الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادبَابُ الْهَرَبِ مِنَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ

بَابُ الْهَرَبِ مِنَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

299 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ

طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «ابْنُ آدَمَ خُلِقَ خَطَّاءً، إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»

300 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي، إِنْ تَعْفُ عَنِّي فَطَوْلٌ مِنْ قِبَلِكَ، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي تُعَذِّبْنِي غَيْرَ ظَالِمٍ، وَلَا مَسْبُوقٍ» ، قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى أَسْمَعَ نَحِيبَهُ مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ

301 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجُلٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ " أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِذَا عَمِلْتَ الْحَسَنَةَ فَالْهُ عَنْهَا، فَإِنَّهَا عِنْدَ مَنْ لَا يُضَيِّعُهَا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30] ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ "، وَقَالَ ابْنُ الْوَرَّاقُ: «عِنْدَ عَيْنَيْكَ»

302 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: «إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَلَكِنْ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ، وَأَمْسُوا تَائِبِينَ»

303 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَلَّى بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ: سَأَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُخَادِشٍ الْحَسَنَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، كَيْفَ نَصْنَعُ بِمُجَالَسَةِ أَقْوَامٍ هَاهُنَا يُحَدِّثُونَنَا حَتَّى تَكَادَ قُلُوبُنَا أَنْ تَطِيرَ؟ قَالَ: «أَيُّهَا الشَّيْخُ، إِنَّكَ وَاللَّهِ لَأَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى تُدْرِكَ أَمْنًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى تَلْحَقَكَ الْمَخَاوِفُ»

304 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ عَبْدٌ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ، مِنْ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهِ، وَمِنْ عُمْرٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَاذَا يُصِيبُ فِيهِ مِنَ الْهَلَكَاتِ»

305 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً فَوَقَعَتْ ثِنْيَتَاهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو إِيَاسٍ، فَأَخَذَ يُعَزِّيهِ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ مُسْلِمٌ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ مُسْلِمٌ: «مَنْ رَجَا شَيْئًا طَلَبَهُ، وَمَنْ خَافَ شَيْئًا هَرَبَ مِنْهُ، مَا أَدْرِي مَا حَسْبُ رَجَاءِ امْرِئٍ عَرَضَ لَهُ بَلَاءٌ لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ لِمَا يَرْجُو، وَمَا أَدْرِي مَا حَسْبُ خَوْفِ امْرِئٍ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ لَمْ يَتْرُكْهَا لِمَا يَخْشَى»

306 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ - أَوْ قَالَ: أَيْسَرُ - لِحِسَابِكُمْ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18] "

307 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَأُهُ الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْتَهِيكَ، وَإِنَّكَ لَمِنْ حَاجَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا مِنْ صِلَةٍ إِلَيْكَ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَيَفْرُطُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا، مَا لِي وَلِهَذَا، وَاللَّهِ لَا أَعُودُ إِلَى هَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ، لَا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي سَمْعِهِ، فِي بَصَرِهِ، فِي لِسَانِهِ، فِي جَوَارِحِهِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ "

308 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " تَبَدَّى إِبْلِيسُ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ: نَجَوْتَ مِنِّي، قَالَ: مَا أَمِنْتُكَ بَعْدُ "

309 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِلَى بَيْتِهِ فَبَكَى، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَبَكَتْ، فَجَاءَتِ الْخَادِمُ فَبَكَتْ، وَجَاءَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ، فَلَمَّا انْقَطَعَتْ عَبْرَتُهُ، قَالَ: «يَا أَهْلَاهُ، مَا الَّذِي أَبْكَاكُمْ؟» قَالُوا: لَا نَدْرِي، وَلَكِنْ رَأَيْنَاكَ بَكَيْتَ فَبَكَيْنَا، قَالَ: «إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ آيَةٌ يُنَبِّئُنِي فِيهَا رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ، وَلَمْ يُنَبِّئْنِي أَنِّي صَادِرٌ عَنْهَا، فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي»

310 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: بَكَى ابْنُ رَوَاحَةَ، وَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: بَكَيْنَا حِينَ رَأَيْنَاكَ تَبْكِي، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ، فَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لَا؟»

311 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَخِيهِ: «يَا أَخِي، هَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ وَارِدٌ النَّارَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ خَارِجٌ مِنْهَا؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَفِيمَا الضَّحِكُ؟» قَالَ: فَمَا رُئِيَ ضَاحِكًا حَتَّى مَاتَ

312 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ: «يَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي» ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: يَا أَبَا مَيْسَرَةَ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ، هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لَنَا أَنَّا وَارِدُو النَّارِ، وَلَمْ يُنَبِّئْنَا أَنَّا صَادِرُونَ عَنْهَا»

313 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " إِنَّ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ: حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْفَلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ، سَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٍ يُفْضِي فِيهَا إِلَى إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ، وَيَصْدُقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَسَاعَةٍ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّاتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ، فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ عَلَى هَذِهِ السَّاعَاتِ، وَإِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ، وَحَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَعْرِفَ زَمَانَهُ، وَيَحْفَظُ لِسَانَهُ، وَيُقْبِلَ عَلَى شَأْنِهِ، وَحَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَظْعَنَ إِلَّا فِي إِحْدَى

ثَلَاثٍ: زَادٍ لِمِعَادِهِ، وَمَرَّمَةٍ لِمَعَاشِهِ، وَلَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ "

314 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ: «كَيْفَ أَنْتَ؟ - أَوْ مَا أَنْتَ يَا حَارِثُ -» ، قَالَ: مُؤْمِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مُؤْمِنٌ حَقًّا؟» ، قَالَ: مُؤْمِنٌ حَقًّا، قَالَ: «فَإِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ ذَلِكَ؟» قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُؤْمِنٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ» قَالَ ابْنُ الْوَرَّاقِ: قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: «وَلَا أَعْلَمُ صَالِحَ بْنَ مِسْمَارٍ أَسْنَدَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا»

315 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَيْسَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ - قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الزمر: 22] قَالَ: «إِذَا دَخَلَ النُّورُ الصَّدْرَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ» ، قِيلَ: هَلْ لِذَلِكَ مِنْ آيَةٍ تُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ»

316 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ»

317 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَبِيعَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَاقْصُرُوا مِنَ الْأَمَلِ، وَثَبِّتُوا آجَالَكُمْ بَيْنَ أَبْصَارِكُمْ، وَاسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنَا نَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكَ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا تَنْسُوا الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى، وَأَنْ لَا تَنْسُوا الْجَوْفَ وَمَا وَعَى، وَأَنْ لَا تَنْسُوا الرَّأْسَ وَمَا احْتَوَى، وَمَنْ يَشْتَهِ كَرَامَةَ الْآخِرَةِ يَدَعْ زِينَةَ الدُّنْيَا، هُنَالِكَ استَحْيَا الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ، وَهُنَالِكَ أَصَابَ وِلَايَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»

318 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنْ عَبْدِي إِذَا أَطَاعَنِي فَإِنِّي أَسْتَجِيبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي، وَأُعْطِيهَ مِنْ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي، وَإِنَّ عَبْدِي إِذَا أَطَاعَنِي فَلَوْ أَجْلَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ جَعَلْتُ لَهُ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ عَبْدِي إِذَا عَصَانِي فَإِنِّي أَقْطَعُ يَدَيْهِ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَوَاتِ، وَأَجْعَلُهُ فِي الْهَوَاءِ لَا يَنْتَصِرُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِي»

319 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: «هُوَ أَخُو مُبَارِكِ بْنِ فَضَالَةَ» ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: «يَكْفِي مِنَ الدُّعَا مَعَ الْبِرِّ، مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ»

320 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى

: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7] قَالَ: «أَيْ مِنْ طَاعَتِي»

321 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ - أَوْ قَالَ: عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ - فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يُحِبُّ عَلَى ذَلِكَ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ فِي اسْتِدْرَاجٍ مِنْهُ "

322 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ فَضْلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ، كَمَثَلِ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ»

323 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَعْصِي، ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُزِيلَ لَهُ الْجَبَلَ لَأَزَالَهُ»

324 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ وَحْدَهُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ

، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «رَضِيَ النَّاسُ بِالْحَدِيثِ وَتَرَكُوا الْعَمَلَ»

جارٍ التحميل