حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ الجِنَايَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 6 - الصفحة: 5

(29) كِتَابُ الجنايات: جمع (جناية)، وهي التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا، أو مالًا 1. والقتل ثلاثة أضرب: عمد يختص القود به، وشبه عمد، وخطأ 2. (أ) فالعمد: أن يقصد من يعلمه آدميًّا معصومًا.
. . . . .  كتاب الجنايات 3

الجزء: 6 - الصفحة: 7

فيقتله بما يغلب على الظن موتُه به، وله تسع صور 4: 1 - إحداها: أن يجرحه بما له نفوذ في البدن، من حديد -كسكين، ومسلة-، أو غيره -كشوكة-، ولو صغيرًا -كشرط حجَّام-، أو في غير مقتلٍ، أو بصغير -كغرزه لإبرة ونحوها- في مقتل -كالفؤاد والخصيتَين-، أو في غيره -كفخذٍ 5 ويدٍ- فتطول عِلَّته، أو يصير ضمِنًا، ولو لم يداوِ مجروح قادرٌ جرحَه حتى يموت 6. . . . . .  * قوله: (فيقتله) إنما أتى به ليعلق به الجار والمجرور، لا للاحتراز؛ لأن الكلام في القتل.

  • قوله: (ولو صغيرًا)؛ أيْ: ولو كان هو؛ أيْ: الجرح بالفتح 7؛ أعني: المصدر المأخوذ من (أن) مع الفعل، ووصفه بالصغر وتمثيله له بشرط الحجام قرينة على أنه أراد بالمصدر الحاصل به، فإرجاع الضمير للمصدر والوصف والتمثيل ناظران إليه، لكن على الحاصل به وهو الجرح بالضم، ففيه شبه استخدام، فتدبر!.
  • قوله: (أو يصير ضمنًا)؛ أيْ: متألمًا 8.

الجزء: 6 - الصفحة: 8

أو يموت في الحال 9. ومن قطع -أو بط- سلعة 10 خطرة من مكلف، بلا إذنه، فمات: فعليه القود، لا ولي، من مجنون وصغيرٍ، لمصلحة 11. 2 - الثانية: أن يضربه بمثقل فوق عمود الفسطاط.
. . . . .  * قوله: (من مكلف) فإن كان من غير مكلف بغير إذن وليه، هل يضمن مطلقًا، أو إن كان لغير مصلحة؟ 12.

  • قوله: (فوق عمود الفسطاط)؛ أيْ: أكبر منه.

الجزء: 6 - الصفحة: 9

لا كهو 13 -وهو: الخشبة التي يقوم عليها بيت الشَّعر- أو بما يغلب على الظن موته به من كوذَين؛ وهو: ما يدق به الدقَّاقُ الثيابَ، ولُتٍّ، وسندانٍ، وحجر كبير- ولو في غير مقتل، أو في مقتل أو حال ضعف قوة -من مرض، أو صغر أو كبر، أو حَرٍّ أو برد، ونحوه- بدون ذلك، أو يعيده به، أو يلقي عليه حائطًا أو سقفًا ونحوهما، أو يلقيه من شاهق فيموت 14. وإن قال: "لم أقصد قتله": لم يصدق 15.  * [قوله] 16: (بدون ذلك) متعلق بـ: يضرب المقدر العامل في قوله: (في مقتل) 17.

  • قوله: (فيموت) قياس ما سبق أن يكون مثله أن يصير متألمأ، ولو تطاول الزمن حتى يموت 18.

الجزء: 6 - الصفحة: 10

3 - الثالثة: أن يلقيه بزُبْيَة أسدٍ ونحوها، أو مكتوفًا بغضًا 19 بحضرة ذلك، أو في مضيق بحضرة حيَّة، أو يُنهِشه كلبًا أو حية، أو يلسعه عقربًا من القواتل غالبًا، فيُقتَل به 20. 4 - الرابعة: أن يلقيه في ماء يغرقه، أو نارٍ -ولا يمكنه التخلص- فيموت 21، وإن أمكنه فيهما: فهدر 22.  * قوله: (الثالثة: أن 23 يلقيه بزبية أسد) 24 هي حفرة بمكان عالٍ يصاد منها الأسد 25.

  • قوله: (وفي مضيق.
    . . إلخ) ظاهره: ولو غير مكتوف 26.
  • قوله: (فهدر)؛.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 11

5 - الخامسة: أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه وأنفه، أو يعصر خصيتَيه زمنًا يموت في مثله -غالبًا- فيموت 27. 6 - السادسة: أن يحبسه ويمنعه الطعام والشراب -فيموت جوعًا وعطشًا- لزمن يموت فيه من ذلك غالبًا.
. . . . .  لأنه مهلك 28 لنفسه 29 30، وقال الظهيري 31 في شرح الوجيز: (لكن يضمن الفاعل به ما آلمته النار حال إلقائه فيها، وقبل 32 إمكان التخلص)، انتهى 33 -وهو حسن-.

  • قوله: (ويمنعه الطعام والشراب) الواو بمعنى أو -كما هو صريح الإقناع 34 -، وحينئذ فيحمل قوله: (جوعًا 35 وعطشًا) على مثل ذلك.
  • قوله: (لزمن يموت فيه غالبًا) قال ابن عقيل: (ومثله لو حبسه عن الدفء

الجزء: 6 - الصفحة: 12

بشرط تعذر الطلب عليه 36، وإلا: فلا دية، كتركه شد فَصدِه 37. 7 - السابعة: أن يسقيه سمًّا لا يعلم به، أو يخلطه بطعام ويطعمه، أو بطعام آكله، فيأكله جهلًا، فيموت 38، فإن علم به آكل مكلف، أو خلطه بطعام نفسه، فأكله أحد بلا إذنه: فهدرٌ 39. 8 - الثامنة: أن يقتله بسحر يقتل غالبًا 40، ومتى ادعى قاتل بسمٍّ.
. . . . .  في أيام الشتاء حتى مات) 41.

  • قوله: (كتركه شد فصده)؛ أيْ: كما أنه لا دية فيما إذا ترك المفصود شد فصد 42 نفسه حتى مات؛ لأنه ناشئ من فعل نفسه، فيكون هدرًا.
    هذا ما شرح عليه المصنف 43 وتبعه شيخنا 44، وهو مبني على جعل الضمير في (تركه) للمفصود لا للفاصد، أما إن جعل راجعًا للفاصد فإنه يكون بمنزلة حبسه ومنعه الطعام والشراب حتى مات، وهو الذي كان يقرره شيخنا أولًا، ولا يمتنع

الجزء: 6 - الصفحة: 13

أو سحر عدم علمه أنه قاتل، أو جهل مرضٍ: لم يقبل 45. 9 - التاسعة: أن يشهد رجلان على شخص بقتلٍ 46 عمد، أو بردة حيث امتنعت توبته، أو أربعة بزنى محصنٍ، فيقتل، ثم ترجع البينة وتقول 47: "عمدنا قتله"، أو يقول الححم أو الولي: "علمت كذبهما، وعمدت قتله": فيقاد بذلك كله وشبهه، بشرطه 48. . . . . .  حمل المتن على كل منهما وإعطاء كل حكمه.

  • قوله: (حيث امتنعت توبته) (كأن شهدا أنه سب اللَّه أو رسولًا من رسله)، شرح 49.
  • [قوله: (فيقاد بذلك)؛ أيْ: يقع القود بذلك.
  • قوله: (وشبهه) [كما لو شهدا] 50 بأنه حربي] 51.
  • قوله: (بشرطه)؛ أيْ:.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 14

ولا قود على بينة ولا حاكم، مع مباشرة ولي 52، وبختص به مباشرٌ عالم، فولي، فبينة وحكم 53. ومتى لزمت حكمًا وبينةً دية: فعلى [عددهم] 54 55. ولو قال واحد من ثلاثة فأكثر: "عمدنا"، وآخر: "أخطأنا": فلا قود، وعلى من قال: "عمدنا" حصته من الدية المغلظة، والآخر من المخففة 56. . . . . .  بشرط القود الآتي في بابه 57.

  • قوله: (مع مباشرة ولي)؛ (يعني: حيث كان عالمًا بكذب الشهود أو فساد الحكم وعمد قتله)، حاشية 58.
  • قوله: (فبينة وحاكم) مقتضاه الاشتراك بدليل ما بعده، فتدبر!.
  • قوله: (وعلى من قال: عمدنا، حصته 59 من الدية المغلظة والآخر من المخففة) وسكت عمن سكت، والظاهر أنه لا شيء عليه؛ لأنه باق على شهادته أنه

الجزء: 6 - الصفحة: 15

ومن اثنين: لزم المقرَّ بعمد القودُ، والآخر نصف الدية 60، ولو قال كلٌّ: "عمدت وأخطأ شريكي": فعليهما القود 61، ولو رجع وليٌّ وبينة: ضمنه ولي 62. ومن جعل في حلق من تحته حجرٌ أو نحوه خرَّاطةً.
. . . . .  القاتل ولم يأت بما يناقضها، فليحرر! 63.

  • قوله: (فعليهما القود) (لاعتراف كل منهما بتعمد القتل)، شرح 64.
  • قوله: (ضمنه ولي)؛ أيْ: فيقتل به، والمسألة الأولى مفروضة فيما إذا رجع كل من الحاكم والبينة والولي 65، [وهذه فيما إذا رجع الولي والبينة فلا تكرار.

الجزء: 6 - الصفحة: 16

وشدها بعالٍ، ثم أزال ما تحته آخر عمدًا، فمات: فإن جهلها مزيل وَداه من ماله، وإلا قتل به (1).


1 -

فصل

67 (ب) وشبه العمد: أن يقصد جناية لا تقتل غالبًا، ولم يجرحه بها 68. كمن ضرب بسوط أو عصا أو حجر صغير، أو لكز، أو لكم غيره في غير مقتلٍ، أو ألقاه في ماءٍ قليل، أو سحره بما لا يقتل غالبًا فمات، أو صاح بعاقل اغتفله، أو بصغيرٍ أو معتوه على سطح فسقط، فمات 69. . . . . .  * قوله: (وداه 70 من ماله) فيه: أنه كان] 71 الظاهر أن تكون الدية في ذلك على العاقلة؛ لأنه إما خطأ أو شبه عمد 72.66

الجزء: 6 - الصفحة: 17

[أو ذهب عقله ونحوه] (1): ففيه الكفارة في مال جانٍ، والدية على عاقلته (2).


2 -

فصل

(ج) والخطأ ضربان: أ - ضرب في القصد، وهو نوعان: 1 - أحدهما: أن يرمي ما يظنُّه صيدًا 75 أو مباح الدم، فيبين آدميًّا أو معصومًا 76، أو يفعل ما له فعله فيقتل إنسانًا 77، أو يتعمد القتل صغير أو مجنون 78: ففي ماله الكفارة، وعلى عاقلته الدّية 79.  فصل 80

  • قوله: (وعلى عاقلته الدية) انظر: ما الفرق بين هذا النوع وشبه 81 العمد؟7374

الجزء: 6 - الصفحة: 18

ومن قال: "كنت يوم قتلت صغيرًا أو مجنونًا"، وأمكن: صُدق بيمينه 82. 2 - الثاني: أن يَقتل -بدار حربٍ، أو صفِّ كفار- من يظنُّه حربيًّا، فيبين مسلمًا أو يرمي وجوبًا كفارًا تترَّسوا بمسلم -ويجب: حيث خيف على المسلمين إن لم يرمهم 83 - فيقصدهم دونه، فيقتله: ففيه الكفارة فقط 84. ب- الضرب الثاني: في الفعل؛ وهو: أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب آدميًّا لم يقصده 85. أو ينقلب -وهو 86 نائم، أو نحوه- على إنسان، فيموت، فالكفارة.
. . . . .  والظاهر أن الفرق بين النوعَين إنما هو في تخفيف الدية هنا وتغليظها هناك، وأيضًا الفعل في الخطأ غير محرم وفي شبه العمد محرم 87، تدبر!.

  • قوله: (فالكفارة)؛ أيْ: في ماله 88.

الجزء: 6 - الصفحة: 19

وعلى عاقلته الدية 89، لكن: لو كان الرامي ذميًّا، فأسلم بين رمي وإصابة: ضمن المقتول في ماله.
ومن قتل بسبب: كحفر بئر، ونصب سكين أو حجر أو نحوه، تعديًا -إن قصد جنايةً-: فشبه عمد، وإلا: فخطأ.
وإمساك الحية محرم وجناية، فلو قتلت ممسكها -من مدعي مشيخة، ونحوه-: فقاتل نفسه، ومع 90 ظن أنها لا تقتل: شبه عمد، بمنزلة من أكل حتى بَشِمَ 91.  * قوله: (وعلى عاقلته [الدية]) 92 هذا أيضًا شبيه بشبه العمد، والفارق بينهما إنما هو التخفيف والتغليظ في الدية 93.

  • قوله: (ضمن المقتول في ماله) دون مال عاقلته لمباينته دين عاقلته بإسلامه، ولا يمكن ضياع دية المقتول، فوجبت 94 في مال الجاني 95.
  • قوله: (بمنزلة من أكل حتى بشم) 96 [راجع لقوله: (فقاتل نفسه)؛ أيْ:

الجزء: 6 - الصفحة: 20

ومن أريد قتله قودًا، فقال شخص: "أنا القاتل، لا هذا": فلا قود، وعلى مقرٍّ الدية 97، ولو أقرَّ الثاني بعد إقرار الأول: قتل الأول 98.  فيكون بمنزلة من أكل حتى بشم 99] في كونه قاتل نفسه، فلا شيء على عاقلته لورثته 100 101.

  • قوله: (قتل الأول)؛ أيْ: من كان أريد قتله قبل قول الشخص: أنا القاتل،

الجزء: 6 - الصفحة: 21

3 - فصل

ويقتل العدد بواحد: إن صلح فعل كلٍّ للقتل به (1). . . . . .  ووجه قتل الأول عند إقراره: (عدم التهمة ومصادفته الدعوى)، شرح شيخنا على المتن (2).

فصل

104

  • قوله: (ويقتل العدد بواحد.
    . . إلخ) لحديث علي -كرم اللَّه وجهه 105 -: (لو تمالأ أهل صنعاء على قتل واحد لقتلتهم به) 106.
  • قوله: (به) متعلق بفعل؛ أيْ: إن صلح فعل كل واحد به للقتل،102103

الجزء: 6 - الصفحة: 22

وإلا -ولا تواطؤ-: فلا 107 ولا يجب -مع عفو- أكثر من ديةٍ 108، وإن جرح واحد جرحًا، وآخر مئة: فسواءٌ 109. وإن قطع واحد من كوع، وآخر 110 من مرفقٍ -فإن كان برأ الأول-: فالقاتل الثاني 111. . . . . .  ولا يضر الفصل بينهما بقوله: للقتل؛ لأن الظرف والجار والمجرور يتوسع [فيهما ما لا يتوسع] 112 في غيرهما.

  • قوله: (مع عفو)؛ أيْ: إلى مال.
  • قوله: (فسواء)؛ (أيْ: بالشرط السابق؛ وهو صلاحية فعل كل منهما للقتل لو انفرد)، شرح 113.
  • قوله: (فالقاتل الثاني) (ويطالب القاطع 114 الأول، فللولي قطع يده أو أخذ

الجزء: 6 - الصفحة: 23

وإلا: فهما 115. وإن فعل واحد ما لا تبقى معه حياةٌ -كقطع حشوته، أو مريئه أو ودجَيه- ثم ذبحه آخر: فالقاتل الأول، ويعزر الثاني، كما لو جنى على ميت 116، ولا يصح تصرُّف فيه: لو كان قنًّا 117. وإن رماه الأول من شاهق، فتلقاه الثاني بمحدد فقدَّه، أو شق الأول بطنه أو قطع طرفه، ثم ذبحه الثاني: فهو القاتل.
. . . . .  ديتها)، شرح 118.

  • قوله: (أو ودَجيه) وهما عرقان في جانبَي العنق 119.
  • قوله: (ولا يصح تصرف فيه)؛ أيْ: فيمن قطعت حشوته أو مريئه 120 أو ودجاه؛ لأنه صار لا بقاء له، وليس له حياة مستقرة 121.

الجزء: 6 - الصفحة: 24

وعلى الأول موجب جراحته 122، ومن رمي في لُجَّة، فتلقاه حوت فابتلعه: فالقود على راميه 123، ومع قلة الماء، إن علم بالحوت: فكذلك، وإلا 124، أو ألقاه مكتوفًا بفضاءٍ غير مُسبع، فمرَّ به دابةٌ فقتلته: فالدية 125، ومن كره مكلفًا على قتل معيَّن، أو على أن يكره عليه، ففعل.
. . . . .  * قوله: (وعلى الأول موجب جراحته)؛ أيْ: [مقتضاها، و] 126 مقتضاه: أنه لا شيء على الأول [فيما إذا رماه] 127 في مسألة ما إذا رماه من شاهق، فتلقاه الثاني بمحدد فقدَّه 128 سوى التعزيز.

  • قوله: (فقتلته فالدية) يؤخذ من قول الشارح 129: (ولا قود؛ لأن الذي فعله لا يقتل غالبًا)، أنه شبه عمد، وحينئذ فيلزم فيه الدية على العاقلة والكفارة في مال الجاني، وكأنه سكت عن الكفارة لعلها مما سبق حيث كان من قبيل شبه العمد، فتدبر!.

الجزء: 6 - الصفحة: 25

فعلى كل القود 130، و: "اقتل نفسك، وإلا قتلتك": إكراه 131. ومن أمر بالقتل مكلفًا يجهل تحريمه أو صغيرًا أو مجنونًا، أو أمر به سلطانٌ، ظلمًا -من جهل ظلمه فيه-: لزم الآمر 132، وإن علم المكلف تحريمه: لزمه 133، وأُدِّب آمره 134. . . . . .  * قوله: (فعلى كل القود) وسوَّوا هنا بين المباشر والمتسبب لقوة المسبب.

  • قوله: (واقتل نفسك وإلا قتلتك: إكراه) وهل إذا قتل نفسه يحرم؟ ثم رأيتهم نقلوا من الانتصار أنه [لا إثم و] 135 لا كفارة في مسألة: اقتلني وإلا قتلتك 136، فانظر هل تكون هذه مثلها أو لا؟ بدليل أن صاحب الانتصار قال: (لا إثم هنا ولا كفارة) فقيَّد بـ "هنا"، كما نقله الشارح عنه حينئذ، فيطلب الفرق بين المسألتَين.
  • قوله: (أو أمر به سلطان ظلمًا من جهل ظلمه فيه.
    . . إلخ) [ظاهره: سواء علم المأمور تحريم القتل من حيث هو أم لا، حيث لم يعلم أن القتل بغير حق -وهذا

الجزء: 6 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . .  مقتضى عبارة الإقناع أيضًا 137 -، ويظهر حينئذ الفرق في الأمر بين السلطان وغيره، ولذلك قال في الإقناع 138: (وإن كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القائل بكل حال)؛ أيْ: حيث علم بتحريم القتل، بخلاف من نشا في غير بلاد الإسلام 139، لكن صرح المصنف في شرحه 140 أن المأمور حيث علم التحريم فالقصاص عليه، سواء كان الآمر سلطانًا 141 أو غيره، وتابعه 142 الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى 143 - على ذلك، وهو ظاهر إطلاق المتن أيضًا حيث قال: (وإن علم المكلف تحريمه لزمه) وقد علمت أنه مخالف -لما تقدم في مسألة السلطان-، ويمكن أن يجاب عن المتن وشارحَيه 144 بأن معنى علم المأمور التحريم مختلف؛ ففي مسألة غير السلطان: علمه بالتحريم أن يعلم أن القتل من حيث هو محرم، وفي مسألة السلطان: أن قتل ذلك الشخص الذي أمر بقتله محرَّمٌ؛ أيْ: بغير حق، والقرينة على هذا التأويل ما تقدم من قوله في جانب غير السلطان: (ومن أمر بالقتل مكلفًا يجهل تحريمه.
. . إلخ)، وفي جانب السلطان: (أو أمر به سلطان ظلما من جهل ظلمه.
. . إلخ)، فليتأمل وليحرر 145!، [وهذه ليست من خط المحشِّي] 146.

الجزء: 6 - الصفحة: 27

ومن دفع لغير مكلف آلة قتلٍ، ولم يأمره به، فقتل: لم يلزم الدافع شيءٌ 147، ومن أمر قنَّ غيره بقتل قنِّ نفسه، أو أكرهه عليه: فلا شيء له 148. و: "اقتلني، أو اجرحني"، ففعل: فهدرٌ 149. . . . . .  * قوله: (ومن دفع لغير مكلف آلة قتل، ولم يأمره 150 به، فقتل، لم يلزم الدافع شيء) انظر ما الفرق بين ما هنا وما إذا دَفع المُحْرِمُ إلى غيره آلة صيد؛ حيث صرحوا في تلك بالضمان دون هذه، وقد يقال: إن الضمان هناك [مقيد بما إذا دفع آلة لمريد 151 الصيد، كما يظهر من كلام المصنف هناك 152]، فلا تعارض بين المسألتَين.
وأيضًا فآلة الصيد لا ينتفع 153 بها في غيره غالبًا، فالدفع كالتصريح بالأمر بالصيد، بخلاف القتل؛ فإنه قد ينتفع بها في غيره عادة كقطع شجر أو ذبح شاة، فلم يكن الدفع كالتصريح بالأمر بالقتل، فافترقا.

  • قوله: (فهدر) لعل المراد: ما لم يكن ذلك تهزُّؤًا 154.

الجزء: 6 - الصفحة: 28

كـ: "اقتلني، وإلا قتلتك" (1)، ولو قاله قنٌّ: ضُمن لسيده بقيمته (2).


4 - فصل ومن أمسك إنسانًا لآخر حتى قتله (3)، أو حتى قطع طرفه فمات، أو فتح فمه حتى سقاه سمًّا: قُتل قاتل، وحبس ممسك حتى يموت (4). . . . . .  * قوله: (ضمن لسيده بقيمته)؛ (لأن إذن القن في إتلاف نفسه لا يسري على سيده)، شرح (5).

فصل

160

  • قوله: (وحبس ممسك حتى يموت)؛ لأنه فعل به فعلًا 161 أوجب الموت؛155156157158159

الجزء: 6 - الصفحة: 29

ومن قطع طرف هارب من قتلٍ.
. . . . .  كما لو حبسه عن الطعام والشراب 162 حتى مات 163، وهل في هذه المسألة إذا [حبس] 164 يمنع من الشراب والطعام؟ صرَّح شيخنا في شرحه بأنه لا يمنع منهما 165، [ثم] 166 رأيت بخط الشيخ موسى الحجاوي صاحب الإقناع بهامشه 167 ما نصه: (ويطعم ويسقى في ظاهر كلامهم).
وفي مبدع ابن مفلح: لا يطعم ولا يسقى، وهذا يجيء على قول من قال: الممسك يقتل؛ ولأن هذا من أنواع قتل العمد -كما تقدم أول الباب-، انتهى 168.

  • قوله: (ومن قطع طرف هارب من قتل) لعله ما لم يكن هاربًا من قتل بحق، فليحرر! 169.

الجزء: 6 - الصفحة: 30

فحبس حتى أدركه قاتله أُقيد منه في طرفٍ، وهو في النفس كممسكٍ 170.  * قوله: (فحبس)؛ أيْ: امتنع من العدو.

  • قوله: (أقيد منه في طرف)؛ أيْ: من القاطع 171، وأما القاتل فيقتل، وسكت عنه المصنف والشارحان، وكأنه للعلم به إذ هو مباشر.
  • قوله: (وهو)؛ أيْ: قاطع الطرف 172.
  • وقوله: (في النفس)؛ أيْ: فيما يتعلق بالنفس (كممسك)؛ أيْ: كممسك إنسان لآخر حتى قتله؛ لأنه حبسه للقتل، فكأنه أمسكه حتى قتله 173؛ يعني: فيفعل به أمران: الأول: قطع طرفه الذي امتنع من العدو بسببه، والثاني: حبسه إلى أن يموت؛ لأنه حبس غيره حتى مات، بخلاف ما إذا لم يقصد حبسه للقتل، فإن عليه القطع فقط 174 -وله بقية في الشرح-.
    = فليس كلام م. خ -رحمه اللَّه- على إطلاقه، وكلامه -رحمه اللَّه- شامل لجميع من كان هاربًا من قتل بحق، سواء كان دمه مستحقًّا لغير من قتل أو لا؛ إذ علمت أن ما قاله م. خ ليس على إطلاقه بل فيه التفصيل، إذا كان مثلًا مهدر الدم كالزاني المحصن والمرتد والحربي، فهذا موافق لكلامه، وأما في الصورة التي قدمناها آنفًا، فإنه يقاد به تأمل ذلك برفق -واللَّه أعلم-).

الجزء: 6 - الصفحة: 31

وإن اشترك عددٌ في قتلٍ -لا يقاد به البعض لو انفرد- كحُرٍّ وقنٍّ في قتل قنٍّ، وأبٍ أو ولي مقتصٍّ وأجنبي، وخاطئ وعامد، ومكلف وغير مكلف -أو: وسَبُع، أو ومقتول-: فالقود على القنِّ وشريك أب 175 -كمكرهٍ أبًا على قتل ولده 176 -، وعلى شريك قنٍّ: نصف قيمة المقتول، وعلى شريك غيرهما في حُرٍّ: نصف ديته، وفي قنٍّ: نصف قيمته 177. ومن جُرح عمدًا، فداواه بسُمٍّ.
. . . . .  * قوله: (كمكرهٍ أبًا 178 على قتل)؛ أيْ: كما يجب القصاص على.
. . إلخ 179.

  • قوله: (وعلى شريك غيرهما.
    . . إلخ) دخل فيه شريك ولي المقتص.
  • قوله: (فداواه)؛ أيْ: داوى المجروح جرحه 180.
  • قوله: (بِسُمّ)؛ أيْ: سم ساعة -قاله الحجاوي 181 -.

الجزء: 6 - الصفحة: 32

أو خاطه في اللحم الحي، أو فعل ذلك وليه أو الحاكم، فمات: فلا قود على جارحه 182، لكن: إن أوجَبَ الجرح قصاصًا: استوفي، وإلا: أخذ أرشه 183.  * قوله: (فلا قود)؛ أيْ: في النفس.

      • = شرح المقنع (8/ 261)، والفتوحي في معونة أولي النهى (8/ 151)، والبهوتي في شرح منتهى الإرادات (3/ 276)، والشيخ عثمان النجدي في حاشيته على منتهى الإرادات لوحة 527.

الجزء: 6 - الصفحة: 33

1 - باب شروط القصاص

وهي أربعة: 1 - أحدها: تكليف قاتل 184. 2 - ثانيها: عصمة مقتول 185، ولو مستحَقًّا دمه بقتل لغير قاتله، فالقاتل لحربي، أو مرتد قبل توبةٍ.
. . . . .  باب شروط القصاص

  • قوله: (أحدهما تكليف)؛ أيْ: مع علمه بتحريم 186 القتل؛ قياسًا على ما سلف في مسألة الأمر 187، فليحرر!، إلا أن يفرق ويطلب الفرق حينئذ.
  • قوله: (ولو مستحَقًّا دمُه)؛ يعني: فلا يكون استحقاق دمه مقتضيًا لهدر دمه 188.

الجزء: 6 - الصفحة: 34

إن قبلت ظاهرًا، أو لزانٍ محصن ولو قبل ثبوته عند حاكم: لا قود ولا دية عليه، ولو أنه مثله، ويعزَّر 189. ومن قطع طرف مرتدٍّ أو حربيٍّ فأسلم ثم مات، أو رماه فأسلم ثم وقع به المرميُّ.
. . . . .  * [قوله: (إن قبلت ظاهرًا) أما إذا لم تكن مقبولة منه ظاهرًا بأن تحقق أنه إنما أسلم تحيلًا على عدم إهدار دمه] 190، فوجودها كالعدم -وسيأتي في المتن ما يؤخذ منه موضع عدم قبولها-، وهو أن يكون من الاداط 191 بعد جرح أو بين رمي وإصابة 192.

  • قوله: (لا قود ولا دية عليه)؛ أيْ: ولا كفارة 193.
  • قوله: (ولو أنه مثله) يشمل ما إذا قتل حربي حربيًّا 194. قال شيخنا: وهو واضح إذا كان محاربًا له، أما إذا كان من طائفته 195 فهو معصوم بالنسبة له.

الجزء: 6 - الصفحة: 35

فمات: فهدرٌ 196. ومن قطع طرفًا أو أكثر من مسلم، فارتدَ ثم مات: فلا قود 197، وعليه الأقل من دية النفس أو ما قُطع 198. . . . . .  * قوله: (فهدر)؛ (أيْ: غير مضمون بقصاص ولا دية على الرامي؛ لأنه بعد إسلامه لم يحدث من الجاني فعل، وإنما الموت أثر فعله المتقدم على إسلامه، وهو كان غير مضمون فأثره مثله)، حاشية 199.

  • قوله: (فلا قود)؛ (يعني: لا في النفس ولا في الطرف، أما الأول فلعدم العصمة، وأما الثاني فلأنه قطع صار قتلًا)، حاشية 200.

الجزء: 6 - الصفحة: 36

يستوفيه الإمام (1)، وإن عاد للإسلام -ولو بعد زمنٍ- تسري فيه الجناية: فكما لو لم يرتدَّ (2).


1 - فصل 3 - الثالث: مكافاة مقتول حال جناية.
. . . . .  * قوله: (يستوفيه الإمام)؛ لأن كسبه من ماله ومال المرتد فيء، لا ينظر فيه إلا الإمام (3).

  • قوله: (فكما لو لم يرتد)؛ يعني: (فيجب القصاص أو الدية كاملة؛ لأنهما متكافيان)، حاشية (4).

فصل

205201202203204 الجزء: 6 - الصفحة: 37

بألا يفضله قاتله لإسلام أو حرية أو ملك 206: فيُقتل مسلم حرٌّ أو عبدٌ، وذمِّيٌّ ومستأمن حرٌّ أو عبدٌ بمثله 207، وكتابيٌّ بمجوسيٍّ، وذميٌّ بمستأمن، وعكسهما 208، وكافرٌ غير حربيٍّ -جنى ثم أسلم- بمسلمٍ 209. ومرتد بذميٍّ ومستأمن، ولو تاب وقبلت، وليست بعد جرح أو بين رمي وإصابة مانعةً من قودٍ 210.  * قوله: (بمثله) 211؛ أيْ: في الإسلام مع الحرية أو في الإسلام مع الرق، ولا التفات إلى عدم التساوي في الأعضاء، ككون أحدهما مجدَّع الأطراف، أو معدوم الحواس، وكذا لا التفات 212 إلى التخالف في العلم والشرف والغنى والصحة أو ضدها 213، فتدبر!.

الجزء: 6 - الصفحة: 38

وقنٌّ بحُرٍّ وبقنٍّ، ولو أقل قيمة منه 214، ولا ليكون أحدهما مكاتبًا 215، أو كونهما لواحدٍ 216، أو كون مقتول مسلم لذميٍّ 217، ومن بعضه حرٌّ بمثله، وبأكثر حرية 218.  * قوله: (أو كون مقتول.
. . إلخ)؛ يعني: العبرة بمكأفاة القاتل للمقتول لا بمكأفاة المالكين 219.

  • قوله: (لذمي)؛ يعني: لو كان مالك المقتول المسلم ذميًّا ومالك القاتل مسلما، فإنه، لا عبرة بذلك ويقتل فيه 220.
  • قوله: (ومن بعضه حُرٌّ بمثله) كمن نصفه حُرٌّ بمن نصفه 221 حُرٌّ 222.
  • وقوله: (وبأكثر حرية)؛ أيْ: يقتل من نصفه حُرٌّ بمن ثلثاه حُرٌّ 223،

الجزء: 6 - الصفحة: 39

ومكلف بغير مكلفٍ.
وذكر بخنثى 224 وأنثى، وعكسهما 225، لا مسلم -ولو ارتدَّ- بكافرٍ 226، ولا حرٌّ بقنٍّ 227، ولا بمبعَّضٍ، ولا مكاتب بقنِّه.
. . . . .  لا مبعَّض بمبعَّض أقل حرية من قاتله 228، وكان ينبغى زيادة المصنف له فى بيان المحترزات.

  • قوله: (ولو ارتد)؛ أيْ: بعد القتل 229؛ لأن الاعتبار بحالته 230.
  • قوله: (ولا مكاتب بقنِّه)؛ لأنه فَضَلَه بالملك 231.

الجزء: 6 - الصفحة: 40

ولو كان ذا رحم محرم له 232. وإن انتقض عهد ذميٍّ بقتل مسلم: قتل لنقضه.
. . . . .  * قوله: (ولو كان ذا رحم محرم له)؛ (أيْ: للمكاتب؛ لأنه ملكه فلا يقتل به كغيره من عبيده، وهذا أحد الوجهَين 233، قال في الإنصاف: وهو المذهب، جزم به في المنور وقدَّمه في النظم، والثاني: يقتل به، وعلى الثاني مشى في الإقناع)، حاشية 234.

  • قوله: (وإن انتقض عهد ذمي بقتل مسلم)؛ أيْ: بسببه؛ أيْ: إن انتقض عهده وكان سبب انتقاضه قتله المسلم 235؛ لأن لانتقاض العهد أسبابًا 236 كثيرة، وليس المراد أنه إذا قتل المسلم تارة 237 ينتقض عهده وتارة لا 238، فتدبر!.

الجزء: 6 - الصفحة: 41

وعليه دية الحرِّ، أو قيمة القنِّ 239. وإن قتل أو جرح ذميٌّ أو مرتدٌّ ذميًّا، أو قنٌّ قنًّا، ثم أسلم أو عتق -ولو قبل موت مجروح-: قتل به 240، كما لو جُنَّ 241، ولو جرح مسلمٌ ذميًّا، أو حرٌّ قنًّا، فأسلم أو عتق مجروحٌ، ثم مات: فلا قود 242، وعليه دية حرٍّ مسلم 243. ويستحق 244 دية من أسلم وارثه المسلم.
. . . . .  * قوله: (قتل به)؛ نظرًا لتساويهما حالة الجرح، ولم يعتبروا هنا حالة الزهوق 245.

  • قوله: (فلا قود) اعتبارًا بحالة الجناية دون حالة الزهوق 246 247.

الجزء: 6 - الصفحة: 42

ومن عتق سيده 248، كقيمته لو لم يعتق، فلو جاوزت ديةٌ أرش جنايةٍ: فالزائد لورثته 249، ولو وجب بهذه الجناية قود: فطلبه لورثته 250. . . . . .  * قوله: (سيده) 251 فاعل يستحق المقدر 252.

  • قوله: (فلو جاوزت دية.
    . . إلخ)؛ (أيْ: دية من عتق، [والمراد بأرش جنايته قيمته، وحينئذ فيكون المعنى: إذا زادت دية من عتق] 253 بعد الجناية عليه على قيمته، فقدر القيمة لسيده والزائد لورثته نسبًا إن استغرقوا، فإن لم يستغرقوا أو لم يكن [له ورثة] 254 من نسب ورثة سيده بالولاء)، شرح 255.
  • قوله: (ولو جبَّ بهذه الجناية قود) بأن كانت عمدًا من مكافئ له 256.
  • قوله: (فطلبه لورثته)؛ أيْ: لورثة العتيق؛ لأنه مات حرًّا، فإن اقتصوا فلا = المبدع في شرح المقنع (8/ 270)، والفتوحي في معونة أولي النهى (8/ 263)، والبهوتي في شرح منتهى الإرادات (3/ 279)، وكشاف القناع (8/ 2877).

الجزء: 6 - الصفحة: 43

ومن جرح قنَّ نفسه، فعتق ثم مات: فلا قود 257، وعليه ديته لورثته 258.  شيء لسيده وإن عفوا على مال، فإن كان مثل قيمته، فلسيده، وإن زاد عليها فالزائد لورثته -على ما سبق 259 -.

  • قوله: (فعتق)؛ أيْ: بالجرح بأن كان فيه تمثيل أو بصيغة العتق 260، أو كان علقه على جرحه 261.
  • قوله: (فلا قود) عليه؛ أيْ: على السيد اعتبارًا بحال الجناية 262.
  • وقوله: (وعليه ديته لورثته)؛ أيْ: العتيق.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 44

وإن رمى مسلم ذميًّا عبدًا، فلم تقع به الرَّمية حتى عتق وأسلم، فمات منها: فلا قود، ولورثته -على رامٍ- دية حرٍّ مسلم 263. ومن قتل من يعرفه أو يظنه كافرًا، أو قنًّا 264، أو قاتل أبيه، فبان تغيُّر حاله.
. . . . .  اعتبارًا بوقت الزهوق 265، وهو شبيه بتبعيض الأحكام، فتدبر!.

  • قوله: (ومن فتل من يعرفه)؛ أيْ: كافرًا أو قنًا أو قاتل أبيه.
  • قوله: (فبان تغير حاله)؛ أيْ: فيما يمكن فيه ذلك، ولذلك قصره الشارح على ما عدا مسألة قاتل أبيه؛ لأنه 266 [لا] 267 يتأتى فيها تغير الحال 268. نعم يتأتى فيها تبين خلاف 269 الظن 270.

الجزء: 6 - الصفحة: 45

أو خلاف ظنِّه: فعليه القودُ (1).


2 - فصل 4 - الرابع: كون مقتولٍ ليس بولدٍ وإن سفل، ولا بولد بنت وإن سفلت لقاتل (2): فيقتل ولد بأب وأم وجد وجدة (3). . . . . .  * [قوله] (4): (فعليه القود) ظاهره سواء كان بدار الإسلام أو الكفر (5).

فصل

276271272273274275 الجزء: 6 - الصفحة: 46

لا أحدهم -من نسب- به 277، ولو أنه حُرٌّ مسلم، والقاتل كافر قنٌّ، ويؤخذ حرٌّ بالدية 278. ومتى ورث قاتل أو ولده بعض دمه: فلا قود 279، فلو قتل زوجته فورثها ولدهما 280، أو قتل أخاها فورثته، ثم ماتت، فورثها القاتل أو ولده: سقط 281.  * قوله: (ويؤخد حُرٌّ بالدية) ولا كفارة؛ لأن هذا قتل عمد عدوان.

  • قوله: (فورثها ولدها)؛ أيْ: منه 282.
  • قوله: (فورثها القاتل أو ولده سقط)؛ (لأنه إذا لم يجب للولد على والده بجنايته عليه، فلئلا تجب بالجناية على غيره أولى، ذكرًا كان الولد أو أنثى، جائزًا أو

الجزء: 6 - الصفحة: 47

ومن قتل أباه أو أخاه، فورثه أخواه، ثم قتل أحدهما صاحبه: سقط القود عن الأول؛ لأنه ورث بعض دم نفسه 283. وإن قتل أحد ابنَين أباه -وهو زوج لأمه- ثم الآخرُ أمَّه: فلا قود على قاتل أبيه؛ لأرثه ثُمن أمه، وعليه سبعة أثمان ديته لأخيه، وله قتله، ويرثه.
. . . . .  لا؛ لأنه إذا لم يثبت بعْضه سقط كله؛ لأنه لا يتبعض)، شرح 284.

  • قوله: (سقط القود عن الأول)؛ أيْ: جميع القصاص لإرثه بعض دمه؛ لأن القصاص لا يتبعض، ويلزمه من الدية بقدر ما عليه [منه] 285.
  • قوله: (وله)؛ أيْ: قاتل الأب 286.
  • وقوله: (قتله)؛ أيْ: قتل أخيه بأمه 287.
  • وقوله: (ويرثه)؛ لأنه قتل بحق فلا يمنع الإرث، والمراد أنه يرثه حيث لا حاجب 288 289 أو لا مانع سوى القتل.

الجزء: 6 - الصفحة: 48

وعليهما -مع عدم زوجية- القود 290. ومن قتل من لا يعرف أو ملفوفًا، وادَّعى كفره أو رقَّه أو موته، وأنكر وليُّه 291، أو شخصًا في داره، وادَّعى أنه دخل لقتلِه، أو أخذِ مالِه، فقتَله دَفْعًا عن نفسه.
. . . . .  * قوله: (وعليهما -مع عدم زوجية- القود)؛ لأن كلًّا منهما ورث قتيل 292 أخيه وحده 293.

  • قوله: (وادعى) بالبناء للفاعل، وفاعله 294 ضمير القاتل 295.
  • قوله: (وأنكر وليه)؛ أيْ: أنه كان ميتًا، ومعنى كونه قتله: أنه فعل معه ما يقتل الحي غالبًا 296. = منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 211.

الجزء: 6 - الصفحة: 49

وأنكَر وليُّه 297، أو تَجارَحَ اثنانِ، وادَّعى كلٌّ الدَّفعَ عن نفسه: فالقَوَدُ، أو الديةُ، ويصدَّقُ منكِرٌ بيمينه 298.  * قوله: (فالقود أو الدية) هذا المجموع لا يصلح أن يكون جوابًا عن المسائل كلها؛ لأن جميع ما قبل قوله "أو تجارح" يجب فيه القود 299، وأما قوله: "أو تجارح"، فيصلح ما ذكر 300 لأن يكون جوابًا عنه فقط.
فلعل جواب الأوائل محذوف تقديره: فالقود، [وهكذا قدره شيخنا في شرحه 301، فراجعه.
ويحتمل أن يكون قوله: "فالقود] 302 أو الدية" راجعًا للنوعين، لكن باعتبار حالتين مختلفتين 303، معناه في النوع الأول 304: فالقود إن أراده الولي، أو الدية إن [عفا إلى مال.
ومعناه، في النوع الثاني 305: فالقود إن كان الجرح عمدًا، أو الدية

الجزء: 6 - الصفحة: 50

ومتى صدَّق الوليُّ: فلا قودَ، ولا ديةَ 306. وإن اجتمع قومٌ بمحلٍّ، فقَتل وجرَح بعضٌ بعضًا، وجُهل الحالُ: فعلى عاقِلة المجروحين ديةُ القتلَى، يسقُط منها أَرْشُ الجِرَاحِ 307. ومن ادَّعى على آخرَ أنه قتَل مُوَرِّثَه.
. . . . .  إن] 308 كان خطأ.
هذا ما ظهر 309، فتدبر.

  • قوله: (فعلى عاقلة المجروحين دية القتلى، يسقط منها أرش الجراح) قال شيخنا: (وهذا مشكل؛ لأن أرش الجرح للمجروح، والدية على العاقلة، فكيف يسقط أرش الجرح؟).
    انتهى 310. ثم رأيت مثل ذلك نقلًا عن الموفق، وأجاب 311 عنه الشيخ مرعي 312 بما

الجزء: 6 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حاصله: أن هذا احتمل أن يكون عمدًا، فتكون الدية عليهم، وأن يكون خطأ، فتكون الدية على العاقلة، وحيث احتمل، فالعدل ما ذكر.
انتهى.
واستشكل شيخنا هذا الجواب بعد العرض عليه، ولم يفصح بوجه الإشكال، وكان وجهه: أن احتمال كون القتل عمدًا مقتضيًا 313 للقصاص أو الدية، لا للدية فقط.
والحق في الجواب 314 أن يقال: إن الدية إنما وجبت على العاقلة تحملًا، فكأنها واجبة على الجرحى، وهم مستحقون أرشَ الجراحة، فيسقط ذلك مما وجب عليهم، ويجب الباقي على العاقلة 315. لكن هذا الجواب ربما يعارضه ما يأتي في باب العفو عن القصاص من أنه: إن أُبرئ قاتلٌ من دية واجبة على عاقلته، لم يصح 316. قالوا 317: لوقوع 318 الإبراء على غير من [هو] 319 عليه الحق؛ كإبراء عمرو من دين زيد.
= أول بيت وضع للناس"، "غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى" في فقه الحنابلة.
"دليل الطالب" فقه.
راجع: خلاصة الأثر (4/ 358)، ومعجم المؤلفين (11/ 218).

