بَابُ مَا يَجِبُ لِلصَّائِمِ مِنَ الصَّمْتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن المبارك
- الكتاب
- الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
- المحقق
- حبيب الرحمن الأعظمي
- الناشر
- دار الكتب العلمية - بيروت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرَيْطٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَعَرَفَ بِحُدُودِهِ، وَتَحَفَّظَ بِمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِيهِ، كَفَّرَ مَا قَبْلَهُ»
فِي الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ
أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ قَالَ: كَانَ فِي وَجْهِ رَبِيعٍ شَيْءٌ، فَكَانَ فَمُهُ يَسِيلُ قَالَ: فَرَأَى فِي وَجْهِي الْمُسَاءَةَ، فَقَالَ: «يَا بَكْرُ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ هَذَا الَّذِي فِيَّ بَأَعْتَى الدَّيْلَمِ عَلَى اللَّهِ»
أنا سُفْيَانُ قَالَ: قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَكَانَ أَصَابَهُ الْفَالِجُ: لَوْ تدَاوَيْتَ فَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَادًا وَثَمُودَ، وَأَصْحَابَ الرَّسِّ، وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، كَانَتْ فِيهِمُ الْأَوْجَاعُ، وَكَانَتْ لَهُمْ أَطِبَّاءُ، فَمَا بَقِيَ الْمُدَاوِي وَلَا الْمُدَاوَى إِلَّا قَدْ فَنِيَ»
أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عُرِضَ لِرَبِيعٍ الْفَالِجُ فَكَانَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا يَزِيدَ لَوْ جَلَسْتَ فَإِنَّ لَكَ رُخْصَةً، فَقَالَ: «إِنِّي أَسْمَعُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَلْيُجِبْ، وَلَوْ حَبْوًا»
أنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا إِذَا أُثِيبُوا عَلَى بَلَائِهِمْ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَتَمَنَّى أَنَّ جِلْدَهُ كَانَ قُرِضَ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ»
سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «لَيْسَ بِفَقِيهٍ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً، وَالرَّجَاءَ مُصِيبَةً»
أنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " قَالَ دَاوُدُ: رَبِّ لَا مَرَضَ يُفْنِينِي، وَلَا صِحَّةَ تُنْسِينِي، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ "
قَالَ الْحَسَنُ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَالَتْ سَلَامَتُهُ أَحَبَّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ، تُكَفَّرُ بِهِ السَّيِّئَاتُ , وَيُذْكَرُ بِهِ الْمَعَادُ»
أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَادَوَيْهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يُرِيدُ الْجَمْرَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أَخِيكَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فَهَذَا مَنْزِلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْحَرَفْنَا إِلَيْهِ، وَمَعَ سَعِيدٍ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَتَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: أَتَرَى ابْنِي هَذَا؟ كَأَنِّي خَرَجْتُ وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ حَتَّى بَلَغَ مَا تَرَى مِنَ السِّنِّ، فَقَالَ وَهْبٌ: " إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ، أَوْ قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ فِي ذِكْرِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَالَتْ بِهِمُ الْعَافِيَةُ حَزِنُوا لِذَلِكَ، وَوَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَإِذَا أَصَابَهُمُ الشَّيْءُ مِنَ الْبَلَاءِ فَرِحُوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا، وَقَالُوا: الْآنَ عَاتَبَكُمْ رَبُّكُمْ , فَأَعْتِبُوهُ "
أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَذْكُرُ مُصِيبَةً وَإِنْ قَدُمَتْ إِلَّا جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهَا»
فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ يُعَزِّيهِ بِابْنٍ لَهُ هَلَكَ فَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ شُعَيْبَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا ذُهِبَ بِصَفِيِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَصَبَرَ، وَقَالَ كَمَا أَمَرَ بِهِ رَبُّهُ، وَاحْتَسَبَ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ»
أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُوَيْرِثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَخَذْتُهُ مِنْهُ إِلَّا الْجَنَّةُ»
أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيُّ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ جَالِسٌ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي وَأَنْشَطَنِي، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟
فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ "