الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادبَابٌ فِي التَّوَاضُعِ

بَابٌ فِي التَّوَاضُعِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحْرِزٌ أَبُو رَجَاءٍ، مَوْلَى هِشَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَكُونُوا عَيَّابِينَ، وَلَا مَدَّاحِينَ، وَلَا طَعَّانِينَ، وَلَا مُتَمَاوِتِينَ»

392 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ، لَا يَنْزِعُ يَدَهُ عَنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ، وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ»

393 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " إِنَّكُمْ لَتُغْفِلُونَ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ: التَّوَاضُعَ "

394 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا

الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ عَمِّي سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ، فَمَرَّ عَلَيْهِ كُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ رَاكِبًا وَوَرَاءَهُ عِلْجٌ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمٌ: يَا أَبَا رِشْدِينَ، أَلَا حَمَلْتَهُ وَرَاءَكَ، قَالَ: أَحْمِلُ عِلْجًا مِثْلَ هَذَا وَرَائِي؟ قَالَ: فَهَلَّا قَدَّمْتَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلِمَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: أَفَلَا نَظَرْتَ غُلَامًا صَغِيرًا فَحَمَلْتَهُ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: وَلِمَ أَفْعَلُ؟ قَالَ سُلَيْمٌ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَزْدَادُ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا مَا مُشِيَ خَلْفَهُ»

395 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَى دَابَّتِهِ وَغُلَامًا يَسْعَى خَلْفَهُ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، احْمِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوكَ، رُوحُهُ مِثْلُ رُوحِكَ، فَحَمَلَهُ»

396 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا، وَلَا فَحَّاشًا، وَقَالَ

ابْنُ حَيْوَةَ: «فَاحِشًا» ، وَكَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمُعَاتَبَةِ: «مَا لَهُ تَرِبَتْ جَبِينُهُ»

397 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63] ، قَالَ: " الْمُؤْمِنُونَ قَوْمٌ ذُلُلٌ، ذَلَّتْ وَاللَّهِ الْأَسْمَاعُ وَالْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ، حَتَّى يَحْسَبَهُمُ الْجَاهِلُ مَرْضَى، وَاللَّهِ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ، وَإِنَّهُمْ لَأَصِحَّاءُ الْقُلُوبِ، وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرَهُمْ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا عِلْمُهُمْ بِالْآخِرَةِ، وَقَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ وَاللَّهِ مَا أَحْزَنَهُمْ حُزْنُ النَّاسِ، وَلَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ، أَبْكَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ، تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ، أَوْ مَشْرَبٍ فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ وَحَضَرَ عَذَابُهُ "

398 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " لَبِسْتُ دِرْعًا جَدِيدًا، فَجَعَلْتُ - أَيْ - أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ يَرَاكِ»

399 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَزْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَى عَلَى بَابِهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَخِّرِيهِ فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا»

400 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَيْرٍ مُسْتَقْبِلٌ بَابَ الْبَيْتِ إِذَا دَخَلَ الدَّاخِلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، حَوِّلِيهِ إِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا» ، وَكَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ فِيهَا عَلَمٌ، تَقُولُ: حَرْيرٌ , فَكُنَّا نَلْبَسُهَا، وَلَمْ نَقْطَعْهُ،

401 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ

402 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: انْقَطَعَ

شِرَاكُ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَصَلَهُ بِشَيْءٍ جَدِيدٍ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُمْ: «انْزَعُوا هَذَا، وَاجْعَلُوا الْأَوَّلَ مَكَانَهُ» فَقِيلَ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَنَا أُصَلِّي»

جارٍ التحميل