بَابُ أَخْبَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن المبارك
- الكتاب
- الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
- المحقق
- حبيب الرحمن الأعظمي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
884 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدُ الْمَلِكِ: «يَا مُغِيرَةُ، قَدْ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصَوْمًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ قَطُّ كَانَ أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَا يَزَالُ يَبْكِي، وَيَدْعُو حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَتَهُ أَجْمَعَ»
885 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: «شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُهُ، فَرَأَيْتُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ»
886 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ عُمَرَ يَعْنِي ابْنَهُ: «أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رُشْدُهُ وَصَلَاحُهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رُشْدِكَ وَصَلَاحِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَالِيَ عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ، يَكُونُ لَهُمْ فِي صَلَاحِهِ مَا لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَسَادِهِ مَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِ»
887 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ، أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أَخْرَجُ عَنْكَ عَسَى أَنْ تُغْفِيَ شَيْئًا، فَإِنَّكَ لَمْ تَنَمْ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ عَنْهُ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83] يُرَدِّدُهَا مِرَارًا، ثُمَّ أَطْرَقَ فَلَبِثَ طَوِيلًا لَا أَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، فَقُلْتُ
لِوَصِيفٍ لَهُ كَانَ يَخْدُمُهُ: وَيْحَكَ انْظُرْ، فَلَمَّا دَخَلَ صَاحَ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ مَيِّتًا، قَدْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقِبْلَةِ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ، وَالْأُخْرَى عَلَى عَيْنِهِ
888 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ سَمِعَ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَا دَخَلْتَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ؟ يَعْنِي ابْنَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ الْبَابَ، فَإِذَا وَصِيفٌ، فَقُلْتُ لَهُ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «ادْخُلْ، وَإِنَّ عِنْدَهُ النَّاسَ، أَوَ أَمِيرٌ هُوَ؟» فَدَخَلْتُ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: " مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، فَعَرَفَ، ثُمَّ حَضَرَ طَعَامُهُ، فَأُتِيَ بِقَلِيَّةٍ مَدِينِيَّةٍ، وَهِيَ عِظَامُ اللَّحْمِ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَرِيدَةٍ قَدْ مُلِئَتْ خُبْزًا وَشَحْمًا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ، فَقُلْتُ: لَوْ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخَصَّكَ مِنْهُ بِخَاصَّةٍ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّهُ يَكُونُ أَوْفَى حَظًّا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، إِنِّي فِي أَلْفَيْنِ، كَانَ سُلَيْمَانُ أَلْحَقَنِي فِيهِمَا، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ إِلَى أَبِي فِي نَفْسِهِ مَا فَعَلَ، وَلِي غَلَّةٌ بِالطَّائِفِ، إِنْ سَلِمَتْ لِي أَتَانِي غَلَّةٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَمَا أَصْنَعُ بِذَلِكَ؟ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنْتَ لِأَبِيكَ
889 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَدَقَةَ مَوْلَى عُمَرَ
بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ خَاصَّةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ حِينَ أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ، سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا، فَسُئِلَ عَنِ الْبُكَاءِ، فَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَيَّرَ جَوَارِيَهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنِي عَنْكُنَّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَعْتَقْتُهُ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ أُمْسِكَهُ أَمْسَكْتُهُ، لَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْهَا شَيْءٌ» ، فَبَكَيْنَ يَأْسًا مِنْهُ
890 - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهَا: أَلَا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ؟ فَقَالَتْ: «مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا مِنِ احْتِلَامٍ مُنْذُ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ»
891 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، اسْتَعْمَلَ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ عَلَى بَعْضِ الشَّامِ، فَكَانَتْ تُصِيبُهُ غَشْيَةٌ، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَوْمِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ الرَّجُلَ مُصَابٌ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: «يَا سَعِيدُ، مَا هَذَا الَّذِي يُصِيبُكَ؟» قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا بِي مِنْ بَأْسٍ، وَلَكِنِّي كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ حِينَ قُتِلَ، وَسَمِعْتُ دَعْوَتَهُ، وَاللَّهِ مَا خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي، وَأَنَا فِي مَجْلِسٍ قَطُّ إِلَّا غُشِيَ عَلَيَّ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ خَيْرًا