التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 400-442
أهل الأثرالأرشيف العلمي

خِيَارِ التَّرَوِّي

صفحات 400-442

يَاقُوتَةٌ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ.
اُنْظُرْ آخِرَ بُيُوعِ الْقَبَّابِ وَرَسْمَ الْأَقْضِيَةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ

(وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي هَذِهِ.
قَالَ: وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ وَالشِّرَاءِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِمَانَةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجُزَافٍ إنْ رُئِيَ وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ ". قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ مَرْدُودٌ انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَوْلَى مَا يُحْتَاطُ لَهُ فَالْبَيْعُ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ عَلَى الْمَحْجُورِ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ الَّذِي يَبِيعُهُ صَاحِبُ الْمَوَارِيثِ قَدْ انْقَطَعَ أَرْبَابُهُ وَبَادَ مَالِكُوهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ وَارِثٌ فَتَقْعُدَ فِيهِ أَشْهَدَ النَّاظِرُ فِي الْمَوَارِيثِ إلَى أَنْ قَالَ: فَأَمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِبَيْعِهِ وَالْهَتْفِ عَلَيْهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَاسْتَبْلَغَ فِي إشْهَارِهَا وَطَلَبِ الزِّيَادَةِ بِهَا فِي أَمَاكِنِهَا فَبَلَغَتْ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَلُفَّ عَلَيْهِ فِيهِ زَائِدٌ قَالَ: وَكَذَا تَقُولُ فِي بَيْعِ أَمْلَاكِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ مَوَاتًا لَا يُنْسَبُ لِأَحَدٍ وَلَا عُلِمَ فِيمَا سَلَفَ لَهُ مَالِكٌ وَبَاعَهُ صَاحِبُ الْمَوَارِيثِ فَتُكْتَبُ فِيهِ كَذَلِكَ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: مَا أَقَطَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا بِإِقْطَاعِهِ حُكْمٌ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ فِي حَيَاةِ الْمُقْطَعِ وَلَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ بِنَفْسِ الْإِقْطَاعِ يُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ السَّوَادِ وَالْأَنْهَارِ انْتَهَى نَصُّهُ.
اُنْظُرْ سَمَاعَ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِيمَا بَاعَهُ بَنُو عَبَّادٍ وَقَالَ: مَا بَاعَهُ مَنْ ذَكَرْتُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ فِيهِ السَّدَادُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ لَا يَصِحُّ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ مَرَّتْ عَلَيْهِ السُّنُونَ وَسِيقَ فِي بَعْضِهِ سِيَاقَاتٌ وَانْعَقَدَتْ عَلَيْهِ أَنْكِحَةٌ وَفَاتَ بِبُيُوعَاتٍ وَأَنْوَاعٍ مِنْ الْفَوَاتَاتِ.
وَنَقَلَ السَّيِّدُ مُفْتِي تُونُسَ الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ

هَذِهِ الْفَتْوَى ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ: قُلْت: لَعَلَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الصَّيْرَفِيِّ حِينَ عَرَّفَا بِابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُمْ أَفْتَوْا أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ بِأَشْيَاءَ يَقْتَضِيهَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَمْدِينَ.
وَقَالَ: هَذَا الْبَحْثُ يُؤَدِّي إلَى تَضْيِيعِ كَثِيرٍ مِنْ أَمْوَالِ الرَّعِيَّةِ وَالتَّعَرُّضِ إلَيْهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَلِيقُ فِي كُلِّ بَيْعٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ بَاعَهُ الْعُمَّالُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ مَا وُلُّوا عَلَيْهِ، فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُعْتَرَضَ وَلَا يُنْظَرَ فِيهِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عُدُولٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ فَتْحُ بَابِ مَفْسَدَةٍ فِي الْبَحْثِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ لِكَثْرَةِ هَذَا الْوَاقِعِ.
وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْوَلِيُّ الزَّاهِدُ الرَّاوِيَةُ شَيْخُنَا الْبَطْرُونِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حِينَ أَرَادَ بَعْضُ أَوْلَادِ ابْنِ الْحَكِيمِ الْقِيَامَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ الْمَنْسُوبِ إلَى أَبِيهِمْ وَهُوَ مِنْ تَحْبِيسِ الشَّيْخِ ابْنِ تفراحين عَلَى مَدْرَسَتِهِ فَقَالَ: إذَا قِيَم بِنَقْضِ هَذَا وَالْبَحْثِ فِيهِ لَمْ تَبْقَ مُعَامَلَةٌ لِلْمُلُوكِ إلَّا وَيُتَعَرَّضُ لَهَا، فَزَجَرَ الْقَائِمَ الْمَذْكُورَ أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ أَبُو الْعَبَّاسِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَانْقَطَعَ حِينَئِذٍ طَلَبُهُمْ.
وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ حَمْدِينَ هُوَ الصَّوَابُ الْأَسَدُّ فِي حَقِّ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ تَعَقُّبَ أَفْعَالِ قُضَاةِ الْجَوْرِ وَالْعُمَّالِ الظَّلَمَةِ وَذَلِكَ لِإِسْقَاطِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِأَكْبَرِهِمَا.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: إنَّمَا يُوَكَّلُ الْوَكِيلُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: لَا يَتَصَرَّفُ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةَ الْخِلَافَةِ فَمَا دُونَهَا إلَى الْوَصِيَّةِ إلَّا بِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 34] فَكُلُّ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةً فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْ الْمَفْسَدَةِ الرَّاجِحَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمَرْجُوحَةِ.
وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ.
سُئِلَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ مِنْهُمْ مَالِكُ أَمْرِ نَفْسِهِ وَمِنْهُمْ

مَحْجُورٌ بَاعُوهَا مِنْ الْغَيْرِ ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ بِالْغَبْنِ، فَصَالَحَ بَعْضُ الْمَالِكِينَ أَمْرَ أَنْفُسِهِمْ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ وَالْمَحْجُور؟ فَأَجَابَ: إنَّ مَالِكَ أَمْرِ نَفْسِهِ مُرُورُ عَامٍ قَاطِعٌ بِحُكْمِ قِيَامِهِ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ فَيُنْظَرُ لَهُ لَكِنَّ تَرْكَ الْوَصِيِّ النَّظَرَ لِمَحْجُورِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَعْلُومٌ كَأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِتَفْرِيطِهِ لِحَقِّ الْمَحْجُورِ بِطُولِ الْمُدَّةِ وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَعِمَارَتِهِ فِي ذَلِكَ، فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْمُشْتَرِي وَأَنْ تَكُونَ التَّبَعَةُ لِلْمَحْجُورِ بِمَا نَقَصَهُ عَلَى النَّاظِرِ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا بَاعَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ إجَازَتُهُ وَإِيجَابُ الثَّمَنِ لِلِابْنِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ سَلَّطَ الِاعْتِصَارَ فِيمَا كَانَ بَاعَهُ بِاسْمِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ بَيْعُهُ بِاعْتِصَارٍ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاعْتِصَارِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَنَّ الْأَبَ يَضْمَنُ إنْ حَابَى ". وَانْظُرْ قَدْرَ هَذَا الْغَبْنِ مَا هُوَ؟ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: لَمْ يُحِدَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَكَانَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ يَحِدُّ فِي الْغَبْنِ الَّذِي يُرَدُّ الْبَيْعُ بِهِ الثُّلُثَ وَيَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ذَلِكَ

إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّمَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ عَلَى الْمَحْجُورِ بِالْغَبْنِ إنْ لَمْ يَفُتْ.
قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيتُهُ الْبَيْعَ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعِ الْغَبْنِ.
قَالَ: وَيَرْجِعُ الْمَحْجُورُ عَلَى الْمُبْتَاعِ مِنْ الْوَصِيِّ.
وَنَحْوُ هَذَا فِي الطِّرَازِ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ فَوَاتٌ وَيَرْجِعُ الْمَحْجُورُ عَلَى الْوَصِيِّ انْتَهَى.
رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ، وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا بَاعَهُ بَنُو عَبَّادٍ فَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ أَنَّهُ لَا يَسَعُ رَدُّهُ مِنْ أَجْلِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ مِنْ الْهِبَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ.

(وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ) الْبَاجِيُّ: مَعْنَى الْعُهْدَةِ تَعَلُّقُ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ الْبَائِعِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: خَاتِمَةٌ لِلنَّظَرِ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ الْعُهْدَتَيْنِ وَهُمَا صُغْرَى فِي الزَّمَانِ كُبْرَى فِي الضَّمَانِ، وَكُبْرَى فِي الزَّمَانِ صُغْرَى فِي الضَّمَانِ.
فَالْأُولَى هِيَ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِنْ جَمِيعِ الْأَدَاءِ مِمَّا يَطْرَأُ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ نَقْصٍ فِي بَدَنٍ أَوْ فَوَاتِ عَيْنٍ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُضَافَةٌ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ لَهُ (إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا بِيعَ مِنْ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ بَرَاءَةٍ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ عَيْبٌ أَوْ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ دَاءٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَوْ غَرَق أَوْ سَقَطَ مِنْ حَائِطٍ أَوْ خَنَقَ نَفْسَهُ أَوْ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ دَاءٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ.

(وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَمَّا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فَدَاخِلَةٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُهُ أَنَّ الثَّلَاثَ وَالِاسْتِبْرَاءَ فِي الْبَيْعِ التَّامِّ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ التَّقَيُّدُ فِيهَا بِشَرْطٍ، فَلَمَّا اشْتَبَهَ دَخَلَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ.
وَعُهْدَةُ السَّنَةِ الضَّمَانُ فِيهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَدْوَاءٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَيْسَ فِي ذَاتِ الِاسْتِبْرَاءِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ مِنْ يَوْمِهَا حَيْضَةً بَيِّنَةً فَيُحْسَبُ فِيهَا بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نَحْوَهُ (وَالنَّفَقَةُ وَالْأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ) لَوْ قَالَ:

عَلَيْهِ وَلَهُ " لَكَانَ أَبْيَنَ.
رَوَى مُحَمَّدٌ النَّفَقَةُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ عَلَى الْبَائِعِ.
الْمُتَيْطِيُّ: وَكَذَا فِي الْمُوَاضَعَةِ وَبَيْعِ الرَّقِيقِ بِخِيَارٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الثَّلَاثِ فَمِنْ الْبَائِعِ وَالْأَرْشُ لَهُ، وَمَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ فِي الثَّلَاثِ مِنْ مَالٍ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ (إلَّا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ) ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا نَمَا مَالُ الْعَبْدِ فِي الثَّلَاثِ بِرِبْحٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ قَدْ اشْتَرَطَ مَالَهُ فَذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ فَذَلِكَ لِلْبَائِعِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَرَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَفِي عُهْدَةِ السُّنَّةِ بِجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: عُهْدَةُ السَّنَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَمَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ فَمِنْ الْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ الْبَهَقِ وَالْحُمْرَةِ (لَا بِكَضَرْبَةٍ) الْبَاجِيُّ: جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْجُنُونَ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ هُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ لَا ذَهَابُهُ بِضَرْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ (إنْ اُشْتُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَالسَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ إنَّمَا ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ وَأَعْرَاضِهَا الَّذِينَ جَرَوْا عَلَيْهَا، فَبَيْعُهُمْ عَلَى الْعُهْدَةِ أَبَدًا حَتَّى تُشْتَرَطَ الْبَرَاءَةُ، وَلَا تَلْزَمُ غَيْرُهَا مِنْ الْبُلْدَانِ إلَّا أَنْ تُشْتَرَطَ.
وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: أَرَى أَنْ يُتْرَكَ النَّاسُ وَلَا يُحْمَلُوا عَلَى الْعُهْدَةِ بِخِلَافِ الْجَوَارِي لَا أَرَى أَنْ يُبَعْنَ كَذَلِكَ وَأَرَى فِيهِنَّ الْمُوَاضَعَةَ.
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الْمُوَاضَعَةُ فَوَاجِبَةٌ فِي الْأَمَةِ الَّتِي وَطِئَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ وَضَيْعَةً.
وَفِي الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا إذَا كَانَتْ رَفِيعَةً إلَّا إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ زَانِيَةً (وَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهَا)

ابْنُ شَاسٍ: وَلِلْمُبْتَاعِ إسْقَاطُ الْعُهْدَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

(وَالْمُحْتَمِلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ طَرَأَ عَلَى الْمَبِيعِ أَمْرٌ أَشْكَلَ وَقْتَ حُدُوثِهِ وَلَمْ يُدْرَ أَفِي الْعُهْدَةِ أَمْ بَعْدَهَا، هَلْ يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ أَوْ مِنْ الْبَائِعِ؟ مَذْهَبَانِ لِتَقَابُلِ أَصْلَيْ السَّلَامَةِ وَالضَّمَانِ.
اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ سَالِمًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ.

(لَا فِي مُنْكَحٍ بِهِ) الْبَاجِيُّ: إنَّمَا تَثْبُتُ الْعُهْدَةُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَمَا كَانَ مُبَيَّنًا عَلَى الْمُكَارَمَةِ كَعَقْدِ النِّكَاحِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: الْقَضَاءُ بِأَنْ لَا عُهْدَةَ فِي الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي يُنْكَحُ بِهَا وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ: وَهِيَ مِنْ الْإِحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً الَّتِي لَا عُهْدَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَبَاقِيهَا الرَّأْسُ الْمُخَالَعُ لَهُ، وَالْمُصَالَحُ بِهِ فِي دَمٍ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ وَالْمُسْلَمُ فِي غَيْرِهِ، وَالْمُقْرَضُ وَالْغَائِبُ يَشْتَرِي عَلَى الصِّفَةِ، وَالْمُقَاطَعُ بِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَاَلَّذِي يَبِيعُهُ السُّلْطَانُ عَلَى مُفْلِسٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمُشْتَرِي لِلْعِتْقِ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ دَيْنٍ، وَالْمُقَالُ مِنْهُ، وَالْمَرْدُودُ بِالْعَيْبِ، وَرَقِيقُ الْمِيرَاثِ، وَالْعَبْدُ الْمَوْهُوبُ، وَالْأَمَةُ يَشْتَرِيهَا زَوْجُهَا، وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِاشْتِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، وَالْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ بِهِ، وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُبَاعُ بَيْعًا فَاسِدًا (أَوْ مُخَالَعٍ أَوْ مُصَالَحٍ فِي دَمٍ عَمْدًا أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ قَرْضٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفَلِّسٍ أَوْ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ أَوْ مَأْخُوذٍ مِنْ دَيْنٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ وُرِثَ أَوْ وُهِبَ أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ أَوْ مُكَاتَبٍ بِهِ أَوْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا) تَقَدَّمَ هَذَا كُلُّهُ لِلْمُتَيْطِيِّ وَمَا تَرَكَ خَلِيلٌ إلَّا الْمُقَالَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي سُقُوطِهَا فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ.
وَهَذَا إذَا انْتَقَدَ وَإِلَّا سَقَطَتْ اتِّفَاقًا

لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ دَيْنٍ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا عُهْدَةَ فِي الْعَبْدِ الْمَأْخُوذِ مِنْ دَمِ عَمْدٍ وَلَا فِي الْعَبْدِ الْمُصَالَحِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِخِلَافِ الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ.
مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ.
وَانْظُرْ سَمَاعَ أَشْهَبَ إذَا رَدَّ الرَّائِعَةَ بِعَيْبٍ بَعْدَ وَطْئِهَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ضَمَانَهَا إنْ مَاتَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَرَدَّ عِتْقَهُ وَبِيعَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَقَدْ أَفَادَ مَالًا: إنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضَ بَيْعٍ.

(وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ فِي السَّنَةِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِإِسْقَاطِ الْعُهْدَةِ.
وَقَالَ أَيْضًا: يَرْجِعُ.
وَاخْتَلَفَ إذَا أَعْتَقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ قَطْعٌ لِلْعُهْدَةِ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِمَّا كَانَ يُرَدُّ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.

(وَضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا لِقَبْضِهِ بِكَيْلٍ كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ) ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْكِتَابِ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الْقَبْضِ وَصُورَتِهِ وَوُجُوبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ضَمَانُ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ قَبِلَهَا مِنْ بَائِعِهِ وَيُتِمُّ بَعْدَمَا عَدَّ عَلَى مُبْتَاعِهِ وَاسْتِقْرَارُهَا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فِي وِعَاءِ مُبْتَاعِهِ (وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الصَّوَابُ وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي أَنَّ أَجْرَ الْكَيَّالِينَ عَلَى الْبَائِعِ وَقَدْ قَالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ [يوسف: 88] . ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَاسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ صَحِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَازِمٌ لَنَا.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا خِلَافَ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ (بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَكَالْقَرْضِ) ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ: هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَى الشَّرِيكِ

أَجْرُ الْكَيْلِ، وَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ إذْ هُمَا مَعْرُوفَانِ كَالشَّرِكَةِ، وَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْقَرْضِ وَالْهِبَةِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَشَرِكَةٍ ".

(وَاسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ زَيْتًا فَأَمَرَ أَجِيرَهُ بِكَيْلِهِ فَكَالَ مَطَرًا مِنْهُ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ كَالَ آخَرَ فَوَقَعَ عَلَى وِعَاءِ الْمُشْتَرِي فَانْكَسَرَا مَعًا، فَالثَّانِي مِنْ بَائِعِهِ وَيَضْمَنُ الْأَجِيرُ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ وَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي لِأَنَّ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْمَطَرُ خَفِيفٌ هُوَ مِعْيَارٌ يُكَالُ بِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَكَوْنُ الثَّانِي مِنْ بَائِعِهِ لِأَنَّ يَدَ أَجِيرِهِ كَيَدِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ مَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ.
وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ هُوَ الَّذِي يَكْتَالُ لِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَجِيرُهُ بَعْدَ أَنْ امْتَلَأَ وَقَبْلَ أَنْ يَصُبَّهُ فِي وِعَائِهِ فَانْكَسَرَ وَذَهَبَ مَا فِيهِ فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمِكْيَالُ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ بِهِ الْمُبْتَاعُ إلَى مَنْزِلِهِ لَيْسَ لَهُ إنَاءٌ غَيْرُهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُ مَا فِيهِ مِنْهُ إذَا امْتَلَأَ كَانَ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ الْمُبْتَاعُ.
قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَسَمِعَ عِيسَى: الَّذِي يَبْتَاعُ حِمْلَ مَاءٍ وَجَّهَهُ مَعَ السَّقَّاءِ فَانْكَسَرَتْ قِلَالُهُ ضَمَانُ الْمَاءِ مِنْ السَّقَّاءِ.

ابْنُ رُشْدٍ: حُمِلَ هَذَا عَلَى عَادَةِ النَّاسِ لَوْ كَانَ زَيْتًا لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
وَقَالَ أَصْبَغُ: ضَمَانُ الْمَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْقِيَاسُ.

(وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ وَغَيْرِهِ بِالْعُرْفِ) اُنْظُرْ هَذَا وَهُمْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ بَعُدَتْ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الَّذِي يَبِيعُ الدَّارَ وَيَسْتَثْنِي سُكْنَاهَا سَنَةً فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ السَّنَةُ أَنَّهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ، وَكَذَا إذَا نَفَقَتْ الدَّابَّةُ بِيَدِ الْبَائِعِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي اسْتَثْنَى رُكُوبَهَا أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: حُكْمُ الْقَبْضِ انْتِقَالُ الضَّمَانِ إلَى الْمُشْتَرِي وَصُورَتُهُ تُحَكَّمُ فِيهِ الْعَادَةُ، فَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَتَكْفِي التَّخْلِيَةُ، وَكَذَلِكَ فِيمَا بِيعَ عَلَى الْجُزَافِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَعَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ فِيهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَلْ لِهَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ مَظْهَرٌ فِي الْخَارِجِ، أَوْ هُوَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي الْإِنْزَالِ؟ قَالَ: مَضَى بِالْإِنْزَالِ عَمَلُ الْأَنْدَلُسِ وَلَا مَعْنَى لَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَلَا غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَكَذَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ أَنْ يُخَلِّيَ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ مِنْهَا لَكَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَاعَ عَلَيْهِ ثَوْبًا بِدِينَارٍ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِيَّ أَبْلُغُ الْبَيْتَ بِهِ آخُذُ عَلَى نَفْسِي ثَوْبًا ثُمَّ آتِيك بِذَلِكَ فَاخْتُلِسَ مِنْهُ الثَّوْبَ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ سُؤَالَ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَذْهَبَ بِالثَّوْبِ إلَى بَيْتِهِ اسْتِعَارَةٌ مِنْهُ لَهُ، وَمَنْ اسْتَعَارَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ، فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُعِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ اعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَأَقْبَضْته وَمَا بِهِ عَيْبٌ وَقَالَ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ فِي أَنَّ الضَّمَانَ بِالْعَقْدِ لَا بِالْقَبْضِ إلَّا فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ

مِنْ مَبِيعٍ لَمْ يُحْبَسْ فِي ثَمَنِهِ مِنْ مُبْتَاعِهِ بِعَقْدٍ بَتًّا.

(إلَّا الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ أَوْ الْإِشْهَادِ فَكَالرَّهْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُبْتَاعُ الْأَمَةَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ بِهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ وَقَدْ قَبَضَ ثَمَنَهَا أَمْ لَا، فَضَمَانُهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ احْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ كَالرَّهْنِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ الْمَحْبُوسَةَ بِالثَّمَنِ رَهْنٌ بِهِ تَكُونُ مُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهَا، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ وَلَزِمَهُ غُرْمُ قِيمَتِهَا.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَفِي مَعْنَى احْتِبَاسِهِ بِالثَّمَنِ احْتِبَاسُهُ حَتَّى يَشْهَدَ قَالَ: وَمَا بِيعَ نَسِيئَةً فَلَيْسَ لِبَائِعِهِ احْتِبَاسُهُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِتَسْلِيمِهِ دُونَ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضًا لَكِنْ يَحْبِسُهُ لِلْإِشْهَادِ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَمِنْ سَمَاعِ عَلِيٍّ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ السِّلَعِ وَاشْتَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّك لَا تَبِيعُ وَلَا تَهَبُ وَلَا تَعْتِقُ حَتَّى تُعْطِيَ الثَّمَنَ.
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.
اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ السَّلَمِ (وَإِلَّا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَيْعِ الْغَائِبِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي.

" (وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ) لَوْ قَالَ: " فَبِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ " لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَى الْمُوَاضَعَةِ أَنْ تُوضَعَ الْجَارِيَةُ عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ عَدْلَةٍ حَتَّى تَحِيضَ، فَإِنْ حَاضَتْ تَمَّ الْبَيْعُ فِيهَا وَضَمَانُهَا مُدَّةَ الْمُوَاضَعَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَمَا لَحِقَهَا مِنْ مَوْتٍ أَوْ نُقْصَانِ جِسْمٍ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ، وَلِلْمُبْتَاعِ فِي الْمَوْتِ إمْسَاكُ جَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ لَمْ يُخْرِجْهُ وَارْتِجَاعُهُ إنْ كَانَ أَخْرَجَهُ، وَلَهُ فِيمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فِي جَسَدِهَا خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْإِمْسَاكِ.

قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ: وَكَذَا مَا كَانَ فِي غَيْرِ جَسَدِهَا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ لَوْ كَانَ أَقْدَمَ مِنْ أَمَدِ التَّبَايُعِ لَرُدَّتْ بِهِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ.
الْبَاجِيُّ: وَبِأَوَّلِ الدَّمِ تَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا بِغَيْرِ جِمَاعٍ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَإِلَّا الثِّمَارَ لِلْجَائِحَةِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى نِصْفَ ثَمَرَةٍ بَعْدَمَا بَدَا صَلَاحُهَا فَلَا أَرَى بِبَيْعِهَا بَأْسًا قَبْلَ أَنْ يَجِدَّهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مُقْتَضَى الْقِيَاسِ لِأَنَّ حَظَّهُ مِنْ الثَّمَرَةِ دَاخِلٌ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ كَمَا يَدْخُلُ جَمِيعُهَا فِي ضَمَانِهِ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا إلَّا فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْجَائِحَةِ عَنْ سَنَتِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا (وَبُدِّئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ) سَمِعَ أَشْهَبُ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ مَا بَاعَ مِنْهُ وَلَا يَزِنَهُ لَهُ وَلَا يَكِيلَهُ لَهُ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ.
هَذَا مُتَّفَقٌ

عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ وَيُخْتَلَفُ فِي غَيْرِ هَذَا.
قِيلَ: يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى دَفْعِ السِّلْعَةِ.
وَقِيلَ: يُجْبَرُ الْمُبْتَاعُ أَوَّلًا عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ.
وَقِيلَ: يَقُولُ الْحَاكِمُ لَهُمَا مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمَا أَنْ أَقْضِيَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَلْيَدْفَعْ إلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا اخْتَلَفَ الْعَاقِدَانِ فِي التَّبْدِئَةِ بِالدَّفْعِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: الَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي جَبْرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَدْءِ أَوْ يُقَالُ لَهُمَا أَنْتُمَا أَعْلَمُ، إمَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ أَحَدُكُمَا بِالْبَدْءِ أَوْ كُونَا عَلَى مَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ وَأَنْ يُجْبَرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

(وَالتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ يَفْسَخُ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ عُيِّبَ) لَوْ قَالَ: " إنْ تَعَيَّبَ " لَكَانَ أَبْيَنَ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا " وَالْبَائِعُ وَالْأَجْنَبِيُّ يُوجِبُ الْغُرْمَ " وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: حَيْثُ قُلْنَا: إنْ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فَتَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ لَهُ، وَإِتْلَافُ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيُوجِبُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ.

(أَوْ غُيِّبَ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا؟ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمْ تَدْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى

أَحْرَقَهُ رَجُلٌ بِيَدِك وَلَمْ تَقُمْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ كَانَ مِنْك وَانْتَقَضَ السَّلَمُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلْتَ عَنْ الْيَمِينِ خُيِّرَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بَيْنَ أَنْ يُغْرِمَك قِيمَتَهُ وَيُثْبِتَ السَّلَمَ أَوْ لَا يُغْرِمَك وَيَفْسَخَ السَّلَمَ اهـ. (أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ عِيسَى: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا اُسْتُحِقَّ عَبْدٌ مِنْ الرَّقِيقِ، أَوْ عَبْدَانِ أَوْ شَيْءٌ يَكُونُ مِنْ الرَّقِيقِ يَسِيرًا فِي عِدَّتِهِمْ، أَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ

عَبِيدٍ بِأَعْيَانِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ الْيَسِيرُ سَهْمًا اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ فِي جَمِيعِ الرَّقِيقِ بَعْدَ مَنْعِ الْوَطْءِ إنْ كَانَ فِيهَا جَارِيَةٌ؟ قَالَ: سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ فِي جَمِيعِهَا سَهْمًا أَوْ عَبِيدًا بِأَعْيَانِهِمْ إنْ كَانَ كَثِيرًا لَزِمَهُ الْبَيْعُ.
وَقِيلَ لَهُ قَاسِمْ شَرِيكَك.
اُنْظُرْ أَبَدًا كُلَّ شَيْءٍ يُسْتَحَقُّ وَهُوَ يُقْسَمُ رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهُ يَسِيرًا لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَإِذَا كَانَ مَا لَا يَنْقَسِمُ فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ رَدَّهُ إنْ شَاءَ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
قِيلَ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ مِثْلَ الشَّجَرَةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ أَوْ الثَّوْبِ أَهُوَ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ بَيَّنَ فِيهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا يَنْقَسِمُ كَاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْعَدَدِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ هَلْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَهُوَ تَفْسِيرُ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ.
وَالْيَسِيرُ النِّصْفُ فَأَقَلُّ وَالْكَثِيرُ الْجُلُّ وَمَا زَادَ عَنْ النِّصْفِ.
وَهَذَا فِي الْعُرُوضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَإِنَّهُ يَرَى فِيهِ اسْتِحْقَاقَ الثُّلُثِ مِمَّا زَادَ كَثِيرًا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَالدَّارُ إنْ اُسْتُحِقَّ عُشْرُهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَكَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ أَعْشَارًا فَلَهُ رَدُّ جَمِيعِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَنْقَسِمُ.

(وَتَلَفُ بَعْضِهِ وَاسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: هَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ بَائِعُهُ كَاسْتِحْقَاقِهِ يَنْقُضُ بَيْعَهُ، وَتَغَيُّرُهُ حِينَئِذٍ يُوجِبُ تَخْيِيرَ مُبْتَاعِهِ وَتَلَفُ بَعْضِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ كَرَدِّهِ بِعَيْبٍ إنْ قَلَّ لَزِمَهُ الْبَاقِي بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ " وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: الْمَوْضِعُ الَّذِي لِلْبَائِعِ فِي الْعُيُوبِ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَرُدَّ فِيهِ لِلْمُبْتَاعِ حُجَّةٌ فِي

الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَمْسِكَ السَّالِمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ لِقِلَّتِهِ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ فِي اسْتِحْقَاقِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ حُجَّةٌ لِقِلَّتِهِ وَيَلْزَمُهُ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ " أَكْثَرُهُ مُخْتَارًا ابْنُ يُونُسَ.

(إلَّا الْمِثْلِيَّ) ابْنُ رُشْدٍ: الْخِلَافُ الْمَوْجُودُ فِي الطَّعَامِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنْ الْعُرُوضِ إذَا وُجِدَ فِي أَسْفَلِهِ مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِأَوَّلِهِ يَنْقَسِمُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَهُوَ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الطَّعَامُ كَالْكَائِنِ فِي قِيعَانِ الْأَهْرَاءِ وَالْبُيُوتِ، فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي مَا يَنْفَكُّ مِنْهُ الطَّعَامُ إلَّا أَنَّهُ يَسِيرٌ لَا خَطْبَ لَهُ، فَهَذَا إنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ وَيُلْزِمُ الْمُشْتَرِي السَّالِمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَلْتَزِمَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا بَاعَ عَلَى أَنْ حَمَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْخُمُسِ وَالرُّبُعِ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ وَيُلْزِمَ الْمُشْتَرِي السَّالِمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ رُبُعِ الطَّعَامِ لَا يُوجِبُ لِلْمُبْتَاعِ رَدَّ الْبَاقِي، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَلْزَمَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ اتِّفَاقًا اهـ. وَمَضْمَنُهُ أَنَّ الْفَتْوَى فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ وَيُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ السَّالِمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ، اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَتَلِفَ بَعْضُهُ ". ابْنُ رُشْدٍ: الْقِسْمُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْسِكَ الْمَعِيبَ وَيُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ أَيْضًا بِاتِّفَاقٍ اهـ. وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْفَتْوَى فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةٌ (وَلَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ فِي قَلِيلٍ لَا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ كَمَا قَالَ

(وَإِنْ انْفَكَّ فَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ) اُنْظُرْ مِنْ بَابِ أَوْلَى مَا دُونَ الرُّبُعِ وَهَذَا هُوَ الْقَاسِمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ (لَا أَكْثَرَ) يَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَحُكْمُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَشْهُورِ (وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا) أَمَّا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ فَصَحَّ قَوْلُهُ " مُطْلَقًا ".

(وَرَجَعَ لِلْقِيمَةِ لَا إلَى التَّسْمِيَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فِي صَفْقَةٍ وَسَمَّوْا لِكُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَأَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا، لَمْ يُنْظَرْ إلَى مَا سَمَّوْا لِكُلِّ ثَوْبٍ وَلَكِنْ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيَمِ الثِّيَابِ، فَيُنْظَرُ هَلْ الْمَعِيبُ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ وَقَعَ لِلْمَعِيبِ نِصْفُ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ وَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ فَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ.

(وَصَحَّ وَلَوْ سَكَتَا لَا إنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مِنْ ابْتَاعَ سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ سِلْعَةٍ مِنْهَا حِصَّتُهَا مِنْ يَوْمِ رُفِعَتْ الصَّفْقَةُ، وَمِنْ ابْتَاعَ صُبْرَةَ قَمْحٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ جُزَافًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ صُبْرَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ ثِيَابًا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ وَثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا وَكَذَا فَاسْتَحَقَّ أَحَدُ الصُّبْرَتَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ الثِّيَابِ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّمُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفْقَةِ، فَمَا أَصَابَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الثَّمَنِ وُضِعَ عَنْ الْمُبْتَاعِ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا سَمَّيَا مِنْ الثَّمَنِ.
وَقِيلَ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا أُطْلِقَ هَكَذَا لِأَنَّهُ كَالْمُشْتَرِطِ أَنْ لَا يَضُرَّ الثَّمَنُ وَمَا سَمَّيَا هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ اهـ مَا لِابْنِ يُونُسَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفَرَضَهَا الْمُتَيْطِيُّ فِي الْعَبِيدِ ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ الْفُلَانِيُّ بِكَذَا وَالْآخَرُ بِكَذَا وَحَقَّقَا ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَرَضِيَا فَتَنْفُذُ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ.

(وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ) ابْنُ شَاسٍ: حَيْثُ قُلْنَا: إنْ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فَتَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ مِنْهُ.
اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَتْلَفَ طَعَامًا ابْتَاعَهُ عَلَى الْكَيْلِ قَبْلَ كَيْلِهِ وَعُرِفَ كَيْلُهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَيْلُهُ فَالْقَدْرُ الَّذِي يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ فِيهَا إنْ قِيلَ قَفِيزٌ غَرِمَ ثَمَنَهُ.

(وَإِتْلَافُ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَيْتَ صُبْرَةَ طَعَامٍ جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا قَبْلَ

قَبْضِهَا وَهِيَ كَسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا ضَمَانُهَا بِالْعَقْدِ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ هَلَكَتْ بِالْعَقْدِ فَهِيَ مِنْك، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِتَعَدِّي أَحَدٍ ابْتَعْتهَا بِقِيمَتِهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ كَانَ بَائِعَك أَوْ غَيْرَهُ.

(وَإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ فَالْمِثْلُ تَحَرِّيًا لِيُوفِيَهُ وَلَا خِيَارَ لَك أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ إنْ جُهِلَتْ الْمَكِيلَةُ ثُمَّ اشْتَرَى لِلْبَائِعِ مَا يُوفِي فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ وَإِنْ نَقَصَ فَكَالِاسْتِحْقَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ ابْتَعْت صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ كُلَّ قَفِيزٍ بِكَذَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْكَيْلِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ، كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ، وَإِنْ هَلَكَتْ بِتَعَدِّي الْبَائِعِ أَوْ أَفَاتَهَا بِبَيْعٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهَا تَحَرِّيًا يُوفِيكهَا عَلَى الْكَيْلِ، وَلَا خِيَارَ لَك فِي أَخْذِ ثَمَنِك أَوْ الطَّعَامِ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ غَرِمَ مَكِيلَتَهَا إنْ عَرَفَ وَقَبَضْتَهُ عَلَى مَا اشْتَرَيْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْلَهَا أَغْرَمْنَا لِلْبَائِعِ قِيمَتَهَا عَيْنًا ثُمَّ ابْتَعْنَا بِالْقِيمَةِ طَعَامًا مِثْلَهُ فَأَوْفَيْنَاك عَلَى الْكَيْلِ، وَلَيْسَ بِبَيْعٍ مِنْك لِطَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ التَّعَدِّي عَلَى الْبَائِعِ وَقَعَ، وَأَمَّا التَّعَدِّي بَعْدَ الْكَيْلِ فَمِنْك.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِذَا غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ قِيمَةَ تِلْكَ الصُّبْرَةِ فَاشْتَرَى مِثْلَهَا وَفَضَلَتْ مِنْ الْقِيمَةِ فَضْلَةٌ لِرُخْصٍ حَدَثَ، فَإِنَّ الْفَضْلَةَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ أُغْرِمَتْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَعَدِّي لَوْ أُعْدِمَ أَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يُوجَدْ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْهِ التَّوَى كَانَ لَهُ النَّمَاءُ وَالْمُشْتَرِي إذَا أَخَذَ نِصْفَ صُبْرَتِهِ الَّتِي اشْتَرَى لَمْ يُظْلَمْ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَقَلُّ مِنْ الصُّبْرَةِ الْأُولَى كَانَ مَا نَقَصَ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَيُرَاعَى إنْ كَانَ كَثِيرًا، فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا سَقَطَ عَنْهُ مَا يَخُصُّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْكِتَابِ أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ لَهُ

أَغْرَمْت.

(وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) الْبَاجِيُّ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا تَبِعْهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنَّهُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ جُزَافًا.
وَمِنْ الْمُوَطَّأِ: مَنْ أَسْلَفَ فِي غَيْرِ طَعَامٍ فَلَهُ بَيْعُ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ بِمَا شَاءَ، لَا تُرَاعِ رَأْسَ الْمَالِ إذْ لَا يُرَاعَى فِي الْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ مَا اُبْتِيعَ مِنْ عَمْرٍو، وَلِذَلِكَ بَيْعُهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِعَرَضٍ يَقْبِضُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَرَضُ مِمَّا يُسْلَمُ عَلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ وَيَكُونُ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ أَوْ بَقِيَ لِحُلُولِهِ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ عَدَا ابْنَ زَرْقُونٍ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا ابْتَعْتَهُ أَوْ أَسْلَمْتَ فِيهِ عَدَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ عَلَى عَدٍّ أَوْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَجَائِزٌ بَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبْلَ أَجَلِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِك بِمِثْلِ رَأْسِ مَالِكِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ بِمَا شِئْت مِنْ الْأَثْمَانِ إلَّا أَنْ تَبِيعَهُ بِمِثْلِ صِنْفِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، يُرِيدُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَأَمَّا مِثْلُ عَدَدِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ: إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُبْتَاعِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ جَازَ وَهُوَ قَرْضٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَجَائِزٌ بَيْعُ ذَلِكَ السَّلَمِ مِنْ بَائِعِك بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، لِأَنَّ سَلَمَك صَارَ لَغْوًا فَهَذَا سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا (إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ طَعَامٍ ابْتَعْتَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ مِمَّا يُدَّخَرُ أَوْ لَا يُدَّخَرُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ بَائِعِك أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ إلَّا أَنْ تَقِيلَ مِنْهُ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ أَوْ تُوَلِّيَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ عَدَا الْمَاءَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَا أَكْرَيْتَ بِهِ أَوْ صَالَحْت مِنْ دَمٍ عَمْدًا وَخَالَعْتَ بِهِ مِنْ طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونٍ عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الطَّعَامَ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ كَالرِّبَوِيِّ (وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ) مِنْ الْوَاضِحَةِ: كُلُّ مَا ارْتَزَقَهُ الْقُضَاةُ وَالْكُتَّابُ وَالْمُؤَذِّنُونَ وَصَاحِبُ السُّوقِ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يُبَاعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى، فَأَمَّا مَا كَانَ صِلَةً أَوْ عَطِيَّةً يُرِيدُ أَوْ هِبَةً أَوْ مِيرَاثًا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: أَوْ مِثْلَ مَا فَرَضَ عُمَرُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَرْزَاقِ مِنْ الطَّعَامِ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ أُخِذَ بِكَيْلِ) ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا النَّهْيُ فِيمَا يُسْتَوْفَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ دُونَ الْجُزَافِ إذْ الْجُزَافُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ دَاخِلٌ فِي ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ اهـ. اُنْظُرْ مَنْ اسْتَهْلَكَ لِإِنْسَانٍ مَكِيلَةَ طَعَامٍ، هَلْ لَهُ أَنْ يُغَرِّمَهُ ثَمَنَهُ؟ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَأَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا مَا

وَجَبَ مِنْ الطَّعَامِ لِلْمَرْأَةِ فِي نَفَقَتِهَا، الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ فِيهِ ثَمَنًا وَذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى أَوْلَادِهَا، اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ ".

(وَكَلَبَنِ شَاةٍ) لَوْ قَالَ: " شِيَاهٍ " لَكَانَ أَصْوَبَ.
التُّونِسِيُّ: اُخْتُلِفَ فِيمَا بِيعَ مِنْ الطَّعَامِ جُزَافًا مِمَّا لَا يَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ كَلَبَنِ الْغَنَمِ إذَا اُشْتُرِيَ شَهْرًا أَوْ بِيَعِ ثِمَارٍ غَائِبَةٍ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ الْمَكِيلَ اهـ. اُنْظُرْ مَنْ اسْتَثْنَى كَيْلًا مِنْ ثَمَرِ جِنَانِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى إجَازَتِهِ (وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ إلَّا كَوَصِيٍّ لِيَتِيمِهِ) ابْنُ شَاسٍ: حَيْثُ شَرَطْنَا الْقَبْضَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا مَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ كَالْأَبِ فِي وَلَدَيْهِ وَالْوَصِيِّ فِي يَتِيمِهِ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَعْنَاهُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَدِيعَةً وَشِبْهَهَا فَاشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَنْ الشِّرَاءِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَبْضَ السَّابِقَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا تَامًّا، لِأَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَوْ أَرَادَ إزَالَتَهُ مِنْ يَدِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَبْضُ قَوِيًّا كَالْوَلَدِ وَالْوَصِيِّ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ طَعَامَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ كَانَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْضًا ثَانِيًا حِسِّيًّا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ فِي يَتِيمِهِ وَالْأَبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْأَقْرَبُ مَنْعُ هَذَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ ظَاهِرُ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافًا) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " إنْ أَخَذَ بِكَيْلٍ " (وَصَدَقَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْوَاضِحَةِ: مَا كَانَ صِلَةً أَوْ عَطِيَّةً أَنَّهُ يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا عِنْدَ الْمُتَصَدِّقِ أَمْ لَا فَرْقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا عِنْدَهُ فَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ لَا فَرْقٌ.
اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ السَّلَمِ.
وَمِثْلُ الصَّدَقَةِ الْإِرْثُ وَالسَّلَفُ يَتَنَزَّلُ الْوَارِثُ مَنْزِلَةَ الْمَوْرُوثِ.

