الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادبَابٌ فِي التَّوَاضُعِ وَكَرَاهِيَةِ الْكِبْرِ

بَابٌ فِي التَّوَاضُعِ وَكَرَاهِيَةِ الْكِبْرِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: «لَنْ يَبْلُغَ عَبْدٌ ذُرْوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ الضَّعَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ»

أنا يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ ذُرَى الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ التَّوَاضُعُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ، وَمَا قَلَّ مِنَ الدُّنْيَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا كَثُرَ، وَيَكُونُ مَنْ أَحَبَّ وَأَبْغَضَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ»

نا رَجُلٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِسَلْمَانَ: «يَا سَلْمَانُ، مَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ عَنَّا بِالْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنَّا لَا نَنْكِحُ إِلَيْكُمْ، وَلَا نُنْكِحُكُمْ، فَهَلُمَّ فَلْنُزَوِّجْكَ ابْنَةَ الْخَطَّابِ» قَالَ: «أَفِرُّ وَاللَّهِ مِنَ الْكِبْرِ» قَالَ: فَتَفِرُّ مِنْهُ وَتَحْمِلُهُ عَلَيَّ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ

أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنِ جَهَنَّمَ، يُقَالُ لَهُ: بُولَسُ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ: طِينَةِ الْخَبَالِ "

أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَالَ: أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابِهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ، عَلَيْهِ خُلْقَانٌ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ، قَالَ جَعْفَرٌ: وَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكِ الْحَالِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِنَا قَالَ: إِنِّي أُبَشِّرُكُمْ بِمَا يَسُرُّكُمْ، إِنَّهُ جَاءَنِي مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ لِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ، وَأَهْلَكَ عدُوَّهُ، وَأَسَرَ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَقَتَلَ فُلَانًا وَفُلَانًا، الْتَقَوْا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ بَدْرٌ كَثِيرُ الْأَرَاكِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي، رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ إِبِلَهُ، قَالَ جَعْفَرٌ: «مَا بَالُكَ جَالِسًا عَلَى التُّرَابِ؟ لَيْسَ تَحْتَكَ بِسَاطٌ وَعَلَيْكَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ» قَالَ: إِنَّمَا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ حَقًّا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُحْدِثُوا لِلَّهِ تَوَاضُعًا عِنْدَ كُلِّ مَا أَحْدَثَ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ، فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَنَا نَصْرَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ

أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَعَامٍ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَوْ أَكَلْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَأَنْتَ مُتَّكِئٌ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْكَ، فَأَصْغَى بِجَبْهَتِهِ حَتَّى كَادَ يَمَسُّ الْأَرْضَ بِهَا , قَالَ: «بَلْ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَنَا جَالِسٌ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ» وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ مُحْتفِزًا

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالُوا: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَقَفَ بِذِي طُوًى، وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ خُيُولُهُ، وَرَأَى مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ تَوَاضَعَ لِلَّهِ حَتَّى إِنَّ عُثْنُونَهُ لَتَمَسُّ وَاسِطَةَ رَحْلِهِ»

أَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الْحَصِيرُ بِجِلْدِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ، وَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا آذَنْتَنِي قَبْلَ أَنْ تَنَامَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ فَأَبْسِطَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَلِي، مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ فِي فَيْءٍ، أَوْ ظِلِّ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا»

أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ، ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَأَطَاعَهُ فِي الْعُمُرِ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ، لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ» ثُمَّ نَقَدَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُرَاثُهُ

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَجُوعُ يَوْمًا، أَوْ قَالَ: ثَلَاثًا، أَوْ نَحْوَ ذَا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ "

فِي كَرَاهِيَةِ الْبُنْيَانِ

أنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ بَنَيْتَهُ يَعْنِي الْمَسْجِدَ , قَالَ: «لَا، بَلْ جَرَائِدُ عَلَى أَعْوَادِ الشَّأْنِ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ»

أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ، يَعْنُونَ الْمَسْجِدَ، يَقُولُونَ: طَيِّنْهُ , قَالَ: «لَا، بَلْ عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى» , يَعْنِي الْعَرِيشَ "

جارٍ التحميل