كِتَابُ الطَّهَارَةِ
الجزء: 1 - الصفحة: 9
1 كِتَابُ الطَّهَارَةِ
الطهارة: ارتفاع حدثٍ.
. . . .
كتاب الطهارة
- قوله: (ارتفاع حدثٍ) إنما عبر في جانب الحدث بالارتفاع، وفي جانب الخبث بالزوال؛ لأن المراد بالحدث هنا الأمر المعنوي، والإزالة لا تكون إلا في جانب الأجرام غالبًا، فلما كان الخبث قد يكون جرمًا، ناسب التعبير معه (1) بالإزالة، ولما كان الحدث أمرًا معنويًّا ناسب التعبير فيه بما يناسبه، وأن ناسب غيره أيضًا، فتفطن!.
وبخطه: عبارة بعض الحنفية: ثم الإضافة لامية، لا ميمية، ولا على معنى "في"؛ لأن المضاف إليه إن بايَن المضاف ولم يكن ظرفًا، أو كان أخص مطلقًا كيوم الأحد، وعلم الفقه، وشجر الأراك، كانت بمعنى اللام، وإن كان المباين ظرفًا كانت بمعنى "في"، وإن كان 2 أخص من وجه، فإن كان المضاف إليه أصلًا للمضاف، فالإضافة بمعنى "من"، وإلا فهي أيضًا بمعنى اللام.
فإضافة خاتم إلى فضة بيانية، وإضافة فضة إلى خاتم بمعنى اللام، كما يقال:
الجزء: 1 - الصفحة: 11
وما في معناه بماء طهور مباح، وزوال خبث.
. . . .
خاتم فضتك خير من خاتم فضتي، وجوَّز بعضهم كونها بيانية.
انتهى عمر بن نُجَيْم 3.
- قوله: (وما في معناه) قال في شرحه 4: "أي: في معنى ارتفاع الحدث"، فأرجع الضمير إلى ارتفاع الحدث 5، وهو مبني على أن قوله "وما" عطف على "ارتفاع".
أما إذا عطف على "حدث" فيتعين إرجاعه إلى 6 الحدث؛ لئلا يؤول المعنى إلى قولنا: وارتفاع ما في معنى الارتفاع، وهو لا يخلو عن تهافت. - قوله: (وزوال خَبث) ولو لم يُبح.
اعلم أن المنهي عنه أقسام: أحدها: أن يكون النهي 7 عنه لعينه، كالنهي عن الكفر والكذب.
والثاني: أن يكون النهي 8 عنه لوصفه اللازم له، كالنهي عن صوم يوم 9
الجزء: 1 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العيد وأيام التشريق؛ يعني: في غير نسك الحج 10 -كما يأتي في الحج-.
الثالث: أن يكون لأمر خارج غير لازم، كالبيع بعد نداء الجمعة، وكالوضوء بماء مغصوب، فإن النهي عنه لأمر خارج عنه، وهو الغصب، ينفك عنه بالإذن من صاحبه أو الملك ونحوه، فهذا الأخير الصحيح من المذهب أنه كالذي قبله في اقتضاء الفساد 11، وعليه كثير من العلماء -كما تقدم-، وخالف الطوفي 12 واكثر في ذلك، فقالوا: لا يقتضي الفساد، وهو مذهب الشافعي 13 وغيره.
قال الآمدي 14: لاخلاف في أنه لا يقتضي الفساد، إلا ما نقل عن مالك
الجزء: 1 - الصفحة: 13
به ولو لم يُبِح، أو مع تراب طهور، أو نحوه، أو بنفسه، أو ارتفاع حكمهما بما يقوم مقامه.
خلاف المعهود في كلامهم فيما إذا تقدم مقيَّد بقيد وتأخر ضمير، من أن الضمير إما أن يرجع إلى المقيَّد مع قيده أو للمقيَّد فقط.
أقول: يمكن أن يرجع الضمير لنفس المقيَّد، واشتراط الطهورية إنما استفيد من نفي اشتراط الإباحة فقط، فتدبر!.
وأحمد، ولا فرقَ بين العبادات والمعاملات.
وألزم القاضي 15 الشافعية ببطلان البيع بالتفرقة بين والدة وولدها.
انتهى ملخصًا من كلام منتشر في شرح التحرير 16.
- وقوله: (به)؛ أي: بالماء الطهور، قال شيخنا 17: وفيه إرجاع الضمير إلى الموصوف مع بعض صفاته دون بعض، وهو خلاف المعهود في كلامهم فيما إذا = انظر: طبقات الشافعية للسبكي (8/ 306)، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 137)، شذرات الذهب (7/ 253).
الجزء: 1 - الصفحة: 14
. . . . . . . . . . . . . . . . .
تقدم مقيد بقيد وتأخر ضمير من أن الضمير، إما أن يرجع إلى المقيد مع قيده أو للمقيد فقط.
أقول: يمكن أن يرجع الضمير لنفس المقيد، واشتراط الطهورية: إنما أستفيد من نفي اشتراط الإباحة فقط، فتدبر!.
الجزء: 1 - الصفحة: 15
1 - باب
المياه
ثلاثة: طهور يرفع الحدث.
. . . . .
باب المياه
- قوله: (المياه ثلاثة)؛ أي: المياه وإن كثرت أنواعها، ترجع إلى ثلاثة، فليس من استعمال جمع الكثرة 18 في موضع جمع القلة، كما قد يتوهم، فتدبر!.
- قوله: (يرفع الحدث) هذا من قبيل التصديق 19، وكان حقه أن يسبق بالتصور 20؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لكنه قدم هنا التصديق لكونه هو المقصود بالذات، ولا يقال: المقصود بالذات هو الصلاة؛ لأنَّا نقول: الشيء قد يكون له اعتباران، فباعتبار أحدهما يكون مقصودًا لذاته، وبالاعتبار الثاني ككونه شرطًا هنا يكون مقصودًا لغيره، فتدبر!.
- وقوله: (يرفع) المقام يفيد الحصر؛ أيْ: لا يرفعه غيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 16
وهو: ما أوجب وضوءًا أو غُسلًا، إلا حدث رجل، وخنثى بقليل خلَت به مكلَّفة 21 ولو كافرة لطهارة كاملة عن حدث، كخلوة نكاح تعبدًا، ويزيل الخبث الطارئ، وهو الباقي على خلقته.
. . . . .
* قوله: (ما أوجب وضوءًا أو غُسلًا) أو هنا لمنع الخلو.
- قوله: (إلا حدث رجل)؛ لا امرأة وصبي.
- قوله: (خنثى)؛ أيْ: بالغ.
- قوله: (مكلفة)؛ أيْ: امرأة لا خنثى، ولا صغيرة، ولا مجنونة.
- قوله: (لطهارة) ليس متعلقًا بـ "خلَت" لإيهامه أنها إذا خلَت به يقصد ذلك، ولم يقع أنه مثلُ ما وقع به الفعل، وليس كذلك، ولعله متعلق بمحذوف تقديره: واستعملَته لطهارة.
. . إلخ، أو: خلَت به مستعملة إياه لطهارة كاملة.
. . إلخ، فتدبر!. - قوله: (تعبدًا) قال الأُبِّي 22 23: "معنى كون الحكم تعبدًا، أنه لا يظهر لنا وجهه، لا أنه الذي لا وجه له؛ لأن لكل حكم وجهًا؛ لأن الأحكام مربوطة بالمصالح ودَرْء المفاسد، فما لم تظهر لنا مصلحته أو مفسدته، اصطلحوا على أن يسموه تعبدًا" انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 17
ولو تصاعد ثم قطر كبخار الحمامات، أو استهلك فيه يسير مستعمل، أو مائع طاهر ولو لعدم كفاية ولم يغيره.
* قوله: (أو استهلك) عطف على قوله: "تصاعد"، وجملة "لو تصاعد" حال إما من النسبة في "طهور"، أو منه نفسه، على القول بجواز مجيء الحال من الخبر، لأنه وقع فيه خلاف، كما وقع في مجيء الحال من المبتدأ 24، وعليهما فـ "لو" إشارة إلى الخلاف في كون ما ذكر طهورًا أو غير طهور، وأن المستهلك سلَبه الطهورية 25.
وإن جعلت الجملة حالًا من الضمير في "يرفع" "ويزيل"، كانت "لو" إشارة إلى الخلاف في كونه يرفع الحدث أو لا، وفي كونه يزيل الخبث أو لا 26. لكن صرَّح في الإقناع 27 بأن الخلاف في جواز الطهارة منه وعدمه، وأن الطاهر يصير طهورًا باستهلاكه في الطهور أو باقٍ على ما كان عليه فما غُسل به لم تحصل طهارته لكونه غُسل بغير طهور.
قال شيخنا 28: كما هو كلام المحققين من الأشياخ، لأن الخلاف في زوال طهورية الطهور وعدمه، كما فرضه في الرعايتين 29، والفروع 30، وتبعهم المص
الجزء: 1 - الصفحة: 18
أو استعمل في طهارة لم تجب، أو غسل كافر، أو غسل به رأس بدلًا عن مسح، والمتغير بمحل تطهير وبما يأتي فيما كُره، وما لا يكرَه.
وكُره منه: ماء زمزم في إزالة خبث، وبئر بمقبرة، وما اشتد حرُّه، أو برده، ومُسخَّن بنجاسة إن لم يُحتَج إليه، أو بمغصوب، ومتغير بما لا يخالطه من عود قماري 31، أو قطع كافور أو دهن.
. . . . .
في شرح المنتهى 32، ورده ابن قندس 33 34 بِرَدٍّ حسن.
- قوله: (أو غُسل كافر)؛ أيْ: ذكرًا وأنثى.
- قوله: (ومُسخَّن بنجاسة)؛ أيْ: إن لم يعلم وصول شيء من أجزائها إليه، أما إن علم -وكان الماء يسيرًا- تنجس بمجرد الملاقاة، وإلا فبتغير أحد الأوصاف، وكلام شيخنا هنا في شرحه 35 أجمل فيه، اتكالًا على ما يأتي عن قريب.
- قوله: (إن لم يُحتَج إليه) فإن احتيج إليه تعيَّن وزالت الكراهة؛ لأن الواجب لا يكون مكروهًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 19
أو بمخالط أصله الماء.
لا بما شق صونه عنه كطحلب 36 وورق شجر، ومكث، وريح، ولا ماء البحر والحمام، ومسخن بشمس، أو بطاهر، ولا يباح غير بئر الناقة من ثمود.
الثاني: طاهر؛ كماء ورد.
. . . . .
قلت: وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه، كما يدل عليه كلامه في الاختيارات 37، قاله في شرح الإقناع 38.
أقول: وكذا كل حرام اضطُر إليه -كما يأتي في كتاب الأطعمة 39 -، ومنه تعلم أنه كان الأولى تأخير قوله "إن لم يُحتَج إليه" عن سائر أنواع ما يُكرَه.
- قوله: (أصله الماء) كالملح 40 المائي.
- قوله 41: (الثاني طاهر) كماء ورد.
- فائدة: إذا قيل: زيد كعمرو، فالكاف للتنظير، وإذا قيل: الحيوان الناطق كزيد، قابل لصنعة العلم والكتابة، فالكاف للتمثيل.
والحاصل: أن الكاف إن كان ما بعدها داخلًا فيما قبلها فهي للتمثيل، وإلا
الجزء: 1 - الصفحة: 20
وطهور تغيّر كثير من لونه أو طعمه أو ريحه.
في غير محل التطهير.
. . . . .
فللتنظير، وعلى هذا فقول المصنف: "كماء ورد" من الثمثيل إن حُمل الظاهر على الأعم من المستخرج وغيره، فتدبر!.
ثم رأيت بعض من كتب على شرح الكافي لإيساغوجي حقق مثل ذلك، عند قوله: "لأن العدم كالعمى.
. . إلخ" فارجع إليه 42.
- قوله: (وطهور تغيَّر) فإن زال تغيره عادت طهوريته، فإن تغير بعضه فما لم يتغير طهور.
- قوله: (تغيَّر كثير من لونه.
. . إلخ)؛ أيْ: بطبخ أو غيره، فلو تغيرت صفة كاملة، أو الكثير من صفتين أو من الثلاثة أو الكل منهما، أو غلب المخالف على أجزاء الطهور كان ذلك بالأولى، ويبقى النظر في التغير اليسير من صفتين، أو من الثلاثة هل ينزل منزلة الكثير من صفه؟ اختار شيخنا التفصيل بما يفضي إلى التطويل 43. - قوله: (في غير محل التطهير) لعل مراده في غير محل تطهيره واجب، وهو أعضاء الوضوء والغسل، إذ غسل الطاهر من حيث ذاته 44 ليس طهارة شرعية؛ لأنها رفع الحدث، وإزالة الخبث.
الجزء: 1 - الصفحة: 21
ولو بوضع ما يشق صونه عنه أو بخلط ما لا يشق غير تراب ولو قصدًا، وما مر، وقليل استعمل في رفع حدث.
. . . . .
قال شيخنا 45: و 46 أيضًا فالماء المتغير بالطاهر حين غسله عن غير ما ذكر يصير طاهرًا، وإن لم ينفصل.
يبقى النظر في الأرض التي لها تراب مستعمل إذا غمرت بالماء هل تصير طهورًا قياسًا على النجاسة، أو لا؟، كما يفهم من كلام شيخنا، فليحرر!.
- قوله: (ولو بوضع.
. . إلخ)؛ أيْ: آدمي قصدًا.
انظر ما فائدة المغايرة بين المسألتين في قوله: (بوضع)، وقوله: (أو بخلط) المقتضية؛ لأن المسالة الأولى 47 لا يعتبر فيها الخلط، مع أن ابن قندس صرَّح باعتباره في حواشي المحرر 48 فقال: "وإن لم يكن الطحلب وورق الشجر الموضوعان قصدًا متفتتَين ولم يتحلل منهما شيء فهو قياس قطع الكافور" لكنه قال: "ولم أر من صرَّح بذلك" فتأمل!. - قوله: (أو بخلط)؛ أيْ: آدمي أو غيره، وكذا لو سقط بنفسه فكان الأولى اختلاط.
- قوله: (وما مَرَّ)؛ أيْ: المجاور الغير المخالط، والمخالط الذي أصله الماء.
- قوله: (وقليل استعمل.
. . إلخ) قد ذكر في هذا القسم ما استعمل في رفع
الجزء: 1 - الصفحة: 22
من عليه حدث أكبر بعد نية رفعه، ولا يصير ألا بانفصاله، أو إزالة خبث.
. . . . .
حدث، وما في معناه، ولم يذكر المستعمل في غسل الميت، مع أنه مما في معناه، وحكمه كذلك، فلم تركَه؟ وأجاب شيخنا: بأن المراد برفع الحدث ما يشمل الوضوء والغسل الواجبَين 49، فأوردت عليه غسل الكتابية لوطئها من حليلها المسلم، فأقَّر الإيراد، وقال: يزاد هنا إلا ما تقدم من غسل الكتابية لحليلها المسملم 50، تدبر!.
وكان الأظهر وقليل استعمل لارتفاع حدث؛ لأن الوفع استعمال الماء في الأعضاء، فيصير في العبارة نوع ركاكة معنوية، لكنه مغتفر.
- قوله: (ولا يصير مستعملًا إلا بانفصاله)؛ أيْ: انفصال أول جزء، وهل المراد به الجزء الذي ارتفع حدثه، أو المراد به 51 الجزء الأخير في الغمس؛ لأنه أول فى الانفصال؟ قولان أشار إليهما الشارح 52.
وبخطه 53: ويحتمل عود الضمير على الماء.
قال شيخنا 54: مقتضى القواعد أن الماء يُسلَب الطهورية بغمس بعضها مع النية والتسمية. - قوله: (أو إزالة خبث) عطف على قوله: (رفع حدث).
الجزء: 1 - الصفحة: 23
وانفصل غير متغير مع زواله عن محل طهر، أو غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي دونه، أو غمس فيه كل يد مسلم.
. . . . .
* قوله: (مع زواله) لولا أنه وقع في مركزه لقيل: لا حاجة إليه مع قوله: (عن محل طهر)؛ لأنه لا يمكن الحكم بطهارة المحل، مع عدم زوال الخبث.
- قوله: (أنثييه.
. . إلخ) الظاهر ولو البعض منهما، إذ لا معنى لاعتبار الكلية هنا.
وبخطه 55: وهل إذا توضأ، أو اغتسل، مع ترك غسلهما عمدًا، وصلى صلاته صحيحة، أم لا؟ قال شيخنا 56: ظاهر كلامهم أن الصلاة صحيحة، ولو ترك غسلهما عمدًا. - قوله: (دونه)؛ أيْ: دون المذي، وأما لو غسل به المذي نفسه، فإنه يصير نجسًا.
- قوله: (أو غمس فيه.
. . إلخ) ظاهره أنه يحكم بطهارته بمجرد الانغماس، وقد أناط بعضهم الحكم بالانفصال على وفق مسألة الجنب، وهو صاحب الحاوي 57 58، فليحرر!.
الجزء: 1 - الصفحة: 24
مكلف قائم من نوم ليل ناقض لوضوء أو حصل في كلها ولو باتت مكتوفة أو بجراب ونحوه، قبل غسلها ثلاثًا، نواه بذلك أو لا، ويستعمل ذا -إن لم يوجد غيره- مع تيمم، وطهور منع منه لخلوة المرأة أولى، أو خُلِطَ بمستعملٍ لو خالفه صفة غَيَّره ولو بلغا قُلَّتين 59. * قوله: (مكلف) اسم للبالغ العاقل.
- قوله: (ناقض لوضوء)؛ أيْ: لو كان.
- قوله: (ويستعمل ذا)؛ أيْ: الماء، الذي غمس فيه كل يد المسلم المكلف، القائم من نوم الليل الناقض للوضوء.
- قوله: (مع تيمم)؛ أيْ: ثم يتيمم، والتيمم 60 بعد الاستعمال على سبيل الوجوب.
- قوله: (وطهور منع منه لخلوة المرأة أولى)؛ يعني: أن القليل الذي منع الرجل منه، لخلوة المرأة، أولى منه؛ لأن ذاك منع تعبدًا، وأما هذا فلرفعه ما هو في معنى الحدث، تأمل!.
[وبخطه: ظاهره أيضًا أنه مع التيمم] 61. - قوله: (أو خُلِطَ بمستعملٍ) كان الظاهر أو خُلِطَ به مستعمل؛ لأنه ليس الكلام
الجزء: 1 - الصفحة: 25
الثالث: نجسٌ؛ وهو: ما تغير بنجاسة لا بمحل تطهير، وكذا قليل لاقاها ولو جاريًا، أو لم يدركها طرف.
. . . . .
فيما يرد على الطهور، فيسلب به الطهورية، بل في الماء الطهور إذا ورد 62 عليه ذلك؟
الثالث: نجسٌ.
- قوله: (ولو جاريًا) أشار إلى خلاف أبي حنيفة، المفصل بين الجاري والراكد 63، وهي رواية عن الإمام -ستأتي 64 -.
- وقوله: (أو لم يدركها طرف) خلافًا لعيون المسائل 65.
- قوله: (أو لم يدركها طرف) وأشار به أيضًا إلى ما رواه أبو الوقت 66 عن الإمام، من الرواية المفصلة على ما نقله في الفروع 67، ونقله عن المص في شرحه 68، وعبارته: "قال في الفروع: وحكى عنه أبو الوقت الدينورى: طهارة الملاقي لما لا يدركه 69 طرف، ذكره ابن الصيرفي" 70. . . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 26
أو يَمض زمن تسري فيه كمائع وطاهر ولو كَثُرا.
والوارد بمحل تطهير طهور.
. . . . .
انتهى المقصود 71.
وأما المسألة الثالثة فقال شيخنا 72: لم أر من خالف فيها من الأصحاب.
- قوله: (والوارد.
. . إلخ) عبارة التنقيح 73: "وفي محله طاهر".
قال الحجاوي في حاشيته 74: "قوله: (وفي محله)؛ أيْ: محل التطهير، (طاهر)، أىْ: الماء الطهور إذا غُسلت به النجاسة وتغير بها في محل التطهير قبل انفصاله هل هو طهور أو نجس أو طاهر؟ فيه خلاف، قيل: إنه طهور".
قال فى الفروع 75: ولا يؤثر تغيره في محل التطهير.
قال فى الإنصاف 76: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وقال الشيخ تقى الدين 77: "هو نجس، ويكون مخفِّفًا للنجاسة، وأما كونه طاهرًا غير مطهر، فلم نر من قاله غير المنقح، وليس له وجه، وإذا كان تغيره لا يؤثر، = وناظر، ودرَّس، من كتبه: "نوادر المذهب"، و"دعائم الإسلام في وجوب الدعاء للإمام"، و"آدب الدعاء"، مات بدمشق سنة (678 هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 295)، المقصد الأرشد (3/ 87)، المنهج الأحمد (4/ 311).
الجزء: 1 - الصفحة: 27
كما لم يتغير منه إن كَثُر، وعنه كل جرية من جار كمنفرد، فمتى امتدت نجاسة بجار فكل جرية نجاسة مفردة، والجرية.
. . . . .
فمن أين صار طاهرًا، وهو متغير بالنجاسة؟، ولو كان قيل ينجس، كقول الشيخ لكان أقرب، فعلى المذهب هو طهور، وجزم به شيخنا الشويكي، في كتابه التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 78، والمقنع 79 جزم به في فصل الطاهر قبل هذا" انتهى كلام الحجاوي -رحمه اللَّه-.
وبخطه 80: واحترز بالوارد عن المورود، كما لو وضع الماء أولًا في إناء، ثم الثوب أو نحوه فإنه ينجس بمجرد الملاقاة.
- قوله: (كما لم.
. . إلخ) ليس الغرض إثبات حكم لهذا؛ لأن حكمه عُلم مما سبق، بمفهوم الأولى 81، بل الغرض منه قياس الوارد بمحل تطهير عليه، ولا يقال: إن ما كان بمحل التطهير، عُلم حكمه أيضًا من منطوق قوله: (لا بمحل تطهير)؛ لأن في هذا المحل تقييدًا له، بما إذا كان واردًا، ففيه فائدة زائدة على ما سبق. - قوله: (وعنه)؛ أيْ: وعن الإمام 82، وهذا مقابل لقوله هناك 83: (ولو جاريًا).
الجزء: 1 - الصفحة: 28
ما أحاط بالنجاسة سوى ما وراءها وأمامها.
وإن لم يتغير الكثير لم ينجس إلا ببول آدمي أو عذرة رطبة أو يابسة ذابت عند أكثر المتقدمين والمتوسطين 84، إلا أن تعظم مشقة نزحه كمصانع مكة 85.
فما تنجس.
. . . . .
* قوله: (سوى ما وراءها وأمامها)؛ لأن الذي وراءها لم 86 يصل إليها، والذي أمامها لم 87 تصل إليه.
- قوله: (إلا ببول آدمي أو عذرة)؛ أيْ: فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها 88، ولو لم يتغير.
- قوله: (إلا أن تعظم مشقة نزحه)؛ أيْ: فلا ينيجس إلا بالتغير.
- قوله: (كمصانع مكة)، أيْ: فلا ينجس إلا بالتغير 89، ولو كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته.
الجزء: 1 - الصفحة: 29
بما ذكر ولم يتغير، فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه بحسب الإمكان عرفًا 90، وإن تغير، فإن شق نزحه فبزوال تغيره بنفسه، أو بإضافة ما يشق نزحه، أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه، وإن لم يشق، فبإضافة ما يشق نزحه مع زوال تغيره، وما تنجس بغيره ولم يتغير، فبإضافة كثير وإن تغير.
. . . . .
* قوله: (بما ذكر)، أيْ: ببول الآدمي أو عذرة رطبة أو يابسة ذابت.
- قوله: (بحسب الإمكان عرف)؛ أيْ: وإن كانت الإضافة شيئًا فشيئًا، ولا ينجس المضاف بالمضاف إليه؛ لأنه وارد بمحل التطهير، فتفطن!، ولا تلتفت لما في المستوعب 91.
- قوله: (أو بإضافة ما يشق.
. . إلخ) علم منه أنه لا يكفي إضافة غير الماء كالشب 92، والجير 93، والتراب، ونحو ذلك. - قوله: (وما تنجس بغيره)؛ أيْ: بغير بول الآدمى أو عذرته على التفصيل المذكور.
- قوله: (ولم يتغير)؛ أيْ: بأن كان دون القُلَّتين.
- قوله: (فبإضافة كثير) وإن لم يشق نزحه.
الجزء: 1 - الصفحة: 30
فإن كثر فبزوال تغيره بنفسه، أو بإضافة كثير، أو بنزح يبقى بعده كثير.
والمنزوح طهور بشرطه، وإلا، أو كان كثيرًا مجتمعًا من متنجس يسير، فبإضافة كثير مع زوال تغيره، ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت.
* قوله: (والمنزوح طهور بشرطه) وشرطه: أن لا يكون متغيرًا، وأن يبلغ حدًّا يدفع به النجاسة عن نفسه، كذا قال الشارح 94.
وقال في الإنصاف 95: "وشرطه أن لا يكون متغيرًا، وأن لا تكون عين النجاسة فيه"، فاشترط عدم التغير كالشارح، إلا أنه لم يشرط الكثرة.
ويبقى الكلام في المنزوح به، ومقتضى القول بطهورية ما فيه الحكم بطهارته على كلام ابن قندس 96، القائل بأن المراد بالمنزوح النزحة الأخيرة، التي دون القُلَّتين، ولم تضف إلى ما قبلها، فإن الدلو لو كان نجسًا، لتنجس الماء القليل بمجرد ملاقاته، وأما البكرة فيجب تطهيرها، وكذا الحبل، إلا رأسه إذا كان داخلًا في الدلو الذي حكم بطهارة ما فيه على ما فيه، فليحرر!، فإني لم أر فيها ثقلًا.
- قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن الماء الذي تغير بالنجاسة المذكورة كثيرًا.
- قوله: (ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت)؛ أيْ: يعفى عنه فقط، لا أنه محكوم بطهارته، فلو وضع فيها مائع، حكمنا بنجاسته للملاقاة، بخلاف الماء اليسير فلا ينجس؛ لأنه وارد بمحل التطهير، فإذا انفصل غير متغير فهو طاهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . .
* تنبيه 97: قال في الإنصاف 98: "لو كثر ماء طهور في إناء، لم يطهر الإناء معه على الصحيح من المذهب، فإن انفصل الماء منه، حسبت غسلة واحدة ثم كمل"، انتهى.
وقال المص: فيما يأتي 99 "وخمرة انقلبت بنفسها أو بنقل لا لقصد تخليل ودُنُّها مثلها، كمحتفر لإناء طهر ماؤه"، [انتهى.
وقال في شرحه قوله: " (كمحتفر.
. . إلخ)] 100 المحتفر من الأرض، فيه ماء حكم بنجاسته بتغيره بها، ثم زال تغيره بنفسه، فإنه يحكم بطهارته وطهارة محله من الأرض تبعًا له، ويلحق بذلك ما بني 101 بالأرض كالصهاريج 102، والبحيرات، لا إناء طهر ماؤه، فمان إناءه لا يطهر؛ لأن الأواني وإن كانت كبيرة، لا تطهر إلا بسبع غسلات"، انتهى 103.
لكن سيأتي 104 أن الأجرنة 105، والأحواض الكبار، أو المبنية ولو كانت صغارًا،
الجزء: 1 - الصفحة: 32
والكثير: قُلَّتان فصاعدًا، واليسير ما دونهما.
وهما خمس مئة رطل عراقي 106، وأربع مئة وستة وأربعون وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه، ومئة وسبعة وسبع رطل دمشقي وما وافقه.
. . . . .
يكفي فيها المكاثرة بالماء، حتى تذهب عين النجاسة، أو ريحها كالأرض.
وبخطه 107: والبئر يعُم الكبيرة، والصغيرة.
- قوله: (قُلَّتان)؛ أيْ: مظروف قُلَّتين، أو يقال: إنه صار حقيقة عرفية في ذلك.
- قوله: (مصري وما وافقه) مثل أوزان مكة والمدينة.
- قوله: (دمشقي وما وافقه) كصيدة 108 وعكة 109 وصفد 110. = المصباح المنير (1/ 97) مادة (جرن).
الجزء: 1 - الصفحة: 33
وتسعة وثمانون وسبعا رطل حلبي وما وافقه، وثمانون وسبعان ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه تقريبًا فلا يضر نقصر يسير.
ومساحتهما مربعًا: ذراع وربع طولًا، وعرضًا، وعمقًا، بذراع اليد، ومدوَّرًا: ذراع طولًا، وذراعان.
المنقح 111 والصواب: "ونصف 112 عمقًا، حررت ذلك فيسع كل قيراط 113 عشرة أرطال، وثلثَي رطل عراقي".
* قوله: (حلبي وما وافقه) كالبيروتي.
- قوله: (قدسي وما وافقه) كالنابلسي والحمصي
- قوله: (فلا يضر نقص يسير) كرطل عراقي أو رطلَين.
- قوله: (حررت ذلك)؛ أيْ: المربع، وإن كان ظاهر كلام المنقح 114 أن اسم الإشارة راجع للمدور، لكنه لا يأتي فيه هذا التحرير.
ولشيخنا الشيخ عبد الرحمن هنا 115 بهامش نسخته من التنقيح، كلام في تصحيح
الجزء: 1 - الصفحة: 34
والعراقي: مئة وثمانية وعشورن وأربعة أسباع درهم، وتسعون مثقالًا، سبع القدسي وثمن سبعه، وسبع الحلبي وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه.
وله استعمال ما لا ينجس إلا بالتغير، ولو مع قيام النجاسة 116 فيه وبينه وبينها قليل.
. . . . .
ترجيع الإشارة للمدور، فلا تغفل، فراجعه إن شئت 117.
- وقوله: (وربعه وسبعه) والرطل البعلي تسع مئة درهم، والقدسي ثمان مئة درهم، والحلبي سبع مئة وعشرون درهمًا، والدمشقي ست مئة درهم، والمصري مئة وأربعة وأربعون درهمًا، وكل رطل اثنتا عشرة أوقية في كل البلدان، وأوقية العراق عشرة دراهم وخمسة أسباع دوهم، وأوقية المصري اثنا عشر درهمًا، وأوقية الدمشقي خمسون درهمًا، وأوقية الحلبي ستون درهمًا وثلثا درهم، [وأوقية القدسي ستة وستون وثلثا درهم] 118 وأوقية البعلي خمسة وسبعون درهمًا، شرح شيخنا 119.
- قوله: (وله استعمال ما لا ينجس) وهو ما بلغ حدًّا يدفع به النجاسة عن نفسه.
- قوله: (ولو مع قيام النجاسة فيه وبينه وبينها قليل) يصح أن يكون المجموع غاية، وعلى هذا فتكون الواو الثانية للحال، وأن يكون كل منهما غاية مستقلة؛ لأن كلًّا منهما فيه خلاف، وهذا أحسن من حيث المعنى، لكن يلزم عليه إدخال "لو"
الجزء: 1 - الصفحة: 35
وما انتضح من قليل لسقوطها فيه نجس.
ويعمل بيقين في كثرة ماء، وطهارته، ونجاسته، ولو مع سقوط عظم وروث، شك في نجاستهما.
. . . . .
على الظروف، إلا أن يقال: إنَّ "كان" مقدرة في المعطوف، والمعطوف عليه.
بقي أنه كان الظاهر أن يقول: وله استعمال ما لا ينجس إلا بالتغير مع قيام النجاسة فيه، ولو كان بينه وبينها قليل، بإدخال "لو" في المعطوف دون المعطوف عليه؛ لأن حاصل معنى ما ذكره أن استعمال الماء الكثير المتغير بالنجاسة جائز، سواء كانت عين النجاسة فيه أم لا، مع أن جواز استعماله إذا لم تكن عين النجاسة فيه، معلوم فلا حاجة إلى تنصيص عليه، فتدبر!.
وقد يجاب بأن في عبارة المتن شرطًا مقدرًا، والتقدير: وله.
. . إلخ إذا وقعت فيه نجاسة.
- قوله: (من قليل) "من": لابتداء المنشئية.
- قوله: (لسقوطها فيه نجس)؛ لأن القليل المنتضح منه، ينجس بمجرد الملاقاة، والمنفصل بعض المتصل، بخلاف ما انتضح من كثير قبل تغيره.
- قوله: (ويعمل بيقين في كثرة ماء)؛ أيْ: وقِلَّته.
- قوله: (عظم وروث) الواو بمعنى أو.
- قوله: (شك في نجاستهما) 120 لكنه يكره استعمال ما ظنت نجاسة احتياطًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 36
أو طاهر ونجس وتغير بأحدهما ولم يعلَم، وإن أخبره عدْل وعُيِّن السبب قبل.
وإن اشتبه مباح طهور بمحرم، أو نجس لا يمكن تطهيره به 121، ولا مباح طهور بيقين لم يُتَحرَّ.
. . . . .
* قوله: (أو طاهر ونجس وتغير بأحدهما)؛ أيْ: اوتغير الماء الكثير بأحدهما، تغيرًا يسيرًا، أو عن مجاورة.
- قوله: (وإن أخبره عدل)؛ أيْ: ظاهرًا [ولو مستورًا أو أعمى] 122، ولا يشترط ذكوريته، ولا حريته، والمراد: أخبره بنجاسة، كما هو في كلام الشارح 123، تبعًا للأصحاب 124. وقد يقال "أو طهارته"؛ يعني: كونه طاهرًا غير مطهر، إذ لا فرق بينهما.
- قوله: (وإن اشتبه مباح طهور) لو قال: طهور مباح، لكان الوصف لغوًا؛ لأن الطهور الغير مباح، لا يجوز الإقدام على استعماله، ولا في إزالة الخبث، فلا يُتحَرَّ أيضًا.
- قوله: (لم يُتَحَرَّ)؛ أيْ: ولم يستعمل واحدًا منهما، ولو أداه اجتهاده إلى أنه الطهور، أو المباح، ولا يصح وضوءه منه، ويعيد ما صلَّاه به، ولو تبين بعد أنه الطهور، أو المباح.
حاشية 125.
الجزء: 1 - الصفحة: 37
ولو زاد عدد الطهور المباح ويتيمم بلا إعدام، ولا يعيد الصلاة لو علمه بعد، ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله، ويلزمه التحري لحاجة شرب وأكل لا غسل فمه.
وبطاهر أمكن جعله طهورًا به أو لا يتوضأ مرة من ذا غُرفة ومن ذا غُرفة، ويصلي صلاة ويصح ذلك ولو مع طهور بيقين.
وثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة ولا طاهر مباح بيقين، فإن علم عدد نجسة أو محرمة صلى في كل ثوب صلاة وزاد صلاة، وإلا فحتى يتيقن صحتها، وكذا أمكنة ضيقة.
* قوله: (وبطاهر)؛ أيْ: وإن اشتبه طهور بطاهر.
.، إلخ.
- قوله: (يتوضأ مرة من ذا غرفة ومن ذا غرفة) ويجوز، ويصح أن يتوضأ وضوءين كاملين، بنية واحدة مع قرب زمنيهما، وهذا غير القول الثاني 126؛ لأنه عليه يتوضأ وضوءَين 127 بنيتَين، فتكون النية الثانية مشكوكًا، فيها هل هي بعد الرفع، أو لا.
- قوله: (ولا طاهر مباح بيقين)؛ أيْ: ولا يمكن تطهير ما يصلي فيه.
- قوله: (وإلا.
. . إِلخ)؛ أيْ: وإلا يعلم عدد النجسة، أو المحرمة. - قوله: (وكذا أمكنة).
- فائدة: قال في التصريح 128،. . . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 38
. . . . . . . . . . . . . . . . .
نقلًا عن ابن مالك 129 130 في شرح شافية ابن الحاجب 131: "إن قولهم: أمكن في جمع مكان، فيه شذوذان: أحدهما: أنه مذكر وحق مثله أن يأتي على مثال أفعلة، والثاني: أنه شبه في الأصلي بالزائد فحذف، والزائد بالأصلي فأثبت، فقالوا: أمكن، والقياس في بناء مكان على أفعل، كونه بحذف الميم الزائدة، وإبقاء عين الكلمة"، انتهى.
فانظر هل هذا المشذوذ الثاني يطرق كلام المص، أو هو خاص ببناء أفعل فقط، كما هو ظاهر العبارة، فتدبر!.
الجزء: 1 - الصفحة: 39
2 - باب
الآنية: الأوعية،
ويحرم اتخاذها.
. . . . .
باب الآنية: الأوعية
باب: يذكر فيه مسائل من أحكام الآنية، وثياب الكفار، وأجزاء الميتة.
ووجه مناسبة ذكر أحكام الآنية عقب باب المياه: أن الماء لا يقوم إلا بآنية.
ثم كتب المحشِّي ما نصه: قال السيد عيسى الصفوي 132، فيما كتبه على حاشية السيد 133 على القطب 134: "وليس مرادهم بكون الباب في كذا الحصر، بل إنه
الجزء: 1 - الصفحة: 40
واستعمالها من ذهب وفضة وعظم آدمي، وجلده، حتى الميل ونحوه، وعلى أنثى.
المقصود بالذات، أو المعظم، فلو ذُكِر غيره نادرًا، أو بالتبعية، أو استطرادًا لا يضر" انتهى المقصود 135.
- قوله: (من ذهب وفضة.
. . إلخ) الواو هنا بمعنى أو، وكان المناسب العطف بها، كما هو ظاهر. - قوله: (وعظم آدمي وجلده) وسكت عن شعره، ونبه الشيخ في آخر الباب من شرحه 136، على أنه لا يجوز استعماله لحرمته.
قال بعضهم 137: وتصحُّ الصلاة فيه لطهارته.
قال شيخنا في شرح الإقناع 138: "لعل محله ما لم يكن ستره، فإنها لا تصحُّ فيه، كالحرير وأولى"، انتهى. - قوله: (حتى الميل) بكسر الميم وسكون الياء؛ أيْ: المرود الذي يكتحل به.
= السؤل والأمل" لابن الحاجب، و"فتح المنان في تفسير القرآن"، و"التحفة الشاهية" في علم الهيئة، مات بتبريز سنة (710 هـ). انظر: طبقات الشافعية للسبكي (10/ 386)، طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 125)، البدر الطالع (2/ 299).
الجزء: 1 - الصفحة: 41
وتصح طهارة 139 من إناء من ذلك، ومغصوب، أو ثمنه محرم، وفيه، وإليه ونحوه 140، مموه 141، ومطلي 142، ومطعَّم 143، ومكفَّت 144، كمصمت.
. . . . .
* قوله: (أو ثمنه محرم)؛ أيْ: المعين إن كان، أو ما نوى انتقاده منه محرمًا، وما عداهما معلوم بالأولى؛ لأن المعنى: وتصحُّ الطهارة مما ثمنه المعين.
. . إلخ محرم، فيكون ما عداه معلومًا صحة الطهارة فيه، بالطريق الأولى.
- قوله: (فيه وإليه)؛ أيْ: في الإناء المحرم الاستعمال، وإليه.
قال صاحب الإقناع 145: "وبه". - قوله: (كمصمت) فى الصحاح 146: "المصمت من الخيل البهيم؛ أيْ: لون كان لا يخالط لونه لون آخر"، انتهى.
فالمراد بالمصمت هنا: الذهب الخالص، أو الفضة الخالصة 147، مجازًا مبنيًّا
الجزء: 1 - الصفحة: 42
وكذا مضبب 148، لا بيسيرة عرفًا من فضة لحاجة، وهي: أن يتعلق بها غرض غير زينة، ولو وجد غيرها، وتكره مباشرتها بلا حاجة، وكل طاهر من غير ذلك مباح، ولو ثمينًا.
وما لم تعلم نجاسته من أنية كفار، ولو لم تحل ذبيحتهم، وثيابهم ولو وَلِيَت عوواتهم، وكذا من لابس النجاسة كثيرًا: طاهر مباح.
على مجاز، إذ هو من قبيل الانتقال من المقيد إلى المطلق، ثم الانتقال من المطلق إلى المقيد بقيد آخر، كما قالوه في المشفر 149.
- قوله: (وما لم.
. . إلخ) مبتدأ، و (طاهر) خبره.
[ثم كتب ما نصه] 150: "قوله: (مباح) هذا يعارض ما سيأتي في الشرح 151 في ستر العورة، أن لُبسها مكروه، فلعله مشى في المحلَّين على روايتَين، إذ المسألة فيها ثلاث روايات 152، ومنع شيخنا 153 أن يحمل المباح، هنا على ما قابل المحرم، واستند في المنع إلى كون المسألة فيها رواية بالكراهة".
الجزء: 1 - الصفحة: 43
ويباح دبغ جلد نجس بموت، واستعماله بعده، ومنخل من شعر نجس في يابس، ولا يطهر به، ولا جلد غير مأكول بذكاة، ولبن، وإنفحة، وجلدتها، وعظم، وقرن، وظفر، وعصب، وحافر من ميتة نجس.
لا صوف، وشعر.
. . . . .
ويؤخذ من الشرح الكبير 154 جواب، وهو: أن من أثبت الكراهة، أراد بها خلاف الأولى، ومن نفاها أراد الكراهة الحقيقة، التي ورد فيها نهي خاص.
- قوله: (ويباح دبغ جلد نجس بموت)؛ أيْ: وانفصال مما ينجس بالموت، فليس مراده إلا الاحتراز عما هو نجس في حال الحياة، ولو أبدل المضارع بالماضي، لكان أظهر فيما ذكرناه.
- قوله: (ولا جلد غير مأكول بذكاة) زاد في غاية المطلب 155 "ولا مأكول بذكاة غير أهل"، انتهى.
وقد يقال: هذا يعلم بالمفهوم، فإنه مقتضى تقييد المنفي بغير المأكول، أن جلد المأكول يطهر بالذكاة؛ أيْ: الشرعية، وهي أن تكون من أهل. - قوله: (وإنفحة) بكسر الهمزة، وتشديد الحاء، وقد تكسر الفاء: شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر، فيعصر في صوفه، فيغلظ كالجبن، قاله في القاموس 156.
- قوله: "لا صوف.
. . إلخ" مقتضى استثنائه الصوف وما بعده مع تقييده بقوله: "من طاهر.
. . إلخ" أن الصوف ونحوه من نجس في الحياة نجس، ومقتضى
الجزء: 1 - الصفحة: 44
وريش، ووبر من طاهر في حياة، ولا باطن بيضة مأكول صلب قشرها.
وما أبين من حي فكميتته.
. . . . .
عدم ذكره مع الأجزاء النجسة، أنه معفوٌ عنه، والواقع أنه نجس، فتدبر!.
ويمكن أن يقال: إن الاقتصار على ما ذكره من الأجزاء لا يقاوم التقييد، إذ لا يلزم من الحكم على شيء، من غير ما يقتضي الحصر، عدم جريان الحكم المذكور في غير المذكور، خصوصًا مع 157 ما أسلفه من قوله: "ومنخل من شعر نجس" إذا قرئ بالوصف دون الإضافة، ومثل له شيخنا في شرحه 158 بشعر البغل، وأطلق، فعلم أنه حيث كان الشعر من حيوان نجس، أنه لا فرق بين كونه مأخوذًا منه في حال الحياة، أو بعد موته، خصوصًا، وقد قيد المص المستثنى، بكونه من طاهر في حياة 159.
- قوله: (وريش) كان المناسب أن يؤخر الريش عن الوبر؛ لأن الريش إنما ثبت بالقياس على الصوف، وما بعده للآية الشريفة 160، لكنهم كثيرًا ما يقدمون المقيس على المقيس عليه، اعتناء بشأنه.
وبخطه: وأما أصول ذلك فنجسة؛ لأنها من أجزاء الميتة، شرح شيخنا 161. - قوله: (صلب قشرها) فإن لم يصلب قشرها فنجسة؛ لأنها جزء من الميتة، وأما كراهة علي 162. . . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 45
وسن تخمير آنية، وإيكاء أسقية.
فتحمل على التنزيه، وكذا ابن عمر 163، شرح شيخنا 164.
- قوله: (وسن تخمير آنية)؛ أيْ: تغطيتها.
- قوله: (وإيكاء أسقية)؛ أيْ: ربطها، جمع سقاء، وهو على ما في القاموس 165: جلد السخلة إذا أجذع يكون للماء واللبن، شرح شيخنا 166.
الجزء: 1 - الصفحة: 46
3 - باب
الاستنجاء:
إزالة خارج من سبيل بماء، أو حجر، ونحوه.
باب الاستنجاء
- قوله: (من سبيل) متعلق بكل من "خارج"، و"إزالة"، استعمالًا 167 لـ "من" في حقيقتها ومجازها؛ أيْ: إزالة خارج من سبيل عنه فلا اعتراض، بأن التعريف غير مانع؛ لأنه يدخل فيه ما لو أزال عن الأرض مثلًا خارجًا من سبيل.
[ثم كتب ما نصه] 168: انظر: هل المراد بالسبيل خصوصه، أو المراد وما يلحق به في وجوب الغسل من الخارج، كالمنفتح عند انسداد أسفل المعدة أو فوقها؟ الذي يفهم من قول شيخنا في شرحه 169 "من سبيل أصلي" إخراج مثل ذلك، وأنه لا يسمى استنجاء، بل إزالة نجاسة. - قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو الداخل، لا نحو الخلاء [فراجع هامثس الحاشية 170] 171.
الجزء: 1 - الصفحة: 47
يسن لداخل خلاء ونحوه قول: "بسم اللَّه" 172، "أعوذ باللَّه من الخبث والخبائث" 173 174. . . . . . [ويجوز عود الضمير على الخلاء، ويفسر نحوه بالحمام، فإن الشيخ العلقمي 175،
الجزء: 1 - الصفحة: 48
"الرجس النجس الشيطان الرجيم" 176، وانتعاله، وتغطية رأسه.
. . . . .
نص في حاشية الجامع الصغير 177، نقلًا عن إحياء الغزالي 178 على أنه ينبغي أن يقال هذا الذكر عند دخول الحمام.
وكان الشيخ العلَّامة عبد الرحمن 179 الحنبلي يفعله 180.
وقول المحشِّي 181 في باب السواك عند قول المص 182: "وشأنه كله" ما استثنى كدخول الخلاء والحمام.
. . إلخ يشير إلى نحو ذلك] 183.
- قوله: (وتغطية رأسه) قيل: لخوف تعلق الرائحة بالشعر، فلا يزول، وقيل: لأن تغطية الرأس أجمع لمسام البدن، وأسرع لخروج الحدث أبي 184 = انظر: شذرات الذهب (10/ 490)، هدية العارفين (2/ 244)، الأعلام (6/ 195).
الجزء: 1 - الصفحة: 49
وتقديم يسراه دخولًا، واعتماده عليها جالسًا، ويمناه خروجًا كخلع، وعكسه مسجد، وانتعال، وبفضاء بعد، واستتار، وطلب مكان رخو، ولصق ذكره بصلب، وكره رفع ثوبه قبل دنوه من أرض 185. . . . . . عن الغزالي 186 187.
- قوله: (وتقديم يسراه) عن أبي هريرة: "من بدأ برجله اليمنى إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر 188 " شرح شيخنا 189.
- قوله: (واعتماده عليها جالسًا)؛ لأنه أسهل في خروج الخارج.
- قوله: (وعكسه [مسجد)؛ أيْ ومنزل] 190.
- قوله: (رخو) بتثليث الراء، والكسر أشهر 191.
- قوله: (وكره رفع ثوبه قبل دنوه من أرض) المراد: بلا حاجة، كما
الجزء: 1 - الصفحة: 50
وأن يصحب ما فيه اسم اللَّه -تعالى- بلا حاجة، لا دراهم ونحوها، لكن يجعل فص خاتم بباطن كف يمنى، واستقبالُ شمس وقمر ومهب ريح، ومسُّ فرجه واستجماره بيمينه بلا حاجة.
. . . . .
ذكره فى شرحه 192.
- فقوله بعد: (بلا حاجة) راجع لكل من الصورتين.
- قوله: (وأن يصحب ما فيه اسم اللَّه -تعالى- بلا حاجة) بأن لم يجد من يحفظه، وخاف ضياعه، وجزم بعضهم 193 بتحريمه بمصحف 194. قال في الإنصاف 195: لا شك في تحريمه قطعًا من غير حاجة، ولا يتوقف في هذا عاقل، شرح شيخنا 196.
- قوله: (واستقبال شمس وقمر) لما فيهما من نور اللَّه -تعالى-، وروى أن معهما ملائكة، وأن أسماء اللَّه مكتوبة عليها 197،. . . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 51
كصغر حجر تعذر وضعه بين عقبيه أو إصبعيه فيأخذه بها ويمسح بشماله، وبولُه في شق وسرب 198، وإناء بلا حاجة، ومستحم غير مقير، أو مبلط، وماء ركد، وقليل جارٍ، واستقبالُ قبلة بفضاء باستنجاء أو استجمار، وكلامٌ فيه مطلقًا.
وحرم لبثه.
. . . . .
شرح شيخنا 199.
- قوله: (وقليل جارٍ)؛ أيْ: يكره، وظاهر 200 تعليلهم أنه يحرم 201، وهو مقتضى القياس؛ لأنهم قالوا: إنه يفسده، وحيث كان يفسده فهو حرام؛ لأنه إضاعة مال، ولعلهم نظروا إلى إمكان تطهيره بالإضافة، فلم يحرموه، أو إلى أنه غير متمول في العادة، فلا يحرم.
- قوله: (وكلام فيه مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان في غيره مستحبًا، أوْ مباحًا، أو واجبًا، إلا ما استثني عن هذا الأخير.
- قوله: (وحرم لبثه) بفتح اللام: مصدر، وبضمها: اسم مصدر 202. = وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/ 187): "أخرجه أبو الحسين بن المنادي، وفي إسناده عمر بن صبح، وغيره من مجاهيل وضعفاء" وليس في الحديث ذكر أن أسماء اللَّه مكتوبة عليهما.
الجزء: 1 - الصفحة: 52
فوق حاجته، وتغوطُه بماء، وبولُه وتغوطُه بمورده، وطريق مسلوك، وظل نافع، وتحت شجرة عليها ثمر، وعلى ما نهي عن استجماره به لحرمته، وفي فضاء اسقبال قبلة، واستدبارها.
* قوله: (فوق حاجته)؛ أيْ: يحرم لبثه [زمانًا زائدًا على القدر المحتاج إليه؛ لأنه كشف عورة بلا حاجة، أو حرم لبثه] 203 على حاجته وهي الفضلة الخارجة؛ لأنه يدمي الكبد، ويورث الباسور، وأنه راعى الاحتمالَين فجمع بين العلتَين، وكأنه أراد من المتن كلًّا من المعنيَين، والمعنى 204 الأول صريح الكافي 205، لكنه جعله مكروهًا فقط، وعبارته: "وتكره الإطالة كثر من الحاجة؛ لأنه يقال: إن ذلك يدمي الكبد ويتولد منه الباسور"، انتهى.
- قوله: (وتغوطه بماء) يرد على إطلاقه تبعًا للتنقيح 206، الماء الكثير جدًّا كالبحر، والأنهار الكبار، ويرد عليه أيضًا القليل الجاري في المطاهر 207 المعَدُّ لذلك؛ فإنه لا يحرم ولا يكره التغوط فيه، نبه عليه الحجاوي في حاشيته على التنقيح 208.
- قوله: (لحرمته) كطعام، ومتصل بحيوان، وما فيه اسم اللَّه؛ لأنه أفحش من الاستجمار به، حاشية 209 وشارح 210.
الجزء: 1 - الصفحة: 53
ويكفي انحرافه، وحائل، ولو كمؤخرة رحل 211 212.
ويسن -إذا فرغ- مَسْحُ ذكره من حلقة دبر إلى رأسه ثلاثًا، ونَتْره ثلاثًا، وبَدْء ذكر، وبِكْر بقُبل، وتخيُّر ثيِّب.
. . . . .
* قوله: (وسن إذا فرغ)، أيْ: من بوله.
- وقوله: (مَسْحُ ذكره من حلقة دبره إلى رأسه)؛ أيْ: فيضع وسطى اليسرى لتحت الذكر، والإبهام فوقه، ويُمرَّهما.
- قوله: (ونَتْره) عطف على "مسح"، فهو مسنون أيضًا، وفيه أنه يعاقب على تركه، وهو يقتضى كونه واجبًا، لا مسنونًا فقط، ففي 213 الصحيحَين عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرَّ على قبرَين، فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر 214 من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ثم أخذ جريدة رطبة فشَقها نصفَين، ثم غرز على كل قبر 215 منهما واحدة؛ قالوا: لم فعلت
الجزء: 1 - الصفحة: 54
. . . . . . . . . . . . . . . . هذا يا رسول اللَّه؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا 216.
- تنبيه: قال ابن رجب 217 في أهوال يوم القيامة 218: "وقد ذكر بعضهم السر في تخصيص البول، والنميمة، والغيبة -يعني: المذكورة في بعض طرق الحديث- بعذاب القبر، وهو أن القبر أول منازل الآخرة، وفيه أنموذج ما يقع في يوم القيامة، من العقاب، والثواب 219، والمعاصي التي يعاقب عليها يوم القيامة نوعان: حق للَّه -تعالى-، وحق لعباده، وأول ما يقضى يوم القيامة من حقوق اللَّه الصلاة، ومن حقوق العباد الدماء، وأما البرزخ فيقضى فيه من مقدمات هذَين الحقَّين ووسائلهما، فمقدمة الصلاة الطهارة من الحدث، والخبث، ومقدمة الدماء النميمة، والوقيعة في الأعراض، وهما أيسر أنواع الأذى، فيبدأ في البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما"، انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 55
وتحول من يخشى تلوثًا، وقول خارجٍ: "غفرانك" 220، "الحمد للَّه الذي أذهب عني الأذى وعافاني" 221. وكل هذا مما يقوي الإشكال فليحاول جوابه 222.
- قوله: (وقول خارجٍ)؛ أيْ: فارغ من قضاء حاجته ولو في الفضاء.
الجزء: 1 - الصفحة: 56
واستنجاء بحجر ثم ماء، فإن عكس كره، ويجزئه أحدهما، والماء أفضل كجمعهما، ولا يجزئ فيما تعدي موضع عادة إلا الماء كقُبُلَي خنثى مشكل، ومخرج غير فرج، وتنجسِ مخرج بغير خارج، أو استجمار بمنهي عنه.
[وبخطه: وكان نوح -عليه السلام- يقول: "الحمد للَّه الذي أذاقني لذته، وأبقى فِيَّ منفعته، وأذهب عني أذاه" 223] 224.
- قوله: (والماء أفضل كجمعهما)؛ أيْ: كما أن جمعهما أفضل، ولا يلزم من التساوي في مطلق الأفضلية، التساوي في المرتبة فيهما، وحينئذ سقط ما أسنده الحجاوي 225 إلى المنقح 226 -رحمه اللَّه- من السهو، ولا ينبغي له التجري على مقامه بمثل ذلك، وهو كقول بعضهم 227 في البخاري ومسلم: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء.
[ثم كتب ما نصه] 228: عبارة المحرر 229: "وأن لم تتعدَّه أجزأه الحجر،
الجزء: 1 - الصفحة: 57
ولا يجب غسل نجاسة وجنابة بداخل فرج ثيب، ولا حشفة أقلف 230 غير مفتوق.
ولا يصح استجمار إلا بطاهر، مباح، مُنَقٍّ: كحجر، وخشب، وخِرَق، وهو: أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، وبماءً.
. . . . .
والماء أولى، وجمعهما أفضل"، انتهى.
- قوله: (مباح.
. . إلخ) في شرح شيخنا 231 ما نصه: " (مباح) فلا يصح بمحرم كمغصوب وذهب وفضة؛ لأنه رخصة فلا تستباح بمعصية، ولا يجزئ بعد ذلك إلا الماء.
(منقِّ) اسم فاعل من أنقى، فلا يجزئ بأملس، من نحو زجاج، ولا بشيء رخو، أو نديٍّ لعدم حصول المقصود منه، ويجزئ الاستجمار بعده بمنقٍّ"، انتهى.
ويطلب الفرق حينئذ، بين المباح، وغير المنقي حيث قالوا 232: إنه لا يجزئ بعد الأول إلا الماء، وأن الثاني يجزئ بعده الاستجمار بمنقٍّ، فليحرر.
والفرق: أنه لا يبقى بعد غير المباح، إلا أثر لا يزيله إلا الماء، فلا فائدة في الاستجمار ثانيًا، بخلاف غير المنقي، فإنه يبقى بعده أثر يزيله غير الماء، فاكتفينا فيه بالاستجمار.
[ثم كتب ما نصه] 233: على ما قوله "مباح" انظر الفرق بينه وبين الماء. - قوله: (وهو.
. . إلخ)؛ أيْ: الإنقاء بحجر، ونحوه. - وقوله: (وبماء)؛ أيْ: والإنقاء بماء، لكن مع تقدير مضاف مع خشونة؛
الجزء: 1 - الصفحة: 58
خشونة المحل كما كان، وظنه كاف.
وحرم بروث، وعظم، وطعام، ولو لبهيمة، وذي حرمة، ومتصل بحيوان.
ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعُمُّ كل مسحة المحل، فإن لم ينَقِّ زاد، وسن قطعه على وتر، وبجب لكل خارج إلا الريح، والطاهر وغير الملوث، ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله.
أيْ: والانقاء بماء، عود خشونة المحل.
. . إلخ، أو أنه تعريف لنفس الاستنجاء والاستجمار لكن بالأثر، غير أنه يكون مكررًا مع ما قدمه أول الباب 234، وقد يقال ذاك مشترك وهذا مفصول.
[ثم كتب المحشِّي ما نصه] 235: لو قال عود المحل كما كان، لكان أوضح في جانب المرأة، والصغير، نبَّه على ذلك في المبدع 236، وهو ظاهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 59
4 - باب
التسوك،
وكونه عرضًا، بيساره.
. . . . .
باب التسوك
السواك، والمسواك: اسم للعود الذي يتسوك به، يذكر ويؤنث، وقيل: يذكر فقط، وجمع سواك: سُوُك ككتب، ويقال: سؤك بالهمز 237. قال الشيخ تقي الدين 238: "ويطلق السواك على الفعل"، انتهى.
وعلى هذا يتمشى قول المص الآتي 239: "وسن بداءة بالأيمن في سواك.
. . إلخ" فتدبر!.
وبخطه: مشتق من التساوك، وهو التمايل والتردد؛ لأن السواك يردد في الفم، أو من ساك إذا دَلَّك 240.
وهو في الشرع: استعمال عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه.
- قوله: (وكونه عرضًا)؛ أيْ: بالنسبة إلى الأسنان، وطولًا بالنسبة إلى الفم.
الجزء: 1 - الصفحة: 60
على أسنان، ولثة، ولسان، بعُود رطب ينقِّي، ولا يجرح، ولا يضر، ولا يتفتت، ويكره بغيره.
* قوله: (على أسنان ولَثة ولسان) فإن سقطت أسنانه، استاك على لَثته ولسانه، ذكره في الرعاية الكبرى، والإفادات، [قاله في الإنصاف 241] 242.
- قوله: (بعُود رطب)؛ أيْ: لَيِّن، فيشمل الأخضر، واليابس المندى، بل قال بعضهم 243: اليابس المندى أولى.
- قوله: (ولا يجرح) كالقصب الفارسي.
- (ولا يضر) كالرمان.
- (ولا يتفتت) كالأراك الصعيدي، بأن يكون من أراك، أو عرجون، أو زيتون.
وبخطه 244: قال ابن القيم في الطب النبوي 245: "الأراك أفضل ما استيك به"، وقال فيه: "أجود ما استعمل مبلولًا بماء الورد". - قوله: (ويكره بغيره)؛ أيْ: بغير الرطب، وبغير المنقي.
وفي الحاشية 246: "أيْ: بغير العود المذكور، كاليابس غير المندى والذي لا ينقي، أو يجرح، أو يضر، أو يتفتت"، انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 61
مسنون مطلقًا، إلا لصائم بعد الزوال فيكره، ويباح قبله بعود رطب وبيابس يستحب، ولم يُصِب السنة من استاك بغير عود.
ويتأكد عند صلاة.
. . . . .
أقول: تقرر عندهم أن الضمير إذا عاد على مقيد، يصح اعتبار رجوعه إليه مع قيده وبدونه 247، فكان مقتضى ذلك أن يقول: أيْ بغير العود، وبالعود الموصوف بضد ذلك، كاليابس غير المندى، والذي لا ينقي.
. . إلخ، وكأنه سكت عن الأولى، لئلا يتكرر مع منطوق قول المص: "ولم يصب السنة.
. . إلخ".
- قوله: (مسنون) خبر "التسوك"، وما عطف عليه.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: في جميع الأوقات، والأحوال.
- قوله: (إلا الصائم بعد الزوال فيكره)؛ لأنه يزيل الخلوف، ويكره أيضًا للأرمد، كما ذكره ابن الجوزي 248.
- قوله: (ويباح قبله)؛ أيْ: الزوال.
- قوله: (وبيابس يستحب)؛ أيْ: يابس مندى، والفرق بينهما أن الرطب له أجزاء تتحلل، واليابس ليس له أجزاء تتحلل.
- قوله: (ولم يصب السنة من استاك بغير عود) هذا تصريح بما فهم من قوله (بعود) إلا أن يقال لم يكتف بذلك، لقوة الخلاف في ذلك 249.
الجزء: 1 - الصفحة: 62
وانتباه، وتغير رائحة فم، ووضوء، وقراءة.
. . . . .
* قوله: (وانتباه)؛ أيْ: من النوم ليلًا، أو نهارًا، وشمل ذلك أيضًا الانتباه من الإغماء، ولعل مثله الانتباه من السكر.
- قوله: (وتغير رائحة فم) شمل إطلاقه ما لو كان التغير بكل ذي رائحة كريهة بعد الزوال، وهو صائم ناسيًا، وبه صرح ابن قاسم العبادي الشافعي 250 في قطعته من شرح أبي شجاع 251 252.
- قوله: (ووضوء)؛ أيْ: عند المضمضة، كما في الوجيز 253، وشرح الهداية للمجد وغيره 254.
الجزء: 1 - الصفحة: 63
وكان واجبًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 255.
* قوله: (وكان واجبًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) [أي عند كل صلاة] 256، وكان واجبًا عليه قبل الوضوء لكل صلاة فأبدل بالسواك.
وانظر هل الوجوب كان منوطًا بالصلاة مطلقًا، أو بصلاة الفرض فقط 257؟
الجزء: 1 - الصفحة: 64
وسن بداءة بالأيمن في سواك، وطهور، وشأنه كله، وادِّهان غبًّا: يومًا ويومًا، واكتحال في كل عين ثلاثًا، ونظر في مرآة، وتطيب.
ويجب ختان ذكر، وأنثى، وقُبُلَي خنثى عند بلوغ، ما لم يخَف على نفسه، ويباح إذًا.
. . . . .
* قوله: (وادهان) بأن يدهن بدنه، ولحيته، ورأسه.
- قوله: (وتطيب): ويستحب للرجال بما يظهر ريحه، ويخفى لونه 258، وعكسه النساء 259 إذا كانت في غير بيتها، وأما إذا كانت في ييتها، فإنها تتطيب بما شاءت.
- قوله: (وقُبُلَي خنثى) أطلق في الخنثى تبعًا للتنقيح 260، وكان ينبغي تقييده بالمشكل، فإن غير المشكل، لا يجب عليه إلا ختان أحد فرجيه، وقد قيده 261 بذلك في الإنصاف 262، وحكاه عن الرعاية، ومجمع البحرين، قاله الحجاوي في حاشية التنقيح 263.
- قوله: (ويباح إذا) انظر هل قيل بالحرمة في هذه الحالة، كما في قطع = لأمته في الفرض والنفل، للفرق، ومما يؤيد تخصيصه بالفرض الحديث السابق: "لولا أن أشق على أمتي.
. . " فإنه كالتصريح في الفرض، فتأمل! واللَّه أعلم" انتهى كلامه.
وقال الشيخ مرعي في غاية المنتهى (1/ 19): "ويتجه مفروضة".
الجزء: 1 - الصفحة: 65
وزمنُ صِغر أفضل، وكُرِه في سابع، ومن ولادة إليه.
وسُن استحداد، وحَفُّ شارب، وتقليم ظفر، ونَتْفُ إِبْط.
الباسور، وقد يفرق: بأن قطع الباسور للتداوي، وهو غير واجب، ولو ظن نفعه فهو جائز عند الأمن، وبالخوف انتفى المبيح فثبت الحظر، والختان واجب عند الأمن، وعند الخوف انتفى الوجوب، فثبتت الإباحة.
[هذا ما ظهر فليحرر] 264.
- قوله: (وزمنُ صِغر أفضل) هذا ينبغي أن يزاد على المواضع الثلاث، التي المسنون فيها أفضل من الواجب، وقد نظمها السيوطي 265 فقال 266: الفرض أفضل من تطوع عابد ... حتى ولو قد جاء منه بأكثر إلا التطهر قبل وقت وابتداء ... بالسلام 267 كذاك إبراء المعسر وزدت ما هنا في بيت فقلت: وكذا ختان المرء قبل بلوغه ... تمم به عقد الإمام المكثر
الجزء: 1 - الصفحة: 66
وكُره حَلْق القفا لغير حجامة ونحوها، والقَزع: وهو حَلْق بعض الرأس وترك بعض، ونتف شيب، وتغييره بسواد، وثقب أذن صبي.
ويحرم نَمْص، ووشر.
. . . . .
* قوله: (وكُره حَلْق القفا لغير حجامة ونحوها) قال المروذي 268: سألت أبا عبد اللَّه عن حَلْق القفا، قال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وقال: لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة 269.
- قوله: (ونتف شيب) انظر: لمَ لم يكن هذا من النمص فيحرم؟، إلا أن يحمل النمص على نتف الشعر كله.
ويروى عن إبراهيم الخليل -على نيينا وعليه أفضل الصلاة والسلام- أنه رأى في لحيته شيبًا فقال: "يا رب ما هذا؟ قال: هذا هو الوقار" 270. - قوله: (وثقب أذن صبي)؛ أيْ: لا جارية.
- قوله: (وبحرم نَمْص)؛ وهو نتف الشعر.
- وقوله: (ووشر)؛ أيْ: بَرْد الأسنان.
الجزء: 1 - الصفحة: 67
ووشْم، ووصْل ولو بشعر بهيمة، أو بإذن زوج، وتصِح الصلاة مع طاهر.
1 - فصل
وسنن وضوء: استقبال قبلة، وسواك، وغسل يدي غير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء، ويجب لذلك تعبدًا ثلاثًا بنية شرطت و (1) بتسمية، ويسقط غسلهما والتسمية سهوًا.
. . . . .
* وقوله: (ووشم)؛ أيْ: غرز الجلد بإبرة، وحشوه كحلًا.
- وقوله: (ووصل)؛ أيْ: وصل شعر بشعر.
(فصل)
هو عبارة عن الحجز بين شيئين، ومنه فصل الربيع؛ لأنه يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم حاجز بين أجناس المسائل، وأنواعها.
- قوله: (وبتسمية)؛ أيْ: وجبت، وهذا حكمة إعادة الباء.
- قوله: (ويسقط غسلهما والتسمية سهوًا)؛ أيْ: فليس غسلهما شرطا لصحة الصلاة، كما قاله ابن تميم 272 273،. . . . . .271
الجزء: 1 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتبعه الزركشي 274 275، ونقله الحجاوي 276 عن شرح العمدة 277؛ لأنه لو كان شرطًا كما قاله هؤلاء، لم يسقط بالسهو، فتدبر!.
لكن قد يتوقف في السقوط وصحة الوضوء مع قول الشيخ في الحاشية 278: "لو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء؛ لأن المعنى الذي فيهما غير معقول" فليحرر 279!.
الجزء: 1 - الصفحة: 69
وبداءة قبل غسل وجه بمضمضة، فاستنشاق بيمينه، واستنثار بيساره، ومبالغة فيهما لغير صائم، وفي بقية الأعضاء مطلقًا، ففي مضمضة إدارة الماء بجميع الفم، وفي استنشاق جذبَه بنفَس إلى أقصى أنف.
والواجب الإدارة، وجذبه إلى باطن أنف، وله بلعه، لا جعل مضمضة أولًا وَجُورًا 280، واستنشاق سعوطٍ 281، وفي غيرهما دَلْك ما ينبو عنه الماء.
. . . . .
* وقوله: (والتسمية)؛ أيْ: في غسل اليدين بتكرر 282 ما سيأتي في الوضوء 283.
- قوله: (سهوًا)؛ أيْ: أو جهلًا، على ما في شرح شيخنا 284.
- قوله (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان صائمًا، أو غير صائم، وسواء في ذلك الوضوء والغسل.
- قوله: (وفي غيرهما دَلْك ما ينبو عنه الماء) لعله ما لم يتحقق عدم 285 وصول الماء إليه، وإلا كان الدَّلْك واجبًا، لا مستحبًّا فقط؛ لأن ما لا 286 يتم الواجب إلا به فهو واجب.
= اليد، وكذا لو كان الماء كثيرًا، فانغمس فيه، أو قليلًا فصمد أعضاءه له، فإنه يرتفع حدثه على القولين، فتدبر! "، وانظر: الفروع (1/ 79)، الإنصاف (1/ 72، 73).
الجزء: 1 - الصفحة: 70
وتخليل لحية كئيفة بكَف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة، أو من جانبيها ويعركها، وكذا عنفقة 287، وشارب، وحاجبان، ولحية أنثى، وخنثى، ومسح الأذنين بعد رأس بماء جديد، وتخليل الأصابع، ومجاوزة محل فرض، وغسل ثانية، وثالثة، وكُرِه فوقها.
* قوله: (وتخليل لحية كثيفة) احترز بها عن اللحية الخفيفة، فإن غسل ظاهرها وباطنها واجب.
- قوله: (وحاجبان) سمى حاجبَين 288؛ لأنهما يحجبان عن العين شعاع الشمس 289.
- قوله: (ومسح الأذنين) ولا يستحب تكرار مسح الرأس، والأذنين.
- قوله: (ومجاوزة محل الفرض) قال في شرحه 290: "بالغسل" فانظر: لمَ لم يبقَ المتن على إطلاقه، ليتناول مسح الرأس.
الجزء: 1 - الصفحة: 71
5 - باب
الوضوء:
استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة.
. . . . .
باب الوضوء
بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به، وقيل: بالفتح فيهما، وقيل: بالضم فيهما 291.
وأصله من الوضاءة، وهي النظافة.
وفي الشرع ما ذكره المصنف.
وسُمي وضوءًا، لتنظيفه المتوضئ، وتحسينه.
[وكتب أيضًا] 292: مشتق من الوضاءة، وهي الضياء والنور.
- [قوله: (استعمال ماء)؛ أيْ: على سبيل الغسل، أو المسح.
- قوله: (طهور) المناسب ماء طهور مباح، أو ماء فقط] 293.
- قوله: (في الأعضاء الأربعة) وزاد بعضهم 294: أو ما يقوم مقامهما، وإنما
الجزء: 1 - الصفحة: 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . اختص الغسل بهذه الأربعة، دون غيرها؛ لأنها أسرع ما يتحرك من البدن للمخالفة، فنبَّه بغسلها ظاهرًا، على طهارتها باطنًا، ورتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة، فأمر بغسل الوجه، وفيه الفم والأنف، فابتدأ بالمضمضة؛ لأن اللسان أكثر الأعضاء، وأشدها حركة؛ لأن غيره قد يسلم منه، وهو كثير العطب، قليل السلامة غالبًا، ثم بالأنف ليتوب عما يشم به، ثم بالوجه ليتوب عم نظر، ثم باليدين ليتوب عن البطش، ثم خص الرأس بالمسح؛ لأنه مجاور 295 لمن تقع منه المخالفة، ثم بالأذن لأجل السماع، ثم بالرجل لأجل المشي، ثم أرشد بعد ذلك إلى تجديد الإيمان بالشهادتين، [انتهى 296. وكتب على هذه القولة ما نصه] 297: قوله: "بالمسح؛ لأنه مجاور 298 لمن تقع منه المخالفة"، يعني: وليس منها مخالفة، لتجردها عن الحواس، فهو من باب أخذ الجار، بجرم الجار، وكان تطهيره أخف، لوقوع المخالفة من جاره دونه، وهذا 299 بناء على مذهب أهل السنة، من عدم إثبات الحواس الباطنة، وأما بالنظر لقول الحكماء بإثباتها، وأن في الدماغ ثلاث طبقات إلى آخر ما هو مقرر في محله 300، فيقال في تعليل مسحها: لاشتمالها على الحواس الباطنة، وكان الواجب301302303304
الجزء: 1 - الصفحة: 73
على صفة مخصوصة، ويجب بحدث، ويحل جميع البدن كجنابة.
المسح دون الغسل؛ لأن جرم الحواس الباطنة أخف من جرم الحواس الظاهرة.
- قوله: (على صفة مخصوصة) وهي المستكملة للفروض والشروط.
- قوله: (ويجب بحدث) قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 305: "قوله: (ويجب بحدث) قد يفهم منه أنه إذا أحدث، يجب الوضوء قبل دخول وقت الصلاة، وهو مفهوم فاسد، ولو قال: وسبب وجوبه الحديث كما قال في القواعد لكان أجود"، وفيه أنه يجوز حمل الباء على السببية، فلا فرق بين العبارتين، ومع ذلك فلا يندفع الإشكال، إلا إن أريد أن الحديث جزء سبب.
وبخطه: قوله: (ويجب بحدث) ذكره ابن عقيل 306، وغيره 307، وفي الانتصار 308: "بإرادة الصلاة بعده".
= انظر: شرح المواقف للجرجاني (2/ 579 - 592).
الجزء: 1 - الصفحة: 74
وتجب التسمية، وتسقط سهوًا، كفي غسل.
. . . . .
قال ابن الجوزي 309 310: لا تجب الطهارة عن حدث ونجس قبل إرادة الصلاة بل يستحب، قال الشيخ تقي الدين 311: وهو لفظي، قال:
في الفروع 312: ويتوجه قياس المذهب بدخول الوقت، ويتوجه مثله في غسل.
- قوله: (وتجب التسمية)؛ أيْ: في كل من الوضوء، والغسل، والتيمم على ما صرح به في الشرح الكبير 313، ونقله عنه شيخنا في حاشية الإقناع 314، فتنبه له!.
- قوله: (وتسقط سهوًا) يطلب الفرق بين ما هنا، وما في الصيد حيث قالوا: لا تسقط سهوًا، فليحرر!.
ثم ظهر لي الفرق بعد برهة، وهو أنها معتبرة هناك، شرطًا للحل، والشرط لا يسقط سهوًا كما لا يسقط عمدًا، وهنا اعتبروها واجبة، لا فرضًا ولا شرطًا، والواجب يسقط بالسهو، فكل منهما جارٍ على القاعدة فيه.
يحتاج إلى الفرق بين ما في الذكاة، وما في الصيد، فإنها شرط فيهما، ومع
الجزء: 1 - الصفحة: 75
لكن إن ذكرها في بعضه ابتدأ، وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها.
ذلك قالوا بسقوطها سهوًا 315 في الذكاة، فليحرر 316!.
وبخطه: وكذا إذا جهل أنه قال بوجوبها أحد، لا إن علم أنه قيل بوجوبها، ولكن جهل وجوبها عند مقلده، قال شيخنا في باب صفة الصلاة 317: "من ترك واجبًا، جاهلًا حكمه، بأن لم يخطر بباله قط أنَّ عالمًا قال بوجوبه، سقط لأنه ملحق بالناسي"، انتهى المراد.
- قوله: (وتكفي إشارة أخرس ونحوه بها) كالمعتقل لسانه.
وصفة ما يشير قال ابن نصر اللَّه 318 319: "ويشير بالطرف أو بأصبعه أو رأسه".
الجزء: 1 - الصفحة: 76
وفروضه: غسل الوجه ومنه فم وأنف، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس كله ومنه الأذنان، وغسل الرجلين مع الكعبين، وترتيب، وموالاة، ويسقطان مع غسل، وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجِف ما قبله بزمن معتدل، أو قدره من غيره، ويضر إن جَف لاشتغال بتحصيل ماء، أو إسراف، أو إزالة نجاسة، أو وسخ ونحوه.
. . . . .
* قوله: (ومنه فم وأنف)؛ أيْ: لدخولهما في حده.
- قوله: (ترتيب وموالاة ويسقطان مع غسل)؛ [أيْ: جنابة ونحوها، قال شيخنا] 320: أيْ: مع غسل موجبه محقَّق، أما من قام من نومه فوجد بثويه بللًا، ولم يكن تقدم نومه سبب، وقلنا يجب عليه الغسل، وغسل ما أصابه، لو أدرج الوضوء في ذلك الغسل، لا يسقط الترتيب، ولا الموالاة.
- قوله: (وهي أن لا يؤخر غسل عضو)؛ أيْ: أو مسح.
- قوله: (ويضر إن جف لاشتغال بتحصيل ماء)؛ [أيْ: مطلقًا، ولو لطهارة.
ويطلب الفرق بينه وبين] 321 اشتغاله بإزالة النجاسة، أو الوسخ إذا كان كل منهما للطهارة، فإن كلًّا منهما حينئذ شرط للطهارة، مع أنهم حكموا بالاغتفار في الأخيرَين، دون الأولَين.
ويمكن الفرق: بأن تحصيل الماء مخاطب به قبل التلبس والشروع في الطهارة، بخلاف إزالة النجاسة والوسخ. - قوله: (ونحوه) كحَلِّ الجبيرة في غير أعضاء الطهارة.
الجزء: 1 - الصفحة: 77
لغير طهارة، لا بسنة: كتخليل، وإسباغ، وإزالة شك، أو وسوسة.
واشترط 322 لوضوء وكسل ولو مستحبَّين: نيةٌ، سوى غسل كتابية، ومسلمة ممتنعة، فتغسل قهرًا، ولا نية للعذر، ولا تصلي به، وينوى عن ميت ومجنونة غسلًا.
* قوله: (وإسباغ) الإسباغ أن يبلغ الماء مواضعه من أعضاء الوضوء.
- قوله: (ويشترط لوضوء وغسل) وكذا تيمم، على ما يأتي في بابه 323.
- قوله: (ولو مستحبين) كتجديد الوضوء، وغسل الجمعة.
- قوله: (ولا نية للعذر) وكذا لا تسمية، صرح به الحجاوي 324 في عشرة النساء، وفي الحاشية 325 كلام عن الإنصاف 326، فراجعه 327.
- قوله: (ومجنونة) وتصلي به، ولا تعيده إذا أفاقت على الصحيح من المذهب 328، نبه عليه شيخنا في حاشية الإقناع 329. أقول: وهذا مستفاد من قول المصنف في السابقة "ولا تصلي به"، وسكوته
الجزء: 1 - الصفحة: 78
وطهوريةُ ماء، وإباحتُه، وإزالةُ مانع وصولِه، وتمييزٌ، وكذا إسلامٌ، وعقلٌ لسوى من تقدم.
ولوضوء: دخولُ وقت على من حدثه دائم لفرضه، وفراغ خروج خارج به.
واستنجاء، أو استجمار.
. . . . .
عن ذلك هنا.
- قوله: (ولوضوء) يعني وينفرد الوضوء عن الغسل بثلاث شروط وهي قوله: "دخول.
. . إلخ". - قوله: (لفرضه) لا يصح تعلقه بشيء من المذكور، والظاهر تعلقه بمحذوف؛ أيْ: إذا أراد الوضوء لفرضه، ولو جعل متعلقًا بـ "وقت" على أنه صفة له 330؛ أيْ: وقت كائن لفرضه؛ لأوهم أنه إذا أراد الوضوء لصلاة نفل، لا بد من دخول وقت 331 الفرض المستقبل، وليس كذلك.
ويبقى النظر فيما إذا أراد صلاة الضحى مثلًا، هل يقال: لابد من دخول وقته، قياسًا على ما في التيمم 332. - قوله: (وفراغ خروج خارج) الأولى وفراغ موجب، ليشمل مثل 333 اللمس
الجزء: 1 - الصفحة: 79
ولغسل الحيض، أو نفاس: فراغُهما.
والنية: قصد رفع الحديث، أو استباحة ما تجب له الطهارة، وتتعين الثانية لمن حدثه دائم، وإن انتقضت طهارته بطروِّ غيره.
وتسن عند أول مسنون وجد قبل واجب.
. . . . .
وأكل لحم الجزور، ومثل ذلك يأتي في جانب الغسل، ولو قال: ولفراغ موجب كما ذكرناه، وذكره في الشروط المشتركة، لكان أحسن وأسلم، نبه عليه الحجاوي في حاشيته 334.
- قوله: (أو استباحة.
. . إلخ) أسقط صورة أخرى، صرح بها في الإقناع 335، مع أن غالب الناس لا يصدر عنه إلا هي، وهي قصد الطهارة لما لا يباح إلا بها، كِنية الغسل، أو الوضوء، أو هما للصلاة، ولا يصح أن يراد من قول المص "أو استباحة ما تجب له الطهارة" الأعم من ذلك؛ لأن المص قد نبه بصنيعه، على أن المراد منه صورة خاصة، وصنيعه الدالُّ على ذلك هو قوله: "وتتعين الثانية لمن حدثه دائم". - قوله: (وجد) صفة لـ "أول مسنون"؛ أيْ: وتسن عند أول المسنونات، الموجود قبل الواجب، وذلك هو استقبال القبلة، فإنه يستحب أن يكون بعد النِّيَّة وقبل التسمية، وليس هو غسل اليدين، كما وقع في عبارة الحجاوي 336، ويدل لذلك
الجزء: 1 - الصفحة: 80
ونطق بها سرًّا، واستصحاب ذكرها.
. . . . .
قول شيخنا في الحاشية 337، في بحث التسمية، نقلًا عن المجد 338 في شرحه ما نصه: "ومحل كَمَالِها عقب النية، لتشمل كل فعل مفروض، أو مسنون، ومحل الإجزاء عند أول واجب"، انتهى.
فإن استقبال القبلة ينبغي أن يكون بعد النية حتى يكون فيه الثواب، وأن يكون سابقًا على جميع أجزاء الطهارة، القولية، والفعلية؛ لأنه مستحب لجميعه.
- قوله: (ونطق بها سرًّا)؛ أيْ: يسن، وقد شنع الغارة الحجاوي 339 على المنقح 340 في ذلك، بأنه لم يرد فيه حديث صحيح، ولا ضعيف عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكيف يدعي سنيته، بل هو بدعة، ولا ينبغي اعقاد البدعة سنة، وأنه من الافتراء عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأطال في ذلك، فراجعه 341.
الجزء: 1 - الصفحة: 81
ويجزئ استصحاب حكمها.
ويجب تقديمها على الواجب، ويضر كونه بزمن كثير، لا سبق لسانه بغير قصده، ولا إبطاله بعد فراغه، أو شَكَّ فيها بعده.
فلو نوى ما تسن له الطهارة كقراءة، وذكر، وأذان، ونوم، ورفع شك، وغضب، وكلام محرم.
. . . . .
* قوله: (ويجزئ استصحاب حكمها) بأن لا ينوي قطعها.
وبخطه 342: وعبارة غاية المطلب 343: "ولا بد من استصحاب حكمها".
- قوله: (ولا إبطاله.
. . إلخ) كل من "إبطال" و"فراغ" و"شك" مصدر مضاف لفاعله، وهو أولى من تشتيت الضمير. - قوله: (كقراءة) يؤخذ من الحديث الذي استدل به الشارح 344 345 لاستحباب الغسل من غسل الميت، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" 346. استحباب الوضوء من حمل الميت.
= ولا حج.
. .، وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير، وقبل التلبية، وفي الطهارة، وسائر العبادات فهي من البدع التي لم يشرعها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"، انظر: مجموع الفتاوى (18/ 263) (22/ 218، 223).
الجزء: 1 - الصفحة: 82
وفعل منسك غير طواف، وجلوس بمسجد، وقيل: ودخوله، وحديث، وتدريس علم، وأكل، وزيارة قبره -صلى اللَّه عليه وسلم- 347، أو التجديد إن سن.
. . . . .
* قوله (غير طواف)؛ أيْ: لأن فعله واجب.
- قوله: (وجلوس بمسجد) من هنا إلى قوله: "أو التجديد" ضعيف 348.
- قوله: (إن سن)؛ أيْ: تحققت سنيته، بأن صلى بينهما.
وبخطه: هل تقيد السنية 349 بكون الصلاة بينها فرضًا، أو المراد فرضًا كان أو نفلًا؟.
= وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا"، ابن ماجة في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت (1/ 470)، رقم (1463). قال شيخ الإسلام في شرح العمدة ص (362): "إسناده على شرط مسلم" اهـ، وذكر ابن القيم في تهذيب السنن (4/ 305) لهذا الحديث أحد عشر طريقًا، ثم قال: "وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ".
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 144، 145): ". . . وذكر البيهقي له طريقًا وضعفها، ثم قال: والصحيح أنه موقوف، وقال البخاري: الأشبه أنه موقوف، وقال على وأحمد: لا يصح في الباب شيء.
. .، وقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت.
. .، وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا.
. . ".
الجزء: 1 - الصفحة: 83
بأن صلى بينهما ناسيًا حدثه ارتفع.
لا إن نوى طهارة، أو وضوءًا وأطلق، أو جنب الغسل وحده، أو لمروره.
ومن نوى مسنونًا.
. . . . .
قال شيخنا 350: وعلى الثاني يلزم التسلسل في جانب النفل، وقد يقال: لا تسلسل في الخير، خصوصًا مع كونه تطوعًا، والمتطوع أمير نفسه.
- قوله: (ناسيًا) انظر قوله "ناسيًا" هل هو حال من قوله فيما سبق "فلو نوى"، أو من قوله هنا "صلى"، أو من قوله "نوى المقدرة في قوله: "التجديد" فقط.
وفي القصر على الثانية نظر، لعدم ما يفرق بين هذه الصورة، وجميع ما قبلها، وإن كان يقتضيه صنيع شيخنا في شرحه 351. - قوله: (لا إن نوى طهارة)؛ أيْ: وأطلق.
- قوله: (أو وضوءًا وأطلق)؛ أيْ: لم يقل لنحو صلاة، أو قراءة، أو رفع حدثه.
- قوله: (وحده)؛ أيْ: ودون الوضوء، قاله المص في شرحه 352. وبخطه: أيْ: دون بيان سببه، من نحو جنابة، أو تبرد 353، قاله والد المص 354.
- قوله: (ومن نوى غسلًا مسنونًا)؛ أيْ: إن كان ناسيًا للحدث، الذي أوجبه،
الجزء: 1 - الصفحة: 84
أو واجبًا أجزأ عن الآخر، وإن نواهما حصلا، وإن تنوعت أحداث ولو متفرقة توجب غسلًا، أو وضوءًا، ونوى أحدها لا على أن لا يرتفع غيره، ارتفع سائرها.
ذكره في الوجيز 355، وهو مقتضى قولهم فيما سبق 356: "أو نوى التجديد ناسيًا حدثه"، خصوصًا وقد جعلوا تلك أصلًا لهذه، فقاسوها عليها، انتهى شرح الإقناع 357.
- قوله: (أجزأ عن الآخر)؛ أيْ: سقط الطلب، لكن لا ثواب في غير المنوي منهما.
- وقوله: (وإن نواهما حصلَا)؛ أيْ: حصل ثوابهما، مع سقوط الطلب، وهذا مستفاد من كلام شيخنا في شرحه 358 359.
- قوله: (وإن تنوعت أحداث ولو متفرقة)؛ أيْ: من نوع واحد، بدليل العطف بـ "أو".
- وقوله: (لا على أن لا يرتفع غيره) أما إن نوى رفع حدث منها، على أن لا يرتفع غيره، فعلى ما نواه.
انتهى شرح شيخنا 360، لكن لا يصلى بهذه الطهارة، لبقاء غير ما قيد به من الأحداث.
الجزء: 1 - الصفحة: 85
1 - فصل
وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي، ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض، ثم يستنشق ثلاثًا ثلاثًا، ومن غَرفة أفضل، ويصح أن يسميا فرضين.
فصل في صفة الوضوء
- قوله: (وصفة الوضوء) قال شيخنا: من إضافة العام إلى الخاص، كشجر أراك.
- قوله: (ثم يسمي) ليس التراخي مطلقًا معتبرًا، إذ التراخي المطلق يصدق بما تفوت به الموالاة، وأما الترتيب الذي يقتضي الموالاة فهو معتبر، فهي هنا أولى من الفاء، ولذا عبر في جانب الغسل بالواو، إذ الموالاة ليست معتبرة هناك، وكذا الترتيب بين الأعضاء، لأن البدن كله بمنزلة عضو.
- قوله: (ويصح أن يسمَّيَا فرضَين) لعله إنما قال: "ويصح.
. . إلخ" ولم يقل ويسمَّيَان 361 فرضَين، مع أن الصحيح من المذهب أن الفرض والواجب بمعنى واحد 362؛ لئلا يتوهم أن من الأصحاب من سماهما بذلك، قال شيخنا: ولم أر من صرح بذلك، فليراجع!.
انظر هذا مع قول صاحب المبدع 363، والمذهب 364، أنهما يسمَّيَان فرضًا،
الجزء: 1 - الصفحة: 86
ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا إلى النازل من اللِّحيَين والذقن طولًا مع مسترسل اللحية ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، فيدخل عذار، وهو: شعر نابت على عظم ناتئ يسامِت صِماخ الأذن 365. . . . . .
وقول الحجاوي في الإقناع 366: "ويسمَّيَان فرضَين"، انتهى.
ولكن كلام المبدع أصرح؛ فإنه ناطق بأن التسمية مختلف فيها بين الأصحاب، وأن بعضهم سماهما بذلك، وهو المذهب 367، وفي غاية المطلب 368 أيضًا حكاية الخلاف، فإنه قال: "وفي [تسميتهما فرضًا، وسقوطهما] 369 سهوًا روايتان 370 "، انتهى.
اللهم إلا أن يقال: يحمل كلام شيخنا، على أن مراده: ولم أر خصوص من صرح بذلك؛ أيْ: لم يطلع على من عين القائل بالتسمية، فليراجع!.
- قوله: (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا) انظر ما فائدة ذكر "غالبًا" بعد "المعتاد"، ويمكن أن يكون المعنى المعتاد في أغلب الناس.
- قوله: (مع مسترسل اللحية)؛ أيْ: فإنه يجب، وهذا مخالف لما في
الجزء: 1 - الصفحة: 87
وعارض وهو: ما تحته إلى ذقن، لا صُدغ، وهو: ما فوق العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلًا، ولا تحذيف، وهو: الخارج إلى طرف الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان، وهما: ما انحسر عنه الشعر من جانبي الرأس.
ولا يجزئ كسل ظاهر شعر إلا أن لا يصف البشرة، ويسن تخليله لا غسل داخل عين، ولا يجب من نجاسة، ولو أمن الضرر.
. . . . .
القواعد الفقهية لابن رجب 371، فإنه قال 372: بعد الكلام على الأكبر: "وأما في الحديث الأصغر، فلا يجب غسل المسترسل منه على الصحيح" انتهى.
وتعقبه ابن نصر اللَّه 373 فقال: "المعروف في المذهب وجوب غسل المسترسل من اللحية، وبعض الأصحاب، كصاحب المحرر 374 لم يحكِ خلافًا"، انتهى.
ومن خطه: نقلت قوله: (ويسن تخليله) انظر ما فائدة هذا مع ما تقدم في سنن الوضوء، من قوله: "وتخليل اللحية الكثيفة"، وقد يقال إن ذكره هنا لكونه من تمام الصفة، وهناك في معرض بيان السنن.
- قوله: (لا غسل داخل عين) أي: لا يسن، ومثله في الإقناع 375.
- قوله: (ولا يجب من نجاسة ولو أمن الضرر).
. . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 88
ثم يديه مع مِرفقيه، وإصبعٍ زائدة، ويدٍ أصلها بمحل الفرض، أو بغيره ولم تتميز.
. . . . .
قال في الإنصاف 376: "بل يكره"، انتهى.
وظاهره ولو تحقق الضرر، وانظر: هل لا نقول بالحرمة حينئذ قياسًا على ما قالوه في قطع الباسور 377؟ وأجاب شيخنا: بأن قطع الباسور فيه إزالة جزء من البدن، بخلاف النجاسة التي بالعين.
ومحصل هذا الجواب: أن سبب الضرر في جانب العين غير محقق، بخلاف قطع الباسور، فإن سبب الضرر فيه وهو القطع، متحقق.
- قوله: (مع مرفقيه) بكسر الميم، وفتح الفاء 378، وبالعكس 379 ومع ما عليها، أو على أحدهما، من شعر ظاهرًا أو باطنًا، وإن كثف، وإن طال وخرج عن الحد، كما اقتضاه كلامهم في نحو ذقن الأنثى، قاله ابن قاسم الشافعي 380. وسمى المرفق مرفقًا؛ لأن المتكئ يرتفق به، إذا أخذ براحته رأسه متكئًا على ذراعه 381. [وبخطه: قوله: (مع مرفقيه)] 382 عبر بـ "مع" تأسِّيًا بالمبيِّن عن اللَّه -تعالى-،
الجزء: 1 - الصفحة: 89
وأظفار.
. . . . .
وهو النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 383، قال أكثر 384: "إلى" في الآية بمعنى "مع" كقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2]، ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: 14]، ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52].
قال بعضهم 385: وفيه نظر؛ لأن المشهور أن اليد حقيقة إلى المنكب، فيتعين أن تكون "إلى" للغاية، والغاية إذا كانت جزءًا من المغَيا دخلت، كقولك: قطعت أصابعه، من الخنصر إلى المسبحة، وبِعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه، أو أنها غاية للمتروك؛ أيْ: واتركوا منها إلى المرافق، فالمراد بالتحديد، في هذا إخراج ما وراء الحد، انتهى 386.
- قوله: (وأظفار)؛ أيْ: وإن طالت، وما ظهر من ثقب، وشق، فيجب إزالة ما به من نحو، شمع بخلاف المستتر منه.
ولو دخلت شوكة في اليد أو الرجل، فإن ظهر بعضها وجب قلعها، وغسل محلها، لأنه صار في حكم الظاهر، وقيده بعضهم 387 بما إذا كان بحيث لو قلع بقي محله مفتوحًا، بخلاف ما إذا كان يلتئم
الجزء: 1 - الصفحة: 90
ولا يضر وسخ يسيرٌ تحت ظفر ونحوه يمنع وصول الماء -ومن خُلق بلا مرفق غسل إلى قدره في غالب الناس-، ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه.
. . . . .
عند قلعه، فلا يجب قلعها.
وإن استتر جميعها فالقياس صحة الوضوء؛ لأنها صارت في حكم الباطن، دون الصلاة؛ لأنها تنجست بالدم، فتكون ملحقة بالوشم، ولا نظر لكونها حقيرة، وظاهرة، لأنهم لم يفرقوا في الوشم وغيره 388 بين الظاهر وغيره، ولا بين اليسير والكثير -وفيه نظر- بل الظاهر كما قال بعضهم 389: جريان التفصيل المذكور في العفو، عن قليل الدم وكثيره في ذلك، وإنما لم ينظروا في الوشم لذلك؛ لحصوله بفعله وعدوانه، لتحريم الوشم، بخلاف ما نحن فيه، وقضية عدم العفو إذا تعدى بإدخال الشوكة.
- قوله: (ونحوه) كداخل أنف، وشعر.
قال الشيخ تقي الدين 390: "وكذا كل وسخ يسير، في شيء من أجزاء البدن".
وبخطه: قال ابن رجب 391: "استحب أحمد 392 أنه إذا حلق رأسه، أو قص أظفاره، أو شاربه بعد الوضوء أن يمسه بالماء، ولم يوجبه، وحكي وجوبه عن
الجزء: 1 - الصفحة: 91
إلى ما يسمى قفا، والبياض فوق الأذنين منه، يُمِر يديه من مقدمة إلى قفاه، ثم يردهما، ثم يدخل سبابتيه في صِماخي أذنيه، وبمسح بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيف مسح.
. . . . .
ابن جرير الطبري 393 394، وهو قول مجاهد 395، وحماد 396، ومن أوجبه ألحقه بخلع الخف بعد مسحه نقله عنه بعض من كتب على الفروع.
- قوله: (يسمى قفا) وهو مؤخر العنق، على ما في الصحاح 397 وغيره 398.
- قوله: (من مقدمة) وهو ما جرت العادة بكشفه.
الجزء: 1 - الصفحة: 92
وبحائل، وغسل، أو إصابة ماء مع إمرار يده، ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما: العظمان الناتئان.
والأقطع من مفصل مرفق وكعب يغسل طرف عضد وساق، ومن ودنهما ما بقي من محل فرض، وكذا تيمم.
وسن لمن فرغ.
. . . . .
* قوله: (والأقطع من مفصل مرفق) عبارة الفروع 399: "والأقطع يغسل الباقي أصلًا، وكذا تبعًا في المنصوص" 400، انتهى، وهو الموافق لما هنا.
ويبقى النظر في وجه وجوب غسل ما كان يغسل تبعًا، وقد زالت التبعية، بقطع ما كان يُغسَل هذا الباقي تبعًا له.
وقد يقال: وجوب غسله؛ نظرًا لكونه كان واجبًا في الجملة.
- قوله: (وسن لمن فرغ) قال في الشرح 401: "من الوضوء"، وألحق به الغسل، على ما نقله صاحب الإقناع 402، عن صاحب الفائق 403 404.
الجزء: 1 - الصفحة: 93
رفع بصره إلى السماء.
. . . . .
والحديث الذي ساقه الشارح 405 ظاهره الاختصاص بالوضوء، كما فعله المص، وهل التيمم على قياسهما 406.
- قوله: (رفع بصره إلى السماء)؛ لأنها قبلة الداعي 407. = اهـ، وقال في الفروع (1/ 154): "يتوجه ذلك بعد الغسل، ولم يذكروه".
الجزء: 1 - الصفحة: 94
وقول: "أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" 408.
ويباح تنشيف ومعين، وسن كونه عن يسداره كإناء وضوء ضيق الرأس، وإلا فعن يمينه.
ومن وضئ، أو غسل، أو يمم، بإذنه ونواه صح، لا إن أُكره فاعل.
* قوله: (ويباح تنشيف) روى أبو نعيم 409 في الحلية 410 بسنده عن بركة الأزدي 411،. . . . . . = لم يشرع، والموضع الذي ترفع اليد إليه لا يسمى قبلة لا حقيقة ولا مجازًا.
الرابع: أن القبلة في الدعاء أمر شرعي تتبع فيه الشرائع، ولم تأمر الرسل أن الداعي يستقبل السماء بوجهه، بل نهوا عن ذلك.
انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص (292، 293).
الجزء: 1 - الصفحة: 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال: وضأتُ مكحولًا 412، فأتيته بمنديل فأبى أن يمسح به، ومسح وجهه بطرف ثوبه، وقال: للوضوء بركة، وأنا أحب أن لا تعدو ثوبي.
الجزء: 1 - الصفحة: 96
6 - باب
مسح الخفين
وما في معناهما رخصة، وأفضل من غسل، ويرفع الحديث، ولا يسن أن يلبس ليمسح، وكره لُبس مع مدافعة أحد الأخبثين.
باب مسح 413 الخفين
- قوله: (رخصة) الرخصة في اللغة: السهولة.
وفي الاصطلاح: ما ثبت على خلاف دليل الشرع، لمعارض راجح، والمعارض الراجح هو فعله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفعل أصحابه من بعده.
[وبخطه: الرخصة استباحة المحظور، مع وجود لسببه، ذكره في الرعاية 414] 415. - قوله: (وكره لُبس مع مدافعة أحد الأخبثين) لعل التقييد بذلك أغلبي، والمراد أنه يكره اللُّبس في كل حالة تكره فيها الصلاة، كالجوع، والعطش، وهذا يؤخذ من تعليل الشارح 416 الكراهة في هذين، بكون الصلاة مكروهة معهما، وإن
الجزء: 1 - الصفحة: 97
ويصح على خُف، "وجُرموق"؛ خف قصير، وجَوْرب 417 صفيق حتى لِزمن، وبرِجل قطعت أخراها من فوق فرضها، لا لمُحْرِم -لبسهما لحاجة-، وعلى عمامة، وجبائر.
. . . . .
كان فرَّق بين الصلاة والطهارة، كما ذكره في الشرح الكبير 418، من أن الصلاة إنما
كرهت مع ذلك، لذهاب الخشوع المطلوب فيها، ولا كذلك الطهارة.
ونقل في الشرح 419 عن الشرح 420، أنه كان الأولى أن لا تكره، وعلل ذلك بالفرق الذي نقلناه عنه.
- قوله: (أو جرموق) فائدة: كل كلمة اجتمع فيها قاف وجيم، فهي من المعرب لا من العربي 421.
- قوله: (لا لمُحْرِم.
. . إلخ) وهذا خارج بقوله فيما سيأتي 422: "وإباحته مطلقًا"؛ لأن المُحْرِم لا يلبسهما، إلا عند عدم النعلين. - [قوله: (وعلى عمامة) عطف على قوله: (على خف)] 423.
- قوله: (وجبائر)؛ أيْ: مشدودة على كسر، أو جرح، أو غيرهما.
الجزء: 1 - الصفحة: 98
وخمر نساء مُدارةٍ تحت حلوقهن، لا قلانس، ولفائف، إلى حِل جبيرة، ولا يمسح في الكبرى غيرها، وهو عليها عزيمة، فيجوز بسفر المعصية، وغيرها من حدث بعد لُبسٍ يومًا وليلة.
. . . . .
* قوله: (وخُمر نساء) الخمر: جمع خِمار، وهو الفوطة التي تغطي بها المرأة رأسها.
- قوله: (لا قلانس) القلانس: جمع قلنسوة، وهي المحشوة من القطن، على هيئة ما تتخذه الصوفية، الآن كالتيجان وغيرها.
- [قوله: (ولفائف) اللفائف جمع لفافة، خرقة تشد على الرجل] 424.
- قوله: (إلى حل جبيرة)؛ أيْ: أو بُرئِها؛ لأن مسحها للضرورة، وما كان كذلك فيتقدر بقدرها، والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها، بخلاف غيرها.
- قوله: (وهو عليها عزيمة) العزيمة في اللغة: القصد المؤكد.
وفي الاصطلاح: ما ثبت على وفق دليل الشرع، خال من معارض راجح 425. - قوله: (وغيرها)؛ أيْ: وغير الجبيرة.
وعمومه يتناول العمامة، فيكون حكمها حكم الخف في التوقيت، وبه صرح في المغني 426 وعبارته: "والتوقيت في مسح العمامة، كالتوقيت في مسح الخف". - قوله: (من حدث بعد لُبس) قاله في الفروع 427 بعد ذكر نحو ذلك، فلو مضى من الحديث يوم وليلة، أو ثلاثة إن كان مسافرًا ولم يمسح، انقضت المدة،
الجزء: 1 - الصفحة: 99
لمقِيم، وعاصٍ بسفر، وثلاثة بلياليهن لمن بسفر قَصْر لم يعص به، أو سافر بعد حدث قبل مسح.
ومن شك في بقاء المدة لم يمسح، فإن مسح فبان بقاؤها صحَّ.
. . . . .
وما لم يحدث لا تحتسب المدة، فلو بقي بعد لُبسه يومًا على طهارة، ثم أحدث، استباح بعد الحديث المدة، انتهى شرح شيخنا 428.
ومن مسح مسافرًا ثم أقام، أو أقل من مسح مقِيم ثم سافر، أو شك في ابتدائه لم يزد على مسح مقِيم.
- قوله: (لمقِيم)؛ أيْ: عاص به، كالعبد إذا أمره سيده بالسفر، فأقام أولًا.
- قوله: (وعاصٍ بسفره) دون عاصٍ فيه.
- قوله: (أو أقل من مسح مقِيم) وأما أكثر من مسح مقِيم، وأقل من مسح مسافر، ولو اقتضاه المفهوم، فإنه لا يصح؛ لأنه لا وجه لمسحه أكثر من مسح مقِيم قبل نية السفر.
- قوله: (صحَّ)؛ أيْ: وضوؤه، ولم يصلِّ به قبل أن يتبين له بقاؤها، فإن صلى 429، أعاد، وما صلاه بعد التبين فصحيح، لا تلزمه 430 إعادته، كذا في شرحه 431. وبخطه: قوله: (صحَّ)؛ أيْ: المسح، وعلم منه أنه إذا لم يتبين بقاؤها بأن دام الشك، أو تبين عدم بقائها، لم يصحَّ، ولا يصلي به قبل أن يتبين له بقاؤها، فإن
الجزء: 1 - الصفحة: 100
بشرط: تقدم كمال طهارة بماء، ولو مسح فيها على حائل، أو تيمم لجرح، أو كان حدثه دائمًا، ويكفي من خاف نزع جبيرة لم يتقدمها طهارة، تيممٌ، فلو عمَّت محله مسحها بالماء.
وستر محل فرض، ولو بمخرَّق، أو مفتَّق، وبنضم بلُبسه، أو يبدو بعضه، لولا شَدُّه، أو شرجه، وثبوته بنفسه، أو بنعلين إلى خلعهما.
فعل أعاد مطلقًا، انتهى حاشية شيخنا 432.
- قوله: (بشرطه) متعلق بقوله: (ويصح المسح على خف.
. . إلخ)، [وهذا الشرط عام] 433. - قوله: (بماء)؛ أيْ: كلًّا، أو بعضًا.
- قوله: (محله)؛ أيْ: محل التيمم، [بأن كانت في جميع الوجه واليدين.
- وقوله: (مسحهما)؛ أيْ: الجبيرة بالماء؛ لأن كلًّا من التيمم] 434، والمسح بدل على الغسل، فإذا تعذر أحدهما رجع إلى الآخر.
- قوله: (وستر) عطف على قوله: (تقدم)، وهذا خاص بالخفَّين، بخلاف الأول، وهو ثاني الشروط.
- قوله: (لولا شده)؛ أيْ: بالخيط ونحوه.
- قوله: (أو شرجه)؛ أيْ: بالعرا، والإزار.
- قوله: (وثبوته بنفسه) وهو ثالث الشروط.
الجزء: 1 - الصفحة: 101
وإمكان مشي عرفًا بممسوح، وإباحته مطلقًا، وطهارة عينه ولو في ضرورة، وبتيمم معها لمستور.
. . . . .
* قوله: (وإمكان مشي عرفًا) وهو رابعها.
- قوله: (وإباحته مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان هناك ضرورة تدعو إلى لبسه، أو لا، خلافًا لبعضهم 435. وبخطه أيضًا؛ أيْ: إباحة مطلقة، أيْ: غير مقيدة بحالة دون حالة، وهو خامسها.
- قوله: (وطهارة عينه) وهو سادسها.
- قوله: (ويتيمم)؛ أيْ: من لبس ساترًا نجسًا.
[وبخطه: قوله: (ويتيمم معها)؛ أيْ: مع نجاسة الحائل، خفًّا، أو عمامة] 436. - قوله: (معها)؛ أيْ: مع الضرورة بنزعه.
- وقوله: (لمستور)؛ أيْ: لرجلَين، أو رأس، فيتيمم بدلًا عن غسل الرجلَين، أو عن مسح الرأس، فإن كان ذلك الساتر طاهر العين وتنجس باطنه، صحَّ المسح عليه، ويستبيح به مس المصحف، لا صلاة إلا بغسل، أو عند الضرورة.
شرح شيخنا 437.
الجزء: 1 - الصفحة: 102
ويعيد ما صلى به.
وأن لا يصف البشرة لصفائه، أو خفته، وأن لا يكون واسعًا يرى منه بعض محل الفرض، وأن لَبِس عليه آخر لا بعد حدث، ولو مع خرق أحدهما صح المسح، وإن نزع الممسوح لزم نزع ما تحته.
وشرط في عمامة: كونها محنكة 438، أو ذات ذؤابة 439. . . . . .
* قوله: (ويعيد ما صلَّى به)؛ أيْ: بذلك الخف النجس.
- قوله: (وأن لا يصف البشرة) هذا سابع الشروط.
- قوله: (وأن لا يكون واسعًا) وهو الثامن وهو آخرها.
- قوله: (لا بعد حدث) أما بعد الحديث فلا يصح المسح؛ يعني: على الفوقاني، لفوات أحد الشروط، أعني: كون اللبس بعد تقدم كمال طهارة 440 بماء.
- وقوله: (ولو مع خرق أحدهما)؛ يعني: سواء كان المخرق الفوقاني، أو التحتاني.
ومفهومه أنهما لو كانا مخرقين، لا يصح المسح عليهما، وهو كذلك على الصحيح 441، نظرا إلى أن كلًّا منهما لو انفرد، لم يكن كافيًا.
كل ذلك يؤخذ من الشرح 442. - قوله: (وشرط في عمامة كونها محنكة) هذا شرط أول.
الجزء: 1 - الصفحة: 103
وعلي ذكر.
وستر غير ما العادة كشفه، ولا يجب مسحه معها، ويجب مسح أكثرها، وجميع جبيرة، فلو تعدى شدُّها محل الحاجة نزعها فإن خاف تيمم لزائد.
* وقوله: (وعلى ذكر) شرط ثان.
- وقوله: (وستر غير ما العادة كشفه) شرط ثالث، وأسقط شرطًا رابعًا، وهو كونها مباحة، صرح به في الإقناع 443، وكأن المص أسقطه هنا للعلم به من عموم قوله: "وإباحته مطلقًا".
وبقي خامس، وهو كونها على طهارة كاملة، وسادس وهو طهارة عينها، وأسقطهما هنا 444 للعلم بهما مما ذكر في الشروط العامة، فتنبه. - قوله: (ولا يجب مسحه)؛ أيْ: ما جرت العادة بكشفه، لكنه مستحب.
- قوله: (ويجب مسح أكثرها) الأولى: يجزئ؛ لأن مسح كلها واجب لولا الترخص، فكلامه يوهم أنه لو مسح على كلها، كان ما زاد على الأكثر سنة، ولهذا قال في غاية المطلب 445 ومثله في الفروع 446: "ويجزئ مسح أكثر العمامة".
- قوله: (فلو تعدى شدُّها محل الحاجة نزعها) ظاهره أنه ينزع جميعها وجوبًا، وهو غير ظاهر، والظاهر أنه لا بلزمه إلا نزع ما زاد على قدر الحاجة، إلا أن يصور ذلك بما إذا كان الشد بجميعه في غير محل الحاجة، وهذا هو الظاهر
الجزء: 1 - الصفحة: 104
ودواء -ولو قارًا- في شق وتضرر بقلعه كجبيرة، وأكثر أعلى خُف ونحوه.
وسن بأصابع يده من أصابعه إلى ساقه، ولا يجزي أسفله، وعقبه، ولا يسن.
وحكمه -بإصبع، أو حائل، وغسله- حكم رأس، وكره غسل، وتكرار مسح.
ومتى ظهر بعض رأس.
. . . . .
من شرحه 447 حيث قال: "كما لو شدها على ما لا كسر فيه"، انتهى.
إلا أنه لا يلائم قول المتن "فإن خاف تيمم لزائد".
وأقول: يمكن أن يصور، بما إذا لم يتمكن من نزع الزائد إلا بنزع 448 الكل، ولعل هذا هو الذي يتأتى في الجبيرة؛ يعني الشيء المجبور به، كالعظم ونحوه، لا ما يشد به؛ يعني تربط به الجبيرة، وإن أطلقت الجبيرة 449 على ذلك أيضًا.
- قوله: (وغسله حكم رأس)؛ أيْ: حكم غسله في الإجزاء، إن أمرَّ يده، وعدمه إن لم يمرَّها، وأما كراهته فقد صرح بها في قوله بعده: "وكره غسل.
. . إلخ" كما يؤخذ ذلك من حاشية شيخنا 450. - قوله: (ومتى ظهر) وهذا جوابه سيأتي، وهو قوله: "استأنف الطهارة"،
الجزء: 1 - الصفحة: 105
وفحش، أو بعضر قدم إلى ساق خُف، أو انثقض بعض العمامة، أو انقطع دم مستحاضة ونحوها، أو انقضت المدة -ولو في صلاة-: استأنف الطهارة.
وهذا مقيد بما إذا مسح عليها.
- قوله: (وفحش) مقتضى الإطلاق طال المؤمن، أو لم يطل.
- قوله: (أو انتقض بعض العمامة) مقتضى ما ذكروه في مسألة من حلق رأسه بعد المسح حيث قالوا: إنه لا ينتقض وضوءه 451، أنه لا ينتقض هنا بانتقاض بعض العمامة 452، إلا أن يفرق بأن طهارة المسح على الحائل، ضعيفة بالنسبة للطهارة التي ليس فيها المسح على الحائل، أو يقال: إنه ثبت له هذا الحكم، إلحاقًا بالمقيس عليه؛ وهو الخف.
- قوله: (استأنف) فاتت الموالاة، أو لم تفُت؛ لأن النقض مبني على كون المسح رافعًا للحدث، وأن الحديث لا يتبعض في النقض، فإذا زال الساتر، عاد الحديث إلى المستور، فيعود إلى الجميع وله بقية في الحاشية 453.
الجزء: 1 - الصفحة: 106
وزوال جبيرة: كخف.
* قوله: (وزوال جبيرة كخف) لا يقال هذا مكرر مع قول المص السابق 454 "إلى حلها"؛ لأن المنظور إليه هناك بيان غاية جواز المسح، وهنا بيان نواقض الطهارة و 455 إن لزم من حلها ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 107
7 - باب
نواقض الوضوء -
وهي مفسدته- ثمانية: 1 - الخارج ولو نادرًا، أو طاهرًا، أو مقطَّرًا، أو محتشى وابتلَّ، أو منيًّا دَب، أو استدخل -لا دائمًا -. . . . . . باب نواقض الوضوء
- قوله: (نادرًا) كالريح من، القبل والدود، والحصا من الدبر، وإذا خرجت الحصاة من الدبر، حكم بنجاستها على الصحيح، قاله في الإنصاف 456.
- قوله: (أو مقطَّرًا) أي: لو قطر في إحليله دهنًا، ثم خرج نقض الوضوء؛ لأنه لا يخلو من بلة نجسة تصحبه.
قال في الفروع 457: "ولو صب دهنًا في أذنه، فوصل دماغه، ثم خرج منها لم ينتقض 458، وكذا لو خرج من فمه في ظاهر كلامهم". - قوله: (أو محتش وابتلَّ) مفهومه: أنه لو خرج ناشفًا لم ينتقض وهو المذهب 459: ووجهه إنه ليس بين المثانة والجوف منفذ، ولم تصحبه
الجزء: 1 - الصفحة: 108
من سبيل إلى ما يلحقه حكم التطهير، ولو بظهور مقعدة عُلِم بللها، لا يسير نجس من أحد فرجَي خنثى مشكل غير بول وغائط.
ومتى استُد المخرج، وانفتح غيره، ولو أسفل المعدة لم يثبت له حكم المعتاد.
. . . . .
نجاسة 460. وظاهر كلامهم لا فرق بين كون طرفه خارجًا أم لا، وعلم من قوله 461: "ووجهه.
. . إلخ" أنه لو احتشى في دبره، أنه ينتقض 462 مطلقًا؛ لأنه جوف، وسوى بينهما في الإقناع 463، فقال بالنقض بخروج المتحشي فيهما 464 ابتلَّ أم لا.
- قوله: (من سبيل) متعلق بقوله: "الخارج".
- قوله: (علِم بللها)؛ أيْ: فإنه ينتقض 465، وإن لم يعلم فلا.
- قوله: (لا يسير نجس) يجوز أن تكون "لا" بمعنى "غير" ظهر إعرابها فيما بعدها، فيقرأ: ["يسير نجس" بالرفع، ويجوز أن تكون عاطفة على قوله: "نادرًا" فيقرأ قوله: "يسير نجس"] 466 بالنصب مع الإضافة، فتأمل!.
- قوله: (لم يثبت حكم المعتاد)؛ أيْ: والأحكام ثابتة للأصلي، كما صرح
الجزء: 1 - الصفحة: 109
فلا نقض بريح منه.
الثاني: خروج بول أو غائط.
. . . . .
به في الإقناع 467.
- قوله: (فلا نقض بريح منه) قال شيخنا في باب الاستنجاء من شرحه 468: "ولا يجزئ في غير المعتاد [إلا الماء، ولو استد المعتاد] 469؛ لأنه نادر، فلا تثبت له أحكام الفرج، ولمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالإيلاج فيه حكم الوطء، أشبه سائر البدن"، انتهى، وسكتوا عما إذا خرج منه المني دفقا بلذة على فرض وقوعه.
وظاهر قول المص فيما سيأتي 470 (الثاني خروجه من مخرجه) أنه لا يعتد به أيضًا.
ومقتضى قوله: (انتقال مني) وجوب الغسل والوضوء بالانتقال، ولا عبرة بخروجه من غير مخرجه؛ لأن ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا إلا الموت 471.
الجزء: 1 - الصفحة: 110
من باقي البدن مطلقًا، أو نجاسة غيرهما كقيء، ولو بحالة فاحشة، في نفس كل أحد بحسبه، ولو بقطنة ونحوها، أو بمص علَق، لا بَعوض ونحوه.
الثالث: زوال عقل، أو تغطيته حتى بنوم، إلا نوم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 472، واليسير عرفًا من جالس وقائم.
. . . . .
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: فحش أو لا.
- قوله: (حتى بنوم) حقيقة النوم: قيل: استرخاء البدن، وزوال الاستشعار، وخفاء كلام من عنده، فإن قيل: إذا قلتم إن النوم ليس بحدث، والناقض هو الخارج المصاحب له فالأصل عدمه، فلا يعارض بالشك، فالجواب: أن المعارض ظن لا شك، ويجوز الانتقال من الأصل إليه، كالشهادة فإنها ظن، وتنقل عن أصل البراءة، انتهى.
حفيد صاحب الفروع 473. وأما النعاس فقال بعضهم 474: هو مقدمة النوم، وهو ريح لطيف يأتي من قبل الدماغ، يغطي على العين، ولا يصل إلى القلب، فإذا وصلت إلى القلب كانت نومًا، انتهى.
فعلى هذا لا ينتقض الوضوء بالنعاس، ولو كان كثيرًا على كل حال.
وقال بعضهم 475: النعاس هو أن يغشِّي الأجفان، والقلب يقظان يدرك الكلام،
الجزء: 1 - الصفحة: 111
لا مع احتباء أو اتكاء، أو استناد.
فإذا تم انغمار القوة الباصرة، فهو أول النوم.
- لطيفة: قال عطاء الخراساني 476 لإبليس: كحل يكحل به الناس، فالنوم عند الذكر من كحل إبليس، رواه أبو نعيم في الحلية 477.
- موعظة: قال خالد بن معدان 478: أدنى حالات المؤمن أن يكون نائمًا، وخير حالات الفاجر أن يكون نائمًا.
رواه أبو نعيم في كتابه 479 من حواشي ابن مفلح 480 على الفروع. - قوله: (لا مع احتباء أو اتكاء أو استناد)؛ أيْ: فإنه ينقض مطلقًا،
الجزء: 1 - الصفحة: 112
الرابع: مس فرج آدمي ولو دبرًا، أو ميتًا، متصل أصلي، ولو أشل، أو قلفة، أو قبلَي خنثى مشكل، أو لشهوة ما للامس مثله بيد ولو زائدة خلا ظفر، أو الذكر بفرج غيره، بلا حائل، لا محل بائن.
. . . . .
كنوم المضطجع.
[وعلم منه أن المضطجع] 481، والراكع، والساجد ينقض منهم مطلقًا.
فالمسائل أربعون؛ لأنه إما مضطجع، أو راكع، أو ساجد، أو قائم، أو قاعد، فهذه خمسة، وكل منها إما محتب، أو متكئ أو مستند، أو لا، فهذه أربع، تضرب في الخمسة، بعشرين، وكل منها إما مع النوم الكثير، أو اليسير، وهاتان اثنتان، تضربان في العشرين، بأربعين، منها ما يستحيل وجوده، ومنها ما يبطل الطهارة، ومنها ما لا يبطلها 482، فتنبه لذلك!.
- قوله: (أو ميتًا) يجوز أن يكون نعتًا سببيًّا؛ أيْ: ميتًا صاحبه، أو يقال إن كل جزء تحله الحياة إذا مات صاحبه، اتصف بالموت حقيقة، فتدبر!.
- قوله: (أو قلفة)؛ أيْ: لأنها من مسمى الذكر، وأما الفرج فهو اسم لمخرج الحدث، ومنه تعلم الفرق بين قلفة الذكر، وشفري فرج المرأة، حيث قالوا بالنقض في الأول، دون الثاني، وهذا الفرق مستفاد من الشرح 483.
- قوله: (لشهوة) عبر باللام تبعًا للمقنع 484، قال في المبدع 485: (وفي
الجزء: 1 - الصفحة: 113
وشفري 486 امرأة دون مخرج.
الخامس: لمس ذكر أو أنثى الآخر لشهوة بلا حائل، ولو بزائد لزائد، أو أشل، أو ميت، أو هرِم، أو مُحرِم.
لا لشعر، وظفر، وسن، ومن دون سبع، ورجل لأمرد، ولا إن وجَد ممسوس فرجه أو ملموس شهوةً.
السادس: غسل ميت، أو بعضه، لا إن يَمَّمَه.
الوجيز 487 (بشهوة) بالباء وهو أحسن، ليدل على المصاحبة والمقارنة"، انتهى.
أقول: انظر لو جعلت اللام للوقت، لا للتعليل، هل تساوي باء المصاحبة في المعنى المراد منها؟.
- قوله: (وشفري امرأة)؛ أيْ: ما لم يكن بشهوة.
- قوله: (أو أشل)؛ أيْ: على فرض وجود شهوة تنشأ عن اللمس به، وإلا فالأشل، لا حرارة به تتحرك بسببها شهوة القلب في العادة.
- قوله: (ومن دون سبع)؛ أيْ: ما لم يكن الممسوس منه الفرج، فإن مس فرج الآدمي ينقض مطلقًا، ولو ممن دون سبع، كما صرح به شيخنا في الحاشية 488.
- قوله: (لا إن يممه) اقتصارًا على الوارد 489.
الجزء: 1 - الصفحة: 114
السابع: كل لحم إبل تعبدًا، فلا نقض ببيقية أجزائها، وشرب لبنها ومرق لحمها.
الثامن: الردة، وكل ما أوجب غسلًا غير موت -كإسلام، وانتقال مَنِيٍّ، ونحوهما- أوجب وضوءًا، ولا نقض بإزالة شعر ونحوه.
1 - فصل
من شك في طهارة، أو حدث ولو في غير صلاة بنى على يقينه.
. . . . .
* قوله: (ونحوه) كظفر، لأنه ليس بدلًا عما تحته، بخلاف الخف والعمامة الممسوح عليها.
فصل
- قول المص كغيره (بنى على يقينه) فيه نظر من وجهين:
الأول: -وأشار إليه ابن نصر اللَّه 490 - أن تسمية ما هنا يقينًا بعد ورود الشك عليه، ليس على ما ينبغي.
الثاني: أن الشك هو التردد بين أمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر، مع أنهم جعلوا الأمر الآخر هنا وهو الطهارة مثلًا، متيقنًا.
والجواب عن الأول: ما أشار إليه ابن نصر اللَّه في غضون كلامه، من 491 أن تسميته يقينًا باعتبار ما كان.
الجزء: 1 - الصفحة: 115
وإن تيقنهما، وجهل أسبقهما، فإن جهل حاله قبلهما تطهر، وإلا فهو على ضدها، وإن علمها وتيقن فعلهما.
. . . . .
والجواب عن الثاني: أن المراد من الشك هنا معناه اللغوي، لا الأصولي 492. قال في القاموس 493: "الشك خلاف اليقين"، نقله شيخنا في حاشيته 494، ثم قال بعده: "وهذا هو المراد عند الفقهاء" انتهى.
وبخطه: اليقين ما أذعنت النفس للتصديق به، وقطعت به، وقطعت بأن قطعها به 495 صحيح 496.
- قوله: (وإن تيقنهما)؛ أيْ: الحدث والطهارة؛ أيْ: كونه مرة محدثًا، ومرة متطهرًا، فهما بالمعنى الوصفي، لا الفعلي كما أشار إليه الشيخ 497 فلا تكرار مع ما سيأتي.
- قوله: (فإن جهل حاله قبلهما تطهر)؛ أيْ: وجوبًا؛ لأن وجود يقين الطهارة انعدم بالشك، فلم يبق لها حالة متيقنة، ولا مظنونة، ولا مستصحبة، ولا بد من شيء من ذلك يرجع إليه، فأوجبنا عليه الطهارة.
- قوله: (وإن علمها)؛ أيْ: حاله قبلهما.
- قوله: (وتيقن فعلهما)؛ أيْ: الحدث والطهارة؛ أيْ: بالمعنى الفعلي؛
الجزء: 1 - الصفحة: 116
رفعًا لحدث ونقضًا لطهارة، أو عين وقتًا لا يسعهما، فهو على مثلها.
فإن جهل حالهما وأسبقهما، أو تيقن حدثًا وفعل طهارة فقط فبضدها، وإن تيقن أن الطهارة عن حدث، ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا، فمتطهر مطلقًا، وعكس هذه بعكسها.
ولا وضوء.
. . . . .
أيْ: كونه فعل الطهارة والحدث.
وبخطه: حاصل ما ذكره من المسائل عشرون، وأسقط ستة عشر، فمجموع ما في الباب ستة وثلاثون، والذي أسقطه ما كان مركبًا من المعنى الفعلي، والمعنى الوصفي، فليحرر 498!.
- قوله: (فهو على مثلها) إن قلت المثلية واضحة في غير ما إذا عين وقتًا لا يسعهما، أما فيها فهي عينها لا مثلها، لأنهم قالوا في هذه: إنه يلغيها للمحالية، ويرجع لحاله قبلهما.
قلت: هو مبني على ما هو التحقيق عند أهل السنة من أن العرض لا يبقى زمانين 499. - قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان قبل ذلك محدثًا، أو متطهرًا لتيقنه رفع الحدث بالطهارة، وشكه في وجوده بعدها، وعكس المسألة يعلل بعكس هذه العلة 500.
الجزء: 1 - الصفحة: 117
على سامعي صوت، أو شامِّي ريح من أحدهما لا بعينه، ولا إن مس واحد ذكَر خنثى وآخر فرجه، وإن أم أحدهما الآخر.
. . . . .
* قوله: (سامعي صوت) تجوز قراءته بالإضافة، نحو: اشتريته بنصف وربع درهم، قال شيخنا: وربما تتعين قراءته كذلك.
- قوله: (ولا إن مس واحد ذكر خنثى.
. . إلخ)؛ أيْ: مشكل، لكن لو [كان ذكرًا وأنثى] 501، ومس كل منهما ما يشبه آلته من الخنثى لشهوة، وجب عليهما الوضوء، كما تقدم 502، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية 503. ومثله أيضًا لو كانا خنثيين، ومس أحدهما ذكر الآخر، والآخر قبل الأول، وكان المس منهما لشهوة، فانه قد تقدم في كلام المحشِّي 504 أنه ينتقض 505 وضوء أحدهما لا بعينه.
ومثله أيضًا في وجوب الغسل على أحدهما لا بعينه، ما 506 ذكروه في باب الغسل، فيما إذا أفاق نائم أو نحوه، فوجد في ثوبه بللًا، وتحقق أنه مني بأمارة، وكان ذلك الثوب ينام فيه غيره أيضًا، فإنه لا غسل على أحدهما بعينه.
قال الشيخ في شرحه 507 عند ذكره للمسألة في باب الغسل: "لكن لا يأتم أحدهما بالآخر، ولا يصافه وحده، فإن أرادا ذلك اغتسلا".
الجزء: 1 - الصفحة: 118
أو صَافَّه وحده أعادا، وإن أرادا ذلك توضآ.
ويحرم بحدث صلاة، وطواف، ومَسُّ مصحف وبعضه حتى جلده وحواشيه بيد وغيرها بلا حائل.
* قوله: (وحده) عمومه يقتضي أنهما لو وقفا عن يمين الإمام وحدهما أنهما 508 يعيدان الصلاة، وليس كذلك، وقد يقال إن قوله: "وحده" أخرج مثل هذه الصورة؛ لأن الإمام صار مصافًّا لهما، فلم يصدق عليه أنه صافَّه وحده، فلم يوجد مقتضى الإعادة؛ لأنه لا يلزم من بطلان صلاة أحدهما حينئذ، فدية الآخر، فليحرر 509!.
- قوله: (وإن أرادا ذلك توضآ) بقي مسألة يجب عليهما 510 فيها الوضوء، غير مسألتَي الائتمام والمصافَّة، وهي ما إذا كانا من العدد المعتبر في الجمعة، فإنا لا نتحقق صحتها حينئذ إلا بتطهر كل منهما، قاله شيخنا في شرحه 511.
- قوله: (ويحرم)؛ أيْ: مع القدرة على الطهارة بالماء أو التراب ولا يكفر.
- وقوله: (بحدث)؛ أيْ: كبر، أو أصغر.
- وقوله: (صلاة)؛ أيْ: إجماعًا 512.
الجزء: 1 - الصفحة: 119
لا حمله بعُلاقة، وفي كيس وكم، وتصفحه به وبعود، ومَسُّ تفسير ومنسوخ تلاوته وصغير لوحًا فيه قرآن.
ويحرم مَسُّ مصحف بعضو متنجس، وسفر به لدار حرب، وتوسده وكتب علم فيها قرآن، وكتبه بحيث يُهان.
وكُرِه مد رجل إليه.
. . . . .
* قوله: (لا حمله بعلاقة) بكسر العين في المحسوسات على الصحيح من أقوال ثلاثة 513.
- قوله: (وصغير لوحًا فيه قرآن)؛ أيْ: من المحل الخالي من الكتابة دون المكتوب.
- قوله: (ويحرم مس مصحف)؛ أيْ: كلًّا، أو بعضًا 514، ولعله مثله في السفر، والكتب بحيث يهان 515.
- قوله: (وسفر به لدار حرب) انظر ما الحكم في السفر بكتب التفسير لدار الحرب، ولعله كذلك، فليحرر 516!.
- قوله: (وكره مد رجله إليه) الحرمة أشبه بالقياس من الكراهة 517.
الجزء: 1 - الصفحة: 120
واستدباره، وتخطيه، وتحليته بذهب أو فضة.
ويباح تطييبه، وتقبيله 518، وكتابة آيتين فأقل إلى كفار 519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
-
- = وعبارة الشيخ مرعي في الغاية (1/ 41): "وكره ويتجه بلا قصد إهانة مد رجل لمصحف واستدباره".
قال الرحيباني في شرحه له (1/ 157): "أما مع قصد الإهانة فيحرم، وهو متجه".
- = وعبارة الشيخ مرعي في الغاية (1/ 41): "وكره ويتجه بلا قصد إهانة مد رجل لمصحف واستدباره".
-
الجزء: 1 - الصفحة: 121
8 - بابٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باب الغسل
قال في شرح مسلم 520: "الغسل إذا أريد به الماء فهو بالضم، فإن أريد به المصدر؛ أيْ: الفعل فيجوز ضم الغين وفتحها، لغتان مشهورتان، قال بعضهم 521: إن كان مصدرًا لغسلت فبالفتح، كضربت ضربًا، وإن كان بمعنى الاغتسال، فبالضم، كقولنا: غسل الجمعة مسنون، وغسل الجنابة واجب ونحوه".
قال: أيْ: في شرح مسلم: "وأما ما ذكره بعض من صنف لحن الفقهاء، من أن قولهم غسل الجنابة والجمعة وشبهها بالضم لحن، فهو خطأ منه، بل الذي قالوه صواب، لما ذكرنا يعني على إحدى اللغتين"، انتهى كلامه في شرح مسلم.
وقال بعضهم: الفتح أفصح عند اللغويين، والضم 522 أشهر عند الفقهاء، وبالكسر ما يغسل به من سِدر ونحوه 523.
ولما كان الغسل من الجنابة معلومًا قبل الإسلام، وبقية من دين إبراهيم،
الجزء: 1 - الصفحة: 122
الغسلُ: استعمالُ ماءٍ طَهُورٍ في جميعِ بدنِه على وجه مخصوص.
وموجبُه سبعةٌ: انتقالُ مَنيٍّ.
. . . . .
وإسماعيل، كما بقي الحج والنكاح، لم يحتاجوا إلى تفسيره، بل خوطبوا بقوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6] وهي دليل الباب، ولذلك نذر أبو سفيان 524 أن لا يمس رأسه ماء من 525 جنابة، حتى يغزو رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 526.
وأما الحدث الأصغر فلم يكن معروفًا عندهم، فلذلك بين أعضاءه، وكيفيته، والسبب الموجب له.
والوضوء من خصائص هذه الأمة 527، وقد نبَّه عليه صاحب الفروع 528 أول باب اجتناب النجاسة.
- قوله: (طهور) المناسب للحد إسقاط طهور.
- قوله: (مَني) سمي مَنيًا؛ لأنه يُمنى؛ أيْ يُراق 529.
الجزء: 1 - الصفحة: 123
فلا يعادُ غُسلٌ له بخروجه بعده، ويثبتُ به حكمُ بلوغٍ، وفطرٍ وغيرِهما، وكذلك انتقالُ حيض.
الثاني: خروجُه من مَخْرجِه ولو دمًا، وتعتبرُ لذةٌ في غيرِ نائمٍ ونحوِه، فلو جامعَ وأكْسَلَ 530 فاغتسلَ، ثم أنزل بلا لذةٍ لم يُعِد.
* قوله: (خروجه)؛ أيْ: المني، وفيه عود الضمير على المضاف إليه على حد قوله -تعالى-: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]، وفيها حكاية مشهورة عن الدماميني 531 مع بعضهم 532.
- قوله: (من مخرجه) ظاهره ولو "فرض أنه" 533 خرج من غيره دفقًا بلذة، لا يجب الغسل، فليحرر 534!. وهذا المفهوم صرح به شيخنا في الحاشية 535، في آخر باب الحيض، نقلًا
الجزء: 1 - الصفحة: 124
وإن أفاق نائم ونحوُه فوجد بللًا، فإن تحقق أنه مَنِيٌّ اغتسل فقط، وإلا ولا سببَ طَهَّر ما أصابه أيضًا، ومحلُّ ذلك في غير النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنه لا يحتلم 536. عن الفنون لابن عقيل، وقاس عليها خروج المشيمة من الفم، وقد يتوقف فيه، بأنه إذا كان معه لذة، فقواعد المذهب تقتضي وجوب الغسل بالانتقال، فليحرر!.
- قوله: (طهر ما أصابه أيضًا)؛ أيْ: مع الغسل.
قال شيخنا 537: وإذا أدرج الوضوء في هذا الغسل، لا يسقط الترتيب والموالاة؛ لأنه ليس واجبًا تحقيقًا، وتقدم التنبيه عليه. - قوله: (لأنه لا يحتلم) كان مقتضى الظاهر إسقاط هذه العلة؛ لأنه يوهم عدم المطالبة بالغسل فقط، وأنه مطالب 538 بتطهير ما أصابه، مع أن فضلاته طاهرته، إلا أن يجاب: بأنها وإن كانت طاهرة، لكنه يفعله للتشريع 539.
الجزء: 1 - الصفحة: 125
الثالثُ: تغييبُ حشفتِه 540 الأصليةِ، أو قدرِها، بلا حائلٍ، في فرجٍ أصلي ولو دُبُرًا لميت، أو بهيمة، ممن يجامعُ مثلُه.
. . . . .
* قوله: (أو قدرها)، قال شرحه 541: "من مقطوعها".
وقال في الإقناع 542: "إن فقدت".
أقول: عبارة الشارح لا تعرض فيها لمن خلق بلا حشفة، لا تصريحًا، ولا تلويحًا، وعموم الفقدان الذي عبر به في الإقناع، يشمل ذلك.
بقي أن كلًّا منهما ساكت عن الحكم فيما إذا كانت الحشفة، قدر الذكر المعتاد، أو أطول، هل يشترط تغييبها كلها؟ كما هو ظاهر كلامهما، وكما اقتضاه كلامهم من أن الموجب حقيقة هو التقاء الختانين، وعند تغييب بعضها فقط لا التقاء، أو يكفي تغييب قدر المعتاد من أوساط الناس، فلتحرر المسألة!.
وبقي أيضًا أنه يخرج عن كلام كل من الشارح، والإقناع، ما إذا لف على حشفته حائلًا، ثم غيب قدرها أيضًا من الذكر، بل [كلام كل منهما] 543 يوهم عدم وجوب الغسل، وليس كذلك فتدبر، تجد المتن يؤخذ منه حكم ذلك، حيث قال "أو قدرها" ولم يقل من مقطوعها، ولا إن فقدت.
- قوله: (ممن يجامِع مثله) تجوز قراءته اسم فاعل، واسم مفعول، كما = لأعلم أمته بذلك، ولكان يكفيه لبيان ذلك أن يفعله مرة أو مرتين، -واللَّه أعلم-.
الجزء: 1 - الصفحة: 126
ولو نائمًا، أو مجنونًا، أو لم يبلُغ فيلزم، إذا أراد ما يتوقف على غُسلٍ، أو وضوءٍ.
. . . . .
يعلم بالوقوف على الشارح 544، فإنه فسره بابن عشر، وبنت تسع، ويصح أن ينسب كل من الصيغتين إلى قابل الصيغة المحتملة 545 كهذه، كما اقتضاه كلام المحققين 546.
- وقوله: (ولو نائمًا أو مجنونًا) غاية له، على 547 كونه اسم مفعول؛ لئلا يتكرر مع ما سيأتي في قوله "واستدخال.
. . إلخ". - وقوله: (أو لم يبلغ) حال منه، باعتبار كل منهما.
- قوله: (أو لم يبلغ)؛ أيْ: بقيد أن يكون ممن يجامع مثله.
- قوله: (فيلزم) الضمير فيه راجع إلى الذي لم يبلغ فقط.
وبخطه 548: ومعنى لزومه أن صحة ذلك متوقفة على أحدهما، لا أنه إذا تركه معاقب عليه، لعدم تكليفه على الأصح 549، أما على القول بتكليفه فلا يحتاج إلى هذا التأويل. - قوله: (ما يتوقف على غسل أو وضوء) الأولى التعبير بقوله:
الجزء: 1 - الصفحة: 127
لغير لبثٍ بمسجدٍ، أو مات ولو شهيدًا.
أو استِدْخالُ ذكر أحدِ من ذُكِر كإتيانِه.
الرابعُ: إسلامُ كافرٍ ولو مرتدًا.
. . . . .
"ووضوء" مص 550.
وقد يقال: لا حاجة إلى الواو؛ لأن المتوقف على الغسل متوقف على الوضوء أيضًا، وما توقف على الوضوء فقط، هو المشار إليه بقوله: "أو وضوء"، هامش، (مر) 551.
ثم كتب على قوله: "لأن المتوقف على الغسل.
. . إلخ" ما نصه: فيه 552 أن قراءة القرآن تتوقف على الغسل، ولا تتوقف على الوضوء.
- قوله: (لغير لَبْث بمسجد)؛ أيْ: فإذا أراده كفاه الوضوء، ولا يلزمه الغسل، لأجل ذلك.
- قوله: (واستدخال.
. . إلخ) في الحاشية 553: "ولا يعاد غسل الميت لو استدخلت ذكره بعده ويعاد غسل الميتة المجامَعَة، والميت إذا أُتِيَ في دبره بعده"، انتهى.
ويطلب الفرق بين المسألتين، وقد يفرق بينهما: بأن الذكر لو كان حيًّا، لكان الغسل واجبًا عليه بفعله، وهنا لم يوجد منه فعل، والأنثى لو كانت حية، لكان الغسل واجبًا عليها بفعل غيرها، وقد وجد، ومثلها المأتي في دبره.
الجزء: 1 - الصفحة: 128
أو لم يُوجد في كفرِه ما يوجبُه، أو مميِّزًا، ووقت لزومه كما -مرَّ-.
الخامسُ: خروجُ حيض.
السادسُ: خروجُ دم نفاس، فلا يجبُ بولادة عَرَتْ عنه.
السابعُ: الموتُ تعبدًا غير شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلمًا.
ويمنعُ من عليه غُسْلٌ من آيةٍ لا بعضِها، ولو كرَّرَ ما لم يتحيلْ على قراءة تحرم.
* قوله: (كما مرَّ)؛ أيْ: إذا أراد ما يتوقف على غسل، أو وضوء.
- قوله: (عَرَت) مقتضى اللغة: عَرِيَت بتخفيف الياء، مع الفتح، أو عَريَّة بالتشديد مع الفتح أيضًا، كما عبر به غيره، فإن أهل 554 اللغة 555 قد فرقوا بين عَرِيَ يَعْرا، وعَرَا يَعْرو، فالأول بمعنى خلا وتجرد، ومنه عَرِيَ الرجل من ثيابه، وعَرَا يَعْرو: بمعنى أتى ونزل، ومنه عَرَوت الرجل إذا ألممت به، وما هنا من الأول لا الثاني، فتدبر!.
- قوله: (من آية) قدر في شرحه 556 "من قراءة"، وليس غرضه إباحة المس، بل إن هذا التقدير لضرورة المناسبة لقوله فيما يأتي: "ما لم يتحيل على قراءة تحرم" فإنه يفهم أن مسألة المتن مفروضة في القراءة فقط، وسكت عن المس، لعلمه بالأولى من الذي ذكره في جانب الحدث الأصغر.
- قوله: (ما لم يتحيل على قراءة تحرم) مقتضاه أنه يحرم نذر صلاة في وقت
الجزء: 1 - الصفحة: 129
"المنقِّحُ" 557: "ما لم تكن طويلةً".
وله تَهَجِّيه، وتحريكُ شفتيه به إن لم يبيِّن الحروفَ، وقولُ ما وافق قرآنًا ولو لم يقصدْه، وذِكرٌ.
ويجوزُ لجنب.
. . . . .
نهي، تحيُّلًا على إيقاع النفل في وقت النهي، وتعليل هذه بأنه تحيل على عبادة، وهو لا يضر، يعارضه ما هنا، فإن قراءة القرآن أيضًا عبادة ولم يغتفروها.
- قوله: (طويلة) كآية الدين.
- قوله: (ما وافق قرآنًا)؛ أيْ: من ذكر.
- وقوله: (ذكر)؛ أيْ: لم يوافق قرآنًا، ليخالف ما قبله.
- قوله: (ويجوز لجنب) الجنب لغة: البعيد، سمي بذلك؛ لأنه نهي عن قرب مواضع القُرَب 558، وفي السنة مرفوعًا "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب" 559.
الجزء: 1 - الصفحة: 130
وحائضٍ ونُفَساءَ انقطع دمُهما دخولُ مسجد ولو بلا حاجة، لا لبثٌ به إلا بوضوءٍ، فإن تعذَّر واحتِيْجَ للبث جاز بلا تيممٍ، ويتيمم للَبث، لغُسلٍ فيه، ولا يُكره، ولا وضوء ما لم يؤذ بهما.
. . . . .
قيل: المراد به الذي ترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته جنبًا، وهذا يدل على قلة دينه، وخبث باطنه، والمراد بالملائكة غير الحفظة، وملائكة الموت 560.
وقال ابن الجوزي في كشفه 561: "في تسمية الجنب جنبًا قولان: أحدهما: المجانبة"، انتهى.
وفي الغنية 562 للشيخ عبد القادر الجيلي 563: "أن المراد بالجنب في الحديث الجنب من الحرام".
- قوله: (جاز بلا تيمم) لكن التيمم أولى.
= التصاوير (10/ 380) رقم (5949)، ومسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان (3/ 1665) رقم (2106).
الجزء: 1 - الصفحة: 131
وتُكره إراقةُ مائهما به، وبما يُدَاسُ -ومصلَّى العيد لا الجنائزِ مسجدٌ-.
ويمنعُ منه مجنونٌ، وسكرانُ، ومن عليه نجاسةٌ تتعدَّى، ويُكره تمكينُ صغيرٍ، ويحرُم تكسبٌ بصنعةٍ فيه.
1 - فصل
والأغسالُ المستحبةُ ستةَ عشر: آكدُها لصلاةٍ جمعة في يومها لذَكرٍ حضرها، ولو لم تجب عليه إن صلى، وعند مضيٍّ، وعن جماعٍ أفضل.
* قوله: (وبما يداس)؛ أيْ: تنزيهًا للماء؛ لأنه أثر عبادة.
فصل
- قوله: (والأغسال المستحبة ستة عشر) سكت عن عَدِّ الأغسال المفروضة، لما علم مما سبق أنها خمسة: الغسل للجنابة، والغسل لأجل الحيض، والغسل لأجل النفاس، والغسل للإسلام، عن كفر أصلي، أو ردة، وغسل الميت، فتدبر!.
- قوله: (لصلاة الجمعة)؛ أيْ: فالغسل للصلاة، لا لليوم، فلو اغتسل بعدها لم تحصل الفضيلة.
- وقوله: (في يومها) يحترز به عن الليل.
- قوله: (لذَكر)؛ أيْ: لا امرأة، وظاهره ولا خنثى.
- قوله: (حضرها)؛ أيْ: أراد حضورها.
- قوله: (إن صلَّى) قيد للاستحباب؛ أيْ: أراد الصلاة.
- قوله: (وعند مضي وعن جماع أفضل).
. . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 132
ثم لغسلِ ميتٍ، ثم لعيدٍ في يومها لحاضرها -إن صلى، ولو
منفردًا-، ولكسوفٍ، واستسقاءٍ، ولجنونٍ، وإغماءً -لا احتلامَ فيهما-.
. . . . .
عبارة الإقناع 564: "والأفضل عند مضيِّه إليها عن جماع" ويمكن توجيهه، بأن اجتماع الأمرين أفضل على الاطلاق، وعند مضيٍّ دون جماع أفضل من التبكير، وعن جماع ولو مع التبكير، أفضل من كونه لا عن جماع، والمص لم يتعرض للمرتبة التي في الإقناع، كما أن صاحب الإقناع لم يتعرض لما دونها، وهما المسألتان المذكورتان في المتن.
- قوله: (ثم لغسل ميت) مسلم، أو كافر؛ أيْ: لحصوله، لا لإرادته.
- قوله: (لحاضرها) ظاهره أنه لا يتقيد بالذكر، كغسل الجمعة، وعبر في الإقناع 565 "بحاضرها" في الموضعين، ثم أعقبه في الجمعة بقوله: "لا لامرأة" وأبقى الثاني على إطلاقه، فليحرر 566!.
- قوله: (ولو منفردًا) إن قيل: كيف تصح صلاته منفردًا ومن شرط العيد العدد؟ قيل: محل ذلك في الصلاة التي يسقط بها فرص الكفاية، لا مطلقًا.
- قوله: (لا احتلام فيهما): أيْ: لا إنزال باحتلام، والمراد ما 567 لم يوجد فيهما موجب للغسل.
الجزء: 1 - الصفحة: 133
ولاستحاضةٍ لكل صلاة، ولإحرامٍ حتى حائضٍ ونُفَساء، ولدخولِ مكة وحرمِها، ووقوفٍ بعرفة، وطوافِ زيارة، ووداعٍ، ومبيتٍ بمزدلفة، ورمي جمارٍ.
وبخطه أيضًا: قوله: (لا احتلام فيهما) أولى منه عبارة الإقناع 568 569 "بلا إنزال ومعه يجب"؛ لأن الإنزال أعم من أن يكون باحتلام أو غيره.
وبخطه أيضًا: كلامهم يفهم أنه إذا وجد مقتض لوجوب الغسل، وتحقق أنه ليس هنا غسل آخر مستحب، قال شيخنا 570: ولعله مراد، فإنا لم نخاطبه بالغسل المستحب، إلا لاحتمال أن يكون قد حصل منه موجب، ولم يشعر به، وقد تقدم أنه إذا تطهر لرفع الشك ارتفع حدثه.
- قوله: (ولاستحاضة) وهل على قياسة السلس الدائم أو يفرق؟
- قوله: (ولإحرام)؛ أيْ: إرادته.
- قوله: (ولدخول مكة) قال: في المستوعب 571: "حتى الحائض"، وظاهره ولو كانت بالحرم، كالذي بمنى إذا أراد دخول مكة، فإنه يستحب له الغسل لذلك 572.
الجزء: 1 - الصفحة: 134
ويتيممُ للكلِّ لحاجةٍ، ولما يسنُّ له وضوءٌ لعذر.
2 - فصل
وصفةُ الكامل: أن ينويَ.
. . . . .
* فائدة: لا يسن الغسل لدخول طيبة، ولا للحجامة، والبلوغ، وكل اجتماع (1).
- قوله: (ويتيمم للكل.
. . إلخ) لو قال: ويتيمم للكل، ولما يسن له وضوء لعذر، لكان أخصر.
بقي أنه قال في شرحه (2) عند شرح قوله "للكل"؛ "أيْ: لكل الأغسال المستحبة"، انتهى.
وفيه نظر؛ لأن الأغسال المستحبة ليست هي المتيمَّم لها، بل المتيمَّم له ما طلب الغسل لأجله، من صلاة الجمعة، والعيد ونحوهما، ويمكن توجيهه بأن اللام بمعنى "من" التي هي للبدلية، على ما يجوزه الكوفي من نيابة بعض حروف الجر عن بعض (3)؛ أيْ: يتيمم بدل كل الأغسال المستحبة، وهو ظاهر لا غبار عليه، وكان أظهر منه أن يقول: أيْ: كل ما يستحب الغسل لأجله، كما أثبته شيخنا في شرحه (4).
فصل
573574575576 الجزء: 1 - الصفحة: 135
ويسميَ، ويغسلُ يديه ثلاثًا، وما لوَّثَه، ثم يتوضأ كاملًا، ويرويَ رأسه ثلاثًا، ثم بقيةَ جسدِه ثلاثًا ويتيامنَ.
ويدلِّكه، ويعيدَ غَسْلَ رجليه بمكانٍ آخرَ، ويَكْفِي الظَّن فِي الإسْبَاغِ.
* قوله: (ويدلِّكه)؛ أيْ: على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الوجوب خلافًا للمالكية 577، والمراد دلْك ما لا ينبو عنه الماء، وأما دلْك ما ينبو عنه فهو واجب، كما تقدم 578 في باب التسوك في سنن الوضوء.
وبخطه 579: ويتفقد غضاريف 580 أذنيه، وأصول شعره، وتحت حلقه وإبطيه، وعمق سرته، وبين إليتيه، وطي ركبتيه.
- قوله: (ويعيد غسل رجليه بمكان آخر) قال بعض الحنفية 581: هذا إذا كان قدماه في مستنقع الماء، أما إن كانتا على لوح أو حجر فلا.
وبخطه: وَزِيدَ أمران آخران: أحدهما: وهو في الإقناع 582، أن يضرب بيده الأرض مرتين أو ثلاثًا بعد غسل ما لوَّثه.
ثانيهما: وهو في كلام الشيخ الموفق 583، أن يفرق شعر رأسه قبل أن يرويه،
الجزء: 1 - الصفحة: 136
والمجزِئ: أن ينويَ، ويسمىَ، ويعمَّ بالماء بدنهَ حتى ما يظهرُ من فرجِ امرأة عند قعودٍ لحاجة، وباطنَ شَعْرٍ، ويُنْقضُ لحيضٍ، ويرتفعُ حدثٌ قبلَ زوالِ حكمِ خبث.
وتُسنُّ موالاةٌ، فإن فاتتْ جدَّد لإتمامِه نيةً، وسِدْرٌ في غسل كافرٍ أسلم كإزالةِ شعره.
وحائض طهرت.
. . . . .
ليصل الماء إلى أصوله بسهولة.
- قوله: (عند قعود) وحشفة الأقلف المفتوقة، وما تحت الخاتم ونحوه فيحركه.
- قوله: (وباطن شعر)؛ أيْ: كثيف، أو خفيف، من ذكر، أو أنثى؛ لأنه جزء من البدن، لا مشقة في غسله، فوجب كباقي البدن.
شرح شيخنا 584. - قوله: (وينقض لحيض)؛ أيْ: ونفاس، فالاحتراز عن الجنابة فقط، لمشقة تكررها.
- قوله: (ويرتفع حدث) أكبر، أو أصغر.
- قوله: (جدد)؛ أيْ: وجوبًا.
- قوله: (نية) أيْ: لا تسمية فيما يظهر، والفرق مع ظهوره في الحاشية 585، فراجعه.
- قوله: (وسِدْر) عطف على قوله "موالاة" عامل فيه "سن" التبعية.
الجزء: 1 - الصفحة: 137
وأخذُها مسكًا، فإن لم تجد فطِيبًا، فإن لم تجد فطِينًا تجعلُه في فرجها في قطنةٍ، أو غيرِها بعد غُسلها.
وتوضوءٌ بمُدٍّ 586، وزِنَتُه: مئةٌ وأحد وسبعون وثلاثة أسباعِ درهم، وهي مئةٌ وعشرون مثقالًا، ورطل وثلث عراقي وما وافقه، ورطلٌ وسبُغٌ وثلثُ سبُعٍ مِصريٍّ وما وافقه، وثلاثُ أواقٍ 587 وثلاثةُ أسباع أوقيَّة بوزن دمشق وما وافقه.
* فائدة: قال في الإنصاف 588 في الثامنة؛ أيْ: من الفوائد: "لو كان الماء 589 كثيرًا، كره أن يغتسل فيه على الصحيح من المذهب.
قال أحمد: لا يعجبه.
وعنه: لا ينبغي، فلو خالف وفعل، ارتفع حدثه قبل انفصاله عنه على الصحيح من المذهب، قدمه في الرعايتين، وقيل: لا يرتفع قبل انفصاله"، انتهى المقصود.
- قوله: (وأخذها مسكًا فإن لم تجد فطيبًا)؛ أيْ: لم تكن محرمة فيهما.
- قوله: (ورطل وسبُعٌ وثلث سبُعٍ مِصريٍّ) لو قال بدله: ورطل وأوقيتان وسبُعَا أوقية، لكان أَبيْن، وأحسن، وأخصر، نبَّه عليه الحجاوي في حاشية التنقيح 590.
الجزء: 1 - الصفحة: 138
وأوقيتان وستةُ أسباعٍ بالحلبيِّ وما وافقه، وأوقيَّتان وأربعةُ أسباع بالقدسيِّ وما وافقه.
واغتسالٌ بصاع 591، وزنتهُ: ست مئةٍ وخمسةٌ وثمانون وخمسةُ أسباع درهم وهي أربع مئة وثمانون مثقالًا وخمسة أرطال.
وثلثٌ عراقيَّةٌ بالبُرِّ الرَّزِين، وأربعةُ وخمسةُ أسباع وثلثُ سُبع رطل مصري، ورطلٌ وسُبعٌ دِمَشْقِيٌّ، وإحدى عشرة أوقية وثلاثةُ أسباعٍ حلبيةٌ، وعشر أواقٍ وسُبعان قدسيةٌ.
"المنقح" 592: "هذا ينفعك هنا، وفي الفطرةِ، والفديةِ، والكفارةِ وغيرها".
وكُره عريانًا.
. . . . .
* قوله: (بالبُرِّ الرَّزِين)؛ أيْ: الذي موافق العدس في الوزن.
- قوله: (وغيرها) كالنذر، فيما إذا نذر التصدرق بمُدٍّ، أو صاعٍ.
- قوله: (وكُرِه عريانًا) خلافًا لما في الإقناع 593 وعبارته: "ويحرم أن يغتسل عريانًا بين الناس، فإن ستره إنسان بثوب، أو اغتسل عريانًا خاليًا، فلا بأس، والستر أفضل" انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويؤخذ من المبدع 594 وغيره 595، ومن كلام الشيخ تقي الدين 596 أيضًا الجمع بين كلاميهما، فإطلاق المص الكراهة، محمول على ما إذا كان يغتسل داخل الماء، أو خارجه، لكن في محل غير مستور، وكلام الإقناع محمول على ما إذا كان يغتسل في محل مستور، خارج الماء فإن للماء سكَّانًا، فتدبر!.
وبخطه أيضًا فيما نقله عن الإقناع 597 في قوله "خاليًا"؛ أيْ: لم يكن داخل الماء، فان كان داخله كُرِه؛ لأن للماء سكَّانًا 598، وحينئذٍ فيوافق المنتهى في الكراهة.
وقيل: إنه رُؤي الإمام أحمد بعد موته فقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي وأدخلني الجنة، فقيل له: بماذا؟ قال: أصابتني جنابة في يوم بارد، فذهبت إلى الدجلة لأغتسل فرأيت الناس ينزلون عُرْيًا 599 فاستحييت، وتذكرت قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام 600 إلا بمئزر" 601 فنزلت الماء بقميصي،
الجزء: 1 - الصفحة: 140
وإسرافٌ، لا إسباغٌ دون ما ذكر.
ومن نوى بغسل رفعَ الحدثين، أو الحدثَ وأطلق، أو أمرًا لا يباحُ إلا بوضوءٍ وغُسْلٍ أجزأ عنهما.
وسُنَّ لكلٍّ من جنبٍ -ولو أنثى-، وحائضٍ، ونُفَساءَ -انقطع دمُهما-، غسلُ فرجهِ، ووضوءٌ لنوم وكُرِه تركُه له فقط، ولمعاودةِ وطءٍ، والغسلُ أفضلُ، ولأكلٍ وشربٍ، ولا يضرُّ نقضُه بعدُ.
ثم وقفت على شاطئ الدجلة حتى نشف من الهواء 602.
- قوله: (وإسرافٌ) هل هو مكروه فقط، ولو كان الماء موقوفًا؟
- قوله: (ولا يضرُّ نقضُه)؛ أيْ: نقض الوضوء، فلا تسن إعادته إن أحدث قبل أن يفعل ما توضأ لأجله، وعلى قياس ذلك الوضوء لأجل اللَّبْث بالمسجد للجنب، إذا انتقض، فإنه لا تجب إعادته، لأن المقصود التخفيف، وقد حصل، استظهره شيخ شيخنا وهو الشيخ محمد الشامي 603. = الطهارة، باب: الرخصة في دخول الحمام (1/ 198) رقم (401). والحاكم في كتاب: الأدب (4/ 288)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في الجامع الصغير (6/ 122) ورمز له بالحسن، وله شواهد كثيرة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 277 - 279).
الجزء: 1 - الصفحة: 141
3 - فصل
يُكره بناءُ الحمامِ، وبيعُه، وإجارتُه، والقراءةُ، والسلامُ فيه لا الذكُر.
ودخولُه بسترة مع أمنِ الوقوعِ في محرم مباحٌ، وإن خِيفَ كُره، وإن عُلمَ أو دخلَته أنثى بلا عذرٍ حرُم.
فصل
- قوله: (والسلام فيه)؛ أيْ: من المبتدئ، كما في الآداب الشرعية 604 بخلاف الرد فإنه مباح على ما في شرحها للحجاوي 605.
- قوله: (ودخوله) "دخوله" مبتدأ.
- وقوله: (مباح) خبر، وعند الاضطرار إليه لغسل واجبٍ واجبٌ ولمسنونٍ مسنونٌ، منه أنه تعتريه الأحكام الخمسة.
-
-
- = انظر: السحب الوابلة (2/ 885)، النعت الأكمل ص (185)، مختصر طبقات الحنابلة ص (106).
-
الجزء: 1 - الصفحة: 142
9 - بابٌ
التيمم
استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين، بدل طهارة ماء.
. . . . .
باب التيمم
- قوله: (لوجه ويدين) لو قال كما في الإقناع 606: "مسح وجه ويدين بتراب طهور على وجه مخصوص بدلًا عن طهارة الماء" لكان أخصر، وأَبْين، وأتم للتعريف، إذ لا يظهر معنى اللام هنا، إلا أن يسلك المذهب الكوفي 607 وتحمل 608 نائبه عن "في"، كما أشار إليه شيخنا في الحاشية 609، ويمكن إبقاء اللام على معنى التعليل، مع اعتبار مضاف محذوف؛ أيْ: لطهارة وجه ويدين، والإضافة على معنى "في"؛ أيْ: في 610 وجه ويدين، وحَذْفُ المضاف متفق على جوازه 611.
- قوله: (بدل طهارة) بمعنى تطهير، فصحَّ تذكير الضمير فيما يأتى، وقد يقال: الطهارة مصدر، فتأنيثه لفظي، لا معنوي، فلا يحتاج إلى تأويله بالمذكور، وأن الضمير عائد على المضاف، واكتسب التذكير من المضاف إليه، أو أن الضمير
الجزء: 1 - الصفحة: 143
لكل ما يفعل به عند عجز عنه شرعًا، سوى نجاسة على غير بدن، ولَبْث بمسجد لحاجة.
عائد على الماء، لكن بتقدير المضاف؛ أيْ: بطهارته، وهذا الأخير سلكه شيخنا في الحاشية 612، فليراجع!
- قوله: (لكل ما يفعل به)؛ أيْ: بالماء؛ أيْ: بطهارة الماء، من صلاة، ومس مصحف، وطواف، وسجود تلاوة وشكر، وقراءة قرآن للجُنُب، وغشيان الحائض إذا انقطع دمها وغير ذلك.
وكتب على هذه القولة ما نصه: قوله: (من صلاة.
. . إلخ) الجَرُّ بيان لما في كلام المص.
[وبخطه: لو أُنث الضمير في قوله: "به"، لكان أنسب، ويمكن أن يجاب] 613. - قوله: (سوى نجاسة.
. . إلخ) فإن النجاسة التي على غير البدن لا يصح التيمم لها، واللبث في المسجد للجنب للحاجة، لا يجب التيمم له، كما يجب أصله، وهو طهارة الماء، فالاستثناء أولًا: من حيث الصحة، وثانيًا: من حيث مفارقة البدل للمبدل في الوجوب، أما الجواز، فلا خلاف فيه، بل هو أولى، وإنما وقع الخلاف 614 في الوجوب، فاوجبه الموفق في المغني 615، وخولف فيه 616،
الجزء: 1 - الصفحة: 144
وهو عزيمةٌ، يجوزُ بسفر المعصية، وشروطُه ثلاثة: دخولُ وقتٍ لصلاة، ولو منذورةً بمعيَّن، فلا يصح لحاضرةٍ وعيدٍ، ما لم يدخل وقتهما، ولا لفائتة إلا إذا ذكرها وأرادَ فعلَها، ولا لكسوفٍ قبل وجودِه، ولا لاستسقاءٍ ما لم يجتمعوا، ولا لجِنازةٍ إلا إذا غُسِّل الميتُ، أو يُمِّم لعذرٍ.
. . . . .
وممن نص على جوازه المجد في شرحه 617.
وبخطه: قوله: (سوى.
. . إلخ) هذا [مستثنى من قوله "طهارة ماء" على حذف مضاف؛ أيْ: سوى تطهير، أو مستثنى منقطع] 618.
- قوله: (لصلاة) صفة لوقت، متعلق بمحذوف.
- قوله: (بمعين)؛ أيْ: بزمن معين.
- قوله: (فلا يصح لحاضرة) المراد بالحاضرة المفروضة المعينة، غير الفائتة، كالظهر، والعصر مثلًا، لا ما دخل وقتها الذي هو المعنى الحقيقي؛ لأنه لا يلائم قوله: "ما لم يدخل وقتهما".
- قوله: (وأراد فعلها) على الصحيح من المذهب 619، ومقابله يكفي ذكرها.
- قوله: (ما لم يجتمعوا)؛ أيْ: إذا كان يريد الصلاة معهم، إذ ليست الجماعة شرطًا فيها، أما لو أراد الصلاة وحده، فإنه لا يتوقف على الاجتماع.
- قوله: (أو يُمم لعذر) ويعايا بها فيقال؛ شخص لا يصح تيممه،
الجزء: 1 - الصفحة: 145
ولا لنفلِ وقت نهي.
الثاني: تعذُّرُ الماءِ لعدمِه ولو بحبسٍ، أو قطعِ عدو ماء بلدِه، أو عَجْزٍ عن تناولِه ولو بفمٍ لفقد آلةٍ، أو لمرض مع عدم موضِّئ.
. . . . .
حتى يُيَمِّمَ غيره 620.
- مسألة: لو يُمِّمَ الميت والمصلون، ثم قبل الدخول في الصلاة، وجد ما يكفيه فقط بطل تيممه، وهل يبطل تيممهم؛ لأنه يصدق عليه حينئذٍ أنه وجد قبل طهارة الميت؟ الظاهر: نعم، وعموم قوله: "إذا غسل الميت" يشمل ذلك.
- قوله: (ولا لنفل وقت نهي)؛ أيْ: وقت نهي عنه، كما في الإقناع 621 فيصح التيمم لركعتَي الفجر قبل الصبح؛ لأنه ليس 622 وقت نهي عنهما، وإن كان ذلك الوقت وقت نهي، وكذا ركعتا الطواف في كل وقت نهي.
- قوله: (ولو بحبس)؛ أيْ: للماء عن المتيمِّم، بوضعه في مكان لا يصل إليه، أو حُبس المتيمِّم، عن الخروج في طلب الماء.
- قوله: (أو عجز) عطف على "عدمه".
- قوله: (لفقد آلة)؛ أيْ: تعذر استعمال آلة يتناول بها الماء، كمقطوع اليدين، وكالصحيح يفقد ما يستقي به، من حبل، أو دلو، أو نحوهما، ولا فرق في ذلك بين كونه مقيمًا، أو مسافرًا، سفرًا طويلًا، أو قصيرًا.
- قوله: (مع عدم موضِّئ)؛ أيْ: أو مُغسِّل.
الجزء: 1 - الصفحة: 146
أو خوفِ فوت الوقت بانتظاره، أو خوفِه باستعماله بُطءَ بُرءٍ أو بقاءَ شَينٍ، أو ضررَ بدنِه من جرح، أو بردٍ شديد، أو فوتَ رُفْقَةٍ أو مالٍ، أو عطشَ نفسِه أو غيرِه من آدميٍّ، أو بهيمةٍ محترمَين، أو احتياجَه لعجن أو طبخ، أو لعدم بذلِه، إلا بزيادةٍ كثيرة عادةً على ثمن مثله في مكانِه، ولا إعادةَ في الكلِّ.
* قوله: (بانتظاره)؛ أيْ: انتظار من يوضيه، وكذا لو عجز عن صب الماء على نفسه في الغسل، ولم يجد من يصبه عليه.
- قوله: (بُطء بُرْءٍ) وهل يعتبر في ذلك قول طبيب عارف، أو بمجرد خوفه على نفسه يباح له ذلك 623؟. وبخطه؛ أيْ: أو حدوث نزلة، قاله في الإنصاف 624.
- قوله: (محترمَين) قال في غاية المطلب 625: "وفي وجوب حبس الماء لتوقع عطش غيره، كخوفه عطش نفسه وجهان: الأَوْلَى يستحب، وهما في خوفه عطش نفسه بعد دخول الوقت" 626.
- قوله: (إلا بزيادة كثيرة) اعتبروا هنا الكثرة، دون الإجحاف بالماء، وفي باب الكفارة اعتبروا الإجحاف، دون الكثرة، إذ لا يلزم من الإجحاف الكثرة، فقد تجحف الزيادة اليسيرة بمالِ مُقلٍّ، ولا يجحف الكثير، بمالِ ذي ثروة، لكن
الجزء: 1 - الصفحة: 147
ويلزمُ شراءُ ماءٍ، وحبلٍ، ودَلْو بثمنِ مِثْلٍ، أو زائدٍ -يسيرًا- فاضلٍ عن 627 حاجته.
واستعارتُهما، وقبولُهما عارية، وماءٍ قرضًا وهبةً، وثمنه قرضًا، وله وفاءٌ.
قال شيخنا: مرادهم في الكفارة، كون الزيادة كثيرة تجحف بماله، وفَرَّقَ بين البابين نقلًا عنهم، بأنهم لم يعتبروا هنا الإجحاف لمشقة التكرر، بخلاف الكفارة فإنها قد لا تقع بالمرة.
- وقوله فيما بعده: (أو زائدٍ -يسيرًا-) قال الحجاوي في حاشية التنقيح 628: "شرط الزيادة اليسيرة، أن لا تجحف بماله، كما ذكره ابن نصر اللَّه 629 في حواشيه على المحرر".
- قوله: (فاضل عن حاجته)؛ أيْ: من مأكل، ومشرب، وملبس، ومركوب.
- قوله: (قرضًا)؛ أيْ: إذا بذل له، أما استقراضه فلا يلزمه، وإن لم يخف الموت.
الجزء: 1 - الصفحة: 148
ويجب بذلُه لعطشانَ، ويُيمَّمُ ربُّ ماءٍ مات لعطشِ رفيقه، ويغرَّمُ ثمنَه مكانَه وقتَ إتلافِه.
ومن أمكنَه أن يتوضأ به ثم يجمعَه ويشربَه لم يلْزَمْه، ومن قدر على ماء بئرٍ بثوبٍ يبلُّه ثم يعصُره لزمه، ما لم تنقص قيمتُه أكثرَ من ثمن الماء، ولو خافَ فوتَ الوقت.
ومن بعضُ بدنِه جريحٌ أو نحوُه، ولم يتضرر بمسحه بالماءِ وجبَ وأجزأَ، وإلا تَيمم له ولما يتضرر بغسله ممَّا قرُبَ، وإن عجز عن ضَبْطِه، وقدرَ أن يستنيبَ لزمه.
* قوله: (ويجب بذله لعطشان)؛ أيْ: محترم.
- قوله: (رفيقه)؛ أيْ: المحترم.
- تنبيه: لنا ميت، عنده ماء، طهور، مباح، ولييس غيره محتاجًا إليه في شرب ولا غيره، ومع ذلك وجب تيممه؟؛ وهو الرجل إذا مات بين نساء لا يباح لهن غسله، أو الخنثى إذا مات ولم تحضره أمة، فإنه ييمم وجوبًا، -كما سيذكره المص في غسل الميت 630 -.
- قوله: (ويغرَّم ثمنَه مكانَه وقتَ إتلافِه)؛ أيْ: الكائن مكانه، والكائن وقت إتلافِه، فكلاهما صفة لثمنه، والمراد به القيمة.
- قوله: (لزمه) ظاهره ولو أدى إلى كشف العورة، ولعله غير مراد.
- قوله: (ولو خافَ فوتَ الوقت)؛ لأنه قادر على استعماله، كما لو كانت الآلة المعتادة حاضرة عنده.
الجزء: 1 - الصفحة: 149
ويلزم من جرحه ببعضِ أعضاء وضوئه -إذا توضأ-: ترتيبٌ، فيتيممُ له عند غسلِه لو كان صحيحًا، وموالاةٌ فيعيدُ غَسْلَ الصحيح عندَ كلِّ تيمم، وإن وجدَ -حتى المحدثُ-.
. . . . .
* قوله: (ترتيبٌ فيتيممُ.
. . إلخ) فلو كان الجرح في الوجه، بحيث لا يمكنه غسل شيء منه، تيمم أولًا، ثم أتم الوضوء، وإن كان في بعض وجهه، خُيِّر بين غسل الصحيح منه، ثم يتيمم للجرح منه، وبين التيمم، ثم يغسل صحيح وجهه، ويتم الوضوء، وإن كان الجرح في عضو آخر، لزمه غسل ما قبل، ثم كان فيه على ذكرنا، وإن كان في وجهه ويديه ورجليه، احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ليحصل الترتيب، فلو غسل صحيح وجهه، ثم تيمم له وليديه تيممًا واحدًا، لم يجزئه؛ لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حالة واحدة، بخلاف التيمم عن جملة الطهارة، فإن الحكم له دونها، أما هنا فإنه ناب عن البعض، فاعتبر فيه ما اعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب.
- وقوله: (وموالاة فيعيد غسل الصحيح)؛ أيْ: حيث فاتت الموالاة، فإن كان الجرح في رجله مثلًا وتيمم له عند غسلها، ثم بعد زمن تفوت في مثله الموالاة خرج الوقت، بطُل تيممه وبطُلت طهارته بالماء 631، لفوات الموالاة، فيعيد غَسْل الصحيح، ثم يتيمم عقبه، قاله في شرحه 632.
وعورض بمسألة خلع الخف.
وأجيب، وكلاهما في الحاشية 633، فليراجع!.
الجزء: 1 - الصفحة: 150
ماء لا يكفي لطهارته استعملَه ثم تيمم، ومن عَدِم الماء لزمه إذا خُوطب بصلاةٍ طلبُه في رَحْلِه.
. . . . .
* قوله: (ومن عَدِم الماء.
. . إلخ) إن قيل: ظاهره لزوم الطلب، سواء تحقق العدم أو ظُن، مع أن المذهب أنه إذا تحقق العدم، لا يلزمه طلب، كما يدل عليه قوله بعدُ: "ما لم يتحقق عدمه"، إذ لا فائدة في ذلك، فكان الظاهر أن يقول: ومن ظن عدَم الماء.
. . إلخ.
قلنا: ما ذكرته من الدليل، شاهد لصرف 634 العبارة عن هذا الإطلاق، وتخصيصه بمسألة الظن، وإلا لقال فيما يأتي: لأن تحقق عدمه منتفٍ.
مص.
وأجاب الشيخ مص بحمل قوله: "عَدِم الماء" على انعدامه من يده، وحمل قوله: "ما لم يتحقق عدمه" على تحقق العدم من ذلك المحل فلا إشكال.
وبخطه أيضًا: عبارة الإقناع 635: "ومن عَدِم الماء، وظن وجوده، أو شك ولم يتحقق عدَمه، لزمه طلبه"، إلى أن قال: "ووقت الطلب بعد دخول الوقت"، انتهى، وهي 636 أحسن من عبارة المص، وكان عليه أن يزيد: وأراد الصلاة، إلا أن يجاب بما يأتي، أو يقال: إنه قبل الإرادة، واجب وجوبًا موسعًا، وبعدها تنجيزي.
- قوله: (إذا خُوطب بصلاةٍ) لعله: وأراد فعلها، على حد ما تقدم في قوله: "ويجب بحدث".
= لا يرفع حدثًا عما يتيمم عنه، وإنما هو مبيح، فإذا بطُل قبل فوات الموالاة، أعيد فقط" اهـ.
الجزء: 1 - الصفحة: 151
وما قُربَ عادةً ومن رفيقِه ما لم يتحقق عدَمه، ومن تيمم، ثم رأى ما يشكُ معه في الماء لا في صلاة، بطل تيممهُ.
فإن دلَّه عليه، ثقةٌ، أو علمه قريبًا عرفًا، ولم يخف فوتَ وقتٍ -ولو للاختيار، أو رُفْقةٍ أو عدو، أو مال، أو على نفسِه، ولو فساقًا غير جبانٍ، أو مالِه- لزمه قصدُه، وإلا تيمم.
* قوله: (ومن رفيقِه) قال في الشرح الكبير 637: "المراد الرفيق الذي يدل عليه؛ أيْ: لا يستحي من سؤاله".
- قوله: (ومن تيمم)؛ أيْ: لعدَم الماء، لا مطلقًا.
- قوله: (في الماء) متعلق بـ "يشك"، والمعنى: ثم رأى ما يشك في وجود الماء معه؛ أيْ: عند رؤيته.
- قوله: (لا في صلاة) وهل هو قيد، أو مثله الطواف، قياسًا على ما يأتي؟ توقف فيه الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى-.
- قوله: (قريبًا) متعلق بكل من "دلَّه"، "وعَلِمَه"، لكن ليس حالًا، لأنه لا يجوز التنازع فيها.
- قوله: (أو عدو)؛ أيْ: فَوت العدو الذي هو قاصد إدراكه، بأن كان غرضه الظفر بذلك العدو، ويخاف فَوته، وأما خوفه من العدو، فهو المشار إليه بقوله "أو على نفسِه.
. . إلى آخره". - قوله: (لزمه) جواب (إن).
- قوله: (وإلا تيمم).
. . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 152
ولا تيممَ لخوفِ فوتِ جنازةٍ، ولا وقتِ فرضٍ إلا هنا، وفيما إذا وصل مسافرٌ إلى ماء، وقد ضاقَ الوقتُ أو عَلِمَ أن النوبةَ 638 لا تصلُ إليه إلا بعده.
قال في شرحه 639: "أيْ: لم يلزمه قصده، بأن خاف شيئًا من هذه الأشياء".
- قوله: (ولا يتيمم لخوف فَوت جنازة)؛ أيْ: مطلقًا.
- قوله: (إلا هنا) قال في شرحه 640: "أيْ: في الصورة المتقدمة، وهي ما إذا كان الماء قريبًا، وخُشي إن قصده خروج الوقت قبل وصوله، والطهارة به".
- قوله: (وفيما إذا وصل مسافر.
. . إلخ) يقتضي أن ما قبله في غير المسافر، أو الأعم، وهو مخالف لما في كلام الأصحاب 641، ولو قال كما في الإقناع 642: "ولا يصح التيمم خوف فَوت جنازة، ولا عيد، ولا مكتوبة، إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت، أو علم.
. . إلى آخره"، لكان أقعد، وأحسن، فتأمل! - قوله: (وقد ضاقَ الوقتُ.
. . إلخ) قال في الحاشية 643: "وعلم منه أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت، فأخَّر حتى خُشي الفوات، فكالحاضر؛ لأن قدرته تحققت فلا يبطل حكلمها بتأخيره، قاله المجد" 644، انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 153
ومن ترك ما يلزمُه قبولُه، أو تحصيلُه من ماءٍ وغيرهِ، وتيمم، وصلى، أعاد.
ومن خرج لحرْثٍ، أو صيْدٍ ونحوِه، حمله إن أمكنه، ويتيمم إن فاتتْ حاجتُه برجوعِه، ولا يعيد.
ومن في الوقتِ أراقَه، أو مرَّ به وأمكنه الوضوءُ ويعلمُ أنه لا يجدُ غيرَه، أو باعَه، أو وهبه، حرُم ولم يصح العقدُ، ثم إن تيمم وصلى لم يُعِد.
أقول: انظر الفرق بين هذه المسألة، والمسألة الآتية في قوله: "ومن في الوقت أراقه، أو مَرَّ به وأمكنه الوضوء.
. . إلخ"، فليحرر ذلك!
وقد يفرق بينهما: بإمكان استعمال الماء الآن في هذه، دون ما يأتي من مسألتَي الإراقة، والمرور 645.
- قوله: (أعاد) أي: وأثِمَ إن علم عدم صحة التيمم.
- قوله: (أو باعه أو وهبه) أي: لغير محتاج للشرب، لوجوب بذله حينئذ.
- قوله: (وصلى لم يعد) أي: ما لم يكن قادرًا على استرداده من المشتري، أو المتهب ولم يستخلصه منه، وليس للمشتري، ولا المتهب استعمال ذلك الماء، لأنه مقبوض بعقد فاسد، فهو كغصب، ولا تصح عبادته لو 646 استعمله في شرطها،
الجزء: 1 - الصفحة: 154
ومن ضلَّ عن رحْلِه وبه الماءُ وقد طلَبه، أو عن موضعِ بئرٍ كان يعرفها، فتيمم، أجزأه، ولو بان بعدُ بقربه بئرٌ خفيةٌ لم يعرفها، لا إن نسيه، أو جهله بموضعٍ يمكنُه استعمالُه، وتيمم كمُصلٍّ عريانًا، ومكفرٍ بصوم ناسيًا للسترةِ، والرقبةِ.
ويُتيمم لكلِّ حدثٍ.
. . . . .
ما لم يكن جاهلًا بالحال، فإن خالف وأتلفه، لزمه بدله لا قيمته، لأن الماء مثلي، وقلنا بلزوم القيمة في مسألة الميت على خلاف القياس، فلا يقاس عليها، قاله شيخنا 647.
- قوله: (أو عن موضع بئر كان يعرفها) ظاهره ولو كانت بقربه، وظاهره أيضًا ولو ظَاهِرَة في نفسها، لكن أعلامها غير ظاهرة، ومنه تعلم أن عدم الإعادة في المسألة الآتية 648 أوْلَوِيٌّ؛ لأنه إذا كان لا يلزمه الإعادة في مسألة سبق المعرفة، وظهور البئر وقربها، لكن ضل عنها ولو كانت قريبة منه، فبالأولى إذا كانت خفية، وكان لا يعرفها ثم بانت، ولذلك سوى بينهما في الإقناع 649 حيث قال: "فأما إن ضل عن رحله وفيه الماء، وقد طلبه، أو كانت أعلام البئر خفية، ولم يكن يعرفها، أو كان يعرفها وضل عنها 650، فإن التيمم يجزئه، ولا إعادة عليه".
- قوله: (ناسيًا) فقولهم: إن النسيان عذر، ليس على إطلاقه.
الجزء: 1 - الصفحة: 155
ولنجاسةٍ 651 ببدنٍ لعدمِ ماءٍ أو ضررٍ، ولو من بردٍ حضرًا بعد تخفيفها ما أمكن لزومًا، ولا إعادة.
وإن تعذر الماءُ والترابُ لعدمٍ، أو قروحٍ لا يستطيعُ معها مسَّ البشرةِ ونحوِها صلَّى الفرض فقط على حسب حالِه، ولا يزيدُ على ما يُجزِي، ولا يؤمُّ متطهرًا بأحدهما.
. . . . .
* قوله: (ولنجاسة) أعاد الجار، إشارة لخلاف الأئمة الثلاثة 652.
- قوله: (ونحوها)؛ أيْ: الفروج.
- قوله: (صلَّى الفرض فقط) انظر قوله: "فقط" هل هو راجع لكل من "صلَّى"، و"الفرض" فلا يجوز له قراءة القرآن، ولا مس المصحف، ولا الطواف؟، أو راجع للفرض فحسب، كما هو صريح صنيع الشيخ في شرحه 653، ويقال: إنه يباح له الطواف، ولو قلنا بلزوم التطهير له للعذر؟، والثاني مشكل جدًّا، مع أنه يمكن الفرق بين الصلاة والطواف بأن وقت الطواف، متسع بخلاف الصلاة.
- قوله: (ولا يزيد) قال في شرحه 654 على ما في بعض النسخ "إن كان جُنبًا"، وتوقف شيخنا 655 في فائدة هذا القيد بالنسبة إلى غير القراءة.
الجزء: 1 - الصفحة: 156
ولا إعادةً، وتبطلُ بحدث ونحوه فيها.
وإن وجد ثَلْجًا، وتعذَّرَ تذويبُه مسح به أعضاءَه -لزومًا- وصلى، ولم يُعِد إن جرى بمسٍّ.
الشرطُ الثالثُ: ترابٌ طهورٌ.
. . . . .
* قوله: (ونحوه) كطُرُوِّ نجاسة غير معفو عنها.
- قوله: (إن جرى بمسٍّ) مفهومه أنه إذا لم يجر بمسٍّ، تلزمه الإعادة، وفيه نظر؛ لأنه ليس أقوى من عادم الطهورين، مع أنه لا إعادة فيها، وقد يفرق بأن الواجب عليه إذا لم يجر بمسٍّ التيمم معه، فإذا ترك التيمم مع القدرة عليه لا يكون كفاقد الطهورين، بل هو واجد لأحدهما وقد تركه.
- قوله: (الشرطُ الثالثُ ترابٌ.
. . إلخ) جَعْلُهم الترابَ ذا الغبارِ شرطًا في صحة التيمم، يقتضي عدم صحة التيمم على نحو الثوب، أو الحصير إذا كان هناك غبار، مع أنه لم يعرف قائل به من الأصحاب، فكان الظاهر أن يجعلوا الشرط غبار التراب، لا التراب ذا الغبار، لفساده كما ترى.
وقد يجاب بأن مراده الإشارة إلى خلاف من جَوَّز التيمم على كل ما صعد على وجه الأرض من جنسها 656. ثم كتب ما نصه: "وأيضًا هو عَرَّف التيمم بأنه: "استعمال تراب.
. . إلخ" 657، فجَعَل التراب جزءًا من التعريف، فيكون من ماهية المعرف، وما كان جزءًا من = وإن اتضح من حيث القراءة، لم يتضح بالنسبة إلى غيرها" اهـ.
الجزء: 1 - الصفحة: 157
مباحٌ غيرُ محترقٍ يعلق غُبارُه، فإن خالطه ذو غبارٍ غَيَّرَه، فكَماءٍ خالَطَه طاهرٌ.
1 - فصل
وفرائضُه: مسحُ وجهِه سوى ما تحت شعرٍ ولو خفيفًا وداخلِ فمٍ وأنفٍ، ويُكره.
. . . . .
الماهية، كيف لا (1) يصح جعله شرطًا لها، مع أن الشرط خارج، وهل هذا إلا تناقض! فلعل المراد طهورية تراب، وإباحته، وكونه ذا غبار، نظير ما سلكه في كل من الوضوء، والغسل.
- قوله: (غير محترق)؛ أيْ: لم تمسه النار؛ لأن (2) الاحتراق هو الخروج عن حد الاستواء بزيادة النار، أو المكث فيها، ولا يشترط ذلك في عدم إجزاء التيمم به.
- قوله: (فكَماءٍ خالَطَه طاهرٌ) قال شيخنا (3): "في صحة الاستعمال وعدمه لا في كونه يسمى طاهرًا أو طهورًا".
فصل
- قوله: (مسحُ وجهِه)؛ أيْ: جميع وجهه، بدليل الاستثناء؛ فإنه معيار العموم.
- قوله: (وداخلِ فمٍ) عطف على المستثنى، لا على المستثنى منه، وإن توافقا658659660
الجزء: 1 - الصفحة: 158
ويديْه إلى كوعَيه، ولو أمرَّ المحلَ على ترابٍ، أو صمدَه لريحٍ، فعمَّه ومسحه به صح لا إن سفَتَه 661 فمسحه به، وإن تيمَّمَ ببعضِ يدِه 662، أو بحائلٍ، أو يمَّمَه غيرُه: فكوضوء.
وترتيبٌ.
وموالاةٌ لحدث أصغرَ، وهي [هنا] بقدِرها في وضوء.
في الإعراب، لما تقدم 663 نقلًا عن "شرح الإقناع" 664 لشيخنا، من أن الواجب لا يكون مكروهًا، فقوله هنا: "ويكره" معين للمراد.
- قوله: (ويديْه إلى كوعَيه) فإن بقي شيء في محل الفرض لم يصل إليه التراب أمرَّ يده عليه، إن لم يفصل راحته، فإن فصلها وقد بقي عليها غبار جاز أيضًا أن يمسحها أو ضرب ضربة أخرى.
- قوله: (أو صمدَه) كَنَصَرَ.
- قوله: (أو يممه غيره) هذه المسألة تقدمت 665 صريحًا في قوله "ومن وضئ أو غسل أو يمم بإذنه ونواه صحَّ، لا إن أُكرِه فاعلٌ" فَذِكْرُها هنا مجرد تتميم، فتدبر!.
- قوله: (وترتيب وموالاة لحدث أصغر)؛ أيْ: ولو مع حدث أكبر، بخلاف الغسل فيما يظهر، وإذا نوى استباحة أمر يتوقف على وضوء وغسل وإزالة نجاسة أجزأه عن ذلك، وإذا نوى حدثًا وأطلق لم يجزئه عن شيء.
الجزء: 1 - الصفحة: 159
وتعيينُ نيةِ استباحةِ ما يتيمم له: من حدثٍ أو نجاسةٍ.
. . . . .
وبخطه: وهذا أولى من عبارة الإقناع 666 حيث قال: "وترتيب وموالاة لغير حدث أكبر"، فيفهم منه أنه يجب في النجاسة التي على البدن: الترتيب، والموالاة.
- قوله: (وتتعين) في نسخة (وتعيين)، وعليها شرح شيخنا 667.
- قوله: (من حدث) متعلق بقوله "يتيمم"، لا بيان لـ "ما"، ولا تفسير للضمير في قوله "له"، وجعله شيخنا 668 متعلقًا بقوله "استباحة".
ويحتمل أن اللام في "له" مستعملة في حقيقتها ومجازها، وهو كونها بمعنى "من"، ويكون قوله "من.
. . إلخ" بيان لـ "ما" باعتبار المجاز 669، لا الحقيقة، ولم تحمل اللام على معنى "من" فقط للقصور.
ويحتمل أن تكون "مِن" متعلقة باستباحة وهو ظاهر وهو الذي أثبته شيخنا في الحاشية 670. وبخطه أيضًا: لو أسقط البيان، لشمل التيمم لجرح بعض الأعضاء. - قوله: (أو نجاسة) "أو" هنا لمنع الخلو، فيجوز الجمع.
وهل تجب التسمية في التيمم لها؟ قال الشارح في حاشيته على الإقناع 671:
الجزء: 1 - الصفحة: 160
فلا يكفي أحدهما، ولا أحدُ الحدثين عن الآخرِ، وإن نواهما أو أحدَ أسبابِ أحدِهما أجزأ عن الجميع.
"وقياس النية التسمية"، لكن عبارة الشارح -يعني صاحب الشرح الكبير 672 - "التسمية واجبة في طهارة 673 الحدث كلها الغسل، والوضوء، والتيمم" فهذا ربما 674 يؤخذ منه أنها لا تجب في تيمم نجاسة، انتهى، فليراجع 675!.
- قوله: (عن الآخر) وهل إذا تيمم للحدثَين معًا يسقط الترتيب والموالاة؟
قال شيخنا 676: "لم أر من تعرض لذلك، وظاهر التعليل الذي اقتضاه التشبيه، أنهما لا يسقطان؛ لأنهم قالوا: إذا اندرج الأصغر في الأكبر سقط الترتيب، والموالاة كالعمرة في الحج، فيقتضي أنهما إنما سقطا لكون الغسل أكثر أفعالًا من الوضوء، وههنا فِعلاهما متساويان".
وبخطه: وكذا لو كان التيمم عن جرح في عضو من أعضائه، فلا بد أن ينوي التيمم عن غسل ذلك العضو. - قوله: (أو أحدِ أسباب أحدِهما) لعله لا على أن لا يستبيح به غيره، على قياس ما سبق في الوضوء.
- قوله: (أجزأ عن الجميع) جَعْلُه ذلك جوابًا؛ لـ"إن" التي من جملة شرطها
الجزء: 1 - الصفحة: 161
ومن نوى شيئًا استباحه ومثلَه ودونَه، فأعلاه: فرضُ عين، فنذرٌ، فكفايةٌ، فنافلةٌ، فطوافُ نفلٍ، فمسُّ مصحفٍ.
. . . . .
ما لو نوى أحد أسباب أحد الحدثَين، الصادق بأحد أسباب الأصغر مشكل، لاقتضائه إجزاء نية أحد أسباب الحدث الأصغر عن الأكبر، ولعل قوله "عن الجميع" كالمشترك المعنوي؛ أيْ: عن جميع الحدثَين في الأولى، وعن جميع الأسباب في الثانية.
- قوله: (فنذرٌ) قال المجد في شرحه 677 "لو تيمم للحاضرة ثم نذر في الوقت صلاة لم يجز فعل المنذورة".
- قوله: (فنافلةٌ) ظاهره أن الراتبة، وغيرها في مرتبة واحدة.
- قوله: (فطواف.
. . إلخ) لم يبين محل طواف الفرض، وكلامه في المبدع 678 يقتضي أن يكون بعد نافلة الصلاة، حيث قال: "ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، كمس المصحف، قال الشيخ تقي الدين 679: ولو كان الطواف فرضًا، خلافًا لأبي المعالي 680 681، ولا تباح نافلةٌ بنية مس مصحف، وطواف في
الجزء: 1 - الصفحة: 162
فقراءةٌ فلَبثٌ، وإن أطلقها لصلاةٍ، أو طوافٍ لم يفعل إلا نفلهما.
وتسميةٌ فيه كوضوء.
ويبطلُ حتى تيممُ جنبٍ -لقراءةٍ، ولَبثٍ-، وحائضٍ -لوَطء- بخروجِ الوقتِ كطواف وجنازةٍ ونافلةٍ، ونحوِها، ونجاسةٍ، ما لم يكن في صلاة جمعة.
. . . . .
الأشهر"، هذا كلام شيخنا في الحاشية 682، ومقتضاه أنه إذا تيمم للطواف مطلقًا، لا يستبيح به صلاة ركعتَين.
- قوله: (فلبث) وينبغي أن التيمم لوطء الحائض بعد اللبث، وهل النفساء مثله، أو بعده؟ وسَوَّى بينهما في الشرح 683.
- قوله: (وتسمية فيه كوضوء) تجب في الذكر، وظاهره ولو لنجاسة ببدن، وتسقط بالسهو، فإن ذكرها في بعضه ابتداء.
- قوله: (ونحوها) كسجود التلاوة والشكر.
- قوله: (ما لم يكن في صلاة جمعةٍ)؛ لئلا يلزم عليه فوات الجمعة؛ لأنها لا تقضى، ولو كان المتيمم زائدًا عن العدد المعتبر وهل إذا فرغ من صلاتها يبطل أو لا؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر البطلان 684. وهل إذا زالت الشمس وهو في صلاة العيد يبطل تيممه أو لا يبطل قياسًا على ما هنا؟ الظاهر أنه يبطل، ويفرق بينهما، بأن العيد يمكن إعادتها في الجملة، بخلاف
الجزء: 1 - الصفحة: 163
أو ينوِ الجمعَ في وقت ثانيةٍ، فلا يبطل بخروج وقتِ الأولى، وبوجودِ ماءٍ, وزوالِ مبيحٍ، ومبطلِ ما تيمم له.
وخلعِ ما يمسح إن تيمم وهو عليه، لا عن حيضٍ ونفاسٍ بحدثِ غيرهما.
وإن وجد الماء في صلاةٍ، أو طوافٍ بطلًا.
. . . . .
الجمعة، وقد يقال: الجمعة لها بدل.
- قوله: (في وقت ثانية) الظرف متعلق بالجمع لا بـ "ينو"، ومفهوم كلامه أنه لو نوى الجمع في وقت الأولى، ثم أخَّر الصلاة حتى خرج الوقت وهو في الصلاة، أو قبل الصلاة، أنه يبطل.
- قوله: (ما تيمم له)؛ أيْ: عنه من وضوء، وغسل.
- قوله: (وإن وجد الماء في صلاة.
. . إلى آخره) ليس هذا 685 مناقضًا لقوله فيما سبق "لا في صلاة"؛ لأن تلك مفروضة في حالة رؤية ما يشك معه في وجود الماء، وقد يوجد، وهذه مفروضة في حالة وجود الماء تحقيقًا، وفرق بينهما.
وبخطه أيضًا على قوله: (في صلاة) عمومه يشمل الجمعة، ولعله مراد، ويفرق بين ما هنا وبين 686 ما تقدم فيما إذا خرج الوقت وهو في الصلاة حيث استثنوا الجمعة 687، وقد يؤخذ الفرق من تعليلهم، حيث قالوا هناك: لأنها لا تقضى، يعني وأما هنا فالوقت باقٍ، فيمكن تداركها بأن يتطهر، ويدرك الجماعة، ما لم يكن من العدد المعتبر، وإلا استأنفوا جميعًا، لبطلان صلاتهم ببطلان صلاته، فتدبر!. - قوله: (بطلَا)؛ أيْ: الصلاة، والطواف، فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغتسل
الجزء: 1 - الصفحة: 164
وإن انقضيا لم تجبْ إعادتُهما وفي قراءةٍ ووطءٍ ونحوِهما يجب التركُ، وُيغسَّل ميتٌ ولو صُلي عليه، وتعادُ.
وسُنَّ لعالمٍ وراجٍ وجودَ الماء، أو مستوٍ عنده الأمران: تأخيرُ التيمم إلى آخر الوقت 688.
إن كان جُنُبًا، ويستأنف.
- قوله: (ووطء)؛ أيْ: وطء حائض تيممت ليعدم الماء، ثم وجد حالة الوطء.
- قوله: (ونحوهما) كلبث بمسجد.
- قوله: (تعاد)؛ أيْ: وجوبًا فيما يظهر، ولو كانت الأولى بوضوء، وهل إذا صُلِّي عليه بغير تكفين لعدمٍ، ثم وجد بعد ذلك ما يكفن به تعاد أم لا؟، توقف فيه شيخنا.
- قوله: (وسُنَّ.
. . إلى آخره) وعن أبي حنيفة، وأبي يوسف 689 في غير رواية الأصول: أن التأخير واجب 690، وعن الإمام مالك: أن المندوب أن يتيمم في وسط الوقت 691.
الجزء: 1 - الصفحة: 165
وصفتُه: أن ينويَ، ثم يسميَ، ويضربَ التراب بيديْه مُفرجتَي الأصابع ضربةً يمسح وجهَه بباطنِ أصابعه، وكفَّيْه براحتيْه.
وإن بُذِلَ، أو نُذر، أو وُقف، أو وُصِّي بماء لأَوْلى جماعة.
. . . . .
* قوله: (أن ينوي.
. . إلخ)؛ أيْ: استباحة ما تيمم له، مع تعيين ما تيمم عنه.
- قوله: (ضربة)؛ أيْ: واحدة، ولو كان التراب ناعمًا فوضع يديه من غير ضرب، فعلق بيديه أجزأه، واستحب القاضي، وغيره 692 ضربتَين 693، واحدة لوجهه، وأخرى ليديه إلى مرفقيه.
- قوله: (وكفَّيه)؛ أيْ: ظاهر كفَّيه، على ما في المحرر 694، أما باطن الأصابع فقد سقط مسحُها عند مسح الوجه.
ولابن عقيل هنا إشكال 695 حيث قالوا بوجوب الترتيب وسقوط مسح باطن الأصابع مع الوجه، وقد تكلفوا 696 للجواب 697 عنه بأنه قد وجد الترتيب في الجملة.
وبخطه أيضًا: وفي الرعاية 698 "لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس وخلل أصابعه فيهما صحَّ".
الجزء: 1 - الصفحة: 166
قُدِّم غَسلُ طيبِ مُحْرِمٍ، فنجاسةِ ثوبٍ، فبقعةٍ، فبدنٍ، ثم ميتٌ، فحائضٌ، فجنبٌ، فمحدثٌ، إلا إن كفاه وحدهَ فيقدَّمُ على جنبٍ، ويقرعُ مع التساوى، وإن تطهَّر به غيرُ الأَوْلى أساء، وصحَّتْ، والثوبُ يصلي فيه، ثم يُكفَّنُ به.
* قوله: (قُدِّم غَسلُ طيبِ مُحْرِمٍ) نقل شيخنا فى حاشيته 699 في باب الفدية عن الإنصاف 700 ما نصه: "وإن كان الماء لا يكفي الوضوء، وغُسْلَه، غسل به الطيب، وتيمم للحدث؛ لأن للوضوء بدلًا، ومحل هذا إذا لم يقدر على قطع الرائحة بغير الماء، فإن قدر على ذلك فعل، وتوضأ بالماء؛ لأن القصد قطعها"، انتهى.
- قوله: (أساء وصحَّت)؛ أيْ: حرم، قال المص في مختصر التحرير 701 في فصل الحرام: "ويسمى محظورًا، وممنوعًا، ومزجورًا، ومعصية، وذنبًا، وقبيحًا، وسيئة، وفاحشة، وإثمًا، وحرجًا، وتحريجًا، وحجرًا، وعقوبة"، انتهى.
وصرح به في غاية المطلب 702 حيث قال: "أجزأ مع الإثم"، انتهى. - قوله: (والثوب يصلي فيه ثم يكفن به) قال في الإنصاف 703: "لو اجتمع حي وميت لا ثوب لهما، وحضر وقت الصلاة، فبذل ثوب لأَوْلَاهُما به صلى فيه الحي، ثم كفن فيه الميت في وجه، وهو الصواب"، ثم قال: "لو احتاج حي لكفن ميت، لبرد ونحوه -زاد المجد وغيره: إن خشي التلف- فالصحيح من المذهب
الجزء: 1 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أنه يقدم على الميت، قال في الفروع 704: ويقدم في الأصح من احتاج كفن ميت لبرد ونحوه، وقيل: لا يقدم، وقال ابن عقيل، وابن الجوزي: يصلي عليه عادم السترة في إحدى لفافتيه، قال في الفروع 705: والأشهر عريانًا، كلفافة واحدة يقدم الميت بها، ذكره في الكفن"، انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 168
10 - باب إزالة النجاسة الحكمية
يُشترَطُ لكلِّ متنجسٍ حتى أسفلِ خفٍّ وحذاءٍ، وذيلِ امرأة: سبعُ غسلاتٍ إن أنْقَت، وإلا فحتى ينقى بماء طهورٍ مع حتٍّ وقرصٍ لحاجة -إن لم يتضرر المحلُّ-، وعصرٍ مع إمكان فيما تشرَّب.
. . . . .
باب إزالة النجاسة الحكمية
- قوله: (يشترط لكل متنجس)؛ أيْ: لتطهيره بمعنى طهارته.
- قوله: (فحتى تنقَّى)؛ أيْ: فيزاد حتى تنقَّى.
- قوله: (بماء) متعلق بـ "غسلات".
- قوله: (طهور) ولو غير مباح، كما تقدم 706.
- قوله: (وقَرص) القرص بالمهملة: الدَّلْك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره 707.
- قوله: (وعصر) قيل: رفعُه أولى، لنكتة معنوية، وهي أن الحتَّ لا يشترط إلا بقدر الحاجة، ولو في واحدة من السبع، بخلاف العصر، فإنه معتبر مع كل واحدة مطلقًا، وقد يقال: إن المص أشار إلى هذا بتقييد الحتِّ والقرص بقوله: "لحاجة"،
الجزء: 1 - الصفحة: 169
كلَّ مرةٍ خارجَ الماءِ، وإلا فغسلةٌ 708 يُبْنَى عليها، أو دقةً، وتقليبه، أو تثقيله.
وكونُ إحداها في متنجسٍ بكلبٍ أو خنزيرٍ، أو متولِّدٍ من أحدهما بتراب طهورٍ يستوعبُ المحلَّ، إلا فيما يضرُّ فيكفي مسماه، ويُعْتبرُ مائعٌ يوصلُه إليه، والأُولى أَولى، ويقومُ أُشْنَانٌ 709 ونحوهُ مقامَه ويضرُّ بقاءُ طعمٍ، لا لونٍ، أو ريحٍ.
. . . . .
وقوله: "إن لم يتضرر المحل" والإطلاق في العصر حيث أخره عن ذلك القيد، ثم أعقبه بقوله: "كل مرة خارج الماء.
. . إلخ".
- قوله: (وكون أحدها في متنجس.
. . إلخ) عمومه يشمل الأرض وما في حكمها، لكنه ليس مرادًا، كما يأتي 710. - قوله: (طهور)؛ أيْ: لا طاهر، لضعف قوته.
- قوله: (مائعٌ)؛ أيْ: ماء طهور، لا كل مائع.
- قوله: (ويقوم أُشنان ونحوه مقامه) يطلب الفرق بين الأُشنان ونحوه، وبين التراب الطاهر، مع أن الظاهر أن الطاهر أولى من غير التراب، وقد يقال: إن التراب الطاهر ضعفت قوته باستعماله في نحو التيمم، بخلاف الأُشنان ونحوه، فإنه باقٍ على صفته الأصلية، فتدبر!.
الجزء: 1 - الصفحة: 170
أو هما عجزًا، وإن لم تزل النجاسةُ إلا بملحٍ أو نحوه مع الماءِ لم يَجِبْ، ويحرُمُ استعمالُ مطعومٍ في إزالتِها.
* قوله: (عجزًا) ظاهر كلام الشارح 711 فيما سيأتي أن قوله: "عجزًا" هنا راجع لِلَّون، أو الريح 712 انفرادًا، واجتماعًا، وتبعه شيخنا في الحاشية 713.
- قوله: (لم يجب) بل هو حسن، على ما في الإقناع 714.
- قوله: (يغسل عدد ما بقي بعدها).
قال شيخنا في الحاشية 715: "والظاهر أن ما تنجس بالغسلة السابعة؛ أيْ: إذا انفصلت متغيرة، أو غير متغيرة، لكن عن محل لم يحكم بطهارته، يغسل حتى ينقَّى بغير عدد، كالمحل الأول"، انتهى.
قال في تعليله: "لأن المنفصل بعض المتصل".
أقول: هذه العلة منقوضة بمسألة المجد التي نقلها في الحاشية 716، وهي ما لو انفصل من نجاسة الأرض إلى ثوب، أو بدن فإن المجد قال: "إن وقع ذلك أوْجَبْنا غسله سبعًا، وإن لم يجب فيه ذلك، ما دام على المحل الأول" 717 718،
الجزء: 1 - الصفحة: 171
ويُغْسلُ بخروجِ مذيٍ ذكرٌ وأنثيان: مرةً، وما أصابَه: سبعًا.
ومنقوضة أيضًا بعكس مسألة المجد، وهو ما لو انفصل من نجاسة الثوب، أو البدن شيء بالأرض، فإنه يكفي فيه الغمر، ولا يعتبر له العدد، مع أنه لو دام على المحل الأول لاعتبر له السبع، فليحرر!.
ويمكن أن يقال: المراد أن المتصل محكوم عليه بكونه نجسًا، والمنفصل بعضه، فيجب تطهيره، ولو أوجبنا فيه السبع، للزم وجوب أربع عشرة غسلة على التعيين في نجاسة واحدة، ولا نظير له، فوجب إلغاء اعتبار العدد، وغسله حتى تنقَّى، وليس المراد أن للمنفصل حكم المتصل من كل وجه، حتى ترد مسألة المجد وعكسها.
- قوله: (ويغسل بخروج مَذي ذَكر وأُنثيان مرة) لا يقال هذا مكرر مع ما سبق 719 في الثاني من أقسام المياه؛ لأنه لم يذكر هناك عدد غسل الذكر والأنثيين، ولا ما أصابه المَذي، وصرح بهما 720 هنا، ففيه زيادة فائدة.
وأيضًا ذكره هناك في معرض بيان حكم الماء، وهنا في بيان الغسل؛ لأن له شبهًا بإزالة النجاسة؛ لأن سببه خروج النجَس، وإن لم يكن إزالة نجاسة حقيقة.
وأيضًا ذكره هناك لأجل غسل الذكر والأنثيين من خروج المَذي، وذكره هنا لبيان وجوب غسل ما أصابه المَذي؛ لأنه من أنواع النجاسة.
وبخطه: وهل إذا ترك الغُسل وصلَّى صلاته صحيحة أم لا؟ قال شيخنا 721: "لم أر من تعرض له، والظاهر الصحة، ولو كان الترك عمدًا".
الجزء: 1 - الصفحة: 172
ويجزئ في بولِ غلامٍ لم يأكل طعامًا لشهوةٍ: نضحُه؛ وهو: غمرُه بماءٍ, وفي صخْرٍ، وأجْرِنةٍ 722، وأحواض.
وأرضٍ تنجست بمائع ولو من كلبٍ وخنزير، مكاثرتُها بالماء حتى يذهبَ ليونُ نجاسةٍ وريحُها ما لم يعجز.
. . . . .
* قوله: (في بول كلام) قال الحجاوي 723: "وقيئه كذلك، بل هو أخف 724 من بوله".
- قوله: (وأجْرِنة وأحواض)؛ أيْ: كبار، أو مبنية مطلقًا.
- قوله: (مكاثرتها بالماء) ولا تتوقف على تراب في المذكورات، كما صرح به والد المص في حواشي المحرر، نقلًا عن المبهج 725، فعموم ما سلف ليس مرادًا.
- قوله: (ما لم يعجز)؛ أيْ: عن إذهابها، أو إذهاب أحدهما، قاله في شرحه 726. وهذا يقتضي أن قوله في المتن فيما سبق 727: "عجزًا" راجع لكل من قوله: "لا لون، أو ريح، أو هما"، لا لخصوص قوله "هما"، وتبعه في ذلك شيخنا فى الحاشية 728 حيث قال فيما سبق قوله: "لا لون.
. . إلخ"؛ أيْ: فيحكم بطهارة المحل على الصحيح من المذهب 729، ولو بقي اللون، والريح عجزًا"، انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 173
ولو لم يَزُل فيهما.
ولا يطهر دهنٌ، ولا أرضٌ اختلطتْ بنجاسةٍ ذاتِ أجزاءٍ، ولا باطنُ حبٍّ، وإناءٍ, وعجينٍ ولحمٍ تشرَّبها، ولا سكينٌ سُقِيَتْها بغسل، ولا صقيلٌ بمسح، ولا أرضٌ بشمس، وريحٍ، وجفافٍ، ولا نجاسةٌ بنار، فرمادُها نجسٌ، ولا باستحالةٍ فالمتولِّد منها: كدودِ جُرْحٍ، وصراصيرُ كُنْفٍ، نجسةٌ، إلا علقةً يُخلق منها طاهر، وخمرةً انقلبت.
. . . . .
* قوله: (ولو لم يزل فيهما)؛ أيْ: في صورة الغلام، والصخر وما بعده.
- قوله: (وإناء) يحتمل رفعه عطفًا على "دهن" على معنى: ولا يطهر إناء؛ أيْ: لا ظاهره، ولا باطنه، وهو الموافق لحكم السكين، ولما في المبدع 730 والإقناع 731، وشرح شيخنا للمنتهى 732، ويطلب الفرق بينه وبين الآجر.
ويُحتمل جرُّه، كما فعل في شرحه 733، حيث قدَّر "ولا باطن إناء"، ومفهومه أن ظاهره يطهر، فيطلب الفرق بينه وبين السكين إذا سُقيتها، تأمل!. - قوله: (ولا أرض بشمس.
. . إلخ) مفهومه أن غير الأرض يطهر بذلك، وليس مرادًا 734، وإنما أفردها بالنص؛ لأنها محل خلاف بيننا وبين الحنفية 735. - قوله: (وخمرة انقلبت) وكذا الماء إذا زال تغيره بنفسه، وسيشير إليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 174
بنفسها أو بنقلٍ لا لقصد تخليل، ودنُّها مثلها كمحتفَر، لا إناءٌ طَهُرَ ماؤه، ويُمنع غير خَلَّال من إمساكها لتتخلل، ثم إن تخللت، أو اتخذ عصيرًا ليتخمَّرَ فتخلل بنفسه: حلَّ.
ومن بلع لوزًا أو نحوَه في قشره ثم قاءه أو نحوه: لم ينجس باطنُه كبيضٍ صُلقَ في خمر.
وأيُّ نجاسة خفيت غسل حتى يتيقنَ غسلها، لا في صحراء ونحوِها ويصلِّي فيها بلا تحرٍّ.
* قوله: (لا إناء طهر ماؤه) قال في الإنصاف 736: "لو طهر ماء كثير في إناء، لم يطهر الإناء معه على الصحيح من المذهب، فإن انفصل الماء عنه حسبت غسلة واحدة، ثم يكمل ولا يطهر الإناء بدون إراقته"، ولعل المراد من الإناء هنا ما لا يطهر بالغمر، من الأجرنة، والأحواض الكبار، أو المبنية، وإلا لعارض ما سبق 737.
- قوله: (ثم إن تخللت)؛ أيْ: ثم إن أمسكها فتخللت بالإمساك.
- قوله: (حَلَّ) ولا يقال بعدم الحل، عقوبة عليه لمخالفته، فالغرض من ذكر هذه المسألة مع ما سبق من قوله: "وخمرة انقلبت بنفسها" إفادة هذا الحكم فقط.
- قوله: (وأي نجاسة.
. . إلخ) المراد: أيْ: نجاسة أصابت جزءًا من بدن،
الجزء: 1 - الصفحة: 175
1 - فصل
المسكرُ، وما لا يؤكلُ من الطير، والبهائم -ممَّا 738 فوقَ الهرِّ خِلقةً-، وميتةُ غير الآدمي، وسمكٍ، وجرادٍ، وغيرِ ما لا نفْس له سائلةٌ: العقربِ، لا الوزعِ، والحيةِ، والعَلقةُ -يخلقُ منها حيوان ولو آدميًّا، أو 739 طاهرًا-، والبيضةُ -تصير دمًا-، ولبنُ، ومنيُ غير آدمي، ومأكول وبيضُه، والقيءُ والوَديُ والمذْيُ والبول والغائطُ -ممِّا لا يؤكل-، أو آدمي -والنجسُ منا طاهرٌ منه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسائرِ الأنبياء-، وماءُ قروح.
. . . . .
أو ثوب، أو بقعة، ثم خفيت، بأن لم يبق ما يدل عليها من عين، أو لون، أو ريح، غسل من ذلك المحل الذي أصابت جزءًا منه، ما يتيقن به إصابة الغسل لها، فتدبر!.
فصل
- قوله: (المسكر) مبتدأ، خبره قوله في آخر الصفحة: "نَجُس".
- قوله: (ولو آدميًّا) المراد سواء كان المتخلق منها آدميًا أو غيره من الطاهرات، وما أوهمته "لو" من شمول غيرهما ليس مرادًا، تنبَّه.
- قوله: (ومَني غير آدمي ومأكول) أما مَني المأكول فطاهر، وكذا مَني الآدمي، ولو خرج عقب الاستجمار، كما صرح به في الإقناع 740، قال في الإنصاف 741: "وهو الصحيح من المذهب".
الجزء: 1 - الصفحة: 176
ودمُ غير عِرْق مأكول -ولو ظهرت حمرتُه-، وسمكٍ، وبقٍّ، وقملٍ، وبراغيثَ، وذبابٍ ونحوها، وشهيدٍ عليهِ.
وقيحٌ، وصديدٌ: نجس.
ويعفى في غيرِ مائع ومطعوم عن يسير لم ينقض من دمٍ ولو حيضًا ونفاسًا واستحاضةً، وقيحٍ وصديدٍ ولو من غير مصلٍّ، لا من حيوان نجس.
. . . . .
* قوله: (ودمٌ) بالرفع مع التنوين، عطف على المبتدأ، وخبره "نجس"، و"غيره" منصوب على الاستثناء، كما يؤخذ من حل الشارح 742.
- قوله: (وبَقٍّ وقملٍ.
. . إلخ) لم يفرقوا بين كون ذلك اختلط بأجنبي كعرق، وريق، وغيرها، فظاهره الطهارة مطلقًا، خلافًا لمن فصَّل 743، فتأمل!. - قوله: (نجس) خبر عن قوله: "لمسكر".
- قوله: (عن يسير) ولم يفرقوا بين كون ذلك اليسير من الدم، والقيح، والصديد خرج بنفسه، أو بفعل فاعل كعصر، فمقتضاه العفو مطلقًا.
حرره 744 745. - قوله: (ولو من غير مُصَلٍّ)؛ أيْ: ولو كان الذي أصاب المصَلِّي من دم، ونحوه من غيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 177
أو سبيلٍ، وعن أثر استجمار بمحله، وبسيرِ سلَس بول، ودخانِ نجاسة وغبارها وبخارِها، ما لم تظهر له صفة.
* قوله: (أو سبيل) المراد مخرج البول، والغائط، فلا يرد ما تقدم من الحيض، والنفاس، ودم الاستحاضة، نبَّه عليه في الحاشية 746.
- قوله: (وعن أثر استجمار بمحلِّه)؛ أيْ: بعد استيفاء العدد المعتبر، وعلم من التقييد بقوله: "بمحلِّه" أنه إذا تعدى محلَّه بعَرَق، أو غيره لا يعفى عنه، كذا في الحاشية 747، مع أنه ذكر فيما قبل أخذًا من كلام الإنصاف 748، أن الصحيح من المذهب أن مَني المستجمر طاهر، مع 749 أن 750 أثر الاستجمار قد تعدى بسبب المَني، والقول بطهارة المخرج، وعدم طهارة ما أصابه المَني من ثوب، أو بدن، تعسف ظاهر، فليحرر!.
وقد يقال: إن مرادهم أنه معفو عنه، لا أنه طاهر حقيقة، فيكون بمنزلة طين الشارع إذا تحققت نجاسته، لا بمنزلة النجاسة بالعين، إذا تعدت إلى غيرها.
أو يقال: إن مفهوم قوله: "بمحلِّه" فيه تفصيل، وهو أن يكون التعدي بسبب مَني أو غيره، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به.
أو يقال: إن شموله للمَني ليس مرادًا، فهو بمنزلة المسثنى، والدالُّ على ذلك، ما تقرر فيه من الخلاف في طهارته، وعدمها.
الجزء: 1 - الصفحة: 178
"ويسيرُ ماءٍ نجسٍ بما عُفِي عن يسيرِه" قاله 751 ابن حمدان 752 وأطلقه المنقح 753 عنه.
ويُضمُّ متفرقٌ بثوبٍ لا أكثرَ، وعن نجاسةٍ بعينٍ، وحمل كثيرها في صلاةِ خوف، وعرقٌ.
. . . . .
* قوله: (ويسيرُ ماءٍ) بالمد، كما يؤخذ من عبارة ابن حمدان في رعايته 754، حيث قال: "وعن يسير الماء النجس بما عفي عن يسيره من دم ونحوه"، انتهى.
- قوله: (وأطلقه المنقح عنه) هذا اعتراض من المص على المنقح، حيث أطلق القول بالعفو عن يسير الماء النجس في التنقيح عن ابن حمدان، ولم يقيده بماء تنجس بما عفي عن يسيره، مع أنه ما ذكر ذلك إلا مقيدًا بما ذكر.
- قوله: (وعرق)؛ أيْ: من حيوان طاهر، سواء كان ذلك الحيوان مأكولًا، أو لا، فدخل فيه الزباد، فإنه عرق سنَّور بري 755، وقيل: لبن سنَّور بحري، وفي الإقناع 756: "أنه نجس؛ لأنه من حيوان بري غير مأكول، أكبر من الهر"، حاشية 757. وبخطه: (عَرَق) مبتدأ، وخبره "طاهر".
الجزء: 1 - الصفحة: 179
وريقٌ من طاهرٍ والبلغمُ، ولو ازْرَقَّ، ورطوبةُ فرج آدميةٍ، وسائلُ من فمٍ وقتَ نومٍ، ودودُ قزٍّ، ومسكٌ وفأرتْه، وطينُ شارع ظُنَّتْ نجاستُه: طاهرٌ.
ولا يُكره سؤرُ طاهرٍ غيرِ دجاجةٍ مخلَّاةٍ، ولو أكل هِرٌّ ونحوُه أو طفلٌ نجاسةً، ثم شربَ -ولو قبلَ أن يغيب- من ماءٍ يسيرٍ، أو وقع فيه هِرٌّ ونحوهُ -مما ينضم دُبُرُه 758 إذا وقع في مائعٍ- وخرج حيًّا: لم يؤثر، وكذا في جامدٍ؛ وهو: ما يمنعُ انتقالَها فيه، وإن ماتَ أو وقع ميتًا رَطْبًا في دقيق ونحوِه: أُلقِيَ وما حوله.
وإن اخْتَلَطَ ولم ينضبط: حرُم.
* قوله: (والبلغم ولو ازْرَقَّ) وسواء كان من الرأس، أو من 759 الصدر، أو من 760 المعدة، حاشية 761.
- قوله: (وطين شارع ظُنت نجاسته) فإن تحققت عفي عن يسيره على الصحيح 762، قيل: وعن كثيره، كما يؤخذ من إطلاق أبي المعالي العفو 763. قال شيخنا في الحاشية 764: "وهذا متوجه، وكذا قال الشافعية" 765، انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 180
11 - بابٌ
الحيضُ:
دمُ طبيعةٍ.
. . . . .
باب الحيض
لغة: السيلان، من قولهم: حاض الوادي، إذا سال، وحاضت الشجرة، إذا سال منها شبه الدم، وهو الصمغ الأحمر، واستحيضت المرأة: إذا 766 استمر بها الدم، فهي مستحاضة، وتحيضت: قعدت أيام حيضها عن الصلاة.
ومن أسمائه: الطَّمَث، والضحك، والعراك، والإعصار، وهو مصدر حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا، فهي حائض وحائضة إذا جرى دمها 767.
- قوله: (دم طبيعة) وليس هو بدم فساد، بل خلقهُ اللَّه -تعالى- لحكمة غذاء الولد وتربيته؛ لأن المرأة إذا حملت انصرف الدم بإذن اللَّه -تعالى- إلى غذاء الولد، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت قلبه اللَّه -تعالى- بحكمته لبنًا يتغذى به، ولذلك قلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت عنه بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب من كل شهر ستة أيام، أو سبعة، وقد يزيد على ذلك، وقد ينقص، وقد يطول شهره ويقصر، بحسب ما ركبه اللَّه -سبحانه وتعالى- في الطباع 768.
الجزء: 1 - الصفحة: 181
وجبلَّةٍ ترخيه الرَّحمُ، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة وبمنع الغسل له، لا لجنابة، بل يسن والوضوءَ, ووجوب صلاةٍ، وفعلَها، وفعلَ طوافٍ، وصومٍ، ومسَّ مصحفٍ، وقراءةَ قرآنٍ، واللبثَ بمسجدٍ ولو بوضوءٍ, لا المرورَ -إن أمنت تلويثَه-.
. . . . .
* قوله: (ترخيه الرحم) ومخرجه من قعر الرحم، بفتح الراء وكسر الحاء، وبكسر الراء مع سكون الحاء: بيت منبت الولد ووعائه 769.
- قوله: (يعتاد أنثى) لعل المراد غير الذكر، فيتناول الخنثى الواضح.
- قوله: (إذا بلغت) قد يوهم أن من دون البلوغ قد يعتريها الحيض، لكن لا على سبيل الاعتياد، وقد يقال: إنه لا يسمى حيضًا إلا إذا اعتيد، أخذًا مما يأتي 770. وقد يجاب بأن قوله: "إذا بلغت" ليس ظرفًا لـ "يعتاد"، بل لمحذوف؛ أيْ: ويعتريها إذا بلغت.
- قوله: (ووجوب صلاة)؛ أيْ: التكليف بها والاستقرار في الذمة، فلا يلزمها قضاؤها، بل يكره؛ لأنه بدعة، قال في شرحه 771 نقلًا عن صاحب الفروع 772: "ولعل 773 المراد إلا ركعتَي الطواف".
- قوله: (وفعلها)؛ أيْ: صحة فعلها.
- قوله: (ولو بوضوء) يدل على صحة الوضوء، مع أن كلامه أولًا أن
الجزء: 1 - الصفحة: 182
ووطئًا في فرج -إلا لمن به شَبَقٌ بشرطه-، وسنَّةَ طلاقٍ -ما لم تسأله خلعًا أو طلاقًا.
. . . . .
الوضوء غير 774 صحيح.
قال ابن قندس 775: "فالذي يظهر أن هذا قول مخالف للذي في أول الباب 776، ويحتمل أن يكون المراد بالأول ما إذا كان الدم خارجًا من الفرج، فإن خروجه يمنع صحة الوضوء كالبول، ويكون المراد بالثاني ما إذا كان الدم غير خارج، كما يصح بعد الانقطاع الذي معه طهر"، وهذا مخالف لما تقدم 777 صريحًا فى المتن في باب الغسل من أنه يجوز اللَّبْث في المسجد بعد الانقطاع مع الوضوء.
وبخطه على قوله: (ولو بوضوء) ولو بصورة وضوء، وهذا أولى من جواب ابن قندس؛ لأنه يوهم أنه بعد الانقطاع لا يجوز لها اللَّبْث ولو بوضوء، وهو صريح في المخالفة, لما سبق في الغسل.
- قوله: (شَبَقٌ.
. . إلخ) وهو مرض يؤدي إلى قوة الشهوة، وشرطه أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، وأن يخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد مباحة دون الحائض، وأن لا يقدر على مهر حرة، ولا ثمن أمة.
وهل يلزمه الإنكاح، أو التسري، ولو زاد على مهر أو ثمن المثل زيادة كثيرة، لكن لا تجحف بماله؟ قال شيخنا: الظاهر: نعم؛ لأن مقتضى كلامهم أن ما لا يتكرر، لا تكون
الجزء: 1 - الصفحة: 183
على عوضٍ-، واعتدادًا بأشهر إلا لوفاةٍ.
ويوجبُ: الغسلَ، والبلوغ، والاعتداد به إلا لوفاة.
تلك الزيادة فيه مانعة، فليتأمل وليحرر 778!.
- قوله: (على عوض) مفهومه أنها إذا سألته طلاقًا على غير عوض، أو كان السائل غيرها، ولو مع العوض أن الطلاق لا يباح حينئذٍ، وبذلك صرح شيخنا في شرحه 779.
- قوله: (واعتداد بأشهر) زاد في الإقناع 780: "والاعتكاف، وابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه"، انتهى، والأول لا يخلو كلام المص عنه، ولو لزومًا، وأما الثاني فإنما لم يذكره هنا، اعتمادًا على ما سيأتي في باب سنة الطلاق وبدعته 781.
- قوله: (ويوجب) المراد بالوجوب أعم من الوجوب الشرعي والعادي، بدليل البلوغ.
- قوله: (والاعتداد به)؛ أيْ: ويمنع الحيض؛ أيْ: كونها تحيض، لا نفس الحيض، ففي كلام شبه استخدام 782. زاد في الإقناع 783: "الحكم ببراءة الرحم،
الجزء: 1 - الصفحة: 184
ونفاسٌ مثلُه -إلا في اعتداد وكونِه لا يوجب بلوغًا-، ولا يحتسبُ به في مُدةِ إيلاءٍ, ولا يباحُ قبل غُسْلٍ بانقطاع دمٍ غيرُ صومٍ وطلاق.
فرع
ويجوزُ أن يستمتعَ من حائضٍ بدونِ فرجٍ.
. . . . .
والكفارة"، وهذا مصرح به في كلام المص -فيما سيأتي 784 -، والآخر يفهم من كلامه أيضًا، لكن قال شيخنا: كون الحيض يوجب الكفارة ليس بظاهر؛ لأن الكفارة إنما تجب بالوطء فيه، لا به نفسه، والحكم ببراءة الرحم لا يخرج عن الاعتداد؛ لأنه ثمرته 785.
- قوله: (غير صوم وطلاق) في هذا الحصر نظر، لأنه قيل: أنه يباح لها اللَّبْث بالمسجد بالوضوء 786. ويمكن أن يقال: إن الحصر بالنسبة للوطء فقط، وأن كلامه فيما يباح بمجرد الانقطاع، فلا يرد عليه اللَّبْث بالمسجد؛ لأنه لم يُبَح بمجرد الانقطاع، بل بالوضوء.
قاله شيخنا في حاشيته 787، أو يقال: إنه حصر إضافي؛ أيْ: دون وطء.
فرع إذا أراد وطأها فادعت حيضًا وأمكن قُبل، نص عليه 788، لأنها مؤتمنة، ونقل
الجزء: 1 - الصفحة: 185
ويُسنُّ سترُه إذًا، فإن أولج -قبلَ انقطاعِه- من يجامعُ مثلُه ولو بحائل، فعليه كفارةٌ: دينار 789 أو نصفُه على التخيير، ولو مكرَهًا، أو ناسيًا.
. . . . .
الأثرم 790، وأبو داود 791 792 فيمن اشترى أمة فأراد استبراءها، فادَّعت حيضًا أيطأ؟
قال: يعجبني أن يحتاط ويستظهر، حتى يرى دلائله، فربما كذبت، انتهى 793.
- قوله: (دينار) زِنتَه مثقال خاليًا من الغش، ولو غير مضروب، ولا يجزئ إخراج القيمة إلا من الفضة.
- قوله: (أو ناسيًا) لو قال: أو ناسي، أو قال 794: أو جاهلًا، لكان أوضح في المراد، ثم رأيت في بعض نسخ الشرح مثل الثاني.
الجزء: 1 - الصفحة: 186
أو جاهلَ الحيضِ التحريمِ، وكذا هي إن طاوعتْه، وتُجْزِئ إلى واحد كنذرٍ مطلق، وتسقطُ بعجز.
وأقلُّ سنِّ حيضٍ 795: تمامُ تسعِ سنينَ، وأكثرُه خمسون سنةً، والحاملُ لا تحيضُ.
. . . . .
* قوله: (أو جاهل الحيض والتحريم) ظاهره أنه لو كان جاهل أحدهما أنه لا تجب الكفارة، وليس كذلك، بل هو أولى بالحكم، وعبارة الإقناع 796 أولى من عبارة المص؛ لأنه قال: "جاهل الحيض، أو التحريم، أو هما"، فتدبر!.
- قوله: (تمام تسع سنين)؛ أيْ: تسع سنين تمام؛ أيْ: تامة، فهو من إضافة الصفة للموصوف، فظاهرها ليس مرادًا.
- قوله: (والحامل لا تحيض)؛ أيْ: فإن رأت دمًا فهو دم فساد، لا تترك له الصلاة ونحوها، ولا يمنع زوجها من وطئها، لكن يستحب أن تغتسل عند انقطاعه نص عليه 797. وكتب على قوله: "ولا يمنع زوجها من وطئها" ما نصه: أطلقه في الشرح 798، وظاهره مطلقًا، أيْ: سواء كان به شَبَقٌ، أو لا، وفي الإقناع 799 خلاف ذلك، وعبارته: "ولا يمنع من وطئها إن خاف العَنَت"، انتهى.
الجزء: 1 - الصفحة: 187
وأقلُه: يومٌ وليلةٌ، وأكثرُه: خمسةَ عشرَ يومًا، وغالبُه: ستٌّ أو سبعٌ، وأقلُّ طُهْرٍ بين حيضتين: ثلاثةَ عشرَ، وزَمَنُ حيضٍ: خُلُوصُ النقاء بأن لا تتغيرَ معه قطنةٌ احتشتْ بها، ولا يكره وطؤها زمنَه، وغالبُه: بقيةُ الشهر، ولا حدَّ لأكثرِه.
وأما المرضع فقلما تحيض، كما سبق 800.
- قوله: (وأقلُّه)؛ أيْ: أقل مُدَّته؛ أيْ: أقل الزمن الذي يصلح أن يكون الدم الصادر فيه حيضًا.
- قوله: (وزمن حيض)؛ أيْ: وأقل الطهر زمن حيض.
. . إلخ. - قوله: (ولا يكره وطؤها زمنه)؛ أيْ: زمن طهرها في أثناء حيضها، بخلاف طهرها في أثناء النفاس، فيكره على ما يأتي 801، وهذا مما فارق فيه النفاس الحيض.
وبخطه على قوله: (ولا يكره وطؤها) وظاهر السكوت عن الكفارة أنها لا تلزم، وسيأتى 802. [وبخطه على قوله: (زمنه)؛ أيْ: قَلَّ، أو كثر، خلافًا للمغني 803 -وسيأتي 804 -] 805. - قوله: (ولا حدَّ لأكثرِه).
. . . . .
الجزء: 1 - الصفحة: 188
1 - فصل
والمبتدأةُ (1) بدم، أو صُفْرةٍ، أو كُدْرةٍ: تجلس بمجرد ما تراه أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي.
. . . . .
قال المجد في شرح الهداية (2): "يحدد أكثره عند الضرورة في حق من استبرأها السيد، ولا عادة لها، ولا تمييز بما دون الشهر، وهو بقيته بعد المقدَّر الذي تجلسه".
فصل
- قوله: (والمبتدأة بدم)؛ أيْ: في وقت يمكن أن تحيض فيه.
- قوله: (تجلس)؛ أيْ: تدع الصلاة، والصيام.
- قوله: (بمجرد ما تراه)؛ لأن دم الحيض جبلة وعادة، ودم الاستحاضة لعارض من مرض، ونحوه، والأصل عدمه.
- قوله: (ثم تغتسل)؛ أيْ: بعد مضي الأقل، وإن كان مع سيلان الدم، ولا ينافيه قوله فيما سبق 808: "ويمنع الغسل له"؛ لأنَّا لم نتحقق كون الزائد على أقله حيضًا، بل يحتمل أن يكون استحاضة، وعلى هذا فيلزمها التحفظ، وعصب المحل بعد غسله، لأنَّا أدخلناها في أهل الأعذار، لكن لم أر من تعرض لوجوب ذلك عليها، وهذا؛ أيْ: القول بأنها تغتسل وإن كان الدم سائلًا، هو المذهب، ومن المفردات 809، وقيل: لا تغتسل إلا بعد الانقطاع، وفاقًا للأئمة الثلاثة.806807
الجزء: 1 - الصفحة: 189
فإن انقطعَ ولم يُجاوِز أكثرَه: اغتسلت أيضًا تفعلُه ثلاثًا، فإن لم يختلفْ صار عادةً، تنتقلُ إليه وتعيدُ صومَ فوضٍ 810، ونحوَه فيه، لا إن أيِسَتُ قبل تكرارِه أو لم يَعد، ويحرم وطؤها قبل تكرارِه.
. . . . .
* قوله: (تفعله)؛ أيْ: تفعل هذا الفعل، وهو جلوسها يومًا وليلة، وغسلها عند آخرهما، وغسلها عند انقطاع الدم.
- قوله: (صار عادة)؛ أيْ: مجموع الأيام التي لم تجاوز أكثره.
- قوله: (تنتقل إليه)؛ أيْ: في الشهر الرابع.
- قوله: (وتعيد صوم فرض)؛ أيْ: وأجب بالشرع، أو الإيجاب.
- قوله: (ونحوه)؛ أيْ: تحو صوم الفرض، قال فى شرحه 811: "كالطواف والاعتكاف الواجبَين".
- قوله: (ويحرم وطؤها)؛ أيْ: زمن الدم الزائد على اليوم والليلة، وظاهر سكوت المص عن حكم الكفارة عدم لزومها؛ لأنَّا لا نلزم بالشك, وقياس ما قالوه في الوطء نهار الثلاثين، إذا كان في ليلته 812 غَيْم لزوم الكفارة؛ لأنهم قالوا: تلزم الكفارة؛ لأنَّا لم نتحقق أنه ليس من رمضان وهنا مثله، إذا لم نتحقق أنه ليس بحيض، وعبارة المص فيما يأتي 813: "وتثبت أحكام صوم، من صلاة تراويح، ووجوب كفارة بوطء فيه، ونحوه ما لم يتحقق أنه من شعبان"، انتهى.
= (1/ 68، 169)، المجموع شرح المهذب (2/ 401، 402).
الجزء: 1 - الصفحة: 190
ولا يُكره أن طهرتْ يومًا فأكثرَ.
وإن جاوزه فمستحاضه: فما بعضُه ثخيْنٌ، أو أسودُ، أو مُنتِنٌ، وصلحَ حيضًا تجلسُه، ولو لم يتوالَ أو يتكرر.
. . . . .
* قوله: (إن طهرت يومًا فأكثر) مفهومه أنها إن طهرت أقل من يوم يكره، وليس مرادًا، وإن كانت طريقة صاحب المغني 814، فقد خالفه المص تبعًا للتنقيح 815 حيث قال فيما مَرَّ: "ولا يكره وطؤها زمنه"؛ أيْ: قَلَّ، أو كَثُر، كما مَرَّ.
ثم أجاب الشيخ منصور -رحمه اللَّه- في شرحه 816 بجواب آخر وهو: "أن ما سلف في المعتادة، وما هنا في المبتدأة".
- قوله: (وإن جاوزه)؛ أيْ: جاوز أكثره.
- [قوله: (وصلح حيضًا) بأن بلغ أقله، ولم يجاوز أكثره] 817.
- قوله: (ولو لم يتوال أو يتكرر.
. . إلخ) مثال عدم التوال: لو رأت يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم أطبق الأحمر خمسة عشر يومًا، فإنها تضم أيام الأسود بعضها إلى بعض، فيكون حيضها ثلاثة أيام من كل شهر.
ومثال عدم التكرار: [أن ترى في الشهر الأول عشرة أيام أسود، وفي الثاني تسعة، وفي الثالث ثمانية، فتجلس الأسود فقط من كل شهر.
الجزء: 1 - الصفحة: 191
وإلا فأقلُّ الحيضِ من كلِّ شهرٍ حتى يتكررَ، فتجلسَ من أولِ وقتِ ابتدائِها أو أول كلِّ شهرٍ هلاليٍّ إن جهلتْه: ستًّا أو سبعًا بتَحرٍّ.
وإن استُحيضتْ.
. . . . .
ومن صور عدم التوالي وعدم التكرار] 818: أن ترى في الشهر الأول يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومين أسود، ثم الباقي أحمر، وفي الشهر الثاني خمسة أحمر، ثم ثلاثة أسود، ثم الباقي أحمر، وفي الشهر الثالث يومين أسود، ثم يومين أحمر، فإنها تجلس الأسود حيث صلح حيضًا؛ لأن التمييز أمارة بنفسه فلم تحتج إلى غيره.
قال في الفروع 819: "وتثبت العادة بالتمييز، كثبوتها بانقطاع الدم"، انتهى المراد منه.
- قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن بعضه ثخينًا، ولا أسود، ولا منتنًا، أو كان، ولكن لا يصلح أن يكون حيضًا.
- قوله: (من كل شهر) المراد بالشهر هنا شهر المرأة؛ وهو ما يجتمع لها فيه حيض، وطُهر صحيحان -على ما يأتي 820 - لا الشهر الهلالي، بدليل المقابلة.
- قوله: (وقت ابتدائها)؛ أيْ: أول الزمن الذي يطرقها الدم فيه إن علمت محلَّه بدليل المقابلة.
- قوله: (إن جهلته)؛ أيْ: أول وقت ابتدائها.
- قوله: (ستًّا) مفعول "تجلس".
- قوله: (وإن استحيضت)؛ أيْ: جاوز الدم النازل عليها أكثر الحيض.
الجزء: 1 - الصفحة: 192
من لها عادةٌ جلستْها، لا ما نقصتْه قبل -إن علمتْها-.
وإلا عملت بتمييزٍ صالح، ولو تنقَّل أو لم يتكررْ، ولا تبطلُ دلالتُه بزيادة الدَّمَيْنِ على شهرٍ.
ولا يُلْتَفَتُ لتمييزٍ إلا معَ استحاضةٍ.
. . . . .
* وقوله: (جلَستها)؛ أيْ: جلست عادتها، ولو كان لها تمييز صالح، فتقدم العادة عليه؛ لأنها أقوى منه.
- وقوله: (لا ما نقصته)؛ [أيْ: لا تجلس ما نقصته عن] 821 عادتها، ولو لم يتكرر النقص، فمن كانت عادتها عشرة، فرأت سبعة، ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة، قاله في الحاشية 822.
- قوله: (قبل)؛ أيْ: قبل الاستحاضة.
- قوله: (وإلا عملت)؛ أيْ: وإن لم تعلم عادتها، بأن جهلت شهرها، ووقت حيضها، وعدد أيامها.
- [قوله: (بتميز صالح) وهو أن يكون الدم بعضه ثخين، أو أسود، أو منتن، وبلغ أقلَّه، ولم يجاوز أكثره.
- قوله: (دلالته)؛ أيْ: التمييز] 823.
- قوله: (الدَمين)؛ أيْ: الدم الأحمر، والدم الذي معه أمارة الحيض،
الجزء: 1 - الصفحة: 193
فإن عُدِم فمتحيِّرةٌ لا تفتقرُ استحاضتُها إلى تكرار، وتجلسُ ناسيةُ العددِ -فقط- غالبَ الحيض في موضعِ حيْضِها، فإن لم تَعلم إلا شهرَها -وهو: ما يجتمعُ فيه حيضٌ وطَهْرٌ صحيحان-: ففيه إن اتَّسع له.
وإلا جلست الفاضلَ بعدَ أقلِّ الطهر.
. . . . .
وهو الأسود، أو الثخين، أو المنتن.
- قوله: (فإن عدم)؛ أيْ: التمييز؛ أيْ: وعدم عادة، وكلامه يوهم أن المستحاضة تعمل بالتمييز دائمًا، فتدبر! ويمكن أن يمنع ذلك؛ لأنه لا يلزم من أنه لا يلتفت إليه إلا مع استحاضة، أنه لا يلتفت إليه معها دائمًا، حتى ولو وجد التمييز الصالح فتدبر!.
- قوله: (وتجلس) الأولى حذف الواو؛ لأن ذلك ابتداء تقسيم لأحوالها وبيان لها.
- قوله: (ناسية) بالنصب حال من الضمير في قوله: "تجلس".
- قوله: (صحيحان) وأقلُّه أربعة عشر يومًا.
- قوله: (إن أتسع له)؛ أيْ: لغالب الحيض، كعشرين فأكثر.
- قوله: (وإلا)؛ أيْ: لم يتسع لغالب الحيض وأقلِّ الطُّهر، بأن كان أقل من تسعة عشر، كثمانية عشر مثلًا، فإنها تجلس الفاضل على 824 أقل الطُّهر، ففي هذه المسألة الفاضل؛ أيْ: الزائد على أقل الطُّهر خمسة أيام، فتجلسها فقط، ولا تجلس غالب الحيض؛ لأنه لو جلست ستًّا، أو سبعًا، كان الباقي من الثمانية عشر، اثني
الجزء: 1 - الصفحة: 194
وتجلسُ العددَ به من ذكرتْه ونسيت الوقتَ، وغالبُ الحيض من نسيتْهُمَا من أولِ كلِّ مدةٍ عُلم الحيضُ فيها وضاعَ موضعُه كنصفِ الشهرِ الثانِي, وإن جهلتْ.
. . . . .
عشر أو أحد عشر يومًا، وهي لا تصلح 825 طُهرًا؛ لأنها نقصت عن أقلِّه، وهو الثلاثة عشر.
- قوله: (وتجلس العدد به)؛ أيْ: بالشهر؛ أيْ: شهرها.
- قوله: (من ذكرته) الأولى: إن ذكرته.
- قوله: (ونسيت الوقت) فإن كانت أيامها نصف الوقت فأقل، فليس لها حيض بيقين، وإن زادت على النصف، مثل أن تعلم أن حيضها ستة أيام من العشر الأول، ضُم الزائد، وهو يوم إلى مثله مما قبله، وهو يوم، فيكونان حيضًا بيقين، والأربعة أيام الباقية حيض مشكوك فيه.
وإن قالت: حيضي سبعة أيام من العشر، فقد زادت يومين على نصف الوقت، فتضيفهما إلى يومين قبلهما، فيصير لها أربعة أيام حيضًا بيقين 826، من أول الرابع إلى آخر السابع، ويبقى لها ثلاثة أيام مشكوك فيها، وإن شئت أسقطت الزائد عن أيامها من آخر المدة، ومثله من أولها. - قوله: (من نسيتهما)؛ أيْ: نسيت الوقت والعدد، والأولى أن قوله: "من أول كل مدة" متعلق بالصورتين.
- قوله: (وإن جهلت)؛ أيْ: جهلت المدة التي وقع الحيض فيها.
الجزء: 1 - الصفحة: 195
فمن أولِّ كلِّ هلاليٍّ كمبتدَأةٍ، ومتى ذكرتْ عادتَها رجعتْ إليها، وقضت الواجبَ زمنَها وزمنَ جلوسِها في غيرِها.
وما تجلسُه ناسيةٌ من مشكوكٍ فيه: كحيضٍ يقينًا، وما زاد إلى أكثره: كطهرٍ متيقَّنٍ، وغيرهما استحاضة.
وإن تغيرت عادةٌ مطلقًا فكَدم زائدٍ على أقلِّ حيض من مبتدأةٍ في إعادةِ صومٍ ونحوه.
* قوله: (زمنها)؛ أيْ: العادة.
- قوله: (وزمن جلوسها في غيرها) فلو كانت عادتها خمسة من آخر العشر الأول، فجلست سبعة من أوله، ثم ذكرت، لزمها قضاء ما تركت من الصلاة، والصيام المفروض في الخمسة الأولى 827، وقضاء ما صامت من الفرض في الثلاثة الأيام الأخيرة؛ لأنها صامتها في زمن حيضها.
- قوله: (وما تجلسه ناسيةً) بالنصب حال 828 وهو أولى من جعله فاعلًا، إذ الفاعل ضمير المتحيرة.
- قوله: (وما زاد إلى أكثره) المعنى: وانتهت الزيادة إلى أكثره.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان يتقدم، أو تأخر، أو زيادة.
- قوله: (ونحوه) كطواف، واعتكاف واجبين فعلته فيه، شرح 829.
الجزء: 1 - الصفحة: 196
ومن انقطع دمُها ثم عادَ في عادتها: جلستْه، لا ما جاورها ولم 830 يزِدْ على أكثرِه حتى يتكرر، وصفرةٌ 831 وكدرةٌ 832 في أيامها: حيضٌ، لا بعدُ ولو تكرر.
ومن ترى دمًا يبلُغُ مجموعُه أقلَّه ونقاءً متخللًا: فالدمُ حيضٌ، ومتى انقطع قبلَ بلوغِ الأقلِّ.
. . . . .
* قوله: (ومن انقطع دمها.
. . إلخ) عبارة شيخنا في شرحه 833: "ومن انقطع دمها في عادتها اغتسلت، وفعلت كالطاهرة، ثم إن عاد الدم في عادتها، جلسته وإن لم يتكرر؛ لأنه صادف عادتها أشبه ما لو لم ينقطع".
- قوله: (في أيامها)؛ أيْ: أيام عادتها.
- قوله: (ولو تكرر) لحديث أم عطية: "كنا لا نعد الصُّفرة والكدرة بعد 834 الطُّهر حيضًا" 835، وظاهره ولو تكرر ولم يجاوز الأكثر، فالفارق بينهما النص.
- قوله: (فالدم حيض) والنقاء المتخلل طهر، كما تقدم.
الجزء: 1 - الصفحة: 197
وجب الغسلُ، فإن جاوزا 836 أكثره كمن ترى يومًا دمًا ويومًا نقاءً إلى ثمانيةَ عشرَ مثلًا: فمستحاضةٌ.
* قوله: (وجب الغسل)، قال شيخنا فى شرحه 837: "وجب الغسل إذًا لأن الأصل أنه 838 حيض، لا فساد"، انتهى.
وذكر في الحاشية 839 -في أول الفصل، عند قول المص "تجلس بمجرد ما تراه أقله"- ما نصه: "وعلم منه أنه إن 840 انقطع قبل الأقل لم يجب له غسل، وقضت الصلاة"، انتهى، وبين العبارتين تعارض ظاهر، إلا أن يحمل ما هناك على خصوص المبتدأة، وما هنا على خصوص المعتادة.
- قوله: (فإن جاوزا)؛ أيْ: الدم والنقاء.
- قوله: (فمستحاضة)؛ أيْ: تُرد إلى عادتها إن كان لها عادةٌ، وإلا عملت بتمييز صالح إن كان، وإلا فمتحيرة، على ما تقدم 841 , وإن كانت مبتدأة ولا تمييز لها جلست أقل الحيض في ثلاثة أشهر، ثم تنتقل 842 إلى غالبه.
قال في الشرح 843: "وهل تُلَفق لها السبعة من خمسة عشر يومًا، أو تجلس
الجزء: 1 - الصفحة: 198
2 - فصل
يلزمُ كلَّ من حدثُه دائم: غسلُ المحل وتعصيبُه، لا إعادتُهما لكلِّ صلاة إن لم يُفْرِط، ويتوضأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ إن خرجَ شئ.
وإن اعتِيْدَ انقطاعه زمنًا يتسعُ للفعلِ فيه (1): تعيَّن، وإن عَرَض هذا الانقطاعُ لمن عادتُه الاتصال: بطُل وضوؤه.
ومن تمتنعُ قراءتُه، أو يلحقُه السَّلَسُ قائمًا صلى قاعدًا.
. . . . .
أربعة من سبعة؟ على وجهين" (2)، جزم في الكافي (3) بالثاني، حاشية (4).
فصل
- قوله: (إن لم يفرط) قيد للنفي، لا للمنفي؛ أيْ: فإن فرط لزمه إعادتهما لكل صلاة.
- قوله: (إن خرج شيء) ولو في صلاة, ما لم تكن جمعة، بقياس الأولى على التيمم، حيث قالوا: "إنه لا يبطل فيها لعدم إمكان إعادتها 848 ".
- قوله: (تعين)؛ أيْ: تعين إيقاع الصلاة فيه، ولعله ولو كان وقت ضرورة.
- قوله: (بطل وضوءه)؛ لأنه خرج بذلك عن حكم عن حدثُه دائم.
- قوله: (صلَّى قاعدًا)؛ لأن القيام له بدل وهو القعود، والقراءة لا بدل لها.844845846847
الجزء: 1 - الصفحة: 199
ومن لم يلحقْه إلا راكعًا أو ساجدًا ركعَ وسجدَ.
وحرُم وطءُ مستحاضةٍ من غير خوفِ عنَتٍ منه، أو منها.
ولرجلٍ شربُ مباحٍ يمنعُ الجماعَ، ولأنثى شربُهُ لإلقاء نطفةٍ وحصولِ حيضٍ إلا قربَ رمضانَ لتُفطرَه، ولقطعِه لا فعلُ الأخيرِ بها بلا علمها.
* قوله: (ركع وسجد) ولا يكفيه الإيماء عنهما، ويعفى عن لحوق السلس حينئذ.
- قوله: (من غير خوف عَنَت منه أو منها)؛ يعني: فيجوز لخوف العَنَت منه، أو منها، ولو كان واجد الطَّوْل لنكاح غيرها، والشَّبَق الشديد كخوف العَنَت، حاشية 849.
- قوله: (يمنع الجماع) مع أنه يلزمه الوطء في كل ثلث سنة مرة، فكان مقتضاه التحريم لتأديته إلى عدم التمكن من أداء الواجب، وكأنهم لم ينظروا ذلك، لكون تأثير الدواء مظنونًا لا محققًا، فليحرر 850!.
- قوله: (ولقطعه)؛ أيْ: الحيض عطف على "لإلقاء نطفة".
الجزء: 1 - الصفحة: 200
3 - فصل
النَّفاسُ: لا حدَّ لأقلِّه، وهو: دمٌ تُرْخيه الرحمُ مع ولادةٍ وقبلَها بيومين أو ثلاثةٍ بأمارة، وبعدها إلى تمامِ أربعين من ابتداء خروجِ بعَضِ الولدِ.
وإن جاوزها وصادَفَ عادةَ حيضِها ولم يَزِدْ، أو زادَ وتكرر ولم يجاوِزْ أكثرَه: فحيضٌ، وإلا.
. . . . .
فصل
- قوله: (والنفاس لا حدَّ لأقلِّه) هذا مشكل، إذ أقلَّه لحظة، فكان الأولى 851 أن يقول: النفاس ليس بلازم، أو لا يلزم أو نحوه، إلا أن يقال إن المص لم ينف الأقل، وإنما نفى تحديده، وهو حصره بزمن معين.
بقي أنه قال بعد ذلك: "وهو؛ أيْ: النفاس دم.
. . إلى آخره"، وحيئنذٍ فلا بد من تقدير مضاف هنا؛ أيْ: لا حَدَّ لأقلِّ زمنه، وعبارة التنقيح 852: "دم النفاس.
. . إلخ"، وكتب عليها الحجاوي 853 ما نصه: "لعله من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كقولهم مسجد الجامع، فإن النفاس هو الدم الخارج بسبب الولادة، وكان يكفي أن يقال: وأكثر مدة النفاس، كما قال غيره"، انتهى، وكأن المص عدل عن عبارته قصدًا، فتدبر!. - قوله: (وتكرر)، أيْ: ثلاثًا.
- قوله: (وإلا)؛ أيْ: إن جاوز أكثر الحيض، تكرر أو لا.
الجزء: 1 - الصفحة: 201
أو لم يصادفْ عادةً: فاستحاضةٌ، ولا تدخلُ استحاضةٌ في مدة نفاسٍ، ويثبتُ حكمُه بوضْع ما يتبيَّنُ فيه خَلْقُ إنسان، والنقاءُ زمنَه: طهرٌ ويُكره وطؤها فيه.
وإن عادَ الدمُ في الأربعين، أو لم تَرَه، ثم رأتْهُ فيها: فمشكوكٌ فيه تصومُ وتصلي وتقضِي الصومَ المفروضَ، ولا تُوطأ، وإن صارت نفساءَ بتعدِّيها: لم تَقْضِ.
. . . . .
* قوله: (أو لم يصادف عادة)؛ يعني: ولم يتكرر، أما إن لم يصادف عادة، ولم يجاوز أكثر الحيض، وتكرر فحيض، كما صرح به غير واحد 854، مص 855.
- قوله: (لم تقض)؛ يعني: "الصلاة المفروضة" 856؛ يعني: فتعذر، وإن كان السمبب محرمًا، نظير ما سبق 857 في مسألة، وسيأتي لها نظائر أيضًا 858 ومن نظائره ما في الحاشية 859 في الباب الآتي بعد هذا، من أنه إذا ضرب نفسه فَجُنَّ، لم يجب عليه القضاء، فتدبر!.
الجزء: 1 - الصفحة: 202
وفي وطء نفساءَ ما في وطءِ حائضٍ.
ومن وضعت تَوأَميْن فأكثر فأوَّلُ نفاسٍ وأخرُه من الأول، فلو كان بينهما أربعون فلا نفاسَ للثاني.
* قوله: (وفي وطء نفساء ما في وطء حائض) لا يقال هذا تقدم 860 في ضمن قوله: "ونفاس مثله إلا في اعتداد.
. إلخ"، لأنَّا نقول المص لم يتكلم على الكفارة في ذلك المحل، بل قال: "ويوجب الغسل، والبلوغ، والاعتداد به إلا لوفاة"، فلو سكت هنا عن الكفارة، لأوهم أنه لا تجب به كفارة.
الجزء: 1 - الصفحة: 203
2 -