حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ الزَّكَاةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 2 - الصفحة: 75

(4) كِتَابُ الزكاةُ: حقٌّ واجبٌ في مال خاصٍّ.
. . . . .  كتاب الزكاة قال في المطلع 1: "قال ابن قتيبة 2 3: الزكاة من الزكاء، وهو النماء والزيادة، وسميت بذلك، لأنها تثمِّر المال وتنمِّيه، يقال: زكا الزرع: إذا بورك فيه.
وقال الأزهري 4 5: سميت زكاة لأنها تزكي الفقراء؛ أيْ: تنمِّيهم.
قال: وقوله -تعالى-: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103]؛ أيْ: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء"، انتهى.

  • قوله: (حق واجب)؛ أيْ: بأصل الشرع، فخرج عن التعريف النذر بمعين

الجزء: 2 - الصفحة: 77

لطائفةٍ مخصوصة، بوقتٍ مخصوص.
والمالُ الخاص: سائمةُ بهيمةِ الأنعام، وبقر الوحش وغنمه، والمتولِّدُ بين ذلك، وغيرُه، والخارجُ من الأرض، والنحلُ، والأثمانُ، وعروضُ التجارة.
وشروطُها: وليس منها بلوغٌ، وعقلٌ.
الإسلامُ، والحريةُ لا كمالُها، فتجب على مبعَّض بقدر ملكه، لا كافرٍ ولو مرتدًّا، ولا رقيق ولو مكاتبًا، ولا يملك رقيقٌ غيرُه ولو مُلِّك.
لمعينٍ، من مال معين، في وقت معين.
كأن قال: إن قدم؛ أيْ: من السفر في وقت كذا، فلزيد من مالي الذي في الكيس الفلاني مقدار كذا، فإنه يصدق على ما جعله لزيد نذرًا، أنه حق واجب في مال خاص، في 6 وقت خاص، لطائفة مخصوصة، لأن الطائفة يوصف بها الواحد، فيقال: نفس طائفة، لكن وجوبه ليس بأصل الشرع، بل بالإيجاب.

  • قوله: (وشروطها) "شروطها" 7 مبتدأ، خبره "الإسلام" وما عطف عليه، بملاحظة العطف قبل الربط.
  • قوله: (ولو ملك) خلافًا للشافعي 8 القائل بأنه يَمْلِك إذا مُلِّك 9، وهو قول عندنا أيضًا 10.

الجزء: 2 - الصفحة: 78

وملكُ نصاب تقريبًا في أثمان وعروض، وتحديدًا في غيرهما، لغيرِ محجورٍ عليه لفلسٍ، ولو مغصوبًا، وبرجع بزكاته على غاصبٍ، أو ضالًّا.
. . . . .  * قوله: (وملك)؛ أيْ: في غير الركاز، لأنه بالغنيمة أشْبَه، ولذلك وجب فيه الخمس.

  • قوله: (وتحديدًا في غيرهما)؛ أيْ: غير الأثمان والعروض، فلو نقص نصاب الحب أو الثمر يسيرًا لا يتداخل في الكيل، أو نصاب السائمة واحدة أو بعضها لم تجب.
    قال في الفروع 11: "ولا اعتبار بنقص يتداخل في الكيل في الأصح، جزم به الأئمة 12، وقال صاحب التلخيص: إذا نقص ما لو وزع على الخمسة أوسق ظهر فيها سقطت الزكاة، وإلا فلا"، انتهى.
  • قوله: (لغير محجور عليه لفلس) هذا لا تظهر له فائدة إلا على القول بأن الدين ليس مانعًا من وجوب الزكاة، وإلا فسيأتي 13 أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، سواء كان محجورًا عليه لفلس أو غيره، فتدبر!.
    ثم رأيت الشيخ صرح في كل من الشرح 14 والحاشية 15 أن هذا يتمشى على كل من القولَين؛ أيْ: ولو قلنا إن الدين لا يمنع وجوبها، قال: "لأنه ممنوع من

الجزء: 2 - الصفحة: 79

لا زمنَ مُلْكِ ملتقط، ويرجُع بها على ملتقط أخرجها منها.
التصرف في ماله حكمًا، ولا يحتمل المواساة، وتجب في مال المحجور عليه لسفه، أو صغر، أو جنون"، انتهى.

  • قوله: (لا زمن ملك ملتقط) قال في شرحه 16: "وهو ما بعد حول التعريف حكمًا، كالمال الموروث، فيصير كسائر أمواله، يستقبل به حولًا في الأصح 17 ويزكى، نص عليه، لوجوب الزكاة عليه بالدخول في ملكه من حين مُضِي حول التعريف"، انتهى.
    أقول: هذا ملك مراعى، لا تام، مع أنه يشترط تمام الملك -كما سيأتي 18 - في الشرط الرابع، وسيأتي الجواب هناك.
  • قوله: (ويرجع بها على ملتقطه أخرجها منها) قال في شرحه 19: "يعني أن الملتقط متى أخرج زكاة المال الذي التقطه 20 زمن وجوبها على رب المال وهو حول التعريف من عين 21 اللقطة، ثم أخذها رجع على الملتقط بما أخرج منها لتعدِّيه بالإخراج، لعدم إجزائه عن ربها، وإن أخرجها من غيرها، لم يرجع بشيء على ربها لم تقدم"، انتهى.
    أقول: هذا التقدير فيه إخراج للمتن عن ظاهره؛ لأن قوله: (لا زمن ملك

الجزء: 2 - الصفحة: 80

أو غائبًا، لا إن شكَّ في بقائِه، أو مسروقًا، أو مدفونًا منسيًّا، أو موروثًا جهلَه أو عند مَنْ هو؟ ونحوَه، ويزكيه إذا قدر عليه، أو مرهونًا، ويخرجُها راهنٌ منه لا إذن إن تعذر غيره، ويأخذُ مُرْتَهِنٌ.
. . . . .  ملتقط) يقتضي أن الكلام فيما بعد حول التعريف، كما أسلفه عند شرح هذه الجملة 22.

  • قوله: (لا إن شك في بقائه) انظر ما فائده هذا الاستثناء، مع أن المشكوك في بقائه أيضًا تجب عليه زكاته إذا عاد إلى ملكه.
  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كالمال الموهوب قبل قبضه.
  • قوله: (ويزكيه إذا قدر عليه)؛ أيْ: لا يلزمه إخراجْ زكاة ما تقدم من الغائب، والمسروق، والمدفون المنسي، والموروث المجهول إلا إذا قدر عليه، ولا زكاة الموهوب 23 إلا إذا قبضه.
    [ومراده إذا قبضه] 24 كلًّا، أو بعضًا، فلا يشترط يقبض جميع النصاب لوجوب الزكاة، بل كلما وصل إليه منه شيءٍ زكَّاه، بدليل ما يأتي 25 في قوله: "ولو قبض دون نصاب.
    . . إلخ"، وإلا يلزم التعارض.
  • قوله: (إن تعذر غيره) فإن لم يتعذر غيره جاز الإخراج منه أيضًا، لكن بإذن مرتهن، وهذه هي التي في الإقناع 26، فلا تخالف بين الكتابين.
  • قوله: (ويأخذ مرتهن.
    . . إلى آخره) حيث أخرجها راهن بلا إذنه.

الجزء: 2 - الصفحة: 81

عوضَ زكاةٍ إن أيسر.
أو دينًا -غير بهيمة الأنعام، أو ديةٍ واجبةٍ، أو دين سَلَمٍ ما لم يكن أثمانًا، أو لتجارة- ولو مجحودًا بلا بينة.
وتسقط زكاته إن سقطَ قبل قبضِه بلا عوضٍ ولا إسقاط، وإلا فلا.
فيُركَّى إذا قُبِض، أو أُبْرِئ منه لما مضى، ويجزئ إخراجُها قبل.
ولو قبضَ دون نصابِ، أو كان بيدِه وباقيه دينٌ أو غصبٌ أو ضالٌّ زَكَّاه.
وإن زكتْ صداقها كلَّه، ثم تنصف بطلاقِه رجع فيما بقي بكلِّ حقه، ولا تجزئُها زكاتُها منه بعد.
ويزكي مشترٍ مبيعًا متعينًا، أو متميزًا.
. . . . .  * قوله: (أو دَيْنًا) على مليء أو غيره.

  • قوله: (ولو مجحودًا بلا بينة)؛ لأنه لا أثر لجحده في سقوط الزكاة، ولا ضرر على المالك؛ لأنه لا يجب إخراج الزكاة إلا بعد قبضه.
  • قوله: (فيزكى إذا قبض أو أبرئ منه) لا حاجة إليه بعد قوله: (وإلا فلا)؛ لأن معناه: أن ما لا يسقط بعِوض أو إسقاط لا تسقط زكاته، ومعنى عدم السقوط: المطالبة بما مضى إذا قبض، أو أبرئ منه، إلا أن يقال: معنى الأولى أن الزكاة لا تسقط بل تتعلق بذمته.
    ومعنى الجملة الثانية المفرعة: أنه يجب عليه الإخراج بالفعل إذا حصل أحد هذَين الأمريَن، فتدبر!.
  • قوله: (ولا يجزئها زكاتها منه بعد)؛ أيْ: بعد طلاقها قبل الدخول، ولو

الجزء: 2 - الصفحة: 82

ولو لم يقبضه حتى انفسخ بعد الحول، وما عداهما بائعٌ.
حال الحول، لأنه مال مشترك، فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه 27 قبل القسمة.

  • قوله: (حتى انفسخ بعد الحول) بتلف مطعوم قبل قبضه، أو خيار مجلس، أو شرط، أو عيب؛ لأن الفسخ رفع للعقد من حين فسخ، لا من أصله.
    وقال ابن حامد 28: "إذا دلَّس البائع العيب فرد عليه، فزكاته عليه"، انتهى.
    وللبائع إخراج زكاة مبيع فيه خيار منه، فيبطل البيع في قدره.
  • قوله: (وما عداهما.
    . . إلخ) قالوا: كالمشاع، والموصوف في الذمة 29. أقول: وهو مشكل؛ لأنه لا تتصور الزكاة فيهما.
    أما الأول: فلأنه خرج عن ملك البائع بالبيع، ولا تلزمه زكاة غير ملكه.
    وأما الثاني: فلأنه لا جود له حتى يزكي، إلا أن يصور بما إذا كان عنده مثل المبيع الموصوف، ثم سلَّمه للمشتري بعد الحول، على ما فيه.
    أقول: انظر هل يجوز أن يكون المراد من المشاع الذي تجب زكاته على البائع الجزء الذي لم يتصرف فيه، وهو ما عدا الجزء المبيع؟.
    لكن يعارضه قول الشارح 30: "وما عداهما من المبيعات"، وقوله 31: "يعني أن المبيع غير المتعين، كأربعين شاة موصوفة في الذمة، أو غير المتميز كنصف مشاعًا في زيرة من فضة وزنها أربع مئة درهم، يزكيه البائع"، انتهى.
    فإنه صريح في

الجزء: 2 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أن الكلام مفروض في الجزء المبيع.
ثم رأيت في حواشي ابن مفلح 32 نقلًا عن شيخه ابن قندس 33 ما نصه: "قال شيخنا ابن قندس: المراد بغير المتعين ما في الذمة، مثل أربعين شاة موصوفة في الذمة، فإنها غير متعينة، بخلاف هذه (الأربعون أو أربعون) 34، أو شاة موصوفة من هذا 35 القطيع، فإنها متعينة.
وأما المتميزة فهي هذه الأربعون شاة، فكل متميزة متعينة، ألا ترى أن هذه الأربعين متميزة عن غيرها، وهي متعينة بخلاف الأربعين من هذا القطيع، فإنها متعينة غير متميزة، فليس كل متعينة متميزة.
وإذا علم أن كل غير 36 معينة غير متميزة لزم من نفي غير المتعينة نفي غير المتميزة، فحينئذٍ قوله: "ولا متميزة" غير محتاج إليه، ويكتفى بقوله غير متعين، والمعنى: فأما مبيع في الذمة فيزكيه البائع"، انتهى.
قال شيخنا 37: "وينبغي ملاحظة ما قررناه من أنه كان عنده أربعون شاة مساوية للموصوفة في الذمة، ومضى الحول عليها عند البائع، ثم سلمها للمشتري، ما لم يكن البائع عليه دين".

الجزء: 2 - الصفحة: 84

وتمامُ الملك، ولو في موقوف على معيَّن من سائمة، وغلة أرض وشجرٍ، ويُخْرِج من غيرِ السائمة.
فلا زكاةَ في دين كتابةٍ، وحصةِ مُضَارِب قبل قسمة، ولو مُلكت بالظهور، ويزكي ربُّ المال حصَّته كالأصل، وإذا أدَّاها من غيره فرأسُ المال باقٍ، ومنه تحتسبُ من أصل المال وقدر حصته من الربح.
وليس لعاملٍ إخراجُ زكاةٍ تلزم ربَّ المال بلا إذنِه.
. . . . .  * قوله: (وتمام الملك) قال في الفروع 38: "في الجملة"، انتهى.
ومراده إدخال نحو الصداق من اللقطة، والموهوب قبل قبضه، وما أشبه ذلك.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: بأن يكون النصاب الذي بيده لم يتعلق به حق غيره، ويتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له، قاله أبو المعالي 39.

  • قوله: (فلا زكاة في دين كتابة) لنقص الملك فيه، لعدم استقراره.
  • قوله: (قبل قسمة) أو تنضيضه مع محاسبة.
  • قوله: (كالأصل) تبعًا له، فمن دفع لرجل ألفًا مضارية على أن الربح نصفَين فحال الحول وقد ربح ألفَين، زكى رب المال ألفَين.
  • قوله: (وقدر حصته من الربح) فينقص ربع عشر (رأس المال مع ربع عشر) 40 حصته من الربح.
  • قوله: (بلا إذنه) فيضمنها، ولا تجزئ لعدم النيابة.

الجزء: 2 - الصفحة: 85

ويصح شرطُ كلٍّ منهما زكاةَ حصته من الربح على الآخر، لا زكاةَ رأسِ المال أو بعضه من الربح.
وتجب إذا نذر الصدقةَ بنصاب أو بهذا النصابِ إذا حال الحولُ، ويبرأ من زكاة ونذر بقدر ما يُخْرِج منه بنِيَّته عنهما.
. . . . .  * قوله: (ويصح شرط كل منهما.
. . إلخ) فيه أن العامل لا زكاة عليه على الصحيح 41، فلعل ما هنا على القول الثاني 42.

  • قوله: (لا زكاة رأس المال أو بعضه من الربح)؛ لأنه قد يحبط بالربح رأسًا، وظاهر كلام المص أن الفاسد الشرط فقط، ومقتضى القواعد فساد عقد المضاربة للجهالة.
  • قوله: (بنصاب)؛ أيْ: إذا حال الحول.
  • قوله: (إذا حال الحول) من تمام الصيغتَين، لا متعلق بـ "يجب".
  • قوله: (بنيته عنهما)؛ أيْ: عن النذر، والزكاة؛ لأن كلًّا منهما صدقة، كما لو نوى بالصلاة الراتبة والتحية، وفي التمثيل بالراتبة والتحية توقف؛ لأنه لا ملاءمة بين النفل والواجب، فكان الأولى التمثيل بغسل الجنابة والإسلام، إذا اغتسل لهما غسلًا واحدًا بنيتِهما؛ لأن في كل منهما تشريكًا بين واجبَين بالنية، بخلاف ما مثل به.
    وقد يقال: المنظور إليه في التمثيل جهة الإجزاء فقط، ولا يلزم في التشبيه المشابهة من كل وجه.

الجزء: 2 - الصفحة: 86

لا في معيَّن نذَرَ أن يتصدق به، وموقوفٍ على غير معيَّن أو مسجدٍ، وغنيمةٍ مملوكة إلا من جنسٍ إن بلغت حصةُ كل واحد نصابًا، وإلا انبنى على الخُلطة.
ولا في فَيْءٍ، وخمسٍ، ونقد موصَّى به في وجوه برٍّ، أو 43 يُشترى به وقف، ولو ربح، والربحُ كأصل.
ولا في مالِ مَنْ عليه دينٌ يَنْقُص النصاب، ولو كفارةً ونحوَها.
. . . . .  * قوله: (لا في معين نذر أن يتصدق به) بأن قال: نذر علي للَّه -تعالى- أن أتصدق بهذا، أو قال: هو صدقة، ولم يقل فيهما إذا حال الحول، فلا زكاة لزوال ملكه أو نقصه.

  • قوله: (وموقوف)؛ أيْ: ولا زكاة في موقوف.
    . . إلخ.
  • قوله: (وإلا انبنى على الخلطة)؛ أيْ: وإن لم تبلغ حصة كل واحد نصابًا، بأن لم تبلغ حصة واحد منهما نصابًا، أو بلغت حصة واحد منهما نصابًا، ومعنى قوله: (انبنى على الخلطة) أنه يلاحظ ما يأتي 44 فيها، من أنهما لا تؤثر 45 في غير الماشية، ولا يلزم الخليط الإخراج قبل القبض.
  • قوله: (أو يُشترى به وقف) لعدم تعين مالكه.
  • قوله: (ولا في مال من عليه دين)؛ يعني: لا فرق في ذلك الدين بين أن يكون للَّه -تعالى-، أو لآدمي.

الجزء: 2 - الصفحة: 87

أو زكاة غنم عن إبل، إلا ما بسبب ضمان، أو حصادٍ، أو جُذَاذٍ، أو دِيَاس ونحوه، ومتى بَرِئ ابتدأ حولًا.
وبخطه: ما لم يكن خليطًا، كما يأتي 46 في أواخر باب زكاة السائمة في قوله "ومن بينهما ثمانون شاة نصفَين، وعلى أحدهما دين.
. . إلى آخره" فتنبه لها!.

  • قوله: (أو زكاة غنم عن إبل) إن صُوِّرت بما إذا كان عنده خمس من الإبل، وأربعون شاة من الغنم، وحول الإبل سابق على حول الغنم، بأن ملك الإبل في المحرَّم مثلًا، والغنم في صفر، فواضح أن نصاب الغنم ينقص بما وجب منه عن الإبل، سواء أخرج الشاة بالفعل أو لم يخرجها؛ لأنه دين ينقص النصاب.
    أما إذا كان الحولان متساويين بأن ملكهما في وقت واحد، فهل تجب شاة واحدة عنهما، أو عن الإبل، ويحكم بنقص نصاب الغنم فلا يجب فيه شيء، أو يجب عن كل شاة؟ حرر 47. وأما إذا كان حول الغنم سابقًا، فوجوب الشاتَين ظاهر.
  • قوله: (إلا ما بسبب ضمان)؛ أيْ: فلا يمنع؛ لأنه فرع أصل في لزوم الدين، فاختص المنع بأصله لترجحه، وفي منع الدين أكثر من قدره إجحاف بالفقراء، ولا قائل بتوزيعه على الجهتَين.
    فلو غصب ألفًا، ثم غصبه منه آخر واستهلكه، ولكل منهما ألف، فلا زكاة على الثاني، وأما الأول فيجب عليه؛ لأنه لو أدى الألف لرجع به على الثاني، ذكره الشارح 48.

الجزء: 2 - الصفحة: 88

ويمنع أرْشُ جنايةِ عبدِ التجارة زكاةَ قيمته.
ومن له عرضُ قُنْيَةٍ، يباعُ لو أفلس يَفِي بديِنه، جُعل في مقابلة ما معه ولا يزكيه، وكذا من بيده ألفٌ، وله على مَلِئ ألفٌ، وعليه ألفٌ.
ولا يمنع الدينُ خمسَ الرِّكاز.
ولأثمانٍ، وماشيةٍ، وعروضِ تجارة مضيُّ حولٍ.
. . . . .  * قوله: (ويمنع أرش جناية.
. . إلخ) ظاهر الإطلاق، سواء كانت بإذن السيد، أو لا، لأنه لا يخرج عن كونه دينا مانعًا من الزكاة.

  • قوله: (ومن له عرض قنية.
    . . إلخ) وأما عرض التجارة فإنه يجعل الدين في مقابلته.
  • قوله: (يباع) بأن كان زائدًا على الحاجة.
  • قوله: (يفي بدينه)؛ أيْ: ومعه مال زكوي، غير ما يتحصل من عرض القنية، وكان الأولى التصريح بذلك في صدر المسألة بأن يقول: ومن معه مال زكوي وله عرض قنية.
    . . إلخ.
  • قوله: (جعل)؛ أيْ: الدين.
  • قوله: (ما معه) من المال الزكوي.
  • قوله: (ولا يزكيه)؛ أيْ: المال الزكوي.
  • قوله: (وكذا من بيده ألف.
    . . إلخ) فيجعل ما بيده في مقابلة ما عليه، فلا يزكيه ويزكي الدين إذا قبضه.
  • قوله: (ولا يمنع الدين خمس الركاز)؛ لأنه لا يُشترط له نصاب ولا حول.

الجزء: 2 - الصفحة: 89

ويُعفَى فيه عن نصف يوم، لكن يستقبلُ بصداقٍ، وأجرةٍ، وعوض خلعٍ معينين، ولو قبل قَبْضٍ من عقدٍ، وبمبهمٍ من ذلك من تعيينٍ.
ويتْبع نِتاجُ السائمة وربحُ التجارةِ الأصلَ في حوله إن كان نصابًا.
. . . . .  * قوله: (ويعفى فيه عن نصف يوم)، قال في تصحيح الفروع 49: "وهو الصحيح"، انتهى.
وقيل: وعن يوم، وقيل: ويومَين، وفي الروضة: وأيام 50.

  • قوله: (من عقد) لثبوت الملك في عين ذلك بمجرد العقد، فينفذ فيه تصرف من وجب له.
  • قوله: (وبمبهم من ذلك)؛ أيْ: وبما يصح أن يُبْهَم من ذلك فـ "من" تبعيضية على صنيع الشارح 51، واسم الإشارة حينئذٍ مستعمل في موضوعه، فإنه لكل ما ذكر، فتدبر!.
    وبخطه: قال في شرحه 52: "أيْ: من صداق وعوض خُلع"، انتهى.
    ولم يذكر الأجرة، لعله؛ لأنها لا تكون مبهمة، إلا أن يراد بالمبهم ما يشمل الموصوف.
  • قوله: (من تعيين) فلو وقع الصداق أو الخلع على أحد نصابَين من ذهب أو فضة أو سائمة في رجب مثلًا، فلم يعين إلا في المحرم، فهو أول الحول.
  • قوله: (إن كان نصابًا)؛ أيْ: الأصل.

الجزء: 2 - الصفحة: 90

وإلا فحَولُ الجميع من حين كَمُل، وحولُ صغار من حينِ ملكٍ ككبار.
ومتى نقَص، أو بِيع، أو أُبْدِلَ ما تجب في عينه بغير جنسه لا فرارًا منها انقطع حولُه، إلا في ذهب بفضة، وعكسِه، ويُخرج ممَّا معه، وفي أموال الصيارف.
. . . . .  * قوله: (وحول صغار)؛ أيْ: يمكن أن تسوم، لا إن كانت تتغذى باللبن، كما صرح به في الإنصاف 53.

  • قوله: (ومتى نقص) ما تجب في عينه أو جنسه بغير بيع، لئلا يتكرر.
  • قوله: (أو بيع)؛ أيْ: أو بعضه، ولو مع خيار.
    وبخطه: قوله: (أو بيع) كان الأولى أن يقول بدله: أو زال ملكه 54 عنه، ليدخل نحو الهبة، وجعله صداقًا، أو أجرة، أو عوض خُلع.
  • قوله: (أو ي علىأبدل) يغني عنه قوله: (بيع) إلا أن يحمل الأول على ما فيه إيجاب وقبول، والثان المعاطاة.
  • قوله: (ما تجب في عينه) بخلاف ما تجب في قيمته، كعروض التجارة، فإنه لا ينقطع الحول ببيعه، نعم لا تجب الزكاة بنقصه فقوله (ما تجب.
    . . إلخ) متعلق بـ (بيع) فقط.
  • قوله: (وعكسه) كفضة بذهب، فلا ينقطع؛ لأن كلًّا منهما يضم إلى الآخر في تكميل 55 النصاب.
  • قوله: (وفي أموال الصيارف)؛ أيْ: وإلا.
    . . إلى آخره.
    هذا لا يحتاج إلى

الجزء: 2 - الصفحة: 91

لا بجنسِه فلو أبدلَه بأكثرَ زكَّاه إذا تمَّ حولُ الأول كنِتاج.
وإن فرَّ منها 56 لم تسقط بإخراجٍ عن ملكه، ويزكِّي من جنس المبيع لذلك الحول، وإن ادعى عدمَه وثَمَّ قرينةٌ عُمِل بها، وإلا قُبل قولُه.
استثنائه، إلا على القول بأن إبدال الذهب بالفضة يقطع الحول 57. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: هذا يغني عنه قوله: (إلا في ذهب بفضة وعكسه) وجعله الشيخ في شرحه على الإقناع 58 من قبيل عطف الخاص على العام، ولم يذكر نكتته 59.

  • قوله: (لا بجنسه) محترز قوله: (بغير جنسه) ولم يتعرض لمحترز الذي قبله وهو قوله: (في عينه) وكان عليه أن يتعرض، لكونه احترازًا عن عروض التجارة، التي تجب الزكاة في قيمتها.
  • قوله: (وإن فرَّ منها) محترز قوله: "لا فرارًا منها".
  • قوله: (بإخراج عن ملكه) ومقتضاه صحة البيع.
  • [قوله: (وإن ادعى عدمه)؛ أيْ: عدم الفرار.
  • قوله: (وثم قرينة)؛ أيْ: تكذبه] 60.
  • قوله: (وإلا قبل قوله)؛ أيْ: في أنه لم يفعل ذلك فرارًا منها.

الجزء: 2 - الصفحة: 92

وإذا مَضَى وجبت في عينِ المال ففي نصابٍ لم يُزَكَّ حولين، أو أكثرَ زكاةٌ واحدة، إلا ما زكاتُه الغنمُ من الإبل فعليه لكل حول زكاةٌ، وما زاد على نصاب يُنقص من زكاته كلَّ حول بقدرِ نقصه بها.
وتعلُّقها كأرش جناية، لا كدين برهن، أو بمال محجور عليه لفلس، ولا تعلُّق شركة، فله إخراجُها من غيره، والنماءُ بعد وجوبها له.
* قوله: (وجبت في عين المال)؛ أيْ: الذي لو أخرج من زكاته لأجزأت، بخلاف عروض التجارة، وما زكاته الغنم من الإبل، فإنها تجب في ذمة المزكِّي، لا في عين المال.

  • قوله: (فعليه لكل حول زكاة) ظاهره يشمل ما إذا كان خمسًا من الإبل، ولا مال له غيرها، مع أنه تقدم 61 أنه لا زكاة على من عليه دين ينقص النصاب، إلى أن قال: "أو زكاة غنم عن إبل"، فينبغي أن يمثل لما هنا بغير الخمس، كما أشار إليه شيخنا في كل من الشرح 62 والحاشية 63.
  • قوله: (لا كدين برهن.
    . . إلخ) أما كونه ليس كالأخيرين فواضح، وأما كونه ليس كالدين برهن 64 ففيه نظر، بل هو مثله، إذ له توفية الدين من الرهن، وله توفيته من غيره، وليس الدين متعلقًا بعين الرهن فلا يجوز توفيته من غيره حتى يقال إن تعلق الزكاة ليس مثله.
    وقد يقال: إنها ليست مثله من جهة أن الراهن ليس له أن يتصرف في الرهن

الجزء: 2 - الصفحة: 93

إن أتلفه لزم 65 ما وجبَ فيه، لا قيمتُه.
وله التصرفُ ببيع وغيره، ولا يرجع بائعٌ بعد لزوم بيعٍ في قدرها، إلا إن تعذَّر غيرُه.
. . . . .  بعد لزومه إلا بإذن المرتهن، بخلاف رب المال، فإن له أن يتصرف في المال الزكوي بعد مضي الحول، وتتعلق الزكاة بذمته، ولا يتوقف ذلك على إذن من أهل الزكاة، وحينئذٍ فالمراد أنه ليس كتعلق الدين بالرهن من سائر الوجوه، وإن ساواه في بعضها، كما أن المراد أن تعلقها كأرش جناية في الجملة، لا من سائر الوجوه، إذ المال الزكوي إذا تلف بعد وجوب الزكاة فيه لا تسقط زكاته، والعبد الجاني إذا مات حتف أنفه، أو هرب قبل مطالبة سيده، أو بعده ولم يمنع منه، لا يتبع به السيد، وقد أشار إلى ذلك شيخنا في شرحه 66 في هذا المحل حيث قال: "ولا يعتبر لوجوبها أيضًا بقاء مال وجبت فيه، فلا تسقط بتلفه فرط أو لا؛ لأنها حق آدمي، أو مشتملة عليه، فأشبهت دين الآدمي؛ ولأن عليه مؤنة تسليمها إلى مستحقها فضمنها بتلفها بيده، كعارية وغصب، وبهذا فارقت العبد الجاني"، انتهى.

  • قوله: (وله التصرف ببيع وغيره) ظاهر عطفه على المفرع 67 أن الرهن لا يصح التصرف فيه ببيع ولا غيره مطلقًا، مع أنه ليس كذلك، فكان الظاهر أن يقول: بإذن أو غيره؛ لأن الرهن يصح التصرف فيه بالبيع أو غيره بالإذن، فتدبر!.
  • قوله: (إلا أن تعذر غيره)؛ أيْ: فإنه يرجع في قدرها، ولعله وجوبًا، واللام في كلام الشارح 68 للجواز، بمعنى عدم الامتناع الصادق بالوجوب 69.

الجزء: 2 - الصفحة: 94

ولمشترٍ الخيار، ولا يُعتَبر إمكانُ أداء، ولا بقاءُ مال، إلا إذا تلف زرعٌ، أو ثمرٌ بجائحة قبل حصادٍ وجذَاذٍ.
ومن مات وعليه زكاةٌ أُخذت من تركتِه، ومع دينٍ بلا رهن وضيق مال: يَتَحاصَّان.
. . . . .  * قوله: (ولمشترٍ الخيار)؛ أيْ: بين الإمضاء والفسخ، كتفريق 70 الصفقة.

  • قوله: (ولا يعتبر إمكان أداء)؛ أيْ: في وجوبها، أما في لزوم الإخراج فإنه معتبر، فلو اقتصر على ما سبق 71 من قوله: "ويزكيه إذا قدر عليه"، لكان أحسن.
  • قوله: (ولا بقاء مال إلا إذا تلف) أو كان دينًا وسقط بغير عوض ولا إسقاط، كما تقدم 72.
  • قوله: (قبل حصاد.
    . . إلخ)؛ أيْ: أو بعده، لكن قبل وضع في جرين، أو بيدر، أو مسطاح -كما يأتي 73 -.
  • قوله: (أخدت من تركته) ولو لم يوصِ بها.
  • قوله: (يتحاصان) كان الظاهر تقديم الزكاة، لأنها متعلقة بعين المال، بخلاف الدين بلا رهن، فإنه مرسل في الذمة، فتعلقه بها، وما تعلق بعين المال، مقدم على ما تعلق بالذمة، فليحرر 74!.

الجزء: 2 - الصفحة: 95

وبه يقدَّم بعد نذر بمعيَّن، ثم أُضحيةٍ معيَّنة، وكذا لو أفلس حيٌّ.
ذكره شيخنا في شرحه 75.

  • قوله: (وبه يقدم)؛ أيْ: إذا كان الدين برهن قدم ربه بالرهن.
  • قوله: (بعد نذر.
    . . إلخ) متعلق بـ (يتحاصان).
  • قوله: (وكذا لو أفلس حيٌّ) وقد نذر الصدقة بشيء معين، وعين أضحية، وعليه زكاة ودين.
      • = تساوي عشرة دراهم مثلًا، وعليه عشرة دراهم زكاة، ومثلها دينا لآدمي، فيتصدق بالشاة المنذورة، ويضحي بما عينها، وتباع الثالثة، ويصرف من ثمنها خمسة للزكاة، وخمسة للدين.
        . . ".

الجزء: 2 - الصفحة: 96

1 - باب زكاة السائمة

ولا تجبُ إلا فيما لدَرٍّ، ونسلٍ، وتسمِين والسَّومُ: أن ترعى المباحَ أكثرَ الحولِ.
. . . . .  باب زكاة السائمة حرَّر معنى التاء في "السائمة" 76.

  • قوله: (لدَرٍّ ونسل وتسمين) الواو بمعنى "أو"، و"تسمين" زاده صاحب الفروع 77 أخذًا من كلامهم 78، لأنهم احترزوا بقولهم بالدَّرِّ والنسل، عن 79 المتخذَة للعمل، أيْ: أكثر الحول.
  • قوله: (والسوم.
    . . إلخ)؛ أيْ: المراد هنا، وفي اللغة مطلق 80 الرعي 81.

الجزء: 2 - الصفحة: 97

ولا تُشترط نِيَّتُه، فتجبُ في سائمة بنفسها، أو بفعلِ غاصبها، لا في مُعْتَلِفةٍ بنفسها، أو بفعلِ غاصب لها، أو لِعَلَفِها.
وعدمُه مانعٌ، فيصح أن تعجَّل قبل الشروع فيه.
وينقطع السوم شرعًا بقطعها عنه بقصدِ قطعِ الطريق بها ونحوِه كحَول التجارة بنية قُنْيَةِ عبيدها لذلك.
. . . . .  * قوله: (ولا تشترط نيته) وهذا يدل على تعبيره في الترجمة بالسائمة، دون المستامة.

  • قوله: (لها) أقحم الجار، رَومًا للاختصار في المعطوف، بناء على مذهب الجمهور 82، فتنبَّه!.
  • قوله: (أو لعلفها) لم يتعرض لمحترز 83 قوله: (المباح).
    فكان ينبغي أن يقول: ولا في راعية لمملوك 84 بنفسها، أو بفعل غاصبها، أو غاصب لما ترعاه.
  • قوله: (بقصد قطع الطريق.
    . . إلخ) انظر هل وجبت عليه الزكاة في هذه الحالة، تغليظًا وعقوبة عليه؟ وقد يقال: إنه أشبه العاصي في السفر الذي لا 85 يمنع من الترخص.
  • قوله: (كحول)؛ أيْ: كانقطاع حول.
    . . إلخ.
  • قوله: (لذلك)؛ أيْ: لقطع الطريق، ولغير ذلك ينقطع بالطريق الأولى.

الجزء: 2 - الصفحة: 98

أو ثيابِها الحرير للُبس محرم، لا بنِيَّتها لعمل قبله.
ولا شيءَ في إبلٍ حتى تبلغَ خمسة ففيها شاةٌ بصفة غيرِ مَعيبة، وفي المَعيبة: صحيحةٌ تَنْقصُ قيمتُها بقدر نقص الإبل.
ولا يجزيءُ بعيرٌ، ولا بقرةٌ، ولا نصفًا شاتين.
ثم في كلِّ خمس شاةٌ إلى خمس وعشرين، فتجب بنتُ مخاض 86، وهي: ما تم لها سنةٌ، فإن كانت عنده وهي أعلا من الواجب خُيِّر بين إخراجِها، وشراءِ ما بصفته.
وإن كانت معيبةً، أو ليست في ماله فذكر.
. . . . .  * قوله: (لا بنيتها)؛ أيْ: القنية.

  • قوله: (لعمل) كحمل، أو كري، أو حرث.
  • قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل العمل بالفعل، فمجرد نيته لا تكون مؤثرة في قطع السوم، لضعفها.
  • قوله: (بنت مخاض) هو من قبيل الكنية.
  • قوله: (وشراء ما بصفته) ولا يجزئ ابن لبون في هذه الحالة؛ لأن عنده الواجب.
  • قوله: (فذكر) هذا من المواضع التي يجزي فيها الذكر 87.

الجزء: 2 - الصفحة: 99

أو خنثى ولدُ لَبُونٍ 88 وهو: ما تم له سنتان، ولو نقصت قيمته عنها، أو حِقٌّ 89: ما تم له ثلاث سنين، أو جَذَعٌ 90: ما تم له أربع سنين، أو ثَنِيٌّ 91: ما تم له خمس سنين، وأولى بلا جُبران، أو بِنتُ لَبُون ويأخذه، ولو وُجد ابن لَبُون.
وفي ست وثلاثين: بنتُ لَبُون، وفي ست وأربعين: حِقَّةٌ، وفي إحدى وستين: جَذَعةٌ، وتجزئ ثَنِيَّةٌ، وفوقَها بلا جبران، في ست وسبعين: ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين: حِقَّتان، وفي إحدى وعشرين ومئة: ثلاثُ بناتِ لبون.
* قوله: (وتجزئ ثنية) وهي ما دخلت في السنة السادسة.

  • قوله: (وفوقها) بأن دخل في السابعة، ويقال حينئذٍ للذكر: رباع، وللأنثى: رباعية، فإذا دخل في الثامنة فالذكر: سدس وسديس، لفظ الذكر والأنثى فيه 92 سواء فإذا دخل في التاسعة فهو: بازل، والأنثى أيضًا: بازل بغير هاء، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم، لكن يقال: مخلف: عام، ومخلف عامين، وبازل عام، وبازل عامين، لطلوع بازلِه وهو نابه، ثم لا اسم له بعد ذلك،

الجزء: 2 - الصفحة: 100

ويتعلقُ الوجوبُ حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض، ولا شيءَ فيما بين الفرضَين، ثم تستقرُّ في كل أربعين بنت لَبُون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ.
فإذا بلغت ما يتفقُ فيه الفرضان كمئتين، أو أربعمئةٍ خُيِّر بين الحِقَاقِ، وبين بناتِ اللَّبُون، ولصح كون الشِّطرِ من أحدى النوعين، والشِّطرِ من الآخَر، وإن كان أحدهما ناقصًا لا بُدَّ له من جُبران تعينَ الكاملُ.
ومع عدمِهما، أو عيبِهما، أو عدمِ أو عيبِ كل سنٍّ وجب، له العدولُ إلى ما يليه من أسفلَ ويُخرجُ معه جُبْرانًا، أو إلى ما يليه من فوق ويأخذُ جبرانًا، فإن عَدِم ما يليه انتقل إلى ما بعده، فإن عَدِمه أيضًا انتقل إلى ثالث بشرط كون ذلك في ملكِه، وإلا تعين الأصل.
والجُبرانُ: شاتان، أو عشرون درهمًا، ويجزئ في جبرانٍ، وثانٍ، وثالثٍ، النصفُ دراهمُ والنصفُ شياهٌ.
ويتعين على وليِّ صغير ومجنونٍ إخراجُ أدْوَنِ 93 مجزئ.
. . . . .  قاله في المطلع 94.

  • قوله: (ولي صغير.
    . . إلخ) لو عبَّر بمحجور عليه لكان أشمل.
  • قوله: (أدْوَنِ مجزئ)؛ أيْ: أقل مجزئ، فهو مضاف، لا موصوف بما بعده.

الجزء: 2 - الصفحة: 101

ولغيره دفعُ سنٍّ أعلى إن كان النصاب مَعيبًا، ولا مدخلَ لجبران في غيرِ إبل.


1 - فصل وأقلُّ نصابِ بقر أهليَّة أو وحشيَّة ثلاثون، وفيها تَبيعٌ، أو تبِيعةٌ (1)، ولكل منهما سنةٌ، ويجزئ مسنٌّ.
وفي أربعين مُسِنَّةٌ (2) ولها سنتان، وتُجزئ أنثى أعلا منها سنًّا، لا مُسِنٌّ، ولا تبيعان.
وفي ستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبَيعٌ، وفي كل أربعين مُسنَّةٌ، فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمئة وعشرين فكإبل.
وبخطه: فيه بناء اسم التفضيل من غير فعل، وهو شاذ (3).

  • قوله: (ولغيره)؛ أيْ: غير ولي الصغير والمجنون.

فصل

في زكاة البقر

  • قوله: (فكَإِبل)؛ أيْ: إن شاء أخرج ثلاث مسنات، وإن شاء أخرج أربع أتبعة، فالتثنية من جهة واحدة، لا من كل وجه، فتدبر.959697

الجزء: 2 - الصفحة: 102

ولا يجزئ ذكرٌ في زكاة إلا ههنا، وابن لبون وحِقٌّ وجَذَعٌ عند عدم بنت مَخَاض، وإذا كان النصاب من إبل أو بقر أو غنم كله ذكورًا.


2 - فصل وأقل نصاب غنم أهليَّةٍ أو وحشيَّةٍ أربعون، وفيها شاةٌ.
وفي إحدى وعشرين ومئةٍ: شاتان.
وفي واحدة ومئتين ثلاثٌ إلى أربع مئة، ثم تَستقرُّ واحدةٌ عن كل مئة.
ويؤخذ من مَعْز ثنيٌّ وله سنةٌ، ومن ضأن جَذعٌ وله ستةُ أشهر، ولا يؤخذ تَيْسٌ حيث يجزئ ذكر، إلا تيسَ ضِرابٍ لخيْرِه برضا ربه.
ولا هَرِمةٌ ولا مَعِيْبَةٌ لا يضحَّى بها، إلا إن كان الكل كذلك.
. . . . .  * قوله: (إلا هنا) وهو الموضع الثاني.

  • قوله: (وجذع عند عدم بنت مخاض)؛ أيْ: حسًّا أو شرعًا، حتى يشمل المعيبة، هذا أول المواضع، وقد سبق (1).
  • قوله: (وإذا كان النصاب.
    . . إلخ) هذا هو الموضع الثالث، وهو المتمم لمواضعه.

فصل

في زكاة الغنم

  • قوله: (إلا إذا كان الكل كذلك) ويفرق بينه وبين أول أنصباء الإبل.
    بأن98

الجزء: 2 - الصفحة: 103

ولا الرُّبا وهي: التي تربِّي ولدها، ولا حامل، ولا طَرُوقةُ الفحل، ولا كريمةٌ، ولا أكولةٌ إلا أن يشاء ربُّها.
وتُؤخذ مريضةٌ من مِراض، وصغيرةٌ من صغار غنم، لا إبلٍ، وبقرٍ، فلا يجزئ فصلانٌ 99 وعجاجيلُ 100، فيُقوَّمُ النصاب من الكبار، ويقوَّمُ فرضُه، ثم تُقوَّمُ الصغارُ، ويؤخذُ عنها كبيرةٌ بالقسط.
وإن اجتمع صغارٌ وكبارٌ، وصحاحٌ ومعيباتٌ، وذكورٌ وإناثٌ، لم يُؤخذ إلا أُنثَى صحيحةٌ كبيرةٌ على قدر قيمةِ المالَيْن، إلا كبيرةً مع مئة وعشرين سَخْلةً فيخرجُها وسخلةً، وصحيحةً مع مئةٍ وعشرين معيبة: فيخرجُها ومعيبةً.
فإن كان نوعين كبَخَاتِيٍّ 101 وعِرابٍ 102، أو بقر وجواميسَ، أو ضأنٍ ومَعْزٍ، أو أهليةٍ ووحشية.
. . . . .  الزكاة وجبت هنا في عينه، فلا يكلف لشراء أعلى، وهناك وجبت في الذمة، فيتعين شراء صحيح تنقص قيمته بالنسبة.

  • قوله: (ولا الرُّبا) بضم الراء 103.

الجزء: 2 - الصفحة: 104

أخذت الفريضةُ من أحدهما على قدر قيمة المالَيْن.
وفي كرامٍ ولئامٍ، أو سمانٍ ومَهازيلَ، الوسطُ بقدر قيمة المالَيْن.
ومن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جازَ إن لم تنقصُ قيمته عن الواجب.
وبجزئ سنٌّ أعلا من فوض من جنسه، لا القيمةُ؛ فيجزئ بنتُ لَبُون عن بنت مَخَاض، وحِقَّةٌ عن بنت لبون، وجَذَعةٌ عن حِقَّةٍ، ولو كان عنده الواجبُ.


3 - فصل وإذا اخْتلطَ اثنان.
. . . . .  * قوله: (أخدت الفريضة من أحدهما) الظاهر أو منها، حيث لا ضرر.

فصل

في الخلطة 104

  • قوله: (وإذا اختلط) ما توهمه صيغة افتعل، من أنه لا بدَّ أن يكون المالان منفردين، ثم تقع بينهما الخلطة، ليس مردًّا، بدليل ما سيأتي 105 في قوله: "ومتى لم يثبت لأحدهما حكم الإنفراد بعض الحول، بأن ملكا نصابًا معًا زكَّيا زكاة خلطة"، وقوله: قبله 106 "ولا تعتبر نية الخلطة".

الجزء: 2 - الصفحة: 105

فأكثرُ من أهلها في نصابِ ماشيةٍ لهم جميعَ الحول خُلطةَ أعيانٍ بكونه مشاعًا، أو أوصافٍ: بأن تميَّز ما لكلٍّ، واشتركا في: مُرَاح "بضم الميم" وهو: المبيت والمأوى.
* قوله: (من أهلها) هو على حذف مضاف؛ أيْ: أهل وجوبها، وإلا فأهل الزكاة مستحقوها، لا من تجب عليهم؛ فتدبر!.
وبخطه: خرج غير الأهل، كالكافر، والمكاتب.

  • قوله: (في نصاب ماشية.
    . . إلى آخره) وإن كان لذلك المال الذي تَمَّ النصاب المشترك فيه بقيَّة 107 لم يشتركا فيها، بأن لم يقع فيها خلطة بالكلية، أو وقعت لكن مع غير هذا الخليط، فإن الخلطة تُصَيِّر الجميع مالًا واحدًا، كما صرح به المحشِّي 108 في آخر الفصل، وبدليل المسألة الآتية 109 آخر الفصل، المذكورة بقوله: "ومن له ستون شاة.
    . . إلخ" وعلى هذا فينبغي أن يكون التقدير في جواب الشرط وهو قوله: "فكواحد": فمالهما ولو غير المشترَك فيه، إذا كان من جنس المشترك فيه كواحد.
    أو أوصافٍ: بأن تميَّز ما لكلِّ، واشتركا في: مُرَاح "بضم الميم" وهو: المبيت والمأوى.
  • قوله: (لهم) يرد عليه لو اختلط راعيان فأكثر، إلا أن يقال: الإضافة لأدنى ملابسة.
  • قوله: (بكونه مشاعًا)؛ أيْ: بين الخليطَين، أو الخلطاء، بأن يكون لكل

الجزء: 2 - الصفحة: 106

ومَسرح وهو: ما تجتمع فيه لتذهبَ إلى المرعى.
ومَحْلَب وهو: موضعُ الحلب.
وفحلٍ: بأن لا يختصَّ بطرقٍ أحدُ المالَيْن.
ومرعى وهو: موضعُ الرعي ووقتُه فكواحد.
ولا تعتبر نيةُ الخُلطةِ.
. . . . .  نصفه، أو ثلثه، أو سدسه، ونحوه، كما لو ورثوه، أو اشتروه شركة ويقي بحاله، قاله في الحاشية 110.

  • قوله: (بأن لا يختص.
    . . إلى آخره) محله إذا لم يختلف نوعهما، أما إذا اختلفا نوعًا كضأن، ومَعز، فلا يضر اختلافهما في الفحل في هذه الحالة.
    وقد يقال إن المضِر إنما هو تخصيص الفحل بفعل فاعل، أما لو اختص بغير تخصيص، أو كان الاختصاص طبيعيًا، بأن 111 كان من أحدى النوعَين كالضأن والماعز، فلا يضر، ولعل هذا هو الحامل للمص على ترك التقييد بعدم اختلاف النوع، وعلى هذا فينبغي أن يكون المراد من قوله: "بأن لا يختص" بأن لا يخص، فتأمل، وتمهل!.
  • قوله: (وهو موضع الرعي ووقته) فيكون من قبيل استعمال المشترك في معنييه، وهو سائغ عند جمهور العلماء 112، قاله في الحاشية 113.

الجزء: 2 - الصفحة: 107

ولا اتحادُ مَشْرَب، وراع.
وإن بطُلت بفواتِ أهلية خليط ضمَّ من كان من أهل الزكاة مالَه، وزكَّاه إن بلغ نصابًا بكونه مشاعًا.
ومتى لم يثبت لخليطَين حكمُ الانفرادِ بعض الحول بأن ملكا نصابًا معًا زكَّيَاه زكاةَ خُلطة.
وإن ثبت لهما بأن خلطا في أثنائِه ثمانين شاةً زكَّيَا كمنفردَيْن، وفيما بعدَ الحول الأول زكاةَ خُلطة، فإن اتفق حولاهما فعليهما بالسوَّية شاةٌ عند تمامهما، وإن اختلفا فعلى كلٍّ نصفُ شاة عند تمام حوله، إلا إن أخرجَها الأول من المالِ.
. . . . .  * قوله: (ولا اتحاد مشرب وراع) خلافًا لما في الإقناع 114 فيهما.

  • قوله: (وإن ثبت لهما)؛ أيْ: حكم الإنفراد بعض الحول، ولو قل ذكره الشارح 115.
  • قوله: (ثمانين شاة)؛ أيْ: فأكثر، لا إن خلطا، أقل بأن كان لكلٍّ أقل من أربعين، أو لأحدهما أقل منها، فإنه لا يثبت لكل منهما حكم الإنفراد، نعم يثبت لمن نصيبه أربعون فأكثر في الثانية.
  • قوله: (عند تمامهما) كان الأظهر: عند تمامه؛ لأنه حول واحد، ولعله من قبيل الحذف والإيصال والأصل: عند تمام حولهما، وقد 116 سلك ذلك

الجزء: 2 - الصفحة: 108

فيلزمُ الثاني ثمانون جزءًا من مئةٍ وتسعة وخمسين جزءًا من شاةٍ.
. . . . .  شيخنا في شرحه 117.

  • قوله: (فيلزم الثاني ثمانون جزءًا.
    . . إلخ) فقد زاد عليه بسبب 118 إخراج الأول الزكاة من المال جزء من مائة وتسعة وخمسين 119 جزءًا من شاة؛ لأن كل جزء من المال، يقابل جزء من المخرج، وقد بقي المال تسعة وسبعين ونصفًا، فيقابله تسعة وسبعون جزءًا، ونصف جزء من شاة، الواجب عليه نصفها وهو تسعة وثلاثون وثلاثة أرباع جزءًا، وقد أوجبنا عليه أربعين جزءًا من تسعة وسبعين جزءًا من شاة، بزيادة ربع جزء من تسعة وثلاثين جزءًا ونصف جزء من شاة، وذلك الربع بعد البسط أرباعًا يصير جزءًا من مئة وتسعة وخمسين جزءًا من شاة -كما ذكرنا-.
    ووجه زيادة ذلك الجزء عليه مبني على قاعدة أشار المص التي بعضها وهي: إنا ننظر عند تمام الحول لمجموع المالَين ونوجب فيه ما كان يجب فيه لو كان لواحد، ثم عند إرادة الإخراج نوزع المخرج على قدر المالَين، فحول الثاني تَمَّ على تسعة وسبعين شاة ونصف شاة، الواجب فيها شاة كاملة، موزعة على تسعة وسبعين جزءًا من شاة ونصف، وهي بعد البسط أنصافًا، مئة وتسعة وخمسون، لكن المالك الذي أخرج سابقًا، صار له في المال تسعة وثلاثون شاة ونصف شاة؛ لأنه قد أخرج من ماله نصف شاة، والمالك الذي لم يخرج له أربعون شاة كاملة، يقابلها ثمانون جزءًا من الشاة المُجَزَّأة، وهي تزيد على نصف الشاة، بجزء من مئة وستين جزءًا من شاة، فتدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 109

ثم كلَّما تَمَّ حول أحدهما لزمه من زكاةِ الجميع بقدر مالَه فيه.
وإن ثبت لأحدهما وحدَه بأن ملكا نصابَين فخلطاهما، ثم باع أحدهما نصيبه أجنبيًا، فإذا تمَّ حولُ من لم يبعْ لزمه زكاةُ انفرادٍ: شاةٌ، وإذا تمَّ حولُ المشتري لزمه زكاةُ خُلطة نصفُ شاة إلا إن أخرج الأول الشاةَ من المال، فيلزمُ الثانيَ أربعون جزءًا من تسعةٍ وسبعين جزءًا من شاةٍ، ثم كلَّما تمَّ حول أحدهما لزمَه من زكاة الجميعِ بقدرِ ملكه فيه.
ويثبتُ أيضًا حكمُ الانفراد لأحدهما بخلط من له دون نصاب بنصابٍ لآخرَ بعض الحول.
ومَن بينهما ثمانون شاةً خُلطةً فباع أحدهما نصيبَه، أو دونَه بنصيب الآخر، أو دونَه، واستداما الخُلطة: لم ينقطع حولهما.
. . . . .  * قوله: (فخلطاهما) أو ملكاهما مختلطين، أو ملكاهما بالإشاعة، فالتعقيب في كلامه، ليس مرادًا، فتدبر!.

  • قوله: (ويثبت أيضًا حكم الانفراد لأحدهما.
    . . إلخ) فعلى مالك النصاب زكاته إذا تم حوله، وعلى خليطه إذا دار الحول على الخلطة زكاة خلطة.
  • قوله: (أو دونه)؛ أيْ: دون نصيبه، والمراد بعضه.
  • قوله: (بنصيب الآخر أو دونه)؛ أيْ: بعضه.
  • قوله: (واستداما الخلطة) فإن أفرادها، ثم تبايعاها، ثم خلطاها، فإن طال زمن الانفراد بطُل حكم الخلطة، وكذا إن لم يطل على الصحيح من المذهب 120، وإن

الجزء: 2 - الصفحة: 110

وعليهما زكاةُ الخُلطةِ.
ومن ملك نصابًا دونَ حول، ثم باع نصفَه مُشاعًا، أو أعلَم على بعض وباعَه مختلطًا، أو مفردًا، ثم اختلطا: انقطع الحولُ.
ومن ملك نصابَين ثم باعَ أحدهما مُشاعًا قبيلَ الحول ثبت له حكمُ الانفراد، وعليه إذا تمَّ حولُه زكاةُ منفردٍ، وعلى مشترٍ إذا تمَّ حولُه زكاةُ خَلِيْطٍ.
أفردا بعض النصاب، وتبايعا، وكان الباقي على الخلطة نصابًا بقي حكم الخلطة فيه، وجعل منقطعًا في المبيع، وضُم مال الرجل المختلط إلى ماله المنفرد، وإن بقي دون نصاب انقطعت الخلطة؛ لأنها لا تؤثر فيما دون النصاب، وعلى مشتر إذا تم حوله زكاة خليط؛ لأنه لم يثبت له حكم الانفراد أصلًا.

  • قوله: (وباعه مختلطًا.
    . . إلخ) والمراد بغير جنسه، وإلا فلا ينقطع كما تقدم 121.
  • قوله: (وعلى مشتر إذا تم حوله زكاة خليط).
  • فائدة: "لو ملك أحد الخليطَين في نصاب فأكثر حصة الآخر منه بشراء، أو إرث 122، أو غيرهما واستدام الخلطة، فهي مثل مسألة أبي بكر وابن حامد في المعنى، لا في الصورة 123؛ لأن هناك كان خليط نفسه، فصار خليط أجنبي، وهنا بالعكس، فعلى قول أبي بكر لا زكاة حتى يتم حول المالَين من حين ملكيهما، إلا

الجزء: 2 - الصفحة: 111

ومَن مَلَكَ نِصَابًا، ثُمَّ آخرَ لا يتَغَيرُ بِه الغَرَضُ -كأربعينَ شاةً في المحرَّم، ثمَّ أرْبعين في صفرٍ- فعليه زكاةُ الأولِ فقط إذا تمَّ حولُه.
وإن تغيَّر بِه -كمئةٍ- زكَّاه إذا تَمَّ حولُه، وقدرُها، بأن ينظرَ إلى زكاةِ لجميعِ فيسقط منها ما وجبَ في الأولِ، وبجبُ الباقي في الثاني وهو شاةٌ.
وإن تغيَّرَ به، ولم يبلغ نصابًا -كثلاثين بقرةً في المحرَّم، وعشرٍ في صفَر- ففي العشر إذا تمَّ حولها ربعُ مُسِنَّةٍ.
وإن لم يغيره، ولم يبلغ نصابًا -كخمسٍ- فلا شيءَ فيها.
أن يكون أحدهما نصابًا فيزكيه زكاة انفراد، وعلى قول ابن حامد يزكي ملكه الأول، لتمام حوله زكاة خلطة"، انتهى.
قاله في الإنصاف 124. ومراده بمسألة أبي بكر وابن حامد ما ذكره المص بقوله: "ومن ملك نصابًا دون حول" وقول أبي بكر هو المذهب 125.

  • قوله: (زَكَّاهُ)؛ أيْ: زكي ما تغير به الفرض، وهو المائة هنا، يعني بعد زكاة الأربعين.
  • قوله: (ففي العشر إذا تم حولها ربع مسنة)؛ أيْ: وفي الثلاثين تبيع، أو تبيعة، وكأنه سكت عنه للعلم به، نبه عليه الشارح 126.
  • قوله: (فلا شيء فيها)؛ أيْ: الخمس لأنها وقص.

الجزء: 2 - الصفحة: 112

ومن له ستون شاةً كلُّ عشرين منها معَ عشرين لآخرَ فعلى الجميع شاةٌ نصفُها على صاحب الستين، ونصفُها على خُلَطائه، وإن كانت كل عشر منها مع عشر لآخرَ فعليه شاةٌ، ولا شيءَ على خُلَطائه.


4 - فصل ولا أثرَ لتفرق مالٍ لواحد غير سائمةِ بمحلَّيْن بينهما مسافةُ قَصْرٍ فلكل ما في محل منها حكمٌ بنفسه.
* قوله: (فعلى الجميع شاة.
. . إلخ)؛ لأن الخلطة صيَّرته كمالٍ واحدٍ.
وبخطه: محل تأثير الخلطة في هذه المسألة إذا وجدت شروط الخلطة المتقدمة أول الفصل (1)، فلا تُعَارض ما سبق، ومحله أيضًا إذا لم يكن بين المحال مسافة قصر، أما إذا كان بينهما مسافة قصر فأكثر، فلا تأثير أيضًا، وعلى هذ فلا تعارض ما يأتي أيضًا، فسقط ما قيل إن هنه المسألة مخالفة لما سبق، ولما يأتي، وقد نبَّه المحشِّي (2) على بعض ذلك، وترك بعضه للعلم به.

  • قوله: (فعليه شاة)؛ لأنه لا أثر لخلطة فيما دون نصاب.
  • قوله: (ولا شيء على خلطائه)؛ لأنه لم يبلغ شيء مما بأيديهم نصابًا.

فصل

  • قوله: (غير سائمة بمحلين.
    . . إلخ) لعله ما لم يكن فعل ذلك بقصد الفرار127128

الجزء: 2 - الصفحة: 113

فعلى من له بمحالَّ متباعدةٍ أربعون شاةً في كل محلٍّ شياهٌ بعددها، ولا شيءَ على من لم يجتمع له نصابٌ في 129 واحد منها غيرِ خليط.
فإذا كان له ستون شاة في كلِّ محل عشرون خُلطةً بعشرين لآخرَ: لزم ربَّ الستين شاةٌ لا ونصف، وكلَّ خليط نصف شاة، ولا تؤثِّرُ الخُلطة في غير سائمة.
ولساعٍ أخذٌ من مال أيِّ الخليطَيْن شاء، مع حاجةٍ وعدمِها، ولو 130 بعدَ قسمة في خُلطةِ أعيان مع بقاء النصيبَيْن.
. . . . .  من الزكاة، فتدبر!.

  • قوله: (فعلى من له بمحال.
    . . إلخ) خبر مقدم، وقوله: (شياه) مبتدأ مؤخر.
  • قوله: (في كل محل عشرون)؛ أيْ: من محال متباعدة.
  • قوله: (ولا تؤثر الخلطة في غير سائمة) هذا كالتأكيد لما عُلم من الإضافة في قوله في أول الفصل الأول 131: (في نصاب ماشية)، إذا المراد بها خصوص السائمة؛ لأنها هي التي تجب فيها الزكاة.
  • قوله: (مع حاجة) بأن لا تكون الفريضة موجودة، إلا في مال أحدهما.
  • قوله: (في خلطة أعيان) لا في خلطة أوصاف، ولعله ما لم يكن المفروض

الجزء: 2 - الصفحة: 114

وقد وجبت الزكاة.
ومن لا زكاةَ عليه كذميٍّ لا أثرَ لخُلْطتِه في جواز الأخذ.
ويرجع مأخوذ منه على خليطه بقيمة القسط الذي قابَلَ مالَه من المخرَج يوم الأخذ.
. . . . .  لا يوجد إلا في مال أحدهما، فيجوز للحاجة كما سبق 132.

  • قوله: (وقد وجبت الزكاة)؛ أيْ: والحال أن كلًّا 133 من أخْذ الساعي، والقسمة بعد الوجوب.
  • قوله: (كذمي)؛ أيْ: ومكاتب، ومدين دينه مستغرق، وهذا محترز قوله أول الفصل 134 الذي قبل هذا: "أهلها".
  • قوله: (في جواز الأخذ) التقييد بقوله: (في جواز الأخذ)؛ يعني 135: من ماله، يقتضي أن لها تأثيرًا من غير تلك الجهة 136، فتُصَيِّر المالَين كمال واحد، وتؤثر التخفيف أو التغليظ على شريك الثاني، مع أنه يعارضه ما صرح به أول الفصل 137 من قوله: "إذا اختلط اثنان فكثر من أهلها".
  • قوله: (ويرجع مأخوذ منه) قيل: الأنسب هنا الفاء 138؛ لأنه مفرع على

الجزء: 2 - الصفحة: 115

فيرجعُ ربُّ خمسةَ عشر بعيرًا من خمسةٍ وثلاثين على ربِّ عشرين بقيمة أربعةِ أسباع بنت مخاض، وبالعكس بثلاثة أسباعها.
ومَن بينهما ثمانون شاةً نصفَين، وعلى أحدهما دينٌ بقيمة عشرين منها، فعليهما شاةٌ على المدين ثلثُها، وعلى الآخر ثلثاها.
ويقبل قولُ مرجوعٍ عليه في قيمةٍ بيمينه إن عُدمت بينة، واحتُمِل صدقُه، ويرجع بقسطٍ زائدٍ أخذه ساعٍ بقول بعضِ العلماء.
. . . . .  ما قبله من عدم تأثير الخلطة في جواز الأخذ من مال من لم يكن من أهلها 139. [وفيه نظر؛ لأن هذا فيما إذا كان كل من الخليطَين من أهلها] 140، فلا يصح تفريعه عليه.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (ويرجع) مرتبط بقوله "ولساع.
. . إلخ" لا بمسألة، الذمي كما أفهمه حل الشارح 141.

  • قوله: (بقول بعض العلماء) قال في شرحه 142: وفاقًا، كما لو أخذ صحيحة عن مراض، أو كبيرة عن صغار، أو قيمة الواجب؛ لأن الساعي نائب الإمام فعله كفعله.
    قال المجد 143: فلا ينقض كما في الحاكم.

الجزء: 2 - الصفحة: 116

لا ظلمًا.
قال الموفق 144: ما أداه أجتهاده إليه وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب.
واقتصر غيره 145 على أن فعل الساعي في محل الاجتهاد سائغ نافذ، فترتب عليه الرجوع لمسوغاته.
قال ابن تميم 146: إن أخذ الساعي فوق الواجب بتأويل، أو أخذ القيمة أجزأت في الأظهر، ورجع عليه 147 بذلك.
قال في الفروع 148: "وإطلاق الأصحاب يقتضي الإجزاء، ولو اعتقد المأخوذ منه عدمه"، انتهى بحروفه.
وظاهر هذا كله أنه لا رجوع على الساعي مطلقًا، سواء كانت باقية بيده، أو دفعها للفقراء، حيث كان ما أخذه عن أجتهاد، أو تأويل سائغ، بخلاف المسألة الآتية 149 فيما إذا تلف النصاب الذي تعجل زكاته.

  • قوله: (لا ظلمًا)؛ أيْ: فلا يرجع على خليطه بما أخذه الساعي ظلمًا، من غير تأويل، كأخذه عن ستة وثلاثين بعيرًا جذعة، أو عن أربعين شاة مختلطة شاتين، فيرجع على خليطه بالنسبة من قيمة 150 بنت لبون، أو من شاة فقط؛ لأن الزيادة ظلم،

الجزء: 2 - الصفحة: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلا يرجع بها إلا على من ظلمه، أو تسبب في ظلمه، ذكره في الحاشية 151. وظاهر هذا التعليل أن له الرجوع على الساعي ما دامت في يده، لأنه ظلمه، بل هي أولى بالرجوع من مسألة تلف النصاب الذي تعجل زكاته، فليحرر.


الجزء: 2 - الصفحة: 118

2 - باب زكاة الخارج من الأرض والنحل

تجبُ في كلِّ مكيل مدَّخر من حَبٍّ، ولو للبقول كالرَّشادِ، والفجل، أو لما لا يؤكل كأُشنان، وقطنٍ ونحوِهما.
أو من الأَبَازير كالكُسْفَرة 152، والكمُّون، وبزر الرَّياحين، والقِثَّاء ونحوهما.
أو غير حَبٍّ كصَعْتَرٍ، وأُشنان، وسُمَّاق 153. . . . . .  باب زكاة الخارج من الأرض والنحل

  • قوله: (ونحوهما) كالكتان 154 والنيل 155.
  • قوله: (والقثاء ونحوهما) كبرز الخيار، والبطيخ.
  • قوله: (وأشنان) يؤخذ من مجموع الأمرَين أن الأشنان تجب الزكاة

الجزء: 2 - الصفحة: 119

أو ورق شجر يُقصد: كسِدْرٍ، وخِطْميٍّ، وآسٍ.
أو تمرٍ: كتمر، وزبيب، ولَوْز، وفسْتُق، وبندق، لا عُنَّاب، وزيتون، وجَوْز، وتين، وتوت، وبقية الفواكه، وطَلْع فحَّال، وقصبٍ، وخُضَر، وبُقول، ووَرْسٍ، ونيلٍ، وحِنَّاء.
. . . . .  فيه، وفي حَبه.

  • قوله: (أو ورق شجر يقصد) قال الحجهاوي في حاشية التنقيح 156 بعد حكاية كلام المنقح 157 ما نصه: "وقال في الفصول 158: فأما الأوراق المنتفع بها كالسدر والخطمى، والآس، فلا زكاة فيها، رواية واحدة 159، كما 160 ذكره شيخنا أبو يعلى؛ ولأن ثمر النبق لا تجب فيه الزكاة فأولى أن لا تجب في ورقه، انتهى.
    وجزم به في المغني 161 والشرح 162، وزادا: ولا في الأشنان، والصعتر، وجزم به في الحاوي الكبير" 163، انتهى.
  • قوله: (وطلع) عطف على (عناب).
  • قوله: (وخضر) جمع أخضر.

الجزء: 2 - الصفحة: 120

وفُوَّةٍ 164، وبَقَّمٍ 165، وزهر: كعُصفُر، وزعفرانَ، ونحوِ ذلك.
بشرطَين: أن يبلغ نصابًا، وقدره بعد تصفية حَبٍّ، وجفافِ ثمر وورق: خمسة أَوْسُق 166، وهي: ثلاثُ مئة صاع.
. . . . .  * قوله: (بشرطين)؛ أيْ: منضمَّين إلى ما سبق 167 من الإسلام، والحرية، وما يأتي 168 من اشتداد الحَب، أو بُدوِّ صلاح الثمرة، فتكون خمسة، وسيأتي أيضًا التنبيه على ذلك عند قوله: "ووقت وجوب.
. . إلخ"، وإذا أضيف إلى ذلك اشتراط كونه مما يُكال ويُدَّخر، زادت على الخمسة.

  • قوله: (وقدره) مبتدأ، وخبره: (خمسة أوسق) جمع وسق، بفتح الواو وكسرها 169.
  • قوله: (وهي ثلاث مئة صاع) وهي مئة وخمسون ربعًا مصريًّا، عنها سبعة وثلاثون وَيْبَة 170، عنها ستة أرادب وربع أردب 171.

الجزء: 2 - الصفحة: 121

وبالرّطل العراقي: ألفٌ وست مئة، وبالمصري: ألفٌ وأربعُ مئة وثمانيةٌ وعشرون رطلًا وأربعةُ أسباع، وبالدِّمَشقيِّ: ثلاثُ مئة واثنان وأربعون رطلًا وستةُ أسباع، وبالحلبي: مئتان وخمسة وثمانون رطلًا وخمسةُ أسباع، وبالقدسي: مئتان وسبعةٌ وخمسون رطلًا وسبع رطل.
والأرُزُّ والعَلْسُ 172 يدخران في قشرهما، فنصابُهما معه ببلد خُبِرا فوجدا يخرج منهما مُصَفَّى النصفُ: مِثْلَا ذلك.
والوَسْقُ، والصاعُ، والمدُّ مكاييلُ نقلتْ إلى الوزن لتحفظ وتنقل.
* قوله: (والعَلَس) بفتح العين، مع فتح اللام وسكونها، وهو نوع من الحنطة 173.

  • قوله: (نقلت إلى الوزن) النقل على ما في الصحاح 174: "تحويل الشيء من موضع إلى موضع" فلا بدَّ من تجريد.
  • قوله: (نقلت) عن بعض معناه؛ أيْ: حولت إلى الوزن؛ أيْ: جعلت موازين بعد أن كانت مكاييل.
  • قوله: (وتنقل) فهو مستعمل في معناه الحقيقي، وهو حكاية الخبر، فهو معنى ثانٍ للفظ النقل.
    = قال الشيخ منصور: "ولعل هذا باعتبار ما كان أولًا، والآن الأردب أربعة وعشرون ربعًا، والربع أربعة أقداح، والصاع قدحان، فالأردب ثمان وأربعون صاعًا".
    انظر: كشاف القناع (2/ 206)، القاموس ص (114) مادة (ردب).

الجزء: 2 - الصفحة: 122

والمكيلُ منه: ثقيلٌ كأرُزٍّ، ومتوسطٌ كبُرٍّ، وخفيفٌ كشعيرٍ، والاعتبارُ بمتوسطٍ فيجبُ في خفيفٍ قاربَ هذا الوزنَ وإن لم يبلغْه، فمن اتخذ ما يسعُ صاعًا من جيدِ البرِّ عرَف به ما بلغ حدَّ الوجوب من غيره.
وتُضمُّ أنواعُ الجنس من زرع العام الواحد، وثمرته، ولو ممَّا يحمل في السنة حَملَين إلى بعضٍ، لا جنسٌ إلى آخرَ.
الثاني: ملكُه وقتَ وجوبها، فلا تجب في مكتسَب لُقَّاط، وأجرةِ حصَّاد، ولا فيما لا يُملك إلا بأخذ كبُطْم 175، وزَعبْل، ولا يُشترط فعلُ الزرع، فيزكِّي نصابًا حصل من حَبٍّ له سقط بملكه، أو مباحة.


 * قوله: (لا جنس إلى آخر) كان من تمام المحترز: ولا زرع أو ثمرة عام إلى زرع أو ثمرة عام آخر.

  • قوله: (وزعبل) وهو شعير الجبل.
  • قوله: (بملكه أو مباحة) وكذا إن كانت مملوكة للغير، وكان لا على وجه الغصب، كأن حمل السيل حبًّا لأرض غيره، أو على وجه الغصب ولم يتملكه رب الأرض على ما يأتي 176، فما يوهمه كلامه من التقييد ليس مرادًا، وفي الشرح 177 ما يشير إلى بعضه.

الجزء: 2 - الصفحة: 123

1

  • فصل

ويجبُ فيما يشرب بلا كُلفةٍ كبِعروقه، وغيث، وسَيْح، ولو بإجراء ماء حُفَيْرةٍ شراه: العشر، ولا يؤثِّر مُؤْنَةُ حفرِ نهر، وتحويلِ ماء.
وبها كدَوَالي 178، ونَوَاضحَ 179، وترقيةٍ بغرف ونحوها: نصفُه، وفيما يشربُ بهما نصفَين: ثلاثةُ أرباعِه.
فصل

  • قوله: (كبعروقه) قدره الشارح 180 بقوله: "كالذي يشرب بعروقه"، على أنه مثال لـ "ما" ويلزمه حذف الموصول، مع جزء 181 الصلة وبقاء بعضها، ولو جعله مثالًا لعدم الكلفة، وقدَّره بقوله: كالشرب بعروقه، لسلم من ذلك، وليناسب المثال للمقابل الذي ذكره بقوله: "كدوالي"، فإنه مثال للكلفة، والتقدير: كالشرب بدوالي، فتدبر!.
    وبخطه: ويقال له: بعل من غير نسبة على ما في الصحاح 182.
  • قوله: (وسَيْح) ذكروا في باب الاستسقاء 183 عن أهل اللغة 184 أنه يقال ساح الماء يسيح سيحًا، إذا جرى على وجه الأرض، وسح يسح سيحًا إذا صُب من فوق

الجزء: 2 - الصفحة: 124

فإن تفاوتا فالحكمُ لأكثرهما نفعًا ونموًّا، فإن جُهل فالعشرُ، ويُصدَّقُ مالكٌ فيما سَقَى به.
ووقتُ وجوب في حَبٍّ إذا اشتدَّ، وفي ثمرة إذا بدا صلاحُها، فلو باع الحبَّ أو الثمرة، أو تلفا بتعدِّيه بعدُ لم تسقط، ويصح اشتراطُ الإخراجِ على مشترٍ.
. . . . .  إلى أسفل، ولذلك فسر الشارح 185 ما هنا بقوله: (أىْ: ماءٍ جارٍ على وجه الأرض كنهر، وعين"، فجعله من الأول، فتأمل!.

  • قوله: (فإن جهل فالعشر) وليس هذا من الإيجاب بالشك، لأن الشك إنما هو في عين الموجب، والوجوب محقق.
  • قوله: (ووقت وجوب.
    . . إلخ) هذا بمنزلة مُضِي الحول، فيما يشترط فيه ذلك، فيكون شرطًا آخر، وشضم إلى ذلك الإسلام والحرية، فتكون الشروط خمسة، لا اثنين فقط، كما يوهمه كلامه قبل 186، وتقدم التنبيه عليه هناك، فتدبر!.
  • قوله: (وفي ثمرة إذا بدا صلاحها) كان عليه أن يقول: وفي غيرهما عند أوان أخذه 187 عادة، ليشمل مثل الصعتر، وورق الشجر، فتدبر!.
  • قوله: (فلو باع الحب) ليس البيع قيدًا، بل المراد مطلق الإزالة عن ملكه ببيع أو غيره.
  • قوله: (لم تسقط) هو في معنى قول الحجاوي في حاشيته 188: "فزكاته

الجزء: 2 - الصفحة: 125

وقبلُ: فلا زكاة إلا إن قصد الفرار منها.
وتُقبلُ دعوَى عدمِه والتلفِ بلا يمين، ولو اتُّهم، إلا أن يدعيَه بظاهر فيكلَّفُ البينة عليه ثم يصدَّقُ فيما تلف.
عليه، لا على المشتري والموهوب له".

  • قوله: (وقبل فلا زكاة)؛ أيْ: وإن تلفا بتعديه قبل اشتداد الحَب، وبُدُوِّ صلاح الثمرة، فلا زكاة، وجَعْله راجعًا 189 إلى كل من البيع، والتلف كما صنع المحشِّي 190، مبني على صحة بيع الحَب قبل اشتداده، والثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، وهو خلاف الصحيح من المذهب 191 الآتي 192 في كلام المص في باب بيع الأصول والثمار.
  • قوله: (إلا إن قصد الفرار منها) وهل إذا باعها قبل الوجوب فرارًا، وقلنا تجب على البائع عقوبة عليه، تجب على المشتري أيضًا، فيكون زكاتان في عين واحدة، ويصير مخالفًا للقواعد؟.
    قال الشيخ مرعي 193 بحثًا منه: "ولعلها لا تجب على البائع، إلا إذا باعها لمن لا تجب عليه"، تأمل!.
  • قوله: (عدمه)؛ أيْ: عدم الفرار.
  • قوله: (ولو اتهم)؛ أيْ: ما لم تقم قرينة على الفرار،.
    . . . . .

الجزء: 2 - الصفحة: 126

ولا تستقرُّ إلا بجعل في جَريِنٍ 194، أو بَيْدَرٍ، أو مسْطاح، ونحوهما.
ويلزم إخراج حبٍّ مُصَفَّى، وثمرٍ يابسًا وعند الأكثر 195، ولو اُحْتيج إلى قطع ما بَدا صلاحه قبل كمالِه لضعفِ أصلٍ، أو خوفِ عطش، أو تحسين بقيَّة، أو وَجَبَ لكون رُطَبِه لا يتمر، أو عِنَبِه لا يُزَبَّبُ، ويُعتبر نصابُه يابسًا.
ويحرمُ القطعُ مع حضور سَاعٍ بلا إذنه.
. . . . .  كما سبق 196 في أول كتاب الزكاة، فينبغي أن تفسر التهمة هنا 197 بما لا ينافي عدم قيام القرينة، كعدم العدالة 198 ونحوه.

  • قوله: (أو وجب لكون رطبه لا يتمر) هل المراد الوجوب الشرعي، أو العادي، أو الأعم 199؟.
  • قوله: (ويحرم القطع.
    . . إلخ) هذا ليس بظاهر، إلا على القول بأن تعلقها بمال كتعلق شركة، لا كتعلق الجناية 200 برقبة العبد الجاني، مع أن الثاني هو

الجزء: 2 - الصفحة: 127

وشراءُ زكاتِه، أو صدقته، ولا يصح.
وسُنَّ بعثُ خارصٍ لثمرةِ نخل وكَرْم بدا صلاحها، ويكفي واحدٌ، ويتعبر كونُه مسلمًا، أمينًا لا يتَّهم، خبيرًا.
وأجرتُه على ربِّ المال.
. . . . .  المذهب 201 كما سلف 202.

  • قوله: (ويكفي واحد)؛ لأنه ينفذ ما اجتهد فيه كحاكم، وقائف.
    وبخطه: أيْ: وأن يكون ذكرًا على ما استظهره ابن نصر اللَّه 203، أخذًا من تشبيههم له بالحاكم والقائف 204، وإن كان جعله من قبيل الخبر الذي يكفي فيه واحد يقتضي أنه لا يشترط فيه الذكورية، كالإخبار بهلال رمضان، وظاهر بحثه أنه لم يطلع فيه على نص، فليحرر!.
  • قوله: (لا يتهم) بأن لا يكون من عمودَي نسبه، فلا يكون أمًّا لمخروص له ولا ابنًا.
  • قوله: (وأجرته على رب المال) قال في شرحه 205: "وقيل من بيت المال 206 "، انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 128

وإلا فعليه ما يفعله خارص ليعرفَ ما يجب قبل تصرُّفه.
وله الخَراص كيف شاء، وبجب خرصُ متنوَّع، وتزكيتُه كلُّ نوع على حدة 207 ولو شقَّا.
[قال شيخنا 208: "ويتوجه من نصيب عامل على الزكاة"، انتهى] 209. أقول: وهذا موافق لما يأتي في شرحه 210 في باب أهل الزكاة، حيث جعل الخارص من أفراد العامل، فتدبر!.

  • قوله: (وله الخوص كيف شاء) إن شاء واحدة واحدة، وإن شاء الجميع دفعة واحدة.
  • قوله: (ويجب خرص متنوع وتزكيته كل نوع على حدته).
    قال في الفروع 211: "ويؤخذ الواجب من الزرع والثمرة بحسبه، جيدًا أو رديئًا، منه أو من غيره، ولا يجوز إخراج الرديء عن الجيد، ولا إلزامه بإخراج الجيد عن الرديء، ويؤخذ من كل نوع حصته، لعدم المشقة؟ لأنه لا حاجة إلى التشقيص 212 "، انتهى كلامه، وكذا في المبدع 213.

الجزء: 2 - الصفحة: 129

ويجب تركُه لرب المال الثلثَ أو الربعَ، فيجتهد بحسب المصلحة، فإن أبي فلربِّ المال أكلُ قدر ذلك من ثمر، ومن حَبِّ العادةِ وما يحتاجه، ولا يُحتسب عليه، ويكمَّل به النصابُ إن لم يأكله، وتؤخذ زكاةُ ما سواه بالقسط، ولا يُهدي.
ويزكِّي ما تركه خارصٌ من الواجب، وما زاد على قوله عندَ جفافٍ، لا على قوله إن نقص.
ومنه تعلم ما في كلام بعض المتأخرين 214 حيث قال: "وظاهر ما يأتي في النقد أنه يجوز هنا إخراج الرديء عن الجيد"، فإن فيه القياس مع النص.
ثم رأيت في المبدع 215 في باب زكاة السائمة ما نصه: "فلو جبر الواجب بشيء من صفته وأخرج الرديء عن الجيد، وزاد قدر ما بينهما من الفضل، لم يُجز؛ لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها، فيفوت بعض المقصود، ومن الأثمان القيمة.
وقال المجد 216: قياس المذهب جوازه في الماشية، وغيرها"، انتهى.
فتبين أن ما استظهره ذلك البعض قول المجد.

  • قوله: (الثلث أو الربع)؛ أيْ: مما يخرص، ومنه تعلم أن قوله: (من ثمر) متعلق بـ (أكل)، أو (قدر)، لا بـ (ترك)، وإلا لأوهم صحة عطف قوله: (ومن حب العادة) عليه، وهو ليس بصحيح، لأنه يترك له من الحب شيئًا، بل له الأكل كما جرت العادة به.
  • قوله: (لا على قوله إن نقص)؛ أيْ: لا يلزم المالك أن يزكي على قول

الجزء: 2 - الصفحة: 130

وما تلف عنبًا أو رُطبًا بفعل مالك أو تفريطِه ضَمِن زكاتَه بخَرصه زبيبًا أو تمرًا، ولا يُخْرَصُ غير نخلٍ وكَرْمٍ.


2 - فصل والزكاةُ على مستعير، ومستأجر، دونَ مالك.
ومتى حصد غالب أرضَ زرعه زكَّاه.
. . . . .  الخارص إن نقص المخروص عنه؛ لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه، ذكره في الحاشية (1).

  • قوله: (ضمن زكاته بخرصه)؛ أيْ: بمثل ما يؤول إليه في الخرص.
  • قوله: (ولا يخرص غير نخل وكرم) هذا كالتأكيد لما علم من قوله (2): "الثمرة نخل وكرم".

فصل

  • قوله: (والزكاة.
    . . إلخ) عشرًا، أو نصفه، أو ثلاثة أرباعه، فهي أولى من قول الإقناع 219: "والعشر"، لقصورها، وإن كان يمكن تأويل عبارته 220 بحمل العشر على الواجب في الزكاة، أعم من أن يكون عشرًا حقيقة، أو دونه على طريق إطلاق الخاص وإرادة العام على سبيل المجاز المرسل.217218

الجزء: 2 - الصفحة: 131

ويزكِّيه ربها إن تملَّكه قبلُ.
ويجتمعُ عُشر وخَرَاج في خراجيَّة، وهي: ما فُتحت عَنْوةً ولم تقسَّم، وما جلا عنها أهلها خوفًا منَّا، وما صُولِحوا على أنها لنا ونقرُّها معهم بالخراج.
والعُشرية: ما أسلم أهلها عليها.
. . . . .  * قوله: (إن تملكه قبل)؛ أيْ: قبل الحصاد، سواء تملكه قبل الاشتداد بلا خلاف، أو بعده على الصحيح من المذهب 221.

  • قوله: (في خراجية)؛ أيْ: في أرض خراجية، فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها؛ (ولأن سبب الخراج التمكن من الانتفاع، وسبب العشر وجود المال فجاز اجتماعهما، شارح) 222 223. لكن لا زكاة عليه في قدر الخراج، إذا لم يكن له مال آخر يقابله، فإن كان في غلة الأرض ما لا عشر فيه كالثمار التي لا عشر فيها، والخضروات، وفيها زرع فيه زكاة، جعل ما لا زكاة فيه [في مقابلة الخراج وزكَّى ما فيه الزكاة، إذا كان ما لا زكاة فيه] 224 وافيًا بالخراج، وإن لم يكن له غلة إلا ما تجب فيه الزكاة، أدى الخراج من غلتها، وزكَّى ما بقي"، حاشية 225.

الجزء: 2 - الصفحة: 132

كالمدينة ونحوها، وما اختَطَّه المسلمون كالبصرة ونحوها، وما صُولِحَ أهلها على أنها لهم بخراج يُضرب عليهم كاليمن، وما فُتح عُنوة وقسِّم كنصف خيبر، وما أَقْطَعه الخلفاء الراشدون من السَّواد إقطاعَ تمليك.
ولأهل الذمة شرؤاهما، ولا تصير به العُشريَّة خراجيةً.
. . . . .  * قوله: (كالمدينة ونحوها) كجواثي من قرى البحرين 226.

  • قوله: (كالبصرة نحوها) كمدينة واسط.
  • قوله: (من السواد)؛ أيْ: أرض العراق.
  • قوله: (ولأهل الذمة شراؤهما)؛ أيْ: الأرض الخراجة، والعشرية، لكن يكره للمسلم بيعهما 227 لهم، وكذا الإجارة والإعارة 228؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط عشر الخارج منهما 229، والمراد من شراء الخراجية قبولها بما عليها من الخراج، وليس بيعًا حقيقيًا، لأنه يصح بيعها على المذهب 230 -كما يأتي 231 أول كتاب البيع، إلا إذا باعها الإمام لمصلحة، أو غيره، وحكم به من يراه- كما يأتي 232 أيضًا-.
  • قوله: (ولا تصير به العشرية خراجية)؛ أيْ: بشراء أهل الذمة.

الجزء: 2 - الصفحة: 133

ولا عُشرَ عليهم.


3 - فصل وفي العسل العُشْرُ سواءٌ أخذه من مَوَات أو مملوكةٍ، ونصابُه: مئةٌ وستون رطلًا عراقيًّا (1). ولا زكاةَ فيما ينزل من السماء على الشجر كالمنِّ (2)، والتُّرنْجَبِيْل (3) والشيرخشك (4). . . . . .  * قوله: (ولا عشر) أي لا زكاة عليهم؛ أيْ: على أهل الذمة؛ لأن العشر زكاة وقربة، وهم ليسوا أهلًا لها.

فصل

في زكاة العسل

  • قوله: (عراقية) وبالمصري مئة واثنان وأربعون، وستة أسباع، وبالقدسي خمسة وعشرون، وخمسة أسباع، وبالحلبي ثمانية وعشرون، وأربعة أسباع.
    وبالدمشقي أربعة وثلاثون، وسبعان، وبالبعلي اثنان وعشرون، وستة أسباع 237.233234235236

الجزء: 2 - الصفحة: 134

ونحوهما كاللَّاذَن وهو: طَلٌّ وندى ينزل على نبت تأكله المِعْزَى فتتعلق تلك الرطوبةُ بها فتؤخذ.
وتضمين أموال العُشر والخراجِ بقدر معلوم باطلٌ.


4 - فصل وفي المعدن وهو: كلُّ متولد في الأرض.
. . . . .  * قوله: (كاللَّاذن) في القاموس 238: "اللَّاذن رطوبة تتعلق بشعر المعزى ولحاها، إذا رعَت نباتًا يعرف بقلسوس، أو قستوس، وما علق بشعرها جيد، وما علق بأظلافها رديء، مسخن، ملين، مدر، يفتح أفواه العروق، نافع للنزول، والسعال، ووجع الأذن"، انتهى.
وفي النسخة التي رأيتها، وهي نسخة قديمة مصححة ضبط بالقلم بالذال المعجمة، فلتراجع كتب اللغة.

  • قوله: (باطل) علله في الأحكام السلطانية 239 وغيرها 240: "بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد، وغُرم ما نقص، فهذا منافٍ لموضوع العمالة، وحكم الأمانة" حاشية

241.

فصل

في زكاة المعدن

الجزء: 2 - الصفحة: 135

لا من جنسها، ولا نبات كذهب وفضة، وجوهر، وبَلُّور 242، وعقيق 243، وصُفْر، ورصاص، وحديد، وكحلى، وزِرْنيخ 244، ومَغْرة 245، وكبريت، وزِفت، ومِلح، وزِئبِق، وقار، ونَفْط، ونحو ذلك إذا استخرج: ربعُ العشر من عين نقد، وقيمةِ غيره.
بشرط: بلوغهما نصابًا بعد سبك وتصفية.
. . . . .  * قوله: (من عين نقد) ظاهره وجوب الإخراج من عين نقد المستخرج، وليس مرادًا، وإن كان شيخنا في شرحه 246 تبع ذلك الظاهر؛ لأنه قد تقدم 247 أن تعلق الزكاة كتعلق الجناية برقية العبد الجاني، إلا أن يقال "من" في قول المص (من عين نقد) بمعنى "في"؛ أيْ: أنها واجبة في عين نقد، ولا يلزم من وجوبها في عينه، لزوم 248 الإخراج من عينه، والمراد بالنقد ما قابل القيمة، بدليل عطفه عليه، فتدبر 249!.

  • قوله: (وقيمة غيره)؛ أيْ: غير النقد.

الجزء: 2 - الصفحة: 136

ولا يحتسب بمؤنتهما ولا مؤنةِ استخراج.
وكونِ مُخْرجٍ من أهل الوجوب.
. . . . .  * قوله: (ولا يحتسسب بمؤنتها)؛ أيْ: في تكميل النصاب على الصحيح من المذهب 250.

  • قوله: (ولا مؤنة استخراج) قال في شرحه 251: "إلا أن يكون دينًا"، وظاهر إطلاقه مشكل، والمراد ما لم يكن استدانة قبل الإخراج، لا حال الإخراج -كما تقدم 252 في نظيره-.
  • قوله: (وكون مخرج من أهل الوجوب)، قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 253: "فخرج الكافر، والمكاتب، والمدين دينًا يستغرق النصاب، أو ينقصه، فإنه لا زكاة عليهم في المعدن ولا غيره إلا نصارى بني تغلب فعليهم زكاتان"، انتهى.
    وقوله: "في المعدن ولا غيره" عمومه يشمل الرِّكاز، مع أنهم قالوا: إنه لا يمنع الدين خمس الرِّكاز 254، إلا أن يقال: كلامه مفروض فيما يعتبر فيه النصاب، والركاز لا يعتبر فيه نصاب، بدليل قول المص كغيره: "وفيه ولو قليلًا.
    . . إلخ".
    والحاصل: أنه يشترط في واجد المعدن لوجوب الزكاة أن يكون حرًّا، مسلمًا، غير مدين دينًا يستغرق النصاب، أو ينقصه، ولا يشترط شيء من ذلك

الجزء: 2 - الصفحة: 137

ولو في دَفَعات لم يُهمِل العملَ بينها بلا عذر، أو بعد زواله ثلاثةَ أيام، ويستقرُّ الوجوب بإحرازه فما باعه ترابًا زَكَّاهُ، كتراب صاغة.
والجامدُ المُخْرَج من مملوكةٍ لربها، لكن لا تلزمه زكاتُه حتى يَصلَ إلى يده.
ولا تتكرر زكاة معشَّرات، ولا معدنٍ غيرِ نقد، ولا يضمُّ جنسٌ إلى آخرَ في تكميل نصاب غيره، وبضم ما تعددت معادنه، واتَّحد جنسه.
في واجد الرِّكاز.
أما حكم المدين فقد علم مما سبق 255 في قوله: "ولا يمنع الدين خمس الرِّكاز".
وأما حكم الرقيق والكافر فقد علما من قوله الآتي 256 في فصله: "أو مكاتبًا أو مستأمنًا"؛ أيْ: ملتزمًا لأحكامنا، فعاود المقام، وحرره مرة أخرى.

  • قوله: (لم يهمل العمل بينهما.
    . . إلخ) لعله ما لم يكن حيلة على الفرار.
  • قوله: (كتراب صاغة) وتراب الصاغة هو: تقطيع الذهب والفضة.
  • قوله: (حتى يصل إلى يده) وبعد وصوله إلى يده، يطالب بالإخراج فورًا، ما لم يخف على نفسه أو ماله، ومثله يقال في الرِّكاز، كما يؤخذ ذلك القيد من كلام المص في أول باب إخراج الزكاة 257.
  • قوله: (ولا تتكرر زكاة معشرات)؛ أيْ: لا تجب مرة ثانية بعد المرة التي أخرجه في عامها.

الجزء: 2 - الصفحة: 138

ولا زكاةَ في مِسك وزَبَاد، ولا مُخْرَج من بحر كسمك، ولؤلؤ ومَرْجَان وعَنْبر ونحوه.


5 - فصل الركازُ: الكنزُ من دِفْن الجاهلية، أو من تقدَّم من كفار في الجملة، عليه أو على بعضه علامةُ كفر فقط.
وفيه ولو (1) قليلًا، أو عَرْضًا الخمس يصرف مَصرِف الفيء المطلق للمصالح كلها.
وباقيه لواجدِه، ولو أجيرًا لا لطلبِه، أو مكاتَبًا.
. . . . .

فصل

في الرِّكاز

  • قوله: (في الجملة) متعلق بـ (دفن)؛ أيْ: اعتبار الدفن في تعريفه، بالنظر إلى جملة الأفراد وأكثرها، لا بالنظر إلى جميعها، لما يأتي 259 من قوله: "أو ظاهرًا بطريق.
    . . إلخ".
  • قوله: (أو عرضًا) المراد هنا بالعرض ما قابل النقد.
  • قوله: (للمصالح كلها) بدل، أو عطف بيان.
  • قوله: (وباقيه لواجده)؛ أيْ: الباقي بعد الخمس من الرِّكاز، إن كان قد أخرج الخمس من عينه، أو الباقي بعد ما يقابله، إن كان قد أخرجه من غيره، إذ قد258

الجزء: 2 - الصفحة: 139

أو مستأمَنًا بدارنا، مدفونًا بمَوَات، أو شارع، أو أرض منتقلةٍ إليه، أو لا يُعلم مالكُها، أو عُلم ولم يدَّعِه.
ومتى ادَّعاه، أو من انتقلت عنه بلا بينةٍ، ولا وصف، حَلَف وأخذه.
أو ظاهرًا بطريق غيرِ مسلوكٍ، أو خربةٍ بدار إسلام، أو عهد، أو حربٍ، وقدَر عليه وحدَه، أو بجماعةٍ لا مَنَعَة لهم.
وما خلا من علامةٍ، أو كان على شيءٍ منه علامةُ المسلمين.
. . . . .  صرح الحجاوي في حاشية التنقيح 260، بأنه يجوز لواجده الإخراج من غيره على الصحيح من المذهب 261؛ أيْ: من أن تعلق الزكاة بالمال الزكوي، كتعلق الجناية برقبة الجاني.

  • قوله: (أو ظاهرًا) عطف على "مدفونًا"، وهذا التعميم يقتضي أن الركاز يشمل ما كان مدفونًا، وغير مدفون، وهذا ينافي تعريفه بأنه الكنز من دفن الجاهلية، إلا أن يقال إنه من قبيل ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 3]، وفيه أنه مجاز في التعريف، وليس مشهورًا، ولا 262 عليه قرينة، والحدود تصان عن مثل ذلك المجاز 263، فتدبر!.
    وقد يقال: إن المص قد أشار بقوله: "في الجملة" المتعلق بـ (دفن) إلى ذلك؛ أيْ: الذي أكثر فيه أن يكون مدفونًا، وما هنا على هذا تصريح بالمفهوم، فتدبر.
  • قوله: (أو كان على شيء منه علامة المسلمين)؛ أيْ: سواء كان على الباقي

الجزء: 2 - الصفحة: 140

فلُقَطَةٌ.
وواجدُها في مملوكة أحقُّ من مالك، وربُّها أحقُّ بركاز ولُقَطَة من واجد متعدٍّ بدخوله.
وإذا تداعيا دَفِيْنةً بدارٍ مؤجرُها ومستأجرُها، فلواصفِها بيمينه.
علامة كفر، أو لا علامة عليه بالكلية.
وسواء كان ما عليه علامة الإسلام، عليه علامة كفر أيضًا أو لا، كما علم من قوله فيما تقدم 264: "علامة كفر فقط".

  • قوله: (مؤجرها ومستأجرها) وكذا معِيرها، ومستعِيرها.

الجزء: 2 - الصفحة: 141

3 - باب

زكاةُ الأثمانِ

وهي: الذهبُ والفضةُ: ربعُ عشرهما وأقلُّ نصابِ ذهبٍ عشرون مثقالًا 265، وهي ثمانيَةٌ وعشرون درهمًا.
. . . . .  باب زكاة الأثمان

  • قوله: (زكاة.
    . . إلخ) (زكاة) مبتدأ، و (الأثمان): مضاف إليه.
  • وقوله: (وهي الذهب والفضة) جملة معترضة للتفسير.
  • وقوله: (ربع عشرهما) خبر، وثَنَّى باعتبار المعنى.
  • قوله: (الأثمان) جمع ثمن، وكأنه نظر فيه إلى الغالب، وإلا فالمذهب على ما يأتي 266 أن الثمن هو ما دخلت عليه باء البدلية، سواء كان نقدًا أو عرضًا، ولو أبدل الأثمان بالنقدَين، لكان أظهر، وترجم له في المقنع 267 بباب زكاة الذهب والفضة.
  • قوله: (وأقل نصاب ذهب.
    . . إلخ) لو قال: وأقل ما تجب فيه

الجزء: 2 - الصفحة: 142

وأربعةُ أسباع درهم إسلاميٍّ.
وخمسةٌ وعشرون وسبعا دينار، وتُسعُه بالذي زنتُه درهم وثمن على التحديد، والمثقالُ: درهمٌ وثلاثةُ أسباع درهم.
وبالدَّوَانق 268: ثمانيةٌ، وأربعةُ أسباع.
وبالشعير المتوسطِ: ثنتان وسبعون حبةً.
والدراهمُ: نصفُ مثقالٍ وخمسُه وستةُ دوانق، وهي: خمسون وخُمسَا حبة.
والدانقُ: ثمان حبات وخُمسان.
وأقلُّ نصاب فضة: مئتا درهم 269. وتردُّ الدراهم الخُرَسانيَّةُ وهي دانقٌ أو نحوُه، واليمنيَّة وهي: دانقان ونصف، والطَّبَريَّة وهي: أربعة.
. . . . .  الزكاة.
. . إلخ، لكان أظهر؛ لأن النصاب منهما ليس له أقل وأكثر، والمراد: أنه لا تجب الزكاة في أقل من ذلك، كما هو منطوق حديثه عمرو بن شعيب المستدل به 270.

الجزء: 2 - الصفحة: 143

والبَغْليَّةُ: وتسمى السوادء وهي: ثمانيةٌ إِلى الدرهم الإسلامي.
ويُزكَّى مغشوشٌ بلغ خالصُه نصابًا، فإن شك فيه سبَكه، أو استظهر فأخرج ما يجزيه بيقين.
ويُزكَّى غِشٌّ بلغ بضمٍّ نصابًا، أو بدونه كخمس مئة درهم فيها ذهبٌ ثلاث مئة وفضة مئتان، وإن شك من أيِّهما الثلاث مئة؟ أستظهر فجعلها ذهبًا.
وإن زادت قيمةُ مغشوش بصنعة الغِشِّ وفيه نصابٌ أخرَج ربعَ عشره كحليِّ الكراء إِذا زادت قيمتُه بصناعته.
ويعرف غِشُّه بوضع ذهبٍ خالصٍ وزنَه بماء في إِناء أسفلُه كأعلاه، ثم فضةٍ وزنَه -وهو أضخم- ثم مغشوشٍ، ويُعلمُ عند كلٍّ علوُّ الماء، فإن تنصفت بينهما علامةُ مغشوشٍ فنصفُه ذهب ونصفه فضةٌ، ومع زيادةٍ أو نقص بحسابه.


 * قوله: (والبغلية) منسوبة إلى ملك يسمى رأس البغل 271.

  • قوله: (خالص ورنه)؛ أيْ: وزن المغشوش.
  • قوله: (ثم فضة وزنه)؛ أيْ: وزن المغشوش.

الجزء: 2 - الصفحة: 144

1

  • فصل

ويُخرج عن جيدٍ صحيحٍ، ورديءٍ من نوعِه، ومن كلِّ نوعٍ بحصتِه، والأفضلُ من الأعلى.
ويجزي رديءٌ عن أعلا، ومكسَّرٌ عن صحيح، ومغشوشٌ عن جيد، وسُوْدٌ عن بيض مع الفضل، وقليلٌ القيمة عن كثيرها معَ الوزن.
ويُضمُّ أحدُ النقدين إلى الآخر بالأجزاء في تكميل النصاب، ويُخرَج عنه، وجيدُ كلِّ جنس ومضروبه إلى رديئه وتِبْرِه، وقيمةُ عَرْض التجارة إلى أحد ذلك وجميعه.


 فصل

  • قوله: (بالأجزاء)؛ أيْ: لا بالقيمة، فعشرة مثاقيل ذهبًا: نصف نصاب، ومئة درهم فضة: نصف نصاب، فيُضَمَّان فيكمل النصاب.
  • قوله: (ويخرج عنه)؛ أيْ: يخرج أحد النقدَين عن الآخر بالقيمة؛ لأن المقصود منهما الثمنية، والتوسل إلى المقاصد، ولا يجزئ إخراج الفلوس، حاشية 272.
  • قوله: (إلى أحد ذلك وجميعه)؛ أيْ: إلى الذهب، أو الفضة، أو اليهما معًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 145

2

  • فصل

ولا زكاةَ في حليٍّ مباح معدٍّ لاستعمال، أو إعارة، ولو لمن يحرُم عليه غيرَ فارٍّ.
وتجب في محرَّم ومعدٍّ لكراء، أو نفقة إذا بلغ نصابًا وزنًا إلا المباحَ للتجارة ولو نقدًا: فقيمةً، ويقوَّمُ بنقدٍ آخرَ إن كان أحظَّ للفقراء.
. . . . .  فصل

  • قوله: (ولو نقدًا)؛ أيْ: ولو كان الحلي المباح المعَدُّ للتجارة [نقدًا، ويجوز أن يكون للقيد فقط، كما هو أحد الجائزَين في نظيره 273، أيْ ولو كان المعد للتجارة نقدًا] 274، سواء كان حليًّا مباحًا، أو غير حلي، وحينئذٍ فيعلم منه حكم النقد غير الحلي، إذا كان معدًّا للتجارة، وأنه كحكم الحلي المباح المعَدِّ للتجارة، في أن المعتبر بلوغه النصاب قيمةً لا وزنًا، فلا حاجة إلى التكلف في الترجمة الآتية 275، من حمل العروض على الأعم من الأثمان؛ لأن فيه ارتكاب المجاز مع إمكان الحقيقة، وأيضًا لا ضرورة إلى تعين 276 إلحاقه بالباب الآتي؛ لأنه كما له نوع تعلق بذلك، له نوع تعلق بهذا، وأكَّدَ ذِكْرُه هنا ذكرَه مع نظيره، وهو الحلي المباح المعد للتجارة، فتدبر!.
  • قوله: (فقيمة)؛ أيْ: فإذا بلغ نصابًا قيمة.
  • قوله: (ويقوم بنقد آخر)؛ أيْ: وجوبًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 146

أو نَقَص عن نصابه.
ويعتبر مباحُ صناعةٍ، بلغ نصابًا وزنًا، في إخراج بقيمة.
ويحرُم أن يُحلَّى مسجدٌ، أو محرابٌ، أو يُموَّه سَقْف أو حائطٌ بنقد، وتجب إزالته وزكاتُه، إلا إذا استُهلك، فلم يجتمع منه شيء فيهما.


3 - فصل ويُباح لذكرٍ من فضة خاتَمٌ، وبخنِصَرِ يسارٍ أفضلُ، ويجعل فصَّه ممَّا يلي كفَّه، وكُره بسَبَّابة ووسطى، ولا بأس بجعله أكثرَ من مثقال، ما لم يخرج عن العادة.
وقبيعةُ سيْفٍ، وحِليةُ مِنْطَقةٍ (1)، وجَوْشَنٍ (2). . . . . .  * قوله: (فيهما)؛ أيْ: في الإزالة، ووجوب الزكاة، وهو متعلق بمحذوف معلوم من الاستثناء؛ أيْ: استثني ذلك فيهما.

فصل

  • قوله: (ما لم يخرج عن العادة) ولا بتعدده 279 أيضًا، حيث لم يخرج عن العادة، وهو الأظهر الذي انحط عليه كلامه في الإنصاف 280 آخرًا، فتدبر.
  • قوله: (وقبيعة سيف) وهي ما على طرف القبضة.277278

الجزء: 2 - الصفحة: 147

وخُوذَةٍ 281، وخفٍّ ورانٍ وهي: شيء يلبس تحت الخف، وحمائلَ، لا ركابٍ، ولجامٍ، ودواةٍ، ونحو ذلك.
ومن ذهب: قبيعةُ سيف، وما دعت إليه ضرورةٌ كأنف، وشدِّ سِنٍّ.
ولنساء منهما: ما جرت عادتهن بلُبسه، ولو زاد على ألف مثقال.
ولرجل وامرأة تحلٍّ بجوهر، ونحوه.
وكره تختُّمُهما بحديد، وصُفر، ونحاس، ورصاص، ويستحبُ بعَقِيق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


الجزء: 2 - الصفحة: 148

4 - باب زكاة العروض

والعَرْضُ: ما يعدُّ لبيع وشراء لأجل ربح.
وإنَّما تجب في قيمة بلغت نصابًا، لِمَا مُلِك بفعل، ولو بلا عوض.
أو منفعةً، أو استردادًا.
. . . . .  باب زكاة العروض

  • قوله: (وإنما تجب في قيمة)؛ أيْ: لا في نفسها.
  • قوله: (لما ملك بفعل) بالبيع، أو النكاح والخُلع، فلو دخلت في ملكه بغيو فعل كإرث، ولقطة عند تمام حول تعريفها لم تصِر للتجارة، ولو نواها لها، فلا زكاة فيها، ولو مضى عليها أحوال، إلا أن يعتاض عنها بنية التجارة، فيصير ما يعتاضه لها.
  • قوله: (ولو بلا عوض)؛ أيْ: ولو كان الملك بلا عوض، كقبول الهبة، والوصية، وتملك المباح.
  • قوله: (أو منفعة) كمن يستأجر خانات، وحوانيت ليربح فيها، شارح 282.
  • قوله: (أو استردادًا)؛ أيْ: لمبيع، كفسخ بخيار، أو إقالة، شارح 283.

الجزء: 2 - الصفحة: 149

بِنية التجارة، أو استصحابِ حكمها فيما تعوَّض عن عَرْضها، ولا تُجزِئ من العروض.
ومن عنده عَرْضٌ لتجارة فنواه لقُنية، ثم لتجارة لم يصِر لها، غيرُ حليٍّ لُبس.
ويُقوَّم بالأحظ للمساكين من ذهبٍ أو فضةٍ، لا بما اشتُرِيتْ به.
وتُقوَّم المغنيةُ ساذَجةً، والخَصيُّ بصفته.
. . . . .  * قوله: (بنية التجارة) متعلق بـ"ملك" فلو ملكها بفعله بغير نية التجارة، ثم نواها للتجارة لم تصِر لها؛ لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله، لا يصير محلًا لها بمجرد النية، كالمعلوفة إذا نوى سومها.

  • [قوله: (فنواه للقنية)؛ أيْ: صار لها] 284.
  • قوله: (ثم لتجارة)؛ أيْ: ثم إن 285 نواه لتجارة لم يصر لها.
  • قوله: (وتقوم بالأحظ)؛ أيْ: وجوبًا.
  • قوله: (للمساكين) المراد بهم: أهل الزكاة، ولو عبر به كما عبر به في الإقناع 286، لكان أولى.
  • قوله: (وتقوم المغنية)؛ أيْ: المحرَّم غناؤها، أو المكروه.
  • قوله: (ساذجة) بفتح الذال المعجمة؛ أيْ: خالية عن صفاتها 287، ومثلها

الجزء: 2 - الصفحة: 150

ولا عبرةَ بقيمة آنية ذهب وفضة.
وإن اشترى عَرْضًا بنصابٍ من أثمان أو عُروضٍ، أو نصابَ سائمة لقُنية بمثله لتجارة بَنَى على حوله، لا إن اشترى عَرْضًا بنصاب من أثمان أو عروض، أو نصاب سائمة لقنية بمثله لتجارة بنى على حوله، لا إن اشترى عرضًا بنصاب سائمة، أو باعه به.
الزامرة، والضاربة بآلة لهوِ؛ لأن الصفة المحرَّمة لا قيمة لها.
قال أيضًا: الذي يخلص من كلام السيوطي 288 أن في هذه اللفظة الفتح والكسر، والإعجام والإهمال، وإن كان الإعجام والفتح أكثر، وأشهر.

  • قوله: (أو نصاب سائمة لقنية بمثلة لتجارة بني على حوله) [يعارضه ما سيأتي 289 من أنه لو ملك سائمة لتجارة] 290 نصف حول، ثم قطع نية التجارة استأنفه للسوم.
    وعلله في شرحه 291: "بأن حول السوم لا ينبني 292 على حول التجارة"، والمسألة مفروضة في الفروع 293، والتنقيح 294، وغيرهما 295 في عكس الصورة التي ذكرها.

الجزء: 2 - الصفحة: 151

وعن مَلك نصابَ سائمة لتجارة، أو أرضًا فزُرِعَتْ، أو نخلًا فأثمر، فعليه زكاةُ تجارة فقط، إلا أن لا تبلغ قيمتُه نصابًا، فيزكَّى لغيرها.
ومن مَلك سائمةً لتجارة نصفَ حول، ثم قطع نيَّة التجارة استأنفه للسَّوم.
قال في الفروع 296: "وإن اشتراه -أىْ: العرض- بنصاب سائمة، أو باعه به لم يبن وفاقًا 297، لاختلافهما في النصاب، والواجب، إلا أن يشتري نصاب 298 سائمة للتجارة بمثله للقنية في الأصح، وجزم به جماعة؛ لأن السوم سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوته، فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره"، انتهى.
ويمكن أن يجعل (اشترى) في كلام المص بمعنى باع، فيساوي ما سيأتي 299، ويوافق كلام الفروع والتنقيح 300 وغيرهما 301.

  • قوله: (فزرعت) ببذر التجارة على ما في الإقناع 302، وظاهر كلام المص الإطلاق، وفيه شيء.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: فرق في الإقناع 303 تبعًا للمبدع 304 بين ما إذا زرعت

الجزء: 2 - الصفحة: 152

وإن اشترى صبَّاغٌ ما يُصيغ به ويبقى أَثَرُه كزعفران، ونِيلٍ، وعُصْغُر، ونحوه فهو عَرْض تجارة يقوم عند حوله، لا ما يشتريه قَصَّارٌ من قِلْيٍ 305، ونُورَةٍ 306، وصابونٍ، ونحوه.
وأمَّا آنية عَرْض التجارة، وآلةُ دابتها فإن أريد بيعها معهما فمالُ تجارةٍ، وإلا فلا.
ومن اشترى شِقْصًا لتجارة بألف، فصار عند الحول بألفَين زكَّاهما، وأخذَه الشفيعُ بألفٍ، وينعكسُ الحكمُ بعكسها.
وإذ أذن كلٌّ من شريكين، أو غيرِهما لصاحبه في إخراج زكاته ضَمِن كلُّ واحدٍ نصيبَ صاحبه إن أخرَجا معًا.
. . . . .  ببذر التجارة، وما إذا زرعت ببذر القنية، وهو أوجه.

  • قوله: (ضمن كل واحد نصيب صاحبه) إن أخرجا معًا، سواء علم بذلك أم لا؛ لأن كل واحد منهما انعزل حكمًا عن 307 الوكالة بإخراج الموكل زكاة نفسه؛ لأنه لم يبق عليه زكاة، ويقبل قول الموكل إنه أخرج قبل دفع وكيله إلى الساعي، وقول من دفع زكاة ماله إليه، ثم ادعى أنه كان أخرجها، وتؤخذ من الساعي إن كانت بيده، وإلا فلا، حاشية 308.

الجزء: 2 - الصفحة: 153

أو جهل سابقٌ، وإلا ضَمِن الثانِي ولو لم يَعلم، إلا إن أدَّى دينًا بعد أداء موكِّله ولم يَعلم.
ولمن عليه زكاةٌ الصدقةُ تطوعًا قبلَ إخراجِها.
* قوله: (أو جهل سابق) أو علم السبق، ثم نسي.

  • قوله: (لا إن أدى دينًا بعد أداء موكله.
    . . إلخ)؛ يعني: فإنه لا يضمن له شيئًا، لعدم الفوات، فإن له الرجوع على القابض [كما لو كان القابض] 309 للزكاة الساعي وهي بيده، فيرجع بها عليه، ولا ضمان حاشية 310.
  • قوله: (ولمن عليه زكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها)؛ أيْ: سواء كان 311 ذلك قبل مُضِي الحول أو بعده؛ لأنه إن كان قبل مُضِيه لم يكن عليه واجب، وإن كان بعده لم يؤثر حينئذٍ نقص النصاب، لسبق الوجوب.

الجزء: 2 - الصفحة: 154

5 - باب

زكاة الفِطْر:

صدقةٌ واجبة بالفطر من رمضان، وتسمَّى: فرضًا.
ومَصْرِفُها كزكاة.
ولا يمنع وجوبَها دَينٌ إلا مع طلب.
وتجبُ على كلِّ مسلم تلزمُه مؤنةُ نفسه ولو مكاتبًا، فضلَ عن قوته، ومن تلزمُه مؤنتُه يومَ العيد وليلتَه، بعد حاجتهما لمسكن، وخادم ودابة، وثيابِ بِذْلَةٍ، ونحوه، وكتبٍ يحتاجها لنظر وحفظٍ: صَاعٌ، وإن فضلَ دونَه أخرَج ويكملُه من تلزمُه لو عَدِم.
وتلزمُه عمن يَمُونه من مسلمٍ حتى زوجةِ عبدِه الحرة، ومالكٍ نَفْعَ قِنٍّ فقط، ومريضٍ لا يحتاج نفقة، ومتبرِّعٍ بمؤنته رمضانَ، وآبِق، ونحوِه لا إن شَكَّ في حياته.
باب زكاة الفطر

  • قوله: (ولو مكاتبًا) لعله ما لم تحل النجوم ويطالبه السيد، أما لو كان كذلك فيصير كالمدين المطالَب.
  • قوله: (صاع) فاعل

"فصل"

ويرشد إليه قوله: (وإن فضل دونه).

  • قوله: (فقط)؛ أيْ: دون رقبته.
  • قوله: (ونحوه) كغائب، ومرهون، ومغصوب، ومحبوس؛ لأنه مالك

الجزء: 2 - الصفحة: 155

فإن لم يجد لجميعهم بدأ بنفسِه، فزوجتِه، فرقيقِه، فأمِّه.
. . . . .  لهم، وقياسًا على نفقتهم.
وبخطه 312: لكن صرح في المبدع 313 بأنه لا يطالب بالإخراج عنه، إلا إذا وصل إلى يده، قال: "وزاد بعضهم 314، أو علم محله" نقله عنه شيخنا في شرح الإقناع 315.

  • قوله: (بدأ بنفسه) لعموم حديث "ابدأ بنفسك" 316.
  • قوله: (فزوجتِه) لتقدم نفقتها على سائر النفقات؛ ولوجوبها مع اليسار والإعسار؛ ولأنها على سبيل المعاوضة.
  • قوله: (فرقيقِه) وقدمت على نفقة الأقارب؛ لوجوبها مع الإعسار بخلاف نفقتهم، لأنها صلة، فلا تجب إلا مع اليسار.
  • قوله: (فأُمِّه)؛ لأنها مقدمة في البر على الأب، بدليل حديث الأعرابي المشهور 317.

الجزء: 2 - الصفحة: 156

فأبيه، فولدِه، فأقربَ في ميراث، ويقرعُ مع استواء.
وتُسنُّ عن جنين، ولا تجبُ لمن نفقتُه في بيت المال، أو لا مالكَ له معيَّنٌ كعبد الغنيمة، ولا على مستأجرٍ أجير، أو ظِئْر بطعامهما، ولا عن زوجةٍ ناشزٍ، أو لا تجب نفقتُها لصغر ونحوِه، أو أمةٍ تسلَّمها ليلًا فقط.
. . . . .  * قوله: (فأبيه) لحديث: "أنت ومالك لأبيك" 318.

  • قوله: (فولدِه) لقربه بالنسبة إلى بقية الأقارب.
  • قوله: (ولا تجب لمن نفقته في بيت المال) كلقيط، وليس ما يأخذه نفقة حقيقة، بل هو إيصال مال لمستحقه.
  • قوله: (كعبد الغنيمة)؛ أيْ: قبل القسمة، وكذا عبد الفيء،
  • قوله: (ولا عن زوجة ناشز) ولو حاملًا؛ لأن النفقة للحمل لا لها بسببه على الصحيح 319. وهو لا تجب فطرته، بل تستحب -كما سبق-.
  • قوله: (لصغر)؛ أيْ: عن تسع.
  • قوله: (ونحوه) كحبسها وغيبتها لحاجتها، ولو بإذنه؛ لأنها كالأجنبية.
    * قوله: (أو أمة تسلمها ليلًا فقط) ويعايا بها فيقال: لنا شخص نفقته واجبة على شخص، وفطرته واجبة على آخر.

الجزء: 2 - الصفحة: 157

وهَي على سيدها، كما لو عجَز زوجٌ تجب عليه عنها.
وفطرةُ مبعَّض، وقِنٍّ مشترَك، ومن له أكثرُ من وارث، أو ملحَق بأكثر من واحدٍ تُقسَّطُ، ومن عجز منهم لم يلزم الآخرَ، سوى قسطِه كشريكِ ذميٍّ.
ولمن لزمت غيرَه فطرتُه طلبُه بإخراجِها، وأن يخرجَها عن نفسه، وتجزئ بلا إذنِ من تلزمُه؛ لأنه متحمِّل، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه بإذنه أجزأ.
ولا تجب إلا بدخولِ ليلةِ الفطر فمتى وُجِد قبل الغروبِ موتٌ، ونحوُه، أو أسلمَ، أو مَلك رقيقًا أو زوجةً.
. . . . .  * قوله: (كما لو عجز زوج تجب عليه)؛ أيْ: فطرة زوجتهِ الأمة.

  • قوله: (عنها)؛ أيْ: عن فطرتها.
  • قوله: (وفطرة مبعَّض) ولو مع مهايأة 320.
  • قوله: (لم يلزم الآخر)؛ أيْ: منهم، وكان الأحسن إبدال لفظ الآخر بشريكه، حتى تشتمل جملة الجواب على ضمير يربطها بالشرط، وليكون أشمل.
  • قوله: (ونحوه) كطلاق، أو عتق، أو بيع، أو هبة.
  • قوله: (أو ملك رقيقًا أو زوجة) هو من قبيل: علفتُها تبنًا وماءً باردًا، فيكون بمعنى جاز، وسلك الشارح 321 أحد الجائزَين فيه، وهو تقدير عامل مناسب، فقال:

الجزء: 2 - الصفحة: 158

أو وُلد له بعده فلا فطرة.
والأفضلُ: إخراجُها يوم العيد قبل صلاته، أو قدرِها، ويأثم مؤخِّرُها عنه، وتُقضَى، وتُكرَه في باقِية، لا في اليومين قبله، ولا تجزئ قبلَهما.
"أو تزوج زوجة".
وفي المطلع 322 الإشارة إلى وجه ثالث، وهو جعل العامل بمعناه الحقيقي، مسلطًا على المعطوف، لكن مع تقدير مضاف، والأصل، أو ملك بضع زوجة.
وأقول: المناسب لمقتضى المذهب [أن من] 323 المعقود عليه في النكاح منفعة البضع 324، أنه على تقدير مضافَين، وأن الأصل: أو ملك منفعة بضع زوجة، وأنه حُذِفَ المضافان حذفًا دفعيًّا، أو تدريجيًّا على الخلاف في مثله.

  • قوله: (أو ولد له بعده) قال في الحاشية 325: "فإن كان قبله وجبت" انتهى.
    أقول: بشرط أن يكون ما وجد قبله ولادة تامة، فلو خرج بعضه قبل الغروب ولم تخرج بقيته إلا بعده لم تجب.
  • قوله: (أو قدرها) لمن 326 لم يُصَلِّها لعذر أو غيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 159

ومن عليه فطرةُ غيرِه أخرجها مع فطرتِه مكانَ نفسِه.


1 - فصل والواجب: صاع برٍّ، أو مِثْلُ مكيله من تَمْرٍ، أو زبيبٍ، أو شعيرٍ، أو أقِطٍّ، أو صاع مجموع من ذلك، ويحتاط في ثقيلٍ، ليَسقطَ الفرض بيقين.
وبجزئ دقيقُ برٍّ، وشعيرٍ، وسويقهما وهو: ما يحمَّصُ، ثم يُطْحَن، بوزن حبِّه، ولو بلا نخلٍ، كبلا تنقية.
لا خبزٌ، ومعيبٌ: كمسوَّسٍ، ومبلولٍ، وقديمٍ تغيَّر طعمه، ونحوِه، ومختلِطٌ بكثير ممَّا لا يجزئ، ويزاد إن قلَّ بقدره.
* قوله: (مكان نفسه)؛ أيْ: في المحل الذي المُخْرِجُ فيه، كما لو وجب عليه زكاة قريب، وهو في مكان غير الذي هو فيه، فيخرجها مع زكاته في مكانه.

فصل

  • قوله: (والواجب صاع بُرٍّ).
    زَكاةُ رؤوسِ الناس في يوم فِطْرِهم ... إذا تمَّ شهرُ الصوم صاعٌ من البُرِّ وفي ثَغْرِكَ المَعْسُولِ للبائسِ الذي ... يرومُ زكاة الحُسْنِ صاعٌ من الدُّرِّ 327
  • قوله: (أو مثل مكيله) كان الظاهر أنه يكفي في العبارة: صاع بُر أو تمر.
    . . إلى آخره، فانظر ما الحكمة في هذه الزيادة؟.

الجزء: 2 - الصفحة: 160

ويخرجُ 328 معَ عدم ذلك ما يقوم مَقامه، من حبٍّ، وثمر مكيلٍ يُقْتَات.
والأفضلُ: تَمْرٌ، فزبيبٌ، فبرٌّ، فأنفعُ، فشعيرٌ 329، فدقيقُهما، فسويقُهما، فأقِطُّ، وأن لا يُنْقَضَ مُعْطًى عن مُدِّ بُرٍّ، أو نصفِ صاع من غيره.
ويجوزُ إعطاءُ واحدٍ ما على جماعة، وعكسُه.
ولإمام ونائبِه ردُّ زكاةٍ وفطرةٍ إلى ما أُخذِتا منه، وكذا فقيرٌ لزمتاه، المُنَقِّح 330: "ما لم تكن حيلة".
وقد يقال: الحكمة فيها التنبيه على أن المعتبر في غير البر الكيل دون الوزن، لأن صاع الشعير كيلًا لا يصل إلى وزن صاع البر -كما تقدم 331 -.

  • قوله: (ولإمام ونائبه ردُّ زكاةٍ وفطرةٍ.
    . . إلخ) وكذا خمس الرِّكاز على ما في حاشية الحجاوي على التنقيح 332، وعبارته: "ويجوز للإمام ردُّ خمس الرِّكاز أو بعضه بعد قبضه لواجده، وتركه له قبل قبضه كالخراج؛ لأنه فيء"، انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 161

6 - باب

إخراج الزكاة

واجب فورًا كنذرٍ مطلق وكفارة، إن أمكن، ولم يخَف رجوع ساع، أو على نفسه، أو ماله، ونحوه.
وله تأخيرُها لأشدِّ حاجةٍ، وقريبٍ، وجارٍ.
. . . . .  باب إخراج الزكاة

  • قوله: (كنذر مطلق) ومثله نذر مؤقت دخل وقته، إلا أنه ليس من محل الخلاف 333.
  • قوله: (ونحوه) كمعيشة يحتاجها.
  • قوله: (وله تأخيرها لأشد حاجة)؛ أيْ: لغيبة من هو أشد حاجة إلى أن يحضر فيدفعها له، أطلق بعضهم ذلك 334، وقيده بعضهم بما إذا كان الزمن يسيرًا 335، و 336 من قيَّده بالزمن اليسير منهم من أطلق فيه، ومنهم من قيَّده بنحو اليوم واليومين، وظاهر إطلاق التنقيح 337 أن الأول هو المذهب.

الجزء: 2 - الصفحة: 162

ولحاجته إليها إلى ميسرته، ولتعذُّر إخراجها من المال لغَيْبَةٍ وغيرِها إلى قدرتِه، ولو قدَر أن يخرجها من غيره، ولإمامٍ، وساع تأخيرها عند ربها لمصلحة كقحط، ونحوه.
ومن جَحد وجوبها عالمًا، أو جاهلًا، وعُرِّف فعلم، وأصرَّ، فقد ارتدَّ ولو أخرجها، وتؤخذ.
ومن منعها بخلًا، أو تهاونًا أُخذت وعزَّر من عَلِمَ تحريم ذلك إمامٌ عادل أو عاملٌ.
فإن غيَّب أو كتمَ مالَه، أو قاتل دونها.
. . . . .  * قوله: (وعزر من علم تحريم ذلك إمام عادل) "مَن" مفعول "عزَّر" و"إمام" فاعل.

  • قوله: (أو عامل) عللوا تقييد الإمام بكونه عادلًا، بأنه لو كان فاسقًا كان ذلك عذرًا في عدم دفعها إليه 338. وهل يؤخذ من هذه العلة اشتراط العدالة هنا في العامل أيضًا؟ أو يفرق، ولا يقال العامل لا يكون إلا عدلًا، لأنا نقول: لم يذكر ذلك المص في الشروط الآتية 339 في باب أهل الزكاة، وقد يقال: اشتراط الأمانة يتضمن اشتراط العدالة المرادة هنا، وهو وضع الزكاة في مواضعها؛ لأنه إن لم يفعل ذلك كان خيانة، وهي ضد الأمانة، فالإطلاق هنا فيه اعتماد على ما يأتي.

الجزء: 2 - الصفحة: 163

وأمكن أخذُها ولو 340 بقتالِه وجبَ قتالُه على إمامٍ وَضَعَها مواضعها، أُخِذت فقط، ولا يكفرُ بقتاله للإمام.
وإلا استُتِيب ثلاثة أيام، فإن أخرج، وإلا قتل حدًّا، وأخذت من تركته.
ومن ادعى أداءها، أو بقاءَ الحول، أو نقْصَ النصاب، أو زوالَ ملكه، أو تجدُّدَه قريبًا، أو أن ما بيده لغيره، أو أنه مفرَدٌ، أو مختلِطٌ، ونحوه، أو أقرَّ بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صُدِّق بلا يمين.
ثم رأيت شيخنا صرح بالاشتراط في شرحه 341 في هذا المحل، فراجعه!.

  • قوله: (وضعها مواضعها) بيان للمراد من قوله في التي قبلها "عادل" أيْ 342: فيها وإن كان فاسقًا في غيرها على ما في الإقناع 343، وحاشية التنقيح 344، فتدبر!.
  • قوله: (أو تجدُدَه قريبًا)؛ أيْ: [أنه لم يمض من الحول إلا القليل.
    ومسألة دعوى بقاء الحول معناها أنه] 345 مضى من الحول أكثره، وبقي منه بقية، فهي غيرها في التصوير، وإن كان عموم الأولى يشملها.
  • قوله: (ونحوه) كدعوى علف ماشية نصف الحول مثلًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 164

وتلزمُ عن صغير ومجنون وليَّهما.
وسُنَّ إظهارُها، وتفرقةُ ربها بنفسِه بشرطِ أمانتِه، وقولُه عند دفعها: "اللهم اجعلها مَغْنَمًا، ولا تجعلها مَغْرَمًا" 346. وقولُ آخذ: "آجرك اللَّه فيما أعطيتَ، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله له طهورًا" 347، وله دفعها إلى الساعي.


 * قوله: (ويلزم عن صغير ومجنون)؛ أيْ: بالإخراج.

  • قوله: (وليهما) نائب فاعل "يلزم" على ظاهر حَلِّ 348 كل من الشرَحين 349. وعبارة شيخنا: "ويُلزم بإخراج عن مال صغير، ومجنون، وليُّهما فيه نصًّا.
    . . إلخ".

الجزء: 2 - الصفحة: 165

1

  • فصل

ويشترط لإخراجها نيةٌ من مكلَّف إلا أن تؤخذ قهرًا، أو يغيب، أو يتعذَّرَ وصولٌ إلى مالك بحبس، ونحوِه، فيأخذها الساعي، ويجزئ باطنًا في الأخيرة فقط.
والأَوْلى: قرنهُا بدفع، وله تقديمُها بيسير كصلاة، فينوي الزكاةَ، أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال، أو الفطر.
ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلقةً، ولو تصدَّق بجميع ماله.
ولا تجبُ نيةُ فرضٍ، ولا تعيينُ مزكًّى عنه.
. . . . .  فصل

  • قوله: (نية من مكلف) قال الحجاوي في حاشيته على التنقيح 350: "وسكت عن غير المكلف، لأنه لا عبرة بنيته، فينوي عنه وليُّه"، انتهى.
    أقول: يمكن حمل المكلف على الأعم من رب المال، أو وليِّ ربه، فلم يكن المنقح 351 قد أغفله، وكذا يقال هنا، فتدبر!.
  • قوله: (فقط) قَيْدٌ في لفظ الأخيرة، لا في (باطنًا)؛ لأنها تجزئ في الثلاث ظاهرًا، وتزيد الأخيرة بأنها تجزئ فيها باطنًا أيضًا، كما يؤخذ ذلك من الحاشية 352، فتدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 166

فلو نوى عن مالِه الغائب وإن كان تالفًا، فعن الحاضرِ أجزأ عنه إن كان الغائبُ تالفًا.
وإن أدَّى قدر زكاةِ أحدهما جعلها لأيِّهما شاء كتعيينه ابتداءً، وإن لم يعيِّن أجزأ عن أحدهما.
ولو نوى عن الغائب فبان تالفًا لم يُصرف إلى غيره، وإن نوى عن الغائب إن كان سالمًا، أو نوى وإلا فنفلٌ أجزأ.
وإن نوى عن الغائب إن كان سالمًا، وإلا فأرجِعُ، فله الرجوعُ إن بانَ تالفًا.
* قوله: (أجزأ عنه)؛ أيْ: الحاضر.

  • قوله: (ولو نوى عن الغائب فبان تالفًا لم يصرف إلى غيره) وهذه غير المسألة السابقة 353؛ لأنه جزم بالنية هنا عن الغائب، وهناك أتى بها 354 مترددة بينهما، فجاز هناك جعلها عن الحاضر، ولم يُجز هنا فلا تعارض.
  • قوله: (فله الرجوع إن بان تالفًا) ظاهره مطلقًا، سواء كانت بيد الساعي أو صرفها إلى أهلها، انتهى م ص 355. أقول: هذا ينافيه ما سيأتي 356 من قوله: "ولا رجوع إلا فيما بيد ساعٍ عند تلف"

الجزء: 2 - الصفحة: 167

وإن وكَّل فيه مسلمًا ثقةً أجزأت نيةُ موكِّل مع قرب إخراج، وإلا نوى وكيلٌ أيضًا.
ومن عَلم أهلية آخذٍ كُره أن يُعلمَه، ومع عدم عادته بأخذها لم يجزئه إلا أن يُعلمَه.


2 - فصل والأفضلُ جعلُ زكاة كلِّ مال في فقراء بلده ما لم تَتَشقَّص زكاةُ سائمة ففي (1) بلدٍ واحد.
فَلعَلَّه يقيد ما هنا بما يأتي.

  • قوله: (وإلا نوى)؛ أيْ: وإن لم يقرب زمن الإخراج من زمن التوكيل.
  • قوله: (ومن علم أهلية آخذ.
    . . إلخ)؛ أيْ: ظن، قاله في الإقناع (2)؛ أيْ: ولم يعلم هل عادته الأخذ أو عدمه.
  • قوله: (ومع عدم عادته)؛ أيْ: علم عدم عادته.

فصل

  • قوله: (في فقراء بلده)؛ أيْ: المال ولو تفرَّق.357358

الجزء: 2 - الصفحة: 168

ويحرُمُ مطلقًا نقلُها إلى بلد تُقصر إليه الصلاةُ، وتجزئ، لا دونَه، لا نذرٌ، وكفارةٌ، ووصيةٌ مطلَقة، ومُؤْنةُ نقل، ودفعٍ عليه ككيل، ووزن.
ومسافرٌ بالمال يفرقها ببلدٍ أكثرُ إقامته به فيه.
ويجب على الإمام.
. . . . .  * قوله: (ويحرم مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان نقلها لقريب أو أشد حاجة، أو لا، وعبارته توهم أن معنى الإطلاق تشقصت أو لا؛ لأن الإطلاق إما أن يكون في مقابلة تقييد سابق أو لاحق، مع أن صورة التشقيص مستثناة من هذه أيضًا، فلو أخر قوله: (ما لم تتشقص) عن المسألتَين لكان أوضح وأحسن.

  • قوله: (ولا نذر)؛ أيْ: مطلق.
  • قوله: (ووفية مطلقة) كالوصية على الفقراء مثلًا ويحترز به عن الوصية المقيدة بفقراء مكان معين، فإنه لا يجوز نقلها إلى غيرهم، نص عليه 359، كما نقله الزركشي 360 قاله الحجاوي 361.
  • قوله: (فرقها بأقرب بلد) البلد 362 ليس بقيد؛ أيْ: بأقرب موضع.
  • قوله: (أكثر إقامته به فيه) الضمير الأول للمسافر، والثاني للمال، والثالث للبلد، والمراد أكثر إقامة المال به؛ لأن إقامة الشخص لا اعتداد بها.

الجزء: 2 - الصفحة: 169

بعثُ السُّعاة قربَ الوجوب لقبض زكاةِ الظاهر.
وسُنَّ له: وسْمُ ما حصل من إبلٍ، وبَقَرٍ في أفخاذها، وغنم في آذانها فعلى زكاةٍ: "للَّه" أو "زكاةٍ"، وعلى جزية: "صَغَارٍ" أو "جِزْية".


 * قوله: (لقبض زكاة الظاهر) "ويجعل حول الماشية المحرَّم؛ لأنه أول السنة، ويستحب أن يعدها عليهم على الماء، أو في أفنيتهم، وإن وجد ما لا يحل حوله، فإن عجل ربه زكاته وإلا وكَّل ثقة يقبضها 363، ويصرفها في مصرفها، وله جعل ذلك إلى رب المال إن كان ثقة، وإذا قبض الساعي الزكاة فرَّقها 364 في مكانها وما قاربه، وإن فضل منه شيء حمله، وللساعي بيع مال الزكاة ماشية وغيرها لحاجة أو مصلحة، وصرفها في الأحظِّ للفقراء أو حاجتهم، حتى في إجازة مسكن، فإن باع لغير ذلك، فذكر القاضي 365 لا يصح ويضمن، وقيل: يصح 366 وإن أخر الساعي قسمة زكاة عنده بلا عذر كاجتماع الفقراء أو الزكوات ضمن لتفريطه وحرم، وكذا إذا طالب أهل غنيمة بقسمتها، وكذا إذا أخَّر وكيل في تفريق مال، انتهى حاشية 367 368.

الجزء: 2 - الصفحة: 170

3 - فصل

ويُجزِئ تعجيلها لحولَين فقط إذا كَمُل النصاب، لا عما يستفيده، أو 369 معدنٍ، أو ركازٍ، أو ثمرة قبلَ حصولٍ أو طلوعِ طَلْعٍ، أو حِصْرِم.
وإن تمَّ الحولُ والنصابُ ناقصٌ قدرَ ما عجَّله: صح.
فلو عجَّل عن مئتي شاةٍ فنتجت عند الحول سَخْلةً: لزمته ثالثةُ.
ولو عجَّل عن ثلاث مئة درهم خمسة منها، ثم حال الحول لزمه أيضًا درهمان ونصف.
ولو عجَّل عن ألف خمسة وعشرين منها، ثم رَبِحت خمسةً وعشرين: لزمه زكاتُها.
ويصح عن أربعين: شاةٌ، لا منها لحولَين، ولا للثاني فقط، وينقطعُ الحول.
فصل

  • قوله: (لزمته ثالثة)؛ أيْ: غير السخلة؛ لأنها لا تجزئ إلا إذا كان النصاب كله سخالًا -كما سبق 370 -.
  • قوله: (لزمه زكاتها)؛ أيْ: الخمسة والعشرون، وهي خمسة أثمان درهم.
  • قوله: (لا منها لحولَين.
    . . إلخ) ومن عجَّل عن خمسة عشر بعيرًا أو

الجزء: 2 - الصفحة: 171

وإن مات قابضُ معجَّلة المستحقُّ، أو ارتدَّ، أو استغنى قبل الحول: أجزأت، لا إن دفعها إلى من يعلم غناه فافتقر.
وإن مات معجِّلٌ، أو ارتد، أو تلف النصاب، أو نقص، فقد بان المخرَج غيرَ زكاة، ولا رجوع إلا فيما بيد ساعٍ عند تلف.
نتاجها بنت مخاض، فالأشهَر أنها لا تجزئ إذا نتجت مثلها 371، وله استرجاع المعجَّلة، ولو عجَّل مسنة عن ثلاثين بقرة وعن نتاجها فنتجت عشرًا، فالأشهَر لا تجزئه عن الجميع 372، بل عن الثلاثين، وليس له استرجاعها، ويخرج للعشر ربع مسنة، ولو عجَّل عن أربعين شاة ثم أبدلها بمثلها، أو نتجت أربعين سخلة ثم ماتت الأُمات، أجزأ المعجَّل عن البدل 373 أو السخال؛ لأنها تجزئ مع بقاء الأمات عن الكل، فعن أحدهما أولى، ولو كان معه ألف فعجَّل خمسين، وقال: إن ربحت ألفًا قبل الحول فهي عنهما، وإلا كانت للحول الثاني جاز.

  • قوله: (لا إن دفعها إلى من يعلم كناه فافتقر)؛ لأن العبرة بحال الدفع، وهو عنده لم يكن من أهلها.
  • قوله: (إلا فيما بيد ساعٍ عند تلف)؛ أيْ: في صورة ما إذا تلف النصاب، ولو تعمد المالك إتلاف النصاب أو بعضه بعد التعجيل غير قاصد الفرار من الزكاة، فحكمه حكم ما لو تلف بغير فعله في الرجوع وعدمه في الأصح 374، كما لو سأل

الجزء: 2 - الصفحة: 172

ومن عجَّل عن ألف يظنُّها له فبانت خمس مئة: أجزأ عن عامَين.
ومن عجل عن أحد نصابَيْه ولو من جنس فتلف لم يَصرفْه إلى الآخر.
ولمن أخذ الساعي منه زيادةً أن يعتدَّ بها 375 من قابِله.
الفقراء الساعي قبضها، أو قبضها الساعي لحاجة صغارهم، وكما بَعْد الوجوب، ولو استسلف 376 الساعي الزكاة فتلفت في يده من غير تفريط لهم يضمنها وكانت من ضمان الفقراء سواء سأله الفقراء ذلك أو رب المال أو لم يسأله أحد.
قال في الفروع 377: "ومتى رجع أخذها بزيادتها، لا المنفصلة، لحدوثها في ملك الفقير، كنظائره"، انتهى.

  • قوله: (ومن عجَّل عن أحد نصابَيه)؛ أيْ: الغائبَين، أو الحاضرَين، فهي غير السابقة في الفصل السابق 378، فلا تكرار.
  • قوله: (ولمن أخذ الساعي منه زيادة أن يعتدَّ بها من قابِله) انظر هل له ذلك مطلقًا؛ أيْ: سواء كان الأخذ ظلمًا، أو بتأويل سائغ، وحرره 379، فإن شيخنا

الجزء: 2 - الصفحة: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يتعرض له في حاشيته 380، ولا في شرحه 381، بل تعرض فيهما لمسالة أخرى، وهي أنه يحتسب ما أهداه للعامل من الزكاة في قول 382، وقيد ذلك بأن كان المالك قد نوى التعجيل، كما أنه قيد في مسألة المتن أيضًا، وتعرض في الشرح 383 أيضًا، إلى أنه إذا ظُلم في عُشْرِه واحتسبه من الزكاة وقت الأخذ أجزأه.

      • = باسم الزكاة، ولو فوق الواجب بلا تأويل اعتد به، وإلا فلا"، وانظر: مجموع الفتاوى (25/ 89)، والاختيارات ص (100).

الجزء: 2 - الصفحة: 174

7 - باب

أهل الزكاة

ثمانيةٌ: فقيرٌ: من لم يجد نصف كفايته.
ومسكينٌ: من يجدُ نصفها، أو أكثرها، ويعطيان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنةً، حتى ولو كان احتياجهما بإتلاف ما لَهما في المعاصي، ومن مَلَكَ.
. . . . .  باب أهل الزكاة

  • قوله: (فقير) وكذا بقية الثمانية، أتى به مفردًا منكرًا، إشارة إلى أن المراد بالألف واللام في الآية الجنس، وأن العدد ليس مرادًا.
  • قوله: (من لم يجد نصف كفايته) صادق بأن لم يجد شيئًا بالكلية، أو يجد دون النصف، ومنه تعلم أن قوله: "ويعطيان تمام كفايتهما" صادق بمعينين مرادَين؛ أيْ: كفايتهما التامة، وليس المراد أنهما يعطيان مقدار كفايتهما [التامة، وليس المراد أنهما يعطيان مقدار كفايتهما] 384 من غير تكميل على ما بأيديهما.
  • قوله: (ولو كان احتياجها بإتلاف ما لَهما في المعاصي) هذا من المواضع التي يصير فيها الشخص من أهل الأعذار، ولو كان عذره بسبب جنايته على نفسه،

الجزء: 2 - الصفحة: 175

ولو من أثمانٍ ما لا يَقُوم بكفايته، فليس بغنيٍّ.
وإن تفرَّغَ قادر على التكسب للعلم، لا للعبادة، وتعذَّر الجمعُ أُعطي.
وتقدم له نظيران في باب التيمم 385، ونظائر أُخر نُبِّه عليها في مواضعها 386، فارجع إليها!.

  • قوله: (ما لا يقوم بكفايته) "لا" نافية لا جزء كلمة، لفساده معنى، فتدبر!.
  • قوله: (فليس بغني) "قال الإمام 387: إذا كان له عقار أو ضيعة يستغلها عشرة آلاف فأكثر لا تَقيِّمه، يعني لا تكفيه، يأخذ من الزكاة" حاشية 388.
  • قوله: (للعلم)؛ أيْ: الشرعي بآلته.
  • قوله: (وتعذر الجمع أعطي) وعلم منه أنه إذا كان يكتسب ولو قوت يوم بيوم أنه لا يعطى، كما هو ظاهر الحديث "وأعلموهم أنه لا حق فيها لغني ولا لقوي معتمل" 389.

الجزء: 2 - الصفحة: 176

وعاملٌ عليها: كجابٍ، وحافظ، وكاتبٍ، وقاسم.
وشُرِطَ: كونُه: مكلَّفًا، مسلمًا، أمينًا، كافيًا، من غير ذوي القربى، ولو قِنًّا أو غنيًّا.
ويُعطى قدرَ أجرته منها، إلا إن تلفت بيدِه بلا تفريط فمن بيت المال، وإن عَمِل عليها 390 إمام.
. . . . .  * قوله: (كافيًا) لعل هذا الشرط متضمن لكونه عالمًا بفرائض الصدقة، فلا يكون المص أغفله، ولا يشترط كونه فقيها على ما في الشرح 391.

  • قوله: (من غير ذوي القربى) وهم بنو هاشم.
  • قوله: (ولو قنًّا)؛ أيْ: لغير ذوي القربى.
    وبخطه: ظاهره ولو لأقاربه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويعارضه أن مولى القوم منهم 392، وأنها عائدة إلى سيده، إذا القن لا يملك، ولو مُلِّك؛ ولأنه سيأتي 393 صريحًا أن موالي بني هاشم لا يجزئ الدفع إليهم، فترك المص التقييد اعتمادًا على ما يأتي، وصرح به شيخنا هنا في الشرح 394، حيث قال: "من غير ذوي القربى، وهم بنو هاشم ومثلهم مواليهم"؛ انتهى المراد.

الجزء: 2 - الصفحة: 177

أو نائبُه، لم يأخذ شيئًا.
وتُقبل شهادةُ مالك على عامل بوضْعها في غير موضعها، ويصدَّق في دفعها إليه بلا يمين، ويحلف عامل ويَبْرَأُ، وإن ثبت ولو بشهادة بعضٍ لبعض بلا تخاصم غَرِم، ويُصدق عاملٌ في دفعٍ لفقير، وفقيرٌ في عَدمه.
* قوله: (أو نائبه.
. . إلخ) لعل المراد بنائب الإمام هنا خصوص الأمير أو القاضي، بدليل التعليل بأن له في بيت المال ما يكفيه، وإلا فالعامل المستحق نائب عن الإمام إجماعًا، فالعموم ليس مرادًا.

  • تتمة: قال في الفروع 395: "ومن وكَّل من يفرق زكاته لم يأخذ من سهم العامل شيئًا"، انتهى؛ لما عَلِمت من أن العمالة حق الإمام، يستنيب فيها من يختاره.
  • قوله: (وتقبل شهادة مالك.
    . . إلخ) المراد بالمالك جنسه، فلا يقال: إن الواحد فقط لا تكفي شهادته هنا، أو المراد الواحد، ويكون ساكتًا عن كونه يقضي بها، أو لا، وهو معلوم من بابه، من 396 أنه لا يقضي في مثل ذلك بواحد فقط، بل لا بد من رجلَين، أو رجل وامرأتَين، أو رجل ويمين، ويترتب على قبولها أن الفقير لا يرجع عليه بقدر زكاته.
  • قوله: (ويُصَدَّقُ في دفعها إليه)؛ أيْ: العامل.
  • قوله: (ولو بشهادة بعض لبعض)؛ أيْ: من أرباب الأموال.
  • قوله: (ويصدق عامل في دفع لفقير) يعني فتبرَأ ذمته بذلك.
  • قوله: (وفقير في عدمه) ظاهره بلا يمين، يعني فله أخذ من زكاة أخرى.

الجزء: 2 - الصفحة: 178

ويجوزُ كون حاملها، وراعيها، ممن مُنِعها.
ومؤلَّف: السيدُ المطاع في عشيرته، ممن يُرجَى إسلامه، أو يخشى شرُّه، أو يرجى بعطيته قوةُ إيمانه، أو إسلامُ نظيره، أو جبايتُها ممن لا يعطيها، أو دفعٌ عن المسلمين.
ويُعطى ما يحصلُ به التأليفُ، ويُقْبَل قولُيه في ضعف إسلامه، لا إنه مطاع إلا ببينة، ومكاتَبٌ ولو قبل حلولِ نجمٍ.
ويُجزئ أن يُشترى منها رقبةٌ لا تَعْتِقُ عليه فيُعتقَها.
. . . . .  وبخطه: وفائدته فيما إذا تداعيا معًا بِرأت ذمة كل واحد منهما.

  • قوله: (ويجوز كون حاملها وراعيها ممن منعها)؛ أيْ: منع الزكاة، كذوي القربى، والكفار؛ لأن ما يأخذه أجرة لعمله، لا لعمالته.
  • قوله: (ومؤلَّف.
    . . إلخ) أقسامه ستة.
  • قوله: (المطاع في عشيرته) لعله ولو كان امرأة.
  • قوله: (أو يخشى شرُّه) لعله ولو مسلمًا، خلافًا لما في الإقناع 397، وعمومه يشمل الخوارج وغيرهم كالعرب.
  • قوله: (أو إسلام نظيره) أو كان ذا شرف في قومه، ولم يكن مطاعًا فيهم لكن يرجى بعطيته إسلام قومه، وهذا القسم لم يذكره المص -رحمه اللَّه تعالى-، فالأقسام سبعة.
  • قوله: (ويجزئ أن يشتري.
    . . إلخ)؛ أيْ: من عليه الزكاة.
  • قوله: (لا تعتق عليه) ظاهره مطلقًا، سواء كان برحم، أو تعليق، أو شهادة،

الجزء: 2 - الصفحة: 179

وأن يَفديَ بها أسيرًا مسلمًا، لا أن يُعتق قِنَّه أو مكاتَبَه عنها، وما أعتَقَ ساعٍ منها فولاؤه للمسلمين.
وغارمٌ: تدين لإصلاح ذاتِ بَيْنٍ، أو تحمَّل إتلافًا، أو نَهْيًا عن غيره، ولو غنيًّا ولم يدفع من ماله، أو لم يَحلَّ، أو ضمانًا وأعسر.
. . . . .  والظاهر أن هذا ليس بمراد، وأن المراد برحم فقط.
ثم رأيت المص في شرحه 398 قيد بقوله: "برحم ولا تعليق" وهو 399 مشكل، وشيخنا في شرحه 400 تبع الشارح في ذلك.
ثم كتب على قوله: (أو شهادة) ما نصه: بأن شهد على سيدٍ عبدٌ أنه أعتقه، ورُدَّت شهادته، ثم اشتراه فإنه يعتق عليه، مؤاخذة له باعترافه بعتقه.

  • قوله: (وأن يفدي بها أسيرًا مسلمًا) قال في الفروع 401: "وقال أبو المعالي وكذا لو دفع إلى فقير مسلم غَرَّمه السلطان مالًا ليدفع جَوره"، انتهى.
  • قوله: (وغارم) أقسامه سبعة.
  • قوله: (أو تحمَّل إتلافًا)؛ أيْ: لأجل ذلك، كما هو 402 مقتضى الإقناع 403.
  • قوله: (أو لم يَحِلَّ)؛ أيْ: أجَل الدين.
  • قوله: (وأعسرا)؛ أيْ: الضامن والمضمون، فيجوز الدفع إليهما، وعلم

الجزء: 2 - الصفحة: 180

أو تديَّنَ لشراء نفسه من كفار، أو لنفسه في مباح، أو محرَّم، وتاب، وأعسر، ويُعْطَى وفاءَ دينِه كمكاتبٍ، ولا يُقضى منها دينٌ على ميت.
منه أنهما لو كانا موسرَين أو أحدهما لم يُجز الدفع إليهما، ولا إلى أحدهما، وهذه الأخيرة مشكلة، إذ يعارضه ما سيأتي من قوله: "أو لنفسه في مباح أو محرم، وتاب وأعسر" إلا أن يقال إن الدين لزم الضامن بسبب الضمان، فلا يدفع إليه إلا إذا أعسرا معًا، أما الدفع إلى المضمون فيجزئ إذا كان هو فقط معسرًا فالتى في المتن مسألة الدفع إلى الضامن فقط، بدليل قول الشارح 404 عند قوله: "أو ضمانًا"؛ "يعني أو كان الدين لزمه بطريق الضمان"، انتهى.
ولكن هذا الحمل لا يوافق ظاهر قول الإقناع 405: "ومن تحمَّل لضمان أو كفالة عن غيره مالًا فحكمه حكم من غرم لنفسه، فإن كان الأصيل والحميل معسرَين جاز الدفع إلى كل منهما، وإن كانا موسرَين أو أحدهما لم يُجز".
انتهى، أيْ: لم يجز الدفع إليهما، ولا إلى أحدهما، قاله شيخنا في شرحه 406. وقيل: إنه يجوز الدفع إلى كل منهما، حيث كان المضمون معسرًا، حكاه في الفروع 407.

  • قوله: (أو محرَّم وتاب) هذا أيضًا من المواضع التي يعذر فيها، مع أن العذر كان بسبب جنايته 408.
  • قوله: (ولا يقضى منها دين على ميت) لعدم أهليته بقبضها، فلم يوجد

الجزء: 2 - الصفحة: 181

السابع: غازٍ بلا ديوان، أو لا يكفيه، فيعطى ما يحتاجه لغزوه، ويجزئ لحجِّ فرض فقيرٍ وعمرتِه، لا أن يشتري منها فرسًا يحبسها، أو عقارًا يقِفُه على الغزاة.
. . . . .  الشرط، وهو تمليك المعطى -كما يأتي 409 - سواء كان استدانه لمصلحته أو لإصلاح ذات بين، حاشية 410.

  • قوله: (السابع غازٍ) إنما لم يَجْرِ المص على 411 نسق واحد في حذف العدد، لأنه كان يوهم قوله: "وغازٍ" لو قاله العطف على "ميت" من آخر السادس، فيوقع في غير المراد، وأتبع الثامن للسابع.
  • [قوله: (ما يحتاج) فيه حذف العائد، وسهله كونه منصوبًا، فإنه ورد حذفه بكثرة 412] 413.
  • قوله: (ويجزئ لحج فرض فقير) هَلْ الفرضُ شامل للنذر أو لا؛ لعدم اصطلاحهم على ذلك؟ ويقَرِّب الثاني الجري على القول: بأن النذر يسلك به مسلك النفل، وإن كان ضعيفًا 414. ويبقى النظر في حجة القضاء عن الحجة الفاسدة، هل هي ملحقة بالفرض الأصلي؟ الظاهر: نعم.
  • قوله: (أو عقارًا يقفه على الغزاة).
    . . . . .

الجزء: 2 - الصفحة: 182

ولا غزوه على فرس منها.
وللإمام شراءُ فرس بزكاة رجل، ودفعُها إليه يغزو عليها، وإن لم يغزُ ردَّها.
الثامن: ابنُ السبيل: المنقطعُ بغير بلدِه في سفر مباح، أو محرَّمٍ وتاب، لا مكروهٍ، ونزهةٍ.
أو كتب علم يقِفها على من يشتغل بالعلم.

  • قوله: (ولا غزوُهُ على فرس منها)؛ أيْ: لا يجزئ من وجبت عليه زكاة غَزْوُه على فرس من زكاة نفسه، لأنه ليس مصرفًا لها، كما أنه لا يجزئ أن يقضي 415 منها دينه.
  • قوله: (يغزو عليها)؛ لأنه برئ بدفعها للإمهام، وتقدم 416 أن للإمام ردَّ زكاة، وفطرة إلى من أخذتا منه، شارح 417.
  • قوله: (لا مكروه) كالسفر لزيارة القبور على القول به 418، وكالسفر لفعل مكروه كأكل بصل، وثوم ونحوه.
  • قوله: (ونزهة) فيه ما سلف 419 عن صاحب القاموس 420 421، مِن أن استعمال

الجزء: 2 - الصفحة: 183

كان سقط ما على غارمٍ، أو مكاتَبٍ، أو فضل معهما، أو معَ غازٍ، أو ابنِ سبيل شيءٌ بعد حاجته ردَّ الكلَّ، أو ما فضل، وغير هؤلاء يتصرَّف في فاضل بما شاء.
ولو استدان مكاتب ما عَتَق به، وبيده منها بقدرِه، فله صرفه فيه.
وتُجزيه وكفارةٌ، ونحوهما لصغير لم يأكل الطعامَ.
. . . . .  النزهة في الخروج إلى الخضر والبساتين لَحْن، تنبَّه!.

  • قوله: (ولو وجد مقرضًا) ظاهره ولو كان قادرًا على الوفاء، وهو مصرح به 422، قال شيخنا: "ويعطى أيضًا ولو وجد متبرعًا بالطريق الأولى؛ لأنه عليه في ذلك مِنَّة".
  • قوله: (وبيده منها)؛ أيْ: من الزكاة.
  • قوله: (بقدره)؛ أيْ: بقدر ما استدانه.
  • قوله: (فله صرفه)؛ أيْ: صرف ما بيده مما قبضه من الزكاة.
  • قوله: (فيه)؛ أيْ: فيما استدانه، فيوفي به الدين، ولا يلزمه رده لربه ولا للإمام.
  • قوله: (ونحوهما) كنذر، ووصية مطلقتَين.
    = أبو الطاهر، ولد بكارزين من أعمال شيراز سنة (729 هـ)، كان من أئمة اللغة والأدب، حتى كان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير، من كتبه: "القاموس المحيط"، و"بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العريز"، و"البلغة في تراجم أئمة النحاة واللغة"، مات في زبيد سنة (817 هـ). انظر: شذرات الذهب (9/ 186)، البدر الطالع (2/ 280)، التعليقات السنية ص (381).

الجزء: 2 - الصفحة: 184

ويَقبَلُ ويقبضُ له وليُّه، ولمن بعضُه حرٌّ بنسبته، ويُشترط تمليكُ المعطَى.
وللإمام قضاءُ ينٍ عن حيٍّ، والأولى له ولمالك دفعُها إلى سيدِ مكاتَب لردِّه ما قَبَض إن رقَّ لعجز، لا ما قبض مكاتَب.
ولمالك دفعُها إلى غريمِ مَدينٍ بتوكيله، ويصح ولو لم يقبضها، وبدونه.
* قوله: (ويقبل ويقبض له وليُّه) وفي رواية عن الإمام 423 أنه إذا عدم الولي فإنه يقبل ويقبض له من يليه؛ لأن حفظه عن 424 الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية.

  • قوله: (وللإمام قضاء دين عن حي) من زكاة بلا إذنه، لولايته عليه في إيفائه، ولهذا يجبره عليه إذا امتنع، شارح 425.
  • قوله: (لردِّه ما قبض)؛ أيْ: لإمكان مطالبته بردِّ ما قبض من الزكاة عن مال الكتابة.
  • قوله: (لعجز) عن وفاء كتابته؛ لأنه لم يحصل العتق الذي لأجله كان الأخذ.
  • قوله: (لا ما قبض مكاتب)؛ أيْ: لا يردُّ سيد مكاتب ما قبض مكاتب من زكاة ودفعه لسيده، ثم عجز أو مات ونحوه، ولو كان باقيًا بيده؛ لأنه يكون للسيد.
  • قوله: (وبدونه)؛ أيْ: وبدون توكيل المدين نصًّا؛ لأنه دفع الزكاة في

الجزء: 2 - الصفحة: 185

1 - فصل

من أُبيِح له أخذُ شيء أُبيح له سؤالُه، ولا بأس بمسألة شرب الماء.
وإعطاءُ السؤال مع صدقهم فرضُ كفاية.
ويجب أخذُ (1) مالٍ طيبٍ أتى بلا مسألةٍ، ولا استشرافِ نفس.
ومن سأل واجبًا مدعيًا كتابةً، أو غُرمًا، أو أنه ابن سبيل، أو فقرًا وعُرف بغنى لم يُقْبَل إلا ببينة، وهي في الأخيرة ثلاثة رجال.
. . . . .  قضاء دين المدين، أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه، شارح

(2).

فصل

  • قوله: (ويجب.
    . . إلى آخره) هذا أحد قولَين في المسألة 428، والقول الثاني أنه مستحب، لا واجب، ومشَوا عليه في الهبة 429، ولعله هو الصحيح، بدليل أنهم مشَوا عليه في أبواب أُخر كالتيمم 430، والحج 431، حيث قالوا: إنه إذا بُذل له مال هبة يشتري به ماء وكذا السترة، أو ليحج منه، لا يلزمه قبوله لما يلحقه بسبب ذلك من المِنة، وابن حجر الهيتمي الشافعي في كتابه المسمى بـ"الإنافة في فضل الصدقة426427

الجزء: 2 - الصفحة: 186

وأن صدَّق مكاتبًا سيدُه، أو غارمًا غريمُه قُبِلَ وأُعْطِي، ويقلَّد من ادعى عيالًا أو فقرًا ولم يُعْرف بغنى، وكذا جَلْدٌ ادعى عدم مكسب بعد إعلامه أنه لاحظَّ فيها لغنيٍّ.
. . . . .  والضيافة" ردَّ جميع الأحاديث الدالة على وجوب القبول إلى الندب 432. وبخطه: لقوله -عليه الصلاة والسلام- لعمر 433: "إذا أُعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكُلْ وتصدق" متفق عليه 434، وفي الباب أحاديث صحيحة كثيرة.

  • قوله: (وإن صدق مكاتبًا سيده) ولا معنى للتواطؤ في هذه المسألة؛ لأن السيد يؤاخذ بإقراره، [وقد يقال: إن مؤاخذته بإقراره] 435 لا تقتضي عدم جواز تعجيزه بعد.
  • قوله: (أو غارمًا غريمه) مع أنه يحتمل التواطؤ، وهي شبهة القول الثاني 436.
  • قوله: (ويقلَّد.
    . . إلخ)؛ أيْ: يصدق.
  • قوله: (وكذا جَلْد)؛ أيْ: قوي.
  • قوله: (بعد إعلامه)؛ أن: وجوبًا في ظاهر كلامهم، قاله في الإقناع 437.

الجزء: 2 - الصفحة: 187

ولا قوي مكتسب.
ويحرُم أخذٌ بدعوى غنىٍّ فقرًا ولو من صدقةِ تطوع.
وسُنَّ تعميمُ الأصناف بلا تفضيل إن وُجدت حيث وجب الإخراج، وتفرقتُها في أقاربه الذين لا تلزمه مُؤْنتُهم على قدر حاجتهم.
* قوله: (مكتسب) تفسير للمعتمل، الواقع في بعض طرق الحديث 438.

  • قوله: (ويحرم أخذ بدعوى غني فقرًا) الدعوى ليست بقيد، بل لو دُفع له شيء من الزكاة مع الإعلام بأنه منها، حرم عليه الأخذ؛ لأنه يجب عليه الإعلام [بحاله إذا جهل -كما تقدم 439 -. ويجب عليه الردُّ في هذه الحالة] 440.
  • قوله: (بلا تفضيل) مخالف لما أسلفه في باب أهل الزكاة من إعطاء كل بقدر استحقاقه، فلعل ما هنا على قول أبي الخطاب 441، من أنه يعطى كل صنف الثمن بلا تفضيل، إلا أن يحمل قوله هنا "بلا تفضيل" على معنى من غير زيادة على ما يستحقه، وهو بعيد، بل وفيه منع، يظهر بالتأمل.
    وقد يقال: بلا تفضيل بين أفرادها، ولعله ناظر إلى أنه ينبغي إعطاء ثلاثة من كل صنف، فإذا فعل ذلك وأعطى ثلاثة من الفقراء مثلًا لا يُفضِّل بل يسوي بين الثلاثة، وهكذا، وفيه نظر أيضًا؛ لأنه قد يكون أحدهم ذا عيال، فيفضَّل لأجل عياله؛ لأنه من تمام كفايته، فحرر المقام!.

الجزء: 2 - الصفحة: 188

ومن فيه سببان أخذ بهما، ولا يجوز أن يُعْطَى بأحدهما لا بعينه، وإن أُعطي بهما وعُيِّن لكلِّ سبب قدرٌ وإلا كان بينهما نصفَين.
ويُجزِئ اقتصارٌ على إنسان، ولو غريمَه، أو مكاتبَه ما لم يكن حيلة.
وقد أشار شيخنا 442 إلى ذلك كله بقوله: "وتقدم أول الباب، ما ظاهره خلاف ذلك، وقد يتكلف الجمع بينهما"، انتهى.

  • قوله: (ومن فيه سببان.
    . . إلخ) مراده بالمثنى مطلق الكثرة، فيشمل الثلاثة، وما يمكن أن يجتمع على حد: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 4] الآية.
  • قوله: (ولا يجوز أن يعطى بأحدهما لا بعينه) في الإطلاق نظر إذ هذا لا يضر في الفقر مع العمل والتأليف، ولا في المسكنة مع أحدهما.
  • قوله: (على إنسان) لم يقل على واحد؛ [لعمومه في غير العقلاء، مع أنه قد تقدم 443 أنه يشترط تمليك المعطَى.
  • قوله: (ما لم يكن حيلة)] 444 هذا كلام الإمام 445، قال القاضي 446: مراد الإمام بالحيلة: أن يعطيه الزكاة على شرط أن يردها عليه من دينه، فلا يجزئه، لأن من شرطها التمليك الصحيح.
    وقال الموفق 447: تحصَّل من كلام أحمد أنه إذا قصد بالدفع إحياء ماله لم

الجزء: 2 - الصفحة: 189

ومن أعتق عبدًا لتجارةٍ، قيمتُه نصاب، بعد الحول قبل إخراج ما فيه، فله دفعُه إليه، ما لم يقم به مانع.


2 - فصل ولا تُجزِئ إلى كافر غيرِ مؤلَّفٍ، ولا كاملِ رقٍّ غير عاملٍ ومكاتبٍ، ولا زوجةٍ، وفقيرٍ ومسكينٍ مستغنِيَيْنَ (1) بنفقةٍ واجبةٍ، ولا عمودَي نسبِه إلا أن يكونوا عمَّالًا، أو مؤلَّفيِن، أو غُزاةً، أو غارمين لذات بَيْنٍ.
يُجز، لأنها للَّه، فلا يصرفها إلى نفعه، حاشية (2).

  • قوله: (ومن أعتق عبدًا لتجارةٍ قيمتُه نصاب) لعل المراد وحده، أو مع غيره، فهو مجرد مثال.
  • قوله: (فله دفعه)؛ أيْ: ما فيه، يعني قدر الزكاة.
  • قوله: (إليه)؛ أيْ: العبد العتيق.
  • قوله: (ما لم يقم به مانع) من كفر، أو قدرة على التكسب، وعلى قياس هذه المسألة جواز دفع زكاة الفطر إلى من أعتقه بعد الغروب، ويعايا بها، فتدبر!.

فصل

  • قوله: (ولا زوجة) ولو كانت ناشزًا وصغيرة، والمراد زوجة لرب المال448449

الجزء: 2 - الصفحة: 190

ولا زوجٍ، ولا سائرِ من تلزمُه نفقتُه ما لم يكن عاملًا، أو غازيًا أو مؤلَّفًا، أو مكاتبًا، أو ابنَ سبيل، أو غارمًا لإصلاح ذاتِ بَيْنٍ.
ولا بني هاشم وهم: سلالتُه، فدخل آلُ عباس، وعلي، وجعفر، وعقيل، والحارث بن عبد المطلب، وأبي لهب ما لم يكونوا غواةً، أو مؤلَّفةً، أو غارمين لإصلاح ذات بَيْنٍ، وكذا موالِيْهم، لا موالي موالِيْهم.
على ما شرح عليه المصنف 450؛ لأن نسخة المتن منه "مستغنييَن" بصيغة التثنية على أنه راجع إلى الفقير والمسكين فقط، وعليه فينبغي أن يحمل قوله فيما يأتي: "ولا زوج" على الذكر خاصة، كما فعل الشارح 451 أيضًا.
وأما على ما في غالب نسخ المتن المجرد -فيما رأيت-، فيتعين حمل الزوجة على زوجة لغير رب المال، وحينئذٍ فيقيد بما إذا لم تكن ناشزًا وصغيرة، بدليل قوله: "مستغنين" 452 بصيغة الجمع؛ لأنها صفة للثلاثة، وعليه فينبغي حمل قوله: "ولا زوج" على الأعم من الذكر والأنثى، وأن المراد زوج، أو زوجة لرب المال.

  • قوله: (ولا زوج)؛ أيْ: لربة 453 المال، لعودها إليها بالإنفاق عليها، هذا إن حمل على خصوص الذكر، فتدبر!.
  • قوله: (ولا بني هاشم)؛ أيْ: وبنات، وأشار إلى ذلك بتفسيره بالسلالة.

الجزء: 2 - الصفحة: 191

ولكلٍّ أخذُ صدقةِ تطوُّعٍ، وسُنَّ تعففُ غنيٍّ عنها، وعدمُ تعرضه لها، ووصيةٍ لفقراءَ، إلا النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن نذرٍ، لا كفارة.
وتُجزِئ إلى ذوي أرحامِه، ولو ورثوا، وبني المُطَّلب، ومن تبرَّع بنفقته بضمِّه إلى عياله، أو تعذرت نفقتُه من زوج، أو قريب بغيبةٍ، أو امتناع أو غيرهما.
وإن دَفَعها لغيرِ مستحقِّها لجهلٍ، ثم عَلم لم يُجزئه، إلا الغنيَّ إذا ظنَّه فقيرًا.
وبخطه 454: وكذا لو ألحق باثنين، أحدهما من هؤلاء؛ لأنه يرث كلًّا منهما لو ماتا، ويرثه كل منهما لو مات.

  • قوله: (ووصية لفقراء) عطف على (صدقة) لكن بتقدير "من".
  • قوله: (وتجزئ إلى ذوي أرحامه)؛ أيْ: من غير عمودَي نسبه -كما مرَّ- حاشية 455. ولا تعارض بين ما هنا، وما في الإقناع 456 حيث قال: "لا يجزئ دفعها إلى ذوي أرحامه منهم)؛ أيْ: من عمودي نسبه.
  • قوله: (وبني المطلب) عطف على (ذوي أرحامه).
  • قوله: (ومن تبرع بنفقته)؛ أيْ: يجزئه دفعها إلى من.
    . . إلخ.
  • قوله: (إذا ظنه فقيرًا)؛ أيْ: فإنها تجزئ؛ لأن الغنى مما يخفى، ولذلك

الجزء: 2 - الصفحة: 192

3 - فصل

وتُسنُ صدقةُ تطوع بفاضلٍ عن كفاية دائمة بمَتْجَر، أو غَلَّةٍ، أو صنعة، عنه وعمن يَمُونُه كلَّ وقت.
وسرًّا بطيبِ نفس في صحةٍ، ورمضانَ، ووقتِ حاجة، وكلِّ زمان ومكان فاضل: كالعشر، والحرمَين، وعلى جَارٍ، وذي رحم؛ لا سيما مع عداوة، وهي عليهم صلةٌ: أفضلُ.
ومن تصدَّق بما ينقُص مؤنةً تلزمُه، أو أضرَّ بنفسه، هو غريمِه، أو كفيله أثم.
اكُتفي فيه يقول الآخذ، لكن يحرم عليه أكلها، ويجب عليه 457 ردها -كما تقدم 458 بالهامش-.
فصل

  • قوله: (وسرًّا) خبر (كون) محذوف مع اسمه، وخبره مِنْ حَيْثُ الابتدائية قوله الآتي: (أفضل)، والتقدير: وكونها سرًّا.
    . . إلخ أفضل.
  • قوله: (كالعشر)؛ أيْ: الأول من ذي الحجة، وهي الأيام المعلومات.
  • قوله: (وهي عليهم صلة) مقتضى حل الشارح 459، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 460: أن (هي) مبتدأ و (عليهم) حال من النسبة الكلامية، والخبر محذوف تقديره:

الجزء: 2 - الصفحة: 193

ومن أرادها بمالِه كلِّه، وله عائلةٌ لهم كفايةٌ، أو يكفيهم بمكسبِه، أو وحدَه، ويعلمُ من نفسه حُسنَ التوكل والصبر عن المسألة، فله ذلك وإلا حَرُم.
وكُره لمن لا صبرَ له، أو عادةً على الضيِّق، أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة.
صدقة، و (صلة) عطف عليه، وفيه حذف المعطوف عليه، مع حرف العطف وإبقاء المعطوف 461.

  • قوله: (أو وحده) عطف على جملة الحال المقرونة بالواو؛ أعني "وله عائلة"، والمعنى: ومن أراد ذلك في حال كونه له عائلة، أو في حال كونه منفردًا.
    قال شيخنا 462: "والأظهر أنه خبر لكان المحذوفة مع اسمها، والتقدير: أو كان وحده".
    أقول: يلزم تخريجه على ما هو قليل في بابه، مع إمكان عدم ارتكابه من غير لزوم كلفة.
  • قوله: (وكره) تلخص مما تقدم: أن الصدقة تعتريها الأحكام الخمسة، كذا قرره شيخنا.
    وأقول: هذا مبني على أن المراد يقول المص: "فله ذلك" الإباحة المستوية الطرفَين، التي لا ثواب ولا عقاب في فعلها وتركها، وليس كذلك، بل المراد بها

الجزء: 2 - الصفحة: 194

ومن ميَّز شيئًا للصدقة، أو وكَّل فيه، ثم بدا سُنَّ إمضاؤه، لا إبدالَ ما أعطَى سائلًا فسخِطَه، والمنُّ بالصدقةِ كبيرةٌ، ويبطُلُ الثوابُ به.
ما قابل المحرم، فتصْدُق بالمندوب، بدليل المقابلة، وأيضًا فلا يسع أحدًا القول بأن الصدقة بجميع ماله على الوجه المذكور لا ثواب فيها، فتدبر!.

  • قوله: (والمَنُّ بالصدقة كبيرة)، وكذا غيرها، لكنه راعى ظاهر الآية ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264].

الجزء: 2 - الصفحة: 195

5 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل