الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادبَابٌ فِي الْعُزْلَةِ

بَابٌ فِي الْعُزْلَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ»

أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ أَقَلَّ الْعَيْبِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَجْلِسَ فِي دَارِهِ»

أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَدَسَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: مَرَّ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَنَحْنُ بِزُبَالَةٍ أَتَيْنَا بِطَيْرٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ صِيدَ؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أُصِيبَ هَذَا الطَّيْرُ؟، فَقُلْنَا: مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ أُصِيبَ هَذَا الطَّيْرُ لَا يُكَلِّمُنِي بَشَرٌ وَلَا أُكَلِّمُهُ

نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَحْفَظُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَجَالِسَ السُّوقِ؛ فَإِنَّهَا تُلْهِي وَتُطْغِي»

أنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " مَا كُنْتَ تَلْقَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا فِي مَسَاجِدِهِمْ أَوْ فِي صَوَامِعِهِمْ، يَعْنِي بُيُوتَهُمْ أَوْ حِلًّا مِنَ الدُّنْيَا يُعْذَرُونَ بِهَا، فَلَمْ يَكُونُوا أَسْقَطَ بَيْنَ ذَلِكَ، يَحْثِي النِّسَاءُ فِي وُجُوهِهِمْ، كَأَنَّهُ يَعْنِي الْمَجَانِينَ

أنا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَعْتَزِلُ النَّاسَ إِنَّمَا هُوَ وَحْدَهُ، فَجَاءَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ اللَّهَ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَعْتَزِلَ النَّاسَ» فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أُسْلَبَ دِينِي وَلَا أَشْعُرَ، فَقَالَ: «أَتَرَى فِي الْجُنْدِ مِائَةً يَخَافُونَ اللَّهَ مَا تَخَافُهُ؟» قَالَ: «فَلَمْ يَزَلْ يُنْقِصُ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةً» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ: ذَاكَ شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ

أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ غَزِيَّةَ قَالَ: كَانَ أَبُو الْجَهْمِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ

، لَا يُجَالِسُ النَّاسَ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ، قَالَ: «النَّاسُ شَرٌّ مِنَ الْوَحْدَةِ» وَكَانَ يَقُولُ: «لَا أَؤُمُّ أَحَدًا مَا عِشْتُ، وَلَا أَرْكَبُ دَابَّةً إِلَّا وَأَنَا ضَامِنٌ يُرِيدُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ ـ زَعَمُوا ـ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمُ اجْتِهَادًا , وَكَانَ لَا يُفَارِقُ الْمَسْجِدَ»

أنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ يُرِيدُ الْحَجَّ تَلَقَّاهُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَلَا تَرْكَبُ؟ فَتَلْقَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ مَرْكَبًا لَا أَكُونُ فِيهِ ضَامِنًا عَلَى اللَّهِ»

أنا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ، أَنَّ حَمْزَةَ، مِنْ بَعْضِ وَلَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ دُعَاءَهُ وَعِبَادَتَهُ لِلَّهِ، وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا تَرَى عَيْنَاهُ، وَلَمْ يُنْسِهِ ذِكْرَ اللَّهِ مَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ، وَلَمْ يُحْزِنْ نَفْسَهُ بِمَا أُعْطِيَ غَيْرُهُ»

أنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّهِ - قَالَ سُلَيْمَانُ: وَأُمُّهُ بِنْتُ حُذَيْفَةَ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي مَنْ يُصْلِحُ لِي فِي مَالِي، ثُمَّ أَغْلَقْتُ عَلَيَّ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ بَشَرٌ وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَيْهِ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ»

أنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: مَا جَلَسَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ عَلَى مَجْلِسٍ وَلَا ظَهْرِ طَرِيقِ كَذَا وَكَذَا: قَالَ: «أَخَافُ أَنْ يُظْلَمَ رَجُلٌ فَلَا أَنْصُرُهُ، أَوْ يَفْتَرِيَ رَجُلٌ عَلَى آخَرَ وَأُكلَّفَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ، أَوْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ فَلَا أَرُدَّ السَّلَامَ، أَوْ يَقَعَ عَنْ حَامِلَةٍ حَمْلَهَا وَلَا أَحْمِلُ عَلَيْهَا» قَالَ: فَأَنْشَأَ يَذْكُرُ مِنْ هَذَا قَالَ

: وَكُنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: «لَمْ يُرَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ فِي الْمَجْلِسِ قَطُّ»

أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ فُلَانٌ: «مَا أَرَى رَبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ، تَكَلَّمَ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِكَلِمَةٍ إِلَّا تَصَعَّدَ»

أنا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ صَحِبَ رَبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ عِشْرِينَ عَامًا «فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ كَلِمَةً تُعَابُ عَلَيْهِ»

قَالَ: وَنا أَيْضًا قَالَ: جَالَسَ رَجُلٌ أُرَاهُ مِنْ تَيْمٍ رَبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ عَشْرَ سِنِينَ قَالَ: فَمَا سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَالدِتُكَ حَيَّةٌ؟» وَقَالَ: «كَمْ لَكُمْ مِنْ مَسْجِدٍ؟»

أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، فَقَالَ رَبِيعٌ: «ذِكْرُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ذِكْرِ الرِّجَالِ»

أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ «مَا سَمِعْنَا مِنْ رَبِيعٍ كَلِمَةً نَرَى عَصَى اللَّهَ فِيهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً»

أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي طُعْمَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْحَيِّ وَرُبَّمَا قَالَ: هُبَيْرَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ بِنَعْيِ الْحُسَيْنِ، وَقَالُوا: الْيَوْمَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ؟» وَمَدَّ بِهَا

سُفْيَانُ صَوْتَهُ، ﴿اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَبِيعٌ؟ قَالَ: «أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي عَقْلًا»

أنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: " مَرَّ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ بِمِيثَمٍ صَاحِبِ الزَّمَانِ وَمَعَ مِيثَمٍ جَلِيسٌ لِلرَّبِيعِ فَقَالَ مِيثَمٌ لِجَلِيسِ الرَّبِيعِ: فِي أَيِّ وَادٍ يَهيمُ هَذَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا نَحْنُ حِينَ نَقُومُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا كَهَيْئَتِنَا حِينَ نَجْلِسُ قَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَيْهِ، فَإِنِّي قَلَّمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا إِلَّا كِدْتُ أَعْرِفُ نَحْوَهُ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: فَتَكَلَّمَ مِيثَمٌ وَكَانَ صَاحِبَ كَلَامٍ , فَذَكَرَ اخْتِلَافَ النَّاسِ، وَذَكَرَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ رَبِيعٌ، فَذَكَرَ الْأَمْرَ الْجَامِعَ، الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَنَحْوَ هَذَا - ثُمَّ اسْتَغْفَرُوا وَسَكَتَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ الرَّجُلُ لِمِيثَمٍ: مَهْ قَالَ: مَا أَنَا حِينَ قُمْتُ إِلَّا كَهَيْئَتِي حِينَ جَلَسْتُ "

أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: نا رَجُلٌ، قِيلَ لِلْحَسَنِ، فِي شَيْءٍ قَالَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ هَذَا , قَالَ: " وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ؟ إِنَّمَا الْفَقِيهُ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الدَّائِبُ فِي الْعِبَادَةِ " قَالَ: «وَمَا رَأَيْتُ فَقِيهًا قَطُّ، يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، يَنْشُرُ حِكْمَةَ اللَّهِ، فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ»

أنا عِيسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، لِجَلِيسٍ لَهُ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ تُؤْتَى بِصَحِيفَةٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَكَّ خَاتَمُهَا؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَاقْرَأْ ﴿تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151] فَقَرَأَ إِلَى آخِرِ الثَّلَاثِ الْآيَاتِ "

أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ بَكْرٌ، يَذْكُرُ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «يَا بَكْرُ بْنَ مَاعِزٍ اخْزِنْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ.
إِلَّا مِمَّا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، فَإِنِّي اتَّهَمْتُ النَّاسَ عَلَى دِينِي، أَطِعِ اللَّهَ فِيمَا عَلِمْتَ، وَمَا استُؤْثِرَ بِهِ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ، مَا أَنَا فِي الْعَمْدِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ فِي الْخَطَأِ، مَا خَيْرُكُمُ الْيَوْمَ بِخِيرَةٍ، وَلَكِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ آخَرَ شَرٍّ مِنْهُ، مَا تَبْتَغُونَ الْخَيْرَ حَقَّ ابْتِغَائِهِ، وَلَا تَفِرُّونَ مِنَ الشَّرِّ حَقَّ فِرَارِهِ، وَمَا كُلُّ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ أَدْرَكْتُمْ، وَمَا كُلُّ مَا تَقْرَءُونَ تَدْرُونَ مَا هُوَ؟ السَّرَائِرُ الَّتِي يَخفَيْنَ مِنَ النَّاسِ، وَهُنَّ عِنْدَ اللَّهِ بَوَادٍ، الْتَمِسُوا دَوَاءَهَا، وَمَا دَوَاؤُهَا؟ أَنْ تَتُوبَ ثُمَّ لَا تَعُودَ»

أنا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أَقِلُّوا الْكَلَامَ إِلَّا فِي تِسْعٍ: تَسْبِيحٍ، وَتَحَمِيدٍ، وَتَهْلِيلٍ، وَتَكْبِيرٍ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَأَمْرٍ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٍ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَسُؤَالِكَ الْخَيْرَ، وَتَعوُّذِكَ مِنَ الشَّرِّ " حِينَ دَخَلَ عَلَى عَلْقَمَةَ

أنا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَزَحَمَ النَّاسُ، فَضَحِكَ الرَّجُلُ وَقَالَ: إِذَا جِئْتُ زُحِمْتَ، فَضَحِكَ الْآخَرُ، فَقَالَ: «مَهْ» ثُمَّ ضَحِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: «كَانَ النَّاسُ وَالسِّنُّ لَا يَزِيدُ الرَّجُلَ إِلَّا خَيْرًا، وَلَيْسَ مَنْ جَرَّبَ كَمَنْ لَمْ يُجَرِّبْ، فَالنَّاسُ الْيَوْمَ يَذْهَبُونَ سِفَالًا سِفَالًا قَلَّتِ الْأَمَانَةُ، وَاشْتَدَّ الشُّحُّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ بِهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَصْبَحَ مَهْمُومًا مَحْزُونًا مِمَّا يُرَاعِي مِنْ نَفْسِهِ، وَمِمَّا يُرَاعِي مِنَ النَّاسِ، ذَهَبَتِ الْوُجُوهُ، وَالْمَعَارِفُ فَلَا نَكَادُ الْيَوْمَ نَعْرِفُ شَيْئًا، إِنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ مَرَّةً مُقْبِلَةً حُلْوَةً، فَقَدْ ذَهَبَتْ حَلَاوَتُهَا وَذَهَبَتْ طُمَأْنِينَتُهَا، وَذَهَبَتْ سَلْوَتُهَا، وَذَهَبَ صَفْوُهَا وَبَقِيَ كَدَرُهَا»

جارٍ التحميل