التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 583-54
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.

صفحات 583-54

[مِنْ أَسِبَابِ النَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ]

ابْنُ شَاسٍ:

السَّبَبُ الثَّانِي لِلنَّفَقَةِ الْقَرَابَةُ، وَالْمُسْتَحَقُّونَ مِنْهُمْ لِلنَّفَقَةِ صِنْفَانِ: أَوْلَادُ الصُّلْبِ وَالْأَبَوَانِ.
وَلَا يَتَعَدَّى الِاسْتِحْقَاقُ إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَا إلَى الْجَدِّ وَالْجَدَّاتِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَوَّلِ طَبَقَةٍ مِنْ الْفُصُولِ وَالْأُصُولِ (وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ) الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا الْأَبَوَانِ الْمُعْسِرَانِ فَلَهُمَا النَّفَقَةُ عَلَى أَغْنِيَاءِ

بَنِيهِمَا الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ صِغَارًا كُنَّ أَوْ كِبَارًا عَلَى السَّوَاءِ، وَيُنْفِقُ الْكَافِرُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ لِفَقْرِهِ عَلَى وَلَدِهِ لِيُسْرِهِ وَالْكُفْرُ وَالصِّحَّةُ وَالصِّغَرُ وَزَوْجُ الْبِنْتِ وَزَوْجُ الْأُمِّ الْفَقِيرُ لَغْوٌ (وَأَثْبَتَا الْعَدَمَ لَا بِيَمِينٍ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَنْكَرَ الِابْنُ عَدَمَ الْأَبِ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ إثْبَاتُ عَدَمِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ وَجَبَتْ لَهُ النَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ.
وَهَلْ يَحْلِفُ لِلِابْنِ؟ قَوْلَانِ.
الْقَوْلُ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُوقِ وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْأَبِ سَوَاءٌ

(وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ أَوْ الْعَدَمِ قَوْلَانِ) حَكَى ابْنُ الْفَخَّارِ أَنَّ الِابْنَ إذَا ادَّعَى الْعَدَمَ وَجَبَ عَلَى الْأَبِ إثْبَاتُ يَسَارِ الِابْنِ، لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالِ الِابْنِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الدُّيُونِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْغَرِيمِ فِيهَا إثْبَاتُ عَدَمِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْإِثْبَاتُ عَلَى الِابْنِ أَنَّهُ عَدِيمٌ (وَخَادِمِهَا وَخَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ) الْمُتَيْطِيُّ: يُنْفِقُ عَلَى مَنْ لَهُ خَادِمٌ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ يُنْفِقُ عَلَى خَادِمِ زَوْجَةِ أَبِيهِ لِأَنَّهَا تَخْدُمُ أَبَاهُ لِأَنَّ عَلَى الِابْنِ إخْدَامَ أَبِيهِ إذَا قَدَرَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُنْفِقُ عَلَى الْخَادِمِ، وَقَدْ قَالَ فِي بِكْرٍ وَرِثَتْ عَنْ أُمِّهَا خَادِمًا: لَا يَلْزَمَ الْأَبُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْخَادِمِ.
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَهُ عَبْدٌ فَهُوَ مَالٌ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ.
(وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى إحْجَاجِ أَبِيهِ وَلَا إنْكَاحِهِ ابْنُ رُشْدٌ: هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي.
وَرَوَى أَشْهَبُ جَبْرَهُ عَلَى إنْكَاحِهِ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ تَحَقَّقَتْ حَاجَتُهُ لِلنِّكَاحِ لَا نُبْغَى أَنْ لَا يَخْتَلِفَ

فِي إيجَابِهِ (وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَا زَوْجَ أُمِّهِ وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ وَلَا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا الْفَقِيرَ وَوَزَّعَتْ عَلَى الْأَوْلَادِ) فِيهَا: يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَبِيهِ لَا أَكْثَرَ ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ وَالْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ: إنَّ مَنْ لِأَبِيهِ الْفَقِيرِ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا أَمَةٌ فَقِيرَةٌ أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَةَ أَمَةٍ فَقَطْ الْكَافِي: تَلْزَمُ الْأَبْنَاءَ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِمْ وَعَلَى زَوْجِهَا إنْ كَانَ عَدِيمًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَهَذَا إنْ كَانَ عَدَمُهُ قَدْ لَحِقَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ وَلَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَعْتَرِضُونَهُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجِ أُمِّهِ (وَهَلْ عَلَى الْإِرْثِ أَوْ الرُّءُوسِ أَوْ الْيَسَارِ أَقْوَالٌ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: تَلْزَمُ الْوَلَدَ الْمَلِيءَ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، كَانَتْ الْبِنْتُ مُتَزَوِّجَةً أَمْ لَا، وَإِنْ كَرِهَ زَوْجُ الِابْنَةِ.
وَكَذَلِكَ مِنْ مَالٍ يُوهَبُ لِلْوَلَدِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ صِغَارًا يَتَامَى فَالنَّفَقَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ عَلَى الذَّكَرِ مِثْلَا مَا عَلَى الْأُنْثَى.
وَقَالَ أَصْبَغُ: بَلْ هِيَ بِالسَّوَاءِ فِي صِغَارِهِمْ وَكِبَارِهِمْ.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ

هَذَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ كَامِلَةً، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِذَا اجْتَمَعُوا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ وَلَهُ وَجْهٌ فِي الْقِيَاسِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَانَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَشَارَ إلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ يَسَارِهِ وَجِدَتِهِ.
اُنْظُرْ فِي آخِرِ كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ.

(وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ وَلَدِهِ الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَالْإِنَاثِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ يُسْتَغْنَى بِهِ أَوْ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَمَنْ احْتَلَمَ مِنْ ذُكُورِ وَلَدِهِ وَلَمْ تَكُنْ بِهِ زَمَانَةٌ وَلَا عَمَى وَلَا أَمْرَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ فَلَا تَعُودُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ.
هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ.
وَمَنْ احْتَلَمَ مِنْ ذُكُورِ بَنِيهِ وَهُوَ عَلَى الْحَالِ الَّتِي قَدَّمْنَا مِنْ الزَّمَانَةِ وَغَيْرِهَا فَنَفَقَتُهُ بَاقِيَةٌ عَلَى الْأَبِ إلَى ذَهَابِهَا مِنْهُ وَقُدْرَتُهُ عَلَى التَّصَدُّقِ فِي مَعَاشِهِ، وَأَمَّا أَبْكَارُ بَنَاتِهِ اللَّوَاتِي لَا مَالَ لَهُنَّ فَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُنَّ إلَى دُخُولِ أَزْوَاجِهِنَّ بِهِنَّ، وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ تَرْشِيدُهُ لَهُنَّ.
وَمَنْ طَلُقَتْ مِنْهُنَّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْبُلُوغِ فَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهَا إلَى بُلُوغِهَا إلَى الْمَحِيضِ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَقَدْ لَحِقَتْ بِالثَّيِّبَاتِ اللَّوَاتِي لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنَّ النَّفَقَةَ لَهَا إلَى دُخُولِ زَوْجٍ آخَرَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ:

وَإِذَا دَخَلَ بِالصَّبِيَّةِ زَوْجُهَا وَهِيَ زَمِنَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَادَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ طَلُقَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِاسْتِصْحَابِ الْوُجُوبِ فَإِذَا سَقَطَتْ مَرَّةً فَلَا تَعُودُ (وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ الْيَسَارُ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ أَوْ يُنْفِقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ فَيَقْضِيَ بِهَا لَهُمَا أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ لَكَانَ أَصْوَبَ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا رَفَعَ الْأَبَوَانِ إلَى السُّلْطَانِ فِي مَغِيبِ الِابْنِ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ لَمْ يَأْمُرْهُمَا أَنْ يَتَسَلَّفَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذْ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمَا إلَّا بِالْحُكْمِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ أَنْفَقَ عَلَى ابْنِهِ الْمُعْدِمِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى إخْوَتِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، لَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى الطَّوْعِ بَلْ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى إخْوَتِهِ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَمَا وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ حَتَّى يُطْلَبُوا بِهَا بِخِلَافِ

نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
وَكَذَا قَالَ فِي نَوَازِلِهِ: إنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ سَاقِطَةٌ حَتَّى يَعْلَمَ وُجُوبَهَا وَنَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ حَتَّى يَعْلَمَ سُقُوطَهَا فَلَا تُبَاعُ دَارُهُ فِي غَيْبَتِهِ لِنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ.
(وَاسْتَمَرَّتْ إنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ " (لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً) . ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ عَادَتْ بَالِغَةً لَمْ تَعُدْ (أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ بِهَذَا فِي الذُّكُورِ أَنَّهُ إنْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا تَعُودُ النَّفَقَةُ قَالَ: وَبِهِ الْحُكْمُ (وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: نَفَقَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهَا كَاتَبَتْ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا فِي كِتَابَتِهَا، كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَوْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى وَنَفَقَتُهَا هِيَ عَلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْأَبِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا، وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ نَفَقَةِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ كَعَجْزِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ.

(وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تُجْبَرُ ذَاتُ الزَّوْجِ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُرْضِعُ لِشَرَفِهَا فَذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ.
قَالَ: وَالرَّضَاعُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ طَلُقَتْ فِيهِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَإِذَا انْقَضَتْ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَعَلَى الْأَبِ أَجْرُ الرَّضَاعِ.
اللَّخْمِيِّ: لِذَاتِ الشَّرَفِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِأَجْرٍ (إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا) قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْأَبُ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلِلْأُمِّ أَنْ لَا تُرْضِعَهُ وَيُسْتَأْجَرَ لَهُ مَنْ

يُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرَ أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرٍ مِنْ مَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ لَزِمَهَا رَضَاعُهُ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ غَيْرُهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِهَا عَلَيْهَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ وَلَا لِأُمِّهِ فَإِنَّ عَلَيْهَا إرْضَاعَهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهَا عَلَيْهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ لِشَرَفِهَا أَوْ مَرَضِهَا أَوْ قَطْعِ لَبَنِهَا (أَوْ يُعْدِمَ الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْأَبُ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَهَا أَنْ لَا تُرْضِعَهُ وَيَسْتَأْجِرُ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ وَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرِهَا مِنْ مَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ لَزِمَهَا رَضَاعُهُ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ غَيْرَهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ الَّتِي لَا يُقْضَى بِهَا عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (وَاسْتَأْجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ لَبَنٌ أَوْ لَهَا لَبَنٌ لَا يَكْفِيهِ فَعَلَيْهَا رَضَاعُهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ (وَلَهَا إنْ قَبِلَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا بِمِائَةٍ وَوَجَدَ الزَّوْجُ مَنْ يُرْضِعُهُ بِخَمْسِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا يُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا لَا بِخَمْسِينَ.
قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
اُنْظُرْ آخِرَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الرَّضَاعِ.

(وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ لِلْبُلُوغِ وَالْأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلْأُمِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا، وَكَذَا الْحَضَانَةُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا مَاتَ الْأَبُ أَوْ طَلَّقَ يُتْرَكُ الْوَلَدُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِ حَيْثُ شَاءَ وَالْجَارِيَةُ حَتَّى تَبْلُغَ النِّكَاحَ.

الْبَاجِيُّ: الْحَضَانَةُ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي مَبِيتِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ جَسَدِهِ.
وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ كَفَالَةِ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ لِأَنَّهُمْ خَلْقٌ ضَعِيفٌ يَفْتَقِرُ لِكَافِلٍ يُرَبِّيهِ حَتَّى يَقُومَ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ قَامَ بِهِ قَائِمٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا عَلَى الْأَبِ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْأُمِّ فِي حَوْلَيْ رَضَاعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا مَالٌ أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ ثَدْيَ سِوَاهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي حَوْزٍ وَتَحْصِينٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ حَتَّى تَنْكِحَ (وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا عَتَقَ وَلَدُ الْأَمَةِ وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَطَلَّقَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَيَظْعَنَ بِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ لَهَا الْحَضَانَةُ كَالْحُرَّةِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَعْتَقَهَا عَلَى تَرْكِ حَضَانَتِهَا (وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ) . الْبَاجِيُّ: إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَمْ يُمْنَعْ

مِنْ الِاخْتِلَافِ لِأَبِيهِ يُعَلِّمُهُ وَيَأْوِي لِأُمِّهِ لِأَنَّ لِلْأَبِ تَعْلِيمَهُ وَتَأْدِيبَهُ وَإِسْلَامَهُ فِي الْمَكْتَبِ وَالصَّنَائِعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لِلْأَبِ تَعَاهُدُ وَلَدِهِ عِنْدَ أُمِّهِ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ وَلَا يَبِيتُ إلَّا مَعَ أُمِّهِ (ثُمَّ أُمِّهَا ثُمَّ جَدَّةِ الْأُمِّ إنْ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا ثُمَّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُخْتِ ثُمَّ الْعَمَّةِ) مُقْتَضَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ

بِالْحَضَانَةِ بَعْدَ الْأُمِّ: الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ ثُمَّ أُمُّ الْجَدَّةِ ثُمَّ أُمُّ أَبِيهَا ثُمَّ أُمُّ أُمُّ أُمِّهَا ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أَبِيهَا ثُمَّ أُخْتُ الْأُمِّ وَهِيَ الْخَالَةُ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ لِأَنَّ الْأُمَّ أَمَسُّ رَحِمًا، ثُمَّ أُخْتُ الْجَدَّةِ وَهِيَ خَالَةُ الْأُمِّ وَخَالَةُ الْخَالَةِ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ ثُمَّ أُخْتُ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَهِيَ عَمَّةُ الْأُمِّ وَعَمَّةُ الْخَالَةِ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ، فَإِنْ انْقَطَعَ قَرَابَاتُ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ ثُمَّ أُمُّ جَدَّةِ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أَبُ الْأَبِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أُخْتُ الْمَحْضُونِ الشَّقِيقَةُ ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ ثُمَّ أُخْتُ الْأَبِ وَهِيَ الْعَمَّةُ وَالشَّقِيقَةُ أَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ أُخْتُ الْجَدِّ وَهِيَ عَمَّةُ الْأَبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ.
رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ سَاكِنَةً مَعَ ابْنَتِهَا فِي دَارِ زَوْجِهَا الثَّانِي لَمْ يَلْزَمْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ حُجَّةٌ فِي بَقَاءِ الْوَلَدِ مَعَ الْأُمِّ وَالزَّوْجِ الثَّانِي فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي نَوَازِلِهِ: وَبِهَذَا أَفْتَيْتُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمَا نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ خِلَافَهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: الْمَشْهُورُ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ خِلَافُ هَذَا (ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ أَوْ الْأَكْفَاءُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَقْوَالٌ) لَمَّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ قَالَ: وَقِيلَ: لَا حَضَانَةَ لِبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ، وَقِيلَ إنَّهُنَّ أَحَقُّ مِنْ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ، وَقِيلَ إنَّهُنَّ بِمَنْزِلَتِهِنَّ سَوَاءٌ، يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي أَحْرَزِهِنَّ وَأَكْفَئِهِنَّ.
وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: هُمَا فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ فِي الْمَنْزِلَةِ يَنْظُرُ الْإِمَامُ فَيَقْضِي بِهِ لِأَحْرَزِهِمَا وَأَكْفَئِهِمَا (ثُمَّ الْوَصِيِّ) . اللَّخْمِيِّ: الْوَصِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ الْعَصَبَةِ وَالْمَوَالِي.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْوَصِيُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ إذَا نَكَحَتْ الْأُمُّ وَلَيْسَ لَهُ جَدَّةٌ وَلَا خَالَةٌ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: أَرَاهُ يُرِيدُ الْوَلَدَ الذَّكَرَ.
قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا يَأْخُذُ الْوَصِيُّ الْأُنْثَى إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: كَوْنُهَا مَعَ زَوْجِ أُمِّهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تُجْعَلَ عِنْدَ وَصِيِّهَا لِأَنَّ زَوْجَ أُمِّهَا مَحْرَمٌ لَهَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ (ثُمَّ أَخٍ ثُمَّ ابْنِهِ ثُمَّ الْعَمِّ ثُمَّ ابْنِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُسْتَحَقُّ الْحَضَانَةِ أَصْنَافٌ: الْأَوَّلُ الْأُمُّ وَنِسَاؤُهَا.
الثَّانِي نِسَاءُ الْأَبِ.
الثَّالِثُ الْوَصِيُّ الرَّابِعُ الْعَصَبَةُ.
رَوَى مُحَمَّدٌ الْأَخُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمُّ وَهُوَ نَقْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا أَحَقَّ مِنْ ابْنِ الْأَخِ وَمِنْ ابْنِ الْعَمِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَحَقُّ مِنْ الْعَصَبَةِ الْأَخَ ثُمَّ الْجَدَّ الْأَدْنَى ثُمَّ ابْنَ الْأَخِ ثُمَّ الْعَمَّ ثُمَّ ابْنَ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أَبُو الْجَدّ.
رَاجِعْهُ فِيهِ (لَا جَدَّ لِأُمٍّ وَاخْتَارَ خِلَافَهُ) اللَّخْمِيِّ: لَا نَصَّ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَالْأَظْهَرُ حَضَانَتُهُ لِأَنَّهُ أَبٌ ذُو حَنَانٍ كَتَغْلِيظِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ الْجَدُّ لِلْأَبِ أَوْلَى

مِنْ الْجَدِّ لِلْأُمِّ بِدَلِيلِ حَضَانَتِهِ (ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لِلْمَوْلَى.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَالْأَعْلَى أَحَقُّ مِنْ الْأَسْفَلِ (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ بِهَذَا وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ يَرْجِعُ عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ بِالْمُشَارَكَةِ فِي الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأُمِّ (وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ اجْتَمَعَ الْمُتَسَاوُونَ رُجِّحَ بِالصِّيَانَةِ وَالرِّفْقِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ تَسَاوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ فَأَوْلَاهُمْ أَقُومُهُمْ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَسَنُّهُمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: التَّرْجِيحُ بِالصَّلَاحِ مُقَدَّمٌ عَلَى السِّنِّ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ عَلِمَ جَفَاءَ الْأَحَقِّ لِقَسْوَتِهِ وَرَأْفَةِ الْأَبْعَدِ قُدِّمَ الْأَبْعَدُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَتْ قَسْوَةٌ يَنْشَأُ عَنْهَا إضْرَارُ الْوَلَدِ قُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ الْحِكْمَةِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْمُفْتِيَيْنِ: لَوْ قَالَتْ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَارٌ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ دِينَارًا أَحْضُنُهُ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِي وَأَبَتْ جَدَّتُهُ لِأُمِّهِ وَأَرَادَتْ بَيْعَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَدَّةِ لِلْأُمِّ.
وَقَالَ الْمُشَاوِرُ: وَيَنْظُرُ إلَى الْأَرْفَقِ بِالصَّبِيِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ الْحَضَانَةِ حَقًّا لِلْحَاضِنِ أَوْ الْمَحْضُونَ أَوْ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلَانِ رِوَايَتَانِ، وَالثَّالِثُ اخْتِيَارُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ.
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ تُقَدَّمُ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ (وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ وَالْكَفَاءَةُ لَا كَمُسِنَّةٍ وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يَخَافُ عَلَيْهَا وَالْأَمَانَةُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْحَضَانَةِ الْعَقْلُ وَالْكَفَاءَةُ وَالْأَمَانَةُ وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يَخَافُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ أَبًا وَأُمًّا وَيَأْخُذُهُ مِنْهُمْ الْأَبْعَدُ، وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: وَمَنْ بَلَغَ بِهَا ضَعْفُهَا أَنْ لَا تَنْصَرِفَ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا (وَأَثْبَتَهَا) لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَاضِنَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِالْمَحْجُورِ حَتَّى يَثْبُتَ الِاسْتِيطَانُ وَأَنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَى حَضَانَةِ بَنِيهِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: مَعَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْ الْمُتَيْطِيَّ (وَعَدَمٌ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) اللَّخْمِيِّ: خَفِيفُ جُذَامِ الْحَاضِنِ وَبَرَصِهِ مُغْتَفَرٌ وَفَاحِشُهُمَا مَانِعٌ

وَجُنُونُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِحَيْثُ يَخَافُ رُعْبَ الْوَلَدِ حِينَ نُزُولِهِ وَضَيْعَتُهُ مَانِعٌ (وَرُشْدٌ) الْمُتَيْطِيُّ: قِيلَ: لِلسَّفِيهِ الْحَضَانَةُ، وَقِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: السَّفِيهَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا ذَاتُ صِدْقٍ وَقِيَامٌ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ لِمَا تَقْضِيهِ حَضَانَتُهَا ثَابِتَةٌ رَاجِعَةٌ فِي أَنَّ النَّازِلَةَ اخْتَلَفَ فِيهَا ابْنُ هَارُونَ قَاضِي الْجَمَاعَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِقَوْلِ ابْنِ هَارُونَ (لَا إسْلَامٌ وَضُمَّتْ إنْ خِيفَ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الذِّمِّيَّةُ إذَا طَلُقَتْ وَالْمَجُوسِيَّةُ يُسْلِمُ زَوْجُهَا وَتَأْبَى هِيَ الْإِسْلَامَ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، لَهُمَا مِنْ الْحَضَانَةِ لِلْمُسْلِمَةِ إنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي حِرْزٍ وَتُمْنَعُ أَنْ تُغَذِّيَهُمْ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، فَإِنْ خِيفَ أَنْ تَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ضُمَّتْ إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا (وَلِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ) اللَّخْمِيِّ: شَرْطُ حَضَانَةِ الرَّجُلِ وُجُودُ أَهْلِ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ فِي الذُّكُورِ وَيُطْلَبُ فِي الْوَلِيِّ لِلْإِنَاثِ كَوْنُهُ ذَا مَحْرَمٍ (وَلِلْأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَزْوِيجُ الْحَاضِنَةِ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَحْضُونَ يُسْقِطُ حَضَانَتَهَا بِدُخُولِهَا لَا قَبْلَ الدُّخُولِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلِمَ الْوَالِدُ بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ يَقُمْ بِأَخْذِ الْوَلَدِ حَتَّى طَالَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ خَلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ تَارِكًا لِحَقِّهِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَدَّتْ مُطَلَّقَةٌ وَلَدَهَا لِزَوْجِهَا اسْتِثْقَالًا ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ رَدَّتْهُ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ لَبَنٍ كَانَ لَهَا أَخْذُهُ إنْ صَحَّتْ أَوْ عَادَ اللَّبَنُ، وَلَوْ تَرَكَتْهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهَا السَّنَةَ وَشِبْهَهَا فَلَا أَخْذَ لَهَا.
وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَتْ وَبَقِيَتْ بِنْتُهَا مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ أَرَادَ الْأَبُ أَخْذَهَا قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَدْ وُجِدَتْ الرِّوَايَةُ بِهَذَا فِي كِتَابِ التُّونِسِيِّ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ تَرَكَ مَحْجُورَتَهُ مَعَ عَمَّتِهَا حَتَّى بَلَغَتْ أَوْ كَادَتْ تَبْلُغُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الْعَمَّةُ فَطَلَبَتْهَا الْجَدَّةُ أَوْ أُمُّهَا وَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ أَنْ تَبْقَى مَعَ عَمَّتِهَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ قَالَ: أَرَى أَنْ تُتْرَكَ مَعَ عَمَّتِهَا (أَوْ يَكُونُ مَحْرَمًا وَأَنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ زَوْجُ الْحَاضِنَةِ ذَا مَحْرَمٍ مِنْ الْمَحْضُونِ لَمْ يُمْنَعْ وَإِنْ كَانَ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ وَالْجَدِّ لِلْأُمِّ (أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ ابْنَ عَمِّ الصَّبِيِّ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا لِأَنَّ دُخُولَهُ بِهَا يُصَيِّرُهُ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْخَالَةِ تَتَزَوَّجُهُ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ.

(أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزٌ) اللَّخْمِيِّ: يَصِحُّ بَقَاءُ حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي الْحَضَانَةِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجٍ أَجْنَبِيًّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ: أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ، أَوْ يَكُونَ الْوَلَدُ رَضِيعًا لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا أَوْ يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَقَالَتْ الظِّئْرُ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا عِنْدِي فَلَا يُنْزَعُ عَنْ أُمِّهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي رَضَاعِ أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَرْفَقُ بِهِ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ يُسَلَّمُ إلَيْهَا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ كَانَ مَنْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْحَضَانَةِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ، أَوْ يَكُونُ الْوَلَدُ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَلَا مِنْ النِّسَاءِ (أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَالزَّوْجَةُ حُرَّةً فَلَا يَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعَبْدِ الْمُقِيمِ بِأُمُورِ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي يُخَارِجُ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا (وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: إنْ جَعَلَتْ لَهُمْ بَيْتًا يَسْكُنُونَ فِيهِ وَمَا يُصْلِحُهُمْ لَمْ يُنْزَعُوا مِنْهَا لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ غَلَبَ زَوْجُهَا عَلَى جُلِّ أَمْرِهَا حَتَّى تَفْعَلَ غَيْرَ الصَّوَابِ (وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيُّ حُرٍّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ خَرَجَ وَلِيُّ الْمَحْضُونَ وَصِيًّا أَوْ غَيْرَهُ لِسُكْنَى غَيْرِ بَلَدِ حَاضِنَتِهِ فَلَهُ أَخْذُ الْوَلَدِ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِفَايَةٍ وَيُقَالُ لَهَا اتَّبِعِي وَلَدَك إنْ شِئْت وَلَا يَأْخُذُهُ إنْ سَافَرَ لِغَيْرِ سُكْنَى.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الْعَبْدُ فِي انْتِقَالِهِ بِوَلَدِهِ كَالْحُرِّ وَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِمْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَرَارَ لَهُ وَلَا مَسْكَنَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ كَانَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ لَهُ الْكِفَايَةُ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِوَلَدِهِ إذَا تَزَوَّجَتْ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخَارِجُ فَلَا (وَإِنْ رَضِيعًا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا انْتَقَلَ لَا يَأْخُذُ وَلَدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَطِيمًا.
وَقَالَ أَيْضًا: يَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَ رَضِيعًا إذَا كَانَ يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ (أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) الْمُتَيْطِيُّ: مِمَّا يُسْقِطُ الْحَضَانَةَ انْتِقَالُ الْحَاضِنَةِ إلَى بَلَدٍ يَبْعُدُ عَنْ الْأَبِ وَالْأَوْلِيَاءِ، أَوْ انْتِقَالُ الْأَبِ وَالْأَوْلِيَاءِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي ذَلِكَ (سَفَرَ نُقْلَةٍ لَا تِجَارَةٍ وَحَلَفَ) الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا إذَا كَانَ انْتِقَالُهُ انْتِقَالَ اسْتِيطَانٍ لَا لِتِجَارَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا، وَيَجِبُ عَلَى النَّظَرِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِيطَانَ ذَلِكَ الْبَلَدِ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: هَذَا حَسَنٌ فِي الْمُتَّهَمِ وَأَمَّا الْمَأْمُونُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اهـ. وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقَرِّرُ لَنَا أَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ صِدْقُهُ مِنْ قَرَائِنِ الْحَالِ كَالْقُضَاةِ وَالْقُوَّادِ بِالْبُلْدَانِ وَالثُّغُورِ كَتَبَ السُّلْطَانُ بِالْوِلَايَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ (سِتَّةَ بُرُدٍ وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ) قَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ انْتِقَالَ الْحَاضِنِ مِثْلُ انْتِقَالِ الْوَلِيِّ، وَاَلَّذِي لِابْنِ سَلْمُونَ لَا تَنْقُلُ الْحَاضِنَةُ مَحْضُونَهَا عَنْ مَوْضِعِ سُكْنَى الْأَبِ إلَّا فِيمَا يَقْرُبُ نَحْوَ الْمَسَافَةِ الَّتِي تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ.
قَالَ: وَإِذَا انْتَقَلَ

الْأَبُ عَنْ سُكْنَى بَلَدِ الْحَاضِنَةِ وَأَبَتْ السَّفَرَ مَعَهُ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ سِتَّةِ بُرُدٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْ الْحَاضِنَةَ السَّفَرُ وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا.
قَالَ: وَبِذَلِكَ مَضَتْ الْفُتْيَا عِنْدَ الشُّيُوخِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَدُّ الْبُعْدِ فِي سَفَرِ الْوَلِيِّ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.
وَفِيهَا: لَيْسَ لِلْأُمِّ نَقْلُ الْوَلَدِ إلَّا بِمَا قَرُبَ كَالْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ وَحَيْثُ يَبْلُغُ الْأَبُ وَالْأَوْلِيَاءُ خَبَرَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ نُفِيَ الْأَصْغَرُ لِلْأَكْبَرِ» (إنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ) اللَّخْمِيِّ: يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِجَاعِ بِالْوَلَدِ إلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ (وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ) مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ (وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يُسَافِرُ إلَيْهِ الْأَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ الْحَاضِنَةِ بَحْرٌ فَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: 22] (إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُقَالُ لَهَا اتَّبِعِي وَلَدَكِ إنْ شِئْتِ أَوْ دَعِيهِ (لَا أَقَلَّ) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " إنْ سَافَرَ " (وَلَا تَعُودُ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فَنُزِعَ الْوَلَدُ مِنْهَا لَا يُرَدُّ إلَيْهَا إنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ إذَا أَسْلَمَتْهُ مَرَّةً.
ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ.
وَعَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَأَيَّمَتْ وَتَرَكَتْ أَوْلَادَهَا أَشْهُرًا ثُمَّ قِيلَ لَهَا أَنْتِ أَحَقُّ بِهِمْ فَقَالَتْ مَا عَلِمْت قَالَ مَالِكٌ: الشَّأْنُ فِي هَذَا قَرِيبٌ وَقَدْ تُجْهَلُ السُّنَّةُ.
وَاخْتُلِفَ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ نَزْعِ الْوَلَدِ مِنْهَا فَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَيْهَا الْوَلَدُ، وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ

وَفُسِخَ نِكَاحُهَا مِثْلَ طَلَاقِ زَوْجِهَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (أَوْ الْإِسْقَاطِ إلَّا لِكَمَرَضٍ) تَقَدَّمَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ رَدَّتْ مُطَلَّقَةٌ وَلَدَهَا اسْتِثْقَالًا ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ رَدَّتْهُ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ لَبَنٍ فَلَهَا رَدُّهُ (أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ) الْمُتَيْطِيُّ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا جُمْلَةً، فَعَلَى هَذَا لَا تَعُودُ الْحَضَانَةُ إلَيْهَا أَبَدًا، وَإِنْ مَاتَ الْحَاضِنُ لِلْوَلَدِ وَهِيَ فَارِغَةٌ مِنْ الزَّوْجِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ (أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ) لِمَا ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ الْخِلَافَ فِي عَوْدِ الْحَضَانَةِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تَعُودُ قَالَ: وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَأْتِي مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَزْوِيجِهَا حَتَّى طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَأَخَذَتْهُمْ الْجَدَّةُ ثُمَّ فَارَقَ الْأُمَّ زَوْجُهَا فَلِلْجَدَّةِ أَنْ تَرُدَّهُمْ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لِلْأَبِ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: اسْتَدَلَّ، بِهَذَا أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْحَضَانَةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ لَمْ يَطُلْ رَأْسًا إلَّا فِي حَقِّ مَنْ حَضَنَ الْوَلَدَ عِنْدَ تَزْوِيجِهَا إذْ لَيْسَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ إذَا طَلُقَتْ، فَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ الْجَدَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْ تَزَوَّجَتْ وَالْأُمُّ فَارِغَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا لَكَانَتْ أَحَقَّ بِالْوَلَدِ.

مِنْ أَبِيهِمْ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَرَادَتْ الْجَدَّةُ تَسْلِيمَهُمْ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِي ذَلِكَ مَقَالٌ (وَلِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ وَالسُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِ الْأَبِ فَلِمَنْ الْوَلَدُ فِي حَضَانَتِهِ مِنْ أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ تَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ.
فَإِنْ قَالَ الْأَبُ تَبْعَثِيهِ إلَى أَنْ يَأْكُلَ عِنْدِي ثُمَّ

يَعُودُ إلَيْك لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْوَلَدِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي حَضَانَتِهِ، لِأَنَّ الْأَطْفَالَ لَا يَنْحَصِرُ الْوَقْتُ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ وَأَكْلُهُمْ مُتَفَرِّقٌ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِمْ وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ: دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانَةَ كَذَا وَكَذَا عَنْ صَرْفِهِ وَخِدْمَتِهِ وَأُجْرَةِ مَسْكَنِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُنَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْأَبَ يَلْزَمُهُ إخْدَامُ ابْنِهِ إذَا اتَّسَعَتْ حَالُهُ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ عَلَى مَسْكَنِهِ.
وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
سَحْنُونَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي سُكْنَى الْوَلَدِ رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى (وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا) اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَتَامَى كَانَ لِلْأُمِّ أَجْرُ الْحَضَانَةِ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَالْوَلَدُ مَيَاسِيرُ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَوْ لَمْ تَحْضُنْهُمْ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً فَقَالَ مَالِكٌ: لَا نَفَقَةَ لَهَا.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُكَلَّفُ الْأَبُ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدَّةِ وَالْأُمِّ وَلَا أَجْرَ حَضَانَتِهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْوَلَدِ خَاصَّةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِأُمِّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ مَا لِلْحُرَّةِ مِنْ الْحَضَانَةِ.
(تَمَّ الْجُزْءُ الْخَامِسُ وَيَلِيهِ الْجُزْءُ السَّادِسُ، وَأَوَّلُهُ: كِتَابُ الْبُيُوعِ) .

[كِتَابُ الْبُيُوعِ]

[الْقَسْم الْأَوَّل فِي صِحَّة الْبَيْع وَفَسَاده]

[بَاب فِي أَرْكَان الْبَيْع]

ِ ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ يَتَعَلَّقُ بِخَمْسَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ.
الثَّانِي فِي لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ.
الثَّالِثُ فِي حُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ.
الرَّابِعُ فِيمَا يَقْتَضِيه مُطْلَقُ أَلْفَاظِهِ فِي الثِّمَارِ وَالْأَشْجَارِ وَاسْتِتْبَاعِ الْأُصُولِ لِلْفُرُوعِ.
الْخَامِسُ فِي مُدَايَنَةِ الْعَبِيدِ وَالتَّحَالُفِ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي صِحَّتِهِ

وَفَسَادِهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْعَاقِدُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ (يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) . الْبَاجِيُّ: الْبَيْعُ مَعْرُوفٌ وَيَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ

وَقَبُولٍ، وَكُلُّ لَفْظٍ وَإِشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ بِهِ الْبَيْعُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ (وَبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْتُك وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ أَبِيعُكهَا بِكَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ) لَوْ قَالَ وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا.
وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ بِعْنِي فَيَقُولُ بِعْتُك أَوْ أَبِيعُكهَا بِكَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إذَا قَالَ بَائِعُ السِّلْعَةِ بِعْتُكهَا بِكَذَا أَوْ قَدْ أَعْطَيْتُكهَا بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَبَى الْبَائِعُ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ ابْتَعْت مِنْك سِلْعَتَك بِكَذَا أَوْ قَدْ أَخَذْتهَا مِنْك بِكَذَا وَرَضِيَ الْبَائِعُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُلْت لِرَجُلٍ بِعْنِي سِلْعَتَك هَذِهِ

بِعَشْرَةٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت فَقُلْت لَا أَرْضَى فَلْتَحْلِفْ أَنَّك مَا سَاوَمْته عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَلَكِنْ لَمَّا تَذَكَّرَهُ وَتَبَرُّ وَتَبْرَأُ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَزِمَك الْبَيْعُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَبِيعُكهَا بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِكَذَا فَرَضِيَ الْبَائِعُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطَرِيقَةُ فُتْيَاهُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أَفْعَلُ عِدَّةٌ وَعَدَهُ إيَّاهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ، وَقَوْلُهُ قَدْ فَعَلْته إيجَابٌ أَوْجَبَهُ

عَلَى نَفْسِهِ فَافْتَرَقَا (أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا) وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْقَفَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَقُلْت بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقُلْت: قَدْ رَضِيت.
فَقَالَ: لَا يَرْضَى، أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا سَاوَمَك عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَلَكِنْ لَمَّا يَذْكُرُ وَيَبْرَأُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَهَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ أَعْنِي الْفَرْقَ

بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ وَقَفَهَا صَاحِبُهَا لِلْبَيْعِ أَوْ لَا.

(وَشَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ وَلُزُومُهُ تَكْلِيفٌ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْعَارِضَةِ وَفِي ابْنِ شَاسٍ مَا هُوَ مِنْ مَعْنَاهَا فَانْظُرْهُ.
وَمُقْتَضَى مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَيْعُهُ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا بَيْعُ الْمَجْنُونِ وَبَيْعُ مَنْ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ، وَكَذَا بَيْعُ السَّكْرَانِ إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ بَيْعُهُ مَوْقُوفٌ حَسْبَمَا يَتَقَرَّرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْعَاقِدُ الْجَائِزُ الْأَمْرِ الطَّائِعُ لَازِمٌ عَقْدُهُ، وَعَقْدُ الْمَجْنُونِ حِينَ جُنُونِهِ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي الْأَصْلَحِ فِي إتْمَامِهِ أَوْ فَسْخِهِ إنْ كَانَ

مَعَ مَنْ يَلْزَمُهُ عَقْدُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَاعَ مَرِيضٌ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إلْزَامُهُ الْمُبْتَاعَ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا، وَكَذَا السَّكْرَانُ بِغَيْرِ خَمْرٍ بَيْعُهُ أَيْضًا مَوْقُوفٌ، فَإِنْ سَكِرَ حَرَامًا فَرَوَى سَحْنُونَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ بَيْعُهُ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَحْكِ أَبُو عُمَرَ غَيْرَهُ، وَزَادَ: وَيَحْلِفُ مَا كَانَ فِي بَيْعِهِ عَاقِلًا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ الْأَمَةَ رَجُلٌ أَوْ بَاعَتْ هِيَ نَفْسَهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ جَازَ وَلَا كَلَامَ لِلْمُبْتَاعِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: فَرْقٌ بَيْن مَسْأَلَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُ مِلْكِ الْغَيْرِ وَيُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ رَبِّهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَفِي كَلَامِ الْمَوْضِعَيْنِ غَرَرٌ، ثُمَّ وَجَّهَ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى: مَنْ قَالَ اشْتَرِ مِنِّي عَبْدَ فُلَانٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَإِنِّي أَعْطَيْته فِيهِ عَطَاءً أَرْجُو أَنْ يُمْضِيَهُ لِي فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قَدْ اشْتَرَيْته مِنْك بِالسِّتِّينَ ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِخَمْسِينَ فَقَالَ: أَكْرَهُ هَذَا وَإِنْ وَقَعَ أَمْضَيْته ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ هَذَا إذَا وَقَعَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَخَذْته مِنْك بِسِتِّينَ إنْ أَمْضَاهُ لَك صَاحِبُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ نَاجِزًا عَلَى أَنْ يَتَحَصَّلَهُ مِنْ بَائِعِهِ بِمَا قَدَّرَ لَكَانَ بَيْعًا فَاسِدًا.
اُنْظُرْ تَمَامَ الْكَلَامِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ.
الْبَاجِيُّ: الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرِضًا لِذَلِكَ، فَإِنْ عَقَلَ وَكَانَ مَعْرِضًا لِذَلِكَ جَازَ، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ وَتُدْفَعُ لَهُمَا إجَارَتُهُمَا وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ الدَّافِعُ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَمَرَ الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ جَازَ.
وَمِنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ يَبِيعُ لِلصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَمْ لَا، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ تَنْزِيهًا اهـ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَيْعٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا صَدَقَةٌ

وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْآنَ، وَاسْتُحِبَّ لَهُ إمْضَاؤُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا الْمُتْعَةُ فَفِعْلُهُ فِيهِ جَائِزٌ، فَيَجُوزُ طَلَاقُهُ زَوْجَتَهُ وَعِتْقُهُ أُمَّ وَلَدِهِ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْمَحْجُورِ طَرِيقَانِ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: مَا بَاعَهُ مِنْ عَقَارِهِ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ تَعَقَّبَهُ إنْ رَآهُ سَدَادًا وَالثَّمَنُ بَاقٍ أَوْ بَعْضُهُ وَبَاقِيه أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِهِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَسَخَهُ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: فَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُبْتَاعُ بِحَالِهِ وَعَرَفَهُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ حِينِ قَبْضِهِ وَأَنَّ الَّذِي وُجِدَ بِيَدِهِ هُوَ مَا قَبَضَهُ وَإِلَّا فَلَا.
فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهُ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ الَّتِي لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا خَسِرَهُ الْمُبْتَاعُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ فِي مَالِهِ، وَأَلَّا يَلْتَفِتَ إلَّا إقْرَارِ

الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِ النَّظَرِ فِي حَالِ بَيْعِهِ يَوْمَ عَقْدِهِ أَوْ يَوْمَ النَّظَرِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَسَفِيهَةٍ ".

(لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا) ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ

الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ ظُلْمًا لَا يَلْزَمُهُ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: إجْمَاعًا (وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ) . سَحْنُونَ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى إعْطَاءِ مَالٍ ظُلْمًا فَبَيْعُهُ لِذَلِكَ بَيْعُ مُكْرَهٍ وَلِرَبِّ الْمَبِيعِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِضَغْطِهِ وَإِلَّا فَبِالثَّمَنِ.
وَرَوَى مُطَرِّفٌ: يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ الظَّالِمَ دَفَعَهُ هُوَ لَهُ أَوْ الْبَائِعُ، وَلَوْ قَبَضَهُ وَكِيلُ الظَّالِمِ تَبِعَ أَيَّهُمَا شَاءَ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ مَا فَعَلْته إلَّا خَوْفًا مِنْ الظَّالِمِ لَمْ يُعْذَرْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» وَكَذَا كُلُّ مَا أَقَرَّ بِفِعْلِهِ ظُلْمًا مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ جَلْدٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ وَهُوَ يَخَافُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ نَزَلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَالْغُرْمُ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ مِمَّا يُبَيِّنُ لَك حَالَ بَعْضِ الْقُضَاةِ فِي تَقْوِيمِهِمْ مَنْ يَعْرِفُونَ جُرْحَتَهُ شَرْعًا لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ يَعْتَذِرُونَ بِالْخَوْفِ مِنْ مُوَلِّيهِمْ الْقَضَاءَ مَعَ أَنَّهُمْ فِيمَا رَأَيْت لَا يَخَافُونَ مِنْهُ إلَّا

عُزْلَتَهُ عَنْ الْقَضَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَبَيْعُ قَرِيبِ الْمَضْغُوطِ لِفِكَاكِهِ مِنْ عَذَابٍ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَقَرِيبِهِ لَازِمٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إذَا وَقَعَ مُغْرِمٌ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ وَأَسْلَمَ لَهُمْ الدَّرَاهِمَ عَلَى الزَّيْتُونِ وَغَيْرِهِ.
وَثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ مَضْغُوطُونَ، فَمَنْ سَلَّمَ إلَيْهِمْ فَلَا دَرَاهِمَ لَهُ وَلَا زَيْتُونَ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ أَخَذَهَا السُّلْطَانُ بِأَعْيَانِهَا اهـ. اُنْظُرْ ظَاهِرَهُ وَلَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ أَرْبَابُ الزَّيْتُونِ خِلَافُ مَا لِسَحْنُونٍ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ، وَاَلَّذِي صَدَرَ بِهِ الْحُكْمُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الْمَضْغُوطَ إذَا تَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا حَتَّى يَرُدَّ الثَّمَنَ، وَهَذَا هُوَ الْبَيِّنُ.
اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ.
وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: مَنْ أَضْغَطَ فِي مَالٍ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ كِنَانَةَ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَسُئِلَ اللَّخْمِيِّ عَنْ يَتِيمٍ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ وَاضْطَرَّهُ لِبَيْعِ رُبُعِهِ فَتَوَقَّفَ وَلِيُّهُ فَأَجَابَ اللَّخْمِيِّ: الْبَيْعُ نَافِذٌ.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: بَيْعُهُ لَازِمٌ لِأَنَّهُ أَنْقَذَهُ مِنْ الْعَذَابِ.
وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ السُّيُورِيِّ.
وَانْظُرْ إذَا أُسِرَ الْمَحْجُورُ وَفِي النَّوَادِرِ

عَنْ أَصْبَغَ أَنَّ الْمَضْغُوطَ يَلْزَمُهُ رَدُّ السَّلَفِ الَّذِي يُسْلِفُهُ فِي حَالِ ضَغْطِهِ.
وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَكَذَا الْكَفَالَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ.

(وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ) مُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: الْعَامِلُ يَعْزِلُهُ الْوَالِي عَلَى سَخْطَةٍ أَوْ يَتَقَبَّلُ الْكُورَةَ بِمَالٍ يَلْتَزِمُهُ وَيَأْخُذُ أَهْلَهَا بِمَا شَاءَ مِنْ الظُّلْمِ فَيَعْجَزُ عَمَّا عَلَيْهِ فَيُغَرِّمُهُ الْوَالِي مَالًا بِعَذَابٍ حَتَّى يُلْجِئَهُ لِبَيْعِ مَالِهِ فَبَيْعُهُ مَاضٍ عَلَيْهِ كَمَضْغُوطٍ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَخَذَ الْوَالِي مَالَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ رَدَّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ.
وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ وَالْمَضْغُوطُ فِي الْبَيْعِ لِحَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ دَيْنٍ لَازِمٍ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَنْوَةِ فِيمَا عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةٍ اهـ. اُنْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّهُ كَمَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِحَقٍّ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ يُجْبَرُ ذُو رَبْعٍ عَلَى بَيْعِهِ لِتَوْسِيعِ مَسْجِدِ الْجُمُعَةِ.
أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ سَحْنُونَ: يُجْبَرُ ذُو أَرْضٍ تُلَاصِقُ طَرِيقًا هَدَّهَا نَهْرٌ لَا مَمَرَّ لِلنَّاسِ إلَّا فِيهَا عَلَى بَيْعِ طَرِيقٍ مِنْهَا لَهُمْ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ رَبَّ الْعَلْجِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ لِفِدَاءِ مُسْلِمٍ.
قَالَ: مَنْ هُوَ فِي

يَدِهِ لَا أَفْدِيهِ إلَّا بِهِ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْمَاءُ لِمَنْ بِهِ عَطَشٌ وَمَنْ انْهَارَتْ بِئْرُهُ وَالْمُحْتَكَرُ وَسَاقِيَةُ الْبَلَدِ وَالْفَدَّانُ فِي قَرْنِ الْجَبَلِ لِتَخَلُّصِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ وَعْرِهِ، وَالْفَرَسُ يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ جَبَرَ النَّاسَ.

(وَمُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ وَمُصْحَفٍ وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَأُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ اشْتَرَى مُصْحَفًا، جُبِرَ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ مِنْ

مُسْلِمٍ وَلَمْ يُنْقَضْ شِرَاؤُهُ.
وَإِذَا قَدِمَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ فِي شِرَاءِ مَنْ سُبِيَ مِنْهُمْ فَلَا يُمَكَّنُوا مِنْ شِرَاءِ الذُّكُورِ بِثَمَنٍ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَلَهُمْ شِرَاءُ النِّسَاءِ مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً، وَيَشْتَرِي الزُّمَنَاءَ وَأَهْلَ الْبَلَاءِ إلَّا مَنْ يَخَافُ كَيْدَهُ وَشِدَّةَ رَأْيِهِ فَلَا يُفْدَى إلَّا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَصَغِيرٍ " إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ مِمَّنْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيُبَاعُ عَلَى مُشْتَرِيه النَّصْرَانِيِّ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ " وَانْظُرْ مُبَايَعَةَ الْكَافِرِ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَعْظَمَ مَالِكٌ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إجَازَتُهُ، وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَيْصَرَ بِالْبَسْمَلَةِ الْمَازِرِيُّ: رَأَى بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ لَا يَكْتُبَ الْبَسْمَلَةَ فِي عُقُودِ الْيَهُودِ.
وَانْظُرْ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ مِنْ الْحَرْبِيِّ سِلَاحٌ وَلَا سُرُوجٌ وَلَا نُحَاسٌ.
قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ.
وَمَنْ بَاعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِيعَ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى قِيَاسِ النَّصْرَانِيِّ يَشْتَرِي الْمُسْلِمَ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي هُدْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْهُمْ فِي الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا.
قَالَ الْحَسَنُ: وَمَنْ حَمَلَ إلَيْهِمْ الطَّعَامَ فَهُوَ فَاسِقٌ، وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ السِّلَاحَ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُكْرَهُ بَيْعُ الْكَرْمِ بِجُدْرَتِهِ مِنْ الْيَهُودِ وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ بِالْمَنْعِ لِمَنْعِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُعْطُوا الْكَرْمَ مُسَاقَاةً، وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَسْتَخِفُّ بَيْعَ الْعِنَبِ مِنْهُمْ بِالدِّرْهَمِ وَالْقِيرَاطِ إذْ الْعَادَةُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَكْلِ وَكَذَا بَيْعُ الزَّبِيبِ (وَإِنْ بِعِتْقٍ) ابْنُ شَاسٍ: لِلْكَافِرِ يَشْتَرِي الْمُسْلِمَ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبِلُوا هَذَا وَلَا أَعْرِفُهُ قَطُّ وَفِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ نَظَرٌ (أَوْ هِبَةٍ) .

(وَلِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا أَسْلَمَ عَبِيدُ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ النَّصْرَانِيَّةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَلَ مِلْكُهَا عَنْهُمْ بِبَيْعِهِمْ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ بِصَدَقَتِهِمْ عَلَى وَلَدِهَا الصِّغَارِ مِنْهُ، وَاخْتَلَفَ شُيُوخُ إفْرِيقِيَّةَ إذَا وَهَبَتْهُمْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ؛ فَقِيلَ لَيْسَ ذَلِكَ بِخُرُوجٍ مِنْ مِلْكِهَا إذْ لَهَا الِاعْتِصَارُ، وَقِيلَ إنَّ الِاعْتِصَارَ حَادِثٌ وَمِلْكُهَا الْآنَ قَدْ انْتَقَلَ حَقِيقَةً.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَجْوَدُ (لَا بِكِتَابَةٍ) الْفِقْهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ

عَلَيْهِمْ دِرْهَمٌ.

(وَرَهْنٍ وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَإِلَّا عُجِّلَ) اُنْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ هَذَا عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ؟ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَرَهَنَهُ بِعْته وَعَجَّلْت الْحَقَّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ النَّصْرَانِيُّ بِرَهْنِ ثِقَةٍ مَكَانَ الْعَبْدِ فَيَأْخُذَ الثَّمَنَ.
قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إنَّمَا هَذَا إذَا لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا لَوْ رَهَنَهُ هَذَا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ لِبَيْعٍ عَلَيْهِ وَعَجَّلَ الْحَقَّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ آخَرَ مَكَانَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْعَقَدَ بَيْعُهُ عَلَى هَذَا الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ هَذَا أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ عَمَدَ فَرَهَنَهُ لِيَسْتَدِيمَ مِلْكُهُ فَمَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِعْنَاهُ عَلَيْهِ وَعَجَّلْنَا لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ إذَا شُرِطَ لَهُ تَعْيِينُ هَذَا الرَّهْنِ وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (كَعِتْقِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ بَيْعُ عَبْدِ الْكَافِرِ يُسْلِمُ عَلَيْهِ قَالُوا: وَلَهُ الْعِتْقُ وَهُوَ وَاضِحٌ دَلِيلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
وَهَذَا هُوَ الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَمَّا عِتْقُ الرَّهْنِ فَلَيْسَ هَاهُنَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ هُوَ بِقَوْلِهِ " وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَعَجَّلَ ". وَكَمَا نَصُّوا عَلَى جَبْرِهِ عَلَى بَيْعِهِ مُسْلِمًا اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ نَصُّوا

عَلَى بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَعَلَّهُ نَقَصَ هَاهُنَا شَيْءٌ.

(وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: الْمُسْلِمُ يَشْتَرِي عَبْدًا مَجُوسِيًّا مِنْ ذِمِّيٍّ فَيُسْلِمُ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَرُدُّهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ.

(وَفِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ يُمْهَلُ لِانْقِضَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ مُسْلِمٍ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي الْمُسْلِمِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى إسْلَامَهُ فَوْتًا، وَلِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ إنْ رَدَّهُ بِيعَ عَلَى بَائِعِهِ.
الْمَازِرِيُّ: وَاللَّخْمِيُّ: ظَاهِرُهُ لَا يُعَجَّلُ خِيَارُهُ عَلَى مُدَّتِهِ.

(وَيُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ وَقِيلَ: لِمَالِكِ الْخِيَارِ اخْتَرْ أَوْ رُدَّ ثُمَّ بِيعَ عَلَى مَنْ صَارَ إلَيْهِ.

(كَبَيْعِهِ إنْ أَسْلَمَ وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ بِيعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ، وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَكَتَبَ فِيهِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ أَوْ يُسْلِمُ الْآنَ، وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ الْغَائِبُ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ.

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل