كِتَابُ الصَّدَاقِ
الجزء: 4 - الصفحة: 409
(19) كِتَابُ الصَّدَاقِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كتاب الصداق 1 وله تسعة أسماء: الصَّدَاق، والصَّدُقَة، والمَهْر، والنِّحلة، والفريضة، والأَجْر، والعَلائِق، والعُقْر، والحِبَاء 2.
الجزء: 4 - الصفحة: 411
وهو: العِوَضُ المسمَّى في عقدِ نكاح، وبعدَه 3. . . . . (يقال: أصدقت المرأة، ومهرتها، ولا يقال: أمهرتها)، قاله في شرحه 4 تبعًا للمغني 5، وجوَّزه الزجاج 6، وقد نظمتُ عدة الأسماء فقلت: صداق ومهر نحلة وفريضة 7 ... حباء وأجر صدقة بلغاتها 8 ومن جملة الأسماء عقر علائق 9 ... فدارك ثمار العلم قبل فواتها
- قوله: (وهو العوض المسمى في عقد نكاح) أولى من هذا التعريف قول الإقناع 10: (وهو العوض في النكاح ونحوه)، انتهى.
الجزء: 4 - الصفحة: 412
وهو مشروع في نكاحٍ 11. وتُستحبُّ تسميتهُ فيه، وتخفيفُه، وأن يكونَ من أربعمائة وهو: صداقُ بناتِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى خمسمائة، وهي: صداقُ أزواجِه 12، وإن زاد: فلا بأسَ 13، وكان له -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتزوَّجَ بلا مهرٍ 14. فأدخل بنحوه وطء الشبهة، ويوضح ذلك قول الزركشي 15: (الصداق [العوض] 16 الواجب في عقد النكاح أو ما قام مقامه، فالواجب يشمل المسمى ومهر المثل إن لم يكن مسمى، وما قام مقام النكاح ليدخل وطء الشبهة)، انتهى، لكن عبارة الإقناع أخصر، تدبر!
- قوله: (وتستحب تسميته) ويكره ترك التسمية فمه، قاله في التبصرة 17.
- قوله: (وتخفيفه) ظاهر العبارة أن المستحب 18 تخفيفه تخفيفًا لا ينقص به عن أربعمائة درهم، وعبارة غاية المطلب أحسن من هذه العبارة ونصها: (يستحب تسميته 19 في العقد وتخفيفه، وألا يزيد على مهر أزواجه -عليه السلام-
الجزء: 4 - الصفحة: 413
ولَا يتقدَّرُ: فكلُّ ما صحَّ ثمنًا أو أُجرةً صحَّ مهرًا -وإن قَلَّ- ولو على منفعةِ.
. . . .
وبناته من أربعمائة إلى خمسمائة) 20، انتهى.
وهي صريحة في أن المستحب عدم الزيادة على غاية المهرَين، لا عدم النقصان عن أقلهما وهذا هو المراد، ويؤيده قول شيخنا في حاشيته وشرحه 21 أيضًا: (أيْ: يستحب تخفيف الصداق، وألا ينقص عن عشرة دراهم).
- قوله: (فكل ما صحَّ ثمنًا أو أجرة صحَّ مهرًا) من عينٍ ودَينٍ، ومعجَّل ومؤجَّل 22.
- قوله: (وإن قلَّ) وإن لم يكن له نصف متمول عادة 23.
الجزء: 4 - الصفحة: 414
زوج 24 أو حرٍّ غيرِه معلومةٍ، مدةً معلومةً 25: كرعاية غنمها مدةً معلومةً أو عملٍ معلومٍ منه أو غيرِه: كخياطة ثوبها، وردِّ قِنِّها 26 من محل معيَّنٍ 27، وتعليمِها معيَّنًا: من فقهٍ 28، أو حديثٍ، أو شعرٍ مباح، أو أدبٍ، أو صنعةٍ، أو كتابةٍ 29 ولو لم يَعْرِفْه، ويتعلمُه ثم يعلِّمُها 30. . . . . . * قوله: (أو حُرٍّ غيره) وكذا عبد بإذن سيده 31.
- قوله: (ويتعلمه ثم يعلمها)؛ لأن التعليم يكون في ذمته، كما لو أصدقها 32
الجزء: 4 - الصفحة: 415
وإن تعلمتْه من غيره: لزمتْه أجرةُ تعليمها 33. وعليه -بطلاقها قبلَ تعليمٍ ودخولٍ- نصفُ الأجره 34، وبعدَ دخولٍ: كلُّها 35. . . . . . مالًا في ذمته لا يقدر عليه حال الإصداق، ويجوز أن يقيم لها من يعلِّمها 36.
- قوله: (لزمته أُجرة تعليمها) وكذلك لو تعذَّر عليه تعليمها، فلو جاءته بغيرها ليعلمها 37 لم يلزمه 38، وكذا إذا 39 جاءها بغيره ليعلمها لم يلزمها؛ لأن الغرض يختلف 40.
- قوله: (وبعد دخول كلها)؛ لأنها بالطلاق تصير أجنبية، فلا يؤمن في تعليمها الفتنة 41.
الجزء: 4 - الصفحة: 416
وإن علمها ثم سقط: رَجَع بالأجرة، ومع تنصُّفِه بنصفها 42. ولو طلقها فوُجدتْ حافظةً لِمَا أصْدَقَها، وادَّعى تعليمَها وأنكرتْ: حَلفتْ 43. . . . . . * قوله: (ثم سقط)؛ أيْ: لموجب كما لو ارتدَّت 44، أو فسخت النكاح لعيب.
- قوله: (ومع تنصفه)؛ أيْ: تنصف الصداق الذي هو التعليم؛ يعني: وكان ذلك بعد تعليمها ليغاير ما سبق.
- قوله: (بنصفها)؛ أيْ: بنصف أجرة التعليم.
- قوله: (وأنكرت)؛ أيْ: تعليمه إياها، ولعل المراد وادعت أنها تعلمته من غيره بعد العقد.
أما إذا ادَّعت تعلمه 45 من غيره قبل العقد فالظاهر معه؛ لأنها لو كانت حافظة له حالة العقد لما عملته 46 صداقًا لها، فتدبر! 47 48. - قوله: (حلفت)؛ لأن الأصل عدم تعليمه إياها، وإن علمها ما أصدقها
الجزء: 4 - الصفحة: 417
وإن أَصْدَقَها تعليمَ شيءٍ من القرآن -ولو معيَّنًا-: لم يصحَّ 49. ومن تزوَّج أو خالعَ نساءً بمهرٍ، أو عِوضٍ واحد: صحَّ، وقُسم بينهن على قدرِ مهورِ مثلهن 50. . . . . . تعليمه ثم نسيته 51 فليس عليه غير ذلك؛ لأنه قد وفى لها بما شرط 52.
- قوله: (وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن ولو معينًا لم يصح)؛ لأنه لا يجوز أخذ العوض في مقابلته 53، وما جاء في الحديث: "زوجتكها بما معك من القرآن" 54، فمعناه لأجل ما معك من القرآن 55.
- قوله: (على قدر مهور 56 مثلهن) ويستخرج ذلك بالنسبة العددية
الجزء: 4 - الصفحة: 418
ولو قال: ". . . بينهن"، فعلى عددِهن 57.
الهندسية 58، قال في الإقناع 59: (لو قال: [زوجتك] 60 ابنتي واشتريت منك هذا 61 بألف، فقال: بعتك وقبلت النكاح صحَّ، ويقسط الألف على قد مهر مثلها 62، وإن قال: زوجتك ابنتي ولك هذا الألف بألفَين 63 [لم] 64 يصح؛ لأنه كمُدٍّ عجوة)، انتهى.
قال شيخنا 65: (وانظر هل يبطل 66 النكاح أو التسمية فيصح ولها مهر المثل)، انتهى.
أقول: الذي يظهر من التعليل هو الثاني؛ فإن كونه من قبيل مد عجوة إنما يقتضي فساد عقد البيع دون عقد النكاح، وليس النكاح بشرط [البيع] 67 باطلًا حتى يكون من الشروط المفسدة.
الجزء: 4 - الصفحة: 419
1
- فصل
ويشترط علمه، فلو أصدقها دارًا أو دابة أو ثوبًا 68 أو عبدًا مطلقًا 69 أو ردَّ عبدِها أين كان أو خدمتها مدة فيما شاءت 70، أو ما يُثمِرُ شجرُه ونحوَه، أو متاع بيتِه ونحوَه: لم يصحَّ 71. فصل 72
- قوله: (ويشترط علمه)؛ أيْ: علم الصداق.
- قوله: (أو ما يثمر شجره) في هذا العام أو مطلقًا 73.
- قوله: (ونحوه) كما لو تزوجها على الحج بها 74.
- قوله: (لم يصح)؛ أيْ: ما تقدم من التسمية؛ لأن هذه الأشياء مجهولة قدرًا وصفةً، والغرر والجهالة في ذلك كثيرة، ومثل ذلك لا يحتمل والنزاع قائم؛ لأن ذلك لا أصل له يرجع إليه؛ فإن الدار والدابة والثوب كل واحد منها على أنواع
الجزء: 4 - الصفحة: 420
وكلُّ موضع لا تصح التسميةُ، أو خلا العقدُ عن ذكره، يجب مهرُ المثل بالعقد 75. ولا يضرُّ جهل يسيرٌ، فلو أصدَقها عبدًا من عبيده، أو دابَّةً من دوابِّه، أو قميصًا من قُمصانه، ونحوَه: صحَّ، ولها أحدُهم بقُرعةٍ 76، وقنطارًا من زيت، أو قَفِيزًا من حِنطةٍ، ونحوَهما: صحَّ، ولها الوَسَطُ 77. مختلفة بالكبر والصغر، والجودة والرداءة، واسم الدابة يقع على اسم كل ما يدب 78، وهو مختلف الأجناس، وحمل البطن قد لا يولد 79 حيًّا والشجرة قد لا تثمر، والعبد قد لا يحصل؛ لأنه لا يعلم أين 80.
- قوله: (صحَّ) ويشترط للصحة فيما إذا أصدقها دابة من دوابه تعيين النوع كفرس من خيله، أو جمل من جماله، أو بغل من بغاله، أو حمار من حميره، أو بقرة من بقره -ونحو ذلك 81 -.
الجزء: 4 - الصفحة: 421
ولا غَرَرٌ يُرجى زوالُه، فيصحُّ على معيَّنٍ آبِق أو مغتصبٍ يحصِّله، ودينِ سَلَم، ومَبيع اشتراه ولم يَقبضْه 82، وعبدٍ موصوفٍ: فلو جاءها بقيمتِه 83، أو خالعتْه على ذلك فجاءتْه بها: لم يلزم قبولها 84، وعلى شرائه لها عبدَ زيد، فإن تعذْر شراؤه بقيمتِه: فلها قيمتُه 85، وعلى أَلفٍ: إن لم تكن له زوجةٌ أو إن لم يُخرجها من دارها أو بلدها، وألفَيْن: إن كانت له زوجةٌ أو أخرجها.
. . . . .
* قوله: (ومبيع اشتراه) بكيل، أو وزن، أو عَدٍّ، أو ذرع، أو غير ذلك.
- قوله: (وعبد موصوف)؛ لأن احتمال العقد لذلك أولى من احتماله ترك التسمية والرجوع إلى مهر 86 المثل، ويخالف البيع والإجارة، فإن العوض فيهما أحد ركنَي العقد، بخلاف النكاح 87.
الجزء: 4 - الصفحة: 422
ونحوه: صحَّ 88. لا على أَلفٍ: إن كان أبوها حيًّا، وألفَين: إن كان ميتًا.
وإن أَصدَقها عتْقَ قِنٍّ له: صحَّ 89، لا طلاق زوجة له 90. . . . . .
* قوله: (ونحوها) 91 كما لو تزوجها على ألف إن لم تكن له سرية، وألفَين إن كانت 92.
- قوله: (صحَّ)؛ لأن خلو 93 المرأة من ضرة 94 أو سرية تغايرها وتضيق عليها من أكبر أغراضها المقصودة، وكذلك إبقاؤها في دارها أو بلدها بين أهلها وفي وطنها 95.
- قوله 96: (وإن أصدقها عتق قنٍّ له صحَّ)؛ لأنه يصح الاعتياض عنه، وأيضًا فإنه يقدَّر 97 أنه دخل في ملكها ثم عتق عليها وهو مال.
- قوله: (لا طلاق زوجة 98 له)؛ لأن خروج البضع ليس بمتمول.
الجزء: 4 - الصفحة: 423
أو جَعَلَه إليها إلى مدةٍ 99، ولها مهرُ مثلها 100.
ومن قال لسيدتِه: "أعتقيني على أن أتزوَّجَكِ" فأعتقتْه، أو قالت ابتداءً: "أعتقتُكَ على أن تتزوَّجَني" عَتَق مَجَّانًا 101.
ومن قال: "أعتِق عبدَك عني على أن أزوِّجكَ ابنتى"، لزمته قيمتُه بعِتقه، كـ "أعتِق عبدَك على أن أبيعَك عبدي" 102، وما سُمِّيَ أو فُرض مؤجلًا.
. . . .
* قوله: (عتق مجانًا) ولم يلزمه أن يتزوج بها؛ لأن ما اشترطته عليه حق له، فلا يلزمه، وإنما صحَّ في باب النكاح ولم يصح هنا؛ لأن بضع المرأة يبذل في مقابلته 103 العوض بخلاف [بضع] 104 الرجل؛ ولأنها شرطت عليه ما هو حق له 105.
- قوله: (لزمته قيمته بعتقه) ولا يلزم القائل أن يزوجه ابنته 106.
الجزء: 4 - الصفحة: 424
ولم يُذكر مَحِلُّه: صحَّ، ومحلُّه: الفُرقةُ (1).
2 - فصل وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مالٍ مغصوب: صحَّ، ووجب مهر المثل (2)، وعلى عبدٍ، فخرج حُرًّا أو مغصوبًا: فلها قيمتُه يومَ عقدٍ (3). * قوله: (ومَحِلُّهُ: الفرقةُ)؛ أيْ: البائنة (4).
فصل
111
- قوله: (صحَّ)؛ أيْ: النكاح؛ لأن فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان النكاح صحيحًا، فكذلك إذا فسد 112.
- قوله: (فلها قيمته)؛ لأن العقد وقع على التسمية ورضيت به إذ ظنته مملوكًا له فكان لها قيمته، كما لو ردته لعيبٍ 113 بخلاف ما إذا قال: أصدقتكِ هذا107108109110
الجزء: 4 - الصفحة: 425
ولها في اثنين -بانَ أحدهُما حُرًّا-: الآخرُ، وقيمةُ الحُرِّ 114. وتُخيَّرُ في عينٍ: بانَ جزءٌ منها مستحقًّا، أو عيَّنَ ذَرْعَها فبانت أقلَّ بَيْنَ أخذه وقيمةِ ما نقص، وبينَ قيمة الجميع 115. وما وجدت به عيبًا، أو ناقصًا صفةً شرطتها: فكمبيعٍ ولمتزوجةٍ على عصير -بان خمرًا-: مثلُ العصير 116. الحُر، أو المغصوب، كأنها 117 رضيت بغير شيء لرضاها بما تعلم 118 أنه ليس بمال أو بما لا يقدر على تمليكه لها، فصار وجود التسمية كعدمها، فكان لها مهر المثل 119.