(وَبَيْعٌ عَلَى مُكَاتَبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَاتَبْت عَبْدَك بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً قَبْلَ الْأَجَلِ بِعَرْضٍ أَوْ بِعَيْنٍ وَإِنْ لَمْ تَتَعَجَّلْهُ، وَلَا تَبِعْ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ حَتَّى تَقْبِضَهُ (وَهَلْ إنْ عَجَّلَ الْعِتْقَ؟ تَأْوِيلَانِ) سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَ مِنْ الْمُكَاتَبِ نَجْمًا مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ حَقَّهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَانْظُرْ هُنَا أَيْضًا مَنْعَ الذِّمِّيِّ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مُسْلِمٌ.
وَهَلْ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُعَلَّلٌ أَوْ تَعَبُّدٌ؟ وَهَلْ تَجُوزُ فِيهِ الْمُوَاعَدَةُ وَالتَّعْرِيضُ وَهَلْ تَضُرُّ النِّيَّةُ فِي ذَلِكَ؟ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَك عَلَيْهِ طَعَامُ سَلَمٍ لَا تَقُلْ لَهُ بِعْهُ وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ.
وَانْظُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِهِ مِثْلَ مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ.

(وَإِقْرَاضُهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: يَجُوزُ قَرْضُ مَا بِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ سَلَمٌ أَنْ يُقْرِضَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا قَبَضَ الْمُقْرَضُ هَذَا الطَّعَامَ لَمْ يَجُزْ لِلَّذِي أَقْرَضَهُ لَهُ

أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَا لِغَيْرٍ.
حَتَّى يَقْبِضَهُ اهـ. وَنَصَّ عَلَى هَذَا فِي رَسْمِ بَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَالَ: بِخِلَافِ إذَا قَبَضَهُ وَكِيلُهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا قَبَضَهُ الْمُسْتَسْلِفُ فَلَمْ يَدْخُلْهُ بَعْدُ فِي ضَمَانِ الْمُسْلِفِ، فَإِنْ بَاعَهُ فَهُوَ بَيْعُ طَعَامِ سَلَمٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَوَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: جَازَ لَهُ إقْرَاضُهُ أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وَأَمَّا عَكْسُ هَذَا فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُحِيلَ بِطَعَامٍ عَلَيْك مِنْ بَيْعٍ عَلَى طَعَامٍ لَك مِنْ قَرْضٍ قَالَ: وَلَكِنْ لَا يَبِيعُهُ هُوَ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ.

(وَبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ اقْتَرَضَ طَعَامًا جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا الْبَيْعَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمُقْرِضِ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ مِنْ الْمُقْرِضِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّمَنُ الَّذِي يُعْطِي الْمُقْرِضُ إنَّمَا هُوَ ثَمَنٌ عَلَى مَا يَقْبِضُ مِنْ الْمُقْتَرِضِ فَيُرَاعَى أَجَلُ السَّلَمِ، وَالطَّعَامُ بِالطَّعَامِ.

(وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهِيَ رُخْصَةٌ وَعَزِيمَةٌ.
الْأَوْلَى فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا تَجُوزُ

الْإِقَالَةُ مِنْ الْبَعْضِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا، لَمْ يَجُزْ، وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرْضٌ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى أَجَلٍ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ فَأَقَلْته مِنْ نَفْسِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك نِصْفَ ثِيَابِك الَّتِي دَفَعْتَ إلَيْهِ بِعَيْنِهَا وَقَدْ حَالَ سُوقُهَا أَمْ لَا، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ.

(وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِك لَا بَدَنُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَجَازَ مَالِكٌ لِمَنْ أَسْلَمَ دَابَّةً فِي طَعَامٍ أَنْ يُقِيلَ مِنْهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَيَأْخُذَهَا وَالدَّوَابُّ تَحُولُ أَسْوَاقُهَا فِي شَهْرَيْنِ، فَلَا يُفِيتُ الْإِقَالَةُ حَوَالَةَ سُوقِ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَحُولَ رَأْسُ الْمَالِ فِي عَيْنِهِ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَيْنَ عَوَرٍ أَوْ عَيْبٍ، فَلَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ كُلِّهِ وَلَا مِنْ بَعْضِهِ.
وَالنَّمَاءُ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ يَكْبَرُ وَذَهَابِ بَيَاضِ الْعَيْنِ وَزَوَالِ صَمَمٍ بِهِ فَهَذِهِ تُفِيتُهُ الْإِقَالَةُ (كَسِمَنِ دَابَّةِ وَهُزَالِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ جَارِيَةً فَتَغَيَّرَتْ فِي

بَدَنِهَا بِهُزَالٍ أَوْ سِمَنٍ لَمْ تَفُتْ الْإِقَالَةُ، وَلَوْ كَانَتْ دَابَّةً كَانَ السِّمَنُ وَالْهُزَالُ مُفِيتًا لِلْإِقَالَةِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ تُشْتَرَى لِشَحْمِهَا وَالرَّقِيقُ لَيْسُوا كَذَلِكَ.
وَقَالَ يَحْيَى: ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ وَالدَّابَّةِ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(وَمِثْلُ مِثْلِيِّك إلَّا الْعَيْنَ فَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ أَوْ طَعَامًا أَسْلَمَهُ فِي عَرْضٍ فَأَقَالَك لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُبَاعُ لِعَيْنِهِ وَالدَّرَاهِمُ لَا تُبَاعُ لِعَيْنِهَا، فَإِنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَقَالَك بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَدَرَاهِمُك بِيَدِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَك غَيْرَهَا مِثْلَهَا فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَرِهْتَ، شَرَطْتَ اسْتِرْجَاعَهَا بِعَيْنِهَا أَمْ لَا.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهَا صَارَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا أَعْطَاك مِثْلَهَا لَمْ يَظْلِمْك، يُرِيدُ وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ النَّاجِزِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَجَعَ عَنْ هَذَا وَهُوَ أَحْسَنُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكُلُّ مَا ابْتَعْته مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فَقَبَضْتَهُ فَأَتْلَفْته فَجَائِزٌ أَنْ تُقِيلَ مِنْهُ وَتَرُدَّ مِثْلَهُ بَعْدَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهَلَاكِهِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ حَاضِرًا عِنْدَك وَتَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ قَبَضْتَهُ وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْتَهُ فَأَتْلَفْتَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْك مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ وَإِنْ حَالَ سُوقُهُ، وَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ غَصَبْته مِنْهُ.
ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي نَقَلَهُ إلَيْهِ قَرِيبًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ بَعِيدًا صَارَتْ إقَالَةً عَلَى تَأْخِيرٍ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

(وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ إلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْإِقَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ حَادِثٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ صَارَفْتَ رَجُلًا ثُمَّ لَقِيتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَلْته وَدَفَعْتَ إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ وَفَارَقْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ دَرَاهِمَك لَمْ يَجُزْ، وَالْإِقَالَةُ هَاهُنَا بَيْعٌ حَادِثٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ فِي الطَّعَامِ مُسْتَخْرَجَةٌ بِرُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا أَخْرَجَ بَيْعَ الْعَرِيَّةِ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَالْحَوْلَةُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

(وَالْمُرَابَحَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقَالَةُ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْعٌ وَإِنَّمَا وَجَبَ

التَّبْيِينُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ يَكْرَهُ ذَلِكَ (وَتَوْلِيَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ رُخْصَةٌ لِلْحَدِيثِ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا.
ابْنُ حَبِيبٍ: فَمَا ثَمَنُهُ إجَارَةٌ أَوْ كِرَاءٌ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ.
اُنْظُرْ إذَا اشْتَرَى مَكِيلَ طَعَامٍ بِدِينَارٍ فَوَلَّى بَعْضَهُ.
اُنْظُرْ رَسْمَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى (وَشَرِكَةٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّرِكَةُ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرَ الْغَيْرِ بَائِعَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ، هُوَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ رُخْصَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ مِمَّنْ يُشْرِكُهُ أَوْ يُقِيلُهُ أَوْ يُوَلِّيهِ.
قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: وَأُجْرَةُ الْكَيْلِ فِي طَعَامٍ أَشْرَكَ فِيهِ أَوْ وَلَّاهُ بَعْدَ أَنْ اكْتَالَهُ لَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ أَوْ وَلَّاهُ كَالْبَيْعِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ بِخِلَافِ طَعَامٍ اسْتَقْرَضَهُ هَذَا كَيْلُهُ عَلَى مُسْتَقْرِضِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: قَوْلُهُ: " إذَا هَلَكَ الطَّعَامُ الْمُشْتَرَكُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ أَنْ يَكِيلَهُ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ ضَامِنًا لَهُ حَتَّى يَكِيلَهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ

مَعْرُوفٌ فَأَشْبَهَ الْقَرْضَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ وَالْقَرْضَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْ ذَلِكَ مُشْتَرِيهِ وَلَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَعْرُوفٌ.

(إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عِنْدَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تُشْرِكَ فِيهِ رَجُلًا قَبْلَ

قَبْضِك لَهُ أَوْ بَعْدُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْك لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْهُ لَكَ (وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِثَمَنٍ نَقْدًا فَنَقَدَ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى أَقَالَ مِنْهُ أَوْ أَشْرَكَ فِيهِ أَوْ وَلَّاهُ رَجُلًا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ، لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا، وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِي ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِثْلَ مَا نَقَدَ فَيَحِلُّوا فِي الطَّعَامِ مَحِلَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ، فَإِذَا أُحِيلَ عَنْ مَوْضِعِ رُخْصَتِهِ لَمْ يَصْلُحْ.
قَالَ: وَمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا كَيْلًا بِثَمَنِهِ إلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى وَلَّاهُ رَجُلًا أَوْ أَشْرَكَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَقِدُ إلَّا إلَى الْأَجَلِ فَجَائِزٌ، وَإِنْ تَعَجَّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ أَشْرَكَهُ أَوْ وَلَّاهُ بَعْدَ أَنْ اكْتَالَهُ وَقَبَضَهُ وَشَرَطَ تَعْجِيلَ الثَّمَنِ جَازَ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّاهُ إيَّاهَا وَقَدْ نَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَهَلَاكُهَا مِنْهُمَا.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا وَاكْتَالَهُ فِي سَفِينَةٍ ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَذَهَبَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ: فَهَلَاكُهُ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَشْرَكْتَهُ فَضَمَانُهُ مِنْكُمَا وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: يُرِيدُ، وَقَدْ اكْتَلْتَهُ أَنْتَ قَبْلَ شَرِكَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِلَّا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ مِنْكَ (وَإِلَّا فَبَيْعٌ كَغَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ لَمْ يَسْتَوِ عَقْدُ الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الْمِقْدَارِ وَالْأَجَلِ وَغَيْرِهِمَا فَبَيْعٌ كَغَيْرِهِ، وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ الْمُوَطَّأِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِي الشَّرِكَةِ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمُعَيَّنَ.
اُنْظُرْ ذِكْرَ هَذَا الْفَرْعِ هُنَا وَمَا مَعْنَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ إنْ كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، ضَمَانُهُ مِنْ مُبْتَاعِهِ بِعَقْدِهِ.

(وَطَعَامًا كِلْتَهُ وَصَدَّقَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مُدَّيْ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْت لَهُ كِلْهُ لِي فِي غَرَائِرِك أَوْ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِك أَوْ فِي غَرَائِرَ دَفَعَهَا لَهُ، فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ كِلْتُهُ وَضَاعَ عِنْدَك قَالَ مَالِكٌ: مَا يُعْجِبُنِي هَذَا، يُرِيدُ مَالِكٌ وَلَا يَبِيعُهُ بِذَلِكَ الْقَبْضِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَاهُ ضَامِنًا لِلطَّعَامِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى كَيْلِهِ أَوْ تُصَدِّقَهُ أَنْتَ فِي الْكَيْلِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ لِأَنَّهُ لَمَّا اكْتَالَهُ صِرْت أَنْتَ قَابِضًا لَهُ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى كَيْلِهِ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ الْقَبْضِ، وَأَمَّا إنْ صَدَّقَهُ عَلَى كَيْلِهِ فَلَا يَبِعْهُ بِذَلِكَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِيهِ فَيَحْتَاطُ فِي بَيْعِهِ، وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ يَرْتَفِعُ عَنْهُ.
خَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الْغَرَائِرِ الْأَجِيرَ يَقُولُ لِمُؤَجِّرِهِ اشْتَرِ لِي بِمَالِي قِبَلَك ثَوْبًا، كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ فَإِنْ وَقَعَ فَهَلْ يُصَدَّقُ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَتَلِفَ؟ قَالَ:

يَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْغَرَائِرِ.
اُنْظُرْ رَسْمَ سَنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ السَّلَمِ.

(وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إنْ أُطْلِقَ عَلَى النِّصْفِ وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا فَلَهُ الثُّلُثُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا فَسَأَلَهُمَا رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَاهُ فِيهِ فَفَعَلَا فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.
اللَّخْمِيِّ: لِأَنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَأَحَدِهِمَا فَجَعَلَا لَهُ الثُّلُثَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَصْدُ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ عَلَى قَوْلِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ كَانَ أَنْصِبَاءُ الْأَوَّلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكَانَ لِلْمُشْرَكِ نِصْفُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ.

(وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ جَازَ إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَ فَذَلِكَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَيْتَ سِلْعَةً ثُمَّ وَلَّيْتهَا الرَّجُلَ وَلَمْ تُسَمِّهَا لَهُ وَلَا ثَمَنَهَا أَوْ سَمَّيْت لَهُ أَحَدَهُمَا، فَإِنْ كُنْت قَدْ أَلْزَمْتَهَا إيَّاهُ إلْزَامًا؛ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ، جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا وَعَلِمَ الثَّمَنَ.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدٌ وَرَضِيَ ثُمَّ سَمَّيْتَ لَهُ الثَّمَنَ فَلَمْ يَرْضَ، فَذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْلَى حَتَّى يَرْضَى بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَعِلْمِ الثَّمَنِ، كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا وَعَلَيْهِ مِثْلُ صِفَةِ الْعَرْضِ بِعَيْنِهِ أَوْ الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَالْمِثْلُ حَاضِرٌ عِنْدَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إنْ بِعْت مِنْهُ عَبْدًا فِي بَيْتِك بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ تَصِفْهُ وَلَا رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ تَجْعَلْهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا يَكُونُ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ، وَلَوْ كُنْتَ جَعَلْته فِيهِ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَايَسَةِ.

(وَالْأَضْيَقُ صَرْفٌ ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّينِ ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: أَضْيَقُ مَا تَجِبُ فِيهِ

الْمُنَاجَزَةُ الصَّرْفُ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْعُرُوضِ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّينِ ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ.
اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ شَيْئًا مُعَيَّنًا عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا فَأَقَالَهُ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَهُ إلَّا إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ.
وَيَخْتَلِفُ فِي الْعُرُوضِ فَيُمْنَعُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَدْخُلُ عِنْدَهُ فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَهُوَ أَحْسَنُ.
وَاخْتُلِفَ فِي التَّأْخِيرِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ، فَمَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَجَازَ مُحَمَّدٌ تَأْخِيرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَهُوَ أَصْوَبُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِ الدَّيْنِ وَعَقْدِ الدَّيْنِ وَهُوَ السَّلَمُ وَفِي الصُّلْحِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ إذَا أَخَذَ طَعَامًا عَلَى دَنَانِيرَ أَنْ يَتَأَخَّرَ كَيْلُهُ إلَى غَدٍ.

[فَصْلٌ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ]

(وَجَازَ مُرَابَحَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ جَوَازُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ.
وَمَالَ الْمَازِرِيُّ لِمَنْعِهِ إنْ افْتَرَقَتْ جُمْلَةُ أَجْزَاءِ الرِّبْحِ لِفِكْرَةٍ حِسَابِيَّةٍ (وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الْبَيْعُ عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَالْمُمَاكَسَةِ أَحَبُّ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَحْسَنُ عِنْدَهُمْ اهـ. وَانْظُرْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجُزَافٍ إنْ رُئِيَ " كَانَ بَيْعُ مَا لَمْ يُسَعَّرْ عَلَيْهِمْ كَالتُّجَّارِ بِنَحْوِ الْقَيْسَارِيَّةِ وَالسَّقَّاطِينَ مُكَايَسَةً مُخَادَعَةً فَتَحَ بَعْضُ طُلَّابِ الْعِلْمِ حَانُوتًا بِالسَّقَّاطِينَ وَطَلَبَ ثَلَاثِينَ مِثْقَالًا فِي حَاجَةٍ وَرُئِيَ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَقُومَ بِشُرُوطِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، ثُمَّ أَبْرَمَ الْبَيْعَ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَاجَةُ بِيعَتْ مُزَايَدَةً بِنَحْوِ اثْنَيْ عَشَرَ مِثْقَالًا فَشَعَرَ بِذَلِكَ الْأَمِينُ فَرَفَعَهُ إلَيَّ فَقُلْت: هَذَا مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ.
وَالْحَقُّ أَنْ يُبَيِّنَ التَّاجِرُ الْقَدْرَ الَّذِي يُذْكَرُ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ " أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَكِيلًا فَأَخَذَ مِنْهُ قَدْرًا جَهِلَهُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ الْبَاقِي جُزَافًا حَتَّى يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي كَانَ كَيْلُهُ كَذَا وَأَخَذْتُ مِنْهُ نَحْوَ كَذَا وَنَسِيتُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ سَهْلٍ: وَأَخَذَ نَوَالَهُ الْمُرَادُ فِي الْمُرَابَحَةِ اسْتِوَاءً عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.

(وَلَوْ عَلَى مُقَدَّمٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ابْتَاعَ بِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَيَضْرِبُ الرِّبْحَ عَلَى مَا أَحَبَّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَدَ إذَا وَصَفَ ذَلِكَ، يُرِيدُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي عَقَدَ بِهِ الْبَيْعَ جُزَافًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَكِيلًا بِنَقْدِ غَيْرِهِ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ نَقَدَ فِي الْعَيْنِ ثِيَابًا جَازَ أَنْ يَرْبَحَ عَلَيْهَا إذَا وَصَفَهَا لَا عَلَى قِيمَتِهَا كَمَا أَجَزْنَا لِمَنْ ابْتَاعَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَيْهَا إذَا وَصَفَهَا.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا الْبَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَك وَلَا إرَادَةَ أَنْ لَا تَرَى أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي الشِّقْصِ الْمَبِيعِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ كَبَيْعٍ ثَانٍ، وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك إذَا لَمْ يَقْصِدْ إلَيْهِ، فَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ وَقَالَهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمِثْلُ قَائِمٌ عِنْدَهُ.

(وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَصَبْغٍ) ابْنُ رُشْدٍ: بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْوَاحِدُ أَنْ يُبَايِعَهُ عَلَى أَنْ يُرْبِحَهُ لِلدِّرْهَمِ دِرْهَمًا وَلِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَا وَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، فَهَذَا مَا كَانَ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ مِمَّا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَالصَّبْغِ وَالْكَمْدِ وَالْفَتْلِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ يُحْسَبُ وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ.
وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُبْتَاعِ فَلَا يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ كَنَفَقَةِ وَكِرَاءِ رُكُوبِهِ وَكِرَاءِ بَيْتِهِ، وَإِنْ خَزَّنَ الْمَتَاعَ فِيهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ أَنْ يُخَزِّنَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ فِي بَيْتِ سُكْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالْمُبْتَاعِ وَهُوَ مِمَّا يَتَوَلَّاهُ التَّاجِرُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ غَالِبًا كَشِرَاءِ الْمَتَاعِ وَشَدِّهِ وَطَيِّهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ فِي رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ لَهُ لَا يَلْزَمُنِي ذَلِكَ لِأَنَّك إنَّمَا اسْتَأْجَرْت مَنْ يَنُوبُ عَنْك فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ تَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِك فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْمُبْتَاعِ مِمَّا لَا يَتَوَلَّاهُ التَّاجِرُ بِنَفْسِهِ كُلَّ الْمَتَاعِ وَنَفَقَةَ الرَّقِيقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى مِنْ الْمَتَاعِ لَا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ إلَّا بِوَاسِطَةٍ وَسِمْسَارٍ تَجْرِي الْعَادَةُ بِذَلِكَ، أَوْ اكْتَرَى مَنْزِلًا لِيُخَزِّنَ فِيهِ الْمَتَاعَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَنْ

يُحْسَبَ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ.
وَهَذَا إذَا بَيَّنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ هَذِهِ السِّلْعَةَ كُلَّهَا بِكَذَا وَصَبَغْتُهَا بِكَذَا وَأُكْرِيَتْ عَلَيْهَا بِكَذَا وَأَعْطَيْت عَلَيْهَا لِلسِّمْسَارِ كَذَا فَأَبِيعُكهَا بِرِبْحٍ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا وَيَنْظُرُ إلَى مَا سَمَّى مِمَّا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيُحْسَبُ وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ وَمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ إلَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِالْمَتَاعِ، وَلَا يَتَوَلَّاهُ التَّاجِرُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ إنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ التَّاجِرُ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَتَاعِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ رَأْسًا، وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ أَنْ يُرْبِحَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ أَنْ يُسَمِّيَهُ وَيُبَيِّنَهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ قَالَ: قَامَتْ عَلَيَّ هَذِهِ السِّلْعَةُ بِكَذَا وَكَذَا وَأَبِيعُكهَا بِرِبْحٍ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَالْعَقْدُ عَلَى هَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدْرِي كَمْ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ لَهُ الرِّبْحُ وَكَمْ أُضِيفَ إلَيْهِ مِمَّا يُحْسَبُ وَلَا يَحْسُبُهُ لَهُ رِبْحٌ وَمِمَّا لَا يُحْسَبُ رَأْسًا وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ، وَهَذَا جَهْلٌ بَيِّنٌ فِي الثَّمَنِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ وُجُوهِ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ بِرِبْحٍ مُسَمًّى عَلَى جُمْلَةِ الثَّمَنِ، فَإِنْ سَمَّى أَيْضًا مَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِيمَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَفِيمَا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ مِمَّا يُحْسَبُ أَوْ لَا يُحْسَبُ، جَازَ الْبَيْعُ وَطُرِحَ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا لَا يُحْسَبُ رَأْسًا كَنَفَقَتِهِ وَكِرَاءِ بَيْتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَحْسِبَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ قَامَتْ عَلَيَّ هَذِهِ السِّلْعَةُ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ جَهِلَ بِالثَّمَنِ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ.
وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا فِيمَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَالصَّبْغِ وَالْكَمْدِ وَالْفَتْلِ أَنْ يُبَيِّنَ فَيَقُولَ اشْتَرَيْت بِكَذَا وَصَبَغْت بِكَذَا وَكَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بَاعَ بِرِبْحٍ مُسَمًّى عَلَى جُمْلَةِ الثَّمَنِ أَنَّ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ شِرَاءُ هَذِهِ السِّلْعَةِ بِعَشَرَةٍ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ.
وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيُّ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ كَسِلْعَتَيْنِ بَاعَهُمَا مُرَابَحَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُمَا فِي صَفْقَتَيْنِ (وَطَرْزٍ وَقَصْرٍ وَخِيَاطَةٍ وَكَمْدٍ وَفَتْلٍ وَتَطْرِيَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْكَمْدَ وَالْفَتْلَ كَالصَّبْغِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: ثَمَنُ مَا زِيدَ فِي الثَّمَنِ وَلَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ مِثْلُ الثَّمَنِ فِيهَا كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ، وَفِي الْوَاضِحَةِ وَالطَّرْزِ.
الْمَازِرِيُّ وَالتَّطْرِيَةِ.

(وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَحُمُولَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: مَا كَانَ فِي السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَكَانَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالْمَتَاعِ وَمِمَّا يَسْتَنِيبُ التَّاجِرُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ كَحَمْلِ الْمَتَاعِ وَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فِيهَا يُحْسَبُ كِرَاءُ الْحُمُولَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ، وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ إلَّا أَنْ يَرْبَحَهُ عَلَيْهِ.

(وَشَدٍّ وَطَيٍّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا وَكِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الشَّدَّ وَالطَّيَّ لَا يُحْسَبُ فِي رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ تَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِك فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ شَيْءٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى مَا لَا يُشْتَرَى إلَّا بِسِمْسَارٍ أَوْ اكْتَرَى مَنْزِلًا لَوْلَا الْمَتَاعُ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ الْمَنْزِلِ أَنْ يُحْسَبَ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ.
اُنْظُرْهُ مَبْسُوطًا قَبْلَ هَذَا، وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ فِي السِّمْسَارِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ عَادَةً أَنَّ أُجْرَتَهُ تُحْسَبُ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ رِبْحٌ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهَا كَالصَّبْغِ يُحْسَبُ أَجْرُهُ وَيُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: السِّمْسَارُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ وَيُسَمَّى الْجُلَّاسَ يَأْخُذُ عِوَضًا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ مِنْ الثَّمَنِ لَا شَكَّ فِيهِ اهـ. وَانْظُرْ اللَّازِمَ الْمَخْزَنِيَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَرْجَمَةٍ قَالَ (إنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْ وَجْهَيْ الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُبَيِّنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا.
وَقَالَ عِيَاضٌ: مِنْ وُجُوهِ الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهَا مِمَّا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ مُفَصَّلًا أَوْ مُجْمَلًا.
وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ، فَهَذَا صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ لِأَنَّ عَلَى هَذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: " إلَّا أَنْ يُرْبِحَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ". وَذَكَرَ عِيَاضٌ وَجْهًا آخَرَ قَسِيمًا لِهَذَا وَهُوَ أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَ السِّلْعَةَ مِمَّا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَيُفَسِّرَ مَا يُحْسَبُ وَيَرْبَحُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَرْبَحُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً، ثُمَّ يَضْرِبُ الرِّبْحَ عَلَى مَا يَجِبُ ضَرْبُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، فَهَذَا صَحِيحٌ جَائِزٌ أَيْضًا عَلَى مَا عَقَدَاهُ.

(أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ فَقَالَ: هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ كَرِبْحٍ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا لَهُ الرِّبْحُ) اُنْظُرْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَمُقْتَضَى مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّهَا وَجْهٌ وَاحِدٌ.
قَالَ عِيَاضٌ: مِنْ وُجُوهِ الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُفَسِّرَ الْمُؤْنَةَ فَيَقُولَ هِيَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ، رَأْسُ مَالِهَا كَذَا، وَلَازَمَهَا فِي الْحَمْلِ كَذَا، وَفِي الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ كَذَا، وَفِي الشَّدِّ وَالطَّيِّ كَذَا، وَبَاعَهَا عَلَى الْمُرَابَحَةِ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشْرَةَ وَلَمْ يُفَصِّلَا وَلَا شَرَطَا مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الرِّبْحُ مِمَّا لَا يُوضَعُ وَلَا مَا يُحْسَبُ مِمَّا لَا يُحْسَبُ، فَمَذْهَبُهُمْ جَوَازُ هَذَا، وَقَصْرُ الرِّبْحِ عَلَى مَا يَجِبُ وَإِسْقَاطُ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ الْبَائِعَ وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ يَجْهَلَانِ الْحُكْمَ وَمَا يَجِبُ حِسَابُهُ وَمَا لَا يَجِبُ، وَمَا يَجِبُ لَهُ الرِّبْحُ وَمَا لَا يُجِيبُ، فَتَقَعُ الْجَهَالَةُ فِي الثَّمَنِ، وَأَشَارَ إلَى هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُمْ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُمَا ظَنَّا أَنَّ هَذَا الْحُكْمُ وَلَمْ يَقْصِدَا فَسَادًا (وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ) وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ فَيُزَادُ خُمْسُ الْأَصْلِ (وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ.
ابْنُ يُونُسَ: تَفْسِيرُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ قَالَ: تَرْبَحُ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ الثَّمَنِ دِرْهَمًا قَالَ:

وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِوَضِيعَةٍ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَيَحُطُّ عَنْهُ جُزْءًا مِنْهَا وَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا ابْتَعْته بِأَحَدَ عَشَرَ تَأْخُذُهُ بِعُشْرِهِ.
وَأَصْلُ مَعْرِفَةِ هَذَا أَنْ تَنْظُرَ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ مِنْ قِيمَةِ الْوَضِيعَةِ فَتَنْسِبُهُ مِنْ الْوَضِيعَةِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ فَفِي هَذَا الْمِثَالِ زَادَتْ الْأَحَدَ عَشَرَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَاحِدًا فَتَنْسُبُهُ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ فَتَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.

(لَا أَبْهَمَ كَقَامَتْ بِكَذَا أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا أَوْ لَمْ يُفَصِّلْ) عِيَاضٌ: مِنْ أَوْجُهِ الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُبْهِمَ فِيهِ النَّفَقَةَ بَعْدَ تَسْمِيَتِهَا فَيَقُولَ: قَامَتْ عَلَيَّ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا وَحَمْلِهَا وَصَبْغِهَا وَيُفَسِّرَهَا فَيَقُولَ مِنْهَا عَشَرَةٌ فِي مُؤْنَةٍ وَلَا يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ فَهَذِهِ أَيْضًا فَاسِدَةٌ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: وَيَفْسَخُ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: جَوَازُ مِثْلِ هَذَا اهـ. اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَطَرْزٍ (وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلَانِ) عِيَاضٌ: ثُمَّ اخْتَلَفُوا إذَا بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ وَفَاتَ الْمَبِيعُ، هَلْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ؟ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَكْذِبْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَكِنَّهُ أَبْهَمَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ وَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ كَمَا لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْكِتَابِ وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ عَلَى الْكِتَابِ وَإِلَيْهِ نَحَا التُّونِسِيُّ وَالْبَاجِيُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَقَالَ: بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ لِزِيَادَتِهِ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُحْسَبُ فِيهِ، وَحَمْلِهِ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ تُسْقِطُ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَرِبْحٍ، فَإِنْ أَسْقَطَهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِي وَرِبْحُهُ، وَإِنْ أَبَى فَسَخَ إلَّا أَنْ يُحِبَّ الْمُشْتَرِي التَّمَاسُكَ، فَإِنْ فَاتَتْ فَهِيَ كَالْكَذِبِ إنْ لَمْ يَضَعْ الْبَائِعُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ بِالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ كُلِّهِ بِغَيْرِ طَرْحِ شَيْءٍ فَلَا يُزَادُ وَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ بَعْدَ طَرْحِ كُلِّ مَا يَجِبُ طَرْحُهُ فَلَا يُنْقَضُ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدُوسٍ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ مَذْهَبَ الْكِتَابِ، وَإِلَى هَذَا مَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ لُبَابَةَ.

(وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ) . ابْنُ يُونُسَ: «نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْغِشِّ وَالْخِلَابَةِ فِي الْبَيْعِ» ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا يَجْرِي فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يَكْتُمُهُ الْبَائِعُ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ مِمَّا لَوْ ذَكَرَهُ كَانَ أَوْكَسَ لِلثَّمَنِ وَأَكْرَهَ لِلْمُبْتَاعِ (كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " مُطْلَقًا " هُوَ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ.
ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ فَنَقَدَ دَرَاهِمَ أَوْ الْعَكْسُ فَلَا بَيْعَ عَلَى مَا عَقَدَ بِلَا خِلَافٍ.
اللَّخْمِيِّ: حَتَّى يُبَيِّنَ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبِيعُ عَلَى مَا نَقَدَ؟ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَقَدَ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ فَلْيَبِعْ عَلَى مَا نَقَدَ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ إذَا لَمْ يُحَابِ بِهِ فِي الصَّرْفِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مِثْلُهُ إذَا نَقَدَهُ طَعَامًا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ.
وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَالسِّلَعِ.
ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَوْ عَقَدَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ نَقَدَ عَرْضًا لَمْ يَبِعْ عَلَى مَا نَقَدَ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبِيعُ عَلَى مَا عَقَدَ؟ مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَجَازَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ نَقَدَ طَعَامًا فَلْيَبِعْ عَلَى مَا عَقَدَ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الطَّعَامُ فِي هَذَا كَالسِّلَعِ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ فَنَقَدَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي

الْمُدَوَّنَةِ أَنْ لَا يَبِيعَ عَلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى يُبَيِّنَ، وَالصَّوَابُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْتَفْتِيًا أَنْ يُوَكِّلَ إلَى أَمَانَتِهِ، فَمَا عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ الثَّمَنِ رَغْبَةً فِيهِ وَقَدْ مَكَّنَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى مَا عَقَدَ وَلَا يُبَيِّنُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِرَغْبَةٍ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدًا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْهَضِيمَةِ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ.

(وَالْأَجَلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ.
فَإِنْ بَاعَهَا بِالنَّقْدِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ.
قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهَا إنْ لَمْ تَفُتْ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: إنَّمَا يَرُدُّ إنْ شَاءَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ.
رَاجِعْ ابْنَ يُونُسَ.

(وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ نَقْدًا ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ كَمَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا عَقَدَ بِهِ الْبَيْعَ.

(وَطُولِ زَمَانِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا فَحَالَتْ أَسْوَاقُهَا عِنْدَهُ فَلَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَسْوَاقُ قَدْ زَادَتْ، لِأَنَّ النَّاسَ فِي الطَّرِيِّ أَرْغَبُ مِنْ الَّذِي تَقَادَمَ فِي أَيْدِيهِمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا تَقَادَمَ مُكْثُ السِّلْعَةِ فَلَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ فِي أَيِّ زَمَانٍ اشْتَرَاهَا.

(وَتَجَاوُزِ الزَّائِفِ وَهِبَةٍ إنْ اُعْتِيدَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ ابْتَاعَ

بِنَقْدٍ فَنَقَدَ وَحَطَّ عَنْهُ مَا يُشْبِهُ حَطِيطَةَ الْبَيْعِ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ دِرْهَمًا زَائِفًا فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ، وَإِنْ أَشْرَكْت رَجُلًا فِي سِلْعَةٍ أَوْ وَلَّيْتهَا لَهُ ثُمَّ حَطَّك بَائِعُك مِنْ الثَّمَنِ مَا يُشْبِهُ اسْتِصْلَاحَ الْبَيْعِ لَزِمَك أَنْ تَضَعَ عَمَّنْ أَشْرَكْته نِصْفَ مَا حَطَّ عَنْك وَلَا يَلْزَمُك ذَلِكَ فِيمَنْ وَلَّيْته.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ حَطَّك بَائِعُك جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفَهُ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ لَمْ يَلْزَمْك أَنْ تَحُطَّ شَيْئًا، لَا فِي بَيْعٍ وَلَا شِرْكٍ، لَا تَوْلِيَةَ وَلَا خِيَارَ لَهُمْ.

(وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ.
يَبْقَى النَّصُّ عَلَى هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ إنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ عَلَيْهِمَا فِي التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا هُنَاكَ.
قَالَ أَصْبَغُ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ فَوَجَدَهُ فَصِيحًا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَجْلُوبٌ فَوَجَدَهُ مُوَلَّدًا، فَلَهُ الرَّدُّ زِيَادَةً كَانَتْ أَوْ وَضَيْعَةً لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْمَجْلُوبِ أَرْغَبُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّقِيقِ يُجْلَبُ مِنْ طَرَابُلُسَ فَيَدْخُلُ الْمِصْرِيُّ رَأْسًا بَيْنَهُمَا فَبَاعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: أَرَى لِلْمُبْتَاعِ رَدَّهُ، وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ وَالْحَمِيرُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَلَطَ سِلْعَةً بِتَرِكَةِ مَيِّتٍ فَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ لِلْمُبْتَاعِ الرَّدَّ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَ بَهْرَامُ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ كَوْنِهَا مِنْ سِلَعِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ النَّاسَ كَثِيرًا مَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ الشِّرَاءِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ. وَلَمْ يُعْزَ هَذَا لِأَحَدٍ وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ أَنَّ نَاقِلَ الْفَرْعِ الْغَرِيبِ يَجِبُ عَلَيْهِ عَزْوُهُ.
وَانْظُرْ عَلَى تَفْسِيرِ بَهْرَامُ يَكُونُ قَوْلُ خَلِيلٍ: " أَوْ مِنْ تَرِكَةٍ " مَعْطُوفًا عَلَى خَبَرِ " إنَّ " لَا عَلَى خَبَرِ " لَيْسَ ".

(وَوِلَادَتِهَا وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَوَالَدَتْ الْغَنَمُ لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ، إنْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ عِنْدَهُ لَمْ يَبِعْ الْأُمَّ مُرَابَحَةً وَيَحْبِسُ الْوَلَدَ إلَّا

أَنْ يُبَيِّنَ وَيَكُونُ الْوَلَدُ فِي حَدِّ التَّفْرِقَةِ (وَجُدَّتْ ثَمَرَةٌ أُبِّرَتْ) ابْنُ بَشِيرٍ: اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ إذَا اشْتَرَى شَجَرًا وَفِيهَا ثَمَرٌ فَاسْتُحِقَّتْ وَقَدْ جَدَّ الثَّمَرَةَ، هَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ غَلَّةً؟ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ الْبَيَانِ فِي الْمُرَابَحَةِ لِضِيقِ بَابِ الْمُرَابَحَةِ (وَصُوفٍ تَمَّ) لَعَلَّ النَّاسِخَ أَسْقَطَ " أَمْ لَا ". وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ ابْتَاعَ حَوَانِيتَ أَوْ دُورًا أَوْ حَوَائِطَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَنَمًا فَاغْتَلَّهَا أَوْ حَلَبَ الْغَنَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ أَوْ تَحُولَ الْأَسْوَاقُ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ جَزَّ صُوفَ الْغَنَمِ فَلْيُبَيِّنْهُ كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمئِذٍ تَامًّا فَقَدْ صَارَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ الْغَنَمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا فَلَمْ يَنْبُتْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ.

(وَإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهَا بِثَلَاثِينَ ثُمَّ أَقَالَ مِنْهَا لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى عِشْرِينَ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ بَيْنَهُمَا حِينَ اسْتَقَالَهُ.
ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ الْإِقَالَةَ هَاهُنَا بَيْعًا حَادِثًا لِأَنَّهُ إقَالَةٌ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ، وَلَوْ تَنَاقَدَا وَافْتَرَقَا وَتَبَاعَدَ ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَقَايَلَا فَهَذَا بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَإِنْ سَمَّوْهُ إقَالَةً، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الثَّمَنِ الْآخَرِ.

(إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلْيَبِعْ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ حَادِثٌ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا وَحَمَلَهَا فَضْلًا عَلَى أَنَّهُ فِي شِرَائِهَا مِنْ غَيْرٍ.
(وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا فِي سَفَرٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ (وَالتَّوْظِيفِ) سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَيْنِ جَمِيعًا بِثَمَنٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا بَيَّنَ ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَيَّنَ عَلَى مَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَيَكُونُ

الْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى: فَإِنْ كَانَ مَا ابْتَعْتَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَبِعْتَ بَعْضَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مَا بَقِيَ أَوْ بَعْضَ مَا بَقِيَ مُرَابَحَةً وَلَا تُبَيِّنْ أَنَّك بِعْتَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَيْسَ عَلَيْك أَنْ تُبَيِّنَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ تَمْيِيزُ حَقٍّ وَأَنَّهُ لَا يُزَادُ فِيهِ لِأَجْلِ الْجُمْلَةِ.

(وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ابْتَعْتَ ثَوْبَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تَبِعْ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً وَتُوَلِّيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ، وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ مِنْ سَلَمٍ جَازَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِمَا أَوْ بَعْدَ إذَا اتَّفَقَتْ الصِّفَةُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ فِيهِمَا إذْ لَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ رَجَعَ بِمِثْلِهِ، وَالْمَعِيبُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بِعْتَ جُزْءًا شَائِعًا مُرَابَحَةً مِنْ عُرُوضٍ ابْتَعْتهَا مُعَيَّنَةً جَازَ كَنِصْفِ الْجَمِيعِ أَوْ ثُلُثِهِ (لَا غَلَّةِ رَبْعٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اغْتَلَّ الْحَوَانِيتَ وَالدُّورَ وَالْحَوَائِطَ وَالرَّقِيقَ وَالْحَيَوَانَ وَالْغَنَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَطُولَ (كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لِمَنْ أَخَذَ سِلْعَةً فِي الْمُقَاوَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً بِتِلْكَ الْمُقَاوَاةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ إذَا صَحَّ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: يُرِيدُ وَيَحْمِلُ عَلَى الثَّمَنِ نِصْفَ الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَهُوَ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ اهـ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَلَمْ يَنْقُلْ قَوْلَ الْقَابِسِيِّ.

(لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَرِثَ نِصْفَ

سِلْعَةٍ ثُمَّ ابْتَاعَ نِصْفَهَا فَلَا يَبِعْ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا ابْتَاعَ وَمَا وَرِثَ، وَإِذَا بَيَّنَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا ابْتَاعَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَكَذَا إذَا اشْتَرَى نِصْفَ السِّلْعَةِ ثُمَّ وَرِثَ نِصْفَهَا الْحُكْمُ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ فِيهَا دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا ابْتَاعَ وَمَا وَرِثَ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ إذَا وَرِثَ النِّصْفَ ثُمَّ ابْتَاعَ النِّصْفَ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ لِتَصِيرَ لَهُ جُمْلَةُ السِّلْعَةِ وَذَلِكَ إذَا سَبَقَ الشِّرَاءُ ثُمَّ وَرِثَ.
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ إذَا اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِي أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ زَادَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَدْ يُفَرِّقُ الْقَابِسِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِتَكْمِيلِ مَا وَرِثَ أَكْثَرُ قَصْدٍ إلَيْهَا مِنْ الْقَصْدِ لِيُكْمِلَ مَا اشْتَرَى.

(وَإِذَا غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ أَوْ أَثْبَتَ رَدَّ أَوْ دَفْعَ مَا تَبَيَّنَ رِبْحَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً وَقَالَ قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ فَأَرْبَحُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ أَثْبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَوْ يَأْتِي مِنْ رَقْمِ الثَّوْبِ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى الْغَلَطِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ وَيُصَدَّقُ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهَا أَوْ يَضْرِبُ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ (فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّبَايُعِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ أَوْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَرِبْحِهَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: جَعْلُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شِبْهَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ.

(وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَزَادَ فِي الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ: زَادَ ذَلِكَ بِغَلَطٍ أَوْ تَعَمَّدَ فِيهِ.
قَالَ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ فَتَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ قَالَ:

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل