التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 323-362
أهل الأثرالأرشيف العلمي

خِيَارِ التَّرَوِّي

صفحات 323-362

فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا وَعُوقِبَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ: مَنْ خَصَى عَبْدًا.
اُنْظُرْهُ فِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ.

(أَوْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ) ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ: مَنْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ رَجُلٍ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُومُ صَاحِبُ الثَّوْبِ الْمَجْلُوسِ عَلَيْهِ وَهُوَ تَحْتَ الْجَالِسِ فَيَنْقَطِعُ فَلَا يَضْمَنُ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا فِي صَلَوَاتِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ.

(أَوْ دَلَّ لِصًّا) أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ أَخْبَرَ لُصُوصًا بِمَطْمُورِ رَجُلٍ أَوْ أَخْبَرَ بِهِ الْغَاصِبَ وَقَدْ بَحَثَ عَنْ مَطْمَرِهِ أَوْ مَالِهِ فَدَلَّهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَلَوْلَا دَلَالَتُهُ مَا عَرَفُوهُ، فَضَمَّنَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا، وَلَمْ يُضَمِّنْهُ بَعْضُهُمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أَقُولُ بِتَضْمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِ التَّغْرِيرِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا الرَّجُلُ يَأْتِي السُّلْطَانَ بِأَسْمَاءِ قَوْمٍ وَمَوْضِعِهِمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمْ بِهِ السُّلْطَانُ ظُلْمٌ فَيَنَالُهُمْ بِسَبَبِ تَعْرِيفِهِ بِهِمْ غُرْمٌ أَوْ عُقُوبَةٌ، فَأَرَاهُ ضَامِنًا لِمَا غَرَّمَهُمْ مَعَ الْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِمَا الْجَزَاءُ جَمِيعًا.
وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: لَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ.
فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَجْرِي مَسَائِلُ الدَّالِّ فِيمَا ذَكَرْنَا.
الْمَازِرِيُّ: فِي ضَمَانِ الْمُتَسَبِّبِ بِقَوْلٍ كَصَيْرَفِيٍّ يَقُولُ فِيمَا عَلِمَهُ زَائِفًا: طَيِّبٌ، وَكَخَبَرِ مَنْ أَرَادَ صَبَّ زَيْتٍ فِي إنَاءٍ عَلِمَهُ مَكْسُورًا: صَحِيحٌ، وَكَدَالٍّ ظَالِمًا عَلَى مَالٍ أَخْفَاهُ رَبُّهُ عَنْهُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ.
الْمَازِرِيُّ كَقَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ عَلَى مَنْ دَلَّ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ بِدَلَالَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فُتْيَا ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يَضْمَنُ إنْ أَفْتَى بِمَالٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ إذْ هُوَ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ، وَالصَّحِيحُ لَا يَضْمَنُ بِهِ.

(أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَكَى أَنَّ الصَّوَابَ غُرْمُ الْقِيمَةِ وَإِنْ أَعَادَهُ لِهَيْئَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَاغَةَ غَيْرُ تِلْكَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَأْخُذُهُ بِلَا غُرْمٍ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ صَاغَهُ عَلَى

غَيْرِ صِيَاغَتِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصَبَهُ (كَكَسْرِهِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا كَسَرَ الْحُلِيَّ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ.

(أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَكَنَ دَارًا غَاصِبًا لِلسُّكْنَى مِثْلُ مَا سَكَنَ السُّدَّةَ حِينَ دَخَلُوا فَانْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، فَلَا يَضْمَنُ إلَّا قِيمَةَ السُّكْنَى إلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ مِنْ فِعْلِهِ.
وَأَمَّا لَوْ غَصَبَهُ رَقَبَةَ الدَّارِ ضَمِنَ مَا انْهَدَمَ وَكِرَاءَ مَا سَكَنَ.
انْتَهَى وَانْظُرْ فِي.
ابْنِ يُونُسَ هُنَا إذَا اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا فَاغْتَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَسَكَنَ أَوْ زَرَعَ أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا صَوَابٌ؛ لِأَنَّ مَنْعَ السُّلْطَانِ كَمَنْعِ مَا هُوَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ كَهَدْمِ الدَّارِ وَقَحْطِ الْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا نَزَلَ سُلْطَانٌ عَلَى مُكْتِرٍ فَأَخْرَجَهُ وَسَكَنَ الدَّارَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُكْتَرِي مَا سَكَنَهُ السُّلْطَانُ.

(أَوْ أَكَلَهُ مَالِكُهُ ضِيَافَةً) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَدَّمَ الْغَاصِبُ الطَّعَامَ إلَى الْمَالِكِ فَأَكَلَهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ، بَلْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِهِ فَأَكَلَهُ لَبَرِئَ الْغَاصِبُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ نَقَلَ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ،.
فَأَمَّا مَا أَكَلَهُ طَوْعًا فَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يُحَاسَبَ الْمَغْصُوبُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يُقْضَى عَلَيْهِ أَوْ طَعِمَهُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا لَيْسَ بِسَرَفٍ فِي حَقِّ الْآكِلِ، وَأَمَّا مَا أَكَلَهُ مُكْرَهًا فَهُوَ كَمَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى إتْلَافِ مَالٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(أَوْ نَقَصَتْ لِلسُّوقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اغْتَصَبَهُ غَاصِبٌ فَأَدْرَكَهُ رَبُّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهِ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَى نَقْصِ قِيمَتِهِ بِاخْتِلَافِ سُوقِهِ، طَالَ زَمَانُ ذَلِكَ سِنِينَ أَوْ كَانَ سَاعَةً وَاحِدَةً إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى تَغَيُّرِ بَدَنِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي فِي حَبْسِ الدَّابَّةِ مِنْ مُكْتِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ يَأْتِي بِهَا أَحْسَنَ حَالًا، فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ الْكِرَاءِ أَوْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا إلَّا فِي الْحَبْسِ الْيَسِيرِ لَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا أَصْلُهُ أَمَانَةٌ فَتَعَدَّى فِيهِ بِإِكْرَاهٍ أَوْ رَكِبَهُ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ، فَهَذَا سَبِيلُهُ وَهُوَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ.
ابْنُ يُونُسَ: الْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَكُونُ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْمُتَعَدِّي، وَكَمَا كَانَ يَضْمَنُ فِي النَّقْصِ الْيَسِيرِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ فِي نَقْصِ السُّوقِ.
وَقَدْ نَحَا ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا لَوْلَا خَوْفُ مُخَالَفَةِ

الْإِمَامِ مَالِكٍ.

(أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ كَسَارِقٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَا اُغْتُصِبَ مِنْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَطَالَ مُكْثُهَا بِيَدِهِ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهَا إذَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا.
وَلَا يَنْظُرُ إلَى تَغَيُّرِ سُوقٍ بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَعَدِّيًا بَعِيدًا فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ ". وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ: وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ: إنْ سَافَرَ غَاصِبُ الدَّابَّةِ سَفَرًا بَعِيدًا ثُمَّ رَدَّهَا بِحَالِهَا خُيِّرَ رَبُّهَا وَأَمْرُ الْمُكْتَرِي وَالْغَاصِبِ وَاحِدٌ.

(وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرٍ كِرَاءُ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٌ " قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ يَتَعَدَّى ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا أَنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعَ كِرَاءِ حَبْسِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ.
اُنْظُرْهُ هُنَاكَ.

(وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا زَادَ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ أَوْ مُسْتَعِيرُهَا فِي الْمَسَافَةِ مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ فَعَطِبَتْ، ضَمِنَ وَخُيِّرَ رَبُّهَا.
فَإِمَّا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ كِرَاءَ الزِّيَادَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ، وَلَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي - الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا، وَالزِّيَادَةُ يَسِيرَةٌ مِثْلُ

الْبَرِيدِ وَالْيَوْمِ وَشِبْهِهِ لَمْ يَلْزَمْ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ انْتَهَى.

(وَإِنْ تَعَيَّبَ وَإِنْ قَلَّ كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ خُيِّرَ فِيهِ كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصَّبْغِ) . ابْنُ رُشْدٍ: يُفِيتُ الْمَغْصُوبُ النُّقْصَانَ وَالْعُيُوبَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُفْسِدَةً، كَانَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذَهُ نَاقِصًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَتْ بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ حُكْمُ الْغَصْبِ، فَيَأْخُذَهُ وَمَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ بِجِنَايَةِ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ يَوْمَ الْغَصْبِ وَيَتَّبِعَ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ، وَبَيْنَ أَنْ يُسْقِطَ عَنْ الْغَاصِبِ طَلَبَهُ وَيَتَّبِعَ الْجَانِيَ بِحُكْمِ الْجِنَايَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ غَصَبَ شَابَّةً فَصَارَتْ إلَى تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ كَانْكِسَارِ النَّهْدَيْنِ وَنَحْوِهِ لَهُ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ انْتَهَى.
فَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْعَيْبِ السَّمَاوِيِّ بَيْنَ أَخْذِهِ بِنَقْصِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ قِيمَتَهَا بِخِلَافِ الْعَيْبِ مِنْ

الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ مَا نَقَصَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِجِنَايَةٍ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ لَكِنْ إنْ أَخَذَهُ أَتْبَعَ الْجَانِيَ بِمَا نَقَصَهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَإِنْ قَلَّ " لَوْ قَالَ " وَلَوْ قَلَّ " لَكَانَ مُنَاسِبًا؛ لِأَنَّهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ فِي التَّفْرِيعِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ أَبْيَنُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْعَيْبِ الْيَسِيرَ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّبْغِ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ أَوْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ صَبْغِهِ وَيَأْخُذَ ثَوْبَهُ، وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْغَصْبِ.
اُنْظُرْ لَوْ سَقَطَ ثَوْبٌ فِي قِدْرِ صَبَّاغٍ فَانْصَبَغَ الثَّوْبُ قَالُوا: يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِيهِ، هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ.

(وَفِي بِنَاءٍ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا غَرْسًا أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا قِيلَ لِلْغَاصِبِ: اقْلَعْ الْأُصُولَ وَالْبِنَاءَ إنْ كَانَ لَكَ مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْأُصُولِ مَقْلُوعًا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: بَعْدَ طَرْحِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ فَذَلِكَ لَهُ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَخَذَ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ " قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا إنْ كَانَ الْغَاصِبُ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.

(وَمَنْفَعَةُ الْحُرِّ وَالْبُضْعِ بِالتَّفْوِيتِ) . ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ فَلَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ، فَعَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا، وَكَذَلِكَ مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ رَجَعَ شَاهِدُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا فِي مُتَعَمِّدَةِ إرْضَاعِ مَنْ يُوجِبُ رَضَاعُهَا فَسْخَ نِكَاحِهَا.

(كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ) .

سَحْنُونَ: وَإِذَا غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا كَالْحُرَّةِ يَغْتَصِبُهَا فَتَمُوتُ عِنْدَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ: إنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَحْكَامُهَا أَحْكَامُ أَمَةٍ حَتَّى يَمُوتَ سَيِّدُهَا أَصَحُّ فَلَا تُشْبِهُ الْحُرَّةَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّةَ لَا يَضْمَنُهَا بِالنَّقْلِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ غَصَبَ حُرًّا فَبَاعَهُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ طَلَبُهُ، فَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ أَدَّى دِيَتَهُ إلَى أَهْلِهِ.
وَقَدْ نَزَلَتْ بِطُلَيْطِلَةَ فَكَتَبَ قَاضِيهَا إلَى ابْنِ بَشِيرٍ بِقُرْطُبَةَ فَجَمَعَ ابْنُ بَشِيرٍ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَفْتَوْا بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ أَغْرِمْهُ دِيَةً كَامِلَةً فَقَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ (وَغَيْرِهِمَا بِالْفَوَاتِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَضَمِنَ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَإِنْ تَعَيَّبَ وَإِنْ قَلَّ كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ وَقَمْحٍ طُحِنَ ".

(وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرِّمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إنْ ظَلَمَ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ لَا، أَقْوَالٌ) اُنْظُرْ مُقْتَضَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ أَنْ لَا غُرْمَ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ دَلَّ لِصًّا " وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي تَضْمِينِ مَنْ اعْتَدَى عَلَى رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَالْمُتَعَدِّي يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ إلَيْهِ تَجَاوَزَ فِي ظُلْمِهِ وَأَغْرَمَهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَقَدْ أَثِمَ.
وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُفْتِي فِي مِثْلِ هَذَا إنْ كَانَ هَذَا السَّاعِي إلَى السُّلْطَانِ الصَّالِحِ أَوْ الْعَالِمِ وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ فِي شَكْوَاهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا أَغْرَمَهُ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنْ كَانَ السَّاعِي مَظْلُومًا وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْتَصِفَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ إلَّا بِالسُّلْطَانِ فَشَكَاهُ فَأَغْرَمَهُ السُّلْطَانُ وَعَدَا عَلَيْهِ ظُلْمًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاكِي؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَلْجَئُونَ مِنْ الظَّلَمَةِ إلَى السُّلْطَانِ، وَيَلْزَمُ السُّلْطَانَ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَغْرَمَ الشَّاكِي ظُلْمًا، وَكَذَلِكَ مَا أَغْرَمَ الرَّسُولُ إلَى الْمُشْكِي وَهُوَ مِثْلُ مَا أَغْرَمَهُ السُّلْطَانُ أَوْ الْوَالِي يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ ظُلْمِ الشَّاكِي وَبَيْنِ ظُلْمِ غَيْرِهِ.
وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّاكِي رَجُلًا فِي الْمَسِيرِ فِي إحْضَارِ الْمُشْكَى فَذَلِكَ عَلَى الشَّاكِي عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا أَغْرَمَهُ الرَّسُولُ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الصَّالِحِ وَالْمَظْلُومِ حَسْبَمَا قَدَّمْنَاهُ انْتَهَى.
وَفُتْيَا الْأَشْيَاخِ عِنْدَنَا أَنَّ الشَّاكِي لِجَائِرٍ يَغْرَمُ لِلْمَشْكُوِّ بِهِ مَا غَرِمَ.
اُنْظُرْ نَوَازِلَ شَيْخِ الشُّيُوخِ ابْنِ لُبٍّ.
وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: جَرَتْ الْعَادَةُ فِيمَنْ رَفَعَ شِكَايَتَهُ لِقَائِدِ الْفَحْصِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَدِّبُهُ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِظُلْمِهِ عِنْدَ هَذَا الْجَائِرِ لَا سِيَّمَا إذَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ إلَى الْقَاضِي فَيَدْعُوهُ هُوَ إلَى هَؤُلَاءِ الْحُكَّامِ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ يَأْمُرُ مَنْ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَدْفَعَ إلَى هَؤُلَاءِ وَيَقُولُ: هُمْ أَهْيَبُ مِنْ الْقَاضِي وَأَجْهَزُ فِي الْقَضِيَّةِ، لَكِنْ إذَا عَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَظْلِمُهُ هَذَا الْوَالِي وَإِنَّمَا يُوصِلُهُ بِسَطْوَتِهِ، إلَى حَقِّهِ.
وَارْتَضَى

هَذَا شَيْخُنَا الْإِمَامُ وَرُبَّمَا فَعَلَهُ فِي بَعْضِ حُقُوقِهِ انْتَهَى (وَمِلْكُهُ إنْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ غَابَ) اُنْظُرْ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَغْصُوبٌ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ ".

(وَغَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَضَيْتُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَرَدُّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْهَا رَبُّهَا إلَّا أَنْ تَظْهَرَ أَفْضَلَ مِنْ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ.
وَقَالَهُ أَشْهَبُ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّ لَهُ أَخْذَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ (وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ظَهَرَتْ أَفْضَلَ مِنْ الصِّفَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ قَالَ: وَكَانَ الْغَاصِبُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ بِجَحْدِ بَعْضِهَا.

(وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ غَصَبَ أَمَةً وَادَّعَى هَلَاكَهَا وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ فِي الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَمَنْ انْتَهَبَ صُرَّةً بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ كَانَ فِيهَا كَذَا وَالْمَغْصُوبُ

مِنْهُ يَدَّعِي أَكْثَرَ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ انْتَهَبَهَا وَطَرَحَهَا فِي مَتْلَفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهِبِ.
ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا إذَا طَرَحَهَا وَلَمْ يَفْتَحْهَا وَلَمْ يَدْرِ مَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي حَقِيقَةً، وَأَمَّا إنْ غَابَ عَلَيْهَا وَقَالَ الَّذِي كَانَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهِبِ مَعَ يَمِينِهِ.

(كَمُشْتَرٍ مِنْهُ ثُمَّ غَرِمَ لِآخَرَ رُؤْيَةً) سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً فَيُقِيمُ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا اُغْتُصِبَتْ مِنْهُ فَيَزْعُمُ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ قَالَ: إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَهُوَ مُصَدَّقٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ.
قِيلَ: فَإِنْ بَاعَهَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا ثَمَنُهَا.
وَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي الثَّمَنِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ جَيِّدَةٌ.
وَقَوْلُهُ " يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى تَلَفَ السِّلْعَةِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ غَيَّبَهَا " وَمِثْلُ هَذَا يَجِبُ فِي الْمُرْتَهَنِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالصَّانِعِ يَدَّعُونَ تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
انْتَهَى مِنْ رَسْمِ اسْتَأْذَنَ.
وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا قَالَ: فَإِنْ رُئِيَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ لِمَا اسْتَحَقَّ، فَالْأَشْبَهُ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ رُئِيَ عِنْدَهُ بَعْدَ الشَّهْرِ بِخِلَافِ

الصَّانِعِ وَالْمُرْتَهِنِ يَدَّعِي ضَيَاعَهُ بَعْدَ أَنْ رُئِيَ عِنْدَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَهَؤُلَاءِ لَا يَضْمَنُونَ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضُوهُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَبَضُوهُ عَلَى الضَّمَانِ فَلَمَّا غَيَّبُوهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَبَضُوهُ لِيَسْتَهْلِكُوهُ فَأَشْبَهُوا الْمُتَعَدِّيَ، وَالْمُشْتَرِي إنَّمَا قَبَضَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ لَكِنْ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا لَبِسَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ لَبِسَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي لُبْسِهِ.
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا اُنْظُرْهُ فِي ثَالِثِ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ.
وَانْظُرْ رُجُوعَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ عَلَى الْبَائِعِ نَقَلَ ابْنُ سَلْمُونَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عِنْدَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ ادَّعَى مَدْفَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَلَى الْبَائِعِ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا إنْ قَالَ: دَارِهِ ". وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْبَضَائِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِهِ دَابَّةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّهَا أُنْتِجَتْ عِنْدَ بَائِعِهَا: إنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ.
وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ رَأْيَ أَشْهَبَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ بِسَبَبِكَ وَصَلَ إلَيَّ الْغُرْمُ.

(وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً فَبَاعَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَهِيَ بِحَالِهَا، فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ قِيمَتَهَا وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْغَاصِبِ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَبِسَهُ حَتَّى أَبْلَاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ، غَرِمَ الْمُبْتَاعُ الْقِيمَةَ لِرَبِّهِ يَوْمَ لَبِسَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ، أَوْ أَجَازَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ.
وَلَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ مِنْ

اللَّهِ ضَمِنَهُ.

(وَنَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرَى وَإِجَازَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: مَنْ غَصَبَ أَمَةً فَبَاعَهَا فَقَامَ رَبُّهَا وَقَدْ أَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ فَلَهُ أَخْذُهَا وَنَقْضُ الْعِتْقِ، نَقَصَتْ أَمْ زَادَتْ.
وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فَإِنْ أَجَازَهُ ثَمَّ الْعِتْقُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ (وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ لَا سَمَاوِيٍّ) اُنْظُرْ قَبْلَ الْفَرْعِ قَبْلَ هَذَا.

(وَلَا غَلَّةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ.
وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ الَّذِي غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ مِنْ رَجُلٍ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ انْتَهَى.
وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةَ مَنْ وَرِثَ مَالًا فَاسْتَحَقَّ حَبْسًا فِيهَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا خَرَاجَ عَلَيْهِ، وَنَزَلَتْ بِقُرْطُبَةَ فَقَضَى فِيهَا بِهَذَا.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى بِكْرًا فَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا.

(وَهَلْ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَتَلَ الْجَارِيَةَ مُبْتَاعُهَا مِنْ غَاصِبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَتْلِ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا ابْتَاعَهُ أَيْ مِنْ طَعَامٍ فَأَكَلَهُ أَوْ ثِيَابٍ فَلَبِسَهَا حَتَّى أَبْلَاهَا فَلِمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ أَخْذُهُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ وَقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُبْتَاعِ كُلُّ مَا عُرِفَ هَلَاكُهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ.
قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ عَمْدًا، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ذَهَبَ ذَلِكَ

بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: تَفْرِقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ.
وَابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ.
اُنْظُرْ ثَالِثَ تَرْجَمَةٍ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ إنْ عَلِمَا كَهُوَ) . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا: مَنْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ قَبِلَهُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي الْغَلَّةِ وَالضَّمَانِ (وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَلْبَسُ الثِّيَابَ فَقَالَ مَالِكٌ: لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَبْتَدِئَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْهُوبِ فَلَا يَتْبَعُهُ الْمُسْتَحِقُّ إلَّا إنْ كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.
وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا غَرِمَ أَتْبَعَ الْغَاصِبَ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ إذَا أُغْرِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَلْبَسْ عَلَى مُعَاوَضَةٍ، فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَبْتَدِئُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: بِهَذَا أَقُولُ وَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَارِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ غَصَبَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا فَوَهَبَهُمْ لِرَجُلٍ فَاغْتَلَّهُمْ وَأَخَذَ كِرَاءَهُمْ ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَالِمًا بِالْغَصْبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ أَوَّلًا بِالْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ فَأَكَلَهُ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ، أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَبَاعَهَا وَأَكَلَ ثَمَنَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَعْدَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمَوْهُوبُ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ نَفْسَهُ اغْتَلَّ الْعَبْدَ وَأَخَذَ كِرَاءَ الدَّارِ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ، وَالْكِرَاءَ وَلَوْ مَاتَ الْغَاصِبُ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَاسْتَغَلَّهَا وَلَدُهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَغَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَوْهُوبُ لَا يَكُونُ فِي عَدَمِ الْوَاهِبِ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْوَارِثِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ قَمْحًا فَأَكَلَهُ أَوْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى أَبْلَاهَا أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا وَأَكَلَ لَحْمَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ غُرْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ.
وَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَانْتِفَاعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ وَقَامَتْ بِهَلَاكِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالرَّبْعِ لَوْ انْهَدَمَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، فَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ أَكَلَ وَلَبِسَ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ الِاشْتِرَاءُ الضَّمَانَ كَانَ مَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ فَاسْتُغِلَّ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّ مَا اُسْتُغِلَّ فِي عَدَمِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّ مَنْ وَهَبَ

الْغَاصِبُ لَهُ الْغَلَّةَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ كَالْمُشْتَرِي قَالَ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّ مَا اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ سَكَنٍ أَوْ زَرْعٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ، وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ لَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِغَصْبِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيَكُونَ كَالْغَاصِبِ.

(وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةٍ مَوْهُوبَةٍ فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ دُورًا أَوْ أَرْضِينَ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ مَالَهُ غَلَّةً أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ، فَالثَّمَرَةُ وَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ إلَى يَوْمِ يَسْتَحِقُّهَا رَبُّهَا، وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ إنَّمَا وَهَبَهُ ذَلِكَ لَرَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ فِي عَدَمِ الْغَاصِبِ، وَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ مِنْ الْغَلَّةِ قِيمَةُ عَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ.

(وَلُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَقَمْتَ شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا غَصَبَكَ هَذِهِ الْأَمَةَ وَشَاهِدًا آخَرَ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ أَنَّهُ غَصَبَكَ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ.

(كَشَاهِدٍ بِمِلْكِكَ لِثَانٍ بِغَصْبِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَقَمْتَ شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا غَصَبَكَ هَذِهِ الْأَمَةَ وَشَاهِدًا آخَرَ أَنَّهَا لَكَ فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى إيجَابِ مِلْكِكَ لَهَا، فَيَقْضِي لَكَ بِهَا بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ أَنَّكَ مَا بِعْتَ وَلَا وَهَبْتَ كَمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا بِبَيِّنَةٍ، وَذَلِكَ إذَا ادَّعَاهَا الْغَاصِبُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى إيجَابِ الْغَصْبِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ شَهَادَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ فَإِذَا لَمْ تَفُتْ حَلَفَ مَعَ أَيِّ الشَّاهِدَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ حَلَفَ أَنَّ شَاهَدَهُ شَهِدَ بِحَقٍّ وَأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ، وَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْغَصْبِ حَلَفَ لَقَدْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَقٍّ فَقَطْ وَرُدَّتْ إلَى يَدِهِ بِالْحِيَازَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الْغَصْبِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مِلْكًا وَشَاهِدَ الْمِلْكِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ غَصْبًا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ إلَى الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى مِلْكٍ وَلَا غَصْبٍ حَلَفَ كَمَا قَدَّمْنَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ دَخَلَ الْجَارِيَةَ نَقْصٌ كَانَ لَكَ أَنْ تَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ بِالْغَصْبِ وَتُضَمِّنَ الْغَاصِبَ بِالْقِيمَةِ (وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَانْظُرْ إتْيَانَ ابْنِ يُونُسَ بِهِ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَجُعِلْتَ حَائِزًا " إنَّمَا قَالَ هَذَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْغَصْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ أَنَّهُ يَحْلِفُ (إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَيَمِينِ الْقَضَاءِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: إنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ حَلَفَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ.

(وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ حُدَّتْ لَهُ) نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا فِي النِّكَاحِ فِي فَصْلِ الطَّلَاقِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْغَصْبِ قَالَ: مَنْ اسْتَكْرَهَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً فَوَطِئَهَا فَعَلَيْهِ فِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَفِي الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا.
وَهَذَا إذَا ثَبَتَ الْوَطْءُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ وَادَّعَتْ هِيَ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا فَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ وَلَمْ تَأْتِ مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّجُلِ وَأَنَّهَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَحَدَّ الزِّنَا إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ فَتُحَدُّ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا.
وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَهَذَا يُسْقِطُ عَنْهَا حَدَّ الزِّنَا؛ لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَتُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاسِقٍ وَلَا تَأْتِي مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَهَذَا لَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا تُحَدُّ أَيْضًا حَدَّ الزِّنَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي أَمْرِهِ.
وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الْفَاسِقِ فَيَسْقُطُ عَنْهَا حَدُّ الْقَذْفِ وَحَدُّ الزِّنَا وَإِنْ ظَهَرَ حَمْلٌ.
رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ فَفِيهِ طُولٌ.

(وَالْمُتَعَدِّي جَانٍ عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: الْمُتَعَدِّي إنَّمَا جَنَى عَلَى بَعْضِ السِّلْعَةِ وَالْغَاصِبُ غَصَبَ جَمِيعَهَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَالْغَاصِبِ مُشْكِلٌ.
فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَعَدِّي جَانٍ عَلَى بَعْضٍ لَا يَعُمُّ جَمِيعَ صُوَرِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا زَادَ فِي الْمَسَافَةِ حُكِمَ لَهُ بِالتَّعَدِّي.
ابْنُ عَرَفَةَ: التَّعَدِّي التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ.

(فَإِنْ أَفَاتَ الْمَغْصُوبَ كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةٍ ذِي هَيْئَةٍ أَوْ أُذُنِهَا أَوْ طَيْلَسَانِهِ أَوْ لَبَنِ شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ وَقَلْعِ عَيْنَيْ عَبْدٍ أَوْ يَدَيْهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصُهُ أَوْ قِيمَتُهُ) اللَّخْمِيِّ: التَّعَدِّي عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: يَسِيرٌ لَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَيَسِيرٌ يُبْطِلُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ، وَكَثِيرٌ لَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ مِنْهُ، وَكَثِيرٌ بَطَلَ ذَلِكَ مِنْهُ.
فَالْيَسِيرُ الَّذِي يُبْطِلُ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فِيهِ خِلَافٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: يَضْمَنُ جَمِيعَهُ.
قَالَ: فَإِنْ قَطَعَ ذَنَبَ دَابَّةِ الْقَاضِي أَوْ أُذُنَهَا ضَمِنَهَا، وَكَذَا مَرْكُوبُ كُلِّ مَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَرْكَبُ مِثْلَ ذَلِكَ فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْكُوبِ وَالْمَلْبُوسِ كَقَلَنْسُوَةِ الْقَاضِي وَطَيْلَسَانِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَكَذَا مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا قَصَدَ إلَيْهِ، وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ

ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ تَعَدَّى عَلَى شَاةٍ بِأَمْرٍ قَلَّ لَبَنُهَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَظُمَ مَا تَرَادَّ لَهُ اللَّبَنُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ رَبُّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا.
وَأَمَّا النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ فَإِنَّمَا فِيهِمَا مَا نَقَصَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ غَيْرِ ذَلِكَ بَاقِيَةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدِ رَجُلٍ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَقَدْ أَبْطَلَهُ وَيَضْمَنُ الْجَارِحُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلَ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنًا وَاحِدَةً أَوْ جَدَعَ أَنْفَهُ وَشِبْهَهُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَطَعَ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ مِنْ صَانِعٍ ضَمِنَ اتِّفَاقًا قِيمَتَهُ.

(وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ قَبَضَهُ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ التَّعَدِّي يَسِيرًا وَلَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا رَفَاهُ أَوْ قَصْعَةً أَصْلَحَهَا وَغَرِمَ مَا نَقَصَهَا بَعْدَ الْإِصْلَاحِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ إصْلَاحُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ إلَّا بَعْدَ إصْلَاحِهِ وَقَدْ كَانَ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْقَضَاءِ بِالْمِثْلِ فِيمَا قَلَّ قَدْرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا غَرِمَ النَّقْصَ بَعْدَ الْإِصْلَاحِ؛ لِأَنَّ مَنْ غَرِمَ مِثْلَ مَا تَعَدَّى عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ آخَرُ.
وَقَدْ تَكُونُ قِيمَةُ الثَّوْبِ سَالِمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ وَيَغْرَمُ فِي رَفْوِهِ عَشَرَةً، ثُمَّ تَكُونُ قِيمَتُهُ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ فَيَخْسَرُ الْمُتَعَدِّي خَمْسَةً.
وَقَدْ لَا يُرِيدُ الْإِصْلَاحَ.
وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ هَلْ يَغْرَمُ الْجَارِحُ أَجْرَ الطَّبِيبِ؟ فَقِيلَ: ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ غَرِمَهُ أَيْضًا، وَهَذَا قَوْلٌ مُوَافِقٌ لِلرَّفْوِ أَنَّهُ عَلَى الْمُتَعَدِّي.
وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْرُوحِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَارِحِ شَيْءٌ وَفِي هَذَا ظُلْمٌ عَلَى الْمَجْرُوحِ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ أَنَّ عَلَى الْجَانِي الرَّفْوَ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ.
قَالَ: وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَدِّي كَثِيرًا وَلَمْ يُبْطِلْ الْغَرَضَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْيَسِيرِ (كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ النَّاقَةَ وَالْبَقَرَةَ فَإِنَّمَا فِيهِمَا مَا نَقَصَهُمَا (وَيَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ لِهَذَا وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا يَدَ الصَّانِعِ (وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ قُوِّمَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَبْدِ عَتَقَ عَلَيْهِ.

(وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ) . ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْجَانِي عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً مُفْسِدَةً يَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ إنَّمَا هَذَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَخْذَ عَبْدِهِ وَمَا نَقَصَهُ فَلَهُ ذَلِكَ.
ابْنُ يُونُسَ: هَذَا

خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالصَّوَابُ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَهُ هَكَذَا أَنْ يَغْرَمَ الْجَانِي قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِوَضُهُ فَهُوَ مُضَارٌّ فِي تَرْكِ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَأَخْذِ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَإِحْرَامُ الْعَبْدِ الْعِتْقُ، وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ مِثْلُ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ الْوَاحِدَةَ أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ تَذْهَبْ بِهَا أَكْثَرُ مَنَافِعِهِ، فَالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ وَمَا نَقَصَهُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ أَوْ يَغْرَمُ الْجَانِي قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ أَدَبًا لَهُ لِتَعَدِّيهِ وَظُلْمِهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ يَسِيرَةً مِثْلَ أَنْ يَجْدَعَ أَنْفَهُ أَوْ يَقْطَعَ أُذُنَهُ أَوْ يَقْطَعَ أُصْبُعَهُ وَلَمْ يُفْسِدْهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا غُرْمُ مَا نَقَصَهُ.

(وَرَفَا الثَّوْبَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَعَدَّى عَلَى صَحْفَةٍ أَوْ عَصًا لِرَجُلٍ فَكَسَرَهَا أَوْ خَرَقَ لَهُ ثَوْبًا فَإِنْ أَفْسَدَ ذَلِكَ فَسَادًا كَثِيرًا خُيِّرَ رَبُّهُ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ جَمِيعِهِ أَوْ أَخْذِهِ بِعَيْنِهِ أَوْ أَخْذِ مَا نَقَصَهُ مِنْ الْمُتَعَدِّي، وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا فَلَا خِيَارَ لِرَبِّهِ وَإِنَّمَا لَهُ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ رَفْوِ الثَّوْبِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا أَفْسَدَ الثَّوْبَ فَسَادًا كَثِيرًا وَاخْتَارَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَمَا نَقَصَهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يُرْفَأَ الثَّوْبُ أَوْ يُخَاطَ وَتُشَعَّبَ لَهُ الْقَصْعَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي الْفَسَادِ الْيَسِيرِ إنَّهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَمَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ هَذَا لَيْسَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يَغْرَمَ مَا نَقَصَ بَعْدَ أَنْ يُدَاوِيَ لَهُ الدَّابَّةَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا يُنْفَقُ عَلَى الْمُدَاوَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَرْجِعُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَالرَّفْوُ وَالْخِيَاطَةُ مَعْلُومٌ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا وَيَرْجِعَانِ إلَى مَا كَانَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ فِي الثَّوْبِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَمَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ خِلَافٌ ظَاهِرٌ وَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّهُ قَدْ يَغْرَمُ فِي رَفْوِ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ (مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي النُّكَتِ لَا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَالَ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ خِلَافُهُ.

(وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ

ابْنِ يُونُسَ: لَيْسَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يُدَاوِيَ وَمَا نُقِلَ غَيْرُ هَذَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَكَى الْخِلَافَ قَالَ: إنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ عَلَى الْجَانِي أَجْرَ الطَّبِيبِ وَالرَّفْوِ.

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

(فَصْلٌ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِحْقَاقُ تَرْجَمَةٌ مِنْ تَرَاجُمِ كُتُبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ: رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ

حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ (وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ أُخِذَ بِلَا شَيْءٍ) اُنْظُرْ آخِرَ صَفْحَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَعَدَّى عَلَى أَرْضِ رَجُلٍ فَزَرَعَهَا فَقَامَ رَبُّهَا وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ، فَإِنْ قَامَ فِي إبَّانٍ يُدْرِكُهُ فِيهِ الْحَرْثُ فَلَهُ قَلْعُهُ تُرِيدُ فِي قَلْعِهِ الْمُتَعَدِّيَ، وَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ.
أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ غَاصِبُ الْأَرْضِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ صَغِيرًا إذَا قُلِعَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْغَاصِبِ قَضَى بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِلَا ثَمَنٍ وَلَا زَرِيعَةٍ وَلَا شَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا فِي الْإِبَّانِ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ تَرْكَهُ وَيَأْخُذُ الْكِرَاءَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَعَ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ فِي الْإِبَّانِ وَهُوَ إذَا قَلَعَ انْتَفَعَ بِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْكِرَاءَ أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَمْرٍ يَجُوزُ، وَإِنْ رَضِيَ الزَّارِعُ أَنْ يَتْرُكَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ إذَا رَضِيَ رَبُّ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ نَفْعٌ تُرِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْبَاهُ فَيَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ قَلْعُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَهَذَا عِرْقٌ ظَالِمٌ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ إشْغَالُهَا عَلَى رَبِّهَا قَالَ: فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ فَاتَ إبَّانُ الزِّرَاعَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ الْمَالِكُ بِأَرْضِهِ إنْ قَلَعَ الزَّرْعَ فَقِيلَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ الزَّرْعَ إذَا أَسْبَلَ لَا يُقْلَعُ؛ لِأَنَّ قَلْعَهُ مِنْ الْفَسَادِ الْعَامِّ لِلنَّاسِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَبْحِ الْفَتِيِّ مِنْ الْإِبِلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَمُولَةِ وَذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ مِنْ الْغَنَمِ.
قَالَ غَيْرُهُ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَمَا نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَاحْتِكَارِ الطَّعَامِ لِمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَمَنَعَ الْخَاصَّ مِنْ بَعْضِ مَنَافِعِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْعَامَّةِ انْتَهَى.
قَالَ رَبِيعَةُ: الْعِرْقُ أَرْبَعَةٌ: عِرْقَانِ فَوْقَ الْأَرْضِ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ، وَعِرْقَانِ فِي جَوْفِهَا الْمِيَاهُ وَالْمَعْدِنُ (وَإِلَّا فَلَهُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَامَ وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ وَهُوَ فِي إبَّانٍ يُدْرَكُ فِيهِ الْحَرْثُ فَلَهُ قَلْعُهُ.

(وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الزَّارِعَ كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْحَرْثِ وَبَعْدَهُ وَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ عَنْ الْحَرْثِ بِانْفِرَادِهِ وَلَا عَنْ الزَّرْعِ إذَا لَمْ

يَبْرُزْ أَوْ بَرَزَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ إنْ قُلِعَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَانَ لِلْغَاصِبِ.
وَاخْتُلِفَ إذَا أَحَبَّ الْمَغْصُوبُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيُقِرَّهُ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْوَبُ؟ انْتَهَى؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْبَقَاءِ فَيَزِيدُ لِلْبَقَاءِ ثَمَنًا وَلَا يَدْرِي هَلْ يُسْلِمُ وَهَذَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَطْرُوحًا.

(وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ (كَذِي شُبْهَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ وَكَانَتْ تُزْرَعُ السَّنَةَ كُلَّهَا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكْرَاهَا مُبْتَاعًا فَالْغَلَّةُ لَهُ بِالضَّمَانِ إلَى يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخَ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تُزْرَعُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَاسْتَحَقَّهَا وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِ الزَّرْعِ فَكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ زَرَعَ فِيهِ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ.
وَانْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَرْضِ يَغْرِسُهَا أَوْ يَبْنِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ هُوَ كَالْغَاصِبِ وَآخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ الشَّرِكَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(أَوْ جُهِلَ حَالُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ زَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ مُكْتَرٍ مِنْهُ فَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ،

وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ.
وَكَذَلِكَ إنْ سَكَنَ الدَّارَ مُشْتَرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَمَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ الْأَمَدِ، فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَكِرَاؤُهَا لِلْمُبْتَاعِ، وَإِذَا كَانَ مُكْرِي الْأَرْضَ لَا يَعْلَمُ أَغَاصِبٌ هُوَ أَوْ مُبْتَاعٌ فَزَرَعَهَا الْمُكْتَرِي مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ إبَّانِ الْحَرْثِ فَمُكْتَرِيهَا كَالْمُشْتَرِي يَعْنِي فِي الْغَلَّةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ.

(وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيهَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ أَوْ يَحْرُثَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ.
ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَنَا أُجِيزُ بَيْعَهُ وَآخُذُ الْأَرْضَ مَحْرُوثَةً فَذَلِكَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْحَارِثِ قِيمَةَ حَرْثِهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ.
وَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا بَعْدَ أَنْ حُرِثَتْ أَنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْحَرْثِ وَيَأْخُذَهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْآخَرِ: أَعْطِهِ كِرَاءَ سَنَةٍ، فَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهَا بِحَرْثِهَا.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأُجْرَةُ دَلَّالٍ فِي الشُّفْعَةِ " وَانْظُرْ عَلَى مَا يَتَخَرَّجُ التَّمْتِيعُ.

(وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ: أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ وَإِلَّا أَسْلِمْهَا بِلَا شَيْءٍ) قَالَ يَحْيَى: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ اسْتَحَقَّ أَرْضًا وَقَدْ قَلَعَهَا الَّذِي كَانَتْ فِي يَدِهِ يَعْنِي

بِوَجْهِ شُبْهَةٍ وَأَنْعَمَ حَرْثَهَا لِيَزْرَعَهَا قَالَ: الْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَةَ عَمَلِهِ وَأَخَذَهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي اُسْتُحِقَّتْ فِي يَدِهِ إنْ شِئْتَ فَاغْرَمْ كِرَاءَهَا، وَإِنْ شِئْتَ أَسْلِمْهَا بِمَا فِيهَا مِنْ الْعَمَلِ وَلَا شَيْءَ لَكَ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَبَّلَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَهْلَكٌ فِيهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ إذْ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ، وَإِنَّمَا عَمِلَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ فَلَا يُظْلَمُ عَمَلَهُ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ لِابْنِ يُونُسَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُسْتَحِقِّ الشَّيْءِ الْمُكْتَرَى بِهِ إذَا أَجَازَ الْكِرَاءَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلٌ قَصَدَهُ وَتَدْخُلُ لَهُ مَسْأَلَةُ يَحْيَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ " وَإِنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْهَا وَلَا شَيْءَ لَكَ " عَلَى غَيْرِ أَصْلِ قَوْلِهِ بَلْ يَنْبَغِي إذَا أَبَى أَنْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي كِرَائِهَا ذَلِكَ الْعَامَ، رَبُّ الْأَرْضِ بِقِيمَةِ كِرَائِهَا غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ وَرَبُّ الْحَرْثِ بِقِيمَتِهِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ أَحْيَا أَرْضًا وَهُوَ يَظُنُّهَا مَوَاتًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ: إنَّهُ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ وَخُذْهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ أَعْطِهِ قِيمَةَ الْأَرْضِ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَالْعِمَارَةِ، هَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ عِمَارَتِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَوِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئَهُ عَلَى حِدَتِهِ، وَأَمَّا بِمَا زَادَتْ الْعِمَارَةُ فَقَدْ لَا تَزِيدُ الْعِمَارَةُ فِي مِثْلِ هَذَا.

(وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ أَوْ يَمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى فِيهَا أَوْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ وَكَانَتْ تُزْرَعُ السَّنَةَ كُلَّهَا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكْرَاهَا مُبْتَاعًا فَالْغَلَّةُ لَهُ بِالضَّمَانِ إلَى يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ بَقِيَّةَ كِرَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُجِيزُ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُجِيزُ جَمْعَ السِّلْعَتَيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَنُوبُ مَا بَقِيَ لِيُجِيزَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَالَ: فَإِنْ أَجَازَهُ فَلَهُ حِصَّةُ الْكِرَاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ بَنَى ".

(وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ وَانْتَقَدَ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ وَأَمِنَ هُوَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءَ حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فِي نِصْفِ السَّنَةِ، فَكِرَاءُ مَا مَضَى لِلْأَوَّلِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ مَا بَقِيَ أَوْ الرِّضَا بِهِ فَيَكُونُ لَهُ كِرَاءُ بَقِيَّةِ السَّنَةِ، فَإِنْ أَجَازَ الْكِرَاءَ فَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ فِرَارًا مِنْ عُهْدَتِهِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ، فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّارُ أَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ.
وَلَوْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ كِرَاءَ السَّنَةِ كُلِّهَا لَدَفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَلَمْ يَخَفْ مِنْ دَيْنٍ أَحَاطَ بِهِ

وَنَحْوُهُ لَا يَرُدُّ بَاقِيَ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ مَأْمُونٍ قِيلَ لِلْمُكْتَرِي إنْ شِئْتَ أَنْ تَدْفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ بَقِيَّةِ السَّنَةِ وَتَسْكُنَ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ الْكِرَاءَ عَلَى أَنَّكَ لَا تَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا كِرَاءَ مَا سَكَنَ كُلَّمَا سَكَنَ شَيْئًا أَخَذْتَ بِحِسَابِهِ وَإِلَّا فَلَكَ أَنْ تَفْسَخَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ.
ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي دَارٍ يَخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمَ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِدَ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ.

(وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ) فِي الْحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الَّذِي اغْتَلَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدَيْهِ كَانَ مِنْهُ وَذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَ فِيهِ فَالْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ اهـ. وَانْظُرْ الْغَاصِبَ هُوَ فِي الرِّبَاعِ ضَامِنٌ وَيَضْمَنُ الْخَرَاجَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ.
وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ مِنْ رَجُلٍ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ

جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا، فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ.
(كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمُوا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ وَجَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ.
وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَالْغَلَّةُ

لِلْمُبْتَاعِ.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَمَوْهُوبٌ " مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ ".

(بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ طَرَأَ عَلَى الْوَارِثِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْوِرَاثَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا اغْتَلَّ وَسَكَنَ لِانْتِفَاءِ وُجُوهِ الضَّمَانِ عَنْهُ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْمِيرَاثِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا سَكَنَ وَلَمْ يُكْرِ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ ذُو دَيْنٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَكَلُوهُ وَاسْتَهْلَكُوهُ وَاسْتَنْفَقُوهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ زَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ مُكْتَرٍ مِنْهُ فَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا، وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ.
وَكَذَلِكَ إنْ سَكَنَ الدَّارَ مُشْتَرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَمَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ الْأَمَدِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَكِرَاؤُهَا لِلْمُبْتَاعِ، وَإِذَا كَانَ مُكْرِي الْأَرْضَ وَارِثًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا إنْ سَكَنَهَا هَذَا الْوَارِثُ أَوْ زَرَعَ فِيهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ طَرَأَ

أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَرِثَ دَارًا فَسَكَنَهَا ثُمَّ قَدِمَ لَهُ أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي السُّكْنَى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا بِخِلَافِ السُّكْنَى اهـ وَانْظُرْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ وَسَكَنَ أَوْ زَرَعَ قَدْرَ حَظِّهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ سَافَرَ بِالْمَرْكَبِ.
اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْمُزَارَعَةِ (إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: الْكِرَاءُ خِلَافُ السُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ.
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ خِلَافُهُ.

(وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةَ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ اُسْتُحِقَّتْ وَقَدْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ ادْفَعْ قِيمَتَهُ قَائِمًا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخُ، فَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ حِصَّةُ الْكِرَاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ ثُمَّ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: بَعْدَ طَرْحِ أَجْرِ الْقَلْعِ إذْ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ الْمُكْتَرِي.
وَإِنْ فَسَخَ الْكِرَاءَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُ ذَلِكَ وَلَا أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا، يُرِيدُ

عَلَى أَنْ يُقْلَعَ إلَى وَقْتِهِ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُكْتَرِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ (يَوْمَ الْحُكْمِ) الْمَازِرِيُّ: فِي كَوْنِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ بَنَاهُ أَوْ يَوْمَ الْمُحَاكَمَةِ قَوْلَانِ، وَلَمْ يُشْهِرْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهُمَا قَوْلًا.
اُنْظُرْ الْمَازِرِيَّ فِي السُّؤَالِ الرَّابِعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ.

(إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ) قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ اشْتَرَى قَاعَةً فَبَنَاهَا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهَا حَبْسٌ فَإِنَّهُ بِخِلَافِ مَنْ بَنَى بِشُبْهَةٍ هَذَا يَقْلَعُ نَقْضَهُ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ بِنَائِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لَهُ لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ.

(وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا فَلِمُسْتَحِقِّهَا أَخْذُهَا إنْ شَاءَ مَعَ قِيمَةِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ عَبِيدًا، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فِي أَخْذِهَا ضَرَرًا عَلَى الْمُبْتَاعِ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ عَارًا عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ أَقُولُ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَضَاءُ إنْ كَانَ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ فِيهِ لَاحِقٌ، وَلَا يَلْحَقُ فِي الْوَطْءِ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَإِنَّ الْوَلَدَ بِخِلَافِ الْغَلَّةِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
قَالَ أَشْهَبُ فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالنِّكَاحِ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْأَبَ قِيمَتُهُمْ إذْ لَيْسُوا بِغَلَّةٍ فَيَكُونُ لَهُمْ حُكْمُ الْغَلَّةِ وَلَا يُرَقُّونَ فَيَأْخُذَهُمْ سَيِّدُ الْأَمَةِ، وَجُعِلَتْ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ فِي الرَّحِمِ وَلَا قِيمَةَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعَلُّقِ حَقِّ مُسْتَحِقِّهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَيْنِهَا اضْطِرَابٌ.

(وَالْأَقَلُّ إنْ أَخَذَ دِيَةً) ابْنُ يُونُسَ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ خَطَأً فَدِيَتُهُ لِأَبِيهِ مُنَجَّمَةٌ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهَا قِيمَتُهُ يَأْخُذُ فِيهَا أَوْ نُجِّمَ، فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ أَخَذَ تَمَامَهُ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ مِمَّا يَلِيهِ حَتَّى يَتِمَّ ثُمَّ يُورَثُ عَنْ الِابْنِ مَا فَضَلَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْأَبُ فِيهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَتْلِ، فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ

بَاقِي الدِّيَةِ.

(لَا صَدَاقَ حُرَّةٍ أَوْ غَلَّتَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ أَوْ بِكْرٌ فَافْتَضَّهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ، لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا.
ابْنُ يُونُسَ: كَأَنَّهُ رَأَى لَمَّا وُطِئَتْ عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَوْ اغْتَلَّهَا أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْأَشْبَهُ أَنْ

لَا غَلَّةَ لَهُ إذْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَرَجَعَ بِثَمَنِهَا.

(وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدِّيًا فَلِلْمُسْتَحِقِّ النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مُكْرٍ بِهِ كَسَارِقِ عَبْدٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا مُتَعَدِّيًا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقُّ الدَّارِ فَلَهُ أَخْذُ النَّقْضِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا وَقِيمَةُ الْهَدْمِ مِنْ الْهَادِمِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي قَدْ تَرَكَ لِلْمُكْتَرِي قِيمَةَ الْهَدْمِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَرَجَعَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْهَادِمِ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ بِالتَّعَدِّي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْتَرِي إذْ لَمْ يَتَعَدَّ وَفَعَلَ

مَا يَجُوزُ لَهُ، وَهُوَ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَسَرَقَهُ مِنْهُ رَجُلٌ فَتَرَكَ لَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ قَامَ رَبُّهُ فَإِنَّمَا يَتَّبِعُ السَّارِقَ خَاصَّةً.

(بِخِلَافِ مُسْتَحَقِّ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ إلَّا الْقَلِيلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ نَزَلَ عَبْدٌ بِبَلَدٍ فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ فَاسْتَعَانَهُ رَجُلٌ فَعَمِلَ لَهُ عَمَلًا لَهُ بَالٌ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ وَهَبَهُ مَالًا يَلْزَمُهُ إذَا اسْتَحَقَّهُ، أَخَذَ قِيمَةَ عَمَلِهِ مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلًا لَا بَالَ لَهُ كَسَقْيِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ (وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ " إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ ". قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَلِكَ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِرَبِّهِ رَدُّ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ، وَانْظُرْ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْبُقْعَةُ الْمُحَبَّسَةُ وَرَجَعَ مُحَبِّسُهَا بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ مَا يَفْعَلُ بِالثَّمَنِ.
اُنْظُرْهُ فِي أَوَاخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَيْعِ نَقْضِ الْحَبْسِ إذَا انْهَدَمَ.

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ) لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ " فَكَالْمَبِيعِ "؛ لِأَنَّ بَابَ الْبَيْعِ وَبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذَا وَاحِدٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ قَوْلُهُ " وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ " ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَوَابَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَقُولَ عَيْبًا أَكْثَرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَالَ عَلَيْهِ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا كَثِيرَةً فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ بَعْدَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ.
مُحَمَّدٌ: مِثْلُ أَنْ يَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ انْتَقَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ إذْ لَا يُعْرَفُ حَتَّى يُقَوَّمَ، وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ فَصَارَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنِ مَجْهُولٍ.
وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَلَوْ كَانَ مَا ابْتَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ.
وَكَذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ.
انْتَهَى

وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا.
وَمُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْعُيُوبِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ.

(وَرَجَعَ لِلتَّقْوِيمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ سِلْعَةٍ مِنْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ، وَمَنْ ابْتَاعَ صُبْرَةَ قَمْحٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ جُزَافًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ صُبْرَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا، أَوْ ثِيَابًا أَوْ رَقِيقًا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا وَكَذَا، فَاسْتُحِقَّ أَحَدُ الصُّبْرَتَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ أَحَدُ الثِّيَابِ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفْقَةِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا سَمَّيَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ هَذِهِ بِكَذَا إلَّا عَلَى أَنَّ الْأُخْرَى بِكَذَا فَبَعْضُهَا يَحْمِلُ بَعْضًا.
مُحَمَّدٌ: وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي قَابَلَتْ مِنْهُ الْمُسْتَحَقَّ، يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَبْدًا وَقَدْ اُسْتُحِقَّ رُبُعُ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَ بِبَعْضِ الصَّفْقَةِ عَيْبًا.
وَانْظُرْ إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُشَاعٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فَرْقٌ.

(وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ أَوْ قَبْلُ، فَإِنْ كَانَ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَهَا لَزِمَهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُكَاتِبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا النَّصَّ هُنَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ بِخِلَافِ الْفَرْعِ بَعْدَ هَذَا وَبِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَرَجَعَ لِلتَّقْوِيمِ ".

(كَأَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ وَهَلْ يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَوْ يَوْمَ الْبَيْعِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ دَفَعَهُ لَهُ جَازَ، وَكَأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدَهُمَا فَلْيُفِضْ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا وَيَنْظُرْ، هَلْ هُوَ وَجَّهَ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا كَمَا وَصَفْنَا فِيمَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا.
انْتَهَى نَصُّ

ابْنِ يُونُسَ.
وَمِنْ النُّكَتِ: يُفِضْ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْآخَرِ يَوْمَ أَخَذَهُ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ كُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ وَجَبَ.
اُنْظُرْ التَّأْوِيلَ الْآخَرَ فِي التَّنْبِيهَاتِ.

(وَإِنْ صَالَحَ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ رَجَعَ فِي مُقِرٍّ بِهِ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ رَجُلٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى عِوَضٍ فَاسْتَحَقَّ مَا أَخَذَ الْمُدَّعِي فَلْيَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ وَقَالَ: إنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي شَيْئِهِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ كَالْبَيْعِ انْتَهَى.
فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ " (كَإِنْكَارٍ عَلَى الْأَرْجَحِ لَا إلَى الْخُصُومَةِ) . سَحْنُونَ: إنْ اُسْتُحِقَّ مَا قَبَضَ الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلْيَرْجِعْ بِقِيمَةِ مَا قَبَضَ، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ.
ابْنُ يُونُسَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا الرُّجُوعُ إلَى الْخُصُومَةِ، وَيَكُونُ كَمَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ عَمْدٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
(وَمَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ بِمَا دَفَعَ إنْ لَمْ

يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ (وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ) . أَشْهَبُ: إنْ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِقْرَارِ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ فَلْيَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ ظُلْمًا وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ

أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

(كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا عَلَى صِحَّةِ تَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُ تَحْوِيزُهُ وَلَا إنْزَالُهُ فِيهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ عَنْهُ دَافِعٌ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُبْتَاعِ.
قَالَهُ سَحْنُونَ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ يَكْتُبُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ يُعَرِّفُ شُهُودَهُ أَنَّهُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِدْعَاءُ وَالْيَمِينُ أَعْذَرَ إلَى الَّذِي أَلْفَى ذَلِكَ بِيَدِهِ، فَإِنْ ادَّعَى مَدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَاعَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَ مَا ثَبَتَ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ مَدْفَعًا رَجَعَ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ وَتُكْتَبُ أَعْذَرَ إلَيَّ فُلَانٌ فِيمَا ثَبَتَ فَقَالَ إنَّهُ لَا مَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا مَدْفَعَ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ

انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا هَلْ هُوَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا الْقَضَاءُ وَسَتَأْتِي الرِّوَايَتَانِ.

(إلَّا إنْ قَالَ دَارِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ فَيَقُولُ جَمِيعُ دَارِهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَبْتَاعُ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ سِلَعِهِ لِمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ، فَقَدْ قِيلَ: إذَا أُضِيفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إلَّا فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَحْقِيقِ تَمَلُّكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَضَافَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَقْدِ الْوَثَائِقِ يَفْتَتِحُونَهَا فَاشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ مَا حَوَتْ أَمْلَاكُهُ.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
لَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّ فِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَيْنِ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّهُ يَرْجِعُ.
هَذَا فِي صَحِيحِ الْإِقْرَارِ فَكَيْفَ فِي هَذَا، ابْنُ رُشْدٍ: شِرَاءُ الرَّجُلِ دَارًا لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ يُقِرَّ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ، وَالْمِلْكِ، أَوْ بِالْمِلْكِ لَا بِالْيَدِ، أَوْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ، أَوْ لَا يُقِرُّ لَهُ بِيَدٍ وَلَا مِلْكٍ.
مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ.

(وَفِي عَرَضٍ بِعَرَضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا مِنْ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل