الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادصفحات 404-417

بَابُ فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

صفحات 404-417
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

1151 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُهَاجِرٍ النَّبَّالِ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ قَبْضُ الرَّجُلِ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، فَقَالَ: " مَا أَحْسَنَهُ: ذَلَّ بَيْنَ يَدَيْ عِزِّهِ "

1152 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَضَرَّعُ، وَتَخَشَّعُ، وَتَمَسْكَنُ، ثُمَّ تُقَنِّعُ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ " قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ

1153 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْأَوَّاهُ؟ قَالَ: " الْأَوَّاهُ: الْخَاشِعُ الدَّعَّاءُ الْمُتَضَرِّعُ "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]

1154 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَضَمَّهُمَا، وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ»

1155 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «اعْبُدُوا اللَّهَ كَأَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْمَوْتَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ قَلِيلًا يَكْفِيكُمْ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُلْهِيكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْبِرَّ لَا يَبْلَى، وَأَنَّ الْإِثْمَ لَا يُنْسَى»

1156 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَدَدِهَا دَنَانِيرَ أُنْفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»

1157 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُبَّمَا قَالَ: قُلْتُ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ الدَّثْرِ بِالْأُجُورِ، يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ، وَلَا نُنْفِقُ، فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَفُتُّمْ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ تَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ» لَا يَدْرِي سُفْيَانُ أَيَّتُهُنَّ أَرْبَعُ

1158 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ فَاعِلُهُنَّ - أَوْ قَالَ قَائِلُهُنَّ - تُسَبِّحُ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُحَمِّدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ»

1159 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، يَعْنِي

ابْنَ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: نَزَلَ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ رَجُلٌ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَمُقِيمٌ فَنَسْرَحُ، أَوْ ظَاعِنٌ فَنَعْلِفُ؟ قَالَ: بَلْ ظَاعِنٌ، فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئًا أُعلِّمُكَهُ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ: عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُدْرِكُ بِهِ مَنْ قَبْلَكَ، وَلَا يُدْرِكُكَ مَنْ بَعْدَكَ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِهِنَّ: «تُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُحَمِّدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ»

1160 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُحَمِّدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي نَوْمِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الرَّجُلُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَافْعَلُوا»

1161 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ، فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ، فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ "

1162 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَحِلُّ لِي مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ - وَنَقَرَ بِأُصْبُعِهِ -: «مَا أَنْكَرَ قَلْبُكَ فَدَعْهُ»

1163 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبَابِ قَالَ: كُنْتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الَّذِينَ وُلُّوا قَبْضَ السُّوسِ، فَأَتَى رَجُلٌ وَفِيهِ لَخْلَخَانِيَّةٌ كَهَيْئَةِ الدِّيَافِيَّةِ أَوِ الْعَبَّادِيَّةِ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ خَبِيئًا فَتَبِيعُونِيهِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ كِتَابَ اللَّهِ، وَلَا ذَهَبًا، وَلَا فِضَّةً، قَالَ: فَإِنَّهُ بَعْضُ مَا اسْتَثْنَيْتُمْ، هُوَ كِتَابُ اللَّهِ، أُحْسِنُ أَقْرَأُهُ، وَلَا تُحْسِنُونَ تَقْرَءُونَهُ، فَقُلْنَا: فَأْتِنَا بِهِ، فَأَتَانَا بِهِ، فَنَزَعْنَا دَفَّتَيْهِ، وَوَهَبْنَا لَهُ، وَاشْتَرَاهُ مِنَّا بَعْدَ ذَلِكَ بِدِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ، وَصَحِبَنَا رَجُلٌ شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ، وَهُوَ مُكِبٌّ عَلَيْهِ يَقْرَأُ وَيَبْكِي، قَالَ: وَفِي نَاحِيَةِ الرُّفْقَةِ فَتًى شَابٌّ يَتَغَنَّى يَرْفَعُ صَوْتَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَلُمْنَا فَإِنَّهُ فَتًى شَابٌّ، قَالَ: هُوَ صَاحِبٌ، وَلَهُ حَقٌّ، قُلْتُ: مَا أَشْبَهَ هَذَا الْمُصْحَفُ بِمُصْحَفٍ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ كَذَا، قَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَثْبَتَ بَصَرًا، فَإِنَّهُ ذَاكَ، قُلْتُ: فَأَيْنَ تُرِيدُ الْآنَ؟ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ كَعْبُ الْأَحْبَارِ عَامَ الْأَوَّلِ، فَأَتَيْتُهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ الْعَامَ، إِمَّا أَنْ تَأْتِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ آتِيَكَ، فَهَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ

، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنَا مَعَكَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ، فَقَعَدَ عِنْدَ كَعْبٍ، فَجَاءَ عِشْرُونَ مِنَ الْيَهُودِ، فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ، فَقَالَ: أَوْسِعُوا أَوْسِعُوا، فَأَوْسَعُوا، وَرَكِبْنَا أَعْنَاقَهُمْ، فَتَكَلَّمُوا، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا نُعَيْمُ، أَتُجِيبُ هَؤُلَاءِ أَوْ أُجِيبُهُمْ؟، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُفَقِّهَ هَؤُلَاءِ مَا قَالُوا، ثُمَّ أُجِيبَهُمْ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَثْنَوْا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا خَيْرًا، ثُمَّ قَلَبُوا أَلْسِنَتَهُمْ، فَزَعَمُوا أَنَّا بِعْنَا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا، هَلُمَّ فَلْنُوَاثِقْكُمْ، فَإِنْ جِئْتُمْ بِأَهْدَى مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ اتَّبَعْنَاكُمْ، وَإِنْ جِئْنَا بِأَهْدَى مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَتَتَّبِعُنَّنَا، قَالَ: فَتَوَاثَقُوا، فَقَالَ كَعْبٌ: «أَرْسِلْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ» ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ، لَا يُحْسِنُ أَحَدٌ يَكْتُبُ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ، فَدُفِعَ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ كَأَسْرَعِ قَارِئٍ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَكَانٍ مِنْهُ نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ كَالرَّجُلِ يُؤْذِنُ صَاحِبَهُ بِالشَّيْءِ قَدْ دَنَا مِنْهُ، قَالَ: ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ بِهِ، فَنَبَذَهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: «آهٍ» ، وَأَخَذَهُ، وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَقَرَأَ، وَأَتَى عَلَى آيَةٍ مِنْهُ فَخَرُّوا سُجَّدًا، فَلَمْ يَرْفَعُوا حَتَّى قِيلَ لَهُمُ: ارْفَعُوا، فَرَفَعُوا، وَبَقِيَ الشَّيْخُ يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ لَا تَرْفَعُ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي، رَجُلٌ عَمِلَ فِي الضَّلَالَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، وَلَمْ أَعْرِفِ الْإِسْلَامَ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنُبِّئْتُ أَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّ مَجْلِسَكَ هَذَا كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ عُمُرِكَ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَظُنُّهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَهِيَ الْآيَةُ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]

قَالَ: فَأَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَشْتَكِي، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَا صُدِعْتُ قَطُّ، وَلَا حُمِمْتُ، وَلَا، وَلَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَخْرِجُوهُ، إِنَّ خَطَايَاكَ عَلَيْكَ كَمَا هِيَ، مَا يَسُرُّنِي بِوَصَبٍ وَاحِدٍ أُصِبْتُهُ حُمْرُ النَّعَمِ، إِنَّ وَصَبَ الْمُسْلِمِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ»

1164 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ طَارِقٌ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ: رَأَيْتُهُ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ قَدْ دَمِيَتْ عُرْقُوبَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا "، وَرَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ يَرْمِيهِ، وَيَقُولُ: هَذَا الْكَذَّابُ فَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ، وَهَذَا أَبُو لَهَبٍ عَمُّهُ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» فَقُلْنَا: مُحَارِبٌ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ؟» قُلْنَا: مِنَ الرَّبَذَةِ، أَوْ مِنْ حَوْلِهَا، فَقَالَ: «مَعَكُمْ شَيْءٌ تَبِيعُونَ؟» فَقُلْنَا: نَعَمْ، هَذَا الْبَعِيرُ، فَقَالَ: «بِكَمْ؟» قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ خِطَامَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقُلْنَا: مَا صَنَعْنَا بِعْنَا الْبَعِيرَ مِنْ رَجُلٍ لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ فِي جَانِبِ الْخَبَاءِ، فَقَالَتْ: أَنَا ضَامِنَةٌ لِثَمَنِ الْبَعِيرِ، رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَخِيسُ بِكُمْ، قَالَ: فَأَصْبَحْنَا، فَجَاءَنَا رَجُلٌ مَعَهُ تَمْرٌ، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ «أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هَذَا التَّمْرِ، وَأَنْ تَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا» قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، وَأَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» ، قَالَ: وَضَجَّ نَاسٌ حَوْلَ الْمِنْبَرِ، فَقَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ، أَصَابُوا مِنَّا دَمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا يَدَيْهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ إِبِطَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ»

1165 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَزْمُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حُدِّثْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» ، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ» ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَوَائِبِهِ

1166 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَبُو بِشْرٍ أَخْبَرَنَا عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَهُوَ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُصُّ، «فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَيْنَاهُ تُهْرَاقَانِ دَمْعًا»

1167 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَسْتَغْنِي أَحَدُكُمْ بغِنَى اللَّهِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا غِنَى اللَّهِ؟ قَالَ: «غِذَاءُ يَوْمِهِ، وَعَشَاءُ لَيْلَتِهِ»

1168 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي الدَّهْمَاءِ، قَالَا: أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ الْبَدَوِيُّ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي، فَعَلَّمَنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، فَكَانَ مِمَّا حَفِظْتُ عَنْهُ أَنْ قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءً لِلَّهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ»

1169 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكُمَا؟» قَالَا: الْجُوعُ، فَقَالَ: «وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا» ، قَالَ: «قُومُوا» ، فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى بَيْتَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالرَّجُلُ لَيْسَ ثَمَّةَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَرْحَبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ أَبُو فُلَانٍ؟» قَالَتْ: خَرَجَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ وَمَعَهُ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ، وَلَمَّا بَصَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ أَكْرَمَ مِنِّي أَضْيَافًا، وَوَضَعَ الْقِرْبَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُمْ بِعِذْقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَرُطَبٍ، وَبُسْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلَّا اجْتَنَيْتَهُ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَيَّرُوا عَلَى أَعْيُنِكُمْ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ

، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ» ، فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ هَذَا النَّعِيمَ»

1170 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَاللَّفْظُ لِنُوحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ قَالَ: كُنَّا بِخُرَاسَانَ جُلُوسًا عِنْدَ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 36] ، مَا كَانَ إِحْسَانُ يُوسُفَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ضَاقَ عَلَى الرَّجُلِ مَكَانُهُ وَسَّعَ لَهُ، وَإِنِ احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ، أَوْ سَأَلَ لَهُ، وَإِنِ مَرِضَ قَامَ عَلَيْهِ

1171 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ ابْنُ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟» فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: «دَعَا اللَّهُ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى»

1172 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ

1173 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ جَمَلٌ يُقَالُ لَهُ دَمُّونٌ، فَكَانَ إِذَا أَعَارَهُ قَالَ: هُوَ يَحْمِلُ كَذَا وَكَذَا، فَلَا تَحْمِلُوا عَلَيْهِ إِلَّا كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ انْقِضَاءِ هَلَاكِهِ، قَالَ: " دَمُّونُ، لَا تُخَاصِمْنِي عِنْدَ رَبِّي، فَإِنِّي كُنْتُ لَا أُحَمِّلُكَ إِلَّا طَاقَتَكَ

1174 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ آلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَاوَلُ الْمِرْآةَ فَيَنْظُرُ فِيهَا، وَيَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ أَكْمَلَ خَلْقِي، وَحَسَّنَ صُورَتِي، وَزَانَ مِنِّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي»

1175 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَكْثَرَ فِقْهًا، وَلَا أَعْظَمَ جَفْنَةً، أَصْحَابُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ الشِّعْرِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، فَكُلُّهُمْ يُصْدِرُ فِي رَأْيٍ وَاسِعٍ»

1176 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125] قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالطِّيبِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الذَّنْبِ

1177 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ تَنَازُعٌ، فَاسْتَطَالَ أَصْحَابُ الْإِبِلِ عَلَى أَصْحَابِ الْغَنَمِ، فَبَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثَ دَاوُدُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثْتُ أَنَا، وَأَنَا أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي بِأَجْيَادٍ»

1178 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى» ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُقَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: عَنْ جَابِرٍ.

1179 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ، وَهَارُونُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ فَذَكَرَهُ

1180 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَوْلَا أَنِّي أَسِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَضَعُ جَبِينِي فِي التُّرَابِ، وَأُجَالِسُ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْقَوْلِ كَمَا يُلْتَقَطُ طَيِّبُ التَّمْرِ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَحِقْتُ بِاللَّهِ»

1181 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِيَاسُ بْنُ فُلَانٍ سَمَّاهُ الْمُعْتَمِرُ قَالَ: انْطَلَقَ الْحَسَنُ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى أَبِي نَضْرَةَ نَعُودُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو نَضْرَةَ: ادْنُ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَدَنَا مِنْهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عُنُقِهِ، وَقَبَّلَ خَدَّهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: «يَا أَبَا نَضْرَةَ، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ لَسَرَّ رِجَالًا مِنْ إِخْوَانِكَ أَنْ يَكُونُوا قَدْ فَارَقُوا مَا هَاهُنَا» ، قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، اقْرَأْ سُورَةً، وَادْعُ بِدَعَوَاتٍ، فَقَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ مَسَّ أَخَانَا الضُّرَّ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» ، قَالَ: وَبَكَى الْحَسَنُ وَدَخَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ رَحْمَةً لِأَخِيهِمْ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ بَكَى بُكَاءً أَشَدَّ مِنْهُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ كُنْ أَنْتَ الَّذِي تُصَلِّي عَلَيَّ

1182 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: «مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَنَفْجَةِ أَرْنَبٍ» قَالَ الْحُسَيْنُ: " فَقِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ وَأَبَا عَوَانَةَ، لَا يَقُولَانِ قَبِيصَةُ، وَاخْتَلَفَا فِي رَجُلَيْنِ غَيْرِ قَبِيصَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَصْنَعَا شَيْئًا، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ "

1183 - أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ، فَبَدَأَ بِفَاطِمَةَ فَرَآهَا قَدْ أَحْدَثَتْ فِي الْبَيْتِ سِتْرًا وَزَوَائِدَ فِي يَدَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ، ثُمَّ جَلَسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ يَقُولُ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا لِي وَلِلدُّنْيَا» فَرَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ السِّتْرِ، فَأَخَذَتِ السِّتْرَ وَالزَّوَائِدَ، فَأَرْسَلَتْ بِهِمَا مَعَ بِلَالٍ، وَقَالَتْ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْ لَهُ: قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ، فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ، فَأَتَى بِهِ بِلَالٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ: تَصَدَّقْتُ بِهِ، فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ فَعَلَتْ بِأَبِي وَأُمِّي، قَدْ فَعَلَتْ بِأَبِي وَأُمِّي، اذْهَبْ فَبِعْهُ»

جارٍ التحميل