحوهما لنفع المسلمين بلا ضرر، ولو بلا إذن إمام، كبناء جسر ووضع حجر بطين ليطأ عليه الناس.
ومن أمر حرًّا بحفرها في ملك غيره -بأجرة أو لا- ضمن ما تلف بها حافر علِم، وإلا فآمرٌ، كأمره ببناء، وحُلِّفا إن أنكرا العلم، ويضمن سلطان آمرٌ وحده.
خلافًا فراجعه في باب بيع الأصول والثمار.
- قوله: (أو بنى فيها.
. . إلخ) عطف على الفعل المقدَّر العاملِ في: (لتملك) أو التقدير: لا إن حفرها لتملكن أو بنى فيها.
. . إلخ. - قوله: (ونحوهما) كسقاية.
- قوله: (ومن أمر حرًّا) لعل المراد: مكلفًا ليوافق ما يأتي في الجنايات 139.
- قوله: (وحلفا)؛ أيْ: حلف الحافر والباني، ومقتضى قول الشارحَين 140: لأن الأصل عدم علمهما أن الضمان حينئذٍ على الآمر.
- قوله: (ويضمن سلطان)؛ أيْ: ذو القوة والبأس.
- قوله: (وحده) لعدم إمكان مخالفته، أشبه ما لو أكره على ذلك، قاله في شرحه 141،. . . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 385
ومن بسط في مسجده حصيرًا أو باريَّة أو بساطًا، أو علَّق أو أوقد فيه قنديلًا، أو نصب فيه بابًا أو عُمُدًا أو رَفًّا لنفع الناس، أو سَقَفَه، أو بنى جدارًا ونحوه، أو جلس أو اضطجع أو قام فيه أو في طريق واسع، فعثر به حيوان لم يضمن ما تلف به.
لكن يأتي في الجنايات 142 في الآمر بالقتل أن الضمان على الفاعل إن علم ظلامة المقتول ما لم يكرهه الإمام فيحتاج للفرق، وقد يفرق بأن القتل يشدد فيه بخلاف غيره، حاشية 143.
- قوله: (أو بساطًا) إن نُظر لمقتضى اللغة من أن البساط ما يبسط مطلقًا على ما في الصحاح 144، كان من قبيل عطف العام على الخاص، وإن نُظر للعرف من اختصاصه بنوع مخصوص كان العطف مغايرًا، فتدبر!.
- قوله: (أو جلس أو اضطجع.
. . إلخ)؛ أيْ: على وجه لا يحرم، فإن كان على وجه محرم كجلوس الحائض في المسجد، أو كجلوس 145 يضر بالمارة في الطريق ضمن ما تلف به، ذكره في شرحه 146، وخالف فيه الحارثي في مسألة الحيض والجنابة 147.
الجزء: 3 - الصفحة: 386
وإن أخرج جناحًا أو ميزابًا ونحوه إلى طريق نافذ أو غيره بلا إذن أهله -فسقط، فأتلف شيئًا، ضمنه ولو بعد بيع، وقد طولب بنقضه لحصوله بفعله، ما لم يأذن فيه إمام أو نائبه، ولا ضرر، وإن مال حائطه إلى غير ملكه، وكمَيْلٍ شقُّه عرضًا لا طولًا- وأبى هدمه حتى أتلف شيئًا لم يضمنه.
وبخطه -رحمه اللَّه-: انظر هذا مع ما صرحوا به في باب صلاة الجمعة 148 من الفرق بين ما إذا أقام غيره من موضعه ليصلي فيه، وما إذا وسَّع لغيره في طريقه ليمر به فمرَّ غير الموسع له، بجواز هذا دون ذلك، وعللوه: بأن الطريق ليس له فيها سوى حق المرور، بخلاف المسجد فإنه أحق به ما دام فيه، فإنه يؤخذ من الفرق أنه ليس له الجلوس ونحوه في الطريق، إلا أن يقال: إن المنطوق لا يعارضه المفهوم، أو يقيد ما هناك بالطريق الضيق، ليوافق ما ذكروه في باب الديات 149، وهنا مقيد بالطريق الواسع.
ويؤخذ من الحاشية 150 الجواب: بأن المراد هنا الجلوس على وجه لا يضر، وأن الجلوس المضر بالمارة محرم، فيضمن ما تلف به كما أن جلوس الحائض بالمسجد محرم فتضمن ما تلف به، فتدبر!.
- قوله: (لم يضمنة) لعدم تعديه ببنائه ولم يسقط بفعله، وقيل: يضمن إذا طولب بهدمه مثلًا وامتنع حتى حصل الإتلاف، وكان قد أشهد عليه بالطلب 151، قال شيخنا: "وهو أظهر".
الجزء: 3 - الصفحة: 387
9
- فصل
ولا يضمن رب غير ضَارِيَة وجوارح وشبهها ما أتلفته، ولو صيدًا بالحرم.
ويضمن راكب وسائق وقائد قادر على التصرف فيها، جناية يَدِها وفمها وولدها ووطئها برجلها، لا ما نَفَحت 152 بها -ما لم يكْبحَهْا زيادة على العادة، أو يضرب وجهها، ولا جناية ذنبَها، ويضمن مع سبب كنخس 153 وتنفير- فاعله.
فصل
- قوله: (غير ضارية)؛ أيْ: معتادة بالإتلاف.
- قوله: (ما أتلفته) يؤخذ من كلام المص أنه لا ضمان إلا في ضارية أو في غيرها بالصفة السابقة 154؛ أيْ: إذا كانت تحت يد متصرف فيها، وأنه لا فرق بين الغاصب وغيره.
ونقل عن ابن عقيل ضمانه مطلقًا 155. - قوله: (وولدها) انظر هل هو مثلها في الضمان، أو الضمان فيه مطلقًا، فيدخل ما نفحه برجله، وما أتلفه بذنبه؟ فليحرر!، واستظهر شيخنا الأول 156.
- قوله: (ويضمن مع سبب كنخس وتنفير فاعله) سواء كان هو الراكب،
الجزء: 3 - الصفحة: 388
وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلْفَه إن انفرد بتدبيرها، لصغر الأول أو مرضه ونحوهما، وإن اشتركا في تدبيرها، أو لم يكن إلا سائق وقائد اشتركا في الضمان، ويُشارك راكبُ معهما أو مع أحدهما، وإبل وبغال مُقْطَرة 157 كواحدة على قائدها الضمان، ويُشاركه سائق في أولها في جميعها، وفي آخرها في الأخير فقط، وفيما بينهما فيما باشر سَوْقَه وما بعده 158، وإن انفرد ركب على أول قطار ضمن جناية الجميع، ويضمن ربها ومستعير ومستأجر ومودَع ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ليلًا إن فرَّط، لا نهارًا إلا غاصبها.
ومن ادعى أن بهائم فلان رَعَت زرعه ليلًا -ولا غيرها-.
. . . . .
أو السائق 159، أو القائد أو غيرهم، فتدبر!.
- قوله: (فيما باشر سوقه) أو كان راكبًا له.
- قوله: (وما بعده) وهو ما كان وراءه ومتأخرًا عنه في السير دون ما كان أمامه ومتقدمًا عليه في السير؛ لأنه ليس بسائق له ولا تام لما يسوقه، فانفرد القائد بضمانه.
- قوله: (لا نهارًا)؛ أيْ: إن لم تكن تحت يد من هو متصرف فيها وإلا ضمن.
- قوله: (ولا غيرها) يجوز في "غير" النصب والرفع، فالنصب على أنها
الجزء: 3 - الصفحة: 389
ووُجد أثرها به قُضي له، ومن طرد دابة من مزرعته، لم يضمن ما أفسدته، إلا أن يُدخلها مزرعة غيره، فإن اتصلت المزارع صبرَ ليرجع على ربها.
ولو قدر أن يُخرجها -وله مُنْصرَفُ غير المزارع- فتركها فهدر، كحطب على دابة خرق ثوب بصير عاقل يجد منحرفًا، وكذا لو كان مستدبرًا، فصاح به مُنَبِّهًا له، وإلا ضمن.
اسم "لا" والخبر محذوف؛ أيْ: ولا غيرها موجود، والرفع على أنها الخبر، والاسم محذوف؛ أيْ: ولا موجود غيرها، وتركيب "لا" مع "غير"، جائز خلافًا لابن هشام في بعض تآليفه 160 161 وهو محجوج بما أثبته هو وغيره من الوارد عن العرب في شعرهم 162 ومنه قوله: جَوابًا به تَنْجو اعْتَمِدْ فوَربَّنا ... لَعَنْ عَمَلٍ أسْلَفْتَ لا غَيْرُ تُسْأَلُ 163
- قوله: (لم يضمن ما أفسدته) ظاهره ولو مع نخس أو تنفير.
- قوله: (إلا أن يدخلها مزرعة غيره) ظاهره ولو كانت مزرعة ربها.
الجزء: 3 - الصفحة: 390
10 - فصل
وإن اصطدمت سفينتان فَغَرِقَتا ضمن كلٌّ سفينة الآخر وما فيها إن فرَّط، ولو تعمداه فشريكان في إتلافهما، وما فيهما، فإن قتل غالبًا فالقوَد، وإلا فشِبْهُ عمد.
وإن كانت إحداهما واقفة ضَمِنَها قَيِّم السائرة إن فرَّط، وإن كانت إحداهما مُنحدرة ضمن قَيِّمُها المُصعِدة، إلا أن يُغْلَب عن ضبطها.
. . . . .
فصل
- قوله: (وإن اصطدمت سفينتان) سواء كانتا واقفتَين، أو مصعدتَين، أو منحدرتَين.
- قوله: (إن فرط)؛ أيْ: في ردَّها أو تكميل آلتها من الرجال، والحبال، وهو قيد في كل من المتعاطفَين.
- قوله: (فإن قتل غالبًا.
. . إلخ)؛ أيْ: فإن كان اصطدامها مما يقتل غالبًا. - قوله: (إلا أن يغلب)؛ أيْ: قيم المنحدرة، وسكت عن قيم المصعدة، فظاهره أنه لا ضمان عليه فرط أو لم يفرط، وبه صرح الحارثي 164 تبعًا للكافي 165 ونسب الإطلاق للإمام 166 والأصحاب 167، وفي المغني 168: "إن أمكنه الانحراف 169
الجزء: 3 - الصفحة: 391
ويُقبل قول مَلَّاح فيه، ولو خرقها عمدًا أو شبهه أو خطأ عُمل بذلك، والمشْرِفَةُ على الغرق يجب إلقاء ما يُظن به نجاة غيرَ الدواب، إلا أن تُلجئ الضرورة إلى إلقائها.
ومن قتل صائلًا عليه ولو آدميًا دفْعًا عن نفسه، أو خنزيرًا.
. . . . .
ولم ينحرف ضمن"، حاشية 170.
- قوله: (في حق نفسه مع عمد)؛ أيْ: إذا مات أحد القيمَين المتعمدَين الصدم دون الآخر، بسبب تصادم السفينتَين لم يهدر فعل الميت في حق نفسه، بل يعتد به، فإن كان حرًّا فليس لورثته إلا نصف ديته، وإن كان قنًّا فليس لمالكه إلا نصف قيمته؛ لأنه شارك في قتل نفسه، ومفهومه أنه يسقط مع الخطأ فيجب على عاقلة كل منهما دية كاملة لورثة الآخر، حاشية 171. وبخطه: ومع خطأ أو شبه عمد يسقط، وبه صرح في الحاشية 172.
- قوله: (ومن قتل صائلًا عليه)؛ أيْ: لا يندفع دون القتل.
- قوله: (دفعًا عن نفسه) انظر هذا التقييد مع ما سيأتي في باب حد قطاع الطريق 173 حيث قال: "ومن أريدت نفسه، أو حرمته، أو ماله ولو قلَّ، أو لم يكافِ المريد فله دفعه بأسهل ما يظن اندفاعه به، فإن لم يندفع إلا بقتل أبيح ولا شيء عليه، وإن قتل كان شهيدًا" إلى أن قال: "وكذا في غير فتنة عن نفسه ونفس غيره، لا عن ماله"؛ أيْ: مال غيره.
الجزء: 3 - الصفحة: 392
أو أتلف -ولو مع صغير- مزمارًا أو طُنبورًا أو عودًا أو طبلًا أو دُفًّا بصُنُوج 174 أو حلَق أو نرْدًا أو شطرنجًا أو صليبًا، أو كسر إناء فضة أو ذهب، أو فيه خمر مأمور بإراقتها -قَدر على إراهتها بدونه، أو لا- أو حُليَّا محرَّمًا على ذكر لم يستعمله يصلح للنساء، أو آلة سحر أو تَعْزِيم أو تنجيم، أو صورَ خَيَالٍ، أو أوثانًا.
. . . . .
* قوله: (مأمور بإراقتها) وهي ما عدا خمر الخلال وخمر الذمي المستترة.
- قوله: (لم يستعمله يصلح للنساء) هذه عبارة الفروع 175، وهي لا تعطي المراد، ولعل في العبارة سقطًا، والأصل ولم يصلح للنساء، ويكون احترز بذلك عن مثل السرج، واللجم، والركب، حرِّر! 176. وقد يقال في تصحيح العبارة إن (يستعمله) بمعنى يتخذه 177، وجملة (يصلح) حال من الهاء في (يستعمله)، والمعنى: لم يتخذه صالحًا للنساء بأن اتخذه غير صالح للنساء، كالركب 178، واللجم ومفهومه أنه إذا اتخذه صالحًا لهن أن فيه الضمان؛ لأنه قد يكون للتجارة.
الجزء: 3 - الصفحة: 393
أو كتب مبتدعة مُضلَّة أو كفر، أو حرق مخزن خمر، أو كتابًا فيه أحاديث رديئة- لم يضمنه.
* قوله: (فيه أحاديث رديئة)؛ أيْ: موضوعة.
الجزء: 3 - الصفحة: 394
1 - باب
الشُّفْعَة:
استحقاق الشريك انتزاعَ شقص شريكه، ممن انتقل إليه بعوض مالي إن كان مثله أو دونه، ولا تَسْقُط باحتيال، ويحرم، وشروطها خمسة:
كونه مبيعًا، فلا تجب في قِسْمة ولا هبة.
. . . . .
باب الشفعة
- قوله: (إن كان مثله)؛ أيْ: مثل شريك البائع في الإسلام والكفر.
- قوله: (أو دونه)؛ أيْ: إن كان المنتقل إليه دونه في الإسلام أو الكفر، لا إن كان أعلا منه، فلا شفعة لكافر على مسلم.
- قوله: (كونه مبيعًا)؛ أيْ: أو ما في معناه حتى يشمل الموهوب على عوض، والمصالح عليه المالي، فتدبر!.
ولا تثبت في شقص مؤجر، وإن كانت إجارة المشاع لغير الشريك لا تصح، إلا أنه لا يسمى انتزاعًا، ولا أخذًا بالشفعة، وإلا لاقتضى صحة العقد، وقد قلنا إنها لا تصح يعني على الصحيح -كما سبق 179 -. - قوله: (ولا هبة)؛ أيْ: على غير عوض.
الجزء: 3 - الصفحة: 395
وفيما عوضه غير مال، كصداق، وعوض خُلْع وصلح عن قوَد، ولا ما أُخذ أجرة، أو ثمنًا في سلَم، أو عوضًا في كتابة.
الثاني: كونه مشاعًا من عقار ينقسم إجبارًا، فلا شفعة لجارٍ في مقسوم محدود، ولا في طريق مشْتَرَك لا ينفذ ببيع دار فيه، ولو كان نصيب مشترٍ منها أكثر من حاجته، فإن كان لها بابٌ آخر، أو أمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت، وكذا دِهْلِيْزٌ 180 وصَحْنٌ مشتركان.
* قوله: (كصداق وعوض خلع)؛ أيْ: أو طلاق، أو عتق، صورة العتق أن يقول البائع للمشتري: أعتق عبدك عني وخذ هذا الشقص.
- قوله: (ولا ما أخذ أجرة.
. . إلخ) استبعد الحارثي 181 ذلك في الأجرة، والجعالة، ورأس مال السلم؛ لأن الإجارة والسلم من البيع، والجعالة كالإجارة، وقال: "الصحيح على أصلنا جريان الشفعة قولًا واحدًا"، حاشية 182؛ يعني: فيما ذكر من الإجارة، والجعالة، والسلم. - قوله: (لا ينفذ)؛ أيْ: غير نافذ.
- قوله: (ببيع دار فيه)؛ أيْ: ببيعه نفسه.
- قوله: (فإن كان لها باب آخر) قال الشارح 183: (إلى شارع)، أقول: هذا ليس بقيد.
الجزء: 3 - الصفحة: 396
ولا فيما لا تجب قسمته، كحمام صغير، وبئر وطرُقٍ وعرَاصٍ ضيقة، وما ليس بعقار كشجر، وبناء مفرد، وحيوان وجوهر وسيف، ونحوها، ويؤخذ غراس وبناء تبعًا لأرض، لا ثمر و 184 زرع.
* قوله: (ولا فيما لا تجب قسمته.
. . إلخ) فيه أنه 185 إنما وجبت الشفعة فيما يمكن قسمته لدفع ضرر المشاركة، وضررها فيما لا يمكن قَسْمه أقوى، وكان الظاهر وجوبها فيما لا يقسم بالأولى، وأجاب الشارح 186 عن هذا بما لا يقاومه.
- قوله: (كحمام صغير وبئر.
. . إلخ)؛ أيْ: إذا كانت هذه الأشياء منفردات. - تنبيه: الاشتراك في البئر لا يستوجب الأخذ بالشفعة في الأراضي التي تسقى منها حيث كانت غير مشتركة، فإذا كان يين اثنين مثلًا اشتراك في بئر، ولكل منهما أرض مختصة تسقى من تلك البئر، فإذا أراد أحدهما بيع أرضه فليس للآخر الأخذ بالشفعة؛ لأنه لا اشتراك بينهما في الأرض، وإن اشتركا في الشرب.
- قوله: (لا ثمر)؛ أيْ: بعد تشقق، بدليل قوله في الفصل الآتي 187: (وإن أدركه شفيع وقد اشتغل بزرع مشترٍ، أو ظهر ثمر، أو أَبَّر طلع ونحوه فله، ويبقى لحصاد وجذاذ ونحوه بلا أجرة).
الجزء: 3 - الصفحة: 397
الثالث: طلبُها سَاعةَ يعلم، فإن أخره لشدة جوع أو عطش حتى يأكل أو يشرب أو لطهارة، أو إغلاق باب، أو ليخرج من حمام، أو ليقضي حاجته، أو ليؤذِّن ويُقيم، أو ليشهد الصلاة.
. . . . .
* قوله: (الثالث.
. . إلخ) قال الحارثي 188: "في جعل هذا شرطًا إشكال، وهو أن المطالبة بالحق فرع ثبوت ذلك الحق، ورتبة الشرط مقدمة على المشروط، فكيف يقال بتقديم المطالبة على ما هو أصل له؟ هذا خُلف، أو نقول اشتراط المطالبة يوجب توقف الثبوت عليها، ولا شك في توقف المطالبة على الثبوت، فيكون دورًا، والصحيح أنه شرط لاستدامة الشفعة لا لأصل ثبوت الشفعة، ولهذا قالوا: فإن أخره سقطت شفعته" 189.
- قوله: (فإن أخره) مفرع على محذوف؛ أيْ: لا لعذر فإن.
. . إلخ، فالأولى صنيع الإقناع 190، فتدبر!. - قوله: (أو عطش)؛ أيْ: مطلقًا.
- قوله: (أو ليشهد الصلاة) انظر هل المراد بالصلاة خصوص فرض العين بدليل قوله الآتي "بسننها"، أو كل صلاة طلبت الجماعة لها ولو فرض كفاية أو سنة؟.
وانظر أيضًا هل حضور الجمعة لمن سقط عنه حضورها بفعله 191 العيد في يومها يكون عذرًا؟ ويبقى النظر أيضًا في عكسه، فليحرر! 192.
الجزء: 3 - الصفحة: 398
في جماعة يخاف فوتها ونحوه، أو مَن علم ليلًا حتى يصبح -مع غيبة مشترٍ- أو 193 صلاة وسننها ولو مع حضوره، أو جهلًا بأن التأخير مسقط -ومثله بجهله- أو إن أشهد بطلبه غائب، أو محبوس -لم تسقط، وتسقط بسيره في طَلَبها 194 بلا إشهاد، لا إن أخَّر طلبه بعده.
ولفظه: "أنا طالب، أو مُطَالِب، أو آخذ بالشفعة، أو قائم عليها"، ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ، ويُملك به، فيصح تصرفه، ويورَث.
. . . . .
* قوله: (في جماعة) ولو كان ممن لا تجب عليه الجماعة فيما يظهر.
- قوله: (ونحوه) يدخل في ذلك ما إذا كان محجورًا عليه حالة البيع، فإنها لا تسقط إذا أخر الطلب إلى أن صار أهلًا -كما سينبه عليه المص 195 -.
- قوله: (مع غيبة مشترٍ)؛ أيْ: في جميع هذه الصور.
- قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد الإشهاد.
- قوله: (ويملك به)؛ أيْ: بالطلب.
- قوله: (ويورث)؛ أيْ: الشقص على الصحيح من المذهب 196. = نفلًا، كالكسوف والتراويح، وقد يقال: قوله في شرحه هنا: (أو أخره من علم وقد دخل وقت مكتوبة، ليشهد الصلاة في جماعة) يفيد التخصيص بالفرض، ويؤيده قوله كالإقناع: (ويأتي بالصلاة بسننها) فتدبر! -واللَّه أعلم-".
وانظر: شرح المصنف (5/ 419)، الإقناع (2/ 611).
الجزء: 3 - الصفحة: 399
ولا تُشترط رؤيته لأخذه.
وإن لم يجد من يُشهده، أو أخَّرهما عجزًا، كمريض ومحبوس ظلمًا، أو لإظهار زيادة ثمن، أو نقص مبيع، أو هبة.
. . . . .
* قوله: (ولا تشترط رؤيته لأخذه) خلافًا لما في الإقناع 197، وعبارته: "والأخذ بالشفعة نوع بيع لكن لا خيار فيه، ولهذا اعتبر له العلم بالشقص 198 وبالثمن، فلا تصح مع جهالتهما"، انتهى.
قال شيخنا في حاشيته 199: "هذا ما جزم به في المبدع 200، ونقله في الإنصاف 201 عن الموفق 202 وغيره 203، لكنه خالف في التنقيح 204، وتبعه في المنتهى".
ثم كتب على عبارة الإقناع ما نصه: وما فيه ظاهر؛ لأن الشقص في معنى البيع، والرؤية للمبيع شرط فيه 205.
- قوله: (أو أخرهما عجزًا)؛ أيْ: الطلب والإشهاد عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 400
أو أن المشتري غيره، أو لتكذيب مُخْبرٍ لا يُقبل، فعلى شفعته.
وتسقط إن كذَّب مقبولًا، أو قال لمشترٍ: "بِعنيه"، أو "أكْرِنيه"، أو "صالحْني"، أو "اشتريت رخيصًا" ونحوه، لا إن عمل دلَّالًا بينهما -وهو السفير- أو توكَّل لأحدهما، أو جعل له الخيار -فاختار إمضاءه- أو رضي به، أو ضمن ثمنه، أو سلَّم عليه أو دَعَا له بعده ونحوه، أو أسقطها قبل مبيع، ومن ترك شُفعة مولِّيه، ولو لعدم حظٍّ، فله إذا صار أهلًا الأخذ بها.
الرابع: أخذ جميع المبيع، فإن طلب بعضه مع بقاء الكل سقطت.
وإن تلف بعضه أخذ باقيه بحصته من ثمنه، فلو اشترى دارًا بألف تساوي ألفَين، فباع بابها أو هدمها، فبقيت بألف أخذها بخمسمئة.
وهي بين شفعاء على قدر أملاكهم، ومع ترك البعض لم يكن للباقي أن يأخذ إلا الكل أو يترك، وكذا إن غاب.
ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب.
. . . . .
* قوله: (أو أن المشتري غيره) يجوز كونه على صيغة اسم الفاعل، وهو الظاهر، وكونه على صيغة اسم المفعول؛ أيْ: أن المعقود عليه غير الشقص الذي ثبتت فيه الشفعة، وهو صحيح أيضًا.
- قوله: (لا يقبل)؛ أيْ: لم يستجمع شروط الشهادة كالمرأة، والفاسق 206.
- قوله: (فلو اشترى دارًا بألف)؛ أيْ: بعضها ليكون المبيع شقصًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 401
فإن أصرَّ فلا شفعة، والغائب على حقه، ولا يطالبه بما أخذه من غلَّته.
ولو كان المشتري شريكًا أخذ بحصته، فإن عفا ليُلزم به غيره لم يلزمه.
ولشفيع فيما بيع على عقدَين الأخذ بهما و 207 بأحدهما، ويُشاركه مشترٍ إذا أخذ بالثاني فقط.
وإن اشترى اثنان حق واحد، أو واحد حق اثنين، أو شقصَين من عقارَين صفقة، فللشفيع أخذ حق أحدهما، وأحد الشقصَين، وأخذ شقص بيع مع ما لا شفعة فيه بحصته يُقسم الثمن على قيمتهما.
* قوله: (فإن أصرَّ)؛ أيْ: على تأخير بعض الثمن.
- قوله: (أخذ بحصته)؛ أيْ: استقر له من الشقص المبيع بقدر حصته، فلا يؤخذ منه بالشفعة، هذا حاصل جواب الحارثي 208، فتدبر!.
- قوله: (فإن عفى.
. . إلخ)؛ أيْ: فإن عفى المشتري، وأراد فسخ العقد فيما اشتراه؛ لأجل أن يلزم غيره من الشركاء بالأخذ لم يصح العفو، ولم يلزم، وتستقر حصته عليه، وللشريك الآخر الأخذ بقدر حصته فقط، وليس في ذلك تشقيص كما يتوهم من كلامه؛ لأنه لم يتعرض لعدم صحة العفو، ولا لكون عقد المشتري الأول من الشريكَين باقيًا بحاله. - قوله: (فللشفيع أخذ حق أحدهما وأحد الشقصَين)؛ يعني: كما أن له أخذ حقَّيهما، وأخذ كل من الشقصَين، ولا يكون ما ذكره تشقيصًا؛ لأن البيع
الجزء: 3 - الصفحة: 402
الخامس: سبْق ملك شفيع للرقبة، فيثبت لمكاتب، لا لأحد اثنَين اشتريا دارًا صفقة على الآخر، ولو مع ادعاءِ كلَّ السبق، وتحالفا، أو تعارضت بيِّنتاهما.
ولا بملكٍ غيرِ تامٍّ -كشركة وقف- أو المنفعة، كمبيع شقص من دار موصًى بنفعها له.
1 - فصل
وتصرف مشترٍ -بعد طلب- باطل.
. . . . .
يتعدد بتعدد البائع، وتعدد المشتري، وتعدد المبيع.
- قوله: (فيثبت.
. . إلخ) لا يظهر تفريعه على ما قبله إلا بكلفة، أو سبق ملك ممن ينسب له الملك ولو غير تام الحرية. - قوله: (كشركة وقف) ولو على معيَّن، شرح
209.
فصل
- قوله: (وتصرف مشترٍ بعد طلب باطل)؛ يعني: ولو بشيء مما لا تجب فيه شفعة ابتداءً وعمومه يشمل الهبة قبل قبضها، ولعله ليس مانعًا حتى يقبض الموهوب له، فلو طلب بين الهبة وقبولها لم يكن ذلك مانعًا من الأخذ بالشفعة، ومثله ما إذا مات الموصَى له بالعين قبل موت الموصِي، فليحرر! 210.
الجزء: 3 - الصفحة: 403
وقبله بوقف أو هبة أو صدقه، أو بما لا تجب به شفعة ابتداءً، كجعله مهرًا، أو عوضًا في خُلع، أو صلحًا عن دم عمد، يُسقطها، لا برهن أو إجارة، وينفسخان بأخذه.
* قوله: (وَقَبْلَهُ بِوقْفٍ) وظاهره ولو قصد التحيل على عدم الأخذ بالشفعة، قياسًا على ما قالوه فيمن وقف ماله خوفًا من بيعه في قضاء ديونه، فإن في ذلك تحيلًا على محرم وصححوه 211، بل هذا أولى بالصحة من ذاك.
[قد يمنع هذا القياس بأن الديون متعلقة بالذمة لا بالمال، فلم يمنع من صحة الوقف، بخلاف الشفعة فإنها متعلقة بعين الشقص] 212.
وبخطه: قوله: (بوقف.
. . إلخ) اعلم أن ما ذكره من الوقف، والهبة، والصدقة مما لا تجب فيه الشفعة ابتداءً، فعطفه عليها من شبه عطف العام على الخاص، ولو قال بعد صدقة أو نحوه: مما لا تجب به شفعة ابتداءً، أو قدَّم ما أخره 213، بأن قال: وقبله بما لا تجب به شفعة ابتداءً كوقف.
. . إلخ لكان أظهر، فتدبر!.
- قوله: (أو عوضًا في خلع)؛ أيْ: أو طلاق -على ما تقدم 214 -.
- قوله: (يسقطها) ظاهره ولو حيلة.
- قوله: (وينفسخان)؛ أيْ: الرهن والإجارة بأخذ الشفيع؛ لأنه يستند إلى حال الشراء، ولسبق حقه، حاشية 215.
الجزء: 3 - الصفحة: 404
وإن باع أخذ شفيع بثمن أي البيعَين شاء، ودرجع من أخذ الشقص 216 ببيع قبل بيعه على بائعه بما أعطاه.
ولا تسقط بفسخ لتحالف، ويؤخذ بما حلف عليه بائع، ولا إقالة، أو عيب في شقص، وفي ثمنه المعين -قبل أخذه بها- يُسقطها، لا بعده.
ولبائع إلزام مشترٍ بقيمة شقصه، ويتراجع مشترٍ وشفيع بما بين قيمة وثمن، فيرجع دافعُ الأكثر بالفضل.
. . . . .
* قوله: (وإن باع.
. . إلخ)؛ أيْ: مشترٍ قبل طلب شفيع -كما هو موضوع المسألة-.
- قوله: (قبل بيعه)؛ أيْ: قبل تصرفه 217 فيه ببيع.
- قوله: (ولا تسقط بفسخ لتحالف) بالحاء المهملة؛ أيْ: فيما إذا تحالفا عند اختلافهما في قدر ثمن، بدليل قوله بعده: (ويؤخذ بما حلف عليه بائع.
. . إلخ). - قوله: (ولا بإقالة)؛ أيْ: ما لم يكن قد عفا عن الأخذ بالشفعة وقت العقد الذي وقعت الإقالة فيه، فإن كان قد أسقط حقه تبين أنه بعد الإقالة كان لا حق له في الأخذ بها سواء قلنا إن الإقالة بيع أو فسخ، أما إذا لم يكن قد عفا وهو الذي أراده المص، فإن الإقالة لا تمنع من الأخذ بها سواء قلنا إن الإقالة فسخ أو بيع، فإن كانت فسخًا فحقه في الطلب باقٍ، وإن كانت بيعًا فله الطالب بها حالها.
- قوله: (وفي ثمنه المعيَّن) متعلق بمحذوف، والتقدير: وفسخ لعيب في ثمنه.
. . إلخ، وقوله: (يسقطها) خبر عن ذلك المقدر.
الجزء: 3 - الصفحة: 405
ولا يرجع شفيع على مشترٍ بأرش عيب في ثمن عفا عنه بائع.
وإن أدركه شفيع -وقد اشتغل بزرع مشترٍ، أو ظهر ثمر، أو أُبِّر طلْع ونحوه- فله، ويبقى لحصاد، وجذاذ ونحوه بلا أجرة.
وإن قاسم مشترٍ شفيعًا أو وكيله لإظهاره زيادة ثمن ونحوه، ثم غَرس، أو بنى لم تسقط ولربهما أخذهما ولو مع ضرر، ولا يَضْمَن نقصًا بقلْعٍ، فإن أبى فللشفيع أخذه بقيمته حين تقويمه.
. . . . .
* قوله: (عفا عنه بائع)؛ أيْ: بعد لزوم بيع كما صرح به شيخنا في شرحه 218 ليوافق ما يأتي في الباب 219، وما أسلف في البيع 220.
وبخطه: لعله على قياس ما سبق ما لم يكن زمن الخيارَين، [لأنه قد سلف 221 أن ما يزاد في ثمن، أو مثمن، أو يحط زمن الخيارَين] 222 ملحق بالعقد، تدبر!.
- قوله: (وإن أدركه)؛ أيْ: الشقص.
- قوله: (فله)؛ أيْ: لمشترٍ.
- قوله: (ونحوه) كلقاط.
- قوله: (ولربهما أخذهما)؛ يعني: المشتري.
- قوله: (أخذه بقيمته)؛ أيْ: ما ذكر من الغراس والبناء.
الجزء: 3 - الصفحة: 406
أو قلعه ويضمن نقصة من قيمته، فإن أبى فلا شفعة، وإن حفر بئرًا أخذها، ولزمه أجرة مثلها.
وإن باع شفيع شقصه قبل علمه فعلى شفعته، ويثبت لمشترٍ في ذلك، وتبطل بموت شفيع، لا بعد طلبه، أو إشهاد به حيث اعتُبر، وتكون لورثته كلِّهم بقدر إرثهم، فإن عُدموا فللإمام الأخذ بها.
* قوله: (فلا شفعة)؛ أيْ: سقطت شفعته.
- قوله: (وإن حفر)؛ أيْ: مشترٍ.
- قوله: (أخذها)؛ أيْ: شفيع.
- قوله: (ولزمه أجرة مثلها) وكذا قيمة البناء إن طواها.
- قوله: (حيث اعتبر) كأن كان مريضًا أو غائبًا عن البلد.
- قوله: (فللإمام الأخذ بها) ظاهر تعبيره بلام الجواز أن له العفو أيضًا، وليس كذلك، بل هو واجب 223؛ لأنه انتقل إليه قهرًا.
- وقوله: (الأخذ بها)؛ أي بالشفعة، هذا بالنظر لظاهر كونه نائب الميت المطالب، فأخذ الإمام الآن للشقص؛ لأن الملك انتقل للشفيع بمجرد الطلب، فالمأخوذ عنه نفس الشقص، لا استحقاق الأخذ، فلعله في مقابلة قولٍ بالمنع، فليراجع! 224.
الجزء: 3 - الصفحة: 407
2
- فصل
ويملك الشقص شفيع مليء بقدر ثمنه المعلوم، ويدفع مثل مثلي، وقيمة متقوّم، فإن تعذر مثل مثلي فقيمته، أو معرفة قيمة المتقوم، فقيمة شقص.
وإن جُهل الثمن -ولا حيلة- سقطت، فإن اتَّهمه حَلَّه ومعها فقيمة شقص، وإن عجز ولو عن بعض ثمنه -بعد إنظاره ثلاثًا- فلمشترٍ الفسخ، ولو أتى برهن أو ضامن.
فصل
- قوله: (ويملك الشقص)؛ أيْ: بالأخذ بالشفعة.
- قوله: (بقدر ثمنه المعلوم)؛ أيْ: فيما إذا لم يبعه المشتري، وإلا فتقدم 225 أن له الأخذ في هذه بأي البيعتَين 226 شاء.
- قوله: (فقيمة) لعله يوم إعوازه، على نظير ما سلف في القرض.
- قوله: (وإن عجز)؛ أيْ: شفيع.
- قوله: (فلمشترٍ الفسخ)؛ أيْ: ملك الفسخ وليس المراد أن للمشتري = قال الشيخ عثمان في حاشيته (3/ 243): "ظاهر قوله: (فللإمام) أن الإمام مخيَّر في ذلك مع أنه واجب عليه، فالجواب من وجهَين: أحدهما: أنه مبني على أن الملك لا يثبت بالطلب، والثاني: أنه فيما إذا أشهد ولم يطالب، وإذا جاز للإمام الأخذ مع عدم ثبوت الملك للشفيع، عُلِم حكم ما إذا ثبت قبل الموت، وهذا أظهر -واللَّه أعلم-".
وانظر: الإنصاف (15/ 472 - 477).
الجزء: 3 - الصفحة: 408
ومن بَقِيَ بذمته حتى فُلِّس خُيِّر مشترٍ بين فسخ أو ضرب مع الغرماء 227. ومؤجل حلَّ كحالٍّ، وإلا فإلى أجله إن كان مليئًا، أو كفله مليء، ويُعتدُّ بما زِيْدَ أو حُطَّ زمن خيار.
ويُصدَّق مشترٍ بيمينه في قدر ثمن -ولو قيمة عَرْض- وجهل به.
. . . . .
مطالبة الشفيع بالفسخ على ما يؤخذ من شرح الإقناع 228.
وبخطه: هذا صريح في أن طلب الشفيع للأخذ بالشفعة منزل منزلة العقد، فيحتاج إلى فسخ، لا يقال الفسخ متجوز فيه؛ لأنَّا نقول في كلام الشارح 229 ما هو مصرح بأنه مستعمل في معناه الحقيقي، بل حكى في المسألة خلافًا فيما سبق عند قول المص 230 "ويصح تصرفه.
. . إلخ " فراجعه! 231
- قوله: (ومن) هو مبتدأ، أو شرط.
- وقوله: (خيَّر) خَبَر 232، أو جواب، وخلت الجملة الواقعة جوابًا أو خبرًا من رابط، ولعل الألف واللام في (الغرماء) عوض عن المضاف إليه، أو التعريف اللامي قائم مقام التعريف الإضافي، وجعل شيخنا في شرحه 233 "من" بمعنى "متى"، فرجَّح كونها شرطية على كونها موصولة.
- قوله: (أو كفله مليء)؛ أيْ: أو أتى برهن يُحْرِز.
الجزء: 3 - الصفحة: 409
وأنه غرس أو بنى -إلا مع بيِّنة شفيع، وتُقدَّم على بيِّنة مشترٍ.
وإن قال: "اشتريته بألف"، وأثبته بائع بأكثر، فللشفيع أخذُه بألف، فإن قال: "غلطتُ"، أو "نسيتُ"، أو "كذبتُ": لم يُقبل.
وإن ادَّعى شفيع شراءه بألف فقال: "بل اتَّهَبْتُه"، أو "ورثتُه": حُلِّف، فإن نكل، أو قامت لشفيع بيِّنة، أو أنكر وأقرَّ بائع وجبت، ويبقى الثمن حتى في الأخيرة إن أقرَّ بائع بقبضه في ذمة شفيع، حتى يَدَّعيه مشترٍ، وإلا أخذ الشقص من بائع ودفع إليه الثمن.
ولو ادَّعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب، أنه.
. . . . .
* قوله: (وتقدم على بينة مشترٍ) قال شيخنا في شرحه 234 235: "ولا تقبل شهادة بائع لأحدهما؛ لأنه متهم"، انتهى.
- قوله: (فإن قال: غلطت أو نسيت) وهل مثله إذا قال علمت أن الشفعة تسقط بعدم الطلب بعد العلم لكن نسيت أن أطلب، فليحرر!.
- قوله: (وجبت)؛ أيْ: ثبتت.
- قوله: (حتى يدعيه مشترٍ) ولا يكون إنكاره للبيع مسقطًا لحقه، لئلا يلزم أخذ الشفيع الشقص من غير عوض.
- قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن بائع أقرَّ في الأخيرة بقبض الثمن، شرح 236.
- قوله: (أنه)؛ أيْ: المدعى عليه الحاضر.
الجزء: 3 - الصفحة: 410
اشتراه منه، وأنه يستحقه بالشفعة، فصدَّقه، أخذه، وكذا لو ادَّعى: "أنك بعتَ نصيب الغائب بإذنه"، فقال: "نعم"، فإذا قَدِمَ فأنكر حَلَفَ، ويستقر الضمان على الشفيع.
3 - فصل
وتجب الشفعة فيما ادَّعى شراءه لموليه، لا مع خيار.
. . . . .
* قوله: (اشتراه)؛ أيْ: النصيب.
- قوله: (منه)؛ أيْ: من الشريك الغائب.
- قوله: (وأنه)؛ أيْ: المدعي.
- قوله: (يستحقه)؛ أيْ: النصيب.
- قوله: (أخده)؛ أيْ: بحصته على ما سبق (1) من أنها بقدر الملك، وليس المراد أخذه كاملًا، إلا أن يكون المدعى عليه غير شريك لهما.
- قوله: (إنك بعت) بكسر همزة "إن"؛ لأنه أريد من الجملة لفظها، فتكون "إن" في الابتداء تقديرًا، تدبر!.
- قوله: (حلف)؛ أيْ: المنكر الذي كان غائبًا وأنكر الإذن.
فصل
- قوله: (لا مع خيار.
. . إلخ) مسألة: لا شفعة 238 في خيار مجلس أو شرط قبل انقضائه، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما.237
الجزء: 3 - الصفحة: 411
قبل انقضائه، وعُهدة شفيع على مشترٍ، إلا إذا أنكر، وأُخِذَ من بائع، فعليه كعهدة مشترٍ، فإن أبى مشترٍ قبض مبيع أجبره حاكم.
وإن ورث اثنان شقصًا فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين الثاني وشريك مورِّثه، ولا شفعة لكافر على مسلم، ولا لمضارِب على رب المال إن ظهر ربح، وإلا وجبت ولا له على مضارب.
. . . . .
* قوله: (وعهدة شفيع.
. . إلى قوله: أجبره حاكم) جعله في الإقناع 239 من تعلقات السابقة في الفصل قبله 240، وهي قوله: (وإن ادعى شفيع شراءه بألف.
. . إلخ)، وعبارته: "ومتى ادعى البائع أو المشتري الثمن دفع إليه؛ لأنه لأحدهما، وإن ادعياه جميعًا، فأقرَّ المشتري بالبيع وأنكر البائع القبض فهو للمشتري، وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع، إلا إذا أقرَّ البائع وحده بالبيع فالعهدة عليه، والمراد بالعهدة رجوع من انتقل الملك إليه.
. . إلخ".
- قوله: (ولا مضارب.
. . إلخ)؛ يعني: إذا اشترى المضارب من مال المضاربة شقصًا من عقار له فيه شرك وكان الثمن دون قيمته فليس له الأخذ بالشفعة؛ لأنه قد ظهر ربح يفوت بأخذه بالشفعة، فليس من التصرف بما فيه حظ للمضاربة، وإن اشتراه بمثل القيمة أو أزيد كان له الأخذ؛ لأنه ربح حينئذٍ يفوت بأخذه حتى يكون تصرفًا بغير الأحظ للمضاربة. - قوله: (ولا له)؛ أيْ: لا يثبت لرب المال على المضارب فيما اشتراه من مال المضاربة شفعة؛ لأن الشراء له حقيقة إذ المضارب كالوكيل عنه، وحقوق العقد متعلقة بالموكل والإنسان لا يثبت له على نفسه شيء؛ ولأنه ملك رب المال
الجزء: 3 - الصفحة: 412
ولا لمضارب فيما باعه من مالها، وله فيه ملك، وله الشفعة فيما بيع شركة لمال المضاربة إن كان حظ، فإن أبى أخذ بها رب المال.
والمضاربة من العقود الجائزة، فيفسخ فيه متى شاء.
- قوله: (ولا لمضارب فيما باعه.
. . إلخ)؛ لأنه متهم في هذه الحالة، إذ يحتمل أن يكون ما قصد بيعه إلا توصلًا لأخذه بالشفعة. - قوله: (إن كان.
. . إلخ)؛ أيْ: وجد.
الجزء: 3 - الصفحة: 413
2 - باب
الوَدِيعة:
المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض، والإيداع: توكيل في حفظه تبرعًا.
. . . . .
باب الوديعة
- قوله: (المال المدفوع إلى من يحفظه) قال شيخنا 241: لو أخذها بنية عدم الحفظ ابتداءً ثم تلفت ولو بلا تفريط فإنه يضمن، كاللقطة إذا أخذها بنية عدم التعريف ثم تلفت، أما إن أخذ الوديعة بنية الحفظ، ثم نوى جحدها فتلفت من غير تعدٍّ ولا تفريط فإنه لا يضمن بخلاف اللقطة إذا أخذها بنية التعريف ثم نوى عدمه فتلفت ولو بلا تفريط فإنه يضمن، قال: والفرق بينهما أن في الوديعة حصل من رب المال فعل وهو الدفع، بخلاف اللقطة، أقول: هو فَرْقٌ بصورة المسألة، فليحرر!.
ثم رأيت الشيخ في الحاشية 242 في باب اللقطة قال ما نصه: "تتمة: لو أخذها؛ أيْ: اللقطة بنية الأمانة ثم بدا له قصد الخيانة ففي التلخيص يحتمل وجهَين 243؛ أحدهما: لا يضمن كما لو أودعه، قال الحارثي 244: وهو اختيار المص؛ يعني:
الجزء: 3 - الصفحة: 414
والاستيداع: توكُّل في حفظه كذلك بغير تصرف.
وتُعتبر لها أركان وكالة، وهي أمانة لا تُضمن بلا تعدٍّ ولا تفريط، ولو تلفت من بين ماله، ويلزمه حفظها في حرز مثلها عُرفًا كحرز سرقة، فإن عينه ربها.
. . . . .
الموفق 245، وهو الصحيح"، انتهى، واقتصر على ذلك هناك 246 ولم يتعرض له هنا في الحاشية 247 ولا في الشرح 248، فدل على أنه رجع عن ذلك الفرق.
- قوله: (والاستيداع.
. . إلخ) تأمل معنى السين هنا، إذ لا تصلح للزيادة ولا للطلب، اللهم إلا أن يقال: إنها بمعنى الدخول في التوكل كقولهم: استصبح زيد، بمعنى دخل في الصباح، وعليه فيُشكِل تعريف المص، إلا أن يحمل على معنى دخول في التوكل. - قوله: (ويعتبر لها)؛ أيْ: الوديعة، قال شيخنا 249: "بمعنى العقد"، وحينئذٍ فقيه استخدام.
- قوله: (وهي أمانة)؛ أيْ: الوديعة بمعنى العين.
- قوله: (من بين ماله)؛ أيْ: أجزائه.
- قوله: (فإن عيَّنه ربها.
. . إلخ)، وفي الإقناع 250: "ومتى أودعه وأطلق،
الجزء: 3 - الصفحة: 415
فأحرزها بدونه ضَمِنَ ولو ردَّها إلى المعيَّن، وبمثله أو فوقه، ولو لغير حاجة لا يضمن.
وإن نهاه عن إخراجها، فأخرجها لِغشْيَان شيء الغالب منه الهلاك، لم يضمن إن وضعها في حرز مثلها أو فوقه، فإن تعذَّر فأحرزها في دونه لم يضمن، وإن تركها إذَنْ، أو أخرجها لغير خوف، فتلفت ضمن.
فإن قال: "لا تخرجها وإن خفتَ عليها"، فحصل خوف، وأخرجها أو لا: لم يضمن.
. . . . .
فتركها في جيبه، أو يده، أو شدها في كمه أو عضده، أو ترك في كمه ثقيلًا بلا شد، أو تركها في وسطه وأحرز عليها سراويله لم يضمن"، انتهى.
قال شيخنا في شرحه 251: "وفي الفصول إن تركها في رأسه، أو غرزها في عمامته، أو تحت قلنسوته احتمل أنه حرز" 252.
- قوله: (ولو ردَّها) وَصْلِيَّة.
- قوله: (لم يضمن)؛ لأنه محسن.
- قوله: (فتلفت ضمن)؛ أيْ: مع الحرمة فيهما.
شرح 253، وفيه إشارة إلى أن قول المص: (ويحرم) راجع للكل. - قوله: (وأخرجها أو لا لم يضمن)؛ لأنه إن تركها فهو ممتثل أمر صاحبها لنهيه عن إخراجها مع الخوف، كما لو أمر بإتلافها، وإن أخرجها فقد زاده خيرًا
الجزء: 3 - الصفحة: 416
وإن لم يُعْلِف بهيمة حتى ماتت، ضمنها لا إن نهاه مالك، ويحرم، وإن أمر به: لزمه، و: "اترُكها في جيبك" فتركها في يده أو في كمِّه، أو: ". . . في كمِّك" فتركها في يده، أو عكسه، أو أخذها بسوقه، وأمر بحفظها في بيته، فتركها إلى حين مضيِّه، فتلفت، أو قال: "احفظها في هذا البيت، ولا تُدْخِلْهُ أحدًا" فخالف.
. . . . .
وحفظًا، كما لو قال له: أتلفها، فلم يتلفها حتى تلفت، وإن أخرجها بلا خوف فتلفت ضمن -كما تقدم-، شرح 254.
- قوله: (حتى ماتت)؛ أيْ: من ذلك، إما لتحققه، أو لمضي مدة قال أهل الخبرة إنها لا تعيش في مثلها غالبًا بلا علف، حققه المجد 255.
- قوله: (لزمه)؛ أيْ: من حيث المطالبة به شرعًا، لا من حيث الامتثال لأمره، فالأولى ما في الإقناع 256 من اللزوم أمَرَه به، أو لم يأمره.
- قوله: (في جيبك) لعل مرادهم بالجيب هنا ما يفتح على نحر أو طوق، لا ما يفتح على الفخذ 257، فإذا أمره بوضعها في الأول، أو أطلق فوضعها في الثاني فإنه يضمن؛ لأنه ليس حرزًا، إذ هو عرضة للطَّرَّار.
- قوله: (إلى حين مُضيِّه) قَيَّد به؛ لأنه الغالب، ولييس التقييد مرادًا، والمراد: زمنًا يمكن أخذها فيه ولو يسيرًا، هذا معنى كلام المجد 258.
الجزء: 3 - الصفحة: 417
فتلفت بحرق أو نحوه، أو سرقة، ولو من غير داخل: ضمن، لا إن قال: "اتركها في كُمِّك أو 259 يدك" فتركها في جيبه، أو ألقاها عند هجوم ناهب ونحوه إخفاءً لها، وإن قال مودِعُ خَاتمٍ: "اجعله في البنصر"، فجعله في الخنصر: ضمن، لا عكسه، إلا إن انكسر لغلظها.
وإن دفعها إلى من يحفظ مالَه عادةً كزوجته وعبده ونحوهما -أو لعذر، إلى أجنبي أو حكم- لم يضمن، وإلا ضمن، ولمالك مطالبة الأجنبي أيضًا، وعليه القرار إن عَلِم.
. . . . .
* قوله: (ضمن للمخالفة)؛ ولأن الداخل ربما شاهدها في دخوله وعلم موضعها وطريق الوصول إليها فسرقها، أو دلَّ 260 عليها، شرح 261.
- قوله: (فتركها في جيبه)؛ أيْ: بالمعنى المتقدم وهو ما يفتح 262 على نحر أو طوق، لا على فخذ، فتدبر!.
- قوله: (ونحوهما) كخزانة.
- قوله: (أو لعذر) كحضور الموت.
- قوله: (لم يضمن)؛ لأنه لم يحصل منه تعدٍّ ولا تفريط.
- قوله: (وإلا ضمن)؛ أيْ: وإن لم يكن عذر.
- قوله: (وعليه القرار)؛ أيْ: قرار الضمان.
الجزء: 3 - الصفحة: 418
وإن دَلَّ لصًّا ضمنا، وعلى اللص القرار.
ومن أراد سفرًا، أو خاف عليها عنده -ردَّها إلى مالكها، أو من يحفظ ماله عادة، أو وكيله في قبضها إن كان، ولا يسافر بها.
وإن لم يخفْ عليها، أو كان أحفظ لها، المنقِّح 263: "والمذهب: بلى والحالة هذه، ونصَّ عليه 264 مع حضوره"، انتهى.
فإن لم يجده ولا وكيله حملها معه إن كان أحفظ، ولم ينهه، وإلا دفعها لحاكم.
. . . . .
* قوله: (ضمنا)؛ أيْ: اللص والوديع من حيث كونه وديعًا مفرطًا، لا من حيث كونه دالًّا، فلا ينافي ما أسلفناه في مسألة دفع المفتاح إلى اللص من الجمع بينهما وبين مسألة الدلالة والإغراء بما يؤخذ من كلام ابن حمدان في مسألة إرسال الصغير، فراجعه! 265.
وبخطه: وعبارة الإقناع 266: (ضمنها) وهي مشكلة، إلا أن يراد كل منهما.
- قوله: (وإن لم) وَصْلِيَّة.
- قوله: (ونص)؛ أيْ: الإمام.
- قوله: (عليه)؛ أيْ: على أن له السفر بها مع حضور ربها.
- قوله: (وإلا دفعها لحاكم) لعله ما لم يكن جائرًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 419
فإن تعذر فَلِثِقَة كمن حضره الموت، أو دفعها وأعلم ساكنًا ثقة، فإن لم يُعلمه ضمنها.
ولا يضمن مسافر أُودعَ فسافر بها، فتلفت بالسفر وإن تعدى فركبها لا لسقيها، أو لبسها لا لخوف من عُثٍّ ونحوه.
ويضمن إن لم ينشُرها، أو أخرج الدراهم ليُنْفِقَها.
. . . . .
* قوله: (كمن حضره الموت) وتقدمت الإشارة إليه 267 في قوله: (أو لعذر) حيث فسره الشارح 268 بذلك، فغرضه القياس عليه، لا الإخبار بحكمه لئلا يتكرر.
- قوله: (وأعلم ساكنًا.
. . إلخ)؛ أيْ: بالمكان المدفونة فيه. - قوله: (ضمنها)؛ لأنه قد يموت ولا يعلم صاحبها مكانها فتضيع عليه.
- قوله: (فسافر)؛ أيْ: أتم سفره.
- قوله: (فتلفت بالسفر)؛ لأن إيداعه في هذه الحالة يقتضي الإذن بالسفر بها.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: لعل الباء مستعملة في الأعم، السببية والظرفية ليشمل إذا تلفت فيه، أو بسببه فيما إذا طالت مدته، وكانت الوديعة مما يسرع فساده. - قوله: (لا لسقيها.
. . إلخ) المراد: لمصلحتها. - قوله: (لا لخوف من عُث) جمع عُثة بضم العين دويبة تلحس الصوف 269.
- قوله: (ويضمن.
. . إلخ) اعتراض بين الشرط وهو (إن تعدى) وجوابه
الجزء: 3 - الصفحة: 420
أو ينظر إليها- ثم ردَّها، أو كسر ختمها، أو حلَّ كيسها، أو جحدها ثم أقرَّ بها، أو خَلَطها لا بمتميز.
ولو في أخذ عينيَن بطلت فيه، ووجب ردُّها فورًا، ولا تعود وديعة بغير عقد متجدد، وصَحَّ: "كلَّما خُنتَ ثم عدتَ إلى الأمانة فأنت أمين".
وإن أخذ درهمًا ثُمَّ ردَّه أو بدَله متميزًا، أو أذن في أخذه فردَّ بدَله بلا إذنه، فضاع الكلُّ ضمنه وحده، ما لم تكن مختومة أو مشدودة، أو البدل غيرَ متميز، فيضمن الجميع.
. . . . .
وهو قوله: (بطُلت).
- قوله: (بطُلت)؛ أيْ: فيما تعدى فيه، كأحد كيسَين؛ أيْ: دون ما لم يتعد فيه.
- قوله: (ضمنه)؛ أيْ: الدرهم المأخوذ.
- قوله: (وحده) لتعلق الضمان بالأخذ، فلا يضمن غير ما أخذه، كما لو تلف المأخوذ في يده قبل رده، شرح 270 271.
- قوله: (فيضمن الجميع) لهتكه الحرز في الأوليَين، ولخلطه الوديعة 272 بما لا تتميز منه في الثالثة، شرح 273 274.
الجزء: 3 - الصفحة: 421
ويضمن بخرق كيس من فوق شَدٍّ أرشه فقط، ومن تحته أرشه وما فيه.
ومن أَودعه صغيرٌ وديعة لم يبرأ إلا بردِّها لوليِّه، ويضمنها إن تلفت، ما لم يكن مأذونًا له، أو يخَفْ هلاكها معه كضائع وموجود في مَهْلَكة فلا، وما أُودِع أو أُعير لصغير أو مجنون أو سفيه أو قنٍّ، لم يُضمن بتلف ولو بتفريط، ويُضمَن ما أتلف مكلف غير حرٍّ في رقبته.
1 - فصل
والمودَع أمين، يُصدق بيمينه في ردٍّ -ولو على يد قنِّه أو زوجته أو خازنه.
. . . . .
* قوله: (فقط)؛ أيْ: دون ما فيه؛ لأنه لم يهتك حرزه.
- قوله: (ما لم يكن)؛ أيْ: الصغير.
- قوله: (أو يخف)؛ أيْ: قابضها من الصغير، ففيه تشتيت الضمير.
- قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا ضمان؛ لأن أخذ الضائع وإحرازه، وتخليص المال مما يخاف عليه الهلاك منه أحظ لمالكه.
- قوله: (أو قنٍّ)؛ أيْ: غير مكلف بدليل ما بعده.
- قوله: (ولو بتفريط)، لأن المالك هو المسلط لهؤلاء على ماله؛ لأنهم ليسوا أهلًا للضمان.
- قوله: (في رقبته)؛ لأن إتلافه من جنايته.
فصل
- قوله: (ولو على يد قنِّه)؛ أيْ: قنِّ مدعي الردِّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 422
أو بعد موت ربها- إليه، وفي قوله: "أذنتَ لي في دفعها إلى فلان وفعلتُ"، وتَلَفٍ لا بسبب ظاهر -كحريق ونحوه- إلا مع بيِّنة تشهد بوجوده، وعدمِ خيانة وتفريط.
وإن ادَّعى ردَّها إلى حكم أو ورثة مالك، أو ردًّا بعد مُطله بلا عذر، أو منعه، أو ورثة رَدًّا -ولو لمالك- لم يُقبل إلا ببيِّنة.
وإن قال: "لم يُودِعني"، ثم أقرَّ أو ثبت ببيِّنة، فادَّعى ردًّا أو تلفًا سابقَين لجحوده -لم يُقبل ولو ببيِّنة، ويُقبلان بها بعده، وإن قال: "مالك عندي شيء" قُبِلَا، لا وقوعهما بعد إنكاره.
وإن تلفت عند وارث قبل إمكان ردٍّ لم يضمنها، وإلا ضَمِنَ.
* قوله: (إلا مع بينة تشهد بوجوده) ويحلف معها أنها ضاعت به.
- قوله: (لم يقبل ولو ببينة) فلا تسمع لتكذيبه لها بجحوده.
- قوله: (ويقبلان)؛ أيْ: دعوى الردِّ ودعوى التلف.
- قوله: (بها)؛ أيْ: بالبينة.
- قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد الجحود إن كان قد جدَّد العقد؛ لأنه قد تقدم 275 أنها لا تعود وديعة بعد ما ينافي الأمانة إلا بعقد متجدد، فتنبه له 276!.
- قوله: (لا وقوعهما)؛ أيْ: الردِّ والتلف.
- قوله: (بعد إنكاره) لاستقرار الضمان بالجحود فيشبه الغاصب.
الجزء: 3 - الصفحة: 423
ومن أخَّر ردَّها أو مالًا أُمر بدفعه بعد طلب -بلا عذر- ضَمِن، ويُمهل -لأكل ونوم وهضم طعام، ونحوه- بَقَدْرِه.
ويعمل بخط مورِّثه -على كيس ونحوه-: "هذا وديعة أو لفلان"، وبدين عليه أو له على فلان، ويَحْلِفُ.
* قوله: (أو مالًا) عطف على "ردَّ" أو على محل الهاء من (ردَّها)؛ لأن لها محلَّين: الجر بالإضافة، والنصب على المفعولية بالمصدر، لكن الأول أقرب من حيث المعنى.
- قوله: (ونحوه) كصلاة، وطهارة.
- قوله: (على كيس ونحوه) قال شيخنا: من نحو ذلك إذا وجد خطه على كتاب، هذا وقف ونحوه، ويفرق بينه وبين ما ذكروه في غير هذا الموضع من أنه لابد مع الخط من قرينة كوضعه بخزانة الوقف 277، بأن ذلك فيما إذا كان الخط غير خط مورثه، ولم يكن تحقق جريان ملك مورثه عليه، وما هنا فيما اجتمع فيه الأمران، فتدبر!.
- قوله: (أو له على فلان)؛ أيْ: يعمل بخط مورثه بدين له على فلان.
- وقوله: (ويحلف)؛ يعني: إذا أقام شاهدًا، أو ردَّ عليه اليمين من المدعى عليه، أو أقرَّ المدعى عليه بمجهول والمكتوب معلوم على قول في الأخيرتَين 278، وأصل المسألة مشروط بأن يعلم من مورثه الصدق والأمانة، وأنه لا يكتب إلا حقًّا، حاشية 279.
الجزء: 3 - الصفحة: 424
وإن ادعاها اثنان، فأُقرَّ لأحدهما فله بيمينه، ويحلف للآخر، ولهما: فلهما ويحلف لكل منهما، وإن قال: "لا أعرف صاحبها"، وصدَّقاه أو سكتا، فلا يمين، وإن كذَّباه حلف يمينًا واحدة أنه لا يعلمه، ويُقرَع بينهما في الحالتَين فمن قَرَع حَلف وأخذها.
وإن أوْدَعاه مَكيلًا أو موزونًا ينقسم، فطلب أحدهما نصيبه لغيبة شريكه، أو امتناعه سُلِّم إليه، ولمودِع ومضَارِب ومرتَهِنٍ ومستأجِرٍ -إن غصبت العين- المطالبةُ بها.
ولا يضمن مودع كرِهَ على دفعها لغير ربها.
وإن طلب يمينه -ولم يجد بُدًّا- حَلَفَ متأوِّلًا، فإن لم يحلف حتى أخذت ضمنها، ويأثم إن لم يَتَأوَّل -وهو دونَ إثم إقراره بها- ويُكَفِّر.
* قوله: (ويحلف للآخر)؛ أيْ: على نفي العلم، مبدع 280.
- قوله: (ويحلف لكل منهما)؛ أيْ: على النصف، فإن نكل أخذ منه البدل واقتسماه، حاشية 281.
- قوله: (ينقسم) بأن لا يكون المكيل من جنسَين مختلفَين واختلطا 282 على وجه لا يمكن فيه التمييز، ولم يكن الموزون قد دخلته صناعة مباحة.
- قوله: (ولمودع ومضارب.
. . إلخ) قال شيخنا 283: "ومستعير بالطريق الأولى، حرر! ".
الجزء: 3 - الصفحة: 425
3 - باب إحياء الموات
وهي: الأرض المنفكَّة عن الاختصاصات ومُلْكِ معصوم، فيُملك بإحياء كل ما لم يجرِ عليه ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عِمَارة.
وإن ملكه من له حرمة أو شُكَّ فيه، فإن وُجد أو أحدٌ من ورثته لم يُملك بإحياء.
. . . . .
باب إحياء الموات
- قوله: (ما لم يجر عليه ملك)؛ أيْ: حقيقي أو اختصاص ليطابق الأول، فتأمل!.
- قوله: (لأحد) المناسب للأول إبدال (أحد) بمعصوم.
- قوله: (ولم يوجد فيه أثر عمارة) هذا ليس بقيد بناءً على القول الذي تبع فيه التنقيح 284، وسينبه عليه المحشي 285.
- قوله: (من له حرمة)؛ أيْ: معصوم بدليل مقابلته بالحربي.
- قوله: (فإن وجد)؛ أيْ: المالك.
الجزء: 3 - الصفحة: 426
وكذا إن جُهل، وإن عُلم ولم يُعْقِب أقطعه الإمام.
وإن مُلِكَ بإحياء، ثم تُرك حتى دَثَر وعَادَ مواتًا، لم يُملك بإحياء إن كان لمعصوم، وإن عُلم ملكه لمعين غير معصوم، فإن أحياه بدار حرب وانْدَرَسَ كان كموات أصلي.
وإن تُرُدِّد في جريان الملك عليه، أو كان به أثر ملك غيرِ جاهلي كالخِرَب التي ذهبت أنهارها، واندرست آثارها، ولم يُعلم لها مالك، أو جاهلي قديم أو قريب، مُلك بإحياء.
ومن أحيا -ولو بلا إذن الإمام، أو ذميًّا- مواتًا سوى موات الحرم وعرفات، وما أحياه مسلم من أرض كفار صُولحوا على أنها لهم، ولنا الخراج عنها -وما قَرُب من العامر، وتعلَّق بمصالحه- كُطُرقِه وفنائه ومسيل مائه، ومرعاه ومحتطبه، وحريمه.
. . . . .
* قوله: (كالخرب) بكسر الخاء وفتح الراء جمع خربة بفتح وكسر 286.
- قوله: (أو جاهلي قديم) كديار عاد وثمود، كذا في الإنصاف 287، وأما كلام الإقناع 288 هنا ففيه ما فيه، فإنه فرق بين ديار عاد وثمود نقلًا عن الحارثي 289 بما هو ليس بلازم، تدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 427
ونحو ذلك- مَلَكَه بما فيه من معدن جامد باطن 290، كذهب وفضة وحديد، وظاهر: كجصٍّ وكُحْل، وعلى ذمي خراج ما أحيا من مَوات عنوة.
ويُملك بإحياء وبُقطع ما قرُب من الساحل -مما إذا حَصَل فيه الماء صار ملحًا- أو من العامر ولم يتعلق بمصالحه، لا معادنُ منفردة، ولا يُملك ما نضب ماؤه، وإن ظهر فيما أحيا عينُ ماء، أو معدن جارٍ كنِفْطٍ وقَارٍ، أو كلأ أو شجر -فهو أحق به، ولا يملكه.
وما فَضَل -من مائه- عن حاجته وحاجة عياله وماشيته.
. . . . .
* قوله: (ملكه بما فيه)؛ أيْ: وعليه الخراج إذا كان ذميًّا، وكان من موات عنوة كما يعلم من قوله الآتي (وعلى ذمي.
. . إلخ).
- قوله: (وظاهر.
. . إلخ) هو ما يتوصل إلى ما فيه بغير مؤنة. - قوله: (وعلى ذمي خراج ما أحيا) وهل للذمي بيعها حينئذٍ؟ وإذا قلنا بصحة البيع وباعها لمسلم فهل يستمر الخراج عليها 291؟.
- قوله: (ولا يملك ما نضب ماؤه) خلافًا للإقناع 292.
- قوله: (كنفط) بفتح النون وكسرها 293.
- قوله: (فهو أحق به) لسبقه إليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 428
وزرعه يجب بذله لبهائم غيره وزرعه، ما لم يجده مباحًا، أو يتضرر به، أو يؤذه بدخوله، أو له فيه ماء السماء وبخاف عطشًا -فلا بأس أن يمنعه.
ومن حفر بئرًا بموات للسَابِلَة فحافر كغيره في سقي زرع وشُرب، ومع ضيق يُسقى آدمي فحيوان فزَرْع، وارتفاقًا كالسفارة -لشربهم ودوابهم، فهم أحق بمائها ما أقاموا، وعليهم بذل فاضل لشارب فقط، وبعد رحيلهم تكون سابلة للمسلمين، فإن عادوا كانوا أحق بها، وتملُّكًا: فملكٌ لحافر.
1 - فصل
وإحياء أرض بحَوْز: بحائط منيع، أو أجراء ماء لا تُزرع إلا به، أو منع ماء لا تُزرع معه، أو حفر بئر، أو غرس شجر فيها.
* قوله: (يجب بذله لبهائم غيره وزرعه) ولا يلزمه حبل ولا دلو؛ لأنهما يتلفان بالاستعمال.
- قوله: (ومع ضيق)؛ أيْ: تزاحم وعدم كفاية الماء (1) للكل.
فصل
- قوله: (بحائط منيع) سواء أرادها للبناء أو للزرع، أو حظيرة للغنم أو الخشب أو غير ذلك.
- قوله: (أو حَفْر بئر)؛ أيْ: ووصل إلى مائها بدليل ما يأتي في محترزه294
الجزء: 3 - الصفحة: 429
وبحفر بئر، يملك حريمها، وهو من كل جانب -في قَدِيْمَة- خمسون ذراعًا، وفي غيرها: خمسة وعشرون.
وحريم عين وقناة: خمسمئة ذراع، ونهر من جانبَيه: ما يُحتاج إليه لطرح كِرَايَته، وطريق شَاوِيَّة ونحوهما، وشجر: قدر مدِّ أغصانها، وأرض تُزرع: ما يُحتاج لسقيها، وربط دوابها، وطَرْحِ سَبَخها ونحوه، ودار من موات حولها: مطرحُ تراب وكُناسة وثلج وماء ميزاب، وممر لباب، ولا حريم لدار محفوفة بملك، ويتصرف كل منهم بحسب 295 عادة، وإن وقع في الطريق نزاع وقت الإحياء فلها سبعة أذرع، ولا تُغيَّر بعد وضعها.
ومن تحجَّر مواتًا -بأن أدار حوله أحجارًا-.
. . . . .
من قول المص: (أو حفر بئرًا لم يصل ماءها.
. . إلخ).
- قوله: (في قديمة) وهي التي يسمونها عاديَّة بتشديد الياء نسبة إلى عاد ولم يُرد عادًا بعينها، لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكان لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم 296.
- قوله: (لطرح كرايته)؛ أيْ: ما ينزح منه.
- قوله: (وطريق شاوية)؛ أيْ: قيمة.
- قوله: (ونحوهما) كمطرح ترابه.
- قوله: (ونحوه) من مرافق زراعها 297 ومصرف مائها عند الاستغناء عنه.
الجزء: 3 - الصفحة: 430
أو حفر بئرًا لم يصل ماءها، أو سقى شجرًا مباحًا وأصلحه ولم يُركِّبه ونحوه، أو أقطعه -لم يملكه، وهو أحق به و 298 وارثه ومن ينقُله إليه، وكذا من نزل عن أرض خراجيَّة بيده لغيره، أو عن وظيفة لأهل، أو آثر شخصًا بمكانه في الجمعة وليس له بيعه.
* قوله: (أو سَقى شجرًا) بالسين المهملة والقاف، ووهي عبارة التنقيح 299 وتبعه عليها المص بدليل غالب النسخ والأولى "شفي" بالشين المعجمة والفاء، وهو قطع الأغصان الكبيرة لتخلفها الأغصان الصغيرة ليسهل تركيبها 300.
- قوله: (ولم يُركِّبه)؛ أيْ: يطعمه.
- قوله: (ونحوه) بأن حرث الأرض أو خندق حولها.
- قوله: (أو أقطعه)؛ أيْ: أعطاه له الإمام.
- قوله: (وليس له بيعه)؛ أيْ: ليس لمن قلنا إنه أحق بشيء من ذلك السابق بيعه؛ لأنه لا يملكه كحق الشفعة قبل الأخذ، وكمن سبق إلى مباح، لكن النزول عنه بعوض 301 لا على وجه البيع جائز -كما ذكره ابن نصر اللَّه 302 - قياسًا على الخلع.
الجزء: 3 - الصفحة: 431
فإن طالت المدة عرفًا، ولم يتم إحياؤه، وحصل متشوِّفٌ لإحيائه قيل له: إما أن تُحْييه أو تتركه، فإن طلب المهلة لعذر أُمهل ما يراه حاكم من نحو شهر أو ثلاثة، ولا يُملك بإحياءِ غيرِه فيها، وكذا لا يُقرَّر غير منزول له، ولا لغير المؤْثِرِ أن يسبق.
وللإمام إقطاع جلوس بطريق واسعة، ورَحَبة مسجد غير مَحوْطَة ما لم يُضيِّق على الناس، ولا يملكه مُقطع بل يكون أحق به، ما لم يَعُدِ الإمام في إقطاعه.
وإن لم يُقْطع فالسابق أحق ما لم ينقل قُمَاشَه عنها، فإن أطاله أزبل، وله أن يستظل بما لا يضرُّ ككساء، وإن سبق اثنان فأكثر إليه، أو إلى خَانٍ مسبل، أو رباط أو مدرسة أو خَانِكَاه 303 -ولم يتوقف فيها- إلى تنزيل ناظر أُقرِع، والسابق إلى معدن أحق بما يناله.
. . . . .
* قوله: (عرفًا) كنحو ثلاث سنين، إقناع 304.
- قوله: (ولا يملك)؛ أيْ: ذلك المتحجر الذي أمهل بتحجره لإتمام إحيائه المدة المذكورة.
- قوله: (فيها)؛ أيْ: في هذه المدة.
- قوله: (فإن أطاله)؛ أيْ: الجلوس بلا إقطاع.
الجزء: 3 - الصفحة: 432
ولا يُمنع إذا طال مُقَامه، وإن سبق عدد، وضاق المحل عن الأخذ جملة أُقرع، والسابق إلى مباح كصيد وعنبر وحطب وثمر ومَنْبُوْذٍ رغبة عنه أحق به، ويُقسم بين عدد بالسوية.
وللإمام -لا غيره- إقطاع غير موات، تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة، وحِمَى موات لرعي دواب المسلمين -التي يقوم بجمعها- ما لم يُضيِّق، وله نقض ما حماه أو غيره من الأئمة، لا ما حماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يملك بإحياء ولو لم يُحتج إليه.
2 - فصل
ولمن في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار، والأنهُر الصغار، أن يسقي ويحبسه حتى يصل إلى كَعْبِه، ثم يُرسله إلى من يليه، ثم هو كذلك مرتبًا إن فضل شيء، وإلا فلا شيء للباقي.
* قوله: (لا ما حماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) كالمشار إليه في باب صيد الحرمَين ونباتهما (1) من قوله: "وجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حول المدينة اثني عشر ميلًا حمى".
فصل
- قوله: (وإلا فلا شيء للباقي) لقصة عبد اللَّه بن الزبير مع الأعرابي 306.305
الجزء: 3 - الصفحة: 433
فإن كان لأرض أحدهم أعلى وأسفل سَقَى كلًّا على حِدَتِه، ولو استوى اثنان فأكثر في قرب قُسم على قدر الأرض إن أمكن، وإلا أُقرِع، فإن لم يفضل عن واحد سقىَ القارع بقدر حقه.
وإن أراد إنسان إحياء أرض بسقيها منه، لم يُمنع ما لم يُضِرَّ بأهل الأرض الشاربة منه، ولا يسقي قبلهم.
ولو أحيا سابق في أسفله، ثم آخَرُ فوقه، ثم ثالث فوق ثانٍ، سقى المُحْيي أولًا، ثم ثانٍ، ثم ثالث.
وإن حُفِرَ نهر صغير، وسيق ماؤه من نهر كبير، مُلِكَ وهو بين جماعة على حسب عمل ونفقة، فإن لم يكفهم، وتراضَوا على قسمته: جاز، وإلا قَسَّمَهُ حاكم على قدر ملكهم، فما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحبَّ، والمشترك ليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك.
ومن سَبَق إلى قناة لا مالك لها فسَبَق آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو أسفل، فلكل ما سبق إليه.
. . . . .
* قوله: (ملك)؛ أيْ: ماؤه.
- قوله: (بذلك)؛ أيْ: بما أحب.
= فقال: أن كان ابن عمتك! فتلوَّن وجه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قال: "يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر"، فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ [النساء: 65] من حديث عبد اللَّه بن الزبير: أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة، باب: شرب الأعلى إلى الكعبَين (5/ 39) رقم (2362). ومسلم في كتاب: الفضائل، باب: وجوب اتباعه -صلى اللَّه عليه وسلم- (4/ 1829) رقم (2357).
الجزء: 3 - الصفحة: 434
ولمالك أرض مَنْعُه من الدخول بها، ولو كانت رسومها في أرضه، ولا يملك تضييق مجرى قناة في أرضه خوف لص.
ومن سُدَّ له ماءٌ لجَاهِهِ فلغيره السقي منه لحاجة، ما لم يكن تركه.
. . . . .
* قوله: (منعه)؛ أيْ: صاحب القناة.
- قوله: (ولو كانت رسومها في أرضه)؛ أيْ القناة.
- قوله: (ومن سُدَّ له ماءٌ لجاهه)؛ أيْ: حجره ومنعه عن غيره لأجل أن يسقى به أرضه.
- قوله: (فلغيره السقي منه لحاجة)؛ أيْ: لحاجة السقي لمساواته له في الاستحقاق إذا سده بطريق التعدي والتجوه فقط.
- وقوله: (ما لم يكن تركه.
. . إلخ) قيد فيما قبله من أنه يجوز للمحتاج السقي منه، وحاصله أنه متى علم أن ترك السقي يؤدي إلى ردِّ 307 الحابس الماء إلى من كان قد حبسه عنه، وأن سقي هذا المحتاج يؤدي إلى استدامته 308 الحبس للماء وعدم ردِّه لم يجُز لذلك المحتاج الإسراع بالسقي منه؛ لأن سقيه يصير سببًا في ظلم غيره، وهو من سُدَّ عنه الماء، هذا حاصل ما في الشرح 309 وإن كانت العبارة لا تخلو عن غموض، وهذا معنى ما نقل عن الإمام 310 حيث سأله إنسان بلفظ: من سُدَّ له الماء لجاهه أفأسقي منه إذا لم يكن تَرْكِي له يردُّه على من سُدَّ عنه؟ فأجازه
الجزء: 3 - الصفحة: 435
يَرُدُّه على من سُدَّ عنه.
بقدر حاجتي، انتهى.
ومفهومه أنه إذا كان السقي منه يؤدي إلى عناد ذلك المتجوه وعدم ردِّه للماء أنه لا يجوز لذلك الشريك أن يسقي منه؛ لأن نفعه يؤدي إلى ضرر غيره، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
الجزء: 3 - الصفحة: 436
4 - باب
الجعالة:
جَعْل معلوم -لا من مال مُحَارِب، فيصح مجهولًا- لمن يعمل له عملًا ولو مجهولًا.
. . . . .
باب الجعالة
- قوله: (فيصح مجهولًا)؛ أيْ: من مال محارب؛ أيْ: حربي، وليس المراد به قاطع الطريق كما هو المتعارف، غير أن المصنف تبع التنقيح 311 في التعبير به، حاشية 312.
- قوله: (لمن يعمل له عملًا) انظر هذا القيد مع جعلهم من جملة صور الجعالة الصحيحة على ما في الإقناع 313 مَن ردَّ لقطة فلان فله كذا، وقد يقال إنه لا يلزم من ضمان العوض تسميتها جعالة، والإقناع ليس فيه إلا التصريح بالضمان.
وفي الحاشية 314 ما يقتضي أن قوله: (له) قيد على الصحيح من المذهب 315 ومحترزه شيئان؛ أحدهما: متفق على عدم صحته وهو ما إذا كان العمل للفاعل نفسه، كمن ردَّ لقطة نفسه أو خاط قميص نفسه أو ركب دابة نفسه فله كذا، والثاني:
الجزء: 3 - الصفحة: 437
أو مدةً ولو مجهولة، كـ: "من ردَّ لُقطتي"، أو: "بنى لي هذا الحائط"، أو: "أقرضني زَيدٌ 316 بجاهه ألفًا"، أو: "أذَّن بهذا المسجد شهرًا فله كذا"، أو: "من فعله من مديني، فهو برئ من كذا".
فمن بلغه قبل فعلِه استحقه به، وفي أثنائه فحصة تمامه إن أتمَّه.
. . . . .
ما إذا كان العمل 317 لأجنبي منها كمن ردَّ لقطة فلان، فهذا قيل بأنه ينعقد جعالة ومقتضاه أنه لا يكون جعالة على التصحيح من المذهب وإن قلنا بأنه يضمن ما التزمه من الجعل 318.
- قوله: (بجاهه ألفًا) الضمير عائد على (من) والمعنى: من كان جاهه سببًا في إقراض زيد لي ألفًا فله كذا.
- قوله: (أو أذن بهذا المسجد شهرًا) يؤخذ منه أن الجعالة تكون على 319 عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، فيضم ذلك إلى ما ذكروه مما تفارق فيه الإجارة الجعالة 320.
الجزء: 3 - الصفحة: 438
بنية الجُعل، وبعده لم يستحقه وحَرُم أخذه.
و: "من ردَّ عبدي فله كذا" -وهو أقلُّ من دينار أو اثني عشر درهمًا، اللذين قدَّرهما الشارع 321 - فقيل: يصح، وله بردِّه الجُعل فقط، وقيل: ". . . ما قدَّر الشارع".
* قوله: (وهو أقل من دينار.
. . إلخ) فإن كان الجعل هو الأكثر استحقه قولًا واحدًا 322 وصرح به في الإقناع 323.
- قوله: (فقيل تصح)؛ أيْ: التسمية.
- قوله: (وقيل.
. . إلخ) معناه: وقيل: لا تصح التسمية ويرجع إلى ما قدره الشارع وقطع به في الإقناع 324، والعقد على القولَين، صحيح 325. = ثالثها: أن الإجارة تكون مع معيَّن، والجعالة تكون مع معيَّن وغير معيَّن.
رابعها: أن الجعالة أوسع من الإجارة، ولهذا تجوز على أعمال القرب، كالأذان والإمامة وتعليم القرآن ونحوها، بخلاف الإجارة.
خامسها: أن الجعالة لا يستحق العوض حتى يعمل جميع العمل، وأما الإجارة ففيها تفصيل يرجع إلى أنه إذا لم يكمل الأجير ما عليه، فإن كان بسببه ولا عذر له فلا شيء له، وإن كان التعذر من جهة المؤجر، فعليه جميع الأجرة، وإن كان بغير فعلهما، وجب من الأجرة بقدر ما استوفى".
الجزء: 3 - الصفحة: 439
ويستحق من ردَّ من دون معينة القسط، ومن أبعد المسمى فقط، ومن ردَّ أحد آبقَين نصفه.
وبعد شروع 326 عامل إن فسخ جاعل فعليه أجرة عمله، وإن فسخ عامل فلا شيء له، ويصح الجمع بين تقدير مدة وعمل.
وإن اختلفا في أصل جُعْل، فقول من ينفيه.
. . . . .
* قوله: (فعليه أجرة عمله) هل المراد سواء علم العامل بالفسخ أم لا؛ لأن الجاعل غرَّه؟ أو يقال: ما لم يعلم، قياسًا على ما قالوه من بطلان تصرفات الوكيل الواقعة بين الفسخ والعلم به 327؟.
والظاهر أنه: إن علم بالفسخ في أثناء العمل أنه ليس له من الجعل إلا بقسطه، وإن لم يعلم إلا بعد تمام العمل استحقه كاملًا، فليحرر! 328.
- قوله: (فلا شيء له)؛ أيْ: في غير مسألة ردِّ العبد، وإلا ففيها ما قدره الشارع.
- قوله: (فقول من ينفيه)؛ أيْ: سواء كان هو الجاعل أو العامل، أما الجاعل فظاهر، وأما العامل فيظهر تصويره على القول الثاني من استحقاق ما قدره الشارع 329، فإذا قال الجاعل: جعلت لك درهمَين في ردِّ عبدي، فقال: لم تجعل لي شيئًا،
الجزء: 3 - الصفحة: 440
وفي قدره أو مسافة فقول جاعِل.
وإن عمل ولو المعَدَّ لأخذ أجرة لغيره عملًا بلا إذن أو جُعل، فلا شيء له، إلا في تخليص متاع غيره، ولو قنًّا من بحر أو فَلَاة فأجر مثله، وردُّ آبقٍ من قنٍّ ومدبَّر وأم ولد -إن لم يكن الإمام- فما قدَّر الشارع، ما لم يمت سيد مُدَبَّر أو أم ولد قبل وصول فيعتقا، ولا شيء له، أو يهرب، ويأخذ ما أنفق عليه.
. . . . .
فأسْتَحِق ما قدره الشارع، القول قول العامل، ويستحق ما قدره الشارع، وهو الدينار أو الاثنا عشر درهمًا، فتدبر!.
- قوله: (فقول جاعل)؛ لأنه غارم، والقول قوله بيمينه.
- قوله: (بلا إذن) متعلق بمدخول (لو) وهو (المُعَدَّ) لا بـ (عمل) -كما يدل له ما في الإقناع 330 -.
- قوله: (ما لم يمت سيد مدبَّر.
. . إلخ)؛ أيْ: وخرج من الثلث.
والمعلق عتقه بصفة إذا وجدت كالمدبَّر فيما يظهر، والمكاتب إذا أدى أولى بالحكم من أم الولد، فليراجع!. - قوله: (فيعتقا) منصوب بـ "أن" مضمرة بعد فاء السببية في سياق النفي على حد قوله -تعالى-: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36] ولذا أسقط النون.
- قوله: (ويأخذ ما أنفق عليه)؛ أيْ: في كل من 331 المسائل الذي يستحق فيها
الجزء: 3 - الصفحة: 441
أو على دابة في قَوت، ولو هرب أو لم يستأذن مالكًا مع قدرة، ويؤخذان من تركة ميت، ما لم ينوِ التبرع.
وله ذبحُ مأكول خيف موته، ولا يضمن ما نقصه، ومن وجد آبقًا أخذه.
. . . . .
الجعل والتي لا يستحقه فيها، ففي مسألة ردِّه إلى سيده يستحق النفقة عليه مع ما قدره الشارع، وفي مسألة ما إذا مات السيد أو القنُّ، أو هرب قبل التسليم يستحق الرجوع بما أنفقه عليه دون جعل.
- قوله: (في قوت)؛ أيْ: لا في قصٍّ أو دهن مثلًا.
- قوله: (أو لم يستأذن مالكًا)؛ أيْ: في الإنفاق عليه.
- قوله: (من تركة ميت) ظاهره سواء نوى الرجوع أو أطلق، وفي مسألة الإطلاق مخالفة للقواعد، ولعل وجهه أنه لما كان في هذا العمل إنقاذ من هلكة رغب الفاعل بالجعل بخلاف غيره -كذا قال شيخنا 332 - لكن هذا غير ظاهر بما سلف في الوديعة 333 من أنه إذا ترك علف دابة حتى ماتت ضمنها، وذكر هناك في شرحه 334 أنه مع لزوم ذلك عليه شرعًا لا يرجع بما أنفقه على علفها إلا 335 بنية الرجوع، مع أن فيه أيضًا إنقاذًا 336 من هلكة، فالحق تقييد المتن هناك بما إذا كان قد نوى الرجوع وجَعْل المسألة جارية على القواعد.
- قوله: (ومن وجد آبقًا أخذه) المراد لا يحرم عليه ذلك، لا أنه يجب بدليل
الجزء: 3 - الصفحة: 442
وهو أمانة، ومن ادَّعاه فصدَّقه الآبق أخذه، ولنائب إمام بيعه لمصلحة، فلو قال: "كنتُ أعتقته" عُمل به.
ما يأتي في الباب بعده 337.
- قوله: (فصدقه الآبق)؛ أيْ: الكبير.
الجزء: 3 - الصفحة: 443
5 - باب
" اللُّقَطة ":
مال أو مختص ضائع -أو في معناه- لغير حربي، ومن أُخِذ متاعه، وتُرك بدله فكلُقطة، ويأخذ حقه منه بعد تعريفه، وهي ثلاثة أقسام:
ما لا تتبعه همة أوساط الناس، كسوط وشِسْع.
. . . . .
باب اللقطة
- قوله: (أو مختص) قال شيخنا في شرحه 338: "كخمر خلال" ولم يفسره بكلب الصيد أو الحراسة؛ لأن المص على ما يأتي 339 ماشٍ على تحريم التقاطه وعدم ضمانه إن تلف بيد آخذه.
- قوله: (فكلقطة)؛ يعني: وليس لقطة حقيقية، وإلا كان يملك بالتعريف، ولا يصح حمل قولهم: ويأخذ قدر حقه منه بعد تعريفه 340، على ما إذا عرف ربه؛ لأنه كان يلزمه دفعه حينئذٍ بتمامه ويطالب بمتاعه أو بدله.
- قوله: (وشِسع) بتقديم المعجمة أحد سيرَي النعل الذي يجعل بين الأصابع 341.
الجزء: 3 - الصفحة: 444
ورغيف، فيُملك بأخذ، ولا يلزمه تعريفه، ولا بدله إن وَجَد رَبَّه، وكذا لو لقي كَنَّاس ومن في معناه قطعًا صغارًا متفرقة، ولو كثُرت، ومن ترك دابة بمهلكة أو فلاة.
. . . . .
* قوله: (وكذا لو لقي كناس ومن في معناه قطعًا صفارًا متفرقة ولو كثرت) هذا كلام ابن عقيل، وعبارة التذكرة له 342: "ما يحصل للكناس والنخال والمقشع من القطع الصغار التي لا يجب تعريف آحادها 343 إذا اجتمع منها ما يصير مجموعه مالًا لم يجب تعريفه وأبيح له، كما نقول فيمن لقط النوى، وقشور الرمان، ومكسور الزجاج والسرجين، فاجتمع منه ما تتوق النفس إليه لم يجب تعريفه؛ لأن آحاده لا تتوق النفس إليها كذلك هؤلاء يلتقطون ما لا تتوق النفس إليه، والظاهر أنه ليس بمال لواحد، وإنما هو مال جماعة كل واحد منهم لا تتوق نفسه إلى قطعته".
[انظر لو دلَّت قرينة على أن الكل لواحد، بأن كانت حبات مسبحة ليس لآحاد قيمة، والمجموع تتوق نفسه إليه، فهل يجب التعريف؟ الظاهر نعم] 344.
قال: "وذاكرت بهذا شيخنا أبا محمد التميمي 345 فوافقني فيه، وذكر أنه قياس المذهب"، انتهى، وذكر قبل ذلك في التذكرة ما نصه: "والدانق ونحوه لا يجب
الجزء: 3 - الصفحة: 445
لانقطاعها، أو عجزِه عن علفها، ملكها آخذها، وكذا ما يُلقى خوف غرق.
الثاني: الضَّوال التي تمتنع من صغار السباع: كإبل وبقر وخيل وبغال وحُمُر، وظباء، وطير، وفهد ونحوها.
فغير الآبق يحرم التقاطه، ولا يُملك بتعريف، ولإمام ونائبه أخذه ليحفظه لربه، ولا يلزمه تعريفه، ولا يؤخذ منه بوصف.
ويجوز التقاط صُيود متوحشة لو تُركت رجعت إلى الصحراء، بشرط عجز ربها، ولا يملكها بالتعريف، لا أحجار طواحين.
. . . . .
تعريفه أيضًا"، انتهى، قال في المستوعب 346 بعد نقله: "وظاهر كلامه أنه عنى به دانقًا من ذهب"، انتهى.
أقول: كلام صاحب المستوعب يوهم أن هذا الحمل له، وفي المبدع 347 ما نصه: "وحمله في التلخيص؛ أيْ: لابن عقيل، على دانق الذهب نظرًا لعرف العراق" 348.
- قوله: (لانقطاعها)؛ أيْ: لا إن تركها ليرجع إليها.
- قوله: (وحُمُر) خلافًا للموفق في الحمر، فإنه ألحقها بالشياه في عدم قوة الامتناع 349.
- قوله: (ولإمام ونائبه أخذه)؛ أيْ: لا على أنه لقطة بدليل ما بعده، فتدبر!.
الجزء: 3 - الصفحة: 446
وقُدور ضخمة، وأخشاب كبيرة، وما حرُم التقاطه ضمنه آخذه، إن تلف أو نقص، كغاصب، لا كلبًا، ومن كتمه فتلفه فقيمتة مرتَين، ويزول ضمانه بدفعه إلى الإمام أو نائبه أو ردِّه إلى مكانه بأمره.
الثالث: ما عداهما من ثمن ومتاع، وغنم وفُصْلَان، وعَجَاجيلَ وأفلاء 350، وقنٍّ صغير.
. . . . .
* قوله: (لا كلبًا)؛ أيْ: لا يضمن كلبًا، فالكلب يحرم التقاطه، وصرح به في شرحه 351 تبعًا للتنقيح 352.
- قوله: (ومن كتمه.
. . إلخ)؛ أيْ: ما يحرم التقاطه، وإنما تكررت القيمة لتكرر التعدي؛ لأنه تعدى أولًا بالتقاط ما لا يجوز التقاطه 353، وثانيًا بكتمه وهي من المفردات 354. - قوله: (من ثمن)؛ أيْ: نقد.
- قوله: (ومتاع) كفرش، وثياب.
- قوله: (وفصلان) بضم الفاء وكسرها ولد الناقة إذا فصل عنها 355.
- قوله: (وعجاجيل) جمع عجل ولد البقرة.
- قوله: (وأفلاء) جمع فلو، وهو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا سنة.
الجزء: 3 - الصفحة: 447
ونحو ذلك، فيحرم على من لا يأمن نفسه عليها أخذها، ويضمنها به، ولم يملكها ولو عرَّفها.
وإن أمن نفسه، وقوي على تعريفها فله أخذها، والأفضل تركها ولو بمَضْيعة، ومن أخذها ثم ردَّها إلى موضعها، أو فرَّط ضمنها إلا أن يأمره إمام أو نائبه بردِّها.
* قوله: (ونحو ذلك) كخشبة صغيرة.
- قوله: (ويضمنها به)؛ أيْ: بأخذها سواء تلفت بتفريطه أو لا.
- قوله: (ولم يملكها) ولو عرفها لتحريم السبب.
- قوله: (فله أخذها) ولو أخذها بنية الأمانة ثم طرأ قصد الخيانة ففي التلخيص يحتمل وجهَين 356؛ أحدهما: لا يضمن كما لا يضمن لو كان أودعه.
قال الحارثي 357: "وهذا اختيار المص؛ أيْ: الموفق 358، وهو الصحيح"، انتهى. - قوله: (ولو بمَضِيْعَة) بكسر الضاد المعجمة على ما في المطلع 359 وأصلها مَضْيعة على وزن مَفْعِلة من الضياع.
الجزء: 3 - الصفحة: 448
1
- فصل
وما أُبيح التقاطه، ولم يُملك به ثلاث أضرب:
حيوان: فيلزمُه فعل الأصلح من أكله بقيمته، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو حفظه وينفق عليه من ماله، وله الرجوع بنيَّته، فإن استوت الثلاثة خُيِّر.
الثاني: ما يُخشى فساده، فيلزمه فعل الأحظ من بيعه، أو أكله بقيمته، أو تجفيف ما يُجفَّف، فإن استوت خُيِّر.
الثالث: باقي المال، ويلزمه حفظ الجميع، وتعريفه فورًا نهارًا أول كل يومٍ أسبوعًا، ثم عادة حولًا من التقاط بأن يُنَادِي: "من ضاع منه شيء أو نفقة؟ " في الأسواق.
. . . . .
فصل
- قوله: (ولم يملك به)؛ أيْ: بالالتقاط وهو القسم الثاني.
- قوله: (حيوان) كالفصيل والشاة والدجاجة.
- قوله: (أو بيعه وحفظ ثمنه) ولو لم يلزمه الإمام بذلك.
- قوله: (الثالث باقي المال)؛ أيْ: فيلزمه إبقاؤه بحاله.
- قوله: (ويلزمه حفظ الجميع)؛ أيْ: جميع الأقسام الثلاثة التي أبيح التقاطها من حيوان وغيره، والمراد بحفظ الجميع حينئذٍ الأعم من حفظ عينها أو قيمتها 360 أو ثمنها.
الجزء: 3 - الصفحة: 449
وأبواب المساجد أوقات الصلاة، وكُره داخلها، وأجرة منادٍ على ملتقط، ويُنتفع بمباح من كلاب، ولا يُعرَّف.
وإن أخَّره الحول أو بعضه لغير عذر أثم، ولم يملكها به بعدُ، كالتقاط بنيَّة تملُّك، أو لم يُرِد تعريفًا، وليس خوفه أن يأخذها سلطان جائر، أو يطالبه بأكثر عذرًا في ترك تعريفها حتى يملكها دونه.
ومن عرَّفها حولًا فلم تُعْرَف دخلت في ملكه حكمًا.
. . . . .
* قوله: (أوقات الصلوات) إن قلت: هذا يعارض قوله أولًا: "أو لكل يوم"؟ قلت: لا معارضة، فإن ذاك بالنسبة للأسبوع الأول، وهذا بالنسبة لما بعده.
- قوله: (وينتفع بمباح)؛ أيْ: بمباح نفعه، وإن كان محرم الالتقاط وهذا هو الموافق لقول المص فيما سبق 361: (وما حرم التقاطه ضمنه آخذه إن تلف) إلى أن قال (لا كلبًا)، وبهذا التأويل يكون المص ماشيًا في المحلَّين على قول واحد، وهو أولى من حمل كلامه هنا على معنى وينتفع بمباح الالتقاط، وجعله ماشيًا هنا على كلام القاضي القائل بأن الكلب مباح الالتقاط 362، فتدبر!.
- قوله: (كالتقاط بنية تملك)؛ أيْ: من غير تعريف أو بعده، لكن على نية أنه إن جاء ربها لا يدفعها إليه.
- قوله: (أو لم يرد تعريفًا) في هذا العطف من الحزازة ما لا يخفى، ويمكن أن يتكلف له بأن فاعل المصدر الذي كان مضافًا إليه محذوف.
وقوله: (بنية تملك) متعلق به، وقوله: (أو لم يرد) عطف عليه، والتقدير: كالتقاط ملتقط بنية تملك، أو ملتقط لم يرد تعريفًا، فتدبر تجد!.
الجزء: 3 - الصفحة: 450
ولو عرضًا، أو لُقَطة الحرم، أو لم يختر، أو أخَّره لعذر، أو ضاعت فعرَّفها الثاني، مع علمه بالأول، ولم يُعْلِمْه، أو أعلمه وقصد بتعريفها لنفسه.
* قوله: (أو لقطة الحرم)؛ أيْ: حرم مكة، وأشار إلى خلاف الشافعية 363.
- قوله: (وقصد بتعريفها لنفسه)؛ أيْ: فإن الثاني يملكها -كما هو سياق المتن- وقيل: لا يملكها هكذا في تصحيح الفروع 364، وعلى هذا الثاني فيكون الأول أحق بها فترجع له، وهل تدخل في ملكه أو لا؟ على القولَين فيما إذا أخر التعريف لعذر 365، والذي مشى عليه المص أنها تدخل في ملكه، ومنه تعلم قول الشارح 366 هنا: "فإنها تدخل في ملك الأول" وما في هذا الخلاف الذي حكاه، حرره! 367.
الجزء: 3 - الصفحة: 451
2
- فصل
ويحرم تصرفه فيها حتى يعرف وعاءها وهو كيسها ونحوه، ووِكَاءها وهو ما شُدَّ به، وعِفاصَها، وهو صفة الشدِّ، وقدرها، وجنسها، وصفتها، وسُن ذلك عند وِجْدانها، وإشهاد عدلَين عليها لا على صفتها، وكذا لقيط.
ومتى وصفها طالبها لزم دفعها بنمائها، ومع رِقٍّ ملتقِط، وإنكار سيده، فلابد من بيِّنة، والمنفصل بعد حول تعريفها لواجدها، وإن تلفت أو نقصت قبله، ولم يفرط لم يضمنها، وبعده يضمنها مطلقًا، وتُعتبر القيمة يوم عُرف ربها.
وإن وصفها ثانٍ قبل دفعها للأول أُقرع، ودُفعت إلى قارع بيمينه، وبعده لا شيء للثاني.
فصل
- قوله: (فلابد من بينة)؛ أيْ: تشهد بأنه التقطها ونحوه؛ لأن إقرار القنِّ بالمال لا يصح، شرح 368.
- قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل حول التعريف، والمراد قبل تمامه.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: فرط أو لم يفرط، تعدى أو لم يتعدَّ.
- قوله: (أقرع)؛ أيْ: حيث لا بينة لأحدهما، أو كان لكل منهما بينة وتساقطا كما يعلم مما بعده.
الجزء: 3 - الصفحة: 452
وإن أقام آخر بيِّنة أنها له أخذها مِن واصف، فإن تلفت لم يضمن ملتقِط.
ولو أدركها ربُّها بعد الحول مبيعة أو موهوبة فليس له إلا البدل، ويُفسخ زمان خيار، وتُرد كبَعْدَ عودها بفسخ أو غيره، أو رهنها، ومئونة الردِّ على ربها.
ولو قال مالكها بعد تلفها: "أخذتَها لتذهب بها"، وقال الملتقط: ". . . لأعرِّفها"، فقوله بيمينه.
ووارث -فيما تقدم- كمورِّثه.
ومن استيقظ فوجد في ثوبه مالًا -لا يدري من صَرَّه- فهو له.
. . . . .
* قوله: (وإن أقام بينة.
. . إلخ)؛ أيْ: ولو 369 لم يصفها؛ لأن البينة أقوى من الوصف كما يعلم من كلامه في شرحه 370.
- قوله: (فليس له إلا البدل)؛ أيْ: المثل أو القيمة.
- قوله: (ويفسخ زمان خيار)؛ أيْ: لبائع أو لهما على ما في الإقناع 371، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 372؛ يعني: لا إن كان الخيار للمشتري وحده.
- قوله: (فقوله بيمينه)؛ أيْ: الملتقط.
- قوله: (ووارث.
. . إلخ)؛ أيْ: وارث ملتقط أو ربها. - قوله: (ومن استيقظ) قالوا: من نوم أو إغماء 373، وانظر هل مثله
الجزء: 3 - الصفحة: 453
ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئًا إلا بتسليمه له، ومن وجد في حيوان نقدًا أو دُرَّة 374 فلُقطة لواجده، وإن وجد دُرَّة غير مثقوبة في سمكة فلصيَّاد، ومن ادَّعى ما بيد لصٍّ أو ناهب أو قاطع طريق، ووصفه فهو له.
الجنون أو يفرِّق؟.
ثم قال شيخنا بعد برهة قلت: ومثله جنون 375.
- قوله: (إلا بتسليمه له)؛ أيْ: أو للحاكم على ما الإقناع 376، وفيه شيء؛ لأن الحاكم لا تصرف له في مال النائم، فليحرر! 377.
- قوله: (وإن وجد درة غير مثقوبة) وعلم منه أنه لو وجدها مثقوبة، أو وجد بها نقدًا فإنه لقطة لواجده، وهو مما شمله عموم الأول.
- قوله: (فهو له) وعلى قياس ما سبق 378 أنه لو وصفها ثانٍ 379 اقترعا فمن قرع أخذه، وإن أقام آخر بينة أخذها 380؛ لأنها أقوى من الوصف.
الجزء: 3 - الصفحة: 454
3 - فصل
ولا فرق بين ملتقِط غني وفقير، ومسلم وكافر، وعدل وفاسق يأمن نفسه عليها، وإن وجدها صغير أو سفيه أو مجنون قام وليُّه بتعريفها، فإن تلفت بيد أحدهم، وفرِّط ضمن، كإتلافه، وإن كان بتفريط الولي فعليه فإن لم تُعْرف فلواجدها.
والرقيق لسيده أخذها، وتركها معه إن كان عدلًا يتولى تعريفها، وإن لم يأمن سيده لزمه سترها عنه، ومتى تلفت بإتلافه أو تفريطه ففي رقبته.
فصل
- قوله: (ضمن)؛ أيْ: ملتقط فتكون في ماله.
- قوله: (فعليه)؛ أيْ: الولي، ومن جملة تفريطه ما إذا أبقاها بأيديهم ولم ينتزعها 381 منهم على ما في الإقناع 382.
- قوله: (والرقيق لسيده) يؤخذ من حل الشارح 383 أن (الرقيق) مبتدأ خبره محذوف؛ أيْ: يصح التقاطه.
- وقوله: (لسيده.
. . إلخ) بتقدير العاطف؛ أيْ: ولسيده أخذها، والضمير عائد على معلوم من المقام؛ أيْ: اللقطة، وعلم أنه يصح منه الالتقاط.
الجزء: 3 - الصفحة: 455
ومكاتب كحُر ومبعَّض فبينه وبين سيده، وكذا كلُّ نادر من كسب كهبة وهدية ووصية ونحوها ولو أن بينهما مُهايأة.
* قوله: (ومبعَّض) لعل التقدير: وما التقطه مبعَّض فبَيْنَه.
. . إلخ، ليكون للفاء هنا محل، وقدره كذلك شيخنا في شرحه 384.
الجزء: 3 - الصفحة: 456
6 - باب
اللَّقِيْط:
طفل لا يُعرف نسبه ولا رِقُّه، نبُذَ أو ضل، إلى سنِّ التمييز، وعند الأكثر: إلى البلوغ.
والتقاطه فرض كفاية، ويُنفق عليه مما معه، وإلا فمن بيت المال، فإن تعذر اقترض عليه حاكم.
. . . . .
باب اللقيط
- قوله: (طفل.
. . إلخ) لم يزد في التعريف التقط مثلًا لتكون التسمية ظاهرة، فلعله حينئذٍ من مجاز الأول، وعلى هذا فإرجاع الضمير إليه في قوله: (والتقاطه.
. . إلخ) ظاهر، ولو زاد ما ذكر، ثم أرجع الضمير فيما ذكر إليه لاحتيج إلى ارتكاب الاستخدام. - قوله: (إلى سن التمييز)؛ أيْ: فقط على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف 385 وقدمه التنقيح 386.
- قوله: (وينفق عليه مما معه) ولو بلا إذن حاكم.
- قوله: (اقترض عليه حاكم)؛ أيْ: على بيت المال، وظاهره ولو مع وجود متبرع؛ لأنه أمكن الإنفاق عليه دون مِنَّة تلحقه في المستقبل.
الجزء: 3 - الصفحة: 457
فإن تعذر فعلى من علم حاله، ولا يرجع فهي فرض كفاية.
ويُحكم لإسلامه وحرِّيته إلا أن يوجد في بلد أهل حرب، ولا مسلم فيه، أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق.
. . . . .
* قوله: (فهي)؛ أيْ: النفقة على من علم به، شرح 387.
وبخطه: التفريع على ما قبله يحتاج إلى معونة، بأن يجعل من قبيل عطف العلة على معلولها، والمعنى: ولا يرجع المنفق العالم به؛ لأنها واجبة عليه على الكفاية.
- قوله: (كتاجر وأسير)؛ أيْ: لم يبلغا حد الكثرة كما يعلم من المقابلة وليس المراد الوحدة.
- قوله: (فكافر رقيق) وإنما لم 388 يحكم بإسلامه؛ لأن الظاهر كفره تبعًا لأبويه.
وعمومه يتناول ما إذا كان الملتقط له مسلمًا 389، وفيه نظر؛ لأن تبعية أبويه انقطعت كما تنقطع بالسبي، وكلامه في المغني 390 يدل عليه، وكلام ابن نصر اللَّه 391 المذكور في الحاشية 392 صريح في الموافقة على احتمال كونه كافرًا، والمناقشة في
الجزء: 3 - الصفحة: 458
وإن كثُر المسلمون فمسلم، أو في بلد إسلام كلُّ أهله ذمة فكافر، وإن كان بها مسلم يمكن كونه منه فمسلم، وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعًا للدار حتى صارت دار إسلام فمسلم.
وما وُجد معه من فراش تحته وثياب، أو مال في جيبه أو تحت فراشه، أو مدفونًا تحته طريًّا، أو مطروحًا قريبًا منه، أو حيوان مشدود بثيابه فله.
كونه رقيقًا، واقتضاء اختيار كونه حرًّا، فراجعه!.
- قوله: (يمكن كونه منه)؛ أيْ: إلحاقه به كابن عشر فما فوق، وبنت تسع فما فوق.
- قوله: (وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعًا للدار) وهو من وجد بدار حرب لا مسلم به، أو به مسلم كتاجر وأسير، حاشية 393؛ يعني: سواء أمكن كونه منهما أو لا، تغليبًا للدار، بخلاف ما إذا كانت دار إسلام وأهلها أهل ذمة، وبالبلد تاجر مسلم أو أسير مسلم يمكن كونه منه، فإنه يحكم بإسلامه تبعًا للدار -كما نص عليه المص-.
- قوله: (أو حيوان) نائب فعل محذوف، تقديره: أو وجد معه حيوان.
. . إلخ والقرينة سَبْقُ نظيره.
= محتمل، انتهى.
وإنما حكم برقه؛ لأن أهل الحرب وأموالهم وذريتهم يملكون بالاستيلاء عليهم، كما مرَّ، وعمومه يتناول ولو كان الملتقط له حربيًّا، أو مسلما دخل دار الحرب بأمان، فوجد فيه طفلًا منبوذًا فالتقطه، لكن قال ابن نصر اللَّه: هذا لقيط، وليس بسبي؛ يعني: برقيق؛ لأنه لم يُسبَ، وإنما التقطه التقاطًا، وكلامه يبرهن على أن لقيط دار الحرب حر، وإن حكم بكفره، فليراجعه من أراده".
الجزء: 3 - الصفحة: 459
والأولى بحضانته واجدُه إن كان أمينًا عدلًا ولو ظاهرًا حرًّا مكلفًا رشيدًا، وله حفظ مالِه، والإنفاق عليه منه وقبول هبة ووصية له بغير حكم حاكم، ويصح التقاط قنٍّ لم يوجد غيره وذمي لذمي.
ويُقرُّ بيد مَنْ بالبادية مُقيمًا في حِلَّة، أو يريد نقله إلى الحضر، لا بدويًّا ينتقل في المواضع.
. . . . .
* قوله: (حرًّا)؛ أيْ: تام الحرية، فخرج القنُّ، والمدبَّر، والمعلق عتقه بصفة، وأم الولد، والمكاتب، والمبعَّض -كما ذكر في الحاشية 394 - معللًا للجميع، فراجعه!.
- قوله: (ويصح)؛ أيْ: يجوز بمعنى يجب وجوب عين، ولو عبَّر بـ "يجب" لكان أولى، وبه عبَّر في المغني 395، وإنما قلت إن التعبير 396 بـ "يجب" أولى فقط لإمكان حمل الصحة على الجواز المقابل للامتناع، وَمِمَّا صَدقاته الوجوب فبالتأويل يساوي عبارة المغني، لكن ما لا يحوج إلى التأويل أولى من خلافه.
- قوله: (التقاط قنٍّ) مصدر مضاف لفاعله.
- قوله: (مقيمًا) حال من (قنٍّ) وإن كان مضافًا إليه؛ لأنه كالجزء، إذ يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وجعل الباء بمعنى "مع"، والتقدير: ويقرُّ مع من بالبادية حالة كونه مقيمًا.
- قوله: (في حلة)؛ أيْ: بيوت مجتمعة للاستيطان بها.
- وقوله: (لا بدويًّا) عطف عليه، وهو أولى من تخريجه على كونه خبرًا
الجزء: 3 - الصفحة: 460
أو من وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية، أو مع فسقه أو رقه أو كفره 397، واللقيط مسلم.
وإن التقطه في الحضر من يريد النُّقْلَة إلى بلد آخر أو قرية، أو من حِلَّة إلى حِلَّة، لم يُقرَّ بيده، ما لم يكن المحل الذي كان به وبيئًا، كغَوْرِ بَيْسَانَ ونحوه، ويقدَّم موسر ومقيم.
. . . . .
لـ "كان" المحذوفة مع اسمها -كما صنع الشارح 398 -؛ لأنه قليل مع غير "إن" و"لو" 399، فتدبر!.
- قوله: (واللقيط مسلم) الواو للحال، وهي مقيدة للأخيرة 400 فقط.
- قوله: (وبيئًا)؛ أيْ: مشهورًا بالوباء.
- قوله: (كغور بيسان) بكسر الباء الموحدة في أوله بعدها مثناة تحتية سِاكنة بعدها سين مهملة، والباقي معروف موضع بالشام 401.
- قوله: (ونحوه) كالجحفة من الحجاز.
- قوله: (ويقدم موسر ومقيم.
. . إلخ) ومثله كريم وبخيل، قاله في المغني 402.
الجزء: 3 - الصفحة: 461
-من ملتَقِطَيْن- على ضدهما، فإن استويا أُقرِع.
وإن اختلفا في الملتقط منهما قُدِّم من له بيِّنة فإن عَدِماها قُدِّم ذو اليد بيمينه، فإن كان بيديهما أُقرِع، فمن قَرَع سُلِّم إليه مع يمينه.
وإن لم يكن لهما يد، فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده قُدِّم، وإن وصفاه أُقرِع، وإلا سلمه الحاكم إلى من يَرَى منهما أو من غيرهما، ومن أسقط حقه سقط.
* قوله: (وإن وصفاه أُقرعِ) بقي ما لو وصفه أحدهما وأقام الآخر بينة هل يقدَّم ذو البينة قياسًا على ما سلف في اللقطة 403، أو يقدَّم الواصف بدلالة الوصف على سبق وضع اليد وتقدم العهد؟ يحرر!.
- قوله: (أو من غيرهما) فيه نظر؛ لأن الحق منحصر فيهما، غايته أنه لأحدهما مبهمًا، فكيف يقدم عليهما غيرها، وقد يقال إنه لما لم يكن لواحد منهما بينة ولا يد، ولا حصل من أحدهما وصف سقط حقهما، ويقرُّه الحاكم بيد من شاء؛ لأنه وليُّ من لا ولي له، وإقراره بيد أحدهما في هذه الحالة من جهة اختيار الحاكم له، لا من جهة كونه ملتقطًا أو مدعيًا ذلك.
- قوله: (سقط)؛ أيْ: حقه، وانظر هل مثل هذا يكفي في الربط، وهو أن يكون في جملة الجواب أو الخبر ضمير عائد إلى مركب فيه ضمير عائد على اسم الشرط أو المبتدأ 404؟.
الجزء: 3 - الصفحة: 462
1 - فصل
وميراثه ودِيته -إن قُتل- لبيت المال، ويُخيَّر الإمام في عمد بين أخذها والقصاص، وإن قُطِع طرَفه عمدًا انتُظر بلوغه ورشده إلا أن يكون فقيرًا، فيلزم الإمامَ العفوُ على ما يُنفق عليه.
وإن ادَّعى جانٍ عليه أو قاذفُه رِقَّه، وكذَّبه لقيط بالغ فقوله، وإن ادعى أجنبي رقَّه -وهو بيده- صُدِّق بيمينه، ويثبت نسبه مع رقِّه.
. . . . .
فصل
- قوله: (أخذها)؛ أيْ: الدية.
- قوله: (فقوله) وظاهره ولو بلا يمين؛ لأنه محكوم بحريته، فقوله موافق للظاهر، تدبر!.
- قوله: (أجنبي)؛ أيْ: غير واجده.
- قوله: (وهو بيده صُدّق بيمينه) محله كما يؤخذ من كلام ابن نصر اللَّه 405 إن كان طفلًا أو مجنونًا، أما إن 406 كان مميزًا عاقلًا وقال: إني حرٌّ فلابد من بينة، وأولى إذا كان بالغًا، فتنبه!، حاشية 407 باختصار.
- قوله: (ويثبت نسبه مع رقه)؛ يعني: فيما إذا ادعى آخر أنه ولده؛ لأنه لا تنافي بين كونه ولده ورقيقا لغيره، وقيده في الترغيب 408 بما إذا لم يكن المدعى
الجزء: 3 - الصفحة: 463
وإلا فشهدت له بيِّنة بيد، وحَلَف أنه ملكه، أو بملك، أو أن أمَته ولدته في ملكه، حُكم له به، وإن ادّعاه ملتقط لم يُقبل إلا ببيِّنة.
وإن أقرَّ به لقيط بالغ يُقبل، وبكفر -وقد نطق لإسلام، وهو يعقله- أو مسلم حُكمًا، فمرتد.
وإن أقرَّ به من يمكن كونه منه ولو أنثى ذات زوج أو نسب معروف أُلحق، ولو ميتًا به، لا زوج مُقِرَّة.
. . . . .
أنه ولد امرأة حرة، فإن كان امرأة حرة 409 ثبت نسبه وحريته؛ يعني: ويبطل الحكم برقِّه للأول 410، وينبغي تقييد كلام الترغيب بما إذا كانت المرأة حرة الأصل، أما لو كانت أمة وعتقت بعد بلوغها فيجوز أن تكون ولدته في حال رقِّها، ما لم يعلم تاريخ العتق والولادة، وأن العتق مقدم عليها، فتدبر!.
- قوله: (أو بملك)؛ أيْ: أو شهدت له بينة بملك، فهو عطف على (بيد).
- قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: ولو صدقه المقرُّ له؛ لأنه يبطل حقًّا للَّه -تعالى- في الحرية.
- قوله: (أو مسلم) خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال، معطوفة على جملة (وقد نطق بإسلام)، والتقدير: وإن أقر بكفر وقد نطق بإسلام، أو وهو مسلم حكمًا فمرتد، فتدبر!.
- قوله: (حكمًا) تبعا للدار.
- قوله: (فمرتد) لكفره بعد إسلامه.
- قوله: (لا زوج مقرة)؛ لأنه لم يولد على فراشه.
الجزء: 3 - الصفحة: 464
ولا يتبع في رقٍّ، ولا كافرًا في دينه إلا أن يُقيم بيِّنة أنه وُلد على فراشه.
وإن ادَّعاه اثنان فأكثر معًا، قُدِّم من له بيِّنة، فإن تساووا فيها أو في عدمها عُرض مع مدعٍ أو أقاربه -إن مات- على القافة، فإن ألحقته بواحد أو اثنَين لَحِقَ، فيرث كلًّا منهما إرث ولد، ويرثانه إرْثَ أبٍ، وإن وُصِّي له قَبِلا، وإن خلف أحدهما فله إرث أبٍ كامل، ونسبه ثابت من الميت.
. . . . .
* قوله: (ولا يتبع.
. . إلخ)؛ أيْ: رقيقه.
- قوله: (ولا كافرًا) عطف على مفعول (يتبع) المحذوف؛ أيْ: ولا يتبع رقيقه في رق ولا كافرًا.
. . إلخ. - قوله: (اثنان)؛ أيْ: ذكران، بدليل قوله الآتي: (ويرثانه إرث أبٍ كامل).
بقي ما إذا ادعاه رجل وامرأة، بأن ادعى الرجل أنه ولده من زوجة ماتت أو غائبة عن بلد التداعي، وادعت المرأة أنه ولدها من زوجها المتوفى أو الغائب عن بلد التداعي، وأقام كل بينة بما ادعاه، فهل الحكم كذلك أو يلحق نسبه بهما من غير توقف على عرض على القافة أولًا، ولا 411 يكون نسبه ضائعًا؟ وهي واقعة حال عرضت ولم أُفْتَ فيها بشيء. - قوله: (فإن تساووا.
. . إلخ) بأن كانتا بينة داخل، أو بينة خارج، أو كان القدر المعتبر شرعًا من الفئتَين عدلًا، ولا عبرة بالتساوي في القلة والكثرة، فتدبر!. - قوله: (فإن ألحقته بواحد أو اثنَين لحق).
- تنبيه: إذا ألحقته القافة باثنَين، وكان لكل من هذين الاثنين بنت وللقيط
الجزء: 3 - الصفحة: 465
ولأمَّي أبويه -مع أم أمّ- نصف سدس، ولها نصفه، وكذا لو ألحقته بأكثر.
وإن لم توجد قافة أو نَفَتْه، أو أشكل، أو اختلف قائفان، أو اثنان وثلاثة، ضاع نسبه، ويؤخذ باثنَين خالفهما ثالث، كبيطارَين وطبيبَين في عيب، ولو رجع عن دعواه من ألحقته به القافة لم يُقبل، ومع عَدَمِ إلحاقها بواحد من اثنين فرجع أحدهما يُلحَق بالآخر.
. . . . .
أم، جاز لواحد أجنبي عنهما أن يجمع بين بنتَي هذين الشخصَين وأم اللقيط؛ لأن كلًّا منهن أجنبي من الأخريَين، ويعايا فيقال: شخص تزوج بأم شخص وأختَيه معًا، وأقِرَّ النكاح مع إسلام الجميع، وفي ذلك قلت ملغِزًا:
يا فقيهًا حوى الفضائل طرا ... وتسامى على الأنام بعلمه
أفتنا في شخص تزوج أختَيـ ... ـن لشخص مع البناء بأمه
وأجازوا عقوده دون ريب ... أو ملام في الشرع أرشد لفهمه
- قوله: (أو نفته) وتقدم أن هذا وأمثاله لا ينافي قولهم: القافة يقبل قولها في الإثبات دون النفي 412، لما أنه محمول على ما إذا كان الفراش موجودًا، لكن مع الإبهام، وما هنا ونظائره محمول على ما إذا لم يكن هناك فراش أصلًا، فتدبر!.
- قوله: (خالفهما ثالث) ظاهره ولو كان أعرف منهما، وهو بعيد.
- قوله: الم يقبل)؛ أيْ: رجوعه.
- قوله: (يلحق بالآخر) هذا يقوي الإشكال السابق 413 عند قول المص:
الجزء: 3 - الصفحة: 466
ويكفي قائف واحد، وهو كحاكم، فيكفي مجرَّد خبره، وشُرِطَ كونه ذكرًا عدلًا حرًّا مجربًا في الإصابة.
وكذا إن وطئ اثنان امرأة بشبهة، أو أمَتَهما في طهر.
. . . . .
(سلمه الحاكم إلى من يرى منهما أو من غيرهما)؛ لأنه حيث كان لا ينحصر فيهما، فكيف يلزم من إسقاط أحدهما حقه ثبوت الحق للآخر، فليحرر!.
وقد يقال: إن موضوع المسألة مختلف؛ لأن ذاك في دعوى الالتقاط، وهذا في دعوى النسب.
- قوله: (وشرط كونه ذكرًا عدلًا.
. . إلخ) قال في المبدع 414: "ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرًا عدلًا مجربًا في الإصابة، كذا في المحرر 415 والوجيز 416؛ لأن قوله حكم، فاعتبرت له هذه الشروط".
وظاهره أنه لا تعتبر الحرية وهي وجه 417، واعتبرها في الشرح 418 وغيره 419، ولا الإسلام، وفي المستوعب 420: "لم أجد أحدًا من أصحابنا اشترط إسلام القائف، وعندي أنه لا يشترط".
وبخطه: أيْ: مسلمًا، كما يؤخذ من قول المستوعب 421: "يشترط فيه شروط
الجزء: 3 - الصفحة: 467
أو أجنبي بشبهة -زوجة أو سريَّة لآخر- وأتت بولد يمكن كونه منهما، وليس لزوج -ألحق به- اللعان لنفيه.
من تقبل شهادته"، ومِنْ جَعْلِهم له بمنزلة إمَّا 422 حاكم أو شاهد 423.
- قوله: (أو أجنبي)؛ أيْ: ووطء أجنبي.
. . إلخ. - قوله: (وليس لزوج أُلحق به اللعان لنفيه)؛ لأنه لم يوجد شرط اللعان، وهو سبق القذف.
الجزء: 3 - الصفحة: 468
14 -