الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادبَابٌ فِي ثَوَابِ الْمُعَزِّي وَالصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ

بَابٌ فِي ثَوَابِ الْمُعَزِّي وَالصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أنا أَبُو مَوْدُودٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ مَنْ عَزَّى مُسْلِمًا بِمُصِيبَةٍ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِدَاءً» أَوْ قَالَ: «بُرْدًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ يُحْبَرُ بِهِ» فَسَأَلْتُ طَلْحَةَ، مَا يُحْبَرُ بِهِ؟ قَالَ: «يُغْبَطُ بِهِ»

أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا، يَقُولُونَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْمُصِيبَةَ لِيَنْزِلُ بِهِمْ فَيَجْزَعُونَ وَتَسُوءُ رِعَتُهُمْ، فَيَمُرُّ بِهِمْ مَارٌّ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَيَكُونُ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ أَهْلِهَا "

أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: «الصَّبْرُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ بِمَا أُصِيبَ مِنْهُ، وَاحْتِسَابُهُ الْأَجْرَ عِنْدَ اللَّهِ وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ، وَقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وَهُوَ مُتَجلِّدٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا الصَّبْرُ»

أنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو هِلَالٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ: " أَوْصَانِي أَبِي: أَنْ لَا تُتْبِعْنِي صَوْتًا، وَإِذَا خَرَجْتَ مَعَ جِنَازَتِي فَاحْمِلْ سَرِيرِي مَعَ الْقَوْمِ، أَوِ امْشِ فِي نَاحِيَتِهِمْ، وَإِذَا دَفَنْتَنِي فَأَلِظَّ بِالْأَرْضِ، وَإِذَا رَجَعْتَ فَاغْسِلْ رَأْسَكَ، وَاجْلِسْ فِي مَجْلِسِ قَوْمِكَ "

أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ

، دَفَنَ ابْنًا لَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَبْدُكَ، وَوَلَدُ عَبْدَيْكَ، وَقَدْ رُدَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَارْأَفْ بِهِ وَارْحَمْهُ، وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَافْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ، وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا بِقَبُولٍ حَسَنٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَغَشِيَ أَهْلَهُ، وَادَّهَنَ وَطَعِمَ، وَكَانَ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ حَزِينًا زَجَرَهُ»

أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَعَلَ يَستَثِيرُ الْحَصَى بِيَدِهِ، فَرَفَعَ ابْنُ عُمَرَ، لَيَضْرِبَ صَدْرَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: «لَعَلَّكَ حَزِنْتَ» قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي عبَثْتُ بِالْحَصَى قَالَ: «يَا بُنَيَّ صَلِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ انْتَشِرْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الظُّهْرُ، ثُمَّ انْتَشِرْ» فَقَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، وَقَالَ: " فِي الْعِشَاءِ: صَلِّ ثُمَّ نَمْ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ مِنْ صَلَاةِ الْجَمِيعِ "

جارٍ التحميل