حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ العِدَدِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 5 - الصفحة: 369

(26) كِتَابُ العِدَدِ واحدُها: (عِدَّةٌ)، وهي: التربُّصُ المحدودُ شرعًا 1.  كتاب العِدَدِ 2

  • قوله: (وهي التربص)؛ أيْ: مدة التربص وهذا هو الموافق لما في المطلع، وعبارته: (العدد جمع عدة بكسر العين فيهما، وهي ما تعده المرأة من أيام أقرائها، أو أيام حملها، أو أربعة أشهر وعشر ليال.
    قال ابن فارس والجوهري: عدة المرأة أيام أقرائها والمرأة معتدة)، انتهى 3.

الجزء: 5 - الصفحة: 371

ولا عدةَ في فُرقةِ حيٍّ قبل وطءٍ أو خَلْوةٍ، ولا لقُبلةٍ أو لمسٍ 4 وشُرط لَوَطءٍ؛ كونُها يوطَأ مثلُها، وكونُه يَلْحَق به ولد، ولخلوةٍ؛ طَوَاعِيتها، وعلمُه بها، ولو مع مانع: كإحرام وصوم، وجَبٍّ وعُنَّةٍ، ورَتْقٍ.
. . . . .  * قوله: (وشُرِط لوطءٍ.
. . إلخ) هذان الشرطان معتبران أيضًا في الخلوة مع الطواعية كما نبه عليه شيخنا في شرحه 5، فتنبه له!.

  • قوله: (وكونه يلحق به ولد) يخرج من قُطع خصيتاه وَجُبَّ ذكره، فإنه يقتضي أنه لا عدة عليه؛ إذ هو لا يلحق به الولد مع أن عليها العدة حينئذ، ولو قال: ويطأ مثله، لكان أظهر -هذا حاصل الحاشية 6 -. = اللغة والأدب- قرأ عليه البديع الهمذاني والصاحب ابن عباد وغيرهما من أعيان البيان، أصله من قزوين وأقام مدة في همذان ثم انتقل إلى الريِّ فتوفي فيها، وإليها نسبته، من تصانيفه: "مقاييس اللغة"، "المجمل"، "جامع التأويل" في تفسير القرآن.
    سير أعلام النبلاء للذهبي (17/ 103)، ويتيمة الدهر للثعالبي (3/ 463). والجوهري هو: إسماعيل بن حماد، الفارابي، التركي، أبو حماد، توفي 393 هـ، لغوي، من الأئمة، وخطه يذكر مع خط ابن مقلة، أصله من فاراب، ودخل العراق صغيرًا، وسافر إلى الحجاز فطاف البادية وعاد إلى خراسان ثم أقام في نيسابور، أشهر كتبه: "الصحاح"، "العروض"، "مقدمة في النحو".
    معجم الأدباء في (6/ 151)، وسير أعلام النبلاء (17/ 80).

الجزء: 5 - الصفحة: 372

وتلزم لوفاة مطلقًا 7، ولا فرق في عدة بين نكاح فاسدٍ وصحيحٍ 8، ولا عدةَ في باطل إلا بوطءٍ 9. والمعتَدَّاتُ ستٌّ: 1 - الحاملُ: وعدَّتُها: من موت وغيره إلى وضع كلِّ الولد 10. . . . . .  * قوله: (مطلقًا)؛ (أيْ: سواء كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا يمكنه الوطء أو لا دخل بها أو لا، كبيرة كانت أو صغيرة)، حاشية 11. أقول: قد [أخذ] 12 تفسير الطلاق بهذا 13 من قوله الآتي في المتوفى عنها زوجها: (ولو لم يولد لمثله أو يوطأ مثلها 14 أو قبل خلوة)، ولهذا قيل: إنه كالمكرر معه، فتدبر! 15.

  • قوله: (إلى وضع كل الولد) ظاهره ولو كان قد مات في بطنها، وهل

الجزء: 5 - الصفحة: 373

أو الأخيرِ من عَددٍ 16، ولا تنقضي إلا بما تصير به أمةٌ أمَّ ولد، فإن لم يَلْحَقْه: لصغرِه 17، أو لكونه خَصيًّا مجْبوبًا، أو لولادتِها لدونِ نصف سنةٍ منذُ نكَحها ونحوِه، ويعيشُ: لم تنقض به 18. وأقل مدة حمل: ستة أشهر، وغالبها: تسعة، وأكثرها أربع سنين 19. . . . . .  يجب لها نفقة ما دام الميت في بطنها؟ إن قلنا إن النفقة للحمل فلا -كما صرح به الشيخ في شرحه 20 -، وإن قلنا إنها لها بسببه، فإن كانت لأجل احتباس نفسها فالظاهر نعم، وإن كانت لأجل ما يحصل للولد 21 بسبب غذائها فلا فيما يظهر، فلتنظر 22 المسألة في كلامهم!.

  • قوله: (وأقل مدة حمل.
    . . إلخ) (قيل كانت مدة حمل مريم بعيسى ستة

الجزء: 5 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أشهر، وعن عطاء 23 وأبي العالية 24 والضحَّاك 25: سبعة أشهر، وقيل: ثمانية [أشهر] 26، ولم يعش مولود وضع لثمانية إلا عيسى، وقيل: ثلاث ساعات، وقيل: حملته في ساعة، وصوِّر في ساعة، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من وضعها 27، وعن ابن عباس كانت مدة الحمل ساعة واحدة، كما حملته نبذته.
وقيل: حملته وهي بنت ثلاث عشرة 28 سنة، وقيل: بنت عشر، وقد كانت حاضت

الجزء: 5 - الصفحة: 375

وأقلُّ مدةِ تَبَيُّنِ ولدٍ: أحدٌ وثمانون يومًا 29  حيضتَين قبل أن تحمل، وقالوا: ما من مولود إلا يستهل غيره)، قاله الزمخشري 30 في تفسير 31 سورة مريم 32.

  • قوله: (وأقل مُدةِ تبيُّن ولدٍ أحد وثمانون يومًا) ظاهر كلام ابن حجر الهيتمي

الجزء: 5 - الصفحة: 376

2 - الثانيةُ: المتوفَّى عنها زوجُها بلا حملٍ منه 33. . . . . .  الشافعي 34 في شرح الأربعين النووية: أن ذلك مبنى على رواية ضعيفة وعبارته: (وفي رواية في سندها 35 السدي 36 وهو مختلف في توثيقه عن ابن مسعود وجماعة من الصحابة، أن التصوير لا يكون قبل ثمانين يومًا، [وبه أخذ طوائف من الفقهاء، وقالوا أقل ما يتبين فيه خلق الولد أحد وثمانون يومًا] 37؛ لأنه لا يكون مضغة إلا في الأربعين الثانية، ولا يتخلق 38 قبل أن يكون مضغة)، انتهى 39.

الجزء: 5 - الصفحة: 377

وإن كان من غيره: اعتدَّتْ للوفاة بعد وضعٍ 40 -ولو لم يولَدْ لمثله أو يوطأ مثلُها، أو قبلَ خلوةٍ-.
وعدَّةُ حرة: أربعةُ أشهر وعشرُ ليال بعشرة أيام، وأمةٍ: نصفُها 41، ومنصَّفةٍ: ثلاثةُ أشهر وثمانيةُ أيام 42، وإن مات في عدةٍ مرتدٌّ، أو زوجُ كافرةٍ أسلمت 43، أو زوجُ رجعيةٍ: سقطتْ.
. . . . .  * قوله: (وإن كان من غيره) بأن كانت قد وطئت بشبهة أو زنى وهي في حباله 44.

  • قوله: (ولو لم يولد لمثله.
    . . إلخ) هذا كالتكرار مع قوله -فيما تقدم-: (وتلزم لوفاة مطلقًا)، فتأمل!، وقد يقال: إنه تضمن 45 تفسير الإطلاق السابق، فلا تكرار، فتدبر!.
  • قوله: (وثمانية أيام) بجبر نصف يوم 46.
  • قوله: (وإن مات)؛ أيْ: أو قتل بعد دخول فيهما 47.

الجزء: 5 - الصفحة: 378

وابتدأت عدةَ وفاةٍ من موته 48. وإن مات في عدةٍ أبانَها في الصحة لم تَنتقل 49، وتَعتدُّ من أبانها في مرض موته، الأطولَ من عدة وفاةٍ وطلاق 50، ما لم تكن أمةً أو ذِميةً، أو جاءت البَيْنُونةُ منها: فلطلاقٍ لا غير 51، ولا تعتدُّ لموتٍ من انقضت عدتها قبله.
. . . . .  * قوله: ([الأطول] 52. . . إلخ) إن وجدت مفاضلة في الطول بخلاف الحامل؛ فإن العدة واحدة فيها 53، ولذلك استثناها المصنف في الآتية، فتدبر!.

  • قوله: (قبله)؛ (أيْ: قبل الموت بحيض أو أشهر 54 أو وضع حمل)، شرح 55.

الجزء: 5 - الصفحة: 379

ولو ورثت 56. ومن طلَّق معيَّنة ونسيَها، أو مبهَمةً، ثم مات قبل قُرعةٍ.
. . . . .  * قوله: (ولو ورثت)؛ لأن الذي ينقطع به الإرث عندنا هو التزوج [لا انقضاء العدة، خلافًا للشافعية 57، وخلافًا 58 للمالكية في أنه لا ينقطع ولا بالتزوج] 59، بل ولا بالاتصال بأزواج 60، فتدبر!.

  • قوله: (ومن طلق.
    . . إلخ) لعل المراد طلاقًا بائنًا 61 لما تقدم من أن = انتقالات، وصورة ذلك أن تطلق الأمة الصغيرة فعدتها بالأشهر، ففي أثنائها حاضت، ففي أثنائها عتقت فوجب تكميلها عدة حُرة، ففي أثنائها ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فإنها تعتد سنة، فقبل تمامها مات زوجها فإنها تستأنف عدة الوفاة، فقد مرت على خمس عدد: عدة الأمة التي لا تحيض لصغر، وعدة الأمة التي تحيض، وعدة الحُرة التي تحيض، وعدة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه.
    الشهاب الفتوحي على المحرر).

الجزء: 5 - الصفحة: 380

اعتَدَّ كلُّ نسائه، سوى حاملٍ، الأطولَ منهما 62. وإن ارتابت متوفَّى عنها، زمنَ تربصِها أو بعدَه -بإمارةِ حمل: كحركةٍ، أو انتفاخِ بطن، أو رفع حيضٍ-: لم يصحَّ نكاحُها حتى تزولَ الرِّيبةُ 63، وإن ظهرت بعده دخَل بها أوْ لَا.
. . . . .  الرجعية تسقط عدتها للفرقة وتنتقل للاعتداد للوفاة، وحينئذ فيعتد للكل 64 للوفاة لا الأطول، فتأمل!.

  • قوله: (اعتد كل نسائه) 65؛ أيْ: وتخرج بعد ذلك واحدة بقرعة؛ لأجل توريث من عداها، ولا تخرج قبل الاعتداد؛ لإمكان خطأ القرعة، ولا يقال: الخطأ ممكن بعد أيضًا؛ لأنا نسلم؛ لكن لا يمكن توريث الكل.
  • قوله: (وإن ظهرت)؛ أيْ: الريبة 66.
  • قوله: (بعده)؛ أيْ: بعد النكاح 67، وأما بعد التربص وقبل النكاح فتقدم في قوله: (أو بعده)، فتدبر!.
  • قوله: (دخل بها)؛ أيْ: من عقد عليها 68 بعد التربص وصحَّ عود الضمير عليه، وإن لم يذكر لعلمه من المقام.

الجزء: 5 - الصفحة: 381

لم يفسُدْ، ولم يَحلَّ وطؤها حتى تزولَ 69، ومتى وَلدتْ لدونِ نصف سنةٍ من عقدٍ: تبيَّنَّا فسادَه 70. 3 - الثالثةُ: ذاتُ الأقراءَ المفارَقةُ في الحياة ولو بثالثةٍ 71، فتَعتدُّ حُرةٌ ومبعَّضةٌ بثلاثة قُروءٍ 72. . . . . .  * قوله: (لم يفسد)؛ أيْ: العقد الواقع بعد مدة التربص 73.

  • قوله: (ولم يحل.
    . . إلخ)؛ أيْ: لمن عقد عليها بعد التربص 74.
  • قوله: (لدون نصف سنة من عقد)؛ [أيْ] 75: وعاش -على 76 ما تقدم-.
  • قوله: (تبينَّا فساده)؛ أيْ: بطلانه؛ إذ هي معتدة حينئذ 77.
  • قوله: (ولو بثالثة)؛ أيْ: بطلقة ثالثة 78.

الجزء: 5 - الصفحة: 382

-وهي: الحِيَضُ 79 - وغيرُهما بقُرأَيْن 80، وليس الطهرُ عدةً 81، ولا يُعتدُّ بحيضة طُلقتْ فيها 82، ولا يَحلُّ لغيره -إِذا انقطع دمُ الأخيرةِ- حتى تغتسلَ 83، وتنقطعُ بقية الأحكام بانقطاعه 84. . . . . .  * قوله: (ولا يعتد 85 بحيضة.
. . إلخ)؛ أيْ: لا يحتسب.

  • قوله: (وتنقطع بقية الأحكام بانقطاعه) يعارضه ما سبق في الرجعة من = وشرح منتهى الإرادات (3/ 220).

الجزء: 5 - الصفحة: 383

ولا تُحسب مدةُ نفاس لمطلَّقةٍ بعد وضعٍ.
4 - الرابعةُ: من لم تَحِض لصغر أو إياس -المفارَقةُ في.
. . . . .  أن له مراجعتها إذا انقطع دم ثالثة ولم تغتسل 86؛ ولذا فسر الشارح بقية الأحكام بالتوارث، ووقوع الطلاق، وصحة اللعان، وانقطاع النفقة، ونحوها 87، فكأنه عام 88 أريد به خاص.

  • قوله: (ولا تحسب مدة نفاس لمطلقة بعد وضع) فلا بد من ثلاث حيض كاملة بعد تمام مدة النفاس، ولا تُنَزَّل مدة النفاس الباقية منزلة حيضة 89، وإلا فمعلوم أنها ليست حيضًا لا حقيقة ولا حكمًا.
  • قوله: (أو إياس) يقال: يئس من الشيء وأيس 90 منه يأسًا 91 فيهما، فحقه أن يقول: أو يئس وأما الإياس فمصدر آيسه من الشيء إياسًا، فالآيسة قد آيسها 92 اللَّه -تبارك وتعالى- من الحيض؛ فلذلك استعمل مصدره؛ لكن استعمال 93 المصنف -رحمه اللَّه تعالى- يأبى 94 ذلك في قوله: (يئست

الجزء: 5 - الصفحة: 384

الحياة 95 -فتَعتدُّ حُرةٌ بثلاثةِ أشهر من وقتِها، وأمةٌ بشهرَيْن 96. . . . . .  ويئس) 97، هذا حاصل ما في المطلع 98، وقد يقال: إنه 99 مصدر غير قياسي [ليئس] 100، فلا اعتراض به.

  • قوله: (فتعتد حُرة بثلاثة أشهر) لعل وجهه أن الأشهر قائمة مقام الحيض، وفي الغالب أن المرأة لا تخلو لو كانت من ذوات الأقراء في كل شهر عن 101 حيضة 102، وذات الأقراء تعتد بثلاث [حِيض] 103 إن كانت حُرة، وبحيضتَين إن كانت أمة، وبالحساب إن كانت مبعَّضة.
  • قوله: (من وقتها)؛ أيْ: الفرقة 104.

الجزء: 5 - الصفحة: 385

ومبعَّضةٌ بالحساب 105، وعدَّةُ بالغةٍ لم تَرَ حيضًا ولا نفاسًا، ومُستحاضةٍ ناسيةٍ لوقتِ حيضِها أو مبتدأةٍ كآيسةٍ 106. ومن علمتْ أن لها حيضةً في كل أربعينَ -مَثَلًا- فعدتُها ثلاثةُ أمثالِ ذلك، ومن لها عادةٌ أو تمييز: عملتْ به 107. وإن حاضت صغيرةٌ في عدتها: استأنفَتْها بالقُرء 108، ومن يئستْ في عدةِ أقراءٍ: ابتدأَتْ عدةَ.
. . . . .  * قوله: (مثلًا)؛ أيْ: (واستحيضت ونسيت وقت حيضها)، شرح 109.

  • قوله: (وإن حاضت صغيرة)؛ أيْ: من كانت صغيرة وقت المفارقة، ثم طرقها الحيض في أثناء العدة.
    = معونة أولي النهى (7/ 785)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 220)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 203، وكشاف القناع (8/ 2772).

الجزء: 5 - الصفحة: 386

آيسةٍ 110. وإن عَتَقتْ معتدةٌ: أتمَّتْ عدة أمةٍ، إِلا الرجعيةَ: فُتتِمُّ عدةَ حُرةٍ 111. 5 - الخامسةُ: من ارتفع حيضُها، ولم تَدْرِ سببه 112. فتعقدُ للحمل غالبَ مدته، ثم تعتدُّ كآيسة -على ما فُصِّل 113 - ولا تَنتقِضُ بعودِ الحيض بعد المدة 114.  * قوله: (أتمت عدة أمة)؛ لأن الحرية لم توجد.
. . في الزوجية 115.

  • قوله: (إلا الرجعية.
    . . إلخ)؛ لأنها في حكم الزوجات 116.
  • قوله: (على ما فُصِّلَ)؛ [أيْ] 117 في الحُرة والأمة 118.
  • قوله: (ولا تنتقض 119 بعَود 120 الحيض بعد المدة) لا قبله ولو بقليل

الجزء: 5 - الصفحة: 387

وإن علمتْ ما رفَعه؛ من مرض، أو رَضاع ونحوه، فلا تزالُ حتى يعودَ فتَعتدُّ به، أو تَصِيرَ آيسةً، فتعتدُّ عدتَها 121. ويُقبلُ قولُ زوج: "إنه لم يُطلِّقْ إلا بعد حيض 122 أو ولادةٍ، أو في وقتِ كذا" 123. 6 - السادسةُ: امرأةُ المفقودِ، فتَتربَّصُ حرةٌ وأمةٌ ما تقدَّم في ميراثه، ثم تَعتدُّ للوفاة 124. . . . . .  -على ما في الإقناع 125 -.

  • قوله: (أو تصير آيسة) 126 جعله الشارح عطفًا على (يعود)، وهو ظاهر 127.
  • قوله: (ثم تعتد للوفاة)؛ [أيْ] 128 على التفصيل السابق في الحرة والأمة؛ لأنهما متساويان 129 في ذلك، خلافًا لما في التنقيح 130.

الجزء: 5 - الصفحة: 388

ولا يُفتقرُ إلى حكمِ حاكم بضربِ المدةِ وعدةِ الوفاة 131، ولا إلى طلاقِ وليِّ زوجِها بعد اعتدادِها 132. وينفُذ حكمٌ بالفرقة ظاهرًا فقط: بحيث لا يَمنع طلاقَ المفقود 133، وتنقطعُ النفقةُ بتفريِقه، أو تزويِجها 134.  وقد قال الحجاوي عنه: (إنه سهو) 135، وقد يجاب عنه بأنَّ المنقح، إنما قصد أن الأمة كالحُرة في مدة التربص لا في عدة الوفاة 136 بقرينة ما أسلفه من أن الأمة على النصف من الحُرة فيها 137. = مفقود فيما ظاهرها الهلاك).
وهذا السقط اتضح من نقل البهوتي في حاشية منتهى الإرادات لوحة 203.

الجزء: 5 - الصفحة: 389

ومن تزوَّجتْ قبل ما ذُكر: لم يصحَّ، ولو بَانَ أنه كان طلَّق أو ميتًا حين التزويج 138، ومن تزوَّجت بشرطِه، ثم قَدِم قبل وطء الثاني: رُدَّتْ إلى قادم، ويُخيَّرُ -إن وَطئَ الثاني- بَيْن أخذِها بالعقد الأول ولو لم يُطلقِ الثاني، ويطأُ بعد عدته، وبَيْن تركِها معه بلا تجديدِ عقدِ 139 -المنقِّحُ: "قلتُ: الأصحُّ بعقدٍ"، انتهى 140 -. . . . . .  * قوله: (ولو بان أنه كان طلق.
. . إلخ)؛ لأنها [حين] 141 التزويج لم تستند إلى مسوغ شرعي 142، فتدبر!.

  • قوله: (المنقح قلت: الأصح بعقد، انتهى).
    ولا بد أن يكون ذلك بعد أن يطلقها الأول وتنقضي 143 عدتها منه -كما صرح في الرعاية بالأول-، والثاني -وهو وجوب العدة- هو مقتضى القواعد؛ لأنا نوجب العدة بوطء الشبهة 144، فبالوطء المستند إلى العقد الصحيح وهو وطء (الأول أولى) 145، فتنبه!، وأشار

الجزء: 5 - الصفحة: 390

ويأخُذُ قدرَ الصداق الذي أعطاها من الثاني 146 ويرجعُ الثاني عليها بما أُخِذ منه 147، وإن لم يَقدَم حتى مات الثاني: ورثتْه 148. . . . . .  إلى ذلك في الحاشية 149. وبخطه: وما صححه المنقح قال عنه في شرح المقنع أنه الصحيح، وأنه يحمل فعل الصحابة عليه، فراجع شرح المصنف! 150.

  • قوله: (بما أخذ منه)؛ أيْ: بما أخذه الأول منه 151.
  • قوله: (ورِثَتْه)؛ (أيْ: لصحة نكاحه ظاهرًا)، حاشية 152، وحينئذ فينبغي أن يقال -فيما تقدم في أسباب الإرث من أن منها عقد الزوجية الصحيح-: [أيْ] 153:

الجزء: 5 - الصفحة: 391

بخلاف ما إذا مات الأول بعد تزوُّجها 154. ومن ظهر موتُه باستفاضةٍ أو بينةٍ: فكمفقودٍ، وتَضمنُ البينةُ ما تلف من مالِه ومهرَ الثاني 155، ومتى فُرِّق بين زوجَيْن لموجِبٍ، ثم بانَ انتفاؤهُ: فكمفقودٍ 156.  ولو ظاهرًا، فتدبر 157.

  • قوله: (بخلاف ما إذا مات الأول بعد تزوجها) (كل من المسألتَين مبني على القول بأن العقد صحيح غير محتاج إلى تجديد 158، والمذهب خلافه 159، وحينئذ فمقتضاه عكس ما قال المصنف، وهو أنها ترث الأول دون الثاني ما لم يكن الثاني عقد عليها بعد الطلاق والعدة)، حاشية 160.
  • قوله: (فكمفقود) (فإن كان قدومه قبل وطء الثاني رُدَّت للقادم، وبعده يخير بين أخذها وتركها للثاني ويأخذ مثل الصداق الذي أعطاه

الجزء: 5 - الصفحة: 392

ومن أخبرَ بطلاقِ غائبٍ وأنه وكيلُ آخرَ في إنكاحه بها، وضَمن المهرَ، فنَكحته، ثم جاء الزوجُ فأنكر: فهي زوجتُه، ولها المهر 161، وإن طلَّق غائب، أو مات: اعتَدَّت منذُ الفرقةِ وإن لم تُحِدَّ 162.  هو لا الثاني)، حاشية 163.

  • قوله: (وضمن المهر) وظاهره أنه إذا لم يضمن المهر لا يلزمه شيء، تأمل!.
  • قوله: (فأنكر)؛ أيْ: الطلاق 164.
  • قوله: (ولها المهر) [إن] 165 كان الثاني وطئها، وإلا فلا 166.
  • قوله: (وإن لم تحِد)؛ يعني: وإن لم تفعل الإحداد 167 وهو ترك

الجزء: 5 - الصفحة: 393

وعدةُ موطوءةٍ بشبهةٍ أو زنًا: كمطلَّقةٍ (1)، إلا أمةً غيرَ مزوَّجةٍ: فتُستبرأُ بحيضةٍ (2)، ولا يحرمُ على زوج -زمنَ عدةٍ- غيرُ وطءٍ في فرج (3). ولا ينفسخُ نكاحٌ بزنًا، وإن أمسكها: استبرأها (4).


1 - فصل وإن وُطئت معتدةٌ بشبهةٍ.
. . . . .  الزينة والطيب (5).

  • قوله: (غير وطء في فرج)؛ أيْ: فلا يحرم عليه دواعي الوطء (6).

فصل

174168169170171172173 الجزء: 5 - الصفحة: 394

أو نكاح فاسد: أتَمَّتْ عدةَ الأول 175، ولا يُحسبُ منها مُقامُها عند الثاني 176 -وله رجعةُ رجعيةٍ في التَّتمة 177 -، ثمَّ اعتَدَّتْ لوطءِ الثاني.
* قوله: (أو نكاح فاسد) كان الظاهر أن يقول: أو نكاح باطل؛ لأنه نكاح في العدة فلا يسمى فاسدًا بل باطلًا 178، فإما أن يراد بالفاسد الباطل أو يكون ذلك بعد انقطاع الحيضة الثالثة وقبل الغسل، أو أنه في عدة الزنى، وتسميته فاسدًا لقول بعض الأئمة بعدم 179 العدة له، فهو صحيح عنده 180.

  • قوله: (ولا يحسب منها مقامها عند الثاني)؛ أيْ: بعد الوطء 181 -لما يأتي-.

الجزء: 5 - الصفحة: 395

وإن ولدتْ من أحدهما عينًا، أو ألحقَته به قافةٌ، وأمكن: بأن تأتيَ به لنصفِ سنة فأكثرَ من وطءَ الثاني، ولأربع سنينَ فأقلَّ من بَيْنُونة الأول: لَحِقه، وانقضت عدتُها به، ثم اعتدَّتْ للآخر 182، وإن ألحقته بهما لحق.
وانقضت عدتها به منهما 183، وإِن أشْكلَ، أو لم توجَدْ قافةٌ.
. . . . .  * قوله: (عينًا)؛ أيْ: بعينه 184 أو حال كونه معينًا 185، وكلاهما مقصور على السماع.

  • قوله: (لحقه)؛ أيْ: لحق من ألحقته 186 القافة به منهما 187.
  • قوله: (وإن ألحقته بهما لحق) وإن نفته عنهما لم ينتف؛ لأن القافة يقبل قولها في الإثبات لا في 188 النفي، فتدبر!.

الجزء: 5 - الصفحة: 396

ونحوُه: اعتدَّتْ، بعد وضعِه بثلاثةِ قُروءٍ 189.  كذا في شرح الشيخ 190؛ لكن كلام المصنف الآتي في أول كتاب الرضاع 191، والسابق في باب اللقيط 192 يقتضي أنه 193 يقبل قولها في الإثبات، فليحرر!، ويجاب بما يؤخذ من كلام المصنف في شرحه 194 وهو أنه لا يطلق القول في ذلك، بل يقال: إن كان هناك فراش لأحدهما لا بعينه ونفته القافة عنهما، لا ينتفي بانتفائها عنهما ترجيحًا للفراش، وإن لم يكن هناك فراش كاللقيط وكمسألة الراضع الآتية فإنه ينتفي، وعبارة الشارح 195 هنا: (وإن نفته عنهما لم ينتف؛ لأن عمل القافة في ترجيح أحد صاحبَي الفراش لا في النفي عن الفراش كله)، انتهى 196، فتدبر!.

  • قوله: (ونحوه) الذي يؤخذ من الحاشية أن قوله: (ونحوه) عطف على

الجزء: 5 - الصفحة: 397

وإن وطِئها مُبِينُها فيها عمدًا: فكأجنبيٍّ 197، وبشبهةٍ: استأنفت عدةً للوطء، ودخلت فيها بقيةُ الأولى 198. . . . . . .  (لم توجد)، والمعنى: وإن أشكل أو لم 199 توجد قافة أو وجدت 200، ولكن اختلف قائفان 201.

  • قوله: (عمدًا)؛ أيْ: بزنًا 202، بدليل قوله بعده: (وبشبهة).
    . . إلخ والفرق بين مسألتَي الزنى والشبهة مع أن الماء ماؤه في الصورتَين الاحتياط في وطء الزنى لتحقق أن الولد لم يكن قد تخلق منه، بخلاف وطء الشبهة فإنه لا ضرر فيه، وَلَوَّح [المحشي] 203 للفرق بأن النسب يلحق في وطء الشبهة بخلاف وطء الزنى.
  • قوله: (فكأجنبي) فتتم عِدَّةَ النكاح ثم تستأنف عدة للزنا 204.

الجزء: 5 - الصفحة: 398

ومن وُطئتْ زوجتُه بشبهةٍ، ثم طلَّق: اعتدَّتْ له، ثم تُتِمُّ للشبهة 205، ويحرُم وطءُ زوج -ولو معَ حملٍ منه- قبل عدةٍ واطئ 206. ومن تزوَّجت في عدتها: لم تنقطع حتى يطأ، ثم إذا فارقها: بَنتْ على عدتها من الأول، واستأنفتها للثاني 207 [وإن ولدت من إحداهما انقضت منه وتعتد للآخر، وإن أمكن كونه منهما فكما سبق] 208. . . . . .  * [قوله: (ومن وطئت زوجته بشبهة) الظاهر أو زنى] 209.

  • قوله: (اعتدت له)؛ أيْ: لطلاق زوجها.
  • قوله: (ويحرم وطء زوج.
    . . إلخ) انظر ما فائدة هذا مع قول المصنف آخر الفصل السابق: (ولا يحرم على زوج زمن عدة غير وطء في فرج)، بل ربما يقال: إن ذلك 210 أفيد.
    = الإرادات للبهوتي لوحة 203. وفي "أ": "الزنا".

الجزء: 5 - الصفحة: 399

وللثاني أن يَنكِحَها بعد العدَّتَين 211، وتتعدَّدُ بتعدُّدِ واطئ بشبهةٍ 212، لا بزنًا 213، وكذا أمةٌ في اسْتِبراءٍ.
* قوله: (وللثاني أن ينكحها بعد العدتيَن) ظاهره أنه ليس له أن ينكحها في 214 عدته، وهو مشكل.
قاله ابن نصر اللَّه 215. أقول: الظاهر أنه لا يأتي كلام ابن نصر اللَّه إلا إذا كان الثاني غير عالم بأنها معتدة، أما إن كان عالمًا بذلك فالنكاح باطل والوطء محرم، ولا يعقد عليها حتى تنقضي عدتها لدخولها في عموم قول المصنف -فيما سبق- في المحرمات: (وزانية على زانٍ وغيره.
. . 216 إلخ).

  • قوله: (لا بزنًا) تبع في ذلك ابن حمدان 217، وخالف المنقح 218، وهو

الجزء: 5 - الصفحة: 400

ومن طُلقت طلقةً، فلم تنَقض عدتُها حتى طلقت أخرى: بنَت 219، وإن راجعها ثم طلقها: استأنفتْ، كفسخِها بعد رجعةٍ لعتقٍ أو غيره 220، وإن أبانَها، ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبلَ دخوله بها: بَنَت 221، وإن انقضت قبل طلاقِه: فلا عدةَ له 222.  وارد على قوله في الديباجة: (ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح).
. . إلخ.

  • قوله: (وإن أبانها)؛ أيْ: بدون الثلاث كعلى عوض.
  • قوله: (ثم طلقها قبل دخوله)؛ أيْ: بالعقد الثاني.
  • قوله: (فلا عدة [له]) 223؛ أيْ: للطلاق؛ لأنه طلاق قبل دخول وخلوة 224.

الجزء: 5 - الصفحة: 401

2 - فصل

يحرُم إحدادٌ فوق ثلاث على ميتٍ غير زوج 225، ويجبُ على زوجته بنكاح صحيح -ولو ذميةً، أو أمةً، أو غيرَ مكلَّفةٍ- زمن عدتِه.
. . . . .  فصل 226

  • قوله: (فوق ثلاث)؛ أيْ: ثلاثة أيام بلياليها 227.
  • قوله: (غير زوج) ظاهره أنه يحرم إحدادها فوق ثلاث على السيد، يطلب الفرق بين الزوج والسيد، وقد يقال: إنه وقوف مع النص 228 -كما هو صريح الحديث المذكور في الشرح 229 -، فتدبر!.

الجزء: 5 - الصفحة: 402

ويجوزُ لبائن 230. وهو: تركُ زينةٍ، وطيبٍ: كزَعفَرانَ -ولو كان بها سُقْم 231 -، ولُبس حُليٍّ 232 -ولو خاتمًا-، وملوَّنٍ من ثياب لزينة -كأحمرَ وأصفرَ، وأخضرَ وأزرقَ صافِيَيْنِ 233، وما صُبغ قبلَ نسجٍ كبَعدِه- 234، وتحسينٍ بحناءٍ أو إِسْفِيذاجٍ، وتكحُّلٍ بأسودَ بلا حاجةٍ 235، وادِّهانٍ بمطيبٍ 236. . . . . .  * قوله: (ويجوز لبائن) ولو كان بخلع 237، لكن لا يسن -قاله في الرعاية 238 -.

  • قوله: (كَبَعْدِه)؛ أيْ: كحكم ما صبغ 239 بعده.

الجزء: 5 - الصفحة: 403

وتحميرِ وجهٍ، وحَفِّه، ونحوِه 240، ولا تُمنع من صَبرٍ -إلا في الوجه- ولا لُبسِ أبيضَ ولو حسنًا، ولا ملوَّنٍ لدفعِ وَسَخ -كَكُحْلِيٍّ ونحوِه- 241، ولا من نِقابٍ، وأخذِ ظُفر ونحوِه، ولا من تنظيفٍ وغُسل 242. ويحرُم تحوُّلُها من مسكِنٍ وجبتْ فيه، إلا لحاجةٍ -كلخوفٍ 243 ولحقٍّ، وتحويلِ مالكِه لها، وطلبِه فوقَ أجرتِه، أو لا تجدُ ما تَكْتَرِي به إلا من مالها-: فيجوزُ إلى حيثُ شاءت 244.  * قوله: (وجبت فيه)؛ أيْ: العدة 245، والمراد عدة الوفاة أو المطلقة رجعيًّا

الجزء: 5 - الصفحة: 404

وتحوَّلُ لأذاها -لا مَن حولَها 246 -، ويلزم -متنقِّلةً بلا حاجةٍ- العَودُ 247، وتنقضي العدَّةُ بمُضيٍّ للزمانِ حيثُ كانت 248، ولا تخرُج إلا نهارًا لحاجتها 249.  بدليل ما يأتي في النفقات، وبقرينة قوله فيما يأتي 250: (وتعتد بائن بمأمون من البلد)، إلى أن قال: (ورجعية في لزوم منزل كمتوفى عنها)، ففي قول المحشي: (وهي الذي مات زوجها، وهي ساكنة) فيه تخصيص للحكم؛ لكن اعتمادًا على ذكر المصنف للثانية صريحًا.

  • قوله: (لا من حولها) ويحولون لأذاهم لها، وعبارة المصنف توهم خلاف المراد، فلينتبه لها!، وربما يؤخذ ذلك من قول شيخنا في شرحه: (ولا يحول من حولها دفعًا لأذاها، ومنه يؤخذ تحويل الجار السوء ومن يؤذي غيره)، انتهى 251. فإن عمومه يتناولهم إذا كانوا يؤذونها، فتدبر!.
  • قوله: (ولا تخرج إلا نهارًا لحاجتها).
    . . . . .

الجزء: 5 - الصفحة: 405

ومن سافرتْ بإذنِه أو مَعه لنُقلةٍ إلى بلد، فمات قبل مفارقةِ البُنيانِ، أو لغير النُّقلة -ولو لحجِّ- ولم تُحرِم قبل مسافةِ قصرٍ: اعتدَّتْ بمنزله 252، وبعدَهما: تُخيَّرُ 253. وإن أحرمتْ -ولو قبلَ موته- وأمكن الجمعُ: عادت، وإلا: قُدِّم حجٌّ مع بُعدٍ 254، وإلا.
. . . . .  (ولو وجدت من يقضيها الحاجة)، إقناع 255.

  • قوله: (وبعدهما تُخَيَّر)؛ أيْ: بعد مفارقة البنيان في الأولى، وبعد مسافة 256 القصر في الثانية 257.
  • قوله: (وأمكن الجمع)؛ أيْ: بين 258 العدة والحج 259.
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ:.
    . . . . .

الجزء: 5 - الصفحة: 406

فالعدَّةُ 260، وتتحلّلُ لفوتِه بعُمرةٍ 261. وتَعتدُّ بائنٌ بمأمون من البلد حيثُ شاءت 262، ولا تبيتُ إلا به 263، ولا تسافرُ 264، وإن سكَنتْ عُلوًا أو سُفْلًا، ومُبينٌ في الآخر -وبينهما باب مغلَقٌ، أو معهما مَحرَمٌ-: جاز 265. وإن أراد إسكانها بمنزله، أو غيرِه -مما يصلح لها- تحصينًا لفراشه، ولا محذورَ فيه: لزمها، وإن لم تَلزمه نفقةٌ -كمعتدةٍ لشبهةٍ أو نكاحٍ فاسد.
. . . . .  لم يمكن الجمع 266.

  • قوله: (كمعتدة)؛ (أيْ: في لزوم السكنى عليهن بما يختاره الواطء والسيد تحصينًا للفراش بلا محذور)، شرح 267.

الجزء: 5 - الصفحة: 407

أو مستَبْرَأةٍ لعتقٍ 268 -، ورجعيةٌ: في لزومِ منزل: كمتوفَّى عنها 269، وإن امتنع من لزمته سُكنَى: أُجبرَ 270، وإن غاب: اكتَرى عنه حاكمٌ من مالِه، أو افتَرض عليه، أو فَرض أجرتَه.
وإن اكتَرته بإذنِه أو إذنِ حاكم، أو بدونهما: رجعتْ 271، ولو سكنت في ملكها: فلها أجرتُه 272. . . . . .  * قوله: (أو مستبرأة 273 لعتق) قال شيخنا في شرحه 274: (ولا يلزم السيد ولا الواطئ إسكانها حيث لا حمل 275، انتهى.

  • قوله: (ورجعية في لزوم منزل)؛ أيْ: لا في لزوم إحداد 276.
  • قوله: (أو بدونهما) عبارة شيخنا في شرحه 277: (أيْ: دون إذنه وإذن حاكم، ولو مع قدرة على استئذان حاكم)، انتهى.

الجزء: 5 - الصفحة: 408

ولو سكَنتْه -أو اكتَرَتْ- مع حضورِه وسكوتِه: فلا 278.  وفي نسخ المتن المجردة (أو بدونهما لعجز)، وهو لا يوافق هذا الحمل 279، فتأمل!، وما في النسخ المجردة موافق لما في الإقناع 280، فراجعه!.

  • قوله: (مع حضوره وسكوته فلا)؛ (أيْ: فلا رجوع لها عليه؛ لأنه ليس بغائب ولا ممتنع ولا آذن، كما لو أنفق على نفسه من لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة)، حاشية 281.

الجزء: 5 - الصفحة: 409

1 - باب اسْتِبْرَاءِ الإماءِ

وهو: قصدُ عِلمِ براءةِ رَحِمِ مِلكِ يمينٍ -حُدوثًا، أو زوالًا- من حملٍ غالبًا.
. . . . .  باب استبراء الإماء الأظهر 282 أن السين للطلب، فمعنى الاستبراء طلب البراءة؛ لكن لما كان مَنْ طَلَبَ شيئًا قَصَدَ عِلْمَه، فسر الاستبراء بقصد العلم، تفسيرًا للشيء بلازم معناه على سبيل المجاز المرسل، والأدباء والفقهاء لا يتحاشون عن استعمال المجازات في الحدود 283.

  • قوله: (وهو.
    . . إلخ) تعريف بالفائدة، وإلا فالاستبراء التربص لذلك 284.
  • قوله: (حدوثًا)؛ أيْ: عند حدوث الملك بشراءٍ أو نحوه 285.
  • قوله: (أو زوالًا)؛ (أيْ: عند إرادة زواله 286 ببيع أو نحوه أو زوال استمتاعه

الجزء: 5 - الصفحة: 410

بوضعٍ، أو حيضة، أو شهر، أو عَشَرَةٍ 287. ويجب في ثلاثةِ مواضعَ 288: 1 - أحدُها: إذا مَلك ذكرٌ ولو طفلًا، مَن يوطأُ مثلُها ولو مسبِيَّةً، أو لم تَحِضْ، حتى من طفل وأنثى.
. . . . .  [عنه] 289 كما لو أراد تزويجها)، حاشية ملخصًا 290؛ يعني: فهو منصوب على الظرفية توسعًا بحذف الظرف، وإقامة ما كان مضافًا إليه مقامه، فانتصب انتصابه.

  • قوله: (بوضع) إن كانت حاملًا.
  • قوله: (أو حيضة) إن كانت من ذوات الأقراء.
  • قوله: (أو شهر) إن كانت آيسة أو صغيرة أو بالغة لم تحِض.
  • قوله: [(أو عشرة)؛ أيْ] 291: عشرة أشهر إن كانت قد ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه.
    وهذا وإن أجمله هنا فيأتي تفصيله في الفصل الأخير 292.
  • قوله: (حتى من طفل وأنثى) والاستبراء في هاتَين لمجرد التعبد لا لمعنى 293.

الجزء: 5 - الصفحة: 411

لم يَحِلَّ استمتاعُه بها، ولو بقبلةٍ، حتى يَستَبْرِئَها 294، فإن عَتَقتْ قبله: لم يجُز أن يَنكِحَها، ولم يصحَّ حتى يستبرئَها 295، وليس لها نكاحُ غيره -ولو لم يكن بائعُها يطأُ- إلا على روايةٍ، المنقِّحُ: "وهي أصح" 296. ومن أخذ من مكاتَبه أمةً حاضت عنده 297، أو باع أو وَهب -ونحوه- أمتَه، ثم عادت إليه بفسخ أو غيرِه حيثُ انتقل الملكُ: وجب استبراؤها ولو قبلَ قبضٍ 298، لا إن عادت مكاتَبتُه.
. . . . .  * قوله: (فإن عتقت قبله)؛ [أيْ] 299: قبل الاستبراء 300.

  • قوله: (وجب استبراؤها ولو قبل قبض) وهو هنا تعبدي أيضًا.

الجزء: 5 - الصفحة: 412

أو رَحِمُها المحرَّم، أو رحمُ مكاتَبِه المحرَّمُ -بعجزٍ، أو فَكَّ أمتَه من رهنٍ، أو أخذ من عبده التاجرِ أمةً- وقد حِضْنَ قبل ذلك 301. . . . . .  * قوله: (أو رحمها المحرم.
. . إلخ) يحتمل أن يكون معنى ذلك أن السيد إذا كاتب 302 أمة، ثم ملكت ذا رحمها كأمها، ثم عجزها، عادت إلى ملكه هي وما ملكته، فإذا كانت مملوكة المملوكة 303 قد 304 حاضت عندها قبل التعجيز، فللسيد وطؤها من غير استبراء، وأنه إذا كاتب عبدًا، ثم ملك ذا رحم محرم له كأمه، ثم عجزه سيده رجع إلى ملكه هو وما ملكه، فإذا كانت أم المكاتب قد حاضت عنده قبل تعجيزه، فللسيد وطؤها الآن من غير استبراء للعلم ببراءة الرحم.

  • قوله: (بعجز) 305؛ (أيْ: بتعجيزه مكاتبه أو لكاتبته عن أداء الكتابة لسبق ملكه على المكاتبة، ومملوكتها ملكه بملكه لها؛ لأن مملوك المكاتب قبل الوفاء ملك للسيد، فإذا عجز عاد إليه)، انتهى -شرح شيخنا على الكتاب 306 -.
  • قوله: (قبل ذلك)؛ أيْ: قبل العود 307.

الجزء: 5 - الصفحة: 413

أو أسلمت مجوسيَّةٌ أو وثنيَّةٌ 308 أو مرتدَّةٌ حاضت عنده، أو مالكٌ بعد ردَّةٍ 309 أو مَلَك صغيرةً لا يوطأُ مثلُها 310 ولا بملك أنثى من أنثى 311. وسُن لمن ملك زوجتَه -ليَعلمَ وقتَ حملِها-.
. . . . .  * قوله: (أو مالك)؛ أيْ: أسلم مالك الأمة 312، وكانت حاضت قبل إسلامه، فله وطؤها الآن من غير استبراء.

  • قوله: (ولا بملك 313. . . إلخ)؛ أيْ: لا استبراء.
  • قوله: (من أنثى)؛ [أيْ] 314: أو ذكر 315.

الجزء: 5 - الصفحة: 414

ومتى وَلدتْ لستةِ أشهر فكثرَ: فأمُّ ولدٍ -ولو أنكَر الولدَ بعد أن يُقِرَّ بوطئها- لا لأقلَّ ولا مع دعوى استبراءٍ 316، ويجزئ استبراء من مُلِكت بشراء وهبة ووصية وغنيمة وغيرها قبل قبض 317.  * قوله: (لا لأقل)؛ يعني: وعاش 318.

  • قوله: (ولا مع دعوى استبراء) قال الشارح 319: (لإنكاره كونها فراشًا له)، انتهى.
    ويحتاج المَحَلُّ إلى تحرير، ثم رأيت في حواشي ابن نصر اللَّه على الفروع ما نصه: (قوله: (ولا مع دعوى استبراء)؛ أيْ: إذا استبرأها بعد ملكه، ثم ولدت ولو لستة أشهر، ولم يقرَّ بوطئها في ملكه، فليست أم ولد)، انتهى 320، ومنه تعلم أن المصنف تابع لصاحب الفروع في زيادة لفظ دعوى 321، وأشار ابن نصر اللَّه في التقرير إلى أنه غير محتاج إليها، وأن في كلامه ترك قيد محتاج إليه وهو عدم الإقرار بوطئها، فتدبر!.
  • قوله: (وغيرها) كالإجارة والجعالة 322.

الجزء: 5 - الصفحة: 415

ولمشترٍ زمن خيار 323، وَيَدُ وكيل كَيَدِ موكل 324، ومن ملك معتدة من غيره 325 أو مزوجة فطلق بعد دخول أو مات 326، أو زوَّج أمته ثم طلقت بعد دخول: اكتفى بالعدة 327، وله وطء معتدة منه فيها 328، وإن طلقت من مُلكتْ مزوَّجة -قبل دخول-.
. . . . .  * قوله: (ولمشترٍ)؛ أيْ: يجزئ [استبراء] 329 المشتري 330.

  • قوله: (ثم طلقت بعد دخول.
    . . إلخ) مفهومه أنه لو كان الطلاق قبل الدخول أنه لا بد من الاستبراء؛ لأنه ليس هناك ما يكفي به عن الاستبراء -كما يأتي في المتن صريحًا-.

الجزء: 5 - الصفحة: 416

وجب استبراؤها 331. 2 - الثاني: إذا وطئَ أمته، ثم أراد تزويجها أو بيعها: حرُما حتى يستبرئَها 332، فلو خالف: صحَّ البيعُ دونَ النكاح 333، وإن لم يَطأ: أُبيحا قبله 334. 3 - الثالث: إذا أعتَق أمَّ ولده أو سُرِّيتَه، أو مات عنها: لزمها استبراءُ نفسِها 335، لا إن استبرأها قبل عتقِها.
. . . .  * قوله: (وجب استبراؤها) ويلغز بها في الجملة، فيقال: لنا: طلاق قبل الدخول أوجب الاعتداد، ويراد بالاعتداد الاستبراء.

  • قوله: (فلو خالف صحَّ البيع) كما يصح بيع المعتدة والمزوجة.
  • قوله: (أبيحا قبله)؛ أيْ: قبل الاستبراء 336.

الجزء: 5 - الصفحة: 417

أو أراد تزوُّجَها، أو قبْلَ بيعِها فأعتَقها مشترٍ، أو أراد تزويجَها قبل وطئها، أو كانت مزوَّجةً أو معتدةً 337، أو فرَغتْ عدتُها من زوجِها فأعتَقها قبل وطئه 338. وإن أبانَها قبلَ دخوله أو بعدَه، أو مات، فاعتدَّت ثم مات سيدُها: فلا استبراءَ -إن لم يَطأ، كمن لم يطأها أصلًا 339 -. ومن بِيعتْ ولم تستبرأ، فأعتَقها مشترٍ قبل وطءٍ واستبراءٍ: استَبرأتْ أو تَمَّمتْ ما وُجد عند مشترٍ 340. ومن اشترى أمة، وكان بائعُها يطؤها ولم يستبرِئْها.
. . . . .  * قوله: (أو أراد تزويجها) 341؛ (يعني: بعد عتقها فلا يلزمها استبراء نفسها)، حاشية 342.

  • [قوله: (فلا استبراء إن لم يطأ)؛ (أيْ: إن لم يطأها سيدها بعد عدتها من زوجها؛ لزوال فراش السيد بتزويجها)، حاشية] 343.

الجزء: 5 - الصفحة: 418

لم يجُز أن يزوِّجَها قبل استبرائها، وإن مات زوجُ أمِّ ولد وسيدُها، وجُهل أسبقُهما: فإِن كان بينهما فوق شهرَين وخمسةِ أيام، أو جُهلتْ المدةُ: لزمها، بعد موتِ آخرِهما، الأطولُ من عدةِ حُرة لوفاةٍ أو استبراءٍ 344. . . . . .  * قوله: (لم يجُز أن يزوجها قبل استبراء) وكذا لا يجوز أن يطأها قبل استبراء.

  • قوله: (الأطول.
    . . إلخ) وفي الحاشية 345: (قال في الإنصاف: لأنه يحتمل أن يكون الزوج مات أخيرًا، فليس عليها إلا العدة منه عدة حُرة؛ لأن الزوجة لا يلزمها استبراء، ويحتمل أن يكون السيد مات أخيرًا بعد 346 الشهرين وخمسة أيام فقد انقضت عدتها، فيجب عليها الاستبراء، فوجب الأطول؛ لاندراج ما دونه [فيه] 347، لكن قد تقدم أنه إذا مات سيدها بعد انقضاء عدتها لا استبراء إن لم يطأ؛ لأنها ليست فراشًا له، فيحمل 348 ما هنا على ما إذا شك في وطئه، أما إذا تحقق عدم وطئه فلا)، انتهى.
    = وكشاف القناع (8/ 2792)، وذكر معناه الفتوحي في معونة أولي النهى (7/ 826).

الجزء: 5 - الصفحة: 419

ولا تَرِثُ من زوج (1)، وإلا (2): اعتدَّتْ كحرةٍ، لوفاةٍ فقط (3).


1 - فصل واستبراءُ حامل: بوضع، ومن تحيضُ: بحيضةٍ -لا بقيتها- ولو حاضت بعد شهر: فبحيضةٍ (4). . . . . .  * [قوله] (5): (ولا ترث من الزوج)؛ (لأنها لم يتحقق حريتها قبل موت زوجها)، شرح شيخنا (6).

  • قوله: (وإلا.
    . . إلخ) بأن كان بينهما شهران (7) وخمسة أيام فقط أو أقل (8).

فصل

357349350351352353354355356 الجزء: 5 - الصفحة: 420

وآيسةٍ، وصغيرةٍ 358، وبالغةٍ لم تَحض: بشهرٍ 359 -وإن حاضت فيه: فبحيضةٍ 360 -، ومرتفع حيضُها -ولم تدرِ ما رفَعَه- فبعشرةِ أشهُر 361، وإِن عَلمتْ: فكحُرةٍ 362. ويحرُم وطءٌ زمنَ استبراءٍ، ولا ينقطعُ به 363، فإن حَمَلتْ قبلَ الحيضة: استبرأتْ بوضعِه 364، وفيها -وقد ملَكها حائضًا- فكذلك 365. . . . . .  * قوله: (فبعشرة أشهر) تسعة غالب الحمل، وشهر بعدها؛ لكونها آيسة 366.

  • قوله: (ويحرم وطء زمن استبراء) ودواعيه كذلك 367.

الجزء: 5 - الصفحة: 421

وفي حيضةٍ ابتداؤها عنده 368: تَحِلُّ في الحال، لجعل ما مضى حيضةً 369. وتُصدَّق في حيض، فلو أنكرتْه، فقال: "أخبرتنِي به": صُدِّق 370، وإن ادَّعت موروثةٌ تحريمَها على وارثٍ بوطءِ مورثِه 371، أو مشتراةٌ أن لها زوجًا: صُدِّقتْ.
* قوله: (لجعل ما مضى حيضة) ظاهره 372، ولو كان أقل 373 الحيض 374، والظاهر أنه لا بد من صلوحه 375 لأن يكون حيضًا هذا مراده.

  • قوله: (صُدِّقت)؛ أيْ: فيهما.

الجزء: 5 - الصفحة: 422

27 -

فصول الكتاب · 38 فصل
جارٍ التحميل