بَابٌ فِي الذَّبِّ عَنْ عِرْضِ الْمُؤْمِنِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن المبارك
- الكتاب
- الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
- المحقق
- حبيب الرحمن الأعظمي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ قَالَ: " طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَارٌ إِلَّا فِيهَا.
. . مِنْهَا، فَيَجِيءُ الطَّائِرُ فَيَقَعُ، فَيَدْعُوهُ فَيَأْكُلُ مِنْ أَحَدِ جَنْبَيْهِ قَدِيدًا، وَمِنَ الْآخَرِ شِوَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: طِرْ فَيَطِيرُ "
أنا.
. . عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: رَفْرَفٍ خُضْرٍ قَالَ الْمَحَابِسُ:، الْعَبْقِرِيُّ: الزَّرَابِيُّ، وَالْإِسْتَبْرَقُ: الدِّيبَاجُ الْغَلِيظُ، وَهُوَ بِلُغَةِ الْعَجَمِ اسْتَبْرَهْ "
أنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرحمن: 76] قَالَ: رِيَاضُ الْجَنَّةِ، قَالَ: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: 76] قَالَ: عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ "
أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ فَإِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ قَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فَيَطِيرُ بِكَ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شِئْتَ إِلَّا فَعَلْتَ» ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ فَإِنِّي أُحِبُّ الْإِبِلَ؟ فَقَالَ: «يَا أَعْرَابِيُّ، إِنْ أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَصَبْتَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ»
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَصَابَتْ أَحَدُكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي، وَلْيُعَزِّهِ ذَلِكَ مِنْ مُصِيبَتِهِ بِي»
أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عُثْمَانَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ سُفُنًا مَقَاذِفُهَا مِنْ ذَهَبٍ»
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "
أنا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: " يُؤْتَوْنَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ،.
. . فَإِذَا
أُتُوا بِالشَّرَابِ الطَّهُورِ، فَيَشْرَبُونَ فَتَضْمُرُ لِذَلِكَ بُطُونُهُمْ، وَيَفِيضُ عَرَقًا مِنْ جُلُودِهِمْ.
. . مِسْكٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: 21] "
أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 28] قَالَ: «هِيَ عَيْنٌ يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَيُمزَجُ مِنْهَا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ»
أنا رَجُلٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: «شَرَابٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الْفِضَّةِ يَخْتِمُونَ بِهَا آخِرَ أَشْرِبَتِهِمْ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَدْخَلَ فِيهِ يَدَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَمْ يَبْقَ ذُو رُوحٍ إِلَّا وَجَدَ رِيحَ طِيبِهَا»
أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: «خِلْطُهُ وَلَيْسَ بخَاتِمٍ يُخْتَمُ»
أنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ [الصافات: 58] قَالَ: «عَلِمُوا وَاللَّهِ أَنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ الْمَوْتُ أَنَّهُ يَقْطَعُهُ» ، فَقَالُوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الصافات: 59] قِيلَ: لَا، قَالُوا: ﴿إِنْ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: 60]
أنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلَا يَمُوتُ أَهْلُ الْجَنَّةِ»
أنا عُمَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ "
أنا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ _ قَالَ: أَظُنُّهُ رَفَعَهُ _ قَالَ: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالْكَبْشِ الْأَمْلَحِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَذَا الْمَوْتُ، يَا أَهْلَ النَّارِ، هَذَا الْمَوْتُ قَالَ: فَيُذْبَحُ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ فَرَحًا لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا، وَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ حُزْنًا لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا "
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: نا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قِيلَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ أُعْطُوا فِيهَا مَا أُعْطُوا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ، نُودُوا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمُ الزِّيَادَةَ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ» قَالَ
ابْنُ أَبِي لَيْلَى: «فَمَا ظَنُّكَ بِهِمْ حِينَ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ، وَحِينَ صَارَتِ الصُّحُفُ فِي أَيْمَانِهِمْ، وَحِينَ جَاوَزُوا جِسْرَ جَهَنَّمَ، وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، وَأُعْطُوا مَا فِيهَا مَا أُعْطُوا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ؟ كَانَ ذَا لَمْ يَكُنْ شَيْئًا فِيمَا رَأَوْهُ»
أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِجُلَسَاءِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: «هُمُ الْخَائِفُونَ، الْخَاضِعُونَ، الْمُتَوَاضِعُونَ، الذَّاكِرُونَ لِلَّهِ كَثِيرًا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَهُمْ أَوَّلُ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: " الْفُقَرَاءُ يَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنْهَا مَلَائِكَةٌ، فَيَقُولُونَ: ارْجِعُوا إِلَى الْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: عَلَامَ نُحَاسَبُ؟ وَاللَّهِ مَا أُفِيضَتْ عَلَيْنَا مِنَ الْأَمْوَالِ فِي الدُّنْيَا فَنَقْبِضَ فِيهَا وَنَبْسِطَ، وَمَا كُنَّا أُمَرَاءَ نَعْدِلُ وَنَجُورُ، وَلَكِنَّا.
. . اللَّهُ فَعبَدْنَاهُ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ "
أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّ نَاسًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالُوا: لَا قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، فَقَالَ: " فَإِنَّكُمْ لتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَقُولُ: لِكُلِّ أُمَّةٍ كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِهِ شَيْئًا، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ الشَّمْسَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُهَا، وَيَتْبَعُ الْقَمَرَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُهُ، وَيَتْبَعُ الطَّوَاغِيتَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهِمْ مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمْ رَبُّهُمْ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَاتْبَعُونِي، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا رَأَيْنَا رَبَّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمْ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَهُ
، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ "، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَقَوْلُهُمْ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «فَأَجْتَازُ بِأُمَّتِي، وَفِي النَّارِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَالْمُوبَقُ فِي جَهَنَّمَ بِعَمَلِهِ، وَالْمُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، فَأَرَادَ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِمَّنْ فِي النَّارِ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ جَهَنَّمَ مَنْ أَرَادَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيُعلِّمُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَقَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، حَتَّى يَبْقَى رَجُلٌ مِنْ آخِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، قَاعِدًا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ إِلَى جَهَنَّمَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، أَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، وَقشَبَنِي رِيحُهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: فَعَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيُعْطِي رَبَّهُ مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا برَزَتْ لَهُ الْجَنَّةُ
سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ أَنْ لَا تَسْأَلَ اللَّهَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ بِكَ، فَيُقَدِّمُهُ اللَّهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَ الْجَنَّةِ، انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْبَهْجَةِ وَالنَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَلَا يَزَالُ يَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ، وَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ: وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا، فَيَسْأَلُ: وَمِنْ كَذَا، وَمِنْ كَذَا، فَيَسْأَلُ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ نَفْسُهُ، قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ حَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْلَهُ «لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ» ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ» أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