حاشية الخلوتي على منتهى الإراداتكِتَابُ البَيْع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء: 2 - الصفحة: 547

(9) كِتَابُ البيع: مبادلة عين مالية، أو منفعة مباحة مطلقًا.
. . . . .  كتاب البيع

  • قوله: (مبادلة عين مالية.
    . . إلخ) قال الحجاوي 1 في حدِّه: (وهو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر الدار بمثل أحدهما على التأبيد، غير ربا وقرض).
    قال بعضهم 2: "وهو أحسن من هذا من حيث قلة اللفظ، وزيادة المعنى، فإنه قد استغنى عن (عين مالية) بـ (مال) وعن (للملك) بـ (على التأبيد)، إذ لا يبدل شيء بشيء 3 على التأبيد إلا للملك، أما العواري التي احترز عنها به فلا تراد على التأبيد؛ لأنها مردودة.
    وشمل حدُّه تسع صور، وهذا ستًّا فقط، واستغنى عن مطلقًا بالمثال"، انتهى.
    وقد اشتمل كل من الحدَّين على العلل الأربع -كما هو ظاهر بديهة-.
    وبخطه: والعين المالية: ما يباح نفعها، واقتناؤها مطلقًا -كما سيأتي 4 -.

الجزء: 2 - الصفحة: 549

بإحداهما أو بمال للذمة للمِلك على التأبيد، غير ربًا وقرض.
وينعقد -لا هزلًا ولا تلجئة وأمانة؛ وهو: إظهاره لدفع ظالم ولا يراد باطنًا- بإيجابٍ: كـ "بعتك أو ملَّكتك أو ولَّيتكه أو أشركتك أو وهبتُكه" ونحوه؛ وقبولٍ: كـ "ابتعتُ أو قبلت أو تملَّكتُه أو اشتريته أو أخذته" ونحوه.
* قوله: (لا هزلًا ولا تلجئة)؛ أيْ: للتبايع.

  • قوله: (وأمانة)؛ أيْ: بالنسبة للمشتري.
  • قوله: (بإيجاب وقبول)؛ أيْ: ما لم يتولَّ طرفَي عقد، فإنه ينعقد بمجرد الإيجاب.
    وقال أيضًا: لعل الباء هنا للسببية الآلية؛ يعني: أن الإيجاب والقبول سبب آلي بالانعقاد، وليس المراد مجرد السبب؛ لأنه لا يلزم من كونهما سببًا للانعقاد أن يكون الانعقاد بهما.
  • قوله: (ونحوه) كأعطيتكه.
  • قوله: (وقبول) الواو بمعنى المصاحبة، لا لمجرد العطف.
    وبخطه 5: ويشترط أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر، والنقد، وصفته والحلول، والأجل، فلو قال: بعتك بألف صحيحة، فقال: اشتريت بألف مكسرة ونحوه لم يصح، ولو قال: بعتك بكذا، فقال: أنا آخذه بذلك، لم يصح فإن قال: أخذته بذلك، أو منك: صحَّ، إقناع 6.

الجزء: 2 - الصفحة: 550

وصح تقدُّم قبول بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرد عن استفهام ونحوه، وتراخي أحدهما، والبيِّعان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه عُرفًا.
وبمعاطاةٍ: كـ "أعطني بهذا خبزًا" فيعطيه ما يُرضيه، أو يُساومه سلعةً بثمن، فيقول: خذها، أو هي لك، أو أعطيتُكَها، أو خذ هذه بدرهم، فيأخذها.
. . . . .  * قوله: (وتراخي) عطف على قوله: (تقدم) فهو فاعل (صح)، لا مبتدأ، لعدم وجود الخبر، إلا أن يقدِّر ما يدل عليه، كصحيح بعد قوله: (عرفًا).
يبقى النظر في أن كلًّا من التقدم، والتراخي لا يتصف بالصحة؛ لأنه لا يتصف بها كضدها إلا العقود، فلعل التقدير: وصحَّ عقد تقدم فيه قبول.
. . إلخ، ووقع فيه تراخي أحدهما؛ أيْ: الإيجاب والقبول.
. . إلخ، فتدبر!، أو الصحة بمعنى الجواز.

  • قوله: (والبيعان) لعل المراد: والآتي بهما، وهما البيعان بالمجلس، حتى يظهر بذلك صاحب الحال، وهو الإيجاب والقبول.
  • قوله: (لم يتشاغلا) هذا جَرْيٌ على ما تقرر، من أنه إذا كانت الجملة الحالية مصدَّرة بمضارع منفي بـ (لم) فالأكثر إفراد الضمير؛ أيْ: إفراده عن الواو، والاستغناء عنه بالواو 7، كقوله 8 -تعالى-: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: 174]. وبخطه: وهذا من قبيل الحال المتداخلة.

الجزء: 2 - الصفحة: 551

أو كيف تبيع الخبز؟ فيقول: كذا بدرهم، فيقول: خذه أو اتَّزِنْه، أو وضع ثمنه عادةً، وأخذه عقبه، ونحوه مما يدل على بيع وشراء.


 * قوله: (أو كيف تبيع) عطف على (يساومه)؛ أيْ: أو يقال للبائع: كيف تبيع.
. . إلخ.

  • قوله: (فيقول خذه) ليس 9 الضمير للبائع، وإلا لكان الظاهر حينئذٍ إسقاط (فيقول)؛ لأن ما قبله محكي عن البائع أيضًا، فكان يكفيه أن يقول كذا بدرهم خذه، أو اتزانه، [بل الضمير في (يقول) للمشتري، والضمير وهو الهاء في (خذه أو اتزانه)] 10 عائد على الدرهم، لا على المبيع.
  • قوله: (أو وضع ثمنه) قال في شرحه 11 تبعًا للمبدع 12: "ولو كان البائع غائبًا"، انتهى.
    وعلى هذا فلو ضاع الثمن في هذه الحالة فهو من ضمان البائع 13 لكن يشكل على ذلك ما سيأتي في باب تعليق الطلاق بالشروط 14، أنه لو قال لزوجته: إن أعطيتني كذا فأنت طالق، أنها لا تطلق إلا إذا وضعته بين يديه، مع تمكنه من أخذه،

الجزء: 2 - الصفحة: 552

1 - فصل

ٌ وشروطه سبعة: الرضا، إلا من مُكرَه بحق.
الثاني: الرُشد، إلا في يسير، وإذا أذن لمميز وسفيه وليٌّ -ويحرم بلا مصلحة-.
. . . . .  ولم يجعلوا وضعه ولو غائبًا معاطاة.
وقد يفرق بين البابَين: بأنه لا يُبطل العصمةَ المحققةَ إلا أمرٌ محقق، بخلاف البيع فإنه مما يتسامح فيه غالبًا.
فصل

  • قوله: (وشروطه سبعة) ليس منها الإشهاد عليه، بل هو مستحب كما -صرح به شيخنا في شرحه 15 - قبيل فصل التسعير.
  • قوله: (الثاني الرشد) المراد بالرشد هنا: جواز التصرف، كما أشار إليه الشيخ في الشرح 16، ولو عبَّر به -كما فعله غيره 17 - لكان أولى، إلا أنه تجوَّز عن الشيء بصفة جزئه، إذ جائز التصرف هو الحرُّ، البالغ، الرشيد، واتَّكل على القرينة التي في كلامه، وهو قوله: (إلا إذا أذِن.
    . . إلخ)، فإن توقف المميز على الإذن مقتضٍ لكون البلوغ شرطًا.
  • وقوله: (وإذا أذن لمميز وسفيه ولي.
    . . إلخ) إن جعل قوله: (لمميز)

الجزء: 2 - الصفحة: 553

أو لقن سيدٌ.
الثالث: كون المبيع مالًا.
. . . . .  متعلقًا بـ (ولي)، و (لقنٍّ) متعلقًا بـ (سيد) كان من قبيل العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين، وفيه سبعة أقوال 18؛ أحدها: الجواز مطلقًا، ثانيها: المنع مطلقًا، ثالثها: إن كان أحدهما جارًّا ومجرورًا، كفي الدار زيد والحجرة عمرو: جاز، وإلا امتنع، وهو مذهب ابن الحاجب، وما هنا من هذا القبيل، فهو جائز على القولَين، وهذه الأقوال الثلاثة أشهر السبعة.
وإن جعل الجار والمجرور متعلقًا بالفعل، كان من قبيل العطف على معمولَي عامل واحد، فتدبر!.

  • قوله: (أو لقنٍّ سيد) يقتضي اشتراط الحرية، فتأمل!.
  • قوله: (الثالث كون المبيع مالًا) فيه أنه جعل الشرط جزء المشروط، إذ تقدم 19 أن البيع مبادلة عين مالية، فدخل هذا كله في التعريف، فلا حاجة حينئذٍ إلى هذا الشرط.
    فإن قيل: إن قوله في التعريف: "مالية" من قبيل الاشتراط الزائد على أجزاء التعريف؟.
    قلنا: يلزم عليه فساد، وهو إدخال الشروط في التعاريف، إلا أن يقال إن ما هنا رسم 20، وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الحدِّ، فتدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 554

وهو ما يباح نفعه مطلقًا، واقتناؤه بلا حاجة، كبغل وحمار، وطير لقصد صوته.
. . . . .  وبخطه: لو قال: كون معقود عليه.
. . إلخ، لشمل المثمن والثمن، أو يقال: مراده بالمبيع ما يشملهما، بدليل أن كلًّا من البيع، والشراء يطلق على كل منهما، فتدبر!.
وكذا في قوله في الرابع: "أن يكون مملوكًا له"، إذ هذا الشرط معتبر في كل من الثمن والمثمن.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر هل هذا شامل للمنفعة، أو فيه قصور [لعدم شمولها] 21؟، وظاهر صنيعه في التعريف الثاني؛ لأنه قابله بها 22 فيه.

  • قوله: (وهو ما يباح نفعه)؛ أيْ: الانتفاع به، أعم من أن يكون عينًا أو منفعة، والمنفعة غير الانتفاع.
    وعلى هذا التأويل فلا يكون المص كغيره ساكتًا 23 عن التعريف للمنفعة، بل أراد من المال ما يشملها، وهو المنتفع به، عينًا كان أو منفعة، كما أشار إليه شيخنا في شرح الإقناع 24، وعبارته: "وظاهر كلامه هنا كغيره أن النفع لا يصح بيعه، مع أنه ذكر في حدِّ البيع صحته، فكان ينبغي أن يقال هنا كون = والناقص: ما يكون بالخاصة وحدها، أو بها وبالجنس البعيد، كتعريف الانسان بالضاحك، أو بالجسم الضاحك، أو بعرضيات تختص جملتها بحقيقة واحدة، كقولنا في تعريف الإنسان: إنه ماشٍ على قدميه، عريض الأظفار، بادي البشرة، مستقيم القامة، ضحاك بالطبع.
    التعريفات للجرجاني ص (98).

الجزء: 2 - الصفحة: 555

ودود قزٍّ وبزره، ونحل منفرد أو مع كوَّارته، وفيها إذا شوهد داخلًا إليها، لا كُوَّارة بما فيها من عسل ونحل، وكهرٍّ وفيل، وما يصاد عليه كبومة شباشا -أو به كديدان، وسباع بهائم وطير يصلح لصيد وولدها وفرخها وبيضها- إلا الكلب.
وكقرد لحفظ.
. . . . .  مبيع مالًا، أو نفعًا مباحًا مطلقًا، أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع"، انتهى 25.

  • قوله: (وبزره) بفتح الباء وكسرها مطلع 26.
  • قوله: (ونحل منفرد)؛ أيْ: يمكن أخذه، اعتبارًا بالشرط الخامس تدبر!، وبه صرح في الإقناع 27 هنا، وفي الخامس 28.
  • قوله: (ومع كوَّارته) جمع كُوارة بضم الكاف، والكوارة: الخلية، وقيل: الكوارة من الطين، والخلية من الخشب، مطلع 29.
  • قوله: (كبومة شباشا) وهو طائر يربط، وتخيط عيناه.
  • قوله: (كديدان) دود يجعل في السنارة.
  • قوله: (إلا الكلب) انظر هل هذا الاستثناء محتاج إليه؟ إذ تقدم إخراجه في الحد، فتدبر.

الجزء: 2 - الصفحة: 556

وعلق 30 لمص دم، ولبن آدمية -ويكره- وقنٍّ مرتد ومريض، وجانٍ وقاتل في محاربة، لا منذور عتقُه نذر تبرُّر، ولا ميتة ولو طاهرة -إلا سمكًا وجرادًا ونحوهما- ولا سرجين 31 نجس، ولا دهن نجس أو متنجس، ويجوز أن يُستصبح بمتنجس في غير 32 مسجد.
وحرم بيع مصحف.
. . . . .  * قوله: (ويكره)؛ أيْ: بيع لبن الآدمية.

  • قوله: (نذر تبرر) هدا تقييد لكلام الأصحاب من عند ابن نصر اللَّه 33.
  • قوله: (ولو طاهرة) كميتة آدمي 34.
  • قوله: (ونحوهما) كبقية حيوانات البحر.
  • قوله: (ولا سرجين نجس) لعله أو متنجس، أو يقال: إن قوله: (أو متنجس) راجع له أيضًا، فلتحرر المسألة!، إذ لا فرق بين الدهن والسرجين 35.
  • قوله: (ويجوز أن يستصبح بمتنجس)؛ يعني: من غير أن يمس -كما قيد

الجزء: 2 - الصفحة: 557

ولا يصح لكافر، وإن ملكه بإرث أو غيره ألزم بإزالة يده عنه، ولا يُكره شراؤه استنقاذًا، وإبداله لمسلم، ويجوز نسخه بأجرة.
به في الإقناع 36 - لئلا يلزم عليه التضمخ بالنجاسة.

  • قوله: (ولا يصح لكافر) الذي يفهم مما قطع به في الإنصاف 37 ومشى عليه في الإقناع 38، أنه لا يصح بيعه مطلقًا.
  • قوله: (وإن ملكه بإرث) قد يصور بما إذا كان مسلم متزوجًا بكتابية أبواها كتابيان، ومات عنها وورثته وفي تركته مصحف، فإنها تملكه بذلك 39.
  • وقوله: (ونحوه) كاستيلاء الكافر 40 الحربي على ملك المسلم إذا كان فيه مصحف.
  • قوله: (أو غيره) كما لو باعه فردَّ عليه بعيب أو نحوه، وما إذا استولى على مال المسلم قهرًا.
  • قوله: (ألزم)؛ أيْ: الكافر.
  • قوله: (وإبداله لمسلم)؛ أيْ: بمصحف آخر.
  • قوله: (ويجوز نسخه)؛ أيْ: المصحف حتى من المحدث، والكافر من

الجزء: 2 - الصفحة: 558

ويصح شراء كتب الزندقة ونحوها ليتلفها، لا خمر ليُريقها.
الرابع: أن يكون مملوكًا له حتى الأسير، أو مأذونًا فيه وقت عقد.
. . . . .  غير حمل، ولا مَسٍّ.

  • قوله: (لا خمر ليريقها) وفُرِّقَ بينهما: بأن في الكتب مالية الورق، والثاني لا مالية فيه 41، ونُقِضَ هذا الفرق بآلة اللهو، فإن فيها مالية الخشب، ولا يصح شراؤها لإتلافها 42، فلعل الفرق، تعدي ضرر 43 كتب الزندقة بخلاف الخمر، فتدبر!.
  • قوله: (حتى الأسير)؛ أيْ: فإنه يصح أن يبيع ملكه، خلافًا لبعضهم 44، وأشار إلى ذلك الخلاف بـ (حتى) التي هي غاية للضمير في (له) الواقع على البائع، وهذا الشرط معتبر في الثمن أيضًا، فيجاب بما سبق 45، تأمل!.
    أو يجعل اسم (يكون) ضميرًا عائدًا على المعقود عليه، المفهوم من البيع، وكأن المحشِّي 46 أشار إلى ذلك بجعل الضمير في (له) عائدًا على العاقد.
  • قوله: (أو مأذونًا له فيه)؛ أيْ: البيع المستفاد من المبيع، الذي هو مرجع ضمير (يكون) قبل تأويله بالمعقود عليه، فتدبر!.
  • قوله: (وقت عقد) أعم من أن يكون بإيجاب وقبول، أو بمعاطاة 47،

الجزء: 2 - الصفحة: 559

ولو ظنَّا عدمهما.
فلا يصح تصرف فضولي ولو أجيز بعد، إلا إن اشترى في ذمته ونوى لشخص لم يسمِّه، ثم إن أجازه من اشترى له ملكه 48 من حين اشترى، وإلا وقع لمشترٍ ولزمه.
ولا بيع ما لا يملكه، إلا موصوفًا لم يعيَّن إذا قبض أو ثمنه بمجلس عقد، لا بلفظ سلف أو سلَم، والموصوف المعين -كـ "بعتك عبدي فلانًا" ويستقصي صفته-.
. . . . .  فهو أولى مما عبر به في الإقناع 49، فراجع!.
والظاهر أنه من الحذف من الأول لدلالة الثاني؛ أيْ: أن يكون مملوكًا له وقت عقد، أو مأذونًا له وقت عقد.

  • قوله: (ولو ظنّا)؛ أيْ: البائع بالملك، والبائع بالإذن.
  • قوله: (عدمهما)؛ أيْ: عدم الملك والإذن.
  • قوله: (إلا إن اشترى في ذمته) سواء كان الثمن من ماله، أو من مال الغير.
  • قوله: (ونوى لشخص لم يسمه) لا إن سماه.
  • قوله: (ولا بيع ما لا يملكه)؛ أيْ: ولا يصح بيع ما لا يملكه.
    . . إلخ.
  • قوله: (أو ثمنه) ظاهره كلًّا أو بعضًا، ويصح فيما يقابله دون ما زاد.
  • قوله: (لا بلفظ سلم)؛ أيْ: لا يصح؛ لأن السلم لا بد فيه من أجل معلوم.
  • قوله: (كبعتك عبدي) معترضة للتمثيل.

الجزء: 2 - الصفحة: 560

يجوز التفرق قبل قبض، كحاضر، وينفسخ عقيد عليه بردِّه لفقد صفة، وتلف قبل قبض.
ولا أرض موقوفة مما فُتح عنوة 50 ولم يُقسم -كمصر والشام وكذا العراق غير الحيرة وأُلَّيس وبانِقْيا.
. . . . .  * قوله: (قبل قبض)؛ أيْ: قبضه، فالتنوين عوض عن الضمير، وهو الرابط.
وبخطه: فيه أن الجملة المخبر بها لا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ، وقد خلت هنا من رابط، إلا أن يبنى على القول بأنه إذا وجد الرابط في إحدى 51 الجملتَين المتعاطفتَين كفى، ولو لم يكن لعطف بالفاء، فتأمل 52!.

  • قوله: (ولا أرض) بالجر عطف على "ما" من قوله: "ولا بيع ما لا يملكه".
  • قوله: (وكذا العراق) وسمي عراقًا لاستواء أرضه.
  • قوله: (غير الحيرة) [بكسر الحاء المهملة] 53، والنسبة إليها حيريٌّ، وحاريٌّ على غير قياس، قرية قرب المدينة 54.
  • قوله: (وأُلَّيس) مدينة بالجزيرة 55.
  • قوله: (وبانقيا) ناحية بالنجف دون الكوفة، شرح الإقناع 56.

الجزء: 2 - الصفحة: 561

وأرض بني صَلوبا 57 - إلا المساكن، وإذا باعها الإمام لمصلحة، أو غيره وحكم به من يرى صحته، وتصح إجارتها، لا بيع ولا إجارة رباع مكة والحرم -وهي المنازل- لفتحها عنوة.
ولا ماء عِدٍّ 58 كعين ونقع بئر، ولا ما في معدن جارٍ، كقار وملح ونفط، ولا نابت من كلإٍ وشوك ونحو ذلك، ما لم يَحُزْه.
. . . . .  * قوله: (إلا المساكن) موجودة حال الفتح، أو حدثت 59 بعده، وآلتها منها أو من غيرها كبيع غرس يحدث.

  • قوله: (وإذا باعها الإمام) عطف على مدخول (إلا).
  • قوله: (وحكم به من يرى صحته) كأبي حنيفة 60.
  • قوله: (وهي المنازل)؛ أيْ: الرباع.
  • قوله: (لفتحها عنوة) مع عدم قسمها وضرب الخراج عليها، وأما مجرد الفتح عنوة فليس كافيًا في العلة.
  • قوله: (ولا في معدن جار) بخلاف الجامد.
  • قوله: (ونفط) النفط هو البارود.
  • قوله: (ونحو ذلك) كطير عشش في أرضه، وصيد دخل إليها، وسمك

الجزء: 2 - الصفحة: 562

فلا يدخل في بيع أرض، ومشتريها أحق به، ومن أخذه ملكه، ويحرم دخول لأجل ذلك بغير إذن رب الأرض إن حُوطت، وإلا جاز بلا ضرر، وحرُم منع مستأذن إن لم يحصل 61 ضرر.
وطُلولٍ 62 تُجنى منها النحل ككلإٍ وأولى، ونحل رب الأرض أحق به.
الخامس: القدرة على تسليمه، فلا يصح بيع آبق وشارد، ولو لقادر على تحصيلهما، ولا سمكٍ بماء إلا مرئيًّا بمحوز يسهل أخذه منه.
. . . . .  نضب عنه ماؤها، حاشية 63.

  • قوله: (وطلول تجنى منها النحل)؛ أيْ: تشرب منها، وهي على شجر أو زرع مملوك.
  • قوله: (ونحل رب الأرض أحق.
    به)؛ أيْ: أحق بالطلول، وفي إسناد الأحقية إلى النحل ما لا يخفى، إلا أن يقال: إنه من قبيل الاختصاص لا الملك الحقيقي، أو العبارة مقلوبة، والأصل: ورب الأرض أحق به لنحلة، أو هو من باب ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]؛ أيْ: راضٍ صاحبها.
  • قوله: (إلا مرئيًّا بمحوز)؛ أيْ: بماء محوز.
  • قوله: (يسهل أخذه) مقتضاه أنه لو كان مرئيًّا بماء لكن يصعب أخذه أنه

الجزء: 2 - الصفحة: 563

ولا طائرٍ يصعب أخذه، إلا بمغلق ولو طال زمنه، ولا مغصوبٍ إلا لغاصبه أو قادر على أخذه، وله الفسخ إن عجز.
السادس: معرفة مبيع برؤية متعاقدين مقارنة لجميعه أو بعض يدل على بقيته، كأحد وجهَي ثوب غير منقوش.
لا يصح بيعه، ويطلب الفرق بينه وبين الطائر إذا صعب أخذه ولكن كان بمغلق.
ولعل الفرق: أن لنوع السمك قوة الغوص في الطين بحيث يتعذر أخذه، فاعتبرت السهولة فيه بخلاف الطائر، فإنه ليس له تلك القوة، بل له قوة الطيران، وخرق طبقات الجو، وكونه بمغلق منعه من ذلك.

  • قوله: (إلا لغاصبه)؛ أيْ: الذي لم يقصد بغصبه الاستيلاء عليه حتى يبيعه له ربه، فإنه لا يصح بيعه له -كما سيصرح به المص في آخر الفصل 64 بقوله: "ومن استولى على ملك غيره.
    . . إلخ"-.
  • قوله: (وله الفسخ.
    . . إلخ) يحتمل أمرَين: أن يكون عاجزًا من حين العقد، وأن يكون العجز طرأ بعد، قال شيخنا 65: لعل المراد الثاني.
  • قوله: (مقارنة) صفة لـ (رؤية) فهو مجرور، ويصح أن يقرأ بالرفع صفة لـ (معرفة)، وهذا يناسب ما سيفرِعه من قوله: (فلا يصح.
    . . إلخ).
  • وقوله: (مقارنة)؛ أيْ: للعقد، وأما قوله: (لجميعه) فمتعلق بـ (رؤية)، واللام مقوية؛ لأن العامل هنا ضعيف؛ لأنه مصدر، وهو فرع الفعل في العمل.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: المراد بالمقارنة أعم من المقارنة الحقيقية،

الجزء: 2 - الصفحة: 564

فلا يصح إن سبقت العقد بزمن يتغير فيه ولو شكًّا، ولا 66 إن قال: "بعتك هذا البغل" فبان فرسًا ونحوه.
وكرؤيته معرفته بلمس أو شم أو ذوق، أو وصف ما يصح سلَم فيه.
. . . . .  والمتقدم بزمن لا يتغير فيه المبيع، بدليل أنه فرع عليه -فيما يأتي- قوله: (فلا يصح إن سبقت العقد بزمن.
. . إلخ)، وإلا لكان المفرع عدم الصحة، إذا سبقت العقد مطلقًا.

  • قوله: (فلا يصح إن سبقت العقد)؛ أيْ: الرؤية أو المعرفة التي سببها الرؤية، فما فعله الشارح 67 ليس متعينًا.
  • قوله: (بزمن يتغير فيه)؛ أيْ: يمكن أن يتغير فيه، وليس مراده التغير بالفعل، بدليل قوله: (ولو شكًّا).
  • قوله: (ولا إن قال بعتك هذا البغل) ولم يكتف بالإشارة، لأن الشرط المعرفة، لا مجرد التعيين، وقد تبين أن لا معرفة، وهذا بخلاف ما قالوه في النكاح 68 من أنه إذا قال له: زوجتك مولِّيتي هذه فاطمة، فبان اسمها عائشة، فإنهم صرحوا هناك بالصحة؛ لأن الشرط في النكاح مجرد تعيين الزوجَين، لا المعرفة، ولكن يطلب الفرق بين البابَين، حيث جعلوا الشرط هنا المعرفة، وهناك مجرد التعيين؟، وفرق شيخنا بينهما: بأن عقد البيع عقد معارضة فطلبوا فيه التحري باشتراط ما هو أقوى وهو المعرفة، بخلاف عقد النكاح، وفيه أنهم صرحوا بأن الفروج يحتاط لها

الجزء: 2 - الصفحة: 565

بما يكفي فيه، فيصح بيع أعمى وشراؤه كتوكيله، ثم إن وُجد ما وُصف أو تقدمت رؤيته متغيرًا فلمشترٍ الفسخ -ويحلف إن اختلفا- ولا يسْقط إلا بما يدل على الرضا من سوم ونحوه، لا بركوب دابة بطريق ردٍّ، وإن سقط حقه من الردِّ فلا أرش.
أقوى من الاحتياط لغيرها 69.

  • قوله: (بما يكفي فيه) في الحاشية 70: "وعلم منه اختصاص المبيع بالوصف بما يصح السلم فيه"، انتهى، وفيه نظر ظاهر، تدبر!، والشيخ تبع في ذلك المص في شرحه 71.
  • قوله: (فيصح بيع أعمى) مصدر مضاف لفاعله.
  • قوله: (كتوكيله)؛ أيْ: مطلقًا فيما يصح منه، وما لا يصح.
  • قوله: (فلمشترٍ الفسخ) آثر الربط بالاسم الظاهر دون الضمير حيث لم يقل فله الفسخ، إشارة إلى أن الحكم ليس مختصًّا بالأعمى، ولو أتى بالضمير لتوهم عوده لخصوص الأعمى.
  • قوله: (ويحلف)؛ أيْ: المشتري.
  • قوله: (ولا يسقط)؛ أيْ: هذا الخيار، وهذا الخيار يسمى خيار الخلف في الصفة 72.

الجزء: 2 - الصفحة: 566

ولا يصح بيع حمل ببطن، ولبن بضرع، ونوًى بتمر، وصوف على ظهر -إلا تبعًا- ولا عسْب 73 فحل، ولا مسك في فأر، ولا لفت 74 ونحوه قبل قلع، ولا ثوب مطوي.
. . . . .  * قوله: (ولا يصح بيع حمل ببطن) لنهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الملاقيح 75.

  • قوله: (إلا تبعًا) بأن باعه الأصل وسكت عن الفرع، فإنه يدخل تبعًا، ولا يصح تصويره بأن يقول له: بعتك هذه الشاة بحملها؛ لأنهم نصُّوا على أن البيع في مثل هذه الصورة لا يصح 76؛ لأنه قد جمع بين معلوم ومجهول يتعذر علمه، والأصحاب وإن نصوا على البطلان في بعض هذه الصور على الوجه المذكور، فقياس كلامهم أن جميع هذه المسائل كذلك 77.
  • قوله: (ولا مسك في فأر) كبيع اللؤلؤ في الصدف.
  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: مما المقصود فيه مستتر كلًّا، أو بعضًا، كالفجل.

الجزء: 2 - الصفحة: 567

أو نُسِج بعضه على أن يُنسج بقيته، ولا عطاء قبل قبضه، ولا رقعة به، ولا معدن وحجارته، وسلفٌ فيه.
ولا ملامسةٍ، كـ "بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته، أو إن لمسته.
. . . . .  * قوله: (أو نسج بعضه) على أن ينسج بقيته، للجهالة.

  • قوله: (ولا عطاءٍ قبل قبضه)؛ لأنه مغيب، فهو من 78 الغرر.
  • قوله: (ولا رقعة به)؛ لأن المقصود ما في ضمنها، لا هي.
  • قوله: (ولا معدن)؛ أيْ: جارٍ على ما في المستوعب 79؛ لأنه 80 الذي يظهر فيه علة المنع وهي الجهالة.
    وفي الحاشية 81: "والمراد معدن مجهول، أو لا يملكه، وقد [تقدم 82 أنه يصح بيع المعدن الجامد إذا كان في مملوكة له] 83، وتقدم أيضًا في زكاة المعدن أنه يصح بيع ترابه وتراب الصاغة، وذكرنا وجهه هناك" 84، انتهى.
  • قوله: (وسلف فيه)؛ أيْ: لا يصح سلف في المعدن للغرر.
  • قوله: (ولا ملامسة) الأصل: ولا بيع ملامسة.

الجزء: 2 - الصفحة: 568

أو أيُّ ثوب لمسته، فعليك بكذا".
ولا منابذةٍ كـ "متى أو إن نبذت هذا، أو أيُّ ثوب نبذته، فلك بكذا".
ولا بيع الحصاة، كـ "ارمها، فعلى أيِّ ثوب وقعت فلك بكذا"، أو "بعتك من هذه الأوض قدر ما تبلغ هذه الحصاة -إذا رميتها- بكذا".
ولا بيع ما لم يعيَّن، كعَبْدٍ من عبيد، وشاةٍ من قطيع، وشجرة من بستان، ولو تساوت قيمتهم.
. . . . .  * قوله: (أو أي ثوب.
. . إلخ) معطوف على مدخول الكاف، لا أنه 85 من أفراده -كما هو ظاهر-.

  • قوله: (ولا منابذة) من النبذ، وهو: الطرح والرمي.
  • قوله: (إذا رميتها بكذا)؛ لأنه لا يدري إلى أي محل تنتهي، ففيه غرر 86 وجهالة، شرح 87.
  • قوله: (وشاة من قطيع) في الصحاح 88: "القطيع الطائفة من البقر أو الغنم"، انتهى، ولم يخصه بعدد معين منهما.
    وقال في المطلع 89: "القطيع الطائفة من الغنم والبقر،.
    . . . . .

الجزء: 2 - الصفحة: 569

ولا الجميع إلا غير معين، ولا شيء بعشرة دراهم ونحوها إلا ما يساوي درهمًا، ويصح إلا بقدر درهم.
وبصح بيع ما شوهد من حيوان وثياب.
. . . . .  قال ابن سيده 90 91: الغالب عليه أنه من العشرة إلى الأربعين، وقيل: ما بين خمسة عشر إلى خمسة وعشرين، وجمعه أقطاع، وأقطعة، وقطعان، وقطاع 92، وأقاطيع، قال سيبويه 93: هو مما جمع على غير واحدة، كحديث وأحاديث"، انتهى.

  • قوله: (إلا غير معيَّن)؛ لأن استثناء 94 المجهول من المعلوم يصير الباقي مجهولًا.
  • قوله: (ويصح إلا بقدر درهم)؛ لأنه يؤول إلى استثناء عشر المبيع، وهو معلوم، فتدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 570

وإن جهلا عدده، وحامل بحُرٍّ، وما مأكوله في جوفه، وباقلَّا وجوز ولوز ونحوه في قشريه، وحب مشتدٌّ في سنبله، ويدخل الساتر تبعًا.
وقفيز من 95 الصُّبرة 96 إن تساوت أجزاؤها وزادت عليه، ورطل من دَنٍّ 97 أو من زُبرة حديد ونحوه.
. . . . .  * قوله: (وحامل بحرٍّ) بأن اشتراط الزوج حريته، بخلاف ما لو كان الحمل ملكًا للغير كالموصي به، حيث صرح الشارح 98 فيها بعدم الصحة.
وقد يفرق: بأن الحرَّ ليس محلًّا للبيع، بخلاف الرقيق، فكأنه مستثنى لفظًا، شيخنا منصور 99.

  • قوله: (ويدخل الساتر تبعًا) ولو استثنى القشر، أو التبن لم يصح البيع.
  • قوله: (وزادت عليه)؛ أيْ: على القفيز مقتضاه أنها لو لم تزد عليه، بأن كانت قفيزًا فقط، أنه لا يصح، وصرح به 100. وفيه أنه كان يجوز حمل "من" على البيان دون التبعيض، وأيضًا: فلا يتأتى التبعيض فيما إذا تلف ما عدا قدر المبيع، مع أنهم صرحوا فيها بالصحة كما يأتي

الجزء: 2 - الصفحة: 571

وبتلف ما عدا قدر مبيع يتعين، ولو فرَّق قفزانًا وباع واحدًا مبهمًا -مع تساوي أجزائها-: صحَّ.
وصُبرة جزافًا مع جهلهما أو علمهما -ومع علم بائع وحده- يحرم ويصح، ولمشترٍ الردُّ، وكذا 101 علم مشترٍ وحده، ولبائع الفسخ، وصُبرة عُلم قُفزانها إلا قفيزًا.
لا ثمرة شجرة إلا صاعًا، ولا نصف داره الذي يليه، ولا جريب 102 من أرض أو ذراع من ثوب مبهمًا.
. . . . .  في المتن صريحًا 103، فليحرر!، إلا أن يقال: إن التبعيض هنا صحيح بالنظر إلى حاله قبل التلف، فتدبر!.

  • قوله: (وباع واحدًا مبهمًا)؛ أيْ: مثلًا.
  • قوله: (لا ثمرة شجرة إلا صاعًا) لجهالة آصعها، فيؤدي إلى جهالة ما يبقى بعد الصاع 104.
  • قوله: (ولا نصف داره الذي يليه)؛ لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي قياس المنَصَّف، فيؤدي إلى الجهالة، حاشية 105.

الجزء: 2 - الصفحة: 572

إلا إن علما ذَرعهما، ويكون مشاعًا، ويصح معينًا بابتداء وانتهاء معًا، ثم إن نقص ثوب بقطع وتشاحَّا، كانا شريكَين، وكذا خشبة بسقف، وفصٌّ بخاتم.
ولا يصح استثناء حمل مبيع أو شحمه، أو رطل لحم أو شحم -إلا رأس مأكول، وجلده، وأطرافه- ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردًا.
. . . . .  وبخطه: عبر في الإقناع 106 بـ "التي"، وفيه 107 نظر واضح؛ لأنه جارٍ على النصف لا على الدار، وهو لا يناسب تعليل الإمام 108، وأيضًا صرَّحوا بأنه لو باعه نصف داره التي تليه على الشيوع صحَّ 109، وبه صرح شيخنا في شرحه 110. وقد يقال في تصحيح عبارة الإقناع: إن لفظ "نصف" اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وهو "دار"، فصحَّ وصفه بـ"التي".

  • قوله: (ثم إن نقص.
    . . إلخ)؛ أيْ: فرض نقصة بسبب ذلك لو وقع، فتدبر!.
  • قوله: (إلا رأس مأكول) بالنصب والرفع؛ لأنه استثناء مفرغ، ويجوز جره على 111 حذف المضاف؛ أيْ: إلا استثناء رأس.
    . . إلخ.
  • قوله: (مفردًا)؛ أيْ: مع اتصاله بأصله، أما مفردًا فيصح في هذا

الجزء: 2 - الصفحة: 573

إلا في هذه- ولو أبى مشترٍ ذبحه ولم يُشترط لم يُجبر، ويلزمه قيمة ذلك تقريبًا، وله الفسخ بعيب يختص المستثنى.
السابع: معرفتهما لثمنٍ حال عقد، ولو بمشاهدة، وكذا أجرة.
فيصحَّان بوزن صنجة 112، وملء كَيل مجهولَين، وبصُبْرة، وبنفقة عبده شهرًا.
. . . . .  وفي غيره، فتدبر!.

  • قوله: (ولم يشترط.
    . . إلخ)؛ أيْ: واستثنى ولم يشترط، وأما إذا لم يستثن، ولم يشترط فلا يلزمه دفع قيمة ذلك.
    وبخطه: فإن اشترط بائع على مشترٍ ذبحه لزمه ذبحه، ودفع المستثنى لبائع؛ لأنه دخل على ذلك فالتسليم مستحق عليه، فإن باع مشترٍ 113 ما استثناه صحَّ، كبيع الثمرة لمالك الأصل، شرح 114.
  • قوله: (وله الفسخ)؛ أيْ: المشتري.
  • قوله: (مجهولَين)؛ أيْ: مجهولَين في العرف، معلومَين بينهما.
    وبخطه: انظر هل يصح ذلك في المثمن؟.
  • قوله: (وبنفقة عبده) أو نفسه، أو زوجته، أو ولده.
  • قوله: (شهرًا) أو سنة، أو يومًا ونحوه، ومثل هذا مسقط للأخذ بالشفعة

الجزء: 2 - الصفحة: 574

ويرجع 115 مع تعذر معرفة ثمن، في فسخ، بقيمة مبيع.
ولو أسرَّا ثمنًا بلا عقد، ثم عقداه بآخر، فالثمن الأول.
ولو عقدا سرًّا بثمن، ثم علانية بأكثر -فكنكاح، والأصح قول المنقِّح 116: "الأظهر: أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة خيار، وإلا فالأول"، انتهى.
ولا يصح برقم، ولا بما باع به زيد- إلا إن علماهما، ولا بألف درهم ذهبًا وفضة.
. . . . .  إذا لم يكن حيلة.

  • قوله: (فكنكاح)؛ أيْ: أخذ بالزائد مطلقًا.
  • قوله: (والأصح قول المنقِّح.
    . . إلخ) تصحيح من المص.
  • قوله: (ولا يصح برقم) الرقم كالختم لفظًا ومعنى صحاح 117.
  • قوله: (إلا إن علماهما)؛ أيْ: الرقم، وما باع به زيد، والرقم هو: الكتابة على العين المعينة.
  • قوله: (ولا بألف درهم ذهبًا وفضة) للجهالة، قد يقال: هذا لا جهالة فيه؛ لأنه يؤول الأمر في هذه المسألة إلى أن البيع وقع بألف درهم، واشترط أن ينقده من جنسَي الذهب والفضة، إذ الدرهم هو المقدار المعلوم من الفضة، كما يومئ إليه قول المص الآتي: "ولا بدينار أو درهم مطلق.
    . . إلخ"، إلا أن يقال:

الجزء: 2 - الصفحة: 575

ولا بثمن معلوم ورطل خمر، [ولا بما ينقطع به السعر] 118، ولا كما يبيع الناس، ولا بدينار أو درهم مطلق وثم نقود متساوية رواجًا، فإن لم يكن إلا واحد أو غلب أحدها: صحَّ، وصُرف إليه.
ولا بعشرة صحاحًا.
. . . . .  إنه استعمله في المقدار من الذهب أيضًا، وليس هذا بمتعارف بدليل ما يأتي 119 من عدم صحة البيع في قوله: "بعتك 120 هذا بدينار إلا درهمًا، أو بمئة درهم إلا دينارًا"؛ لأنهم فسَّروا نحو هذا بما المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه، فليحرر 121!.

  • قوله: (ولا بثمن معلوم ورطل خمر) انظر هَلَّا كان هذا من تفريق الصفقة؟، قد يقال بالفرق بين الثمن والمثمن، [وهو أن البيع يتعدد بتعدد المثمن، فيأتي تفريق الصفقة فيه، بخلاف الثمن] 122؛ فإن البيع لا يتعدد بتعدده، وقد أشار الشيخ في الحاشية 123 إلى هذا الفرق -فيما يأتي 124 في تفريق الصفقة- فتنبه له!.
  • قوله: (ولا كما يبيع الناس) ما لم يكن وقع تسعير من الحاكم على سعر معين يعلمان قدره، وكان الناس لا يمكنهم مخالفته، تدبر!.

الجزء: 2 - الصفحة: 576

أو إحدى عشرة مكسَّرة 125، ولا بعشرة نقدًا أو عشرين نسيئة -إلا إن تفرَّقا فيهما على أحدهما.
. . . . .  * قوله: (أو إحدى عشرة مكسرة) كان الظاهر أحد عشر، كما هو في بعض نسخ الإقناع 126؛ لأن ما زاد على العشرة من العدد يوافق تمييزه في التذكير والتأنيث، والتمييز هنا مذكر، وهو الدرهم أو الدينار، ولا يقال إنهم قالوا: إذا حذف المعدود جاز التذكير والتأنيث- كما قاله النووي 127 -؛ لأنا نقول هو مخصوص بما كان من جنس الليالي والأيام، كما صرح به السبكي 128 فيما كتبه على قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاث" الحديث 129.

الجزء: 2 - الصفحة: 577

ولا بدينار إلا درهمًا، ولا بمئة درهم إلا دينارًا، أو إلا قفيز 130 بر أو نحوه، ولا بمئة على أن أرهن بها وبالمئة التي لك هذا.
* قوله: (أو نحوه) مما الاستنثاء 131 فيه من غير جنس المستثنى منه، للجهالة.
وفيه أنهم اغتفروا الجهالة التي تزول بالحساب، كما سيأتي التصريح به على جهة القاعدة الكلية في السادس من أنواع الخيار 132. وقد تضمنت هذه المسألة التصريح بأن الدرهم خاص بما كان من نوع الفضة، = وأبو داود في الكتاب والباب السابقَين (4/ 140) رقم (4399). والترمذي في كتاب: الحدود، باب: ما جاء فيمن لا يجب عليه الحدُّ (4/ 24) رقم (1423)، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
والنسائي في الكبرى، كما في تحفة الأشراف (7/ 367). وابن ماجه في الكتاب والباب السابقَين (1/ 659) رقم (2042). وابن حبان في الكتاب والباب السابقَين (1/ 356) رقم (143). والحاكم في كتاب: البيوع (2/ 59)، وفي كتاب: الحدود (4/ 389)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخَين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في إرواء الغليل (2/ 7): "وبالجملة فحديث علي هذا عندي أصح من حديث عائشة المتقدم؛ لأن طريقه فرد، وهذا له أربع طرق، إحداها صحيح".
وقد أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم عن علي -رضي اللَّه عنه- في كتاب: النكاح، باب: الطلاق في الإغلاق والكره (9/ 388)، وفي كتاب: الحدود، باب: لا يرجم المجنون والمجنونة (12/ 120).

الجزء: 2 - الصفحة: 578

ويصح بيع الصُّبرة أو الثوب أو القطيع كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم، وما بوعاء مع وعائه موارنة كل رطل بكذا مطلقًا، ودونه مع الاحتساب بزنته على مشترٍ إن علما مبلغ كل منهما، وجزافًا مع ظرفه أو دونه، أو كل رطل بكذا على أن يسقط منه وزن الظرف.
ومن اشترى زيتًا أو نحوه في ظرف فوجد فيه رُبًّا 133 صحَّ في الباقي بقسطه.
. . . . .  وأن الدينار خاص بما كان من نوع الذهب، وهو مخالف لما تضمنته المسألة السابقة 134، فتدبر!.

  • قوله: (ولا من صبرة أو ثوب.
    . . إلخ) الفرق بين هذه والتي بعدها، حيث صح البيع في الثانية دون الأولى: أن المبيع في الأولى هو الجزء الذي اقتضته "من" التبعيضية، وعدد قفزان المدلول عليه بـ "كل" مجهول، والمبيع في الثانية الصبرة المشاهدة، ويعلم مقدارها بالكيل، ومثل الصبرة الثوب والقطيع، وجهالة المثمن تؤدي إلى جهالة الثمن، وعلمه يؤدي إلى علمها.
  • قوله: (وما بوعاء.
    . . إلخ)؛ أيْ: يصح بيعه.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء علما زنة كل منهما، أو لم يعلما.
  • قوله: (أو دونه)؛ أيْ: الظرف.
  • قوله: (مع الاحتساب بزنته)؛ أيْ: الظرف.

الجزء: 2 - الصفحة: 579

وله الخيار، ولم يلزمه بدل الرُّب.


2 - فصل في تفريق الصفقة وهي أن يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح.
من باع معلومًا ومجهولًا -لم يتعذر علمه-.
. . . . .  * قوله: (ولم يلزمه بدل الرُّب) وإن تراضيا على أخذ بدله من جنس المبيع جاز، حاشية 135

136.

فصل

في تفريق الصفقة

  • قوله: (وهي أن يجمع.
    . . إلخ) الأَوْلَى: "وهو" كما في الإقناع 137؛ لأن هذا تعريف لتفريق الصفقة، لا للصفقة، ولا يقال إنه أنَّثَ الضمير؛ لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه؛ لأن شرطه منتفٍ 138، ومع ذلك فلا يخلو التعريف عن إشكال؛ لأنه من تعريف الشيء بضده.
    وقد يجاب عنهما معًا: بأن تفريق 139 الصفقة من قبيل إضافة الصفة للموصوف؛

الجزء: 2 - الصفحة: 580

صحَّ في المعلوم بقسطه، لا إن تعذر ولم يبين ثمن المعلوم، ومن باع جميع ما يملك بعضه، صحَّ في ملكه بقسطه، ولمشترٍ الخيار إن لم يعلم، والأرش إن أمسك فيما ينقصه تفريق.
وإن باع قِنَّه مع قِنِّ غيره بلا إذنه، أو مع حُرًّ، أو خلًّا مع خمر، صحَّ في قِنِّه وفي خلٍّ بقسطه، ويقدَّر خمر خلًّا، ولمشترٍ الخيار.
وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه، أو عبدَيه لاثنين، أو اشترى عبدَين من اثنين.
. . . . .  أيْ: الصفقة المفرقة، و"أن يجمع" في تأويل مصدر، أريد به المبني للمفعول، والتقدير: والصفقة المفرقة هي مجموع ما يصح بيعه وما لا يصح؛ أيْ: الهيئة الاجتماعية من ذلك، فتدبر!.

  • قوله: (لا إن تعذر ولم يبيِّن ثمن المعلوم)؛ يعني: فإنه لا يصح البيع ولا في المعلوم؛ لأنه صار مجهول الثمن بانضمامه إلى المجهول.
  • قوله: (فيما يُنقصه تفريق) كزوجَي خف، ومصراعَي باب.
  • قوله: (وإن باع قنَّه.
    . . إلخ)؛ أيْ: مثلًا.
  • قوله: (وبقدر خمر خلًّا) وكذلك الحرُّ في التقدير، وإنما اقتصر على التنبيه على تقدير الخمر خلًّا، أشارة إلى الخلاف فيه 140، والردِّ على القائل بتقويمه عند أهل الذمة الذين يرون صحة بيعه 141، حكاه في المبدع 142.

الجزء: 2 - الصفحة: 581

أو وكيلهما بثمن واحد: صحَّ، وقُسِّط على قيمتيهما، وكبيع إجارة.
وإن جُمع بين بيع وإجارة أو صرف أو خلع أو نكاح بعوض واحد: صحَّا وقسِّط عليهما، وبين بيع وكتابة: بطُل وصحَّت، ومتى اعتُبر قبض لأحدهما لم يبطُل الآخر بتأخُّره.


3 - فصلٌ ولا يصح بيع ولا شراء.
. . . . .  * قوله: (أو وكيلهما)؛ أيْ: أو عبدَين أحدهما من مالكه، والآخر من وكيل مالكه.

  • قوله: (بطُل)؛ أيْ: البيع.
  • قوله: (وصحَّت)؛ أيْ: الكتابة بقسطها.

فصل

في موانع صحة البيع

  • قوله: (ولا يصح بيع.
    . . إلخ) في الإقناع 143: "ويحرم ولا يصح"، والمص اقتصر على ذكر عدم الصحة؛ لأنه خفي، وذلك لأنه إنما جاء من جَرَّاء أن النهي يقتضي الفساد، أما التحريم فالآية صريحة فيه 144، فلم يحتج للتنبيه عليه.
    وقد يتوقف في كون النهي هنا اقتضى الفساد مع القاعدة المقررة عندهم من

الجزء: 2 - الصفحة: 582

ممن تلزمه جُمعة بعد ندائها الذي عند المنبر، المنقِّح 145: "أو قبله لمن منزله بعيد، بحيث إنه يدركها"، انتهى، إلا من حاجة.
. . . . .  أن النهي إن عاد إلى الذات اقتضى الفساد، وإن عاد إلى أمر خارج اقتضى التحريم 146، والذي يظهر أن النهي هنا من الثاني، لا الأول، بدليل التعليل بالتشاغل، فتأمل، وتمهل!.
ويَرِد مثل هذا الإشكال على قولهم: لا تصح الصلاة في مقبرة ونحوها من مواضع النهي، مع أن النهي عائد إلى شرط العبادة، لا إلى ذاتها 147، فلعل القاعدة أغلبية، والذي سهل ذلك قولهم هناك تعبدًا، بخلافه 148 هنا، فليحرر!.

  • قوله: (ممن تلزمه جمعة) انظر لو وكَّل البائع والمشتري من لا تلزمه الجمعة، هل يحرم ولا يصح أيضًا؛ لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل؟ أو يصح ولا يحرم؛ لأن العلة وهي التشاغل عن الجمعة منتفية، والشيء يدور مع علته وجودًا وعدمًا 149؟.
  • قوله: (بعد ندائها) قال في الإقناع 150: "بعد الشروع".

الجزء: 2 - الصفحة: 583

كمضطر إلى طعام أو شراب يُباع، وعُريان وجد سترة وكفن ومؤونة تجهيز لميت خيف فساده بتأخر، ووجود أبيه ونحوه يباع مع من لو تركه لذهب، ومركوب لعاجز، أو ضرير عَدِمَ قائدًا ونحوه، وكذا لو تضايق وقت مكتوبة، ويصح إمضاء بيع خيار وبقية العقود، وتحرم مساومة ومناداة.
ولا يصح بيع عنب أو عصير لمتخذه خمرًا، ولا سلاح ونحوه.
. . . . .  وبخطه: أيْ: بعد الحصول، ولا يتوقف عدم الصحة على العلم به.

  • قوله: (وعريان وجد سترة) أو ماء للطهارة.
    إقناع 151.
  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: ممن 152 يعتق عليه، كأمه، وأخيه.
  • قوله: (مع من لو تركه لذهب) هو قيد في الأخيرة فقط.
  • قوله: (وكذا لو تضايق وقت مكتوبة)؛ أيْ: ولو الاختياري 153.
  • قوله: (وتحرم مساومة) وكذا يحرم التشاغل بالصناعات كلها في ذلك الوقت، شرح 154.
  • قوله: (أو عصير لمتخذه خمرًا) ولو لذمي، إقناع 155.
  • قوله: (ونحوه) كالدرع، والترس.

الجزء: 2 - الصفحة: 584

-في فتنة، أو لأهل حرب، أو قطاع طريق- ممن علم ذلك ولو بقرائن، ولا مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه أو به مسكرًا، وجوزٍ وبيض ونحوهما لقمار، وفلام وأمة لمن عُرف بوطء دُبر أو غناء، ولو اتُّهم بغلامه، فدبَّره أو لا -وهو فاجر معلن- أحيل بينهما، كمجوسي تُسلم أخته ويُخاف أن يأتيها.
ولا قِنٍّ مسلم لكافر لا يعتق عليه؛ وإن أسلم في يده أُجبر على إزالة ملكه ولا تكفي كتابته، ولا بيعه بخيار.
وبيع على بيع مسلم كقوله لمشترٍ شيئًا بعشرة.
. . . . .  * قوله: (أو غناء)؛ أيْ: محرم الغناء، بالمد: الصوت، وبالقصر: ضد الفقر.

  • قوله: (كمجوسي تسلم أخته)؛ أيْ: مثلًا.
  • قوله: (ولا قنٍّ مسلم)؛ أيْ: أو جرت عليه سهام المسلمين، على ما تقدم 156.
  • قوله: (ولا تكفي كتابته)؛ لأن له تعجيزه؛ ولأنه قِنٌّ ما بقي عليه درهم.
  • قوله: (وبيع.
    . . إلخ) "بيع" مبتدأ، وسوغ الابتداء به وصفه بقوله: "على بيع مسلم".
  • قوله: (كقوله لمشترٍ.
    . . إلخ) انظر هذا التصوير، فإنه مشكل إذ قوله: "أعطيك مثله بتسعة" وكذا قوله: "عندي فيه عشرة"، ليس بيعًا، ولا شراء، فلعل

الجزء: 2 - الصفحة: 585

"أعطيك مثله بتسعة، وشراء عليه كقوله لبائع شيئًا بتسعة: "عندي فيه عشرة" زمن الخيارين، وسوم على سومه مع الرضا صريحًا -محرم لا بعد رَدٍّ-، ولا بذل بأكثر مما اشترى، ويصح العقد على السوم فقط، وكذا إجارة.
المراد مع ما ينضم إلى 157 ذلك، ليتم به عقد البيع من القبول في الأولى، والإيجاب في الثانية.
وقد يقال: لا حاجة إلى ذلك؛ لأن ما ذكر يرجع إلى معنى المعاطاة، وهي كافية، ويصدق عليها البيع والشراء، خصوصًا مع قوله هناك: "ونحوه" مما يدل على بيع وشراء.

  • قوله: (زمن الخيارَين)؛ أيْ: خيار المجلس، وخيار الشرط.
  • قوله: (ولا بذل بأكثر مما اشترى) بأن يقول بائع لمشترٍ شيئًا بتسعة: أعطيك مثله بعشرة.
    وبخطه على قوله: (ولا بذل.
    . . إلخ) هذا ظاهره الجواز، ولو كانت السلعة المبذولة أنفس من السلعة التي اشتريت، لكن في الشرح لشيخنا 158 ما يقتضي تقييد 159 ذلك بالمثلية.
  • قوله: (وكذا إجارة)؛ أيْ: وإجارة كالبيع، والشراء، والسوم 160، فإيجارها كإيجاب البيع، واستئجارها كالقبول، والسوم فيها كالسوم فيه، فيصح في

الجزء: 2 - الصفحة: 586

وإن حضر بادٍ لبيع سلعته بسعر يومها وجهله، وقصده حاضر عارف به -وبالناس إليها حاجة- حرُمت مباشرته البيع له، وبطل رضُوا أو لا، فإن فُقد شيء مما ذُكر: صح، كشرائه له، ويخبر مستخبرًا.
. . . . .  الأخير، دون الأولَين.

  • قوله: (وإن حضر بادٍ) المراد مسافر لكنه قصد موافقة لفظ الخبر 161.
  • قوله: (وقصده حاضر.
    . . إلخ) ليكون سمسارًا.
  • قوله: (وبطُل)؛ أيْ: لم ينعقد.
  • قوله: (فإن فُقد شيء مما ذكر) من الشروط المذكورة وهي خمسة -كما يؤخذ من بيان المحشِّي 162 - تبعًا لشرح المص 163 [لمحترزاتها.
    وإن كان يمكن جعلها أكثر من خمسة، كما صنعه شيخنا في شرحه 164] 165 حيث أوصلها إلى سبعة.
  • قوله: (صحَّ) كان المناسب أن يزيد: ولم يحرم، دفعًا للإيهام.
  • قوله: (ويُخْبِر مستخبرًا)؛ أيْ: وجوبًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 587

عن سعر جهله، ومن خاف ضَيعة ماله، أو أخذه ظلمًا؛ صح بيعه له.
ومن استولى على ملك غيره بلا حق، أو جحده أو منعه حتى يبيعه إياه، ففعل: لم يصح.
ومن أودع شهادة فقال: "اشهدوا أني أبيعه أو أتبرع به خوفًا وتَقَيَّة" عُمِلَ به.
ومن قال لآخر: "اشترني من زيد فإني عبده".
ففعل، فبان حرًّا، فإن أخذ شيئًا غرمه، وإلا لم تلزمه العُهدة حضر البائع أو غاب -كـ "اشتر منه عبده هذا"- وأُدِّبَ هو وبائع، وتُحدُّ 166 مُقِرَّة وُطئت، ولا مهر، ويُلحق الولد.
* قوله: (صحَّ بيعه له)؛ أيْ: إذا أريد إمضاؤه باطنًا، حتى لا يعارض ما سبق 167.

  • قوله: (عمل به)؛ أيْ: بما أودعه من الشهادة.
  • قوله: (فإن أخذ)؛ أيْ: القائل.
  • قوله: (وأدِّب هو)؛ أيْ: القائل في الصورتَين، والمراد: عُزِّر.
  • قوله: (وتُحدُّ مُقِرَّة وطئت)؛ أيْ: حرَّة مُقِرَّةُ بكونها أمة، إذا قالت: اشترني من زيد فإني أمته، لزناها مع العلم.
  • قوله: (ولا مهر)؛ لأنها مطاوعة.
  • قوله: (ويلحق الولد) لوجود الشبهة باعتقاد كونها صارت ملكه بالشراء،

الجزء: 2 - الصفحة: 588

ومن باع شيئًا بثمن نسيئةً، أو لم يُقبض حرُم، وبطل شراؤه له من مشتريه بنقد من جنس الأول أقلَّ منه ولو نسيئة، وكذا العقد الأول، حيث كان وسيلة إلى الثاني، إلا إن تغيرت صفته، وتسمى "مسألة العينة"؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينًا؛ أىْ نقدًا حاضرًا، وعكسها مثلها، وإن اشتراه أبوه أو ابنه أو غلامه ونحوه صح.
. . . . .  وكذا لو زَوجها مشترٍ ممن يجهل الحال فوطئها، فإنه يلحق به الولد للشبهة.

  • قوله: (بنقد) متعلق بـ "شراؤه".
  • قوله: (إلى أجل) هذا ليس بقيد -كما علم مما تقدم في قوله: "أو لم يقبض"-.
  • قوله: (يأخذ بدلها عينًا) هذا يقتضي أن تسمى مسألة العين، فلعل علة التسمية محذوفة، والمراد: لأن مشتري السلعة يأخذ ثمنها عينًا، يعتان به؛ أيْ: يستعين به على دفع ما قام به من الاحتياج.
  • قوله: (وعكسها مثلها)؛ أيْ: عكس مسألة المعينة في التصوير، مثلها في الحكم.
    وصورة عكسها: أن يبيع الشيء بنقد حاضر، ثم يشتريه من مشتريه أو وكيله بأكثر من الثمن الأول من جنسه إلى أجل، فيحرم ولا يصح، وكذا العقد الأول، حيث كان وسيلة إلى الثاني، حاشية 168.
  • قوله: (أو غلامه)؛ أيْ: تابعه الذي يأتمر بأمره، فيعمُّ التابع، والرقيق.
  • قوله: (ونحوه) كزوجته 169، ومكاتبه.

الجزء: 2 - الصفحة: 589

ما لم يكن حيلة، وإن باع ما يجري فيه الرِّبا نسيئة، ثم اشترى منه بثمه -قبل قبضه- من جنسه، أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة -لم يصح حسمًا لمادة النسيئة.


4 - فصلٌ يحرم التسعير.
. . . . .  * قوله: (ما يجري فيه الربا) من مكيل، أو موزون.

  • قوله: (نسيئة) أو بثمن لم يقبض.
  • قوله: (ثم اشترى منه)؛ أيْ: من المشتري.
  • قوله: (من جنسه)؛ أيْ: المبيع كأن باع قفيزًا من برٍّ بدرهم، ثم اشترى منه بالدرهم برُّا بكَيل أو جزافًا، وإنما لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى بيع المكيل بالمكيل، أو الموزون بالموزون نسيئة، وحرم أيضًا.
  • قوله: (أو ما لا يجوز بيعه به) بأن اشترى منه به شعيرًا، أو أرزًّا، أو نحوه مما تجري فيه علة الربا.
  • قوله: (حسمًا لمادة ربا النسيئة) ومفهومه أنه لو اشترى منه بدراهم، وسلمها إليه، ثم أخذها منه وفاء عما عليه، أو لم يسلمها إليه وتقاصَّا: جاز، شرح (1)، ولعله ما لم يكن ذلك حيلة

فصل

170 الجزء: 2 - الصفحة: 590

ويُكره الشراء به، وإن هُدد من خالفه حرُم وبطل، وحرُم "بع كالناس" واحتكار 171 في قوت آدمي، ويصح شراء محتكر، ويجبر على بيعه كما يبيع الناس، فإن أبي، وخيف التلف -فرَّقه الإمام، ويردون بدله، وكذا سلاح لحاجة، ولا يكره ادخار قوت أهله ودوابه.
ومن ضمن مكانًا -ليبيع 172 ويشتري فيه وحده- كُره الشراء منه بلا حاجة، كمن مضطر ونحوه.
. . . . .  * قوله: (ويكره الشراء به) لعله عند عدم الحاجة إليه -كما ذكر في الفصل الآتي-.

  • قوله: (ويردُّون بدله)؛ أيْ: مثله إن كان مثليًّا، وقيمته إن كان متقومًا.
  • قوله: (ولا يكره ادخار قوت أهله ودوابه) قال في الرعاية الكبرى 173: "ومن جلب شيئًا، أو استغله من ملكه، أو مما استأجره، أو اشتراه من بلد كبير كبغداد، والبصرة، ومصر ونحوها، فله حبسه حتى يغلو، وليس محتكرًا، نص عليه، وَتْركُ ادخاره لذلك أولى"، انتهى.
    قال في تصحيح الفروع 174: "إن أراد بفعل ذلك وتأخيره مجرد الكسب كره، وإن أراد للتكسب، ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره -واللَّه أعلم-"، انتهى.
  • قوله: (كمن مضطر)؛ أيْ: كما يكره الشراء من مضطر ونحوه، كالمحتاج

الجزء: 2 - الصفحة: 591

وجالس على طريق، ويحرم عليه أخذ زيادة بلا حق.
إلى نقد، ولعل المراد إذا كان يشتريه بدون ثمن مثله، ثم رأيت شيخنا نقل ذلك عن 175 المنتخب 176.


الجزء: 2 - الصفحة: 592

1 - باب الشروط في البيع

و"الشرط" فيه وشبهه إلزام أحد المتعاقدَين الآخر، بسبب العقد، ما له فيه منفعة، وتُعتبر مقارنته للعقد، وصحيحه أنواع: ما يقتضيه بيع كتقابض، وحلول ثمن، وتصرُّف كل فيما يصير إليه، ورده بعيب قديم، ولا أثر له.
الثاني: من مصلحته، كتأجيل ثمن أو بعضه، أو رهن أو ضمين به.
. . . . .  باب الشروط في البيع

  • قوله: (وتعتبر مقارنته) إن حملت المقارنة على الأعم من الحقيقة، والحكمية -كما تقدم في رؤية المبيع 177 - كان موافقًا لما بحثه صاحب الفروع 178 من أنه يتوجه أنه كنكاح؛ يعني: فيكفي ما إذا اتفقا عليه قبله بيسير، وهو الأظهر، فتدبر!.
  • قوله: (ولا أثر له)؛ أيْ: لأنه يقتضيه العقد، وإن لم يذكر.
  • قوله: (الثاني من مصلحته)؛ أيْ: المشترط له.
  • قوله: (أو ضمين به) قال الشيخ في الشرح 179: "أي الثمن" والمراد كلًّا أو

الجزء: 2 - الصفحة: 593

معينيَن، أو صفة في مبيع، كالعبد كاتبًا أو فحلًا أو خصيًّا أو صانعًا أو مسلمًا، والأمة بكرًا أو تحيض أو حائلًا.
. . . . .  بعضًا، ولم يرجعه للمتعاطفَين بـ "أو" من الثمن وبعضه لئلا يلزم عليه تخريج كلام المص على غير الأفصح، إذ الأفصح في الضمير العائد على المتعاطفَين بـ "أو" المطابقة 180 كما في قوله -تعالى-: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135]، فتدبر!.

  • قوله: (معينَين)؛ أيْ: الرهن، والضمين.
  • قوله: (كالعبد كاتبًا) لعل التقدير: كشرط كون العبد كاتبًا، فيكون "كاتبًا" خَبرُ الكون 181 المحذوف، ولا يكفي تقدير: كشرط العبد، من غير تقدير الكون، لئلا يلزم عليه عمل المصدر محذوفًا.
    فإن قيل: هذا أيضًا لازم على تقدير المضاف الثاني؟ قلت: لا؛ لأن محل الكلام في عمله الخاص، وهذا عمل من جهة النقصية [لا من جهة المصدرية] 182، تدبر!.
  • قوله: (أو فحلًا) قال شيخنا 183: "كان ينبغي أن يكون هذا مما يقتضيه البيع، إذ لو تبيّن خلافه لكان له الفسخ، وإن لم يشترطه فلا أثر لشرطه، ولذلك لم يذكره في المقنع 184 وغيره" 185.

الجزء: 2 - الصفحة: 594

والدابة هِمْلاجة أو لبُونًا أو حاملًا، والفهد أو البازي صيودًا، والأرض خراجها كذا، والطائر مصوّتًا أو يبيض أو يجيء من مسافة معلومة -لا أن يوقظه للصلاة-، ويلزم، فإن وُفِّي به وإلا فله الفسخ أو أرش فقد الصفة، وإن تعذّر رَدٌّ تعين أرش.
وإن أخبر بائع بصفة، فصَدَّقَه بلا شرط، أو شرط الأمة؛ ثيبًا أو كافرة أو هُما أو سَبِطَةً 186 أو حاملًا.
. . . . .  * قوله: (هملاجة) بكسر الهاء؛ أيْ: تمشي الهملجة، وهي: مشية سهلة في سرعة 187.

  • قوله: (أو لبونًا)؛ أيْ: ذات لبن.
  • قوله: (لا أن يوقظه للصلاة) لتعذر الوفاء به.
  • قوله: (أو أرش فقد الصفة) انظر ما هو؟ وظاهر قوله في المبدع 188: "إلحاقًا له بالعيب"، أنه كأرش العيب، وسيأتي بيانه 189، وهو الذي اعتمده شيخنا 190 تبعًا لشرح المص 191.
  • قوله: (أو كافرة) وكذا [إذا شرط] 192 العبد كافرًا فبان مسلمًا، خلافًا

الجزء: 2 - الصفحة: 595

فبانت أعلا أو جعدة 193 أو حائلًا: فلا خيار.
الثالث: شرط بائع نفعًا غير وطء ودواعيه، معلومًا في مبيع، كسُكنى الدار شهرًا، وحُملان البعير إلى معين.
لما في الفروع 194، حاشية 195، وظاهر ما في الحاشية أن الصحيح من المذهب خلاف ما هو ظاهر الفروع 196.

  • قوله: (فبانت أعلا) يؤخذ من صنيع الشارح 197 أنه لو أخر قوله: "فبانت أعلا" عن قوله: "حائلًا" لكان أولى؛ لأن كونها جعدة أعلى من كونها سبطة، وكذا (كونها حائلًا أعلى من كونها حاملًا) 198، فراجع كلامه وتدبره!.
  • قوله: (وحملان البعير) لحديث جابر 199، وهي قضية عين، فليس البعير

الجزء: 2 - الصفحة: 596

ولبائع إِجارة وإعارة ما اسْتَثْنَى، وله على مشترٍ -إِن تعذَّر انتفاعه بسببه أجرة مثله.
وكذا شَرْطُ مشترٍ نفع بائع في مبيع -كحمل حطب أو تكسيره، وخياطة ثوب أو تفصيله، أو جَزِّ رطبة 200 ونحوه -بشرط علمه-، وهو كأجير، فإن مات.
. . . . .  شرطًا، غايته أنه محل النص -كما يؤخذ من حل الشارح 201 -.

  • قوله: (ولبائع إجارة واعارة ما استثنى) الموافق للإطلاق في قوله: "شرط بائع نفعًا" حيث شمل اشتراطه لنفسه ولغيره أن يقول هنا: ولمن استثنى النفع من أجله إجارة، وإعارة ما استثنى، من غير تخصيص بالبائع.
    وقد يقال: إن المستثنى لأجله غير البائع، كالمستعير لا يملك إلا الانتفاع فليس له إجارة، ولا إعارة، فليحرر 202!.
  • قوله: (فإن مات)؛ أيْ: البائع.
    وبخطه: هذه الفاء تسمى فاء التفسير 203، فما بعدها متضمن لبيان الحكم الذي حصلت المشابهة فيه.
    = جاز (5/ 314) رقم (2718). ومسلم في كتاب: المساقاة، باب: بيع البعير واستثناء ركوبه (3/ 1221) رقم (715) واللفظ له.

الجزء: 2 - الصفحة: 597

أو تلف أو استُحق فلمشترٍ عوض ذلك، وإن تراضيا على أخذه بلا عذر: جاز.
ويُبْطِلُه جمع بين شرطَين -ولو صحيحَين-.
. . . . .  * قوله: (أو تلف)؛ أيْ: المبيع.

  • قوله: (أو استحق)؛ أيْ: النفع.
  • قوله: (فلمشترٍ عوض ذلك) كما لو استأجر أجيرًا خاصًّا فمات.
  • قوله: (بلا عذر)؛ أيْ: ولو بلا عذر، نبه عليه الشارح 204.
  • قوله: (ويبطله جمع بين شرطَين) ظاهر كلام الأصحاب قاطبة فيما رأيت أن المراد جمع بين شرطَين من أحد العاقدَين 205. وأما إذا اشترط كل منهما شرطًا 206 فلا تأثير، وتوقف شيخنا في صحة ذلك، نظرًا لظاهر الخبر 207،. . . . . .

الجزء: 2 - الصفحة: 598

ما لم يكونا من مقتضاه أو مصلحته.
ويصح تعليق فسخ، غيرِ خلع، بشرط، كـ "بعتُك على أن تنقدني الثمن إلى كذا، أو على أن ترهننيه بثمنه؛ وإلا فلا بيع بيننا".
فعلى هذا لو بيع ثوب بثوب 208، وشرط لكل منهما على صاحبه تفصيل الآيل إليه، أو خياطته لم يصح، فليحرر!.

  • قوله: (ما لم يكونا من مقتضاه) كاشتراط حلول الثمن، وتصرف كل فيما 209 يصير إليه.
  • قوله: (أو مصلحته) كاشتراط رهن، وضمين معينَين بالثمن، والظاهر أن مثله ما إذا كان أحدهما من مقتضاه، والآخر من مصلحته، ولم ينبه عليه الشيخ في الحاشية 210، ولا في الشرح 211، لظهوره.
  • قوله: (غير خلع) وأما الخلع فلا يصح تعليقه، لشبهه بعقود المعاوضة، = (2/ 737) رقم (2188). قال الشوكاني في نَيل الأوطار (5/ 283): (صححه ابن خزيمة، والحاكم، وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضًا بلفظ: "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع"، وهو عند هؤلاء كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
    . .، وأخرجه ابن حزم في المحلي، والخطابي في المعالم، والطبراني في الأوسط، والحاكم في علوم الحديث من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "نهى عن بيع وشرط"، وقد استغربه النووي، وابن أبي الفوارس" اهـ.

الجزء: 2 - الصفحة: 599

وينفسخ إن لم يفعل.


1 - فصل وفاسده أنواع: مبطل: كشرط بيع آخر.
. . . . .  لاشتراط العوض فيه، حاشية (1).

  • قوله: (وينفسخ إن لم يفعل) قال في الحاشية (2): "لكن لا ينفسخ إذا فات شرطه إلا بفسخه"، انتهى.
    وانظر هل هذا خاص بالمسألة التي نقلها عن ابن قندس (3)؟، أو هو (4) عام فيها وفي مسألة المتن؟.

فصل

  • قوله: (مبطل) لعل المراد هنا بالمبطل المفسد، وبهذا يحصل الفرق بينه وبين القسم الثالث، وإن كان في كلام الشارح 216. . . . . .212213214215

الجزء: 2 - الصفحة: 600

أو سلف، أو فرض، أو إجارة، أو شركة، أو صرف الثمن أو غيره، وهو بيعتان في بيعة، المنهي عنه.
الثاني: ما يصح معه البيع، كشرط ينافي مقتضاه، كأن لا يخسر أو متى نَفِقَ وإلا ردَّه، أو لا يقفه أو يبيعه أو يهبه أو يعتقه، أو إن أعتقه فلبائع ولاؤه.
ما يوهم تساويهما، فليحرر 217!.

  • قوله: (أو سلف) المراد بالسلف: المسلم، بدليل عطف القرض عليه.
  • قوله: (وهو بيعتان)؛ أيْ: ما تضمنه البيع مع الشرط المذكور، وبهذا التأويل يظهر وجه إفراد الضمير في "عنه".
  • قوله: (فلبائع ولاؤه) لقصة بريرة 218.

الجزء: 2 - الصفحة: 601

أو أن يفعل ذلك، إلا شرط العتق، ويجبَر إن أباه، فإن أصرَّ أعتقه 219 حكم، وكذا شرط رهن فاسد ونحوه، كخيار أو أجل مجهولَين، أو تأخير تسليمه بلا انتفاع، أو إن باعه فهو أحق به بالثمن، أو أن الأمة لا تحمل، ولمن فات غرضه الفسخ أو أرش نقص ثمن.
أو استرجاع زيادة.
. . . . .  * قوله: (أو أن يفعل ذلك)؛ أيْ: أو شرط عليه أن يفعل شيئًا من ذلك؛ أيْ: الوقف وما عطف عليه، فإنه لا يلزمه فعله، إلا شرط 220 العتق، فإنه يلزمه بدليل قوله: "ويجبر إن أباه.
. . إلخ"، فتدبر!.

  • قوله: (ويجبر)؛ أيْ: على عتق المبيع.
  • قوله: (بلا انتفاع) لعله ولا مصلحة له في ذلك.
  • قوله: (ولمن فات غرضه الفسخ)؛ أيْ: لفساد الشرط، سواء كان عالمًا بكونه فاسدًا أو جاهلًا 221 الحكم على ما في شرحه 222، والحاشية 223.
  • قوله: (أو استرجاع زيادة)؛ أيْ: في الثمن.
    = ومسلم في كتاب: العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق (2/ 1141)، رقم (1504) واللفظ للبخاري.

الجزء: 2 - الصفحة: 602

بسبب إلغاء.
ومن قال لغريمه: "بعني هذا على أن أقضيك منه" فباعه: صحَّ البيع، لا الشرط.
وإن قال رب الحق: "اقضنيه على أن أبيعك كذا بكذا" فقضاه: صحَّ دون البيع.
* قوله: (بسبب إلغاء)؛ أيْ: للشرط.

  • قوله: (دون البيع)؛ أيْ: دون شرط البيع، أو دون: البيع المشروط، فإنه يرجع إلى كون البيع معلقًا على شرط، والبيع المعلق لا يصح 224، واقتصر على الثاني شيخنا في شرحه 225 والأول أظهر؛ لأن المعلق في هذه الصورة هو القضاء لا البيع، بل ما سلكه الشارح 226 يقتضي فساد البيع في الصورة الأولى؛ لأنها هي التي [تضمنت تعليق] 227 البيع على شرط، فليحرر 228!.

الجزء: 2 - الصفحة: 603

وإن قال: "اقضني أجودَ ممَّا لِي على أن أبيعك كذا"، ففعلا: فباطلان.
الثالث: ما لا ينعقد معه بيع، كـ "بعتُك أو اشتريت -إن جئتني، أو رضي زيد- بكذا".
* قوله: (فباطِلان)؛ أيْ: البيع، والقضاء، ويرُدُّ الأجودَ قابضُه، ويطالب بمثل دينه؛ لأن المدين لم يرض بدفع الأجود إلا طمعًا في حصول البيع له، ولم يحصل لبطلان البيع لما تقدم، شرح 229. [أيْ: في قول المص: "وهو بيعتان في بيعة.
. . إلخ"] 230 [لا في قول الشارح 231: "لأنه بيع معلق.
. . إلخ" فتدبر!] 232.

  • قوله: (الثالث ما لا ينعقد معه بيع) ظاهر قوله هنا: "ما لا ينعقد معه بيع" وقوله في الأول: "مبطل" أن البيع ينعقد هناك، ثم يطرأ عليه البطلان، بخلاف ما هنا، وفيه نظر؛ لأن الشرط يعتبر فيه المقارنة، وابتداء وجود الشيء لا يمكن أن يقارن ابتداء وجود مفسدة.
    فإن أجيب: بأن المراد أن الصيغة لما صدرت انعقد البيع، ثم لما أتى بصيغة الاشتراط 233 بطُل، ضرورة أنه لا يمكن هنا إلا المقارنة العرفية.
    = القضاء؛ أيْ: والشرط هو المعلق عليه وغيره، والجواب معلق كما أوضحناه فتدبر! - واللَّه أعلم-".

الجزء: 2 - الصفحة: 604

ويصح "بعتُ وقبلت إن شاء اللَّه" وبيع العُربون وإجارته -وهو دفع بعض ثمن أو أجرة-، ويقول: "إن أخذته أو جئت بالباقي، وإلا فهو لك"، لا "إن جاء لمرتهن بحقه في محله، وإلا فالرهن له"، وما دُفع في عربون فلبائع ولمؤجر إن لم يتم.
ومن قال: "إن بعتك فأنت حُرٌّ" فباعه -عتق، ولم ينتقل ملك.
. . . . .  قيل: هذا أيضًا مُتَأَتٍّ هناك، فلم قلتم بالتفرقة؟، وأيضًا: فقد يوجد الشرط قبل انعقاد البيع، كأن يؤتى به 234 بين الإيجاب والقبول، فتدبر!.

  • قوله: (إن شاء اللَّه) قاصدًا التبرك لا التردد، قاله شيخنا 235.
  • قوله: (ويقول إن أخذته.
    . . إلخ) يؤخذ من قوله في شرحه 236: "وقيل وعيَّن وقتًا" الصحيح من المذهب أنه لا يعتبر تعيين 237 وقت 238 وفي ذلك عسر؛ لأنه لا غاية للانتظار.
  • قوله: (لا إن جاء لمرتهن)؛ أيْ: لا إن شرط أنه إن جاء لمرتهن.
    . . إلخ.
  • قوله: (عتق ولم ينتقل ملك)؛ يعني: للمشتري، فيعتق على البائع في حال انتقال الملك؛ لأنه يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك ونفوذ العتق ويتدافعان، فينفذ العتق، لقوته وسرايته، ولا فرق في ذلك بين أن ينفرد البائع

الجزء: 2 - الصفحة: 605

وإلا، وقال آخر: "إن اشتريته فهو حُرٌّ" فاشتراه -عتق.
ومن شرط البراءة من كل عيب أو عيب كذا إن كان -لم يبرأ، وإن سماه أو أبرأه بعد العقد برئ.


2 - فصل ومن باع ما يُذرع على أنه عشرة، فبان أكثر: صحَّ، ولكل الفسخ ما لم يُعْطِ الزائدَ مجانًا.
وإن بان أقل صحَّ.
. . . . .  بقول ذلك؛ يعني: كما في مسألة المتن الأولى (1)، أو ينضم إليه قول المشتري قبل العقد: إن اشتريته فهو حرٌّ؛ يعني: كما في المسألة (2) الثانية، حاشية (3).

  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يقل البائع شيئًا.
  • قوله: (عتق)؛ أيْ: على مشتر.
  • قوله: (إن كان)؛ أيْ: إن وجد.
  • قوله: (لم يبرأ) جواب الشرط وهو "مَنْ".
  • قوله: (برئ) لإسقاطه بعد ثبوته له، كالشفعة، شرح (4).

فصل

239240241242 الجزء: 2 - الصفحة: 606

والنقص على بائع، ويخيّر إن أخذه مشترٍ بقسطه، لا إن أخذه بجميعه، ولم يفسخ.
وبصح في صُبرة ونحوها، ولا خيار لمشترٍ.
* قوله: (والنقص على بائع) قال شيخنا في شرح الإقناع 243: "ولمشترٍ الفسخ، لنقص المبيع 244، و 245 لفوات غرضه".

  • قوله: (ويخير)؛ أيْ: إنْ أخَذه مشترِ بقسطه خير البائع بين الفسخ والامضاء، لا إن رضي المشتري بأخذه بجميع الثمن، فإنه لا يخير البائع بين الفسخ والإمضاء، بل يتعين عليه الإمضاء؛ لأن المشتري فعل ما هو أحظ للبائع، فلا مقتضي لفسخه.
  • قوله: (ونحوها) مما 246 لا ينقضه تفريق، كزبرة حديد، ودنِّ عسل.
  • قوله: (ولا خيار لمشترٍ)؛ أيْ: ولا لبائع، كما في شرح شيخنا للإقناع 247.

الجزء: 2 - الصفحة: 607

2 - باب

" الخيار"

اسم مصدر "اختار"، وهو طلب خير الأمرين، وأقسامه ثمانية: خيار المجلس: ويثبت في بيع غير كتابة.
. . . . .  باب الخيار

  • قوله: (اسم مصدر اختار) لا يتعين ذلك، بل يجوز أن يكون مصدرًا لـ "اختار" 248، لكن يكون محذوف الزوائد، كما قالوه في صلاة وسلامًا 249.
  • قوله: (وهو طلب خير الأمرين) وهما هنا: فسخ البيع، وإمضاؤه.
  • قوله: (وأقسامه)؛ أيْ: باعتبار أسبابه.
  • قوله: (ثمانية)؛ أيْ: بحسب الاستقراء.
  • قوله: (غير كتابة) استثناء الكتابة من البيع لا يظهر اتصاله إلا على القول الضعيف، من أن المكاتب يملك نفسه بالكتابة 250، إذ قد تقدم 251 أن البيع مبادلة

الجزء: 2 - الصفحة: 608

وتولي طرفَي عقد، وشراء من يعتق عليه، المنقِّح 252: "أو يعترف بحريته قبل الشراء".
وكبيع صلح وقسمة وهبة بمعناه، وإجارة، وما قبضه شرط لصحته، كصرف، وسلَم، وربوي بجنسه.
. . . . .  عين مالية للملك على التأبيد، تقرير م ص. وقد يقال: إن التعريف بالنظر للكثير الأغلب، فلا يضر عدم تناوله للكتابة، وإن كانت منه بدليل أنهم صرحوا في مواضع كثيرة بأن الكتابة نوع منه 253.

  • قوله: (وشراء من يعتق عليه) لقرابة أو تعليق.
  • قوله: (أو يعترف بحريته) ويقع العتق، ولا يرتفع، لتشوُّف الشارع له، ويطالب بقيمته.
  • قوله: (وكبيع صلح)؛ أيْ: بمعناه، كالصلح على إقرار.
  • قوله: (وقسمة) التراضي فيما إذا خير أحدهما الآخر ولم يتفرقا، كما يؤخذ من كلامه في بابها 254.
  • قوله: (وهبة بمعناه) وهي التي على عوض.
  • قوله: (وما قبضه شرط لصحته.
    . . إلخ) إنما نص على هذه مع أنها من البيع، لئلا 255 يتوهم أنه لا يثبت فيها خيار المجلس، كما لا يثبت فيها خيار الشرط، مص.
  • قوله: (وربوي بجنسه) قال شيخنا 256: الأولى: بربوي يشاركه في العلة،

الجزء: 2 - الصفحة: 609

لا في مساقاة، ومزارعة، وحوالة، وسَبْق، ونحوها.
ويبقى إلى أن يتفرقا عرفًا بأبدانهما ومع إكراه، أو فزع من مخوف، أو إلجاء بسيل، أو حمل -إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه الإكراه 257، إلا أن يتبايعا على أن لا خيار، أو يسقطاه بعده، وإن أسقطه أحدهما، أو قال لصاحبه: "اختر"، بقي خيار صاحبه.
. . . . .  سواء كان من جنسه أو لا، أو يقال: المراد بجنسه ما يشاركه 258 في علته.

  • قوله: (لا في مساقاة.
    . . إلخ) لا فائدة لهذا النفي إلا على القول الضعيف، القائل بأنهما عقدان لازمان 259، ومثله المسابقة 260، فتدبر!.
  • قوله: (ونحوها) كوقف، وضمان، ورهن.
  • قوله: (إلى أن يتفرقا) اختيارًا بعد اجتماعهما بعد زوال الحامل على التفرق، وإن كانت عبارته لا تؤدي ذلك، فليحرر!.
    وأيضًا: في الإقناع 261 ما يقتضي أنه خيارهما إلا إذا كان كل منهما مكرهًا على التفرق، فإذا كان 262 المُكرَه أحدهما فقط بقي خياره، وسقط خيار رفيقه، وهو 263 ظاهر قول شيخنا في شرحه 264: "وإن أكره أحدهما ونحوه بقي خياره إلى ذلك،

الجزء: 2 - الصفحة: 610

وتحرم الفرقة خشية الاستقالة.
وبنقطع خيار بموت أحدهما، لا جنونه، وهو على خياره إذا أفاق، ولا يثبت لوليه.
الثاني: أن يشترطاه في العقد، أو زمن الخيارَين.
. . . . .  وبطُل خيار صاحبه"، انتهى.

  • قوله: (وتحرم الفرقة خشية الاستقالة) وينبغي أن يحمل ما ورد عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- من أنه كان يمشي خطوات ليلزم البيع 265 على إلزام نفسه البيع، حتى لا تراوده بالردِّ، لا على منع من غيره من الاستقالة، والشارح 266 حمله على أنه لم يبلغه الخبر، والأول أولى، فتدبر!.
  • قوله: (وينقطع)؛ أيْ: يبطل خيارهما.
  • قوله: (وهو)؛ أيْ: من جُنَّ منهما على خيار إذا أفاق، فظاهره ولو كان قنًّا فيما أذن له فيه.
    واستظهر شيخنا أن سيد القنِّ المأذون له في التجارة بمنزلة الموكَّل، فكان كان حاضر العقد ثبت الخيار له، وإن لم يكن حاضرًا 267 فالخيار للقنِّ إذا أفاق.
    واستظهر أيضًا أن الصَّغير بمنزلة المكلف، فيثبت الخيار لا لوليه 268 ولا ينتظر به بلوغه؛ لأنه عاقل، فيثبت الخيار له فيما يصح تصرفه فيه.
  • قوله: (ولا يثبت لوليه) لعله ما لم يكن مطبقًا.
  • قوله: (أو زمن الخيارَين) خيار المجلس، وخيار الشرط.

الجزء: 2 - الصفحة: 611

إلى أمد معلوم، فيصح ولو فيما يفسد قبله، ويباع ويحفظ ثمنه إليه، لا في عقد حيلة، ليربح في فرض، فيحرم ولا خيار، ولا يحل تصرفهما، المنقِّح 269: "فلا يصح البيع" ويثبت في بيع، وصلح.
. . . . .  * قوله: (ويحفظ ثمنه إليه)؛ أيْ: إلى ذلك الأمد، فإن تم ولم يختر أحدهما الفسخ فالثمن المحفوظ للمشتري، ولو كان أنقص مما دفع من الثمن، ولا يرجع بالخسران، ولو كان بسبب اشتراط صاحبه تلك المدة التي وقع البيع لأجلها خوف الفساد، وإن اختار أحدهما الفسخ دفع الثمن المحفوظ إلى البائع ولو كان أكثر من ثمن مثل المبيع أو أقل، ولا يرجع الآخر حينئذٍ بخسران، ولو كان صاحبه هو المفوت عليه أيضًا.

  • قوله: (ليربح في قرض)؛ أيْ: في ثمن نزل منزلة قرض بسبب الخيار.
  • قوله: (المنقح فلا يصح البيع)؛ أيْ: في 270 مسألة التحليل، وأما حكم البيع في زمن الخيار فسيأتي 271 مع ما فيه من التفصيل.
  • قوله: (ويثبت في بيع.
    . . إلخ) لم يستثن الكتابة، وتولِّي طرفَي العقد وشراء من يعتق عليه -كما صنع فيما سبق 272 - فهل يؤخذ بدلالة المفهوم أنه يثبت فيها خيار الشرط؟ أو يؤخذ بدلالة الأولى أنه لا يثبت فيها؟ وهذا هو الظاهر في الكتابة من قوله في بابها 273: "والكتابة عقد لازم لا يثبت فيها خيار"، انتهى، و"خيار"

الجزء: 2 - الصفحة: 612

وقسمة بمعناه، وإجارة في ذمة أو مدة لا تلي العقد، لا فيما قبضه شرط لصحته.
وابتداء أمدٍ من عقد، ويسقط بأول الغاية، فإلى صلاة بدخول وقتها، كالغد، وإن شرطاه يومًا، صحَّ في اليوم الأول فقط، ويصح شرطه لهما ولو وكيلَين كـ: مُوكِّليهما.
. . . . .  في كلامه نكرة في سياق النفي، فيعم كل نوع.
وأيضًا: ظاهر إسقاطه الهبة أنه 274 لا يثبت فيها خيار الشرط، وليس كذلك -كما هو مصرح به 275 - فتدبر!.

  • قوله: (وقسمة بمعناه) وكذا الهبة التي بمعناه، كما ذكره الشارح 276 وكان الأولى ذكرها، لئلا يتوهم خلاف المراد.
  • قوله: (أو مدة لا تلي العقد)؛ أيْ: بخلاف ما إذا أجره لمدة تلى العقد، فإنه لا يثبت فيها خيار الشرط، لما في ذلك من تفويت المنفعة على المستأجر، مع لزوم الأجرة بمجرد العقد.
  • قوله: (لا فيما قبضه شرط لصحته) كالصرف، والسلم، والربويات، فلا يثبت خيار الشرط فيها؛ لأن موضوع هذه الأمور على أن لا يبقى بين العاقدَين عُلْقَة بعد التفرق، بدليل اشتراط القبض، حاشية 277.
  • قوله: (وابتداء أمَدِه من عقد)؛ أيْ: كانا اشترطاه في العقد -كما بينه في

الجزء: 2 - الصفحة: 613

وإن لم يأمراهما به، وفي معين من مبيعَين بعقد -ومتى فُسِخَ فيه رجع بقسطه من الثمن-، ومتفاوتًا، ولأحدهما، ولغيرها ولو المبيع -ويكون توكيلًا له فيه- لا له دونهما.
ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه، ولا رضاه، وإن مضي زمنه ولم يفسخ: لزم، وينتقل ملك بعقد، ولو فسخاه بعد.
فيعتق ما يعتق على مشترٍ، وتلزمه فطرة مبيع.
. . . . .  شرحه 278 -، ولو قال: وابتداء أمَدِه من حين اشتراط، لكان أشمل، فتأمل وتمهل!.

  • قوله: (ومتفاوتًا) عطف على محل "لهما".
  • قوله: (ولو المبيع) كما لو تبايعا قنًّا، وشرطا الخيار له.
  • قوله: (لا له دونهما)؛ أيْ: لا يصح شرط الخيار لغير المتعاقدَين دونهما؛ لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد منهما، فلا يكون لمن لاحظ له فيه، حاشية 279.
  • قوله: (ولا رضاه) ولا إلى رد الثمن على الصحيح من المذهب 280، إقناع 281.
  • قوله: (فيعتق ما يعتق) ينبغي أن يقال ببطلان الخيار حينئذٍ؛ لأنه بمنزلة التلف المصرح فيه بالبطلان، [على أنه تقدم 282 أنه لا يصح شرط الخيار من المشتري

الجزء: 2 - الصفحة: 614

وكسبه ونماؤه المنفصل له، وما أوْلَدَ فأمُّ ولد، وولده حُرٌّ.
وعلى بائع بوطءٍ: المهرُ، ومع علم تحريمه، وزوال ملكه، وأن البيع لا ينفسخ بوطئه: الحدُّ، وولده قِنٌّ، والحمل وقت عقد مبيع، لا نماء، فترد الأمات بعيب بقسطها.
في مثل هذه] 283.

  • قوله: (ونماؤه المنفصل له)؛ أيْ: للمشتري، أما النماء المتصل فتابع للمبيع في الفسخ، حاشية 284.
  • قوله: (وما أولد) المراد: أحبل.
    وبخطه: الولادة ليست بشرط، بل يكفي في ذلك مجرد العلوق.
  • قوله: (فتُردُّ الأمَّات.
    . . إلخ) ظاهر هذه العبارة أن هذا مفرع على أن الحمل ليس نماء، وإنما هو المبيع، وفيه نظرٌ؛ فإن محل الخلاف بين الأصحاب إنما هو في كون الحمل له حكم أو لا 285، فتعلم من هذا أن قوله: "فتُردُّ" مفرع على محذوف، مدلول عليه بقوله: "مبيع"، [والأصل: والحمل] 286 وقت عقد مبيع لا نماء ولا حكم له، بل هو بمنزلة الجزء فتُردُّ الأمَّات.
    . . إلخ، هذا ما يفهم من كلام ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين 287. وقد بيَّن الخلاف في المسألة وصَحَّحَ خلاف ما مشى عليه المص -كما

الجزء: 2 - الصفحة: 615

ويحرم تصرفهما -مع خيارهما- في ثمن معين ومثمن، وينفذ عتق مشترٍ.
. . . . .  أوضحه الشيخ في كل من شرحه 288، وحاشيته 289 -. قال في الشرح 290 بعد توضيح ذلك، وأن صاحب الإقناع 291 مشى على ما صححه ابن رجب ما نصه: "قلت: فإن كانت أمة رُدَّت هي وولدها لتحريم التَّفريق على القولَين"، انتهى.
وأقول: هذا لمجرد الفائدة، لا لقصد التنكيت على المص في إطلاقه؛ لأن المص عبر بالأمَّات وهي على الصحيح عند أهل اللغة إنما تستعمل في البهائم 292، وأنه يقال في الآدميين أمهات -كما صرحوا به عند الكلام على أمهات الأولاد 293 -، وإنما ترك المص التنبيه على ما ذكره الشارح 294 اعتمادًا على ما ذكره في خيار العيب 295 بقوله: "ولا يرد نماءً منفصلًا إلا لعذر كولد أمة.
. . إلخ"، فإن العذر فيه حرمة التفرقة بين ذي 296 الرحم المحرَّم -واللَّه أعلم-.

  • قوله: (مع خيارهما)؛ أيْ: مع شرط الخيار لهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 616

لا غيرُ عتق مع خيار الآخر، إلا معه أو بإذنه، ولا يتصرف بائع مطلقًا إلا بتوكيل مشترٍ، وليس فسخًا.
وتصرف مشترٍ بوقف وبيع وهبة، ولمس لشهوة ونحوه، وسومه -إمضاء وإسقاط لخياره- لا لتجربة كاستخدام، ولا إن قَبَّلَتْه المبيعةُ ولم يمنعها.
* قوله: (إلا معه)؛ أيْ: مع البائع الآخر، كأن أجَّره المشتري للبائع.

  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان الخيار له وحده، أو لهما.
  • قوله: (وليس فسخًا)؛ أيْ وليس 297 تصرَّف بائع جعل الخيار له.
  • قوله: (أو لمس) قال شيخنا: "الأولى حذف الهمزة، أو 298 "أو" بمعنى الواو؛ لأن اللمس ليس من التصرف".
    وأقول: هو معطوف عليه بالرفع، فلا يلزم ما ذكره شيخنا، أو يحمل التصرف على ما يشمل اللمس.
  • قوله: (ونحوه) كقبلة.
  • قوله: (لا لتجربة) كركوب الدابة لينظر سيرها.
  • قوله: (كاستخدام) قال في الإقناع 299: "وإن استخدام المشتري المبيع، ولو لغير استعلام لم يبطل خياره".

الجزء: 2 - الصفحة: 617

ويبطل خيارهما مطلقًا بتلف مبيع بعد قبض، وإتلاف مشترٍ إياه مطلقًا.
وإن باع عبدًا بأمة فمات العبد، ووجد بها عيبًا -فله ردُّها، ويرجع بقيمة العبد.
ويورَث خيار الشرط إن طالب قبل موته، ولا يُشترط ذلك في إرث خيار غيره.
وبخطه أيضًا 300: هذا تنظير، لا تمثيل.

  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان خيار المجلس أو شرط.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء قبض أو لم يقبض، وسواء اشترى بكيل أو غيره.
  • قوله: (وإن باع عبدًا بأمة فمات العبد) لا تعلق له بما قبله.
  • قوله: (بقيمة العبد)؛ أيْ: الميت.
  • قوله: (ويورث.
    . . إلخ) هذا أحد حقوق ثلاثة لا تورث إلا بعد طلب المورث لها، والحقُّ الثاني: الشفعة، والثالث: حد القذف.
  • قوله: (في إرثِ خيارِ غيره) مفهومه أن ما عدا خيار الشرط يورث مطلقًا، لكن يعارضه ما سبق 301 في خيار المجلس أنه ينقطع بموت أحدهما.
    وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (خيار غيره) كخيار العيب، والتدليس، وأما خيار الآخر فلا يبطل بموت غيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 618

الثالث: خيار غُبْنٍ يخرج عن عادة، وبثبت لرُكبان تُلقوا -ولو بلا قصد- إذا باعوا أو اشتروا، وغبنوا.
ولمُسترسل غُبن، وهو: من جهل القيمة، ولا يحسن يماكس من بائع ومشترٍ.
وفي نجش بأن يزايده من لا يريد شراء، ولو بلا مواطأة، ومنه "أعطيت كذا" وهو كاذب، ولا أرش مع إمساك، ومن قال عند العقد: "لا خِلَابَة" فله الخيار إذا خُلِبَ.
* قوله: (ويثبت لركبان)؛ أيْ: قادمين ولو مشاة، فهو جمع رَكْب لا جمع راكب، كما 302 في الحاشية 303.

  • قوله: (ولمسترسل)؛ أيْ: معتمد على صدق غيره، لسلامة سريرته، فينقاد له انقياد الدابة لقائدها.
  • قوله: (وهو كاذب) وإذا يحرم على البائع أن يسومه كثيرًا ليبذل قريبًا منه -ذكره الشيخ تقي الدين 304 -.
  • قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة؛ أيْ: لا خديعة، ومنه قولهم: إذا لم تغلب 305 فأخلب 306.
  • قوله: (فله الخيار إذا خلب)؛.
    . . . . .

الجزء: 2 - الصفحة: 619

والغُبن محرم، وخياره كعيب في عدم فوريّة، ولا يمنع الفسخ تعيُّبه -وعلى مشترٍ الأرش- ولا تلفُه، وعليه قيمته، وللإمام جعل علامة تنفي الغُبن عمن يُغبن كثيرًا.
وكبيع إجارة -لا نكاح- فإن فَسَخَ في أثنائها، رجع بالقسط من أجرة المثل، لا من المسمى.
أيْ: ولو 307 لم يكن من الصور المتقدمة -كما هو ظاهر كلامهم 308 - وإلا لم يكن لقوله المذكور تأثير.

  • قوله: (في عدم فورية)؛ أيْ: لا في ثبوت أرش، لما علم مما قبله، فتدبر!.
  • قوله: (وعلى مشترٍ الأرش) للعيب الحادث عنده.
  • قوله: (وعليه قيمته) ظاهره 309 سواء كان مثليًّا أو متقومًا، ونظير ما يأتي 310 في السابع من أنه إذا تلف المبيع تحالفًا وغرم المشتري قيمته، سواء كان مثليًا أو متقومًا وحكوا هناك قولًا آخر أنه يضمن بمثله إن كان مثليًّا، وبقيمته إن كان متقومًا 311، فليحرر!.
  • قوله: (فإن فسخ)؛ أيْ: المؤجر.
  • قوله: (لا من المسمى) وإن فسخ المستأجر رجع بقسطه من المسمى،

الجزء: 2 - الصفحة: 620

الرابع: خيار التدليس 312 بما يزيد به الثمن، كتصرية اللبن في الضرع، وتحمير وجه، وتسويد شعر وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرض، ويحرم ككتم عيب.
ويثبت لمشترٍ خيار الرد، ولو حصل بلا قصد، ومتى علم التصرية، خُيّر ثلاثة أيام -مسند علم- بين إمساك بلا أرش، ورد مع صاع تمر سليم، إن حلبها، ولو زاد عليها قيمة، وكذا لو ردت بغيرها، فإن عدم.
. . . . .  لا من أجرة المثل، كذا في شرح الإقناع 313.

  • قوله: (كعنصرية اللبن)؛ أيْ: جمعه.
  • قوله: (في الضرع)؛ أيْ: ضرع بهيمة الأنعام -كذا في شرحه 314 -، وانظر هذا مع قوله فيما سيأتي 315: "وله ردُّ مصراة من غير بهيمة الأنعام" فإنه يقتضي العموم.
    وقد يجاب: بأنه إنما قيد بذلك، نظرًا لأن ما ذكر من الأحكام خاص ببهيمة الأنعام.
  • قوله: (إن حلبها) فالتمر بدل اللبن المحلوب، وعليه فقد ضمن الشيء بما ليس مثله ولا قيمته، وبه يُعايا.
  • قوله: (فإن عدم)؛ أيْ: التمر.

الجزء: 2 - الصفحة: 621

فقيمته موضع عقد، ويقبل رد اللبن بحاله بدل التمر، وغيرها على التراخي، كمعيب، وإن صار لبنُها عادة سقط الرد، كعيب زال، ومزوَّجة بانت.
وإن كان بغير مصراة لبن كثير فحلبه، ثم ردها بعيب رده، أو مثله إن عُدم، وله رد مصراة من غير بهيمة الأنعام مجانًا، المنقِّح 316: "بل بقيمة ما تلف من اللبن".
الخامس: خيار العيب وما بمعناه، وهو نقص مبيع.
. . . . .  * قوله: (بدل التمر) وعلى هذا فيصير الشيء بدلًا عن بدله، ونظيره قيام الماء مقام التُّراب فيمن مات والسفينة باللجة وألقي في البحر سلًّا 317.

  • قوله: (لبن كثير) لا إن كان يسيرًا.
  • قوله: (ردَّها بعيب) ليس بقيد.
  • قوله: (ردَّه)؛ أيْ: إن بقي.
  • قوله: (إن عدم) أو تغير، كما لو رَوَّبه، أو جنبه.
  • قوله: (المنقح بل بقيمة) انظر لم اعتبر القيمة ولم يعتبر المثل مع أنه القياس؟.
    وهل المراد ولو وجد المثل، أو أنه أناط الحكم بالقيمة دون المثل؛ لأن اللبن الكثير مظنة التعذر من غير بهيمة الأنعام.
  • قوله: (وهو نقص مبيع)؛ أيْ: مَا به نَقْصُ مبيع، إذ النقص 318 مصدر،

الجزء: 2 - الصفحة: 622

أو قيمته عادة، كمرض، وبخر 319، وحول 320، وخرس 321، وكلف 322، وطرش 323، وقرع 324، وتحريم عام كمجوسية، وعفَل 325، وقرن 326، وفتْق 327، ورتق 328، واستحاضة، وجنون، وسعال، وبحة، وحمل أمة.
. . . . .  إلا أن يجعل اسمًا لما به النقص عرفًا، فتدبر!.
وبخطه أيضًا 329 على قوله: (مبيع) وإن لم تنقص قيمته.

  • قوله: (أو قيمته) وإن لم ينقص هو.
  • قوله: (وقرعٍ) وإن لم تكن له ريح مُنْكَرة.
  • قوله: (وتحريم عام) لا خاص به، كرضاع.
  • قوله: (وحمل أمة) لا بهيمة؛ لأن الحمل فيها زيادة، ما لم ينقص اللحم،

الجزء: 2 - الصفحة: 623

وذهاب جارحة أو سنٍّ من كبير، وزيادتها، وزنا من بلغ عشرًا، وشربه مسكرًا، وسرقته، وإباقه، وبوله في فراشه، وحمق كبير -وهو ارتكابه الخطأ على بصيرة، وفزعه شديدًا، وكونه أعسر لا يعمل بيمينه عملها المعتاد، وعدم ختان ذكر، وعثرة مركوب، وكدمه 330، ورفسه، وحرنه 331، وكونه شموسًا 332. . . . . .  على ما في الرعاية 333.

  • قوله: (وذهاب جارحة) بفتح الذال.
  • قوله: (وزيادتها) لو قال: وزيادتهما بضمير التثنية، لكان أشمل، كما يؤخذ من صنيع الشارح 334.
  • قوله: (من بلغ) عبدًا كان أو أمة.
  • قوله: (في فراشه) إن كان ابن عشر فأكثر.
  • قوله: (لا يعمل بيمينه.
    . . إلخ) وأما من يعمل بشماله عمل بيمينه المعتاد فإنه يسمى أعسر يسر.
  • قوله: (وعَدَمِ ختان ذكر) للخوف عليه وقال الموفق 335: "وليس من بلد الكفر".

الجزء: 2 - الصفحة: 624

أو بعينه ظَفرة، وطول مدة نقل ما في دار عُرفًا -ولا أجرة لمدة نقل اتصل عادة، وتثبت اليد، وتُسوَّى الحفر-، وبقٍّ ونحوه غير معتاد بها.
. . . . .  * قوله: (ظَفرة) مثال ما في معنى العيب.
وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى-: في مختار الصحاح 336: "الظَّفَرة بفتحتين: الجلدة التي تغشى العين، ويقال لها: ظَفْرٌ أيضًا، بوزن قُفْل، وقد ظَفِرت عينه: من باب طَرِبَ".

  • قوله: (ما في دار) من أسباب البائع.
  • قوله: (ولا أجرة)؛ أيْ: للمشتري.
  • قوله: (اتصل عادة)؛ لأن مثله لا يعد في العرف احتباسًا، ولا انتفاعًا بالعين بعد لزوم التسليم.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (عادة) حيث لم يفسخ المشتري.
  • قوله: (وتثبت اليد) للمشتري عليها فيدخل في ضمانه بالعقد، ما لم يمنعه البائع منها.
  • قوله: (وتسوى الحفر) الحادثة فيها بفعل البائع، بأن كان بها دفين فأخرجه، فكان عليه ردَّها إلى الحالة التي كانت عليها حين رآها.
  • قوله: (ونحوه) قال الشيخ تقي الدين 337: "والجار السوء عيب".
  • قوله: (معتاد بها) كما لو اشترى قرية، فوجد بها حية عظيمة منقصة للثمن.

الجزء: 2 - الصفحة: 625

وكونها تنزلها الجند، وثوب غير جديد ما لم يَبِن أثر استعماله، وماءٍ استعمل في رفع حدث ولو اشتري لشرب.
لا معرفة عناء، وثيوبة، وعدم حيض، وفسق باعتقاد أو فعل، وتغفيل.
. . . . .  * قوله: (وكونها ينزلها الجند) أو الجن، بأن 338 صارت منزلًا 339 لهم.

  • قوله: (وثوب غير جديد) المراد: وعدم ذات ثوب اشتراه على أنه جديد، وإلا فنفس الثوب ليس عيبًا، فتدبر!.
  • قوله: (وماء استعمل في رفع حدث) لعله أو ما في معناه، وكذا ما فضل من ماء خلت به المكلفة ونحوه.
  • قوله: (لا معرفة عناء)؛ أيْ: لا إن وجدها مغنية؛ لأن ذلك ليس عيبًا في ذاته، ولا ينقص به ثمن المبيع.
    وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (غناء) ما لم 340 يشترط عدمه.
  • قوله: (وعدم حيض) قال في الفروع 341: "ويتوجه مثله عقيم".
  • قوله: (وفسق باعتقاد أو فعل) هذا ينافي ما تقدم 342 في قوله: "وزنا من بلغ عشرًا، وشربه مسكرًا، وسرقته، وإباقه" فالأَولى ما في الإقناع 343 حيث خَصَّصَ الفسق هنا بالاعتقاد، فقال: "وليس الفسق من جهة الاعتقاد والتغفيل عيبًا"، والشيخ

الجزء: 2 - الصفحة: 626

وعُجمة، وقرابة، وصُداع وحُمى يسيرَين، وسقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه.
ويخيّر مشترٍ في معيب قبل عقد أو قبض ما يضمنه بائع قبله، كثير على شجر ونحوه، وما أبيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع -إذا جهله ثم بان.
. . . . .  في شرحه 344 لما رأى كلام المص هنا مناقضًا لما أسلفه، احتاج إلى استثناء ما سلف بقوله: "غير زنا، وشربه مسكرًا ونحوه مما سبق"، انتهى.

  • قوله: (وعجمة)؛ أيْ: ولا كونه تمتامًا، أو فأفاءً، أو أرث، أو ألتغ 345.
  • قوله: (بمصحف) ونحوه ككتب علم.
  • قوله: (قبل عقد أو قبض) متعلق بـ "معيب" لا بـ "يخير" فتدبر!.
  • قوله: (بائع قبله)؛ أيْ: قبل 346 القبض.
  • قوله: (ونحوه) كالموصوف المعين، وما تقدمت رؤيته العقد بزمن لا يتغير فيه.
  • قوله: (أو ذرع)؛ لأن تعيب المبيع كتلف جزء منه.
  • قوله: (إذا جهله)؛ أيْ: جهل مشترٍ العيب حتى عَقَدَ.
  • وقوله: (ثم بان)؛ أيْ: بعد العقد.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (إذا جهله) ظرف لـ "يخير" فإن عَلِمَه حال عقد لم يخير.
  • قوله: (ثم بان)؛ أيْ: العيب، لا إن علم؛ لأنه دخل على بصيرة.

الجزء: 2 - الصفحة: 627

بَيْن رَدٍّ- ومؤونته عليه، ويأخذ ما دفع أو أبرأ أو وهب من ثمنه -وبين إمساك من أرش- وهو قسط ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا من ثمنه -ما لم يفضِ إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دارهم، أو قفيزٍ مما يجري فيه.
. . . . .  * قوله: (ومؤنته عليه)؛ أيْ: على المشتري؛ لأن بالرد انتقل ملك المبيع عنه إلى بائع، فتعلق بالمشتري حق التوفية.

  • قوله: (ما دُفع) بالبناء للمجهول؛ أي دفعه المشتري أو غيره، وكذا "أبرئ أو وهب"؛ أيْ: أبرأه البائع منه، أو وهبه له من ثمنه، كلًّا أو بعضًا.
  • قوله: (من ثمنه) سواء الكل أو البعض.
  • قوله: (مع أرش)؛ لأن المتابعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض، فكل جزء 347 من العوض يقابله جزء من المعوض، ومع العيب فات جزء منه، فله الرجوع ببدله وهو الأرش، ويجوز أن يسقط المشتري خيار الردِّ بعوض يبذله البائع له، على حسب ما يتفقان عليه، وليس من الأرش في شيء، بل هو 348 بالصلح أشبه.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (مع أرش) رضي البائع أو لا.
  • قوله: (من ثمنه) فلو اشترى شيئًا بخمسة أو خمسة عشر، واطَّلع به على عيب، فقوَّم صحيحًا بعشرة، ومعيبًا بثمانية، فالنقص خُمُسٌ، فيرجع بخُمُس الثمن؛ لأن المبيع مضمون على المشتري بثمنه، فبفوات جزء منه يسقط عنه ضمان ما يقابله من الثمن؛ ولأنه لو ضمن النقص لأدى إلى اجتماع الثمن والمثمن فيما إذا اشترى شيئًا بنصف قيمته، واطَّلع به على عيب ينقص به عليه النصف، ولا سبيل إلى ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 628

ربا بمثله، ويجده معيبًا، فيردُّ أو يمسك مجانًا.
وإن تعيَّب أيضًا عنده فسخه حكم، ورد بائع الثمن، وطالب بقيمة المبيع؛ لأن العيب لا يُهمل بلا رضًا، ولا أخذِ أرش.
. . . . .  * قوله: (ربا بمثله)؛ أيْ: جنسًا، وقدرًا.

  • قوله: (أو يمسك مجانًا) بلا أرش، لئلا يجيء ربا الفضل.
  • قوله: (عنده فسخه حاكم)؛ لأنه إن فسخه البائع فالحق عليه؛ لأنه باع معيبًا، وإن فسخه المشتري فكذلك؛ لأنه تعيب عنده، فحيث تعذر الفسخ من المتبايعَين فسخه الحاكم، هكذا علله في حواشي التنقيح 349. قال شيخنا 350: "فإن قلت: تعيب المبيع عند المشتري لا يمنع من الفسخ، بل يفسخ ويردُّه مع أرش العيب، ولا محذور في ذلك؛ لأنه مع فسخ 351 البيع لا ريا؟ قلت: المبيع بالفسخ يعود إلى ملك البائع بالثمن، فالفسخ معاوضة أيضًا، فالمحذور باقٍ، فليتأمل! "، انتهى.
    أقول: في هذا 352 الجواب نظر؛ لأن الفسخ رفع للعقد، لا عقد معاوضة، فلا يسمى ما ترتب عليه من ردِّ كل من الثمن والمثمن إلى من هو له معاوضة، فالإشكال باقٍ والمحذور مُنتفٍ.
  • قوله: (أخذ الأرش) فكان رضي المشتري بإمساكه بالعيب الأول

الجزء: 2 - الصفحة: 629

وإن لم يعلم عيبه حتى تلف عنده، ولم يرض بعيبه- فسخ العقد وردُّ بدله واسترجع الثمن.
وكسب مبيع لمشترٍ، ولا يردُّ نماءً منفصلًا إلا لعذر، كولد أمة، وله قيمته، وله رد ثيب وطِئها مجانًا، وإن وطئ بكرًا، أو تعيَّب، أو نسي صنعة عنده -فله الأرش أو يرده 353 مع أرش نقصه.
. . . . .  مجانًا فلا فسخ.

  • قوله: (وإن لم يعلم عيبه)؛ أيْ: عيب ما يفضي أخذ الأرش فيه إلى الربا.
  • قوله: (وكسب مبيع لمشترٍ)؛ لأن المبيع لو هلك 354 كان من ضمانه 355.
  • قوله: (ولا يردُّ نماء)؛ أيْ: لا يلزمه ردُّه، ولا أنه لا يجوز له، إذ هو من كسبه.
  • قوله: (إلا لعذر) وهو هنا التفرقة بين ذي الرحم المحرم.
  • قوله: (مجانًا)؛ لأنه لا نقص به.
  • قوله: (أو ردَّه مع أرش نقصه) الحادث عنده، والأرش هنا ما بين قيمته بالعيب، وقيمته بالعيب الحادث مع العيب الأول، فتقوم الأمة مثلًا بكرًا بعيبها، ثم ثيبًا معيبة، ويردُّ معها ما نقصته من القيمة؛ لأنه بفسخ العقد يصير مضمونًا عليه بقيمته بخلاف أرش العيب الذي يأخذه المشتري، قاله في المغني 356، وقضى به

الجزء: 2 - الصفحة: 630

ولا يرجع به إن زال.
وإن دلَّس بائع فلا أرش، وذهب عليه إن تلف أو أبق.
. . . . .  عثمان -رضي اللَّه عنه- 357، وعليه اعتماد الإمام 358.

  • قوله: (ولا يرجع به إن زال) ولو سريعًا بخلاف ما يأخذه المشتري بسبب الأرش.
  • قوله: (وإن دلس) انظر هل هذا يغني عنه قوله في خيار التدليس 359: "وإن صار لبنها عادة، سقط الردُّ، كعيب زال ومزوَّجة بانت"، وقد يقال: ما هنا في العيب الحادث عند المشترين وما هناك من العيب القديم.
  • قوله: (فلا أرش)؛ أيْ: بسبب عيب مأذون فيه شرعًا كوطء البكر، بخلاف غيره، كقطع عضو المبيع جناية، فإن تدليس البائع لا يمنعه من أخذ أرش ذلك، شرح 360 361.
  • قوله: (وذهب)؛ أيْ: مبيع.
  • قوله: (إن تلفا)؛ أيْ: بغير فعل المشتري، كما لو مات.

الجزء: 2 - الصفحة: 631

وإلا فتلِفَ أو عَتَق، أو لم يعلم عيبه حتى صبغ أو نسج أو وهب أو باعه أو بعضه: معين أرش، ويُقبل قوله في قيمته، لكن لو ردَّ عليه فله أرشه أو ردُّه، وإن باعه لبائعه فله ردُّه، ثم للبائع الثاني ردُّه عليه، وفائدته: اختلاف الثمنَين.
وإن كسر ما مأكوله في جوفه، فوجده فاسدًا، وليس لمكسوره قيمة -كبيض الدجاج- رجع بثمنه، وإن كان له قيمة -كبيض النعام، وجوز الهند- خيِّر بين أرشه وبين ردِّه مع أرش كسره وأخذ ثمنه، وبتعين أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة.
* قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن 362 لم يدلس بائع.

  • قوله: (أو بعضه) ومثله ما إذا أكله المشتري.
  • قوله: (ويقبل قوله في قيمته)؛ أيْ: إذا لم يعرف قيمته، أما عرفت فإنه يرجع إليها أو إلى مثلها -كما يذكر في موضعه-.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (وبقبل قوله) هل المراد على ما يأتي في بقيته 363؟ أو يفرق بين المسألتَين وما الفرق حينئذٍ؟ فتنبه!.
  • قوله: (رجع بثمنه)؛ أيْ: كله، لتبين فساد العقد من أصله، لوقوعه على ما لا نفع فيه، فهو 364 كبيع الحشرات، وإن كان بعضه سليمًا وبعضه فاسدًا رجع

الجزء: 2 - الصفحة: 632

وخيار عيب متراخ لا يسقط إلا إن وجد دليل رضاه، كتصرفه واستعماله لغير تجربة، فيسقط أرش كردٍّ.
ولا يفتقر رد إلى حضور بائع ولا رضاه ولا قضاء، ولمشتر مع غيره معيبًا، أو بشرط خيار -إذا رضي الآخر- الفسخ في نصيبه، كشراء واحد من اثنَين.
. . . . .  بالقسط، حاشية 365 366.

  • قوله: (وخيار عيب متراخٍ) انظر هل هذا يغني عنه قوله في القسم الرابع 367 في المصراة وغيرها: (على التراخي كعيب، أو يقال: إنما أتى به هنا ليرتب عليه قوله: "لا يسقط إلا إن.
    . . إلخ".
  • قوله: (فيسقط أرش)؛ أيْ: ما لم يتعيب عند المشتري -على ما سبق 368 -.
  • قوله: (ولا رضاه) بخلاف الإقالة، فإنها تفتقر إلى كل منهما -كما نبه عليه شيخنا في حاشيته 369 في آخر فصل الإقالة-.
    لا يقال: قد صرح المص هناك 370 بأن الإقالة فسخ، وصرح هنا بأن الفسخ لا يفتقر إلى ما ذكر؛ لأنَّا نقول: كلامه في كل محل بالنظر إلى نوع خاص، فكلامه هنا بالنظر إلى الفسخ للعيب، لا بالنظر المطلق الفسخ حتى يندرج فيه نوع الإقالة، وكلامه هناك 371 بالنظر إلى خصوص الإقالة إلى مطلق الفسخ، ولا يلزم من ثبوت

الجزء: 2 - الصفحة: 633

لا إذا ورث، وللحاضر من مشتريَين نقد نصف ثمنه وقبض نصفه، وإن نقده كله لم يقبض إلا نصفه، ورجع على الغائب، ولو قال: "بعتُكما"، فقال أحدهما: "قبلتُ": جاز.
ومن اشترى معيبَين أو معيبًا في وعاءَين صفقة لم يملك ردَّ أحدهما بقسطه، إلا إن تلف الآخر، ويقبل قوله بيمينه في قيمته.
حكم لخاص ثبوته سائر أفراد الجنس، فتدبر!.

  • قوله: (لا إذا ورث) فإنه يسقط الحق في الردِّ، لما يلزم عليه من التشقيص إذا ردَّ أحدهما ولم يردَّ الآخر، لكن لا يسقط الحق في الأرش، فلمن لم يرض المطالبة بحصته من الأرش.
  • قوله: (وقبض نصفه) إن كان مما يجب قسمه -كما نبه عليه ابن نصر اللَّه 372 -.
  • قوله: (ورجع على الغائب)؛ أيْ: إن نوى الرجوع [على الغائب] 373، على ما يأتي 374 في الفرض، فتدبر!.
  • قوله: (فقال أحدهما قبلت: جاز)؛ أيْ: صحَّ في نصف المبيع بنصف الثمن.
  • قوله: (ومن اشترى معيبَين أو معيبًا) انظر ما الفرق بين ما هنا، وما سلف 375 في خيار الشرط عند قوله: "وفي معين من مبيعَين بعقد.
    . . إلخ".

الجزء: 2 - الصفحة: 634

ومع عيب أحدهما فقاله ردُّه بقسطه، لا إن نقص بتفريق -كمصراعَي باب، وزوجَي خف- أو حرُم، كأخوَين ونحوهما، ومثله جانٍ له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه، والمبيع -بعد فسخ- أمانة بيد مشترٍ.


1 - فصل وإن اختلفا، عند من حدث العيب؟ مع الاحتمال -ولا بينة-.
. . . . .  وقد يقال: إن هناك في معرض أن له شرط الخيار في أحدهما، وما هنا في معرض أنه ليس له الفسخ في أحدهما، وفي ذلك نظر؛ لأنه يترتب على صحة شرط الخيار في أحدهما أنه له الفسخ فيه، كما منعه المص هناك، فتدبر!.

  • قوله: (بيد مشترٍ) ما لم يتعيب عنده قبل فسخ (1) للعيب القديم، فإنه يصير مضمونًا عليه -كما صرح به المحشِّي (2) فيما سبق (3) -.

فصل

  • قوله: (عند من حدث)؛ أيْ: حصل.
  • قوله: (مع الاحتمال) احترز به عما إذا لم يحتمل أن يكون إلا من أحدهما، كما إذا وجد أصبعه مقطوعًا مندملًا بعد مضي زمن لا يمكن فيه الاندمال عادة، وادعى المشتري قِدَمه، والبائع حدوثه، فإنه يقبل قول المشتري بلا يمين في376377378

الجزء: 2 - الصفحة: 635

فقول مشترٍ بيمينه على البتِّ 379 إن لم يخرج عن يده، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين.
ويقبل قول بائع "إن المبيع ليس المردود" -إلا في خيار شرط.
. . . . .  هذه الحالة -كما يأتي الإشارة إليه في كلام المصنف -رحمه اللَّه- في بيان المحترز 380 -.

  • قوله: (فقول مشترٍ بيمينه) انظر لو أقاما بينتَين هل تقدم بينة البائع أو يتعارضان ويتساقطان؟ وببعض الهوامش 381 أنه تقبل بينة البائع؛ لأنها تثبت الخبر وبينة المشتري تنفيه.
  • قوله: (على البَتِّ) متعلق بـ "يمينه".
  • قوله: (عن يده)؛ أيْ: ويغيب عنها -كما قيد به ابن نصر اللَّه 382 -.
  • وقوله: (إن لم يخرج عن يده) قيد في قوله: "فقول مشترِ" فقط، فتأمل!.
  • قوله: (ويقبل قول بائع أن المبيع.
    . . إلخ)؛ أيْ: المعين، فلا يعارض ما يأتي من أن القول لقول القابض في الثابت في الذمة.
  • قوله: (إلا في خيار شرط.
    . . إلخ)؛ أيْ: إلا إذا جاء المشتري بسلعة اشتراها بشرط الخيار له، ليردَّها على البائع بمقتضى الفسخ المشروط له، وأنكر

الجزء: 2 - الصفحة: 636

فقول مشترٍ-، وقول مشترٍ في عين ثمن معين بعقد، وقابض في ثابت في ذمة -من ثمن مبيع، وقرض وسلم ونحوه- إن لم يخرج عن يده.
ومن باع قنًّا تلزمه عقوبة -من قصاص أو غيره- ممن يعلم ذلك، فلا شيء له.
. . . . .  البائع أنها سلعته، فقول مشتر بيمينه نصًّا 383، لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ؛ يعني: بخلاف التي قبلها -كذا قرره المص في شرحه 384، فراجعه! -.

  • قوله: (فقول مشترٍ) قال شيخنا 385: "لعله إلا في خيار شرط، فقول بائع قياسًا على ما قبلها".
  • قوله: (وقول مشترٍ)؛ أيْ: ويقبل قوله في أنه ليس هو المردود.
    وبخطه: لعله إلا في خيار شرط فقول بائع قياسًا على ما قبلها 386.
  • قوله: (ونحوه) كأجرة، وقيمة متلفٍ، ودية، وصداق.
  • قوله: (عن يده) لعله ويغيب عنها -كما قيد به ابن نصر اللَّه 387 فيما قبلها 388 -.
  • قوله: (ومن باع قنًّا)؛ أيْ: من 389 فيه شائبة رقٍّ.

الجزء: 2 - الصفحة: 637

وإن علم بعد البيع خُيِّر بين ردٍّ وأرش، وبعد قتل يتعين أرش، وبعد قطع فكما لو عاب عنده.
. . . . .  * قوله: (يتعين أرش) وهو هنا ما بيَّن قيمته ليس عليه عقوبة، وبيَّن قيمته وعليه العقوبة، قاله في شرحه 390. ومحله ما لم يكن البائع دلَّس، فإن كان فلا أرش -كما تقدم 391 -؛ يعني: بل يذهب عليه كاملًا، ويطالب بتمام ما تأداه من الثمن، فتدبر!.

  • قوله: (وبعد قطع.
    . . إلخ) قال شيخنا في حاشية الإقناع 392 ما نصه: "قوله: (وإن قطع فكما لو علي عنده)؛ أيْ: عند المشتري؛ لأن استحقاق القطع دون حقيقته، قاله الموفق 393، والشارح 394 وفي الإنصاف 395 قلت: الذي يظهر أن ذلك ليس بحدوث عيب عند المشتري؛ لأنه مستحق قبل البيع، غايته أنه استوفى ما كان مستحقًّا، فلا يسقط ذلك حق المشتري من الردِّ"، انتهى.
    ومقتضى كلام الإنصاف أنه على كلام الموفق، والشارح يسقط حق المشتري من الردِّ، وحينئذ فانظر ما معنى التشبيه في الكتابَين؛ أعني: المنتهى والإقناع 396؟ وما معنى التعليل المنقول عن الموفق والشارح، وحرره 397!.

الجزء: 2 - الصفحة: 638

وإن لزمه مال -والبائع معسر- قُدِّم حق مجني عليه، ولمشترٍ الخيار، وإن كان موسرًا تعلق أرش بذمته ولا خيار.
السادس: خيار في البيع بتخبير الثمن، ويثبت في صور: في توليه، كـ "ولَّيتكه، أو بعتكه برأس ماله، أو بما اشتريته، أو برقمه".
. . . . .  * قوله: (وإن لزمه)؛ أيْ: القنُّ المبيع، تعلق برقبته.

  • قوله: (ولمشترٍ الخيار) قال في شرحه 398: "ومتى اختار الإمساك والجناية مستوعبة لرقبة المبيع، وأخذ بها رجع المشتري بالثمن كله؛ لأنه أرش مثل ذلك جميع الثمن"، انتهى؛ يعني: وإن كانت غير مستوعبة أخذ بقدر نسبتها للقيمة من الثمن.
  • قوله: (بتخبير الثمن) متعلق بـ "البيع"، لا به وبخيار على التنازع، لعدم ظهور المعنى عليه؛ لأن الخيار ليس لمجرد التخبير كما يوهمه تعلق الجار والمجرور به.
  • قوله: (أو بما اشتريته)؛ أيْ: به، وحذف العائد هنا جائز؛ لأنه جُرَّ بما جُرَّ به الموصول.
    = فإن كان البائع مدلِّسًا، رجع مشترٍ بجميع الثمن، وذهب القطع على البائع، وإلا فلمشترٍ الأرش، أو ردُّه مع أرش قطعه عنده، فيقوِّم مستحقَّ القطع، ومقطوعًا بالفعل، ويردُّ البائع ما بينهما، وأما الأرش الذي يأخذه المشتري فهو قسط بين قيمته جانبًا، وغير جانٍ من الثمن، فلو قوَّم غير جانٍ بمئة، وجانيًا بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش نصف الثمن".

الجزء: 2 - الصفحة: 639

ويعلمانه 399 وشركة، وهي بيع بعضه بقسطه، كـ "أشركتك في ثلثه أو ربعه" ونحوهما، و"أشركتك" ينصرف إلى نصفه.
. . . . .  * قوله: (ويعلمانه)؛ أيْ: الثمن، أو الرقم.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: وهما يعلمانه، فالجملة حال، والمبتدأ مقدر على حَدِّ: قمت وأصكُّ وجهه 400.

  • قوله: (ينصرف إلى نصفه) انظر هذا مع ما قرره 401 في الإقرار من أنه لو أقر بأن فلانًا 402 شريكه في كذا، كان مجملًا يرجع 403 في تفسيره إلى المفسِّر، ولم يحملوه على النصف ابتداء؟.
    وقد يفرق بين البابَين: بأنه لما كان الجزء المأخوذ من المقرِّ بغير عوض، رُجِع في تفسيره إليه، لئلا يلزم الإجحاف عليه، والمأخوذ هنا بعوضه، فلا فوت فحملت الشركة فيه على الأصل فيها.

الجزء: 2 - الصفحة: 640

فإن قاله لآخر عالمًا بشركة الأول، فله نصف نصيبه، وإلا أخذ نصيبه كله، وإن قال: "أشركاني" فأشركاه معًا، أخذ ثلثه.
ومن أشرك آخر في قفيز أو نحوه -قبض بعضه- أخذ نصف المقبوض، وإن باعه من كله جزءًا يساوي ما قبض انصرف إلى المقبوض.
ومرابحة، وهي بيعه بثمنه وربح معلوم، وإن قال: ". . . على أن أربح في كل عشرة درهما": كُره.
ومواضعة، وهي بيع بخسران، وكره فيها ما كره في مرابحة، فما ثمنه مئة، وباعه به ووضيعة درهم من كلٍّ عشرة.
. . . . .  * قوله: (أخذ نصف المقبوض)؛ لأنه لا يصح التصرف في مثله إلا بعد قبضه، وكأن الشركة لم تقع إلا فيما قبض دون ما لم يقبض.

  • قوله: (وهي بيعه) انظر هل المراد كلًّا أو بعضًا فتجامع الشركة، أو كلًّا فقط، فتكون مباينة 404، وكذا يقال في المواضعة؟.
  • قوله: (كره)؛ لأنه صار يشبه بيع العشرة بأحد عشر، لا منه حقيقة، وإلا لحرم، ويرشد إلى ذلك قول شيخنا في الحاشية 405: "وكأنه بيع دراهم بدراهم".
  • قوله: (ووضيعة) الواو واو المعية، وما بعدها إما منصوب على أنه مفعول معه، وهو مضاف، ودرهم إليه، أو الواو للحال و (وضيعة) مرفوع على أنه مبتدأ، و (درهم) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة: خبر "وضيعة"، أو الواو للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فيكون "وضيعة" مجرورًا،

الجزء: 2 - الصفحة: 641

وقع بتسعين، ولكل أو عن كل عشرة، يقع بتسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، ولا تضر الجهالة حينئذ لزوالها بالحساب.
ويعتبر للأربعة علمهما برأس المال، والمذهب: أنه متى بان أقل أو مؤجلًا حُط الزائد -ويُحط قسطه في مرابحة، وينقصه في مواضعة- وأُجِّل في مؤجل، ولا خيار.
و"درهم" مجرورًا بالإضافة، إليه لكن هذا الوجه فيه ضعف في العربية، والذي قبله فيه نظر لعدم ظهور المسوغ للابتداء 406 بالنكرة، إلا أن يجعل من باب: ثَمرَة خيرُ من جرادةٍ 407.

  • قوله: (وقع بتسعين) لأن الحطَّ من كل عشرة.
  • قوله: (من أحد عشر جزء من درهم) وجهه أن الحط يكون من غير العشرة، فيكون الحط من كل أحد عشر درهمًا درهمًا 408، فيسقط من تسعة وتسعين تسعة، ومن الدرهم الباقي جزءًا من أحد عشر جزء، فيبقى ما ذكر.
  • قوله: (علمهما برأس المال والمذهب.
    . . إلخ) عبارة الشارح 409 410: "هكذا ذكر الشيخ في المقنع 411 من 412 كون الخيار يثبت في بيع الشركة، والتولية،

الجزء: 2 - الصفحة: 642

ولا تقبل دعوى بائع غلطًا، بلا بينة، فلو ادعى علم مشترٍ لم يحلف، وإن باع 413 بدون ثمنها عالمًا لزمه.
وإن اشتراه ممن تُردُّ شهادته له، أو ممن حاباه.
. . . . .  والمرابحة، والمواضعة، وهو رواية والمذهب.
. . إلخ" فمنه تعلم أن قوله: "والمذهب.
. . إلخ" معطوف على محذوف للعلم به من المذكور، وحاصل القول الثاني أنه لا خيار 414، فتدبر!.
أو أنه مقابل لقوله أولًا: "ويثبت في تولية.
. . إلخ" ويكون حاصل القول الثاني: والمذهب أنه لا يثبت، لكن يدل للوجه الأول قول المص فيما بعد: "ولا خيار"، حيث لم يقل: ولا يثبت الخيار، وكلام شيخنا في شرحه 415 ناظر إلى الثاني.

  • قوله: (لم يحلف المشتري) خلافًا للموفق 416، والشارح 417، وأتباعهما 418.
  • قوله: (وإن باع)؛ أيْ: سلعة.
  • قوله: (أو ممن حاباه)؛ أيْ: من شخص حاباه المشتري؛ أيْ: اشتراه منه بأكثر من ثمنه محاباة له، لا مِن 419 شخص حابا المشتري، فقد جرت الصلة على

الجزء: 2 - الصفحة: 643

أو لرغبة تخصه، أو موسم ذهب، أو باع بعضه بقسطه، وليس من المتماثلات المتساوية -كزيت ونحوه- لزمه أن يبين، فإن كتم خُيِّر مشترٍ بين ردٍّ وإمساك.
وما يزاد في ثمن أو مثمن أو أجل أو خيار، أو يُحط زمن الخيارَين: يلحق به، لا بعد لزومه، ولا إن جنى ففدى، وهبة مشترٍ لوكيل باعه كزيادة، ومثله عكسه.
وإن أخذ أرشًا لعيب أو جناية، أخبر به لا بأخذ نماء.
. . . . .  غير من هي له، فكان الواجب إبراز الضمير؛ أيْ: ممن حاباه هو؛ أيْ: المشتري، ولعل اللبس هنا مأمون، فمشى على المذهب الكوفي 420، لكن صرح الرضى بأن الخلاف في الوصف، لا في الفعل، ولا فيما هو أعم، فليراجع 421!.

  • قوله: (تخصه) كأمةٍ لرضاع ولده.
  • قوله: (يلحق به)؛ أيْ: بالعقد.
  • قوله: (كزيادة) أقول: ولعل منه ما يدفعه مستأجر لمن يؤجره أو غيره مما يسمونه حلوانًا، فتدبر!.
  • قوله: (أخبر به) قال في الشرح الكبير 422: "ونصُّ الإمام 423 في ذلك محمول

الجزء: 2 - الصفحة: 644

واستخدام، ووطء ما لم ينقصه.
وإن اشترى ثوبًا بعشرة، وعمل فيه أو غيره -ولو بأجرة- ما يساوي عشرة، أخبر به، ولا يجوز "تحصُّل بعشرين"، ومثله أجرة مكانه وكيله ووزنه، وإن باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة -أخبر به أو حَطَّ الربح من الثمن الثاني، وأخبر بما بقي، فلو لم يبق شيء أخبر بالحال، ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمن كان بَيَّنَه.
وما باعه اثنان مرابحة، فثمنه بحسب ملكيتها، لا على رأس مالَيهما 424. السابع: خيار لاختلاف المتبايعَين.
إذا اختلفا.
. . . . .  على الاستحباب، فيجوز أن يقول اشتريته بعشرة".

  • قوله: (ما لم ينقصة) كوطء بكر.
  • قوله: (مالَيهما) عبارة الإقناع 425: "ولو اشترى نصف شيء بعشرة، واشترى غيره باقيه بعشرين، ثم باعه مرابحة، أو مواضعة، أو توليته صفقة واحدة، فالثمن لهما بالتساوي كمساومة"، انتهى، وهو موافق لما هنا، لكن عبارته أوضح في المراد؛ لأن العقد وقع على عين السلعة من غير نظر إلى كيفية الشراء الأول، ولا إلى تفاوت الثمنَين.
  • قوله: (المتبايعَين)؛ أيْ: أو ورثتهما، بدليل ما بعده.

الجزء: 2 - الصفحة: 645

أو ورثتهما في قدر ثمن -ولا بينة، أو لهما- حلف بائع "ما بعتُه بكذا، أو 426 إنما بعته بكذا" ثم مشتر "ما اشتريتُه بكذا، أو 427 إنما اشتريته بكذا"، ثم إن رضي أحدهما بقول الآخر، أو نكل وحلف الآخر -أُقرَّ، وإلا.
. . . . .  * قوله: (أو ورثتهما) كان عليه أن يقول: أو أحدهما وورثة الآخر مص 428. وكذا وليهما، أو ولي أحدهما مع الآخر أو ورثته [أو وليه] 429، وكذا يقال في الوكيل أيضًا، فالصور ستة عشر.

  • قوله: (وفي قدر ثمن)؛ أيْ: مع الاتفاق على أن العقد متَّحد، أما إذا احتمل التعدد فلا تعارض.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (ثمن) إن قلت: يعتبر في الجملة الشرطية مطابقة طرفَيها في العموم والخصوص، وهنا الشرط أعم من الجواب، فكان الظاهر أن يقول: حلف بائع أو ورثته.
    . . إلخ.
    قلت: لما كان في حكم الورثة تفصيل، وهو أنه تارة تحلف على البتِّ كمورثها إن شاهدت العقد، وتارة على نفي العلم إن لم تشاهد، أسقط حديث الورثة، تدبر!.
  • قوله: (وإنما اشتريته بكذا) فيجمع كل منهما في يمينه بين النفي والإثبات، ورثتهما على هذه الصفة إذا شاهدا العقد، وإلا فعلى نفي العلم.
  • قوله: (وحلف الآخر أقرَّ)؛ أيْ: العقد.
  • قوله: (وإلَّا) قال في شرحه 430: "أيْ: وإن لم يرض أحدهما بقول الآخر

الجزء: 2 - الصفحة: 646

فلكلٍّ الفسخ وينفسخ ظاهرًا وباطنًا.
المنقِّح 431: "فإن نَكَلَا صَرَفهما كما لو نكل من تردُّ عليه اليمين".
وكذا إجارة، فإذا تحالفا، وفُسخت بعد فراغ مدة، فأجرة مثل، وفي أثنائها بالقسط.
. . . . .  بعد التحالف"، انتهى.
وعموم النفي وإن كان شاملًا لصورة نكول كل منهما، لكن يعارضه أن هذا النوع مقيد بكونه بعد التحالف، فليس كلام المنقح 432 مقابلًا لما شمله عموم النفي؛ لأنه ليس مرادًا.

  • قوله: (فلكل) ظاهره بل صريحه أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف، ويطلب الفرق بين البيع واللعان، حيث قالوا فيه: إنه ينفسخ النكاح بمجرد التلاعن، ولا يتوقف على صيغة 433 434.
  • قوله: (الفسخ) ولهما بعد ذلك التراضي على شيء.
  • قوله: (من تردُّ عليه اليمين)؛ أيْ: على القول بردِّها.

الجزء: 2 - الصفحة: 647

ويحلف بائع فقط بعد قبض ثمن وفسخ عقد.
وإن تلف مبيع تحالفا، وغرم مشترٍ قيمته، ويُقبل قوله فيها، وفي قدره، وفي صفته -وإن تعيَّب ضُمَّ أرشه إليه-، وكذا كل غارم، لا وصفه بعيب.
. . . . .  * قوله: (ويحلف بائع فقط) وهل يحلف على نفي القبض، بأن يقول: ما قبضت منه غير هذا؟، أو يحلف على نفي الاستحقاق، بأن يقول: لا يستحق على غير هذا؟، أو لا يكفي الحلف على نفي القبض لاحتمال صدقه، وأنه أُبرئ من بعض الثمن، أو وهبَ له؟ وتقدم 435 أنه عند الفاسخ يرجع المشتري بما وهبه أو أُبرئ منه.

  • قوله: (وغرم مشتر قيمته)؛ أيْ: سواء كان مثليًّا أو متقومًا.
    وقيل: إن كان مثليًّا ضمنه بمثله، وهو قول صاحب التلخيص 436. وبخطه: على قوله: (قيمته)؛ أيْ: يوم عقد، كما استظهره شيخنا في حاشية الإقناع 437، وهو مخالف لظاهر قول المص هنا: "وإن تعيب.
    . . إلخ"، فتدبر!.
  • قوله: (وإن تعيب.
    . . إلخ) هذا يعطي أن المنظور إليه حال الفسخ، لا حال العقد، فتدبر!، فإن في الإعطاء نظرًا، بل الظاهر ما قاله صاحب المستوعب 438 439

الجزء: 2 - الصفحة: 648

وأن ثبت قُبِل قوله في تقدمه.
الثامن: خيار يثبت للخلف في الصفة، ولتغير ما تقدمت رؤيته، وتقدم.


2 - فصل وإن اختلفا في صفة ثمن أخذ نقد البلد.
. . . . .  فيما قبلها، من أن المعتبر قيمته حال العقد، فليحرر!.
ثم رأيت مثل ذلك في المناهي المنقولة عن المص على شرحه (1).

  • قوله: (قبل قوله)؛ أيْ: بيمينه، على قياس ما تقدم (2) في خيار العيب.
  • قوله: (للخلف في الصفة) صادق بأربع صور: إما بأن اتفقا على اشتراط صفة وتخلفت، أو يدعي المشتري اشتراط صفة ويخالفه البائع في ذلك، بأن يقول: وقع البيع بغير شرط بالكلية، أو بشرط عدم تلك الصفة، أو بشرط غيرها.
  • قوله: (وتقدم)؛ أيْ: في السادس من شروط البيع (3).

فصل

  • قوله: (في صفة ثمن) فإن اختلفا في عين الثمن أو جنسه، فكالاختلاف في440441442 = توفي ببغداد سنة (616 هـ). انظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 121)، المقصد الأرشد (2/ 343)، المنهج الأحمد (4/ 136).

الجزء: 2 - الصفحة: 649

ثم غالبه رواجًا، فإن استوت فالوسط، وفي شرط صحيح أو فاسد، أو أجل أو رهن، قدرهما أو ضمين، فقول منكره كمفسده، وفي قدر مبيع أو عينه فقول بائع.
وإن تشاحَّا في أيهما يُسَلِّمُ قبل -والثمن عين- نُصب عدل يقبض منهما، ويسلِّم المبيع ثم الثمن، وإن كان دينًا أُجْبِر بائع ثم مشترٍ إن كان الثمن حالًّا بالمجلس.
قدره، فيتحالفان ويفسخ العقد، حاشية 443.

  • قوله: (ثم غالبه) لعله ما لم يكن المبيع لا يباع إلا بنقد معين، كالبُن حيث لا يباع إلا بالريال 444، فإنه يُتبع ولا يرجع إلى نقد البلد.
  • قوله: (فالوسط) هذا إنما يتأتى إذا كان فيها أكثر من نقدَين، فلو كانا نقدَين واستويا فهل يتحالفان، أو يؤخذ الأقل منهما؟.
    وإن أقاما بينتَين قدمت بينة المدعي، وقيل: يتساقطان 445، قاله في المبدع 446.
  • قوله: (أو أُجِّل)؛ أيْ: في غير السلم، كما هو ظاهر في البديهة؛ لأنه لا يكون إلا مؤجَّلًا.
  • قوله: (والثمن عين)؛ أيْ: معين بالعقد.
  • قوله: (ويسلم المبيع ثم الثمن) فإن أقام كل واحد منهما بينة، ثبت

الجزء: 2 - الصفحة: 650

وإن كان دون مسافة قصر حُجر على مشترٍ في ماله كله حتى يسلمه.
وإن غيَّبه ببعيد أو كان به، أو ظهر عسره، فلبائع الفسخ، كمفلس، وكذا مؤجِّر بنقد حالٍّ، وإن أحضر بعض الثمن أخذ ما يقابله إن نقص بتشقيص.
ولا يملك بائع مطالبة بثمن بذمة، ولا أحدهما قَبْضَ معين -زمن خيار شرط- بغير إذن صريح ممن الخيار له.


 العقدان؛ لأنهما لا يتنافيان.

  • قوله: (وإن كان دون مسافة قصر.
    . . إلخ) علم منه أنه ليس للبائع حبس المبيع على ثمنه، [فتنبَّه لما بعدها!.
  • قوله: (وإن أحضر بعضه) هذا مبني على أدن للبائع حبس المبيع على ثمنه] 447، والمذهب خلافه 448.
  • قوله: (خيار شرط) وهل خيار المجلس كذلك أو يفرق؟، وبالأول صرح شيخنا في شرحه على الإقناع 449، تبعًا له 450.

الجزء: 2 - الصفحة: 651

3

  • فصل

وما اشترى بكيل أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع: مُلِك، ولزم بعقد.
. . . . .  فصل

  • قوله: (وما اشترى بكيل.
    . . إلخ) هذه العبارة بظاهرها تشمل ما إذا اشترى غير المكيل بالكيل، وغير الموزون بالوزن، وغير المعدود بالعد، وغير المذروع بالذرع، مع أن الحكم ليس كذلك على الإطلاق، بل ما لم يؤدِّ إلى الربا، لما تقرر من أن الجهل بالتساوي، كالعلم بالتفاضل، بل صرح المحشِّي 451 في الفصل الآتي، بأنه لو اشترى جوزًا أو نحوه بعدد معلوم، فعدَّ ألفًا مثلًا في وعاء، فكانت مليئة، ثم اكتال بذلك الوعاء بهذا الحساب لم يكن قبضًا، فتدبر!.
  • قوله: (ولزم)؛ أيْ: البيع فيه، كذا [قال الشارح 452] 453، وفيه أن المتصف باللزوم هو العقد، ولا معنى لكون العقد لزم بعقد، إلا أن يقال: المراد بالعقد اللازم ما ترتب على الإيجاب والقبول، وهو انتقال الملك، وفي قوله: "بعقد" نفس الإيجاب والقبول.
    أو يجعل الضمير في: "لزم" للملك المفهوم من: "مُلك"، ومعنى لزوم 454 الملك بالعقد: أنه متسبب عنه.
    أو يجعل قوله: "بعقد" متعلقًا بقوله: "ملك" فيكون مقدمًا من تأخير، ويجعل الضمير في قوله: "لزم" للعقد، لأنه مقدم رتبة، وإن كان متأخرًا لفظًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 652

ولم يصح بيعه ولو لبائعه، ولا الاعتياض عنه، ولا إجارته، ولا هبته ولو بلا عوض، ولا رهنه ولو قبض ثمنه، ولا حوالة عليه قبل قبضه.
ويصح جزافًا 455 إن علما قدره.
. . . . .  وقول الشارح 456: "أيْ: البيع" فيه إشارة إلى أن 457 الضمير في "ملك" راجع إلى "ما"، وكذا في "لزم"، لكن على أنه من الحذف والإيصال -كما أشار إليه الشارح 458 -.

  • قوله: (ولا حوالة عليه) زاد في الإقناع 459: "ولا حوالة به" واستشكل كل منهما، بأن الحوالة لا تكون إلا في الديون، والموصوف لا يكون دينًا 460، إلا أن يراد الحوالة صورة، كما أشار إليه الشيخ في شرحه 461.
  • قوله: (ويصح)؛ أيْ: قبض ما اشترى بكيل ونحوه جزافًا، إن علما كيله ونحوه.
  • قوله: (جزافًا) هذا يخالف ما يأتي 462 في السلم، إلا أن يخص ما فيه به، أو تكون المسألة فيها قولان، ومشى هنا على أحدهما، وهناك على الآخر، وهو

الجزء: 2 - الصفحة: 653

وعتقُه، وجعلُه مهرًا، وخلع عليه، ووصية به.
وينفسخ العقد فيما تلف بآفة.
. . . . .  مقتضى كلام الإنصاف 463 والفروع 464، فراجعهما إن شئت!.

  • قوله: (وعتقه)؛ أيْ: يصح، هذه المسألة مدرجة هنا لبيان الحكم فيها 465، وليس مما نحن فيه، وهو ما اشترى بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع، وأشار الشارح 466 467 إلى ذلك عند قول المصنف -فيما سيأتي 468 -: "وما عدا ذلك" بقوله: "كالعبد والدار".
    وقد يقال: إن نوع العبد يصح بيعه بالعدِّ، كعشرة أعبد خماسية مثلًا.
    وأما قول الشارح 469: "كالعبد" فمراده: كالعبد الواحد، الذي لا يحتمل التعدد، فتدبر!.
  • قوله: (وجعله مهرًا)؛ أيْ: كلًّا أو بعضًا، بدليل ما بعده.
  • قوله: (فيما تلف بآفة) كان الظاهر فيما تلف منه معه.
    م ص 470 471، وقد

الجزء: 2 - الصفحة: 654

ويخيَّر مشترٍ إن بقي شيء كما لو تعيَّب بلا فعل، ولا أرش، وبإتلاف مشترٍ أو تعيُّبه، لا خيار، وبفعل بائع أو أجنبي، يخيَّر مشترٍ بين فسخ وإمضاء، وطلب بمثل مِثليّ أو قيمة متقوِّم -مع تلف- وبنقص مع تعيُّب.
يقال: إن صنيع المص أولى؛ لأن قوله: "منه" يوهم التبعيض، فيقتضي 472 أن الحكم مخصوص بما إذا كان التالف البعض، وليس كذلك بل الأمر كذلك فيما إذا كان التالف الكل، ويكون قوله: "ويخير مشترٍ إن بقي شيء" بيانًا لحكم خاص بفرد مما شمله العام الأول.

  • قوله: (بلا فعل) قدر الشارح 473 474: "وإن تلف، أو تعيب بفعل بائع".
  • قوله: (ولا أرش) انظر هذا مع ما سبق 475 في قوله: "ويخير مشترٍ في معيب قبل عقد، أو قبض ما يضمنه بائع قبله.
    . . إلخ" ويمكن أن يكون قوله: "ولا أرش" راجعًا 476 إلى قوله: "ويخير مشترٍ إن بقي شيء" وعليه فلا تعارض، فتأمل.
    لكن في الشرح 477، تبعًا للشرح الكبير 478 ما يصرح بمخالفة المتن من أن قوله: "ولا أرش" راجع لمسألة المتعيب، فلعل ما هنا قول، وما هناك قول مقابل له، أو ما هناك مخصوص بما هنا، مع أن قوله: "ولا أرش" ليس في التنقيح 479

الجزء: 2 - الصفحة: 655

والتالف من مال بائع، فلو أُبِيْعَ أو أخِذَ بشفعة ما اشترى بكيل ونحوه، ثم تلف الثمن قبل قبضه، انفسخ العقد الأول فقط، وغَرم المشتري الأول للبائع قيمة المبيع، وأخذ من الشفيع مثل الطعام.
. . . . .  في هذا المحل 480.

  • قوله: (والتالف.
    . . إلخ) قال ابن نصر اللَّه في حواشي المحرر 481 ما حاصله: "لو بذله البائع للمشتري، فامتنع من قبضه حتى تلف كان من ضمان المشتري، وكذا إذا تلفت العين المؤجرة بعد عرضها على المستأجر؛ لأن المنافع تلفت باختياره، صرح به في الكافي 482، في باب الإجازة"، حاشية 483.
  • قوله: (فلو أبيع) هذا تفريع على قاعدتَين مقررتَين لم يُذكرا، إحداهما: أن حكم الثمن حكم المثمن، والثانية: أن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ، لا من أصله، فكان المحل للواو 484.
  • قوله: (ما اشترى بمكيل)؛ أيْ: ما كان ثمنه مكيلًا.
  • قوله: (وأخذ)؛ أيْ: المشتري.

الجزء: 2 - الصفحة: 656

ولو خلُط بما لا يتميز لم ينفسمغ، وهما شريكان، ولمشترٍ الخيار.
وما عدا ذلك يصح التصرف فيه قبل قبضه -إلا المبيع بصفة، أو رؤية متقدمة- ومن ضمان مشترٍ، إلا إن منعه بائع، أو كان ثمرًا على شجر، أو بصفة، أو برؤية متقدمة، فمن بائع.
وما لا يصح.
. . . . .  * قوله: (ولو خلط)؛ أيْ: المبيع.

  • قوله: (ولمشترٍ الخيار) لعيب الشركة.
  • قوله: (وما علا ذلك)؛ أيْ: ما اشترى بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو فرع.
  • قوله: (إلا المبيع بصفة)؛ يعني: ولو معيبًا 485.
  • قوله: (ومن ضمان مشترٍ) عطف على قوله: "يصح التصرف.
    . . إلخ".
  • قوله: (أو بصفة)؛ أيْ: كان مبيعًا بصفة.
  • قوله: (وما لا يصح) قال شيخنا 486: "ولو قال: وما هو من ضمان بائع ينفسخ العقد بتلفه قبل قبضه، ليشمل الثمر على الشجر، لكان أولى، إلا أن يقال: لما كانت ستأتي في بابها 487 لم يحتج إلى ذلك، تأمل!.
    أو يقال: الكلام فيما إذا 488 تلف قبل القبض، وهذا ينفسخ عقده بتلفه ولو بعد قبضه قبل جذه -كما سيأتي في بابه-"، ثم أثبته في الحاشية 489.

الجزء: 2 - الصفحة: 657

تصرف مشترٍ فيه ينفسخ العقد بتلفه قبل قبضه، وثمن ليس في ذمة كمثمن، وما في الذمة له أخذ بدله لاستقراره.
وحكم كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه -كأجرة معينة، وعوض في صلح بمعنى بيع، ونحوهما- حكم عوض في بيع في جواز التصرف ومنعه.
وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه، كعوض عتق وخلع ومهر، ومصالح به عن دم عمد، وأرش جناية، وقيمة متلف ونحوه، لكن يجب بتلفه مثله.
. . . . .  * قوله: (تصرف مشترٍ فيه)؛ أيْ: من المبيع بصفة، أو رؤية متقدمة، وليس المراد مما اشترى بكيل ونحوه، لتقدم الحكم فيه 490 في قوله: "وينفسخ العقد فيما تلف بآفة.
. . إلخ".

  • قوله: (له أخذ بدله) فيه نظر؛ لأن ما في الذمة لم يتعين في التالف حتى يصح كون المأخوذ بدله، فتدبر!.
  • قوله: (وحكم) مبتدأ.
  • قوله: (ينفسخ) صفة "عقد".
  • قوله: (حكم عوض) خبر.
  • قوله: (لكن يجب) في الحاشية 491: "والاستدراك بـ "لكن" إنما يرجع

الجزء: 2 - الصفحة: 658

أو قيمته، ولو تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه، وكذا وديعة، ومال شركة، وعارية.
وما قبضه شرط لصحة عقده -كصرف وسلم- لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه، ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد، ويضمن هو وزيادته كمغصوب.
إلى عدم الفسخ، لا إلى الواجب بالتلف 492 "، انتهى.
وأقول: الأظهر أن "لكن" هنا استئنافية كالواو، لا 493 للاستدراك، إذ الاستدراك بمعنى تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه لا يتأتى هنا؛ لأن كونه لا يفسخ هو موضوع المسألة حيث قال: "وكذا ما لا ينفسخ بهلاكه" فكيف يتوهم منه أنه ينفسخ العقد بهلاكه، وكذا ما يجب بالتلف لا يتوهم مما سبق، حتى يتأتى الاستدراك عليه، فعليك بتحرير المقام!.

  • قوله: (أو قيمته) هي للتنويع لا للتخبير.
  • قوله: (كصرف)؛ أيْ: ككل من العوض، والمعوض في صرف.
  • وقوله: (وسلم)؛ أيْ: رأس مال سلم.
  • قوله: (ولا يصح.
    . . إلخ) سيأتي في كتاب الطلاق 494 أن العتق في الشراء الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد، فيقع ويكون مستثنى مما هنا.
  • قوله: (كمغصوب) فيلزمه أجرة مثل منفعته مدة مقامه بيده، ويردُّ معه

الجزء: 2 - الصفحة: 659

4 - فصل

ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عدٍّ أو ذرع بذلك، بشرط حضور مستحق أو نائبه، ووعاؤه كيده، وتكره زلزلة الكيل.
ويصح قبض متعين بغير.
. . . . .  زيادته المنفصلة، وأرش ما نقص عنده، وعليه بدل ما تلف منه، أو من زيادته الحادثة، ذكره في الحاشية (1) مع تقييد للمسألة بكلام ابن نصر اللَّه (2)، فراجعه إن شئت!.

فصل

  • قوله: (بذلك)؛ أيْ: المذكور، وهو من قبيل مقابلة الجمع بالجمع المقتضية لانقسام الآحاد بالآحاد.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (بذلك) وإن لم ينقل.
  • قوله: (زلزلة الكيل) نص على ذلك الإمام 497، ومقتضى الآية الحرمة 498، ويمكن حمل الآية على ما يتضمن أخذ زيادة لا تسمح بها النفوس عادة، وحمل كلام الإمام على ما إذا اقتضت الزلزلة زيادة ما يتسامح به عادة، فتدبر!.495496

الجزء: 2 - الصفحة: 660

رضا بائع، ووكيل من نفسه لنفسه -إلا ما كان من غير جنس ماله- واستنابة من عليه الحق للمستحق، ومتى وجده قابض زائدًا ما لا يتغابن به أعلمه.
وإن قبضه ثقة بقول باذل: "إنه قدر حقه" ولم يحضر كيله أو وزنه قُبل قوله في نقصه.
وإن صدَّقه في قدره برئ مين عهدته، ولا يتصرف فيه لفساد القبض.
* قوله: (رضى بائع ووكيل) وقبل قبض ثمنه.

  • قوله: (أعلمه)؛ أيْ: وجوبًا، لا يجب عليه ردُّه إلا بطلبه، بخلاف ما يتغابن به، فإنه لا يجب عليه كل من الإعلام والردِّ.
  • قوله: (ثقة)؛ أيْ: وثوقًا.
  • قوله: (قُبِلَ قوله) حيث لا بينة؛ لأنه منكر، فكان القول قوله بيمينه، وهذا لا يحتاج إليه إلا إذا تلف أو بعضه، وإلا اعتبر بالكيل.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (قبل قوله)؛ أيْ: بيمنه بعد اختباره له.
  • قوله: (في نقصه)؛ أيْ: ولم 499 يكن صدقه بدليل، وقوله عقبه: "وإن صدقه برئ من عهدته"، قال في شرحه 500 عقب قوله من: "عهدته" "فلا يقبل من قابض بعد تصديقه دعوى نقص 501 ".
  • قوله: (لفساد القبض) لعدم حضور المستحق أو وكيله أو وعائه.

الجزء: 2 - الصفحة: 661

ولو أذن لغريمه في الصدقة بدينه عنه، أو صرفه لم يصح ولم يبرأ، ومن قال ولو لغريمه: "تصدق عني بكذا" ولم يقل: "من ديني" صحَّ، وكان اقتراضًا، لكن يسقط من دين غريم بقدره بالمقاصَّة.
وإتلاف مشترٍ ومتَّهب بإذن واهب قبض لا غصبه، وغصب بائع.
. . . . .  * قوله: (لم يصح) الإذن.

  • قوله: (ولم يبرأ)؛ لأنه توكيل في تصرف فيما لا يملكه؛ لأنه لا يملك شيئًا مما في يد غريمه، حتى يقبضه 502.
  • قوله: (اقتراضًا)؛ يعني: وتوكيلًا في الصدقة به.
  • قوله: (بالمقاصَّة) إن وجد شرطها.
  • قوله: (وإتلاف مشترٍ)؛ أيْ: قبض، وهذا كالتصريح بما فهم من قوله فيما سبق 503: "وبإتلاف مشترٍ، أو تعييبه لا خيار"، فتدبر!.
  • قوله: (لا غصبه) هذا يناقض قوله فيما سبق 504: "ويصح قبض متعين بغير رضى بائع"، إلا أن يحمل هذا على ما يحتاج لحق توفية، وذاك على ما لا يحتاج.
    وهذا الجواب مبني على ظاهر تعميم الشارح 505 506 في قوله: "لا غصبه" حيث رجَّعَ الضمير إلى كل من المبيع، والموهوب.

الجزء: 2 - الصفحة: 662

ثمنًا، أو أخذه بلا إذن ليس قبضًا إلا مع المقاصَّة.
وأجرة كيَّال وورَّان وعدَّاد وذرَّاع ونقَّاد ونحوهم على باذل، ونَقْلٍ.
. . . . .  قال شيخنا 507: "والأظهر أن قوله: "لا غصبه" راجع للموهوب فقط، بدليل قول الشارح 508 509: وإتلاف مشترٍ المبيع مطلقًا؛ ولأن القبض شرط في ملك الموهوب دون المبيع، ففي كلام الشارح 510 عند التحقيق نوع تناقض، حيث سوَّى في جانب المشتري ظاهرًا بين أن يكون لإذن أو لا، وعمم في ضمير "غصبه" وجعله شاملًا للمبيع والموهوب".

  • قوله: (ثمنًا)؛ أيْ: غير معين.
  • قوله: (على باذل) لذلك؛ لأنه تعلق به حق التوفية.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (باذل) قال في الإقناع 511: "والمراد قبل قبض البائع له؛ لأن عليه تسليم الثمن صحيحًا، أما بعد قبضه فعلى البائع؛ لأنه ملكه بقبضه، فعليه أن يبين أنه معيب ليردَّه"، انتهى.
    قال في الحاشية 512: "وهذا معنى كلام ابن نصر اللَّه" 513.

الجزء: 2 - الصفحة: 663

على مشترٍ، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ، وفي صبرة وما ينقل بنقله، وما يتناول بتناوله، وغيره بتخلية.
لكن يعتبر في قبض مشاع ينقل إذن شريكه، فلو أباه وكَّل فيه، فإن أبي نصَّب حاكم من يقبض.
ولو سلَّمه بلا إذنه فالبائع غاصب، وقرار الضمان على مشترٍ إن علم، وإلا فعلى بائع.


 * قوله: (على مشترٍ) كان المناسب: على آخذٍ.

  • قوله: (أمينٌ خطأً) متبرعًا، أو بأجرة.
  • قوله: (وفي صبرة)؛ أيْ: بيعت جزافًا، فلا يعارض ما سبق 514.
  • قوله: (بتخلية)؛ أيْ: مع عدم المانع، وهو مراد من أطلق، إنصاف 515.
  • قوله: (يعتبر في قبض)؛ أيْ: لجواز 516 القبض، لا لصحته، كما صرح به ابن نصر اللَّه في حواشيه 517.
  • قوله: (فلو أباه)؛ أيْ: الإذن في القبض.
  • قوله: (وكِّل فيه)؛ أيْ: وكَّله مشترٍ في قبضه، شرح 518.

الجزء: 2 - الصفحة: 664

5 - فصل

والإقالة فسخ، تصح قبل قبض، وبعد نداء جمعة، ومن مُضَارِب وشريك ولو بلا إذن، ومفلس بعد حجر -لمصلحة، وبلا شروط بيع، وبلفظ صلح وبيع، وما يدل على معاطاة، ولا خيار فيها، ولا شفعة، ولا يحنث بها من حلف: لا يبيع، ومؤونة ردٍّ على بائع.
. . . . .  وهذا يقتضي كون "وكِّل" مبنيًا لما لم يسم فاعله.
فصل

  • قوله: (والإقالة فسخ) وتستحب عند ندم الآخر، كالخيار.
  • قوله: (قبل قبض) ولو في سلم، وما أبيع بكيل أو نحوه.
  • قوله: (وشريك) لا وكيل.
  • قوله: (ومفلِس) وتكون معاطاة.
  • قوله: (وما يدل على معاطاة) هذا لا يظهر إلا على القول بأن البيع لا ينعقد بالمعاطاة 519، إلا أن يحمل قوله: "وبيع" على لفظه، كما حمله عليه شيخنا في شرحه 520، فتدبر!.
    أو جعله من عطف الخاص على العام، وذكرها لمحل الخلافط فيها، فتدبر!.
  • قوله: (ولا يبيع) ولا يَبَرُّ بها من حلف لَيَبيعَنَّ.
  • قوله: (على بائع)؛ لأنه رضي ببقاء المبيع فحت يد المشتري أمانة فلم يلزمه مؤنة ردِّه، كمودع، وفارق الردِّ بالعيب؛ لأنه يعتبر مردودًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 665

ولا تصح مع تلف مثمن، وموت عاقد، ولا بزيادة على ثمن أو نقصه، أو بغير جنسه، و"الفسخ" رفع عقد من حين فسخ.
* قوله: (وموت عاقد) ولا غيبة أحد المتعاقدَين، فلو قال لصاحبه: أقلني، فأقاله وهو غائب، لم يصح لاعتبار رضاه، والغائب حاله مجهول.

  • قوله: (من حين فسخ)؛ يعني: لا من أصله، قال في الإقناع 521: "وفي إجارة غبن فيها من أصله -كما تقدم-" في خيار الغبن؛ لأنهم أوجبوا بالفسخ أجرة المثل، قال شيخنا 522: "ويمكن أن يجاب: بأن ذلك لاستدراك الظلامة، لا لكون الفسخ رفعًا لها من أصلها".

الجزء: 2 - الصفحة: 666

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة 1088 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير

[المجلد الثالث]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 3 - الصفحة: 2

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [3]

الجزء: 3 - الصفحة: 3

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م

قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

الجزء: 3 - الصفحة: 4

تَابِع كِتَاب البِيْع

3 -

باب الربا والصرف

الربا: تفاضل في أشياء، ونَساءٌ (1) في أشياء، مختص بأشياء وردَ الشرع بتحريمها.
فيحرم ربا فضل في كل مكيل أو موزون بجنسه وإن قلَّ، كتمرة بتمرة، لا في ماء، ولا فيما لا يوزن عرفًا لصناعته من غير ذهب أو فضة، كمعمول من نحاس وحديد وقطن ونحو ذلك.
. . . . .  باب الربا والصرف

  • قوله: (بتحريمها)؛ أيْ: بتحريم الربا (2) فيها، أما ذواتها فليست محرمة.
  • قوله: (فيحرم في كل.
    . . إلخ) هو كالتفسير قوله: "تفاضل في أشياء"، كما أن قوله في أول ال

فصل

الآتي 525: "ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة الربا"؛ يعني: الكيل والوزن كالتفسير لقوله: "ونساء في أشياء"، فتدبر!.

  • قوله: (لا في ماء) لإباحته، وعدم تموُّله عادة، وإن كان مكيلًا.
  • قوله: (ونحو ذلك) ككتان.523524

الجزء: 3 - الصفحة: 5

ولا في فلوس عددًا ولو نافقة.
ويصح بيع صبرة بجنسها إن علما كيلَهما وتساويهما.
أو لا وتبايعهما مثلًا بمثل، فكِيلتا فكانتا سواء، وحبٍّ جيد بخفيف.
. . . . .  * قوله: (فلوس)؛ لأنها من قسم العروض دون النقود.

  • قوله: (صبرة بجنسها) مفهومه أنها لو بيعت بغير جنسها أن صحة البيع لا تتوقف على ظهور تساويهما، لكن إذا تبين أن إحديهما 526 أزيد من الأخرى 527، فإن رضي صاحب الزيادة بدفعها إلى الآخر، أو صاحب الناقصة بها مع نقصها، أقر العقد، وإلا فسخ، ولا يؤخذ عن الزائد من غير الجنس، لئلا يكون من باب مُد عجوة ودرهم الممتنع -على ما سيأتي 528 -.
  • وقوله: (أو لا)؛ أيْ: لم يعلما ذلك لكن كِيلتا بعد التبايع فكانتا سواء.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ومثله كومة من الموزونات بمثلها، إذا وزنتا فبانتا سواء.
  • قوله: (فكانتا سواء) مفهومه أنهما لو كِيلتا فوجدت إحداهما 529 أزيد من الأخرى لم يصح البيع حاشية 530.
  • قوله: (وحبٍّ) كان مقتضى الظاهر: وحبٍّ رَزين بخفيف، لا جيد بمسوس.
    . . إلخ.

الجزء: 3 - الصفحة: 6

لا بمسوس، ولا مكيل بجنسه وزنًا، ولا موزون بجنسه كيلًا، إلا إذا عُلم مساواته في معياره الشرعي.
ويصح إذا اختلف الجنس كيلًا، ووزنًا، وجزافًا، وبيع لحم بمثله من جنسه إذا نزع عظمه، وبحيوان من غير جنسه، كبغير مأكول، وعسل بمثله إذا صُفِّي، وفرْعٍ معه غيره لمصلحته أو منفردًا بنوعه، كجبن بجبن، وسمن بسمن متماثلًا وبغيره، كزبد بمخيض ولو متفاضلًا، إلا مثل زبد بسمن لاستخراجه منه، لا معه ما ليس لمصلحته.
. . . . .  * قوله: (لا بمسوس)؛ أيْ: لا يصح.

  • قوله: (ويصح) شَرْطُه في الصفحة الآتية 531.
  • قوله: (من جنسه) بعده في بعض النسخ: رطبًا ويابسًا، وشرح عليه الشارحان 532.
  • قوله: (من غير جنسه) فإن كان من جنسه لم يصح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب 533.
  • قوله: (زبد بسمن) فلا يصح.
  • قوله: (لا ما معه) ككشك بجبن، أو بهريسة 534.

الجزء: 3 - الصفحة: 7

ككشك 535 بنوعه، ولا بفرع غيره ولا فرع أصله كأقط بلبن، ولا نوع مسته النار بنوعه الذي لم تمسه.
والجنس ما شمل أنواعًا، كالذهب والفضة، والبر والشعير، والتمر والملح وفروعها أجناس، كالأدقة، والأخباز، والأدهان، واللحم واللبن أجناس باختلاف أصولهما، والشحم والمخ والالية، والقلب والطحال والرِّئة، والكلية والكبد والكارع أجناس.
ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومةً ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا نشافًا أو رطوبة، وعصيره بعصيره ورطبه برطبه، ويابسه بيابسه، ومنزوع نواه بمثله، لا مع نواه بما مع نواه، ولا منزوع نواه بما نواه فيه، ولا حب بدقيقه أو سويقه، ولا دقيق حب بسويقه.
. . . . .  * قوله: (ككشك) فيه أنه لا يمكن كشكًا إلا بانضمام القمح إلى اللبن، كما أنه لا يمكن جعله جبنًا إلا بانضمام 536 الإنفحة إليه، فَلِمَ جُعِل هذا مما ليس لمصلحته، وذاك مما هو لمصلحته؟.
ويمكن الفرق بينهما: بأن ضم البر إلى اللبن ليس علة في بقاء أحدهما على حاله، ولا في وجوده بخلاف ضم الملح إلى السمن، والإنفحة 537 إلى الجبن، وأما تسمية هذا كشكًا فإنما نشأت عن الهيئة الاجتماعية، ولو أبقي أحدهما منفردًا عن الآخر لم يفسد.

الجزء: 3 - الصفحة: 8

ولا خبز بحبه أو دقيقه أو سويقه، ولا نيئه بمطبوخه، ولا أصله بعصيره، ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه، ولا رطبه بيابسه.
ولا المحاقلة؛ وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، ويصح بغير جنسه، ولا المزابنة؛ وهي بيع الرطب على النخل بالتمر، إلا في العرايا 538؛ وهي بيعه خرصًا بمثل ما يؤول إليه -إذا جف- كيلًا، فيما دون خمسة أَوْسق، لمحتاج لرطب.
. . . . .  * قوله: (ولا المحاقلة) مأخوذ من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب.

  • قوله: (ولا المزابنه) هي الدفع بشدة.
  • قوله: (بمثل ما يؤول اليه) ظاهره أن هذا الحكم خاص بالرطب الذي يعتبر تمرًا، فما لا يعتبر تمرًا لا يصح فيه ذلك، وهل هو كذلك؟، حرر 539.
  • قوله: (لمحتاج لرطب) ظاهره أنه لا يعتبر حاجة البائع، فلو احتاج إلى التمر ولا ثمن معه إلا الرطب لا يصح.
    وقال أبو بكر 540 والمجد 541 بجوازه بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه، فلحاجة القوت أولى.

الجزء: 3 - الصفحة: 9

ولا ثمن معه، بشرط الحلول وتقابضهما بمجلس العقد، ففي نخل بتخلية، وفي تمر بكيل، فلو سلم أحدهما ثم مشيا فسلم الآخر صحَّ، ولا تصح في بقية الثمار، ولا زيادة مشترٍ ولو من عدد في صفقات.
* قوله: (ولا ثمن) المراد: ولا نقد، وبه عبر صاحب الإقناع 542، ومشى عليه شيخنا في شرحه 543.

  • قوله: (بشرط الحلول وتقابضهما بمجلس العقد) وهما شرطان أيضًا فيما بيع بجنسه، لكن مع التماثل، كما يدل على اعتباره كلامه -فيما تقدم 544 وما يأتي 545 - وصرح في المستوعب 546 باشتراط التعيين أيضًا، فينضم إلى هذه الشروط الثلاثة.
    قال المص في شرحه 547: هو يعني كلام المستوعب: "مراد من أطلق".
    قال شيخنا في الحاشية 548: "لكن في الباب ما ينافيه".
  • قوله: (فسلم الآخر صحَّ) لحصول القبض قبل التفرق عرفًا 549.
  • [قوله: (ولا زيادة مشترٍ)؛ أيْ: على ما سبق 550 في قوله: "فيما دون خمسة

الجزء: 3 - الصفحة: 10

ويصح بيع نوعَي جنس أو نوع بنوعَيه أو نوعه، كدينار قراضةٍ، وهي قطع ذهب أو فضة، وصحيح بصحيحَين أو قراضتَين، أو صحيح بصحيح، وحنطة حمراء وسمراء ببيضاء، وتمر معقلي 551 وبرني 552 بإبراهيمي 553، ونوى بتمر فيه نوى، ولبن بذات لبن، وصوف بما عليه صوف، ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمساويه في غش، وذات لبن أو صوف بمثلها، وتراب معدن وصاغة بغير جنسه، وما مُوِّهَ بنقد -من دار ونحوها- بجنسه، ونخل عليه ثَمَرٌ بمثله وبتمر 554.  أوسُق"] 555، فالمراد: ولا يصح زيادة مشترٍ على القدر المأذون فيه، وهو ما دون خمسة أوسُق، ولو كانت هذه الزيادة من عدد صفقات؛ أيْ: بيعات متعددة.

  • قوله: (بجنسه)؛ أيْ: جنس النقد المموه به.
  • قوله: (وبتمر) قال المص في شرحه 556: "لأن ما يجري فيه الربا مما تقدم غير مقصود بالبيع، فوجوده كعدمه"، انتهى.
    وهل يدخل تبعًا، أو يكون لبائعه؟.
    . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 11

لا ربوي بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما، كمُدِّ عجوة 557 ودرهم بمثلهما، أو بمدين أو بدرهمَين إلا أن يكون يسيرًا لا يقصد، كخبز فيه ملح بمثله وبملح، ويصح "أعطني بنصف هذا الدرهم نصفًا، وبالآخر 558 فلوسًا أو حاجة" أو "أعطني به نصفًا وفلوسًا، ونحوه، وقوله لصائغ صغ لي خاتمًا وزنه درهم وأعطيك مثل زنته، وأجرتك درهمًا".
وللصائغ أخذ الدرهمَين أحدهما في مقابلة الخاتم، والثاني أجرة له.
ومَرجع كيل: عُرف المدينة، ووزن: عرف مكة على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما لا عُرف له هناك يعتبر في موضعه.
. . . . .  جزم بعضهم بالثاني 559 560.

  • قوله: (وبالآخر فلوسًا) لعله بشرط أن يعلم أن الغش الذي في نصف الدرهم الذي يأخذه، مساوٍ للذي في نصف ما يعطيه للصراف، وإلا فالجهل بالتساوي، منزل منزلة العلم بالتفاضل.
  • قوله: (مثل زنته) لعل المراد بزنته ما عدا الغش الذي فيه -كما هو ظاهر-.
  • قوله: (الخاتم)؛ أيْ: فضته 561.

الجزء: 3 - الصفحة: 12

فإن اختلف اعتبر الغالب، فإن لم يكن ردَّ إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، وكل مائع مكيل.


1 -

فصل

ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة ربا الفضل، كمُدِّ برٍّ بمثله أو شعير، وكقزٍّ بخبز، فيُشترط حلول وقبض بالمجلس، لا إن كان أحدهما نقدًا، إلا في صرفه بفلوس نافقة.
فصل

  • قوله: (في علة ربا الفضل) وهي الكيل والوزن.
  • قوله: (بالمجلس) قال شيخنا: "ولا يقال: يلزم من الحلول القبض 562، لانتقاضه بنحو ما إذا باعه طلوع الشمس، بشرط تأجيله إلى الظهر ولم يتفرقا من المجلس، وأقبضه فيه، فتأمل! ". أقول: النقض ليس واردًا على محل الدعوى، إذ المدعى أنه يلزم من الحلول القبض وتقدير النقض عكسه، وهو أنه لا يلزم من القبض بالمجلس الحلول، ومثل هذا لا يتأتى إلا في اللازم المساوي.
  • قوله: (في صرفه)؛ أيْ: النقد.
  • قوله: (نافقة) إلحاقًا لها بالنقد، خلافًا لجمع 563 564،. . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 13

ويحل نسَاء في مكيل بموزون، وفيما لا يدخله ربا فضل، كثياب وحيوان وتِبْن.
ولا يصح بيع كالئ 565 بكالئ؛ وهو دين بدين، ولا بمؤجَّل لمن هو عليه، أو جعله رأس مال سلم، ولا تصارف المدينَين بجنسَين في ذمتهما 566 ونحوه، ويصح إن أحضر أحدهما 567. . . . . .  وتبعهم في الإقناع 568، وهو الموافق لما أسلفه المص أول الباب 569، حيث قال: "ولا في فلوس عددًا ولو نافقة".

  • قوله: (في مكيل بموزون) كمُدِّ بُرٍّ برطل سكر.
  • قوله: (وهو دين بدين) تفسير لبيع الكالئ بالكالئ على حذف المضاف؛ أيْ: بيع دين بدين، ولا يصح جعله تفسيرًا للكالئ لئلا يضيع قول المص "بكالئ".
  • قوله: (ولا بمؤجل)؛ أيْ: ولا يبيع دين بمؤجل.
    . . إلخ.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (بمؤجل)؛ أيْ: ولا يبيعه لغير من هو عليه مطلقًا؛ أيْ: بمؤجل أو غيره؛ يعني: فقول المص: "لمن هو عليه" لا محترز له.
  • قوله: (أحدهما)؛ لأنه خرج عن كونه بيع دين بدين،.
    . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 14

[أو كان أمانة] 570. من وكَّل غريمه في بيع يسلعته وأخذ دينه من ثمنها، فباع بغير جنسى ما عليه لم يصح أخذه.
ومن عليه دينار، فبعث إلى غريمه دينارًا وتتمته دراهم، أو أرسل إلى من له عليه دراهم، فقال للرسول: "خذ حقك منه دنانير".
. . . . .  إلى كونه بيع دين بعين.

  • قوله: (أو كان أمانة)؛ أيْ: والآخر مستقر في الذمة، وأن يكون ذلك بسعره 571 في 572 يوم المصارفة -على ما يأتي 573 آخر الباب-.
  • قوله: (لم يصح أخذه)؛ لأنه أذن له في أخذ الدين، لا في الاعتياض، وانظر لم لا يكون الإذن في القبض إذنًا فيه وفي ضمنه إذنٌ في الاعتياض، تدبر!.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (أخْذُه)؛ يعني: ناقصًا في الوزن.
  • قوله: (إلى غريمه) صاحب الدينار.
  • قوله: (أو أرسل)؛ أيْ: أو أرسل من عليه دنانير للرسول الذي أرسله إلى من له عليه دراهم، وقال ذلك المرسل في حال إرساله: إذا وصلت 574 إلى من أرْسِلُكَ إليه، فخذ منه قدر حقك دنانير صحاحًا نظير مالك، فقال المرسل إليه للرسول: خذ مني دراهم صحاحًا في نظير ما لك من الدنانير، لم يجُز؛ لأنه لم يوكِّله في الصرف.

الجزء: 3 - الصفحة: 15

فقال الذي أرسل إليه "خذ صحاحًا بالدنانير": لم يجُز.


2 - فصل والصرف بيع نقد بنقد، ويبطل كسلم بتفرقٍ يُبطل خيار المجلس، قبل تقابض، وإن تأخر في بعض بطلا فيه فقط.
* قوله: (فقال)؛ أيْ: المرسل اسم فاعل.

  • قوله: (خذ صحاحًا)؛ أيْ: دراهم صحاحًا.
  • قوله: (لم يجُز)؛ لأنه لم يوكِّله في الصرف الثاني، الذي هو صرف الدنانير بالدراهم، وإنما وكَّله في الصرف الأول حال الإرسال، وهو صرف الدراهم بالدنانير.

فصل

  • قوله: (بتفرق يبطل) بأن يكون تفرقًا بالأبدان عرفًا.
  • قوله: (قبل تقابض)؛ أيْ: من الجانبَين في صرف، ومن جانب واحد في السلم إذ المعتبر فيه قبض رأس ماله، وأما المسلم فيه [فمن شرطه] 575 التأجيل، فالتفاعل مستعمل في حقيقته ومجازه معًا، وهو جائز عندنا 576.
  • قوله: (بطُلا)؛ أيْ: الصرف والسلم.
  • قوله: (فيه)؛ أيْ: في البعض الذي تأخر قبضه.
  • قوله: (فقط) والاعتياض عن أحد 577 العوضَين وسقوطه عن ذمة أحدهما

الجزء: 3 - الصفحة: 16

ويصح التوكيل في قبض في صرف ونحوه ما دام موكِّله بالمجلس.
ولا يبطل بتَخَايُرٍ فيه، وإن تصارفا على عينَين من جنسَين، ولو بوزن متقدم أو خبر 578 صاحبه.
. . . . .  يقوم مقام القبض، كما يدل عليه كلام الأصحاب 579، مال إليه ابن قندس 580، ونقل ما يؤيده من كلامهم، وقطع به في الإقناع 581، حاشية 582.

  • قوله: (بالمجلس)؛ يعني: سواء استمر الوكيل بالمجلس، أو فارقه بعد أن وكَّل، ثم عاد وقبض؛ لأنه كالآلة للموكِّل، لصدور العقد منه.
    أما لو وكَّل 583 في العقد كان المعتبر حال الوكيل دون الموكِّل، حاشية 584.
  • قوله: (بتخاير فيه)؛ أيْ: وإن ظنا أن شرط الخيار فاسد 585، إذ لا تنافي بين بطلان الشرط وصحة العقد -كما علم مما سبق 586 -.
  • قوله: (على عينَين)؛ أيْ: معيَّنَين.
  • قوله: (أو خَبَرِ صاحبه) المراد: ولو كان طريقُ العلمِ بوزنهِ المشاهدة، أو الأخبار، لكن عبارته لا تفي بمراده، مع ما فيها من حذف العائد.

الجزء: 3 - الصفحة: 17

وظهر غصب أو عيب في جميعه -ولو يسيرًا من غير جنسه- بطل العقد، وإن ظهر في بعضه بطل فيه فقط.
وإن كان من جنسه فلآخذه الخيار، فإن ردَّه بطل، وإن أمسك فله أرشه بالمجلس، لا من جنس السليم، وكذا بعده.
. . . . .  * قوله: (من غير جنسه)؛ أيْ: إن كان من غير جنسه، فليس "مِن" مدخول الغاية.

  • قوله: (بطُل العقد)؛ أيْ: لإفضائه 587 إلى بيع ما لم يسمَّ في العقد، ولابن نصر اللَّه هنا كلام 588 نقله شيخنا في الحاشية 589 معقبًا له بالتورك عليه، وفيه شيء يظهر بالتأمل.
  • قوله: (بطُل فيه)؛ أيْ: في البعض الموصوف بكونه مغصوبًا، أو معيبًا 590.
  • قوله: (لا من جنس السليم) ويجوز من جنس المعيب، لحصول التقابض في المجلس، بخلافه في الثانية، حيث اشترط أن يكون من غير جنسهما للزوم التصرف قبل القبض.
  • قوله: (بعده)؛ أيْ: المجلس.

الجزء: 3 - الصفحة: 18

إن جعل من غير جنسهما، وكذا سائر أموال الربا إذا بيعت بغير جنسها مما القبض شرط فيه، فبرٌّ بشعير وُجد بأحدهما عيب، فأرش بدرهم أو نحوه مما لا يشاركه في العلة جاز.
وإن تصارفا على جنسَين في الذمة إذا تقابضا قبل الافتراق -والعيب من جنسه- فالعقد صحيح، فقبل تفرُّق له إبداله أو أرشه، وبعده.
. . . . .  * قوله: (إن جعل)؛ أيْ: الأرش.

  • قوله: (من غير جنسهما)؛ أيْ: النقدَين.
  • قوله: (فبرٌّ) هو مبتدأ.
  • قوله (بشعير) متعلق بمحذوف على أنه صفة [لـ "برٍّ"] 591 فساغ الابتداء به؛ أيْ: فبرٌّ بيع بشعير.
  • وقوله: (جاز) جواب لشرط محذوف، والجملة خبر المبتدأ، والتقدير: إذا وجد بأحدهما عيب، فأرش.
    . . إلخ جاز، فتدبر!.
  • قوله: (في الذمة) كدينار بندقي 592 بعشرة دراهم فضة.
  • قوله: (له إبداله) بخلاف ما قبلها حيث صرح المحشي 593 فيها بأنه ليس له طلب بدله، والفرق أنه في الأولى وقع العقد على معين، وهنا على ما في الذمة، -كما يؤخذ من تعليل المحشِّي-، وهو ظاهر.
  • قوله: (وبعده)؛ أيْ: التفرق.

الجزء: 3 - الصفحة: 19

له إمساكه مع أرش، وأخذ بدله بمجلس ردٍّ، فإن تفرقا قبله بطل.
وإن لم يكن من جنسه، وتفرقا قبل ردٍّ وأخذِ بدلٍ بطل.
وإن عُيِّن أحدهما دون الآخر، فلكلٍّ حكم نفسه.
والعقد على عينَين ربويَّين من جنس كمن جنسَين.
. . . . .  * قوله: (مع أرش)؛ أيْ: من غير جنس السليم، على قياس السابقة.

  • قوله: (قبلِه)؛ أيْ: قبل أخذ البدل، لا الأرش.
  • قوله: (بطُل)؛ أيْ: عقد الصرف.
  • قوله: (فتفرقا) لو أتى بالواو لكان أحسن؛ لأنه لا معنى للتفريع هنا، لكن قال شيخنا: "إنها رابطة للجواب، داخلة على شرط مقدر قبل قوله: "تفرقا"، وقوله فيما بعد: "بطل" جواب لذلك الشرط المقدر، وهو وجوابه جواب للشرط المذكور 594 ".
  • قوله: (بطُل)؛ أيْ: عقد الصرف.
  • قوله: (على عينَين) لا يقال قَيدَ بـ "عينَين" ليتأتى 595 على كلام صاحب المستوعب 596 من أنه لابد من التعيين، خصوصًا وقد قال في شرحه 597 -فيما تقدم 598 -:

الجزء: 3 - الصفحة: 20

إلا أنه لا يصح أخذُ أرش مطلقًا.
وإن تلف عوض قبض في صرف، ثم عُلم عيبه وقد تفرقا فُسخ ورُدَّ الموجود، وتبقى قيمة المعيب في ذمة من تلف بيده، فيُرَدُّ مثلها أو عوضها إن اتفقا عليه.
. . . . .  "وهو مراد من أطلق.
. . إلخ"؛ لأنا نقول: سيأتي 599 في أواخر الفصل الذي بعد هذا من قوله: "وفي الذمة وقد تقابضا وافترقا، فالزائد بيد قابض مشاع".

  • قوله: (إلا أنه)؛ أيْ: الشأن والحال.
  • وقوله: (لا يصح) في مسألة العقد على عينَين من جنس.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان من جنس السلم أو غيره، وسواء كان ثمنًا أو مثمنًا، وسواء كان قبل التصرف أو بعده؛ لأنه إن كان من الجنس أدى إلى التفاضل، وإن كان من غيره أدى إلى مسألة مُدِّ عجوة.
  • قوله: (قبض في صرف)؛ أيْ: فيما إذا كان العوضان من جنس واحد، حتى لا يعارض ما تقدم 600 في خيار العيب، من أنه يؤخذ الأرش ولا فسخ، فراجع الحاشية 601!.
  • قوله: (ثم علم عيبه) بأن أخبره ثقة كان شاهده قبل تلف.
  • [قوله: (فسخ)؛ أيْ: فسخه الحاكم] 602.
  • قوله: (مثلها)؛ أيْ: مثل القيمة.

الجزء: 3 - الصفحة: 21

ويصح أخذ أرشه ما لم يتفرقا إن كان العوضان من جنسَين.


3 - فصلٌ ولكلٍّ الشراء من الآخر من جنس ما صرف، بلا مواطأة.
وصارف فضة بدينار أعطى أكثر ليأخذ قدر حقه منه، ففعل: جاز، ولو بعد تفرق، والزائد أمانة، وخمسة دراهم بنصف دينار فأعطى دينارًا.
. . . . .  * قوله: (أخذ أرشه) لا من جنس السليم -كما تقدم (1) -.

  • قوله: (من جنسَين) أما إن كانا من جنس واحد فلا، لئلا يفضي إلى التفاضل أو إلى مسألة مُد عجوة ودرهم -كما سبق (2) -. قال شيخنا في شرحه (3): "ويصح أخذه بعد التفرق (4) من غير جنس النقدَين".

فصل

  • قوله: (أعطى أكثر.
    . . إلخ)؛ أيْ: أعطى دراهم أكثر من قدر حقه، فالآتية عكسها.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (أعطى.
    . . إلى آخره) حرر هذه العبارة603604605606

الجزء: 3 - الصفحة: 22

صحَّ، وله مصارفته بعد بالباقي.
ولو اقترض الخمسة، وصارفه بها عن الباقي، أو دينارًا بعشرة فأعطاه خمسة، ثم اقترضها ودفعها عن الباقي صحَّ بلا حيلة، وهي التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة، والحيل كلها غير جائزة في شيء من الدِّين.
ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة، كل نقدة بحسابها منه: صح، وإلا فلا، ومن له على آخر عشرة وزنًا فوفَّاها عددًا، فوُجدت وزنًا أحدَ عشر فالزائد مشاع مضمون، ولمالكه التصرف فيه.
من جهة التركيب العربي، ويمكن أن يكون على تقدير شرط؛ أيْ: إن أعطى أكثر ليأخذ قدر حقه ففعل، ويكون قوله: "جاز" جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ، وكذا يقال فيما بعده، إلا أنه يشكل أو يجعل جملة "أعطى.
. . إلخ" صفة لـ "صارف" وقوله: "ففعل.
. . إلخ" على تقدير شرط؛ أيْ: فإن فعل جاز، والوجه الأول هو الذي سلكه الشيخ في شرحه 607.

  • قوله: (صحَّ) حرر أيضًا هذه العبارة 608.
  • قوله: (بالباقي)؛ لأنه أمانة بيده.
  • قوله: (وهي)؛ أيْ: الحيلة مطلقًا، وأما هنا فهي التوسل إلى التفرق قبل قبض تمام العوض فيما التقابض شرط فيه.
  • قوله: (وإلا فلا)؛ لأنه بيع دين بدين.
  • قوله: (ولمالكه التصرف فيه) لمن هو في يده وغيره، من غير توقف على

الجزء: 3 - الصفحة: 23

ومن باع دينارًا بدينار لإخبار صاحبه بوزنه، وتقابضا وافترقا، فوجده ناقصًا بطل العقد وزائدًا، والعقد على عينَيهما بطل أيضًا، وفي الذمة -وقد تقابضا وافترقا- فالزائد بيد قابضٍ مشاع مضمون.
. . . . .  إذن من هو بيده.

  • قوله: (بطُل)؛ لأنه بيع ذهب بذهب متفاضلًا.
  • قوله: (بطُل أيضًا) انظر ما الفرق بين ما إذا وجده ناقصًا، وما إذا وجده زائدًا، حيث اعتبر الإطلاق في الأول، والتفصيل بين ما إذا كانا معينَين أو في الذمة في الثاني؟.
    ثم رأيته في الحاشية 609 قال ما نصه: "تنبيه: مقتضى كلامه فيما إذا وجده ناقصًا، أنه لا فرق بين المعيَّن وما في الذمة، ونقله في المغني 610 عن ابن عقيل صريحًا، ومقتضى ما يأتي أنه يصح فيما إذا كان في الذمة بقدر الناقص"، انتهى.
  • [قوله: (وفي الذمة) قال شيخنا 611: "هذا يعارض ما تقدم 612 من قوله في شرحه 613: "لا بد من التعيين -كما صرح به صاحب المستوعب 614 - وهو مراد من أطلق"، انتهى] 615.

الجزء: 3 - الصفحة: 24

وله دفع عوضه من جنسه وغيره، ولكلٍّ فسخ العقد، ويجوز الصرف والمعاملة بمغشوش -ولو بغير جنسه- لمن يعرفه.
ويحرم كسر السِّكة 616 الجائزة بين المسلمين، إلا أن يختلف في شيء منها، هل هو رديء أو جيد؟، والكيمياء 617 غشٌّ، فتحرم.


 * قوله: (من جنسه وغيره)؛ لأنه ابتداء معاوضة، لا تتميم للعقد الأول، فليس كمسألة أخذ الأرش.

  • قوله: (فسخ العقد) مقتضى كلام في شرحه 618 أنه لا يتوقف الفسخ على حاكم، فليحرر 619!.
  • قوله: (الجائزة) انظر ما أراده بالجائزة، وما احترز بذلك عنه 620.
  • قوله: (والكيمياء غش فتحرم) زاد في الإقناع 621: "ولو ثبتت على الروباص" 622.

الجزء: 3 - الصفحة: 25

4 - فصل

ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية، ولو أن أحدهما نقد، ويصح اقتضاء نقد من آخر إن حضر أحدهما، أو كان أمانة والآخر مستقر في الذمة بسعر يومه، ولا يُشترط حلوله، ومن اشترى شيئًا بنصف دينار لزمه شق، ثم إن اشترى آخر بنصف آخر لزمه شقٌّ أيضًا، ويجوز إعطاؤه عنهما صحيحًا، لكن إن شرط ذلك في العقد الثاني أبطله، وقبل لزوم الأول يُبطلهما.
وتتعين دراهم ودنانير بتعين في جميع عقود المعاوضات، وتُملك به، فلا يصح إبدالهما.
. . . . .  فصل

  • قوله: (ويصح اقتضاء نقد) هذه المسألة تقدمت 623 قبيل فصل الصرف بأسطر، تدبر! غير أن بعض شروطها المذكورة هنا لم تتقدم.
  • قوله: (بسعر يومه)؛ أيْ: يوم الاقتضاء.
  • قوله: (أبطله) لتضمنه اشتراط زيادة ثمن العقد الأول، حاشية 624.
  • قوله: (يبطلهما) أما الثاني فللعلة السابقة، وأما الأول فلوجود ما يفسده وهو ما تضمنه الشرط المذكور من زيادة ثمن العقد الثاني فأفسده 625 قبل لزومه.

الجزء: 3 - الصفحة: 26

ويصح تصرفه فيها، المنقِّح: "إن لم يحتج إلى وزن أو عدٍّ"، فإن تلفت فمن ضمانه.
ويُبطل غير نكاح وخلع وعتق، وصلح عن دم عمد، بكونها مغصوبة، أو معيبة من غير جنسها، وفي بعض هو كذلك فقط.
ومن جنسهما يُخيَّر بين فسخ أو إمساك بلا أرش، إن تعاقدا على مثلَين، وإلا فله أخذه، لا بعد المجلس، إلا إن كان من غير الجنس.
ويحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم وحربي، لا بين سيد ورقيقه ولو مدبَّرًا.
. . . . .  * قوله: (فمن ضمانه)؛ أيْ: ضمان باذلها، وهذا مُفَرَّع على كلام المنقِّح 626، وكان الأظهر تأخير حكاية كلام المنفح عن قوله: "فإن تلفت.
. . إلخ" ليكون كلام المنقِّح تقييدًا 627 للأمرَين.

  • قوله: (فله أخذه)؛ أيْ: من غير جنس السليم -على ما سبق 628 -.
  • قوله: (إن كان من غير الجنس) هذا مشروط بأن لا يكون مما يشركه في علة الربا -كما صرح به شيخنا في شرحه 629 -.
  • قوله: (لا بين سيد ورقيقه)؛ أيْ: لا يحرم الربا في أيِّ مكان بين سيد.
    . . إلخ.

الجزء: 3 - الصفحة: 27

أو أمَّ ولد، أو مكاتبًا في مال كتابة.
* قوله: (أو أم ولد)؛ لأن المال الذي بيديهما كلَّه للسيد.

  • قوله: (في مال كتابة)؛ أيْ: فقط، دون غير مالها، فلا يجوز الربا فيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 28

4 - باب بيع الأصول والثمار

الأصول: أرض ودُور وبساتين ونحوها، والثمار: أعم مما يؤكل.
باب بيع الأصول والثمار

  • قوله: (ونحوها) كالمعاصر، والطواحين.
  • قوله: (والثمار أعم مما يؤكل)؛ يعني: أن المراد بالثمار هنا ما هو [أعم من] 630 الثمار المأكولة، والثمار الغير المأكولة، وليس 631 خاصًّا بما يؤكل منها.
    ومن هذا التقرير تعلم ما في حاشية الحجاوي على التنقيح 632 وعبارته: "قوله: "والثمار أعم مما يؤكل"؛ أيْ: الثمار تعم الثمار المأكولة وغير المأكولة، ولفظة مما يؤكل أخص، وهذا غير صحيح، بل ما يؤكل يشمل الثمار وغيرها مما يؤكل، والثمارُ لا تتناول غير الثمار من المأكولات، فلو عكس كان له وجه، ولا أدري ما الذي اضطره إلى هذه الكلمة الغريبة، قال في القاموس 633: "الثمر محركة حمل الشجر"، انتهى.

الجزء: 3 - الصفحة: 29

ومن باع أو وهب أو رهن أو وقف أو أقرَّ أو وصَّى بدار، تناول أرضها -بمعدنها الجامد- وبناءها، وفناءها إن كان، ومتصلًا بها لمصلحتها -كسلاليم ورفوف مسمَّرة، وأبواب، ورحًى منصوبة، وخوابي 634 مدفونة- وما فيها من شجر وعرش، لا كنز وحجر مدفونيَن.
. . . . .  وبخطه 635 قوله: (مما يؤكل) فيشمل القرظ 636.

  • قوله: (أو أوصى) انظر هل مثل هذا يعد من باب التنازع، فإنه قد اقتضى كل من العوامل السابقة العمل فيه، غير أنه يتعدى بعضها إليه بلا واسطة، وبعضها بالواسطة، لكن المص في شرحه 637 قدَّر لما يتعدى بنفسه مفعولًا مستقلًا، وجعل المذكور معمولًا لـ"أقر"، و"أوصى" وتبعه على ذلك شيخنا في شرحه 638.
  • قوله: (تَنَاول) فعل به "باع.
    . . إلخ".
  • قوله: (أرضها) حيث لا مانع، كما لو كانت الأرض موقوفة كسواد العراق ونحوه، قاله في شرحه 639.
  • قوله: (لا كنز وحجر) قال شيخنا: "كان الظاهر نصب كنز، وحجر، ومنفصل بالعطف على مدخول "تناول" -كما يشهد له المعنى-"، انتهى.

الجزء: 3 - الصفحة: 30

ولا منفصل كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح، وحجر رحًى فوقاني، ولا معدن جار، وماء نبع، وبأرضٍ أو بستانٍ، دخل غراس وبناء ولو لم يقل: بحقوقها، لا ما فيها من زرع لا يُحصد إلا مرة، كبُرٍّ وشعير وقطنيات ونحوها، وفجل وثوم ونحوه، ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه مشترٍ.
أقول: انظر هل جرُّه بالعطف على قوله قُبَيْلَه: "شجر" مفسد للمعنى، أو المعنى عليه أيضًا صحيح؟، ثم رأيته في الحاشية 640 اقتصر عليه، ولم يعرج فيها على ما كان يقرره، وكذا في الشرح 641.

  • قوله: (وبأرض)؛ أيْ: من أقرَّ، أو أوصى بأرض، وكذا من باع، أو وقف، أو وهب، أو رهن.
  • قوله: (ويبقى لبائع) الأشمل: لدافع.
  • قوله: (وقت أخده)؛ أيْ: أخْذِ دافع، بائعًا كان أو غيره.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-[على قوله] 642: (وقت أخذه)؛ أيْ: وقته المعتاد، لا وقت أخذه بالفعل، وإن تأخر عن الوقت العادي.
  • قوله: (ما لم يشترطه)؛ أيْ: كون الزرع له، كذا في شرحه 643. وانظر هل يصح رجوعه للأجرة؛ أيْ: ما لم يشترط المشتري كون البقاء بأجرة؟ والظاهر صحته.

الجزء: 3 - الصفحة: 31

وإن كان يُجزُّ مرة بعد أخرى كرطبة وبُقول، أو تتكرر ثمرته كقثاء وباذنجان، فأصول لمشترٍ وجَزَّةٌ ظاهرة، ولقطة أولى لبائع، وعليه قطعها في الحال ما لم يشترط 644 مشترٍ، وقصب سكر كزرع، وفارسي كثمرة، وعروقه لمشترٍ.
وبذر بقي أصله كشجر، وإلا فكزرع.
. . . . .  * قوله: (وبُقول) كنعنع 645، وهندباء 646.

  • قوله: (ولقطة أولى)؛ أيْ: دخول ذلك في البيع.
  • قوله: (كزرع) فيبقى لبائع إلى أوَان أخذه.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (كزرع) لعله ما لم يكن يخلفه غيره، كالذي يسمى خِلْفَة 647، فإنه كالفارسي، والثمرة لا كالزرع.
  • قوله: (كثمرة)؛ أيْ: أصوله لمشترٍ، وما ظهر منه لبائع ويقطعه في الحال.
  • قوله: (وبذر يبقى أصله كشجر)؛ يعني: حكم النوى، ويذر الرطبة 648 ونحوها حكم الشجر، علقت عروقه أو لا، وهذا مقيد بما إذا أريد به البقاء والدوام.
    أما إذا لم يرَد به ذلك، بل أريد نقله إلى موضع آخر ويسمى الشتل، أو كان

الجزء: 3 - الصفحة: 32

ولمشترٍ جهِله الخيار بين فسخ وإمضاء مجانًا، ويسقط إن حوله بائع مبادرًا بزمن يسير، أو وهبه ما هو من حقه، وكذا مشتر نخلًا ظن طلعها لم يؤبَّر، فبان مؤبَّرًا، لكن لا يسقط بقطع.
أصله لا يبقى في الأرض، فحكمه حكم الزرع، حجاوي 649.

  • قوله: (مجانًا)؛ أيْ: من غير أرش.
  • قوله: (ويسقط)؛ أيْ: خيار مشترٍ.
  • قوله: (ما هو من حقه) المراد: بما من حقه البذر.
  • قوله: (مؤبَّرًا) المراد: بَانَ طلعه مشققًا؛ لأن الحكم منوط بالتشقق، لا بالتأبير، بدليل ما يأتي أول الفصل الآتي 650، وإن كان ظاهر الحديث 651 خلافه، وكذا صريح ما في المطلع 652، وعبارته: "وفسر المص؛ يعني: صاحب المقنع 653، التأبير بالتشقق؛ لأنه لا يكون حتى يتشقق الطلع، وهو وعاء العنقود، ولما كان الحبهم متعلقًا بالظهور بالتشقق بغير خلاف، فسِّر التأبير به، فإنه لو تشقق طلعه ولم يؤبر، كانت الثمرة للبائع"، انتهى، وهو موافق لما سيذكره المص 654، فتنبه له!.
  • قوله: (لا يسقط)؛ أيْ: الخيار.
  • قوله: (بقطع)؛ أيْ: للطلع.

الجزء: 3 - الصفحة: 33

ويثبت لمشترٍ ظن دخول زرع أو ثمرة لبائع، كما لو جهل وجودهما، والقول قوله في جهل ذلك إن جهله مثله.
ولا تدخل مزارع قرية بلا نص أو قرينة، وشجر بين بنيانها، وأصول بقولها كما تقدم.


1 - فصل ومن باع أو رهن أو وهب نخلًا تشقق طلعه (1). . . . . .  * قوله: (لمشترٍ)؛ أيْ: يثبت الخيار لمشترٍ أرضًا، أو شجرًا ظن دخول ما في الأرض من زرع قلنا إنه للبائع، وما على الشجر من ثمر كذلك فتبين خلاف ظنه، وأنهما لم يدخلا في بيعهما، وحينئذ فقوله: "لبائع" في موقع الحال؛ أيْ: في حال كونهما لبائع، وليس متعلقًا بـ "دخول".

  • قوله: (أو قرينة) كمساومة على الجميع، وبذل ثمن لا يصلح إلا فيها وفي أرضها.
  • قوله: (كما تقدم)؛ أيْ: في بيع الأرض، من أنه يدخل تبعًا (2).

فصل

655656 الجزء: 3 - الصفحة: 34

-ولو لم يؤبَّر 657 - أو طَلْعُ فُحَّال 658 659، أو صالح به، أو جعله أجرة أو صداقًا أو عوض خلع فثمر.
. . . . .  * قوله: (أو طلع فحال) الأظهر أنه خبر "كان" المحذوفة مع اسمها، وهو كثير في مثل هذا المقام 660، والتقدير: أو كان الطلع طلع فحال، و"أو" عاطفة على مدخول "لو"، وتقدير الشارح 661: "أو باع نخلًا به طلع فحال" لا يخلو عن تكلف، مع ما فيه من كثرة المحذوفات.
ويحتمل أن يكون "طلعه" مبتدأ، قُدم عليه خبره الفعلي عند من يراه 662، وهو جملة "تشقق" وقوله: "أو طلع فحال" عطف على ذلك الخبر، والأصل: من باع نخلًا طلعه تشقق، أو: طلعه طلع فحال، فيكون "طلع فحال" مرفوعًا، لا منصوبًا، فتدبر!.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (طِلع) بكسر الطاء على ما في حاشية الحجاوي على إقناعه 663، وهو مخالف لما اشتهر من أنه بفتحها 664.

  • قوله: (أو صالح)؛ أيْ: صلحًا في معنى البيع أو لا.

الجزء: 3 - الصفحة: 35

لم يشترطه أو بعضه المعلوم آخذ لمُعط، متروكًا إلى جذاذ، ما لم تجر عادة بأخذه بُسرًا أو يكن خيرًا من رطبه -إن لم يشترط قطعه- ولم 665 يتضرر النخل ببقائه، فإن تضررت قُطع، بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما، كفسخ لعيب، ومقايلة في بيع، ورجوع أب في هبة.
وكذا ما بدا من عنب وتين وتوت ورمَّان وجوز.
. . . . .  * قوله: (ووصية) انظر الحكم في مسألة الإقرار بالأصل، وفي كلام بعضهم أنه مثلهما اتجاهًا 666.

  • قوله: (ورجوع أب في هبة) إما أن يكون هذا مبنيًّا على أن 667 الزيادة المتصلة لا تمنع الأب من الرجوع في الهبة 668، أو يحمل التشقق فيها على تشقق لا تحصل به الزيادة، كما إذا كانت النخل ذات طلع حين الهبة، وتشققت بعد، فرجع الأب بعد تشققها، أشار إليه شيخنا في الحاشية 669.
  • قوله: (وكذا ما بدا من عنب) قال في المغني 670: "وجملة ذلك أن الشجر

الجزء: 3 - الصفحة: 36

أو ظهر من نَوره 671، كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز، أو خرج من أكمامه كورد قطن، وما قبلُ لآخذ كورق، وكزرع قطن يُحصد كل عام.
ويقبل قول مُعط في بُدوٍّ، ويصح شرط بائع ما لمشترٍ، أو جزءًا منه معلومًا، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة أو طلع -ولو من نوع- فلبائع، وغيره لمشترٍ، إلا في شجرة فالكل لبائع، ولكلٍّ السقي لمصلحة ولو تضرر الآخر.
على خمسة أضرب؛ أحدها: ما يكون ثمره في أكمامه ثم تتفتح الأكمام فيظهر، كالنخل الذي وردت السنة فيه، ومن هذا الضرب القطن، وما يقصد نَوره كالورد، والياسمين، والنرجس، والبنفسج، الثاني: ما تظهر ثمرته بارزة ولا قشر عليها ولا نوَر، كالتين، والتوت، والجميز 672، والثالث: ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين الأكل كالرمان، والموز، الرابع: ما يظهر في قشرين كالجوز، واللوز، الخامس: ما يظهر نَوره، ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح، والإجاص 673، والمشمش والخوخ"، ثم قال: "والعنب بمنزلة ما له نور؛ لأنه يبدو في قطوفه شيء صغار كحب الدخن، ثم يتفتح ويتناثر، كتناثر النَّور، فيكون من هنا القسم -واللَّه أعلم-"، انتهى ملخصًا، فتأمل ما قاله المص في جانب العنب!.

  • قوله: (إلا في شجرة)؛ أيْ: تشقق بعض طلعها، وبعضه لم يتشقق.
  • وقوله: (فالكل)؛ أيْ: كل طلعها المتشقق وغيره.

الجزء: 3 - الصفحة: 37

ومن اشترى شجرة ولم يشترط قطعها أبقاها في أرض بائع، ولا يغرس مكانها لو بادت، وله الدخول لمصالحها.


 * قوله: (أبقاها.
. . إلخ) مقتضى ما سبق من 674 أن لكل منهما السقي 675 لمصلحة ولو تضرر الآخر، أن المشتري لا يملك منع البائع من الزرع بجانبها، ولو أضرَّ بها؛ لأنه لا يمنع من الانتفاع بملكه ولو أضر بغيره.

  • قوله: (لو بادت) والظاهر أنه يُفَصَّلُ فيما إذا قطعت، بين 676 ما إذا قطعت بفعل المشتري، أو البائع، أو أجنبي، وأنه إن كان بفعل المشتري لا يغرس مكانها؛ لأنه فوَّت على نفسه ويغرس في الأُخْرَيين، فليحرر!.
    ونُقِل عنه 677 أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: "بادت" بأن انكسرت أو احترقت ونحوه، ونبت شيء من عروقها، فإنه يكون لصاحبها، ويبقى إلى أن يبيد، ذكره الشيخ م ص. وانظر لو حدث معها أولاد صغار بجانبها، ثم بادت هي هل تبقى الأولاد، أو للبائع المطالبة بقلع 678 ذلك، أو أجرة مثله 679؟.

الجزء: 3 - الصفحة: 38

2 - فصل

ولا يصح بيع ثمرة قبل بدوِّ صلاحها، ولا زرع قبل اشتداد حبه -لغير مالك الأصل أو الأرض، ولا يلزمهما قَطْعٌ شُرِط- إلا معهما، أو بشرط القطع في الحال إن انتُفع بهما، وليسا مشاعَين، وكذا رطبةٌ وبقول، ولا قثاء ونحوه إلا لَقْطَةً لَقْطَة أو مع أصله.
وحصاد ولُقاط وجُذاذ على مشترٍ.
. . . . .  فصل

  • قوله: (لغير مالك الأصل أو الأرض) انظر هل يدخل في ذلك لو كان مستأجرًا للأرض، ثم أعارها لمن زرعها، ثم باع المستعير زرعه للمعير هل يدخل في عموم ذلك 680، إذ المعير للأرض يعني لمنفعتها، أو المراد خصوص مالك الرقبة 681؟.
  • قوله: (إلا معهما)؛ أيْ: مع الأصل، أو الأرض.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (إلا) مستثنى من عدم الصحة، والمعنى: لا يصح بيع الثمرة بالصفة المذكورة إلا مع الشجر، ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه إلا مع الأرض، ما لم يكن البيع لمالك الأصل والأرض.
    = علم استخلافه كشجر الموز فلا شك في إبقائه" اهـ، من حاشية العنقري (2/ 130). وانظر: نهاية المحتاج (4/ 134، 135).

الجزء: 3 - الصفحة: 39

وإن ترك ما شُرط قطعه بطل البيع بزيادته، ويُعفى عن يسيرها عُرفًا، وكذا لو رُطبًا عرية فأتمرت.
وإن حدث مع ثمرة انتقل ملك أصلها ثمرةٌ أخرى، أو اختلطت مشتراةٌ بغيرها، ولم تتميز، فإن عُلم قدرها فالآخذ شريك به، وإلا اصطلحا، ولا يبطل البيع، كتأخير قطع خشب مع شرطه، ويشتركان في زيادته.
ومتى بدا صلاح ثمر، أو اشتد حب جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التبقية، ولمشترٍ بيعه قبل جذه وقطعه، وتبقيته.
. . . . .  * قوله: (بطُل البيع) هذه رواية 682، وعلى أخرى أنه لا يبطل 683، والأول أشبه بالقواعد -كما نبه عليه المص في شرحه 684 -.

  • قوله: (مع ثمرة) صفة ثمرة.
  • قوله: (ولا يبطل البيع) بخلاف ما قبل 685، والفرق أن ذلك يتخذ حيلة على بيع الثمرة، قبل بدوِّ صلاحها، أو الرطب بالتمر 686 بخلاف هذا، الحاشية 687.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: من غير شرط القطع أو التبقية.
  • قوله: (وبشرط التبقية)؛ أيْ: وبشرط القطع، وإنما تركه اكتفاء بقوله

الجزء: 3 - الصفحة: 40

وعلى بائع سقيه، ولو تضرر أصل، ويجبر إن أبى.
وما تلف سوى يسير لا ينضبط بجائحة، وهي ما لا صُنع لآدمي فيها، ولو بعد قبض فعلى بائع، ما لم تبع مع أصلها، أو يُؤَخّر أخذها عن عادته، وإن تعيَّبت بها خُيِّر بين إمضاء وأرش، أو رد وأخذ ثمن كاملًا، وبصُنع آدمي خُيِّر بين فسخ أو إمضاء ومطالبة متلِف.
وأصل ما يتكرر حمله من قثاء ونحوه كشجر، وثمرته كثمر في جائحة وغيرها.
وصلاح بعض ثمرة.
. . . . .  السابق: "أو بشرط القطع في الحال".

  • قوله: (ولو بعد قبض) ويعايا بها فيقال: مبيع قَبَضَه المشتري، ومع ذلك هو مضمون على البائع.
  • قوله: (فعلى بائع)؛ لأن مؤنته عليه، فكان من ضمانه.
  • قوله: (وإن تعيَّبت بها)؛ أيْ: بالجائحة 688؛ يعني: قبل أوان جذاذها 689.
  • قوله: (أو إمضاء) "أو" بمعنى الواو، ضرورة أن "بين" لا تقع إلا بين متعدد، وكذا "خيِّر" يستدعي متعددًا، وكأنه اختار التعبير بـ"أو"، لدفع توهم أن قوله: "ومطالبة متلف" مما يتخير فيه، مع أنه من تعلقاث قوله: "أو إمضاء"، فليس أمرًا ثالثًا.
  • قوله: (ونحوه) كباذنجان، وخيار، ودُباء.

الجزء: 3 - الصفحة: 41

شجرة صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان، والصلاح فيما يظهر فمًا واحدًا كبلح وعنب طِيب أكله، وظهور نضجه، وفيما يظهر فمًا بعد فم كقثاء، أن يؤكل عادةً، وفي حب أن يشتد أو يبيض.
ويشمل بيع دابة عذارًا ومِقْوَدًا ونعلًا، وقنٍّ لباسًا معتادًا، ولا يأخذ مشترٍ ما لجمال، ومالًا معه، أو بعض ذلك إلا بشرط، ثم إن قُصد اشترط له شروط البيع، وإلا فلا.
* [قوله: (صلاح)؛ أيْ: بمنزلته] 690.

  • قوله: (ويشمل بيع دابة) هذا قد ذكر على سبيل الاستطراد، لمناسبته 691 لما يدخل في بيع الأصول تبعًا، فتدبر!.
  • قوله: (وقنٍّ) فيه العطف على معمولي عاملَين مختلفَين، وقد قيل بجوازه كما قد قيل بمنعه، وتفصيل ابن الحاجب يقتضي أن ما هنا ممتنع 692، فتدبر!.
  • قوله: (ثم إن قصد)؛ أيْ: المال الذي معه -كما يؤخذ من تقرير المحشِّي 693 -.
  • قوله: (شروط البيع) كالعلم به، وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربا.

الجزء: 3 - الصفحة: 42

5 - باب

السَّلَم:

عقد على موصوفٍ.
. . . . .  باب السلم قال الأزهري (1): "السلم، والسلف واحد يقال: سلم وأسلم، وسلف أسلف، بمعنى واحد، هذا قول جميع أهل اللغة، إلا أنه يكون قرضًا أيضًا، مطلع (2).

  • قوله: (عقد على موصوف.
    . . إلخ) سيأتي في الإجارة (3) ما يقتضي أنه يكون في المنافع، كما يكون في الأعيان، حيث قال في

: "فصل:

والإجارة ضربان.
. . إلخ" ما نصه: "وإن جرت بلفظ سلم اعتبر قبض أجرة بمجلس وتأجيل نفع"، ونبه عليه المحشِّي 697 هناك، فانظر هل يمكن تأويل عبارة المص هنا بما يمكن أن يشمل المنافع، بأن يحمل الموصوف في الذمة على الأعم من أن يكون عينًا أو منفعة؟ والظاهر أنه لا مانع منه حيث سلم الحكم المذكور، وأشار إلى ذلك الشارحان 698 هنا حيث قدَّر المص "عقد على شيء"، وقدَّر شيخنا "عقد على ما يصح بيعه".
والشيء، وما يصح بيعه كلاهما أعم من العين والمنفعة.694695696

الجزء: 3 - الصفحة: 43

في ذمة، مؤجلٍ بثمن مقبوض بمجلس العقد.
ويصح بلفظه ولفظ "سَلَفٍ وبيع".
وهو نوع منه بشروط: أحدها: انضباط صفاته، كموزون ولو شحمًا ولحمًا نيئًا، ولو مع عظمه إن عُيِّن محل يقطع منه، ومكيل ومذروع ومعدود من حيوان ولو آدميًّا.
لا في أمة وولدها أو حامل.
. . . . .  أو يقال: إن ما كان صريحًا في بابٍ جاز أن يكون كناية في غيره، فيجوز أن يكون المذكور في باب الإجارة على جهة الكناية فيها، لا أنه من السلم المصطلح عليه، فلا حاجة إلى هذا التكلف.

  • قوله: (في ذمة) والذمة: وصف يصير به المكلف أهلًا للإلزام والاستلزام.
  • قوله: (ويصح بلفظه ولفظ سلف)؛ أيْ: بلفظ مشتق منهما.
  • قوله: (انضباط صفاته) المراد: انضباطه بصفاته، فلعل ما ذكره اكتفاء باللازم عن الملزوم، أو بالملزوم عن اللازم، بدليل قوله -فيما يأتي-: "ولا فيما لا ينضبط" حيث لم يقل: ولا فيما لا تنضبط صفاته، فتدبر!.
    [وبخطه -رحمه اللَّه- على قوله: (انضباط) شرط فيما بعد "لو" الثانية] 699.
  • قوله: (ومذروع) من ثياب، وخيوط.
  • قوله: (لا في أمة) قال شيخنا: "وعلى قياسه دابة وولدها".
  • [قوله: (وولدها) مثلًا، لعزة الصفات التي تضبطها] 700.

الجزء: 3 - الصفحة: 44

ولا في فواكه وبُقول وجلود ورؤوس وأكارع وبيض ونحوها، وأواني مختلفة رؤوسًا وأوساطًا كقماقم 701، ولا فيما لا ينضبط كجوهر، ومغشوش أثمان أو يجمع أخلاطًا غير متميزة، كمعاجين وندٍّ وغالية 702 وقسيٍّ 703 ونحوها.
ويصح فيما فيه لمصلحته شيء غير مقصود كجبن وخبز، وخلِّ تمر، وسكنجبين 704 ونحوها، وفيما يجمع أخلاطًا متميزة كثوب من نوعَين، ونُشَّاب 705 ونَبْل مريَّشَين، وخِفاف ورماح ونحوها، وفي أثمان ويكون رأس المال غيرها، وفي فلوس ويكون رأس مالها عرضًا.
. . . . .  * قوله: (كجبن) في القاموس 706: جُبن كقفل.

  • قوله: (عرضًا) لا نقدًا، ولا فلوسًا؛ لأنه قد صار لها شبه بالنقدَين في الجملة، وهذا مبني على أنها ملحقة بالنقدَين لا بالعروض، وهو أحد وجهَين فيه 707، والمص اضطرب كلامه فيها 708.

الجزء: 3 - الصفحة: 45

وفي عرض بعرض -لا إن جرى بينهما ربًا فيهما- وإن جاءه بعينه عند محله لزم قبوله.
الثاني: ذكرُ ما يختلف به ثمنه غالبًا، كنوع وما يميز مختلفه، وقدر حبٍّ، ولون -إن اختلف- وبلده، وحداثته، وجودَته أو ضدهما.
. . . . .  * قوله: (بينهما)؛ أيْ: بين المسلَم فيه ورأس ماله.

  • وقوله: (فيهما)؛ أيْ: في مسألتَي إسلام عرض في فلوس، وعرض في عرض، فلو أسلم في فلوس وزنها نحاسًا أو حديدًا، أو في تمرٍ برًّا ونحوه لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى بيع موزون بموزون، أو مكيل بمكيل نسيئة وهو ربا، شرح 709.
  • قوله: (وإن جاءه بعينه.
    . . إلخ) ما لم يكن حيلة على محرم، كأن يكون المعقود عليه أمة، بأن أعطاه جارية سنها عشر سنين، على جارية سنها إحدى عشرة سنة، ومكثت عنده سنة يطؤها ثم جاء له بها عند حلوله.
    بقي في هذه المسألة شيء ينبغي 710 التنبه 711 له، وهو أن السلم نوع من البيع، والبيع: مبادلة عين أو منفعة أو مال في الذمة، بعين أو منفعة أو مال في الذمة، وهذه المسألة لا مبادلة فيها، فلا ينطبق عليها التعريف، فلعل المبادلة تقديرية بتقدير اختلاف المعقود عليه باختلاف حالتيه.
    = بعده في ربا النسيئة ص (13): "ويحرم ربا النسيئة بين ما اتفقا في علة ربا الفضل كمُدِّ برٍّ بمثله، أو شعير، وكقَزٍّ بخبز، فيشترط حلول وقبض بالمجلس، لا إن كان أحدهما نقدًا، إلا في صرفه بفلوس نافقة".

الجزء: 3 - الصفحة: 46

وسن حيوان، وذكرًا، وسمينًا، ومعلوفًا، وكبيرًا أو ضدها، وصيد أُحْبُولةٍ أو كلب أو صقر، وطول رقيق بشبر، وكحلاء أو دعجاء، وبكارة.
. . . . .  أو يقال: إن 712 الثمن هنا عين مالية، والمثمن مال في الذمة، لا خصوص ما دفعه له، لكن لما انطبقت الصفات المشروطة فيما في الذمة على المثمن، صحَّ دفعه عنه، لا أنه هو المعقود عليه ابتداء، وهذا الجواب أحسن من الجواب الأول.

  • قوله: (وسنِّ حيوان وذكرًا) لعل التقدير: وكونه ذكرًا.
    . . إلخ، على حذف "كان" مع اسمها، وإن كان قليلًا، لأنه إنما يكثر بعد "أن" و"لو"، وهو أولى من تقدير المص في شرحه 713، وتبعه عليه شيخنا في شرحه 714 ما لفظه: "وذِكْر ما يميز مختلفه فيقول ذكرًا وسمينًا.
    . . إلخ".
    والأولوية من وجهَين؛ أحدهما: كثرة المحذوف، والثاني: أن حكاية المفرد بالقول شاذة، ما لم يكن ذلك المفرد فيه معنى الجملة، كقلت شعرًا 715. وقد يقال: إن ما صنعه المص حَلُّ معنى، لا حلُّ إعراب، فلا ينافي ما ذُكر.
  • قوله: (أو دَعْجَاء) الدَّعَج: بفتحتين شدة سواد العين مع سعتها، وعين دعجاء بالمد، وبابه طرب كذا في مختار الصحاح 716 وفيه أيضًا 717 ما حاصله: أن الكَحَل

الجزء: 3 - الصفحة: 47

أو ثيوبة ونحوها، ونوع طير ولونه وكبره.
ولا يصح شرطه أجودَ أو أردأ، وله أخذ دون ما وصف وغير نوعه من جنسه، ويلزمه أخذ أجودَ منه من نوعه، ويجوز ردُّ معيب، وأخذ أرشه.
. . . . .  بفتحتَين: سواد يعلو الأجفان.

  • قوله: (ونحوها) كسمن، وهزال، كذا في الشرح 718.
  • قوله: (ولا يصح شرطه أجود)؛ لأن أفعل التفضيل لا ينضبط.
  • قوله: (وله أخذ دون) ولا يلزمه ذلك -كما صرح به في الإقناع 719 مع شرحه 720 -. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (دون)؛ لأن الحق له، وقد رضي بدونه شرح المص 721. ومفهومهما أنه إذا لم يرض له الردُّ، ولكن ليس له الإمساك مع أرش نقص رداءة -كما صرح به في قوله فيما يأتي: "ولا نقص رداءة"-.
  • قوله: (وأخذ أرشه) عطف على مقدر؛ أيْ: وإمساكه، وأخذ أرشه، أشار إليه الشارح 722 723، وهو ظاهر.

الجزء: 3 - الصفحة: 48

وعوض زيادة قدر لا جودة، ولا نقص رداءة.
الثالث: قدر كيل في مكيل، ووزن في موزون، وذرع في مذروع، متعارف فيهن، فلا يصح في مكيل ورنًا، ولا موزون كيلًا، ولا شرط صنجة أو مكيال أو ذراع لا عُرف له، وإن عيَّن فردًا مما له عرف صحَّ العقد دون التعيين.
الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن عادة كشهر ونحوه، ويصح في جنسَين إلى أجل إن بُيِّن ثمن كل جنس، وفي جنس إلى أجلَين إن بُيِّن قسط كل أجل وثمنه.
. . . . .  * قوله: (لا جودة)؛ أيْ: لا عوض زيادة جودة.

  • قوله: (قدر كيل)؛ أيْ: ذكر قدر كيل.
    . . إلخ.
  • قوله: (متعارف)؛ أيْ: متعارف معياره فيهن.
  • قوله: (لا عرف له) وإن كان معلومًا لهما، وعليه فيطلب الفرق بينه وبين البيع؟، وقد يقال: إن السلم أضيق.
    واستظهر في المبدع 724 الصحة حملًا له على مطلق البيع.
  • قوله: (مما له عرف) بأن قال: رطل فلان، أو مكياله، أو ذراعه، وهي معروفة عند العامة، صحَّ العقد دون التعيين؛ لأنه التزام ما لا يلزم، انتهى.
    شرح 725 وظاهره ولو كان ما عينه أوفر من غيره، وفيه نظر.
  • قوله: (ذِكر أجَل) الشرط التأجيل، لا ذكر الأجل.

الجزء: 3 - الصفحة: 49

وأن يُسلم في شيء يأخذه كل يوم جزءًا معلومًا مطلقًا.
ومن أسلم أو باع أو أجَّر أو شرط الخيار مطلقًا أو لمجهول، كحصاد وجذاذ ونحوهما، أو عيد أو ربيع أو جمادى، أو النفر لم يصح غير البيع.
وإن قالا: "محلُّه رجب، أو إليه، أو فيه" ونحوه صحَّ، وحلَّ بأوله، و"إلى أوله، أو آخره" يحلُّ بأول جزء منهما.
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء بين ثمن كل جزء أو لا، وسواء كان المسلم فيه لحمًا، أو خبزًا، أو غيرهما، ومتى قبض البعض وتعذر القبض 726 في الباقي رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل للمقبوض فضلًا على الباقي؛ لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فيقسَّط الثمن على أجزائه بالسوية، حاشية 727.

  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: غير موقَّت بأجل معلوم.
  • قوله: (ونحوهما) كنزول المطر، أو قدوم زيد.
  • قوله: (أو عيد) لإبهامه في أي العيدَين أراد، الفطر أو الأضحى.
  • قوله: (أو ربيع) لأبهامه في أي الشهرَين أراد، الأول أو الثاني.
  • قوله: (غير البيع) أما البيع فيصح حالًّا، ويلغو الشرط؛ لأن الأصل فيه الحلول بخلاف كل من السلم والإجارة، فإن الأصل فيهما التأجيل، فصحَّ وبطُلا.
  • قوله: (وحل بأوله) هذا مشكل في قوله "فيه" لاقتضاء "في" الظرفية،

الجزء: 3 - الصفحة: 50

ولا يصح "يؤديه فيه"، ويصح لشهر وعيد روميَّين إن عُرفا، ويُقبل قول مَدين في قدره ومضيِّه ومكان تسليم.
ومن أُتِيَ بما لَهُ من سلم وغيره قبل محله، ولا ضرر في قبضه لزمه، فإن أبى قال له حكم: إما أن تقبض أو تُبرئ، فإن أباهما قبضه له.
ومن أراد قضاء دين عن غيره، فأبى ربه أو أعسر بنفقة زوجته، فبذلها أجنبي، فأبت لم يُجبرا، وملكت الفسخ.
ويحتمل أنهم إنما قالوا ذلك؛ لأن الظرفية تحتمل الأوائل، و"إلى" 728 الأواخر والأواسط، فرجعوا إلى الأول، ولم يلتفتوا إلى ما عدا ذلك.
وحينئذٍ يبقى النظر في الحكمة في صحة ذلك هنا، وعدم صحته فيما يأتي في قوله: "ولا يصح يؤديه فيه"، مع أن العلة فيهما واحدة، فتدبر!.

  • قوله: (في قدره)؛ أيْ: الأجل.
  • قوله: (ومضيِّه)؛ أيْ: في عدم مضيِّه.
  • قوله: (ولا ضرر في قبضه) من خوف عليه، أو مؤنة حفظه، وعلم منه: أنه لو كان عليه ضرر في ذلك، لكونه مما يتغير كالأطعمة، أو قديمة دون حديثة كالحبوب، أو حيوانًا يخشى تلفه، أو يحتاج إلى مؤنة، أو الزمن مخوفًا يخشى نهبه لم يلزمه قبضه قبل محله، حاشية 729.
  • قوله: (لم يجبرا)؛ أيْ: رب الدين والزوجة.

الجزء: 3 - الصفحة: 51

الخامس: غلبة مُسلَم فيه في محله، ويصح إن عيَّن ناحية تبعد فيها آفة، لا قرية صغيرة أو بستانًا، ولا من غنم زيد، أو نتاج فحله، أو في مثل في هذا الثوب ونحوه.
وإن أسلم إلى محلٍّ يوجد فيه عامًا فانقطع، وتحقق بقاؤه لزمه تحصيله، وإن تعذر أو بعضه خُيِّر بين صبر أو فسخ فيما تعذر، ويرجع برأس ماله أو عوضه.
السادس: قبض رأس ماله قبل تفرق، وكقبض ما بيده أمانة.
. . . . .  * قوله: (وتحقق بقاؤه) في العبارة طيٌّ، والأصل: وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع، فتارة يتحقق وجوده ويتعسر تحصيله، وتارة ينعدم ويتعذر تحصيله، فإن لم ينعدم بل تعسر تحصيله وتحقق بقاؤه.
. . إلخ.

  • قوله: (فيما تعذر)؛ أيْ: في القدر المتعذر، كلًّا أو بعضًا.
  • وقوله: (ويرجع برأس ماله.
    . . إلخ)؛ أيْ: فيما إذا كان المتعذر الكل، وأما إذا كان المتعذر البعض فإنه يرجع بقسطه من رأس المال، وفي كلام شيخنا في شرحه 730 إشارة إليه.
  • قوله: (برأس ماله) إن كان رأس ماله موجودًا.
  • وقوله: (أو عوضه)؛ أيْ: إن عدم رأس ماله.
  • قوله: (قبل تفرق) ولا يشترط أن يكون عينًا؛ أيْ: معينًا، بل ولو كان على موصوف في الذمة، ثم قبض قبل التفرق.

الجزء: 3 - الصفحة: 52

أو غصب، لا ما في ذمته، وتُشترط معرفة قدره وصفته، فلا تكفي مشاهدته.
* قوله: (أو غصب.
. . إلخ) انظر هل يجوز أن يقرأ: غُصِبَ على صيغة المبني للمفعول؟.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (غصب) تأمل هذه العبارة من جهة العربية، فإن الظاهر أنه كان الأولى أن يقول: أو غصبًا.
ويمكن أن يقال: إن "أمانة" مرفوع بتقدير مبتدأ، أو على أنه مبتدأ، و"بيده" خبر، والجملة صلة الموصول ويصح أن تكون "ما" 731 نكرة موصوفة بمعنى شيء، وقوله: "أمانة" صفة له، فتدبر!.
وانظر هل يصح أن يُقرأ "وكقبض ما" بالإضافة، وقوله: "أمانة" بالجر عطف أو بدل من "ما"، وتكون الكاف لإدخال قبض نحو الأمانة والغصب؟ الظاهر: لا؛ لأن غرض المص تشبيه ذلك بالقبض، لا أنه قبض حقيقة.
وكل هذه الأوجه لا تخلو من تكلف، والأقرب أن يكون "ما" مبتدأ، و"كقبض" خبر، و"بيده" صلة "ما" 732، وقوله: "أمانة أو غصب" بدل من "ما" ومعطوف عليه، وكأن هذا الوجه هو الذي أراده الشارح 733، فتنبه!.

  • قوله: (لا ما في ذمته)؛ أيْ: لا جعل ما في ذمته رأس مال سلم؛ لأن المسلَم فيه دين، فإذا كان رأس ماله دينًا كان بيع دين بدين.

الجزء: 3 - الصفحة: 53

ولا يصح بما لا ينضبط كجوهر ونحوه، ويُرد إن وُجد، وإلا فقيمته، فإن اختُلف فيها فقول مُسْلَمٍ إليه، فإن تعذر فقيمة مُسْلَم فيه مؤجلة.
السابع: أن يُسلم في ذمة فلا يصح في عين، كشجرة نابتة ونحوها.


1 - فصلٌ ولا يُشترط ذكر مكان الوفاء إن لم يُعقد ببرِّيَّة أو سفينة ونحوهما، ويجب مكان عقد، وشرطُه فيه مؤكد.
. . . . .  * قوله: (ولا يصح بما لا ينضبط.
. . إلخ) ليس هذا (1) مكررًا مع ما أسلفه (2) في أول الشروط؛ لأن ذاك فيما يتعلق بالمسلم فيه، وهذا فيما يتعلق برأس مال السلم.

  • قوله: (مؤجلة)؛ أيْ: تعتبر في حال ما يصلها بالأجل الذي عيناه للمسلم فيه، لما تقدم من أن الأجل يختلف به الثمن قلة وكثرة، فتدبر!.

فصل

  • قوله: (ونحوهما) كدار حرب، ورأس جبل غير 736 مسكون.
  • قوله: (ويجب)؛ أيْ: الوفاء.734735

الجزء: 3 - الصفحة: 54

وإن دُفع في غيره لا مع أجرة حمله إليه صحَّ، كشرطه فيه.
ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمُسلَم فيه، ولا اعتياض عنه، ولا بيعه أو رأس ماله بعد فسح وقبل قبض -ولو لمن عليه-، ولا حوالة به ولا عليه.
وتصح هبةُ كل دين لمدين فقط.
. . . . .  * قوله: (ولا يصح أحد رهن أو كفيل بمسلم فيه.
. . إلخ) رويت كراهته عن علي، وابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهم- 737؛ ولأن الرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، والضمان يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه، فيكون في حكم العوض والبدل عنه، وكلاهما لا يجوز للخبر، وردَّه الموفق 738، انتهى شرح شيخنا 739، والظاهر مع الموفق.

  • قوله: (وقبل قبض)؛ أيْ: لرأس ماله.
  • قوله: (ولا عليه)؛ لأنه لم يدخل في ضمانه، أشبه المكيل قبل قبضه، وأيضًا: فرأس مال السلم بعد فسخه، وقبل قبضه مضبُون على المسلَم إليه بعقد السلم، أشبه المسلَم فيه.
  • قوله: (لمدين فقط) المراد: لا غيره، وليس تأكيدًا للأفراد.

الجزء: 3 - الصفحة: 55

وبيع مستقر من ثمن وقرض، ومهر بعد دخول، وأجرة استُوفي نَفْعُها، وأرش جناية، وقيمة متلَف ونحوه لمدين، بشرط قبض عوضه قبل تفرق إن بيع بما لا يباع به نسيئة، أو بموصوف في ذمة لا لغيره، ولا غير مستقر كدين كتابة ونحوه.
* قوله: (وبيع)؛ أيْ: بسعر يومه -كما 740 أسلفه 741 -، والإطلاق ليس مرادًا 742.

  • قوله: (ومهر بعد دخول) ظاهره أن الاعتياض عنه قبل الدخول لا يصح، لعدم استقراره، مع أن عمل 743 غالب الناس عليه.
  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: من الديون المستقرة، كعوض الخلع.
  • قوله: (لا لغيره)؛ أيْ: غير من هو عليه، لانتفاء بعض شروط البيع.
  • [قوله: (غير مستقر) يحتمل الاستخدام ولا يتعين] 744.
  • قوله: (ونحوه) كالجعل قبل العمل، والمهر قبل الدخول، والأجرة قبل استيفاء النفع.

الجزء: 3 - الصفحة: 56

وتصح إقالة في سلم وبعضه بدون قبض رأس ماله أو عوضه -إن تعذر- في مجلسها، وبفسخ يجب رد ما أخذ، وإلا فمثله ثم قيمته، فإن أخذ بدله ثمنًا -وهو ثمن- فصرف، وفي غيره يجوز تفرق قبل قبض.
* قوله: (وتصح إقالة.
. . إلخ) يؤخذ منه أن الإقالة تصح في بعض المبيع بقسطه من الثمن، وهذه المسألة لم تتقدم في بابها، فحافظ عليها.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: لا تتوقف صحة الإقالة على استرداد رأس مال السلم أو عوضه بمجلس الإقالة، فلا يبطلها التفرق قبل استرداده، وقيل: يبطلها 745.

  • قوله: (أو عوضه) نفي لذلك المقدر؛ أيْ: وإلا يكن موجودًا.
  • قوله: (وإن تعذر) شرط فيما قبله.
  • وقوله: (في مجلسها) متعلق بـ"قبض"؛ يعني: أو عوضه.
  • قوله: (ما أخذ)؛ أيْ: إن كان موجودًا.
  • قوله: (وإلا فمثله) إن كان مثليًّا.
  • قوله: (ثم قيمته)؛ أيْ: ثم 746 إن لم يكن مثليًّا، أو كان مثليًّا لكن تعذر المثل، فالواجب ردُّ قيمته، والعبارة لا تخلو عن حزازة وقلاقة.
  • قوله: (وفي غيره)؛ أيْ: غير ما ذكر، بأن لم يكن أخذ بدله ثمنًا، وهو ثمن بل كان أحدهما عرضًا.
  • قوله: (قبل قبض)؛ أيْ: ما لم يشاركه في العلة، فإن شاركه فلابد من القبض

الجزء: 3 - الصفحة: 57

ومن له سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه: "اقبض سلمي لنفسك"، لم يصح لنفسه ولا للآمر، وصحَّ ". . . لي، ثم لك"، و"أنا أقبضه لنفسي، وخذه بالكيل الذي تشاهد"، أو "احضر اكتيَالي منه، لأقبضه لك".
صح قبضه لنفسه.
وإن تركه بمكياله وأقبضه لغريمه صحَّ لهما.
قبل التفرق، لئلا يفضي إلى ربا النسيئة.

  • قوله: (لم يصح لنفسه)؛ لأنه حوالة، وتقدم 747 أن الحوالة لا تصح به ولا عليه.
  • قوله: (ولا للآمر)؛ لأنه لم يوكله في قبضه، فلم يقع له.
  • قوله: (صحَّ قبضه لنفسه)؛ أيْ: ولم يصح لغريمه، وهذا وارد على قولهم: "ويصح في صبرة جزافًا إن علما قدرها" 748، إلا أن يفرق بين البيع والسلم، بأن السلم: لما كان أضيق ضيق فيه 749. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (لنفسه)؛ أيْ: ولم يكن قبضًا للمقول

الجزء: 3 - الصفحة: 58

ويُقبل قول قابض جزافًا في قدره، لكن لا يتصرف في قدر حقه قبل اعتباره، لا قابض بكيل أو وزن دعوى غلط ونحوه.
وما قبضه من دين مشترك بإرث أو إتلاف أو عقد أو ضريبة سبب استحقاقها واحد، فشريكه مُخيَّر بين أخذ من غريم أو قابض، ولو بعد تأجيل الطالب لحقه، ما لم يستأذنه أو يتلف، فيتعين غريم.
ومن استحق على كريمه مثل ما له عليعه قدرًا وصفة حالَّين أو مؤجلَين أجلًا واحدًا تساقطا أو بقدر الأقل.
. . . . .  له، بمعنى أن لا يتصرف فيه قبل اعتباره، وإلا [فذمة الدافع] 750 برئت بدفعه.

  • قوله: (قبل اعتباره) هذا تصريح بما فهم من قوله: "جزافًا".
  • قوله: (لا قابض) قيد أغلبي.
  • قوله: (ونحوه) كسهو.
  • قوله: (أو ضريبة.
    . . إلى آخره) المراد بالضريبة: نحو الوظائف، كذا نقل شيخنا عن شيخه 751، ثم قال: والأظهر أن يمثل بالوقف 752 على عدد مخصوص 753.
  • قوله: (أجلًا واحدًا) ولم يشترطوا فيهما أن يكونا مستقرَّين، وهو ظاهر ما ذكروه في كتاب الصداق 754،. . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 59

لا إذا كانا أو أحدهما دين سلم، أو تعلق به حق، ومتى نوى مديون وفاءً بدفع برئ، وإلا.
. . . . .  وما يأتي أيضًا في باب الحوالة 755.

  • قوله: (دين سلم)؛ لأنه اعتياض عنه ولا يصح؛ ولأنه تصرف في دين السلم قبل قبضه، وتقدم 756 أن كلاهما غير صحيح.
  • قوله: (أو تعلق به حق) بأن أبيع الرهن لتوفية دين من مدين غير المرتهن، أو باع المفلس بعض ماله لبعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس دينه، فلا مقاصَّة، لتعلق حق المرتهن أو الغرماء بذلك الثمن.
  • قوله: (مديون) لغة تميمية.
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم ينو وفاء، بل نوى التبرع فمتبرع، أما إذا غفل عن نية الوفاء ولم ينو تبرعًا، فإنه يحصل به الوفاء، كما قرروه 757 في الأصول 758، ونبه عليه شيخنا هنا 759 في حاشية الإقناع 760 وعبارته: "قوله: "وإلا فمتبرع"؛ أيْ: وإن لم 761 ينو غريم وفاء ما عليه من الدين فهو متبرع، والدين باقٍ عليه، هكذا في = ومغتصب يحصلهما.
    . . ".

الجزء: 3 - الصفحة: 60

فمتبرع، وتكفي نية حكم وفَّاه قهرًا من مديون.
الإنصاف 762 وغيره 763. وقال في مختصر التحرير 764 وغيره 765؛ ومن الواجب ما لا يثاب على فعله كنفقة، ورَدِّ وديعة وغصب ونحوه كعارية ودين إذا فعل ذلك مع غفلة، لعدم النية المترتب عليها الثواب، انتهى.
فيحمل ما هنا على ما إذا نوى التبرع، لا على ما إذا غفل عن النية، ولا على ما هو الأعم منهما جمعًا بين الكلامَين".

  • قوله: (وَفَّاه قهرًا) ليس بقيد.

الجزء: 3 - الصفحة: 61

6 - باب

القرض:

دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به، ويردُّ بدله.
. . . . .  باب القرض قال في المطلع 766: "القرض: مصدر قرض الشيء يقرِضه بكسر الراء: إذا قطعه، والقرض أيضًا اسم مصدر بمعنى الإقراض.
وقال الجوهري 767: القرض: ما يقطعه 768 من المال ليقضاه.
والقرض بالكسر: لغة هذيل، حكاه الكسائي 769، وقال الواقدي 770: القرض

الجزء: 3 - الصفحة: 62

من 771 المرافق المندوب إليها، ونوع من اليسلف، فإن قال مُعطٍ: "ملَّكتُك"، ولا قرينة على ردِّ بدل، فقول آخذ بيمينه: "إنه هبة".
وشُرط علم قدره، ووصفه، وكون مُقْرِضٍ يصح تبرعه، ومن شأنه أن يصادف ذمة.
. . . . .  اسم لكل ما يلتمس منه الجزاء، يقال: أقرض فلان فلانًا إذا أعطاه ما يتجازاه منه، والاسم منه القرض، وهو ما أعطيته لتكافئ عليه، هذا إجماع أهل اللغة".

  • قوله: (من المرافق) جمع مَرْفِق بفتح الميم مع كسر الفاء وفتحها ما ارتفقت 772 به وانتفعت، مطلع 773.
  • قوله: (وشرط علم قَدْره)؛ أيْ: القرض بمعنى المال المدفوع، فيحتمل الاستخدام.
  • قوله: (ومن شأنه) قال بعض الأصحاب 774: "أيْ: من شرطه".
    واعتُرِضَ هذا بالاقتراض على مثل جهة الوقف 775. = انظر: الكامل في التاريخ (5/ 534)، الديباج المذهب (2/ 161)، شذرات الذهب (3/ 37).

الجزء: 3 - الصفحة: 63

ويصح في كل عين يصح بيعها إلا بني آدم.
ويتم بقبول، ويُملك ويلزم بقبض، فلا يملك مقرض استرجاعه إلا إن حُجر على مقترض لفلس، وله طلب بدله.
وانظر لم ارتكبوا هذا مع تفسير أهل اللغة لما من شأنه كذا: بما العادة 776 فيه، أو: ما يمكن ذلك فيه.

  • قوله: (في كل عين)؛ أيْ: لا منفعة، خلافًا للشيخ تقي الدين 777، وبالأول صرح صاحب الانتصار 778، وعليه أكثر الأصحاب 779.
  • قوله: (إلا بني آدم) قالوا: لما فيه من البذلة، والامتهان 780، قال شيخنا: "المصحف على هذا أولى في ذلك".
  • قوله: (ويتم بقبول) فلو قال له: أقرضتك هذه المئة دينار، فقال: قبلت، تم العقد ولم يلزم، فلو تلفت فهي من ضمان المقرض؛ لأنها أمانة بيده.
  • قوله: (ويملك ويلزم بقبض) قال في شرحه 781: "كهبة".
    قال شيخنا 782: "هذا لا يظهر إلا على قول ضعيف في الهبة، من أنها تملك = بل من ريع الوقف، وما يحدث لبيت المال، أو يقال: لا يتعلق بذمته رأسًا، وما هنا بمعنى الغالب، فلا تردُّ المسائل المذكورة لندرتها".

الجزء: 3 - الصفحة: 64

وإن شَرَطَ ردَّه بعينه لم يصح، ويجب قبول مِثْليٍّ رُدَّ، ما لم يتعيَّب، أو يكن فلوسًا، أو مكسرة، فيحرِّمها السلطان، فله قيمته وقت قرض من غير جنسه، إن جرى فيه ربا فضل، وكذا ثمن لم يُقبض، أو طلب ثمن بردِّ مبيع.
ويجب ردُّ مثل فلوس غلَت أو رخصت أو كسدت، ومثل مكيل أو موزون، فإن أعوَز 783 فقيمته يوم إعوازه.
. . . . .  بالقبض 784، [والصحيح الذي مشى عليه في بابها أنها تملك بالعقد وتلزم بالقبض] 785 "، أقول: يمكن حمل كلامه على ما هو الصحيح بجعل التشبيه في جانب اللزوم فقط، فتدبر!.

  • قوله: (أو مُكَسَّرَة)؛ أيْ: مثلًا، فيشمل الدراهم المقصوصة وغيرها.
  • قوله: (من غير جنسه.
    . . إلخ)؛ أيْ: وتكون القيمة من غير جنسه إن جرى في أخذها من جنسه ربا فضل، كما لو اقترض حلي فضة قيمته أكثر من وزنه، فيعطى قيمته من الذهب.
  • قوله: (وكذا ثمن لم يقبض) أعم من أن يكون معينًا أو في الذمة، فهو أولى من تقييد بعض الأصحاب 786 الثمن بما إذا كان معينًا.
  • قوله: (بردِّ مبيع) لفسخ، أو تقايُل.
  • قوله: (أو كسدت) لا إن حرمت -كما سبق-.

الجزء: 3 - الصفحة: 65

وقيمة غيرهما، فجوهر ونحوه يوم قبض، وغيره يوم قرض، ويُردُّ مثل كيل مكيل دُفع وزنًا.
ويجوز قرض ماء كيلًا، ولسقي مقدرًا بأنبوبة أو نحوها، وزمن من نَوْبَة غيره ليردَّ عليه مثله من نوبته، وخبز وحمير عددًا، وردُّه عددًا بلا قصد زيادة.
ويثبت البدل حالًّا ولو مع تأجيله، وكذا كل حالٍّ أو حَلَّ.
ويجوز شرط رهن فيه وضمين، لا تأجيل، أو نقص في وفاء أو جرِّ نفع، كأن يُسكنه داره، أو يقضيه خيرًا منه أو ببلد آخر.
. . . . .  * قوله: (غيرهما)، أيْ: غير المكيل والموزون.

  • قوله: (ونحوه) ككتب العلم مما تختلف قيمته في الزمن اليسير من شرحه 787. وقال ابن نصر اللَّه 788: "وككتب العلم ونحوه مما لا يصح السلم فيه"، م ص.
  • قوله: (ويجوز شرط رهن فيه وضمين) قال شيخنا: "ينبغي أن يقيد الرهن بما إذا كان معينًا -كما تقدم في باب الشروط في البيع-" 789.
  • قوله: (لا تأجيل)؛ أيْ: لا يلزم الشرط، وليس المراد لا يجوز، صرح به المجد في شرح الهداية 790.

الجزء: 3 - الصفحة: 66

وإن فعله بلا شرط، أو أهدى له بعد الوفاء، أو قضى خيرًا منه بلا مواطأة، أو عُلمت زيادته لِشُهْرَةِ سخائه: جاز؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استسلف بكرًا، فردَّ خيرًا منه، وقال: "خيركم أحسنكم قضاءً".
وإن فعل قبل الوفاء، ولم ينوِ احتسابه من دينه أو مكأفاته لم يَجُز إلا إن جرت عادة بينهما به قبل قرض، وكذا كل غريم.
. . . . .  * قوله: (وإن فعله)؛ أيْ: فعل ما يحرم اشتراطه، بأن أسكنه داره، أو قضاه ببلد آخر.

  • قوله: (استسلف بكرًا) البكر: الفتى من الإبل، مختار 791.
  • قوله: (فردَّ خيرًا منه)؛ أيْ: رباعية، الرباعية كثمانية: السن التي بين الثنية والناب 792.
  • قوله: (أحسنكم قضاء) وهذا الحديث متفق عليه من حديث أبي رافع 793.
  • قوله: (وأن فعل) مقترض ذلك.

الجزء: 3 - الصفحة: 67

فإن استضافه حسب له ما أكل.
ومن طولب ببدل قرض أو كصب ببلد آخر لزمه، إلا ما لحمله مؤنة، وقيمته ببلد القرض أنقص، فلا يلزمه إلا قيمته بها، ولو بذله المقترض أو الغاصب -ولا مؤنة لحمله- لزم قبوله مع أمن البلد والطريق.
* قوله: (فإن استضافه) لو قدم هذه المسألة على قوله: "وكذا كل غريم"، لكان أولى؛ لأن الحال فيها كذلك.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال في الفروع 794: "وظاهر كلامه أن المقرض في الدعوات كغيره"، انتهى.
قال شيخنا: "وظاهره أيضًا ما لم تكن الضيافة واجبة" 795.

  • قوله: (أو غصب) أو ثمن في ذمة.
  • قوله: (ببلد القرض)؛ أيْ: أو الغصب.
  • قوله: (قيمته بها)؛ أيْ: بلد القرض بمعنى البقعة.
  • قوله: (لزم قبوله مع أمن البلد) هذا معنى قوله في السلم 796: "ولا ضرر في قبضه".

الجزء: 3 - الصفحة: 68

7 - باب

الرَّهْن:

توثقة دين بعين يمكن أخذه أو بعضِه منها أو ثمنها، والمرهون: عين معلومة جُعلت وثيقة بحق.
. . . . .  باب الرهن

  • قوله: (توثقة دين) يؤخذ من شرح شيخنا 797 أن 798 المراد بالدين ما يشمل العين المضمونة، كالعواري، والمقبوض على وجه السوم، وهذا أخذه من قول المص الآتي 799 في الشرط السادس: "وكونه بدين واجبة، أو مآله إليه، فيصح بعين مضمونة.
    . . إلخ".
  • قوله: (أو بعضه منها) إن كانت من جنس الدين.
  • [قوله: (أو ثمنها) إن كانت من غير جنس الدين] 800. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: "أو" هنا للتنويع، لا للشك والترديد.
  • قوله: (والمرهون) مقتضى كلامه تبعًا للتنقيح 801، أن المرهون لا يطلق

الجزء: 3 - الصفحة: 69

يمكن استيفاؤه أو بعضِه منها أو ثمنها.
وتصح زيادة رهن -لا دينه- ورهن ما يصح بيعه، لو نقدًا، أو مؤجرًا، أو معارًا.
. . . . .  عليه اسم الرهن، وهو مخالف لما في المقنع 802، وأقره عليه في المطلع 803، وهو الموافق لآية ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] 804، إذ الرُّهُن جمع رَهن بمعنى مرهون، بدليل قوله: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ فليحرر 805!.

  • قوله: (ويصح زيادة رهن)؛ لأنه توثقة.
  • قوله: (لا دينه) فلو رهن شيئًا على مئة، ثم اقترض منه مئة أخرى، وجعل ذلك الشيء رهنًا عليها أيضًا لم يصح؛ لأنه رهن للمرهون، والمشغول لا يشغل.
  • قوله: (ما يصح بيعه) فيه أن المنافع يصح بيعها مع أنه لا يصح رهنها، لما تقدم 806 من اشتراط كونه عينًا، وأشار شيخنا إلى [أن "ما" عام] 807 أريد به خاص، والمراد الأعيان خاصة، فراجع الشرح 808!.
  • قوله: (أو معارًا) عند رب الدين أو غيره.

الجزء: 3 - الصفحة: 70

ويسقط ضمان العارية، أو مبيعًا غير مكيل وموزون ومعدود ومذروع قبل قبضه، ولو على ثمنه، أو مشاعًا، وإن لم يرض شريك ومُرتهن بكونه بيد أحدهما أو غيرهما، جعله ححم بيد أمين أمانة أو بأجرة، أو آجره، أو مكاتبًا، ويمكَّن من كسب، فإن عجز فهو وكسبه رهن، وإن عتق فما أدى بعد عقد الرهن رهن.
أو يُسرع فساده بمؤجل، ويباع، ويُجعل ثمنه رهنًا، أو قنًّا مسلما لكافر إذا شُرط كونه بيد مسلم عدل، وكُتب حديث.
. . . . .  * قوله: (ويسقط ضمان العارية) لانتقالها للأمانة، ما لم يستعملها، فإن استعملها بعد الارتهان [بإذن أو] 809 بغير إذن صارت مضمونة عليه، أشار إليه شيخنا في شرحه 810.

  • قوله: (قبل قبضه) ومثله ما بيع بصفة، أو رؤية متقدمة.
  • قوله: (وإن.
    . . إلخ) شرط جوابه "جعله.
    . . إلخ".
  • قوله: (فهو وكسبه رهن)؛ أيْ: مجموعهما رهن.
  • قوله: (ويباع)؛ أيْ: يبيعه المرتهن بإذن الراهن، أو الحاكم إن لم يأذن لحفظه بالبيع.
  • قوله: (لكافر) بأن ثبت لكافر على مسلم دين، وأراد المسلم المدين أن يرهن ذلك القنَّ المسلم المملوك له على دين ذلك الكافر، فإنه يصح إذا شرط أن يكون القنُّ تحت يد مسلم عدل.

الجزء: 3 - الصفحة: 71

وتفسير، لا مصحفًا.
وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، سوى ثمرة قبل بدوِّ صلاحها، وزرع أخضر بلا شرط قطع، وقنٍّ دون ولده ونحوه، ويباعان، ويختص المرتهن بما يخص المرهون من ثمنها، ولا يصح دون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما.


 * قوله: (وتفسير)؛ أيْ: كما يصح رهن كتب الحديث والتفسير على دين الكافر، إذا شرط كونها تحت يد مسلم عدل، قال شيخنا في الشرح 811: "لأمن المفسدة".

  • قوله: (لا مصحفًا) ولو قلنا يصح بيعه؛ لأنه وسيلة إلى بيعه المحرم.
  • قوله: (بلا شرط) قيد بذلك؛ لأن هذه من الحالة التي لا يصح بيعه فيها، مع صحة الرهن؛ أيْ: أو ملكه للانتفاع به بإعارة.
  • قوله: (ويباعان)؛ أيْ: القنُّ وولده.
  • قوله: (ولا يصح) قال المص في شرحه 812: "ولا يصح 813 عقد الرهن"، انتهى.
    وكلامه محتمل لأمرَين، الأول: أن يكون إشارة لتقدير مضاف مع بقاء الرهن على حقيقته، فيكون من مجاز الحذف.

الجزء: 3 - الصفحة: 72

1 - فصل

ٌ وشُرط: تنجيزه، وكونه مع حق أو بعده، وممن يصح بيعه.
وملكه ولو لمنافعه بإجارة أو إعارة لإذن مؤجِّر ومعير، ويملكان الرجوع قبل إقباضه، لا في إجارة لرهن قبل مدتها.
. . . . .  الثاني: أن يكون إشارة إلى كون الضمير في "يصح" الراجع للرهن مستعملًا في معنى العقد مجازًا، فيكون من التجوز في المفرد، ويكون من قبيل الاستخدام.

فصل

  • قوله: (وممن يصح بيعه)؛ أيْ: وتبرعه حتى يخرج المكاتب، فإنه وإن صحَّ بيعه لا يصح تبرعه، لكن ينبغي أن يدخل ولي اليتيم، فإنه لا يصح تبرعه مع أنه يصح رهنه للمصلحة، وهو بهذه الزيادة خارج.
    فانظر عبارة [تكون مخرجة للمكاتب، ومدخلة لولي اليتيم، فإن عبارة المص غير مانعة، وعبارة] 814 الإقناع 815 المزيد فيها: "وتبرعه" غير جامعة.
  • قوله: (ولو لمنافعه) جمع منفعة، والمراد بها هنا: ما يعم الانتفاع.
  • قوله: (ويملكان)؛ أيْ: المؤجر، والمعير.
  • قوله: (قبل إقباضه)؛ أيْ: الرهن؛ لأنه لا يلزم إلا بالقبض.
  • قوله: (لا في إجارة)؛ أيْ: لا يملك مؤجر الرجوع في إجارة عين، بأن كان المستأجر استأجرها لأجل أن يرهنها؛ لأن الإجارة عقد لازم.
  • قوله: (لرهن) اللام في الرهن للتعليل، لا للتقوية.

الجزء: 3 - الصفحة: 73

ولمعير طلب راهن بفكه مطلقًا.
وإن بيع رجع بمثل مثلي، وبالأكثر من قيمة متقوم أو ما بِيع به، والمنصوص: ". . . بقيمته"، وإن تلف.
. . . . .  * قوله: (ولمعير.
. . إلخ)؛ يعني: إذا استعار عينًا ورهنها، فللمعير وهو مالك العين مطالبة المستعير الراهن بفك الرهن مطلقًا؛ لأن العارية لا تلزم.

  • [قوله: (مطلقًا) سواء كان الدين حالًّا أو مؤجلًا، في محل الحق أو قبل محله؛ لأن العارية لا تلزم] 816.
  • قوله: (وإن بيع)؛ أيْ: رهن مؤجر أو معار في وفاء دين.
  • قوله: (رجع)؛ أيْ: رجع مؤجر أو معير على راهن.
  • قوله: (مثلي)؛ لأنه فوته على ربه، أشبه ما لو أتلفه.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: لعله يوم بيعه.
  • قوله: (والمنصوص.
    . . إلخ) يقتضي أن الأول ليس بمنصوص، وليس كذلك غايته أن هذا هو الصحيح 817.
  • قوله: (وإن تلف) عطف على قوله: "وإن بيع"؛ أيْ: إن تلف الرهن المعار أو المؤجر ضمن المعار.
    قال شيخنا في شرحه 818: "أيْ: ضمن الراهن الرهن المعار"؛ لأن العواري مضمونة وإن لم يتعد أو يفرط، وهو مساوٍ لقول الإقناع 819: "ضمن المستعير"؛

الجزء: 3 - الصفحة: 74

ضمن المعار لا المؤجَّر.
وكونه معلومًا جنسه وقدره، وصفته، وبدين واجب أو مآله إليه، فيصح بعين مضمونة، ومقبوض بعقد فاسد، ونفع إجارة في ذمة، لا بدية على عاقلة، وجُعْلٍ قبل حول وعمل، ويصح بعدهما.
. . . . .  لأنه هو الراهن.
وقد عدَّ الشيخ مرعي 820 هذه المسألة من المسائل التي لا تضمن العارية فيها، وهو مخالف لظاهر الكتابَين إلا أن يحمل كلامه على سقوط العارية بالنسبة للمرتهن، لا للراهن، فليحرر 821!.

  • قوله: (ضمن)؛ أيْ: ضمن الراهن الرهن المعار.
  • قوله: (أو مآله إليه) أعم من أن يكون في الأول دينًا غير واجب، كالثمن زمن الخيارَين إذا كان في الذمة، أو ليس بدين كالعواري.
  • قوله: (فيصح بعين.
    . . إلخ) الباء سببية، والمراد عليها.
  • قوله: (مضمونة ومقبوضة) كان الأولى إبدال الواو بالكاف، إلا أن يقال إنه من عطف الخاص على العام.
  • قوله: (بعقد فاسد) العقد الفاسد هو الذي اختل فيه شرط من شروط البيع.

الجزء: 3 - الصفحة: 75

ولا بدين كتابة، وعُهدة مبيع، وعوض غير ثابت في ذمة، كثمن وأجرة معيَّنَين، وإجارة منافع معينة، كدار ونحوها، أو دابة لحمل معيَّن إلى مكان معلوم.
ويحرم -ولا يصح- رهن مال يتيم لفاسق، ومثله مكاتب ومأذون له، وإن رهن ذمي عند مسلم خمرًا بيد ذمي لم يصح، فإن باعها الوكيل حلَّ، فيقبضه أو يُبرئ.


2 - فصل ولا يلزم -إلا في حق راهن- بقبض، كقبض مبيع.
. . . . .  * قوله: (وإجارة منافع) مضاف لمعينة؛ أيْ: منافع عين معينة.

  • قوله: (مال ليتيم)؛ أيْ: مثل اليتيم.
  • قوله: (باعها الوكيل) المراد بالوكيل هنا: الذي الخمر تحت يده، فهو وكيل صورة كما أشار إليه شيخنا في شرحه (1).
  • وقوله: (حلَّ)؛ أيْ: حلَّ لرب الدين أخذ دينه من ثمنها؛ لأنه يقرُّ عليه لو أسلم.

فصل

  • قوله: (بقبض) المعنى: ولا يكون لزومه في حقه إلا بقبض.
  • قوله: (كقبض مبيع) فإن كان مكيلًا ونحوه اعتبر قبضه بمعياره الشرعي،822

الجزء: 3 - الصفحة: 76

ولو ممن اتففا عليه، ويُعتبر فيه إذن وليِّ أمر لمن جُنَّ ونحوه، وليس لورثة إقباضه وثَمَّ غريم لم يأذن، ولراهن الرجوع قبله، ولو أذن فيه، ويبطل إذنه بنحو إغماء وخرس، وإن رهنه ما بيده.
. . . . .  وإن كان غير ذلك اعتبر فيه التخلية على ما سبق 823 في قوله: "فصل: ويحصل قبض ما بيع بكيل.
. . إلخ".

  • قوله: (ولو ممن اتفقا عليه)؛ أيْ: ولو ممن اتفقا على أن يكون الرهن تحت يده، ما لم يكن عبد الراهن أو أم ولده، فإنه كهو؛ لأنه في نفس الأمر لم يخرج عن يد الراهن إذ قبض هؤلاء كلا قبض، فتدبر!.
    وفي الإقناع 824: "لكن تصح استنابة مكاتبه وعبده المأذون له في التجارة"، انتهى، وتوقف شيخنا في الثاني.
  • قوله: (ولي أمر) لعل المراد به الحاكم؛ لأن من جُنَّ بعد البلوغ لا ينظر في ماله إلا الحاكم، حاشية 825.
  • قوله: (ونحوه) كمن حصل له برسام.
  • قوله: (وخرس) لعل المراد خرس ليس معه إشارة مفهومة، ولا كتابة معلومة، وهو مقتضى قول الشارح 826 827: "وإن خرس وكانت له كتابة معلومة أو إشارة مفهومة فكمتكلم، وإلا لم يجُز القبض"، انتهى،.
    . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 77

-ولو غصبًا- لزم، وصار أمانة.
واستدامة قبض شرط للزوم، فيُزيله أخذ راهن لإذن مرتهن -ولو نيابة له- وتخمُّر عصير، ويعود بردِّه وتخلُّل بحكم العقد السابق.
وإن آجره أو أعاره لمرتهن.
. . . . .  ومثله في الإقناع 828.

  • قوله: (ولو غصبًا) المراد: رهنه ما بيده ملكًا للراهن، سواء كان غصبًا أو أمانة، كما يدل عليه جعله "غصبًا" غاية، وإنما نص على الغصب؛ لأجل قوله: "أمانة"؛ أيْ: صار الغصب، [وصار؛ أيْ:] 829 بسبب الرهن أمانة، وأما الوديعة ونحوها فهي أمانة من الأصل، لا أنها كانت غير أمانة، ثم صارت أمانة بسبب الرهن، فتدبر!.
  • قوله: (ولو نيابة) وله طلب الاستيثاق بغير تلك العين إن كانا شرطا الرهن في صلب البيع.
    وبخطه 830 على قوله: (ولو نيابة له)؛ أيْ: ولو كان أخذ الراهن بطريق النيابة عن المرتهن، كأخذه على جهة الإيداع.
  • قوله: (وتخلل)؛ أيْ: مع بقائه تحت يده.
  • قوله: (وإن آجره)؛ أيْ: الراهن الرهن.
  • قوله: (أو أعاره) أو زوَّجَه راهن.

الجزء: 3 - الصفحة: 78

أو غيره بإذنه، فلزومه باقٍ، وإن وهبه ونحوه بإذنه صحَّ، وبطل الرهن، وإن باعه بإذنه -والدين حالٌ- أخذ من ثمنه.
وإن شُرط في مؤجَّل رهن ثمنه مكانة فُعل، وإلا بطل.
. . . . .  * [قوله: (أو غيره)؛ أيْ: المرتهن] 831.

  • قوله: (بإذنه)؛ أيْ: المرتهن.
  • قوله: (ونحوه) بان وقفه ونحوه مما ينقل الملك، ما عدا البيع.
  • قوله: (من ثمنه) الاقتصار على ذلك لا لنكتة، بل يؤخذ كله أيضًا إن كان لا يزيد على الدين بأن ساواه أو نقص.
    أقول: انظر هل يجوز أن تكون "من" هنا ابتدائية لا تبعيضية؛ أيْ: أخذ أخْذًا 832 مبتدأ من ثمنه، فيصدق بالمسائل الثلاث 833، وهي 834 ما إذا كان الثمن أكثر، أو أقل، أو مساويًا؛ لأنه يصدق على الأخذ فيها أنه أخذ مبتدأ من الثمن؛ أيْ: متعلق به ويرجع كل لما يليق به.
  • قوله: (رهن ثمنه)؛ أيْ: الرهن المأذون في بيعه.
  • قوله: (وإلا بطل)؛ أيْ: الرهن، خلافًا لقول الإقناع 835: "بطُل البيع".
    وكأنه سبق قلم.

الجزء: 3 - الصفحة: 79

وشرط تعجيله لاغٍ، وله الرجوع فيما أذن فيه قبل وقوعه.
وينفذ عتقه بلا إذن، ويحرم، فإن نجَّزه أو أقرَّ به فكذَّبه، أو أحبل الأمة بلا إذن مرتهن في وطء، أو ضربه بلا إذنه فتلف -ويصدق بيمينه، ووارثه في عدمه- فعلى موسر ومعسر أيسر قيمته رهنًا.
وإن ادَّعى راهن أن الولد منه.
. . . . .  * قوله: (وشرط تعجيله)؛ أيْ: الدين المؤجل.

  • قوله: (وله الرجوع فيما أذن) المراد: أن له الرجوع في الإذن فيما أذن فيه.
  • قوله: (ويحرم) ويعايا بها فيقال: مالك رقبة كلها، ويحرم عليه عتقها.
  • قوله: (فإن نجَّزه) مثله ما إذا علقه على صفة فوجدت، أما إذا لم توجد فلا؛ لأنه لا يترتب الحكم الآتي على مجرد التعليق 836.
  • قوله: (أو أحبل) هو أولى من قول الإقناع 837: "أولد"؛ لأن الحكم منوط بالإحبال، لا بالإيلاد.
  • قوله: (ويصدق.
    . . إلخ) جملة معترضة بين الشرط وجوابه.
  • قوله: (فعلى موسر) جواب الشرط.
  • قوله: (قيمته رهنًا) ومن هنا يؤخذ أن الورثة لو أعتقوا رقبة من التركة قبل وفاء دين الميت، أنه يلزمهم قيمتها تكون تركة مقامها، بل مسألة الدين أولى بالحكم من مسألة الرهن؛ لأن التعلق فيها أقوى.
  • قوله: (أن الولد منه)؛ أيْ: الراهن، بأن كان ابن عشر فأكثر.

الجزء: 3 - الصفحة: 80

وأمكن، وأقرَّ مرتهن لإذنه، وبوطئه وأنها ولدته قُبِل، وإلا فلا، وإن لم تحْبَل فأرش بكر فقط.
ولراهن غرس ما على مؤجَّل، وانتفاع بإذن مرتهن.
. . . . .  * قوله: (وأمكن) بأن أتت به لستة أشهر فأكثر من حين ملكه لها، ووطئه إياها.

  • قوله: (بإذنه)؛ أيْ: لإذنه في الوطء.
  • قوله: (وبوطئه)؛ أيْ: وبأنه وطئها؛ لأنه لا يلزم من الإذن في الشيء وقوعه، ولا الاعتراف بوقوعه.
  • قوله: (وإلا فلا)؛ أيْ: وإن لم يكن كون الولده من راهن، بأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه وعاش، أو أنكر مرتهن الإذن، أو قال: أذنت ولم يطأ، أو أذنت ووطئ, لكنه ليس ولدها، بل استعارته.
  • قوله: (ولراهن غرس ما على مؤجَّل)؛ أيْ: غرس أرض مرهونة على مؤجَّل، وعلى قياسه أيضًا البناء، وأولى منهما الزرع إن كان يحصد قبل الآخر.
  • فائدة: قال في الكافي 838: "ولو ارتهن أرضًا، فنبت فيها شيء دخل في الرهن، لأنه من نمائها، سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن" شرح الإقناع 839. وأقول: هذه داخلة في قول المتن: "ونماؤه رهن"؛ لأن ما نبت فيها من جملة النماء.
  • قوله: (بإذن مرتهن) ظاهره رجوعه للمؤجل أيضًا،.
    . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 81

ووطء بشرط أو إذن، وسقي شجر، وتلقيح، وإنزاء فحل مرهونة، ومداواة، وفصد ونحوه، والرهن بحاله.
لا ختان غير ما على مؤجَّل يبرأ قبل أجله، وقطع سِلعة 840 خطرة، ونماؤه ولو صوفًا ولبنًا، وكسبه، ومهره، وأرش جناية عليه رهن، وإن أسقط مرتهن أرشًا، أو أبرأ منه سقط حقه منه دون حق راهن، ومؤنته وأجرة مخزنه وردُّه من إباقه على مالكه، ككفنه.
. . . . .  وظاهر تعليل الشارح 841 842 أنه بلا إذن.

  • قوله: (وسقي شجر) ولو بلا إذن.
  • قوله: (وقطع سلعة)؛ أيْ: ليس له ذلك.
  • قوله: (ونماؤه) مبتدأ.
  • قوله: (وأرش جناية) وكذا أرش بكارة، وكذا ما نبت فيها من غرس بإذن.
  • قوله: (رهن) خبر.
  • قوله: (ومؤنته) مبتدأ.
  • قوله: (على مالكه) خبر.
  • قوله: (ككفنه)؛ أيْ: إن مات.

الجزء: 3 - الصفحة: 82

فإن تعذر بِيع بقدر حاجة، أو كله إن خيف استغراقه.


3 - فصلٌ والرهن أمانة ولو قبل عقد، كبعد وفاء، ويدخل في ضمانه بتعدٍّ أو تفريط، ولا يبطل.
ولا يسقط بتلفه شيء من حقه، كلدفع عين ليبيعها ويستوفى حقه من ثمنها.
. . . . .  * قوله: (فإن تعذر)؛ أيْ: مؤنته وما عطف عليها.

  • قوله: (أو كله) بالرفع عطف على محل (1) الجار والمجرور؛ لأنه في محل رفع للنيابة عن الفاعل، والمعنى بيع منه مقدار الحاجة، أو بيع كله إن خيف استغراقه.

فصل

  • قوله: (كبَعْدَ.
    . . إلخ) فيه أن "بعد" 844 من الظروف الغير المتصرفة [التي لا تخرج عن النصب على الظرفية إلا إلى الجر بـ "مِنْ" خاصة، فلعله استعملها استعمال الأسماء المتصرفة] 845 على ضرب من التجوُّز.
  • قوله: (ولا يبطل.
    . . إلخ)؛ أيْ: لا يبطل الرهن بدخوله في ضمانه؛ لأن العقد جمع أمانة واستيثاقًا، فإذا بطُل أحدهما بقي الآخر.
  • وأما قوله: (ولا يسقط) مرتبط بما بعده، فهو استئناف كلام.843

الجزء: 3 - الصفحة: 83

وكحبس عين مؤجرة بعد فسخ، على الأجرة فيتلفان، وإن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الحق، وإن ادعى تلفه بحادث.
. . . . .  وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (ولا يبطل) راجع لما قبله, وقوله: "ولا يسقط" لما بعده.

  • قوله: (على الأجرة)؛ أيْ: المعجلة.
  • قوله: (فيتلفان)؛ أيْ: العينان، كان الظاهر حذف النون من "يتلفان"؛ لأنه عطف على المصدر، فـ "أن" مقدرة معه على حدِّ: لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْني 846 إلا أن يدعي أنه على 847 لغة إلغاء الناصب 848؛ لأن المذكور قد يُلْغَى كقوله: أنْ تَقْرَأان عَلَى أسْمَاءَ وَيْحَكُما ... مِنِّي السَّلَامَ وَأنْ لا تُشْعِرَا أحَدَا 849 فالمقدر كما هنا من باب أولى، لكن يبقى الكلام في هذا هل هو قياسي أو سماعي 850.

الجزء: 3 - الصفحة: 84

وقامت بيِّنة بظاهر، أو لم يعين سببًا حُلِّف.
وإن ادّعى راهن تلفه بعد قبض في بيع شُرط فيه، قُبِل قول مرتهن: "إنه قبله"، ولا ينفك بعضه حتى يُقضى الدين كله.
ومن قضى أو أسقط بعض دين -وببعضه رهن أو كفيل- وقع عما نواه، فإن أطلق صرفه إلى أيهما شاء، وإن رهنه عند اثنين فوفّى أحدهما، أو رهناه شيئًا فوفَّاه أحدهما انفك في نصيبه.
. . . . .  * قوله: (بظاهر) وأما الخفي فيقبل قوله فيه بيمينه.

  • قوله: (راهن) وهو المشتري.
  • [قوله: (في بيع شرط) صفة "بيع".
  • قوله: (فيه)؛ أيْ: الرهن] 851.
  • قوله: (قبل قول مرتهن) وهو البائع.
  • قوله: (إنه)؛ أيْ: التلف.
  • قوله: (قبله)؛ أيْ: القبض.
  • قوله: (عند اثنين)؛ أيْ: على دينيَن لهما، كما يؤخذ من تصوير المحشِّي 852، فراجعه!.
  • قوله: (انفك في نصيبه) هذا لا يعارض قوله السابق "ولا ينفك بعضه = إذ لا يلزم في الأم قوتها من كل وجه.
    . . ".

الجزء: 3 - الصفحة: 85

ومن أبى وفاء حالٍّ -وقد أذن في بيع رهن، ولم يرجع- بيع، ووُفِّي، وإلا أُجبر على بيع أو وفاء، فإن أبى حُبس أو عُزِّر، فإن أصرَّ باعه الحاكم ووفَّى.


4 - فصلٌ ويصح جعل رهن بيد عدل، وإن شُرِط بيد أكثر لم ينفرد واحد.
. . . . .  حتى يقضي الدين كله"؛ لأن ذاك (1) في عقد واحد، وهذا في أكثر من عقد، بدليل قول المحشِّي (2) في تعليله: "لأن عقد الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين كعكسه"، انتهى.

  • قوله: (وإلا أجبر.
    . . إلخ)؛ أيْ: لم يأذن، أو أذن ثم رجع.

فصل

  • قوله: (بيد عدل) قال شيخنا 855: "ظاهر كلامهم أن العدالة ولو ظاهرة ليست شرطًا، فالأولى 856 بيد من اتفقا عليه، كما عبر به الإقناع" 857. ويمكن أن يحمل العدل على معنى من اعتدلت فيه إرادتهما؛ أيْ: اتفقت عليه، فيرجع إليه، لكنه خلاف المتعارف من مثل هذه العبارة.853854

الجزء: 3 - الصفحة: 86

بحفظه، ولا يُنقل عن يد من شُرِط -مع بقاء حاله- إلا باتفاق راهن ومرتهن، ولا يملك ردَّه إلى أحدهما، فإن فعل وفات، ضمن حق الآخر، ويضمنه مرتهن بغصبه.
. . . . .  فإن قلت: إنه ينافي حمل كلام المص على هذا قوله فيما بعد: "وإن حدث له فسق.
. . إلخ"، فإنه ربما اقتضى اعتبار العدالة؟.
قلت: ليس الأمر كذلك، بل المراد أنهما لو اتفقا على أن يكون الرهن تحت يد زيد، وكان زيد في الواقع عدلًا، فطرأ عليه ما ينافي حالته التي كان عليها حين اتفاقهما على كونه تحت يده، كفسقه بعد عدالته أنه يجعله الحاكم تحت يد أمين غيره، وهذا لا إشعار له باشتراط العدالة في كل فرد ممن يريدان جعله تحت يده.

  • قوله: (بحفظه) فلو كانا اثنين وأسقط أحدهما حقه من الحفظ للآخر، ثم تلف لم يضمن من هو تحت يده سوى نصفه؛ لأن التلف ترتب على أمر مأذون فيه، وأمر غير مأذون فيه، فتنصَّف الحال، كما قالوه فيما يأتي في الجنايات 858، من أنه لو جرحه مرتدًّا ثم مسلمًا، وسرى الجرحان لم يضمن إلا نصف الدية، أو جرحه قودًا ثم تعديا وسرى الجرحان لم يضمن أيضًا إلا النصف.
  • قوله: (ولا يملك)؛ أيْ: العدل.
  • قوله: (ردَّه)؛ أيْ: الرهن.
  • [قوله: (إلى أحدهما)؛ أيْ: الراهن والمرتهن.
  • قوله: (بغصبه)؛ أيْ: بغصب المرتهن الرهن من العدل.

الجزء: 3 - الصفحة: 87

ويزول بردِّه، لا من سفر ممن بيده، ولا بزوال تعدِّيه.
وإن حدث له فسق أو نحوه، أو تعادى مع أحدهما، أو مات أو مرتهن -ولم يرض راهن بكونه بيد ورثة أو وصِيٍّ- جعله حاكم بيد أمين، وإن أذنا له أو راهن لمرتهن في بيع -وعُين نقد- تعيَّن، وإلا بيع بنقد البلد، فإن تعدد فبأغلب.
. . . . .  * قوله: (بردِّه)؛ أيْ: الرهن] 859.

  • قوله: (لا من سفر)؛ أيْ: لا يزول الضمان بردِّه من سفر غير مأذون فيه، فلو تلف بعد رجوعه من السفر المتعدي به كان ضمانه باقيًا ويطلب الفرق؟.
    وفرق شيخنا في شرح الإقناع 860: "بأن ائتمانه زال بالسفر، فلا يعود بالعود من السفر مع بقائه بيده، بخلاف الغصب فإن غصبه قد زال بردِّه إلى العدل".
  • قوله: (بزوال تعدِّيه) لزوال الائتمان بأصل التعدي.
  • قوله: (ولم يرض راهن)؛ أيْ: للمذكورَين من العدل، والمرتهن، ويقال مثله في وصي، فلو أخره عنه لكان أولى.
  • قوله: (أو راهن) عمومه يشمل من كان مستعيرًا أو مستأجرًا للعين المرهونة، مع أن الظاهر أنه لا يصح الإذن منه في هذه الحالة؛ لأنه لا يصح البيع منه، فلا يصح الإذن فيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 88

فإن لم يكن فبجنس الدين، فإن لم يكن فبما يراه أصلح، فإن تردد عيَّنه ححم، وتلفُه بيد عدل من ضمان راهن.
وإن استُحق رهن بيع رجع مشترٍ أُعلِم على راهن، وإلا فعلى بائع، وإن قضى مرتهنًا في غيبة راهن فأنكر -ولا بيِّنة- ضمن، ولا يُصدَّق عليهما، فيحلف مرتهن وبرجع، فإن رجع على العدل، لم يرجع على أحد، وإن رجع على راهن رجع على العدل.
. . . . .  ولا يقال: إن إذن مالك العين في رهنها إذن في باقي التصرفات كالبيع ونحوه؛ لأنه بعيد جدًّا، ولا دليل عليه، فكان الأولى للمص أن يقول: أو مالك بدل قوله: "أو راهن.
. . إلخ".

  • قوله: (فبجنس الدين)؛ أيْ: بمثله وصفته.
  • قوله: (وتلفه)؛ أيْ: ثمن الرهن.
  • قوله: (وإن استحق)؛ أيْ: تبين استحقاقه لغير 861 راهن بعد بيعه.
  • قوله: (مشترٍ أعلم)؛ أيْ: أعلمه العدل أنه وكيل في البيع.
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإلا يعلم المشتري.
  • قوله: (ويرجع)؛ أيْ: مرتهن 862 إن شاء على العدل، وإن شاء على الراهن.
  • [قوله: (رجع)؛.
    . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 89

وكذا وكيل.
ويصح شرط كل ما يقتضيه العقد، كبيع مرتهن وعدل لرهن ونحو ذلك، وينعزلان.
. . . . .  أيْ: الراهن 863] 864.

  • قوله: (وكذا وكيل) في قضاء دين عن موكله إذا قضاه مع غيبة المدين ولم يشهد، فإنه يضمن، ولرب الدين الرجوع على أيهما شاء، فتدبر!.
    فإن رجع على الوكيل لم يرجع على أحد، وإن رجع على الموكل رجع على الوكيل.
  • قوله: (وينعزلان) أثبت النون مع أنه معطوف على اسم خالص، وهو يقتضي النصب بـ "أن" مضمرة؛ لأن ذلك جائز لا واجب 865، فقد قرأ نافع 866: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51] برفع "يرسل".
    والباقون بالنصب 867، ويجوز أن تكون الواو استئنافية لا عاطفة، وهو أظهر.

الجزء: 3 - الصفحة: 90

بعزله، لا ما لا يقتضيه، أو ينافيه، ككون منافعه له، أو أن لا يقبضه، أو لا يبيعه عند حُلول، أو من ضمان مرتهن، ولا يفسد العقد.


5 - فصل وإن اختلفا في أنه عصير أو خمر في عقد شُرط فيه.
. . . . .  * [قوله: (بعزله)؛ أيْ: الراهن] 868.

  • قوله: (لا ما لا يقتضيه العقد أو ينافيه) قال في شرحه 869: "فالأول: ككون منافعه له؛ لأن الرهن ملك للراهن، فلا تكون منافعه لغيره" إلى أن قال: "والثاني: كشرط توفيته، أو كونه يومًا لازمًا ويومًا جائزًا، أو لا يباع إلا بثمن يرضاه الراهن"، انتهى ملخصًا.
    ومنه تعلم أن المراد بما يقتضيه العقد ما يقابل هذين، وليس المراد منه المعنى السابق 870 في الشروط في البيع 871، مما كان مؤكدًا للعقد، بحيث لو سكت عن اشتراطه كان ذلك له.
  • [قوله: (أو ينافيه) ككون منافعه تكون تحت يد العدل أو المرتهن]

872.

فصل

الجزء: 3 - الصفحة: 91

أو ردِّ رهن أو في عينه أو قدره، أو دين به أو قبضه -وليس بيد مرتهن- فقول راهن.
و"أرسلتُ زيدًا ليرهنه بعشرين، وقبضها" وصدَّقه، قُبل قول الراهن ". . . بعشرة".
وإن أقرَّ -بعد لزومه- بوطء.
. . . . .  * قوله: (أو ردِّ رهن) جملة حالية مقيدة لما قبلها فقط.

  • قوله: (أو قبضه)؛ أيْ: قبض الرهن وليس الرهن بيد مرتهن، هكذا رجَّع الضمائر في الشرح 873.
  • قوله: (وصدقه)؛ أيْ: صدق زيد المرتهن.
  • قوله: (قبل قول الراهن)؛ أيْ: بيمينه.
  • قوله: (بعشرة)؛ أيْ: قبل قوله أنه ما أرسله ليرهنه إلا على عشرة، وأنه ما قبض من زيد إلا العشرة، ويرجع المرتهن على زيد بالعشرة الأخرى؛ لأنه معترف بقبضها، إلا أن يقيم بينة على أخذ الراهن لها.
  • [قوله: (وإن أقرَّ)؛ أيْ: راهن] 874.
  • قوله: (لزومه بوطء)؛ أيْ: بأنه كان قد وطئها؛ يعني: وأن الأمة قد 875 حملت حتى إذا ولدت تكون أم ولد له، فيبطل رهنها.

الجزء: 3 - الصفحة: 92

أو أن الرهن جنى أو باعه أو كصبه، قُبل على نفسه، لا على مرتهن أنكره.
ولمرتهن ركوب مرهون وحلبه واسترضاع أمه بقدر نفقته، متحرِّيًا للعدل، ولا يُنهكه بلا إذن راهن، ولو حاضرًا ولم يمتنع، ويبيع فضل لبن بإذن، وإلا فحاكم، ويرجع بفضل نفقة على راهن.
* قوله: (جنى)؛ أيْ: كان قد جنى.

  • قوله: (أو غصبه)؛ أيْ: كان قد غصبه قبل رهنه.
  • قوله: (ركوب)؛ أيْ: بلا إذن راهن.
  • قوله: (وحلبه)؛ أيْ: بلا إذن راهن.
  • قوله: (استرضاع)؛ أيْ: بلا إذن راهن، وهو مقيس على الحلب.
  • قوله: (بلا إذن راهن) متعلق بـ "ركوب" وما بعده فقط؛ أيْ: لا بـ "ينهكه".
  • قوله: (ويبيع) الباء الأولى للبدلية، والثانية للملابسة، فلا يلزم عليه تعلق حرفَين بمعنى واحد، بعامل واحد المحوج إلى تكلف الزمخشري 876 في قوله -تعالى-: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ [البقرة: 25]، وأنه من تقييد المقيد على حدِّ: أكلت من بستانك من ثمرة، فاحفظه!.
  • [قوله: (فضل لبن بإذن)؛ أيْ: بإذن راهن] 877.

الجزء: 3 - الصفحة: 93

وأن ينتفع به بإذن راهن مجانًا -ولو بمحاباة- ما لم يكن الدين قرضًا.
. . . . .  * قوله: (مجانًا)؛ أيْ: أو 878 من غير عوض.

  • وقوله: (ولو بمحاباة)؛ أيْ: بعوض ولو بمحاباة، وكأن العبارة مقلوبة والأصل: ولو بمحاباة أو مجانًا، ولو عبر كذلك لكان أظهر في المراد، إذ لا فائدة لقوله: "ولو بمحاباة" بعد "مجانًا"، بل لا يصح؛ لأنه يوهم أنه غاية له، مع أنه يُبَاينُه -كما علمت-.
  • قوله: (ما لم يكن الدين قرضًا) فإن كان الدين قرضًا حرم؛ لأنه صدق عليه أنه قرض جرَّ نفعًا.
    ومقتضى هذا 879 التفرقة 880 بين القرض وباقي الديون في حرمة جرِّ النفع، وهو مخالف لما أسلفه 881 في باب القرض من التعميم.
    لكن في المستوعب 882 أن في المسألة روايتَين 883، فيكون المص ماشيًا في كلٍّ على رواية.
    وبخطه أيضًا -رحمه اللَّه تعالى-: يؤخذ مما في المبدع 884، وما هنا أن قوله: "ما لم يكن الدين قرضًا" شرط في المسألتَين؛ أعني: هذه المسألة،.
    . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 94

ويصير مضمونًا بالانتفاع.
وإن أنفق عليه -ليرجع- بلا إذن راهن، وأمكن فمتبرع، وإن تعذر رجع بالأقل مما أنفق أو نفقة مثله، ولو لم يستأذن حكمًا أو يُشهد، ومعارٌ، ومؤجَّر، ومودَع كرهن، وإن عمَّر الرهن رجع بآلته، لا بما يحفظ به مالية الدار، إلا بإذن.


6 - فصل وإن جنى رهن تعلق الأرش برقبته.
. . . . .  ومسألة (1) الركوب، والحلب، والاسترضاع.

  • قوله: (ويصير مضمونًا)؛ أيْ: الرهن، ووجه ضمانه أنه غير مأذون في ذلك الانتفاع لتحريمه شرعًا، ومقتضى كلامه أن الحكم ليس خاصًّا بالأخيرة، وهي ما إذا كان الدين (2) قرضًا، بل بكل محلٍّ (3) وجد فيه الانتفاع المأذون فيه؛ لأنه صار بالانتفاع عارية، وهي مضمونة.
  • [قوله: (وأمكن) إذن راهن] (4).
  • قوله: (مالية الدار) كثمن ماء، ورماد، وطين، وجص، وأجرة مُعَمِّرِينَ.

فصل

885886887888 الجزء: 3 - الصفحة: 95

فإن استغرقه خُيِّر سيده بين فدائه بالأقل منه ومن قيمته -والرهن بحاله- أو بيعه في الجناية، أو تسليمه لوليِّها، فيملكه، ويبطُل فيهما، وإلا بِيع منه بقدره، وباقيه رهن، فإن تعذر فكله.
وإن فداه مرتهن لم يرجع.
. . . . .  * قوله: (والرهن بحاله)؛ أيْ: في البيع، والتسليم.

  • قوله: (أو تسليمه) لولي الجناية.
  • قوله: (ويبطل)؛ أيْ: الرهن.
  • قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم تستغرقه الجناية.
  • قوله: (وإن فداه مرتهن لم يرجع)؛ لأن الفداء ليس واجبًا عينًا 889 عليه، بل هو مخير بينه وبين بيعه، فلم يقم عن غيره بواجب عينًا، كذا قرره شيخنا وفيه أنه يقتضي أن الفداء لو كان واجبًا عينًا، وفداه المرتهن أنه يرجع، سواء كان بنية الرجوع أم لا، مع أن من أدى عن غيره دينًا واجبًا لا يرجع إلا بشرط نية الرجوع، وهو مقتضى قوله قبل الفصل 890: "وإن أنفق عليه ليرجع بلا إذن راهن.
    . . إلخ", وقوله هنا: "لم يرجع إلا إن نوى وأذن راهن.
    . . إلخ"، ثم رجع عن ذلك التقدير إلى ما أثبته في الشرح 891 حيث قال: "وإن فداه؛ أيْ: الرهن، مرتهن لم يرجع على راهن إلا إن نوى المرتهن الرجوع، وأذن له راهن في فدائه؛ لأنه إن 892 لم ينو رجوعًا فمتبرع،

الجزء: 3 - الصفحة: 96

إلا إن نوى وأذن راهن، ولم يجُز شرط كونه رهنًا بفدائه مع دينه الأول، وإن جُني عليه فالخصم سيدُه، فإن أخَّر الطلب لغيبة أو غيرها فالمرتهن.
ولسيد أن يقتص إن أذن مرتهن أو أعطاه ما يكون رهنًا، فإن اقتَصَّ بدونهما.
. . . . .  وإن نواه ولم يأذن راهن فمتآمر 893 عليه؛ لأنه لا يتعين عليه فداؤه"، لكن ما قرره شيخنا هو الموافق لما في الإقناع 894 وشرحه 895، وعبارته: (وإن فداه)؛ أيْ: الجاني (مرتهن بإذن راهن غير متبرع) بفدائه (رجع به)؛ أيْ: بفدائه لأدائه بإذن مالكه، كما لو قضى عنه دينه بإذنه، (وإلا) بأن لم يكن بإذن مالك (لم يرجع ولو نوى الرجوع، حتى ولو تعذر استئذانه؛ لأن مالكه 896 لم يجب عليه الافتداء هنا) بخلاف النفقة عليه، وكذا لا يرجع إذا كان بإذن المالك ونوى التبرع"، انتهى المقصود.

  • قوله: (وأذن راهن)؛ أيْ: مع إمكان استئذانه على قياس ما سبق، لكن في الإقناع 897 ما يخالفه فإنه قال: "وإلا لم يرجع حتى ولو تعذر استئذانه" 898، فتدبر!.
  • قوله: (مع دينه الأول) لما تقدم 899 من أنه لا تجوز زيادة دينه.
  • قوله: (بدونهما)؛ أيْ: الإذن والإعطاء.

الجزء: 3 - الصفحة: 97

في نفس أو دونها، أو عفا على مال، فعليه قيمة أقلهما، تُجعل مكانه، والمنصوص 900: "أن عليه قيمة الرهن أو أرشه"، وكذا لو جنى على سيده فاقتصَّ هو أو وارثه.
وإن عفا عن المال صحَّ، لا في حق مرتهن، فإذا انفكَّ بأداء أو إبراء ردَّ ما أخذ من جانٍ، وإن استوفى من الأرش رجع جانٍ على راهن.
وإن وطئ مرتهن مرهونة -ولا شبهة- حُدَّ، ورُقَّ ولدُه.
. . . . .  * قوله: (أقلهما)؛ أيْ: الجاني والمجني عليه 901.

  • قوله: (فاقتص هو)؛ أيْ: إن كانت الجناية على الطرف.
  • وقوله: (أو وارثه) إن: كانت الجناية على النفس ومات.
  • [قوله: (عن المال) الواجب بسبب الجناية] 902.
  • قوله: (لا في حق مرتهن) فللمرتهن أخذ الأرش من الجاني، ويستمر تحت يده إلى أن ينفك الرهن.
  • [قوله: (أو إبراءٍ ردَّ)؛ أيْ: المرتهن 903.
  • قوله: (من جانٍ) بتلفه لسقوط التعلق به] 904.
  • قوله: (ولا بشبهة ملك)؛ أيْ: ولا زوجية.

الجزء: 3 - الصفحة: 98

ولزمه المهر، وإن أذن راهن فلا مهر، وكذا لا حدَّ إن ادَّعى جهل تحريمه ومثله يجهله، وولده حرٌّ، ولا فداء.
* قوله: (ولزمه المهر) ويندرج فيه أرش البكارة إن كانت بكرًا ولو طاوعته؛ لأن مطاوعتها لا تسقط حق السيد.


الجزء: 3 - الصفحة: 99

8 - باب

الضمان:

التزام من يصح تبرعه، أو مفلس، أو قنٌّ، أو مكاتب -بإذن سيدهما-، ويؤخذ مما بيد مكاتب، وما ضمنه قنٌّ من سيده ما وجب على آخر مع بقائه، أو يجب غير جزية فيهما بلفظ: ". . . ضمين.
. . . . .  باب الضمان

  • قوله: (من) فاعل بقوله: "التزام".
  • قوله: (أو مفلس) يجوز فيه الجر والرفع باعتبار مراعاة لفظ "من" ومحلها، وكذا قوله: "أو قنٍّ أو مكاتب".
  • قوله: (بإذن سيدهما) يشمل الواحد والمتعدد؛ لأنه مفرد مضاف لمعرفة، [فيشمل العبارة المشترك] 905.
  • قوله: (ما وجب) مفعول لقوله: "التزام".
  • قوله: (مع بقائه) ليس غرضه من ذلك إخراج ما وجب، ثم سقط بابراء أو غيره قبل الضمان؛ لأن وجوبه في الماضي صادق ببقائه إلى الآن، وعدم بقائه، بل غرضه من ذلك بيان أن الضمان لا يسقط الحق عمن هو عليه.
  • قوله: (بلفظ ضمين)؛ أيْ: أنا ضمين، وكذا الباقي.

الجزء: 3 - الصفحة: 100

وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم"، و"ضمنتُ دينك أو تحمَّلته" ونحوه، وبإشارة مفهومة من أخرس.
ولربِّ الحق مطالبة أيهما شاء، ومعًا في الحياة والموت، فإن أحال أو أحيل، أو زال عقد برئ ضامن وكفيل، وبطل رهن لا إن وُرِّث، لكن لو أحال رب دين على اثنين.
. . . . .  * قوله: (وبإشارة) عطف علي "بلفظ ضمين".

  • قوله: (ولرب الحق) تصريح بما علم من قوله: "مع بقائه".
  • قوله: (ومعًا) انظر المعطوف عليه؟ وأشار شيخنا في شرحه 906 إلى أن المعطوف محذوف، وأن "معًا" حال منه، والمعطوف عليه "مطالبة أيهما" والتقدير: ومطالبتهما معًا.
  • قوله: (فإن) الفاء إما للتفريع على مقدر متعلق بما سبق؛ أيْ: له مطالبة أيهما شاء، ما دام الحق ثابتًا فإن أحال.
    . . إلخ، أو للاستئناف على ضعف كما صرح به ابن قاسم العبادي الشافعي في حواشي مختصر المعاني 907، فراجعه إن شئت.
  • قوله: (أحال)؛ أيْ: رب الحق.
  • [قوله: (أو أحيل) الحوالة في الأولى واقعة ممن له الدين، وفى الثانية ممن عليه الدين] 908.
  • قوله: (لكن) استدرك من مسألة الحوالة 909.

الجزء: 3 - الصفحة: 101

وكلٌّ ضامن الآخر، ثالثًا ليقبض من أيهما شاء صحَّ، وإن أُبرئ أحدهما من الكل بقي ما على الآخر أصالة، وإن برئ مديون، برئ ضامنه، ولا عكس.
ولو لحق ضامن بدار حرب مرتدًّا أو أصليًّا لم يبرأ.
وإن قال رب دين لضامن: "برئت إليَّ من الدين"، فقد أقرَّ بقبضه، لا: "أبرأتُك"، أو "برئت منه"، و"وهبتُكه" تمليك له.
. . . . .  * قوله: (وكل ضامن) الواو للحال، لكن هو من قبيل مجيء الحال من النكرة، ولو أسقط الواو وأتى بالعائد وأوقع الجملة صفة لـ "اثنين" فقال: كل منهما ضامن الآخر 910، لكان أظهر في المراد.

  • قوله: (مديون) لغة تميم، والأفصح: مدين، وهي 911 لغة الحجاز 912.
  • قوله: (فقد أقرَّ بقبضه) وحينئذٍ فيسوغ للضامن المطالبة على المدين بمثل الدين الذي أبرئ منه، بدليل قول الشارح 913 في التعليل: "لأن قوله: برئت إليَّ إخبار بفعل الضامن، والبراءة لا تكون لمن عليه الحق إلا بالأداء".
  • قوله: (لا أبرأتك)؛ أيْ: لا يكون إقرارًا بالقبض، فيرجع إلى البراءة من صفة الضمان فقط، ولرب الحق مطالبة المضمون.
  • قوله: (تمليك له) ويؤخذ من هنا أنه يصح هبة الدين لمن هو عليه أصالة أو ضمانًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 102

فيرجع على مضمون، ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرًا، فأسلم مضمون له أو عنه برئ، كضامنه، وإن أسلم ضامن برئ وحده.
ويُعتبر رضا ضامن، لا من ضُمن أو ضُمن له، ولا أن يعرفهما ضامن، ولا العلم بالحق ولا وجوبه إن آل إليهما.
فيصح: "ضَمِنتُ لزيد ما على بكر"، أو ". . . ما يُداينُه"، وله إبطاله قبل وجوبه.
ومنه: "ضمان السوق"؛ وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين، وما يقبضه من عين مضمونة.
ويصح ضمان ما صحَّ أخذ رهن به، ودين ضامن وميت.
. . . . .  * قوله: (ولا وجوبه) عطف على قوله: "لا العلم بالحق"؛ أيْ 914: ولا يعتبر وجوبه، ولكن هذا مكرر مع قوله في التعريف 915: "ما وجب على آخر أو يجب.
. . إلخ" هذا إن قرئ بالرفع -كما قرره شيخنا-.
وأقول: انظر ما المانع من قراءته بالجر عطفًا على الحق، والمعنى 916: لا يعتبر العلم بالحق، ولا العلم بوجوبه، وكأن المانع منه قول المص: "إن آل إليهما" كما هو ظاهر، وكان يمكن الاعتذار عنه بأنه ثَنَّى نظرًا لتعدد المضاف إليه، فتدبر!.

  • قوله: (وميت) ولو لم يخلف وفاء.

الجزء: 3 - الصفحة: 103

-ولا تبرأ ذمته قبل قضاء-، ومفلس مجنون، ونقص صنجة أو كيل -ويرجع بقوله مع يمينه-، وعُهدة مبيع عن بائع لمشترٍ، بأن يضمن عنه الثمن إن استُحقَّ المبيع أو رُدَّ بعيب، أو أرشه، وعن مشترٍ لبائع، بأن يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب، أو استُحقَّ.
ولو بنى مشترٍ، فهدمه مستحق فالأنقاض لمشترٍ، ويرجع بقيمة تالف على بائع، ويدخل في ضمان العهدة.
وعين مضمونة كغصب وعارية ومقبوض على وجه سوم وولده -في بيع أو إجارة- إن ساومه.
. . . . .  * قوله: (ويرجع بقيمة تالف)؛ أيْ: إن كان المشتري غير عالم بالغصب، أما إن كان عالمًا فلا رجوع؛ لأنه وضع بغير حق.

  • وقوله: (على بائع)؛ أيْ: إن كان عالمًا بالغصب، أما إن كان غير عالم، كأَن ورثه عن أبيه وهو لا يعلم فلا رجوع، إذ لا تغرير، وهذا الثاني في كلام الشيخ التقي في موضع 917، فتدبر!.
    وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: لو قال مؤنة تالف، لكان أوضح، ولشمل قيمة تالف، وأجرة تالف، فتدبر!.
  • قوله: (وولده)؛ أيْ: ولد المقبوض على وجه السوم كهو في صحة ضمانه.
  • قوله: (أو إجارة) هو مشكل في جانب الإجارة؛ لأن العين المؤجرة غير مضمونة بعد العقد، فقبله بالأولى 918؟.

الجزء: 3 - الصفحة: 104

وقطع ثمنه، أو ساومه فقط، ليُريه أهله إن رضوه وإلا ردَّه، لا إن أخذه لذلك بلا مساومة ولا قطع ثمن ولا بعض لم يُقَدَّر من دين، ولا دين كتابة، ولا أمانة، كوديعة ونحوها، إلا أن يضمن التعدي فيها.
ومن باع بشرط دَركِه إلا من زيد.
. . . . .  وجوابه: أن المراد بالعين في قوله: "وعين.
. . إلخ" المعين، فشمل المنفعة، وهي في الإجارة مضمونة، أو العين مستعملة في حقيقتها ومجازها، وهو المنفعة، والوجه الأول من عموم المجاز، وهو أولى للاتفاق عليه 919، أو يحمل الضمان في العين على ضمان التعدي فيها، فتدبر!.

  • قوله: (وقطع ثمنه)؛ أيْ: أو أجرته.
  • قوله: (لا إن أخذه)؛ أيْ: لا ضمان إن.
    . . إلخ.
  • قوله: (لذلك)؛ أيْ: ليريه أهله.
  • قوله: (ولا بعض لم يُقَدَّر)؛ أيْ: بنصف مثلًا.
  • قوله: (ولا دين كتابة)؛ لأنه لا يلزم أن يؤول إلى الوجوب.
  • قوله: (إلا أن يضمن التعدي فيها) قال شيخنا 920: "فعلى هذا لا يصح ضمان الدلالين فيما يُعطَونه ليبيعوه؛ لأنه أمانة بيدهم، إلا أن يضمن تعديهم فيه أو هربهم به".
  • قوله: (إلا من زيد)؛ أيْ: لم يصح البيع؛ لأنه يقتضي ثبوت الحق فيه لزيد.

الجزء: 3 - الصفحة: 105

ثم ضمن دَركَه منه أيضًا لم يعُد صحيحًا.
وإن شُرط خيارٌ في ضمان أو كفالة فسدا، ويصح: "ألق متاعك في البحر، وعليَّ ضمانه".


1 - فصلٌ وإن قضاه ضامن أو أحال به -ولم ينو رجوعًا- لم يرجع، وإن نواه رجع على مضمون عنه -ولو لم يأذن في ضمان ولا قضاء- بالأقل مما قضى.
. . . . .  * قوله: (لم يعد صحيحًا)؛ أيْ: البيع.

  • قوله: (فسدا)؛ أيْ: لم يصحَّا.
  • قوله: (وعليَّ ضمانه) ومثل هذه المسألة: أعتق عبدك أو أعطه لزيد وعليَّ ثمنه، لا: بعه وعلي ثمنه، من غير أن يقول: لزيد مثلًا، والفرق: الإتلاف وعدمه، إذ مسألة البيع لا إتلاف فيها؛ لأنه يرجع بثمنه على المشتري.

فصل

  • قوله: (وإن قضاه)؛ أيْ: الدين، أو رب الدين، ولا يتعين عوده على الدين كما تُوهمه عبارة الشارح 921، ونكتة اقتصار الشارح موافقته للضمير في "أحال به"؛ لأنه عائد على الدين، لا غير.
  • قوله: (وإن نواه)؛ أيْ: الرجوع.

الجزء: 3 - الصفحة: 106

ولو قيمة عرض عوَّضه به، أو قدر الدين، وكذا كفيل، وكل مؤدٍّ عن غيره دينًا واجبًا، لا زكاة ونحوها، لكن يرجع ضامن الضامن عليه، وهو على الأصيل.
وإن أنكر مَقْضِيٌّ القضاء وحلف لم يرجع على مدين.
. . . . .  * قوله: (عوضه به)؛ أيْ: بالدين.

  • قوله: (أو قدر الدين) عطف على مدخول "من" التفضيلية.
  • قوله: (ونحوها)؛ أيْ: نحو الزكاة مما يتوقف الاجزاء فيه على نية، كالكفارة فإنها لا تجزئ بغير نية ممن هي، حاشية 922.
  • قوله: (عليه)؛ أيْ: الضامن.
  • قوله: (وهو على الأصيل)؛ أيْ: بعد أن يؤديه هو.
    وهذه المسألة هي التي أخذ منها ابن نصر اللَّه حكم مسألة الحوالة 923، وهو ما لو أحال رب الدين بدينه على الضامن، فإن الضامن لا يرجع على المضمون عنه إلا إذا أدى الدين، وقد كنت نظمت مسألة ابن نصر اللَّه هذه بما نصه: إذا أحَالَ ربُّ دينٍ واحدَا ... بديِنه من ضَامِنٍ فقدْ غَدَا من قَدْ ضَمِنْ لا يملكُ المطالبَهْ ... إلا إذا أدَّى الديون الواجبَه كذا ابنُ نصرِ اللَّهِ قد أفْتَى به ... نَجَّاهُ ربُّ العرشِ مِنْ عقابِه
  • قوله: (وأنكر مقضي القضاء)؛ أيْ: أنكر رب الدين الأخذ من ضامن أو نحوه.

الجزء: 3 - الصفحة: 107

ولو صدَّقه، إلا إن ثبت أو حضره، أو أشهد ومات أو غاب شهوده وصدَّقه، وإن اعترف وأنكر مضمون عنه لم يُسمع إنكاره.
ومن أرسل آخر إلى من له عنده مال لأخذ دينار فأخذ أكثر ضمنه مرسِل، ورجع به على رسوله.
* قوله: (ولو صدَّقه)؛ لأن عدم الرجوع لتفريط الضامن ونحوه بعدم الإشهاد، فلا فرق بين تصديقه وتكذيبه، شرح 924.

  • قوله: (شهوده) تنازع فيه "مات" و"غاب".
  • قوله: (لم يسمع إنكاره) لاعتراف رب الحق بأن الذي كان له صار للضامن، فوجب قبول قوله؛ لأنه إقرار على نفسه، شرح 925.
  • قوله: (ضمنه مرسل)؛ أيْ: مرسل الرسول، [بدليل ما بعده، والأظهر أن المراد: مرسل الدراهم، لا مرسل الرسول] 926، كما هو الموافق لنص الإمام 927، وبه صرح في الإقناع 928 في باب الوكالة تبعًا للمستوعب 929، خلافًا لظاهر المتن والشرح 930، وليوافق المسألة السابقة في باب الرهن 931 في قول المص: "وأرسلت

الجزء: 3 - الصفحة: 108

ويصح ضمان الحالِّ مؤجلًا، وإن ضمن المؤجل حالًّا، لم يلزمه قبل أجله، وإن عجَّله لم يرجع حتى يحلَّ، ولا يحل بموت مضمون عنه، ولا ضامن، ومن ضمن أو كفل، ثم قال: "لم يكن عليه حق" صُدِّق خصمه بيمينه.


 زيدًا ليرهنه بعشرين، وقبضها، وصدقة زيد قُبلَ قول الراهن بعشرة".
وفي شرح شيخنا 932: " (ضمنه مرسل)؛ لأنه المسَلِّطُ للرسول، ورجع مرسل به؛ أيْ: بالمأخوذ على رسوله؛ لتعديه بأخذه، وفي الإقناع 933 وغيره 934: يضمنه باعث"، انتهى كلامه، فتدبره!.

  • قوله: (حتى يحل)؛ أيْ: إن لم يأمره المضمون عنه بتعجيله، حاشية 935.
  • قوله: (ولا ضامن) محله في هذه [إن وثق الورثة على ما في شرح 936، وأما مسألة موت المدين فالتوثقة موجودة] 937 بوجود الضامن.
  • قوله: (لم يكن عليه)؛ أيْ: على من ضمنته أو كفلته.
  • قوله: (صدق خصمه)؛ أيْ: في أنه مدين.

الجزء: 3 - الصفحة: 109

2 - فصل في الكفالة

وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي إلى ربه، وتنعقد بما ينعقد به ضمان، وإن ضمن معرفته أخذ به.
فصل في الكفالة

  • قوله: (وهي التزام رشيد) والمراد به جائز التصرف، وهو البالغ العاقل المصلح لماله.
  • قوله: (من عليه حق مالي) ظاهر كلامه أن الكفالة لا تتعلق إلا بمن عليه حق بالفعل، أما من سيتعلق به حق في المستقبل فلا تصح كفالته الآن، وحينئذٍ فيطلب الفرق بين الضمان والكفالة.
    وقد يقال: لا فرق، ومراده الحق حالًا أو مآلًا، لا حالًا فقط.
    أو المراد من عليه حق مالي في حالة الإحضار، ولو تأخر ثبوته وترتبه بذمته عن حالة الالتزام، فتوافق الضمان.
  • قوله: (أخذ به)، أيْ: بإحضاره، لا غرم ما عليه، فإن هذا لا يلزمه ابتداءً، كما يدل عليه بقية عبارة الإمام 938 -المختلف في معناها، وهي: "فإن عجز غرم ما عليه" 939، وليس المراد أخذ بمعرفته -كما يدل عليه ما ذكر أيضًا-؛ لأن المعرفة بمعنى التعريف، لا يتأتى العجز عنها، وفي عبارة الإقناع 940. . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 110

وتصح ببدن من عنده عين مضمونة، أو عليه دين لا حدٍّ أو قصاص، ولا بزوجة وشاهد، ولا إلى أجل أو بشخص مجهولَين ولو في ضمان.
وإن كفَل بجزء شائع أو عضو، أو بشخص على أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه، أو "إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرًا" صحَّ، ويبرأ إن لم يطالبه فيه.
ما يحتاج إلى تحرير 941.

  • قوله: (لا حدٍّ) للَّه أو لآدمي.
  • قوله: (أو قصاص) في النفس، أو في 942 الطرف.
  • قوله: (ولا بزوجة وشاهد) قال في شرحه 943: "لأن الذي عليهما أداؤه لا يمكن استيفاؤه من الكفيل"، انتهى.
    والمراد بما عليهما أداؤه تأدية الشهادة في الشاهد، وتسليم النفس للزوج، وحقوق الزوجية في حق الزوجة، أما كفالتهما في حق مالي فهما كغيرهما في ذلك، خلافًا لمن توهم من المتن غير ذلك 944.

الجزء: 3 - الصفحة: 111

وإن قال: "أبرئ الكفيل وأنا كفيل" فسد الشرط، فيفسد العقد، ويُعتبر رضا كفيل لا مكفول به.
ومتى سلَّمه بمحلِّ عقد -وقد حلَّ الأجل.
. . . . .  * قوله: (فسد الشرط)؛ أيْ: قوله: "أبرئ الكفيل"؛ لأنه في معنى أبرأت الكفيل.

  • وقوله: (فيفسد العقد)؛ أيْ: قوله: "وأنا كفيل"؛ وفيه نظر؛ لأن غايته على ما أفهمه كلامه أنه عقد وشرط من مصلحته، وهو لا يقتضي فسادًا، وفي قول الشارح 945 في التعليل: "لأنه وعد وهو لا يلزم الوفاء به" نظر؛ لأن هذا لا يقتضي الفساد، وهذا مما ينبغي أن يتنبه له.
    وقال شيخنا 946: "الظاهر أن الفساد لكونه أشبه بيعتَين في بيعة المنهي عنهما، فيفسدان لذلك".
    وفيه أن ذلك الشبه لازم في كل عقد وشرط، ولو من مقتضاه أو مصلحته وهو مما لم يقل به أحد.
    بقي أنه لو أجابه لِمَا سأله، وأبرأ الكفيل، ثم امتنع السائل من الكفالة هل يبرأ المبرأ؟ أم لا، لأن رب الدين إنما أبرأه اعتمادًا على صدق السائل.
    قال شيخنا: "رأيت ببعض الهوامش نقلًا عن الفارضي أنه لا يبرأ" 947.
  • قوله: (لا مكفول به)؛ أيْ: ولا مكفول له شرح 948.
  • قوله: (وقد حل الأجل)؛ أيْ: أجل الكفالة.

الجزء: 3 - الصفحة: 112

أو لا- ولا ضرر في قبضه، وليس ثَم يد حائلة ظالمة، أو سلَّم نفسه، أو مات.
. . . . .  * قوله: (أو لا)؛ أيْ: أو لم يحل الأجل.

  • قوله: (ولا ضرر) راجع لقوله: "وقد حل الأجل أو لا"، لا لقوله: "أوْ لا" فقط، بدليل صنيعه في الإنصاف 949، وكذا قوله: "وليس ثم.
    . . إلخ"، إذ هو من أفراد الضرر 950 -كما في الإنصاف 951 أيضًا- فتأمل!.
    والذي يؤخذ من المستوعب 952 [أنه راجع لقوله: "أوْ لا"، ومثله في المبدع 953 وعبارة المستوعب] 954: "وإذا تكفل برجل إلى أجل، فسلمه إلى المكفول له قبل الأجل، ولا ضرر على المكفول له في ذلك، مثل أن يسلمه إليه في مِصْرٍ فيه سلطان، وفيه شهود صاحب الحق، سواء كان المصر الذي كفل فيه أو غيره جاز وبرئ الكفيل"، انتهى، وهذا هو الذي مشى عليه شيخنا 955.
  • قوله: (أو سلم نفسه)؛ أيْ: سواء كانت الكفالة حَالَّةً أو لا على ما في المستوعب 956.
  • قوله: (أو مات)؛ أيْ: مكفول.

الجزء: 3 - الصفحة: 113

أو تلفت العين بفعل اللَّه -تعالى- قبل طلب برئ كفيل، لا إن مات هو أو مكفول له.
وإن تعذر إحضاره مع بقائه أو غاب -ومضى زمن يمكن ردُّه فيه، أو عيَّنه لإحضاره- ضمن ما عليه، لا إذا شرط البراءة منه، وإن ثبت موته قبل غرمه استردَّه، والسجَّان كالكفيل.
وإذا طالب كفيل مكفولًا به أن يحضر معه، أو ضامن مضمونًا بتخليصه لزمه إن كفل أو ضمن -بإذنه-، وطولب، ويكفي في الأولى أحدهما.
* قوله: (أو تلفت العين) قال في شرحه 957: "أيْ: التي ضمن التعدي فيها"، والذي في تصحيح الفروع 958 والإنصاف 959: أن المراد بها العين المضمونة، وكذا في الهداية 960.

  • قوله: (لا إن مات هو)؛ أيْ: الكفيل.
  • قوله: (لا إذا شرط البراءة منه)؛ أيْ: فإنه لا يلزمه ما عليه.
  • قوله: (والسجان كالكفيل) فيضمن مطلقًا فرَّط أو لم يفرط، قاله الشيخ تقي الدين 961.

الجزء: 3 - الصفحة: 114

ومن كفله اثنان، فسلَّمه أحدهما لم يبرأ الآخر، وإن سلَّم نفسه برِئا، وإن كفل كلَّ واحد منهما آخر، فأحضر المكفول به برئ هو ومن تكفَّل به فقط، ومن كفل لاثنين، فأبرأه أحدهما لم يبرأ من الآخر، وإن كفل الكفيل آخر، والآخر آخر، برئ كلٌّ ببراءة من قبله، ولا عكس، كضمان.
ولو ضمن اثنان واحدًا.
. . . . .  وقال ابن نصر اللَّه 962: هو كالوكيل بجعل، فلا يضمن إلا إذا فرط قال شيخنا: وهذا أقرب إلى القواعد.

  • قوله: (وإن سلم نفسه برئا)؛ أيْ: لأن المقصود التسليم وقد حصل، ومنه يشكل ما في المسألة الأولى من أنه إذا سلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، إذ التسليم قد حصل فيها أيضًا.
    بقي ما إذا سلمه غيرهما هل يبرأان قياسًا على الثانية أو لا يبرأان قياسًا على الأولى؟ والأظهر في التعليل ما في شرح المص 963 حيث قال: "وإن سلم نفسه برئا، لأن المكفول لهما أصل، فيبرأان ببراءته"، انتهى، ولم يُعَرِّج على ما ذكر، من أن المقصود التسليم، فتدبر!.
  • قوله: (فأحضر)؛ أيْ: أحد الآخرين.
  • قوله: (المكفول به)؛ أيْ: مكفول المكفول.
  • قوله: (ولو ضمن اثنان.
    . . إلخ) هذه من قبيل التتمة للباب، فهي متعلقة

الجزء: 3 - الصفحة: 115

وقال كلٌّ: "ضمنتُ لك الدين"، فضمان اشتراك في انفراد، فله طلبُ كل بالدين كله، وإن قالا: "ضُمِّنَّا لك بالدين" فبينهما بالحصص.
بنفس الضمان، لا بنفس الكفالة، فكأن فَصْلَ الكفالة قد انقضى، ومما أشرنا إليه عُلِمَ سقوط الاعتراض على المص بأن حق هذه المسألة أن تذكر قبل فصل الكفالة.

  • قوله: (فضمان اشتراك)؛ أيْ: في الالتزام بالدين.
  • وقوله: (في انفراد) بأن يطالب كل منهما بجميع الدين على انفراده، شرح 964. وقد أشار إلى ذلك المص بقوله: "فله طلب كل.
    . . إلخ".
  • قوله: (فبينهما بالحصص)؛ أيْ: على كل واحد نصفه.

الجزء: 3 - الصفحة: 116

9 - باب

الحوالة:

عقد إرفاق، وهي: انتقال مال من ذمة إلى ذمة، بلفظها أو معناها الخاص.
وشرطٌ: رضا مُحيل، والمقاصَّة 965، وعلم المال، واستقراره، فلا تصح على مال سلَم.
. . . . .  باب الحوالة

  • قوله: (بلفظها) كأَحَلْتك.
  • قوله: (أو معناها الخاص) وهو أَتبعتك بتقديم التاء المثناة فوق.
  • قوله: (والمقاصَّة)؛ أيْ: صحتها.
  • قوله: (وعلم المال)؛ أيْ: المحال به، أو عليه.
  • وقوله: (واستقراره)؛ أيْ: المال المحال عليه، لا الأعم بدليل قول المص الآتي: "لا استقرار محال به" فذكر المال بمعنًى، وأعاد عليه الضمير بمعنى آخر، فهو من قبيل الاستخدام، وفي الشرح 966 ما يلوح إلى ذلك، فراجعه!.
  • قوله: (فلا تصح على مال سلم) يصح تفريعه على قوله: "والمقاصَّة".

الجزء: 3 - الصفحة: 117

أو رأسه بعد فسخ، أو صداق قبل دخول، أو مال كتابة، ويصح إن أحال سيده، أو زوج امرأته لا يجزئه، ولا أن يُحيل ولد على أبيه.
وكونه يصح السلم فيه من مثلِيٍّ وغيره، كمعدود ومذروع، لا استقرار محال به، ولا رضا محال عليه، ولا محتال إن أحيل على مليء.
. . . . .  وعلى قوله أيضًا: "واستقراره".
وأما قوله: "أو رأس مال سلم" فيتعين تفريعه على "المقاصَّة"، ولو ذكره بجنبه للزم عليه تكرار قوله: "فلا يصح على مال سلم"، لما علمت أنه يصح تفريعه على الشيئَين.
وأما قوله: "أو صداق" فيتعين تفريعه على قوله: "واستقراره"، فتأمل!.

  • قوله: (ولا أن يحيل ولد على أبيه) هو مفرع على قوله: "واستقراره"؛ لأنه وإن كان مستقرًّا إلا أن الولد لما لم يملك المطالبة به صار كغير المستقر، فعلى هذا يشترط في الاستقرار أن يكون استقرارًا تامًا بحيث يملك المطالبة به.
  • قوله: (وكونه يصح السلم فيه) هذا الشرط غير محتاج إليه مع تعريف الحوالة بأنها انتقال مال 967 من 968 ذمة إلى ذمة، إذ الجواهر ونحوها إنما يثبت في الذمة ابتداء قيمتها، ومعلوم أن ما صحَّ أن يثبت في الذمة صحَّ السلم فيه، وما لا فلا.
  • قوله: (كمعدود ومذروع) قال بعضهم 969: إن قلنا إن الواجب في القرض ردُّ مثله أما إذا قلنا الواجب ردُّ القيمة، فلا تصح الحوالة في المعدود والمذروع؛

الجزء: 3 - الصفحة: 118

ويُجبر على اتباعه ولو ميتًا، ويبرأ محيل بمجردها، ولو أفلس محال عليه أو جحد أو مات.
والمليء: القادر بماله وقوله وبدنه فقط، فعند الزركشي: "ماله؛ القدرة على الوفاء, وقوله؛ أن لا يكون مماطلًا.
. . . . .  لأنه لم يثبت في الذمة.

  • قوله: (ولو ميتًا)؛ أيْ: إن خلَّف وفاء.
  • قوله: (أو جحد.
    . . إلخ) قال في الإقناع 970: "وكذا الجحود صرح به في الفروع 971 وغيره" 972 ولعل المراد إذا كان المحتال يعلم الدين، أو صدَّق المحيل عليه، أو ثبت ببينة ثم ماتت ونحوه، أما إن ظنه 973 عليه فجحد ولم يمكن إثباته فله الرجوع عليه، انتهى، حاشية 974.
  • قوله: (وقوله) زاد في الإقناع 975: "وفعله، وتمكنه من الأداء"، والظاهر أنه لا يخرج عما هنا.
  • قوله: (فقط) احتراز عما زاده بعض الأصحاب 976 على هذا، وهو: فعله.
  • قوله: (فعند الزركشي.
    . . إلخ) الزركشي استظهر ولم يجزم به، خلافًا

الجزء: 3 - الصفحة: 119

وبدنه؛ إمكان حضوره إلى مجلس الحكم"، فلا يلزم أن يحتال على والده.
وإن ظنه مليئًا أو جهله فبان مفلسًا رجع، لا إن رضي ولم يشترط الملاءة، ومتى صحَّت.
. . . . .  لما يفهم من المتن 977. وبخطه: وعند الشيخ [صفي] 978 الدين 979 980: قوله؛ أيْ: إقراره بالدين، وبدنه، أن لا يكون ميتًا، واتفقا على تفسير المال بما ذكر.

  • قوله: (لا إن رضي)؛ أيْ: بالحوالة على من ظنه أو جهله مليئًا، لتفريطه بعدم اشتراطه الملاءة في الصورتَين، هذا ما في الشرحَين 981، وقد يتوقف في مسألة

الجزء: 3 - الصفحة: 120

فَرَضيَا بخير منه أو بدونه 982 أو تعجيله أو تأجيله أو عوضه جاز.
وإذا بطل بيع -وقد أحيل بائع أو أحال بالثمن-: بطُلت، لا إن فُسخ على أي وجه كان.
. . . . .  الظن، فإنه ما رضي بالحوالة عليه إلا ظنًّا 983 أنه مليء، ورأى أن اشتراط الملاءة في حقه تحصيل للحاصل، وأما مسألة الجهل فالأمر فيها ظاهر.

  • قوله: (فرضيَا) الفاء داخلة على شرط مقدر، والجملة جواب "متى" والتقدير: ومتى صحت فإن رضيا.
    . . إلخ جاز، وقد تقدم نظير ذلك 984.
  • قوله: (أو تأجيله) لا يقال هذا يشكل على ما سبق من أن الحالَّ لا يؤجل؛ لأن المجد في شرح الهداية 985 صرح بأن معنى قولهم: لا يؤجل الحالُّ: لا يلزم أن يؤجل، لا أنه حرام أو لا يصح، ويلوح لذلك المعنى قول المص فيما سبق 986: "وإن ضمن المؤجل حالًّا لم يلزمه قبل أجله"، فتدبر!.
  • قوله: (جاز)؛ أيْ: ما تراضيا عليه؛ لأن الحق لهما، لكن إن جرى بين العوضَين ربا النسيئة اعتبر التقابض قبل التفرقة، حاشية 987.
  • قوله: (وإذا بطُل بيع) بأن بأن المبيع حرًّا أو مستحقًّا.
  • قوله: (لا إن فسخ) على أيِّ وجه كان؛ أيْ: بتقايل، أو عيب، أو غيرهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 121

وإن لم يَقْبِض، وكذا نكاح فسخ ونحوه، ولبائع أن يُحيل المشتري على من أحاله عليه في الأولى، ولمشترٍ أن يُحيل محالًا عليه.
. . . . .  * قوله: (وإن لم يقبض)؛ أيْ: سواء قبض المحتال الثمن من المشتري أو لم يقبضه، أما إذا قبضه منه فظاهر، وأما إذا لم يقبضه فوجهه أن البيع لم يرتفع من أصله فلم يسقط الثمن.
قال شيخنا 988: "ولمشترٍ الرجوع بالعوض على بائع فيهما؛ لأنه لما ردَّ المعوض استحق الرجوع بالعوض، وقد تعذر الرجوع في عينه للزوم الحوالة فوجب في بدله"، انتهى.

  • قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو النكاح، كالإجارة، أو نحو الفسخ كما لو طلقها قبل الدخول وقد أحالها بالصداق.
  • قوله: (ولبائع)؛ أيْ: ونحوه.
  • قوله: (أن يحيل المشتري)؛ أيْ: ونحوه.
  • قوله: (في الأولى) وهي التي أحيل فيها البائع، وموضوع المسألة فيما إذا فسخ البيع؛ لأن تحتها صورتَين، وهما ما إذا أحيل بائع، وما إذا أحال بائع، وليس المراد بالأولى مسألة البطلان، ومنه تعلم أن المراد من الثانية ما إذا أحال 989 بائع على مشترٍ 990 بالثمن من مسألتَي الفسخ.
  • [قوله: (عليه)؛ أيْ: على المشتري] 991.

الجزء: 3 - الصفحة: 122

على بائع في الثانية، وإن اتفقا على: "أحَلْتُك"، أو "أحَلْتُك بديني"، وادعى أحدهما إرادة الوكالة صُدِّق، وعلى "أحَلْتُك بدينك"، فقول مدير الحوالة.
وإن قال زيد لعمرو: "أحَلْتَني بديني على بكر" واختلفا هل جرى بينهما لفظ الحوالة أو غيره؟ صُدِّق عمرو، فلا يقبض زيد من بكر.
. . . . .  * قوله: (في الثانية) وهي التي أحال فيها بالثمن من مسألتَي الفسخ السابقتَين.

  • قوله: (وإن اتفقا)؛ أيْ: المدين ورب الدين.
  • قوله: (صُدِّق)؛ لأن الأصل بقاء الحق على كل من المحيل والمحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي نقله، ومدعي الوكالة ينكره، والقول قول المنكر، كذا في شرحه 992. وأقول: الإرادة وصف للمتكلم، وهو رب الدين، فكان الظاهر أن القول قوله؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته، إذ مقتضى كلامه أنه لو قال رب الدين: أردت الحوالة، وقال المدين: ما أردت إلا الوكالة، أن القول قول المدين؛ لأنه يدعي الوكالة مع أنه في غاية الإشكال.
  • قوله: (فقول مدعي الحوالة)؛ لأن الحوالة بدينه 993 لا تحتمل الوكالة.
  • قوله: (أو غيره) كالوكالة.
  • قوله: (فلا يقبض زيد من بكر)؛ لأنه عزل نفسه بإنكار الوكالة.

الجزء: 3 - الصفحة: 123

وما قبضه -وهو قائم- لعمرو أخذُه، والتالف من عمرو 994. ولو قال عمرو: "أحَلْتُك"، وقال زيد: "وكَّلْتني" صُدِّق، والحوالة على ماله في الديوان 995 إذن في الاستيفاء.
* قوله: (وما قبضه)؛ أيْ: زيد من بكر.

  • قوله: (وهو قائم)؛ أيْ: باقٍ لم يتلف.
  • قوله: (لعمرو أخذه)؛ أيْ: من زيد؛ لأنه وكيله فيه.
  • قوله: (والتالف من عمرو)؛ أيْ: والتالف بيد زيد مضمون على عمرو.
    وبخطه: أيْ: من مال عمرو؛ لدعواه أنه وكيله.
  • قوله: (والحوالة على ماله في الديوان إذن في الاستيفاء) ومثله حوالة ناظر الوقف بعض المستحقين على من عنده شيء من ريع الوقف كأجرة، وخراج، فإنه إذن في الاستيفاء، إذ القبض، والصرف وظيفة الناظر -على ما يأتي 996 -، فله بعد كتابة الوصول مطالبة الناظر بجميع ما أذن فيه أو ببعضه إن كان قد قبض منه شيئًا، وليس ذلك مانعًا من رجوعه على الناظر.
    وقد سئلت عن ذلك وأجبت بما هذا حاصله، والسؤال هو ما صورته: هذا سؤالٌ واردٌ عن مسأله ... في مِصْرِنا وغيرِها مستعمله عن حُكْمِها في شرعنا الشريف ... من صحةٍ أو ضدِها المعروف

الجزء: 3 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أجِبْ جوابًا ناظمًا أو ناثِرا ... ما شِئْتَهُ تَأتِي به مُحَررا في ناظرِ الوقفِ أو المستأجِر ... لِرَزْقِهِ مُوقُوفَة من مُؤْجِر إذا هما لمستَحِقٍّ طَلَبا ... مَعْلُومه به وصولا كَتَبا أو أجْرَة لرَزْقِه أحاله ... على فلانٍ هل ترى حَوَاله فلا رجوعَ بعده ولا طَلَب ... أم لا حَوَالةً لما فيها وَجَب من صِيْغَةٍ ومن شروط تُعْتَبَر ... لِفَقْدِها هل الرجوعُ مُعْتَبر ولا التفات للوصول قد لَغَا ... أفِدْ جَوابًا مُسْكِتًا لمن لَغَا وجوابه ما صورته: حمدًا لمن قد خَصَّ أربابَ النُهَى ... بمَنْطِقٍ عَذْبِ البيانِ قد زَهَا فَأفْصَحوا عن غَامِضَاتٍ أشْكَلت ... بدُرٍّ ألفاظٍ لها قد أشْكَلت ثُمَّ الصلاةُ مع سلامٍ تَابع ... على النَّبِي وآلِهِ والتابعِ وبعدُ فالنظمُ كثيرًا 997 يَعْسُر ... على أناسٍ فُضَلا وَلْيعذروا لأنه من جُمْلَةِ القَرَائِح ... قَطْعًا وليسَ بالقياسِ الواضح ولستُ أدري النظمَ بل كُلِّفْت ذا ... مُوَافِقًا للأصلِ فَادْرِ المأخذا وذاكَ أن شيخَ أهلِ العصر ... المقْتَفَى في سِرها والجهر أعني أبا العزِّ 998 الإمامَ الماهِرا ... من قَلْبُه غدا بصيرًا ظَاهرا

الجزء: 3 - الصفحة: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومَنْ غَدَا لكلِّ عِلْمٍ يَدري ... أبْدَى سُؤَالًا مثلَ عَقْدِ الدُّرِّ عن ناظرِ الأوقافِ والمستأجِر ... إذا أحَالا أو هُما بالأَجْر قد كَتبا ما بالوصولِ يُعرف ... إذنًا لمن عليهِمُ أن يَصْرِفُوا يكون ذا حوالةً شرعيه ... تَمْنَعُه الرجوعَ بالكليه أمْ لا لِفَقْدِ شرطها المعتبر ... فقلتُ في جوابهِ في الأثر قد صَرَّحَ النُقَّادُ من أصحابنا ... ومَنْ نَهَار فَضْلِهم أضَحَى بنَا بأن ذاكَ مِنْ قَبِيلِ الإِذْن ... في القبضِ لا حَوَالة خُذْ عَنِّي 999 لأنها حوالةٌ على جِهَه ... لا ذمةٌ والثاني شَرْطه اتجه وحيَثُما يَخْتَلُّ شَرطٌ بَطُلت ... وانْقَلَبَتْ إذْنًا فقط كما ثَبَت = أبو البركات، ولد سنة (800 هـ)، اشتغل بالعلم وبرع، ولقي المشايخ، وحصَّل أنواعًا من العلوم، ولي قضاء الديار المصرية، وكان ورعًا زاهدًا، درَّس، وأفتى، وناظر.
من مصنفاته: "مختصر المحرر"، "توضيح الألفية وشرحها"، توفي سنة (876 هـ). انظر: المقصد الأرشد (1/ 75)، شذرات الذهب (9/ 479)، المنهج الأحمد (5/ 272). ويحتمل أن المراد به: عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي، البكري، عز الدين، أبو البركات، ولد ببغداد سنة (770 هـ)، كان فقيهًا، دينًا، اعتنى بعلم الحديث، ولي قضاء بغداد، والعراق، ثم بيت المقدس، ومصر والشام، وكان يسمى قاضي الأقاليم، من مصنفاته: "مختصر المغني"، "شرح الشاطبية"، "القمر المنير في أحاديث البشير النذير"، توفي بدمشق سنة (846 هـ). انظر: المقصد الأرشد (2/ 173)، شذرات الذهب (9/ 377)، المنهج الأحمد (5/ 232).

الجزء: 3 - الصفحة: 126

وإحالة من لا دين عليه على من دينه عليه وكالة، ومن لا دين عليه على مثله، وكالة في اقتراض، وكذا مدين على بريء فلا يُصَارِفُه.
نَصَّ عليه صاحبُ الإقناعِ 1000 ... فَاقْنَعْ به نَاهِيْكَ مِن إقْنَاع فحيثُ لم يَصِلْ لما وجِّه لَه ... فحَقُّه باقٍ ولا مَحِيْدَ له ويلزم الناظِرَ والمستَأْجرا ... أن يَرْجِعَا ويَطْلُبَا ما قُدِّرا من أجْرَةٍ أو غيرِها ويَدْفَعَا ... للمُسْتَحِقِّ مالَهُ أو يَرْجِعَا بقدر ما يَخُصُّه 1001 مما وَصَل ... إلى شَرِيكٍ قابضٍ فاعْلَم تُجَل فَخُذْ جَوابَ عاجزِ قد اعْتَذَر ... ولا تَقُلْ قابَل دُرِّي بالمَدَر ناظِمُهُ محمدُ بنُ أحمد ... الحنبلي الراجي ثوابَ الأَحَد الحامدُ المسَلِّمُ المصلي ... على النبي وصحبِهِ والأَهْل والتابعينَ في الوَرَى لحِزْبِه ... الفائزين في غَدٍ بِقرْبِه ما طَلَعتْ شَمْسُ النهار أبْرُجَا ... أو طلعَ البدرُ المنيرُ في الدُّجَا


الجزء: 3 - الصفحة: 127

10 - باب

الصلح:

التوفيق والسلم، ويكون بين المسلمين وأهل حرب، وبين أهل عدل وبغي، وبين زوجَين خيف شقاق بينهما أو خافت إعراضه، وبين متخاصمَين في غير مال.
وهو فيه معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفَين، وهو قسمان: على إقرار، وهو نوعان: نوع على جنس الحق، مثل أن يقرَّ له بدين أو عين.
. . . . .  باب الصلح قال في المطلع 1002: "الصلح: اسم مصدر صالحه مصالحة وصِلاحًا بكسر الصاد، قال الجوهري 1003: يذكر ويؤنث"، انتهى.

  • قوله: (التوفيق والسَّلْم) قال في القاموس 1004: "الصلح بالضم السَّلْم" ومنه تعلم ما في عبارة المص، فإما أن يكون عطف "السَّلْم" على "التوفيق" من قبيل عطف المسبب على السبب، أو من عطف التفسير بتأويل "التوفيق" بالتوفق.

الجزء: 3 - الصفحة: 128

فيضعَ أو يهب البعض، ويأخذ الباقي.
فيصح لا بلفظ الصلح، أو بشرط أو يُعطيه الباقي، أو يمنعه حقه دونه، ولا ممن لا يصح تبرعه، كمكاتب، ومأذون له وولي -إلا إن أنكر ولا بيِّنة-.
. . . . .  * قوله: (فيضع)؛ أيْ: المقَر له عن المقِر.

  • قوله: (أو يهب)؛ أيْ: المقَر له للمقِر.
  • قوله: (فيصح)؛ لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته.
  • قوله: (لا بلفظ الصلح.
    . . إلخ) ومعنى كونه لا يصح بلفظ الصلح أو بالشرط المذكور: أن رب الحق له المطالبة بجميع الحق بعد وقوع ذلك، ولا يلزم الصلح في حقه.
  • قوله: (إلا إن أنكر ولا بينة) فيصح؛ لأن استيفاء البعض عند 1005 العجز أولى من ترك الكل، ومثله ناظر الوقف، وصرح به ابن تيمية في شرحه على المحرر، قاله في المبدع 1006. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (إلا إن أنكر) قال الشارح 1007: "أيْ: من عليه الحق"، وظاهره في كل من المسائل الثلاث، وظاهر كلام المحشِّي 1008 آخرًا أنه راجع لمسألة الولي فقط، مع أن العلة تقتضي العموم في الثلاث، وقول المص

الجزء: 3 - الصفحة: 129

ويصح عما ادَّعى على موليه وبه بينة.
ولا يصح عن مؤجل ببعضه حالًّا، إلا في كتابةٍ، وإن وضع بعضَ حالٍّ.
. . . . .  في شرحه 1009: "وهؤلاء لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق" [صريح في العموم] 1010 أيضًا، فتدبر!.
وبخطه قوله: (إلا إن أنكر) إن جعل قوله: "ولا ممن لا يصح تبرعه" بمعنى: ولا يصح الصلح مطلقًا على إقرار، أو على إنكار فواضح كونه استثناء متصلًا، إلا أنه يخالف السياق، وإن جُعل قاصرًا على هذا القسم 1011 الذي هو على إقرار فهو استثناء منقطع، فتدبر!.
وبخطه على قول المص: (ولا بينة) انظر ما حكم هذه من الإعراب؛ والذي يظهر أن الواو للحال، وأن "لا" نافية للجنس، و"بينة" اسمها والخبر محذوف؛ أيْ: له، أو موجودة، والجملة في محل نصب على الحال.

  • قوله: (ويصح عما ادعى على موليه وبه بينة) قال شيخنا: "ومثله المكاتب والمأذون له".
    قال: "وينبغي أن يقيد ذلك بما سيأتي 1012؛ أيْ: حيث لم يعلما ظلم أنفسهما، وإلا حرم".
  • قوله: (ولا يصح عن مؤجل ببعضه حالًّا)؛ لأن المَحْطُوطَ يصير في مقابلة

الجزء: 3 - الصفحة: 130

وأجَّل باقيه صحَّ الوضع لا التأجيل.
ولا يصح عن حق كَدِية خطإٍ، أو قيمة متلَف غيرِ مثلِيٍّ بأكثرَ من حقه، من جنسه، ويصح عن متلَف مثلِيٍّ بأكثر من قيمته.
. . . . .  التأجيل، وكل من الحلول والتأجيل لا يصح الاعتياض عنه، كذا قالوا 1013، وانظر هذا مع قولهم في بعض التعاليل؛ لأن الأجل له قسط من الثمن 1014، وعلله شيخنا في كل من شرحَيه 1015 بأن المؤجل لا يحل بحلول أجله، وبأنه وَعْدٌ، وهو لا يلزم الوفاء به، وهو ظاهر، فتدبر!.
ويؤخذ من شرح المص 1016 علة ثالثة، وهو بيع ثلاثين مؤجلة بعشرين حالَّة مثلًا وهو ربا، تدبر!.

  • قوله: (صحَّ الوضع) إذ لا مانع؛ لأنه ليس في مقابلة تأجيل.
    وبخطه قوله: (صحَّ) لعل المراد ولزم؛ لأنه تقدم أن المراد بكون الحالِّ لا يؤجل لا يلزم تأجيله على الصحيح.
  • قوله: (لا التأجيل)؛ أيْ: فإنه لا يصح؛ أيْ: لا يلزم -على ما تقدم-.
  • قوله: (بأكثر من حقه من جنسه)؛ لأن القيمة والدية 1017 تثبت في الذمة

الجزء: 3 - الصفحة: 131

وبعَرْض قيمته أكثر فيهما.
ولو صالحه عن بيت أقرَّ به على بعضه، أو سكناه مدة، أو بناء غرفة له فوقه، أو ادَّعى رِقَّ مكلف أو زوجية مكلفة، فأقرَّ له بعوض منه لم يصح وإن بذلا مالًا صلحًا عن دعواه، أو لِمُبِينها ليُقرَّ ببينونتها صحَّ.
بقدره 1018، فلم يُجز أن يصالح عنها بأكثر منهما من جنسهما كالثابت عن قرض.
وبخطه: وأما بأقل فيصح؛ لأنه يرجع إلى إسقاط بعض حقه، وهو جائز، ولا ربا فيه، تدبر!.

  • قوله: (فيهما)؛ أيْ: المسألتَين؛ أيْ: مسألتَي الحق والمثلي؛ لأنه لا ربا بين العوض والمعوض، حاشية 1019.
  • قوله: (أو سكناه مدة) ولو معلومة.
  • قوله: (بعوض منه)؛ أيْ: من المدعي.
  • قوله: (أو لِمُبِيْنها)؛ أيْ: بحسب دعواها، وإن لم يكن أبانها بالفعل لكن [يبقى النظر فيما إذا كان أبانها بالفعل] 1020 في 1021 وجه صحته، مع أنه داخل في عموم قوله: "ولا أن يمنعه حقه دونه".
    وبخطه: التقدير: أو بذلت هي مالًا لِمُبِيْنها، فكأنه حذف جزء المعطوف، وأبقى جزءه الآخر مع الحرف، ولكن صرح أهل العربية بأنه خاص بالعطف 1022

الجزء: 3 - الصفحة: 132

و: "أقرَّ لي بديني وأعطيك أو خذ منه مئة" ففعل: لزمه، ولم يصح الصلح.
النوع الثاني: على غير جنسه ويصح بلفظ الصلح.
فبنقد عن نقد: صرف، وبعَرْض أو عنه بنقد أو عرض: بيع، وبمنفعة -كسُكنى وخدمة معينَين-: إجارة.
. . . . .  بالواو 1023، وهنا العطف بـ "أو"، فليحرر!.

  • قوله: (لزمه)؛ أيْ: المقِرَّ ما أقر به جميعه؛ لأنه لا عذر لمن أقر.
  • قوله: (ولم يصح الصلح) فلم يُبح 1024 له العوض المجعول.
  • قوله: (ويصح بلفظ الصلح) ما لم يكن غير جائز التصرف، أو يمنعه حقه دونه -على قياس ما سبق-.
  • قوله: (فبنقد.
    . . إلخ) حاصل ما ذكره ست عشرة صورة؛ لأن المصالح به أو عنه إما عين، أو دين، أو عرض، أو منفعة، وأربعة في مثلها تبلغ بالضرب ستة عشر، وإن نُظر إلى كون المصالَح به تارة يكون من الجنس، وتارة يكون من غيره، وتارة يكون أكثر من المصالَح عليه، وتارة يكون أقل تزيد على ذلك، ويؤخذ حكم الكل من المتن منطوقًا ومفهومًا، صحة وفسادًا، تدبر!.
  • قوله: (صرف) فيشترط فيه التقابض في المجلس.
  • قوله: (وخدمة معينَين) بالاضافة.
  • قوله: (إجارة) انظر ما وجه هذه التفرقة،.
    . . . . .

الجزء: 3 - الصفحة: 133

وعن دين يصح بغير جنسه مطلقًا -لا بجنسه بأقل أو أكثر على سبيل المعاوضة- وبشيء في الذمة، يحرم التفرق قبل القبض.
ولو صالح الورثةُ من وُصِّيَ له بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسمّاة: جاز، لا بيعًا.
مع ما تقدم 1025 من أن البيع له صور منها بيع المنافع بمثلها أو بغيرها، كما هو صريح قوله: "مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة بأحدَيهما"، فتدبر!.

  • قوله: (مطلقًا) أقل أو أكثر، بدليل ما بعده؛ لأن الإطلاق يكون في مقابلة تفصيل سابق أو لاحق، وما هنا من النوع الثاني.
  • قوله: (بخدمة)؛ أيْ: معينة.
  • قوله: (جاز) قدر الشارح 1026: "جاز ذلك صلحًا لا بيعًا".
    أقول: هذا التقدير يُورث في اللفظ ركاكة لا تخفى؛ لأنه يؤول إلى قولنا [جاز الصلح صلحًا لا بيعًا، إلا أن يرجع اسم الإشارة إلى المعاوضة المفهومة من صالحه، والتقدير: جاز التعويض صلحًا لا بيعًا] 1027، وقوله: "صلحًا" لا بد منه لصحة العطف.
  • قوله: (لا بيعًا) أما في الحمل فواضح، وأما في الخدمة والسكنى فقال شيخنا 1028: "لم يظهر الحكمة في ذلك فيهما"، ثم قال بعد مدة: "ثم ظهر لي أنه يمكن أن تكون العلة في ذلك الجهالة؛ لأنه لا تعلم المدة التي ينتهيان إليها والوقت

الجزء: 3 - الصفحة: 134

ومن صالح عن عيب في معيبه بشيء رجع به إن بأن عدمه أو زال سريعًا، وترجع امرأة صالحت عنه بتزوبجها بأرشه.
وبصح الصلح عما تعذر علمه -من دين أو عين- بمعلوم: نقد ونسيئة، فإن لم يتعذر فكبراءة من مجهول.
فبطلان البيع ظاهر؛ لأن البيع لا يكون إلا على التأبيد -كما تقدم في صدر الكتاب-" 1029.

  • قوله: (وترجع امرأة.
    . . إلى آخره) يعني: إذا باعت امرأة عينًا، ثم ادعى البائع أنها معيبة واختار الأرش، فصالحته على ذلك الأرش بتزوجها إياه، فتزوجها على ذلك، ثم تبين أن العيب المطالب بأرشه لم يكن، رجعت بمثل أرش ذلك العيب المدعى به؛ لأنه صار صداقًا لها، ولا ترجع بمهر المثل؛ لأنه قد سمي لها مهرًا 1030 وهو مقدار أرش العيب المدعى به.
  • قوله: (بتزويجها) متعلق بـ "صالحت"؛ أيْ: تزويجًا شرعيًّا مستوفيًا لشرائطه.
  • قوله: (بأرشه) متعلق بـ "ترجع".
  • قوله: (نقد)؛ أيْ: ما قابل النسيئة.
  • قوله: (ونسيئة) الواو مستعملة في حقيقتها وهو الجمع، ومجازها وهو معنى "أو"؛ لأنه يصح بنقد فقط، ونسيئة فقط، وبهما معا.
  • قوله: (فكبراءة من مجهول) فيصح على المشهور فيه 1031.

الجزء: 3 - الصفحة: 135

القسم الثاني: على إنكار، بأن يدعي عينًا أو دينًا، فينكر أو يسكت -وهو يجهله- ثم يصالحه على نقد أو نسيئة: فيصح، ويكون إبراء في حقه لا شفعة فيه، ولا يستحق لِعيب شيئًا، وبيعًا في حق مدَّعٍ له ردُّه بعيب، وفسخ الصلح، ويثبت في مشفوع الشفعة إلا إذا صالح ببعض عين مدَّعى بها، فهو فيه كالمنكر، ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه، وما أخذه فحرام، ومن قال: "صالحني عن الملك الذي تدَّعيه" لم يكن مقرًّا به.
وإن صالح أجنبي عن منكرٍ لِدَين أو عين لإذنه أو دونه: صحَّ، ولو لم يقل إنه وكله، ولا يرجع دون إذنه.
* قوله: (وهو)؛ أيْ: المدعى عليه.

  • قوله: (على نقد أو نسيئة) ولم ينظروا إلى ما يلزم عليه من بيع الدين بالدين، نظر القطع النزاع، كما عللوا به في غيرها 1032.
  • قوله: (ويكون إبراء في حقه)؛ أيْ: المدعى عليه.
  • قوله: (ولا يستحق لعيب شيئًا)؛ أيْ: المدعى عليه.
  • قوله: (كالمنكر) فيكون إبراء بالنسبة لكل واحد منهما.
  • قوله: (ولا يرجع دون إذنه) ظاهره أن مجرد إذنه مسوغ للرجوع، مع أنه لا يرجع إلا مع نية الرجوع، قياسًا على ما هو أقوى منه، وهو ما إذا أدى عنه دينًا ثابتًا، لكن ذاك لا يتوقف على كونه بإذنه، فتدبر!.

الجزء: 3 - الصفحة: 136

وإن صالح لنفسه ليكون الطلب له، وقده أنكر المدعى، أو أقرَّ والمدَّعَى دين، أو هو عين وعلم عجزه عن استنقاذِها لم يصح، وإن ظن القدرة أو عدمها ثم تبينت صحَّ، ثم إن عَجَزَ خُيِّر بين فسخ وإمضاء.


1 - فصل ويصح صلح مع إقرار وإنكار عن فَوَد وسكنى وعيب بفوقِ دية.
. . . . .  * قوله: (والمدعى به دين أو عين) يؤخذ من العبارة مفهومًا ومنطوقًا ثمان صور، يصح في صورة منفي، ويبطل في الباقي، فتدبر!.

  • قوله: (لم يصح) أما كونه لا يصح إذا كان المدعى به دينًا فلما يلزم عليه من بيع الدين لغير من هو عليه، وأما فيما إذا كان المدعى به عينا عاجزًا عن استنقاذها فلما يلزم عليه من بيع الغصب لمن هو غير قادر على استنقاذه، وكلاهما غير صحيح.

فصل

في الصلح [على غير مال] 1033

  • قوله: (عن قود.
    . . إلخ) وإنما جاز الصلح عن هذه المذكورات لقطع الخصومة، وإن لم يجز بيعها، أشار إلى ذلك في شرح المحرر 1034.
  • قوله: (بفوق دية) يتوقف فيه عربية، وفي شرحه 1035 ما يقتضي أنه أخرجها

الجزء: 3 - الصفحة: 137

وبما يثبت مهرًا حالًّا ومؤجَّلًا، لا بعوض عن خيار أو شفعة أو حدِّ قذف، وتسقط جميعها، ولا سارقًا أو شاربًا ليُطلقه، أو شاهدًا ليكتم شهادته.
ومن صالح عن دار أو نحوها فبان العوض مُسْتَحقًا رجع بها مع إقرار، وبالدعوى، وفي الرعاية.
. . . . .  عن الظرفية واستعملها بمعنى الزائد؛ لأنه قال في حِلِّها: "أيْ: بما يزيد على قدرها".

  • قوله: (لا بعوض) عطف على قوله: "مع إقرار"؛ أيْ: يصح صلح.
    . . إلخ لا صلح 1036 بعوض، أو: لا أن يصالح بعوض، والأول مناسب للمعطوف عليه، والثاني مناسب لقوله: "ولا سارقًا"؛ لأنه على تقدير: ولا أن يصالح سارقًا.
    . . إلخ.
  • قوله: (عن خيار.
    . . إلخ)؛ لأن هذه الأمور لم تشرع لاستفادة مال.
  • قوله: (ولا سارقًا) مقتضى الظاهر أن المصَالِح على زنة اسم الفاعل هو الذي يدفع العوض، والمصالَح على زنة المفعول هو الذي يأخذه، وعلى هذا فالسارق، أو الشارب هو المصالح، فينبغي أن يكون تقدير العبارة: ولا أن يصالح إنسان حالة كونه سارقًا، أو شاربًا من أمسكه ليطلقه.
    فقوله: "سارقًا" ليس هو المفعول، بل حال من الفاعل، والمفعول محذوف، وكذا قوله: "شاهدًا ليكتم شهادته"، فتدبر!.
  • قوله: (رجع بها)؛ أيْ: الدار.
  • قوله: (وبالدعوى) الباء بمعنى "إلى".
  • قوله: (وفي الرعاية.
    . . إلخ) قال في شرحه 1037 ما حاصله: "إنما ذكرت

الجزء: 3 - الصفحة: 138

"أو قيمة المستحق"، مع إنكار، وعن قَوَد بقيمة عوض، وإن علماه فبالدية.
ويحرم أن يُجري في أرض غيره أو سطحه ماءً بلا إذنه، ويصح صلحه على ذلك بعوض.
. . . . .  كلام صاحب الرعاية لأنبِّه على أنه مما تفرد به، ولم يتابع عليه" 1038. أقول: هذا وارد على قوله في الديباجة 1039: "ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صَحَّح في التنقيح إلا إذا كان عليه العمل، أو شُهِر أو قوي الخلاف".

  • قوله: (أو قيمة المستحق)؛ أيْ: العوض المصالح به الذي تبين أنه مستحق.
    وبخطه: مقتضى العطف بـ "أو" أن صاحب الرعاية قائل بجواز الرجوع بأحد الأمرَين، مع أن مقتضى شرحه 1040 أنه قائل بالرجوع بالقيمة فقط، لا بأحد الأمرَين على التخيير، فتدبر!.
  • قوله: (وعن قود) في نفس أو دونها.
  • قوله: (بقيمة عوض) مراده بالقيمة: ما يشمل المثل.
  • قوله: (وإن علماه)؛ أيْ: كون العوض مستحقًّا.
  • قوله: (فبالدية) ظاهره في الإقرار والإنكار.
  • قوله: (ويحرم أن يجري في أرض غيره.
    . . إلخ) المالك لرقبتها أو منفعتها، لكن قوله: "وإلا فبيع" لا يتأتى إلا من مالك الرقبة.

الجزء: 3 - الصفحة: 139

فمع بقاء ملكه إجارة، وإلا فبيع، ويُعتبر علم قدر الماء بساقيته، وماء مطر برؤية ما يزول عنه، أو مساحته وتقدير ما يَجْرِي فيه الماء، لا عمقه ولا مدته للحاجة كنكاح.
* قوله: (فمع بقاء ملكه إجارة وإلا فبيع) ظاهره أنه إن نص على بقاء الملك كان إجارة، وإلا كان بيعًا، ولو في حالة الإطلاق.

  • قوله: (ويعتبر علم قدر الماء.
    . . إلخ) قال في شرحه 1041: "إذا وقع إجارة"؛ يعني: لأنه إذا وقع بيعًا فلا يعتبر ذلك؛ لأنه صار ملكًا له يتصرف فيه كيف شاء، تدبر!.
  • قوله: (بساقيته) المراد بالساقية هنا: الأنبوبة، لا القناة، وإن كان هو المتعارف؛ لأن القناة هي المصالح عليه هنا -كما يستفاد ذلك من شرح شيخنا 1042 -، حيث قال: "الذي يخرج فيها الماء إلى المحل الذي يجري 1043 فيه".
  • قوله: (لا عمقه) ولو في إجارة، خلافًا للإقناع 1044 حيث فَصَّل وفرَّق بين ماء المطر وغيره.
  • قوله: (ولا مدته) خلافًا للإقناع 1045.

الجزء: 3 - الصفحة: 140

ولمستأجِر ومستعير الصلحُ على ساقية محفورة، لا على إجراء ماء مطر على سطح أو أرض، وموقوفة كمؤجَّرة، وإن صالحه على سقي أرضه من نهره أو عينه مدةً ولو معيَّنة حرُم.
ويصح شراء ممر في دار، وموضعٍ بحائط يُفتح بابًا، وبُقْعةٍ تُحفر بئرًا، وعلوِ بيتٍ.
. . . . .  * قوله: (ولمستأجر ومستعير الصلح.
. . إلخ) في شرح الإقناع 1046: "مسألةُ الإجارةِ ظاهرة، وأما العارية ففيه انظر؛ لأن المستعير لا يملكه عينًا ولا منفعة، وإنما أبيح له حق الانتفاع فقط، فكيف يصالح على ما لا يملك"، فليحرر، وليتدبر!.

  • قوله: (على ساقية محفورة) المراد بالساقية هنا: القناة 1047.
  • قوله: (على سطح) يصح تعلُّقُه 1048 بـ "إجراء" وجعله وصفًا لـ "ماء مطر"؛ أيْ: ماء مطر مستقِرٍّ على سطح أو أرض، وفي شرحه 1049: "أو ماء سطح على أرض" والظاهر أنه لا وجه لهذا الحل، فتأمل!.
  • قوله: (وموقوفة كمؤجرة) ظاهره سواء كانت موقوفة على المصالح أو غيره.
  • قوله: (لم يصح) لعدم ملك الماء.
  • قوله: (وعُلوِ بيت) ما لم يكن موقوفًا، فإن كان لم يجُز بيع عُلوِه ولا إجارته؛

الجزء: 3 - الصفحة: 141

-ولو لم يُبْنَ إذا وُصف ليبني أو يضع عليه بنيانًا أو خشبًا موصوفين-، ومع زواله له الرجوع بمدته، وإعادتُه مطلقًا، والصلح على عدمها كعلى زواله، وفعلُه صلحًا أبدًا أو إجارة مدة معينة.
. . . . .  لأنه لا يجوز أن يبنى على الموقوف ما يضره اتفاقًا 1050، وكذا ما لا يضره على المشهور 1051، قاله في المبدع 1052، وهو مشكل في الإجارة، فليحرر!.

  • قوله: (له الرجوع بمدته)؛ أيْ: بأجرة مدة زواله.
  • قوله: (وإعادته)؛ أيْ: وله إعادته.
  • قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء زال بسقوطه، أو سقوط ما تحته، أو لهدمه إياه، أو غير ذلك؛ لأنه استحق إبقاءه بعوض، شرح 1053. قال شيخنا في شرح الإقناع 1054: "قوله: "أو لهدمه إياه" مشكل على ما يأتي في الإجارة" 1055.
  • قوله: (على عدمها)؛ أيْ: عدم الإعادة.

الجزء: 3 - الصفحة: 142

وإذا مضت بقي وله أجرة المثل.


2 - فصل في حكم الجوار إذا حصل في هوائه أو أرضه غصنُ شجرِ غيره أو عرقه لزمه إزالته، وضمن ما تلف به بعد طلب، فإن أبي فله قطعه.
. . . . .  * قوله: (وإذا مضت بقي) عملًا بمقتضى العادة؛ لأنها توضع للبقاء نُقل عن ابن عقيل في الفنون (1).

  • قوله: (وله أجرة المثل) وكذا حكم الحُكُورَة

(2).

فصل في حكم الجوار

  • قوله: (لزمه إزالته)؛ أيْ: لزم ذلك الغير الذي هو رب الشجر، وكان حق العبارة: إذا حصل غصن شجرة، أو عرقه في هواء غيره أو أرضه لزمه إزالته، فتدبر!.
  • قوله: (فله قطعه) انظر الخلاف في كون رب الشجرة يجبر على القطع أو لا 1058، مع قولهم بأن رب الأرض أو الهواء له القطع 1059، وهل قطعه حتى بغير إذنه لا يكون إجبارًا له؟ ظاهر ما في الحاشية 1060. . . . . .10561057

الجزء: 3 - الصفحة: 143

لا صلحُه، ولا من مالَ حائطُه أو زلقَ خشبة إلى ملك غيره عن ذلك بعوض، وإن اتفقا أن الثمرة له أو بينهما: جاز، ولم يلزم.
والشرح 1061 تبعًا للإقناع 1062 وغيره 1063 أنه لا يكون إجبارًا؛ لأن صاحب الإقناع جمع بين نفي الإجبار، وبين أن لصاحب الأرض أو الهواء قطع الأغصان، وهو ظاهر فيما ذكرناه، وعبارته: "وإن حصل في هوائه أو هواء جدار له فيه شركة أغصان شجر غيره فطالبه بإزالتها لزمه، فإن أبي لم يُجبر؛ لأنه ليس من فعله، ويضمن ربها ما تلف بها بعد المطالبة، ولمن حصلت في هوائه إزالتها بلا حكم حاكم.
. . إلخ"، لكن مقتضى صنيع الشارح 1064 في كتاب العارية وتبعه شيخنا على ذلك في شرحه 1065 أن رب الأغصان يُجبر على إزالتها من ملك غيره وعبارته عند قول المص: "وإن حمل؛ أيْ: سيل، أرضًا بغرسها إلى أخرى فنبت كما كان فهو لمالكها ويُجبر على إزالتها، أشبه أغصان شجره إذا حصلت في ملك جاره"، انتهى.
فالتشبيه صريح في أنه يُجبر على إزالة الأغصان من ملك غيره، فليحرر!.

  • قوله: (لا يصلحه)؛ لأنه صلح على استدامة الضرر، لا على ما يحصل به رفق، وهو منافٍ لقاعدة الصلح، وأصل مشروعيته.
  • قوله: (وإن اتفقا أن الثمرة له أو بينهما جاز) وهل إذا رجع رب الثمرة فيها ولم يعط رب الأرض أو الهواء شيئًا يلزمه أجرة المثل أو لا؟.

الجزء: 3 - الصفحة: 144

وحرم إخراج دكان 1066 ودكة بنافذ فيضمن ما تلف به، وكذا جناح 1067 وساباط 1068 وميزاب، إلا بإذن إمام أو نائبه بلا ضرر، بأن يمكن عبور مَحْمَل، ويحرم ذلك في ملك غيره أو هوائه، أو درب غير نافذ، أو فتح باب في ظهر دار فيه لاستطراق إلا بإذن مالكه أو أهله.
ويجوز لغير استطراق وفي نافذ.
. . . . .  توقف فيه 1069 شيخنا، وقال: "الذي يظهر أنه يلزمه أجرة المثل؛ لأنه لم يرض به مجانًا"، انتهى، وفيه تأمل، وفي الإقناع 1070: "فإن اتفقا على أن ما نبت من عروقها لمصاحب الأرض أو جزء معلومًا منه فكالصلح على الثموة، فإن مضت مدة، ثم أبي صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الأرض فعليه أجرة المثل"، انتهى.
فانظر هل كلامه صريح فيما استظهره شيخنا، أو يفرق؟ وصريح شرحه 1071 أنه لا فرق.

  • قوله: (وحرم إخراج دكان) كرمان.
  • قوله: (ودكة) كنملة.
  • قوله: (ويجوز لغير استطراق) كَلضَؤءِ، أو هواء، أو ظل؛ لأنه لا ضرر على أهل الدرب في ذلك.

الجزء: 3 - الصفحة: 145

وصلح عن ذلك بعوض، ونقل باب في غير نافذ إلى أوله بلا ضرر كمقابلة باب غيره ونحوه، لا إلى داخل إن لم يأذن من فوقه، ويكون إعارة.
ومن خَرَقَ بين دارَين له متلاصقتين بابًا هما في دربَين مشتركَين، واستطرق إلى كل من الأخرى جاز.
وحرم أن يُحدث بملكه ما يضرُّ بجاره، كحمام وكنيف ورحًى وتنُّور، وله منعه إن فعل كابتداء إحيائه، وكدَقِّ وسقي يتعدى بخلاف طبخ وخَبْز فيه.
* قوله: (كمقابلة.
. . إلخ) بيان لما يحصل به الضرر.

  • قوله: (ويكون إعارة)؛ أيْ: لازمة على ما في شرحه 1072 بحثًا 1073، وجزم به في الإقناع 1074.
  • قوله: (بخلاف طبغ وخبز فيه) وله أيضًا تعلية بنائه ولو أفضى إلى سد

الجزء: 3 - الصفحة: 146

ومن له حق ماء يجري على سطح جاره، لم يَجُز لجاره تعلية سطحه ليمنع الماء، أو ليكثر ضرره.
ويحرم تصرف في جدار جار أو مشترك بفتح روزنة 1075 أو طاق 1076 أو ضرب وتدٍ ونحوه إلا لإذن، وكذا وضع خشب إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر، ويُجبر إن أبي، وجدارُ مسجدٍ كدار.
وله أن يستند ويُسند قماشه، وجلوسه في ظله، ونظره في ضوء سراج غيره.
وإن طلب شريكٌ في حائط أو سقفٍ انهدمَ شريْكَه ببناء معه أجبر، كنقض عند خوف سقوط، فإن أبي أخذ حاكم من ماله، أو باع عَرْضَه وأنفق، فإن تعذر اقترض عليه.
وإن بناه بإذن شريك أو حاكم.
. . . . .  الفضاء عن جاره، قاله الشيخ تقي الدين 1077، حاشية 1078.

  • قوله: (أجبر) لِحَق شريكه، وإن قلنا إنه لا يجب على الإنسان بناء ملكه.
  • قوله: (أو حاكم)؛ أيْ: إذن حاكم.

الجزء: 3 - الصفحة: 147

[أو ليرجع شركةً رجع، ولنفسه بآلته شركةٌ وبغيرها فله، وله نقضه، لا إن دفع شريكه نصف قيمته]، وكذا إن احتاج لعمارة نهر أو بئر أو دولاب 1079 أو ناعورةٌ 1080 أو قناة مشتركة.
ولا يُمنع شريك من عمارة، فإن فعل فالماء على الشركة.
وإن بنيا ما بينهما نصفَين -والنفقة كذلك- على أن لأحدهما أكثر، وأن كلًّا منهما يُحمِّله ما احتاج لم يصح، ولو وَصَفا الحِمل.
وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم أو نحوها، فأعطوها لمن يَعْمُرها، ويكون له منها جزء معلوم: صحَّ.
ومن له علوٌ أو طبقة ثالثة، لم يشارك في في بناء انهدم تحته.
. . . . .  * قوله: (بآلته)؛ أيْ: آلة المنهدم.

  • قوله: (فشركة) ويرجع على شريكه بمؤنة التأليف إن نوى الرجوع.
  • قوله: (وبغيرها)؛ أيْ: غير آلته.
  • قوله: (فله)؛ أيْ: الباني.
  • قوله: (وله.
    . . إلخ)؛ أيْ: الباني.
  • قوله: (لم يصح) لما فيه من الإجحاف بشريكه المنافي لمقتضى الشركة على الوجه المذكور.

الجزء: 3 - الصفحة: 148

وأجبر عليه مالكه، ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل، فإن استويا اشتركا، ومن هدم بناءً له فيه جزءٌ إن خيف سقوطه فلا شيء عليه، وإلا لزمته إعادته.
* قوله: (وإلا لزمته إعادته) راجع الإقناع 1081 في آخر باب الإجارة فإن فيه ما يخالف هذا الإطلاق الشامل للوقف وغيره.


الجزء: 3 - الصفحة: 149

10 -

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
المقدمةمقدمة وزارة الأوقاف والشؤن الإسلامية دولة قطركِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاعْتِكَافِكِتَابُ الحَجِّكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعكِتَابُ الحَجْرِكِتَابُ الشَّرِكَةِكِتَابُ العَارِيةِكِتابُ الغَصْبِكِتَابُ الوَقْفِكِتَابُ الوَصِيَّةِكِتَابُ الفَرَائِضكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانكِتَابُ العِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ الأَطْعِمَةَكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الأَيمَانِكِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَاكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل