بَابٌ فِي الذَّبِّ عَنْ عِرْضِ الْمُؤْمِنِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن المبارك
- الكتاب
- الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
- المحقق
- حبيب الرحمن الأعظمي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: نا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، أَوِ الصُّنَابِحِيِّ أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسْتُ
مَعَهُمْ سَاعَةً، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ زِمِّيتٌ لَا يَكَادُ يُحَدِّثُهُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلُوهُ عَنْهُ، لَمْ أَعْرِفْهُ، ثُمَّ قُمْتُ لِحَاجَةٍ، فَأَخَذَتْنِي نَدَامَةٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ أَلْتَمِسُهُمْ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَمَكَثْتُ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، وَزَالَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الْهَيْئَةِ، فَإِذَا هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي كَانُوا يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، فَعَمَدَ إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسْتُ، فَظَنَّ أَنَّ بِي حَاجَةً، فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَجَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَهُ، فَمَكَثْتُ سَاعَةً لَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يُحَدِّثُنِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثُنِي رَحِمَكَ اللَّهُ؟، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِجَلَالِ اللَّهِ، وَأُحِبُّ حَدِيثَكَ قَالَ: آللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّنِي لِجَلَالِ اللَّهِ، وَتُحِبُّ حَدِيثِي؟، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِجَلَالِ اللَّهِ وَأُحِبُّ حَدِيثَكَ، فَقَالَهَا ثَلَاثًا، فَأَخَذَ بِحِبْوَتِي حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ لِجَلَالِ اللَّهِ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَرِحًا بِهَا، فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقُلْتُ: إِنَّ مُعَاذًا حَدَّثَنِي كَذَا وَكَذَا، أَفَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَجَالَسُونَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ فَيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَصَافُّونَ فَيَّ»
أنا عَوْفٌ، عَنْ خَالِدٍ الرِّبْعِيِّ قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ «أَنَّ مِمَّا يُعَجَّلُ عُقُوبَتُهُ» أَوْ قَالَ
: " لَا يُؤَخَّرُ عُقُوبَتُهُ: الْأَمَانَةُ تُخَانُ، وَالْإِحْسَانُ يُكْفَرُ، وَالرَّحِمُ تُقْطَعُ، وَالْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ "
أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَيْسَ حِفْظُ الْقُرْآنِ بِحِفْظِ الْحُرُوفِ، وَلَكِنْ بِإِقَامَةِ حُدُودِهِ»
أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ مُجَاهِدًا أَنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ: «إِنِّي مَعَكَ مَا تَبِعْتَنِي، فَإِذَا لَمْ تَعْمَلْ بِي اتَّبَعْتُكَ حَتَّى آخُذَكَ عَلَى أَسْوَأِ عَمَلِكَ»
أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ، عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ وَبِالصَّوَابِ، ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ فِيمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ»
أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ النَّهْشَلِيِّ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّكُمْ تَسْتَفْتُونَنَا اسْتِفْتَاءَ قَوْمٍ، كَأَنَّا لَا نُسْأَلُ عَمَّا نُفْتِيكُمْ بِهِ»
أنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ قَالَ: أَحْسَبُهُ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ قَالَ: " انْطَلَقْنَا نَؤُمُّ الْبَيْتَ، فَلَمَّا عَلَوْنَا فِي الْأَرْضِ، إِذَا نَحْنُ بأَخْبِيَةٍ مَبْثُوثَةٍ، وَإِذَا فِيهَا فُسْطَاطٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَصْحَابِي: عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِ الْفُسْطَاطِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْقَوْمِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا، فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا مِنَ الْفُسْطَاطِ شَيْخٌ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، نَؤُمُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ قَالَ: وَأَنَا قَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ، قَالَ: قَالَ: وَلَا أَرَى إِلَّا سَأَصْحَبُكُمْ، فَأَتَانَا بِسَوِيقٍ لَهُ غَلِيظٍ، فَجَعَلَ يُطْعِمُنَا مِنْهُ وَيَسْقِينَا، ثُمَّ أَمَرَ الْغُلَامَ بِالرَّحِيلِ "
أنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، " أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ، كَانَ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ، إِذْ مَرَّ بِقَوْمٍ، وَقُبُورُهُمْ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَإِذَا ثِيَابُهُمْ لَوْنٌ وَاحِدٌ، وَرِقَاعُهَا وَاحِدَةٌ، وَإِذَا هُمْ رِجَالٌ كُلُّهُمْ، لَيْسَ فِيهِمُ امْرَأَةٌ، فَتَوَسَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُ شَيْئًا مَا رَأَيْتُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا سِرْتُ فِيهِ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ، هِيهِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: أَمَّا هَذِهِ الْقُبُورُ الَّتِي عَلَى أَبْوَابِنَا فَإِنَّا جَعَلْنَاهَا مَوْعِظَةً لِقُلُوبِنَا، تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ رَجُلِ الدُّنْيَا، فَيَخْرُجُ فَيَرَى الْقُبُورَ، فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ، فَيَقُولَ: إِلَى هَذَا الْمَصِيرُ، وَإِلَيْهَا صَارَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَأَمَّا هَذِهِ الثِّيَابُ، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ رَجُلٌ يَلْبَسُ ثِيَابًا أَحْسَنَ مِنْ ثِيَابِ صَاحِبِهِ، إِلَّا رَأَى لَهُ بِهِ فَضْلًا عَلَى جَلِيسِهِ، وَأَمَّا مَا قُلْتَ: إِنَّكُمْ رِجَالٌ لَيْسَ مَعَكُمْ نِسَاءٌ، فَلَعَمْرِي، لَقَدْ خُلِقْنَا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَلْبَ لَا نَشْغَلُهُ بِشَيْءٍ إِلَّا اشْتَغَلَ بِهِ، قَدْ جَعَلْنَا نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا فِي قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَّا، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، أَتَاهَا فَبَاتَ مَعَهَا اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا هَاهُنَا، إِنَّمَا خَلَوْنَا هَاهُنَا لِلْعِبَادَةِ , قَالَ: مَا جِئْتُ لِأَعِظَكُمْ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا وَعَظْتُمْ بِهِ أَنْفُسَكُمْ، سَلْنِي مَا شِئْتَ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ: مَا أَسْأَلُكَ، وَلَا تَمْلِكُ لِي شَيْئًا، فَذَرْ , قَالَ: وَكَيْفَ؟ وَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا قَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي بِمَا لَمْ يُقَدَّرْ لِي، وَلَا تَصْرِفَ عَنِّي مَا قُدِّرَ لِي "
أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ " أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ، فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ دَخَلَ مَدِينَةً، فَاسْتَكَفَّ عَلَيْهِ أَهْلُهَا، يَنْظُرُونَ إِلَى مَرْكَبِهِ مِنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَعِنْدَ بَابِهَا شَيْخٌ عَلَى عَمَلٍ لَهُ، فَمَرَّ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الشَّيْخُ إِلَيْهِ، فَعَجِبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟
اسْتَكَفَّ لِيَ النَّاسُ وَنَظَرُوا إِلَى مَرْكِبِي، فَقَالَ: فَمَا بَالُكَ أَنْتَ؟ قَالَ: لَمْ يُعْجِبْنِي مَا أَنْتَ فِيهِ، إِنِّي رَأَيْتُ مَلِكًا مَاتَ فِي يَوْمٍ هُوَ وَمِسْكِينٌ، وَلِمَوْتَانَا مَوْضِعٌ يُجْعَلُونَ فِيهِ، فَأُدْخِلَا جَمِيعًا، فَاطَّلَعْتُهُمَا بَعْدَ أَيَّامٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ أَكْفَانُهُمَا، ثُمَّ اطَّلعْتُهُمَا وَقَدْ تَزَايَلَ لُحُومُهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُمَا تَقَلَّصَتِ الْعِظَامُ وَاخْتَلَطَتْ، فَمَا أَعْرِفُ الْمَلِكَ مِنَ الْمِسْكِينِ، فَمَا يُعْجِبُنِي مُلْكُكَ؟ قَالَ: مَا كَسْبُكَ؟ قَالَ: فِي يَدِي عَمَلٌ، أَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَدِرِهَمٌ أَقْضِيهِ، وَدِرْهَمٌ آكُلُهُ، وَدِرْهَمٌ أُسَلِّفُهُ، فَأَمَّا الدِّرْهَمُ الَّذِي أَقْضِي فَأُنْفِقُهُ عَلَى أَبَوَيَّ، كَمَا كَانَا يُنْفِقَانِ عَلَيَّ وَأَنَا صَغِيرٌ حَتَّى بَلَغْتُ، فَأَنَا أَقْضِيهِمَا قَالَ: أَنْتَ، فَلَمَّا خَرَجَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ "
أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " كَانَ لِسُلَيْمَانَ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ كُرْسِيٍّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَتِ الرِّيحُ تَرْفَعُهُ، وَالرِّيحُ تُظِلُّهُ، يَلِيهِ الْإِنْسُ، ثُمَّ الْجِنُّ، فَتَغْدُو بِهِ شَهْرًا، وَتَرُوحُ بِهِ شَهْرًا، فَتَمُرُّ بِالسُّنْبُلَةِ فَلَا تُحَرِّكُهَا، فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَتَعَجَّبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِمَّا أَنَا فِيهِ "
أنا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادٍ أَبِي عُثْمَانَ، مَوْلَى مُصْعَبٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً إِلَّا عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: 39] "
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ بِالْكُوفَةِ إِلَى مُحَدِّثٍ لَنَا، فَإِذَا تَفَرَّقَ النَّاسُ بَقِيَ رِجَالٌ، فِيهِمْ رَجُلٌ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ كَلَامَهُ , قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ وَوَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي , قَالَ: فَبَيْنَا كَذَلِكَ إِذْ فَقَدْتُهُ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: ذَلِكَ الرَّجُلُ كَذَا وَكَذَا، الَّذِي كَانَ يُجَالِسُنَا، هَلْ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ
مِنْكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، ذَلِكَ أُوَيْسٌ الْقَرْنِيُّ، قُلْتُ: هَلْ تُهْدِي إِلَى مَنْزِلِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى ضَرَبْتُ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ قَالَ: فَخَرَجَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ قَالَ: الْعُرْيُ، لَمْ يَكُنْ لِي شَيْءٌ آتِيكُمْ فِيهِ قَالَ: وَعَلَيَّ بُرْدٌ، فَقُلْتُ لَهُ: الْبَسْ هَذَا الْبُرْدَ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي , إِنْ لَبِسْتُ هَذَا الْبُرْدَ اسْتَهْزَأَ بِيَ النَّاسُ وَآذَوْنِي، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى لَبِسَهُ، وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَنْ خَادَعَ عَنْ بُردِهِ هَذَا؟ فَجَاءَ فَوَضَعَهُ قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ، فَقُلْتُ: مَا تُرِيدُونَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ؟ قَدْ آذَيْتُمُوهُ، الرَّجُلُ يَكْتَسِي مَرَّةً، وَيَعْرَى مَرَّةً قَالَ: وَأَخَذْتُهُمْ بِلِسَانِي أَخْذًا شَدِيدًا قَالَ: وَثَمَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَهُوَ الَّذِي يَسْخَرُ بِهِ، فَوَفَدَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ، وَوَفَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: أَهَهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرْنِيِّينَ، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: " إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ، أَوْ قَالَ: مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ " قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَهُنَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا أُوَيْسٌ قَالَ: مَنْ تَرَكْتَ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: أُمًّا لِي، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ بِكَ بَيَاضٌ؟ فَدَعَوْتَ اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْكَ، إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعَ الدِّينَارِ، أَوْ مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ؟ قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ , قَالَ: فَقُلْتُ: أَنْتَ أَخِي فَلَا تُفَارِقْنِي قَالَ: فَانْمَلَسَ مِنِّي، فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ قَالَ: فَجَعَلَ يُحَقِّرُهُ عَمَّا يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: مَا ذَلِكَ فِينَا، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا؟
قَالَ عُمَرُ: بَلَى، إِنَّهُ رَجُلٌ كَذَا، جَعَلَ أَيْ يَصِفُ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: عِنْدَنَا رَجُلٌ يُسْخَرُ بِهِ، يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، قَالَ لَهُ: أَدْرِكْ قَالَ: وَمَا أَرَاكَ تُدْرِكُ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَقَالَ أُوَيْسٌ: مَا كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَكَ، فَمَا بَالُكَ؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَقِيَنِي عُمَرُ فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَاسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: لَا أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتَّى تَجْعَلَ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَا تَسْخَرُ بِي، وَلَا تَذْكُرُ مَا سَمِعْتَ مِنْ عُمَرَ إِلَى أَحَدٍ , قَالَ: لَكَ ذَلِكَ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، قَالَ أَسِيرٌ: فَمَا لَبِثْنَا حَتَّى فَشَا حَدِيثُهُ فِي الْكُوفَةِ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، أَلَا أُرَاكَ أَنْتَ الْعَجَبَ وَكُنَّا لَا نَشْعُرُ بِهِ قَالَ: مَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَتَبَلَّغُ فِيهِ إِلَى النَّاسِ، وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إِلَّا بِعَمَلِهِ , قَالَ: فَلَمَّا فَشَا الْحَدِيثُ قَالَ: هَرَبَ فَذَهَبَ
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: " مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَمْدَحُنِي إِلَّا تَصَاغَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، أَوْ قَالَ: مَقَتُّ نَفْسِي " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِيَزِيدَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: «مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَسْمَعُ هَذَا إِلَّا سَيَنْزُو بِهِ الشَّيْطَانُ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرِاجِعُ»
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «مَنْ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُمْلَأَ سَمْعُهُ مِمَّا يُحِبُّ» قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قَالَ: «مَنْ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُمْلَأَ سَمْعُهُ مِمَّا يَكْرَهُ»
أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يَقُولُ: «مَا عَمِلْتُ عَمَلًا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، أُبَالِي مَنْ يَرَاهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا حَاجَةَ الرَّجُلِ إِلَى أَهْلِهِ، أَوْ حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ»
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، فِيمَا نَعْلَمُ قَالَ: كَانَ صِلَةُ صَنَعَ مَسْجِدًا بِالْجُبَّانِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ فَيُصَلِّي فِيهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمُرُّ عَلَى مَجْلِسٍ، فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا أَرْضًا، فَجَعَلُوا يَنَامُونَ اللَّيْلَ، وَيَجُورُونَ النَّهَارَ، فَمَتَى يَبْلُغُونَ؟» قَالُوا: لَا مَتَى، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» ، وَتَرَكَهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَلَا تَدْرُونَ مَنْ يَعْنِي؟ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ قَالَ: «فَأَقْبَلَ إِقْبَالًا حَسَنًا وَتَرَكَ مَجْلِسَهُمْ»
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قَدْ أَدْرَكْتُ بَعْضَهُمْ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُصَلِّي مَا يَأْتِي فِرَاشَهُ إِلَّا حَبْوًا
أنا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَخًا لَنَا مَرِيضًا نَعُودُهُ، فَتَحَدَّثَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ «أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا يَمْرَضُ يُرْفَعُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ» قَالَ مُسْلِمٌ: «لَيْسَ هَكَذَا كُنَّا نَسْمَعُ، وَلَكِنْ يُرْفَعُ لَهُ أَحْسَنُ مَا كَانَ يَعْمَلُ» وَأَنَا صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا دَخَلُوا، وَهزَمُوا أَهْلَ الْبَصْرَةِ زَمَنَ ابْنِ الْأَشْعَثِ فَصَوَّتَ أَهْلُ دَارِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدِهِ: أَمَا سَمِعْتَ الصَّوْتَ؟ قَالَ: «مَا سَمِعْتُهُ»
قَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا رُئِيَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقًى، أَيْ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ سُلَيْمَانُ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: «مَا أَعْلَمُ شَيْئًا الْيَوْمَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفِقُهُ صَاحِبُهُ فِي حَقٍّ، أَوْ أَخٍ يُسْكَنُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ: «مَا يَزْدَادَانِ إِلَّا قِلَّةً»
وَعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصُّفَّةِ، فَقَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ؟» أَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ مُحَرَّرِينَ قَالَ: فَرَآهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ، لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْتِقُ، وَلَكِنْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَيُّ الْعَمَلَيْنِ أَفْضَلُ فِيمَا تَرَوْنَ؟ فَمَا عَدَلُوا وَمَا مَيَّلُوا أَنَّ " مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَفْضَلُ مِمَّا صَنَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ "
قَالَ سُلَيْمَانُ، وَنا صَاحِبٌ لَنَا، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، وَإِمْسَاكٌ عَنِ الْمَحَارِمِ»
أنا سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْظَمَ رَجَاءً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا أَشَدَّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ، يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ»
أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَاحْسَبْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى، وَاجْتَنِبْ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا مُسْتَجَابَةٌ»
أنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو الْهُذَلِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَهُ.
. . فَقَالَ:.
. . إِنَّ بِهَذَا لسَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ.
. . إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ.
. . هَاهُنَا أَحَدٌ خَيْرًا مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، «عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْكَ» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَ هَذِهِ
أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، أَنَّ الصَّلْتَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنْ صُوفٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ نَظَرًا تَكْرَهُهُ ثُمَّ قَالَ:.
. . إِنَّ نَاسًا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ يَقُولُونَ: إِنَّ عِيسَى كَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ، وَقَدْ.
. . لَا أَتَّهُمُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ الْقُطْنَ، وَالْكَتَّانَ، وَالْيُمْنَةَ» فَسُنَّةُ نَبِيِّنَا، أَوْ قَالَ: نَبِيُّ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ
أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ، فَقَالَ: مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ قَالُوا: أَهْلُكَ وَإِخْوَانُكَ وَجُلَسَاؤُكَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَقْعِدُونِي، فَأَسْنَدَهُ ابْنُهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا لَهُ خَيْرًا، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي مُحَدِّثُكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا مَا حُدِّثْتُ بِهِ أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتِسَابًا، وَمَا أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَرْفَعْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ بِهَا حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ رِجْلَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهَا خَطِيئَةً، حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقْرُبْ أَوْ لِيَبْعُدْ، فَإِذَا صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ هُوَ أَدْرَكَ بَعْضًا وَفَاتَهُ بَعْضٌ، فَإِنَّ مَا فَاتَهُ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ هُوَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا كَانَ كَذَلِكَ» أنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ.
. .
فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا
أنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: " قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَدْنَى عِنْدَكَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: عَبْدٌ يَبْقَى فِي الدِّمْنَةِ بَعْدَمَا يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: انْظُرْ أَرْبَعَةَ مُلُوكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا، فَسَمِّ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَشْتَهِي كَذَا، وَأَشْتَهِي كَذَا، وَأَشْتَهِي كَذَا قَالَ: فَسَمِّ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا لَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: يَلَذُّ عَيْنِي كَذَا، يَلَذُّ عَيْنِي كَذَا، قَالَ أَرَضِيتَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَهُوَ لَكَ، وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قَالَ مُوسَى: رَبِّ، هَذَا لِأَدْنَى مَنْ فِي الْجَنَّةِ، فَمَا لِأَهْلِ صَفْوَتِكَ؟ قَالَ: هَذِهِ الَّتِي أَرَدْتَ يَا مُوسَى، خَلَقْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَعَمِلْتُهَا وَخَتَمْتُ عَلَى خَزَائِنِهَا، وَفِيهَا مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ "
أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا «أَنَّ نَخْلَ الْجَنَّةِ جِذْعُهَا يَاقُوتٌ، وَسَعَفُهَا ذَهَبٌ، وَشَعَفُهَا حُلَلٌ، وَثِمَارُهَا أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَالشَّهْدِ»
أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «إِنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ مِنَ الْوَرِقِ، وَتُرَابَهَا مِسْكٌ، وَأُصُولَ شَجَرِهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ، وَأَفْنَانُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالزَّبَرْجَدُ، وَيَاقُوتٌ، وَالْوَرَقُ وَالثَّمَرُ تَحْتَ ذَلِكَ، فَمَنْ أَكَلَ قَائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ، وَمَنْ أَكَلَ جَالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ، وَمَنْ أَكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ، وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا»
أنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، " وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ الثِّمَارَ فِي الشَّجَرِ كَيْفَ شَاءُوا، جُلُوسًا، وَمُضْطَجِعِينَ، وَكَيْفَ شَاءُوا»
أنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «الْحِنَّاءُ سَيِّدُ رَيْحَانُ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ فِيهَا مِنْ عِتَاقِ الْخَيْلِ، وَكِرَامِ النَّجَائِبِ يَرْكَبُهَا أَهْلُهَا»
أنا رَجُلٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ «ذَكَرَ مَرَاكِبَهُمْ» ثُمَّ تَلَا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: 20]