الجزء: 6 - الصفحة: 52

فقال: "إنما قتله زيد"، فصدَّق زيدٌ: أُخِذ به 320.  * قوله: (أخذ به)، ولا يكون هذا معارضًا لما سلف في قوله: "أنا القاتل لا هو" 321؛ لحمل الأول على ما إذا كان المدعى عليه ثبت عليه القتل [بإقرار، أو] 322 ببينة 323، دون ما هنا.


الجزء: 6 - الصفحة: 53

2 - باب استيفاء القصاص

وهو فعلُ مجنيٍّ عليه، أو وليِّه بجانٍ مثلَ فعلِه، أو شبهَه 324. وشروطه ثلاثة: 1 - أحدها: تكليف مستحِقٍّ.
ومع صغره أو جنونه يُحبس جانٍ لبلوغٍ، أو إفاقة 325. ولا يَملكُ استيفاءَهُ لهما أبٌ؛ كوصيٍّ، وحاكمٍ 326. فإن احتاجا لنفقةٍ.
. . . . .  باب استيفاء القصاص

  • قوله: (وهو فعلُ مجنيٍّ عليه) هذا لا يتأتى إلا إذا كانت الجناية فيما دون النفس 327.

الجزء: 6 - الصفحة: 54

فلوليِّ مجنونٍ -لا صغيرٍ- العفوُ إلى الدية 328. وإن قَتَلا قاتِلَ مورِّثِهما، أو قطعا قاطِعَهما قهرًا: سقط حقُّهما 329؛ كما لو اقتَصَّا ممن لا تَحمِلُ العائلُة ديتَه 330. 2 - الثاني: اتفاق المشتركين فيه على استيفائه.
ويُنتظَرُ قدومُ غائبٍ، وبلوغٌ، وإفاقةٌ 331.  * قوله: (لا صغيرٍ) تقدم في اللقيط المجني عليه؛ [أنه] 332 إذا كان فقيرًا يجب على الإمام العفوُ إلى الدية، فيما إذا قطع طرفه؛ لينفق عليه منها مع صغره 333، فليحرر الفرق 334 بين ما هناك وما هنا، وقد يفرق بأن غير اللقيط قد يستغني بنفقة واجبة، فلم يكن عفو الولي إلى مال محتاجًا إليه، بل قد ينسب إلى [غرض] 335؛

الجزء: 6 - الصفحة: 55

فلا ينفردُ به بعضُهم 336؛ كديةٍ، وقِنٍّ مشترَكٍ؛ بخلافِ محارَبةٍ: لتحتُّمِه، وحدِّ قذفٍ: لوجوبه لكلِّ واحدٍ كاملًا 337. ومن مات: فوارثُهُ كهو 338. ومتى انفرد به مَن مُنع: عُزِّرَ فقط.
ولشريكٍ في تَرِكَةِ جانٍ حقُّه من الدية، ويَرجعُ وارثُ جانٍ على مقتصٍّ بما فوق حقِّه 339.  كإرادة دفع النفقة عن نفسه، فتدبر.

  • قوله: (بما فوق حقه)؛ أيْ: حقِّ المقتصِّ من الجاني، فلو كان الجاني أقلَّ ديةً من المقتول؛ بأن قتلتِ امرأةٌ رجلًا له ابنان، فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر، فلمن لم يأذن نصفُ دية أبيه في تركة المرأة الجانية، وترجع 340 ورثتها على المقتص منها بنصف ديتها).
    حاشية 341.

الجزء: 6 - الصفحة: 56

وإن عفا بعضُهم، ولو زوجًا أو زوجة، أو شَهِد -ولو مع فسقِهِ- بعفوِ شريكه: سقط القَوَدُ 342، ولمن لم يَعْفُ حقُّه من الدية على جانٍ 343. ثم إن قتله عافٍ: قُتل، ولو ادَّعى نسيانَه أو جوازه.
وكذا شريكٌ عالمٌ بالعفوِ، وسقوطِ القودِ به.
وإلا وَدَاهُ 344. ويَستحقُّ كلُّ وارثٍ القودَ بقدرِ إرثه من مال 345، ويَنتقلُ من مورِّثِه إليه 346. ومن لا وارثَ له: فالإمامُ وليُّه، له أن يَقتصَّ.
. . . . .  * قوله: (وإلا.
. . إلخ) (أي: لم يعلم بالعفو، [أو علم] 347 به لكنه لم يعلم بسقوط العفو به) شرح 348.

الجزء: 6 - الصفحة: 57

أو يعفوَ إلى مال، لا مَجَّانًا 349. 3 - الثالث: أن يُؤمَنَ في استيفاءٍ تعدّيهِ إلى غيرِ جانٍ 350. فلو لزم القَوَدُ حاملًا، أو حائلًا، فحَملتْ: لم تُقتل حتى تضعَ، وتسقيَه اللِّبَأ.
ثم إن وُجِد من يُرضعُه: قُتلتْ، وإلا، فحتى تَفطِمَه لحولَيْن 351. وكذا حدٌّ برَجْمٍ 352. وتُقادُ في طرَفٍ.
. . . . .  * قوله: (أو يعفو إلى مال) لو قال: فله أن يعفو إلى الدية -كما في المحرر، والوجيز- لكان أولى؛ لأنه هو المراد؛ إذْ هو لا يتصرف إلا بما فيه حظ ومصلحة، وكلامه يوهم أن له العفو إلى مال، ولو كان أقل من الدية، وليس كذلك كما نبه عليه الحجاوي في حاشيته على التنقيح، فتنبه.
حاصل الحاشية 353.

الجزء: 6 - الصفحة: 58

وتُحَدُّ بجَلْد بمجرَّد وَضْعٍ 354. ومتى ادَّعتْه، وأمكَنَ: قُبِل، وحُبست 355، لقودٍ، ولو مع غَيْبَةِ وليِّ مقتولٍ -بخلاف حبسٍ في مالِ غائبٍ- لا لحدِّ.
. . . . .  * قوله: (وتحد بجلدٍ بمجرد وضعٍ) خلافًا للموفق حيث قال: ينتظر 356 بغير فورية 357 إلى انقضاء مدة النفاس والطهرِ منه؛ لتقوى على ذلك 358، لكن المصنف تابع لكل مما في التنقيح 359 والإنصاف 360، وإن كان كلام الموفق أظهرَ.
ذكره شيخنا في شرحه 361.

  • قوله: (بخلاف حبس في مال غائب)؛ أيْ: (فإن المدين لا يحبس مع غيبة رب الدين).
    حاشية 362.
  • قوله: (لا لحد)؛ أيْ: لا تُحبس لحدٍّ، والمراد: للَّه تعالى، وأما إذا كان

الجزء: 6 - الصفحة: 59

حتى يتبيَّنَ أمرُها (1). ومن اقتَصَّ من حامل: ضَمِن جَنِينَها (2).


1 - فصل ويحرُم استيفاءُ قَوَدٍ بلا حضرةِ سُلطانٍ أَو نائبِه (3)، وله تعزيرُ مخالِفٍ، ويقَعُ المُوقَع (4).  لآدمي؛ كحد القذف، فتحبس له كما تحبس للقود، كما صرح به شيخنا في شرحه عليه (5).

فصل

368363364365366367 الجزء: 6 - الصفحة: 60

وعليه تفقُّدُ آلةِ استيفاءٍ: ليمنَعَ منه بكالَّةٍ 369. ويَنظر في الوليِّ: فإن كان يَقدِرُ على استيفاءٍ، ويُحسنُه: مكَّنه منه -ويُخيَّرُ بينَ أن يباشرَ، ولو في طرَفٍ، وبينَ أن يوكِّلَ-.
. . . . .  * قوله: (فإن [كان] 370 يقدر على استيفاءٍ، ويحسنه، مَكَّنه منه)، وإذا أُمْكِنَ 371 من الاستيفاء، وضرب فأخطأ المحلَّ، فإن أقرَّ بالتعمد، عُزِّر، ولم يمكَّن من الإعادة إن أرادها، وإن ادَّعى الخطأ وأمكن؛ بأن كانت الضربة قريبة من المحل؛ قُبِل 372 قوله 373، ومُكِّنَ 374 من الإعادة إن أرادها، وإن كانت بعيدة لم يقبل قوله 375، ولم يمكَّن من الإعادة إن أرادها؛ لأنه تبين أنه لا يحسن الاستيفاء 376.

الجزء: 6 - الصفحة: 61

وإلا: أُمر أن يوكِّل 377. وإن احتاج لأجرةٍ: فمن جانٍ 378؛ كحدٍّ 379. ومَنْ له وليَّانِ فأكثرُ، وأراد كل مباشرته: قُدِّم واحدٌ بقُرعةٍ 380، ووكّله من بقيَ 381. ويجوز اقتصاصُ جانٍ من نفسِه برضَا وليٍّ 382. . . . . .  * قوله: (وإلا.
. . إلخ)؛ أيْ: إن لم يحسن الولي الاستيفاء بنفسه 383 384.

  • قوله: (ويجوز اقتصاصُ جانٍ من نفسِه.
    . . إلخ) يؤخذ من قوله: "يجوز": أنه لا يكون في هذه الحالة عاصيًا بقتل نفسه.

الجزء: 6 - الصفحة: 62

لا قطعُ نفسه في سرقة، ويسقط.
بخلافِ حدِّ زنًى أو قذفٍ بإذنٍ 385. وله خَتْنُ نفسِه: إن قويَ، وأحسنَه 386. ويحرُم أن يُستوفَى في نفسٍ إلا بسيفٍ 387. . . . . .  * قوله: (لا قطع نفسه في سرقة) المراد: لا يجوز لولي أمر أن يأذن لسارق في قطع يد نفسه أو رجله في سرقة؛ لفوات الردع الذي يحصل بقطع غيره 388.

  • قوله: (ويسقط)؛ لوقوعه الموقع 389.
  • قوله: (بخلاف حد زنى، أو قذفٍ بإذن) (من الحاكم، فليس له استيفاؤه من نفسه، ولا يسقط بفعله؛ لفوات الردع الحاصل بفعل غيره) حاشية 390.
  • قوله: (ويحرم أن يُستوفى في نفسٍ إلا بسيفٍ)، ومحله العنقُ لا غيرُه 391.

الجزء: 6 - الصفحة: 63

-كما لو قتلَه بمحرَّم في نفسه: كلِواطٍ، وتجريعِ خمرٍ-، وفي طرَفٍ إلا بسكينٍ ونحوِها: لئلَّا يحيِفَ 392. ومن قطعَ طرَفَ شخصٍ، ثم قتلَه قبل بُرْئِه: دخلَ قَوَدُ طرَفِه في قَوَدِ نفسِه، وكفَى قتله 393. ومن فعل به وليٌّ كفعلِه: لم يَضمنْه 394. فلو عفا -وقد قطع ما فيه دونَ ديةٍ-، فله تمامُها، وإن كان فيه ديةٌ: فلا شيءَ له، وإن كان فيه أكثرُ: فلا شيء عليه 395.  وبخطه: انظر 396: هل يعارض هذا ما أسلفه في قوله: "ومن أمسك إنسانًا لآخر حتى قتله، أو حتى قطع طرفه، فمات، أو فتح فيه حتى سقاه سمًا، قُتل قاتلٌ، وحبس ممسكٌ حتى يموت" 397؟ انتهى؛ فإن فيه استيفاءً في النفس بغير السيف.

  • قوله: (وكفى قتله)؛ لاحتمال أنه لو لم يقتله، لسرت الجنايةُ إلى النفس،

الجزء: 6 - الصفحة: 64

وأن زاد، أو تعدَّى بقطعِ طرَفِهِ: فلا قَوَدَ، ويَضْمَنُه بديتِهِ: عفا عنه، أوْ لَا 398. وإن كان قطع يَده، فقطع رجلَه، فعليه ديةُ رجلهِ 399.  ولم تندمل، فيكون الواجب القصاصَ في النفس، لا في الطَّرَف.

  • قوله: (وإن زاد، أو تعدّى بقطع طَرَفه، فلا قوَد)، (وإن سرى الاستيفاءُ الذي حصلت فيه الزيادةُ إلى نفس المقتصِّ منه، أو بعض أعضائه؛ مثل: أن قطع إصبعه، فسرى، فعلى المقتصِّ نصفُ الدية، قال القاضي: كما لو جرحه جرحين: جرحًا في رِدَّته، وجرحًا بعد إسلامه، فمات منهما).
    حاشية 400.
  • قوله: (ويضمنه بديته، عفا عنه أَوْ لا) 401 [ما] 402 لم يكن التعدي ناشئًا عن اضطراب منه وحركته، فإن كان، فلا شيء على المقتص، فإن اختلفا، فقوله؛ أي: قول المقتص؛ لأن التعدي خلاف الأصل، فيقبل قوله منكِرِه.
    هنا حاصل الحاشية 403.
  • قوله: (فعله ديةُ رجله)؛ أيْ: ولا يقتص من الوليِّ في رجله؛ لأن له

الجزء: 6 - الصفحة: 65

وإن ظن وليُّ دمٍ أَنه اقتص في النفس، فلم يكن -وداواه أهلُه حتى بَرأَ- فإن شاء الوليُّ: دَفَع إليه ديةَ فعلِه، وقَتَله: وإلَّا: تَرَكه (1).


2 - فصل ومن قتَل، أو قطَع عددًا في وقتٍ، أو أكثرَ، فرضي أولياءُ كلٍّ بقتلِه، أو المقطوعونَ بقطعِه: اكتُفِي به (2). وإن طلب وليُّ كلٍّ (3) قتله على الكمال.
. . . . .  شبهةً في أصل الأقدام تمنع وجوبَ القصاص، لكن لا يقع ذلك هدرًا، فتجب الدية (4)، واستحقاق القصاص في الدية باقٍ، فللوليِّ أن يقتص في يد الجاني، فتدبر.

  • قوله: (وإلا تركه) ظاهره: من غير شيء (5)، وهو مشكل.

فصل

409404405406407408 الجزء: 6 - الصفحة: 66

-وجنايتُه في وقت-: أُقرع 410. وإلا 411: أُقِيدَ للأول، ولمن بقيَ الديةُ: كما لو بادَرَ غيرُ وليِّ الأولِ، واقتَصَّ 412. وإن رضيَ وليُّ الأولِ بالديةِ: أُعطيها، وقُتل لثانٍ.
وهَلُمَّ جَرًّا 413. وإن قَتل، وقطَعَ طرَفَ آخر: قُطع، ثم قُتل بعد اندِمال 414.  * قوله: (ولمن بقي الديةُ)؛ [أي] 415: إن كان الباقي واحدًا، وإلا فدياتٌ بعددها.

  • [قوله] 416: (قطع ثم قتل)، ولا يعكس؛ لأنه [لا] 417 فائدة في قطعه بعد القتل؛ لعدم الإيلام الذي يحصل به التشفي 418. وإلى ذلك يشير المتنبي 419 بقوله:

الجزء: 6 - الصفحة: 67

ولو قطع يدَ زيد، وإصبعَ عمرٍو من يدٍ نظيرتِها -وزيدٌ أسبقُ قُدِّم، ولعمرٍو ديةُ إصبعه 420. ومع سبقِ عمرٍو-: يُقاد لإصبعه، ثم ليدِ زيدٍ بلا أَرْشٍ 421.  مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ ... مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلَامُ وبخطه: (لو قطع يد رجل، ثم قتل آخر، ثم سرت جناية اليد إلى النفس، فهو قاتلٌ لهما، فإن تشاحَّا في الاستيفاء قُتل بالذي قتله، ووجبت الدية كاملة للمقتول بالسراية) حاشية 422.

      • = بعد رحلاته إلى الشام ومصر وشيراز، فعرض له فاتكُ بنُ أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي أيضًا جماعة، فاقتتل الفريقان، وقُتل أبو الطيب وابنُه وغلامُه.
        كان ذلك سنة 354 هـ. وألف الجرجاني "الوساطة بين المتنبي وخصومه"، والحاتمي "الرسالة الموضحة في سرقات أبي الطيب وساقط شعره.
        راجع: سير أعلام النبلاء للذهبي ترجمة رقم 139 في (16/ 199 - 210)، وتاريخ بغداد (4/ 102).

الجزء: 6 - الصفحة: 68

3 - بابُ العفوِ عن القِصاص

ويجب بعملٍ القَوَدُ، أو الديَةُ، فَيُخَيَّرُ الوليُّ بينهما 423. وعفوُه مجانًا أفضلُ، ثم لا تعزير على جانٍ 424.  باب العَفْوِ عن القِصاص

  • قوله: (فيخيَّر الوليُّ بينهما، وعفوُه مجانًا أفضلُ) يؤخذ منه أن يمنع الجمع 425.
  • قوله: (ثم لا تعزير على جانٍ) بعد العفو؛ لأنه إنما عليه حقٌّ واحد، وقد سقط 426، ولأنه سيأتي أنه إنما يجب التعزيرُ في المعصية التي لا حدَّ فيها، ولا كفارةَ 427، وهذه معصية يجب فيها الحد، وإن كان يسقط بالعفو.

الجزء: 6 - الصفحة: 69

فإن اختار القودَ، أو عفا عن الدية فقط: فله أخذُها، والصلحُ على أكثرَ منها 428. وإن اختارها: تعيَّنتْ.
فلو قتله بعدُ: قُتل به 429. وإن عفا مطلقًا 430، أو على غيرِ مال، أو عن القودِ مطلقًا -ولو عن يدِه-.
. . . . .  * قوله: (فإن اختار القودَ.
. . إلخ) 431 حاصلُ جواب الشرطية الأولى: لم يتحتم ما اختاره من القود، بل له الرجوعُ بعد ذلك إلى الدية، وإلى الصلح على أكثر منها؛ لأنه فيهما انتقل عن الأعلى إلى الأدنى، وهو حقه 432.

  • قوله: (والصلحُ على أكثرَ منها) كما أن له أن يقتصَّ.
    وإنما سكت عنه؛ لكونه معلومًا؛ إذْ هو المختار في الأولى، وغير المعفو 433 عنه في الثانية.
  • قوله: (فلو قتله بعدُ 434، قُتِلَ به) هو معلوم مما تقدم في الباب قبله 435.

الجزء: 6 - الصفحة: 70

فله الديةُ 436. ولو هلك جانٍ: تعيَّنتْ في ماله 437؛ كتعذُّرِه في طرَفه 438. ومن قطع طرَفًا محمدًا: كإصبعٍ، فعُفِيَ عنه، ثم سَرَتْ إلى عضوٍ آخرَ: كبقيةِ اليد، أو إلى النفس -والعفوُ على مالٍ 439، أو على غير مال-.
. . . . .  * قوله: (فله الدية)؛ لانصراف 440 ذلك إلى القصاص دون الدية؛ لأن العفو عن القصاص هو المطلوب الأعظم في باب القود 441.

  • قوله: (تعينت في ماله) إن كان، وإلا ضاع الحق 442.
  • قوله: (أو على غير مال.
    . . إلخ) فيه: أنهم صرحوا بأنه [إذا] 443 قال: عفوتُ على غير مال، سقطَ حقُّه من القصاص والدية، فلعل المراد: أنه عفا على

الجزء: 6 - الصفحة: 71

فله تمامُ ديةِ ما سَرَتْ إليه 444، ولو مع موتِ جانٍ 445. وإن ادَّعى عفوَه عن قودٍ ومالٍ، أو عنها وعن سِرايتها -فقال: "بَلْ إلى مالٍ"، أو: "دونَ سِرايتِها"- فقولُ عافٍ بيمينه 446. ومتى قتله جانٍ قبل بُرءٍ -وقد عفا على مال- فالقودُ، أو الديةُ كاملةً 447.  شيء غير مال؛ كما لو عما على خمر أو خنزير، وقد أشار إلى ذلك الشارح بقوله: كخمر 448.

  • قوله: (فقولُ عافٍ بيمينه)؛ لأن الأصل عدمُ العفو عن جميعه 449.
  • قوله: (فالقود، أو الدية كاملة)؛ لأن القتل انفرد عن القطع، فعفوه عن القطع لا يمنع ما وجب بالقتل 450.

الجزء: 6 - الصفحة: 72

ومن وكَّل في قودٍ، ثم عفا, ولم يَعلم وكيلُه حتى اقتَصَّ: فلا شيءَ عليهما 451. وإن عفا مجروحٌ عمدًا أو خطأ عن قودِ نكسِه، هو ديتِها: صح، كوارثِه 452.  * [قوله] 453: (فلا شيء عليهما) أما الوكيل، فلعدم تفريطه، وأما الموكل، فلأنه محسن 454. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر: لِمَ 455 لَمْ يقولوا بانعزال الوكيل بعفو الموكِّل؟ وتقدم أن عزل الوكيل لا يتوقَّف على العلم به 456، فكان مقتضاه أن يكون ذلك خطأ من الوكيل، فتكون الدية على عاقلته.
وكلام المصنف يحتمله؛ لأنه لا يلزم من نفي ذلك عن الوكيل نفيه عن عاقلته 457.

الجزء: 6 - الصفحة: 73

فلو قال: "عفوتُ عن هذا الجَرح 458 -أو الضربةِ-" فلا شيءَ في سِرايتها, ولو لم يَقُلْ: "وما يحدُث منها" 459؛ كما لو قال: "عفوتُ عن الجناية" 460؛ بخلاف عفوِه على مالٍ، أو عن قودٍ فقط 461. ويصح قولُ مجروح: "أبرأتُك"، و"حَلَّلْتُك من دمي -أو قتلي-"، أو: "وهبتُك ذلك" ونحوُه.
. . . . .  * [قوله] 462: (فلو قال: عفوت عن هذا الجرح) لعل المراد: جرحٌ فيه مقدَّر من قود، أو دية، حتى لا يعارض قولَه الآتي: "ولا يصح عفوه عن قود شجة 463 لا قود فيها، فوليه.
. . إلخ".

  • [قوله] 464: (بخلاف عفوه على مال، أو عن قَوَد فقط) "بأن 465 قال: عفوت على مال، أو عفوت عن القود، فلا يبرأُ جانٍ من السراية؛ لعدم ما يتقضي براءته منها" شرح 466.
  • قوله: (ويصح قول مجروح: أبرأتك.
    . . إلخ) إنما صح ذلك، وإن كان = (2/ 133)، والمقنع (5/ 495) مع الممتع، والفروع (5/ 508).

الجزء: 6 - الصفحة: 74

معلَّقًا بموته.
فلو عُوفيَ: بقيَ حقُّه؛ بخلافِ: "عفوتُ عنك" ونحوهِ 467. ولا يصحُّ عفوُه عن قودِ شَجَّةٍ لا قودَ فيها.
فَلِوَليه -مع سِرايتِها- القودُ، أو الديةُ 468. وكلُّ عفوٍ صححناهُ من مجروح مجانًا.
. . . . .  من تعليق الإبراء، وهو لا يصح تعليقه؛ لأنه خرج مخرج الوصية، وقد أشار إلى ذلك الشارح 469، فتدبر.

  • قوله: (معلقًا بموته)؛ أيْ: موت المجروح 470.
  • قوله: (ونحوه)؛ كعفوت عن جنايتك؛ لتضمنه الجنايةَ وسرايتَها 471.
  • قوله: (ولا يصح عفوُه عن قودِ شجَّةٍ 472 لا قودَ فيها)؛ كالمنقِّلَة 473، والمأمومة؛ لأنه عفو عما لم يجب 474.

الجزء: 6 - الصفحة: 75

مما يوجبُ المالَ عينًا، فإنه إذا مات: يَعتبرُ من الثلث، ويُنْقَضُ للدَّين المستغرِقِ 475. وإن أوجَبَ قودًا: نَفَذ من أصل التَّرِكةِ 476، ولو لم تكن سوى دمه 477. ومِثلُه: العفوُ عن قودٍ -بلا مالٍ- من محجورٍ عليه لسفهٍ أو فلسٍ، أو من الورثةِ، معَ دينٍ مستغرقٍ 478.  * قوله: (مما يوجب المالَ عينًا)؛ كالخطأ، وشبه العمد، ونحو الجائفة 479.

  • قوله: (يعتبر 480 من الثلث)؛ "أي: ثلث التركة، فينفذ 481 إن كان قدرَ الثلث أو أقلَّ، فإن زاد فبقدره؛ لإبرائه من مال بعد ثبوته في مرض اتصل به الموتُ، أشبهَ الدينَ".
    شرح 482.

الجزء: 6 - الصفحة: 76

ومن قال لمن له عليه قودٌ في نفسٍ أو طَرَفٍ: "عفوتُ عن جنايتِك، أو عنك"، بَرِئَ من قودٍ وديةٍ 483. وإن أُبْرِئَ قاتلٌ من ديةٍ واجبةٍ على عاقلته، أو قِنٌّ من جنايةٍ يتعلقُ أرْشُها برقبته، لم يصحَّ 484. وإن أُبْرِئَتْ عاقلتُه، أو سيدُه، أو قال: "عفوتُ عن هذه الجنايةِ"، ولم يُسمِّ المُبْرَأ: صَحَّ 485.  * قوله: (برئَ من قودٍ وديةٍ) انظر السر في ذكر هذا بعد قوله فيما سبق: "بخلاف: عفوتُ عنك، ونحوه"، وقد يقال: إنما ذكره هناك؛ لبيان تضمنه العفو عن الجناية وسرايتها، وهنا لبيان تضمنه العفو عن القود والدية.

  • قوله: (وإن أبرئ قاتل من دية واجبة على عاقلته)؛ أيْ: لم يصح، وفيه نظر؛ لأن العاقلة إنما وجب عليها ذلك تحملًا، والوجوب أصالة إنما هو على القاتل، فكان مقتضاه صحة البراءة، وتقدم ما يؤيده في حاشية شيخنا 486.
  • قوله: (لم يصح)؛ لأن الإبراء وقع لغير مَنْ عليه الحقُّ 487.

الجزء: 6 - الصفحة: 77

وإن وجب لقنٍّ قودٌ، أو تعزيرُ قَذْفٍ: فله طلبُه، وإسقاطه.
فإن مات: فلسيده 488.  * [قوله] 489: (فإن مات، فلسيده)؛ أيْ: ما كان للقنِّ من عفوٍ واسقاطٍ وضدِّهما، وهما: القودُ، وطلب التعزير.
وانظر: هل للسيد الطلبُ بإقامة التعزير للقذف ولو لم يكن القن قد طلب 490 به في حياته، ويفرق بين حده وتعزيره 491 , وبين الحر والقن؟ يحرر ذلك.

      • = للبهوتي لوحة 212، وكشاف القناع (8/ 2897).

الجزء: 6 - الصفحة: 78

4 - بابُ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دونَ النفْسِ

من أُخِذ بغيره في نفْسٍ: أُخِذ به فيما دونَها، ومن لا: فلا 492. وهو في نوعَيْن: -أطرافٍ، وجروحٍ- 493 بأربعةِ شروطٍ: 1 - أحدُها: العمدُ المَحْضُ 494.  باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس 495

  • قوله: (ومَنْ لا، فَلا)؛ كالأبوين مع ولدهما، والحر مع العبد، والمسلم مع الكافر 496.
  • قوله: (بأربعة شروط)؛ أيْ: يجب.
    . . إلخ، هكذا قدره.
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 79

2 - الثاني: إِمكانُ الاستيفاء بلا حَيفٍ: بأن يكونَ القطعُ من مَفْصِلٍ، أو يَنتهيَ إلى حَدٍّ: كمارِنِ الأنفِ، وهو: ما لانَ منه 497. فلا قِصاصَ في جائِفَةٍ، ولا في كسرِ عظمٍ غيرِ سِنٍّ ونحوِه 498. ولا إن قطع القَصَبةَ، أو بعضَ ساعدٍ أو ساقٍ 499، أو عَضُدٍ أو وَرِكٍ 500. وأما الأمْنُ من الحَيْف، فشرطٌ لجوازه 501. فيَقتصُّ من مَنْكِبٍ: ما لم يَخَفْ جائفةٌ 502. فإن خِيفَ: فله أن يَقتصَّ من مِرْفَقه 503.  الشارح 504، فتدبر.

  • قوله: (فلا قصاص في جائفة)؛ أي جرحٍ واصِلٍ إلى باطن الجوف 505.

الجزء: 6 - الصفحة: 80

ومن أَوْضَحَ، أو شَجَّ إنسانًا دونَ مُوضِحَةٍ 506، أو لطمَة فذهبَ ضوءُ عينِه، أو شمُّه 507، أو سمعُه، فُعل به كما فَعل.
فإن ذَهَب، وإلا: فعل ما يُذهِبُه من غير جنايةٍ على حَدَقَةٍ أو أنفٍ أو أُذنٍ 508. فإن لم يمكن إلا بذلك: سقَط إلى الدية 509.  * قوله: (فُعِلَ 510 به كما فعل) ظاهره: حتى في اللطمة، وهو ما استشكل على المنقح 511 512. = وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 212.

الجزء: 6 - الصفحة: 81

ومن قُطعتْ يدُه من مِرْفَقٍ، فأراد القطعَ من كُوع: مُنع 513. 3 - الثالث: المساواةُ في الاسم والموضع 514. فيؤخذُ كلٌّ من أنفٍ، وذَكَرٍ مختونٍ أوْ لا، [وإصبع] 515، وكفٍّ، ومِرْفَقٍ، ويُمنَى ويُسرَى من عين وأذنٍ -مثقوبةٍ أوْ لا- ويدٍ وَرِجْلٍ، وخُصيةٍ وأَلْيَةٍ وشُفْرٍ أُبِينَ، وعُليَا وسُفلى من شَفَةٍ، ويُمنَى ويُسرَى وعُليَا وسُفلى من سنٍّ مربوطةٍ أوْ لا.
. . . . .  * قوله: (ومن قطعت.
. . إلخ) هذه المسألة حقها أن تذكر بعد الثالث؛ لأن العلة فيها عدمُ المساواة في الاسم والموضع، أو يذكر ما ذكره الشارح بقوله: "وإن 516 قطع يده من الكوع, فتآكلت إلى نصف الذراع، فلا قودَ، اعتبارًا بالاستقرار.
قاله القاضي وغيره، وقدمه في الرعايتين، وصححه الناظم، وجزم به في الإقناع.
وقال المجد: يقتص 517 هنا من الكوع؛ لأنه محل جنايته".
انتهى 518. = قصاصًا، قال الشارح: لم يجز أنه يقتص منه باللطمة.
انتهى).

الجزء: 6 - الصفحة: 82

وجَفنٌ بمثلِهِ 519. ولو قطعَ صحيحٌ أَنْمُلةً عُليَا من شخص، ووُسطى من إصبع نظيرتِها من آخر ليس له عُليَا: خُيِّر ربُّ الوسطى بين أخذِ عَقْلِها الآنَ -ولا قصاصَ له بعدُ-، وصبر حتى تذهب عُليَا قاطعٍ بقودٍ أو غيرِه، ثم يَقتصُّ.
ولا أَرْشَ له الآنَ؛ بخلافِ غَصْبِ مالٍ 520.  * قوله: (وجفن بمثله)؛ أيْ: أعلى أو أسفل، على قياس ما قبله.

  • قوله: (ولا أرشَ له الآنَ)؛ [أي] 521: في نظير 522 صبره، وحيلولته 523 بينه وبين استيفاء حقه؛ لأنه حبس لأجل حقه، لا عن حقه 524، فتدبر.
  • [قوله] 525: (بخلاف غصبِ مالٍ)؛ أيْ: بخلاف المغصوب إذا تعذر ردُّه حالًا؛ فإن له أخذَ الأرشِ 526 مدةَ احتباسِه عنه؛ للحيلولة.
    هذا خلاصة ما في

الجزء: 6 - الصفحة: 83

ويؤخذُ زائدٌ بمثله: موضِعًا وخِلْقَةً، ولو تفاوَتا قَدْرًا 527. لا أصليٌّ بزائد، أو عكسُه، ولو تراضَيَا عليه 528. ولا شيءٌ بما يخالفه 529، فإن فَعَلا، فقطع يسارَ جانٍ مَن له قوَدٌ في يمينه بها بتراضيهما، أو قال: "اخرِج يمينَك"، فأخرَج يسارَه عمدًا، أو غلطًا، أو ظنًّا أنها تُجزئُ، فقطعها: أجزأتْ، ولا ضمانَ 530. وإن كان مجنونًا، فعلى المقتصِّ القودُ: إن عَلم أنها اليسارُ.
. . . . .  حاشية 531 شيخنا على الإقناع 532، وصرح به في الشرح هنا 533.

  • قوله: (ويؤخذ زائدٌ بمثله موضعًا وخِلقةً، ولو تفاوتا قدرًا) قال في الإقناع 534: "فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ، فحكومة".

الجزء: 6 - الصفحة: 84

وأنها لا تُجزِئُ، وإن جهَل أحدهما: فعليه الديةُ 535. وإن كان المقتصُّ مجنونًا، والجاني عاقلًا، ذهبتْ هَدَرًا 536. 4 - الرابعُ: مراعاةُ الصحة والكمالِ 537. فلا تؤخذ كاملةُ أصابعَ أو أظفارٍ بناقصتِها 538: رضيَ الجاني أو لا، بل مع أظفارٍ مَعيبةٍ 539. ولا عينٌ صحيحةٌ بقائمة، ولا لسانٌ ناطقٌ بأخرسَ 540.  * قوله: (وذهبت هدرًا)؛ "لأن استيفاء المجنون لا أثر له، وقد أعانه بإخراج يده ليقطعها، أشبهَ ما لو قال عاقل لمجنون: اقتلني، فقتله" شرح 541.

  • قوله: (ولا عينٌ صحيحةٌ بقائمة)، وهي التي بياضها وسوادها صافيان، غير أن صاحبها لا يبصر.
    قاله الأزهري 542.

الجزء: 6 - الصفحة: 85

ولا صحيحٌ بأشلَّ: -من يدٍ، ورجلٍ، وإصبعٍ، وذَكَرٍ 543 - ولو شُلَّ، أو ببعضِه شللٌ: كأنْمُلةٍ يدٍ 544. ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بذَكَرِ خَصِيٍّ أو عِنِّينٍ 545. ويؤخذُ مارِنُ الأشَم الصحيح بمارنِ الأَخْشَم: الذي لا يجد رائحةَ شيء، والمخرومِ: الذي قُطع وترُ أنفِه، والمستخشِف: الرديء.
وأُذُنُ سميع بأذنِ أصمَّ شلاءَ 546.  * قوله: (أو ببعضه شلل) الشلل: فسادُ العضو، وذهابُ حركته 547.

  • قوله: (بمارن الأخشم 548. . . إلخ)؛ لأن الأنف صحيح، والعلة في الدماغ 549. = معونة أولي النهي للفتوحي (8/ 209)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 294)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 213.

الجزء: 6 - الصفحة: 86

ومَعِيبٌ من ذلك كلِّه بمثلهِ: إن أُمنَ تلفط من قطع شلاءَ (1) وبصحيح (2) بلا أرشٍ (3). ويصدَّق وليُّ الجناية -بيمينه- في صحةِ ما جُنِيَ عليه (4).


1 - فصل 1 - ومن أذهَب بعضَ لسانٍ، أو مارِنٍ.
. . . . .  * قوله: (إن أمن تلفٌ)؛ "بأن قال أهلُ الخبرة: إنه إذا قطع، لم تفسد العروق، ولم يدخل الهواء إلى البدن فيفسده، وإلا، سقط القصاص؛ لأنه لا يجوز أخذ نفسٍ بطرَف" شرح (5).

فصل

555550551552553554 الجزء: 6 - الصفحة: 87

أو شَفَةٍ، أو حَشَفةٍ، أو أُذُنٍ، أو سِنٍّ: أُقيدَ منه، مع أمنِ قلعِ سنِّه، بقدرِه، بنسبةِ الأجزاء: كنصفٍ وثلثٍ 556. ولا قَوَدَ، ولا دِيةَ لما رُجيَ عَوْدُه في مدة تقولها أهلُ الخبرة، من عينٍ: كسنٍّ ونحوِها، أو منفعةٍ: كعَدوٍ ونحوهِ 557.  * قوله: (بنسبة الأجزاء)؛ [أي] 558: لا بالمساحة 559 560 561.

  • قوله: (ولا دية 562 لما رُجي عوده.
    . . إلخ) ظاهرُه: سواءٌ رجع بعد مضي المدة، أم لا، ويعارضه ما يأتي.
  • قوله: (من عينٍ) المراد بها: ما قابل المنفعة 563.

الجزء: 6 - الصفحة: 88

فلو مات فيها: تعيَّنتْ ديةُ الذاهب 564. وإن ادَّعى جانٍ عَوده: حلف ربُّ الجناية.
ومتى عاد بحالِه: فلا أرشَ 565، وناقصًا في قدرٍ أو صفةٍ: فحكومةٌ 566. ثم إن كان أخذ ديةً: ردَّها، أو اقتَصَّ: فلجانٍ الديةُ.
ويَرُدُّها: إن عاد 567. ومن قُلِعَ سنُّه أو ظُفرُه، أو قُطع طرَفُه: كمارِنٍ، وأذنٍ، ونحوِهما، فردّه فالتَحَم، فله أرشُ نقصِهِ 568.  * قوله: (في قدر) يخالف ما في الإقناع حيث قال: وإن عادت قصيرة، ضمن ما نقص منها بالحساب، ففي ثلثها ديتُها؛ كما لو كسر ثلثها.
جزم به في الشرح.
انتهى كلامه مع شيء من شرح شيخنا 569.

الجزء: 6 - الصفحة: 89

وإن قَلعه قالعٌ بعدَ ذلك: فعليه ديتُه 570. ومن جعل مكانَ سنٍّ قُلعت عظمًا، أو سنًّا أخرى، ولو من آدميٍّ، فثبتَتْ: لم تسقُط ديةُ المقلوعة.
وعلى مُبِينِ ما ثبتَ حُكومةٌ 571. ويُقبل قولُ وليٍّ -بيمينه- في عدمِ عَودِه والتحامِهِ 572. ولو كان التحامُه من جانٍ اقتُصَّ منه: أُقيدَ ثانيًا 573.


 ثم نبه [بعد] 574 ذلك على المخالفة.

  • قوله: (ولو كان التحامُه من جانٍ اقتصَّ منه، أقيد ثانيًا)؛ يعني: لو جنى إنسان على آخر بقلع سنه، فاقتص منه، [فأعادها المقتصُّ منه، فالتحمت، اقتصَّ منه] 575 ثانيًا لإزالة ما التحم؛ لأنه قلع سن 576 غيره دوامًا 577، فتقلع سنه دوامًا، فكلما التحمت، أُزيل التحامها حتى تتحقق المقاصة 578.

الجزء: 6 - الصفحة: 90

2 - فصل

2 - النوع الثاني: الجروحُ.
ويُشترط لجوازه فيها: انتهاؤها إلى عَظم؛ كجَرحِ عضُدٍ وساعدٍ وفخذٍ وساقٍ وقدمٍ، وكمُوضِحَةٍ 579. ولمجروحٍ أعظمَ منها؛ كهاشمةٍ، ومُنقِّلَةٍ، ومَأْمُومَةٍ: أن يقتصَّ مُوضِحَةً، ويأخُذَ ما بين ديتِها وديةِ تلك الشَّجَّةِ.
. . . . .  وبخطه -رحمه اللَّه تعالى قوله-: (أُقيد منه ثانيًا) يطلب الفرق بين النفس والطَّرَف؛ فإنه تقدم: أنه إن ظن وليُّ دمٍ أنه اقتصَّ في النفس، فلم يكن، وداواه أهلُه حتى برأ: أنه إن شاء الولي، دفع إليه ديةَ فعله، وقتله، وإلا تركه 580، وهنا قال: "أُقيد ثانيًا"، وظاهره: من غير دفع شيء، وكلام الإقناع 581 هنا وافق لكلامه فيما سبق 582، وهو قول في مسألتنا هذه، فليحرر.
فصل 583

  • قوله: (ولمجروحٍ 584 أعظمَ منها.
    . . إلخ)؛ أيْ: جرحًا أعظم منها؛ أيْ:

الجزء: 6 - الصفحة: 91

فيأخذُ في هاشمةٍ خَمسًا من الإبل، وفي منقِّلَةٍ عَشرًا 585. ومن خالفَ، وأقتَصَّ -مع خوفٍ- من مَنكِبٍ أو شَلَّاءَ، أو من قطع نصفِ ساعدِه ونحوِه، أو من مأمومةٍ أو جائفةٍ -مثلَ ذلك، ولم يَسْرِ-: وقَع الموْقعَ، ولم يلزمه شيءٌ 586. ويُعتَبَرُ قدرُ جُرْحٍ بمساحةٍ دونَ كثافةِ لحم 587. فمن أوضحَ بعضَ رأسٍ -والبعضُ كرأسِه وأكبرُ- أوضَحَه في كلِّه 588، ولا أَرْشَ لزائدٍ 589.  من الموضِحَة، والمعنى: ولمن جرح جرحًا أعظمَ من موضحة؛ كما لو كان جرحه هاشمةً، أو منفِّلَة 590: أن يقتص منه موضحة، مع أخذ ما بين الديتين، ولا يقتص مثل ما فعل به من هاشمة أو منقِّلَة؛ لعدم إمكان الاستيفاء بلا حيف 591.

  • قوله: (ولا أرش لزائد)؛ أيْ: فيما إذا كان البعض أكبر من رأس الجاني.

الجزء: 6 - الصفحة: 92

ومن أوضَحه كلَّه -ورأسُه أكبرُ- أُوضحَ قدرَ شَجَّته من أَيِّ جانبٍ شاءَ المقتصُّ 592. ولو كانت بقدرِ بعضِ الرأس منهما: لم يُعدل عن جانبها إلى غيره 593. وإن اشترك عددٌ في قطع طَرَفٍ، أو جَرْحٍ موجِبٍ لقودٍ، ولو موضِحةً، ولم تتميَّز أفعالهم؛ كأن وضعوا حديدةً على يدٍ، وتحاملوا عليها حتى بانَتْ: فعلى كلٍّ القودُ 594. ومعَ تفرُّقِ أفعالِهم، أو قطعِ كلٍّ من جانب: لَا قودَ على أحد 595.  * قوله: (لا قود على أحد) ظاهره: حتى مع التواطؤ 596، وحيتئذ فيطلب الفرقُ بين النفس والطَّرَف، خصوصًا مع قولهم: من أخذ بغيره 597 في نفسٍ، أُخِذَ به فيما دونها.

الجزء: 6 - الصفحة: 93

وتُضْمَنُ سِرايةُ جنايةٍ -ولو اندمَلَ جُرحٌ، واقتُصَّ، ثم انتقَض، فسَرَى- بقودٍ وديةٍ، في نفسٍ ودونِها 598. فلو قطع إصبعًا، فتأكّلَتْ أُخرى، أو اليدُ -وسقطتْ من مَفْصِل-: فالقودُ، وفيما يُشَلُّ الأرشُ 599. وسرايةُ القَوَدِ هدرٌ.
فلو قطع طرفًا قودًا، فسرى إلى النفس، فلا شيء على قاطع 600، لكن: لو قطعه قهرًا مع حَرٍّ أو بردٍ، أو بآلةٍ كآلَّةٍ، أو مسمومةٍ.
. . . . .  قال شيخنا: ويمكن الفرق بأن فعل كل واحد لو انفرد في حال التواطؤ على قتل النفس، لكان موجبًا للقصاص فيما دون النفس؛ بخلاف فعله في حال التواطؤ على قطع الطرف؛ فإنه لو انفرد فعلُ كل واحد، لم يكن موجبًا لشيء.
حرر، وفي الحاشية زيادةُ توضيح للحمل، فراجعها 601.

  • قوله: (قهرًا).
    . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 94

ونحوِه: لزمه بقيةُ الدية 602، ويحرم في طَرَف حتى يبرأ 603، فإن اقتصَّ قبلُ: فسرايتهما بعدُ هدرٌ 604.  لعل 605 المراد: قهرًا تعديًا؛ بأن تعدى عليه بالقطع في [حالة] 606 الحَرِّ ونحوِه 607.

  • قوله: (لزمته بقيةُ الدية) (فلو لم يبق من الدية شيء؛ [كما لو كان المقطوع إذًا ذكرًا 608، فظاهر كلامهم] 609: لا شيء له، وفيه وقفة) 610. حاشية 611.

الجزء: 6 - الصفحة: 95

30 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل