الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حمادصفحات 114-126

بَابُ صِفَةِ النَّارِ

صفحات 114-126
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المبارك
الكتاب
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي نُسْخَتِهِ زَائِدًا عَلَى مَا رَوَاهُ الْمَرْوَزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ»)
المؤلف
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181هـ)
المحقق
حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أنا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ أُوتُوهُ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا لَهُ، فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ، لِلْيَهُودِ غَدًا، وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ»

أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «مَنْ سَجَدَ فِي مَوْضِعٍ عِنْدَ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرَةٍ شَهِدَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حُيَيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ الصِّيَامَ وَالْقُرْآنَ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ، وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: رَبِّ، مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيَشْفَعَانِ "

أنا أَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ الْقُشَيْرِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيَّ حَدَّثَهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: حَدَّثَنَا كَعْبٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّهُ " لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ إِلَّا وَهُمَا تُظِلَّانِهِ، عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، يَقُولَانِ: رَبَّنَا، لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ "

نا التِّرْمِذِيُّ، سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ غَيْرَ مَرَّةٍ إِذَا مَرَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْقُرْآنِ، وَفِي الصِّيَامِ، وَفِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ يَقُولُ: «إِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابُ الْقُرْآنِ، وَثَوَابُ الصِّيَامِ، وَثَوَابُ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ»

أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ، كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ، لَمْ يُعْصَ اللَّهُ فِيهَا قَطُّ، وَلَمْ يُخْطَأْ فِيهَا، فَأَوَّلُ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ أَنَّهُ يُنَادِي: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، ثُمَّ يَكُونُ أَوَّلُ مَا يَبْدَءُونَ مِنَ الْخُصُومَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَيُؤْتَى بِالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، فَيُقَالُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَ؟ فَإِنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ؛ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ، قَالَ: فَإِنَّهَا لِي، فَإِنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ؛ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ، فَيَقْتُلُهُ بِمَنْ كَانَ قَتَلَ، بَالِغِينَ مَا بَلَغُوا، وَيَذُوقُ الْمَوْتَ عِدَّةَ مَا ذَاقُوا "

أنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَقَالَ مَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ جَعَلَ لَا يُجَاوِزُ بِهِ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ - قَوْلُهُ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: «أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَالْفِضَّةِ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا بِخَطِيئَةٍ، فَيَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ حَتَّى يَلْقَوُا اللَّهَ كَمَا خُلِقُوا حُفَاةً عُرَاةً»

أنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ»

أنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: «مَا أَكْثَرَ الْأَسْمَاءَ عَلَى اسْمِي وَاسْمِكَ، فَإِذَا دَعَا أَيْنَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ؟ لَمْ يَقُمْ إِلَّا مَنْ دُعِيَ»

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَ يُدْعَى إِلَى الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: يَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، هَلُمَّ إِلَى الْحِسَابِ حَتَّى يَقُولَ: مَا يُرَادُ أَحَدٌ غَيْرِي مِمَّا يُخَصُّ بِهِ مِنَ الْحِسَابِ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: نا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " يُوقَفُ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُولُ: قِيسُوا بَيْنَ نِعْمَتِي عَلَيْهِ وَبَيْنَ عَمَلِهِ، فَتُغْرِقُ النِّعْمَةُ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ: أَغْرَقَتِ النِّعْمَةُ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ: هَبُوا لَهُ النِّعْمَةَ، قِيسُوا بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَإِنِ اسْتَوَى الْعَمَلَانِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ، وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ أَفْضَلَ، أَعْطَاهُ فَضْلَهُ، وَلَمْ يَظْلِمْهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَضْلٌ، فَهُوَ ﴿أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: 56] ، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ

، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ، وَخَوَّلْتُكَ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، جَمَعْتُهُ، وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، جَمَعْتُهُ، وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا فَيَمْضِي بِهِ إِلَى النَّارِ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ: " يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ: فَأَمَّا عَرْضَتَانِ: فَجِدَالٌ، وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الْعَرْضَةُ الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطَايُرُ الصُّحُفِ فِي الْأَيْدِي، فَإِمَّا آخِذٌ بِيَمِينِهِ، وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا الْحَكَمُ - أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، شَكَّ نُعَيْمٌ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا مِنْ حَدِيثِ الْآخِرَةِ، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُفِعَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى عَمَلِهِ فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ يُؤْتَى بِالصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ، قَالَ فَتُنْشَرُ حَوْلَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ

صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} قَالَ الْأَسَدِيُّ: الصَّغِيرَةُ مَا دُونَ الشِّرْكُ، وَالْكَبِيرَةُ: الشِّرْكُ إِلَّا أَحْصَاهَا "، قَالَ كَعْبٌ: " ثُمَّ يُدْعَى الْمُؤْمِنُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ فَحَسَنَاتُهُ بَادِيَاتٌ لِلنَّاسِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ؛ لِكَيْ لَا يَقُولَ كَانَتْ لِي حَسَنَاتٌ فَلَمْ تُذْكَرْ، فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُرِيَهُ عَمَلَهُ كُلَّهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَنْقَصَ مَا فِي الْكِتَابِ وَجَدَ فِي آخِرِ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ مَغْفُورٌ، وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ إِلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ ثُمَّ يُدْعَى الْكَافِرُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يُلَفُّ فَيُجْعَلُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَيُلْوَى عُنُقُهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: 10] يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، فَسَيِّئَاتُهُ بَادِيَاتٌ لِلنَّاسِ، وَيَنْظُرُ فِي حَسَنَاتِهِ؛ لِكَيْ لَا يَقُولَ: أَفَأُثَابُ عَلَى السَّيِّئَاتِ؟ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ امْرَأً لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا شَهِدَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، وَلَا يَمْتَدِحُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا امْتَدَحَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ»

نا نُعَيْمٌ قَالَ: أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ يَذْكُرُ عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ يَقُولُ: " إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ، قُلْتُ لَهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَلَكًا مُقَرَّبًا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، قَالَ: أَتَدْرِي كَيْفَ خَلْقُ الْمَلَائِكَةِ؟ إِنَّمَا

خَلْقُ الْمَلَائِكَةِ كَخَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكَخَلْقِ الْجِبَالِ، وَكَخَلْقِ السَّحَابِ، وَإِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، وَأُمَّةً أُمَّةً حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ مَرْكَزًا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، وَيُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَيُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ؟ فَيَقُومُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ يَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَتَهَافَتُوا فِي النَّارِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَمْضِي النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ رُتَبًا؛ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ، عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى شِمَالِكَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ فَيُوضَعُ لَهُ كُرْسِيٌّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ عِيسَى عَلَى مِثْلِ سَبِيلِهِ، وَيَتْبَعُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الصِّرَاطِ طَمَسَ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَتَهَافَتُوا فِي النَّارِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَيَمْضِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ رُتَبًا، يَدُلُّونَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى يَسَارِكَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ، فَيُوضَعُ لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، ثُمَّ يُدْعَى نَبِيٌّ نَبِيٌّ، وَأُمَّةٌ أُمَّةٌ، حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ نُوحٌ رَحِمَ اللَّهُ نُوحًا "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ

: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُفْتَحُ لَهُ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ قَرَأَ آيَةً مِنَ التَّوْرَاةِ: أخرايا قدمايا "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالٌ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ عِظَامٌ، وَكَانَ جَسِيمُ أَمْرِهِمْ لِلَّهِ، فَأُقِيمُوا عَلَى ذَلِكَ الْمُقَامِ، إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ عَرَفُوهُمْ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، وَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 47] وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَفُوهُمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَدْخَلَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ الْجَنَّةَ قَوْلُهُ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: 49] "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ «أَنَّ الصِّرَاطَ مِثْلُ السَّيْفِ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، وَإِنَّ بِجَنْبَتَيْهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُؤْخَذُ بِالْكَلُّوبِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ، وَمُضَرَ»

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَيَتَبَاهَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدًا، فَيَدْعُو كُلُّ نَبِيٍّ إِلَيْهِ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدًا، فَإِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، أَوْ عَمَّانَ وَصَنْعَاءَ، تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ، وَالْآخَرُ مِنْ ذَهَبٍ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ أَقْوَامٌ مِمَّنْ صَحِبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَعَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ غُنَيْمٍ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: " هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا وُرُودُهَا؟ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ وُرُودَهَا أَنْ يُجَاءَ بِجَهَنَّمَ، وَتُمْسَكُ لِلنَّاسِ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ، حَتَّى إِذَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أَقْدَامُ الْخَلَائِقِ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ نَادَاهَا مُنَادٍ

أَنْ خُذِي أَصْحَابَكِ وَدَعِي أَصْحَابِي.
. . بِكُلِّ وَلِيٍّ لَهَا، فَهِيَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنَ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ، وَيَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ الصِّرَاطَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ، وَعَلَى بَعْضِ النَّاسِ مِثْلُ الْوَادِي الْوَاسِعِ»

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " قَالُوا: أَلَمْ يَعِدْنَا رَبُّنَا أَنَّا نَرِدُ النَّارَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَرَرْتُمْ بِهَا، وَهِيَ خَامِدَةٌ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: «يَجُوزُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصِّرَاطَ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، فَيَجُوزُ الرَّجُلُ كَالطَّرْفَةِ فِي السُّرْعَةِ، وَكَالسَّهْمِ الْمَرْمِيِّ، وَكَالطَّائِرِ السَّرِيعِ الطَّيْرَانِ، وَكَالْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ، وَيَجُوزُ الرَّجُلُ يَعْدُو عَدْوًا، وَالرَّجُلُ يَمْشِي مَشْيًا، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ مَنْ يَجُوزُ يَحْبُو حَبْوًا»

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَيَفْرُغُ اللَّهُ مِنْ قَضَاءِ الْخَلْقِ، فَيَبْقَى رَجُلَانِ يُؤْمَرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمَا، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى: رُدُّوهُ فَيَرُدُّونَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: لِمَ الْتَفَتَّ؟ قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَقَدْ آتَانِي رَبِّي حَتَّى لَوْ أَنِّي أَطْعَمْتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي شَيْئًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَهُ يُرَى السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " رَجُلَانِ مِمَّنْ أُدْخِلَا النَّارَ، اشْتَدَّ صِيَاحُهُمَا، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: أَخْرِجُوهُمَا، فَلَمَّا أَخْرَجُوهُمَا، قَالَ لَهُمَا: لِأَيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِيَاحُكُمَا؟ قَالَا: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِتَرْحَمَنَا، قَالَ: إِنَّ رَحْمَتِي لَكُمَا أَنْ تَنْطَلِقَا، فَتُلْقِيَا أَنْفُسَكُمَا حَيْثُ كُنْتُمَا مِنَ النَّارِ، فَيَنْطَلِقَانِ فَيُلْقِي أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ، فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَيَقُومُ الْآخَرُ فَلَا يُلْقِي نَفْسَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِيَ نَفْسَكَ كَمَا أَلْقَى صَاحِبُكَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تُعِيدَنِي فِيهَا بَعْدَمَا أَخْرَجْتَنِي، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاؤُكَ، فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ جَمِيعًا بِرَحْمَةِ اللَّهِ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «يُحَاسَبُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ النَّارَ»

، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: 9] ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْمِيزَانَ يَخِفُّ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ، أَوْ يَرْجُحُ، قَالَ: وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، فَوَقَفُوا عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ عَرَفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ نَادَوْا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَإِذَا صَرَفُوا أَبْصَارَهُمْ إِلَى يَسَارِهِمْ نَظَرُوا إِلَى أَصْحَابِ النَّارِ، قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 47] فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، قَالَ: فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ، وَيُعْطَى كُلُّ عَبْدٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا، وَكُلُّ أُمَّةٍ نُورًا، فَإِذَا أَتَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ كُلِّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْجَنَّةِ مَاذَا لَقِيَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا: ﴿أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: 8] وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ فَإِنَّ النُّورَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَنَعَتْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ أَنْ يَمْضُوا بِهَا، فَبَقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الطَّمَعُ، إِذْ لَمْ يُنْزَعِ النُّورُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَبِذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 46] فَكَانَ الطَّمَعُ النُّورَ فِي أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ أُدْخِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ الْجَنَّةَ، وَكَانُوا آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا "، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ إِلَّا وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ غَلَبَتْ وَحْدَاتُهُ أَعْشَارَهُ "

نا نُعَيْمٌ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَضْرِبُ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمٍ بِالْمَدِينَةِ» ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَمَنْ تَرَاهُ؟ قَالَ نُعَيْمٌ: فَسَمِعْتُهُ مِرَارًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةً يَقُولُ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَهُوَ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ الْعَابِدُ بِالْمَدِينَةِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ.
. . قَالَ: " فَيُشِيرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِيهَا حَتَّى يَمْلَأَ فَاهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ - يَعْنِي أَعْضَاءَهُ كُلَّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ، فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ، وَبَصَرُهُ، وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ، وَيَدَاهُ، وَرِجْلَاهُ، صَنَعْنَا، فَعَلْنَا، عَمَلْنَا " قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يَقُولُ: " أَجْسَرُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَ.
. . النَّاسِ مِنَ الْفُتْيَا أَعْلَمُهُمْ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ:.
. . مَنْ يُعْطِي كُلَّ حَدِيثٍ حَقَّهُ "

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزَّمَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً - وَمَا مِنْهُمْ دَانٍ - لَمَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طُرْفَةٌ لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ»

نا نُعَيْمٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُصَفُّ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِمَاطَانِ، لَا يُرَى أَطْرَافُهُمَا مِنْ غِلْمَانِهِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ مَشَوْا وَرَاءَهُ»

جارٍ التحميل