التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 347-399
أهل الأثرالأرشيف العلمي

خِيَارِ التَّرَوِّي

صفحات 347-399

عَلَى الدَّارِ مِنْ ذَلِكَ غَرِمَ الْبَائِعُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْبٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهَهَا) عِيَاضٌ: لَوْ كَانَ الْحَائِطُ الَّذِي يَلِي الْمَحَجَّةَ وَلَا يُمْكِنُ سُكْنَى الدَّارِ حَتَّى يُبْنَى أَوْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ بِنَاءُ الدَّارِ لَوَجَبَ بِهِ الرَّدُّ دُونَ إشْكَالٍ (أَوْ يَقْطَعُ مَنْفَعَةً أَوْ مِلْحُ بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلَاوَةِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَيْبًا شَامِلًا رُدَّ بِهِ وَإِنْ قَلَّ مَا يَنُوبُهُ مِثْلُ أَنْ تُسْتَحَقَّ سَاحَةُ الدَّارِ أَوْ مِطْمَرُهَا.
زَادَ عِيَاضٌ: وَكَغَوْرِ مَاءِ بِئْرِهَا

وَفَسَادِ مِطْمَرِ مِرْحَاضِهَا أَوْ زُعَاقِ مَاءِ بِئْرِهَا فِي الْبِلَادِ الَّتِي مَاءُ آبَارِهَا حُلْوٌ.

(وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ لَكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ دَعْوَى الْأَمَةِ إيلَادَهَا سَيِّدَهَا أَوْ الْحُرِّيَّةَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ عَلَى مَنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ رِوَايَتَانِ: الْأُولَى هِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَبِهَا أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَغَيْرُهُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ رَوَاهَا الْمَدَنِيُّونَ.
وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: إنْ قَامَ

شَاهِدٌ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ وَكَانَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ.
وَانْظُرْ السَّمَاعَ الْمَذْكُورَ أَنَّ بَيْنَ دَعْوَاهَا ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْدَهَا فَرْقٌ، وَبَيْنَ أَنْ يُخَيِّرَهُ بِذَلِكَ مُخَيِّرٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَرْقٌ.
وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ أَقَرَّ بِهَا بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ، وَبَيْنَ نِصَابِ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهِ فَرْقٌ.

(وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ كَذَلِكَ.
وَالْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ» الْحَدِيثَ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ كَالشَّرْطِيِّ وَهُوَ فِعْلٌ يُظَنُّ بِهِ كَمَالٌ كَتَلْطِيخِ الثَّوْبِ بِالْمِدَادِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِهِ لِلْعَبْدِ دُونَ عِلْمِ سَيِّدِهِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ.
وَتَصْوِيرُ الْمَازِرِيِّ أَبْيَنُ قَالَ: كَمَا لَوْ بَاعَ غُلَامًا فِي ثَوْبِهِ أَثَرُ الْمِدَادِ وَبِيَدِهِ الدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ فَإِذَا بِهِ أُمِّيٌّ.
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ ثِيَابًا فَرَقَّمَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا بِهِ وَبَاعَهَا بِرَقْمِهَا وَلَمْ يَقُلْ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا، شَدَّدَ مَالِكٌ كَرَاهَةَ فِعْلِهِ وَاتَّقَى فِيهِ وَجْهَ الْخِلَابَةِ.
ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إنْ وَقَعَ خُيِّرَ فِيهِ مُبْتَاعُهُ، وَإِنْ فَاتَ رُدَّ لِقِيمَتِهِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ (فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) قَالَ مَالِكٌ: حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ مُتَّبَعٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ رَأْيٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا نَأْخُذُ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ.
وَنَحْوُهُ لِمَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَقَالَ: لَهُ اللَّبَنُ بِمَا يَخْلُفُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَحَدِيثُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ عَامٌّ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ مُخَصِّصٌ لِبَعْضِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ، وَالْخُصُوصُ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ كَمَا أَنَّ الْمُفَسَّرَ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُجْمَلِ، وَالتَّصْرِيَةُ حَبْسُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْمُصَرَّاةُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْعَامِ سَوَاءٌ وَهِيَ الَّتِي يَدَعُونَ حَلْبَهَا لِيَعْظُمَ ضَرْعُهَا وَيَحْسُنَ حِلَابُهَا ثُمَّ تُبَاعُ، فَإِذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي مَرَّةً لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ، فَإِذَا حَلَبَ ثَانِيَةً عَلِمَ بِذَلِكَ نَقْصَ حِلَابَهَا، فَإِمَّا رَضِيَهَا وَإِمَّا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِبَلَدٍ

لَيْسَ عَيْشُهُمْ التَّمْرَ أَعْطَى الصَّاعَ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَعَيْشُ أَهْلِ مِصْرَ الْحِنْطَةُ فَلْيُعْطُوا مِنْهَا.
(وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا رَدَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ مَعَهَا إنْ كَانَ قَائِمًا بِغَيْرِ صَاعٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ رَدُّهُ كَانَ عَلَيْهِ فِي فَوَاتِهِ مِثْلُهُ، وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا مَعَ اللَّبَنِ بِغَيْرِ صَاعٍ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ صَاعُ طَعَامٍ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَبَنٍ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهَا الْبَائِعُ بِغَيْرِ لَبَنِهَا فَيَجُوزُ (لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً) اللَّخْمِيِّ: إنْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا قَلِيلَةَ الدَّرِّ دُونَ الْمُعْتَادِ مِنْ مِثْلِهَا (أَوْ لَمْ تُصَرَّ وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ شَاةً حَلُوبًا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَحْلُبُ، فَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ اللَّبَنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ

عَلِمَ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَلَا رَدَّ لِلْمُبْتَاعِ (إلَّا إنْ قُصِدَ وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ الْحِلَابِ وَكَتَمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ شَاةً حَلُوبًا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَحْلُبُ، فَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ اللَّبَنُ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ مَا تَحْلُبُ فَكَتَمَهُ فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْضَاهَا أَوْ يَرُدَّهَا كَصُبْرَةٍ يَعْلَمُ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ (وَلَا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ) يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: اللَّبَنُ فِي غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ لِلْمُبْتَاعِ بِالضَّمَانِ فَلَا يَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا إنْ رَدَّهَا.
أَبُو الْفَرَجِ: يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا كَالْمُصَرَّاةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَحْكِ ابْنُ مُحْرِزٍ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَالصَّقَلِّيَّ غَيْرَ الثَّانِي كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: لَمْ يَأْخُذْ أَشْهَبُ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ قَالَ: وَهُوَ لَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ وَقَدْ أَكَلَ لَبَنَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلَّبَنِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ أَشْهَبَ: إنَّهُ إذَا رَضِيَ بِتَصْرِيَتِهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهَا بِهِ فَلْيَرُدَّ الصَّاعَ إذَا رَضِيَ بِتَصْرِيَتِهَا فَكَأَنَّهَا غَيْرُ مُصَرَّاةٍ، فَإِذَا اطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا كَانَ لَهُ رَدُّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ.
انْتَهَى نَصُّهُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: لَوْ رَضِيَ بِعَيْبِ تَصْرِيَتِهَا وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا آخَرَ فَرَدَّهَا بِهِ لَوَجَبَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَةُ اللَّبَنِ الَّذِي صَرَّاهُ الْبَائِعُ فِي الضَّرْعِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَرَّى قَدْرَهُ.
وَقَالَ التُّونِسِيُّ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي اللَّبَنِ إذَا رَدَّهَا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَأَمَّلْهُ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ (وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ جَمَاعَةَ غَنَمٍ هَلْ يَغْرَمُ صَاعًا وَاحِدًا أَوْ لِكُلِّ شَاةٍ صَاعًا وَهَذَا أَصْوَبُ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَصَوَّبَهُ (وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً؟ قَالَ: إنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَلَبَهَا بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ حِلَابِهَا مَا فِيهِ خِبْرَةٌ فَلَا رَدَّ لَهُ وَبَعْدَ حِلَابِهِ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ رِضًا بِهَا، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهِ يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ النَّاسُ ذَلِكَ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ رَدُّهَا.
اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ أَحْسَنُ.
وَقَالَ عِيسَى: إنْ نَقَصَ لَبَنُهَا فِي الثَّانِيَةِ فَظَنَّ نَقْصَهُ مِنْ سَوَاءِ الْمَرْعَى وَنَحْوِهِ ثُمَّ حَلَبَهَا الثَّالِثَةَ فَبَانَ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ، فَلَهُ رَدُّهَا بَعْدَ حَلِفِهِ مَا رَضِيَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: حَمَلَ ابْنُ زَرْقُونٍ الْخِلَافَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَالْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ: وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْقَوْلَانِ رَاجِعَانِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

[مُبْطِلَاتُ الْخِيَارِ وَمَوَانِعُهُ]

ابْنُ شَاسٍ.
النَّظَرُ الثَّانِي فِي مُبْطِلَاتِ الْخِيَارِ وَمَوَانِعِهِ وَهِيَ صِنْفَانِ: الْأَوَّلُ مَا يُبْطِلُ الرَّدَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ، وَفَوَاتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ، وَزَوَالُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ.
الصِّنْفُ الثَّانِي مَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ (وَمَنَعَ بَيْعُ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ وَارِثٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ الْبَائِعُ فِي مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ وَالْحَيَوَانِ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ الَّذِي بِهِ آخُذُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ السُّلْطَانِ عَلَى الْمُفْلِسِ وَالْمَغَانِمِ وَغَيْرِهَا.
وَإِذَا أَنْفَذَ السُّلْطَانُ بَيْعَ عَبْدِ الْمُفْلِسِ وَقَسَمَ الثَّمَنَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُبْتَاعُ عَيْبًا قَدِيمًا لَمْ يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمِدْيَانَ عَلِمَ بِهِ فَكَتَمَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَيْعُ السُّلْطَانِ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْمَغْنَمِ وَغَيْرِهِ وَبَيْعُ الْوَرَثَةِ إذَا ذَكَرُوا أَنَّهُ مِيرَاثٌ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْبَرَاءَةَ (وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ الْمِيرَاثِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ أَوْ سُلْطَانٍ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَحْبِسَ بِلَا عُهْدَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مُتَوَلِّيهِ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ أَوْ مُفْلِسٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَيْعُ سُلْطَانٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ رَدٌّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَلَا فِي ذَلِكَ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَلَا سَنَةٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ، وَلَا يَنْفَعُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ دَوَابّ أَوْ عُرُوضٍ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ بَاعَهُ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ سُلْطَانٌ، وَلِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامُ بِمَا وَجَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ عَيْبٍ.

(وَتَبَرُّؤُ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعُ فِي شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ وَالْحَيَوَانِ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهَا، فَمَنْ بَاعَ وَلِيدَةً أَوْ عَبْدًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ الْحَمْلِ فِي الرَّائِعَةِ لِأَنَّهَا تَتَوَاضَعُ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ) قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ وَقَعَ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ بَرِئَ مِنْ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَجْهُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا اخْتَبَرَهُ الْبَائِعُ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَخْتَبِرْهُ وَلَا طَالَ مُكْثُهُ عِنْدَهُ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَبْطُلُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ إذَا وَقَعَ (وَإِنْ عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ) ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ:

لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَ بِهِ وَإِنْ سَمَّاهُ بِعَيْنِهِ مَا لَمْ يَقُلْ إنَّهُ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَرَى أَنْ يَبْرَأَ بِذِكْرِهِ إذَا أَفْرَدَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ بِهِ.

(وَوَصَفَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ بَعِيرًا فَتَبَرَّأَ مِنْ دَبْرَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ دَبْرَةً مُثْقَلَةً مُفْسِدَةً لَمْ يَبْرَأْ، أَوْ إنْ أَرَاهُ إيَّاهَا حَتَّى يَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقَلٍ وَغَيْرِهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَبَرَّأَ فِي عَبْدٍ مِنْ إبَاقٍ وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ أَنَّهُ إبَاقُ لَيْلَةٍ أَوْ مِثْلُ الْعَوَالِي فَيُوجَدُ أَنَّهُ قَدْ أَبَقَ إلَى مِصْرَ وَالشَّامِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: أَوْ أَبَقَ مِرَارًا ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ تَبَرَّأَ مِنْ سَرِقَةِ الْعَبْدِ فَظَنَّ أَنَّهُ إنَّمَا سَرَقَ فِي الْبَيْتِ الرَّغِيفَ فَإِذَا بِهِ عَادٍ يَنْقُبُ بُيُوتَ النَّاسِ فَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ (أَوْ أَرَاهُ لَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَبْرَأْ وَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَرَاءَةُ مِنْ عَيْبٍ مُعَيَّنٍ إنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّفَاوُتَ بَرِئَ بِذِكْرِهِ.
الْبَاجِيُّ: كَالْعَوَرِ وَإِلَّا لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ قَدْرَهُ كَالْكَيِّ مِنْهُ الْمُتَفَاحِشُ غَيْرُهُ وَلَا يُبْرِئُهُ إلَّا أَنْ يُجْبِرَهُ بِشَنِيعِ الْكَيِّ أَوْ يُرِيَهُ إيَّاهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ كَيٍّ بِالْأَمَةِ فَوَجَدَ الْكَيَّ بِالظَّهْرِ أَوْ بِالْفَخْذَيْنِ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ ظَنَنْتُهُ بِبَطْنِهَا، فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَفَاحِشًا فَيَرُدُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الدَّبْرِ وَالْإِبَاقِ.

(وَلَمْ يُجْمِلْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَكَثُرَ فِي بَرَاءَتِهِ أَسْمَاءُ الْعُيُوبِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ إيَّاهُ وَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ إنْ شَاءَ.
وَمَنَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْبَرَاءَةِ عُيُوبًا لَيْسَتْ فِي الْمَبِيعِ إرَادَةَ التَّقْلِيبِ.
النَّخَعِيُّ.
لَوْ

قَالَ أَبِيعُكَ لَحْمًا عَلَى بَارِيَةٍ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعَيْبَ.
قَالَ شُرَيْحٌ: حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.

(وَزَوَالُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ زَوَالُ الْعَيْبِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُؤَدِّي عَنْهُ دَيْنَهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَدَاؤُهُ فِي فَسَادٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَمَةٌ فَبَاعَهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا رَدَّ لَهُ، لِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ ذَهَبَ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ فَأَرَادَ رَدَّهَا فَذَهَبَ الْبَيَاضُ قَبْلَ رَدِّهَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا ذَهَبَ الْعَيْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ فَلَا رَدَّ لَهُ.

(وَإِلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) أَشْهَبُ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ حُمْقٍ أَوْ بَيَاضِ عَيْنٍ أَوْ نُزُولِ مَاءٍ مِنْهَا ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ بُرْئِهِ، فَإِنْ كَانَ بُرْؤُهُ قَدْ اسْتَمَرَّ فَلَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تُخَافُ عَوْدَتُهُ لَهَا إلَّا بِإِحْدَاثٍ ثَانٍ مِنْ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَإِنْ خِيفَ عَوْدَتُهُ فَلَا يُعَجِّلُ بِرَدِّهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي شِرَاؤُهُ أَيْضًا حَتَّى يَنْتَظِرَ.
وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: يَرُدُّهُ فِي الْجُنُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى ذَهَبَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَعُودَ، وَهُوَ عَيْبٌ لَازِمٌ وَأَمْرٌ يَعْتَرِيهِ وَلَا أَمْرُ ذَهَابِهِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جُنَّ عِنْدَهُ سِنِينَ ثُمَّ بَرَأَ ثُمَّ بَاعَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ عِنْدَهُ جُنُونٌ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ، وَأَمَّا الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ عَيْبٌ يَخَافُهُ كَالْجُنُونِ.

(وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلَاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ وَالْأَحْسَنُ أَوْ بِالْمَوْتِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ) ابْنُ يُونُسَ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ يَذْهَبُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا الزَّوْجَ لِلْأَمَةِ وَالزَّوْجَةَ لِلْعَبْدِ تَنْحَلُّ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا فَلَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ: يَذْهَبُ الْعَيْبُ بِارْتِفَاعِ الْعِصْمَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ.
وَتَأَوَّلَهُ فَضْلٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اشْتَرَى الْأَمَةَ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ فَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ التُّونِسِيُّ قَالَ: لِأَنَّ الْعِصْمَةَ إذَا ارْتَفَعَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ لَمْ يَبْقَ إلَّا اعْتِيَادُهَا بِالْوَطْءِ وَهُوَ لَوْ وَهَبَهَا لِعَبْدِهِ يَطَؤُهَا ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ بَيَانُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ بَيْنَ اعْتِيَادِهَا الْوَطْءَ بِالنِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي فَرْقًا، وَلَعَمْرِي إنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا لِلزَّوْجَةِ حَقٌّ بِخِلَافِ الْأَمَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ذَهَابُ الْعَيْبِ بِزَوَالِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ دُونَ الطَّلَاقِ.
قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَشْهَبُ وَهُوَ أَعْدَلُهَا.

(وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) . ابْن شَاسٍ: ظُهُورُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ سُكُوتٍ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحَاضِرِ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ رُكُوبَ احْتِبَاسٍ لَهَا بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ: فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَذَلِكَ رِضًا، وَإِنْ رَكِبَهَا لِيَرُدَّهَا وَشِبْهِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ: وَلَوْ تَسَوَّقَ أَوْ سَاوَمَ بِالثَّوْبِ أَوْ لَبِسَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْعَيْبِ (إلَّا مَا لَا يُنْقِصُ كَسُكْنَى الدَّارِ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَصَرُّفُ الْمُخْتَارِ مُعْتَبَرٌ، أَمَّا سُكْنَى الدَّارِ وَنَحْوِهَا بَعْدَ عِلْمِ عَيْبِهَا وَقَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ فَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا، وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ مُجَرَّدِ السُّكْنَى.
وَأَمَّا بَعْدَ الْقِيَامِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ: لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِغَلَّةِ الدَّارِ وَالْحَائِطِ حِينَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْغَلَّةُ لَهُ حَتَّى يَحْكُمَ بِالْفَسْخِ فَيَجْنِي الثِّمَارَ وَيَأْخُذُ غَلَّةَ الدَّارِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الْمُكْرَى ثُمَّ يُخَاصِمَ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى وَيُمْنَعُ لُبْسَ الثَّوْبِ وَالتَّلَذُّذَ بِالْجَارِيَةِ، فَإِنْ لَبِسَ أَوْ وَطِئَ كَانَ رِضًا وَسَقَطَ قِيَامُهُ.
الْمَازِرِيُّ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ اسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ.
اُنْظُرْ رَسْمَ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ.

(وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ذَهَبَ الْبَائِعُ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ إلَى إحْلَافِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ وَلَا اسْتَخْدَمَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (لَا كَمُسَافِرٍ اُضْطُرَّ لَهَا) ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّابَّةِ يُسَافِرُ بِهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فِي سَفَرِهِ، فَرَوَى أَشْهَبُ: إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا لَزِمَتْهُ.
وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْرِيَ غَيْرَهَا وَيَسُوقَهَا وَلْيَرْكَبْهَا، فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَجَفَتْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُضْطَرَّ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ وَلَوْ تَعْرِفُ مُكْرَهًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ فَكَذَلِكَ مَعَ الِاضْطِرَارِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ مَالِ غَيْرِهِ مَعَ الِاضْطِرَارِ فَفِي هَذَا أَحْرَى

(أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ) ابْنُ شَاسٍ: عَلَى الْمَشْهُورِ يَنْزِلُ عَنْ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ رَاكِبًا إلَّا إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْدُ فَيُعْذَرُ فِي الرُّكُوبِ إلَى مُصَادَفَةِ الْخَصْمِ أَوْ الْقَاضِي عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ.
اُنْظُرْ رَسْمَ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ.

(فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: غَيْبَةُ بَائِعِ الْمَعِيبِ لَا تُسْقِطُ حَقَّ مُبْتَاعِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَقَامَ بِيَدِهِ عَبْدٌ اشْتَرَاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِغَيْبَةِ بَائِعِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِلسُّلْطَانِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ، لَهُ الرُّجُوعُ بِعَيْنِهِ وَيُعْذَرُ لِغَيْبَةِ الْبَائِعِ لِثِقَلِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقُضَاةِ وَيَرْجُو إنْ قَدِمَ الْبَائِعُ مُوَافَقَتَهُ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا اسْتَشْهَدَ شَهِيدَيْنِ " يَقْتَضِي أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ أَوْ فِي سُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ إنْ قَدِمَ رَبُّهُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَهُ أَيْضًا الْقِيَامُ فِي غَيْبَتِهِ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَرَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ، فَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعَ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ، فَإِنْ أَقَامَهَا لَمْ يُعَجِّلْ الْإِمَامُ عَلَى الْقَرِيبِ الْغَيْبَةِ، وَأَمَّا الْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ قَضَى عَلَيْهِ بِرَدِّ الْعَيْبِ ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ وَيُعْطِي الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ الَّذِي نَقَدَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا، فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا أَتْبَعَهُ بِهِ الْمُبْتَاعُ (كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ قُدُومَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ) الْمُتَيْطِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ الْأَيَّامَ إنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ وَإِلَّا بَاعَهُ.
وَفِي التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ مِنْهَا: إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ قَضَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَلَوُّمًا، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي قِسْمَتِهَا.
فَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى الْخِلَافِ.
وَلِمَالِكٍ أَيْضًا فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَوْ النَّقْصَ بَاعَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ عُيُوبِهَا.
الْمُتَيْطِيُّ: الْقَوْلَانِ وِفَاقٌ وَمَعْنَاهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
وَانْظُرْ إذَا كَانَ قَدْ غَابَ مُنْذُ شَهْرٍ لَا يَدْرِي الشُّهُودُ إلَى أَيْنَ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبُو مَرْوَانَ إنَّ الْمَجْهُولَ الْمَكَانَ فِي مَغِيبِهِ كَالْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ أَشَدَّ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ الْمُدَوَّنَةُ وَسِوَاهَا فِي مَسَائِلِ الْمَفْقُودِ وَفِي غَيْرِهَا (ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً) تَقَدَّمَ نَصُّهَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ قُدُومَهُ مُؤَرَّخًا ". ابْنُ لُبَابَةَ: وَتُؤَرِّخُ الْبَيِّنَةُ الشِّرَاءَ لِقِدَمِ الْبَيْعِ (وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَسَّرَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَالْمَازِرِيُّ الْمُدَوَّنَةَ بِأَنَّهُ يُكَلَّفُ ثُبُوتَ صِحَّةِ الْعَقْدِ قَالَا: خَوْفَ دَعْوَى الْغَائِبِ فَسَادَهُ (إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهَا) ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّمَا لَزِمَ الْمُبْتَاعَ

الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعَ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي دَعْوَاهُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَأَمَّا نَقْدُ الثَّمَنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَادَةِ يُرِيدُ فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ نَقْدَ الثَّمَنِ حَلَفَ أَنَّهُ نَقَدَهُ وَهُوَ كَذَا، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ غَيْرَ النَّقْدِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِهِ وَعَدَدِهِ.
(وَفَوْتُهُ حِسًّا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ " فَوْتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا بِالتَّلَفِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ ".

(كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ " وَفَوْتُهُ حُكْمًا بِالْعِتْقِ " وَنَحْوُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ مَانِعٌ، مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً بَيْعًا صَحِيحًا وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَاتَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ، فَذَلِكَ كُلُّهُ فَوْتٌ يُوجِبُ الْآنَ قِيمَةَ الْعَيْبِ.
وَانْظُرْ إذَا وَهَبَ نِصْفَهَا، هَلْ هُوَ فَوْتٌ مُوجِبٌ لِقِيمَةِ الْعَيْبِ بَيْنَ النِّصْفِ الْوَاحِدِ وَالْآخَرِ فَرْقٌ وَبَيْنَ بَيْعِ النِّصْفِ أَوْ هِبَتِهِ فَرْقٌ؟ اُنْظُرْ رَسْمَ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْعُيُوبِ

(فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا وَيَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةَ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَفْسِيرُ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ صَحِيحَةً يَوْمَ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ لَا عَيْبَ بِهَا، فَيُقَالُ مِائَةُ دِينَارٍ وَقِيمَتُهَا حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّ بِهَا الْعَيْبَ، فَيُقَالُ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَقَدْ نَقَصَهَا الْعَيْبُ الْخُمُسَ، فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ خُمُسُ الثَّمَنِ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَدْنَى.
فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ

خَمْسِينَ حُطَّ عَنْهُ عَشَرَةٌ لِأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ أَرْبَعَةً وَبَقِيَ عِنْدَهُ جُزْءٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِهِ فَيَصِحَّ لَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَجْزَاءِ أَرْبَعُونَ.

(وَوُقِفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ وَرُدَّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَمَا رَهَنَ أَوْ أَجَّرَ فَلَا أُرَاهُ فَوْتًا، وَمَتَى رَجَعَتْ إلَيْهِ بِافْتِكَاكٍ أَوْ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ فَلَهُ رَدُّهَا إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا عِنْدَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُهُ أَنَّ الرَّهْنَ وَالْإِجَارَةَ لَيْسَا بِخُرُوجٍ مِنْ الْمِلْكِ فَأَشْبَهَ أَنْ لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً عِنْدَهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ فِيهِ الْآنَ إلَيْهَا، فَمَتَى رَجَعَتْ إلَى يَدِهِ كَانَ عَلَى أَوَّلِ أَمْرِهِ (كَرَدِّهِ لَهُ بِعَيْبٍ أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ ادَّعَى بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ أَنَّ عَيْبًا كَانَ بِهِ عِنْدَ بَائِعِهِ مِنْهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ خُصُومَتُهُ إذْ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ السِّلْعَةُ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ

صَدَقَةٍ أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهُ رَدُّهَا عَلَى بَائِعِهَا الْأَوَّلِ إذَا كَانَ بَيْعُ هَذَا الْمُشْتَرِي حِينَ بَاعَهَا لَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهَا.

(فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ فَلَا رُجُوعَ) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَصَارَتْ لِآخَرَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ اتَّخَذَ أُمَّ وَلَدٍ، فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إذَا وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ فِي بَيْعِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَقَدْ عَادَ إلَيْهِ ثَمَنُهُ، وَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ فَإِنَّ النَّقْصَ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْعَيْبِ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فَرَضِيَهُ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ إذَا بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ

اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ بَاعَهُ بِشَيْءٍ.
وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ: " إنْ دَلَّسَ " إنْ كَانَ عَنَى بِهِ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ.

(وَإِلَّا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ) اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَضْلَ (وَلَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِدُونِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ اسْتَتَمَّ.

(وَتَغَيُّرُ الْمَبِيعِ إنْ تَوَسَّطَ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ وَرَدُّهُ وَدَفْعُ الْحَادِثِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ " الصِّنْفُ الثَّانِي مَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ". وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْعُيُوبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: عَيْبٌ خَفِيفٌ يَرُدُّ وَلَا يَرُدُّ مَا نَقَصَهُ لِيَسَارَتِهِ، وَعَيْبٌ مُفْسِدٌ لَا يَرُدُّ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَقَطْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَغَيْرُ هَذَيْنِ الْعَيْبَيْنِ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي أَرْشِهِ أَوْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ.

(وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) نَحْوُ هَذَا عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: الْمَازِرِيُّ: يُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ وَقْتَ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالْفَاسِدِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَيُقَوَّمُ سَالِمًا " قَالَ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا فَيُقَوَّمُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْنَا لِيَعْلَمَ ثَمَنَ مَا قَبَضَ الْمُبْتَاعُ لِيَغْرَمَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ أَمَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَكِنْ مِنْ أَمَةٍ مَعِيبَةٍ كَمَا قَبَضَ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ صَحِيحَةً بِلَا عَيْبٍ؟ فَيُقَالُ: مِائَةٌ.
وَمَا قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ وَبِهَا الْعَيْبُ الْقَدِيمُ؟ فَيُقَالُ: ثَمَانُونَ.
فَيُطْرَحُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ خُمُسُهُ وَتَبْقَى أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ فَذَلِكَ ثَمَنُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ الثَّالِثَةَ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْبَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ.
فَإِنْ قِيلَ سِتُّونَ فَقَدْ نَقَصَهَا الْعَيْبُ الْحَادِثُ رُبُعَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَ عَنْهُ خُمُسَ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ كُلُّهُ خَمْسِينَ فَإِنْ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ عَشَرَةٌ، وَإِنْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا غَرِمَ رُبُعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَيُقَاصُّهُ بِهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَيَأْخُذُ

مَا بَقِيَ.
وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهُوَ أَبْيَنُ مَا فِي ذَلِكَ.
(وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصَبْغٍ أَنْ يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ فَعَلَ فِي الثَّوْبِ مَا زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ مِنْ صِبْغٍ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ حَبْسُهُ وَأَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ رَدُّهُ، وَيَكُونُ بِمَا زَادَتْ الصَّنْعَةُ شَرِيكًا لَا بِقِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَلَا بِمَا أَدَّى يُقَوَّمُ الثَّوْبُ أَبْيَضَ مَعِيبًا فَتَكُونُ هَذِهِ الْقِيمَةُ رَأْسَ مَالِ الْبَائِعِ، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَصْبُوغًا فَمَا زَادَ فَهُوَ بِهِ شَرِيكٌ، وَسَوَاءٌ دَلَّسَ لَهُ فِي هَذَا أَمْ لَا (يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ الْقَابِسِيُّ: الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ يَوْمَ الْحُكْمِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِمْ إذَا نَقَصَ فَأَرَادَ الرَّدَّ وَرَدَّ مَا نَقَصَ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي هَذَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُقَالُ مَا قِيمَتُهُ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِغَيْرِ عَيْبٍ؟ فَيُقَالُ: مِائَةٌ.
ثُمَّ يُقَالُ: وَكَمْ قِيمَتُهُ يَوْمئِذٍ مَعِيبًا لِيَعْلَمَ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ؟ فَيُقَالُ: ثَمَانُونَ.
ثُمَّ يُقَالُ: وَكَمْ قِيمَتُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَعِيبًا مَخِيطًا؟ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ حَبَسَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَهُوَ خُمُسُ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَصَتْهُ الصَّنْعَةُ، فَإِنْ دَلَّسَ الْبَائِعُ رَدَّ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ لَمْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي إلَّا بِمَا نَقَصَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ (وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ) ابْنُ يُونُسَ: آخِرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَجُعِلَ هَاهُنَا مَا أَحْدَثَهُ مِنْ الْخِيَاطَةِ يُجْبَرُ بِهَا مَا أَحْدَثَ مِنْ النَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: تَرَدَّدَ التُّونِسِيُّ فِي جَبْرِ الْقَطْعِ بِالْخِيَاطَةِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْأَمَةِ ابْتَاعَهَا بِعَيْبٍ وَقَدْ زَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ فَيُجْبَرُ نَقْصُ النِّكَاحِ بِالْوَلَدِ

كَمَا يُجْبَرُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَلَدُ وَالسِّمَنُ سَمَاوِيَّانِ وَالصِّبْغُ وَالْخِيَاطَةُ كَسْبِيَّانِ فَالْجَبْرُ بِهِمَا أَحْرَوِيٌّ.
ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ: اُنْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ غَيْرُ الْقَطْعِ وَقَدْ أَحْدَثَ فِيهِ خِيَاطَةً أَوْ صِبْغًا، هَلْ يُجْبَرُ أَيْضًا مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ بِالْخِيَاطَةِ وَالصِّبْغِ؟ اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا أَوْ غَيْرَهَا فَقَطَعَهَا.

(وَفَرْقٌ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ كَهَلَاكِهِ بِالتَّدْلِيسِ وَأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ وَتَبَرٍّ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَرَدِّ سِمْسَارٍ جُعْلًا وَمَبِيعٌ لِمَحِلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ) تَقَدَّمَ بَعْضُ هَذِهِ

الْفُرُوعِ وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا لِأَنَّ مَقَاصِدَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالنَّظَائِرِ.
فَأَمَّا الْفَرْعُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: " إنْ نَقَصَ " فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ عَيْبًا بَعْدَ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الْخِيَاطَةِ وَالْبَائِعُ مُدَلِّسٌ رَدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ أَوْ أَمْسَكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِالْعَيْبِ أَوْ يَرُدَّ وَيَرُدَّ عَيْبَ الْقَطْعِ، وَأَمَّا إنْ خَاطَهُ اُنْظُرْهُ فِي بَابِ الْعُيُوبِ فِي الْعُرُوضِ مِنْ اللَّخْمِيِّ.
وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ: " كَهَلَاكِهِ بِالتَّدْلِيسِ " فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ فَهَلَكَ مِنْهُ أَوْ تَنَاهَى إلَى أَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ الْبَائِعُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إنْ هَلَكَ، وَإِنْ تَنَاهَى إلَى أَكْثَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَرُدَّ وَيَرُدَّ قِيمَةَ مَا تَنَاهَى، وَإِنْ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ مَاتَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إنْ تَنَاهَى وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ دَلَّسَ بِمَرَضٍ فَاتَ مِنْهُ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ دَلَّسَ بِالسَّرِقَةِ فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ رَدَّهُ أَقْطَعَ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُهُ: " وَأَخَذَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ " فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَبِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ ". وَأَمَّا الْفَرْعُ الرَّابِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ: " وَتَبَرَّأَ مِمَّا لَمْ

يَعْلَمْ " فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَتَبَرَّأَ غَيْرُهُمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ ".

. وَأَمَّا الْفَرْعُ الْخَامِسُ وَهُوَ قَوْلُهُ: " وَرَدِّ سِمْسَارٍ جُعْلًا " فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ رَدَّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ عَلَى الْبَائِعِ.
قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَأَمَّا إنْ دَلَّسَ فَالْجُعْلُ لِلْأَجِيرِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا بَاعَهُ الطَّوَّافُونَ فِي الْمُزَايَدَةِ وَمِثْلُ النَّخَّاسِينَ وَمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِمْ فِي بَيْعٍ وَلَا اسْتِحْقَاقَ وَإِنَّمَا التَّبَاعَةُ عَلَى رَبِّهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ.

وَأَمَّا الْفَرْعُ السَّادِسُ وَهُوَ قَوْلُهُ: " وَمَبِيعٌ لِمَحَلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ " فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَحَمَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ فِيهَا فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَوْضِعٍ اشْتَرَاهَا فِيهِ لِتَدْلِيسِهِ عَلَيْهِ وَقِيلَ: ذَلِكَ عَلَيْهِ.
اللَّخْمِيِّ: وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ كِرَاءَ رَدِّهَا عَلَى بَائِعِهَا لِأَنَّهُ غَرَّهُ.

(وَإِلَّا فَاتَ كَعَجْفِ دَابَّةٍ وَسِمَنِهَا) قَوْلُهُ: " وَإِلَّا فَاتَ " أَيْ بِنِسْبَتِهِ، وَمَعْنَاهُ لَا يَتَحَتَّمُ الرَّدُّ بَلْ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا إنْ لَمْ يَقْرُبْ

الْأَمْرُ فِي رَدِّ السِّلْعَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَوْ كَانَتْ سِلْعَةٌ فَأَدَّى فِي حَمْلِهَا ثَمَنًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا يَعْنِي وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ لَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَيَصِيرَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ.
وَأَمَّا الدَّابَّةُ يَشْتَرِيهَا سَمِينَةً فَتَعْجَفُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهَا عَيْبًا فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا أَوْ حَبَسَهَا وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ.
وَأَمَّا الدَّابَّةُ يَشْتَرِيهَا مَهْزُولَةً فَتَسْمَنُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَ سِمَنًا بَيِّنًا فَإِنَّهُ أَيْضًا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهَا كَمَا هِيَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صَلَاحُ الْبَدَنِ بِغَيْرِ بَيْنِ السِّمَنِ لَغْوٌ.
وَعَنْ مَالِكٍ فِي الدَّابَّةِ الْمَهْزُولَةِ تَسْمَنُ رِوَايَتَانِ: نَفْيُ الْخِيَارِ وَإِثْبَاتُهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفُرُوعَ الثَّلَاثَةَ الْخِيَارُ فِيهَا ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ فِي النَّقْلِ وَالسِّمَنِ إنْ رُدَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ بِخِلَافِ الْعَجْفِ، فَلَوْ قَالَ: " وَإِلَّا فَاتَ كَسِمَنِ دَابَّةٍ وَعَجْفِهَا " لِيَعْطِفَ عَلَى عَجْفِهَا مَا بَعْدَهُ لِاسْتِوَاءِ ذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَإِلَّا فَانْظُرْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ، وَانْظُرْ إذَا خُصِيَ الْعَبْدُ فَزَادَ ثَمَنُهُ، وَانْظُرْ هُزَالَ الرَّقِيقِ وَسِمَنَهُمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ.
اُنْظُرْ رَسْمَ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْعُيُوبِ.

(وَعَمًى وَشَلَلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ كَالْقَطْعِ وَالشَّلَلِ وَالْعَوَرِ وَالْعَمَى فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ وَمَا نَقَصَهُ ذَلِكَ الْعَيْبُ أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَرْجِعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَك وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرُدَّهُ بِلَا غُرْمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ عَيْبِهِ دَلَّسَ لَهُ الْبَائِع أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعِيبًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُهُ وَأَرْجِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ.
وَكُلُّ مَا حَدَثَ بِالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ مِنْ عَيْبٍ مُفْسِدٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ عَيْبٍ التَّدْلِيسِ فَلَا يَرُدُّهُ إنْ وَجَدَ عَيْبًا إلَّا بِمَا نَقَصَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، دَلَّسَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ أَمْ لَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الدُّورُ بِخِلَافِ الثِّيَابِ تُقْطَعُ وَتُقَصَّرُ إذْ لِهَذَا تُشْتَرَى فَيَفْتَرِقُ فِيهَا التَّدْلِيسُ مِنْ

غَيْرِهِ، وَيَصِيرُ الْمُدَلِّسُ كَالْآذِنِ فِي ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الرَّدِّ مِمَّا نَقَصَهَا إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فِي الثِّيَابِ مَا لَا يُفْعَلُ فِي مِثْلِهَا أَوْ يَحْدُثُ فِيهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِنْ غَيْرِ التَّقْطِيعِ فَلَا يَرُدَّهَا، إلَّا بِمَا نَقَصَهَا.
قَالَ: وَإِنْ قَطَّعَ الثِّيَابَ قُمُصًا أَوْ سَرَاوِيلَاتٍ أَوْ أَقْبِيَةً ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي حَبْسِهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ رَدِّهِ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ، فَإِنْ دَلَّسَ لَهُ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِمَا نَقَصَ الْقَطْعُ إنْ رَدَّهُ.

(وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ وَجُبِرَ بِالْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَزَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ

رَجُلٍ حُرٍّ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ النِّكَاحِ وَعَلَى الْمُبْتَاعِ مَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا رَدَّهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ فَيَكُونُ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَدُلُّ أَنَّهُ إنْ نَقَصَهَا النِّكَاحُ وَقَدْ وَلَدَتْ وَفِي الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ ذَلِكَ بِالْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ آخَرَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ بِالْوَلَدِ.

(إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ أَوْ يَقِلَّ فَكَالْعَدَمِ) أَمَّا إذَا قَالَ الْبَائِعُ أَقْبَلُ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَك وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَأَمَّا إنْ قَلَّ الْعَيْبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَلَا يَرُدُّ مَا نَقَصَهُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْمَرَضُ الْخَفِيفُ لَا يُثْبِتُ خِيَارًا (كَوَعْكٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْوَعْكُ يَسِيرٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمْ أَجِدْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَرَمَدٍ وَصُدَاعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْعَيْبُ الْخَفِيفُ كَالرَّمَدِ وَالْكَيِّ وَالدَّمَامِيلِ وَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ وَكُلِّ عَيْبٍ لَيْسَ بِمَخُوفٍ وَإِنْ نَقَصَهُ ذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي هِيَ تُتْلِفُ الْعَبْدَ وَلَا تُنْقِصُهُ نَقْصًا كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ لَا يُفِيتُ الرَّدَّ حَوَالَةُ سُوقٍ

وَلَا نَمَاءٍ.
(وَذَهَابِ ظُفْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ذَهَبَ ظُفْرٌ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَاهُ عَيْبًا (وَخَفِيفِ حُمَّى) الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَرَادَ بِالْحُمَّى الْخَفِيفَةَ دُونَ مَا أَضْعَفَ وَمَنْعُ التَّصَرُّفِ مِمَّا يَنْدُرُ فَلَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ النَّقْصِ.

(وَوَطْءِ ثَيِّبٍ) الْبَاجِيُّ: مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ لَا يَكُونُ فَوْتًا فِي ثَيِّبٍ وَلَا بِكْرٍ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُدَلِّسًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَالْبَائِعُ غَيْرُ مُدَلِّسٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِالْعَيْبِ أَوْ يَرُدَّ وَيَرُدَّ مَا نَقَصَ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ مُدَلِّسًا.

(وَقَطْعٍ مُعْتَادٍ) ابْنُ رُشْدٍ: النُّقْصَانُ بِمَا أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَحْدُثَ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّوْبَ فَيَقْطَعَهُ فَيُنْقِصَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنَّ هَذَا فَوْتٌ، وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَمْسِكَهُ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَرُدَّ وَيَرُدَّ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلنُّقْصَانِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ مِنْ أَجْلِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ آخِرَ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ، وَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ بِالْأَرْشِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَثِيرًا يُبْطِلُ ذَلِكَ الْغَرَضَ الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ.

(كَكِبَرِ صَغِيرٍ وَهَرَمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ صَغِيرًا فَكَبِرَ عِنْدَهُ أَوْ كَبِيرًا فَهَرِمَ عِنْدَهُ فَذَلِكَ

فَوْتٌ يُوجِبُ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا (وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيُّ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ فَانْظُرْهُ (وَقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ) وَانْظُرْ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَطْعٍ مُعْتَادٍ " (إلَّا أَنْ يَهْلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ نَقَصَ، فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ كَالتَّدْلِيسِ بِالْمَرَضِ فَيَمُوتُ مِنْهُ أَوْ بِالسَّرِقَةِ فَيَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَحْيَا، أَوْ بِالْإِبَاقِ فَيَأْبَقُ فَهَلَكَ أَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ.
ابْنُ شِهَابٍ: أَوْ بِالْجُنُونِ فَخُنِقَ فَمَاتَ، فَهَذَا كُلُّهُ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ (أَوْ بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ ذَهَبَ يَسْرِقُ فَسَقَطَ مِنْ مَوْضِعٍ فَهَلَكَ فِي ذَهَابِهِ أَوْ فِي رُجُوعِهِ كَانَ مِنْ بَائِعِهِ (كَمَوْتِهِ فِي إبَاقِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَيَأْبَقُ فَهَلَكَ (وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بَائِعُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنْ زَادَ فَلِلثَّانِي) التُّونِسِيُّ: إذَا كَانَ الْأَوَّلُ دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا

يَعْلَمُ بِإِبَاقِهِ فَأَبَقَ عِنْدَ الْآخَرِ فَذَهَبَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤْخَذُ الثَّمَنُ كُلُّهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَدْفَعُ الْآخَرُ مِنْهُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ فَضَلَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ الثَّانِي؟ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْوَالُ فِي هَذَا سِتَّةٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ.

(وَلَمْ يُحَلِّفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ احْلِفْ أَنَّك لَمْ تَرَ الْعَيْبَ حِينَ اشْتَرَيْت لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَيُلْزَمُ الْعَيْبَ أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرَاهُ إيَّاهُ فَلْيَحْلِفْ لَهُ.
ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا ظَاهِرًا لَا

يَشُكُّ أَنَّهُ يَرَاهُ كَالْعَوَرِ فَلْيُحَلِّفْهُ وَإِلَّا فَلَا.

(وَلَا الرِّضَا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا دَلَّسَهُ الْبَائِعُ فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: احْلِفْ لِي أَنَّك لَمْ تَرْضَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتَهُ وَلَا تَسَوَّقْتَ بِهِ، فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَسَوَّقَ بِهِ بَعْدَ

مَعْرِفَتِهِ بِالْعَيْبِ أَوْ رَضِيَهُ.
ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَوَّلًا لَقَدْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ.
زَادَ غَيْرُهُ مُخْبِرُ صِدْقٍ.

(وَلَا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ عِنْدَهُ بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَخْشَى أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ بِقُرْبِ الْبَيْعِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَكَ آبِقًا فَاحْلِفْ لِي فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا جُهِلَ أَمْرُهُ فَهُوَ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَخْبَرَ أَنَّ الْعَبْدَ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَبَيْنَ الْعُيُوبِ الَّتِي فِي الْأَبْدَانِ وَاَلَّتِي فِي الْأَخْلَاقِ وَعَرَفَ وَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْعِلْمِ؟ اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الْعُيُوبِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ وَأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيْنَهُ أَوْ لَا؟ أَقْوَالٌ) أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ وَأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ فَلَمْ يَعْزُهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَصُّهُ: قَالَ غَيْرُهُ: إنْ بَيَّنَ لَهُ أَكْثَرَ الْعَيْبِ الَّذِي هَلَكَ بِسَبَبِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي هَاهُنَا بِمِقْدَارِ مَا كَتَمَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ أَكْثَرَ الْعَيْبِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا فَلَمْ يَعْزُهُ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا

وَنَصُّهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا قَالَ أَبَقَ مَرَّةً وَقَدْ كَانَ أَبَقَ مَرَّتَيْنِ فَأَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ بِسَبَبِ الْإِبَاقِ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا كَتَمَهُ بِخِلَافِ إنْ دَلَّسَ بِجَمِيعِ الْإِبَاقِ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إنْ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَهُ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سُئِلَ عَنْ الَّذِي يَبِيعُ عَبْدًا وَيَقُولُ لِلْمُشْتَرِي أَبَقَ شَهْرًا وَهُوَ قَدْ أَبَقَ سَنَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّذِي يَكْتُمُ بَعْضَهَا، هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ كَتَمَ جَمِيعَ الْعُيُوبِ أَوْ لَا؟ فَقَالَ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي بَيَّنَ لَهُ فَأَقَلَّ فَلَا يَكُونُ كَالْمُدَلِّسِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِنْ هَلَكَ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي دَلَّسَ عَلَيْهِ بِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَبَقَ شَهْرًا وَقَدْ أَبَقَ سَنَةً، فَإِنْ أَبَقَ فَهَلَكَ فِي الشَّهْرِ فَأَقَلَّ فَلَا يَكُونُ كَالْمُدَلِّسِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ.
وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِهَلَاكِهِ فِيمَا دَلَّسَ بِهِ انْتَهَى.
فَانْظُرْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِي ابْنِ يُونُسَ لَيْسَتْ خِلَافًا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ خَلِيلٍ أَنَّ فِي كُلّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ.

(وَرُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ) ابْنُ يُونُسَ: الْقَضَاءُ فِيمَنْ ابْتَاعَ أَشْيَاءَ فِي صَفْقَةٍ فَأَلْفَى بِبَعْضِهَا عَيْبًا بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَفِيهِ رَجَاءُ الْفَضْلِ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الرِّضَا بِالْعَيْبِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدُّ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ أَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً فَوَجَدَ بِصِنْفٍ مِنْهَا عَيْبًا، فَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ فَلْيَرُدَّ الْجَمِيعَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا وَقَعَ الْعَيْبُ نِصْفَ الثَّمَنِ فَأَقَلَّ فَلَيْسَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَلَمْ يَرُدَّ إلَّا الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ وَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ فَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ رَدُّ مَا وُجِدَ مَعِيبًا بِحِصَّتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْآخَرِ.

(وَرَجَعَ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا بِثَوْبَيْنِ فَوَجَدَ عَيْبًا بِأَدْنَى الثَّوْبَيْنِ وَقَدْ فَاتَ أَرْفَعُهُمَا وَالْعَبْدُ قَائِمٌ لَمْ يَفُتْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ، يُرِيدُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِيهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ إلَّا إنْ وَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ فَهُوَ

وَجْهُ الصَّفْقَةِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ.

(أَوْ أَحَدَ مُزْدَوِجَيْنِ أَوْ أُمًّا وَوَلَدَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ خُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ وَكُلَّ مَا هُوَ زَوْجٌ فَأَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِمَّا رَدَّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبَسَهُمَا جَمِيعًا.
وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِأَخٍ لِصَاحِبِهِ أَوْ كَانَتْ نِعَالًا فُرَادَى فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ، وَحُكْمُ الْأُمِّ تُبَاعُ مَعَ وَلَدِهَا فَيُوجَدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ حُكْمُ مَا لَا يَفْتَرِقُ.
(وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ) صَوَابُهُ عِيبَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ: وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا كَثِيرَةً فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَإِنْ كَانَ وَجْهَ

الصَّفْقَةِ انْتَقَضَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ إذْ لَا يَعْرِفُ حَتَّى يُقَوَّمَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ إذَا اسْتَحَقَّ الْكَثِيرَ وَرَضِيَ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَنْ لَا يَأْخُذَ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَمَعْرِفَةِ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ فَيَأْخُذَ بِذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ فَيَسْلَمَ مِمَّا كَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ.

(فَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ رَدُّ قِيمَةِ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ وَرَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَرُدُّ الدِّرْهَمَيْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا أَدْرِي مُوجِبَ ذِكْرِهِ إيَّاهَا هُنَا وَنَفْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَعْرِفُهَا لِغَيْرِهِ اهـ. وَلِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: إنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِعَبْدٍ فَفَاتَ الْعَبْدُ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ وَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الدِّرْهَمَيْنِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ.

(وَرَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا فِي صَفْقَةٍ فَوَجَدَا بِهِ عَيْبًا فَلِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَحْبِسَ دُونَ الْآخَرِ شَاءَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوْ أَبَى.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وُجُوبُ الرَّدِّ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بَيِّنٌ إذْ لَوْ فَلَّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ إلَّا بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَاقِدَانِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ رَدُّ الْمَبِيعِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا بِرَدِّهِ فِي حَقِّ الْآخَرِ، أَصْلُهُ إذَا كَانَ الْبَائِعَانِ رَجُلَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا لِأَنَّهُ مُبْتَاعٌ وَجَدَ بِمَا ابْتَاعَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ عِنْدَهُ فَكَانَ لَهُ رَدُّهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِغَيْرِ أَصْلِهِ إذَا انْفَرَدَ بِهِ

(وَعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ) الْمَازِرِيُّ: لِمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ دُونَ الْآخَرِ وَتُعَدُّ صَفْقَتُهُمَا صَفْقَتَيْنِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِدُخُولِهِمْ عَلَى اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ كَمَا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي اتِّحَادِ الْبَائِعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَرْدُودٌ وَيُؤَيِّدُ نَقْلُ الْمَازِرِيِّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا

مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ فَلْيَنْتَظِرْ لَعَلَّ لَهُ حُجَّةً، وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعَ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ يُرِيدُ وَأَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا.
اُنْظُرْ فِي الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ رَدَّ الْبَيْعَ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ، وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِلَّا حَلَفَ الشَّرِيكُ بِاَللَّهِ مَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ وَبُرِّئَ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ كَانَ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا لِأَنَّ غَيْرَهُ تَوَلَّى الْبَيْعَ كَالْوَارِثِ، وَلَوْ حَضَرَ الْبَائِعُ مِنْهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ وَفِيمَا يَخْفَى عَلَى الْعِلْمِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: " بِلَا يَمِينٍ ". قَالَ ابْنُ يُونُسَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَطَعَنَ فِيهَا بِعَيْبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهَا عَيْبًا إلَّا بِقَوْلِهِ فَقَالَ لِلْبَائِعِ احْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا يَوْمَ بِعْتَهَا مِنِّي عَيْبٌ، فَلَا يَجِبُ بِذَلِكَ يَمِينٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا عَلَى الْبَتِّ وَلَا عَلَى الْعِلْمِ (أَوْ قِدَمِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى مِثْلُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَهُوَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى مِثْلُهُ وَيَرَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ وَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَامَ بِعَيْبٍ ظَاهِرٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَجَبَ بِهِ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَلَا مَقَالَ لِلْبَائِعِ، لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ ثَبَتَ صِدْقُهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا.
الْبَاجِيُّ: إنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ مِمَّا حَدَثَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَتَيَقَّنُوا ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُبْتَاعِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ شَكُّوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ الْبَائِعُ فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ عَلَى الْبَتِّ وَفِي الْخَفِيِّ عَلَى الْعِلْمِ (وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ) اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْعُيُوبِ (وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ مُشْرِكَيْنِ) الْبَاجِيُّ: إنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ أَوْ عُيُوبِهَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ كَالْأَمْرَاضِ الَّتِي لَا يَعْرِفُ أَسْرَارَهَا إلَّا الْأَطِبَّاءُ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَهُوَ أَتَمُّ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ أَهْلُ عَدْلٍ قُبِلَ فِيهِمْ قَوْلُ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ لِأَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الْخَبَرُ مِمَّا يَنْفَرِدُونَ بِعِلْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْعُيُوبِ فِي جَسَدِ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَا تَحْتَ الثِّيَابِ

مِنْ الْعُيُوبِ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي يَشْهَدُ النِّسَاءُ بِهِ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النِّسَاءُ قُبِلَ فِيهِ امْرَأَتَانِ مِنْ عُدُولِ النِّسَاءِ دُونَ يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِمَعْرِفَتِهَا أَهْلُ الْعِلْمِ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ بِصِفَتِهِ وَسُئِلَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ عَنْ الْحُكْمِ.
الْمُتَيْطِيُّ: الْوَاحِدُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ يَكْفِي، إذْ طَرِيقُ ذَلِكَ الْعِلْمُ لَا الشَّهَادَةُ.
هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمَعْمُولُ بِهِ (وَيَمِينُهُ بِعْتُهُ وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ وَأَقْبَضْته وَمَا هُوَ بِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَمِينُهُ بِعْته وَأَقْبَضْته وَمَا بِهِ عَيْبٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ: " وَأَقْبَضْته " مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ فِي أَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَهُوَ حَاضِرٌ بِالْعَقْدِ لَا بِالْقَبْضِ.
وَكَذَا اقْتِصَارُهُ عَلَى قَوْلِهِ: " وَمَا بِهِ عَيْبٌ " إنَّمَا الْوَاجِبُ نَفْيُ الْعَيْبِ الْمَخْصُوصِ فَإِنْ نَفَاهُ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ كَفَاهُ حَسْبَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ: يَحْلِفُ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ عَيْبٌ أَوْ مَا بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا مُقْتَضَى الْأُصُولِ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ نَقِيضُ نَفْسِ الدَّعْوَى (بَتًّا فِي الظَّاهِرِ وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ قِدَمِهِ ".

(وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا مَا لَا يُنْقِصُ كَسُكْنَى الدَّارِ " (وَلَمْ تُرَدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا فَاغْتَلَّهُمْ ثُمَّ رَدَّهُمْ بِعَيْبٍ كَانَ مَا اغْتَلَّ مِنْهُمْ لَهُ بِضَمَانِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا

(بِخِلَافِ وَلَدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى إبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مَعَ وَلَدِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَهَا ذَلِكَ فَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ النَّقْصُ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ مَأْبُورَةً فَاشْتَرَطْتَهَا فَإِنَّك إنْ رَدَدْت النَّخْلَ بِعَيْبٍ وَقَدْ جَدَدْتهَا رَدَدْت الثَّمَرَةَ مَعَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك، فَإِنْ رَدَدْتهَا مَعَهَا كَانَ لَك أَجْرُ سَقْيِك وَعِلَاجِك فِيهَا يُرِيدُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمَّا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً إلَّا بِالِاشْتِرَاطِ صَحَّ أَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ أُلْزِمْهَا لَك إلَّا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ رَدَّهَا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أَزْهَتْ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَرَدَّهَا بَعْدَ

زُهُوِّ الثَّمَرَةِ فَهِيَ لَهُ.

(وَصُوفٍ تَمَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ صُوفُ الْغَنَمِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ تَامًّا يَجُزُّهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَلْيَرُدَّ ذَلِكَ مَعَهَا أَوْ مِثْلَهُ إنْ فَاتَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ كَمُشْتَرِي ثَوْبَيْنِ يَفُوتُ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصُّوفُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ تَامًّا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا فِيمَا حَلَبَ مِنْ لَبَنٍ.
وَلَوْ كَانَ فِي ضَرْعِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ انْتَفَعَ بِهِ مِنْ زُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ لِأَنَّ ذَلِكَ غَلَّةٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ قَدْ فَاتَ، وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ

قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُرَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ، وَالْوَلَدُ فِيهِ فَوْتٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " فَالْوَلَدُ فَوْتٌ " فَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(كَشُفْعَةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ وَتَفْلِيسٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ طَرَأَ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِلنَّخْلِ مُسْتَحِقٌّ أَوْ شَفِيعٌ أَوْ فَلَسٌ، فَإِنْ جَدَّ الثَّمَرَةَ كَانَتْ غَلَّةً لَهُ إنْ كَانَ ابْتَاعَ النَّخْلَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرَةٌ، وَإِنْ كَانَ ابْتِيَاعُهُ لَهَا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةً وَحَاسَبَهُ بِهَا الشَّفِيعُ فَأَخَذَ النَّخْلَ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَحَاسَبَهُ بِهَا الْبَائِعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَا يَنُوبُ الْأُصُولَ وَحَاسَبَهُ بِهَا الْغَرِيمُ (وَفَسَادٍ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ

حُكْمَ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ وَقَسَّمَ ذَلِكَ تَقْسِيمًا كَثِيرًا قَالَ: فَهَذَا حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَالرَّدُّ بِفَسَادِ الْبَيْعِ مِثْلُهُ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الشُّفْعَةُ وَالتَّفْلِيسُ وَالِاسْتِحْقَاقُ فَتَتَّفِقُ أَحْكَامُهَا فِي بَعْضٍ وَتَخْتَلِفُ فِي بَعْضٍ.
اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ، وَانْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ قَالَ: جَرَى عِنْدَنَا حُكْمُ الْحُكَّامِ بِغَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُبْتَاعِ إلَى يَوْمِ يَثْبُتُ الْحَقُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ وَقَوْلِ الْغَيْرِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَ رَسْمِ يُوصِي مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ عَلَى عَلَفِ الدَّابَّةِ الْمُوقَفَةِ وَمِمَّنْ ضَمَانُهَا إنْ مَاتَتْ (وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ) أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَرْدُودَ بِالْعَيْبِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ

الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِقَبْضِهِ أَوْ إنْ ثَبَتَ الْعَيْبُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِرَدِّهِ.
اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْعُيُوبِ.

(وَلَمْ يُرَدَّ بِغَلَطٍ إنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ) ابْنُ شَاسٍ: الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ مَا ثَبَتَ بِمُغَابَنَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْغَبْنُ فِي الْبَيْعِ إنْ كَانَ بِسَبَبِ الْجَهْلِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ فَفِيهِ طُرُقٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُعْذَرُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِيهِ إنْ كَانَ فِي بَيْعِ مُكَايَسَةٍ هَذَا ظَاهِرُ

الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: الْغَبْنُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ وَبَيْعُ غَيْرِهِ الْمَالِكِ مِنْ نَفْسِهِ لَا أَعْلَمُ فِي لُزُومِهِ خِلَافًا، وَلَوْ كَانَ بِأَضْعَافِ الْقِيمَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ السِّلْعَةَ وَأَحَدُهُمَا يَعْرِفُ سُوقَهَا دُونَ الْآخَرِ، هَلْ لِمَنْ جَهِلَ السُّوقَ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ مَقَالٌ؟ اهـ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: تَنَازَعَ الْبَغْدَادِيُّونَ فِي هَذَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ عَلَى قِيمَةِ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ بِنُقْصَانِ الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ قَالَ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى مُدَّعِي الْجَهْلِ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ اجْتَهَدَ لَهُ الْحَاكِمُ اهـ. اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فُتْيَا الْإِمَامِ الْمَازِرِيِّ قَالَ: حَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ لِلْمَغْبُونِ الرَّدُّ إذَا كَانَ فَاحِشًا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَغْبُونُ جَاهِلًا بِالْقِيَمِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: وَالصُّلْحُ فِي هَذَا أَمْثَلُ وَقَسْمُ الْغَبْنِ رَاجِعٌ لِتَعَارُضِ الظَّوَاهِرِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَنَزَلَ مِثْلُ هَذَا بِزَوْجَةِ شَيْخِنَا الْبَطْرُونِيِّ فَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِنَقْضِ بَيْعِهَا لِأَوْصَافٍ ذَكَرَهَا وَعَذَرَهَا مِنْ أَجْلِهَا.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ. وَبِنَحْوِ هَذَا أَفْتَى ابْنُ لُبٍّ وَضَمَّنَهُ ابْنُ عَاصِمٍ فَقَالَ: وَمَنْ بِغَبْنٍ فِي مَبِيعٍ قَامَا ... فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْعَامَا وَأَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِمَا صَنَعَ ... وَالْغَبْنُ بِالثُّلْثِ فَمَا زَادَ وَقَعَ اهـ. وَدَعْوَى جَهْلِ الْمَبِيعِ رَاجِعٌ لِدَعْوَى الْفَسَادِ.
وَجَعَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ دَعْوَى الْغَبْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ مُصَلًّى ثُمَّ قَالَ مُشْتَرِيهِ هُوَ خَزٌّ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا عَلِمْت أَنَّهُ خَزٌّ لَوْ عَلِمْته مَا بِعْته بِهَذَا الثَّمَنِ: هُوَ لِلْمُشْتَرِي لَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ لَوْ شَاءَ تَثَبَّتَ قَبْلَ بَيْعِهِ.
وَكَذَا مَنْ بَاعَ حَجَرًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ ثُمَّ هُوَ يَاقُوتَةٌ تَبْلُغُ مَالًا كَثِيرًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرَدُّ هَذَا الْبَيْعُ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا سَمَّى الشَّيْءَ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا إذَا سَمَّى أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَبِيعُك هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ فَتُوجَدُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ، أَوْ يَقُولَ أَبِيعُك هَذِهِ الزُّجَاجَةَ ثُمَّ يَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهَا

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل