التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 108-149
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)

صفحات 108-149

فَطَلَّقَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ حَدَثٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ.
(وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) فِيهَا: أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ لِمَالِكٍ قَالَتْ: لِي ابْنَةٌ مُوسِرَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَثِيرًا أَرَادَ أَبُوهَا إنْكَاحَهَا ابْنَ أَخِيهِ مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ، أَلِيَ أَنْ أَتَكَلَّمَ؟ قَالَ: لَكِ فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْكَاحُهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَضُرَّ فَيُمْنَعَ، وَرُوِيَتْ لَا لَكِ (وَهَلْ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ حَبِيبٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ أَبُو عِمْرَانَ وِفَاقٌ (وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ) أَمَّا الْمَوْلَى فَفِيهَا إنْ رَضِيَتْ بِكُفْءٍ فِي الدِّينِ لَا فِي الْمَالِ وَأَبَاهُ وَلِيُّهَا قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا قَوْلَهُ لَا بَأْسَ بِإِنْكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ وَأَعْظَمُ تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى قَالَ: وَالْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ أَكْفَاءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ﴾ [الحجرات: 13] إلَى قَوْلِهِ: ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرِيفِ فَفِيهَا: إذَا رَضِيَتْ ثَيِّبٌ بِكُفْءٍ فِي دِينِهِ وَهُوَ دُونَهَا فِي النَّسَبِ وَالشَّرَفِ وَرَدَّهُ أَبٌ أَوْ وَلِيٌّ، زَوَّجَهَا مِنْهُ الْإِمَامُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِإِنْكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ (وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ) فِيهَا: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ رَضِيَتْ بِعَبْدٍ وَهِيَ امْرَأَةٌ ثَيِّبٌ مِنْ الْعَرَبِ وَأَبَى الْأَبُ أَوْ الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهَا مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ، وَأُعْظِمُ إعْظَامًا شَدِيدًا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ الْوَلِيُّ بِعَاضِلٍ فِي مَنْعِهِ ذَاتَ الْقَدْرِ نِكَاحَ الْعَبْدِ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَسَحْنُونٌ: يُفْسَخُ.
عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَهَذَا مِنْ الصَّوَابِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مِنْ الْكَفَاءَةِ انْتَهَى نَقْلُ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ الْمُغِيرَةِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ سَعْدُونٍ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ وِفَاقٌ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ نِكَاحَ الْعَبْدِ عَرَبِيَّةً (وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ) .

[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ]

ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْمَوَانِعِ وَهِيَ قَرَابَةٌ وَرَضَاعٌ وَصِهْرٌ، وَمِنْ ذَلِكَ اللِّعَانُ وَالْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ وَالرِّقُّ وَالْجَمْعُ بَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ.
أَمَّا الْقَرَابَةُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ وَإِنْ عَلَا.
أَمَّا

أُصُولُهُ فَكُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فُصُولُهُ فَكُلُّ مَنْ لِهَذَا الْإِنْسَانِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَيْضًا (وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زَانٍ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَفِي تَخْطِئَةِ مَنْ خَالَفَ هَذَا نَظَرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ (وَزَوْجَتُهُمَا) .

ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَانِعُ الثَّانِي الصِّهْرُ وَهُوَ زَوْجَةُ أَصْلِهِ أَوْ زَوْجَةُ فَرْعِهِ (وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْءِ بِهَذَا إخْوَتُهُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَبَنُوهُمْ مَا سَفَلُوا (وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إخْوَةُ أَبِيهِ وَإِخْوَةُ أُمِّهِ وَإِخْوَةُ جَدِّهِ وَإِخْوَةُ جَدَّتِهِ وَهَكَذَا مَا عَلَوْا (وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْ لَهَا عَلَى زَوْجَتِهِ وِلَادَةٌ (وَبِتَلَذُّذٍ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا بَنَاتُ الزَّوْجَةِ فَلَا يَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالْوَطْءِ فِيهِ، وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ مِنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلَذَّةٍ، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ إلَى بَاطِنِ الْجَسَدِ بِشَهْوَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَحْرِيمِ بَنَاتِ الزَّوْجَةِ كَوْنُهُنَّ فِي حِجْرِهِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: النَّظَرُ لِلْوَجْهِ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَلِغَيْرِهِ الْمَشْهُورُ يَحْرُمُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَطْءُ الْمَيْتَةِ بِنِكَاحٍ وَتَقْبِيلُهَا كَالْحَيَّةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مُقْتَضَى النَّظَرِ لَغْوُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُحْصَنُ (كَالْمِلْكِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَطْءُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ كَوَطْءٍ بِنِكَاحٍ (وَحَرُمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ حُرْمَةِ الصِّهْرِ صِحَّةُ نِكَاحِهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا هُوَ يَحْرُمُ (وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَطْءُ ذَاتِ الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ إنْ حُدَّ بِهِ كَزِنًا وَإِلَّا فَقَالَ الصَّقَلِّيُّ: يَحْرُمُ اتِّفَاقًا.
ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ عَدَمُ تَحْرِيمِهِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ لَغْوُ عَقْدِهِ (وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ) اُنْظُرْ إذَا كَانَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ قَالَ الصَّحِيحُ لَغْوُ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى الزِّنَا.
وَفِي الْمُوَطَّأُ: لَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي رِسَالَتِهِ.
عِيَاضٌ: وَحَمَلَ الْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ.
اُنْظُرْ الْوَطْءَ غَلَطًا هَلْ يَحْرُمُ؟ قِيلَ: يَحْرُمُ.
وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ.
وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ الْوَقْفُ.
وَانْظُرْ وَطْءَ الْمُكْرَهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: عَلَى حَدِّهِ كَزِنًا وَعَلَى عَزْرِهِ كَغَلَطٍ (وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَتَلَذَّذَ بِابْنَتِهَا فَتَرَدُّدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي حُرْمَةِ الْأُمِّ بِمَسِّ ابْنَتِهَا تَلَذُّذًا غَلَطًا، طَرِيقَانِ أَلَّفَ الْمَازِرِيُّ فِي ذَلِكَ " كَشْفُ الْغَطَا عَنْ لَمْسِ الْخَطَأِ " (وَإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطِئْتُ أَمَةً عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ) فِيهَا: لَوْ اشْتَرَى أَمَةً أَوْ أَرَادَ شِرَاءَهَا أَوْ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ أَبُوهُ وَطِئْتهَا بِمِلْكٍ أَوْ نَكَحْت الْمَرْأَةَ وَكَذَّبَهُ ابْنُهُ قَالَ قَالَ

مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاشِيًا وَأُحِبُّ تَنَزُّهَهُ عَنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَشَهَادَةُ الْأَبِ كَالْمَرْأَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَاشِيًا (وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فَشَا تَأْوِيلَانِ) أَبُو عِمْرَانَ: التَّنَزُّهُ مَعَ الْفَشْوِ أَقْوَى مِنْهُ مَعَ عَدَمِ الْفَشْوِ.
عِيَاضٌ: وَقِيلَ يَقْضِي فِي الْفَشْوِ بِالْحُرْمَةِ (وَجَمْعُ خَمْسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَزْوِيجُ الْخَامِسَةِ حَرَامٌ إجْمَاعًا لَا مَا دُونَهَا (وَلِلْعَبْدِ الرَّابِعَةُ) رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا وَلَوْ كُنَّ حَرَائِرَ.
وَرَوَى أَشْهَبُ: أَوْ بَعْضُهُنَّ.
اُنْظُرْ عِبَارَةَ خَلِيلٍ (أَوْ الثِّنْتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةٌ ذَكَرًا حَرُمَ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَحْرُمُ الْجَمْعُ بِالنِّكَاحِ وَلَوْ فِي عَقْدَيْنِ بَيْنَ كُلِّ فَرْعٍ وَأَصْلِهِ أَوْ أَقْرَبِ فَرْعِهِ وَلَوْ بِرَضَاعٍ، فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّهَا أَوْ جَدَّتِهَا وَلَوْ عَلَتْ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ ابْنَةِ أَبِيهَا أَوْ جَدِّهَا أَوْ جَدَّتِهَا وَلَوْ بَعُدَ.
وَفِيهَا الرَّضَاعُ فِي هَذَا كَالنَّسَبِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: ضَابِطُ هَذَا كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ نِكَاحَهُمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَزِيدَ مِنْ الْقَرَابَةِ لِيَخْرُجَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ ابْنَتِهِ (كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا فِي

نِكَاحٍ حَرُمَ فِي وَطْئِهِمَا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ، وَطْءُ إحْدَاهُمَا فِيهِ يَمْنَعُ وَطْءَ الْأُخْرَى وَلَوْ طَرَأَ مِلْكُهَا عَلَى الْأُخْرَى بَعْدَ وَطْئِهَا حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْمَوْطُوءَةِ (وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بِلَا طَلَاقٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ أَبَدًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُخَالِفَهُ الْمَتْرُوكَةُ فَيَحْلِفُ لِلْمَهْرِ وَيُفْسَخُ حِينَئِذٍ بِطَلَاقٍ (كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا

فِي عَقْدٍ كِلَاهُمَا يُفْسَخُ أَبَدًا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا عَقَدَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ أَبَدًا ثُمَّ قَالَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مُحَرَّمٌ ثُمَّ ذَكَرَ الضَّابِطَ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ جَمَعَا فُسِخَا أَبَدًا (وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ) فِيهَا: مَنْ نَكَحَ أُمًّا وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَسَمَّى صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَبَنَى بِهِمَا قَبْلَ الْفَسْخِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ لِلْأَبَدِ، وَلَوْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فُسِخَا وَخَطَبَ الَّتِي بَنَى بِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.
أُمًّا كَانَتْ أَوْ بِنْتًا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى أَبَدًا (وَلَا إرْثَ وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَعْثِرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا بِالْمَسِيسِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِيرَاثٌ إنْ مَاتَ اهـ. نَصُّ الْمُقَدِّمَاتِ.
وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إذَا كَانَ قَدْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ أَنْ لَا يَكُونَ مِيرَاثٌ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ حَلَّتْ الْأُمُّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا عَقَدَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَسَخَ وَلَمْ تَحْرُمْ الْبِنْتُ وَفِي الْأُمِّ قَوْلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ تَرَتَّبَتَا وَلَا بِنَاءَ فُسِخَ الثَّانِي أَبَدًا وَصَحَّ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا أُمًّا كَانَتْ أَوْ

بِنْتًا (وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ فَالْإِرْثُ وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ مَاتَ وَالْأُولَى مَجْهُولَةٌ فَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَعَلَيْهِمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَهْرِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ أَوْ اخْتَلَفَ (كَأَنْ لَمْ تُعْلَمْ الْخَامِسَةُ) لِمَا قَرَّرَ ابْنُ رُشْدٍ حُكْمَ مَنْ تَزَوَّجَ أُمًّا وَابْنَتَهَا قَالَ: وَمِمَّا يُضَارِعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَسْأَلَةُ مَنْ تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ وَالْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ.
اُنْظُرْهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (وَحَلَّتْ الْأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ) فِيهَا: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا فَلَهُ تَزْوِيجُ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَكَذَا خَامِسَةٌ فِي

عِدَّةِ رَابِعَةٍ مَبْتُوتَةٍ (أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ أَوْ أَسْرٍ أَوْ إبَاقٍ أَوْ إيَاسٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا فِي نِكَاحٍ حَرُمَ وَطْؤُهُمَا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ وَوَطْءُ إحْدَاهُمَا فِيهِ يَمْنَعُ وَطْءَ الْأُخْرَى وَلَوْ طَرَأَ مِلْكُهَا عَلَى الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْمَوْطُوءَةِ بِمَا يَمْنَعُ مُطْلَقَ مُتْعَتِهَا كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الْفَاسِدُ بَعْدَ فَوْتِهِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَا الْعِتْقُ لِأَجَلٍ وَالْكِتَابَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ: الْكِتَابَةُ لَا تَحْرُمُ وَهْمٌ أَوْ تَوَهُّمٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَا التَّزْوِيجُ غَيْرُ الْفَاسِدِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَسِّهَا حَلَّتْ لَهُ أُخْتُهَا.
وَفِيهَا: وَكَذَا لِأَسْرٍ وَإِبَاقٍ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا عِتْقُ بَعْضِهَا (أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ فِيهِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: بَيْعُهَا مُعَيَّنَةً تَحْرِيمٌ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي التَّمَاسُكَ بِهَا، فَلَوْ بَاعَهَا مُدَلِّسًا فَأَخَذَ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ تَحْرِيمٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَحْرُمُ (لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَكَذَا الْفَاسِدُ (وَحَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ وَرِدَّةٍ وَإِحْرَامٍ وَظِهَارٍ) . ابْنُ شَاسٍ: الْعَارِضُ الْمُحَرِّمُ كَالْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ لِشُبْهَةٍ وَالرِّدَّةِ وَالْإِحْرَامِ لَغْوٌ.
وَفِيهَا: وَالظِّهَارُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ رِدَّةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُزِيلٌ لِلْعِصْمَةِ إنْ رَاجَعَتْ الْإِسْلَامَ بَقِيَ عَلَى وَطْءِ الْأَمَةِ وَاسْتَأْنَفَ نِكَاحَ الزَّوْجَةِ (وَاسْتِبْرَاءٍ وَخِيَارٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: بَيْعٌ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ خِيَارٌ أَوْ عَلَى الْعُهْدَةِ لَغْوٌ.
مُحَمَّدٌ: يُرِيدُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ (وَإِخْدَامِ سَنَةٍ) . ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إخْدَامُهَا لِأَجَلِ الطَّوِيلِ كَالسِّنِينَ الْكَثِيرَةِ أَوْ حَيَاةِ الْمُخْدَمِ تَحْرِيمٌ وَأَمَّا السَّنَةُ فَلَغْوٌ (وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَإِنْ بِبَيْعٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ: لَوْ وَهَبَهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ يَتِيمِهِ قَالَ: كُلُّ مَا لَهُ أَنْ يُصِيبَهُ

بِشِرَاءٍ هُوَ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ بِاعْتِصَارٍ أَوْ انْتِزَاعٍ وَمَا يُفْسَخُ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ لَا يَثْبُتَانِ عَلَيْهِ إنْ شَاءَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَغْوٌ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ الِاعْتِصَارِ مِنْ الْكَبِيرِ وَلَوْ غَابَ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَدَّعِ وَطْأَهَا.
(بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ) . ابْنُ يُونُسَ: لَوْ وَهَبَهَا لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا تَحِلُّ لَهُ أُخْتُهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لِأَنَّ رَبَّهَا لَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ أَحْبَلَهَا مَضَى عِتْقُهُ وَإِيلَادُهُ وَبَطَلَتْ الْهِبَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبُولُ الصَّقَلِّيِّ هَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّ الِاعْتِصَارَ مِنْ الْكَبِيرِ بَعْدَ الْغَيْبَةِ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا (وَإِخْدَامِ سِنِينَ) تَقَدَّمَ نَصُّ، ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِخْدَامِ سَنَةٍ " (وَوَقَفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ الْأُخْرَى قَبْلَ تَحْرِيمِهِ الْأُولَى

وَقَفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ، إنْ حَرَّمَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُوقَفْ عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِفَسَادِ مَائِهِ (وَإِنْ عَقَدَ فَاشْتَرَى فَالْأُولَى) فِيهَا: مَنْ ابْتَاعَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ دُونَ الْأَمَةِ، فَإِنْ وَطِئَ الْأَمَةَ كَفَّ عَنْ الزَّوْجَةِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأَمَةَ وَلَا يَفْسُدَ النِّكَاحُ بِحَالٍ (فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَكَالْأَوَّلِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي مَعْنَى الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتِهِ، اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبِتَلَذُّذِهِ " وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْ كَلَامِهِ.
أَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ: وَوَقَفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ.
وَأَمَّا إنْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا

فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُهُ وَلَا أَفْسَخُهُ وَيُوقَفُ إمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يُحَرِّمَ الْأَمَةَ.
(وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُكَمَّلُ طَلَاقُهَا وَهُوَ ثَلَاثٌ لِلْحُرِّ وَثِنْتَانِ لِلْعَبْدِ حَرَامٌ عَلَى مُكَمِّلِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (مُسْلِمٌ) فِيهَا: النَّصْرَانِيَّةُ يَبُتُّهَا مُسْلِمٌ لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ نَصْرَانِيٍّ بِنِكَاحٍ إلَّا أَنْ يَطَأهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ (بَالِغٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الزَّوْجِ عِنْدَ الْوَطْءِ وَأَطَاقَتْ الزَّوْجَةُ الْوَطْءَ (قَدْرَ الْحَشَفَةِ) . الْبَاجِيُّ: يَكْفِي مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ مَعَ الِانْتِشَارِ (بِلَا مَنْعٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَفَسَدَ الْوَطْءُ مَا أَحْصَنَ وَلَا أَحَلَّ كَوَطْءِ الْحَائِضِ الْمُعْتَكِفَةِ أَوْ كَانَ هُوَ

الْمُعْتَكِفُ أَوْ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ مُحْرِمٌ أَعْنِي كُلَّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَطَأَ بَعْدَهُ وَطْئًا صَحِيحًا (وَلَا نُكْرَةَ فِيهِ) عَدُّوا مِنْ مُثْبِتِ وَطْءِ الْإِحْلَالِ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْإِصَابَةِ.
اللَّخْمِيِّ: وَانْفِرَادُ الزَّوْجَةِ بِدَعْوَاهُ لَغْوٌ فِي الْأَمَدِ الْقَرِيبِ (بِانْتِشَارِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ مَعَ الِانْتِشَارِ.
(فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا تَحِلُّ بِعَقْدٍ وَلَا مِلْكٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ نِكَاحًا صَحِيحًا لَازِمًا.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ خَصِيًّا " (وَعِلْمِ خَلْوَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: مِنْ مُثْبِتِ وَطْءِ الْإِحْلَالِ شَاهِدَانِ عَلَى نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَامْرَأَتَانِ بِالْخَلْوَةِ (وَزَوْجَةٍ بِوَطْءٍ فَقَطْ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ خَاصَّةً بِالْوَطْءِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: وَعِلْمُ الزَّوْجِ.
اللَّخْمِيِّ: وَوَطْءُ النَّائِمَةِ لَغْوٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْمَجْنُونَةُ الْمَغْلُوبَةُ عَلَى عَقْلِهَا تُحْصِنُ وَاطِئَهَا وَلَا يُحْصِنُهَا (وَلَوْ خَصِيًّا) فِيهَا: وَطْءُ الْخَصِيِّ الْقَائِمِ الذَّكَرُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِهِ يُحِلُّ وَيُحْصِنُ (كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ لِيَمِينٍ) ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ تَزَوَّجَهَا مَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى زَوْجَتِهِ لِيَبَرَّ بِحِلِّهَا وَلَوْ

لَمْ تُشْبِهْ مُنَاكَحَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ مَنْ حَلَفَ بِذَلِكَ (لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْءٍ ثَانٍ وَفِي الْأَوَّلِ تَرَدُّدٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ قَبْلَ صِحَّتِهِ لَغْوٌ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْوَطْءُ الثَّانِي فِيمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ يَحِلُّ وَيُحْصِنُ، وَأَمَّا الْوَطْءُ الْأَوَّلُ فَلَا نَصَّ فِيهِ وَفِيهِ عِنْدِي احْتِمَالٌ (كَمُحَلِّلٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ وَهُوَ مَا عَقَدَهُ الثَّانِي بِنِيَّةِ تَحْلِيلِهَا (وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَوْ قَالَ فِي نَفْسِهِ إنْ وَافَقَتْنِي أَمْسَكْتُهَا وَإِلَّا كُنْتُ احْتَسَبْتُ بِتَحْلِيلِهَا لَمْ يَحِلَّ الْمُقَامُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَحِلَّ بِهِ إذَا خَالَطَتْ نِيَّتُهُ شَيْئًا مِنْ التَّحْلِيلِ.
عَبْدُ الْحَمِيدِ: لَوْ نَوَى التَّحْلِيلَ دُونَ شَرْطٍ لَمْ يُحِلَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: يُحِلُّهَا وَهُوَ مَأْجُورٌ، وَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ لِيَسْأَلَهُ طَلَاقَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا حَلَّتْ بِهِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ تُعْجِبُهُ لِيُصِيبَهَا وَقَدْ أَضْمَرَ فِرَاقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ (وَنِيَّةُ الْمُطَلَّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ) رَوَى أَشْهَبُ عَنْ

مَالِكٍ: لَا تَضُرُّ نِيَّةُ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ.
زَادَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ: وَلَا نِيَّةُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ذَلِكَ (وَقُبِلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ التَّزْوِيجَ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ إنْ بَعُدَ وَفِي غَيْرِهَا قَوْلَانِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ التَّزْوِيجَ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِي الْأَمَد الْقَرِيبِ وَيُقْبَلُ فِي الْبَعِيدِ إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً.
وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا طَالَ الْأَمْرُ وَأَمْكَنَ مَوْتُ الشُّهُودِ وَتَصِيرُ كَالطَّارِئَةِ، وَإِنْ عَلِمَ النِّكَاحَ وَلَمْ يَعْلَمْ الدُّخُولَ حَتَّى طَلَّقَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ بَنَى لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى، وَلَا يُصَدَّقُ الثَّانِي أَنَّهُ بَنَى بِهَا وَإِنْ عَلِمَتْ الْخَلْوَةَ ثُمَّ غَابَ الْمُحَلِّلُ أَوْ مَاتَ صُدِّقَتْ (وَمِلْكُهُ) .

ابْنُ عَرَفَةَ: مِلْكُ الرَّجُلِ بَعْضَ الْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ

يُحَرِّمُ نِكَاحَهَا، وَحُدُوثُهُ وَلَوْ بِإِرْثٍ يُوجِبُ فَسْخَهُ وَلَا صَدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ (أَوْ لِوَلَدِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شُبْهَةُ الْمِلْكِ كَالْمِلْكِ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ زَوْجَةَ أَبِيهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ إذْ لَا يَتَزَوَّجُ الْأَبُ أَمَةَ وَلَدِهِ (وَفُسِخَ وَإِنْ طَرَأَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ حُدُوثُ الْمِلْكِ وَلَوْ بِإِرْثٍ يُوجِبُ الْفَسْخَ (بِلَا طَلَاقٍ) فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ الزَّوْجُ يَمْلِكُ امْرَأَتَهُ: إنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ

طَلَاقٍ، فَإِنْ تَرَاجَعَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا (كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُوَطَّأِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَرَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَاتَّبَعَتْهُ بِمَهْرِهَا دَيْنًا إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ.
(وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيَعْتِقَ عَنْهَا لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا وَهِيَ أَمَةٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهَا فَرَدَّهُ رَبُّهَا وَهِيَ عَلَى نِكَاحِهَا (أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فُسِخَ نِكَاحُهَا.
قَالَ سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدُهُ اغْتَزَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا

يَجُوزُ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ زَوْجَتَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ اغْتِزَاءَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ (كَهِبَتِهَا لِعَبْدِهِ لِيَنْتَزِعَهَا وَأُخِذَ مِنْهُ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ) الْمُدَوَّنَةُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ: مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ وَهَبَهَا لَهُ يَغْتَزِي فَسْخَ نِكَاحِهِمَا لَمْ يَجُزْ وَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا.
اللَّخْمِيِّ: ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْعَبْدُ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: هَذَا يَدُلُّ مِنْ مَالِكٍ عَلَى إجْبَارِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمَقْصِدِ السَّيِّدِ تَأْثِيرٌ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَقْبَلَ (وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ) فِيهَا: إنْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَمْ يُحَدَّ وَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ وَطِئَهَا، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَكَانَ عَدِيمًا وَبِيعَتْ عَلَيْهِ لِعَدَمِهِ فِي الْقِيمَةِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ حَمَلَتْ لَمْ تُبَعْ وَبَقِيَتْ لِلْأَبِ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ

عَلَى الْأَبِ لِحُرْمَةِ وَطْئِهِ إيَّاهَا (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا وَعَتَقَتْ عَلَى مُولِدِهَا) تَقَدَّمَ الْحُكْمُ إنْ حَمَلَتْ مِنْ الْأَبِ يَبْقَى إذَا كَانَتْ مِنْ الِابْنِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهُمْ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهَا لِابْنِهِ (وَلِعَبْدٍ تَزْوِيجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ بِثِقْلٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ سَيِّدِهِ بِرِضَاهَا وَرِضَاهُ وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَثْقِلُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: خَوْفَ أَنْ تَمْلِكَهُ الْبِنْتُ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهَا، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي الْحَالِ وَمِنْ أَصْلِنَا لَا يَتْرُكُ جَائِزً لِأَمْرٍ قَدْ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ (وَمِلْكِ غَيْرِهِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ الْإِمَاءِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ (كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) .

اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ لِلْحُرِّ نِكَاحُ الْأَمَةِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ حَمْلٌ كَالْحَصُورِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي (وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ أَيْضًا لِلْحُرِّ نِكَاحُ كُلِّ أَمَةٍ يَكُونُ وَلَدُهَا مِنْهُ حُرًّا مِثْلَ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ، كَانُوا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَيَجُوزُ أَيْضًا نِكَاحُ الْجَدِّ أَمَةَ ابْنِ الِابْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَهَا حُرًّا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ (وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ زِنًا) فِي الْمُوَطَّأِ: الْعَنَتُ الزِّنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا (وَعَدَمُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً) اللَّخْمِيِّ: عَدَمُ الطَّوْلِ لِحُرَّةٍ مَرَّةً شَرَطَهُ مَالِكٌ وَمَرَّةً لَمْ يَشْتَرِطْهُ

وَأَكْثَرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ، وَأَكْثَرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ (غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُغَالِيَةً بِسَرَفٍ نَكَحَ الْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ مُقَابِلَهُ (وَلَوْ كِتَابِيَّةً) . عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ هَلْ هُوَ طَوْلٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ أَمْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِحَرَائِر الْمُسْلِمَاتِ؟ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ كَالْمُسْلِمَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إرْقَاقُ الْوَلَدِ (أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) اللَّخْمِيِّ: لَمْ يَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحُرَّةَ تَكُونُ طَوْلًا.

(وَلِعَبْدٍ مُكَاتَبٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) فِيهَا لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ مُكَاتَبَهَا لِأَنَّهُ عَبْدُهَا مَا دَامَ فِي حَالِ الْأَدَاءِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا إنْ كَانَ وَغْدًا وَإِلَّا فَلَا.
وَكَذَلِكَ عَبْدُهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا فِيهِ شِرْكٌ فَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَغْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ وَرُوِيَ جَوَازُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا) قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمَرْأَةِ خَصِيُّهَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَصِيُّ زَوْجِهَا خَفِيفًا وَكُرِهَ خُصْيَانُ غَيْرِهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَا بَأْسَ بِالْخَصِيِّ وَالْعَبْدِ أَنْ يَدْخُلَا عَلَى النِّسَاءِ وَيَرَيَا شُعُورَهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَنْظَرٌ.
اُنْظُرْ ثَانِيَ عَشَرَ تَرْجَمَةً مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ اللَّخْمِيِّ.

(وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا) اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْحُرَّةِ الْخِيَارُ مَعَ الْحُرِّ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَمَةٍ جَهِلَتْهَا، فَإِنْ

عَلِمَتْ بِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَتَانِ عَلِمَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَلَهَا الْخِيَارُ أَيْضًا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ أَمَةٌ تَزَوَّجَهَا لَهَا الْخِيَارُ وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْرَى (بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قُلْت: أَتَخْتَارُ نَفْسَهَا بِالثَّلَاثِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا تَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا (كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْكِحُ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ وَلِلْحُرَّةِ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا (أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ أَعْلَمَهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْغَتْ أَكْثَرَ) تَقَدَّمَ الْفَرْعَانِ مَعًا لِابْنِ الْقَاسِمِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ " (وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَبَوَّأَ زَوْجُهَا الْحُرُّ مَعَهَا بَيْتًا.
فِيهَا: إنْ طَلَبَهُ أَوْ طَلَبَ وَطْأَهَا فَقَالَ رَبُّهَا هِيَ الْآنَ فِي شُغْلٍ وَلَا أُبَوِّئُهَا مَعَك بَيْتًا قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ حَدًّا إلَّا قَوْلَهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ زَوْجِهَا إصَابَتُهَا وَلَا لِزَوْجِهَا مَعَهَا تَبْيِيتُ إلَّا بِرِضَا رَبِّهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالزَّوْجِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جِمَاعِهَا وَلَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَضُرَّ بِهِ فِي خِدْمَتِهَا.
ابْنُ حَارِثٍ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مَعَهُ بَيْتًا فَلَيْسَ لَهُ اتِّفَاقًا.
اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَهُوَ لَهُ.
ابْنُ بَشِيرٍ: لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَتَشَاحَّا حُكِمَ بِالْعَادَةِ فِي ذَلِكَ (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ) اللَّخْمِيِّ: لِرَبِّهَا السَّفَرُ بِهَا وَبَيْعُهَا مِمَّنْ يُسَافِرُ بِهَا وَلَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ تَأْوِيَ إلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ كَالْحُرَّةِ فَإِنَّ رَبَّهَا يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ بِهَا (وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَهَا يَجُوزُ وَضْعُ رَبِّ الْأَمَةِ مَهْرَهَا دُونَ إذْنِهَا وَاضِحٌ، وَنَصُّهَا: لِلسَّيِّدِ أَخْذُ صَدَاقِهَا إلَّا قَدْرَ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا، وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْ مَهْرِهَا لِزَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا (وَمَنْعُهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ:

الْمَذْهَبُ لِرَبِّهَا مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا كَالْحُرَّةِ (وَأَخْذُهُ) ابْنُ يُونُسَ: دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي نِكَاحِهَا الثَّانِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ حَبْسَ صَدَاقِ أَمَتِهِ وَيَتْرُكَهَا بِلَا جِهَازٍ خِلَافُ مَا فِي رُهُونِهَا انْتَهَى (وَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ قَتَلَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ الصَّدَاقُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ اللَّخْمِيِّ: فَيَكُونُ لِلْحُرَّةِ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا الصَّدَاقُ وَهَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا بَاعَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى جِمَاعِهَا فَلَهُ الصَّدَاقُ (لَا لِظَالِمٍ) عِيَاضٌ: مَعْنَى قَوْلِهَا إذَا بَاعَ السَّيِّدُ إلَى آخِرِهِ أَنَّ مُشْتَرِيَهَا سَافَرَ بِهَا حَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الزَّوْجِ لِضَعْفِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا لِظُلْمِ مُشْتَرِيهَا وَأَنَّهُ لَا يَنْتَصِفُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرٌ (وَفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَوْلَى لَمْ تُبَوَّأْ أَوْ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ تَأْوِيلَاتٌ) ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَهْرَ أَمَتِهِ وَيَدَعَهَا بِلَا جِهَازٍ وَلَكِنْ يُجَهِّزُهَا بِهِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنْ بَوَّأَهَا مَعَهُ بَيْتًا وَجَبَ عَلَيْهِ تَشْوِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يُبَوِّئْهَا مَعَهُ بَيْتًا لَمْ يَجِبْ أَنْ يُشَوِّرَهَا بِهِ انْتَهَى.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ فِي الرَّهْنِ وَكَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَزَادَ وَقُبِلَ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ الْقَوْلِ (وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ وَلَا مَهْرَ لِلْمُشْتَرِي) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ بَاعَهَا سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدِ مِنْ مَنْعِ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ (وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَنْكِحَهُ أَوْ فُلَانًا غَيْرَهُ فَامْتَنَعَتْ فَهِيَ حُرَّةٌ لَا يَلْزَمُهَا نِكَاحٌ إلَّا أَنْ تَشَاءَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى رَجُلًا رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أَمَتَهُ وَيُزَوِّجَهَا مِنْهُ فَأَعْتَقَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَلَهَا أَنْ لَا تَنْكِحَهُ وَالْأَلْفُ لَازِمَةٌ لِلرَّجُلِ (وَصَدَاقُهَا إنْ بِيعَتْ لِزَوْجٍ) اُنْظُرْ.
نَقَصَ مِنْ هُنَا شَيْءٌ وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا مَنْعُ تَسْلِيمِهَا وَالْمَهْرُ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي مَالَهَا، وَإِنْ بَاعَهَا مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْمَهْرُ لَهُ أَعْنِي لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ سَقَطَ الْمَهْرُ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَمَهْرُهَا لِرَبِّهَا وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَهْرُهَا لِرَبِّهَا وَقَبْلَهُ سَاقِطٌ إنْ قَبَضَهُ رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قَبْلِهِ (وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلْسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: قَدْ خَرَجَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ وَالسُّلْطَانِ سَوَاءٌ لَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ الصَّدَاقِ.
وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ: مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلْسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا، لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ لَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ بَلْ بِنِصْفِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهَا عَالِمًا فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَلَوْ جَهِلَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَرَجَعَ بِكُلِّ الْمَهْرِ عَلَى رَبِّهَا.
الْبَاجِيُّ: تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةَ أَبِي زَيْدٍ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا أَيْ فِي ثَمَنِ الْأَمَةِ بَلْ يُحَاضُّ بِهِ غُرَمَاءُ رَبِّهَا، لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ دَيْنٌ طَرَأَ (وَبَعْدَهُ كَمَالِهَا) أَمَّا إنْ بَاعَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مِنْ زَوْجِهَا فَمَهْرُهَا لِرَبِّهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ بَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كِلَا الصُّورَتَيْنِ الْمَهْرُ لِرَبِّهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ (وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ) اُنْظُرْ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ، وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى حُرَّةٍ وَأَمَةٍ مَعًا وَسُمِّيَ مَهْرُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا إنْ جَهِلَتْهَا لَا إنْ عَلِمَتْهَا.
قَالَ فَضْلٌ: إنْ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ فَسَدَ فِيهِمَا (بِخِلَافِ الْخَمْسِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ وَلَوْ بَنَى وَلَا إرْثَ مُطْلَقًا وَلِلْمَبْنِيِّ بِهَا مَهْرُهَا وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ (وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا قَالَ: فَمَا جُمِعَ مِنْهُمَا فِي عَقْدٍ فُسِخَ فِيهِمَا وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ

يَبْنِ وَلِمَنْ بَنَى بِهَا مَهْرُهَا (وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إنْ أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ جَوَازُ الْعَزْلِ وَشَرْطُهُ عَنْ الْحُرَّةِ إذْنُهَا وَعَنْ الْأَمَةِ زَوْجَةً إذْنُ رَبِّهَا.
الْبَاجِيُّ وَالْجَلَّابُ: وَإِذْنُهَا الْكَافِي: وَظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُهَا.
الْمَشَاوِرُ: لِلْحُرَّةِ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ بِرَدِّ مَا أَخَذَتْ قَالَ: وَيَقْضِي لَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِأَرْبَعٍ فِي اللَّيْلَةِ وَأَرْبَعٍ فِي الْيَوْمِ (وَالْكَافِرَةُ) أَمَّا غَيْرُ الْكِتَابِيَّةِ فَلَا تُوطَأَ بِمِلْكٍ وَلَا بِنِكَاحٍ وَالْكِتَابِيَّةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً وُطِئَتْ بِالْمِلْكِ لَا بِنِكَاحِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا، سَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَلَا يُزَوِّجُهَا رَبُّهَا مِنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ لِأَنَّهَا مَالُهُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَنْ نَكَحَ حَرْبِيَّةً ثُمَّ سَبَاهَا الْمُسْلِمُونَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُفَارِقَهَا؛ لِأَنَّهَا الْآنَ أَمَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ بِكُرْهٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ كَرَاهَةُ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ.
فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِمَا تَتَغَذَّى بِهِ مِنْ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَتَغَذَّى بِهِ وَلَدُهُ وَهُوَ يُقَبِّلُ وَيُضَاجِعُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ.
قِيلَ: وَقَدْ تَمُوتُ حَامِلًا وَالْحُكْمُ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بِالْمَدَائِنِ فَتَزَوَّجَ بِهَا يَهُودِيَّةً فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنْ

خَلِّ سَبِيلَهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ حُذَيْفَةُ.
أَحَرَامٌ هِيَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: لَا وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُوَاقِعُوا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ.
وَنَكَحَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصْرَانِيَّةً وَلَبِثَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا وَعَلِمَ مِنْهَا اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ (وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ) فِيهَا: كَرِهَ مَالِكٌ الْحَرْبِيَّةَ.
عِيَاضٌ: هِيَ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ الذِّمِّيَّةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَشَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ فِيهَا سُكْنَاهُ مَعَهَا بِدَارِ الْحَرْبِ.
اُنْظُرْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى هَذَا لَا يُكْرَهُ لِلْأَسِيرِ وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ (وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ وَبِالْعَكْسِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ أَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَقَرَّهُ (وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ تُوطَأُ بِالْمِلْكِ لَا بِنِكَاحِ الْمُسْلِمِ.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَمَتَهُمْ "

(وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ) فِيهَا: إنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ بَنَى بِهَا أَمْ لَا ثَبَتَ عَلَى نِكَاحِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَ قُدُومِهِ إلَيْنَا لَمْ تَزُلْ عِصْمَتِهِ عَنْ نِسَائِهِ وَأَكْرَهُ لَهُ الْوَطْءَ بِدَارِ الْحَرْبِ.
(وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: الْمَشْهُورُ فَسَادُ أَنْكِحَتِهِمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا طَلَاقُ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَعَلَيْهِ خِلَافُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا فِي شَهَادَةِ الْعُدُولِ لِلْيَهُودِ فِي أَنْكِحَتِهِمْ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ شَرْعِيٍّ، وَالصَّوَابُ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَنْعُ، وَيَأْتِي لِلشَّيْخِ مَا يُرَجِّحُ الْجَوَازَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ حُضُورَ وَلِيمَةِ الْيَهُودِيِّ.
نَقَلَ فِي الطِّرَازِ الْجَوَازَ وَصَوَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَنْعَ بِخِلَافِ حُضُورِ خِتَانِهِ.

(وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ وَلَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ وَهَلْ إنْ غُفِلَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ) لَوْ قَالَ: " وَلَوْ بَعُدَ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ: فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ إنْ عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَأَبَتْ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى إنْ طَالَ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ وَالشَّهْرُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ قَلِيلٌ.
عِيَاضٌ: تَأْوِيلُ شُيُوخِ إفْرِيقِيَةَ عَلَى الْغَفْلَةِ حِينَ وَقْفِهَا لَا أَنَّهَا تُوقَفُ شَهْرًا.
فَعَلَى هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إنْ

أَبَتْ الْإِسْلَامَ حِينَ وَقَفَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَلَا نَفَقَةَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ تُسْلِمْ هِيَ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا (أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) فِيهَا: إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ إسْلَامٌ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ عَلَى عِصْمَتِهِ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْهُ.

(وَلَوْ طَلَّقَهَا) فِيهَا: إذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا وَكَانَ عَلَى نِكَاحِهِ (وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي النَّفَقَةِ إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ وَأَنْ لَا نَفَقَةَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينٍ لَا أَنْتَقِلُ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا

حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا (وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ (أَوْ أَسْلَمَا إلَّا الْمَحْرَمَ) عَبْدُ الْحَقِّ: أَجْمَعُوا أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ لَهُمَا الْبَقَاءَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ يُوجِبُ تَحْرِيمًا.
اللَّخْمِيِّ: وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ دَخَلَا أَمْ لَا (وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ أَسْلَمَا بَعْدَهَا وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا وَلَوْ أَسْلَمَا فِيهَا فُسِخَ إنْ عَقَدَاهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.
(وَالْأَجَلِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
وَسَوَاءٌ كَانَ أَصْلُ نِكَاحِهِمَا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ نِكَاحَ مُتْعَةٍ ثُمَّ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى الْبَقَاءِ أَوْ كَانَ زِنًا ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى وَجْهِ الزَّوْجِيَّةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَبْقَيَا زَوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَا (وَتَمَادَيَا لَهُ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَرَّانِ إذَا أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَفِي الْعِدَّةِ وَالنِّكَاحِ الْمُؤَجَّلِ إلَّا إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ (وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَلَّقَ الْكَافِرُ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا فِي الْحَالِ قُرِّرَا، وَلَوْ أَبَانَهَا عَنْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ مُدَّةً ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يُقَرَّا لَكِنْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى مُحَلِّلٍ (وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ) فِيهَا: الْفُرْقَةُ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَسْخٌ بَعْدَ طَلَاقٍ (لَا رِدَّتِهِ فَبَائِنَةٌ) فِيهَا: رِدَّةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُزِيلَةٌ لِلْعِصْمَةِ حِينَئِذٍ وَرِدَّةُ الزَّوْجِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ.
قَالَ فِي كِتَابِ

الْعِدَّةِ: وَكَذَلِكَ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ (وَلَوْ لِدَيْنِ زَوْجَتِهِ) فِيهَا: إنْ ارْتَدَّ وَتَحْتَهُ ذِمِّيَّةٌ أَوْ نَكَحَهَا فِي رِدَّتِهِ فُسِخَ النِّكَاحُ وَإِنْ ارْتَدَّ إلَى مِثْلِ دِينِهَا (وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا أَوْ لَا تَأْوِيلَاتٌ) فِيهَا: إنْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَرَفَعَتْهُ إلَيْنَا لَمْ نَحْكُمْ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا مَعًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيْنَا فَإِنْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَطَلَاقُ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهَا عَدَمُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْحُكْمِ بِأَعْمَالِهِ طَلَاقًا ثَلَاثًا وَلَغْوُهُ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَقْدُهُمْ مُوَافِقًا لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ، وَرَابِعُهَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ مُجْمَلًا دُونَ حُكْمٍ بِالثَّلَاثِ، الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونَ: وَالثَّانِي لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ.
وَالرَّابِعُ لِلْقَابِسِيِّ (وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ وَدَخَلَ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ) فِيهَا: إنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ شَرَطَا ذَلِكَ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا ذَكَرْنَا فَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ وَقَدْ بَنَى بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْنِ حَتَّى أَسْلَمَا وَقَدْ قَبَضَتْ مَا ذَكَرْنَا أَوْ لَمْ تَقْبِضْ خُيِّرَ بَيْنَ إعْطَائِهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيَدْخُلَ أَوْ الْفِرَاقَ وَتَكُونُ طَلْقَةً وَيَصِيرُ كَمَنْ نَكَحَ عَلَى تَفْوِيضٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْإِسْقَاطُ مَعَ الدُّخُولِ كَقَبْضِ الْفَاسِدِ (وَهَلْ إنْ اسْتَحَلُّوهُ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنَهُمَا يَسْتَحِلَّانِ النِّكَاحَ بِذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودٌ وَإِنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا وَهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لَدَخَلُوا عَلَى الزِّنَا لَا النِّكَاحِ فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَمَادَوْا

عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ.
بَهْرَامَ: وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ (وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَوَاخِرَ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ نَكَحَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ أَوْ عُقْدَتَيْنِ فَلْيَخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، كُنَّ أَوَّلَ مَنْ نَكَحَ أَوْ آخِرَهُنَّ، وَيُفَارِقُ بَاقِيَهُنَّ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي الْأُخْتَيْنِ (مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: كُنَّ أُوَلَ أَوْ أُخَرَ فِي عُقْدَةٍ أَوْ عُقْدَتَيْنِ (وَأُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ أَوْ عُقْدَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى بِهِمَا فَلَهُ اخْتِيَارُ إحْدَاهُمَا وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى (وَإِنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا وَإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ:

إنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا بَعْدَ أَنْ بَنَى بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا وَلَا تَحِلَّانِ لَهُ أَبَدًا، وَإِنْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ لَقَامَ عَلَيْهَا وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الَّتِي لَمْ يَمَسَّ (وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهِمَا فَحَبَسَ الْأُمَّ فَأَرَادَ الِابْنُ نِكَاحَ الْبِنْتِ الَّتِي خَلَّاهَا لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهُ وَأَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَلَا أَعْرِفُهُ إنَّمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ (وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ وَطْءٍ) ابْنُ شَاسٍ: الِاخْتِيَارُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَاضِحٌ وَمِثْلُهُ مَا يَسْتَلْزِمُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ.
وَكَذَا لَوْ وَطِئَ أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى (وَالْغَيْرُ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ فَسَخْت نِكَاحَهَا تَعَيَّنَ غَيْرُهَا (أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَإِذَا هُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ تَمَامُ الْأَرْبَعِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ.
اُنْظُرْ الْخِلَافَ فِي هَذَا فِي اللَّخْمِيِّ (وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَ مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهُنَّ كَانَ لَهُنَّ عَلَى هَذَا أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ يَقْتَسِمْنَهَا أَعْشَارًا (كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعَ مَرَاضِعَ فَتُرْضِعُهُنَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ، قِيلَ: بِطَلَاقٍ.
وَقِيلَ: بِغَيْرِ طَلَاقٍ.
فَإِذَا قِيلَ: بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ.
وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَيُسْلِمْنَ كُلُّهُنَّ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْهُنَّ صَدَاقٌ (وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ كَانَ لَهُنَّ أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ (وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) ابْنُ شَاسٍ:

لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِي كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ يُوقَفْ شَيْءٌ مِنْ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ الْمُفَارَقَاتُ الْمُسْلِمَاتُ فَلَا يَتَيَقَّنُ حَقُّ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ فَقَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُوقَفْ لَهُمَا مِيرَاثٌ (لَا إنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَجُهِلَتْ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ؛ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: بِخِلَافِ مَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلْقَةً وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَجَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ، فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَكُلُّ الصَّدَاقِ، وَلِلْأُخْرَى رُبْعُ الْمِيرَاثِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهَا بَلَغَتْهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَوَجَّهَهَا ابْنُ يُونُسَ بِكَلَامٍ فِيهِ بَعْضُ الطُّولِ اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ فِيمَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ مَاتَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ (وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ خِلَافٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا نِكَاحُ الْمَرِيضِ " وَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ، وَاَلَّذِي لِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْمَرَضَ أَرْبَعَةٌ غَيْرُ مَخُوفٍ فَيَجُوزُ النِّكَاحُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَخُوفًا مُتَطَاوِلًا كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ وَتَزَوَّجَ فِي أَوَّلِهِ وَمَخُوفٌ أَشْرَفَ صَاحِبُهُ عَلَى الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ، وَمَخُوفٌ غَيْرُ مُتَطَاوِلٍ وَلَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ،

فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فِيهِ غَيْرَ الْمَخُوفِ، وَأَوَّلُ طَوِيلِهِ كَسُلٍّ وَجُذَامٍ كَصِحَّةٍ لَا إنْ مَاتَ فِي أَوَّلِهِ فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ الطَّوِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ فِي آخِرِهِ، وَالْمَرَضُ الْمُخَوَّفُ الَّذِي أَشْرَفَ مَنْ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ يَمْنَعُ نِكَاحَهُ، وَالْمَرَضُ الْمَخُوفُ الْغَيْرُ الْمُتَطَاوِلُ وَلَمْ يُشْرِفْ مَنْ هُوَ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ يَعْنِي سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلِ وَبِهِ الْحُكْمُ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ قَالَ: مَا الَّذِي يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ إذَا مَاتَ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِصِحَّةِ الْمَرِيضِ.
اللَّخْمِيِّ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ لِلْإِصَابَةِ أَوْ لِلْقِيَامِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كَانَ مُضَارًّا فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مُتَطَاوِلًا فَطَلَّقَ فِي آخِرِهِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ الْمُتَطَاوِلَةِ وَرِثَتْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: آخِرُ الْمُتَطَاوِلِ أَوْ أَوَّلُهُ إنْ أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ مَخُوفٌ.

(وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ هِيَ الْمَرِيضَةَ وَدَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَانَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ (وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) رَابِعُ الْأَقْوَالِ لِلْمُتَيْطِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ هُوَ الْمَرِيضَ فَإِنَّ صَدَاقَهَا فِي ثُلُثِهِ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا كَانَ مَا سَمَّى لَهَا أَكْثَرَ عَنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ

الْمِثْلِ فَتَأَوَّلَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ (وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) مُحَمَّدٌ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى فَسْخِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَرِيضَةِ مَا لَمْ يَصِحَّ وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا اُمْحُهُ.
وَأَرَى إذَا صَحَّا أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ.
الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ، وَالْأُخْرَى فِي الضَّحَايَا، وَالْأُخْرَى فِي النُّذُورِ، وَالْأُخْرَى فِي السَّرِقَةِ.
اللَّخْمِيِّ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا زَالَ السَّبَبُ الَّذِي يَفْسُدُ لِأَجْلِهِ هَلْ يَمْضِي انْتَهَى.
اُنْظُرْ فِي الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْضِي، وَانْظُرْ أَيْضًا أَلْحَقُوا بِالْمَرِيضِ نِكَاحَ حَاضِرِ الزَّحْفِ وَالصَّفِّ وَالْمَحْبُوسِ لِلْقَوَدِ، وَفِي رَاكِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ مَنْ قَرُبَ لِلْقَتْلِ أَوْ جَمَحَتْ بِهِ دَابَّتُهُ، وَانْظُرْ أَيْضًا الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقَ الْخُلْعِ وَهِيَ حَامِلٌ قَدْ جَاوَزَتْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ لَا يُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا.
وَقَوْلُ السُّيُورِيِّ أَنَّ الْحَامِلَ الْمُقَرَّبَ كَالْمَرِيضَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ لِأَنَّ مُسْتَنَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْعَوَائِدُ وَالْهَالِكُ مِنْ الْحَمْلِ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ، وَأَنْتَ إذَا بَحَثْتَ عَنْ مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ لَوَجَدْتَ أُمَّهَاتِ أَهْلِهَا أَحْيَاءً أَوْ مَوْتَى مِنْ غَيْرِ نِفَاسٍ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ مِنْ النِّفَاسِ فِي غَايَةٍ مِنْ النُّدُورِ انْتَهَى.
(وَمُنِعَ نِكَاحُهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: نِكَاحُ الْمَرِيضِ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ جَائِزٌ لِأَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ تُعْتَقُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ قَدْ تُسْلِمُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ.
قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ.
وَقَالَ

الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي حَالٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ ضَرَرٌ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ وَارِثَيْنِ، وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ أَمْرٌ قَدْ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ هَذَا أَصْلُهُمْ وَإِنَّمَا الْمَقَالُ مِنْ جِهَةِ الصَّدَاقِ فَإِذَا كَانَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ صَحَّ.

[فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهُ]

[السَّبَب الْأَوَّل الْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ]

ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ الْكِتَابِ فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ.
وَأَسْبَابُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةٌ: الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ وَالْعِتْقُ (الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ لَمْ يَتَلَذَّذْ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ بِبَرَصٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: عَيْبُ

أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ جَاهِلًا بِهِ الْآخَرُ وَلَا رِضًا بِهِ يُوجِبُ خِيَارَهُ وَالتَّصْرِيحَ بِالرِّضَا وَدَلِيلُهُ مِثْلُهُ.
أَبُو عُمَرَ: تَلَذُّذُهُ بِهَا عَالِمًا رِضًا.
وَفِيهَا: إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهَا وَتَمْكِينِهَا إيَّاهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا.
الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ قَالَتْ عَلِمَ عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا وَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ صُدِّقَتْ مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَهَذَا مَا لَمْ يَخْلُ بِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَهَا.
فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَ قِيَامُهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَيْثُ يُصَدَّقُ حَلَفَتْ وَسَقَطَ خِيَارُهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ الْفَرْجِ.
التَّلْقِينُ:

الْبَرَصُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَنْ وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْعَقْدِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَ الْعَقْدِ.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا أَحُدُّ فِي بَرَصِ الْمَرْأَةِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي بَرَصِ الرَّجُلِ طُرُقٌ.
اللَّخْمِيِّ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَدُّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ يُرِيدُ وَلَوْ قَلَّ (وَعِذْيُوطَةٌ) الصِّحَاحُ: الْعَذْيَطَةُ الْمَصْدَرُ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عِذْيَوْطَةٌ.
اُنْظُرْ هِيَ أَيْضًا مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَلَوْ قَالَ وَعَذْيَطَةٌ لَكَانَ أَبْيَنَ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: تُرَدُّ بِهَا الْمَرْأَةُ وَيُرَدُّ بِهَا أَيْضًا الرَّجُلُ وَنَزَلَتْ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَرَمَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِهِ صَاحِبَهُ فَقَالَ: يُطْعَمُ أَحَدُهُمَا تِينًا وَالْآخَرُ فَقُّوسًا (وَجُذَامٌ) التَّلْقِينُ: مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْجُذَامُ يَعْنِي أَيْضًا حِينَ الْعَقْدِ.
اللَّخْمِيِّ: تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّهُ يُخْشَى حُدُوثُهُ بِالْآخَرِ وَقَلَّ مَا سَلِمَ الْوَلَدُ، وَإِنْ سَلِمَ كَانَ فِي نَسْلِهِ، وَأَمَّا جُذَامُ الرَّجُلِ فَيُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَ بَيِّنًا (لَا جُذَامُ الْأَبِ) اللَّخْمِيِّ: يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ قَلَّ مَا سَلِمَ الْوَلَدُ أَنْ يَرُدَّ النِّكَاحَ بِكَوْنِ أَحَدِ

الْأَبَوَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَرْدُودٌ (وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ) التَّلْقِينُ: الْعُيُوبُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ أَرْبَعَةُ عُيُوبٍ: الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ.
فَالْمَجْبُوبُ هُوَ الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ.
وَالْخَصِيُّ هُوَ الْمَقْطُوعُ أَحَدُهُمَا، وَالْعِنِّينُ هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ لَا يَتَأَتَّى الْجِمَاعُ بِمِثْلِهِ لِلَطَافَتِهِ وَامْتِنَاعِ تَأَتِّي إيلَاجِهِ، وَالْمُعْتَرِضُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ لِعَارِضٍ وَهُوَ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَرُبَّمَا كَانَ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى.
انْتَهَى مِنْ التَّلْقِينِ وَهُوَ أَكْمَلُ مِنْ نَقْلِ التَّنْبِيهَاتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ سُمِّيَ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْجَلَّابِ عِنِّينًا، فَإِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ بِوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ: وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ، فَإِنْ فَارَقَتْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ يَطَؤُهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
قِيلَ: فَإِنْ كَانَ مَجْبُوبُ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَةِ قَالَ: إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ.
وَإِنْ عَلِمَتْ فِي حِينِ تَزْوِيجِهِ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ أَوْ عِنِّينٌ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ رَأْسًا أَوْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ عَلِمَتْ فَتَرَكَتْهُ أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا كَلَامَ لِامْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَهَا أَنْ تُرَافِعَهُ وَتُؤَجِّلَ سَنَةً لِأَنَّهَا تَقُولُ تَرَكْتُهُ لِرَجَاءِ عِلَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ وَهِيَ تَعْلَمُ بِهِ كَمَا وَصَفْنَا فَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعِنِّينِ: " لَهَا أَنْ تُرَافِعَهُ ". قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَدْ

يُطْلَقُ الْعِنِّينُ عَلَى الْمُعْتَرِضِ (وَبِقَرَنِهَا وَرَتَقِهَا وَبَخَرِهَا وَعَفَلِهَا وَإِفْضَائِهَا) . التَّلْقِينُ: وَأَمَّا الْعُيُوبُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرْأَةِ فَهِيَ: دَاءُ الْفَرْجِ الْمَانِعُ مِنْ وَطْئِهَا يُوجِبُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارَ، إنْ شَاءَ أَقَامَ وَاسْتَمْتَعَ بِمُمْكِنِهِ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعُدَّ مِنْ ذَلِكَ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ.
الْجَلَّابُ: وَالْبَخَرُ وَالْإِفْضَاءُ اتِّحَادُ الْمَسْلَكَيْنِ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَلِكَ النَّتِنُ وَالِاسْتِحَاضَةُ وَحَرْقُ النَّارِ وَالْعَفَلُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى مُحَمَّدٌ مَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ رُدَّتْ بِهِ وَإِنْ جَامَعَ مَعَهُ فَقَدْ تُجَامَعُ الْمَجْذُومَةُ وَهِيَ تُرَدُّ بِهِ.
عِيَاضٌ: الْقَرَنُ يَكُونُ خِلْقَةً لَحْمًا وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا، وَالرَّتَقُ الْتِصَاقُ مَحَلِّ الْوَطْءِ وَالْتِحَامُهُ، وَالْعَفَلُ أَنْ يَبْدُوَ لَحْمٌ مِنْ الْفَرْجِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُتَقَدِّمَةَ كُلَّهَا الْمُخْتَصَّةَ بِالرَّجُلِ أَوْ الْمُخْتَصَّةَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّدَّ بِهَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الْعَقْدِ.
هَذِهِ عِبَارَةُ التَّلْقِينِ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَ الْعَقْدِ (وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ مِنْ عَيْبٍ بَعْدَ الْعَقْدِ لَغْوٌ هُوَ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ جُذَامٍ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْخِيَارُ إنْ كَانَ بَيِّنًا إلَّا إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا بَعْدَ أَجَلِهِ سَنَةً لِعِلَاجِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْبَرَصُ إذَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَسِيرُهُ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَشَدِيدُهُ أَوْ كَثِيرُهُ سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرُدُّ بِهِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: حُدُوثُ جُنُونِ الرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ قَالَ: وَكَذَا الْجُذَامُ بِخِلَافِهِمَا إذَا حَدَثَا بَعْدَ الدُّخُولِ رَاجِعْهُ (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) بَهْرَامَ: مِثْلُ الِاعْتِرَاضِ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ حَدَثَ لَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا.

أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَبِرَ الرَّجُلُ وَضَعُفَ عَنْ الْوَطْءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ.
(وَبِجُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) عُدَّ فِي التَّلْقِينِ أَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ مِثْلُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَقَدْ أَتَى خَلِيلٌ بِالْعُيُوبِ عَلَى مَسَاقِ التَّلْقِينِ فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ: " وَبِجُنُونِهِمَا " قَبْلَ قَوْلِهِ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفُرُوعَ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْجُنُونُ وَالصَّرْعُ أَوْ الْوَسْوَاسُ الْمُذْهِبُ لِلْعَقْلِ.
اللَّخْمِيِّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْجُنُونِ وَكَثِيرِهِ كَانَ مُطْبِقًا أَوْ رَأْسًا كَلَا هِلَالٍ وَيَسْلَمُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) لَوْ قَالَ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " لَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ (وَبَعْدَهُ أُجِّلَا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أُجِّلَا " أَمَّا إنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ جُنُونٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: إنَّ الْجُنُونَ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عُمُومُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى بَعْدَ الدُّخُولِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ.
وَأَمَّا إنْ حَدَثَ الْجُنُونُ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُؤَجَّلُ فِيهِ سَنَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوِّنَةِ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُفِقْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مَا حَدَثَ لِلرَّجُلِ مِنْ جُذَامٍ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ أُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي الْبَرَصِ أَيْضًا.
قَالَ: وَيُخْتَلَفُ فِي الْعَبْدِ هَلْ يُؤَجَّلُ سَنَةً أَمْ لَا (وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَجَدَهَا سَوْدَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ لَمْ تُرَدَّ وَلَا يُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ.
قُلْت: فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ مُقْعَدَةٌ أَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَهُ عَلَى مَنْ أَنْكَحَهُ إيَّاهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لَغِيَّةٌ: إنْ زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا فَلَا.
عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: " لَغِيَّةٌ " أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ " لِزِنْيَةٍ " عَكْسُ هَذِهِ الرِّشْدَةُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ الرَّاءِ هُنَا (وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخُطْبَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَجَابَ الْوَلِيُّ الْخَاطِبَ عِنْدَ قَوْلِهِ قِيلَ لِي وَلِيَّتُك سَوْدَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ بِقَوْلِهِ كَذِبَ مَنْ قَالَهُ هِيَ الْبَيْضَاءُ أَلِكَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُوجِبُ رَدَّهَا إنْ وَجَدَ بِهَا بَعْضَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إنْ وَصَفَهَا الْوَلِيُّ عِنْدَ الْخُطْبَةِ بِالْبَيَاضِ وَصِحَّةِ الْعَيْنَيْنِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ سَبَبٍ وَهِيَ سَوْدَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ فَفِي لَغْوِهِ وَكَوْنِهِ كَشَرْطٍ قَوْلَانِ، الْقَوْلُ بِلَغْوِهِ مُحَمَّدٌ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ (فِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ) الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُنَا صَحِيحَةٌ فِي جِسْمِهَا قِيلَ: هُوَ كَشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ.
قِيلَ:

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل