الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادبَابٌ فِي خَوْفِ اللَّهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ

بَابٌ فِي خَوْفِ اللَّهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

نا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «هُوَ لِمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَذَكَرَ اللَّهَ فَتَرَكَهَا»

أنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَخْلُو بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَيَذْكُرُ مَقَامَ اللَّهِ فَيَدَعُهَا فَرَقًا مِنَ اللَّهِ»

أنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: 60] قَالَ: «يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا» ، ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60] أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ قَالَ: «يَخْشَوْنَ الْمَوْقِفَ يَعْلَمُونَ مَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْحِسَابِ»

أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «الْخَشْيَةُ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ حَتَّى تَحُولَ خَشْيَتُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ، فَتِلْكَ الْخَشْيَةُ، وَالذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ، وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَهُ، وَمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فَلَيْسَ بِذَاكِرٍ وَإِنْ أَكْثَرَ التَّسْبِيحَ وَتِلَاوَةَ الْكِتَابِ»

قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَظْلِمَ» أَوْ قَالَ: " يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيُقَالُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَيَجْلُ قَلْبَهُ "

أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " الْغِرَّةُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُصِرَّ الْعَبْدُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ، وَالْغِرَّةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَغْتَرَّ بِهَا وَأَنْ تَشغَلَهُ عَنِ الْآخِرَةِ أَنْ يُمهِّدَ لَهَا , وَيَعْمَلَ لَهَا كَقَوْلِ الْعَبْدِ إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي، وَأَمَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ فَهُوَ مَا يُلْهِيكَ عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ، فَهُوَ مَتَاعُ الْغُرُورِ، وَمَا لَمْ يُلْهِكَ فَلَيْسَ بِمَتَاعِ الْغُرُورِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ بَلَاغٍ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا "

أنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أنا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الْجَنْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ»

أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ أُوِ الْأَجْدَلِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْجَرِيءُ حَقَّ الْجَرِيءِ إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ وَلَّى فِرَارًا، وَالْجَبَانُ كُلَّ الْجَبَانِ الَّذِي إِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ حَمَلَ فِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ» فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبِرْنِي كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَفِرُّ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ، وَالْجَبَانُ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ»

أنا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلَانِ مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا أَمْرَ النَّاسِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ:.
. . «مَا بَطَّأَ بِهِمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا؟» قَالَ: جَعَلَ يَقُولُ: ضَعْفُ النَّاسِ، وَالذُّنُوبُ، وَالشَّيْطَانُ يَعْرِضُ بِأَمْرٍ لَا يُوَافِقُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: «أَبْطَأَ بِهِمْ وَثَبَّرَهُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَمَا زَعَمُوا أَنْ قَدْ آمَنُوا، أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَشْهَدَ الدُّنْيَا، وَعَيَّبَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالشَّاهِدِ، وَتَرَكُوا الْغَائِبَ، وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، لَوْ أَنَّ اللَّهَ قَهَرَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَانِبِ الْأُخْرَى حَتَّى يُعَايِنَهُمَا النَّاسُ مَا عَدَلُوا وَلَا مَيَّلُوا»

أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ أَصْهَارًا لَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ «فَأَذِنَ لَهُ» فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ

، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ وَهُوَ يُقَلِّبُ يَدَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَقَدْ رَأَى سَعْدٌ عَجَبًا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ إِنَّمَا هَمُّهُمْ فِيمَا هَمُّ أَنْعَامِهِمْ فِيهِ مِنْ لذَّاتِ بُطُونِهِمْ، وَفُرُوجِهِمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَى سَعْدٌ عَجَبًا، أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ مَنْ عَرَفَ مِثْلَ الَّذِي أَنْكَرْتُمْ وَفِعْلُهُ كفِعْلِهِمْ»

جارٍ التحميل