الطهورباب الفضل في تسمية الله عز وجل عند الوضوء للصلاة ووجوبه والرخصة في تركه

باب الفضل في تسمية الله عز وجل عند الوضوء للصلاة ووجوبه والرخصة في تركه

٥٢ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، واسمه: ⦗١٤١⦘ ثمامة بن وائل، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، قال: سمعت جدتي، تحدث أنها سمعت أباها، أما ابن أبي مريم فلم يسمه، وقال غيره هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ⦗١٤٣⦘» قال سليمان بن بلال، وقد سمعته من أبي ثفال

٥٣ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد حدثنا زيد بن الحباب، أو بلغني عنه، عن كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، ⦗١٤٤⦘ عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»

٥٤ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة عن قدامة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، ⦗١٤٥⦘ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» ⦗١٤٦⦘

٥٥ - حدثنا المروزي، ثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن ⦗١٤٧⦘ حرب، عن مصعب بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله.

٥٦ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا عبد الرحمن، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه أسامة بن عمير الهذلي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك.
⦗١٤٨⦘

٥٧ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله أيضا.

٥٨ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن المستورد بن الأحنف، عن فلان، عن عمر بن ⦗١٤٩⦘ الخطاب، أنه قال: ذلك أيضا غير مرفوع.
قال أبو عبيد: هكذا قال عبد الرحمن في حديثه: عن فلان، ولم يسمه.

٥٩ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا إبراهيم بن سليمان، عن مجمع الأنصاري، عن عمه، عن ابن عمر، مثله.
قال أبو عبيد: إنما ذكرنا هذه الأحاديث التي فيها: لا تقبل صلاة بغير طهور، مع الحديثين الأولين في باب واحد، لأن بعض أهل العناية بالعلم كان يجعلها من الأولين، ويذهب إلى أن تأويل قوله: «لا يقبل صلاة بغير طهور»، إنما هي على الترك لتسمية الله عند الوضوء لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنه لا وضوء له»، ولم يكن يتأوله على ترك الطهور، وكان يحتج بذلك بأن قال: " إن فرض الوضوء أوكد وأوجب من أن يوجد بالأحاديث، لأنه في نفس التنزيل المحكم، وإنما هو مثل الصلاة فهل يحتاج المسلمون، إلى أن يأخذوا فرض صلاتهم ووجوبها من الحديث؟ هذا توهين للفرائض، قال أبو عبيد: وأما الجمهور الأعظم من العلماء في قديم الدهر، وحديثه، فلا نعلمهم كانوا يحملون هذه الآثار كلها التي فيها: «لا صلاة بغير طهور» إلا على ترك التطهر بالماء، لا على ترك التسمية.
⦗١٥٠⦘ قال أبو عبيد: وكذلك نقول، هو مذهبنا، لأنه الوجه الذي تعرفه الأمة، والشاهد عليه مع هذا ما اقتصصناه من الآثار، التي في الأبواب المتقدمة بالأسانيد المتصلة في أبواب الوضوء، ومبلغ درجاته من الفضائل، ثم لم يأتنا في شيء منها اشتراط التسمية، إنما هي كلها على طهارة الصلاة، فأما الحديثان الأولان، فقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما، لمكان المرأة المجهولة في الأول، ولما في الآخر من ذكر رجل ليس يروى عنه كثير علم.
فإن كانا محفوظين فإنما يوجهان على ما في ذكر الله عز وجل عند الطهور من الفضيلة والثواب، ليس على أن تاركها يبطل وضوءه وصلاته، ومع هذا، إنا قد روينا عن أبي بكر الصديق رحمه الله، حديثا كان يفسر هذا المعنى، قال:

٦٠ - «إذا توضأ الرجل فذكر اسم الله عز وجل على وضوئه، طهر جسده كله، وإن لم يذكر اسم الله عليه لم يطهر منه إلا مواضع الوضوء» ⦗١٥١⦘ وقال أبو عبيد: سمعت خلف بن خليفة يحدثه بإسناد له إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولا أجدني أحفظه فمواضع الوضوء منها الفرض التام، وسائر الجسد نافلة، وزيادة في الخير، وأنا مع هذا لا أرى لبشر أن يدع اسم الله عند طهوره، ولربما تركته ساهيا حتى يمضي بعض وضوئي، فأعيده من أوله بالتسمية، وهذا اختيار مني لنفسي، آخذها به، وأراه لمن قبل رأيي، من غير أن أوجبه، ولا أفسد بتركه صلاة رجل ولا طهوره

جارٍ التحميل