بَابٌ فِي أَيُّوبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن المبارك
- الكتاب
- الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
- المحقق
- حبيب الرحمن الأعظمي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمًا أَيُّوبَ النَّبِيَّ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْبَلَاءَ الَّذِي أَصَابَهُ كَانَ بِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ، وَلِسَانُهُ صَحِيحٌ يَذْكُرُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ وَفُؤَادُهُ صَحِيحٌ، وَعَقْلُهُ عَلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَأَمَّا جَسَدُهُ فَقَدِ اعْتَرقَهُ الْبَلَاءُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا أَوْصَالُهُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، عُرُوقُهُ وَعصَبُهُ، وَكَمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدِهِ، مَعَ ذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَكَانَ كَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى تَفَرَّقَ عَنْهُ إِخْوَانُهُ، وَمَلَّهُ النَّاسُ، وَصَابَرَهُ رَجُلَانِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَكَانَ يَأْتِيَانِهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَيُحدِّثَانِهِ قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةُ أَيُّوبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ تَقُومُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى حَاجَتِهِ فَرَاثَ عَلَيْهَا اتَّبَعَتْهُ فَتَجِدُهُ مِرَارًا كَثِيرَةً سَاقِطًا فَترفُعُهُ وَتَحْمِلُهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ لِلْآخَرِ: أَمَا يُعْجِبُكَ شَأْنُ أَيُّوبَ؟ إِنَّهُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ مِمَّا بِهِ، إِنِّي لَأَظُنُّهُ قَدْ أَذْنَبَ ذَنْبًا مَا عَمِلَ أَحَدٌ مِثْلَهُ قَطُّ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَنَبِيُّهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ رَاحَا إِلَيْهِ كَمَا كَانَا يَصْنَعَانِ فَحَدَّثَاهُ وَقصَّرَا عَنْهُ، ثُمَّ أَبَتْ نَفْسُ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَمْرُكَ، وَذَكَرْتُ إِلَى أَخِيكَ وَصَاحِبِكَ أَنَّهُ قَدِ ابْتَلَاكَ بِذَهَابِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ، وَفِي
جَسَدِكَ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى بَلَغْتَ مَا تَرَى، لَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَيَكْشِفَ عَنْكَ، لَقَدْ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا، مَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا بَلَغَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ , غَيْرَ أَنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَزَعَّمَانِ، فَكُلٌّ يَحْلِفُ بِاللَّهِ، أَوْ عَلَى النَّفَرِ يَتَزَعَّمُونَ فَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأُكَفِّرُ عَنْ أَيْمَانِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَأْثَمَ أَحَدُهُمْ وَلَا يَذْكُرَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِحَقٍّ، فَنَادَى رَبَّهُ، إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ دُعَاؤُهُ عَرْضًا عَرَضَهُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يُخْبِرُهُ بِالَّذِي بَلَّغَ صَابِرًا لِمَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ، فَخَرَجَ لِمَا كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَتِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ، فَاغْتَسَلَ فَأَعَادَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَشعْرَهُ وَبشَرَهُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ يَكُونُ، وَشَرِبَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي جَوْفِهِ مِنَ أَلَمٍ وَضَعْفٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا، وَارْتَدَى بِالْآخَرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى مَنْزِلِهِ وَرَاثَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى لَقِيَتْهُ وَهِيَ لَا تَعْرِفُهُ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: أَيْ رَحِمَكَ اللَّهُ، هَلْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الْمُبْتَلَى؟ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: نَبِيُّ اللَّهِ أَيُّوبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا , قَالَ: فَإِنِّي أَيُّوبُ، وَأَخَذَ ضِغْثًا ضَرَبَهَا بِهِ - فَزَعَمَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ ذَلِكَ الضِّغْثَ كَانَ ثُمَامًا -، وَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمِثلَهُمْ مَعَهُمْ، فَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَتَّى سَجَلَتْ فِي أَنْدَرِ قَمْحِهِ ذَهَبًا حَتَّى امْتَلَأَتْ، وَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنْدَرِ شَعِيرِهِ وَقَطَانِيِّهِ فَسَجَلَتْ فِيهِ وَرِقًا حَتَّى امْتَلَأَ "