- قوله: (فكمبيع) 120 فلها ردُّه، وأخذ بدله، أو إمساكه مع الأرض، ولو تزوجها، وقال: علي هذا الخمر، وأشار إلى خل، أو عبد فلان هذا، وأشار إلى عبده صحَّت التسمية، ولها المشار إليه، كما لو قال: بعتك هذا الأسود وأشار إلى أبيض، أو هذا الطويل وأشار إلى قصير 121.
- قوله: (مثل العصير)؛.
. . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 426
ويصح على ألفٍ لها وألف لأبيها 122، أو الكلُّ له: إن صحَّ تملُّكه 123. وإلا: فالكلُّ لها 124، كشرطِ ذلك لغير الأب 125.
ويَرجعُ إن فارق قبلَ دخولٍ.
. . . . .
[أيْ] 126: إن وجد، فإن عدم فقيمته 127.
- قوله: (إن صحَّ تملكه) بالشروط المذكورة في الهبة من كونه حُرًّا رشيدًا وألا يعطيه لغيرها من أولاده، وألا يكون ذلك في مرضهما 128.
الجزء: 4 - الصفحة: 427
في الأولى بألفٍ، وفي الثانيةِ بقدرِ نصفه، ولا شيء على الأب إن قبَضه مع النية 129، وقبلَ قبضه: يأخذُ من الباقي ما شاء، بشرطه 130.
* قوله: (في الأولى بألفٍ) وهي التي في يدها، وهي نصف الألفَين.
- قوله: (وفي الثانية بقدر نصفه)؛ أيْ: بقدر نصف الصداق، وهو ألف؛ [لأن] 131 [الصداق ألفان، فقدر نصفه ألف، وإنما غاير في الأسلوب؛ لأن الألف 132 في] 133 الصورة من غير الصداق؛ لأنها أخذت ألفًا وأبوها أخذ ألفًا، وفي الثانية لم تأخذ بحسب الظاهر شيئًا، ويرجع عليها بنظير نصف الصداق المقبوض بيد الأب، أو لأن المراد بقوله (أو الكل)؛ أيْ: كل الصداق، غير مقيد بكونه ألفَين، والتغاير حينئذٍ ظاهر، فتدبر!.
- قوله: (ولا شيء على الأب إن قبضه 134 مع النية)؛ لأنا قدرنا أن الجميع لها ثم أخذه الأب منها.
وبخطه: أيْ: في الصورتَين. - قوله: (بشرطه) وهو صحة تملك الأب.
الجزء: 4 - الصفحة: 428
3
- فصل
ولأبٍ تزويجُ بكرٍ وثيِّبٍ بدونِ صداقِ مثلها، وإن كرهت 135، ولا يلزم أحدًا تَتِمَّتُه 136.
وإن فعل ذلك غيرُه بإذنها.
. . . . .
فصلٌ 137
- قوله: (وإن كرهت) 138؛ لأن العوض 139 ليس بمقصود في النكاح، وإنما المقصود السكن، والازدواج، ووضع المرأة في بيت عند من يحفظها ويصونها ويحسن عشرتها، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره ألا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح 140.
- قوله: (غيره)؛ أيْ: وليٌّ غيرُه 141؛ أيْ: غيرُ الأب، فغير صفة لموصوف محذوف.
- قوله: (بإذنها)؛ أيْ: إن كانت رشيدة 142.
الجزء: 4 - الصفحة: 429
صحَّ 143، وبدونه: يلزم زوجا تَتمتُه 144، ونصُّه: ". . . الوليُّ" 145، كتَتمة مَن زوَّج بدون ما قدَّرته.
* قوله: (وبدونه يلزم زوجًا تتمته) في الأصح؛ لفساد التسمية، ويكون الولي ضامنًا، كما لو باع مالها 146 بدون قيمته 147.
- قوله: (ونصه)؛ أيْ: الإمام، قال شيخنا 148: (هذه عبارة الفروع) 149، قيل: وهي محرفة عن (يضمنه) 150، وفي ذلك القيل نظر؛ لأن الشارح 151 مصرِّح بأنها من رواية ابن منصور مع قوله في الأول: في الأصح، وكل من ذلك دليل على ثبوت الروايتَين 152.
الجزء: 4 - الصفحة: 430
ولا يصحُ كونُ المسمَّى مَن يَعتِق على زوجةٍ، إلا بإذنِ رشيدةٍ.
وإن زوَّج ابنَه الصغيرَ بأكثرَ من مهر المثل: صحَّ، ولا يَضمنُه مع عُسْرة ابنٍ 153.
ولو قيل له: "ابنُك فقيرٌ، من أينَ يؤخذُ الصداق؟ "، فقال: "عندي"، ولم يَزدْ على ذلك: لزمه 154.
* قوله: (ولا يضمنه مع عسرة [ابن]) 155 وإن تزوج امرأة فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين صحَّ، موسرًا كان الابن أو معسرًا 156.
- قوله: (ولم يزد على ذلك لزمه) كان الظاهر أن يقول: ولو لم يزد؛ لأنه لا يتوهم عدم الضمان عند زيادة ما يؤكد إرادته، أو المراد من قوله: (لزمه) كان ذلك كافيًا في لزومه [له] 157. = اللبس -واللَّه أعلم- من أمرَين: الأول: أن ابن مفلح في الفروع ذكر الروايتَين مع ما يبدو تكرارًا للرواية الثانية وتعقبه المرداوي في تصحيح الفروع واعتبر أن هناك تصحيفًا في العبارة ليستقيم الكلام وينتفي التكرار.
الأمر الثاني: أن المصنف -رحمه اللَّه- ذكر في المنتهى الروايتَين ولم يذكر ضمان الولي للزوج في الأولى منهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 431
ولو قضاهُ عن ابنه، ثم طلَّق ولم يدخُل -ولو قبلَ بلوغٍ-: فنصفهُ للابن (1)، وللأب قبض صداق محجور عليها (2)، لا رشيدة -ولو بكرًا- إلا بإذنها (3).
4 - فصل إن تزوَّج عبدٌ بإذنِ سيده: صحَّ (4). . . . . * قوله: (فنصفه للابن) وليس للأب الرجوع فيه، كالرجوع في الهبة؛ لأن الابن ملكه من غيره (5). قال ابن نصر اللَّه: (ما لم يلزم الأب إعفافه، فإن الراجع له) (6).
فصل
164158159160161162163 الجزء: 4 - الصفحة: 432
وله نكاحُ أمةٍ ولو أمكنه حُرَّةٍ، ومتى أَذِن له وأطلق: نكَح واحدةً فقط 165. ويتعلق صداق 166 ونفقةٌ وكُسوةٌ ومسكَنٌ بذمةِ سيده 167، وزائدٌ على مهر مثلٍ لم يؤذَنْ فيه، أو على ما سَمَّى له برقبته 168، وبلا إذنِه: لا يصحُّ 169. . . . . . * قوله: (برقبته) فيفديه السيد إن أراد أن يبيعه 170، بخلاف ما يأتي فإنه يتعلق بذمته، فيتبع به بعد عتقه.
- قوله: (وبلا إذنه لا يصح) وكذا لو أذن له في معينة أو من بلد معيَّن أو جنس معين فنكح غير ذلك، فإنه لا يصح 171.
الجزء: 4 - الصفحة: 433
ويجب -في رقبتِه- بوطئه، مهرُ المثل 172
ومن زوَّج عبدَه أمتَه: لزمه مهرُ المثل يُتْبَعُ به بعد عتقٍ 173. . . . . .
* [قوله] 174: (لزمه)؛ أيْ: العبد؛ يعني: تعلق بذمته 175، وهو المراد بقول المصنف (يتبع به بعد عتقه) بخلاف الواجب في الرقبة فإنه يخير فيه السيد بين بيعه وفدائه -كما تقدم-.
وبخطه 176: [لزمه] 177؛ أيْ: العبد لا السيد؛ لأن الإنسان لا يجب له شيء على نفسه وإنما تعلق بذمته دون رقبته؛ لأن الرقبة مال السيد، ولا معنى لوجوب شيء له في ماله.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: 178 لزمه مهر المثل.
قال شيخنا في شرح الإقناع 179: (وظاهره ولو سمي لها مهر لا يلزم إلا مهر
الجزء: 4 - الصفحة: 434
وإن زوَّجه حُرَّةً وصحَّ، ثم باعه لها بثمن في الذمة من جنسِ المهر: تَقاصَّا بشرطِه 180. . . . . . المثل، وهو مخالف لما كتبه شيخنا الشيخ عبد الرحمن 181 بهامش المنتهى؛ حيث استظهر أنه إذا سمى السيد لها [مهرًا أنه لا يلزم إلا المسمى، وعبارته: إذا زوج السيد عبده بأمته ولم يسم السيد لها] 182 صداقًا صح النكاح ولزم العبد مهر المثل لسيده يتبع به بعد عتقه، وإن سمى السيد لها صداقًا] 183 فالظاهر أنه لا يلزمه إلا المسمى) انتهى.
- قوله: (وصح) أي: بأن قلنا: إن الكفاءة شرط 184 للزوم لا للصحة 185.
- قوله: (تقاصا بشرطه) (وهو أن يتفق الدَّيْنَان جنسًا وصفة وحلولًا
الجزء: 4 - الصفحة: 435
وإن باعه لها بمهرها: صحَّ قبلَ دخولٍ وبعدَه 186. ويَرجعُ سيدٌ، في فُرقةٍ قبل دخول بنصفِه 187.
5 - فصل وتَملِكُ زوجةٌ -بعقدٍ -. . . . . أو تأجيلًا أجلًا واحدًا، فإن تساوى المهر والثمن سقطا 188 وإلا سقط الأقل من الأكثر، ويبقى الباقي لمستحقه، وينفسخ النكاح لملكها زوجها، ولو جعل السيد العبد صداق زوجته الحرة بطل العقد) شرح شيخنا 189.
- قوله: (وإن باعه لها بمهرها) صح وينفسخ النكاح؛ لملكها زوجها في هذه أيضًا.
- قوله: (ويرجع سيد في فرقة قبل دخول بنصفه) (لأن البيع إنما تم بالسيد القائم مقام الزوج، فلم يتمحض سبب الفرقة من قِبَلِها، وكذا لو طلقت ونحوه قبل الدخول وكانت قبضت المهر فإن السيد يرجع عليها بنصفه) شرح شيخنا
190.
فصل 191
الجزء: 4 - الصفحة: 436
جميعَ المسمَّى 192، ولها نماءُ معيَّنٍ: كعبد ودارٍ، والتصرُّفُ فيه 193، وضمانُه ونقصُه عليه إن منعها قبْضَه، وإِلا: فعليها، كزكاته 194. وغيرُ المعيَّن: -كقَفيزٍ من صُبْرةٍ- لم يدخُل في ضمانها، ولا تملكُ تصرُّفًا فيه إلا بقبضِه، كَمبيعٍ 195. ومن أقبَضَه ثم طلق قبل دخول، مَلك نصفَه قهرًا -إن بقي بصفته 196، وله النصفُ فقط- مُشاعًا، أو معيَّنًا من متنصِّفٍ 197. * قوله: (ملك نصفه قهرًا) كميراث، فما يحدث [من نماء] 198 بعد الطلاق بينهما (فلو أصدقها صيدًا ثم طلق وهو محرم دخل في يده ضرورة فله إمساكه) إقناع 199.
- قوله: (إن بقي بصفته)؛ أيْ: لم يزد ولم ينقص.
- قوله: (من متنصف) المنتصف 200 هو الشيء الذي يمكن قسمه.
الجزء: 4 - الصفحة: 437
ويمنعُ ذلك بيعٌ -ولو مع خيارِها- وهبةٌ أُقبضتْ.
. . . . .
* قوله: (ويمنع ذلك)؛ أيْ: الرجوع.
- قوله: (ولو مع خيارها).
قال في الإقناع 201 -في باب اللقطة أثناء قوله: فصل ولا يجوز [له] 202 التصرف فيها حتى يعرف وعاءها.
. . إلخ- ما نصه: (فإن أدركها مبيعة بيع الخيار للبائع 203 أوْ لَهما في زمنه وجب الفسخ)، انتهى.
فانظر ما الفرق بينهما، وقد يفرق 204. - قوله: (وهبة أقبضت) 205 يحتاج إلى الفرق بين البيع بشرط الخيار والهبة إذا لم تقبض 206.
الجزء: 4 - الصفحة: 438
وعتقٌ، ورهنٌ، وكتابةٌ، لا إجارةٌ، وتدبيرٌ، وتزويجٌ 207. فإن كان قد زاد زيادةً منفصلةً: رَجَع في نصف الأصل، والزيادة لها ولو كانت ولدَ أمةٍ 208، وإن كانت متصلةً -وهي غير محجور عليها-: خُيِّرتْ بينَ دفع نصفِه زائدًا، وبين دفعِ نصف قيمته يومَ العقد إن كان متميِّزًا 209. . . . . * قوله: (وعتق) لزوال الملك 210.
- قوله: (ورهن)؛ لأنه يراد للبيع 211.
- قوله: (وكتابة)؛ لأنها تراد للعتق 212 213.
- [قوله] 214: (لا إجارة) فلا تمنعه لكن يتخير؛ لأنها نقص، فإن رجع لها لم ينفسخ.
بل يصبر 215 إلى فراغها 216. - قوله: (ولو كانت ولدَ أمة)؛ لأن ذلك كالأمة المشتركة إذا ولدت.
- قوله: (إن كان متميزًا)؛ لأن المتميز يدخل في ضمانها بالعقد فاعتبرت
الجزء: 4 - الصفحة: 439
وغيرُه: له قيمةُ نصفه يوم فُرقةٍ، على أدنَى صفةٍ من عقدٍ إلى قبضٍ 217، والمحجورُ عليها لا تُعطيه إلا نصفَ القيمة 218.
وإن نقَص بغير جنايةٍ عليه: خُيِّرَ زوجٌ -غير محجورٍ عليه-، بيْنَ أخذِه ناقصًا، ولا شيءَ له غيرُه، وبَيْنَ أخذِ نصفِ قيمته يومَ عقدٍ، إن كان متميِّزًا 219، وغيرُه يومَ الفرقةِ على أدنَى صفةٍ.
. . . . .
صفته وقته 220.
- قوله: (وغيره)؛ أيْ: غير المتميز كما لو أصدقها عبدًا من عبيده، أو بقرة من بقره إذا زاد زيادة متصلة ويتنصف 221 الصداق.
- قوله: (من عقد إلى قبض)؛ لأنه في ضمان الزوج إلى أن تقبضه الزوجة 222.
- قوله: (لا تعطيه)؛ أيْ: لا يعطى وليها.
- قوله: (إلا نصف القيمة)؛ أيْ: حالة العقد.
- قوله: (بغير جناية 223 عليه) كعبد نسي صنعته، أو طلعت لحيته، وطيب انقطعت رائحته، وعصير انقلب خلًّا.
الجزء: 4 - الصفحة: 440
من عقدٍ إلى قبضٍ 224، وإن اختاره ناقصًا بجنايةٍ: فله معَه نصفُ أَرْشِها 225. وإن زاد من وجهٍ، ونقَص من آخَرَ: فلكلٍّ الخيارُ 226، ويثبُتُ بما فيه غرضٌ صحيح، وإن لم تَزدْ قيمتُه 227، و"حَمْل" في أمةٍ: نقصٌ، وفي بهيمةٍ: زيادةٌ، ما لم يفسُد اللحم 228، و"زرع" و"غَرْسٌ": نقصٌ لأرض 229. * قوله: (من عقد إلى قبض) والمحجور عليه لا يأخذ وليه إلا نصف قيمته -كما هو معلوم 230 -.
- قوله: (وإن زاد من وجه ونقص من آخر) كعبد صغير كبر، ومصوغ 231 كسرته وأعادته صياغة أخرى، فروع 232.
- قوله: (ويثبت)؛ أيْ: الخيار بين دفع النصف ونصف القيمة.
- قوله: (بما فيه فرض صحيح) ككون العبد شفوقًا على أولاد مالكه.
- قوله: (وزرع وفرس نقص لأرض).
. . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 441
ولا أثَرَ لكسرِ مَصُوغٍ وإعادتِه كما كان، ولا لِسمَنٍ زال ثم عاد، ولا لارتفاعِ سوقٍ 233، وإن تلِف، أو استُحِقَّ بدَينٍ رَجَع في مِثْليٍّ: بنصفِ مثله، وفي غيرِه: بنصف قيمةِ متميِّز يومَ عقدٍ، وغيرِه يومَ فرقةٍ على أدنَى صفةٍ من عقدٍ إلى قبضٍ 234. ولو كان ثوبًا فصبغَتْه، أو أرضًا فبَنَتْها -فبَذَل الزوج قيمةَ زائدٍ ليَملكَه-: فله ذلك 235، وإن نقص في يدها بعدَ تنصُّفِه: ضَمنتْ نقصَه مطلقًا 236. وحرثها زيادة محضة متصلة 237.
- قوله: (ولا لارتفاع 238 سوق) ولا لنقلها الملك ثم طلق وهو بيدها 239.
- قوله: (فله ذلك) وإن بذلت له النصف بزيادته 240 لزم قبوله؛ لأنها زادته خيرًا.
- قوله: (مطلقًا) متميزًا كان أوْ لا 241؟. . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 442
وما قُبض من مسمَّى بذمةٍ، كمعيَّن، إلا أنه يُعتبر في تقويمه صفتُه يومَ قبضه 242. و"الذي بيدِه عُقْدةُ النكاح": الزوجُ 243، فإذا طلق قبل دخول، فأيُّهما عفا لصاحبه عما وجب له من مهر -وهو جائزُ التصرُّف- بَرِئ منه صاحبُه 244. طلبه ومنعته 245 أَوْ لا؟؛ لأنه لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض، ومتى بقي ما قبضته إلى تنصفه وجب ردُّ نصفه بعينه في الأصح 246.
- قوله: (يوم قبضه)؛ لأنه الوقت الذي ملكته فديه.
- قوله: (فأيهما عفا لصاحبه.
. . إلخ) سواء كان المعفو عنه عينًا أو دينًا، فإن كان دينًا، سقط بلفظ الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة والترك، ولا يفتقر إلى قبول 247،. . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 443
ومتى أسقطته عنه، ثم طُلِّقتْ أو ارتدَّتْ -قبل دخول- رَجَع في الأولى: ببدل نصفه، وفي الثانية: ببدلِ جميعه.
كعَوْدِه إليه ببيعٍ، أو هبتِها العينَ لأجنبيٍّ ثم وهبَها له 248.
ولو وهبته نصفَه، ثم تنصَّف: رجعَ في النصف الباقي 249، ولو تبرع أجنبي بأداءِ مهر: فالراجعُ للزوج 250، ومثلُه: أداءُ ثمنٍ يُفسخُ لعيب 251.
وإن كان [عينًا] 252 في يد أحدهما فعفا الذي هو في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو والهبة والتمليك، ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط، ويفتقر إلى القبض فيما يشترط القبض فيه، وإن عفا غير الذي هو بيده صحَّ بهذه الألفاظ كلها 253.
الجزء: 4 - الصفحة: 444
6
- فصل
ويسقط كلُه -إلى غير مُتْعةٍ- بفُرقة لِعانٍ 254، وفسخِه لعيبها 255، أو من قبلها: كإسلامها تحت كافر، وردَّتِها.
. . . .
فصل 256
- قوله: (ويسقط كله)؛ أيْ: الصداق.
- قوله: (إلى غير متعة) هذه العبارة لا تعطي المراد، والمراد: يسقط كله لا إلى شيء، فلا تجب متعة ولا غيرها، وعبارة شيخنا فى الحاشية 257: (أيْ: يسقط الصداق كله قبل الدخول بما يأتي، وإذا سقط لم تجب المتعة بدله بل يسقط إلى غير بدل)، انتهى.
وهو بيان المراد من عبارة المصنف. - قوله: (أو من قِبَلها) فيه ذكر للعام بين خاصَّين، وحكمة نصه على الخاص الأول وهو قوله: (وفسخه لعيبها)؛ دفعًا لتوهم عدم سقوط الصداق؛ لكون الفرقة بحسب الظاهر جاءت من قبله، لا من قبلها، وحكمة نصه على الخاص الثاني وهو قوله: (كإسلامها تحت كافر)؛ لدفع توهم لزوم الصداق فيها لكون الفرقة جاءت من قبل الشارع لا من قبله ولا من قبلها، فتدبر!؛ فإنه من الخطرات.
الجزء: 4 - الصفحة: 445
ورضاعها من ينفسخ به نكاحُها.
وفسخِها لعيبه أو إعساره 258 259 أو عدمِ وفائه بشرطٍ 260، واختيارها لنفسها بجعله لها بسؤالها قبلَ دخول 261.
* قوله: (ورضاعِها من ينفسخ به نكاحها) كما لو أرضعت زوجة له صغيرة خمس رضعات.
- قوله: (أو إعسار) 262 وهل مثله الفسخ لغيبة الزوج الغيبة المقتضية له المستوفية لشروطه؟ الظاهر أنه مثله، لكن رأيت في بعض فتاوى بعض المتقدمين ما يوهم خلاف ذلك، وليس مرادًا، وعبارته في جواب السؤال عن خصوص ذلك حيث فسخت نكاحها من عصمته لمسوغ شرعي سقط شطر المسمى؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، دون ما وجب لها من النفقة والكسوة بشرطه، انتهى؛ لأن المراد أنه سقط شطر المسمى الذي كان يجب لها بالفرقة قبل الدخول، وحيث سقط ذلك الشطر صار معناه أنه سقط كله، فتدبر!.
- قوله: (قبل دخول) المراد به مطلق المقرر.
الجزء: 4 - الصفحة: 446
ويَنتصَّفُ بشرائها زوجَها 263، وفُرقةٍ من قِبَلِه: كطلاقِه وخُلعه -ولو بسؤالها- وإسلامِه، ما عدا مختارات من أسلم، ورِدَّتِه 264، وشرائهِ إيَّاها.
. . . .
* قوله: (ويتنصف بشرائها زوجها)؛ لأن البيع إنما تم بالسيد القائم مقام الزوج فلم يتمحض السبب منها 265.
- قوله: (كطلاقه وخلعه ولو بسؤالها) 266 (وكذا تعليق طلاقها على فعلها وتوكلها فيه ففعلته)، وقال الشيخ تقي الدين: (لو علق طلاقها على صفةٍ من فعلها الذي لها من بُدٍّ ففعلته فلا مهر لها، وقواه ابن رجب)، إقناع 267.
- قوله: (ما عدا مختارات من أسلم)؛ (أيْ: ما عدا مختاراته للفراق 268 قبل الدخول فلا مهر لها -كما تقدم-)، حاشية 269.
الجزء: 4 - الصفحة: 447
ولو من مستحقٍّ مهرَها 270، أو قِبَلِ أجنبيٍّ -كرضاعٍ ونحوه- قبلَ دخول 271. ويُقرِّرُه كاملًا: 1 - موتٌ ولو بقتلِ أحدِهما الآخرَ أو نفسَه 272، أو موتُه بعد طلاق، في مرض موت، قبل دخول 273. . . . . * قوله: (ولو من مستحق مهرها) وهو سيدها الذي زوجه إياها؛ لأن ذلك لا فعل فيه للزوجة، وإنما حصلت الفرقة بقبول زوجها 274.
- قوله: (أو قِبَلَ أجنبي) وهو غير الزوجَين.
- قوله: (ونحوه)؛ (أيْ: نحو الرضاع كما لو وطئ ابن الزوج أو والده 275 الزوجة)، حاشية 276.
الجزء: 4 - الصفحة: 448
ما لم تتزوَّجْ أو ترتَدَّ 277.
2 - ووطؤها حيةً في فرجٍ ولو دُبرًا 278، وخَلوةٌ بها عن مميِّز وبالغ مطلقًا مع علمِه، ولم تَمنعْه -إن كان يَطأُ مثلُه، ويُوطأ مثلُها 279 -، ولا تُقبلُ دعواهُ عدَم علمِه بها -ولو نائمًا، أو به عمًى 280، أو بهما أو أحدِهما مانعٌ حسيٌّ- كجَبٍّ 281، ورَتْقٍ- أو شرعيٌّ -كحيضٍ، وإحرامٍ.
. . . . .
* قوله: (ووطؤها حية.
. . إلخ) أما لو وطئها بعد الموت فإن المهر كان قد تقرر بالموت.
- قوله: (مطلقًا) مسلمًا أو كافرًا ذكرًا أو أنثى عاقلًا أو مجنونًا 282.
الجزء: 4 - الصفحة: 449
وصومٍ واجبٍ 283 -، 3، 4، 5 - ولمسٌ 284، ونظرٌ إلى فرجها لشهوةٍ 285، وتقبيلها بحضرة الناس 286. لا إن تحمَّلتْ بمائِهِ 287. ويثبُت به نسبٌ 288 وعدَّةٌ ومصاهرةٌ -ولو من أجنبيٍّ- لا رَجْعةٌ، ولو اتفقا على أنه لم يَطأ في الخلوة: لم يسقُط المهرُ، ولا العدَّةُ 289 * قوله: (بحضرة الناس) ليس بقيد -على ما في الإقناع- 290.
- قوله: (ومصاهرة) يعارض ما سبق في المحرمات في النكاح، وتقدم التنبيه عليه مع الجواب عنه عند قول المصنف: "ولا يُحَرِّمُ في مصاهرةٍ إلا تغييبُ حشفةٍ أصليةٍ في فرجٍ أصليٍّ.
. . إلخ" 291. - قوله: (ولو اتفقا على أنه لم يطأ في الخلوة لم يسقط المهر) (من الأصحاب
الجزء: 4 - الصفحة: 450
ولا تثبت أحكام الوطء: من إحصان وحلِّها لمطلقها ثلاثًا ونحوهما 292.
من 293 قال: الخلوة مقررة للمهر، لمظنة الوطء، ومنهم من قال: لحصول التمكين منها، وهي طريقة القاضي، وقال ابن عقيل: إنما قررث المهر كاملًا لأحد أمرَين: إما لإجماع الصحابة وهو حجة، وإما لأن طلاقها بعد الخلوة بها وردَّها، زهدٌ فيها، فيه ابتذال وكسرٌ فوجب 294 جبره 295 بالمهر، وقيل 296: بل المقرر هو استباحة ما لا يباح إلا بالنكاح من المرأة، فدخل في ذلك الخلوة واللمس بمجردها، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حرب)، ذكره في القواعد 297.
- قوله: (ولا يثبت.
. . إلخ)؛ أيْ: بالخلوة ودواعيها.
الجزء: 4 - الصفحة: 451
7 - فصل
وإذا اختلفا، أو ورثتُهما، أو زوجٌ ووليُّ صغبرةٍ -في قدر صداق 298، أو عيِنه، أو صفته، أو جنسِه 299. . . . . فصل 300
- قوله: (وإن اختلفا.
. . إلخ) مثَّل الشارح 301 للاختلاف في العين بما إذا 302 ادعت أنه أصدقها هذه الأمة، فقال: بل هذا العبد 303، وفي الصفة بما إذا قالت: أصدقتني 304 عبدًا روميًّا، فقال زنجيًا، وفي الجنس بما إذا قالت: أصدقني كذا من البر، فقال: بل من الشعير، وفيما يستقر به المهر بها إذا قالت: خلوتَ بي، قال: [لم] 305 أَخْلُ بك. - قوله: (أو صفته)؛ أيْ: إما بنفيها بالكلية أو بإثبات صفة غيرها.
الجزء: 4 - الصفحة: 452
أو ما يَستقِرُّ به-: فقولُ زوجٍ أو وارثِه بيمينه 306، وفي قبضٍ 307، أو تسميةِ مهرِ مثل.
. . . . .
* قوله: (أو ما يستقر به)؛ أيْ: يقرره.
- قوله: (أو تسمية مهر مثل)؛ أيْ: اختلفا في أصل التسمية لا أنهم سمَّوا شيئًا واختلفوا 308 في قدره 309، ولو حذف لفظة (مثل) لكان أولى، وفي الحاشية 310: (يعني: لو اختلفا 311 فقال: سميت [لك] 312 كذا 313 -وهو 314 دون مهر المثل- وقالت: بل سميت لي كذا -وهو قدر مهر المثل-، فقولها؛ لأنه الظاهر)، انتهى.
وفيه مناقشة؛ إذ الكلام إنما هو في أصل التسمية، ففي الفروع مسألة: وإن
الجزء: 4 - الصفحة: 453
فقولُها أو ورثتِها بيمين 315، وإن تزوَّجها على صداقَين -سرٍّ، وعلانيةٍ-.
. . . . .
ادَّعت التسمية فأنكر 316 قبل في تسمية 317 مهر المثل.
. . إلخ) 318، انتهى المقصود.
ثم إن شيخنا رجع بعد برهة عن ذلك ذاهبًا إلى أن الخلاف في مهر المثل على معنى أن الزوج أنكر التسمية والزوجة ادَّعت تسمية مهر المثل مستندًا في ذلك إلى عبارة الفروع التي نقلناها، وأنت تراها لا دِلَّة فيها على ذلك، وعبارة الحاشية بعد الإصلاح: ([يعني] 319: لو 320 اختلفا فقال: لم أسمِّ لك مهرًا، وقالت 321: بل سميت لي كذا -وهو قدر مهر المثل-، فقولها؛ لأنه الظاهر)، انتهى.
- قوله: (فقولها أو ورثتها بيمين) وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فالقول قولها قبل الدخول وبعده فيما يوافق مهر مثلها، سواء ادعى أنه وفاها أو أبرأته منه، أو قال: لا تستحق علي شيئًا، وإن دفع إليها ألفًا أو عرضًا فقال: دفعته صداقًا، وقالت: هبة فقوله مع يمينه، لكن إن كان من غير جنس الواجب فلها ردُّه ومطالبته بصداقها 322.
الجزء: 4 - الصفحة: 454
أُخِذ بالزائد مطلقًا 323، وتُلحَقُ به زيادةٌ بعد عقدٍ: فيما يُقرِّرُه ويُنصِّفُه 324، وتُملَك به من حينها.
فما بعد عتق زوجةٍ لها 325، ولو قال: "هو عقدٌ أُسِر ثم أُظهِرَ"، وقالت: "عقدان بينهما فرقةٌ": فقولُها 326.
* قوله: (أخذ بالزائد مطلقًا) سواء كان الزائد صداق السر أو العلانية؛ لأن الزيادة تلحق بالصداق بعد العقد 327.
- قوله: (وتلحق به زيادة بعد عقد) ما دامت في حباله 328.
- قوله: (وتملك به من حينها)؛ أيْ: حين الزيادة.
- قوله: [(فقولها)] 329؛ أيْ: بيمينها؛ لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكمًا كالأول، ولها المهر في العقد الثاني إن كان دخل بها ونصف المهر في العقد الأول إن ادعى أنه لم يدخل بها قبل الطلاق، وإن أصر على الإنكار سئلت المرأة، فإن ادَّعت 330 أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقًا بائنًا ثم نكحها نكاحًا ثانيًا حلفت على ذلك واستحقت، وإن أقرت بما يسقط نصفه أو جميعه لزمها
الجزء: 4 - الصفحة: 455
ولمن اتَّفقا قبل عقد على مهر، وعَقَداهُ بأكثرَ تجمُّلًا: فالمهرُ ما عُقد عليه 331، ونَصَّ: "أنها تَفِي بما وَعدتْ به وشرَطتْه" 332. وهديةُ زوج ليست من المهر 333 فما قبلَ عقدٍ: إن وعَدُوه ولم يَفُوا رَجَع بها 334. . . . . . ما أقرت به، ذكره في الشرح 335.
- قوله: (ونص أنها تفي بما وعدت)؛ أيْ: استحبابًا 336.
- قوله: (فما قبلَ عقدٍ إنْ وَعَدُوه ولم يفوا رجع بها) قاله الشيخ تقي الدين 337، وقال فيما إذا اتفقوا على النكاح من غير عقد فأعطى أباها لأجل ذلك شيئًا فماتت قبل العقد ليس له استرجاع ما أعطاهم 338.
الجزء: 4 - الصفحة: 456
وما قُبض بسببِ نكاح: فكمهر 339، وما كتب فيه المهرُ: لها، ولو طُلِّقتْ 340. وتُردُّ هديةٌ في كل فرقةٍ اختياريَّة مسقطةٍ للمهر، كفسخٍ -لفقد كفاءة، ونحوه- قبلَ الدخول 341. . . . . . * قوله: (وما قبض بسبب نكاح فَكَمَهْرٍ) كالذي يسمونه الميكلة 342.
- قوله: (وما كتب فيه المهر لها) وكأنه نظر لهذا مَنْ جَوَّز كتابته في الحرير.
- قوله: (وترد هدية في كل فرقة اختيارية) (كفسخ لعيب 343 ونحوه)، شرح 344.
- قوله: (كفسخ لفقد كفاءة) ([أيْ] 345: كما ترد الهدية في الفسخ لفقد الكفاءة نصًّا، فألحق غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه وليس تمثيلًا للفرقة الاختيارية -كما يعلم من الإنصاف والتنقيح-)، حاشية 346.
- قوله: (ونحوه) كشراء 347 أحدهما للآخر 348.
الجزء: 4 - الصفحة: 457
وتثبُت مع مقرِّر له أو لنصفه 349. ومن أخذ بسبب عقدٍ: كدلَّالٍ ونحوه -فإن فُسخ بيعٌ بإقالة، ونحوها- مما يقِفُ على تراضٍ: لم يرُدَّه، وإلا: ردَّه 350. وقياسه: نكاحٌ فُسِخ لفقد كفاءةٍ أو عيبٍ: فيردُّه، لا لردة ورضاع ومخالعة 351.
* قوله: (وتثبت 352 مع مقرر له) كالدخول [والموت والخلوة ونحوها.
- قوله: (أو لنصفه) كطلاق قبل الدخول] 353.
- قوله: (مما يقف على تراضٍ) قد يكون التراضي منهما في غير صورة الإقالة؛ كما إذا شرط كل منهما الخيار ثم رد كل منهما برضاه وبعضهم عزبت 354 عنه هذه الصورة، فادعى أنه لا يتصور التراضي منهما في غير مسألة الإقالة، وغفل عما في شرح شيخنا 355. = (7/ 2443 - 2444)، وفي المنتهى (2/ 178).
الجزء: 4 - الصفحة: 458
8
- فصلٌ
في المفَوَّضةِ
1 - وتَفْويضُ بُضْع: بأن يزوَّجَ أبٌ بنتَه المجْبَرةَ، أو غيرَها بإذنها، أو غيرُ الأب.
. . . . .
فصل في [المفوضة] 356
357 مأخوذة من التفويض؛ وهو الإهمال، كأن المهر أهمل حيث لم يسمَّ 358، بكسر الواو اسم 359 فاعل، فالتفويض منسوب إليها، أو بفتحها اسم مفعول على أنه مضاف لوليها 360.
- قوله: (وتفويض بضع) يؤخذ من حل شيخنا في شرحه 361 أن الواو داخلة على جملة محذوفة وأن قوله (تفويض بضع.
. . إلخ) [بدل مفصل من مجمل، وأن التقدير والتفويض نوعان: تفويض بضع.
. . إلخ] 362.
الجزء: 4 - الصفحة: 459
بإذنها بلا مهر 363.
2 - وتَفْويضُ مهرٍ: كـ". . . على ما شاءت، أو شاء، أو شاء أجنبيٌّ"، نحوه، فالعقدُ صحيح، ويجب به مهرُ المثل 364، ولها مع ذلك 365، ومع فساد تسمية.
. . . . .
* قوله: (بلا مهر) فيصح ويجب لها مهر المثل؛ لأن المقصود من النكاح الوصلة 366 والاستمتاع دون الصداق، [ولا فرق بين] 367 أن يقول: زوجتك بغير [مهر] 368، أو يزيد: لا في الحال ولا في المآل؛ لأن معناهما 369 واحد 370.
- قوله: (ونحوه) كزوجتكها على حكمها أو حكمك أو حكم زيد 371.
- قوله: (ويجب به)؛ أيْ: بالعقد، فلو فرض مهر أمته ثم باعها أو أعتقها ثم فرض المهر فهو لسيدها الأول 372.
- قوله: (ومع فساد تسميته) كما لو زوجها على خمر أو خنزير أو كلب أو
الجزء: 4 - الصفحة: 460
طلبُ فرضِه 373، ويصح إبراؤها منه قبل فرضِه 374.
فإن تراضَيا -ولو على قليل-: صحَّ، وإلا: فَرَضه حاكمٌ بقدرِه.
. . . . .
حُرٍّ أو مال مغصوب 375.
- قوله: (طلب فرضه) قبل الدخول وبعده، فإن 376 امتنع أجبر عليه؛ لأن النكاح لا يخلو من المهر 377.
- قوله: (ويصح إبراؤها منه قبل فرضه) لانعقاد سببه كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الزهوق 378.
- قوله: (فإن تراضيا -ولو على قليل- صحَّ) سواء كانا عالميَن بمهر المثل أو جاهلَين به؛ لأنه إذا فرض لها كثيرًا فقد بذل لها من ماله فوق ما وجب عليه، وإن فرض لها يسيرًا فقد رضيت بدون ما وجب لها 379.
- قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يتراضيا على شيء.
- قوله: (فرضه حكم بقدره) قال في الإقناع: ([فإن] 380 فرض لها غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه) 381.
الجزء: 4 - الصفحة: 461
ويلزمهما فرضُه، كحكمِه 382، فدل أن ثبوت سبب المطالبة -كتقديره أجرةَ مثلٍ أو نفقةً، ونحوه- حكمٌ، فلا يغيِّرُه حاكم آخرُ.
. . . . .
وبخطه: ومتى صحَّ الفرض كان كالمسمى في العقد في أنه يتنصف بالطلاق ولا تجب المتعة معه 383.
- قوله: (ويلزمهما 384 فرضه)؛ أيْ: الأخذ 385 بما فرضه.
- قوله: (فدل.
. . إلخ) هذا كلام صاحب الفروع 386. - قوله: كتقديره)؛ أيْ: الحاكم.
- قوله: (أجرة مثل) وكفرض المهر هنا.
- قوله: (ونحوه) لعل من نحوه تقدير معلوم لأحد من أهل وقف لم يعيِّن واقفه شيئًا أو لم يطَّلع على كتابه.
- قوله: (حكم) فتكون هذه القاعدة مستثناة من عموم ما سيأتي في كتاب القضاء 387، من أن الثبوت عندهم ليس بحكم، فتنبه 388!.
الجزء: 4 - الصفحة: 462
ما لم يتغيَّر السببُ 389.
وإن مات أحدهما قبل دخولٍ وفرضٍ: وَرِثه صاحبُه، ولها مهرُ نسائها 390.
وإن طُلِّقتْ قبلهما: لم يكن عليه إلا المتْعة 391. وهي: ما تجب لحرةٍ أو سيدِ أمةٍ على زوج، بطلاق قبل دخولٍ.
. . . . .
* قوله: (ما لم يتغير السبب) كيسرة في النفقة أو عسرة 392 393.
- قوله: (وإن طلقت قبلهما)؛ أيْ: الدخول والفرض.
- قوله: (إلا المتعة) وإن طلقت بعد الفرض وقبل الدخول فنصف ما فرض.
وبخطه: وكذا ما يتنصف به الصداق غير الطلاق، وأما ما يسقط الصداق = وأنه حكم أما ما هناك فإنه من ثبوت الشيء، وهو ليس حكم بصحته كثبوت وقف وبيع وإجازة.
راجع: ص (1496 - 1497)، وانظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/ 474).
الجزء: 4 - الصفحة: 463
لمن لم يُسمَّ لها مهرٌ مطلقًا 394. على الموسِع قدرُه، وعلى المقتِرِ قَدَرُه 395، فأعلاها: خادمٌ.
. . . . .
كالردة 396 منها، فإنه يسقط المتعة؛ لأنها بدل نصف المسمى 397.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء، كانت مفوضة البضع أو مفوضة المهر أو سمي لها مهر فاسد كالخمر والخنزير، وسواء في ذلك الحُرُّ والعبد والحرة والأمة والمسلم والذمي والمسلمة والذمية، ولو وهب المفوضة شيئًا ثم طلقها لم تسقط المتعة نصًّا؛ لأن الهبة لا تنقص بها المتعة، كما لا ينتقص بها نصف المسمى، ولأنها إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله 398. وبخطه: وتستحب 399 لكل مطلقة غيرها، ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئًا، مفوضة كانت أو غيرها، ويستحب 400 إعطاؤها شيئًا قبل الدخول 401.
- [قوله] 402: (فأعلاها خادم)؛ أيْ: على الموسر.
الجزء: 4 - الصفحة: 464
وأدناها: كسوةٌ تُجْزيها في صلاتها 403، ولا تسقُط: إن وهبتْه مهرَ المثل قبل الفرقة 404. وإن دخلَ بها: استَقرَّ مهرُ المثل، ولا مُتعةَ: إن طُلِّقت بعدُ 405، ومهرُ المِثْلِ معتَبرٌ بمن يساويها من جميع أقاربها: كامِّ وخالةٍ وعمةٍ وغيرهن، القُربَى فالقُربى في مالٍ وجمال، وعقل وأدبٍ، وسِنٍّ وبكارة أو ثيوبة وبلدٍ 406. . . . . . * [قوله] 407: (وأدناها 408 كسوة)؛ [أيْ] 409: على الفقير.
- قوله: (وبلد) زاد في شرحه 410: (وصراحة نسب وكل ما يختلف به
الجزء: 4 - الصفحة: 465
فإن لم يكن إلا دونَها: زِيدَتْ بقدرِ فضيلتها، أو إلا فوقَها: نُقِصتْ بقدر نقصِها 411.
وتُعتَبرُ عادةٌ: في تأجيل 412 وغيره 413. فإن اختلفت 414 أو المهورُ: أُخذ بوسطٍ حالٍّ 415.
وإن لم يكن لها أقاربُ: اعتُبِر شَبَهُهُا بنساءِ بلدها.
. . . . .
الصداق)، انتهى.
وهذا شامل لصفة الدِّين التي زادها في المحرر 416.
- قوله: (وغيره) كفي جنسه، وإن كانت عادتهم التخفيف على عشيرتهم 417 دون غيرهم اعتبر ذلك 418، وكذا لو كانت عادتهم التخفيف لمعنى، كشرف الزوج ويساره ونحو ذلك اعتبر ذلك جريًا [على] 419 عادتهم 420.
الجزء: 4 - الصفحة: 466
فإن عُدِمن: فبأقربِ النساء شَبهًا بها، من أقربِ بلد إليها (1).
9 -
فصل
ولا مهرَ بفُرقةٍ قبل دخول، في نكاح فاسدٍ, ولو بطلاقٍ أو موتِه 422، وإن دخَل، أو خَلا بها: استَقرَّ المسمَّى 423.
ويجب مهرُ المثل بوطءٍ -ولو من مجنون-.
. . . . .
فصل 424
- قوله: (وإن دخل أو خلا بها.
. . إلخ) انظر هل هذان قيد أو كل ما يقرر في العقد الصحيح يقرر في العقد الفاسد كالتقبيل بحضرة 425 الناس، ونحو ذلك مما تقدم، فليتأمل!. - قوله: (ويجب مهر المثل بوطء) في قبل أو دبر، قاله في المحرر 426، ولو421
الجزء: 4 - الصفحة: 467
في باطل إجماعًا 427، أو بشُبهةٍ 428، أو مكرَهةً على زنًا: في قُبُلٍ 429 دون أرش بكارة 430. . . . . . طلَّق زوجته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بذلك فوطئها، وجب عليه نصف المسمى بالطلاق ومهر المثل بالوطء 431.
- قوله: (في باطل إجماعًا) إن جهلت التحريم أما إن كانت عالمة مطاوعة فلا مهر؛ لأنه زنى يوجب الحد 432.
- قوله: (أو مكرهة)؛ أيْ: أو كانت الموطوءة مكرهة، وكأنه لاحَظَ كون التنوين في "بوطءٍ" عوضًا عن المضاف إليه.
- قوله: (دون أرش 433 بكارة) ويدخل الأرش في مهر المثل؛ لأنه يعتبر ببكر
الجزء: 4 - الصفحة: 468
ويتعدَّدُ بتعدُّدِ شبهةٍ وإكراهٍ 434، ويجب بوطء ميتة 435. . . . . . مثلها فلا يجب مرة أخرى، ولا فرق بين أن تكون 436 الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه على الأصح كالمال ومهر الأمة، وفارق اللواط فإنه غير مضمون على أحد؛ لأن الشرع لم يرِد ببدله ولا هو إتلاف لشيء، فأشبه القبلة والوطء دون الفرج 437.
- قوله: (ويتعدد بتعدد شبهة) فلو وطئها ظانًّا أنها زوجته فاطمة، ثم ظانًّا أنها زوجته عائشة، ثم ظانًّا أنها أمته وجب ثلاثة 438 مهور.
- قوله: (ويجب بوطء ميتة) انظر [هل] 439 [له] ذلك ولو زوجته؟.
قال شيخنا 440: (وظاهر إباحة القاضي نظر الزوج إلى فرج زوجته الميتة تارة وتحريمه أخرى وتصريح جميع الأصحاب بأن له تغسيلها أن بعض علق النكاح باق، = استعمل في نقصان الأعيان؛ لأنه فساد فيها، أو لأنه من أسباب النزاع فيها، ثم أطلقه الفقهاء بمعنى الفرق بين قيمة الشيء صحيحًا وقيمته معيبًا، والمقصود هنا الفرق بين مهرها بكرًا ومهرها ثيبًا.
راجع: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 39)، والمصباح المنير ص (49)، ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء لنزيه حماد ص (49).
الجزء: 4 - الصفحة: 469
لا مطاوعةٍ 441، غير أمةٍ أو مبعَّضة -بقدرِ رِقٍّ 442 -، وعلى من أذهَبَ عُذْرةَ أجنبيَّهٍ بلا وطء، أرْشُ بكارتها 443، وإن فَعله زوجٌ، ثم طلق قبل دخول: لم يكن عليه إلا نصفُ المسمَّى 444.
ولا يصحُّ تزويجُ من نكاحُها فاسدٌ، قبل طلاقٍ أو فسخٍ.
. . . . .
وأنها ليست كالأجنبية من كل الوجوه، وأنه لا يجب بوطئها ميتة ما يجب بوطء غيرها)، فليحرر!.
- [قوله] 445: (لا مطاوعة) انظر هل ولو غير مكلفة 446.
- قوله: (أرش بكارتها) وهي ما بين مهر البكر والثيب قاله في الإقناع 447، وهو مخالف لما يأتي في الجنايات 448 من أنه حكومة.
- قوله: (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ)؛ لأنه نكاح يسوغ الاجتهاد فيه، فاحتيج إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف
الجزء: 4 - الصفحة: 470
فإن أباهما زوجٌ: فسَخَه حاكمٌ 449.
فيه؛ ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي 450 إلى تسليط زوجَين عليها كل يعتقد صحة نكاحه، قاله في الشرح 451.
فعلى هذا لو تزوجت بآخر قبل الفرقة لم يصح النكاح الثاني، ولم يجُز تزويجها لثالث 452 حتى يطلق الأوَّلان أو يفسخ نكاحهما 453.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: وهل على قياس ذلك [البيع] 454 بالشراء الفاسد، فلا يصح بيعه لثان إلا بفسخٍ أو تقابلٍ، بحثه شيخنا وقال بعد مدة: (ينبغي أن يكون على قياسه، ثم رجع عنه اعتمادًا على تعليلهم الذي نقله الشارح في أول الفصل حيث قال 455: لأن العقد الفاسد [وجوده كعدمه] 456، فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره 457 فلا مهر.
. . فيه؛ لأنه عقد فاسد فيخلو من العوض كالبيع الفاسد)، انتهى، فليحرر!.
الجزء: 4 - الصفحة: 471
ولزوجةٍ قبل دخولٍ، منعُ نفسِها حتى تَقبضَ مهرًا حالًّا 458 لا مؤجَّلًا حَلَّ 459، ولها زمنه النفقة 460، والسفر بلا إذنه 461.
* قوله: (ولزوجة قبل دخول منع نفسها.
. . إلخ) ولها المطالبة ولو لم [تصلح] 462 للاستمتاع، لا فرق بين المفوضة ومن سمي لها 463.
- قوله: (ولها 464 زمنه النفقة) (إن صلحت للاستمتاع)، إقناع 465. وبخطه: قال شيخنا الموفق 466 إنما لها النفقة في الحضر دون السفر؛ لأنه لو بذل لها الصداق وهي غائبة لم يمكنه تسلمها بدليل 467 أنها لو سافرت بلا إذنه تسقط نفقتها 468 -كذا بخط شيخنا عبد الرحمن-.
- قوله: (والسفر بلا إذنه)؛ لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس، فهي كمن
الجزء: 4 - الصفحة: 472
ولو قبضتْه وسلمت نفسَها، ثم بانَ مَعِيبًا: فلها منعُ نفسِها 469، ولو أبَى كلٌّ تسليمَ ما وجب عليه: أُجبرَ زوجٌ ثم زوجةٌ 470، وإن بادَرَ أحدُهما به: أُجبِرَ الآخرُ 471، ولو أبَتِ التسليمَ بلا عذرٍ: فله استرجاع مهرٍ قُبض 472، وإن دخل أو خَلا بها مطاوِعةً: لم تَملكْ منْعَ نفسِها بعدُ 473 474.
وإن أعسَر بمهرٍ حالٍّ -ولو بعدَ دخول-.
. . . . .
لا زوج لها، وبقاء درهم منه كبقاء جميعه كسائر الديون 475.
- قوله: (ولو أبت التسليم بلا عذر فله استرجاع مهر قبض) ولو كانت محبوسة ولها عذر يمنع التسليم وجب تسليم الصداق 476. قال في الفروع 477: (ومن اعترف لامرأة بأن 478 هذا ابنه منها لزمه لها مهر
الجزء: 4 - الصفحة: 473
فلحرَّة مكلفةٍ الفسخُ 479: ما لم تكن عالمة بعُسرتِه 480، والخِيرَةُ لحرةٍ وسيدِ أمةٍ 481، لا وليِّ صغيرة ومجنونة 482، ولا يصح الفسخُ إلا بحكم حاكم 483. مثلها؟ لأنه 484 الظاهر -قاله في الترغيب-)، [انتهى] 485.
- قوله: (لا ولي صغيرة ومجنونة)؛ لأنه لا حق له في المهر 486.
الجزء: 4 - الصفحة: 474
1 - بابُ الوَلِيمةِ
1 - وهي: اجتماع لطعامِ عُرْسٍ خاصةً 487. باب الوليمة (أصل الوليمة تمام الشيء واجتماعه؛ لأنها مشتقة من الالتئام وهو الاجتماع، قال ابن الأعرابي 488 يقال: أَوْلَمَ الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه، ويقال للقيد 489: وَلْمٌ؛ لأنه يجمع إحدى الرِّجلَين إلى الأخرى 490، وقال الأزهري 491: سمي طعام
الجزء: 4 - الصفحة: 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العرس وليمة لاجتماع الرجل والمرأة)، انتهى 492.
ومن هنا يعلم أن الوليمة اسم لطعام العرس لا للاجتماع -كما يوهمه 493 كلام المصنف تبعًا للتنقيح- 494.
قال الحجاوي 495 في حاشيته: [الوليمة] 496: هي طعام العرس قاله أهل اللغة والفقهاء، وهو صريح في الأحاديث الصحيحة، وأما الاجتماع نفسه على طعام العرس فليس هو الوليمة خلافًا لما قاله في التنقيح، وهو غريب لا يعول عليه بل هو غير صحيح)؛ انتهى نقله شيخنا في حاشيته 497. = ولد سنة 282 هـ بهراة بخراسان، وكانت وفاته بها سنة 370 هـ، كان أحد الأئمة في اللغة والأدب، نسبته إلى جده (الأزهر) عُني بالفقه فاشتهر به أولًا ثم غلب عليه التبحر في العربية، من كتبه: "تهذيب اللغة"، و"غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء"، و"تفسير القرآن".
سير أعلام النبلاء (16/ 315 - 317).
الجزء: 4 - الصفحة: 476
2، 3، 4 - و"حِذَاق": لطعامٍ عند حِذَاقِ صبيٍّ 498، و"عَذِيرةٌ" و"إعْذارٌ": لطعامِ خِتَانٍ، و"خُرْسةٌ" و"خُرْسٌ": لطعامِ ولادةٍ 499.
5، 6 - و"وَكيرةٌ": لدعوةِ بِناء، و"نَقِيعةٌ": لقدومِ غائب 500.
7، 8 - و"عَقِيقةٌ": لذِبْح مولود، و"مَأدُبةٌ": لكلِّ دعوةٍ لسببٍ وغيره 501.
9، 10 - و"وضِيمةٌ": لطعام مأتم.
. . . . .
* قوله: (وحذاق لطعام عند حذاق صبي) قال في القاموس 502: يوم حذاق الصبي يوم ختمه القرآن.
- قوله: (ونقيعة لقدوم غائب)؛ أيْ: يصنع من غيره لأجله.
- قوله: (وعقيقة لذِبح لمولود) 503 ينبغي أن يقر بكسر الذال بمعنى مذبوح حتى يوافق سابقه من أن هذه اسم النفس الطعام.
= لسان العرب (12/ 643).
الجزء: 4 - الصفحة: 477
و"تحفةٌ" 504: لطعام قادم 505. 11، 12 - و"شُنْدِخِيَّةٌ": لطعام إملاكٍ على زوجة، و"مُشْدَاخٌ": لمأكول في خَتمة القارئ 506. ولم يحَصُّوَها لإخاء وتَسَرٍّ باسم 507، وتسمَّى الدعوةُ العامَّةُ: "الجَفَلى" والخاصةُ: "النقرَى" 508. * قوله: (وتحفة لطعام قادم)؛ أيْ: يصنعه هو، قال ابن نصر اللَّه: فتكون التحفة من القادم والنقيعة له 509.
- قوله: (وَمُشْدَاخ لمأكول في ختمة القارئ) ولعل الفرق بين المشداخ والحذاق أن الحذاق اسم للطعام الذي يصنع عند ختم الصبي القرآن تعلمًا، والمشداخ اسم لما يصنع عند ختم القرآن دراسة.
- قوله: (وتسمى الدعوة العامة الجَفَلى والخاصة النقَرى) وعليه قول بعضهم:
الجزء: 4 - الصفحة: 478
وتُسنُّ الوليمة بعقد 510. . . . . . نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر 511
- قوله: (وتسن 512 الوليمة بعقد) وقال الشيخ تقي الدين 513: (بالدخول) 514.
قال في الإنصاف 515: (قلت: الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع 516 من وقت النكاح 517 إلى انتهاء أيام العرس؛ لصحة الأخبار في هذا وهذا، وكمال السرور بعد الدخول ولكن قد جرت العادة بفعل ذلك قبل الدخول بيسير).
وقال أيضًا 518: (ولو بشاة فأقل).
وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إن نواها عن الكل 519.
الجزء: 4 - الصفحة: 479
وتجب إجابةُ من عيَّنه داعٍ مسلمٌ -يحرُم هجره، ومكسبُه طيبٌ- إليها، أول مرةٍ: بأن يدعوه في اليوم الأول 520، وتُكرهُ إجابةُ من في ماله حرامٌ 521 كأكلِه منه، ومعاملتِه، وقبولِ هديتهِ وهبتِه، ونحوه 522.
* قوله: (وتجب إجابة من عينه داع.
. . إلخ)؛ أيْ: إن لم يكن عذر كمرض أو تمريض أو اشتغال بحفظ مال أو كونه في شدة حَرٍّ أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحَلٍ أو كونه أجيرًا ولم يأذن له مستأجر، وهي حق للداعي تسقط بعفوه 523.
- قوله: (بأن يدعوه في اليوم الأول) وقدَّم في الترغيب: لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس 524.
- قوله: (وتكره إجابة من في ماله [حرام]) 525 قل أو كثر، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقِلته 526.
الجزء: 4 - الصفحة: 480
فإن دعا الجفَلَى: كَـ "أيُّها الناسُ! تعالَوْا إلى الطعام" 527، أو في الثالثة 528، أو دعاهُ ذميٌّ: كُرهتْ إجابتُه 529، وتُسن في ثاني مرةٍ 530.
* قوله: (كأيها الناس تعالوا إلى الطعام.
. . إلخ) ويكره لأهل العلم والفضل الإسراع إلى الإجابة والتسامح فيه؛ لأن 531 فيه مذلة ودناة وَشَرَهًا ولاسيما الحاكم 532، وإن كان المدعو مريضًا أو ممرضًا أو مشغولًا بحفظ أو شدة حَرٍّ أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحَل أو كان أجيرًا ولم يأذن له المستأجر، لم تجب 533.
وفي الترغيب: (إن علم حضور الأراذل ومَن مجالستهم تزري به لم تجب إجابته 534، أو قال رسول رب الطعام: أمرت أن أدعو كل من لقيته أو أن
الجزء: 4 - الصفحة: 481
وسائرُ الدعواتِ مباحةٌ، غيرَ عَقِيقةٍ: فتُسنُّ، ومأتمٍ: فتُكرهُ 535 536، والإجابةُ إِليها مستحبةٌ -غيرَ مأتم: فتُكرهُ 537 - ويُستحبُّ أكلُه ولو صائمًا، لا صومًا واجبًا، وإن أحَبَّ: دعا وانصرف 538.
فإن دعاهُ أكثر من واحد: أجاب الأسبقَ قولًا، فالأدْيَنَ، فالأقربَ رحمًا فَجوَرًا، ثم قُرِع 539، وإن عَلم أن في الدعوةِ منكرًا.
. . . . .
أدعو كل مَنْ شئته) 540، انتهى 541.
- قوله: (لا صومًا واجبًا) ويستحب الإخبار بصيامه ليعلم عذره فتزول التهمة 542.
الجزء: 4 - الصفحة: 482
كزمر، وخمر، وأمكنه الإنكارُ: حضَر وأنكر، وإلا: لم يحضُر 543، ولو حضَر فشاهَده: أزاله وجلس، فإن لم يقدر: انصرف 544، وإن عَلم به -ولم يَره، ولم يَسمعه- أُبيحَ الجلوسُ 545. وإن شاهد سُتورًا معلقة فيها صُوَرُ حيوان: كُره 546، لا إن كانت مبسوطةً، أو على وِسادةٍ 547، وكُره سترُ حيطان بستور لا صُورَ فيها، أو فيها صورُ غيرِ حيوان، بلا ضرورةٍ: من حَرٍّ، أو بردٍ -إن لم تكن حريرًا- 548. * قوله: (كزمر وخمر) وعود وطبل وآنية ذهب أو فضة أو فرش محرمة 549.
- قوله: (وإلا لم يحضر)؛ لئلا يكون قاصدًا لرؤيته أو سماعه.
- قوله: (وإن شاهد ستورًا معلقة فيها صور حيوان كره)؛ أيْ: إن كان على صورة يعيش فيها الحيوان، ومقتضى القواعد أنه إن كان على صورة يعيش فيها الحيوان حرم، ولكن عبارة الإقناع 550 صريحة في أنه إذا كان على صورة لا يعيش
الجزء: 4 - الصفحة: 483
ويحرُم به 551، وجلوسٌ معه 552، وأكلٌ بلا إذنٍ صريحٍ، أو قرينةٍ 553 ولو من بيت قريبه أو صديقه، ولم يُحرزه عنه 554. [فيها] 555 الحيوان يكون مباحًا لا مكروهًا، وظاهر كلام الإنصاف 556 أنه لا يحرم مطلقًا، قال: (وهو المذهب)، نقله شيخنا في الشرح 557 وأقره، فليحرر!.
- قوله: (وأكل.
. . إلخ)؛ أيْ: يحرم. - قوله: (ولو من بيت قريبه أو صديقه) لقوله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29] 558. وقال الشافعية هي منسوخة بقوله -[تعالى] 559 -: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ إلى قوله 560: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: 61] 561،
الجزء: 4 - الصفحة: 484
والدعاء إلى الوليمةِ، أو تقديم الطعام إذنٌ فيه، لا في الدخول 562، ولا يَملكُه من قُدِّم إليه.
. . . . .
وجوابه -كما نقله في قلائد المرجان- في الناسخ والمنسوخ أن هذه الآية منسوخة 563 بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" 564 -وهو دليلنا 565 -.
- قوله: (والدعاء إلى الوليمة [أو تقديم] 566 الطعم إذن فيه) قال في الغنية 567: = أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
الجزء: 4 - الصفحة: 485
بل يَهلِك على مِلكِ صاحبه 568.
وتُسنُّ التسميةُ جهرًا على أكل وشرب، والحمدُ: إذا فرَغ 569، وأكلُه مما يَليهِ بيمينه.
. . . . .
(لا يحتاج تقديم الطعام إذنًا إذا 570 جرت العادة في ذلك البلد بالأكل بذلك فيكون العرف إذنًا)، انتهى.
- قوله: (بل يهلك 571 على ملك صاحبه) قال في الفروع 572: (ويحرم أخذ طعام، فإن علم بقرينة رضى مالكه ففي الترغيب: يكره ويتوجه يباح وأنه يكره مع ظنه رضاه).
- قوله: (وتسن التسمية جهرًا على أكل وشرب) وفي الحديث: "فإن نسي أن يذكر اللَّه في أوله فليقل بسم اللَّه [أوله] 573 وآخره" 574.
- قوله: (وأكله مما يليه) ويكره أكله مما يلي غيره إن كان [الطعام] 575 نوعًا
الجزء: 4 - الصفحة: 486
بثلاث أصابعَ 576 وتخليلُ ما علقَ بأسنانه 577، ومسحُ الصَّحْفةٍ، وأكلُ ما تناثرَ، وغضُّ طَرْفِه عن جليسه، وإيثار على نفسه.
. . . . .
واحدًا فإن كان أنواعًا أو فاكهة قال الآمدي 578: (أو كان يأكل وحده فلا بأس)، ويستحب أن يصغر اللقمة وأن يجيد المضغ ويطيل البلع، قال الشيخ تقي الدين: إلا أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة، واستحب بعض الأصحاب تصغير الكسر، وينوي بأكله وشربه التقوِّي على الطاعة، ويبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت ويكره لغيرهم السبق إلى الأكل، وإذا أكل معه ضرير استحب 579 أن يعلمه بما بين يديه 580.
- قوله: (بثلاث أصابع) ولا يمسح يده حتى يلعقها 581.
- قوله: (وغض طرفه عن جليسه) قال في الرعاية الكبرى 582 والآداب:
الجزء: 4 - الصفحة: 487
وشربُه ثلاثًا 583، وغَسلُ يدَيْه قبلَ طعام: متقدِّمًا به ربُّه، وبعدَه: متأخرًا به ربُّه 584. وكُره تنفُّسُه في الإناءَ 585، وردُّ شيءٍ من فيه إليه 586، ونفخُ الطعام، وكله حارًّا أو من أعلى الصحفة أو وسطِها، وفعلُ ما يَستقذِرُه من غيره، ومدحُ طعامه، وتقويمه، وعيبُ الطعام 587. . . . . . ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا 588 بالأدب والمروءة، ومع الفقراء 589 بالإيثار، ومع الإخوان بالانبساط، ومع العلماء بالتعلم 590. وقال الإمام أحمد: يأكل بالسرور مع الإخوان، وبالإيثار مع الفقراء، والمرؤة مع أبناء الدنيا 591.
الجزء: 4 - الصفحة: 488
وقِرَانُه في تمر مطلقًا 592، وأن يفْجأ قومًا عندَ وضع طعامهم تعمُّدًا، وأكلٌ بشِماله بلا ضرورةٍ 593، وأكله كثيرًا: بحيثُ يؤذيهِ 594، أو قليلًا: بحيثُ يَضُرُّهُ، وشربُه من فم سِقَاءٍ 595. . . . . . * قوله: (مطلقًا) سواء كان له شريك أم لا [قال] 596: في الفروع 597: (قال في الترغيب، وشيخنا: ومثله قِرَانُ 598 ما العادة جارية بتناوله أفرادًا).
- قوله: (وشربه من فم سقاء) وإذا شرب ناوله الأيمن 599، قال في الترغيب: (وكذا في غسل يده، قال ابن أبي المجد 600:. . . . . . = للبهوتي (3/ 90)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 188.
الجزء: 4 - الصفحة: 489
وفي أثناء طعام -بلا عادةٍ- 601، وتعليةُ قَصعةٍ ونحوها بخُبز 602، ونِثَارٌ، والتقاطُه 603، ومن حصَل في حِجْره منه.
. . . . .
وكذا في رش الماورد)، انتهى 604.
- قوله: (وتعلية 605 قصعة ونحوها بخبز) ويجوز قطع اللحم بالسكين والنهي عنه لا يصح -قاله أحمد 606 -، ويكره أيضًا نفض يده في القصعة، وأن يقدم إليها رأسه عند وضع اللقمة في فمه، وأن يغمس اللقمة الدسمة في الخل أو الخل في الدسم، فقد يكرهه غيره، ولا بأس بوضع الخل والبقول على المائدة غير ما له ريحة كريهة، وينبغي أن يحول وجهه عند السعال والعطاس عن 607 الطعام أو يبعد عنه أو يجعل على فيه شيئًا؛ لئلا يخرج منه ما يقع في الطعام فيكره، أو يغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة، وكذا هندسة اللقمة بفمه قبل وضعها في الطعام،
الجزء: 4 - الصفحة: 490
أو أخَذه: فله مطلقًا 608.
وتُباح المناهَدة، وهي: أن يُخرجَ كلُّ واحد -من رفقةٍ- شيئًا من النفقة ويدفعونه إلى من يُنفق عليهم منه، ويأكلون جميعًا 609، فلو أكل بعضُهم كثرَ، أو تصدَّق منه: فلا بأسَ 610.
ويُسنُّ إعلانُ نكاح، وضربٌ بدُفٍّ [مباح] 611 فيه 612 وفي خِتانٍ.
. . . . .
وأن يأكل متكئًا أو مضطجعًا أو منبطحًا، ويسن لمن أكل مع الجماعة ألا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا 613.
- قوله: (فله مطلقًا) قصد تملكه أَمْ [لا] 614 615.
- قوله: (وضرب بدف) مباح؛ أيْ: لا حلق فيه ولا صنوج.
(ظاهر كلامه سواء كان [الضارب] 616 بالدف رجلًا أو امرأة قال في الفروع: وظاهر نصوصه وكلام
الجزء: 4 - الصفحة: 491
وقدومِ غائب، ونحوِها 617. الأصحاب التسوية، وقال الموفق: ضرب الدف مخصوص 618 بالنساء، قال في: الرعاية ويكره للرجال مطلقًا)، انتهى -نقله شيخنا في الحاشية 619 -.
الجزء: 4 - الصفحة: 492
2 - بابُ عِشْرَةِ النساء
وهي: ما يكون بين الزوجَين: من الألفةِ والانضمام 620.
باب عشرة النساء
العِشْرة -بكسر العين- أصلها الاجتماع، يقال لكل جماعة: عشرة ومعشر 621، والظاهر 622 أن المراد من قول: [عشرة النساء] 623 عشرة النساء الرجال أو عشرة الرجال النساء حتى يصح تفسيره بقوله: (وهي ما يكون.
. . إلخ) ففيه طيٌّ، وأما جعل الزوجَين بمعنى الزوجَتين ففيه أن هذا الباب ليس خاصًّا بذلك، ولا حاجة إلى جعله هو المقصود بالترجمة وجعل ذكر ما عداه على سبيل الاستطراد، فاتبع طريق الإنصاف.
الجزء: 4 - الصفحة: 493
يَلزم كلًّا معاشرةُ الآخر بالمعروف 624، وألا يَمطُلَه بحقِّه 625، ولَا يَتَكرَّهُ لبذلِه 626، ويجب بعقدٍ تسليمُها ببيت زوجٍ: إن طلبها وهي حُرَّةٌ، ولم تشترط دارَها، وأمكن استمتاع بها 627. . . . . . * قوله: (يلزم 628 كلًّا معاشرة الآخر بالمعروف) (ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه، وينبغي إمساكها مع كراهته لها للآية 629؛ قال ابن الجوزي 630: وغيره: قال ابن عباس: ربما
الجزء: 4 - الصفحة: 494
ونصُّه: ". . . بنتُ تسع" 631 -ولو نِضْوَةَ الخِلقةِ- ويَستمتعُ بمن يُخشى عليها.
. . . . .
رزق منها ولدًا فجعل اللَّه فيه خيرًا كثيرًا.
قال: وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها، ونبهت على معنيَين:
أحدهما: أن الإنسان لا يعلم وجوه 632 الصلاح؛ فرب مكروه عاد محمودًا ومحمود عاد مذمومًا.
والثاني: أنه لا يكاد يجد محبوبًا ليس فيه ما يكره فليصبر على ما يكره لما يحب.
وقال 633 في [كتابه] 634 السر المصون: معاشرة المرأة بالتلطف مع إقامة الهيبة، ولا ينبغي أن يعلمها قدر ماله، ولا يفشي إليها سرًّا، ولا يكثر من الهبة 635 لها، وليكن غيورًا من غير إفراط لئلا 636 ترمي 637 بالشر من أجله، حاشية 638.
- قوله: (ونصه: بنت تسع) وخالفه القاضي فقال: ليس ذلك قيدًا 639.
الجزء: 4 - الصفحة: 495
كحائض 640.
ويُقبَلُ قولُ ثقةٍ في ضِيقِ فرجها، وعَبَالةِ بهَرِه، ونحوِهما وتنَظرُهما -لحاجة- وقتَ اجتماعهما 641، ويَلزمه تسلُّمُها: إن بذلَتْه 642.
ولا يَلزم ابتداءً تسليمُ مُحْرِمةٍ ومريضةٍ وصغيرةٍ 643 وحائضٍ 644، ولو قال: "لا أَطُأ" 645، ومتى امتنعتْ قبل مرضٍ، ثم حدَث: فلا نفقةَ 646، ولو أنكرَ أن وطأهُ يؤذيها: فعليها البيِّنةُ 647، ومن استَمْهَل منهما: لزم إمْهالُه.
. . . . .
* قوله: (كحائض)؛ أيْ: مثل استمتاعه من الحائض؛ أيْ: دون الفرج 648.
- قوله: (ويقبل قول ثقة) رجل أو امرأة -كما يعلم من أقسام المشهود به-، بل قال هناك: إن الرجل أولى لكماله، وقال أيضًا: إن الأحوط اثنتان 649.
الجزء: 4 - الصفحة: 496
ما جرت عادةٌ بإصلاح أمرِه فيه 650، لا لعملِ جِهاز 651.
ولا يجب تسليمُ أمة -مع إطلاقٍ- إلا ليلًا 652، فلو شُرط نهارًا، أو بذَله سيدٌ -وقد شرط كونها فيه عنده، أوْ لَا-: وجب تسلُّمُها 653، وله الاستمتاع -ولو من جهةِ العَجيزةِ-.
. . . . .
* قوله: (ما جرت عادة)؛ أيْ: مدة جرت العادة فيها.
. . إلخ.
- قوله: (وجب تسلمها) 654؛ أيْ: نهارًا بمقتضى الشرط، كما يجب 655 تسلمها 656 ليلًا نظرًا للأصل وإلى مقتضى العقد.
- قوله: (ولو من جهة العجيزة) لقوله -تعالى-: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] 657؛ أيْ: في القُبُلِ لكن من أي جهة كانت، والآية نزلت ردًّا على اليهود القائلين بأن الحَولَ الذي [كان] 658 في بعض أولاد الأنصار
الجزء: 4 - الصفحة: 497
في قُبُلٍ 659: ما لم يَضُرَّ أو يَشغلْ عن فرضٍ 660. والسفرُ بلا إذنها 661، وبها، إلا أن تشترط بلدَها 662، أو تكون أمةً: فليس له 663 -ولا لسيدٍ- سفرٌ بها، بلا إذنِ الآخر 664. من جهة إتيان نسائهم 665 في أقبالهن من جهة العجيزة 666.
- قوله: (إلا أن تشترط بلدها) لعل هذا الاستثناء مبني على كلام
الجزء: 4 - الصفحة: 498
ولا يلزم -ولو بَوَّأها سيدُها مسكنًا 667 - أن يأتيَها الزوج فيه 668. وله السفرُ بعبده المزوَّجِ، واستخدامُه نهارًا 669. ولو قال سيدٌ: "بعتُكَها"، فقال: "بل زوَّجتَنِيها" وجب تسليمُها، وتَحلُّ له، ويلزمه الأقلُّ من ثمنِها أو مهرِها ويَحلف لثمنٍ 670. . . . . . الشيخ تقي الدين 671 من أنه يجب عليه الوفاء بالشرط، فإن امتنع أجبره الحاكم على الوفاء به [لا] 672 على ما أسلفه في أول باب الشروط 673 من أن الوفاء به سُنَّةٌ، ويمكن أن يحمل كلام المصنف هنا على أن المعنى: إلا أن تشترط بلدها فليس إلزامها 674 بذلك، فيجري على كل من القولَين فتدبر!.
- قوله: (ويحلف)؛ أيْ: المشتري، [أيْ] 675: من ادُّعِيَ عليه بالشراء.
الجزء: 4 - الصفحة: 499
زائدٍ 676.
وما أَوْلَدَها فحُرٌّ: لا ولاءَ عليه.
ونفقتُه على أبيه، ونفقتُها على الزوج.
ولا يردُّها بعيبٍ، ولا غيره 677.
* قوله: (لزائد) 678؛ أيْ لثمن زائد وأما المهر الزائد فلا يحلف لأجله؛ لأنه معترف به؛ ولأن السيد لا يدعيه؛ لأنه لا يدعي سببه -وهو الزوجية- بل يدعي البيع.
- قوله: (وما أولدها)؛ [أيْ] 679: مدعي الزوجية.
- قوله: (ولا يردها بعيب) ما لم يكن من العيوب التي للزوج فسخ النكاح بها على ما صرح 680 به في الإقناع في كتاب الشهادات 681، وفي شرح الشيخ 682 إشارة إليه حيث قال: (بعيب لا يفسخ النكاح به)، انتهى، فتدبر!.
- قوله: (ولا غيره) كالغبن 683 والتدليس 684.
الجزء: 4 - الصفحة: 500
ولو ماتت قبلَ واطئ -وقد كسَبتْ- فلسيدٍ منه قدرُ ثمنها، وبقيتُه موقوفٌ حتى يصطلحا 685، وبعدَه -وقد أَوْلَدَها- فحُرَّةٌ، ويرثُها ولدها: إن كان [حيًّا] 686، وإلا: وُقف 687.
ولو رَجَع سيدٌ، فصدَّقه الزوج: لم يُقبلْ في إسقاطِ حريةِ ولد، واسترجاعِها.
. . . . .
* قوله: (قدر ثمنها)؛ (أيْ: قدر باقي 688 ثمنها)، شرح 689.
- قوله: (وإلا وُقِفَ) لعله: حتى يظهر لها وارث 690.
- قوله: (فصدقه الزوج) الأَوْلى 691: فصدَّق 692 الزوج؛ إذْ 693 هذه دعوى الزوج أَوَّلًا فتدبر!، ولعل (الزوج) منصوب على البدلية من الضمير لا مرفوعٌ على الفاعلية، وقال أيضًا -رحمه اللَّه تعالى-: الأَوْلى 694: (فصدق الزَّوْجَ) بإسقاط الضمير ونصب الزوج على المفعولية، ويمكن توجيه كلام المصنف بجعل (الزوج) منصوبًا على البدلية من الضمير لا مرفوعًا على الفاعلية، فتدبر!.
الجزء: 4 - الصفحة: 501
إن صارت أمَّ ولد، ويُقبلُ في غيرهما، ولو رَجَع الزوج: ثبتت الحريةُ، ولزمه الثمنُ (1).
1 - فصل ويحرم وطءٌ في حيض (2) أو دبر، وكذا عزلٌ بلا إذن حُرَّةٍ (3). . . . . . * قوله: (ويقبل في غيرهما) (4) كاستحقاق ثمنها إذا قتلت، وملك تزويجها (5) إذا حلَّت للأزواج (6).
- قوله: (ولو رجع الزوج)؛ أيْ: ووافق السيد على دعوى الشراء.
فصل
701
- قوله: (ويحرم وطءٌ في حيض أو دبر) وذكروا في كتاب الحيض أن وطء الحائض حرام وليس بكبيرة، وأما إتيان المرأة في دبرها فمن الكبائر.695696697698699700
الجزء: 4 - الصفحة: 502
أو سيد أمة 702، إلا بدار حربٍ: فيُسنُّ مطلقًا 703، ولها تقبيلُه، ولمسُه لشهوةٍ -ولو نائمًا- لا استدخالُ ذكرِه بلا إذنِه 704. * قوله: (أو سيد أمة)؛ لأن 705 الولد حق له 706، يبقى النظر في هذا فيما إذا كان قد اشترط الزوج حرية الولد هل يتوقف أيضًا على إذن السيد، أو نقول إنه قد سقط حقه وبقي حق الأمة، فيؤخذ من هذا حينئذ أن مثل الحرة في استذانها الأَمةُ إذا كان قد اشترط حرية ولدها 707.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كانت حُرة أو أمة وأذن له في ذلك أو لم يؤذن، ومحل ذلك، حيث كان ابتداء النكاح جائزًا كتزويج غير الأسير لضرورة، فإن كان محرمًا كتزويج الأسير مطلقًا وتزوج 708 غيره لغير ضرورة وجب العزل -كما ذكره المصنف في الشرح في أول كتاب النكاح 709 -.
الجزء: 4 - الصفحة: 503
وله إلزامُها بغَسلِ نجاسةٍ 710، وغُسلٍ من حيض ونفاس 711 وجنابةٍ: مكلفةً 712، وأخذ ما يُعافُ: من شعر وظُفر 713. لا بعجنٍ أو خبزٍ أو طبخٍ، أو نحوها 714. * قوله: (مكلفة) حال مقيدة لذات الجناية 715، ومقتضى حل الشارح أنه خبر لكان المحذوفة مع اسمها 716.
- قوله: (أو نحوها) (ككنس دار وملء ماء من بئر وطحن، وأوجب 717
الجزء: 4 - الصفحة: 504
وله منعُ ذميَّةٍ دخولَ بَيْعةٍ وكنيسة 718، وشُربَ ما يُسكرها لا دونَه 719. ولا تُكرهُ على إفسادِ صومها أو صلاتها 720 أو سَبْتِها 721. الشيخ تقي الدين المعروف من مثلها لمثله)، شرح 722.
- قوله: (وشرب ما يسكرها) من 723 خمر أو نبيذ، قال الشارح: لاتفاق الأديان على تحريمه 724.
- قوله: (أو سَبْتِهَا) لم يقل: (أو عيدها) لما ذكروه في باب أحكام أهل الذمة من أن تحريم السبت باق بنص القرآن بخلاف يوم الأحد للنصارى، فإن تحريمه ليس بباق 725 -كذا 726 بهامش-، فليحرر وليتأمل! في قوله: بنص القرآن، ولعل في العبارة تحريفًا والأصل (ثابت) بدل (باق)؛ لأن قوله -تعالى-: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: 163] 727 الآية دليل على تحريمه [عليهم بقرينة
الجزء: 4 - الصفحة: 505
ويلزمه وطءٌ في كل ثُلث سنة، مرةً: إن قدَر 728، ومبيتٌ -بطلب- عند حُرَّةٍ ليلةً من أربعٍ 729، وأمةٍ من سبعٍ 730، وله أن ينفردَ في البقية 731، وإن سافر فوقَ نصفِ سنةٍ -في غير حجٍّ أو غزوٍ واجبَين.
. . . . .
التحيُّل، بخلاف الأحد؛ فإنه لم يرد في القرآن ما يقتضي ثبوت تحريمه] 732، فتدبر!.
- قوله: (في كل ثلث سنة) وهي مدة المُولِي 733.
- قوله: (ومبيت)؛ أيْ: في المضجع، إقناع 734.
- قوله: (عند حرة)؛ أيْ: زوجةٍ حرةٍ.
- قوله: (وأمة)؛ أيْ: وزوجةٍ أمةٍ.
- قوله: (من سبع)؛ لأن نهاية جمعه أربع فكأنها واحدة من أربع، وتفرض
الجزء: 4 - الصفحة: 506
أو طلب رزق يَحتاج إليه- فطلبتْ قدومه: لزمه 735، فإن أبى شيئًا من ذلك -بلا عذرٍ- فُرِّق بينهما بطلبها 736. . . . . . الثلاثة حرائر والأمة على [النصف] 737 من الحرة فيكون للثلاثة 738 الحرائر ست ليالٍ، ولها الليلة السابعة 739 740. وقال صاحب مغني ذوي الأفهام 741: أنه يبيت عندها ليلة من ثمانٍ، والأول أظهر، فتدبر!.
- قوله: (فإن أبى شيئًا من ذلك)؛ (أيْ: الذي ذكر أنه واجب عليه من المبيت والوطء والقدوم من السفر)، شرح 742.
- [قوله: (بينهما بطلبها) ولا يصح الفسخ هنا إلا بحكم حاكم؛ لأنه مختلف
الجزء: 4 - الصفحة: 507
ولو قبلَ الدخولِ 743. وسُن عند وطءٍ قولُ: "بسم اللَّه، اللهم جَنِّبْنا الشيطانَ وجَنِّب الشيطانَ ما رزقتَنا" 744. وكُره: متجرِّديْن 745، وإكثارُ كلام حالتَه، ونزعُه قبل فراغِها، ووطؤه بحيثُ يراهُ 746. . . . . . فيه، شرح] 747 748.
- قوله: (ولو قبل الدخول) (نصًّا؛ قال في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدًا أدخل بها [غدًا أدخل بها] 749 إلى شهر هل يجبر على الدخول؟ قال: أذهب إلى أربعة [أشهر] 750 إن دخل بها وإلا فرق بينهما، فجعله كالمولي) 751، شرح 752.
الجزء: 4 - الصفحة: 508
أو يسمعهُ غيرُ طفل لا يعقل 753، ولو رضيَا 754، وأن يُحدِّثا بما جرى بينهما 755.
وله الجمعُ بين وطءِ نسائه، أو معَ إمائه، بغُسلٍ -لا في مسكنٍ إلا برضا الزوجات- ومنعُ كلٍّ منهن من خروج 756، ويحرُم بلا إذنِه أو ضرورةٍ: فلا نفقةَ 757، وسُن إِذنُه: إذا مرض مَحْرَمٌ لها، أو مات 758.
وله -إن خافه: لحبسٍ، أو نحوه- إسكانُها حيثُ لا يُمْكنها، فإن لم تُحفَظ.
. . . . .
* قوله: (أو ضرورة) كإتيانها بمأكل ومشرب 759 760 , وليس من الضرورة عيادة مريضها ولا شهود جنازة قريبها، فيتوقف على إذنه لكن يستحب له إذنها في هذه الحالة -كما ذكره المصنف-.
الجزء: 4 - الصفحة: 509
حُبستْ معه، فإن خِيفَ محذورٌ: ففي رِباطٍ ونحوه 761. وليس له منعُها من كلام أبوَيْها، ولا منعُهما من زيارتها 762، ولا يلزمها طاعتهما في فراقٍ وزيارة ونحوهما 763. ولا تصحُّ إجارتُها لرضاع وخدمةٍ -بعد نكاح- بلا إِذنِه 764. . . . . . * قوله: (حبست 765 معه)؛ (أيْ: إن كان مسكنًا لمثلها)، إقناع 766.
- قوله: (ولا منعهما من زيارتها) 767 قال في الإنصاف 768: (قلت: الصواب في ذلك المفصيل، فإن عرف بقرائن الأحوال أنه يحدث بزيارتهما أو زيارة أحدهما ضرر للزوج فله المنع وإلا فلا)، انتهى كلامه.
قال شيخنا 769: (وهذا هو الذي ينبغي أن يفتى به). - قوله: (ونحوهما) كعصيان الزوج 770.
الجزء: 4 - الصفحة: 510
وتصحُّ قبلَه، وتَلزم (1)، وله الوطءُ مطلقًا (2).
2 - فصل وعلى غير طفلٍ، أن يسوِّيَ بين زوجاته: في قَسْمٍ (3)، وعِماده: الليلُ، والنهارُ يتْبَعه، وعكسُه مَن معيشتُه بليل كحارس (4). ويكونُ ليلةً وليلةً، إلا أن يرضَينَ بأكثر (5). . . . . . * قوله: (وتصح قبله) (6)؛ أيْ: قبل عقد النكاح.
- قوله: (مطلقًا)؛ (أيْ: سواء أَضَرَّ (7) بالرضيع أَوْ لا)، حاشية (8).
فصل
779771772773774775776777778 الجزء: 4 - الصفحة: 511
ولزوجةٍ أمة -مع حُرَّةٍ، ولو كتابيَّةٍ- ليلةً من ثلاثٍ، ولمبعَّضةٍ بالحساب 780، وإن عَتَقت أمة في نوبتِها 781، أو نوبة حُرَّةٍ سابقةٍ: فلها قَسْمُ حُرَّةٍ 782. وفي نوبةِ حُرَّةٍ مسبوقةٍ: يستأنِفُ القَسْمَ متساويًا 783.
ويَطوف بمجنونٍ مأمونٍ وليُّه، ويحرُم تخصيصٌ بإفاقةٍ، فلو أفاق في نوبةِ واحدةٍ.
. . . . .
* قوله: (ولو كتابية) ويعايا بها فيقال: لنا: موضعٌ فيه المسلم على النصف من الكافر.
- قوله: (أو نوبة حُرة) الظاهر أنه ليس بقيد.
- قوله: (يستأنف)؛ أيْ: يتم الدور ويستأنف، فهو معطوف على مقدر-كما أشار إليه شيخنا في كل من الشرح 784 والحاشية 785 -.
الجزء: 4 - الصفحة: 512
قَضَى يومَ جنونه للأخرى 786. وله أن يأتيَهُن، وأن يدعُوَهن إلى محله، وأن يأتيَ بعضًا ويدعوَ بعضًا، ولا يَلزمُ من دُعيَتْ إتيانٌ: مَا لم يكن سكَنُ مثلِها 787. ويَقسمُ لحائض ونُفساءَ، ومريضةٍ ومَعِيبةٍ 788 ورَتْقاءَ، وكتابيَّةٍ 789، ومُحْرِمةٍ وزمِنةٍ، ومميِّزةٍ ومجنونةٍ مأمونةٍ، ومن آلَى أو ظاهَرَ منها، أو وُطئتْ بشبهةٍ، أو سافر بها بقرعةٍ: إذا قَدِم 790، وليس له بداءة ولا سفرٌ بإحداهن، بلا قُرعةٍ 791، إلا برضاهن ورضاه 792. . . . . . * قوله: (قضى يوم جنونه)؛ أيْ: وقت جنونه والمراد ليلته، فهو من قبيل المجاز المرسل بمرتبتَين 793، حيث استعمل المقيد وهو اليوم في مطلق الزمن، ثم استعمل مطلق الزمن مقيد وهو الليل -كما قالوه في المشفرة 794 -.
- قوله: (ورتقاء) من عطف الخاص على العام.
الجزء: 4 - الصفحة: 513
ويقضي -مع قرعةٍ، أو رضاهُن- ما تعقبه سفرٌ أو تخلله من إقامة 795، ودونهما جميعَ غَيبتِه 796.
ومتى بدأ بواحدةٍ -بقُرعةٍ، أوْ لَا-: لزمه مَبيتُ آتيةٍ عندَ ثانيةٍ 797. . . . . .
* قوله: (ما)؛ أيْ: زمنًا؛ أيْ: نظير زمن إقامة تَعَقَّبَهُ سفر، بأن أقام في البلد الذي سافر إليه ثم أعقب تلك الإقامة سفره إلى وطنه، أو زمن إقامة تخلله سفر، بأن أقام في بلد ثم سافر، ثم أقام ثم سافر، فإنه يقضي الإقامات 798 التي تخللها السفر؛ أيْ: وقع في أثنائها، لا نفس مدة السفر الذي هو كناية عن الحل والترحال.
وقد أشار الشارح 799 إلى الأولى بقوله: أيْ: مدة إقامته في البلد الذي سافر إليه، وإلى الثاني بقوله: أيْ: مدة إقامته في أثناء سفره، وإلى الثالث بقوله: لا زمن سيره وحله وترحاله، و (من إقامةٍ) في كلام المصنف بيان لـ: (ما) الموصوفة بـ (تعقبه) أو (تخلله)، فتدبر!.
- قوله: (جميع غيبته)؛ أيْ: [مع] 800 ما تعقبه وكأنه لم ينص عليه لعلمه بالأولى 801.
- قوله: (لزمه مبيت آتيةٍ) ما لم يَكُنَّ قد رضين بالقسم بأكثر من ليلة فلا يلزمه ذلك.
والمصنف اقتصر على الأصل في القسم؛ فإن الأصل فيه أن يكون بليلة واحدة
الجزء: 4 - الصفحة: 514
ويحرمُ أن يدخُلَ إلى غير ذاتِ ليلةٍ فيها إلا لضرورةٍ، وفي نهارِها إلا لحاجةٍ: كعِيادةٍ 802، فإن لم يَلبَثْ: لم يقضِ، وإن لَبِثْ: لم يقضِ، وإن لَبِث أو جامَع: لزمه قضاءُ لُبْثٍ وجماعٍ 803 -لا قُبلةٍ ونحوِها- من حقِّ الأخرى 804، وله قضاءُ أولِ ليل عن آخرِه 805 , وليلِ صيف عن شتاءٍ: وعكسُهما 806. كما أسلفه في قوله: (ويكون ليلة وليلة إلا أن يرضَين بأكثر).
- قوله: (فيها)؛ أيْ: في الليلة التي ليست لها.
- قوله: (وإن لبث)؛ أيْ: ليلًا أو نهارًا 807، ومقتضى تصوير الشارح 808 بقوله:
الجزء: 4 - الصفحة: 515
ومن انتَقل إلى بلد: لم يَبر أن يَصحَبَ إحداهن، والبواقيَ غيرُه إلا بقُرعةٍ 809، ومن امتنعتْ من سفر أو مَبيتٍ معه 810، أو سافرت لحاجتها -ولو بإذنه- سقط حقُّها؛ من قَسْم ونفقةٍ -لا لحاجتِه، ببعثِه 811 -.
ولها هبةُ نَوْيتِها -بلا مال- 812 لزوجٍ يجعله لمن شاء، ولضرَّةٍ بإذنه 813 ولو أبَتْ.
. . . . .
(وهو أن يدخل في ليلة المظلومة.
. . إلخ) أن الحكم خاص بالليل إلا 814 أن يكون مراده مجرد التمثيل.
- قوله: (ومن انتقل)؛ أيْ: أراد الانتقال.
- قوله: (ومن امتنعت من سفر)؛ أيْ: معه.
- قوله: (ولضرة بإذنه) كما كانت سودة 815. . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 516
موهوبًا لها 816. وليس له نقلُه: لِيَلِيَ ليلتَها 817.
ومتى رجعتْ -ولو في بعضِ ليلةٍ -: قَسَم 818. . . . . .
تفعل مع عائشة 819 -رضي اللَّه [تعالى] 820 عنهما 821 -. = القرشية، العامرية، أول من تزوج بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد خديجة، وانفردت به نحو ثلاث سنين أو أكثر حتى دخل بعائشة.
كانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة، وكانت أولًا عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو العامري، وقد وَهبت يومها لعائشة -رضي اللَّه عنه- رعاية لقلب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
لها أحاديث وخرَّج لها البخاري، وحدَّث عنها ابن عباس ويحيى بن عبد اللَّه الأنصاري.
توفيت في آخر خلافة عمر بالمدينة، وروي أن وفاتها كانت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين.
تهذيب التهذيب (12/ 455 - 456)، وسير أعلام النبلاء (2/ 265 - 269).
الجزء: 4 - الصفحة: 517
ولَا يَقضِي بعضًا لم يَعلم به إلى فراغها 822، ولها بذلُ قَسْمٍ ونفقةٍ وغيرِهما: ليُمسكَها، ويعودُ برجوعها 823. وتسن 824 تسويةٌ في وطءٍ -بين زوجاتِه- وفي قَسْمٍ -بينَ إمائه 825 - وعليه ألا يعضُلَهن إن لم يُرِدْ استمتاعًا بهن 826.
* قوله: (لم يعلم به إلى فراغها)؛ أيْ: استمر عدم علمه به إلى فراغها، ولو قال: إلى 827 بعد فراغها لكان أظهر.
- قوله: (وعليه ألا يعضلهن) 828 [عبارة الإقناع تقتضي أن هذا مستحب = وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها برقم (1463) (10/ 48). وانظر: المبدع شرح المقنع (7/ 210)، وكشاف القناع (7/ 2562 - 2563).
الجزء: 4 - الصفحة: 518
3 - فصل
ومن تزوَّج بكرًا: أقام عندها سبعًا 829 ولو أمَةً 830، ثم دارَ، وثيِّبًا ثلاثًا، وإن شاءت -لا هو- سبعًا: فَعَل 831. . . . . .
لا واجب و] 832 عبارته: (وتستحب 833 [التسوية] 834 بينهن وألا يعضلهن إن لم يرد الاستمتاع)، انتهى.
إلا أن يحمل كلام المصنف على احتياجهن لذلك، وعبارة الإقناع 835 بعد ما نقلناه عنه تقتضي ذلك؛ فإنه قال: (وإن احتاجت الأَمَةُ إلى النكاح وجب عليه إعفافها إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها)، انتهى.
فصل 836
- قوله: (وإن شاءت لا هو.
. . إلخ) رأيت ببعض الهوامش ما نصه: وإن شاء هو لا هي فثلاث، وإن شاءا 837 معًا فاحتمالان، ولم يعزُهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 519
وقَضى الكلَّ 838.
وإن زُفَّتْ إليه امرأتانِ: كُره، وبَدأ بالداخلةِ أوَّلًا 839، ويُقرع للتساوي 840، وإن سافر من قَرَع.
. . . . .
* قوله: (وقضى الكل) هو مشكل وإن كان مقتضى الحديث 841؛ إذْ كان الظاهر أنه لا يقضي إلا ما زاد على الثلاث 842، وكأنه فعل ذلك تغليظًا عليها بطلبها ما زاد على حقها.
- قوله: (ويقرع للتساوي) مقتضى ما سبق ما لم يرضيا بتقديم إحداهما، فإنه
الجزء: 4 - الصفحة: 520
دخل حقُّ عقدٍ في قَسْم سفر، فيقضيه للأخرى بعد قدومه 843.
وإن طلق واحدةً وقتَ قَسْمِها: أثِمَ، ويقضيه متى نكحها 844.
ومن قَسَم لثِنتَين من ثلاث، تجدَّد حقُّ رابعةٍ برجوعها في هبةٍ أو عن نُشوزٍ، أو بنكاحٍ وفَّاها حقَّ عقده، ثم رُيعَ الزمن المستقبَل للرابعة.
. . . . .
لا يتوقف على قرعة بل يكفي الرضا.
- قوله: (في قسم سفر) كان الأولى: (في مدة سفر) إذْ لا قسم فيه، وفي الحاشية 845 ما يقتضي أن فيه نوع قسم، فراجعه!.
- قوله: (أثِمَ) ويعايا بها فيقال: لنا: طلاق محرم، وليس زمن البدعة، ولا يقصد الفرار من الإرث.
- قوله: (برجوعها في هبة)؛ [أيْ] 846: لنوبتها 847.
- قوله: (حق عقده) من ثلاث أو سبع.
- قوله: (ثم ربع الزمن المستقبل.
. . إلخ)؛ (يعني: ربع الليلة 848 التي بعد
الجزء: 4 - الصفحة: 521
وبقيتَه للثالثة، فإن أكمَل الحقَّ: ابتدَأ التسويةَ 849. ولو بات ليلة عند إحدى امرأتَيه، ثم نكَح: وفَّاها حقَّ عقدِه، ثم ليلةً للمظلومةِ، ثم نصفَ ليلة للثالثة، ثمَّ يَبتدِئ 850. . . . . . حق العقد للرابعة؛ لأنها واحدة من أربم اشتركن فيها 851، وبقيتها للثالثة؛ لأن ضرتَيها 852 قد استوفيا حقيهما، لا يقال: قد استوفتا 853 ليلة ليلة وهذه قد استوفت دون ليلة؛ لأنا نقول: كانتا من ثلاث فلهما ليلتان، وهذه من أربع فلها ثلاثة 854 أرباع ليلة كما وفاها)، حاشية 855.
- قوله: (ثم ليلة للمظلومة) هذا المذهب وقدمه في الفروع 856، قاله في الإنصاف 857. قال شيخنا: (فقياس التي قبلها أن يكون لها ثلثا 858 الليلة وللجديدة 859 بقيتها،
الجزء: 4 - الصفحة: 522
وله -نهارَ قَسم- أن يخرجَ لمعاشِه وقضاء حقوق الناس (1).
4 - فصل في النشوز وهو: معصيتها إياه فيما يجب عليها (2). . . . . . ولم يظهر لي الفرق بين المسألتَين، فتدبر!)، حاشية (3). وأيضًا لا يظهر وجه تسميتها مظلومة إلا إذا قسم لها أقل من ليلة، وقد يقال: إنها سميت [مظلومة] (4) بسبب قطع دورها بحق العقد، فتدبر!.
- قوله: (وله نهار قسم)؛ أيْ: نهار ليلة قسم؛ إذْ عماده الليل (5).
فصل في النشوز
865860861862863864 الجزء: 4 - الصفحة: 523
وإذا ظهر منها أمارتُه: بأن منعتْه الاستمتاع، أو أجابته متبرِّمةً: وعَظها فإن أصرَّتْ: هجرَها في مَضْجَعٍ ما شاء، وفي كلامٍ ثلاثةَ أيام، لا فوقَها، فإن أصرَّتْ: ضرَبها -غيرَ شديد- عشرةَ أسواط، لا فوقَها 866، ويُمنع منه مَن عُلم بمنعِه حقها، حتى يُوفِّيَه 867.
وله تأديبُها على تركِ الفرائضِ، لا تعزيرُها في حادث متعلِّقٍ بحقِّ
اللَّه -تعالى 868 -.
فإن ادَّعى كلٌّ ظُلْمَ صاحبِه.
. . . . .
* قوله: (ويمنع منها) 869؛ أيْ: الأشياء المتقدمة وهي الوعظ والهجر والضرب.
- قوله: (وله تأدييها.
. . إلخ) مقتضى صنيع "تحفة المودود" 870 أن هذا مستحب لا مباح فقط، فلعله عبر بلام الجواز؛ لأجل الرد فقط على القائل بعدم الجواز بالكلية، وهو قول في المذهب 871، وحينئذ فلا ينافي الاستحباب.
الجزء: 4 - الصفحة: 524
أسكنهما حاكم قُربَ ثقةٍ يُشرِف عليهما 872، ويَكشِف حالَهما -كعدالةٍ وإفلاسٍ: من خِبْرةٍ باطنةٍ 873 - ويُلزمهما الحقَّ 874. فإن تعذر، وتشاقَّا: بَعث حَكَمَين -ذكرَين حُرَّين مكلفَين، مسلمَين عدلَين، يَعرِفان الجمعَ والتفريقَ-، والأوْلى: من أهلهما 875، يوكِّلانِهما -لا جبرًا- في فعل الأصلح: من جمعٍ أو تفريقٍ، بعوضٍ أو دونِه 876. . . . . . * قوله: (من خبرة باطنة) هذا بيان بالمباين وكان الظاهر أن يقول مما يتوقف على خبرة باطنة، ولعله تفسير للكاف على القول بأنها اسم بمعنى (مثل) كما هو مذهب الأخفش 877، أو لما تضمنته من ذلك على مذهب الجمهور من
الجزء: 4 - الصفحة: 525
ولا يصحُّ إبراءُ غير وكيلها في خُلعٍ فقط 878. وإن شرَطا ما لا يُنافِي نكاحًا: لزم، وإلا: فلا، كتركِ قسمٍ أو نفقةٍ، ولِمن رضيَ، العَوْدُ 879. . . . . . أنها حرف، فتدبر!.
- قوله: (ولا يصح [إبراءُ غير وكيلهما 880 في خلع فقط)؛ يعني: أنه لا يصح من أحد الوكيلَين] 881 إبراء إلا إذا أبرأ وكيل [الزوج وكيل] 882 الزوجة، فإنه يصح أن يبرئ وكيل الزوجة الزوج في خلع فقط؛ أي لا في غير الخلع 883، قال في الإنصاف: (لا يصح الإبراء من الحَكَمَيْنِ إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط -قاله المصنف والشارح وصاحب الفروع وغيرهم-) 884، انتهى 885.
- قوله: (لزم) هذا وارد على قولهم: ومحل المعتبر منها صلب العقد، إلا أن يقال: إنهم نزلوا هذه الحالة منزلة ابتداء العقد -نبه عليه شيخنا في شرحه 886 -.
- قوله: (وإلا) بأن اشترطا شيئًا ينافي النكاح؛ كترك قسم وعدم النفقة = سير أعلام النبلاء (10/ 206 - 208)، وشذرات الذهب (2/ 36).
الجزء: 4 - الصفحة: 526
ولا ينقطع نظرُهما بغيبة الزوجَيْن أو أحدِهما 887، وينقطع بجنونِهما أو أحدِهما 888، ونحوه: مما يُبطل الوكالةَ 889. -كما ذكره المصنف-.
- قوله: (مما يبطل الوكالة) كالموت والعزل.
الجزء: 4 - الصفحة: 527
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان
[المجلد الخامس]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 5 - الصفحة: 2
حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [5]
الجزء: 5 - الصفحة: 3
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م
قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر
الجزء: 5 - الصفحة: 4
20 -