الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادبَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوَكُّلِ

بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوَكُّلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

428 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ سَلْمَانَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ الْتَقَيَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ لَقِيتَ رَبَّكَ قَبْلِي فَالْقَنِي وَأَعْلِمْنِي مَا لَقِيتَ، وَإِنْ لَقِيتُهُ قَبْلَكَ لَقِيتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ، فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا، وَلَقِيَ صَاحِبَهُ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: «تَوَكَّلْ وَأَبْشِرْ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ» ، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ

429 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا

الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: الْتَقَيَا سَلْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ مِتَّ قَبْلِي فَالْقَنِي وَأَخْبَرَنِي مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ، وَإِنْ أَنَا مِتُّ قَبْلَكَ لَقِيتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَيْفَ هَذَا؟ أَوَ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَرْزَخٍ مِنَ الْأَرْضِ تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ، وَنَفْسَ الْكَافِرِ فِي سِجِّينٍ» ، قَالَ: فَخَرَجَ سَلْمَانُ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ حُسَيْنٌ: «تَخَرَّقَ عَلَيَّ مِنَ الْكِتَابِ بَاقِيَةٌ» ، قَالَ حُسَيْنٌ: فَحَدَّثَنِيهِ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، بِمِثْلِ مَا حَدَّثَنَاهُ سُفْيَانُ - قَالَ: مَاتَ سَلْمَانُ وَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ فِي الْمَنَامِ , وَهُوَ قَائِلٌ فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ التَّوَكُّلِ»

430 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، أُرَاهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَا يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ، فَاجْعَلْهُ لِي قُوَّةً فِيمَا تُحِبُّ، وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مَا أُحِبُّ، فَاجْعَلْهُ لِي فَرَاغًا فِيمَا تُحِبُّ»

431 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكَادُ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَّا دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ رَحْمَتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا»

432 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ سُوَيْدٍ الْجَنَدِيِّ، عَنْ مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجُ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَحْذَرَهُ» رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجَنَدِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ

433 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: «لَا تُشْعِرُوا بِي أَحَدًا وَسُلُّونِي إِلَى رَبِّي سَلًّا»

434 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، بُعِثَ إِلَيْهِ لَبَنٌ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ طَعْنَتِهِ، وَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ» ، فَجَعَلَ جُلَسَاؤُهُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْهَا كَفَافًا كَمَا دَخَلْتُ فِيهَا، لَوْ كَانَ لِيَ الْيَوْمَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرُبَتْ، لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ» .

435 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَمَّا حُضِرَ عُمَرُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي، فَأَفَاقَ فَقَالَ: «ضَعْ رَأْسِي فِي الْأَرْضِ» ، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: «ضَعْ رَأْسِي فِي الْأَرْضِ كَمَا آمُرُكَ» ، فَقُلْتُ: وَهَلْ حِجْرِي وَالْأَرْضُ إِلَّا سَوَاءٌ يَا أَبَتَاهُ؟ فَقَالَ: «ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ لَا أُمَّ لَكَ كَمَا آمُرُكَ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَأَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي، فَإِنَّهَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونِي إِلَيْهِ، أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ»

436 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ: يَعْنِي عُمَرَ: «اطْرَحْ وَجْهِي يَا بُنِيَّ بِالْأَرْضِ , لَعَلَّ اللَّهَ يَرْحَمُنِي» ، قَالَ: فَمَسَحَ خَدَّيْهِ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً شَدِيدَةً، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَفَعْتُ رَأْسَهُ , وَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: «اطْرَحْ وَجْهِي عَلَى التُّرَابِ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَنِي» ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْلٌ لِعُمَرَ وَوَيْلٌ لِأُمِّهِ إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ»

437 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَنَّ النَّخَعِيَّ، بَكَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: «أَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ رَسُولًا يُبَشِّرُنِي بِالْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ»

438 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَطِيَّةَ الْمَذْبُوحِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا عَطِيَّةَ الْمَوْتُ جَزِعَ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَجْزَعُ مِنَ الْمَوْتِ؟ فَقَالَ: «وَمَا لِي لَا أَجْزَعُ مِنَ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ يُسْلَكُ بِي»

439 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي الْعَقْرَبِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغُلِّ مِنْ ذَقَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ» وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ

440 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ

، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ تَبْكِي؟ أَجَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: «لَا، وَاللَّهِ، وَلَكِنْ مَا بَعْدُ» ، فَقَالَ لَهُ: فَكُنْتَ عَلَى خَيْرٍ، فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفُتُوحَهُ الشَّامَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " تَرَكْتُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ فِيهَا طَبَقَةٌ لَا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهَا، كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا، وَكُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ لَوَجَبَتْ لِيَ النَّارُ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ مِنْهُ حَيَاءً، مَا مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ حَيَاءً مِنْهُ، فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ قَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِعَمْرٍو، أَسْلَمَ وَكَانَ عَلَى خَيْرٍ، وَمَاتَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِ فَرُجِيَ لِي الْجَنَّةُ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ فَلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي؟ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ، وَلَا تُتْبِعُونِي نَارًا، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ، وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، فَإِنَّ جَنْبِيَ الْأَيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ، وَلَا تَجْعَلَنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً، وَلَا حَجَرًا، وَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ "

جارٍ التحميل