التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 13-57
أهل الأثرالأرشيف العلمي

جِنَايَةٍ لِلْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقَضَى بِالدِّيَةِ (كَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ ".

(وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمَالٍ يُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِهِ وَيُسْقِطَ الْقِصَاصَ عَنْ نَفْسِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ رَدُّ ذَلِكَ.

(وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ خَالَعَ عَلَى عَبْدٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ فَرَدَّهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَالطَّلَاقِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فِي هَذَا.

(وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ وَالْعَفْوُ عَنْهُ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ يَدَ رَجُلٍ أَوْ جَرَحُوهُ عَمْدًا فَلَهُ صُلْحُ أَحَدِهِمْ وَالْعَفْوُ عَمَّنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَالْقِصَاصُ مِمَّنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ فِي النَّفْسِ.
وَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ وَعَفَوْا عَنْ دَمِهِ، وَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخَرِ بِالْقَوَدِ فَلَهُمَا الْقَوَدُ.
فَإِنْ اسْتَقَادُوا بَطَلَ الصُّلْحُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى النَّجَاةِ.

(وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نَزَا فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَلِيِّ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَصَالَحَ الْقَاطِعُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ ثُمَّ نَزَا فِيهَا فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ

يَقْتُلُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْمَالَ وَيُبْطِلُوا الصُّلْحَ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ فِي قَطْعِ الْيَدِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةُ خَطَأٍ فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ أَوْ يَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ صَالَحُوا بِمَالٍ عَلَى الْجُرْحِ وَعَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَاطِعِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ قَدْ عَادَتْ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرُدُّوا مَالِي إلَيَّ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.

(وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا غَرَرَ " (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مِمَّا يَئُولُ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي الَّذِي صَالَحَ جَارِحَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، تَأَوَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ لَا بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ.
وَتَأَوَّلَهَا

ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْجُرْحِ وَالنَّفْسِ مَعًا.

(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى فَرْضٍ أَوْ عَرَضٍ فَلِلْوَلِيِّ الْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ.
ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْضُ الْعَيْنُ.

(كَدَعْوَاكَ صُلْحَهُ فَأَنْكَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ وَجَبَ لَكَ عَلَيْهِ دَمُ عَمْدٍ أَوْ جِرَاحَةٌ فِيهَا قِصَاصٌ فَادَّعَيْت أَنَّكَ صَالَحْتَهُ عَلَى مَالٍ فَأَنْكَرَ الصُّلْحَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتَصَّ مِنْهُ وَلَكَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا صَالَحَكَ.

(وَإِنْ صَالَحَكَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَمَرَ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ لَازِمٌ.
ابْنُ يُونُسَ: جَعَلَ صُلْحَهُ كَحُكْمِ حَاكِمٍ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيَانٌ إذَا صَالَحَ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَوْ لَا رُجُوعَ لَهُ وَالصُّلْحُ لَازِمٌ، وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ

مَا دَفَعَ لَا مَا لَمْ يَدْفَعْ.

(لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ وَحَلَفَ وَرَدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ طَلَبَهُ وَوَجَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْقَاتِلُ خَطَأً إذَا صَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ نَجَّمُوهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِمْ نَجْمًا ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي دُونَ الْعَاقِلَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ وَيَتْبَعُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْعَاقِلَةَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مَا أَخَذُوا مِنْهُ إذَا كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ قَالُوا: وَيَنْظُرُ فِيمَا دَفَعَ فِي الصُّلْحِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ، وَإِنْ فَاتَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الطَّالِبَ لِلصُّلْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قِبَلَهُمْ كَمَنْ عُوِّضَ مِنْ صَدَقَةٍ وَقَالَ: ظَنَنْته يَلْزَمُنِي، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالصُّلْحِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَ إلَيْهِمْ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَوَّمُ.

(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ وَارِثَيْنِ وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ذُكِرَ حَقٌّ لِرَجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ مَا اقْتَضَى أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ الْوَارِثَانِ يُصَالِحُ أَحَدُهُمَا رَجُلًا قَدْ كَانَ عَامَلَهُ وَلِيُّهُمْ وَهُوَ مُقِرٌّ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ مُنْكِرٌ فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ الدُّخُولَ مَعَهُ فِيمَا صَالَحَهُ بِهِ ثُمَّ يَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ شَرِيكَيْنِ لَهُمَا ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ بِمَالٍ أَوْ عَرَضٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ مِنْ شَيْءٍ اقْتَضَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ وَرِثَ هَذَا الذَّكَرُ الْحَقَّ، فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ إشْرَاكِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ فِيهِ الْمُقْتَضِي بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ فَلَمْ يَخْرُجُوا أَوْ يُوَكِّلُوا لَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا اقْتَضَى، وَإِنْ شَخَصَ لِذَلِكَ دُونَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِمْ فَشُرَكَاؤُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا سَلَّمُوا لَهُ مَا قَبَضَ وَأَتْبَعُوا الْغَرِيمَ، وَإِنْ شَاءُوا أَشْرَكُوهُ فِيمَا قَبَضَ قَبَضَ جَمِيعَ حِصَّتَهُ أَوْ بَعْضَهَا.
وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ بِكِتَابَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا وَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ مِمَّا أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ كِتَابٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إنْ سَلَّمَ لَهُ شَرِيكُهُ، ثُمَّ أَرَادَ

أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَعْدَمَ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ لِلدَّيْنِ كَمَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَاقْتَسَمَا مَا عَلَيْهِ جَازَ وَصَارَ كَذِكْرِ حَقٍّ بِكِتَابَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى.
وَذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرَّجُلَيْنِ يَبِيعَانِ سِلْعَتَيْهِمَا وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيَكْتُبَانِ دَيْنَهُمَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ، أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ صَاحِبُهُ.
وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ.
وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ فِي جَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ انْتَهَى.
ثُمَّ مَضَى ابْنُ يُونُسَ عَلَى كَلَامٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ، فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ حَقَّهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ جَازَ وَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ نِصْفِهَا، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَأَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الشَّرِيكِ وَإِنْ أَعْدَمَ انْتَهَى.
وَقَالَ عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلَيْنِ لَهُمْ ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ مِنْ بَيْعٍ بَاعَهُ بِعَيْنٍ أَوْ بِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ شَيْءٌ أَقْرَضَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ الطَّعَامِ إلَخْ.
قِيلَ: إنَّمَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ هُنَا مِنْ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مُقَاسَمَةً، وَالْمُقَاسَمَةُ فِيهِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُ: وَفِي الْأَسَدِيَّةَ لِمَالِكٍ خِلَافُ هَذَا، وَهَذَا أَصْلٌ مُتَنَازَعٌ فِيهِ هَلْ الْقِسْمَةُ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ.
وَحَمَلَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَآلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَمُصَالَحَتِهِ إيَّاهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ وَكَرَّرَ بِلَفْظِهِ فَقَالَ: مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ مُرَادُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ (إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ وَيُعْذِرَ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ فِي الْوَكَالَةِ فَيَمْتَنِعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى أَوْ يَكُونَ بِكِتَابَيْنِ وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَكُتِبَ فِي كِتَابٍ قَوْلَانِ وَلَا رُجُوعَ إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ هَلَكَ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا تَقَدَّمَتْ فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَانْظُرْ أَنْتَ هَلْ فِي أَلْفَاظِ خَلِيلٍ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ.

(فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينَ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْخَصْ أَوْ شَخَصَ وَلَمْ يُعْذِرْ إلَى شَرِيكِهِ، فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَإِتْبَاعِ الْغَرِيمِ بِخَمْسِينَ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً وَيَرْجِعُ هُوَ

بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَصَاحِبُهُ بِخَمْسَةٍ.

(وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ كَقِيمَتِهِ بِأَقَلَّ أَوْ بِذَهَبٍ كَذَلِكَ وَبِمَا يُبَاعُ بِهِ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ".

(كَعَبْدٍ أَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَصَبَكَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى عَرَضٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَمَّا عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ كَالْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ.

(وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبُدِّلَتْ الْمُوضِحَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَالَحَ عَنْ مُوضِحَةِ عَمْدٍ وَمُوضِحَةِ خَطَأٍ عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِدِيَةِ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّا قَسَمْنَا الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا مَعْقُولَةٌ وَالْأُخْرَى مَجْهُولَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُصَالِحَ بِالشِّقْصِ إنَّمَا دَفَعَهُ ثَمَنًا لِلْمُوضِحَتَيْنِ فَكَانَ الْعَدْلُ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفَهُ (وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحُ تَأْوِيلَانِ) عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا هَلْ ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاخْتِلَافِهِمَا؛ فَقِيلَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ نِصْفُهُ لِلْخَطَأِ وَنِصْفُهُ لِلْعَمْدِ كَائِنًا مَا كَانَ الْجُرْحُ أَوْ الْجِنَايَةُ، اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا، وَيُذْكَرُ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَقِيلَ: بَلْ يُعْتَبَرُ حَالُ الْجُرْحَيْنِ وَتَكُونُ قِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَى قَدْرِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِنِصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى كَمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ، فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا مِثْلُ قَطْعِ يَدٍ وَقَتْلِ نَفْسٍ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فِي الْخَطَأِ ثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَهَكَذَا فِي غَيْرِ هَذَا.
وَتَأَوَّلَ الْمَسْأَلَةَ أَكْثَرُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ.
اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا الصُّلْحَ عَنْ عَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ قَبْلَ فَوْتِهِ كَمُعَاوَضَةٍ، وَكَيْفَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الصُّلْحِ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَمَسْأَلَةِ الطَّوْقِ الْمَشْهُورَةِ، هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ عَيْبِهِ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ السِّكَّةِ؟ وَكَيْفَ لَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ لَمْ يُحْضِرْ الطَّوْقَ؟ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا مَعْنَى التَّبْقِيَةِ وَالِاسْتِرْعَاءِ وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا.
ابْنُ شَاسٍ.

[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

(كِتَابُ الْحَوَالَةِ) . وَمَعْنَاهَا تَحَوُّلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى.
عِيَاضٌ: هِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ: مُبَاحَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ الْحَوَالَةِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَاسْتُثْنِيَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ كَاسْتِثْنَاءِ الْعَرِيَّةِ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ.

[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

(شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ تَوَقُّفُ الْحَوَالَةِ عَلَى رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ.
وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ شُرُوطِهَا، وَلَمْ يَعُدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا اللَّخْمِيِّ مِنْ الشُّرُوطِ وَهُوَ أَحْسَنُ.

(فَقَطْ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
(وَثُبُوتُ دَيْنٍ)

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ حَوَالَةٌ إلَّا عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ وَإِلَّا فَهِيَ حَمَالَةٌ (لَازِمٍ) مَا ذَكَرَ أَحَدٌ هَذَا الْوَصْفَ فِي الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَمَالَةِ إذْ الضَّمَانُ هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِدَيْنٍ لَازِمٍ تَحَرُّزًا مِنْ الْكِتَابَةِ، فَذَكَرَ اللُّزُومَ هُنَا كَمَا ذَكَرَ فِي الزَّكَاةِ وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ تَحْوِيلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ جَائِزٌ مُطْلَقًا قَالَ: إنْ كَانَ التَّحْوِيلُ عَلَى أَهْلِ دَيْنٍ كَانَ حَوَالَةً وَإِلَّا فَحَمَالَةً.

(فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ عَلِمْت حِينَ أَحَالَكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ وَشَرَطَ عَلَيْك الْمُحِيلُ بَرَاءَتَهُ مِنْ دَيْنِهِ فَرَضِيت لَزِمَكَ وَلَا رُجُوعَ لَك عَلَى الْمُحِيلِ إذَا كُنْت قَدْ عَلِمْت وَإِنْ كُنْت لَمْ تَعْلَمْ فَلَكَ الرُّجُوعُ (وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: " وَلَا رُجُوعَ لَكَ عَلَى الْمُحِيلِ " يُرِيدُ مَا لَمْ يُفْلِسْ أَوْ يَمُتْ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدٌ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: " وَلَوْ كُنْتُمَا عَالِمَيْنِ بِفَلَسِهِ كَانَتْ حَوَالَةً لَازِمَةً لَكَ ".

(وَصِيغَتُهَا) قَالَ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَطْلُوبِ يَذْهَبُ بِالطَّالِبِ إلَى غَرِيمِهِ لَهُ فَيَأْمُرُهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَيَأْمُرُهُ الْآخَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَيَتَقَاضَاهُ فَيَقْضِيهِ الْبَعْضَ أَوْ لَا يُعْطِيهِ

شَيْئًا: كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا احْتِيَالًا بِالْحَقِّ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَكْفِيَكَ التَّقَاضِي.
وَأَمَّا وَجْهُ الْحَوَالَةِ أَنْ يَقُولَ: أُحِيلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى هَذَا أَوْ أَبْرَأُ إلَيْكَ بِذَلِكَ.

(وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُ الْمُحَالِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا كَانَ بَيْعَ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَيَدْخُلُهُ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَمِنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَالًّا وَيَقْبِضُ ذَلِكَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِثْلَ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ.
(وَإِنْ كِتَابَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لَهُمْ حَمَالَةٌ بِكِتَابَةٍ إلَّا عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَإِنْ أَحَالَكَ مُكَاتِبُك عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ قِبَلَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا حَمَالَةٌ.
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ جَازَتْ الْحَوَالَةُ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَدْ حَلَّتْ وَيَعْتِقُ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَكَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ مِنْ ذَلِكَ النَّجْمِ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ نُجُومِهِ كَانَ حُرًّا مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحِيلَك عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ

لِأَنَّ هَذَا ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ وَرِبًا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَبِهَذَا أَقُولُ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونَ (لَا عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ إذَا حَلَّ مَا تُحِيلُ بِهِ أَحَلَّتْ عَلَى مَا قَدْ حَلَّ أَوْ لَمْ

يَحِلَّ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِمَا حَلَّ لَا عَلَى مَا حَلَّ.

(وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً) ابْنُ رُشْدٍ: الدَّيْنُ الَّذِي تُحِيلُ بِهِ مِثْلُ الدَّيْنِ الَّذِي تُحِيلُهُ عَلَيْهِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَلَا أَفْضَلَ وَلَا أَدْنَى (وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " لَا أَقَلَّ وَلَا أَدْنَى ". وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: لَوْ تَحَوَّلَ عَلَى طَعَامٍ لَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْنَى فِي الْجُودَةِ أَوْ أَقَلُّ فِي الْمِقْدَارِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ أَكَّدَ قَصْدَ

الْمَعْرُوفِ وَالرِّفْقِ بِالتَّحَوُّلِ كَوْنُهُ يَأْخُذُ أَدْنَى مِنْ مَالِهِ (وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ) صَوَابُهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَإِنَّ حُلُولَ الْمُحَالِ بِهِ شَرْطٌ فِي كُلِّ حَوَالَةٍ بِخِلَافِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ حُلُولُهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعٍ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ كَانَا جَمِيعًا طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ، أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ، اسْتَوَتْ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ أَوْ لَمْ تَسْتَوِ، عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ: إذَا اسْتَوَتْ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ وَكَانَتْ تَوْلِيَةً، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ فَلَا تَجُوزُ حَوَالَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحِلَّا جَمِيعًا.
هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ حَاشَا ابْنَ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ إذَا كَانَا جَمِيعًا مِنْ سَلَفٍ يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ.

[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

(لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمَازِرِيُّ: شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ عِلْمُ حَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ، وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ.

(وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحَالَكَ غَرِيمُكَ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَضِيت بِاتِّبَاعِهِ بَرِئَتْ ذِمَّةُ غَرِيمِكَ.
وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ.
وَلَوْ غَرَّكَ غَرِيمُكَ مِنْ عَدَمٍ يَعْلَمُهُ بِغَرِيمِهِ أَوْ بِفَلَسٍ فَلَكَ طَلَبُ الْمُحِيلِ، وَلَوْ لَمْ يَغُرّكَ أَوْ كُنْتُمَا عَالِمَيْنِ بِفَلَسِهِ كَانَتْ حَوَالَةً لَازِمَةً لَكَ.
الْمَازِرِيُّ: وَأَمَّا الْجُحُودُ فَاخْتَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ فَرَّطَ إذْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ الْحَوَالَةَ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ وَفَرَّطَ فِي الْإِشْهَادِ فَصَارَ كَالْمُتَسَلِّفِ لِمَالِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَمُصِيبَةُ الْجُحُودِ مِنْهُ وَلَا

أَعْرِفُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا نَصًّا (وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ) الْبَاجِيُّ: لَوْ غَرَّ الْمُحِيلَ مِنْ حَالِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ بِفَلَسِهِ كَانَ لِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْمُحِيلِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ يُتَّهَمُ أُحْلِفَ وَمَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَمْ يَظُنَّ بِهِ أَنَّهُ يَرْضَى فِي مِثْلِ هَذَا أُحْلِفَ.

(فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اسْتَحَقَّ لَمْ تَنْفَسِخْ وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ: إنْ أَحَلْت غَرِيمَكَ عَلَى ثَمَنِ عَبْدٍ أَوْ سِلْعَةٍ بِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ مَلِيءٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ رَدَّهَا عَلَيْكَ بِعَيْبٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَوْلُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْكَ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: الْحَوْلُ سَاقِطٌ وَيَرْجِعُ غَرِيمُكَ عَلَيْكَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ كُلِّهِمْ.

(وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ نَفْيُ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُحَالُ: أَحَلْتَنِي عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ، وَقَالَ الْمُحِيلُ: بَلْ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ قَالَ: هُوَ حَوْلٌ ثَابِتٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ، أَنَّ أَصْلَ الْحَوَالَةِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَأَنَّهَا عَلَى

أَصْلِ دَيْنٍ، فَمَنْ ادَّعَى بَعْدَ قَبُولِهِ الْحَوَالَةَ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ لَمْ يُصَدَّقْ.

(لَا فِي دَعْوَاهُ وَكَالَةً) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا قَالَ الْمُحَالُ لِلْمُحِيلِ: كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْكَ وَقَالَ الْآخَرُ: مَا أَحَلْتُكَ إلَّا لِتَقْبِضَ لِي فَهُوَ حَوَالَةٌ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ أَنَّهَا وَكَالَةٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ تَكُونُ عَادَتُهُ التَّوْكِيلَ عَلَى التَّقَاضِي وَهَذَا مِمَّنْ يَتَوَكَّلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (أَوْ سَلَفًا) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ هَذَا مَعْطُوفًا عَلَى نَفْيِ الدَّيْنِ وَأَقْحَمَهُ الْمُخَرِّجُ قَبْلَ لَا فِي دَعْوَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ الْمُحِيلُ: أَقْرَضْتُكَهَا فَاقْضِنِي فَقَالَ الْمُحَالُ: كَانَتْ لِي دَيْنًا عَلَيْكَ وَإِحَالَتِي إقْرَارٌ مِنْكَ بِحَقِّي قَالَ: الْمُقْتَضِي غَارِمٌ وَهِيَ سَلَفٌ.
اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ فَلَهُ هُنَا بَحْثٌ.

[كِتَابُ الضَّمَانِ]

[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: (كِتَابُ الضَّمَانِ) . وَهُوَ الْحَمَالَةُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهُوَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَالْمَضْمُونُ لَهُ وَالضَّامِنُ وَالصِّيغَةُ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ.
الثَّالِثُ فِي حَمَالَةِ الْجَمَاعَةِ (الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ) هَذِهِ

عِبَارَةُ التَّلْقِينِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا لَا يَتَنَاوَلُ ضَمَانَ الْوَجْهِ.
عِيَاضٌ: وَهُوَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ (وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ) ابْنُ شَاسٍ: يُشْتَرَطُ فِي الضَّامِنِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ.
الْبَاجِيُّ: وَالْحَمِيلُ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ.
(كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ إنْ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لِعَبْدٍ وَلَا مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ عِتْقٌ وَلَا كَفَالَةٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَجُزْ إنْ رَدَّهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ عَتَقُوا، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقُوا لَزِمَهُمْ ذَلِكَ عَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِمْ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمَأْذُونِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بِكَفَالَةٍ ". وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَعْرُوفٌ

الْمَرِيضُ فِي ثُلُثِهِ وَالْكَفَالَةُ مَعْرُوفٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ فَذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْعَطِيَّةِ لَا كَالْبَيْعِ (وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ إنْ عَتَقَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُمْ وَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ (وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ وَلَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إنْ جَبَرَهُ (وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَيَجُوزُ الضَّمَانُ عَنْ

الْمَيِّتِ خَلَّفَ وَفَاءً أَوْ لَمْ يُخَلِّفْ.

(وَالضَّامِنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَمِيلًا وَرَهْنًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ إلَى الْأَجَلِ أَوْ إلَى دُيُونِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ (إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ) ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَجُوزُ إلَى دُونِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا لَهُ تَعْجِيلُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ: حُطَّ الضَّمَانَ عَنِّي وَأَزِيدُكَ تَوَثُّقًا (وَعَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَقَرَّهُ عَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ قَبْضَ دَيْنِهِ مَكَانَهُ، فَتَأْخِيرُهُ بِهِ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ عَلَى حَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَأَخَّرَهُ بِهِ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ.

(إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ وَبِالْمُوسِرِ أَوْ الْمُعْسِرِ لَا بِالْجَمِيعِ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ إلَّا مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ حَلَّ الدَّيْنُ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا بِجَمِيعِ الْحَقِّ كَانَ التَّأْخِيرُ وَالْحَمَالَةُ جَائِزَةً، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَخَّرَهُ لِوَقْتٍ يَرَى أَنَّهُ يُيْسِرُ إلَيْهِ وَلَا يُيْسِرُ دُونَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِ الْحَقِّ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا بِالْقَدْرِ الَّذِي

هُوَ بِهِ مُوسِرٌ لِيُؤَخِّرَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ وَيَقْبِضُ الْآنَ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِيُؤَخِّرَهُ بِالْجَمِيعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ إلَّا لِمَكَانِ تَأْخِيرِ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ وَذَلِكَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.

(بِدِينٍ لَازِمٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ مَا يَلْزَمُ الذِّمَّةَ فَالْكَفَالَةُ بِهِ جَائِزَةٌ، وَأَمَّا الْحُدُودُ وَالْأَدَبُ وَالتَّعَازِيرُ فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ.
قَالَ: بُكَيْر: وَلَا تَجُوزُ فِي دَمٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فَائِدَةَ الْحَمَالَةِ أَنْ يَحِلَّ الضَّامِنُ مَحَلَّ الْمَضْمُونِ فِي تَعَذُّرِ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَعَذَّرُ فِي الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَهَا مِنْ الضَّامِنِ لَا يَجُوزُ.
وَانْظُرْ قَدْ وَقَعَ لِأَصْبَغَ فِي الْفَاسِقِ الْمُتَعَسِّفِ عَلَى النَّاسِ يُؤْخَذُ فَيَتَحَمَّلُ رَجُلٌ عَنْهُ بِكُلِّ مَا يَجْتَرِمُ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ إلَّا فِي الْقَتْلِ خَاصَّةً.
قَالَ فَضْلٌ: اُنْظُرْ هَلْ يُرِيدُ فَيَغْرَمُ الدِّيَةَ.

[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

(أَوْ آيِلٍ لَا كِتَابَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شُرُوطِ الْمَضْمُونِ أَنْ يَكُونَ حَقًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا أَوْ مَآلُهُ إلَى ذَلِكَ، فَلَا تَصِحُّ الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ إذْ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ مُسْتَقَرٍّ وَلَا تَئُولُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ عَجَزَ رُقَّ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ.

(بَلْ كَجُعْلٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ لِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا بِصِحَّةِ ضَمَانِ مَا هُوَ مُحْتَمِلُ الثُّبُوتِ اسْتِقْبَالًا.
قِيلَ: ثَمَانِيَةٌ لَا

يَجُوزُ التَّحَمُّلُ بِهَا: الْكِتَابَةُ وَالصَّرْفُ وَالْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ وَالتَّعْزِيرُ وَمَبِيعٌ بِعَيْنِهِ وَعَمَلُ أَجِيرٍ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَحُمُولَةُ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا.
وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً يَجُوزُ الْحَمْلُ فِيهَا: الْحَمَالَةُ وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ وَالصُّلْحُ وَالْخُلْعُ وَالصَّدَاقُ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُغَارَسَةُ وَالصَّدَقَةُ.

(وَدَايِنْ فُلَانًا وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: بَايِعْ فُلَانًا أَوْ دَايِنْهُ فَمَا بَايَعْتَهُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ أَوْ دَايَنْتَهُ بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ مَبْلَغُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ بِمِثْلِهِ الْمَحْمُولُ عَنْهُ وَيُبَايِعُ بِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ

بِخِلَافٍ.

(وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ لَمْ يُدَايِنْهُ حَتَّى أَتَاهُ الْحَمِيلُ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ فَقَدْ بَدَا لِي فَذَلِكَ لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ الْيَمِينِ، هَذَا لَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ (إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ بُكَيْر وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ فِي الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَهَا مِنْ الضَّامِنِ غَيْرُ جَائِزٍ.

(وَإِنْ جَهِلَ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْمَجْهُولِ جَازَتْ الْحَمَالَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ.

(أَوْ مَنْ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَضْمُونُ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بَلْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يَدْرِي كَمْ هِيَ وَتَرَكَ مَالًا لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ فَتَحَمَّلَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بِدَيْنِهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ لِلْمَيِّتِ وَلِوَرَثَتِهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَغَيْرُ وَجْهٍ مِنْ الْفَسَادِ.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ وَارِثًا وَاحِدًا كَانَ جَائِزًا، فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ، وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ: " لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَأَنَا تَحَمَّلْت بِمَا عَلِمْت ".

(وَبِغَيْرِ إذْنِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَشْهَدَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ بِمَا قُضِيَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ لِفُلَانٍ بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَهُمَا حَاضِرَانِ أَوْ غَائِبَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، لَزِمَهُ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالضَّمَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

مَعْرُوفٌ، وَالْمَعْرُوفُ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ.

(كَأَدَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ حَقًّا لَزِمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ صَبِيٍّ بِحَقٍّ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ مَتَاعٍ كَسَّرَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ اخْتَلَسَهُ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَ الصَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ الْجَانِي ابْنَ سَنَةٍ فَصَاعِدًا.
مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا الصَّغِيرُ جِدًّا مِثْلُ ابْنِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَنْزَجِرُ إذَا زُجِرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ كَشِرَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ دَفَعَ عَنْهُ مَهْرَ زَوْجَتِهِ جَازَ ذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ رِفْقًا بِالْمَطْلُوبِ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الضَّرَرَ بِطَلَبِهِ وَإِعْنَاتِهِ وَأَرَادَ سِجْنَهُ لِعَدَمِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَيْتُمْ دَيْنًا عَلَيْهِ تَعْنِيتًا لَهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَرُدَّ إنْ عَلِمَ بِهَذَا (وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ شُيُوخُنَا إنْ كَانَ مُشْتَرِي الدَّيْنِ قَاصِدًا بِشِرَائِهِ الْإِضْرَارَ وَالْبَائِعُ غَيْرُ عَالِمٍ بِقَصْدِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ مِثْلُ تَوَاطُئِهِمَا جَمِيعًا، وَشَبَهُهُ كَالْمُسَلِّفِ يَقْصِدُ بِسَلَفِهِ النَّفْعَ وَالْقَابِضُ الْمُتَسَلِّفُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَكَبَيْعِ مَنْ

تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِقَصْدِ الْمُشْتَرِي لِلضَّرَرِ لَمْ تُفْسَخْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ وَيُبَاعُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْتَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْقَوْلُ بَيِّنٌ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ.

(لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ ضَمِنَ فَأَنْكَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: لِي عَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَا بِهَا كَفِيلٌ فَأَتَى فُلَانٌ فَأَنْكَرَهَا لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ شَيْءٌ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ.

(أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ إنْ لَمْ آتِكَ بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ إنْ لَمْ يُثْبِتْ حَقُّهُ بِبَيِّنَةٍ وَهَلْ بِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَأَنْكَرَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَا كَفِيلٌ بِهِ إلَى غَدٍ، فَإِنْ لَمْ آتِكَ بِهِ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَالِ الَّذِي عَلَيْكَ وَسَمَّى عَدَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَدًا فَلَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ حَتَّى يُثْبِتَ الْحَقَّ بِبَيِّنَةٍ فَيَكُونُ حَمِيلًا بِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْآنَ بِهَذَا الْمَالِ أَوْ أَنْكَرَ إذَا كَانَ الْيَوْمَ مُعْدِمًا.
وَقَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ إنْ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ بَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ إلَّا بِثَبَاتِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ نَصٌّ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
وَقِيلَ: بَلْ إقْرَارُهُ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ (لِقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أُوَافِكَ غَدًا فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلطَّالِبِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ آتِكَ غَدًا فَدَعْوَاكَ

حَقٌّ فَغَابَ فِي الْغَدِ وَلَمْ يَأْتِ، فَهَذِهِ مُخَاطَرَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةً.

(وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَنْ تَحَمَّلَ بِعَبْدٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ فَأَدَّاهُ الْحَمِيلُ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(إنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ) نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الضَّامِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ إلَّا إذَا أَدَّى مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ

الْمَضْمُونِ لَهُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَبِالْجُمْلَةِ كُلَّمَا ثَبَتَ الْوَفَاءُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ.

(وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ عَنْ الْغَرِيمِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَةِ مَا صَالَحَ بِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَكَفَّلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةٍ فَأَدَّاهَا دِمَشْقِيَّةً وَهِيَ دُونَهَا بِرِضَا الطَّالِبِ رَجَعَ بِمِثْلِ مَا أَدَّى، وَلَوْ دَفَعَ فِيهَا عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَالْغَرِيمُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مِثْلِ الطَّعَامِ وَقِيمَةِ الْعَرَضِ أَوْ مَا لَزِمَهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنَّ الْمَأْمُورَ وَالْكَفِيلَ إذَا دَفَعَا ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا فَإِنَّ الْغَرِيمَ أَوْ الْآمِرَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مَا دَفَعَ هَذَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِيمَا دَفَعَ، وَهَذَا أَصْلٌ التَّنَازُعُ فِيهِ كَثِيرٌ.
وَكَانَ ابْنُ يُونُسَ قَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا: فَلَمْ يُجِزْهُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الْحَمِيلَ أَخْرَجَ شَيْئًا لَا يَدْرِي مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فَصَارَ ذَلِكَ غَرَرًا.
قَالَ: أَجَازَهُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ كَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا دَفَعَ أَوْ عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ.
وَانْظُرْ فِي صُلْحِ تَرْجَمَةِ الْكَفِيلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، ذَكَرَ أَنَّ مُصَالَحَةَ الْكَفِيلِ أَوْ الْغَرِيمِ وَاحِدَةٌ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَ الْكَفِيلَ أَوْ الْغَرِيمَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ عَلَى بَعْضِ الطَّعَامِ وَتَتْرَكُ بَاقِيَهُ؛ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: صُلْحُ الْكَفِيلِ عَنْ الْغَرِيمِ يُرَاعَى فِيهِ صِحَّةُ أَخْذِ مَا يَدْفَعُهُ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ كَانَ سَلَمًا، فَلَوْ

كَانَ عَنْ عَيْنٍ بِمَا يُقَوَّمُ جَازَ وَيَغْرَمُ الْغَرِيمُ الْأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ.

[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

(وَإِنْ بَرِئَ الْأَصْلُ بَرِئَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ: إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ فَسَأَلَ الْوَرَثَةَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُحَلِّلَهُ فَفَعَلَ فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ طَلَبُ الْحَمِيلِ إنْ حَلَفَ مَا وَضَعَ إلَّا لِلْمَيِّتِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَابِلَةٌ إذْ لَا يَصِحُّ سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ الْغَرِيمِ وَيَبْقَى عَلَى الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي عَنْهُ وَيَتْبَعُهُ بِهِ.

(لَا عَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْحَمِيلَ بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ فَذَلِكَ تَأْخِيرٌ لِلْغَرِيمِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي تَأْخِيرًا لِلْغَرِيمِ فَيَكُونُ لَهُ طَلَبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْحَمَالَةَ كَانَ لَهُ طَلَبُ الْغَرِيمِ إنْ قَالَ: وَضَعْت الْحَمَالَةَ دُونَ الْحَقِّ.

[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

(وَعُجِّلَ بِمَوْتِ الضَّامِنِ وَرَجَعَ وَارِثُهُ بَعْدَ أَجَلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلِلطَّالِبِ تَعْجِيلُ حَقِّهِ مِنْ تَرِكَتِهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْغَرِيمِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ أَيْضًا.

(أَوْ الْغَرِيمُ إنْ تَرَكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ تَعَجَّلَ الطَّالِبُ دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ إنْ تَرَكَ مَالًا فَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا لَمْ يَتْبَعْ الْكَفِيلَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.

(وَلَا يُطَالِبُ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَحَمَّلَ بِرَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ شَيْئًا إلَّا مَا عَجَزَ عَنْهُ الْغَرِيمُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لِأَنَّ الْحَمِيلَ إنَّمَا أَخَذَ تَوْثِقَةً فَأَشْبَهَ الرَّهْنَ، فَلَمَّا كَانَ لَا سَبِيلَ إلَى الرَّهْنِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَطْلُوبِ فَكَذَلِكَ لَا سَبِيلَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَطْلُوبِ.
قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: وَهَذَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ لَوْ قَالَ: أَنْكِحْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْغُرْمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَفِي الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَاعُ غَائِبًا أَوْ عَدِيمًا.

(أَوْ لَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ عَلَيْهِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا مَلِيئًا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مِدْيَانًا حَاضِرًا يَخَافُ الطَّالِبُ إنْ قَامَ عَلَيْهِ الْمُحَاصَّةَ فَلَهُ اتِّبَاعُ الْحَمِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ يُعَدَّى فِيهِ فَلَا يَتْبَعُ الْحَمِيلَ قَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ وَالنَّظَرِ فِيهِ بَعْدُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَمِيلِ.

وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرٌ ابْنِ يُونُسَ إنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ وِفَاقٌ وَصَرَّحَ ابْنُ حَارِثٍ بِأَنَّهُ خِلَافٌ.

(وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَمِيلَ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَلَاءِ الْغَرِيمِ وَإِلَّا غَرِمَ، وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَدِيمٌ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَظْهَرُ.

(وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَأَخَذَا بِهِمَا كَفِيلًا وَكَتَبَ أَيَّهُمَا شَاءَ أَخَذَ بِحَقِّهِ، مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ عَامِلٌ فَيَسْتَوِي الْكَفِيلُ وَالْغَرِيمُ فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَ مِنْهُمَا وَإِعْمَالُ هَذَا الشَّرْطِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَتَقْدِيمُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ شَرَطَ الْمُتَحَمَّلُ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ أَنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ الْغَرِيمُ، فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّرْطَ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْحَمِيلُ أَوْ يُفْلِسَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُتَأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُمَا أَبْرَآ الْغَرِيمَ جَمِيعًا مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ.

(أَوْ إنْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهُ إنْ لَمْ يُوَفِّكَ حَقَّكَ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ.

ابْنُ الْحَارِثِ: إنْ شَرَطَ الْحَمِيلُ بِدَيْنٍ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَمِيلِ جَازَ اتِّفَاقًا، وَلَوْ كَانَ فِي عَقْدِهِ بَيْعٌ فَفِيهِ خِلَافٌ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ.

[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

(كَشَرْطِ ذِي دَيْنِ الْوَجْهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ يَلْزَمُهُ غُرْمُ الْمَالِ إذَا لَمْ يُحْضِرْ الْعَيْنَ فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَيَنْفَعُهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الْعَيْنَ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَيُفَرِّطُ فِي ذَلِكَ أَوْ يَتْرُكُهُ أَوْ يُغَيِّبُهُ حَتَّى يَذْهَبَ فَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَالِ بِإِهْلَاكِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ.

(أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ) لَوْ قَالَ: " كَشَرْطِ الْوَجْهِ خَاصَّةً أَوْ التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ " لَكَانَ أَبْيَنَ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: إنْ لَمْ أُوَافِكَ بِغَرِيمِكَ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَمَضَى الْغَدُ وَادَّعَى الْحَمِيلُ أَنَّهُ وَافَاهُ بِهِ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا غَرِمَ.
الْمُتَيْطِيُّ: إذَا اشْتَرَطَ ضَامِنُ الْوَجْهِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي إحْضَارِ وَجْهِهِ دُونَ يَمِينٍ تَلْزَمُهُ كَانَ لَهُ شَرْطٌ.

(وَلَهُ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلضَّامِنِ الْمُطَالَبَةُ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ الطَّلَبِ.
ابْنُ شَاسٍ: مِنْ أَحْكَامِ الضَّمَانِ لِلْكَفِيلِ إجْبَارُ الْأَصِيلِ عَلَى تَخْلِيصِهِ إذَا طُولِبَ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَالِ إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ إذْ لَوْ هَلَكَ لَكَانَ مِنْ الْأَصِيلِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
لَيْسَ

لِلْكَفِيلِ أَخْذُ الْغَرِيمِ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَطَّوَّعَ بِهِ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْدَمَ أَوْ فَلَّسَ كَانَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يُتْبِعَ الْغَرِيمَ.

(وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ لَا أَرْسَلَ بِهِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَفَعَ الْغَرِيمُ الْحَقَّ إلَى الْكَفِيلِ فَضَاعَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الِاقْتِضَاءِ ضَمِنَهُ الْكَفِيلُ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَقُمْ، عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الرِّسَالَةِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَهُوَ مِنْ الْغَرِيمِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الطَّالِبِ.

(وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُوسِرِ إنْ سَكَتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ وَلَزِمَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الْغَرِيمَ كَانَ ذَلِكَ تَأْخِيرًا لِلْكَفِيلِ ثُمَّ لِلْكَفِيلِ أَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ خَوْفًا مِنْ إعْدَامِ الْغَرِيمِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ خُيِّرَ الطَّالِبُ فَإِمَّا أَبْرَأَ

الْحَمِيلَ مِنْ حَمَالَتِهِ وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْحَمِيلِ، وَإِنْ سَكَتَ الْحَمِيلُ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْحَمَالَةُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَلَّ أَجَلُ التَّأْخِيرِ حَلَفَ الطَّالِبُ مَا أَخَّرَهُ لِيَبْرَأَ الْحَمِيلُ وَثَبَتَتْ الْحَمَالَةُ.
قَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيئًا فَأَخَّرَهُ تَأْخِيرًا بَيِّنًا سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ وَإِنْ أَخَّرَهُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ، فَلَا حُجَّةَ لِلْكَفِيلِ وَلَهُ طَلَبُ الْكَفِيلِ أَوْ تَرْكُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْغَيْرِ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيئًا فَأَخَّرَهُ تَأْخِيرًا بَيِّنًا سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: الْمَطْلُوبُ إذَا أَخَّرَهُ الطَّالِبُ إنْ كَانَ مُعْدِمًا فَلَا كَلَامَ لِلْكَفِيلِ، وَإِنْ كَانَ مَلِيئًا فَلَا يَخْلُو أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ فَيُنْكِرَ أَوْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ فَيَسْكُتَ، أَوْ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَالَةُ وَيُقَالُ لِلطَّالِبِ: إنْ أَحْبَبْت أَنْ تُمْضِيَ التَّأْخِيرَ عَلَى أَنْ لَا كَفَالَةَ لَكَ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَاحْلِفْ أَنَّكَ إنَّمَا أَخَّرْته عَلَى أَنْ يَبْقَى الْكَفِيلُ عَلَى كَفَالَتِهِ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّأْخِيرُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ

التَّأْخِيرُ وَالْكَفَالَةُ سَاقِطَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ بِتَأْخِيرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْحَمِيلَ بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ فَذَلِكَ تَأْخِيرٌ لِلْغَرِيمِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي تَأْخِيرًا لِلْغَرِيمِ فَيَكُونَ لَهُ طَلَبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْحَمَالَةَ كَانَ لَهُ طَلَبُ الْغَرِيمِ إنْ قَالَ: وَضَعْت الْحَمَالَةَ دُونَ الْحَقِّ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ تَأْخِيرُهُ.

(وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ) الَّذِي لِلَّخْمِيِّ: مَنْ أَعْطَى دِينَارًا فِي دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ بِهَا حَمِيلًا الْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: لَوْ قَالَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ: أَسْلِفْنِي مِائَةً أُخْرَى وَخُذْ رَهْنًا بِالْمِائَتَيْنِ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ وَيَرُدُّ الْمِائَةَ السَّلَفَ وَيَأْخُذُ رَهْنَهُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَزِدْهُ فِي الْأَجَلِ شَيْئًا وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ الْأُخْرَى بِحَمَالَةٍ لَسَقَطَتْ الْحَمَالَةُ عَنْ الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ حَمَالَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ فَاسِدَةٍ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَلَا سَلَفٌ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي الرُّهُونِ أَنَّ لَهُ حَبْسُ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ فَيَبْقَى النَّظَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَمَالَةِ، فَانْظُرْهُ مَعَ هَذَا وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَلْزَمُ وَإِنْ كَانَتْ بِجُعْلٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي.

(أَوْ فَسَدَتْ) ابْنُ يُونُسَ: كُلُّ حَمَالَةٍ وَقَعَتْ عَلَى حَرَامٍ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهَا تَلْزَمُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمَا أَوْ بَعْدُ، فَالْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْحَمِيلِ عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَوْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ الْحَمِيلُ بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ أَوْ جَهِلُوا ذَلِكَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَكُلُّ حَمَالَةٍ وَقَعَتْ فِي حَرَامٍ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا سَقَطَ الدَّيْنُ عَنْ الْغَرِيمِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَبْقَى عَلَى الْغَرِيمِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ.

(بِكَجُعْلٍ) الْأَبْهَرِيُّ: لَا يَجُوزُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عِوَضٌ عَنْ مَعْرُوفٍ وَفِعْلِ خَيْرٍ كَمَا لَا يَجُوزُ عَلَى صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهَا لَيْسَ لِكَسْبِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي الْحَمَالَةِ بِجُعْلٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَزَلَ وَكَانَ يَعْلَمُ صَاحِبَ الْحَقِّ سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ وَرُدَّ الْجُعْلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ وَيَرُدُّ الْجُعْلَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْبَائِعِ جَعَلَ لِرَجُلٍ دِينَارًا لِيَتَحَمَّلَ لَهُ بِمَا يَبِيعُ بِهِ سِلْعَتَهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَتْ الْحَمَالَةُ سَاقِطَةً؛ لِأَنَّ مَحْمَلَهَا مَعَهُ مَحْمَلُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا حَمَالَةٌ بِعِوَضٍ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ لِلْحَمِيلِ الْعِوَضُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْحَمَالَةُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيمَا فَعَلَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْجَهْلِ.

(كَمَدِينِهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَ لَهُ: تَحَمَّلْ عَنِّي بِمَا أَشْتَرِي بِهِ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَلَكَ دِينَارٌ وَالْبَائِعُ غَيْرُ عَالَمٍ بِمَا فَعَلَاهُ، كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَالْحَمَالَةُ لَازِمَةً؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ حَتَّى أَخْرَجَ سِلْعَتَهُ.
وَيَخْتَلِفُ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ ذَلِكَ بِعِلْمِ صَاحِبِ الْحَقِّ سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ يُرِيدُ وَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي سِلْعَتِهِ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فِيهَا بِغَيْرِ حَمِيلٍ أَوْ يَرُدَّهَا.

(وَإِنْ ضَمَانَ مَضْمُونِهِ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْفَهْمِ وَأَنَّ ضَمَانَ ضَامِنِهِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجُوزُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ

وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لِيَضْمَنَهُ الْآخَرُ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَا سِلْعَةً بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ لَجَازَ لِلْعَمَلِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بَاعَا سِلْعَتَيْهِمَا فِي صَفْقَةٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ حَمِيلٌ لَمْ يَجُزْ وَكَأَنَّهُ ابْتَاعَ مِنْ الْمَلِيءِ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِالْمُعْدِمِ.
ابْنُ الْكَاتِبِ اتِّفَاقًا مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.

(إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا) ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ بِبَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَمْ يَزَلْ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ وَمَا عَلِمْت مَنْ أَنْكَرَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: تَحَمَّلْ عَنِّي فِي شَيْءٍ عَلَى أَنْ أَتَحَمَّلَ عَنْكَ فِي شَيْءٍ آخَرَ.

(أَوْ بَيْعِهِ) ابْنُ يُونُسَ: لَوْ كَانَتْ سِلْعَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَبَاعَاهَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا حَمِيلٌ بِالْآخَرِ جَازَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا إذَا اسْتَوَتْ شَرِكَتُهُمَا.
وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ السَّلَمَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِالْآخَرِ بِخِلَافِ جَمْعِ السِّلْعَتَيْنِ إذْ قَدْ يَسْتَحِقُّ بَيْعَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.

(كَقَرْضِهِمَا) ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْفَخَّارِ: إنْ كَانَ السَّلَفُ عَلَى جَمَاعَةٍ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، أَسْلَفَ وَاحِدًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ بِهِ مَا عَلَى صَاحِبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ الْعَطَّارِ: ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا كَانَ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْجِنْسِ لَمْ تَجُزْ الْحَمَالَةُ.
زَادَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا (عَلَى الْأَصَحِّ) يَعْنِي بِهَذَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ الْمُتَيْطِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ قَوْلًا وَلَا أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ.

(وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ أُتْبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَفَّلَ ثَلَاثَةُ

رِجَالٍ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ حَمَالَةً مُبْهَمَةً فَأَعْدَمَ الْغَرِيمُ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ عَلَى مَنْ لَقِيَ مِنْ الْحُمَلَاءِ إلَّا ثُلُثُ الْحَقِّ.
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي أَصْلِ الْكَفَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ فَحِينَئِذٍ إنْ غَابَ أَحَدُهُمْ أَوْ أَعْدَمَ أُخِذَ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ مَلِيئًا بِجَمِيعِ الْحَقِّ، وَإِنْ لَقِيَهُمْ أَمْلِيَاءَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا ثُلُثَ الْحَقَّ إذْ لَا يُتْبَعُ الْكَفِيلُ فِي حُضُورِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَمَلَائِهِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُكُمْ كَفِيلٌ بِبَعْضٍ فَلْيَأْخُذْ أَحَدَهُمْ بِجَمِيعِ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانُوا حُضُورًا أَمْلِيَاءَ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى أَصْحَابِهِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ بِالْحَمَالَةِ عَنْهُمْ وَلَكِنْ عَلَى الْغَرِيمِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
.

[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

(كَتَرَتُّبِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ فَلَهُ فِي عَدَمِ الْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَيَّ الْكَفِيلَيْنِ شَاءَ، بِخِلَافِ كَفِيلَيْنِ فِي صَفْقَةٍ لَا يُشْتَرَطُ حَمَالَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.

(وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمُلْقِي ثُمَّ سَاوَاهُ) لِمَا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَكَفَّلَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ وَشَرَطَ فِي أَصْلِ الْكَفَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمْ فِي هَذَا جَمِيعَ الْمَالِ رَجَعَ الْغَارِمُ عَلَى صَاحِبَيْهِ إذَا لَقِيَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ضَابِطُ تَرَاجُعِهِمْ فِي ثَمَنِ مَا ابْتَاعُوهُ مُتَحَامِلِينَ رُجُوعُ كُلِّ غَارِمٍ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِمَا غَرِمَ عَنْهُ وَبِمَا يُوجِبُ مُسَاوَاتَهُ إيَّاهُ فِيمَا غَرِمَهُ بِالْحَمَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ.
ابْنُ شَاسٍ: ضَابِطُهُ مَنْ غَرِمَ ثُمَّ لَقِيَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ شَطْرَ مَا بَقِيَ إذْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ عَلَى مَا بَقِيَ إذْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ.

(فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ) ابْنُ رُشْدٍ: مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ فِي تَرَاجُعِ السِّتَّةِ الْكُفَلَاءِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهِيَ رَجُلٌ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ سِتَّةِ رِجَالٍ بِسِتِّمِائَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ بِجَمِيعِهَا وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، فَإِنْ وَجَدَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ السِّتَّمِائَةِ كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ، وَالْخَمْسَمِائَةِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ بِالْحَمَالَةِ عَنْ أَصْحَابِهِ

الْبَاقِينَ (ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ) ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْجَمِيعَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَلَقِيَ هَذَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَحَدَ الْخَمْسَةِ الْبَاقِينَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَلَاثِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: أَدَّيْت أَنَا سِتَّمِائَةٍ: مِائَةٌ مِنْهَا وَاجِبَةٌ عَلَيَّ لَا أَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ أَدَّيْتهَا عَنْكَ وَعَنْ أَصْحَابِكَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ مِائَةً مِائَةً عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، فَادْفَعْ إلَيَّ الْمِائَةَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْكَ وَنِصْفَ مَا أَدَّيْت عَنْ أَصْحَابِكَ بِالْحَمَالَةِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ؛ لِأَنَّكَ حَمِيلٌ مَعِي بِهِمْ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَيَسْتَوِيَانِ فِيمَا غَرِمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَبِالْحَمَالَةِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا (فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةِ وَسَبْعِينَ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: أَدَّيْت أَنَا الثَّلَاثَمِائَةِ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَنْ نَفْسِي لَا أَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ، وَالْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ عَنْكَ وَعَنْ أَصْحَابِك الثَّلَاثَةِ الْغُيَّبِ الْبَاقِينَ، خَمْسِينَ خَمْسِينَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، فَادْفَعْ إلَيَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْكَ فِي خَاصَّتِكَ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْ أَصْحَابِكَ بِالْحَمَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ مَعِي بِهِمْ (فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ الثَّالِثَ مِنْ الْغَارِمِينَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ لَقِيَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: أَدَّيْت أَنَا مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ خَمْسُونَ مِنْهَا عَنْ نَفْسِي مِنْ الْمِائَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيَّ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ لَا أَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ، وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ بِالْحَمَالَةِ عَنْكَ وَعَنْ صَاحِبَيْك الْغَائِبَيْنِ، خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، فَادْفَعْ إلَيَّ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْكَ فِي خَاصَّتِك وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ نِصْفَ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْ صَاحِبَيْكَ بِالْحَمَالَةِ؛ لِأَنَّك حَمِيلٌ مَعِي بِهِمْ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْخَمْسِينَ (ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَسِتَّةٍ وَرُبُعٍ) اللَّخْمِيِّ: وَإِذَا لَقِيَ الرَّابِعُ خَامِسًا أَخَذَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَهِيَ الَّتِي تَنُوبُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَتَبْقَى اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ عَلَى السَّادِسِ فَيَأْخُذُ مِنْهَا نِصْفَهَا سِتَّةً وَرُبُعًا، فَإِنْ لَقِيَ الْخَامِسُ السَّادِسَ أَخَذَهُ بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ.

(وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ تَحَمَّلَ بِالْمَالِ حُمَلَاءُ فِي صَفْقَةٍ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ أَيُّهُمْ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْمَالِ فَاخْتُلِفَ هَلْ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ

أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ التُّونِسِيُّ.
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْآتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ وَعَزَا عِيَاضٌ الْأَوَّلَ لِلتُّونِسِيِّ وَابْنِ لُبَابَةَ، وَالثَّانِي لِمَنْ ذُكِرَ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ.

(وَصَحَّ بِالْوَجْهِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْحَمَالَةُ بِالْوَجْهِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ مَطْلُوبًا بِمَالٍ أَوْ مَطْلُوبًا

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل