كِتَابُ الحَجِّ
الجزء: 2 - الصفحة: 265
(7) كِتَابُ
الحجُّ: فرض كفاية كلَّ عام.
. . . . .
كتاب الحج
قال المصنف في شرحه 1: "فرض في سنة تسع من الهجرة في قول الأكثر، وقيل: سنة عشر، وقيل: سِت، وقيل: خمس" 2، انتهى المراد منه.
- قوله: (فرض كفاية) هذا يقتضي أن ليس من أفراد الحج ما هو ندب، مع أن كلامهم طافح به كذا قد استشكله صاحب الفروع في الآداب 3، وأنه ليس منه ما هو فرض عين.
ويمكن الجواب عن الثاني: بأن المراد فرض كفاية على من ليس عليه حجة الإسلام.
وعن 4 الأول: بأن المحكوم عليه بكونه فرض كفاية كل عام، هو إحياء البيت بالطواف على طائفة من الناس، هكذا أجاب به بعض الشافعية، وهو حسن.
وأجيب عن الأول أيضًا: بأن المراد بقولهم نفل أو تطوع، أنه زائد على فرض
الجزء: 2 - الصفحة: 267
وهو قصد مكة لعمل مخصوص، في زمن مخصوص.
والعُمْرةُ: زيارةُ البيت 5 على وجه مخصوص.
ويَجِبَان في العُمُرِ مرةً بشروطٍ: وهي: إسلامٌ، وعقلٌ، وبلوغٌ، وكمال حُرِّية.
ويجزيان من أسلمَ.
. . . . .
العين، فلا ينافي أنه فرض كفاية، وليس المراد به ما قابل الواجب مطلقًا 6.
لكن يعارض هذا الجواب أن ألفاظ الشارع إنما تحمل على الحقائق الشرعية، والشارع سماه تطوعًا، والتطوع في الشرع هو المقابل للواجب بقسمَيه 7، بدليل ما يأتي 8 في كلام المص، حيث أطلق التطوع على حج من لم يُعْتَق، أو لم يبلغ قبل الإحرام، مع أنه لا يصح أن يكون بمعنى ما زاد على الفرض؛ لأنه لم يوجَد فرض بالمرة.
- قوله: (وهو قصْد مكة) لو قال: قصْد أماكن مخصوصة لعمل مخصوص، لكان أشمل.
- قوله: (وهي إسلام وعقل) هما شرطان للوجوب والصحة، والبلوغ وكمال الحرية شرطان للوجوب والإجزاء، دون الصحة، وأما الاستطاعة فشرط للوجوب فقط.
- قوله: (ويجزيان من أسلم)؛.
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 268
أو أفاقَ ثم أحرمَ، أو بلغَ أو عُتِقَ محرمًا 9، قبل دفعٍ من عرفة، أو بعدَه إن عاد فوقفَ في وقته، أو قبلَ طوافِ عُمْرة كمن أَحرم إذن.
وإنَّما يُعتد بإحرام ووقفٍ موجودينٍ إذن، وإن ما قبله تطوُّعٌ لم ينقلبْ فرضًا، وقال جماعة: ينعقدُ إِحرامه موقوفًا، فإذا تغير حالُه تبيَّن فرضيِّتُه.
ولا يُجزئ معَ سعي قنٍّ وصغيرٍ بعدَ طواف القدوم، قبلَ وقوف، ولو أعاده بعدُ.
يعني: مع ملاحظة توفر 10 بقية الشروط الأربعة، كما نبّه عليه الشارح 11 -رحمه اللَّه تعالى-، وكذا يقال في بقية المذكورات.
- قوله: (قبل دفع من عرفة.
. . إلخ) يتنازعه معنى 12 كل من المسألتَين. - قوله: (موجودَين)؛ أيْ: إذا بلغ، وعُتِق.
- قوله: (وقال جماعة) منهم المجد، وصاحب الخلاف، والانتصار 13.
- قوله: (ولا يجزئ)؛ أيْ: حج من بلغ، أو عُتِق، محرمًا قبل دفع من عرفة، أو بعده إذا عاد ووقف.
وبخطه: أيْ: عن حجة الإسلام.
الجزء: 2 - الصفحة: 269
1
- فصل
ٌ
ويَصحان من صغيرٍ، ويحرمُ وليٌّ في مالٍ عمن لم يُمَيز، لو محرمًا، أو لم يَحجَّ، ومميزٌ بإذنِه عن نفسه.
ويفعلُ وليٌّ ما يُعجزُهما.
. . . . .
فصل
- قوله: (ويحرم ولي في مال) وهو الأب، أو وصيه، أو الحاكم، وأما الولي في النكاح كالعم، وابن العم، والأخ، وابن الأخ فإنه لا ينعقد إحرامه بهم، وهل إذا عدم الولي في المال يقوم من يكفله 14 مقامه، كما قالوه في قبول الزكاة له 15، وكما هو ظاهر قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم ولكِ أجر" 16، حيث لم يستفصل فيسأل هل له أب حاضر مثلًا؟.
- قوله: (عمن لم يميز) لا من يميز، وبه صرح في الإقناع 17، بل يُحرم عن نفسه بإذنه، كما صرح به المص بعد.
- قوله: (ويفعل ولي)؛ أيْ: بنفسه، أو بنائبه، بدليل كلام الشارح 18 فيما بعد.
- قوله: (ما يعجزهما)؛ أيْ: المميز وغير المميز.
الجزء: 2 - الصفحة: 270
لكن لا يبدأ في رمي إلا بنفسِه، ولا يُعتدُّ برمي حلال.
ويُطافُ به لعجز راكبًا أو محمولًا، وتعتبرُ نيةُ طائفٍ به، وكونُه يصح أن يعقد له الاحرامَ، لا كونُه طاف عن نفيسِه، ولا مُحْرمًا.
وكفارةُ حجٍّ، وما زاد على نفقةِ الحَظَر من مالِ وليه إن أنشأَ السفرَ به تمرينًا على الطاعةِ.
. . . . .
* قوله: (لكن لا يبدأ في رمي إلا بنفسه)؛ أيْ: فيما إذا كان حج فرض، كما قيد به في شرحه 19.
- قوله: (ولا يعتد برمي حلال)؛ لأن رميه عن نفسه لا يجزئه، فالولي يكون من باب أولى 20.
- قوله: (وتعتبر نِيّة طائف به) لعله في غير المميز على قياس الإحرام.
وعلى قياسه أيضًا أنه إذا كان مميزًا يأتي به لنفسه بنِيته بإذن وليه. - قوله: (وكونه)؛ أيْ: الطائف.
- قوله: (يصح أن يعقد له الإحرام) بأن يكون ذلك الطائف وليًّا له، أو نائبًا عن الولي.
- قوله: (لا كونه طاف عن نفسه ولا محرمًا) جعلًا للحامل له بمنزلة المركوب.
الجزء: 2 - الصفحة: 271
وإلا فلا.
وعَمْدُ صغيرٍ ومجنونٍ خطأٌ.
. . . . .
* قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن أنشأ السفر تمرينًا له على الطاعة، فلا يكون من مال وليه، بل يكون من ماله 21 نفسه في هذه الحالة، والمراد: أن النفقة تكون في مال الصغير نفسه، كما يقتضيه حل الشارح 22، يعني وأما الكفارة ففي مال الولي مطلقًا، فليحرر!.
ثم رأيت في المبدع 23 ما يخالفه وعبارته: "ونفقة الحج، وكفاراته في مال وليه، وعنه: في مال الصبي 24، ومحل الخلاف فيما زاد على نفقة الحضر في قول الأكثر، خلافًا للقاضي 25، فإنه أوجبها على الصغير مطلقًا.
. . " إلى أن قال: "وقدم في الفروع 26 أن النفقة على الولي، وفي الكفارة روايتان، والمؤلِّف سوَّى بينهما كغيره، ويختص الخلاف بما فعله الصبي، ويلزم البالغ كفارته مع خطأ أو نسيان.
قال المجد 27: أو فعله الولي لمصلحة كتغطية رأسه لبرد.
. . إلخ"، انتهى، فلا وجه لتخصيص الشارح النفقة بالذكر.
- قوله: (ومجنون)؛ أيْ: طرأ جنونه بعد إحرامه، وإلا فسيأتي 28 أن الإحرام
الجزء: 2 - الصفحة: 272
لا يجبُ فيه إلا ما يجبُ في خطأ مكلفٍ أو نسيانِه، وإن وجبَ في كفارة.
. . . . .
لا ينعقد مع الجنون ولا الإغماء ولا السكر.
- قوله: (وإن وجب في كفارة.
. . إلخ) هذه العبارة تبع المص فيها ظاهر كلام الفروع 29، وهو مخالف لظاهر عبارة التنقيح 30، وعبارته: (وإن وجب في بهارة صوم صام ولي)، وتبعه في الإقناع 31 في التعيير، وكلًّا من 32 العبارتَين مشكل: أما الأولى: فلما فيها من التناقض بحسب الظاهر؛ لأن صدرها يقتضي أن الكفارة استقرت على الولي، وقوله: (عنه) يقتضي 33 أنها وجبت على موليه.
وأما الثانية: فلأن إطلاقها يقتضي أنه متى وجب في الكفارة صوم سواء كانت وجبت على الولي، أو الصغير لزم الولي الصوم، فيقتضي أن ما وجب من الصوم بأصل الشرع تدخله النيابة.
فإن قلت: أيُّ العبارتين أولى؟.
قلت: ما هنا 34، ويجاب عن التناقض اللازم عليها: بأن قوله: "صام عنه" ليس لكون الكفارة استقرت على الصبي، بل لكون الوجوب جاء من جهته، لكون أصل الفعل عنه، أو بأن الضمير في "عنه" راجع للواجب، لا للصغير، وإن كان خلاف
الجزء: 2 - الصفحة: 273
على وليٍّ صومٌ صامَ عنه.
ووطْؤُه كبالغٍ ناسيًا يَمضِي في فاسدِه، ويقضِيْهِ إذا بلغَ.
2 - فصلٌ
ويصحان من قِنٍّ، ويلزمانه بنذره، ولا يحرِم ولا زوجةٌ بنفلٍ.
. . . . .
ظاهر حلِّ شيخنا في شرحه (1)، وعبارة المبدع (2): "فإذا وجبت على الولي ودخل فيها الصوم، فصومها عن نفسه"؛ انتهى، وهي معينة للمراد من عبارة المص -رحمه اللَّه تعالى-.
وبخطه: لو أسقط لفظ (عنه) لكان أظهر في المراد.
وبخطه: قوله: (على ولي) هكذا قيد به بعض الأصحاب (3)، وأطلق بعض (4)، وليس في كلامهم ما (5) يعطي أنهما قولان.
- قوله: (ووطؤه كبالغ ناسيًا) فإن كان قبل التحلل الأول أفسده، وإلا فلا.
فصل
- قوله: (ولا زوجة) فيه ما تقدم 40 من العطف على الضمير المرفوع المستتر،3536373839
الجزء: 2 - الصفحة: 274
إلا بإذن سيدٍ وزوجٍ.
فإن عقدَاه فلهُما تحليلُهما، ويكونان كمحْصَرٍ، ويأثَمُ من لم يمتثل، لا معَ إذْنٍ، ويصحُ رجوعٌ فيه قبل إحرامٍ، ولا بنذرٍ أُذِنَ فيه لهما، أو لم يَأذَن فيه لهما.
ولا يمنعهما من حج فرض كملتْ شروطُه، فلو لم تَكمُل وأحرمتْ به بلا إذنِه لم يَملكْ تحليلَها.
ومن أحرمتْ بواجبٍ، فحلف زوجها ولو بالطلاقِ الثلاثِ لا تحجُّ العامَ لم يَجُزْ أن تحلَّ.
وإن أفسد قِنٌّ حجَّه بوطءٍ مضى وقضى، ويصحُ القضاءُ في رِقِّهِ، وليس لسيدِه منعُه إن شرعَ فيما أفسدَه بإذنه.
من غير فصل بضمير منفصل، [لكن وقع الفصل] 41 بـ (لا) وهو كافٍ 42.
- قوله: (ولا بنذر) عطف على (لا مع إذن).
- قوله: (لم يُجز أن تحل) ووقع عليه الطلاق، وتصير في هذه الحالة بلا محرم، إن لم يكن معها غيره، ممن يصلح أن يكون محرَمًا لها.
- قوله: (ويصح القضاء في رِقه)؛ لأنه ليس واجبًا بأصل الشرع.
- قوله: (بإذنه) ليس تعلقًا بـ: (شرع) بل صلة، أو صفة لـ "ما".
بدليل قول الشارح 43: "لأن إذنه فيه، إذن في موجبه، ومنه قضاء ما أفسده على الفور".
الجزء: 2 - الصفحة: 275
وإن عَتَق، أو بلغ الحرُّ في الحجةِ الفاسدةِ في حالٍ يجزئُه عن حجةِ الفرضِ لو كانت صحيحةً، مضى وأجزأته حجةُ القضاء عن حجةِ الإسلامِ والقضاءِ.
وقنٌّ في جنايتِه كحرٍّ معسرٍ، وإن تحلل بحصر، أو حلله سيدُه لم يتحلل قبل الصوم، ولا يُمنع منه، وإن ماتَ ولم يصمْ فلسيدِه أن يطعمَ عنه، وإن أفسدَ حجَه صام، وكذا إن تمتع أو قرن.
* قوله: (في حال يجزئه) بأن كان ذلك قبل الدفع من عرفة، أو بعده وعاد ووقف، ولم يكن 44 سعى بعد طواف القدوم.
- وقوله: (كحُرٍّ معسِر)؛ أيْ: بالتكفير بالصوم.
- قوله: (ولا يمنع)؛ أيْ: القِنُّ.
- قوله: (منه)؛ أيْ: من الصوم كقضاء رمضان.
- قوله: (فلسيده) ظاهر أنه مباح، وقدم في كتاب الصيام 45، ما يقتضي أنه مسنون حيث قال: "ومن مات وعليه نذر صوم في الذمة.
. . إلخ سن لوليه فعله" فتأمل!.
إلا أن يقال مراده بقوله: (فلسيده.
. . إلخ) أنه لا يمتنع من ذلك، فلا ينافي سنيته، تدبر. - قوله: (وإن أفسد حجه صام)؛ أيْ: بدل البدنة.
- قوله: (وكذا إن تمتع أو قرن)؛ أيْ: فإنه يصوم عن الدم، وكذا إن أفسد عمرته.
الجزء: 2 - الصفحة: 276
ومُشتري المحرِم كبائِعه في تحلقاله وعدمِه، وله الفسخُ إن لم يَعلمْ، ولم يملك تحليلَه.
ولكلٍّ من أبَويْ بالغٍ منعُه من إحرامٍ بنفل كجهاد، ولا يحلِّلانه، ولا غريمٌ مدينًا.
وليس لوليِّ سفيهٍ مبذرٍ منعه من حجِّ الفرضِ 46، ولا تحليلُه، وتُدفعُ نفقتُه إلى ثقةٍ ينفقُ عليه في الطريق، ويُحلَّلُ بصومٍ إذا أحرمَ بنفلٍ إن زادت نفقتُه على نفقةِ الإقامة، ولم يَكتسبْها.
* قوله: (في تحليله) يعني: إن كان بغير إذن.
- قوله: (وعدمه) يعني: إن كان أحرم بإذن.
- قوله: (ولم يملك تحليله) يعني: إن كان إحرامه بإذن البائع.
- قوله: (ولا يحللانه)؛ أيْ: إن أحرم ولو بنفل؛ لأن نفل الحج والعمرة يجب بالشروع فيه.
- قوله: (ويحلل بصوم)؛ أيْ: كحر معسر.
- قوله: (ولم يكتسبها)؛ أيْ: السفيه في سفره، فإن كانت بقدر نفقة الحضر، أو زادت، وكان يكتسب الزائد، لم يحلل؛ لأنه لا ضرر عليه في ماله، شرح 47 48.
الجزء: 2 - الصفحة: 277
3
- فصل
ٌ
الخامسُ: الاستطاعة، ولا تبطلُ بجنونٍ.
وهي: ملكُ زادٍ يحتاجُه ووعائِه، ولا يلزمُه حملُه إن وُجد بالمنازل، وملكُ راحلةٍ بآلةٍ يصلُحانِ لمثلِه في مسافة قصر 49، لا في دونها إلا لعاجزٍ، ولا يلزمه حَبْوًا ولو أمكنه.
. . . . .
فصل
الخامس: الاستطاعة.
- قوله: (ولا تبطل بجنون) ولو مطبقًا، ولا ردة ويحج عنها، وكذا الموت -على ما يأتي 50 -.
- قوله: (ولا يلزمه حمله إن وجد بالمنازل) بثمن مثله، أو زائدًا يسيرًا كماء وضوء على الأصح 51.
وقال أبو الخطاب 52: أو كثيرًا 53 لا يجحف بماله، وفرَّق بين الوضوء والحج، بأن الحج التزام فيه المشاق.
أقول: ولا يلزم أن يتكرر، بخلاف الوضوء. - قوله: (لا في دونها) في إدخال (في) على (دون) نظر، فإنها من الظروف
الجزء: 2 - الصفحة: 278
أو ما يقدر به على تحصيل ذلك، فاضلًا عما يحتاجُه من كتبٍ ومَسكنٍ وخادمٍ وما لا بُدَّ منه، لكن إنْ فضل عنه وأمكنَ بيعُه وشراءُ ما يكفِيه ويَفضلُ ما يحجُّ به لزمَه.
وقضاءِ دينٍ، ومؤنتِه، ومؤنةِ عيالِه على الدوامِ من عَقارٍ، أو بضاعةٍ أو صناعةٍ ونحوِها، ولا يصيرُ مستطيعًا ببذلٍ له.
ومنها سَعةُ وقتٍ، وأمنُ طريق يمكنُ سُلُوكُه، ولو بحرًا، أو غيرَ معتادٍ، بلا خِفارةٍ، يوجد فيه الماءُ والعلفُ على المعتادِ.
. . . . .
الغير المتصرفة، التي لا تخرج عن النصب على الظرفية، إلا إلى الجر بـ (من).
ثم رأيته في الصحاح 54 قال إنها تستعمل بمعنى أقرب، وعبارته: "ويقال: هو دون ذلك؛ أيْ: أقرب منه" فأوقعها خبرًا، وجعل هذا المعنى مقابلًا لاستعمالها ظرفًا، وهنا يمكن، بل الأقرب أن تكون بمعنى أقرب، فلا اعتراض على المص.
وأيضًا: فقد قرئ ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: 11] بالرفع 55 على كونها مبتدأ، وهو أولى في الاستدلال.
- قوله: (ونحوها) كعطاء من الديوان.
- قوله: (ولا يصير مستطيعًا ببذل) ولو من أبيه أو ابنه.
- قوله: (بلا خفارة) ولو يسيرًا 56 خلافًا لما في الإقناع 57.
الجزء: 2 - الصفحة: 279
ودليلٌ لجاهلٍ، وقائدٌ لأعمَى، ويَلزمُهما أجرةُ مِثْلِهِما.
فمن كَمُلَ له ذلك وجبَ السعيُ عليه فورًا.
والعاجزُ لكبرٍ، أو مرضٍ لا يرجى بُزؤُه، أو ثقَلٍ لا يُقْدَرُ معه ركوبٌ إلا بمشقةٍ شديدةٍ، أو لكونِه نِضْوَ الخِلقةِ لا يَقدِرُ ثُبُوتًا على راحلةٍ إلا بمشقةٍ غيرِ محتملَةٍ يلزمُه أن يقيمَ من يحج ويعتمرُ عنه فورًا من بلِده.
وأجزأ عمن عُوفِيَ، لا قبلَ إحرامِ نائبِه، ويسقطان عمن لم يجد نائبًا.
ومن لزمه فَتُوُفِّيَ، ولو قبلَ التمكن.
. . . . .
* قوله: (ويلزمهما)؛ أيْ: الجاهل والأعمى أجرة مثل الدليل، والقائد.
- قوله: (نِضو الخلقة)؛ أيْ: نحيفها.
- قوله: (ولو قبل التمكن) عبارة شيخنا في حاشيته 58: "قوله: (ولو قبل التمكن) كأسير، ومحبوس ظلمًا، ومريض يرجى برؤه، ومعتدة ونحو ذلك، وكان قد وجد الزاد والراحلة وآلتهما في حال اتساع الوقت لحجه -كما مر آنفًا-، بناءً على الصحيح من أن اتساع الوقت شرط للوجوب 59. أما على قول الأكثر 60 من أنه شرط للزوم الأداء، فإنه يستناب عنه، حيث كان قد وجد الزاد والراحلة بآلتهما على كل حال"، انتهى.
الجزء: 2 - الصفحة: 280
أُخْرج عنه من جميع مالِه حجةٌ وعمرةٌ من حيث وجبا، ويجوزُ من أقربِ وطَنَيْه، ومن خارجِ بلدِه إلى دونِ مسافةِ قصر.
ويسقطُ بحج أجنبيٍّ عنه، لا عن حيٍّ بلا إذنِه، ويقعُ عن نفسِه، ولو نفلًا.
واعلم أن كلام المتن هنا 61 ظاهر في البناء على قول الأكثر من أن اتساع الوقت شرط للزوم الأداء، فإن قوله: (ولو قبل التمكن) معناه فيما يظهر، ولو ضاق الوقت فلم يتمكن من السعي.
وأما حمل شيخنا 62 له على من لم يتمكن لمانع كالحبس ونحوه مع اتساع الوقت فتكلف غير ظاهر، دعاه إليه حمل كلام المص -هنا وفيما سلف- على وتيرة واحدة، من المشي على الصحيح من القولين في المسألة.
- قوله: (أخرج عنه) ولو لم يوص به.
- قوله: (من جميع ماله)؛ يعني: لا من الثلث فقط.
- قوله: (إلى دون مسافة قصر) وأما فوق مسافة القصر 63 فلا تجزئ، لأنه عليه السعي من بلده، فترك المأمور به.
- قوله: (ويسقط بحج أجنبي عنه) وله الرجرع بما أنفق، على ما في الإقناع 64 قبيل صوم التطوع، وعبارته: "ويجوز أن يحج عنه حجة الإسلام ولو بغير إذن وليه، وله الرجوع على التركة بما أنفق".
الجزء: 2 - الصفحة: 281
ومن ضاق مالُه، أو لزمه دين أُخِذَ لحجٍّ بحصته، وحُج به من حيثُ بلغ.
وإن مات أو نائبُه بطريقِه، حُج عنه من حيثُ مات فيما بقيَ مسافةً، وفعلًا وقولًا، وإن صُدَّ فعل ما بقيَ.
وإن وَصَّى بنفلٍ وأطلق جاز من ميقاتِه، ما لم تَمنع قرينةٌ.
ولا يصحُ ممن لم يحج عن نفسه حجٌّ عن غيرِه.
. . . . .
* قوله: (بطريقه)؛ أيْ: بطريق الحج.
- قوله: (فيما بقي)؛ أيْ: حيث اتسع الوقت لأدائه قبل موته -على ما مَرَّ 65 -.
- قوله: (وأطلق)؛ يعني: لم ينص على أنه يستناب عنه من بلده، أو من غيرها.
- قوله: (جاز من ميقاته)؛ أيْ: ميقات بلد الموصي، شرح 66 67.
- قوله: (حج عن غيره)؛ أيْ: عن 68 فرض غيره، ولا عن نذره، كذا في الشرح 69 ولعل إعادة الجار لأجل الربط، وإلا فـ (نذره) عطف على المضاف المقدر المجرور بـ (عن) المذكورة، والعامل في المعطوف، هو العامل في المعطوف عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 282
ولا نذرِه، ولا نافلتِه، فإن فعلَ انصرف إلى حجةِ الإسلام.
ولو أحرمَ بنذرٍ أو نفلٍ مَنْ عليه حجةُ الإسلامِ وقعَ عنها، والنائبُ كالمنوبِ عنه.
ويصحُ أن يُحجَّ عنْ معضوبٍ.
. . . . .
* [قوله: (ولا نذر)؛ أيْ: نذر غيره] 70.
- قوله: (ولا نافلته)؛ أيْ: نافلة غيره.
- قوله: (انصرف إلى حجة الإسلام) وكذا لو كان عليه قضاء، أو نذر لا يصح أن يحج عن غيره، شرح 71.
- قوله: (وقع عنها)؛ أيْ: عن حجة الإسلام في جميع ما تقدم، ولا عبرة بالتعيين.
- قوله: (ويصح أن يحج عن معضوب)، قال ابن جماعة 72 في منسكه 73: "هو بعين مهملة وضاد معجمة، من العضب وهو القطع؛ لأنه قطع عن كمال
الجزء: 2 - الصفحة: 283
ومَيتٍ، واحدٌ في فرضِه، وآخرُ في نذرِه في عامٍ، وأيُّهما أحرم أولًا فعن حجةِ الإسلام، ثم الأخرى عن نذرِه، ولو لم ينوِه.
وأن يجعلَ قارنٌ الحجَ عن شخصٍ والعمرةَ عن آخرَ بإذنِهِمَا، وأن يستنيبَ قادرٌ، وغيرُه في نفلِ حجٍّ وبعضِه، والنائبُ أمينٌ فيما أُعطْيَه ليحجَّ منه، ويَضمنُ ما زاد على نفقةٍ المعروف أو طريقٍ أقربَ بلا ضررٍ، ويردُّ ما فضلَ، ويُحْسَبُ له نفقةُ رجوعِه وخادمِه إن لم يَخدم نفسَه مثله، ويرجعُ بما استدانه لعذرٍ، وبما أَنفقَ عن نفسِه بنيةِ رجوعٍ، وما لزمَ نائبًا بمخالفتِه فمِنْه.
الحركة والتصرف.
ويقال بالصاد المهملة، كأنه ضرب على عصبه 74، فانقطعت أعضاؤه"، انتهى.
بخط ع ن.
- قوله: (ولو لم ينوه)؛ أيْ: الثاني عن النذر؛ لأن الحج يعفى فيه عن التعيين ابتداءً، لانعقاده مبهمًا، ثم يعين، والعمرة في ذلك كالحج، شرح 75.
- قوله: (والنائب أمين)؛ أيْ: في حج فرضًا كان أو نفلًا.
- قوله: (ويحسب له نفقة رجوعه)؛ أيْ: بعد أداء النسك، إلا أن يتخذها دارًا ولو ساعة فلا، لسقوطها فلم تعد اتفاقًا؛ شرح 76 77.
- قوله: (فمنه)؛ أيْ: من النائب، أيْ: ماله.
الجزء: 2 - الصفحة: 284
4 - فصل
ٌ
وشُرط لوجوبٍ على أُنثى مَحْرمٌ، وفي أيِّ موضعٍ اعتُبِرَ فلمن لعورتها حكمٌ، وهي: بنتُ تسع سنين فأكثرَ.
وهو: زوجها، أو ذكرٌ مسلمٌ، مكلفٌ، ولو عبدًا، تحرمُ عليه أبدًا لحرمتها بسببٍ مباحٍ سوى نساءِ النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو بنسبٍ.
فصل
- قوله: (وشرط لوجوب على أنثى محرم) هذا من قسم الاستطاعة، لا شرط سادس، ويدل لذلك قول الإمام: "المحرم من السبيل" 78.
- قوله: (أو ذكر.
. . إلخ) فالخنثى المشكل ليس محرَمًا. - قوله: (ولو عبدًا)؛ أيْ: ولو كان رقيقًا للغير، وأما عبدها فليس محرَمًا لها، على ما في الإقناع 79، وعلله شيخنا 80 "بأنها 81 لا تحرم عليه أبدًا، وبأنه لا يؤتمن عليها" قال شيخنا 82: "وكذا زوج أختها ونحوه".
- قوله: (لحرمتها) احتراز 83 من الملاعنة، فإن حرمتها تغليظًا عليه.
- قوله: (بسبب مباح) كالرضاع والمصاهرة.
- قوله: (سوى نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-)؛ فإنهن أمهات المؤمنين في التحريم،
الجزء: 2 - الصفحة: 285
ونفقتُه عليها فَيُشترطُ لها ملكُ زادٍ وراحلةٍ لهما، ولا يلزمه معَ بذلِها ذلك سفرٌ معها، وتكون كمن لا مَحْرَم لها، ومن أيستْ منه استنابتْ.
دون المحرمية.
- قوله: (ونفقته عليها)؛ أيْ: المحرم زوجًا أو غيره، لكن الذي يلزمها في جانب الزوج ما زاد على نفقة الحضر فيما يظهر، فليراجع ذلك 84.
- قوله: (ومن أيست منه استنابت) حمله ولده الموفق 85 على من وجدت المحرَم أولًا، ثم عدمته، وليس مبنيًّا على القول بأن المحرَم شرط للزوم الأداء 86، فإن المص قد مشى سابقًا 87 على الصحيح، من أنه شرط للوجوب، لا للزوم 88 الأداء، وبيَّن في شرحه 89 أن مما ينبني على هذا القول أن من لم تجد محرَمًا لا يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها وعبارته هنا بدون هذا الحمل ظاهرة في القول الضعيف، وعبارة شيخنا في حاشيته 90 لا تخلو عن تعقيد.
الجزء: 2 - الصفحة: 286
وإن حجت دونه حرُم وأجزأ، وإن مات بالطريق مضتْ في حَجْها، ولم تَصِرْ مُحْصَرةً.
وبخطه: على قوله: (ومن أيست.
. . إلخ)؛ أيْ: بأن وجد وفرَّطت في التأخير حتى فُقد.
- قوله: (وإن مات بالطريق مضَت في حجها ولم تصِر مُحصَرة) ومحل ذلك ما لم يكن الزوج، وسيأتي 91 في كتاب العدد تفصيل، وعبارته: "ومن سافرت بإذنه، أو معه لنقلةٍ إلى بلد فمات قبل مفارقة البنيان، أو لغير النقلة ولو لحج ولم تحرم قبل مسافة قصر، اعتدت بمنزله وبعدهما تُخيَّر، وإن أحرمت ولو قبل موته وأمكن الجمع عادت، وإلا قُدِّم حج مع بُعد، وإلا فالعدة وتتحلل لفَوته بعمرة"، انتهى.
الجزء: 2 - الصفحة: 287
1 - بابٌ
المواقيتُ:
مواضعُ وأزمنةٌ معيَّنة، لعبادةٍ مخصوصة.
فميقاتُ أهلِ المدينة: ذو الحُلَيْفَةِ 92. . . . . .
باب المواقيت
عبارة البيضاوي 93: (المواقيت: جمع ميقات، من الوقت، والفرق بينه وبين المدة والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبداها 94 إلى منتهاها، والزمان مدة مقسومة، والوقت الزمان المفروض لأمر)، انتهى.
وعلى هذا فالمدة أعمها، والزمان أخص منه، والوقت أخص منهما.
- قوله: (مواضع وأزمنة) ليس هو من قبيل استعمال المشترك [في معنييه،
الجزء: 2 - الصفحة: 288
والشامِ ومصرَ والمغربِ: الجُحْفَةُ 95، واليمنِ يَلَمْلَم 96، ونجدِ الحجازِ واليمنِ والطائفِ.
. . . . .
بل من قبيل جمع ألفاظ المشترك] 97 كما نبه عليه بعض الأفاضل 98، فلا تغفل!.
وجمع بعضهم 99 أسماء المواقيت، وأسماء أهلها في قوله:
الجزء: 2 - الصفحة: 289
قَرنٌ 100، والمشرقُ: ذاتُ عِرق 101.
وهذه لأهلِها ولمَنْ مرَّ عليها، ومن منزلُه دونَها فمنه لحجٍّ وعمرةٍ.
ويُحْرِمُ من بمكةَ لحجٍّ منها، ويصحُ من الحلِ ولا دمَ عليه.
. . . . .
عرقُ العراق يلملمُ اليَمَن ... وذو الحُليفة يُحرمُ المدني
والشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجدٍ قرنُ فاسْتبن
- قوله: (ومن منزله دونها فمنه لحج وعمرة)؛ أيْ: مِن منزله، والمراد من بلده.
الجزء: 2 - الصفحة: 290
ولعمرةٍ من الحل، ويصحُ من مكة وعليه دمٌ ويجزئُه، ومن لم يمرَّ بميقات أحرمَ إذا علم أنه حاذى أقربَه مِنْه.
وسُنَّ أن يحتاطَ، فإن تساويا قُرْبًا فمن أبعدِهِمَا من مكةَ، فإن لم يُحاذِ ميقاتًا أحرم عن مكةَ بمرحلتين 102.
* قوله: (فمن أبعدهما)؛ أيْ: أحرم من أبعدهما، وفيه نظر، فإن الفرض أنه بينهما ولا يلزم الرجوع لا 103 إلى الأبعد، ولا إلى الأقرب فكيف يتصور هذا.
وقال بعضهم 104 قوله: (فمن أبعدهما)؛ يعني: اعتبارًا؛ أيْ: بأن يعتبر أن إحرامه من الأبعد، وهذا لا فائدة فيه، فالأولى الجواب: بأن المراد أنهما تساويا بالنسبة لمحاذاة المحرم، لكن أحدهما أبعد من الآخر في الإيصال إلى مكة، بأن كان أحدهما مستويًا أو سهلًا، والآخر منحنيًا أو وعرًا.
ويدل لذلك عبارة شيخ الإسلام الشافعي في شرح الروض 105 حيث قال "ولو حاذى ميقاتَين أحرم من أقربهما إليه، وإن كان الآخر أبعد إلى مكة، إذ لو كان أمامه ميقات فإنه ميقاته، وإن حاذى ميقاتًا أبعد، فكذا ما هو بقربه فإن استويا في القرب إليه فأبعدهما من مكة يحرم منه، وإن حاذى الأقرب إليها أو لا، كإن كان الأبعد منحرفًا أو وعرًا.
فإن قيل: فإذا استويا في القرب إليه فكلاهما ميقاته؟.
الجزء: 2 - الصفحة: 291
1 - فصل
ٌ
ولا يحلُّ لمكلفٍ، حرٍّ، مسلمٍ، أراد مكةَ، أو الحرمَ، أو نُسُكًا: تجاوُزُ ميقاتٍ بلا إحرامٍ، إلا لقتالٍ مباحٍ، أو خوفٍ، أو حاجةٍ تتكررُ كحطَّابٍ ونحوِه، ومكيٍّ يتردد لقريته بالحِل.
ثم إن بدا له، أو لمن لم يُرِدْ الحرمَ أن يحرمَ، أو لزِمَ من تجاوزَ الميقاتَ كافرًا، أو غَيرَ مكلفٍ، أو رقيقًا، أو تجاوَزَها غيرَ قاصدٍ مكةَ.
. . . . .
قلنا: لا، بل ميقاته الأبعد إلى مكة، وتظهر فائدته فيما لو جاوزهما مريدًا للنسك، ولم يعرف موضع المحاذاة، ثم رجع إلى الأبعد أو إلى مثل مسافته سقط عنه الدّم، لا إن رجع إلى الآخر، فإن استويا في القرب إليها وإليه أحرم من محاذاتهما إن لم يحاذ أحدهما قبل الآخر، وإلا فمن محاذاة الأول، ولا ينتظر محاذاة الآخر، كما أنه ليس للمارِّ على ذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة".
فصل
- قوله: (كحطاب)؛ أيْ: كحاجة حطاب، وكان الأظهر كاحتطاب.
- قوله: (أو لزم من تجاوز الميقات كافرًا أو غير مكلف أو رقيقًا) بأن أسلم كافر، وكلف غير مكلف، وعُتق رقيق بعد مجاوزة الميقات، فإنه يحرم من موضعه.
وبخطه: على قوله: (كافرًا) حال. - [قول: (أو تجاوزها)؛ أيْ: المواقيت] 106.
الجزء: 2 - الصفحة: 292
ثم بَدا له قصدُها فمن موضعِه ولا دمَ عليه.
وأُبِيْحَ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابِه دخولُ مكةَ محلِّين ساعةً وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر، لا قَطْعَ شجرٍ.
ومن جاوزها يريدُ نسكًا، أو كان فرضَه، ولو جاهلًا أو نَاسيًا، لزمه أن يرجعَ فيحرمَ منه إن لم يخَفْ فوتَ حجٍّ أو غيرَه، ويلزمُه إن أحرمَ من موضعِه دمٌ ولا يسقطُ إن أفسدَه، أو رجع.
وكُره إحرامٌ قبل ميقاتٍ.
. . . . .
* قوله: (ولا دم عليه)؛ لأنه لم يكن أهلًا لوجوب الإحرام حين مجاوزة الميقات.
- [قوله: (ساعة)؛ أيْ: تلك الساعة] 107.
- قوله: (لا قطع شجر) فلم يبح له، ولا لأحد من أصحابه ولا غيرهم.
- قوله: (يريد نسكًا)؛ أيْ: غير فرض.
- قوله: (أو كان فرضه) يعني: بأن لم يكن حج الإسلام أو اعتمر عمرته.
- قوله: (ولو جاهلًا)؛ أيْ: الوجوب، أو كونه ميقاتًا.
- قوله: (إن لم يخف فَوت حج أو غيره)؛ أيْ: غير فوات الحج، كأن خاف على نفسه أو ماله من لص أو غيره.
- قوله: (إن أحرم من موضعه)؛ أيْ: لعذر أو لا.
- قوله: (أو رجع)؛ أيْ: إلى الميقات.
- قوله: (وكره إحرام قبل ميقات)؛ أيْ: بحج أو عمرة.
الجزء: 2 - الصفحة: 293
وبحجٍّ قبل أشهرِه، وهي: شوالٌ، وذو القعدةِ، وعشرٌ من ذي الحجة، ويَنعقدُ.
* قوله: (وبحج قبل أشهره)؛ يعني: وكره 108 الإحرام بالحج قبل أشهره.
- قوله: (وهي)؛ أيْ: أشهر الحج، والجمع يقع على اثنين وبعض آخر.
قال القاضي 109 والموفق 110: "العرب تغلّب التأنيث في العدد على التذكير، دون العكس، لسبق الليالي". - قوله: (وعشر من ذي الحجة) ومن عشر ذي الحجة يوم النحر.
- قوله: (وينعقد) وبعضهم يقول: إنه لا ينعقد 111.
الجزء: 2 - الصفحة: 294
2 - بابٌ
الإحرامُ:
نيةُ النسك.
وسُنَّ لمريدِه: غُسلٌ.
. . . . .
باب الإحرام
الإحرام: هو لغة الدخول في الحرام، يقال: أحرم إذا دخل في الحرام.
وأربع إذا دخل في الربيع 112، وعلى هذا فلا [تظهر المناسبة] 113 بين المنقول عنه والمنقول إليه، ولو قالوا 114: إن الإحرام اصطلاحًا هو: الدخول في النسك بنية، لظهرت المناسبة جدًا.
ثم رأيت الشارح 115 عرَّف الإحرام لغة بأنه: "نية الدخول في التحريم"، ثم نقل نظيره عن ابن فارس 116 وعليه فالمناسبة أيضًا ظاهرة.
- قوله: (وسن لمريده غسل) ولو حائضًا أو نفساء، لكن الحائض والنفساء إن رجتا الطهر قبل فوات الميقات، فلهما أن تؤخرا الغسل والإحرام حتى ينقطع الدم.
الجزء: 2 - الصفحة: 295
أو تيممٌ لعدمٍ -ولا يضرُّ حدثُه بين غُسل وإحرام-، وتنظفٌ، وتطيبٌ في بدنه وكُره في ثوبِه، ولُبسُ إزارٍ ورداءٍ أبيضَين نظيفَين ونعلَين، بعد تجردِ ذكرٍ عن مخيط، وإحرامُه عقبَ صلاةِ فرضٍ أو 117 ركعتَين نفلًا ولا يركعْهُما وقت نهي ولا من عدم الماء والتراب، وأن يعيِّن نُسُكًا ويلْفِظَ به، وأن يشترط فيقول: "اللَّهمَّ إنِّي أريد النُّسك الفلاني فيسِّره لي.
. . . . .
* قوله: (أو تيمم لعدم)؛ أيْ: حسًّا أو شرعًا، ولو قال: لعذر لكان أظهر.
- قوله: (أبيضَين نظيفَين) ولا فرق بين أن يكونا جديدَين، أو غسيلَين.
- قوله: (أو ركعتَين نفلًا) لو قال: أو نفل، لكان أحسن، لأن هذا لا يتقيد بالركعتين، ولا يقال إنما قال ذلك لئلا يتوهم اجتزاؤه في تحصيل السنة بركعة؛ لأنها ممَّا صدق النفل به 118، مع أنها صلاة مكروهة؛ لأنا نقول كون النفل بركعة مكروهًا لا يضر فيما هنا.
فإن قيل: الصلاة المكروهة لا تحصل السنة المطلوبة؟.
قيل: إن سلم ذلك، فيلزمه فيما إذا صَلَّى ركعتَين تائقًا أو حاقنًا، مع أنه لم يقيد الركعتين بكونهما لا كراهة فيهما، فتدبر، وحرر!. - قوله: (ولا من عدم الماء والتراب)؛ أيْ: لا يركعهما من عدم الماء والتراب، للاستغناء عنهما.
- قوله: (وأن يشترط) ويستفيد بهذا الشرط، أنه متى حبس بمرض أو ضل الطريق حل ولا شيء عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 296
وتَقبَّلْه مني وإن حبسني حابسٌ" "فمَحِلِّي حيث حبستني" 119.
ولو شَرَطَ أن يحلَّ متى شاء، أو إن أفسده لم يقْضِه: لم يصح.
وبنعقدُ حالَ جماعٍ، ويبطلُ وبخرجُ منه بردةٍ، لا بجنونٍ، وإغماءٍ، وسُكرٍ، كموتٍ، ولا ينعقدُ مع وجودِ أحدِها.
ويُخيَّرُ بين تَمتعٍ وهو أفضلُها، فإفرادٌ، فقِرانٌ.
قال في المستوعب 120 وغيره 121: "إلا أن يكون معه هدي، فيلزمه نحوه، ولو قال: فلي أن أحل خُيِّر" حاشية 122.
- قوله: (فمَحلِّي حيث حبستني)؛ أيْ: مكان إحلالي، بفتح الحاء وكسرها، فالفتح مقيس، والكسر سماع، يقال: حلَّ بالمكان يَحُلَّ بضم حاء المضارع، وحل من إحرامه، وأحل منه، كذا في المطلع 123.
- قوله: (لم يصح)؛ أيْ: الشرط، والإحرام صحيح.
- قوله: (ولا ينعقد مع وجود أحدها)؛ أيْ: الجنون، والاغماء، أو السكر.
- قوله: (أفضلها) فيه عود الضمير على ما تقدم بعضه وتأخر بعضه، إذ
الجزء: 2 - الصفحة: 297
والتمتُّع: أن يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم به في عامه مطلقًا بعد فراغه منها.
والإفرادُ: أن يحرمَ بحجٍّ، ثُمَّ بعمرةٍ بعد فراغِه منه.
والقِرانُ: أن يحرمَ بهما معًا، أو بها ثم يُدخلَه عليها قبل شروعٍ في طوافِها.
ويصحُ ممن معه هديٌ ولو بعد سعيها، ومن أحرم به، ثم أدخلها عليه لم يصحَّ إحرامُه بها.
الضمير راجع إلى الأنساك الثلاثة، التي هي التمتع، والإفراد، والقران، وانظر هل مثله جائز عربية؟ وقد يقال: إن المصحح للإضمار عِلم المرجع، لا سبق ذكره، ولا ذكره 124.
- قوله: (مطلقًا) سواء كان إحرام من مكة، أو مما يقاربها، أو بعد عنها.
- قوله: (ولو بعد سعيها) ظاهر سياق المتن أنه يكون قارنًا، وصرح بذلك في شرحه 125 هنا حيث قال: "ويصير قارنًا بناء على المذهب 126 " انتهى.
ولكن صرح في شرحه 127 فيما يأتي بأنه يكون متمتعًا، وهو مخالف لذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعبارة شيخنا في الحاشية 128 عند قول المص في الفصل الآتي 129 "وإلا صار قارنًا" بعد تقدير المتن: "ومحل هذا إذا لم يدخله عليها بعد سعيها، لكونه ساق الهدي، فإن كان كذلك فهو متمتع هذا كلامه في شرحه 130. وفي الإنصاف 131: "يصير قارنًا، ولم يحكِ خلافًا، وتبعه في الإقناع 132 " انتهى، ويمكن التوفيق بين كلام المص هنا، وفي شرحه بأن غرضه هنا بيان صحة الإحرام بالحج على هذا الوجه المخصوص، لا بيان صفة من صفات القرآن، بدليل مقابلته بالصفة الغير الصحيحة، وغرضه في الشرح بيان أنه في هذه الحالة يسمى متمتعًا لا قارنًا، تنبيهًا على مخالفة ما في الإنصاف، وإن مشى عليه في الإقناع، وذكر المص في شرحه هنا أنه المذهب، فيكون ذلك اختيارًا له، وهذا تقرير 133 لكلامهم، فليحرر 134!.
الجزء: 2 - الصفحة: 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الشيخ عبد اللَّه بن جاسر في منسكه -مفيد الأنام- (1/ 88، 90)، بعد نقله كلام الخلوتي وعثمان ما نصه: "قد اختلف كلام الأصحاب في هذه المسألة اختلافًا واضحًا، ولم يأت أحد منهم بما يزيل الإشكال، فاستعنت اللَّه -جل وعلا-، وأمعنت النظر في المسألة، فظهر لي الصواب بتوفيق اللَّه الملك الوهاب، فأقول -وباللَّه التوفيق-: المتمتع إذا أحرم من الميقات بعمرة متمتعًا بها إلى الحج له حالتان: حالة ساق فيها الهدي، وحالة أخرى لم يسق فيها هديًا، فالحالة التي ساق الهدي فيها إذا طاف لعمرته وسعى ثبث على إحرامه، لسَوقه الهدي، ولزمه إدخال الحج على العمرة لسَوقه الهدي، ويثبت على إحرامه حتى يحل منهما جميعًا، وهذه الحالة يكون فيها متمتعًا لا قارنًا، وإن لم نقل بأنه متمتع لزم منه أن من ساق الهدي لا يكون متمتعًا أصلًا.
وأما الحالة التي لم يسُق فيها هديًا فإذا طاف لعمرته وسعى حلق أو قصر وحل من عمرته، ثم أحرم بالحج، لكن في هذه الحالة إذا أدخل الحج على العمرة باختياره أو اضطراره فيما إذا ضاق الوقت، وخشي فوات الحج، أو خشيت حائض ونحوها، وكان ذلك الإدخال قبل الشروع في طواف العمرة، صح الإدخال المذكور، وكان قارنًا، وحينذٍ يطوف بالبيت للقدوم إن أمكنه كسائر القارنين، فإذا كان قد شرع في طواف العمرة لم يصح إدخال الحج عليها، ولزمه التحلل من العمرة؛ لأنه قد شرع في التحلل بالشروع في طواف العمرة.
وأما القارن فله حالتان أيضًا: حالة ساق الهدي فيها، وحالة لم يسُق فيها هديًا:
فالحالة التي ساق الهدي فيها يثبت على إحرامه بعد طواف القدوم والسعي بعده إن لم يؤخر السعي إلى أن يطوف للإفاضة، ولا يحل في هذه الحالة إلا يوم النحر.
وأما الحالة التي لم يسُق فيها هديًا فالسنة أن يفسخ نِيته بالحج وينويه عمرة، ويتحلل منها، سواء كان الفسخ بعد الطواف والسعي أو قبلهما، وإن لم ينوِ فسخ الحج إلى العمرة فإنه يثبت على إحرامه، ولا يحل من حجه وعمرته إلا يوم النحر، وقد نص الإمام أحمد -رحمه اللَّه- أن عمل القارن كعمل المفرد، وأنه يسقط ترتيب العمرة عن القارن، ويصير الترتيب للحج.
إذا تقرر هذا، فالفرق بين حالة القارن التي ساق الهدي فيها، وحالة المتمتع التي ساق الهدي فيها أيضًا أن المتمتع إذا طاف بالبيت، يطوف طواف العمرة الذي هو ركن، وأما القارن فإنه يطوف طواف القدوم الذي هو نفل، ولا يطوف للعمرة؛ لأن طواف العمرة =
الجزء: 2 - الصفحة: 300
1
- فصل
ٌ
ويجبُ على متمتعٍ، وقارنٍ دمُ نُسُكٍ، بشرطٍ: أن لا يكونا من حاضرِي المسجدِ الحرامِ، وهم: أهلُ الحرمِ، ومن منه دونَ مسافةِ قصر.
فلو استوطنَ أفُقيٌّ مكةَ فحاضرٌ.
. . . . .
فصل
- قوله: (ويجب على متمتع وقارن دم نسك) وجوب دم التمتع نصًّا وإجماعًا 135 لقوله -تعالى-: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وأما في القارن فبالقياس؛ لوجود العلة وهي: الترفه.
وبخطه: على قوله: (دم نسك)؛ أيْ: لا جبران. - قوله: (ومن مِنْه دون مسافة قصر) وأما من له منزلان قريب وبعيد فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن بعض أهله من حاضريه، فلم يوجد الشرط، حاشية 136.
- قوله: (أفقي) نسبة للأفق، بضم الهمزة والفاء فيهما، والأفق الناحية من السماء أو الأرض، وحكى بعضهم أَفَقي بفتحتين 137. = يختص بالمعتمر عمرة مفرد، ويالمتمتع لا غير، وقد تقدم أن القرآن داخل في اسم التمتع في الكتاب والسنة وكلام الصحابة، وهذا الفرق قد منَّ اللَّه به عليَّ في هذه المسألة التي أكثر فيها النزاع والاختلاف بين الأصحاب، فله الحمد، والشكر، لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه -واللَّه أعلم-" اهـ.
الجزء: 2 - الصفحة: 301
ومن دخلها ولو ناويًا لإقامةٍ، أو مكيًّا استوطن بلدًا بعيدًا متمتعًا، أو قارنًا، لزمه دمٌ.
قال ابن خطيب الدهشة 138 139: "ولا يقال آفاقي، إذ لا ينسب إلى الجمع، بل إلى الواحد"؛ أيْ: لا ينسب إلى الجمع، باقيًا على لفظه، وإلا فينسب إليه بعد رَدِّه إلى الواحد.
قال ابن مالك في ألفيته 140:
والوَاحِدَ اذكُرْ ناسِبًا لِلجَمْعِ ... إنْ لَمْ يُشَابهْ واحِدًا بالوضْع
والمراد: أن الجمع إن كان له مفرد قياسي رُدَّ إليه، والأنسب إلى الجمع نفسه، كعناديدي: نسبة إلى عناديد 141 142.
- قوله: (لإقامة) اللام مزيدة 143 للتقوية؛ لأن اسم الفاعل عمله بطريق الحمل على الفعل، فهو ضعيف بالنسبة له.
الجزء: 2 - الصفحة: 302
ويشترط في دمِ متمتعٍ وحدَه: أن يحرمَ بالعمرةِ في أشهرِ الحجِ، وأن يحجَّ من عامه، وأن لا يسافر بينهما مسافةَ قَصْرٍ، فإن فعل فأحرم، فلا دمَ، وأن يحلَّ منها قبل إحرامه به، وإلا صار قارنًا.
وأن يحرم بها من ميقاتٍ، أو مسافةِ قصر فأكثر من مكةَ، وأن ينويَ التمتُّعَ في ابتدائِها، أو أثنائِها.
* قوله: (أن يُحرِم بالعمرة في أشهر الحج) فإن أحرم بها في غير أشهر الحج لم يكن متمتعًا، ولا يلزمه دم، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج، أو في غيرها، نص عليه 144، كذا في شرحه 145.
وقال في الإقناع 146: "وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج، وحج من عامه، فمتمتعٌ نصًّا، وعليه دم"، انتهى.
وما في الإقناع مبني على ما اختاره الموفق 147، من عدم اشتراط الإحرام بها من الميقات.
- قوله: (فإن فعل)؛ أيْ: سافر.
- قوله: (فلا دم عليه) لعدم الترفُّه.
- قوله: (وإلا صار قارنًا) ولزمه الدم للقران.
الجزء: 2 - الصفحة: 303
ولا يعتبرُ وقوعُهما عن واحدٍ، ولا هذه الشروطُ في كونِه متمتِّعًا، ويلزمُ الدمُ بطلوعِ فجرِ يومِ النحر، ولا يسقطُ دمُ تمتُّعٍ، وقرانٍ بفسادِ نُسكِهما، أو فواتِه.
وإذا قضى القارنُ قارنًا لزِمَه دمان، ومفرِدًا لم يلْزمه شيءٌ، ويُحرمُ من الأَبْعَدِ بعمرة إذا فرغ، وإذا قضى متمتعًا أحرمَ به من الأبعدِ إذا فرغ منها.
* قوله: (ولا يعتبر وقوعهما عن واحد)؛ أيْ: لا يعتبر ذلك في وجوب الدم، وما تقدم أول الباب 148 في معرض الصحة، فلا تكرار.
- قوله: (ولا هذه الشروط.
. . إلخ) قال الشارح 149: "فمتى اختل شرط من تلك الشروط لم يكن متمتعًا، إلا الشرط السادس". - قوله: (أو فواته)؛ أيْ: الحج.
- قوله: (وإذا قضى القارن قارنًا)؛ أيْ: ما فاته.
- قوله: (لزمه وإن) دم لقرانه الأول، ودم لقرانه الثاني.
- قوله: (ومفردًا لم يلزمه شيء) لقرانه الأول؛ لأنه أتى بنسك أفضل، وقيل: يلزمه دم؛ لأن القضاء كالأداء 150. قال في الفروع 151: "وهو ممنوع".
الجزء: 2 - الصفحة: 304
وسُنَّ لمفردٍ وقارنٍ فسخُ نيتِهما بحج وينويان لإحرامهما ذلك عمرة مفردة، فإذا حلَّا أحرما به ليصيرا متمتعَين ما لم يَسُوقا هَدْيًا، أو يقفا بعرفةَ.
أقول: الأظهر القول باللزوم؛ لأنه لا وجه لسقوط ما وجب.
ثم رأيت شيخنا 152 نقل ذلك عن بعض الأصحاب، وأن صاحب الفروع 153 استدرك عليه بالمنع، ولم يتعقبه شيخنا، وحينئذٍ فينبغي أن يقيد قولهم لا يسقط بفواته، بقولنا ما لم يقضه على صفة أعلى، وإلا سقط، فتدبر!، وهو حاصل ما في الحاشية 154 أيضًا.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: سكت عما إذا قضى القارن متمتعًا، فهل يلزمه دمان دم لقرانه في الأول، ودم لتمتعه في الثاني، أو لا يلزمه إلا دم لتمتعه؛ لأنه انتقل إلى صفة أعلى، قياسًا على ما ذكروه 155، أو لا يلزمه شيء حتى للقضاء متمتعًا؛ لأنه لم يترفَّه فيه بترك السفر، إذ يلزمه بعد فراغ العمرة أن يحرم بالحج من أبعد الميقاتَين؟ اختار شيخنا في الحاشية 156 هذا الأخير، فليحرر 157!.
- قوله: (وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة) فمن كان قد طاف وسعى، قصر وحلَّ، وإلا طاف وسعى، وقصر وحل من إحرامه.
الجزء: 2 - الصفحة: 305
وإن ساقه مُتمتِّعٌ لم يكن له أن يُحِلَّ، فيحرمُ بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليلٍ بحلق، فإذا ذبحه يوم النحر حلَّ منهما معًا.
والمتمتعة إن حاضت قبل طوافِ العمرة فخشيتْ أو غيرُها فواتَ الحج أحرمت به، وصارت قارنةً.
. . . . .
* قوله: (قبل تحليل بحلق)؛ أيْ: أو تقصير.
- قوله: (حلَّ منهما معًا) قال في شرحه 158: "لا يقال إنه صار قارنًا بإدخاله الحج على العمرة؛ لأن ذلك يباح له التحلل من عمرته قبل إدخال الحج على العمرة، وهذا مضطر من إدخال الحج على عمرته، لعدم جواز تحلله منها بسَوق هديه فافترقا".
وفي الإقناع 159 تبعًا للإنصاف 160 أنه يصير قارنًا، ولم يحْكِ في الإنصاف خلافًا في صيرورته قارنًا، فانظر ما قاله الشارح هل هو اختيار أو قول؟.
ثم رأيت ما قاله قبل ذلك 161 عند قول المتن عقب تعريف القران 162: "ويصح ممن معه هدي ولو بعد سعيها" ما نصه: "ويصير قارنًا بناء على المذهب". - قوله: (أحرمت به)؛ أيْ: وجوبًا؛ لأن الحج واجب فورًا، ولا طريق له إلا ذلك، فتعين!.
ومنه تعلم أن الخشية المذكورة شرط لوجوب إدخال الحج على العمرة،
الجزء: 2 - الصفحة: 306
ولم تقض طوافَ القدوم.
ويجبُ على قارنٍ وقَف قبل طوافٍ وسعيٍ دمُ قرانٍ، وتسقطُ العمرة.
2 - فصلٌ
ومن أحرم مطلقًا صحَّ وصرفه لما شاء، وما عمل قبلُ فلغوٌ.
وبما، أو بمثل ما أحرم فلانٌ وعَلم انعقد بمثله، فإن تبيَّن إطلاقُه فللثاني صرفُه إلى ما شاء.
. . . . .
لا لأجل الجواز، لما علمت من أنه يجوز بدون ذلك، حاشية 163.
- قوله: (ولم تقض طواف القدوم) لفوات محله كالتحية.
- قوله: (وتسقط العمرة)؛ أيْ: تندرج في أفعال الحج، خلافًا للحنفية
164.
فصل
- قوله: (ومن أحرم مطلقًا) بأن لم يقيد بنسك من الأنساك.
- قوله: (وصرفه)؛ أيْ: وجوبًا، وإلا يكون متلاعبًا.
- قوله: (لما شاء)؛ أيْ: من الأنساك، وصرفه بالنية، لا باللفظ، والمراد: أنه لا يتوقف الصرف المذكور على لفظ.
- قوله: (أو بمثل ما أحرم فلان.
. . إلخ) قال في الفروع 165: "ويعمل بما
الجزء: 2 - الصفحة: 307
وإن جَهل إحرامه فله جعله عمرة.
ولو شَك هل أحرم الأول؟ فكما لو لم يُحرِم، فينعقدُ مطلقًا.
ولو كان إحرام الأول فاسدًا فكنذرِه عبادةً فاسدة.
ويصح أحرمت يومًا، أو بنصف نُسُكٍ، ونحوِهما.
. . . . .
أخبره فلان، لا بما وقع في نفسه"، انتهى كلامه.
وظاهره سواء كان فلان عدلًا، أو فاسقًا.
- قوله: (وإن جهل إحرامه)؛ أيْ: ما أحرم به فلان على ما في الحاشية 166، وأما جهل أصل الإحرام فهو المراد بقوله: "ولو شك هل أحرم الأول.
. . إلخ"، فلو حمل عليه، لكان تكرارًا. - قوله: (فله جعله عمرة)؛ لأنها اليقين، وله جعله حجًّا وقرانًا.
- قوله: (فينعقد مطلقًا) وله صرفه لما شاء.
- قوله: (ولو كان إحرام الأول فاسدًا) بأن كان في حال الجنون أو السكر، أو الإغماء، أو وطئ في أثنائه.
- قوله: (فكنذره عبادة فاسدة) قال في شرحه 167: (فينعقد بمثل ما أحرم به فلان من الأنساك، إلا أنه يكون على الوجه المشروع).
- قوله: (ونحوهما) كأحْرَمت نصف يوم، أو بثلث نسك؛ لأنه إذا أحرم زمنًا لم يصِر حلالًا فيما بعده، حتى يؤدي نسكه، ولو رفض إحرامه، وإذا دخل في نسك لزمه إتمامه، فيقع إحرامه مطلقًا ويصرفه لما شاء، شرح شيخنا 168.
الجزء: 2 - الصفحة: 308
لا إن أحرم زيدٌ فأنا محرم، ومن أحرمَ بحجتَين، أو عمرتيَن انعقدَ بإحداهما.
وبنسكٍ، أو نذر ونسيه قبلَ طواف، صرفه إلى عمرة، ويجوز إلى غيرها.
فإلى قرانٍ، أو إفرادٍ يصح حجًّا فقط ولا دمَ، وإلى تمتع فكفسخ حجٍّ إلى عُمْرة يلزمُه دمُ متعةٍ، ويجزئُه عنهما.
وبعدَه.
. . . . .
* قوله: (لا إن أحرم زيد) المراد: لا إن قال: إن أحرم زيد.
. . إلخ، لعدم الجزم، حيث علَّقه.
- قوله: (أو ندر) لعل قوله: (أو نذر) عطف على مقدر؛ أيْ: فرض، أو نفل، أو نذر.
- قوله: (صرفه إلى عمرة)؛ أيْ: استحبابًا؛ أيْ: مفردة من غير انضمام إلى شيء من الأنساك.
- قوله: (يصح حجًّا فقط) وجهه فيما إذا صرفه إلى قران، أن من المحتمل أن يكون المنسي حجًّا مفردًا، وليس له إدخال العمر (على الحج، فصحة العمرة مشكوك فيها، فلا تسقط بالشك.
- قوله: (فكفسخ حج إلى عمرة)؛ يعني: وهو صحيحٌ، حيث لم يسُق هديًا، أو يقف بعرفة.
- قوله: (ويجزئه)؛ أيْ: صرفه إلى التمتع.
- قوله: (عنهما)؛ أيْ: عن الحج والعمرة.
- قوله: (وبعده)؛ أيْ: الطواف.
الجزء: 2 - الصفحة: 309
ولا هَدْيَ معه يتعيَّنُ إليها.
فإن حلق مع بقاء وقت الوقوف يُحرِمُ بحجٍّ ويُتِمُّه، وعليه للحلق دمٌ إن تَبَيَّن أنه كان حاجًّا، وإلا فدمُ متعةٍ.
ومع مخالفتِهِ إلى حجٍّ، أو قرانٍ يتحلَّلُ بفعلِ حجٍّ، ولم يجزِئْه عن واحد منهما، ولا دمَ، ولا قضاءَ.
ومن معه هديٌ.
. . . . .
* قوله: (يتعين)؛ أيْ: صرفه.
- قوله: (إن تبيّن أنه كان حاجًّا) مفردًا أو قارنًا، لحلقه قبل محله.
قال شيخنا في شرحه 169: "قلت: لكن إن فسخ نِية الحج إلى العمرة قبل حلقه، فلا دم عليه"، انتهى. - قوله: (وإلا فدم متعة)؛ لأنه تبين 170 أنه كان مفردًا أو قارنًا.
- قوله: (ومع مخالفته)؛ أيْ: ما وجب عليه من صرفه إلى العمرة بعد الطواف، بل صرفه إلى حج أو قران.
. . إلخ، فتدبر!. - قوله: (ولم يجزئه عن واحد منهما) للشك؛ لأنه يحتمل أن يكون المنسي عمرة، فلا يصح إدخال الحج عليها بعد طوافها، ويحتمل أن يكون حجًّا فلا يصح إدخالها عليه.
- قوله: (ولا دم ولا قضاء) للشك في سببهما، ما لم يكن حجة الإسلام، فإنها تستمر بقية في ذمته.
الجزء: 2 - الصفحة: 310
صرفه إلى الحج وأجزَأ.
وإن أحرمَ عن اثنَين، أو أحدِهما لا بعينه وقع عن نفسه، ومن أهلَّ لعامَين حجَّ من عامِه، واعتمر من قابلٍ.
ومن أخذ من اثنَين حجتَين ليحجَّ عنهما في عامٍ 171 أُدِّب.
ومن استنابَه اثنان بعامٍ في نُسك، فأحرَم عن أحدهما بعينه، ولم يَنْسَه: صحَّ، ولم يصحَّ إحرامُه للآخر بعدَه.
* قوله: (صرفه إلى الحج)؛ أيْ: وجوبًا.
- قوله: (وأجزأ)؛ أيْ: عن حجة الإسلام.
- قوله: (وقع عن نفسه) دونهما؛ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، ولا مرجح لأحدهما، وإن أحرم عن نفسه وغيره عن نفسه.
- قوله: (ومن أخذ من اثنين حجتَين ليحج عنهما في عام أدب) وتأديبه دون التعزير.
وبخطه: قال في الإنصاف 172: "قلت: قد قيل إنه يمكن فعل حجتَين في عام واحد، بأن يقف بعرفة، ثم يطوف للزيارة بعد نصف ليلة النحر بيسير؛ لأجل دخول وقت طواف الزيارة"؛ [لأنه سيأتي 173 أن وقته يدخل بمُضِي نصف ليلة النحر لمن وقف، وأنه يتوقف على حصول الوقوف قبله، فصح ما ذكر] 174: "ثم يدرك
الجزء: 2 - الصفحة: 311
وإن نسيَه وتعذَّر علمُه، فإن فرَّط أعاد الحج عنهما، وإن فرَّط موصًى إليه غرم ذلك، وإلا فمن تركةِ موصِيَيْهِ.
3 - فصلٌ
وسُّنَّ منْ عَقْبِ إحرامِه تَلبيةٌ، حتى عن أخرس، ومريضٍ، كتلبيةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
. . . . .
الوقوف بعرفة ثانيًا قبل طلوع فجر يوم النحر" انتهى.
- قوله: (فإن فرط)؛ أيْ: كان تَعذُّرُ عِلْمِه من تفريطه، بأن كان يمكنه كتابتة، أو ما يتميز به ولم يفعل.
- قوله: (أعاد الحج عنهما)؛ أيْ: عن كل واحد حجة.
- قوله: (وإن فرط موصى إليه) بأن لم يسمِّه للنائب.
- قوله: (وإلا فمن تركة موصيَيه) قال في الإقناع (1): "إن كان النائب غير مستأجر، وإلا لزماه"، انتهى، وهو (2) مبني على جواز الاستئجار للحج
(3).
فصل
- قوله: (حتى عن أخرس ومريض) قال بعضهم 178: وجنون وإغماء، زاد175176177
الجزء: 2 - الصفحة: 312
"لبيك اللَّهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريكَ لك" 179. . . . . . بعضهم 180: ونوم.
- قوله: (لبيك) لفظ "لبيك" مثنى، وليس مثنى حقيقة؛ لأنه لا واحد له من لفظه، ولم يقصد به إلا التكثير، مأخوذٌ من ألَبَّ بالمكان؛ إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك، غير خارج عنه.
وكُرِّرَت لإرادة إقامة بعد إقامة، كما قالوا: حنانيَك؛ أيْ: رحمة بعد رحمة، أو: مع رحمة 181. - قوله: (إن الحمد) بكسر الهمزة نصًّا 182، لإفادة العموم، ويجوز الفتح على تقدير اللام؛ أيْ: لبيك؛ لأن الحمد لك.
قال ثعلب 183 184: "من كسر فقد عَمَّ، ومن قال بالفتح فقد خصَّ".
الجزء: 2 - الصفحة: 313
وذكرُ نسكِه فيها، وبَدْءُ قارنٍ بذكر العُمْرة، وإكثارُ تلبية.
وتتأكدُ إذا على نَشَزًا، أو هَبَطَ واديًا، أو صَلَّى مكتوبةً، أو أقبل ليلٌ، أو نهارٌ، أو التقتَ الرفاقُ، أو سَمع ملبِّيًا، أو أتى محظورًا ناسيًا، أو ركبَ، أو نزل، أو رأى البيت.
وجهر ذكرٍ بها 185 في غير مساجدِ الحِلِّ وأمصارِه، وطواف القدوم، والسعيُ بعده، وتُشْرع بالعربية لقادرٍ، وإلا فبلغتِه.
ودعاءٌ.
. . . . .
* قوله: (وذكر نسكه)؛ أيْ: وسن ذكر نسكه فيها، كذا قدر الشارح 186. وفي المستوعب 187: "ويجوز أن يذكر ما أحرم به في تلبيته، ولا يستحب"، انتهى.
وظاهر كلام المص الاستحباب، فانظر هل ما في المستوعب ضعيف 188.
- قوله: (وطواف القدوم)؛ أيْ: وفي غير طواف القدوم.
- قوله: (وتشرع بالعربية) المراد: أنها لا تجزئ بغير العربية ممن يحسنها.
- قوله: (ودعاء) فيسأل اللَّه الجنة، ويستعيذ به من النَّار، ويسأله ما أحب.
الجزء: 2 - الصفحة: 314
وصلاةٌ على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدها 189، لا تكرارُها في حالة واحدةٍ.
وكُرِه لأنثى جهرٌ بأكثرِ ما تسمعُ رفيقتُها، لا لحلالِ تلبية.
* قوله: (لا تكرارها في حالة واحدة).
وقال الموفق 190 الشارح 191: "كرارها ثلاثًا في دبر الصلاة أحسن".
- قوله: (وكره لأنثى) مخافة الفتنة بها.
- قوله: (لا لحلال)؛ أيْ: لا يكره.
الجزء: 2 - الصفحة: 315
3 - بابٌ
محظوراتُ الإحرامِ
تَسعٌ:
إزالةُ شَعرٍ.
. . . . .
باب محظورات الإحرام
أيْ: ما يمتنع على المحرم فعله بسبب إحرامه.
- قوله: (تسع) كان مقتضى الظاهر تسعة، وكأنه نظر إلى ما ذكره صاحب المطلع 192 193 من أن المحظورات [جمع محظورة، وعبارته: "محظورات جمع محظورة، وهي صفة لموصوف محذوف؛ أيْ: باب الخَصَلات المحظورات] 194، أو الفعلات المحظورات؛ أيْ: الممنوع فِعلهن في الإحرام"، انتهى.
- قوله: (إزالة شعر) من أي محل من بدنه بحلق أو غيره، من رأس أو غيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 316
ولو من أنفٍ، وتَقْليمُ ظفر يد، أو رِجْلٍ، بلا عذر، كما لو خرج بعيْنه شعرٌ، أَو كُسِر ظفرُه فأزالهما، أو زالا مع غيرِهِما، فلا يفدي لإزالتهما، إلا إن حصلَ الأذى بغيرهما كقُرُحٍ ونحوِه.
ومن طُيِّبَ، أو حُلِق رَأسُه بإذنه، أو سكت ولم ينهَهُ أو بيدِه كَرْهًا فعليه الفِدْيَةُ، ومُكرهًا بيد غَيرِه.
. . . . .
* قوله: (ولو من أنف) بلا عذر.
- قوله: (وتقليم ظفر)؛ أيْ: إزالته، ولو جعله معطوفًا على "شعر"، لأوهم أنهما واحد.
- قوله: (كما لو خرج بعينه) مثال للمنفي.
- قوله: (فأزالهما) ولا فدية؛ لأنه [أزاله لأذاه] 195، فهو كقتل الصائل.
- قوله: (ونحوه) كقمل، وصداع، وشدة حر، فيفدي كما لو احتاج إلى أكل صيد.
- قوله: (ومن طُيِّب أو حُلق رأسه)؛ أيْ: مثلًا.
- قوله: (أو بيده كَرْهًا) هذا راجع إلى الحلق فقط، بدليل القاعدة التي ستأتي 196 في كلامه من أن ما كان من قبيل الاتلاف لا فرق فيه بين العمد والإكراه، وقد فرضه الشارح 197 في خصوص مسألة الحلق، وإن كان ظاهر عبارة المتن العموم، نبَّه عليه في الحاشية 198.
الجزء: 2 - الصفحة: 317
أو نائمًا فعلى حالق، ولا فديةٌ بحلْق مُحْرِمٍ، أو تطييبِه حلالًا.
ويباحُ غسلُ شعرِه بسدرٍ ونحوِه، وتجبُ الفديةُ لما عُلم أنه بان يمشطٍ، أو تخليلٍ.
وهي في كلِّ فردٍ، أو بعضِه من دونِ ثلاث من شَعْرٍ أو ظفرٍ: إطعامُ مسكين، وتُستحب معَ شك.
الثالثُ: تغطيةُ الرأسِ فمتى غطَّاه.
. . . . .
* قوله: (فعلى حالق) قال في الفروع 199: "ومن طيب غيره، وفي كلام بعضهم: أو ألبسه فكالحلق".
وبخطه: ولو قال: فعلى فاعل، لكان أولى 200، ليشمل من طيب غيره أيضًا، وليساوي عبارة الفروع أيضًا.
- قوله: (ويباح غسل شعره) في حَمَّام وغيره.
- قوله: (ونحوه) كخطمي.
- قوله: (أو تخليل) عطف التخليل على المشط، ممَّا يُصوِّب كونه مصدرًا لاسم آلة، وليس متعينًا.
- قوله: (أو بعضه)؛ أيْ: ولو تعدد بعض الفراد.
- قوله: (تغطية الرأس) ومنه الأذنان.
الجزء: 2 - الصفحة: 318
ولو بقرطاسٍ به دواءٌ أو لا، أو بطِينٍ، أو نُورَةٍ، أو حِناءٍ، أو عصبَه، ولو بسَيرٍ، أو استظلَّ في مَحْمِلٍ 201، ونحوه، أو بثوب ونحوِه، راكبًا أو لا: حرُم بلا عذرٍ وفدى.
لا إن حمل عليه، أو نصب حِيَالَه شيئًا، أو استظلَّ بخيمةٍ، أو شجرةٍ، أو بيتٍ، أو غطَّى وَجْهَه.
* قوله: (أو بطين) عطف على "بقرطاس".
وانظر ما الحكمة في إعادة الجار؟، وكأنما الفرض توهم أن يكون المراد: أن الممنوع والمحظور في تغطيته بالطين أنه مقيد بكونه في قرطاس، مع أنه ليس مرادًا، فتدبر!.
- قوله: (ونحوه) كمِحَفَّة 202، وفاقًا للمالكية 203.
- قوله: (وفَدى) ولو بعذر.
- قوله: (لا إن حمل عليه)؛ أيْ: شيئًا، كطبق، ومكتل.
- قوله: (أو نصب حياله)؛ أيْ: بإزائه وقبالته.
- قوله: (أو شجرة) أو نزل ووضع عليها ثوبًا فاستظل به.
- قوله: (أو غطى وجهه) ما لم يكن بمخيط، فإنه يكون من جهة لبس المخيط.
الجزء: 2 - الصفحة: 319
الرابعُ: لبُسُ المخيطِ والخفَّينِ، إلا أن لا يجد إزارًا فلْيلبسْ سراويلَ، أو نعلَين فلْيلبسْ خفَّين أو نحوَهما كرانٍ 204، ويَحرمُ قطعُهما حتى يجدَ إزارًا أو نعلَين ولا فديةَ.
ولا يَعقد عليه رداء ولا غيرَه.
. . . . .
* قوله: (الرابع لُبس المخيط) في بدنه أو بعضه، وقليل اللبس وكثيره سواء.
والمراد بالمخيط: ما على قدره إجماعًا 205، ولو درعا منسوجًا، أو لبدًا معقودًا، أو غير ذلك.
قال القاضي وغيره 206: "ولو كان غير معتاد، كجورب في كف، أو خف [في رأس] 207.
وبخطه: المراد بالمخيط: ما عمل على قدر عضو.
- قوله: (حتى يجد إزارًا) غاية للبس.
- قوله: (أو نعلَين) كان الظاهر العطف بالواو؛ لأن اللف والنشر لا يظهر في عطف، أحد طرفَي النشر على الآخر بـ "أو".
فليراجع!، بل "أو" موهمة 208 خلاف الغرض. - قوله: (ولا غيره) ولا بشوكة، أو إبرة، أو خيط، ولا يزره ولا يغرز أطرافه،
الجزء: 2 - الصفحة: 320
إلا إزارَه، ومنْطَقةً 209 وهمْيَانًا 210 فيهما نفقةٌ، مع حاجةٍ لعقد، ويتقلَّدُ بسيف لحاجة، ويحملُ جِرابَه، وقِربَة الماء في عنقه، لا صدرِه، وله أن يتَّزرَ ويلتحفَ بقميصٍ، ويرتدي به، وبرداءٍ موصَّلٍ.
وإن طرح على كتفَيه قَبَاءً 211 فدى.
فإن فعل أثم وفدى.
- قوله: (وهميانًا)؛ أيْ: نوارًا ونحوه.
- قوله: (مع حاجة لعقد) مفهومه أنه لا يجوز لغير الحاجة، وجوزه الشيخ تقي الدين مطلقًا 212. وبخطه: فإن لم يحتج لعقد، بأن أدخل السيور بعضها في بعض، أو لم يكن في المنطقة نفقة، ولو كان لبسها لحاجة أو وجع فدى.
- قوله: (لا صدره) معناه لا يدخل حبلها في صدره.
- قوله: (ويرتدي به)؛ أيْ: بالقميص، فيجعله مكان الرداء؛ لأن ذلك ليس يلبس للمخيط المصنوع لمثله.
- قوله: (مُوصَّل)؛ أيْ: قِطَعًا.
- قوله: (وإن طرح على كتفَيه قباءً فدى) وكان على هيئة للبسه.
الجزء: 2 - الصفحة: 321
وإن غطى خنثى مشكلٌ وجهَه ورأسَه، أو وجهَه ولَبِسَ مخيطًا فدى، لا إن لَبِسَه، أو غطى وجهه وجسدَه بلا لُبسٍ.
الخامس: الطِّيبُ، فمتى طيَّب محرم ثوبَه، أو بدنه، أو استَعملَ في أكلٍ، أو شُربٍ، أو ادِّهانٍ، أو اكتحالٍ، أو استِعاطٍ أو احتِقانٍ طيبًا يَظهرُ طعمُه أو رَيحُه، أو قصد شمَّ دهنٍ مطيبٍ، أو مسلمٌ، أو كافورٍ، أو عنبرٍ، أو زعفرانَ، أو وَرْس، أو بَخُورِ عُوْدٍ ونحوِه.
* قوله: (فدى)؛ أيْ: الخنثى، لأنه إن كان أنثى فقد غطى وجهه، [وإن كان] 213 ذكرًا فقد لبس مخيطًا.
- قوله: (بلا لبس)؛ أيْ: من غير لبس المخيط.
- قوله: (أو قصد شم دهن مطيب)؛ أيْ: ووجد رائحة الطيب في الكل.
- قوله: (أو ورس) نبت أصفر يكون باليمن، تتخذ منه الحمرة للوجه، قاله الجوهري 214 215. وفي القاموس 216: "الورس نبات كالسمسم، ليس إلا باليمن، يزرع فيبقى في الأرض عشرين سنة، نافعٌ للكَلَف طلاءً، وللبهق شربًا".
الجزء: 2 - الصفحة: 322
أو ما يُنبتُه آدميٌّ لطيبٍ ويتخذُ منه: كوَردٍ، وبنفسَجٍ 217، ومنثورٍ 218، وليْنوفَر 219، وياسمين، ونحوِه، وشَمَّه، أو مسَّ ما يعلَقُ به كماءِ وردٍ حرُم، وفدى.
لا إن شمَّ بلا قصدٍ، أو مسَّ ما لا يعلَق، أو شمَّ ولو قصدًا فواكِهَ، أو عودًا، أو نباتَ صحراءَ كشيْحٍ ونحوِه.
أو ما ينبته آدميٌّ لا بقصد طيب كحِناء.
. . . . .
* قوله: (وبنفسج) بفتح الموحدة والنون والسين، معرب 220.
- قوله: (ونحوه) كالبان 221 والزنبق 222.
- قوله: (لا إن شم بلا قصد) كالجالس عند العطار لحاجة، وداخل السوق، أو الكعبة للتبرك، ومن يشتري طيبًا لنفسه، أو للتجارة ولا يمسه، وله توليه وحمله ولو ظهر ريحه؛ لأنه لم يقصد الطيب.
- قوله: (ونحوه) كخزامى 223.
الجزء: 2 - الصفحة: 323
وعُصْفُرٍ، وقرنفُلٍ، ودار صينيٍّ ونحوها، أو لقصدِه، ولا يتخذُ منه كريحان فارسيٍ وهو: الحَبَق، ونَمَامٍ، وبَرَم وهو: ثمر العِضَاةِ 224 كأم غَيْلان 225 ونحوِها ونَرْجس، ومَرْزَجُوش 226 ونحوِها، أو ادَّهن بغيرِ مُطيَّب ولو في رأسِه، وبدنِه.
* قوله: (وعصفر) قال في القاموس 227: "نبت يهري اللحم الغليظ وبَزْرُه القُرطُم".
- قوله: (وقرنفل) ثمرة شجرة بسفالة الهند.
- قوله: (ودار صيني) من أنواعه القرفة.
- قوله: (ونحوها) كالزَّرْنب 228.
- قوله: (كريحان.
. . إلخ) والريحان عند العرب هو الآس 229. - قوله: (وبَرَم) بفتح الباء والراء.
مطلع 230. - قوله: (ونحوها) كنسرين 231.
الجزء: 2 - الصفحة: 324
السادسُ: قتلُ صيدِ البرِّ واصطيادُه وهو: الوحشيُ المأكولُ، والمتولدُ منه، ومن غَيرِه، والاعتبارُ بأصلِه فحمامٌ وبطٌّ: وحشي.
فمن أتلفَه، أو تلفَ بيدِه، أو بعضُه بمباشرةٍ، أو سببٍ ولو بجناية دابةٍ متصرفٍ فيها.
. . . . .
* قوله: (واصطياده) ولو لم يقتله أو يجرحه.
- قوله: (والمثولد منه ومن غيره) كالسمع ولد الضبع من الذئب.
- قوله: (والاعتبار بأصله)؛ أيْ: صيد البر، لا بالحالة 232 التي هو عليها حين الاصطياد، ولو استأنس، ولو توحش الأهلي من البقر لم يحرم قتله للأكل ولا جزاء.
قال أحمد في بقرة صارت وحشية: "لا شيء فيها؛ لأن الأصل فيها الإنسية" 233. - قوله: (فحمام وبط وحشي) اعتبارًا بأصلهما، ولو استأنسا.
- قوله: (أو بعضه) يصح رفعه عطفًا على الضمير في "تلف"، ونصبه عطفًا على الضمير المنصوب في "أتلفه".
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قوله: (أو بعضه) هو منصوب، أو مرفوع على سبيل التنازع لـ "أتلف"، و"تلف". - قوله: (بجناية دابة متصرف فيها) الأولى تنوين "دابة" وقراءة "متصرف" بالرفع على تقدير: المحرم متصرف فيها؛ لأنه أعم من جهة شموله لما كانت الدابة للمتصرف فيها أو لا، بخلاف ما إذا قرئ بالإضافة.
الجزء: 2 - الصفحة: 325
أو إشارةٍ لمريدٍ صيدَه، أو دلالتِه إن لم يَرَه، أو إعانتِه ولو بمناولتِه آلته ويَحْرمُ ذلك لا دلالةٌ على طيبٍ ولباسٍ.
. . . . .
وبخطه: كالقائد، والسائق، والراكب 234، فيضمن ما أتلفه بيدها أو فمها، لا ما نَفَحَت برجلها، وإن انفلتت فأتلفت صيدًا لم يضمنه كالآدمي، إقناع 235.
- قوله: (لمريد صيده)؛ أيْ: أعم من أن يكون مريدًا لصيد، محرمًا أو حلالًا.
وهذا حكمة قول المص فيما يأتي: "إلا أن يقتله محرم"؛ أيْ: إلا أن يقتله من أراد الصيد وهو محرم، فبينهما، فإن كان مريد الصيد حلالًا، فالجزاء على الدالِّ المحرم. - قوله: (أو دلالته إن لم يره) لا إن دلَّه أو أشار إليه بعد أن رآه، أو وُجِدَ من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف، ففطن له غيره، وكذا لو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه.
- قوله: (ولو بمناولته آلته) أو إعارته الآلة كرمح وسكين بالقول كأعرتك، سواء كان معه ما يقتل به أو لا، أو أمره باصطياده.
قال القاضي وغيره 236: "أو يدفعه إليه فرسًا على أخذ الصيد إلا به". - قوله: (ويحرم ذلك)؛ أيْ: ما تقدم من الإشارة، والإعانة 237، والدلالة؛ لأن ذلك إعانة على محرم.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: القتل، والاصطياد، والإتلاف، والمباشرة،
الجزء: 2 - الصفحة: 326
فعليه الجزاءُ، إلا 238 أن يقتله مُحْرِمٌ فبينهما.
ولو دلَّ ونحوه حلالٌ ضمنه محرِم وحده، كشركةِ غَيرِه معه.
ولو دلَّ حلالٌ حلالًا على سعيد بالحرم، فكدلالةِ محرِم محرِمًا.
وإن نصبَ شبكةً.
. . . . .
والسبب، والإشارة، والدلالة، والإعانة، وجميع ما تقدم.
- قوله: (فعليه الجزاء) جواب قوله: "فمن أتلفه".
- قوله: (إلا أن يقتله محرم)؛ أيْ: بسبب دلالة المحرم.
- قوله: (فبينهما)؛ أيْ: بينه وبين الدالِّ، لاشتراكهما في التحريم.
- قوله: (ونحوه) بأن أعانه، وهو عطف على المعنى 239، وإلا فشرط صحة عطف الاسم على الفعل وعكسه: أن يكون يشبه الفعل فـ "نحو" هنا عطف على مصدر متصيد من معنى "دلَّ".
- قوله: (وحده) دون حلال، ولا حرمة أيضًا، كما في الإقناع 240.
- قوله: (كشركة غيره معه) وإن سبق حلال أو سبع إلى سعيد فجرحه، ثم قتله المحرم فعليه جزاؤه مجروحًا، وإن جرحه محرم، ثم قتله حلال فعلى المحرم أرش جراحة فقط، ولو جرحه محرم، ثم قتله محرم فعلى الأول أرش جراحة، وعلى الثاني تتمة الجزاء.
- قوله: (فكدلالة محرم محرمًا) فبينهما الجزاء.
الجزء: 2 - الصفحة: 327
ونحوَها ثم أحرَم، أو أحرَم ثم حفر بئرًا بحق لم يَضمن ما حصل بسببِه إلا إن تحيَّل.
وحرم كلُه من ذلك كلِّه، وكذا ما ذُبح أو صِيْدَ لأجلِه، ويلزمُه بأكلِه الجزاءُ.
* قوله: (ونحوها) كَفَخٍّ.
- قوله: (أو أحرم ثم حفر) وأولى منه إذا حفرها ثم أحرم.
- قوله: (بحق) كما لو حفرها في داره، أو للمسلمين في طريق واسع، أما إذا حفرها بغير حق، فإنه يضمن ما تلف بسببها مطلقًا، كما يأتي 241 في الغصب.
- قوله: (من ذلك كله) وهو ما صاده، أو دلَّ، أو أعان، أو أشار إليه، أو كان له أثر في ذبحه.
- قوله: (وكذا ما ذبح أو صيد لأجله)؛ أيْ: يحرم أكله.
- قوله 242: (ويلزمه بكله الجزاء)؛ أيْ: جزاء ما ذبح أو صِيد لأجله، كذا في شرحه 243.
وظاهره أنه يلزمه جزاء كلُّه وإن أكل 244 بعضه فقط.
وفي الإقناع 245: "وعليه الجزاء إن أكله، وإن كل بعضه ضمنه بمثله من اللحم، لضمان أصله بمثله من النعم، ولا مشقة فيه، لجواز عدوله إلى عِدله من طعام
الجزء: 2 - الصفحة: 328
وما حرُم عليه لدلالةٍ، أو إعانةٍ، أو صِيْدَ له لا يحرمُ على محرِم غَيرِه كحلال.
وإن نقلَ بيضَ صيدٍ ففسدَ، أو أتلف غيرَ مذَرٍ وما فيه فَرْخٌ ميتٌ إلا من بيضِ النعام لأن لقشرهِ قيمةً، أو حلبَ صيدًا ضمنه بقيمتِه مكانَه.
أو صوم"، انتهى.
وإلى هذا أشار شيخنا في شرحه 246 بقوله: (الجزاء)؛ أيْ: جزاء ما أكله مما ذبح، أو صِيد له، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: والجزاء بقسطه، فإن أكله كله فعليه الجزاء كله 247، وإن أكل بعضه فعليه الجزاء بقدر ما أكل.
م ن 248 249.
وبخطه: وإن ذبح المحرم صيدًا، ثم أكله ضمنه لقتله، لا لأكله؛ لأنه مضمون بالجزاء، فلم يتكرر؛ ولأنه ميتة وهي لا تضمن.
- قوله: (ففسد)؛ أيْ: بسبب النقل.
- قوله: (أو أتلف غير مذر)؛ أيْ: فاسد.
- قوله: (إلا من بيض النعام) استثناء من المفهوم كأنه قيل أما المذر وما فيه فرخ ميت، فلا يضمنه، إلا إن كان من بيض النعام؛ لأن لقشره قيمة.
- قوله: (أو حلب صيدًا) فلو مات ابن الصيد بحلب فإنه يضمنه.
الجزء: 2 - الصفحة: 329
ولا يملكُ صيدًا ابتداءً بغير إرث، فلو قبضه هبةً، أو رهنًا، أو بشراءٍ لزمَه ردُّه، وعليه إن تلف قبله الجزاءُ.
. . . . .
* قوله: (ولا يملك صيدًا ابتداءً بغير إرث) وما في حكم الإرث، كما يعلم من كتاب الصداق، وعبارة الإقناع 250 هناك: "فلو أصدقها صيدًا، ثم طلق قبل دخول وهو محرم، دخل في يده ضرورة فله إمساكه"، انتهى.
وقال قبل ذلك 251: "كالإرث" فلعل الحصر هنا بالنظر لقوله: "ابتداء"، فتدبر!.
- قوله: (هبة) منصوب على الحال، أو التمييز، أو بنزع الخافض و"رهنًا" معطوف عليه ففيه ما فيه، ويبقى النظر في حكمة الإتيان بالجار في الأخير دون الأولَين؟.
ولعل الحكمة أن كلًّا من الهبة، والرهن يطلق على العقد وعلى العين، فيصح نصبهما 252 على الحالية من الهاء.
[وأما الشراء فهو اسم للعقد لا غير، فلا يصح نصبه على الحالية من الهاء] 253، فجرَّه بالباء، ولو جُرَّت الثلاثة بناءً 254 على أنها بمعنى العقود لصح، فتدبر!. - قوله: (وعليه إن تلف قبله الجزاء) في الصور الثلاثة في قبضه هبة أو رهنًا، أو شراء.
الجزء: 2 - الصفحة: 330
معَ قيمتِه في هبةٍ وشراء.
وإن أمسكَه مُحْرِمًا، أو حلالًا بالحرم، فذبحه ولو بعد حِلِّه، أو إخراجه من الحرم ضمِنَه، وكان ما ذبح لغيرِ حاجةٍ أكله ميتةً.
وإن ذبح مُحِلٌّ صيدَ حرم فكالمحرم، وإن كسر المحرِمُ بيضَ صيدٍ حلَّ لمحِلٍّ.
* قوله: (مع قيمته في هبة وشراء)؛ أيْ: لا في رهن؛ لأن القاعدة عندهم أن ما لا ضمان في صحيحه، لا ضمان في فاسده وعكسه بعكسه 255.
وبخطه: قوله: (في هبة وشراء) لكن في المستوعب 256 ما نصه: "وإن لم يرده 257 فتلف في يده أو أتلفه فعليه جزاؤه، وعليه أيضًا قيمته للبائع، لا ثمنه الذي باعه به، ولا شيء عليه للواهب"، انتهى.
ومثله في الرِّعاية 258، وكلاهما مخالف للمتن في مسألة الهبة.
- قوله: (محرمًا) حال من فاعل "أمسكه".
- قوله: (فكالمحرم) قال في الحاشية 259: "أيْ: فيكون ميتة"، انتهى.
أقول: انظر النكتة في ذكر المسألة مع اندراجها في قوله: "وإن أمسكه محرمًا أو حلالًا بالحرم.
. . إلخ"، وحرره!. - قوله: (حلَّ لمحل)؛ أيْ: لا محرم غيره، ويطلب الفرق بينه وبين ما صِيد
الجزء: 2 - الصفحة: 331
ومَنْ أحرم وبملكه صيدٌ لم يزل ولا يدُه الحكمية، ولا يضمنه معها، ومن غصبه لزمه ردُّه.
ومن أدخلَه الحرمَ، أو أحرم وهو بيده المشَاهَدة لزمه إزالتُها بإرساله وملْكُه باقٍ فيردُّه آخذه ويضمنُه قاتله، فإن لم يتمكن وتلف لم يَضْمَنْه، ولا ضمانَ على مرسلِه من يده قهرًا.
ومنْ قتل صيدًا صائلًا.
. . . . .
لا لأجله حيث أباحوا اكله له 260؟.
- قوله: (ولا يده الحكمية) المراد باليد الحكمية أن يكون الصيد لا يشاهده المحرم كبيته، ونائبه الغائب عنه.
- قوله: (ولا يضمنه معها)؛ أيْ: مع يده الحكمية؛ لأنه 261 لا يلزمه إزالتها عنه.
- قوله: (وهو بيده المشاهدة) كخيمته، أو رحله القريبين منه، أو في قفص، أو حبل هما معه.
حاشية 262. - قوله: (ولا ضمان على مرسله من يده قهرًا)؛ لأن الإرسال واجب في هذه الحالة.
- قوله: (ومن قتل صيدًا صائلًا) عليه، أو على غيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 332
دفعًا عن نفسه، أو بتخليصِه من سَبُع، أو شبكة ليطلقَه، أو قطعَ منه عضوًا متآكلًا، لم يحلَّ، ولم يضمنه، ولو أخذه ليداويَه فوديعةٌ.
ولا تأثيرَ لحرمٍ وإحرامٍ في تحريم إنسيٍّ، ولا في محرَّم الأكلِ، إلا المتولِّدَ.
ويحرُم بإحرام قتلُ قَمْلٍ وصِئْبانِه، ولو برميه، ولا جزاءَ فيه، لا براغيثَ، وقراد، ونحوِهما.
. . . . .
* قوله: (دفعًا عن نفسه) أولى منه عمن صال عليه.
وبخطه: أيْ؛ لم يحلَّ، ولم يضمنه؛ لأنه التحق بالمؤذيات كالكلب العقور.
وبخطه: أو ماله، ومثله عن غيره، لكن الذي في كلامهم ما في المتن 263.
- قوله: (لم يحلَّ ولم يضمنه)؛ لأنه لمداومة الحيوان، أشبه مداومة الولي محجوره، وليس بمعتمد 264 قتله، فلا تتناوله الآية.
- قوله: (ولا في محرَّم الأكل)؛ أيْ: من الوحشي 265.
- قوله: (إلا المتولد)؛ أيْ: بين أهلي ووحشي، أو بين مأكول وغيره كسَمْعٍ.
فيحرم قتله في الإحرام والحرم، تغليبًا للحظر، ويفدى، شرح شيخنا 266. - قوله: (ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه ولو برميه) [مفهومه أنه لا يحرم
الجزء: 2 - الصفحة: 333
ويُسنُّ مطلقًا قتلُ كلِّ مؤذٍ غير آدمي.
قتل.
القمل وصئبانه ولو برميه] 267 في غير الإحرام، لكن في مغني ذوي 268 الأفهام 269: "أنه يكره رميه حيًّا".
وأما إلقاؤه ميتًا فقال في الإقناع 270 إنه يحرم، وعبارته في أحكام المساجد من باب الإعتكاف: "ويباح قتل القمل، والبراغيث فيه إن أخرجه وإلا حرم إلقاؤه فيه"، انتهى.
ولعله مبني على القول الضعيف بأن جلده نجس 271، ومراعاة الخلاف لا تجب، جل تستحب في بعض مواضع، على أنه قد نص في [موضع أخر 272] 273 على جواز دفنه مقتولًا في المسجد، ولو كان نجسًا لم يجُز دفنه في المسجد؛ لأن أعماقه في حكمه، فلتحرر المسألة مرَّة أخرى.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: مع وجود أذى وبدونه، وفي الحل والحرم، شرح 274.
- قوله: (غير آدمي) انظر حكم الزاني المحصن، والمعيان الذي يقتل بعينه، وشاهد الزور الذي يترتب على شهادته قتل معصوم.
الجزء: 2 - الصفحة: 334
ويباحُ لا بالحرم صيدُ ما يعيش في الماءِ، ولو عاش في برٍّ أيضًا كسُلَحْفاة، وسَرطان، وطيرُ الماء بَرِّيٌّ.
ويُضمنُ جرادٌ بقيمتِه، ولو بمشي على مفترِش بطريق، وكذا بَيْضُ طير أُتلِف لحاجةِ مشيٍ.
ولِمحرمٍ احتاج إلى فعلِ محظور فعلُه ويَفدِي، وكذا لو اضطُّرَّ كمن بالحرم إلى ذبح صيد، وهو ميتةٌ في حق غيره، فلا يباح إلا لمن يباح له أكلُها.
السابع: عقدُ النِّكاحِ، إلا في حقِّ النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 275، ولا فديةَ فيه.
وقد يقال: المراد أنه يسن قتل كل مؤدٍّ أذى لا يوجب القتل، وما ذكر يوجب القتل، فتدبر!.
وأيضًا يستثنى من سنية قتل المؤذي غير الآدمي الكلب العقور، فإنه يجب قتله كما صرحوا به في غير هذا المحل 276، فتدبر!.
- قوله: (ولمحرم احتاج إلى فعل محظور فعله ويفدي) هل هو عام حتى في الوطء أو لا؟ قال شيخنا: الظاهر لا؛ لأن الكلام في المحظور الغير مفسد، تأمل!.
- قوله: (إلا في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-)؛ أيْ: لنفسه، لقضية ميمونة، وهذا الاستثناء
الجزء: 2 - الصفحة: 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تقييد من المنقح 277 لرواية أنه تزوجها محرمًا، والقضية فيها روايتان في الصحيحَين، رواية تقتضي أنه عقد عليها محرمًا، وهي رواية ابن عباس 278.
وقال بعضهم: إنها وهْم 279، وقيل: خطأ 280، وقيل: إنه كان صغيرًا إذن 281، ورواية تقتضي أنه عقد عليها وهما حلالان 282، وهي رواية أبي رافع 283، قال: "وكنت الرسول بينهما 284 "،.
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 336
وتُعتَبرُ حالتُه، فلو وكِّلَ حلالًا صح عقدُه بعد حِلِّ موكِّله.
ولو قال: عقَد قبل إحرامِي قُبِل، وكذا إن عُكس لكن يلزمه نصفُ المهر.
. . . . .
ومن ذلك تعلم ما في الترجيح ودعوى الخصوصية 285، وفي الشرح 286 ما ينبغي مراجعته، والنظر فيه.
- قوله: (وتعتبر حالته)؛ أيْ: العقد، لا التوكيل حلالًا.
- قوله: (حلالًا) حال من فاعل "وكل".
- قوله: (فأحرم)؛ أيْ: الموكِّل.
- [قوله: (حال إحرامه)؛ أيْ: الموكِّل] 287.
- قوله: (ولو قال: عقد قبل إحرامي قبل)؛ أيْ: وقالت الزوجة: بل في حالة الإحرام، لكن لو طلق في هذه الحالة، ولم يكن أقبضها نصف الصداق ليس لها المطالبة به؛ لأنها معترفة بعدم لزومه، لاعترافها ببطلان العقد، وأما إن كان أقبضها إياه فليس له الرجوع به عليها؛ لأنه معترف بصحة العقد.
[وبخطه: أيْ: وقالت الزوجة: بل في حالة الإحرام] 288. - قوله: (لكن يلزمه نصف المهر)؛ أيْ: في مسألة العكس.
= وابن حبان في كتاب: النكاح، باب: حرمة المناكحة (9/ 438) رقم (4130). قال الحافظ ابن حجر في الدراية (2/ 56): "وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وهو عند مالك مرسلًا عن سليمان بن يسار، لن يذكر فيه أبا رافع.
. . ".
الجزء: 2 - الصفحة: 337
ويصح معَ جهلهما وقوعَه.
وتزوجتُ وقد حللتِ، وقالت: بل محرمةٌ صُدِّق، وتُصَدَّق هي في نظيرتِها في العِدَّة.
ومتى أحرم الإمامُ الأعظمُ.
. . . . .
وبخطه 289: وهل يلزمه تطليقها، أو يقال: إن حكم الحاكم بالفرقة يقوم مقام الطلاق؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر اللزوم قياسًا على مسألة في الوكالة.
ثم كتب على [هذه القولة] 290 ما نصه: لكن يشهد للأولى ما قالوه في الوكالة 291، فيما إذا وكله أن يتزوج له من امرأة، ففعل ثم أنكر الوكالة من أصلها من أنه يلزمه الطلاق، بل هذه آكد.
- قوله: (ويصح مع جهلهما وقوعه)؛ أيْ: هل هو قبل الإحرام، أو بعده.
- قوله: (بل محرمة) حال، أو خبر محذوف.
- قوله: (صدق) لدعواه صحة العقد.
- قوله: (تصدق هي في نظيرتها في العدة) بأن قال الزوج: تزوجتك بعد انقضاء عدتك، وقالت: بل قبل، ولم تمكنه من نفسها، وإنما قبل قولها في هذه؛ لأنها مؤتمنة على نفسها.
ومنه تعلم أن قولهم: القول قول مُدَّعٍ صحة العقد 292، ليس على إطلاقه.
الجزء: 2 - الصفحة: 338
أو نائبُه امتنعتْ مباشرتُه له، لا نوابُه بالولاية العامَّة.
وتُكره خِطبةُ محرِم، كخُطبةِ عقدِه، وحضورِه، وشهادتِه فيه، لا رجعتُه، وشراءُ أمةٍ لوطء.
الثامنُ: وطءٌ يوجبُ الغُسلَ.
. . . . .
* قوله: (امتنعت مباشرته له)؛ أيْ: للعقد سواء كان لنفسه، أو بالولاية العامة، أو الخاصة.
- قوله: (وتكره خطبة محرم)؛ أيْ: شخص محرم، ليوافق ما في الرِّعاية 293 وغيرها 294 لشموله الذكر والأنثى.
- فقوله: (خطبة محرم) مصدر مضاف لفاعله، ومفعوله معًا.
وفي تفسير القاضي 295 ما يقتضي جواز ذلك، حيث قال في تفسير قوله -تعالى-: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78]: "أيْ: الحاكمين، والمتحاكمين"، انتهى.
فأنت تراه فسر الضمير بالفاعل والمفعول معًا. - قوله: (وشهادته فيه)؛ أيْ: شهادة المحرم عقدًا من مُحِلِّين، لا من محرمين؛ لأن شهادته من محرم أو غير حرام، لكونه فاسدًا وشهادة العقد الفاسد حرام.
- قوله: (وطء يوجب الغسل) وهو تغييب الحشفة الأصلية ممن يجامع مثله في الفرج الأصلي، قبلًا كان أو دبرًا، من آدمي أو غيره، والجاهل والناسي،
الجزء: 2 - الصفحة: 339
وهو: يُفسد النسكَ قبلَ تحللٍ أول، وعليهِما المضيُّ في فاسده.
ويَقضِي فورًا إن كان مكلَّفًا، وإلا فبعد حجةِ الإسلام فورًا، من حيث أحرم أوَّلًا إن كان قبل ميقات، وإلا فمنه، ومن أفسد القضاءَ قضى الواجبَ، لا القضاء ونفقةُ قضاء مطاوعةٍ عليها، ومكرَهةٍ على مُكرِه.
والمكره كضدهم، فتدبر!.
وبخطه: انظر: هل لهذا مفهوم، فلو وطئ بحائل لا يكون مفسدًا للنسك إلا إن أنزل؟ وهل يفرق بين هذه العبارة، وتعبير الإنصاف 296 بالجماع 297؟.
- قوله: (وهو يفسد النسك قبل تحلل أول) والتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة: وهي الطواف، والحلق والرمي.
- قوله: (وعليهما المضي في فاسده)؛ أيْ: الواطئ، والموطوءة.
- قوله: (ويقضي فورًا)؛ أيْ: من أفسد.
- قوله: (إن كان مكلفا)؛ أيْ: من أفسد.
- قوله: (من حيث أحرم) ابتداءً لغاية الاحرام؛ أيْ: ويحرم من حيث ... إلخ.
- قوله: (ومكرهةً على مُكْرِه) انظر لو استدخلت ذكر نائم هل يلزمها نفقة قضائه؟ قال شيخنا في شرحه 298: "وهو قياسه".
الجزء: 2 - الصفحة: 340
وسُن تفرُّقُهما في قضاء من موضع وطءٍ، فلا يركبُ معها في محْمِل، ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه إلى أن يُحِلَّا.
وبعدَه لا يُفْسدُ وعليه شاةً، والمضيُّ للحلِّ فيُحرِم ليطوفَ محرمًا.
وعمرةٌ كحجٍّ، فيُفسدها قبلَ تمامِ سعيٍ، لا بعدَه وقبلَ حَلْق، وعليه شاةٍ، ولا فديةَ على مُكْرَهةٍ.
التاسعُ: المباشرةُ دونَ الفرجِ لشهوةٍ، ولا يُفسد النسك.
* قوله: (في فسطاط) الفسطاط: هو البيت من الشعر.
- قوله: (ونحوه) كخيمة.
- قوله: (ليطوف محرمًا) ظاهره أنه لو كان طاف قبل، أنه لا إحرام عليه 299؛ لأنه جعل علة الإحرام الطواف محرمًا، ولم يبق في هذه الحالة عليه طواف، فراجع شرح الإقناع 300.
- قوله: (ولا تفسد النسك) ولو أنزل، لكن يلزمه حالة الإنزال فدية، على التفصيل الآتي 301 في الباب بعده، فتدبر!.
الجزء: 2 - الصفحة: 341
1 - فصل
والمرأة: إحرامُها في وجهِها، فتَسْدُلُ لحاجةٍ، ويحرُم تغطيتُه، ولا يمكنها تغطيةُ جميع رأسِها إلا بجزءٍ منه، ولا كشفُ جميعه إلا بجزءٍ من الرأس، فسترُ الرأس كلِّه أولى لكونه عورةً، ولا يختص ستره بإحرام.
ويحرم عليها ما يحرم على رجلٍ غيرَ لبَاسٍ وتظليل مَحْمِل.
ويُباحُ لها خَلْخالٌ ونحوُه من حُليٍّ.
ويُسنُّ لها خَضابٌ عند إحرام، وكره بعدَه، فإن شدَّت يديها بخرقةٍ فَدَت.
ويحرمُ عليهِما لُبسُ قُفَّازين.
. . . . .
فصل
- قوله: (ويحرم عليها ما يحرم على رجل) من إزالة شعر، وتقليم ظفر، وطيب، وقتل صيد، واصطياده، ووطء 302، ومباشرة، حاشية 303.
- قوله: (غير لباس وتظليل محمل)؛ أيْ: وتغطية رأس، فهو خاص أريد به عام.
- قوله: (ويسن لها خضاب)؛ أيْ: بحناء.
- قوله: (فإن شدت يديها بخرقة فدت) لسترها لهما بما يختص بهما، أشبه
الجزء: 2 - الصفحة: 342
وهما: شيء يعملُ لليدين كما يعمل للبُزاةِ، ويفديان بلبسهِما.
وكُره لهما إكتحالٌ لإثمدٍ ونحوِه لزينة، لا لغيرِها.
ولهما لُبْسُ مُعَصفَرٍ وكحليٍّ.
. . . . .
القفازين، وكشد الرجل شيئًا على جسده شرح 304.
وبخطه: لا إن لفَّتهما بخرقة من غير شد، لبعد الشبه بالقفازين المحرَّم لبسهما عليها.
- قوله: (ولهما لُبس معصفر)؛ لأن المعصفر ليس طيبًا.
وفي الإقناع 305: "إلا أنه يكره للرجل لُبس المعصف".
قال شيخنا فيما كتبه عليه 306: "قوله: (إلا أنه يكوه للرجل لُبس المعصفر)؛ لأنه سبق أنه يكره في غير الإحرام، ففيه أولى.
هكذا في الإنصاف 307، وسبق في ستر العورة 308: أنه لا يكره في الإحرام، كما في المبدع 309، والتنقيح 310 وغيرهما 311، و 312 ذكروه نصًّا 313 "، انتهى.
الجزء: 2 - الصفحة: 343
وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ بغيرِ طيبٍ، واتجارٌ، وعملُ صنْعةٍ ما لم يشغلا عن واجبٍ أو مستحبٍّ، ونظرٌ في مرآة لحاجةٍ كإزالة شعْرٍ بعين وكُرِه لزينة، وله لُبْسُ خاتَم.
ويجتنبان الرَّفَثَ والفُسوقَ والجدالَ، وتُسن قلةُ كلامِهِما إلا فيما ينفع.
* قوله: (ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب) فإن شغلا عن واجب حرُما، أو عن مستحب كُرها، إن لم نقل بتوقفها على ورود نهي خاص، وإلا كان خلاف الأولى.
- قوله: (ويجتنبان الرفث)؛ أيْ: الجماع.
- قوله: (والفسوق)؛ أيْ: السباب.
- قوله: (والجدال)؛ أيْ: المِراء، وهو المخاصمة والمحاجة وطلب القهر 314 بالغلبة.
الجزء: 2 - الصفحة: 344
4 - بابٌ
الفديةُ:
ما يجبُ بسبب نُسكٍ أو حرمٍ، وهي ثلاثةُ أضرُبٍ:
ضربٌ على التخيير، وهو نوعان:
نوعٌ يُخيَّر فيه بين ذبح شاةٍ، أو صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إطعامِ ستةِ مساكينَ لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ أو نصفُ صاعِ تمرٍ أو شعير.
باب الفدية
قال شيخنا في شرحه 315: "وهي مصدر فدى يفدي فداء وشرعًا: ما يجب.
. . إلخ"، وهي أحسن من عبارته في الحاشية 316، فتدبر!.
- قوله: (ما يجب بسبب نسك) كدم المتعة، والقران.
- قوله: (أو حرم) كقتل الصيد، وقطع الحشيش، أو النبات 317، أو الشجر، والمراد بالحرم حرم مكة، بدليل ما سيأتي 318.
- قوله: (مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير) ظاهره التخصيص بهذه الأنواع
الجزء: 2 - الصفحة: 345
وهي فدية لُبسٍ، وطيبٍ وتغطية رأس، وإزالةِ أكثرَ من شعْرتَين أو ظَفْرَين.
الثاني: جزاءُ الصَّيدِ يُخيَّرُ فيه بين مثلٍ، أو تقويمِه بمحلِّ التلفِ.
. . . . .
الثلاثة، لكن زاد في الشرح 319 والإقناع 320: "الزبيب".
وتركا الأقط، والظاهر أنه يجزئ أيضًا، إذ لا فرق بين هذا، وبين الفطرة والكفارة.
م ص 321 322.
أقول: انظر قوله فيما بعده بأسطر في جزاء الصيد: "يشتري بها طعامًا يجزئ في فطره، كواجب في فدية أذى.
. . إلخ"، أيكون صريحًا في ذلك، أم مقويًا، أم لا؟ تأمل!.
- قوله: (أو ظفرَين) في الظفر خمس لغات 323، كسر الظاء مع سكون الفاء، أو الإتباع وضم الظاء مع سكون الفاء، أو الإتباع، والخامسة: أظفور كأطفور.
والأطفور: إناء من خشب غير مرتفع الجوانب وهو ما تسميه العامة طوفري 324، قاله شيخنا إبراهيم اللقاني 325. - قوله: (أو تقويمه)؛ أيْ: المثل على الصحيح 326.
- قوله: (بمحل التلف)؛ أيْ: لا محل الإخراج.
الجزء: 2 - الصفحة: 346
وبقُربِه بدراهمَ يشترِي بها طعامًا يجزئ في فِطرةٍ، كواجب في فديةِ أذى وكفارةٍ، فيُطعِم كلَّ مسكين مُدَّ بُرٍّ أو نصف صاع من غيرِه، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكين يومًا، وإن بقي دونَه صام يومًا، وبخير فيما لا مثلَ له.
. . . . .
* قوله: (وبقربه) الواو بمعنى "أو".
- قوله: (بدراهم) ليس بقيد.
- قوله: (يشتري.
. . إلخ) الشراء ليس بواجب.
قال في الإقناع 327: "وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة".
وبخطه 328: ولا تصدق بها. - قوله: (كواجب في فدية أذى وكفارة) وهو النوع الأول المتقدم 329.
- قوله: (أو يصوم.
. . إلخ) ولا يجب تتابعه 330 هنا. - قوله: (وإن بقي دونه صام يومًا) انظر هل المراد مع إخراج ذلك الجزاء، أو ولو لم يخرجه؟.
وظاهر كلام الإقناع 331 بل تصريحه أن الكلام مفروض فيما إذا صام بقدر عدمد الأمداد، وبقي من الطعام المعدل بالأيام أقل من يوم، فإنه يصوم عنه يومًا كاملًا، ولا يجمع بين الصوم والإطعام.
الجزء: 2 - الصفحة: 347
بين إطعامٍ، وصيامٍ.
الضربُ الثاني: مرتَّبًا، وهو ثلاثةُ أنواع:
أحدُها: دمُ المتعةِ والقِران، فيجبُ هديٌ، فإن عدمه، أو ثمنه، ولو وجد من يقرضُه صامَ ثلاثةَ أيام، والأفضلُ: كونُ آخرِها يومَ عرفة، وله تقديمُها في إحرام العمرة.
. . . . .
* قوله: (بين إطعام)؛ أيْ: يساوي قيمته.
- قوله: (وصيام) عما يساوي ذلك الطعام الذي يعدل قيمته.
- قوله: (مرتبًا) انظر ما موقع "مرتبًا" من الإعراب؟ ولعله خبر لـ"كان" المحذوفة؛ أيْ: يكون مرتبًا 332، أو حال من المبتدأ، سادًّا مسد الخبر، أو على نزع الخافض، بدليل مُقَابِلِه؛ أيْ: على التخيير، إن لم يكن سماعيًّا، فتدبر!، وقد يمنع الأخير.
- قوله: (فإن عدمه)؛ أيْ: الهدي، بمعنى أنه عُدِمَ من 333 البلد وما قرب منها.
- قوله: (ولو وجد من يقرضه) ولا يلزمه القبول لو وجد من يهبه.
- قوله: (والأفضل كون آخرها يوم عرفة) وإذا أيسر بعد صيامها 334، يلزمه هدي؟ الظاهر أنه يلزمه؛ لأنه تبين أنه كان موسرًا وقت الوجوب إذ وقت الوجوب
الجزء: 2 - الصفحة: 348
ووقتُ وجوبها كهدي.
وسبعةٌ إذا رجع إلى أهلِه، وإن صامَها قبلُ.
. . . . .
إنما يدخل بفجر يوم النحر -كما تقدم-.
ثم رأيت في المسألة خلافًا 335، فقال ابن الزاغوني في الإقناع: "يلزمه"، ولعل علته ما تقدم، وقال ابن رجب 336: "إطلاق كثير يخالفه"؛ أيْ: كلام ابن الزاغوني، يعني: فاختيار ابن رجب أنه لا يلزمه؛ [لأنه يلزم] 337، عليه الجمع بين البدل والمبدل منه، فليحرر 338.
وقد نقل شيخنا [في حاشية الإقناع 339] 340، عبارة ابن رجب في القواعد في القاعدة الخامسة.
- قوله: (ووقت وجوبها كهدي)؛ أيْ: بطلوع فجر يوم النحر.
- قوله: (وسبعة إذا رجع إلى أهله)؛ أيْ: إذا فرغ من أفعال الحج، والأفضل أنه لا يصوم إلا إذا رجع إلى وطنه.
- قوله: (وإن صامها قبل)؛ أيْ: قبل الرجوع إلى أهله.
الجزء: 2 - الصفحة: 349
بعدَ إحرامٍ بحجٍّ أجزأ، لكن لا تصح أيامَ منى.
ومن لم يصم الثلاثةَ أيامَ مِنًى صام بعد 341 عشرةً، وعليه دمٌ مطلقًا، وكذا إن أخَّرَ الهديَ عن أيامِ النحر بلا عذرٍ.
ولا يجبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في الثلاثةِ ولا السبعةِ.
. . . . .
* قوله: (بعد إحرام بحج أجزأ)؛ أيْ: بعد فراغه من الحج، وبعد مُضِي أيام منى -كما يأتي في قوله: "لكن لا يصح.
. . إلخ"- كما يعلم من التعليل 342، ومن تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] بإذا فرغتم من أعمال الحج 343، فتنبه!.
- قوله: (لكن لا يصح أيام منى)؛ لبقاء بعض أعمال الحج.
- قوله: (ومن لم يصم الثلاثة.
. . إلخ) صريح في أن مراده بالتي لا يصح صومها أيام منى السبعة، لا الثلاثة، ولئلا يخالف ما مر في الصوم 344. - قوله: (وعليه دم مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان التأخير لعذر، أو لا، بخلاف الهدي إذا أخره لعذر، ولعل الفرق اتساع وقتها فيندر استغراق العذر له، بخلاف أيام النحر، حاشية 345.
- قوله: (بلا عذر) مفهومه أنه لو كان التأخير لعذر لا شيء عليه، ويكون
الجزء: 2 - الصفحة: 350
ولا بين الثلاثةِ والسبعةِ إذا قَضَى.
ولا يلزمُ من قَدَر على هديٍ بعدَ وجوبِ صومٍ انتقالٌ عنه شرَعَ فيه أو لا.
الثاني: المُحْصِر: يلزمهُ هديٌ، فإن لم يجدْ صام عشرةَ أيام ثم حلَّ.
الثالثُ: فديةُ الوطءِ.
. . . . .
الفرق بينها 346، والتي قبلها أن زمن الصوم متسع، بخلاف زمن الهدي.
- قوله: (إذا قضى) التقييد به جرى على الغالب، وإلا فلو صام أيام منى عن الثلاثة صح، وكان أداء، ولا يجب بينها وبين السبعة حينئذٍ تتابع ولا تفريق.
ومما تقرر تعلم أن 347 قوله: "إذا قضى" راجع للثلاثة فقط، إذ السبعة لا محل لها معين حتى تقضي 348 بفواته. - قوله: (بعد وجوب صوم) [ظاهره أنه لو صام قبل وجوبه، ثم قدر على الهدي زمن وجوب صوم] 349؛ وهو يوم النحر، أنه يلزمه الهدي، وهو ما مشى عليه ابن الزاغوني 350.
- قوله: (شرع فيه أو لا)؛ أيْ: شرع في الصوم، أو لم يشرع فيه، قال في تصحيح الفروع 351: "فعلى هذا لو قدر على الشراء بثمن في الذمة لم يلزمه ذلك،
الجزء: 2 - الصفحة: 351
ويجبُ به في حجٍّ قبل التحلُّلِ الأول بُدنةٌ، فإن لم يجدها صامَ عشرةَ أيامٍ ثلاثةً فيه وسبعةً إذا رجِع، وفي عمرةٍ شاةٌ.
والمرأةُ كالرجل.
بخلاف كفارة الظهار وغيرها، قاله في القواعد" 352، انتهى.
قال شيخنا: "قلت: لم يظهر لي وجه التفريع، ولا الفرق بين ما هنا وكفارة الظهار وغيرها، إذ الصحيح أن الاعتبار في الكفارات بوقت وجوبها 353، وهو موافق لما ذكر هنا، فأين الفرق"، انتهى من الحاشية 354.
- قوله: (ويجب في حج قبل التحلل الأول بدنة) وبعده شاة -على ما تقدم 355 -. فإن لم يجدها هل يصوم عشرة أيام لذلك، أو تستقر في ذمته حتى يجدها؟، وهل هي كفدية الوطء في الترتيب، أو كفدية الأذى؟ الذي اختاره شيخنا م ص 356 الأول 357 358.
- قوله: (وفي عمرة شاة) وإذا لم يجدها هل يصوم عشرة أيام كذلك؟ وهل هي فدية تخيير إلحاقًا لها بفدية الأذى، أو فدية ترتيب إلحاقًا لها بفدية الوطء؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر أنه يصوم كذلك،.
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 352
الضربُ الثالثُ: دمٌ وجبَ لفواتٍ، أو تركِ واجبٍ، أو مباشرةٍ دون فرج.
فما أوجَب بُدنةً كما لو باشرَ دونَ فرج، أو كرَّر النظرَ، أو قبَّلَ، أو لَمَس لشهوةٍ فأنزل.
. . . . .
وأنها كفدية الوطء 359 360.
- قوله: (الضرب الثالث.
. . إلخ) في كون هذا النوع مباينًا لقسيمَيه 361 نظر، بل هو مجموع منهما، لا أنه يجمع جزئيات تجمع ترتيبًا وتخييرًا ولا مترددة بينهما، نعم المباشرة فيها ذلك، فلعله جعله مستقلًّا بالنسبة لها. - قوله: (كما لو باشر دون فرج)؛ أيْ: في وقت لو وطئ فيه لزمه بدنة، بأن كان قبل التحلل الأول.
- قوله: (أو لمس لشهوة فأنزل) انظر ما الحكمة في تعبيره هنا بالإنزال،
الجزء: 2 - الصفحة: 353
أو استمنى فأمْنَى فحكمُها كبُدنةِ وطءٍ.
وما أوجبَ شاةً كما لو مذَّى بذلك، أو باشرَ ولم يُنْزِل، أو أمنى بنظرةٍ، فكفديةِ أذى، وخطأ في الكلِّ كعمدٍ، وأنثى مع شهوةٍ كرجل.
وما وجبَ لفواتٍ، أو تركِ واجبٍ فكمتعةٍ.
ولا شيءَ على من فكَّر فأنزلَ.
1 - فصلٌ
ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتلِ صيدٍ.
. . . . .
وفيما بعده بـ "أمنى"، وإن كان الظاهر إسقاط قوله: "فأنزل" وتسليط قوله: "فأمنى" على جميع ما قبله.
وقد يقال: لم يفعل كذلك لئلا يتوهم أن قوله: "فأمنى" قيد في "استمنى" فقط [و] (1) أن ما قبله مطلق أنزل به أو لا.
- قوله: (فحكمها كبدنة وطء)؛ أيْ: حكم البدنة الواجبة فيه، فالرابط ملاحظ، وإن لم يذكر.
- قوله: (فكفدية أذى)؛ أيْ: في التخيير.
- قوله: (فكمتعة)؛ أيْ: في أنه يصوم عشرة أيام إن عدم.
فصل
362 الجزء: 2 - الصفحة: 354
بأن حلقَ، أو قلَّم، أو لبِسَ، أو تطيَّبَ، أو وَطيء، وأعاده قبل التكفير فواحدةٌ، وإلا لزمه أخرى، ومن أجناسٍ فلكلِّ جنسٍ فِداءٌ، وفي الصُّيود، ولو قُتلتْ معا جزاءٌ بعدَدِها.
* قوله " (أو لبس)؛ أيْ: ثوبًا في بدنه، أو رأسه، أو خفًّا، فهو موافق لما نبَّه عليه في الإنصاف 363 من أن الثلاثة من جنس.
- قوله: (قبل التكفير) متعلق بـ "كرر".
- قوله: (بأن.
. . إلخ) جمل معترضة بينهما للتفسير، وهذا أولى من تعلقه بـ "أعاد" -كما هو بديهي- إذ قوله "وأعاده" من تتمة تصوير التكرير، فقوله: "بأن حلق" وما معه معترض بين المتَعَلِّق والتَّعَلُّق، وليس مانعًا من التَّعَلُّق؛ لأنه من مُتَعَلَّقَاته، وأيضًا هذا 364 من شأن الاعتراض على ما هو المشهور فيه، فتدبر فيه!. - قوله: (فواحدة) قال الزركشي 365 وغيره 366: "إذا لبس، وغطى رأسه، ولبس الخف ففدية واحدة؛ لأن الجميع من جنس واحد".
قاله في الإنصاف 367. - قوله: (فلكل جنس فداء)؛ أيْ: لم تتكرر أفراده، أو تكررت وكان قبل التكفير، وهذا الحمل متعين ليوافق ما صدر به.
- قوله: (بعددها) ولو كانت من جنس واحد.
الجزء: 2 - الصفحة: 355
ويكفرُ من حلقَ، أو قلَّم، أو وطِي "أو قتلَ صيدًا، ناسيًا أو جاهلًا أو مُكرهًا، لا من لَبِسَ أو تَطيَّبَ أو غَطَّى رأسَه في حالٍ من ذلك، ومتى زالَ عُذْرُه أزالَه في الحال.
ومن لم يجدْ ماءً لغسلِ طيبٍ مسحَه، أو حكَّه بترابٍ، أو نحوِه حسبَ الإمكانِ، وله غسله بيدِه، وبمائع، فإن أخَّره بلا عذرٍ: فدى.
ويَفدي من رفض إحرامَه ثم فعل محظورًا.
* قوله: (أو وطيء) أو باشر دون الفرج، وسكت عنه لعلمه مما تقدم 368، ولم يذكر عقد النكاح في شيء من القسمين، إعلامًا بأنه لا فدية فيه مطلقًا -كما تقدم 369 -.
- قوله: (ومتى زال عذره) الجهل، والإكراه، والنسيان.
- قوله: (وله كسله بيده)؛ أيْ: بحائل؛ لأن هذا من قبيل الترك.
- قوله: (فإن أخره بلا عذر فدى)؛ أيْ: غسل الطيب.
- قوله: (ويفدي من رفض إحرامه.
. . إلخ)؛ أيْ: لفعل المحظور، وهل يفدي لنفس الرفض أو لا؟ ظاهر كلام جماعة لا فداء 370، وفي الترغيب وغيره: أنه يلزمه دم 371، وقدمه في الفروع 372، وعلى هذا القول فالأقرب أن فديته كفدية
الجزء: 2 - الصفحة: 356
ومن تطيَّبَ قبلَ إحرامِه في بدنِه فله استدامتُه فيه، لا لُبس مطيَّب بعده، فإن فعلَ، أو استدامَ لُبْس مَخيطٍ أحرم فيه ولو لحظة فوقَ المعتادِ من خلعه: فدى، ولا يَشُقه.
وإن لبِسَ، أو افترشَ ما كان مطيَّبًا وانقطع ريحُه، ويفوحُ برشِّ ماءٍ، ولو تحت حائلٍ غيرِ ثيابِه لا يمنعُ ريحَه ومباشرتَه: فدى.
المحظور الذي رفض إحرامه [لأجل فعله، فلو رفضه لأجل] 373 الوطء، ثم وطيء لزمه كفارتا وطء، إحداهما للوطى بالفعل، والثانية لرفض الاحرام لأجله.
بقي ما إذا رفض إحرامه ولم يفعل محظورًا، هل هي من محل الخلاف؟ وإذا كانت من محله فما يلزمه على القول باللزوم؟ ولعله كالدم المطلق، فيلزمه ما يجزئ في أضحية، وهو ظاهر قول الترغيب: "يلزمه دم 374 ".
- قوله: (ولو لحظة فوق المعتاد) أشار بذلك إلى خلاف أبي حنيفة، حيث قيد اللزوم بما إذا كان اللبس 375 أو تغطية الرأس يومًا كاملًا، أو ليلة كاملة، كما صرح به علي القاري 376. . . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 357
2 - فصل
ٌ
وكلُّ هديٍ أو إطعامٍ يتعلق بحرمٍ أو إحرامٍ كجزاءِ صيدٍ، وما وجبَ لتركِ واجبٍ أو فواتٍ، أو بفعل محظورٍ في حَرَمٍ، وهديِ تمتعٍ وقرانٍ ومنذورٍ ونحوِها يلزمُه ذبحُه في الحرمِ وتفرقة لحمه.
. . . . .
في شرح المنسك 377، ونقله ابن جماعة عنهم 378.
فصل
- قوله: (كل هدي) مبتدأ.
- قوله: (يتعلق)؛ أيْ: ما ذكر من الهدي والإطعام صفة لـ "هدي"، أو "إطعام"، والعطف بـ "أو" يجوز معه إفراد الضمير وتثنيته.
- قوله: (كجزاء صيد) جملة معترضة للتمثيل، وكذا ما عطف عليه، وخبر المبتدأ محذوف تقديره: فهو لمساكين الحرم.
- قوله: (يلزم.
. . إلخ) جملة مستأنفة لبيان 379 كيفية الفعل، كل ذلك يؤخذ من حلِّ الشارح 380، فإنه قَدَّر خبرًا للمبتدأ، وقَدَّر مع قوله: "يلزم.
. . إلخ" قوله: "وكل ما قلنا إنه يجب للمساكين فإنه يلزم ذبحه بالحرم".
وقد يقال: إن ما قدره الشارح لمجرد الربط، وأن قوله: "يلزم.
. . إلخ" هو الخبر، وشيخنا 381 وافقه في البعض،.
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 358
أو إطلاقُه لمساكينه.
وهم: المقيمُ به، والمجتازُ من حاج وغيره ممن له أخذُ زكاةٍ لحاجة.
والأفضلُ: نحو ما بحجٍّ بمنى، وبعمرةٍ بالمروة، وإن سلمه لهم فَنحَروه أجزأ وإلا استردَّه ونحرَه فإن أبى أو عجز ضمنه، والعاجزُ عن إيصاله إلى الحرم ينحرُه حيثُ قدر، ويفرقُه بمَنْحَرِه.
وتجزئ فديةُ أذى، ولُبْسٍ، وطيب، ونحوِها.
. . . . .
[وخالفه في البعض] 382.
- قوله: (أو إطلاقه)؛ أيْ: مذبوحًا حتى لا يتكرر مع قوله: "وإن سلمه لهم.
. . إلخ". - قوله: (لمساكينه) ظاهر تعبيره بالجمع أنه لا يجزئ دفعه إلا إلى أقل الجمع، وقياس الفطرة أنه يجزئ إلى واحد.
قال شيخنا: "لكن إلحاقه بالكفارة أشبه، فلينتبه! ". - قوله: (لحاجة) قيَّد بقوله: "لحاجة" احترازًا عن المُؤَلِّف والغني.
- قوله: (والأفضل نحر ما بحج بمنى وما بعمرة بالمروة) خروجًا من خلاف الإمام مالك، فإنه يوجب ذلك 383.
- قوله: (وإلا استرده ونحره)؛ أيْ: إن لم ينحروه.
الجزء: 2 - الصفحة: 359
وما وجب بفعل محظور خارجَ الحرم به، ولو لغير عذر، وحيثُ وُجد.
ودمُ إحصارٍ حيث أُحْصِر، وصومٌ، وحلقٌ بكلِّ مكان، والدمُ المطلقُ كأضحية جذْع ضأن، أو ثَنيُّ معز، أو سبع بُدنة، أو بقرة فإن ذبح إحداهما فأفضلُ، وتَجبُ كلُّها.
وتجزئ عن بُدنة وجبت، ولو في صيد، بقرةٌ، كعكسه.
وعن سبع شياهٍ بُدنةٌ، أو بقرةٌ مطلقًا.
* قوله: (به)؛ أيْ: بالحرم.
- قوله: (وحيث وجد)؛ أيْ: المحظور؛ أيْ: فُعِل.
- قوله: (وصوم وحلق)؛ أيْ: يجزئ صوم وحلق.
. . إلخ. - قوله: (وعن سبع شياه بدنة أو بقرة)؛ أيْ: كعكسه على ما في الحاشية 384.
- قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: وجدت الشاة أو عدمت، كان ذلك في جزاء الصيد أو في غيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 360
5 - بابٌ
جزاءُ الصيد:
ما يُستَحقُّ بدلُه من مثلِه، ومقاربِه، وشِبهِه.
ويجتمع ضمانٌ وجزاء في مملوك، وهو ضربان:
ماله مِثْلٌ من النَّعَم فيجب فيه، وهو نوعان:
أحدهما: قضت فيه لصحابة.
. . . . .
باب جزاء الصيد
- قوله: (من مثله ومقاربه وشبهه) الظاهر أن العطف تفسيري، كما يدل عليه قول الجلال 385 في تفسير قوله -تعالى-: ﴿مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]: "أيْ: شبهه في الخلق"، انتهى.
وأما في المطالع 386: "من أن اتحاد الاثنين في الجنس مجانسة، وفي النوع مماثلة، وفي الكيف مشابهة، وفي الكم مساواة، وفي الإضافة مناسبة، وفي الخاصة مشاكلة، وفي الأطراف مطابقة، وفي وضع الأجزاء موازاة، وأنه لا اسم لسائر الأعراض، وأن الغير يقال لمقابل هو هو، وأنه كالجنس لمقابلات هذه".
فلعله، اصطلاح للحكماء، فتدبر!.
الجزء: 2 - الصفحة: 361
ومنه في النَّعامة بُدنةٌ، وفي حمار الوحش، وبقرة، وأَيِّلٍ 387، وثَيْتَل، ووعل: بقرةٌ.
. . . . .
* قوله: (ومنه)؛ أيْ: من النوع الذي قضت فيه الصحابة، وليس في كلامه ما يعطي أن الصحابة قضت في جميع جزئيات ذلك النوع، فلا ينافي أن الضبع لم يقضِ فيه إلا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 388 ما لم يكن وقع منهم قضاء فيه، بعد قضائه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيصدق عليه حينئذٍ أنه قضت فيه الصحابة يعني أيضًا.
- قوله: (وثيتل) قال الجوهري 389: "الثيتل: الوعل المسن".
- قوله: (ووعل) بفتح الواو مع فتح العين وكسرها وسكونها: هو تيس الجبل.
قاله في القاموس 390. وفي صحاح الجوهري 391: "الوعل: هو الأروى"، روي عن ابن عمر أنه قال:
الجزء: 2 - الصفحة: 362
وفي الضبع: كبشٌ 392، وفي غزال: شاةٌ.
وفي وَبْرٍ، وضبٌ: جدْيٌ 393. . . . . .
"في الأروى بقرة" 394.
- قوله: (وفي الضبع كبش) وفي المقنع 395: "أو شاة".
- قوله: (وفي وبر) وهو دويبة كحلاء، دون السَّنُّوْر، لا ذنب لها، والوبر مقيس على الضب، ولا ضرورة في إدراجه فيما قضت فيه الصحابة؛ لأن قياس
الجزء: 2 - الصفحة: 363
وفي يربوع: جَفْرةٌ 396 لها أربعةُ أشهر، وفي أرنب: عَنَاقٌ 397 398، وفي حمام وهو: كل ما عبَّ، وهدَرَ 399: شاةٌ.
النوع الثاني: ما لم تقضِ فيه، ويُرجع فيه إلى قول عدلَين خبيرَين.
. . . . .
المذهب مذهب، ويصح أن يعزي لصاحبه على الصحيح عندهم 400.
- قوله: (لها أربعة أشهر) صفة كاشفة.
- قوله: (ويرجع فيه إلى قول عدلَين خبيرَين) عن محمد بن سيرين 401
الجزء: 2 - الصفحة: 364
ويجوزُ، كون القاتل أحدَهما، أو هما.
ابن عقيل 402: "خطأ" أو لحاجةٍ، أو "جاهلًا تحريمه".
أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسَين نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر -رضي اللَّه عنه- لرجل إلى جنبه، تعال حتى نحكم أنا وأنت، قال: فحكمنا عليه بعنز، فولّى الرجل وهو يقول: هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلًا فحكم معه، فسمع عمر -رضي اللَّه عنه- قول الرجل، فدعاه فسأله: هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، فقال: هل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا، فقال: لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربًا، ثم قال: إن اللَّه عز وجل يقول في كتابه العزيز: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95].
وهذا عبد الرحمن بن عوف، رواه مالك في الموطأ 403، انتهى زركشي 404.
- قوله: (أو هما) فيه استعارة ضمير الرفع، مكان ضمير النصب.
- قوله: (أو لحاجة) هذه ليست من كلام ابن عقيل، بل قاسها بعضهم عليه، كما يعلم من الإنصاف 405،. . . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 365
المنقح 406: "وهو قوي، ولعله مرادهم، لأن قتل العمد ينافي العدالةَ".
ويُضْمَن صغيرٌ، وكبيرٌ، وصحيحٌ، ومعيبٌ، وماخضٌ بمثلِه.
ويجوزُ فِداءُ أعورَ من عينٍ، وأعرجَ من قائمةٍ بأعورَ، وأعرجَ من أُخْرَى.
وذكرٌ بأنثى، وعكسُه.
. . . . .
وصرح به أيضًا في الإقناع 407، فيعترض على المص بإدخالها في كلام ابن عقيل، إلا أن يُخرَّج على مذهب من يرى أن المقيس على مذهب الشخص مذهب له، وهو الصحيح عندهم 408، فتدبر!.
- قوله: (لأن قتل العمد ينافي العدالة) فيه نظر، فإن ذلك ليس بكبيرة م ص 409. وفي هذا التنظير نظر.
وبخطه: انظر 410 ما إذا تابا هل يصح منهما بعد ذلك أم لا؟.
الظاهر لا مانع من ذلك: بدليل قوله -تعالى-: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: 95] ومشى عليه شيخنا في شرحه 411. - قوله: (وماخِض)؛ أيْ: حامل من صيد.
الجزء: 2 - الصفحة: 366
لا أعورَ بأعرجَ، ونحو ذلك.
الضربُ الثاني: ما لا مِثْلَ له، وهو باقي الطيرِ، وفيه ولو أكبرَ من الحمام: قيمتُه مكانَه.
1 -
فصل
وإن أتلفَ جُزءًا من صَيْدٍ، فانْدَمَل 412، وهو ممتنعٌ، وله مِثْلٌ: ضمن بمثله من مثله لحمًا، وإلا فبنقصِه من قيمتِه.
وإن جنى على حامل، فألقتْ ميْتًا: ضَمن نقصَها فقط كما لو جرحَها.
وما أُمْسِك.
. . . . .
فصل
- قوله: (وهو ممتنع) يمكنه الجري أو الطيران.
وبخطه: محترزه يأتي في كلامه 413. - قوله: (وله)؛ أيْ: لذلك الصيد، وضمير "ضمن" عائد على الجزء، وكذا البارز في "بمثله"، وضمير "من مثله" عائد على "مثل" من قوله: "وله مثل"، ففيه تشتيت الضمائر، و 414 كأنه اعتمد على ظهور المراد، فتدبر!.
وبخطه: على قوله: (من مثله)؛ أيْ: مثل الصيد المتلف جزؤه. - قوله: (ضمن نقصها)؛ لأن الحمل زيادة في البهائم.
- قوله: (وما أمسك.
. . إلخ) على جعله مبنيًا للفاعل، فيه حذف العائد في
الجزء: 2 - الصفحة: 367
فتلفَ فرخُه، أو نُفِّر فتَلفَ، أو نقَص حالَ نُفُرِه ضمن وإن جرحَه غيرَ مُوْحٍ، فغابَ ولم يعلمْ خبرَه، أو وجدَه ميتًا ولم يَعلمْ موتَه بجنايتِه: قُوِّم صحيحًا وجَريحًا غيرَ مُنْدَمِل، ثم يُخْرِج بقسطِه من مثلِه.
وإن وقع في ماءٍ، أو تَردَّى فمات: ضمنه.
وفيما اندَمَل غيرَ ممتنعٍ، أو جُرح مُوحِيا: جزاءُ جميعِه.
وإن نَتَف ريشَه، أو شعرَه، أو وبرَه فعاد: فلا شيء عليه، وإن صار غير ممتنع فكجرح.
وكلما قتلَ صيدًا حُكِمَ عليه.
المحال 415 الثلاث؛ أعني: "أمسك"، و"نفر" و"ضمن" وهو جائز؛ لأنه منصوب.
- قوله: (فتلف)؛ أيْ: حال نفوره.
- قوله: (ثم يخرج بقسطه)؛ أيْ: ثم يخرج من مثله لحمًا يساوي ذلك اللحم، القسط الذي نقص من الثمن.
- قوله: (وإن صار غير ممتنع)؛ أيْ: الصيد الذي نتف ريشه، أو شعره، أو وبره.
- قوله: (فكجرح)؛ يعني: فجزاء جميعه.
- قوله: (وكلما قتل صيدًا حكم عليه)؛ أيْ: بلزوم الجزاء، ولا يتداخل كما سبق 416.
الجزء: 2 - الصفحة: 368
وعلى جماعةٍ اشتركوا في قتلِ صيدٍ: جزاءٌ واحدٌ.
وبخطه: هذا يغني عنه قوله فيما سبق 417 في الفدية: "وفي الصيود ولو قتلت معًا جزاء بعددها".
- قوله: (وعلى جماعة اشتركوا.
. . إلخ) بخلاف ما إذا اشتركوا في قتل آدمي 418.
الجزء: 2 - الصفحة: 369
6 - بابُ صيدِ الحرمين، ونباتِهما
وحُكمُ صيدِ حَرَمِ مكة: حكمُ صيدِ الإحرام، حتى في تملكِه، إلا أنَّه يحرمُ صيدُ بحْريِّه، ولا جزاءَ فيه.
وإن قتلَ مُحِلٌّ من الحِلِّ صيدًا في الحرم كلّه أو جزؤه -لا غيرُ قوائمه قائمًا- بسهم، أو كلبٍ، أو قتلَه على غُصنٍ في الحرم، ولو أن أصلَه بالحِلِّ، أو أمسكه بالحِلِّ.
. . . . .
باب صيد الحرمَين ونباتهما
- قوله: (حكم صيد الإحرام) فيحرم حتى على المُحِلِّ إجماعًا 419، وفيه الجزاء نصًّا وفاقًا 420.
- قوله: (كله أو جزؤه) "كل" مبتدأ، خبره في الجار والمجرور قبله، وقوله: "أو جزؤه" عطف على المبتدأ، والجملة في موضع نصب صفة "صيدًا".
- قوله: (لا غير قوائمه قائمًا)؛ أيْ: لا إن كان البعض الذي بالحرم غير قوائم الصيد حال قيامه، كرأسه أو ذنبه؛ لأنه إن كانت قوائمه الأربع بالحل وهو قائم،
الجزء: 2 - الصفحة: 370
فهلكَ فَرْخُه أو ولدُه بالحرمِ: ضمنَه.
وإن قتله في الحِلِّ مُحِل بالحرمِ، ولو على غصنٍ أصلُه بالحرم، بسهم، أو كلب، أو أمسكه بالحرمِ، فهلك فَرْخُه، أو ولدُه بالحِلِّ، أو أرسل كلبَه من الحِلِّ على صيد به فقتله، أو غيرَه بالحرم، أو فُعلَ ذلك بسهمه؛ بان شَطَحَ فقتلَ في الحرمِ، أو أدخل كلبُه، أو سهمُه الحرمَ، ثم خرجَ فقتل، أو جرحَه فمات في الحرمِ: لم يَضْمَن.
كما لو جرحَه، ثم أحرم، ثمَّ مات 421. . . . . .
لم تكن من صيد الحرم، كالشجرة إذا كان أصلها بالحل وأغصانها في هواء الحرم.
حاشية 422 423.
- قوله: (ضمنه)؛ أيْ: المقتول من الصيد، والهالك من الفرخ أو الولد.
- قوله: (أو فعل ذلك بسهمه)؛ أيْ: فعل المذكور، وهو الإرسال من الحِل على صيد بالحِل بسهمه، فالباء ليست زائدة في الفاعل.
- قوله: (أو دخل سهمه)؛ أيْ: سهم مُحِلٍّ رمى صيدًا في الحِل.
- قوله: (ثم خرج فقتل)؛ أيْ: صيدًا، سواء كان المقصود بالإرسال أو غيره، -على ما تقدم 424 -، وهذا حكمة حذف المعمول.
- قوله: (ثم أحرم ثم مات).
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 371
ولا يحلُ ما وُجد سببُ موتِه بالحرمِ.
1 - فصلٌ
ويحرمُ قَلعُ شجرِه، وحشيشِه، حتى الشَّوكِ، ولو ضَرَّ، والسواكِ، ونحوِه، والورقِ.
أما لو رماه و (1) أحرم قبل الإصابة، فإنه يضمنه اعتبارًا بحالة الإصابة.
- قوله: (ولا يحل ما وجد سبب موته بالحرم) كالمسألة المتقدمة (2) في قوله: "أو أرسل كلبه من الحِل على صيد بالحِل فقتله أو غيره في الحرم، أو فعل ذلك بسهمه.
. . إلخ"؛ لأن سبب القتل وهو نهش الكلب، أو إصابة السهم حصل بالحرم، وهو دَفْعٌ لما عساه أن يتوهم من حِلِّ كُلِّ ما كان غير مضمون، مع أنه ليس على إطلاقه، بل ما كان منه سبب موته بالحرم لا يحل، كما أن جميع ما كان مضمونًا لا يحل فتدبر!.
وبخطه: لأنه ميتة، كالذي وجد سببه في الإحرام.
فصل
في حكم نبات الحرم
- قوله: (ويحرم قلع شجره)؛ أيْ: شجر الحرم الذي لم يزرعه آدمي إجماعًا 427.425426
الجزء: 2 - الصفحة: 372
إلا اليابسَ، والإذْخَر، والكَمأةَ، والفَقْعَ، والثمرةَ، وما زرعه آدميٌّ حتى من الشجرِ.
ويُباح رعيُ حشيشِه، وانتفاعٌ بما زال، أو انكسرَ منه بغير فعلِ آدمي، ولو لم يَبِن.
وتُضمن شجرةٌ صغيرةٌ عرفًا بشاةٍ، وما فوقها ببقرةٍ، ويَخيَّر بين ذلك، وبينَ تقويمه ويفعلُ بقيمتِه كجزاءِ صيد 428. . . . . .
* قوله: (إلا اليابس)؛ أيْ: من الشجر، والحشيش.
- قوله: (والإذخر) قال في القاموس 429: "نبت طيب الريح".
- قوله: (الكماة والفقع والثمرة)؛ لأنها لا أصل لها، فيكون استثناؤها 430 شبه المنقطع.
- قوله: (وبباح رعي حشيشه) لا الاحتشاش للبهائم.
- قوله: (ولو لم يبن)؛ لأنه قد تلف بكسره، لا أن ينتفع بما يقلعه كالصيد يذبحه المحرم.
- قوله: (وما فوقها ببقرة) روي عن ابن عباس 431.
الجزء: 2 - الصفحة: 373
وحشيشٌ، وورقٌ بقيمتِه، وغُصْنٌ بما نقص.
فإن استُخْلِفَ شيءٌ منها سقطَ ضمانُه، كردٍّ شجرة فنَبَتَتْ، ويَضْمَنُ نَقْصَها.
ولو غرسها في الحِلِّ، وتعذَّر ردُّها، أو يَبِستْ: ضمنها، فلو قَلَعها غيرُه ضمنها وحدَه.
ويَضمن منفِّر صيدًا قُتل بالحِلِّ، وكذا مخرجُه إن لم يردَّه، فلو فداه، ثم وَلد لم يَضمن ولدَه.
ويُضمن غصنٌ في هواء الحِلِّ، أصلُه.
. . . . .
* قوله: (وغصن بما نقص) كأعضاء الحيوان.
- قوله: (فلو قلعها غيره ضمنها)؛ أيْ: قلع الشجرة التي نقلت من الحرم إلى الحِل؛ لأنه الذي أتلفها.
- قوله: (ويضمن منفر صيدًا قتل بالحِل) دون قاتله بالحِل، لتفويت المنفر حرمته بإخراجه إلى الحِل.
- قوله: (فلو فداه ثم ولد لم يضمن ولده) لعله ما لم تكن حاملًا قبل الإخراج.
= "في الدوحة الكبيرة إذا قطعت من أصلها بقرة" قال الماوردي: "ولم يذكره الشافعي".
وقال الألباني في إرواء الغليل (4/ 252): "لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد روي بعضه عن ابن الزبير، فروى البيهقي (5/ 196) عن الشافعي أنه قال في الإملاء: والفدية في متقدم الخبر عن ابن الزبير، وعطاء مجتمعة في أن في الدوحة بقرة، والدوحة: الشجرة العظيمة، وقال عطاء: وفي الشجرة دونها شاة".
الجزء: 2 - الصفحة: 374
أو بعض أصله بالحرم، لا ما بهواء الحرم، وأصلُه بالحِلِّ.
وكُره إخراجُ ترابِ الحرم، وحجارته إلى الحِلِّ، لا ماءُ زمزمَ، ولا وضعُ الحصى بالمساجد، ويحرم إخراجُ ترابها، وطيبِها 432.
* قوله: (لا ما بهواء الحرم وأصله بالحِل)؛ لأن الغصن تابع لأصله.
يَرِدُ عليه ما تقدم 433 فيما إذا قتل صيدًا على غصن بالحرم وأصله بالحِل، فتدبر!.
وقد يفرق: بأن الصيد لما كان معتمدًا على الغصن الذي هو بالحرم، جعل كأنه أصله، وهواؤه تابع لقراره هو، وأما الغصن نفسه فهو تابع لأصله، لا لقراره، فتدبر!.
- قوله: (لا ماء زمزم)؛ لأنه يستخلف كالثمرة.
- قوله: (ويحرم إخراج ترابها وطيبها) في الحِل والحرم، للتبرك وغيره؛ لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته، ولهذا قال أحمد 434: "فإن أراد أن يستشفي بطيب الكعبة، لم يأخذ منه شيئًا، ويلزق عليه طيبًا من عنده ثم يأخذه 435 ".
الجزء: 2 - الصفحة: 375
2
- فصل
ٌ
وحدُّ حرمِ مكةَ من طريق المدينة: ثلاثةُ أميال عند بيوت السُّقيا 436.
ومن اليمن.
. . . . .
فصل في تحديد حرم مكة
حَدُّ حرم مكة من الجهات في هذه الأبيات:
ولِلحَرمِ التحديدُ من أرض طَيْبَة ... ثلاثةُ أميالٍ لمن رَام اتْقَانَه
وسبعةُ أميال عراقٌ وطائف ... وجدةُ عَشْرٌ ثم تِسْعٌ جِعِرَّانَه 437 = الثاني: أن فيه إثبات سبب لم يجعله اللَّه سببًا، وكل من أثبت لشيء سببًا غير شرعي، ولا حسي فإنه قد أتى نوعًا من الشرك؛ لأنه جعل نفسه مسببًا مع اللَّه -تعالى-، وثبوت الأسباب لمسبباتها إنما يتلقى من الشرع.
انظر: مفيد الأنام ص (211)، مجموع فتاوى ورسائل شيخنا محمد العثيمين (1/ 108).
الجزء: 2 - الصفحة: 376
سبعةٌ عند أضَاةِ لِبْنٍ 438.
ومن العراق: كذلك على ثنية خَلٍّ 439؛ جبل بالمَقْطَع 440.
ومن الطائف، وبطن نَمِرَةَ: كذلكَ عند طرف عرفة 441. . . . . .
* قوله: (عند أضاة لبن) "أضاة" على وزن قناة.
و"لبن" بكسر اللام
الجزء: 2 - الصفحة: 377
ومن الجِعْرانة 442: تسعةٌ في شعب عبد اللَّه بن خالد 443، ومن جُدَّةَ: عشرةٌ عند منقطع الأعشاش 444.
ومن بطن عُرَنةَ: أحد عشرَ، وحكم "وجٍّ" -وادٍ بالطائف 445 - كغيره من الحِلِّ.
وتُستحبُ المجاورةُ بمكة، وهي أفضلُ من المدينةِ.
وتُضاعف الحسنةُ، والسيئةُ بمكان وزمان فاضل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 378
3 - فصل
ٌ
ويحرمُ صيدُ حرم المدينة، وشجرُه، وحشيشُه، إلا لحاجةِ المساند، والحرث، والرَّحل، والعَلَف، ونحوِها.
ومن أدخلها صيدًا فله إمساكُه، وذبحُه، ولا جزاءَ فيما حرُم من ذلك.
وحرمُها: بريدٌ في بريد، بين "ثَوْر": جبل صغير إلى الحمرة بتدوير خلفَ أُحُدٍ من جهة الشمال، و"عَيْرٍ": جبلٍ مشهور بها، وذلك ما بَيْنَ لابَتَيها 446.
وجعل بها النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حولَ المدينة: اثني عشر ميلًا حِمى 447.
وسكون الموحدة 448.
الجزء: 2 - الصفحة: 379
7 - بابُ دخولِ مكة
يُسنُ نهارًا، من أعلاها، من ثنيَّةِ كَدَاءٍ.
. . . . .
باب دخول مكة
أيْ: أحكام دخولها.
- قوله: (من ثنية كَدا) في القاموس 449: "وكَدا كسماء اسم عرفات، أو جبل بأعلى مكة، ودخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منه 450، وكسُمَى: جبل 451 بأسفلها، وخرج منه، وجبل آخر بقرب عرفة، وكقُرى: جبل مسفلة مكة، على طريق اليمن، وكَدى منقوصة كفتى ثنية الطائف، وغلط المتأخرون في هذا التفصيل، واختلفوا فيه على أكثر من
الجزء: 2 - الصفحة: 380
وخروجٌ من أسفلِها، من ثنيةِ كُدى، ودخولُ المسجد 452 من باب بني شَيْبَةَ.
فإذا رأى البيت رفعَ يديه وقال: "اللهمَّ أنت السلامُ، ومنك السلام، حينا ربِّنا بالسلام" 453، "اللهم زِد هذا البيتَ تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبِرًّا، وزد من عظَّمه وشرَّفَه ممن حجَّه واعتمره تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابةً، وبِرًّا" 454.
ثلاثين 455 قولًا" انتهى.
- قوله: (وخروج من أسفلها من ثنية كُدى).
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 381
"الحمد للَّه ربِّ العالمين كثيرًا كما هو أهلُه، وكما ينبغي لكرم وجهِه، وعزِّ جلالِه، والحمدُ للَّه الذي بلغني بيتَه، ورآني لذلك أهلًا، والحمد للَّه على كلِّ حالٍ.
اللهمَّ إنك دعوتَ إلى حجِّ بيتِك الحرامِ، وقد جئتكُ لذلك، اللهمَّ تقبل مني، واعفُ عني، وأصلِحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت" 456.
يرفع بذلك صوته، ثم يطوف متمتّعٌ للعمرة، ومفردٌ وقارنٌ للقدوم، وهو: الورود.
ويَضْطَبع غيرُ حاملِ معذورٍ في كلِّ أُسبوعه، ويبتدئُه من الحجرِ الأسود.
. . . . .
كهُدى 457 لا كرضى، ولا كفتى.
خلافًا للغالطين في ذلك 458.
- قوله: (ومفرد وقارن للقدوم) وهو سنة -كما يأتي 459 -.
- قوله: (ويضطبع غير حامل معذور) قال في الشرح 460 على سبيل التقييد وبيان المراد: "وبحمله بردائه"، انتهى.
والظاهر أن الاستثناء للمشقة، فليس ما قاله الشارح قيدًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 382
فيُحاذِيه، أو بعضَه بكلِّ بدنِه، ويستلمُه بيدِه اليُمْنَى، ويقبلُه، ويسجدُ عليه، فإن شقَّ لم يزاحم، واستلَمَه بيدِه وقبَّلها، فإن شق عليه فبشيءٍ وقبَّلَه، فإن شقَّ أشار إليه بيدِه، أو بشيءٍ ولا يقبِّله، واستقبلَه بوجهِه، وقال: "بسم اللَّهِ، واللَّهُ أكبر" 461 "اللهم إيمانًا بك.
. . . . .
والأظهر في بيان مراد الشارح: أنه أشار إلى أن التركيب توصيفي، لا إضافي، وأن قوله: "بحمله" متعلق بـ "معذور"، وأن قوله: "بردائه" متعلق بـ"يضطبع".
- قوله: (فيحاذيه أو بعضه بكل بدنه) فيه أن محاذاته أو بعضه بكل البدن غير ممكنة، فلعل المراد محاذاة جهته، والمراد: أنه لا يبتدئ الطواف بحيث يكون بعض أجزاء بدنه قد تجاوز موضعه، بل لا بد أن يبتدئ إما قبله ليمر بكل بدنه عليه، أو يبتدئ من محاذاته كذلك، أو بعد جزء منه، لكن بحيث يكون كل بدنه محاذيًا للجزء الباقي، والعبارة تضيق عن أداء 462 المعنى المراد.
- قوله: (واستلمه بيده)؛ أيْ: اليمنى -كما سبق أنها المستلم بها-.
- قوله: (ولا يقبله)؛ أيْ: ولا يسن أن يقبل ما أشار به، من يده أو شيء من غير مَسٍّ.
- قوله: (اللهم إيمانًا بك) مفعول له؛ أيْ: فعلت ذلك إيمانًا بك؛ أيْ:
الجزء: 2 - الصفحة: 383
وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسُنَّةِ نبيك محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-" 463.
ثم يجعلُ البيت عن يسارِه، ويَرْمُل ماشٍ.
. . . . .
لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك، كذا في المطلع 464.
- قوله: (أيْ: لأجل.
. . إلخ) أراد به التنبيه على إرادة الحصر، وعلى أنه مفعول له. - قوله: (وتصديقًا بكتابك) روي عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه قال لما أخذ اللَّه عز وجل الميثاق على الذرية، كتب كتابا وألقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، وعلى الكافر بالجحود 465. ذكره الحافظ أبو الفرج 466، انتهى، مطلع 467. وحينئذٍ فالمراد من كتابه -تعالى- هنا غير القرآن، فتدبر!.
- قوله: (ثم يجعل البيت عن يساره).
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 384
غيرُ حاملِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحْرِمٍ من مكةَ، أو قُربِها، فيسرعُ المشيَ، ويُقَاربُ الخُطى في ثلاثةِ أشواطٍ، ثم يمْشِي أربعةً، ولا يُقْضَى فيها رمل، والرَّمَلُ أولى من الدنوِّ من البيتِ.
. . . . .
قال في الفروع 468: "قال شيخنا 469: لكون الحركة الدورية تعتمد فيها اليمنى على اليسرى، فلما كان (الإكرام في ذلك للخارج جعل لليمنى)، انتهى، فانظر ما المراد من ذلك، كذا كان" 470 توقف فيه شيخنا.
وأقول: ظهر لي مراده، وذلك لأنه لما كان في الحركة الدورية الأحاطية اعتماد اليمين على اليسار -كما ذكر-، كانت اليمين أصلًا في الحركة، واليسار كالآلة لها، ففاتها الشرف الحاصل بنسبة الحركة التعبدية إليها أصالة، فجُبرَت بالقرب من البيت، ولو جعل البيت عن اليمين لحازت اليمين الشرفَين، شرف نسبة الحركة إليها، وشرف القرب من البيت، فكان يحصل لليسار انكسار، فقصد العدل بين الشقَّين، وخُصَّ كل منهما بنوع شرف، هكذا ظهر لي، فتدبر!.
- قوله: (ومحرم.
. . إلخ) كان ينبغي استثناء هذا فيما سبق 471، وأما النساء فلا وجه؛ لاستثنائهن هناك؛ لأنهن لا يحرمن في إزال ورداء، بل ذلك في حق الرجال خاصة. - قوله: (والرمل أولى.
. . إلخ)؛ لأنه فضيلة تتعلق [بذات العبادة وهي
الجزء: 2 - الصفحة: 385
والتأخيرُ له، أو للدنوِّ أولى، وكُلَّمَا حاذى الحجرَ، والركنَ اليمانيَّ استلمهُمَا، أو أشارَ إليهما، لا الشاميَّ وهو: أولُ ركنٍ يمرُّ به، ولا الغربيَّ وهو: ما يليه، ويقول كلما حاذى الحجرَ: "اللَّه كبرُ" 472، وبين 473 اليماني وبينه: "ربَّنَا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً.
. . . . .
الطواف، والدنو فضيلة تتعلق] 474 بمكانها، وما يتعلق بذاتها المحافظة عليه أولى من المحافظة على ما يتعلق بمكانها، أو زمانها.
- قوله: (والتأخير له أو للدنو أولى)؛ أيْ: أولى من المبادرة للطواف بلا رمل، أو مع البعد عن البيت.
- قوله: (وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما) إنما قدم [الحجر على] 475 الركن اليماني لشرفه، وإلا فالواقع أنه يمر بالركن اليماني قبل وصوله للحجر الأسود، أو يقال: الواو لا تقتضي ترتيبًا، [ولا تعقيبًا] 476.
- قوله: (ويقول كلما حاذى الحجر الأسود: اللَّه كبر)، أيْ: فقط، على ما في الإقناع 477.
- قوله: (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) في حسنة الدنيا سبعة أقوال 478:
الجزء: 2 - الصفحة: 386
وقِنا عذابَ النار" 479، وفي بقية طوافِه: "اللهمَّ اجعلْه حجًّا مبرورًا، وسعْيًا مشكورًا، وذَنْبًا مغفورًا، ربِّ اغْفِر وارْحَم، واهْدِني السبيلَ الأقْوَمَ، وتجاوَزْ عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" 480.
أحدها: أنها المرأة الصالحة، قاله علي -رضي اللَّه عنه-.
الثاني: أنها العبادة، وهو مروي عن الحسن.
والثالث: أنها العلم، والعبادة، ويروى عن الحسن أيضًا.
والرابع: المال، قاله أبو وائل وغيره.
= التنزيل (1/ 232)، وانظر: زاد المسير (1/ 216)، تفسير القرآن الكريم لابن كثير (1/ 303).
الجزء: 2 - الصفحة: 387
ويذكرُ، ويدعو بما أحبَّ وتُسنُّ القراءةُ فيه.
ولا يُسَنُّ رَملٌ ولا اضطباعٌ في غير هذا الطوف.
ومن طاف راكبًا، أو محمولًا لم يُجزئه إلا لعذر، ولا يُجزئ عن حامله إلا إن نوى وحده.
. . . . .
والخامس: العافية، قاله قتادة.
والسادس: الرزق الواسع، قاله مقاتل.
والسابع: النعمة.
وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال 481:
أحدها: أنها الحور العين، قاله علي -رضي اللَّه عنه-.
والثاني: الجنة، قاله الحسن وغيره.
والثالث: العفو والمعافاة، انتهى، مطلع 482.
- قوله: (وتسن القراءة فيه) قال الشيخ تقي الدين 483: "لا الجهر بها"، وقال أيضًا 484: "جنس القراءة أفضل من الطواف".
- قوله: (ومن طاف راكبًا أو محمولًا لم يجزئه إلا لعذر) يعلم من هذا أن من شرط كل من الطواف والسعي المشي مع القدرة.
- قوله: (ولا يجزئ عن حامله)؛ لأن القصد هنا الفعل، وهو واحد فلا
الجزء: 2 - الصفحة: 388
أو نويا جميعًا عنه، وسعيٌ راكبًا كطواف.
وإن طاف على سطح المسجدِ، أو قصدَ في طوافِه غريمًا وقصدَ معه طوافًا بنيةٍ حقيقيةٍ، لا حكميَّةٍ توجه الإجزاءُ.
قاله في الفروع 485.
ويُجزئ في المسجدِ.
. . . . .
يقع عن شخصَين، ووقوعه عن المحمول أولى؛ لأنه لم ينو طوافه إلا لنفسه، والحامل لم يخلص قصده للطواف لنفسه.
- قوله: (أو نويا جميعا عنه)؛ أيْ: عن الحامل.
- قوله: (وسعي) مبتدأ خبره "كطواف".
وبخطه: وذكر الموفق 486 إجزاء السعي راكبًا لغير عذر. - قوله: (ويجزئ في المسجد.
. . إلخ) بعشر شروط، أولها: أن يكون في المسجد، وبقية العشر تؤخذ من أضداد المذكورات، التي قد أشرنا عليها، فتنبه لها!.
[ثم كتب على هذه القولة ما نصه: قوله: (التي قد أشرنا عليها)؛ أيْ: وضعنا عليها علامة، وهي: أن لا يكون منكسًا، أو على جدار الحجر، أو ناقصًا، أو بلا نية، أو عريانًا، أو محدثًا، أو نجسًا، أو بلا موالاة، ولكن هذه ثمانية أشياء فتكون 487 مع الأول تسعة، وبقي أن يكون الابتداء من الحجر الأسود، كما ذكره المص في أول 488. . . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 389
من وراءِ حائل، لا خارجَه، أو مُنَكِّسًا، ونحوَه، أو على جدار الحِجْر، أو شَاذَرْوان الكعبة، أو ناقصًا ولو يسيرًا، أو بلا نيَّةٍ، أو عريانًا، أو محدِثًا، أو نجسًا.
. . . . .
كيفية الطواف، فتدبر!] 489.
ويزاد على ذلك ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون ماشيًا إلا لعذر، [كما يعلم من قوله فيما سبق 490: "ومن طاف راكبًا أو محمولًا لم يجزئه إلا لعذر] 491 "، والثاني والثالث: الإسلام والعقل، على ما في الإقناع 492، فتدبر!.
- قوله: (من وراء حائل) كالقبة ونحوها.
- قوله: (أو منكسًا) بأن جعل البيت عن يمينه.
- قوله: (ونحوه) كما لو طاف القهقرى.
- قوله: (أو شاذروان الكعبة) الشاذروان بفتح الذال المعجمة، وهو الذي ترك خارجًا عن عرض الجدار، مرتفعًا عن الأرض قدر ثلثي ذراع، ولو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح، إقناع 493.
- قوله: (أو نجسًا) ويسن فعل المناسك كلها على طهارة، ويلزم الناس انتظار الحائض لأجل الحيض فقط -إن أمكن-.
الجزء: 2 - الصفحة: 390
وفيما لا يَحِلُّ لِمحْرمٍ لُبْسهُ يصح، ويَفْدِي، وَيبتدِئ لحدثٍ فيه، وقطعٍ طويل.
وإن كان يسيرًا، أو أُقيمت صلاةٌ، أو حضرتْ جنازة صلَّى، وبَنَى من الحَجَرِ، فلا يُعتدُّ ببعض شوْطٍ قُطع فيه.
فإذا تَمَّ تنفَّلَ بركعتَين، والأفضلُ: كونهمَا خلفَ المَقام، وبـ "الكافرون" و"الإخلاص" بعدَ الفاتحة، وتُجزئ مكتوبةٌ عنهما.
ويُسنُّ عَودُهُ إلى الحَجَر فيستلمُه، والإكثارُ من الطواف كلَّ وقت.
* قوله: (وبفدي)؛ أيْ: للبسه إياه، لطوافه 494 فيه.
- قوله: (ويبتدئ لحدث) بعمد، أو سبق.
- قوله: (فإذا تم تنفل بركعتَين) أشار إلى أنهما نفل، خلافًا لمن قال بوجوبهما 495.
- قوله: (والأفضل كونهما خلف المقام) قال في الفروع 496: "ولا يشرع تقبيل المقام ومسحه إجماعًا، فسائر المقامات أولى، [ذكره شيخنا] 497 " 498.
- قوله: (وبالكافرون) منع ظهور الجَرِّ الحكايةُ.
الجزء: 2 - الصفحة: 391
وله جمعُ أسابيعَ بركعتَين لكلِّ أسبوعٍ منها، وتأخيرُ سعيه عن طوافِه بطوافٍ وغيرِه.
وإن فَرَغ متمتعٌ، ثم عَلِمَ أحد طوافَيْه بلا طهارةٍ، وجهله لزمَه الأشدُّ، وهو جعلُه للعمْرة، فلا يُحِلُّ بحلْق، وعليه به دمٌ، وبصيرُ قارنًا، ويُجزِئُه الطوافُ للحجِّ عن النُّسكَين، ويُعيدُ السعيَ.
* قوله: (وله جمع أسابيع بركعتَين لكل أسبوع) فلا تعتبر الموالاة بين الطواف، والصلاة، بخلاف التكبير في أيام التشريق، وسجدة التلاوة، فإنه يكره؛ لأنه يؤدي إلى فواته، ذكره القاضي وغيره 499.
- قوله: (وتأخير سعيه عن طوافه) لعدم وجوب الموالاة.
- قوله: (لزمه الأشد) لتبرأ ذمته منه 500 بيقين.
- قوله: (ويصير قارنًا)؛ لأنه أدخل الحج على العمرة.
- قوله: (ويعيد السعي)؛ لأنه كان قد وقع بعد طواف غير 501 معتدٍّ به 502.
الجزء: 2 - الصفحة: 392
وإن جُعِلَ من الحج فيلزمُه طوافُه، وسعيُه، ودمٌ.
وإن كان وَطِيء بعد حِلِّه من عمرتِه لم يصحَّا.
. . . . .
وبخطة: مقتضى القواعد إعادة الطواف والسعي، ليبرأ من العهدة بيقين، لاحتمال كونه طواف الحج، لكن ما قاله المص هو صريح كلامهم 503، أشار إليه شيخنا في شرحه 504.
- قوله: (فيلزمه طوافه وسعيه ودم) لم يذكره في إلانصاف، ولا في الإقناع، ووجه اللزوم: أنه دم تمتع، كذا ذكره شيخنا 505، [وليس لأجل الحلق، فما في شرحه 506 فيه نظر، كما نبَّه عليه شيخنا] 507 في الحاشية 508، وبسط الكلام على ذلك، فراجعه!.
- قوله: (لم يصحَّا) حيث فرضنا أن طواف العمرة كان بلا طهارة؛ لأنه أدخل حجًّا على عمرة فاسدة، فلم يصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج.
= وبهامشه أيضًا: "وليعلم أن نكتة ذكر إعادة السعي في قولهم: "يعيد السعي" أنه لما عاملناه بالأشد، وألزمناه بالطواف ليخرج من العهده ييقين، وكان السعي يصح من غير طهارة، فربما يتوهم أنه لا يعيد السعي، إذ هو لم يشك في فساد واحد من السعيَين، دُفِعَ هذا الوهم بأنه يعيد السعي، ولا يكتفي بما مضى، لأن الاحتمال الذي يلزم به إعادة الطواف موجود فيه، إذ هو بمنزلة التابع للطواف، فإذا لم يصح، لم يصح السعي، إذ شرطه وقوعه بعد الطواف الصحيح، فليتأمل! " اهـ.
الجزء: 2 - الصفحة: 393
وتحللَ بطوافه الذي نواه لحجِّه من عمرتِه الفاسدةِ، ولزمَه دمٌ لحلْقه، ودمٌ لوطْئِه في عمرتِه.
1 -
فصلٌ
ثُمَّ يخرجُ للسعي من باب الصَّفا، فيَرقَى الصَّفا ليرى البيتَ، ويكبِّرُ ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: "الحمدُ للَّه على ما هدانا، لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو حيٌ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، صدقَ وعدَه، ونصر عبدَه، وهزمَ الأحزاب وحدَه" 509، ويدعو بما أحبَّ، ولا يلبِّي.
فصل
- قوله: (وهزم الأحزاب وحده) هم الذين تحزبوا عليه -عليه السلام- يوم الخندق، وهم قريش، وغطفان، واليهود 510.
- قوله: (ويدعو بما أحب) روي عن ابن عمر كان يدعو فيقول: "اللهم
الجزء: 2 - الصفحة: 394
ثم ينزلُ فيمشي حتى يَبْقَى بينَه وبين العَلَم نحوُ ستةِ أذرع، فيسعى ماشٍ سعيًا شديدًا إلى العلم الآخرِ.
. . . . .
اعصمني بدينك، وطواعيتك، وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك، وأنبياءك، ورسلك، وعبادك الصالحين، اللهم يسر لي اليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الأولى والأخرى، واجعلني من أئمة المتقين 511، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر في خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام، اللهم لا تقدمني للعذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتنة" 512.
قال أحمد 513: "ويدعو بدعاء ابن عمر"؛ يعني: وهو هذا المتقدم 514.
- قوله: (وبين العلَم) وهو المِيل الأخضر في ركن المسجد.
- قوله: (إلى العلَم الآخر).
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 395
ثم يمشي حتى يَرقى المَرْوةَ، فيقولُ كما قال على الصَّفا، ويجب استيعابُ ما بينَهما، فيُلصِقُ عَقِبَه بأصلهما.
ثم ينزلُ فيمشي في موضعِ مشيه، ويَسْعَى في موضع سعيه إلى الصفا يفعلُه سبعًا ذهابُه سَعْيةٌ، ورجوعه سَعْيَةٌ، فإن بدأ بالمروةِ لم يُحتسب بذلك الشرط.
ويُشترط: نيتُه، ومُوالاتُه، وكونُه بعد طواف، ولو مسنونًا.
. . . . .
وهو 515 المِيل الأخضر بفناء المسجد، حذاء دار العباس.
- قوله: (فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه) يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة.
- قوله: (وكونه بعد طواف)؛ أيْ: طواف نسك، كما نبه عليه الحجاوي في حاشية.
التنقيح 516، مع أنه لم يتنبَّه له في الإقناع 517 فأطلق، فتدبر!. - قوله: (ولو مسنونًا) وهو طواف القدوم؛ لأنه يصدق عليه أنه مسنون،
الجزء: 2 - الصفحة: 396
وتسن: موالاته بينهما، وطهارة، وسترة، لا اضطباع، والمرأة لا ترقى، ولا تسعى سعيًا شديدًا.
وتُسن مبادرةُ معتمِر بذلك، وتقصيرُه ليحلقَ للحج، ويتحلَّل متمتِّعٌ لم يَسُقْ هديًا ولو لَبَّد رأسه.
ويقطع التَّلبية متمتعٌ، ومعتمرٌ إذا شرعَ في الطوافِ، ولا بأسَ بها في طوافِ القدومِ سرًّا.
وطواف نسك.
وإن سعى المفرد أو القارن بعد طواف القدوم لم يلزمهما سعي بعد ذلك.
- قوله: (ويتحلل متمتع لم يسُق هديًا ولو لبَّد رأسه) أما المعتمر غير المتمتع فإنه يحلُّ، سواء كان معه هدي أو لا، في أشهر الحج أو غيرها.
- قوله: (ولا بأس بها في طواف القدوم سرًّا) قال في الفروع 518: "والسعي بعد طواف القدوم يتوجه أن حكمه كذلك" -[أيْ: لا بأس بالتلبية فيه سرًّا] 519، "وهو مراد أصحابنا؛ لأنه تبع له".
الجزء: 2 - الصفحة: 397
8 - بابُ صفةِ الحج
يُسنُّ لمحلٍّ بمكةَ وقُربِها، ومتمتِّع حلَّ: إحرامٌ بحجٍّ في ثامن ذي الحجة، وهو يومُ التَّروية، إلا من لم يجدْ هديًا وصام ففي سابِعه، بعدَ فعلِ ما يفعلُه في إحرامِه من الميقات، وطوافٍ، وصلاةِ ركعتين، ولا يطوفُ بعدَه لوداعِه.
باب صفة الحج
- قوله: (ومتمتع)؛ أيْ: لم يكن ساق هديًا.
- قوله: (بعد فعل ما يفعله في إحرامه من الميقات) من الغسل، والتطيب في بدنه، والتجرد من المخيط.
- قوله: (وطواف) يصح رفعه عطفًا على "إحرام" وجره عطفًا على محل "ما" أو على "فعل"، وهذا الأخير هو الذي حلَّ عليه 520 الشارح 521.
- قوله: (ولا يطوف بعده لوداعه)؛ أيْ: لا يسن له ذلك، فلو طافه، وسعى بعده لم يجزئه عن السعي الواجب، لما سلف 522 من أنه لا يكون إلا بعد طواف مشروع، وقد تبين أن هذا الطواف غير مشروع.
الجزء: 2 - الصفحة: 398
والأفضلُ: من تحتِ المِيْزابِ، وجازَ وصح من خارج الحرمِ.
ثم يخرجُ إلى مِنًى قبلَ الزوالِ فيصلِّي بها الظهرَ مع الإمامِ، ثم إلى الفجرِ، فإذا طلعت الشمس سار فأقام بِنَمِرَةَ إلى الزوال.
فيخطبُ بها الإمام، أو نائبُه خطبةً قصيرةً مفتتحةً بالتكبير، يعلمهم فيها الوقوفَ، ووقتَه، والدفعَ منه، والمبيتَ بِمزْدلفةَ، ثم يجمعُ من يجوزُ له حتى المنفردُ بين الظهرِ، والعصرِ، ويُعجِّل، ثم يأتي عَرفة.
. . . . .
* قوله: (فيصلي بها الظهر) ولا دم عليه.
- قوله: (ثم إلى الفجر) لو قال: ثم إلى طلوع الشمس، لكان أظهر.
- قوله: (فإذا طلعت الشمس)؛ يعني: من اليوم التاسع، وهو يوم عرفة.
- قوله: (ثم يجمع من يجوز له) وهو المسافر سفر قصر، على ما سبق 523 في باب صلاة أهل الأعذار 524، حيث قال: "ومن نوى إقامة بمكة فوق أربعة أيام، أو كان مكيًّا فلا يجمع بعرفة ومزدلفة؛ لأنه ليس بمسافر سفر قصر"، انتهى المقصود.
- قوله: (حتى المنفرد) إشارة إلى خلاف أبي حنيفة، القائل: بأنه لا يجمع إلا مع الإمام أو نائبه 525.
- قوله: (ويعجل)؛ أيْ: يجمع جمع تقديم.
- قوله: (ثم يأتي عرفة) ظاهره أن المحل الذي كان فيه ليس من عرفة، مع
الجزء: 2 - الصفحة: 399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنه منها، ولعل المراد: ثم يأتي محل الوقوف من عرفة، تأمل! 526.
وبخطه: في الصحاح 527: "عرفات اسم في لفظ الجمع، قال الفراء: ولا واحد له بصِحَّةٍ، وقولُ الناس نزلنا عرفة، شِبهُ مولد، فليس بعربي محض، انتهى.
لكن اعترض على الفراء بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحج عرفة" 528، وهو أفصح الفصحاء".
الجزء: 2 - الصفحة: 400
وكلُّها موقفٌ إلا بطن عُرنَة، وهي: من الجبلِ المشرفِ على عُرنَة، إلى الجبالِ المقابلةِ له، إلى ما يلي حوائطَ بني عامر 529.
وسُنَّ وقوفُه راكبًا، بخلافِ سائرِ المنَاسك، مستقبِل القبلةِ عند الصخراتِ وجبلِ الرحمة، ولا يُشرع صعودُه، ويرفعُ يديه، ويكثرُ الدعاء، ومن قولِ: "لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو حيٌ لا يموت، بيده الخيرُ، وهو على كلِّ شيء قدير" 530.
"اللهمَّ اجعل في قَلْبِي نورًا، وفي بَصَرى نورًا.
. . . . .
* قوله: (وكلها موقف.
. . إلخ) جملة معترضة بين الضمير ومرجعه.
= في كتاب: الحج، باب: رمي الجمار أيام التشريق (9/ 203) رقم (3892)، والحاكم في كتاب: المستدرك (1/ 464) وفي كتاب: التفسير (2/ 278) وقال: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
الجزء: 2 - الصفحة: 401
وفي سَمْعي نورًا، ويَسِّرْ لي أمْرِي" 531.
ووقتُه من فجرِ يومِ عرفةَ، إلى فجرِ يومِ النَّحر، فمن حصلَ لا معَ سُكْرٍ، أو إغماء فيه بعرفةَ، لحظةً 532، وهو أهل، ولو مارًّا، أو نائمًا، أو جاهلًا أنها عرفةٌ: صح حجه.
وعكسُه إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ، ومن وقف بها نهارًا، ودفَعَ قبلَ الغروب ولم يَعدْ، أو عاد قبله.
. . . . .
* قوله: (أو إغماء فيه)؛ أيْ: في وقت الوقوف.
- قوله: (وهو أهل) بأن كان مسلمًا، عاقلًا، مُحرِمًا بالحج، وزاد في شرحه 533: "مكلَّفًا حرًّا" وهو غير محتاج إليه، إذ ليس ذلك شرطًا للصحة، بل لإجزائه عن حجة الإسلام، نبه عليه شيخنا في الحاشية 534.
- قوله: (وعكسه إحرام وطواف وسعي) المراد: ويخالفه في الحكم ما ذُكِرَ فلا يصير من حصل بالميقات مُحرِمًا بلا نية؛ لأن الإحرام هو النية -كما سبق 535 -،
الجزء: 2 - الصفحة: 402
ولم يَقعْ وهو بها، فعليه دمٌ، بخلافِ واقفٍ ليلًا فقط.
1 - فصلٌ
ثم يدفعُ بعدَ الغروبِ إلى مزدلفة، وهي: ما بين المَأزِمَيْن، ووادي مُحسِّر، بسَكينةٍ، مستغفرًا، يسرع في الفُرْجَة.
فإذا بلغها.
. . . . .
وكذا الطواف والسعي لا يصحان بلا نية، وتقدم (1)، شرح (2).
- قوله: (فعليه دم)؛ لتركه واجبًا، وهو الوقوف في جزء من أجزاء الليل.
- قوله: (فقط)؛ أيْ: فإنه لا دم عليه بعدم وقوفه جزءًا من النهار، لأنه ليس بواجب.
فصل
- قوله: (وهي ما بين المأْزِمَين) تثنية مأزم، وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة، وأصل المأزم: المضيق بين الجبلَين 538، وقال النووي 539: "الطريق بين الجبلَين"، ويمكن الجمع بينهما بأن المراد: الطريق المضيق بينهما.
- قوله: (بسكينة)؛ أيْ: ووقار.
- قوله: (فإذا بلغها)؛ أيْ: مزدلفة.536537
الجزء: 2 - الصفحة: 403
جمعَ العشاءَين بها قبل حَطِّ رحلِه، وإن صلَّى المغربَ بالطريق تركَ السُّنَّةَ وأجزأة، ومن فاتته الصلاةُ مع الإمامِ بعرفةَ، أو مزدلفةَ جمع وحدَه، ثم يَبيت بها، وله الدفعُ قبلَ الإمامِ، وبعدَ نصفِ الليل.
وفيه قَبْلَهُ -على غيرِ رُعَاةٍ وسُقَاةٍ- دمٌ ما لم يَعدْ إليها قبلَ الفجرِ، كمن لم يأتها إلا في النصفِ الثانِي.
* قوله: (جمع العشائين بها)؛ أيْ: من يجوز له الجمع جمع تأخير.
- قوله: (ومن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة أو مزدلفة جمع وحده)، مقتضى المفهوم: أنه لو أراد الصلاة قبل الإمام أنه لا يجمع، ولعله غير مراد، والمراد ومن لم يصلِّ مع الإمام جمع وحده، سواء كان ذلك قبل صلاة الإمام أو بعده، ولم يتعرض في شرحه 540 للمحترز.
وبخطه: على قوله: (جمع وحده) انظر هل هذا يغني عنه قوله فيما سبق 541: "حتى المنفرد"؟، وقد يقال: إنما أعاده للتنبيه على مخالفة القائل: بأنه لا يجمع إلا إذا جمع الإمام، وأن يكون معه، وهو مذهب أبي حنيفة 542، فعلى هذا المراد بكونه منفردًا: أن لا يكون مع الإمام الأعظم، ولو كان في جماعة، والمراد بالمنفرد فيما سبق: المنفرد حقيقة، فهما متغايران حينئذٍ، فتدبر!. - قوله: (وفيه)؛ أيْ: الدفع، خبر "دم"، قُدِّم عليه.
- قوله: (وسقاة)؛ أيْ: أهل سقاية العباس خاصة، وهم سقاة زمزم على
الجزء: 2 - الصفحة: 404
ومن أصبح بها صلَّى الصبحَ بغَلَسٍ 543، ثم أتى المَشْعَرَ الحرام، فَرقِيَ عليه، أو وقفَ عندَه، وحمدَ اللَّه -تعالى-، وهلَّل، وكبَّر 544.
ودعا فقال: "اللهمَّ كما وفَّقْتَنا فيه، وأريْتَنا إياه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتَنا، واغفِر لنا، وارحمنَا كما وعَدْتَنا بقولِك -وقولُك الحقُّ-: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 198 - 199] 545.
فإذا أسفر جدًّا سار بسَكينةٍ، فإذا بلَغ مُحَسِّرًا.
. . . . .
ما في المطلع 546، فراجعه!.
- قوله: (محسِّرًا) وهو بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر السين المهملة المشددة، وادٍ معروف عن يسار مزدلفة سمي به؛ لأن ليل أصحاب الفيل حَسَّر فيه؛ أيْ: أعْيَا 547 548، وكل أهل مكة يسمونه وادي النار، فيل: لأن شخصًا اصطاد فيه
الجزء: 2 - الصفحة: 405
أسرع رَميةَ حجرٍ، ويأخذ حصى الجمار سبعين: أكبرَ من الحِمِّص، ودُون البندقِ، كحَصَى الخَذْف، من حيثُ شاء، وكُرِه من الحرمِ، ومن الحَشِّ، وتكسيرُه.
ولا يُسنُّ غسله، وتُجزِئ حصاةٌ نجسةٌ.
. . . . .
فنزلت نار من السماء فحرقته 549.
وأول محسِّر من القرن المشرف من الجبل الذي على يسار المذاهب إلى منى.
- قوله: (وكره من الحرم) فيه نظر، إلا أن يراد به المسجد، كذا أجاب به عن صاحب الفروع 550.
قال في المنقح في تصحيحه 551: "ويتوقف في ذلك أيضًا؛ لأنهم نصُّوا على أن إخراج تراب المسجد وطيبه حرام".
ولم يظهر فرق بين ترابه وحصبائه 552، إلا أن يقال: مرادهم بالتراب المحرم = وقال المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم: أنت حبست الفيل بالمغمس ... حبسته كأنه مكردس انظر: تفسير القرآن العظيم (4/ 673، 678)، أخبار مكة للأزرقي (1/ 136 - 157)، البداية والنهاية (2/ 565 - 572).
الجزء: 2 - الصفحة: 406
وفي خاتَم إن قصدها، وغيرُ معهودةٍ: كمنْ مِسَنٍّ، وبِرَامٍ ونحوِهما.
لا صغيرةٌ جدًّا أو كبيرةٌ، أو ما رُميَ بها، أو غير الحصى كجوهرٍ وذهبٍ ونحوهما، فإذا وصل مِنًى وهي: ما بين وادي مُحَسِّرٍ، وجَمْرةِ العقبة، بدأ بها، فرماها بسبع.
ويُشترطُ: الرمي، فلا يُجزِئ الوضعُ، وكونُه واحدةً بعدَ واحدةٍ، فلو رمى دَفعةً فواحدةٌ، ويؤدَّبُ.
وعلمُ الحصولِ بالمرْمَى، فلو وقعتْ خارجَه.
. . . . .
إخراجه ما كان من أجزائه، ويالحصباء 553 الغير المحرم إخراجه ما لم يكن من أجزائه، وهذا الفرق مشكل بالطيب.
وقد يفرق بين الطيب وبين الحصى والتراب بالمالية وعدمها.
- قوله: (وعلم الحصول بالمرمى) نقل شيخنا 554 عن ابن جماعة أنه قال في مناسكه 555: "إنه لم ير من نبّه على المراد من المرمى من أهل مذهبه، ولا من غيرهم، ولكن يؤخذ مما نص عليه الحنابلة من أنه لو رمى حصاة فوقعت خارجه، ثم تدحرجت فيه أجزأته، أن المراد منه مجتمع الحصى، لا الشاخص المرتفع فيه".
أقول: انظر هذا مع قول النووي في تحرير التنبيه 556 ما نصه: "قال الشافعي -رحمه اللَّه تعالى-: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال، فمن رمى في المجتمع أجزأه، ومن رمى في المسائل فلا" انتهى، فهذا صريح فيما استنبطه.
الجزء: 2 - الصفحة: 407
ثم تدحرجتْ فيه، أو على ثوب إنسانٍ، ثم صارت فيه، ولو بنَفْضِ غيره أجزأته.
ووقتُه من نصفِ الليل، ونُدِبَ: بعدَ الشروقِ، فإن غربتْ فمن غدٍ بعدَ الزوالِ، وأن يُكَبِّرَ مع كلِّ حصاةٍ 557، ويقول: "اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا" 558، ويَسْتبطنَ الواديَ، ويستقبلَ القبلةَ، ويرميَ على جانبهِ الأيمنِ، ويَرفعَ يمناه حتى يُرى بياضُ إبْطِهِ، ولا يقفَ.
وله رميُها من فوقها، وبقطع التلبيةَ بأولِ الرمي، ثم ينحر هديًا معه، ثم يحلق، وسُنَّ: استقبالُه، وبداءةٌ بشقه الأيمن.
أو يُقصِّر من جميعِ شَعرِه، لا من كلِّ شعرة بعينها.
. . . . .
* قوله: (ثم صارت فيه) يؤخذ من العطف بـ "ثم" أنه لا تشترط الفورية.
- قوله: (ولو بنفض غيره أجزأته) نص عليه 559، وقال ابن عقيل 560: لا تجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني، قال في الفروع 561: وهو أظهر، قال في
الجزء: 2 - الصفحة: 408
والمرأةُ تقصِّرُ كذلك أنْمُلَةً فأقلَّ كعبدٍ، ولا يحلقُ إلا بإذن سيده.
وسُنَّ أخذُ ظُفر، وشارب، ونحوِه، ولا يُشارِط الحلاقَ على أجرة، وسُنَّ إمرارُ الموسَى على مَن عَدِمه، ثم قد حَلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النساء.
والحلق والتقصيرُ نسكٌ، في تركِهما دمٌ، لا إن أخرهما عن أيامِ منًى، أو قدّم الحلقَ على الرمي، أو على النحرِ، أو نحوَ، أو طافَ قبلَ رميه، ولو عالمًا.
ويحصل التحلُّل الأول باثنين: من رمي، وحلق، وطواف.
. . . . .
الإنصاف 562: قلت: وهو الصواب.
إقناع 563.
- قوله: (ولا يحلق إلا بإذن سيده) قال الزركشي 564: "لأن الشعر ملك للسيد، ويزيد في قيمته، ولم يتعين زواله، فلم يكن له ذلك كغير حال الإحرام، نعم إن أذن له سيده جاز، إذ الحق له"، انتهى بحروفه.
- قوله: (إلا النساء)؛ أيْ: فلا يبحنَ له وطء، ولا مباشرة، ولا عقدًا، حاشية 565.
- قوله: (والحلق والتقصير نسك) الواو بمعنى "أو".
- قوله: (في تركهما)؛ أيْ: في ترك جميعهما لا مجموعهما؛ لأنه لو حلق ولم يقصر، أو عكسه لا شيء عليه؛ لأنه فعل الواجب.
الجزء: 2 - الصفحة: 409
والثاني بما بقي معَ سعيٍ.
ثم يخطبُ الإمام بمنًى يومَ النحر خطبةً يفتتحها بالتكبير، يعلِّمهم فيها: النحرَ، والإفاضةَ، والرميَ.
ثمُ يفيض إلى مكةَ، فيطوفُ مفردٌ، وقارنٌ، لم يدخلاها قبلُ، للقدوم بِرَمل، ومتمتعٌ بلا رمَل، ثم للزيارة، وهي الإفاضة، ويعيِّنه بالنية، وهو ركنٌ لا يتمُّ حجٌّ إلا به.
ووقتُه من نصفِ ليلةِ النحر لمن وقفَ، وإلا فبعدَ الوقوف، ويومَ النحر أفضلُ، وإن أخَّره عن أيام منًى جازَ، ولا شيء فيه كالسعي.
ثم يسعى متمتع.
. . . . .
وبخطه 566: وعلم من كونهما نسكًا، أنه لا بد من نيتهما كنية الطواف، نبه عليه شيخنا في كل من الشرح 567، والحاشية 568.
- قوله: (والثاني بما بقي مع سعي) فعلى هذا التحلل الأول باثنين من ثلاث، والثاني باثنين من أربع.
- قوله: (لمن وقف) وتقدم بالهامش 569 كلام صاحب الإنصاف 570 -نقلًا عن غيره-: أنه يمكن إدراك حجتَين في عام واحد.
الجزء: 2 - الصفحة: 410
ومن لم يسعَ مع طوافِ القدوم.
ثم يشربُ من ماءِ زمزمَ لما أحبَّ، ويتضلَّع 571، ويرشُّ على بدنِه، وثوبِه، ويقول: "بسم اللَّه اللهمَّ اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا، وشِبَعًا، وشفاءً من كلِّ داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتِك" 572.
* قوله: (ومن لم يسْعَ مع طواف القدوم)؛ أيْ: من مفرد أو قارن؛ لأنه لا يطلب تكراره على ما سبق 573.
- قوله: (وريًّا) بفتح الراء وكسرها 574.
الجزء: 2 - الصفحة: 411
2
- فصل
ٌ
ثم يرجعُ، فيصلِّي ظهرَ يومِ النحرِ بمنى، ويبيتُ بها ثلاثَ ليال.
ويَرمِي الجمراتِ بها أيام التشريق، كلَّ جمرةٍ بسبعِ حصياتٍ، ولا يُجزِئ رميُ غير سُقاة ورُعاة إلا نهارًا بعدَ الزوالِ، وسُنَّ قبل الصلاة.
يبدأُ بالأولى: أبعدَهنَّ من مكةَ، وتَلِي مسجد الخَيْف، فيجعلُها عن يسارِه، ثم يتقدَّم قليلًا، فيقفُ يدعو، ويطيل، ثم الوسطى، فيجعلُها عن يمينِه، ويقفُ عندها، فيدعو، ثم جَمْرةِ العقبة، ويجعلُها عن يمينه، ويَسْتَبْطن الواديَ، ولا يقفُ عندها، ويستقبلُ القبلةَ في الكلِّ.
فصل
- قوله: (ثم يرجع)؛ أيْ: مَنْ أفاض إلى مكة، يرجع إلى منى.
- قوله: (وسن قبل الصلاة)؛ أيْ: صلاة الظهر، لكن لا يصح إلا بعد الزوال.
- قوله: (وتلي مسجد الخيف) [المراد: ليس بينها وبين مسجد الخيف] 575 جمرة، وإلا فهي بعيدة عن مسجد الخيف، فتدبر!.
- قوله: (ويجعلها عن يمينه) وعلم ذلك من قوله فيما سبق 576: "ويرمي على جانبه الأيمن"، لكن ذكره لتتميم تفصيل الحكم في الجمار الثلاث.
- قوله: (ولا يقف عندها)؛ أيْ: لا يستحب، لا أنه لا يجوز.
الجزء: 2 - الصفحة: 412
وترتيبها شرطٌ، كالعددِ، فإن أخلَّ بحصاةٍ من الأولى لم يصح رمي الثانية، فإن جَهل من أيِّها تُرِكتْ بنى على اليقين.
وإن أخَّر رمي يوم، ولو يوم النحر إلى غدِه، أو أكثرَ، أو الكلَّ إلى آخر أيامِ التشريق أجزأ أداءً، ويجبُ ترتيبه بالنية، وفي تأخيره عنها دمٌ كتركِ مبيتِ ليلةٍ بمنى، وفي تَرْكِ حَصَاةٍ ما في شعرةٍ، وفي حَصاتَين ما في شَعْرتَين.
ولا مبيتَ على سقاة ورُعاة، فإن غربتْ وهم بها لزم الرعاةَ فقط المبيت.
ويَخطبُ الإمام ثانِي أيامَ التشريق خطبةً يعلِّمُهم حكمَ التعجيل، والتأخيرِ، وتوديعَهم.
* قوله: (وترتيبها شرط كالعدد) والظاهر أنه لا تشترط الموالاة، مص 577 578.
أقول: ويدل عليه قوله: "وإن جهل من أيِّها تركت بنى على اليقين"؛ أيْ: فيجعلها من الأولى، فيذهب إليها فيرميها بحصاة واحدة فقط، ثم يعيد رمي ما بعدها، فإنه لو كانت الموالاة معتبرة، لأعاد رمي الأولى كاملًا لطول الزمن.
- قوله: (وفي ترك حصاة.
. . إلخ)؛ أيْ: بشرط أن يكون من الأخيرة، وأن يكون سائر ما قبلها من الجمرات وقع تامًّا، وأن تكون أيام التشريق قد مضت، فإنه لو كان المتروك من غير الأخيرة، لم يصح رمي ما بعد الجمرة التي ترك منها، ولو كان ما قبل المتروك منها لم يصح رميه، ولم يصح رمي ما بعده بالمرة، ولو كان
الجزء: 2 - الصفحة: 413
ولغير الإمام المقيم للمناسكِ التعجلُ فيه، فإن غربتْ وهو بها لزمه المبيتُ، والرميُ من الغد.
ويَسقطُ رميُ اليومِ الثالثِ عن متعجلٍ، ويدفنُ حصاه، ولا يضرُّ رجوعُه.
فإذا أتى مكةَ لم يخرجْ حتى يُودِّعَ البيتَ بالطواف إذا فرغ من جميعِ أمورِه وسُنَّ بعدَه تقبيلُ الحجر، وركعتان، فإن وَدَّعَ ثم اشتغل بغير شدِّ رَحْلٍ ونحوِه، أو أقام أعاده.
ومن أخَّرَ طوافَ الزيارة، ونصه 579، أو القدوم، فطافه عند الخروج أجزأه، فإن خرج قبل الوداع رجع، ويحرمُ بعمرة إن بَعُدَ، فإن شقَّ.
. . . . .
المتروك من الأخيرة ولم تمض جميع أيام التشريق وجب عليه أن يعيد، ولم يجزئه الإطعام، لبقاء وقت الرمي -كما تقدم جميع ذلك-، فافهم تسلم!.
- قوله: (وهو بها)؛ أيْ: من يريد التعجيل.
- قوله: (وركعتان) وهما ركعتا الطواف.
- قوله: (طواف الزيارة) وهو طواف الإفاضة -كما تقدم 580 -.
- قوله: (ويحرم بعمرة إن بعد) في شرح شيخنا على الإقناع 581 ما نصه: "ويلزم الناس في الأصح 582. . . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 414
أو بَعُدَ مسافةَ قصر فعليه دم.
ولا وداعَ على حائض ونفساء، إلا أن تطهرَ قبل مفارقة البنيان.
ثم يقفُ في المُلْتَزم: بين الركن والباب ملصقًا به جميعه، ويقول: "اللهمَّ هذا بيتُك، وأنا عبدُك، وابن عبدِك.
. . . . .
-وجزم به ابن شهاب 583 584 - انتظار الحائض لأجل الحيض فقط إن أمكن"، انتهى المراد، وذكر حاصله في الحاشية 585 في الباب قبله.
أقول: وعلى هذا فينبغي أن يزاد على ما سلف 586 باب الحيض مما يتميز به النفاس عن الحيض حيث قال: "ونفاس مثله إلا كذا وكذا".
- قوله: (فعليه دم)؛ أيْ: رجع أولًا على الصحيح من المذهب -كما صرح به في الإنصاف 587 - حاشية 588.
- قوله: (إلا أن تطهر)؛ أيْ: كل واحدة منهما، والأولى: تطهرا، إلا أن تكون الواو بمعنى "أو" وفي بعض النسخ بالألف.
الجزء: 2 - الصفحة: 415
وابن أمتِك، حملتني على ما سخرتَ لي من خلقك، وسيَّرتني في بلادك حتى بلَّغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعشي على أداء نُسُكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فَمُنَّ 589 الآن قبلَ أن تنأى عن بيتِك دارِي، وهذا أوانُ انصرافي إن أذنتَ لي، غير مستبدلٍ بك، ولا ببيتك، ولا راغبٍ عنك، ولا عن بيتِك، اللهمَّ فأصحِبْنِي العافيةَ في بدني، والصحةَ في جسمي، والعصمةَ في ديني، وأحسنْ مُنقلبي، وارزقني طاعتَك ما أبقيتني، واجمعْ لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كلِّ شيء قدير" 590، ويدعو بما أحبَّ، ويصلِّي على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ويأتي الحَطيمَ أيضًا، وهو تحت المِيْزَاب.
ثم يشربُ من زمزم، ويستلمُ الحجر، وبقبلُه، وتدعو حائضٌ، ونفساء من بابِ المسجد.
وسُنَّ دخولُه البيتَ بلا خفٍّ، ونَعْلٍ، وسلاحٍ، وزيارةُ قبرِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 591. . . . . .
* قوله: (وسن دخوله البيت).
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 416
وقبر صاحبيهِ -رضي اللَّه تعالى عنهما- فيسلمُ عليه مستقبلًا له، ثم يستقبلُ القبلةَ، ويجعلُ الحجرةَ عن يسارِه، ويدعُو 592، ويَحرمُ الطوافُ بها، ويكرهُ التمسحُ 593، ورفعُ الصوت عندها 594.
وإذا توجَّه هلَّل، ثم قال: "آيِبُون، تائِبُون، عابدون، لربنا حامدون.
صدق اللَّه وعده، ونصرَ عبدَه، وهزَم الأحزاب وحده" 595.
قال ابن جماعة 596: "فإن لزم عليه أذية نفسه، أو غيره، أو كشف عورة بسبب الزحام -كما هو مشاهد في عصرنا هذا-: حرم".
- قوله: (آيبون) من الإياب وهو: الرجوع.
الجزء: 2 - الصفحة: 417
3
- فصل
ومن أراد العمرة، وهو بالحرم، خرج فأحرم من الحِلِّ، والأفضلُ: من التنعيم، فالجِعْرانةِ، فالحُدَيْبِيَة 597، فما بعد، وحَرُم من الحرمِ، وينعقدُ، وعليه دمٌ، ثم يطوف، ويسعى، ولا يحلُّ حتى يحلق، أو يقصِّرَ.
ولا بأس بها في السنة مرارًا، وفي غير أشهر الحج أفضلُ، وكُرِه إكثارٌ منها، وهو برمضان أفضلُ.
ولا يُكره إحرامٌ بها يومَ عرفةَ، والنحرِ، وأيامَ التشريق.
وتجزئ عمرةُ القارن، ومن التنعيم: عن عمرة الإسلام.
فصل في صفة العمرة
- قوله: (وهو بالحرم) مكيًّا أو غيره.
- قوله: (فالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وأما بكسر العين وتشديد الراء فلغة ضعيفة، وقال الشافعي: هو خطأ 598.
- قوله: (وهو برمضان أفضل) لما في حديث ابن عباس "العمرة برمضان
الجزء: 2 - الصفحة: 418
4 - فصل
ٌ
أركانُ الحج: الوقوفُ بعرفة، وطوافُ الزيارة، فلو تركه رجعَ معتمرًا، والإحرامُ، والسعيُ.
وواجباتُه: الإحرامُ من الميقاتِ، ووقوفُ من وقفَ نهارًا إلى الغروبِ، والمبيتُ بمزدلفةَ إلى بعد نصفِ الليل إن وافاها قبله، والمبيتُ بمنى، والرميُ، وترتيبه، والحلاقُ، أو التقصير، وطوافُ الوداع، وهو الصَّدر.
تعدل حجة" 599 متفق عليه.
فصل في ذكر عدد الأركان والواجبات لكل من الحج والعمرة
- قوله: (فلو تركه رجع معتمرًا) ظاهره سواء قرب أو لم يقرب، وتعليل الشارح 600 فيما سبق يخالفه، وعلى كل حال ففيه إدخال العمرة على الحج، وهو لا يصح على الصحيح من المذهب 601، قاله ابن نصر اللَّه 602.
- قوله: (وطواف الوداع وهو الصدر) خلافًا للرعاية 603 والزركشي 604، فإنهما
الجزء: 2 - الصفحة: 419
وأركانُ العمرة: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ.
وواجبُها: حلق، أو تقصير.
ومن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركنا غيره، أو نيته لم يتم نسكه إلا به.
ومن تَرَك واجبًا فعليه دمٌ، فإن عدمه فكصومِ متعةٍ.
جعلا الصدر طواف الإفاضة، ومشى عليه في الإقناع 605 -فيما تقدم-.
- قوله: (وواجبها حلق أو تقصير) ولها واجب ثان تركه المص، وهو الإحرام بها من الحِل، بدليل ما قدمه 606 من أنه إذا تركه حرم عليه، ولزمه دم، ونبه على ذلك الحجاوي في حاشيته 607.
- قوله: (أو نِيته)؛ أيْ: أو نِية ذلك الركن؛ أيْ: إن كانت تعتبر له نية، وإلا فتقدم 608 أن الوقوف لا تعتبر له نِية.
- قوله: (لم يتم نسكه إلا به)؛ أيْ: بذلك المتروك هو أو نِيته، بأن يأتي به مع نِيته.
- قوله: (فكصوم متعة) في أنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجَع إلى أهله، على الوجه المتقدم 609 في باب الفدية.
الجزء: 2 - الصفحة: 420
والمسنونُ: كالمبيتِ بمنى ليلةَ عرفةَ، وطوافِ القدوم، والرَّمَل، والاضطباع، ونحوِ ذلك لا شيءَ في تركه.
* قوله: (والمسنون) مبتدأ، خبره قوله: "لا شيء في تركه".
الجزء: 2 - الصفحة: 421
9 - بابُ الفواتِ والإحصار
الفواتُ: سبق لا يُدْركُ.
والإحصارُ: الحبسُ.
من طلع عليه فجرُ يوم النحر، ولم يقف بعرفةَ لعذرِ حَصْرٍ، أو غيرِه، أو لا، فاته الحج، وانقلب إحرامُه إن لم يَخْتَرِ البقاءَ عليه ليحجَّ من قابل عمرةً، ولا تُجزئ عن عمرةِ الإسلام، كمنذورة.
باب الفوات والإحصار
- قوله: (الفوات.
. . إلخ)؛ أيْ: لغة، واصطلاحًا -كما يؤخذ من عبارة المطلع 610 -. - قوله: (ولم يقف بعرفة)؛ أيْ: لم يكن وقف في وقته المعتبر له، والمراد: من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يتصف بكونه قد وقف به، تدبر!.
- قوله: (من قابل) جَوَّز شيخنا العلامة أحمد الغنيمي الصرف وعدمه، وشُبْهَةُ منع الصرف الوصف والعدل؛ لأنه معدول عن القابل، كما يدل عليه كلام الشارح 611.
- قوله: (كمنذورة)؛ يعني: كما لا تجزئ عن عمرة منذورة، وهو واضح،
الجزء: 2 - الصفحة: 422
ويلزمُه قضاءُ حتى النفلِ.
وعلى من لم يشترط أوَّلًا: قضاءُ حتى النفلِ، وهديٌ من الفواتِ يُؤخَّر إلى القضاء، فإن عدمه زمنَ الوجوب، صار كمتمتع.
وإن وقف الكلُّ، أو إلا يسيرًا.
. . . . .
أو: كما لا تجزئ المنذورة عن عمرة الإسلام.
ويتصور انعقاد نِية المنذورة قبل أداء فرضه بأن كان رقيقًا، ونذرها وشرع فيها زمن رِقه، وعُتق بعد مُضِي زمن الوقوف، فإنها لا تجزئه عن عمرة الفرض، وهذا المعنى بعيد؛ لأن الكلام ليس مفروضًا في خصوص الرقيق حتى يقصر الحكم عليه، فتدبر!.
- قوله: (فإن عدمه)؛ أيْ: الهدي.
- قوله: (زمن الوجوب) وهو طلوع فجر يوم النحر -كما تقدم 612 -.
- قوله: (صام كمتمتع)؛ أيْ: في العام الذي أراد القضاء فيه، وأجزأه الصوم، ولو أيسر عند إرادة الصوم -لما تقدم 613 - من أن الاعتبار فيه وفي الكفارات بوقت الوجوب، على الصحيح من المذهب 614.
- قوله: (أو إلا يسيرًا) في هذه خلاف 615، وعبارة بعضهم 616: "وإن وقف
الجزء: 2 - الصفحة: 423
الثامنَ أو العاشرَ خطأً أجزأهم.
ومن مُنع البيتَ، ولو بعد الوقوفِ، أو في عمرةٍ، ذبحَ هديًا بنيةِ التحلُّل وجوبًا.
. . . . .
البعض خطأ فاته الحج" حرَّره! 617.
- قوله: (أجزأهم) وهل على قياسه إجزاء أضحية من ضحى في اليوم التاسع في الأولى، والثالث عشر في الثانية؟، أو نقول بتبعيض الأحكام؟ يحتاج إلى تحرير!.
- قوله: (ومن منع البيت) والمراد به جميع الحرم لما يأتي 618.
- قوله: (ذبح هديًا بنِية التحلل) حَرَّر هذا المحل مع قضية عثمان عام الحديبية، حيث تمكن من البيت ولم يطف قبله -صلى اللَّه عليه وسلم-، مع أنه دخل محرمًا 619 620.
الجزء: 2 - الصفحة: 424
فإن لم يجدْ صام عشرةَ أيامٍ بالنية، وحلَّ، ولا إطعامَ فيه.
ولو نوى التحللَ قبلَ أحدِهما لم يحلَّ، ولزمه دمٌ لتحلله، ولكلِّ محظور بعدَه.
ويباحُ تحلُلّ لحاجةِ قتالٍ، أو بذلِ مالٍ.
. . . . .
* قوله: (صام عشرة أيام بالنِّية)؛ أيْ: بنِية التحلل.
- قوله: (وحل) ظاهره من غير حلق أو تقصير، وهو أحد قولَين في المسألة 621.
- قوله: (ويلزمه دم لتحلله) قال في شرحه 622: "في الأصح".
وقال في الإنصاف 623: "هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقدمه في الفروع 624، وقيل: لا يلزمه دم لذلك، جزم به في المغني 625، والشرح 626 "، انتهى.
= فخرج عثمان حتى أتى مكة.
. . " الحديث.
أخرجه أحمد (4/ 328). وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 329) وعزاه للحاكم في الإكليل، والبيهقي في الدلائل.
وأصل الحديث في البخاري، أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد (5/ 329) رقم (2731، 7332).
الجزء: 2 - الصفحة: 425
لا يسيرٍ لمسلم، ولا قضاءَ على من تحلَّل قبل فوتِ الحج.
. . . . .
وقد مرَّ 627 أنه لو رفض إحرامه لا شيء عليه لرفضه، خلافًا لبعضهم 628، فليراجع بتأمل!، قاله شيخنا في الحاشية 629.
- قوله: (لا يسير لمسلم) ظاهر ما في الإقناع 630 يخالفه، فإنه لم يقيد البدل بكونه لمسلم، بل أطلق.
- قوله: (قبل فوات الحج) قال شيخنا 631: "مفهوم تقييده بقوله: (تحلل قبل فوات الحج) أنه لو تحلل بعده عليه القضاء، ولم أجد هذا القيد في الفروع، ولا الإنصاف، ولا التنقيح، ولا غيرها، بل أطلقوا أنه لا قضاء على المحصر 632.
فإن قيل: يؤخذ هذا القيد من كلامهم أولًا حيث قالوا: من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة لعذر حَصْر، أو غيره، أو لا فاته الحج.
وقالوا بعده: عليه القضاء 633. قلت: لا يلزم ذلك، إذ التعميم قد يكون بالنسبة إلى فوات الحج فقط، كما يرشد إليه السياق"، انتهى من الحاشية 634. ثم ضرب عليه، وأثبت ما نصه: "وصَحَّح ابن رزين في شرحه: لا قضاء فيما
الجزء: 2 - الصفحة: 426
ومثلُه من جُنَّ، أو أُغْمِيَ عليه.
ومن حُصر عن طوافِ الإفاضةِ فقط لم يتحلَّل حتى يطوف.
ومن حُصر عن واجبٍ لم يتحلل، وعليه دمٌ، وحجُّه صحيح.
إذا أحصر بعد، وذكره في الإنصاف" 635.
- تتمة: الصغير، والبالغ في وجوب القضاء سواء، لكن لا يصح قضاء الصغير إلا بعد بلوغه، والحج الصحيح والفاسد في ذلك سواء، فإن حلَّ 636، ثم زال الحصر وفي الوقت سعة فله أن يقضي في ذلك العام.
قال الموفق 637 والشارح 638 وجماعة 639: وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد حجه فيه غير هذه المسألة، حاشية 640. - قوله: (ومثله من جُنَّ أو أغمي عليه) قال في شرحه 641: "أيْ: في عدم وجوب القضاء"، وفيه تأمل!.
قال شيخنا 642: "ولو قال في الأحكام السابقة كما قال في الإنصاف 643، لكن أظهر".
الجزء: 2 - الصفحة: 427
ومن صُدَّ عن عرفة في حجٍّ تحلَّلَ بعمرةٍ مجانًا.
ومن أُحصِرَ بمرض، أو ذهاب نفقةٍ، أو ضلَّ الطريقَ بقي محرمًا حتى يقدرَ على البيتِ، فإن فاتَه الحجُّ تحلل بعمرةٍ، ولا ينحر هديًا معه إلا بالحرمِ.
ومن شَرط في ابتداءَ إحرامه: "أن مَحِلِّي حيث حَبَسْتَني"، فله التحلُّل مجانًا في الجميع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 428
10 - بابُ الهدي، والأضاحي
الهديُ: ما يُهدَى للحرمِ من نعمٍ، وغيرِها.
والأُضْحيةُ: ما يُذبحُ من إبلٍ، وبقر، وغنم أهليةٍ أيامَ النَّحْرِ بسبب العيد تقربًا إلى اللَّه -تعالى-، ولا تُجزِئ من غيرِهِنَّ.
والأفضلُ: إبلٌ، فبقرٌ، فغنمٌ، إن أخرجَ كاملًا.
. . . . .
باب الهدي والأضاحي؛ أيْ: والعقيقة
- قوله: (ما يهدى للحرم.
. . إلخ) هو مأخوذ من الهدية، وعلى هذا فلا وجه لتسمية 644 مثل دم التمتع والقران هديًا، فيشكل -مثل ما سيأتي 645 من قولهم-: وإن لزمه هدي واجب؛ لأنه لا ينطبق عليه معنى الهدية المتعارف، [ولا معنى الهدي بهذا المعنى الذي في المتن] 646، إلا أن يدعى أن هذا الإطلاق مجازي، وحينئذٍ يُسْأل عن بيان وجه العلاقة فيه. - قوله: (ما يذبح)؛ أيْ: يذكى، تعبيرًا عن العام بالخاص.
- قوله: (والأفضل إبل فبقر فغنم)؛ أيْ: إذا قوبل الجنس بالجنس فهو كذلك،
الجزء: 2 - الصفحة: 429
ومن كلِّ جنسٍ أسمنُ، فأغْلَى ثمنًا، فأشْهبْ -وهو: الأملَحُ، وهو: الأبيضُ أو ما بياضُه أكثرُ من سوادِه- فأصفرُ، فأسودُ.
ومن ثَنِيِّ مَعزٍ: جَذع ضَأنٍ، ومن سُبعِ بدنةٍ، أو بقرةٍ: شاةٌ.
ومن سبع شياه ومن المغالاةِ تعددٌ في جِنْسٍ.
وذكرٌ كأنثى.
ولا يُجزئ: دونَ جَذَعِ ضأن: ماله ستةُ أشهر، وثَنيُ معزٍ: ماله سنةٌ، وثَنيُ بقرٍ: ماله سنتان، وثَنيُ إبلٍ: ماله خمسُ سنين.
وتُجزئ شاةٌ عن واحدٍ، وأهل بيتِه، وعيالِه.
وبُدنة، أو بقرة عن سبعةٍ، ويُعتبَر ذبحُها عنهم، وسواءٌ أرادوا قُربةً، أو بعضهم 647، وبعضُهم لحمًا، أو كان بعضُهم ذِمِّيًّا.
ويُجْزِئ فيهم جَمَّاءُ.
. . . . .
وإلا فسيأتي أن سَبعَ شياه أفضل من البَدَنة والبقرة، والأمر فيه سهل.
- قوله: (والمغالاة تعدد في جنس)؛ أيْ: والأفضل من المغالاة تَعَدُدٌ في جنس، فـ "من" تفضيلية، متعلقة بـ "الأفضل"، لا تبعيضية، كما يشير إلى ذلك حلُّ الشارح 648، فتدبر!.
- قوله: (جمَّاء) وهي التي خلقت بلا قرن.
الجزء: 2 - الصفحة: 430
وبتْرَاءُ، وخصِيٌّ ومرضوضُ الخصيتَين، وما خُلقَ بلا أُذُنٍ، أو ذهب نصفُ أليتِهِ.
لا بينةُ العَوَر: بأن انخسفت عينُها، ولا قائمةُ العينين مع ذهابِ إبصارها، ولا عجفاءُ لا تُنْقي، وهي: الهزيلةُ التي لا مخَّ فيها.
ولا عرجاءُ: لا تُطيق مشيًا مع صحيحة، ولا بينةُ المرض.
ولا جِدَّاءُ وهي: الجَدباء، وهي: ما شابَ، ونشِفَ ضَرعُها.
ولا هَتْماء: وهي التي ذهبتْ ثناياها من أصلِها.
ولا عَصماء: ما انكسر غلافُ قَرْنِها.
ولا خَصِيٌّ مجبوبٌ.
ولا عضْباءُ: ما ذهب كثرُ أُذُنِها، أو قَرْنِها.
وتكره معيبتُهما بِخَرقٍ، أو شقٍّ، أو قطعِ نصفٍ فأقلَّ من الثلث.
وسُنَّ نحرُ الإبلِ قائمةً، معقولةً يدُها اليُسرى: بأن يطعنَها في الوَهْدَةِ 649 بين أصل العُنُق، والصَّدر.
* قوله: (وبتراء) وهي التي لا ذنب لها سواء خلقت بلا ذنب أو قطع ذنبها، والصمعاء بالصاد المهملة والعين المهملة، وهي صغيرة الأذن 650.
- قوله: (لا تنقى) "تنقى" بضم التاء وكسر القاف، من أنقت الإبل إذا سمنت
الجزء: 2 - الصفحة: 431
وذبحُ بَقَرٍ، وغنم على جنبِها الأيسرِ، موجهةً إلى لقبلة.
ويُسمِّي حين يُحرِّك بالفعل، ويُكبِّر 651، ويقول: "اللهم هذا منك، ولك" 652.
ولا بأس بقوله: "اللهم تقبلْ من فلان"، ويذبحُ واجبًا قبل نفل.
وسُنَّ إسلامُ ذابحٍ، وتولِّيه بنفسه أفضلُ، ويحضر إن وكَّلَ.
وتُعتبرُ نيتُه إذن إلا مع التعيين، لا تسميةُ المضحِّي عنه.
وصار فيها نقي، وهو مخ العظم، وشحم العين من السمن.
مبدع 653.
- قوله: (ويذبح واجبًا قبل نفل)؛ أيْ: استحبابا قياسًا على الصدقة.
- قوله: (ويعتبر نِيته إذن)؛ أيْ: حين التوكيل.
الجزء: 2 - الصفحة: 432
ووقتُ ذبح أُضْحيةٍ، وهديِ نذرٍ، أو تطوُعٍ، ومتعةٍ، وقرانٍ من بعد أسبق صلاةِ العيدِ بالبلد، أو قدرِها لمن لم يصلِّ -وإن فاتت بالزوال ذبح-، إلى آخر ثاني التشريق، وفي أولِها فما يليه أفضلُ.
ويُجْزِئ في ليلتِهما، فإن فات الوقتُ قضَى الواجبَ كالأداء، وسقط التطوُّعُ.
ووقتُ ذبح واجبٍ بفعل محظور من حينه، كان فعلَه لعذْرٍ فله ذبحُه قبلَه، وكذا ما وجبَ لتركِ واجبٍ.
* قوله: (أو قدرها لمن لم يصل) شمل كلامه من لم يصل لعذر قام به، أو بالقوم، لتخلف بعض شروطها، أو كونهم صلَّوا الجمعة قبل الزوال واجتزوا بها عن صلاة العيد، كما هو المذهب فيها وفي عكسها 654، فتدبر!.
- قوله: (ويجزئ في ليلتيهما) قال في الإقناع 655: "مع الكراهة".
وبخطه: الأَوْلَى في مثله إفراد المضاف، لئلا يلزم عليه اجتماع تثنيتَين، وهو مستثقل في لسان العرب 656. - قوله: (وإن فعله)؛ أيْ: أراد فعل المحظور.
. . إلخ. - قوله: (وكذا ما وجب لترك واجب)؛ أيْ: ووقت ما وجب لترك واجب من حين تركه، كما أشار إليه الشارح 657، فراجعه!.
الجزء: 2 - الصفحة: 433
1
- فصل
ٌ
ويتعَيَّنُ هديٌ بهذا هديٌ، أو تقليدِه 658، أو إشعارِه، بنيِّتِه.
وأضحيةٌ: بهذه أضحيةٌ، أو للَّهِ، ونحوِه، فيهما، لا بنيتِه حالَ الشراءِ، ولا بِسَوقِه مع نيتِه كإخراجِه مالًا للصدقة به.
. . . . .
فصل
- قوله: (ويتعين هدي: بهذا هدي) اعترضه ابن نصر اللَّه في حواشي المحرر 659: "بأن الهدي منه واجب وتطوع، وليس في هذا اللفظ ما يقتضي الوجوب إذ يجوز أن يريد هذا هدي 660 تطوعت به، أو تطوع به، ولو كانت هذه الصيغة للوجوب لم يكن لهدي التطوع صيغة، وللزم أنه إذا قال هذا المال صدقة أنه يلزمه، كما لو قال: للَّه علي التصدق به"، انتهى.
قال شيخنا 661: "ويجاب: بأن هذه الصيغة للإنشاء، والتطوع لا يحتاج لإنشاء"، انتهى.
أقول: هذا الجواب فيه تسليم أن هذه الصيغة نص في الوجوب، ولِمَ لا يجوز أن يكون المراد بقولهم يتعيَّن: يتميز، بدليل أنهم عطفوا على الهدي الأضحية، مع أنها سنة عندنا، لا واجبة -كما سيأتي 662 -.
الجزء: 2 - الصفحة: 434
وما تعين جاز نقَلُ الملكِ فيه، وشراءُ خيرٍ منه، لا بيعُه في دَيْن ولو بعدَ موت.
وإن عُيِّن معلومٌ عيبة تعيَّنَ، وكذا عما في ذمتِه، ولا يُجزئُه، ويَملكُ ردَّ ما علم عيبَه بعدَ تعيينِه.
. . . . .
ومعنى الكلام: أنه يتميز الهدي عن غيره، والأضحية عن غيرها بقوله: هذا هدي، أو: هذه أضحية، من الصيغ القولية، أو بالإشعار ونحوه من القرائن الفعلية، ولو كان المراد بقولهم يتعين: يجب، كما فهم ابن نصر اللَّه، لاقتضى إيجاب الأضحية، إلا أن يلْتَزم أن الأضحية في الأصل سنة، وأنها بمجرد قوله: هذه أضحية تفسير واجبة، وفيه نظر!.
- قوله: (وما تعين جاز نقل الملك فيه وشراء خير منه) بخلاف المنذور عتقه نذر تبرر، فإنهم نصُّوا على عدم جواز بيعه 663. وظاهره ولو بقصد 664 شراء خير منه، وقد يفرق بأن الحق في العتق للعتيق، فإذا أبدل فاته الغرض، والحق في الهدي والأضحية للفقراء، وإبداله منه أروَج لهم؛ لأنه يحصل معه الغرض وزيادة.
- قوله: (وإن عين معلوم عيبه تعين) وأجزأ.
- قوله: (ولا يجزئه)؛ أيْ: المعيب الذي عينه عما في الذمة؛ لأنه لم يتعين في هذا، فليس راجعًا للصورتَين، بدليل الفصل بقوله: "وكذا".
- قوله: (ويملك رَدَّ ما علم عيبه بعد تعيينه) قال شيخنا في الحاشية 665:
الجزء: 2 - الصفحة: 435
وإن أخذَ الأرْشَ فكفاضلٍ من قيمته، ولو بانتْ معيَّنة مُستحقة لزمه بدلُها.
ويركبُ لحاجةٍ فقط بلا ضررٍ، ويَضْمنُ النقص.
وإن وَلَدت ذُبح معها إن أمكن حملُه، أو سوقُه، وإلا فكهديٍ عُطِبَ، ولا يشربُ من لبنِها إلا ما فضلَ عنه، ويجُزُّ صوفَها، ونحوَه لمصلحةٍ.
. . . . .
"والظاهر أنه يلزمه أن يشتري بثمنه بدله، كالأرَش لو أخذه"، انتهى.
- قوله: (وإن أخذ الأرَش فكفاضل من قيمته) لو قال: وإن أخذ الأرَش اشترى به شاة أو سُبع بَدَنة كفاضل عن قيمة، لكان أحسن، وأخصر؛ لأنه كان يكتفى به عن ذكر المسألة الآتية 666، ولا يكون فيه إحالة على مجهول.
- قوله: (ولو بانت معينة مستحقة لزمه بدلها) ينبغي أن تقيد المسألة بالمعين 667 عما في ذمة، أما المعين ابتداء فالظاهر أنه إذا بان مستحقًّا لا يلزمه بدله، كما لو قال عن عبد غيره: هذا حُر، وعن مال غيره: هذا صدقة، لكن كلامهم ليس فيه هذا القيد 668.
- قوله: (وإلا فكهدي عطب) لو قال: وإلا ذبحه في موضعه كهدي عطب، لكان أحسن من جهة أن في كلامه إحالة على مجهول، وكان يكتفى به عن ذكر المسألة الآتية 669، تأمل!.
- قوله: (لمصلحة)؛ أيْ: لها.
الجزء: 2 - الصفحة: 436
ويتصدقُ به، وله إعطاءُ الجازرِ منها هديةً، وصدقةً، لا بأجرته.
ويتصدقُ، أو ينتفعُ بجلدِها، وجُلِّها 670، ويحرمُ بيعُ شيءٍ منها، أو منهما.
وإن سُرق مذبوحٌ من أضحية، أو هدي معينٍ ابتداءً، أو عن واجبٍ في ذمة، ولو بنذرٍ، فلا شيءَ فيه، وإن لم يُعيَّن ضُمِنَ.
وإن ذبحها ذابحٌ في وقتِها بلا إذنٍ، فإن نواها عن نفسِه معَ علمِه أنها أضحيةُ الغير، أو فرَّق لحمَها لم تُجْزئ، وضَمن ما بين القيمتين إن لم يفرِّق لحمَها، وقيمتَها إن فرَّقه.
. . . . .
* قوله: (ويتصدق به)؛ أيْ: ندبًا.
- قوله: (لا بأجرته) بسبب، أو عَنْ أو "مِن"، بدلية أو بعضية.
- قوله: (وإن سرق) بغير تفريط.
- قوله: (وإن لم يعين ضمن) الظاهر أن في تسمية مثل هذا اللزوم ضمانًا تجوزًا، إذ الضمان التزام من يصح تبرعه أو نحوه ما على آخر -على ما سيأتي 671 - فتدبر!.
- قوله: (أو فرق) "أو" هذه عاطفة لمحذوف، وذلك المحذوف معطوف على قوله: "مع علمه"، والتقدير: فإن نواها عن نفسه مع علمه، أو لم يعلم وفرَّق لحمها.
. . إلخ، ويكون قد حذف مع ذلك المحذوف حرف عطف أيضًا.
ويجوز أن يكون المحذوف بعد قوله: "فرق لحمها"، والتقدير: أو فرق
الجزء: 2 - الصفحة: 437
وإلا أجزأتْ، ولا ضمانَ.
وإن ضحى اثنان كلٌّ بأضحية الآخرِ غلطًا: كفتهُما، ولا ضمانَ، وإن بقي اللحمُ تَرادَّاه.
وإن أتلفها أجنبيٌّ، أو صاحبُها ضمنَها بقيمتِها يومَ تلفٍ، تُصْرفُ في مثلِها، بخلافِ قِنٍّ تعيَّن لعتْق.
ولو مرضتْ فخاف عليها فذبحها فعليه بدلُها، ولو تركها فماتتْ فلا.
لحمها مع عدم علمه، وهذا أسهل 672 وأقل حذفًا من الأول، فتأمل!.
- قوله: (وإلا أجزأت)؛ أيْ: كان لم ينوها عن نفسه، بل نواها عن ربها أو أطلق، أو نواها عن نفسه ولم يفرق لحمها مع عدم علمه أنها أضحية الغير أجزأت عن ربها.
- قوله: (كفتهما) كان الظاهر: كفتاهما، لكنه فرَّ من اجتماع تثنيتَين في لفظ واحد.
- قوله: (ضمنها) فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز.
- قوله: (بخلاف قِنٍّ تعين) فلا يلزمه صرف قيمته في مثله.
- قوله: (فعليه بدلها) يطلب الفرق بينها وبين الهدي إذا عطب، وكأن الفرق: أن الإتلاف هاهنا بفعله، بخلاف ما إذا عطب الهدي، وفي كلام الشارح 673 إشارة إليه.
- قوله: (ولو تركها فماتت فلا)؛ لأن الموت ليس من صنعه، ولعله ما لم
الجزء: 2 - الصفحة: 438
وإن فضلَ عن شراء المثْلِ شيءٌ اشترى به شاةً، أو سُبع بُدنةٍ أو بقرةٍ، فإن لم يَبلغ تصدَّق به، أو بلحمٍ يُشترى به كأَرْش جنايةٍ عليه.
وإن عُطِب 674 بطريقٍ هديٌ واجبٌ، أو تطوعٌ بنيةٍ دامت، ذَبحَه موْضِعَه.
وسُنَّ غَمْسُ نعلِه في دمه، وضربُ صفحتِه بها ليأخذَه الفقراءُ، وحَرُم أكلُه وخاصَّتِه.
. . . . .
يحصل منه سبب ظاهري، كترك سقيها، أو علفها.
وقد يقال: لا يحتاج إلى ذلك القيد؛ لأن تعليق الهحكم بالمشتق يؤذن بالعلية، والمعنى: وإن ماتت بسبب المرض؛ أيْ: لا بسبب غيره، كترك السقي، أو العلف مما هو فعله، ويدل على إرادة ذلك مقابلة المص له فيما يأتي 675 بقوله: "وإن تلف أو عاب بفعله.
. . إلخ"، فتدبر!.
- قوله: (وإن فضل عن شراء المثل.
. . إلخ) هذا ما أحال عليه فيما سبق 676. - قوله: (كأرَش جناية عليه)؛ أيْ: الهدي.
- قوله: (ذبحَه موضعَه) هذا ما أحال عليه فيما سبق 677، فتنبه!.
- قوله: (وخاصته) فيه العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وهو جائز عند ابن مالك تبعًا للكوفيين،.
. . . . .
الجزء: 2 - الصفحة: 439
منه.
وإن تَلِف، أو عاب بفعلِه، أو تفريطه لزمه بدلُه كأضحية.
وإلا أجزأ ذبحُ ما تعيَّبَ من واجبٍ بالتَّعيين، كتعيينه معيبًا فبَرِئَ.
وإن وجبَ قبل تعيينٍ كفديةٍ ومنذورٍ في الذمة فلا، وعليه نظيرُه، ولو زاد عما في الذمة، وكذا لو سُرِق، أو ضَلَّ، ونحوه.
ومذهب البصريين امتناعه 678، قال في الخلاصة 679:
وعَوْدُ خَافض لَدَى عَطْفِ على ... ضَميرِ خَفْضٍ لازمًا قَدْ جُعِلَا
ولِيْس عِنْدي لازمًا إذْ قَدْ أتى ... في النَّظمِ والنَّثْرِ الصَّحيحِ مُثْبَتَا
- قوله: (منه)؛ أيْ: من الهدي العاطب ولو تطوعًا، بخلاف ما يأتي 680 من أنه له الأكل من هدي التطوع، فإنه محمول على غير العاطب، فتدبر!.
- قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا يجزئه؛ لأنه لم يتعين ما في الذمة فيه.
- قوله: (وعليه نظيره ولو زاد عما في الذمة) كما لو كان في ذمته شاة، فعيَّن عنها بقرة، ثم تلفت أو تعيبت تلك البقرة فعليه نظيرتها، ولا يكفيه نظير الشاة التي في ذمته، هذا معنى ما في الشرح 681.
الجزء: 2 - الصفحة: 440
وليس له استرجاعُ عاطبٍ، ومعيب، وضالٍّ وُجِدَ، ونحوِه.
2 - فصلٌ
ويجبُ هديٌ بنذر، ومنه: إن لبستُ ثوبًا من غزلك، فهو هديٌ.
فلَبِسَه، ونحوُه.
وسُنَّ سوقُ حيوانٍ من الحلِّ.
. . . . .
* قوله: (وليس له استرجاع عاطب)؛ أيْ: إبقاؤه على ملكه، ولا التصرف فيه، بل يتعين للفقراء، وإن ذبح بدله.
- قوله: (ونحوه) كمغصوب قدر عليه.
فصل
- قوله: (يجب هدي بنذر) هذا مما يُرَشَّح أن 682 المراد من التعيين في قولهم: يتعين هدي بهذا هدي التمييز، لا الوجوب، كما تقدم الجواب به عن بحث ابن نصر اللَّه 683.
- قوله: (فلبسه)؛ أيْ: بعد ملكه له، شرح 684.
- قوله: (ونحوه)؛ أيْ: من النذور المعلقة على شرط إذا وجد، شرح 685.
والمعنى حينئذٍ: ونحو ما لبست ثوبًا من غزلك.
. . إلخ.
الجزء: 2 - الصفحة: 441
وأن يقِفَه بعرفةَ، وإشعارُ بُدْنٍ وبقرٍ: بشقّ صفحةِ اليُمنى من سنَام، أو مَحَلِّه، حتى يسيلَ الدم.
وتقليدُهما مع غَنمٍ النَّعلَ، وآذانَ القِربِ والعُرَى.
* قوله: (وأن يقفه) مقتضى الظاهر يُوقفَه، مَن أوْقفَ؛ لأن وَقَفَ بهذا المعنى لازم، بخلاف وَقَّفَ بمعنى حَبَّس وسَبَّل، فإنه متعدٍّ، وأفصح من أوقف 686.
- قوله: (وإشعار بدن.
. . إلخ)؛ أيْ: إذا وصل إلى الميقات، إن كان ساقها وهو مسافر بها، وإن أرسلها مع غيره فمن بلده، حاشية 687. - قوله: (أو محله)؛ أيْ: محل السنام من البقرة، أو الإبل التي لا سنام لها، فظاهر كلامه كغيره أنه لا يشعر غير السنام.
وقال في الكافي 688: "يجوز إشعار غير السنام وذكره في الفصول عن أحمد" 689، حاشية 690. والظاهر أن ما له سنامان من الإبل، كالبخاتي يكفي الإشعار في واحد منهما؛ لأن المقصود العلامة وقد حصلت. - قوله: (وتقليدهما) ما مرَّ يستدعي أن المحل: "لا".
- قوله: (وآذان القرب) لعل الواو فيه، وفيما بعده بمعنى "أو"، وبها
الجزء: 2 - الصفحة: 442
وإن نذَر هديًا وأطلق، فأقلُّ مُجْزئ: شاةٌ، أو سُبْعٌ من بُدْنةٍ أو بقرة، وإن ذبحَ إحداهما عنه كانت كلُّها واجبةً.
وإن نذر بُدْنَة أجْزَأتْه بقرةٌ إن أطلق، وإلا لزمه ما نواه، ومعيَّنًا أجزأه، ولو صغيرًا، ومعيْبًا، أو غيرَ حيوانٍ، وعليه إيصالُه وثمنِ غيرِ منقولٍ لفقراء الحرم، وكذا إن نذَرَ سوقَ أُضْحيةٍ إلى مكة، أو قال: للَّه عليَّ أن أذبحَ بها.
وإن عيَّن شيئًا لغيرِ الحرم، ولا معصيةَ فيه، تعيَّن ذبحًا، وتفريقًا لفقرائِه.
عبر في الإقناع 691.
- قوله: (ومعينًا أجزأه) لا إن عين المعيب عما في الذمة، فإنه لا يجزئه كما سبق 692. ويلزمه ذبحه وتحصيل صحيح غيره، كما ذكروه أيضًا 693.
- قوله: (وثمن غير منقول) كعقار، وينبغي أن يكون على قياس غير المنقول صيد البر الوحشي، إذا نذره، فإنه لو نقله لوجب عليه إطلاقه عند بلوغ الحرم -كما تقدم 694 -، فيبيعه حينئذٍ، ويوصل ثمنه لفقراء الحرم، كما نبَّه عليه في الحاشية 695.
الجزء: 2 - الصفحة: 443
وسُنَّ أكلُه، وتفرقته من هدي تطوُّعٍ كأضحيةٍ، ولا يأكلُ من واجبٍ، ولو بنذر، أو تعيينٍ، غير دم متعةٍ، وقران.
3 - فصلٌ
التضحية سنةٌ مؤكدةٌ: عن مسلمٍ، تامِّ المُلكِ، أو مكاتَبٍ بإذنٍ، وعن ميتٍ أفضلُ، ويعملُ بها كعَن حيٍّ.
* قوله: (ولا يأكل من واجب)؛ أيْ: من هدي واجب، أما الأضحية فسيأتي (1) أنه يسن الأكل منها والتفرقة، ولو كانت واجبة.
- قوله: (غير دم متعة وقران) فله الأكل منهما للورود (2).
فصل
في الأضحية
- قوله: (التضحية) بفتح التاء المشددة: ذبح الأضحية 698.
- قوله: (تام الملك) تام الملك هو الحُرُّ، والمبعَّض بقدر جزئه الحُرِّ.
- قوله: (وعن ميت أفضل) انظر ما المراد من هذه المسألة، وما معنى الأفضلية؟.696697
الجزء: 2 - الصفحة: 444
وتجبُ بنذرٍ، وكانت واجبةً على النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 699، وذبحُها وعقيقةٍ أفضلُ من صَدَقة بثمنِها.
وسُنَّ أن يأكلَ منها، ويهدي ويتصدقَ أثلاثًا.
. . . . .
ولعل المراد أن قصد الميت بها أفضل من قصد الحي؛ لأن الميت أحوج منه إلى التقرب عنه، لعدم تمكنه من تحصيل القربة بنفسه، بخلاف الحي فكانت عنه أفضل، وهو المراد من قول المص في شرحه 700: "لعجزه واحتياجه إلى الثواب"، فتدبر!.
- قوله: (وذبحها وعقيقة أفضل من صدقة بثمنها) وكذا هدي، والاقتصار على ما ذكر تبعًا للنص 701، ابن نصر اللَّه 702. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: على قوله: (وعقيقة) فيه الجَرْيُ على مذهب الكوفيين، ويونس 703، والأخفش 704 من جواز العطف على الضمير المجرور دون
الجزء: 2 - الصفحة: 445
حتى من واجبةٍ، ولكافرٍ من تطوع، لا ممَّا ليتيمٍ، ومكاتَبٍ في إهداءٍ، وصدقة.
ويجوزُ قولُ مضحٍّ: من شاء اقتطع.
. . . . .
إعادة الجار، اسمًا كان أو حرفًا، وهو اختيار الشلوبين 705، وابن مالك 706، ولذلك قال في الخلاصة 707:
وليسَ عِنْدِي لازمًا إذْ قَدْ أتى ... في النَّظمِ والنَّثرِ الصَّحيحُ مُثْبَتَا
وجمهور البصريين على لزومه، وتقدم 708.
- قوله: (ويجوز قول مُضَحٍّ من شاء اقتطع) ما لم يؤد ذلك إلى إيذاء بعضهم بعضًا، فإنه حينئذٍ يصير محرمًا فيما يظهر.
= "تفسير معاني القرآن"، و"المقاييس في النحو"، و"الاشتقاق"، مات سنة (210 هـ)، وقيل: (215 هـ). انظر: طبقات النحويين واللغويين ص (72)، إنباه الرواة (2/ 36)، شذرات الذهب (3/ 73).
الجزء: 2 - الصفحة: 446
وأكلُ أكثرٍ، لا كلِّها، ويضمنُ أقلَّ ما يقعُ عليه الاسمُ بمثلِه لحمًا، وما ملك أكلَه فله هديتُه، وإلا ضَمِنَه بمثلِه، كبيعِه، وإتلافِه، ويضمنُه أجنبيٌّ بقيمتِه.
وإن منع الفقراء حتى أنتن ضمن نقصه إن انتفعَ به.
. . . . .
* قوله: (أكثرٍ) بالتنوين، وأصله: أكثر أضحيته 709، فحذف المضاف إليه، وأتى بتنوين العوض ككل، وبعض، بناء على أن تنوينها للعوض، لا للتمكين، ولا يجوز على المشهور جره من غير تنوين انتظارًا للمحذوف 710 لعدم وجود شرطه 711، قال ابن مالك في الخلاصة 712:
ويُحْذَفُ الثّاني فَيَبْقَى الأول ... كَحَالِهِ إذا بهِ يَتَّصل
بِشرْطِ عَطْفٍ وإضَافَة إلى ... مِثلِ الذي لَهُ أضيفَ أولا
- قوله: (ويضمن أقل.
. . إلخ) إن أكلها كلها. - قوله: (وما ملك كله.
. . إلخ) كأكثرها. - قوله: (ويضمنه أجنبي بقيمته) وقال بعض الأصحاب: "بمثله" 713، وهو واضح دون ما هنا، إذ اللحم مِثليٌّ لا متقوم.
الجزء: 2 - الصفحة: 447
وإلا فقيمتَه، ونُسِخَ تحريمُ الإدخار.
ومن فرَّق نذرًا بلا إذنٍ لم يَضْمَن.
ويُعْتبَر تمليك فقير، فلا يكفي إطعامُه.
ومن ماتَ بعد ذبحِها قام وارثُه مقَامَه.
. . . . .
والشيخ في شرحه 714 جعل الضمير في "يضمنه" عائدًا على الهدي والأضحية، لا على اللحم، ثم قال: "وأما اللحم إذا تلف بعد الذبح فينبغي ضمانه بالمثل؛ لأنه مِثليٌّ"، انتهى.
- قوله: (وإلا فقيمته) القياس أيضًا ضمانه بالمثل، لكن كلام الإنصاف 715 صريح في أن التعبير بالقيمة هو الموجود في كلام المقنع 716 تبعًا للأصحاب 717، وعبارته بعد نقله: "ويتوجه أن يضمن بمثله"، انتهى.
حكاه عنه شيخنا في شرحه 718، وقال بعده في الحاشية 719: "قلت: وهو مقتضى القواعد"، انتهى. - قوله: (ومن فرق نذرًا بلا إذن لم يضمن) سواء كان أضحية أو هديًا واجبًا 720، بسبب حرم، أو إحرام وفرقه ذلك الغير على فقراء الحرم، فتدبر!.
الجزء: 2 - الصفحة: 448
ويفعلُ ما شاءَ بما ذُبح قبلَ وقتِه.
وإذا دخل العشرُ حرُم على من يُضحِّي عنه: أخذُ شيءٍ من شعره، أو ظُفرِه، أو بشرتِه إلى الذبح.
المنقح (1): "ولو بواحدةٍ لمن يُضَحّي بأكثر".
وسُنَّ حَلقٌ بعده.
4 - فصلٌ
والعقيقةُ: سنةٌ في حقِّ أبٍ، ولو معسرًا، ويقترض.
. . . . .
* قوله: (ويفعل ما شاء بما ذبح قبل وقته)؛ أيْ: ولا يكفيه، وعليه بدله إن كان واجبًا.
- قوله: (وإذا دخل العشر)؛ أيْ: من ذي الحجة.
- قوله: (ولو بواحدة)؛ أيْ: بأضحية واحدة.
فصل
في العقيقة
- قوله: (والعقيقة) اسم للذبيحة، وقيل: اسم للطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل المولود 722. حاشية 723.
- قوله: (ويقترض)؛ أيْ: استحبابًا.721
الجزء: 2 - الصفحة: 449
فعن الغلامِ شاتان متقاربتان سنًّا وشبهًا، فإن عَدِم فواحدةٌ، وعن الجارية شاةٌ، ولا تُجزِئ بَدَنةٌ، أو بقر إلا كاملةً، تذبحُ في سابعة.
ويُحْلقُ فيه رَأسُ ذكرٍ، ويتصدَّقُ بوزنه وَرِقًا، وكُرِه لَطخُة من دمها، ويُسمَّى فيه، وحَرُم بمعبدٍ لغير اللَّه كعبدِ الكعبة، وبما يُوازي أسماءَ اللَّه -تعالى-، وما لا يليقُ إلا به، وكُرِه: بحَربٍ، ويسارٍ، ونحوِهما، لا بأسماء الأنبياء، والملائكة، وأحبُها: عبدُ اللَّه، وعبدُ الرحمن.
* قوله: (وما يوازي أسماء اللَّه -سبحانه وتعالى-) كاللَّه، والرحمن.
- قوله: (وما لا يليق إلا به) كملك الملوك، وسلطان السلاطين، وشاهٍ شاه، وكذا ملك الأملاك.
- قوله: (ونحوهما) كرباح، ونجيح، للنهي عن ذلك 724؛ ولأنه ربما كان طريقًا للتشاؤم.
- قوله: (لا بأسماء الأنبياء) وأما التكني بكنية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هل يكره، أو أنه لا يكره إلا لمن اسمه محمد فقط؟ فيه روايات 725، إحداهن لا يكره، قال في تصحيح الفروع 726: "قلت: وهو الصواب بعد موته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد وقع فعل ذلك من الأعيان،
الجزء: 2 - الصفحة: 450
فإن فاتَ ففي أربعةَ عشرَ، فإن فات ففي إحدى 727 وعشرين، ولا تُعتَبرُ الأسابيعُ بعد ذلك.
ويَنزعُها أعضاءً ولا يكسرُ عظمَها، وطبخُها أفضلُ، ويكونُ منه بحُلْوٍ.
وحكمُها كأضحية، لكن يُباع جلدٌ، ورأسٌ، وسواقطُ، ويُتَصدَّقُ بثمنه، وإن اتفق وقتُ عقيقةٍ، وأضحيةٍ، فعقَّ، أو ضحَّى أجزأ عن الأخرى.
ورضَاهُم به يدل على الإباحة"، وقال في الهدي 728: "الصواب أن التكنِّي بكنيته ممنوع، والمنع في حياته أشد، والجمع بينهما ممنوع"، انتهى، فظاهره التحريم، حاشية 729.
- قوله: (فإن فات)؛ أيْ: الذبح في السابع.
شرح 730. - قوله: (وحكمها كأضحية) حتى في الأكل، والهدية، والصدقة.
- قوله: (أجزأ عن الأخرى) مقتضى قاعدة: أنه لا ثواب في غير مَنْوِي أن الثواب عنهما لا يحصل إلا بنيتهما، وإن سقط طلب غير المَنْوِي بفعل المَنْوِي منهما 731.
الجزء: 2 - الصفحة: 451
ولا تُسنُّ فَرَعةٌ: نحَرُ أول ولد الناقة، ولا العَتِيرةُ: ذبيحةُ رجبٍ، ولا يُكْرَهان.
وبخطه: قال ابن نصر اللَّه 732: "ويتوجه عليه لو ولد له أولاد في يوم واحد تجزئه عقيقة واحدة بالطريق الأولى" حاشية 733.
الجزء: 2 - الصفحة: 452
8 -