هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ لَهُ نِيَّتَهُ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ الْبَتَّةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) اللَّخْمِيِّ: الْمَشْهُورُ فِي " أَنْتِ بَائِنَةٌ " أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَيَنْوِي قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ.
اُنْظُرْ هَذَا أَيْضًا فَهُوَ بِخِلَافِ الْبَتَّةِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ إنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا اُدْخُلِي يُرِيدُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ.
وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ نَازَعَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يُرِيدُ مُرَاجَعَتَهَا زَاعِمًا أَنَّ طَلَاقَهُ الْأَوَّلَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُبَارَأَةَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُصَدَّقُ إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةَ مُبَارَأَةٍ أَوْ خُلْعٍ دُونَ أَخْذٍ أَوْ إسْقَاطٍ، فَإِنْ وَقَعَ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَتُعْقَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ طَلَاقُ فُلَانٍ بَعْدَ قَوْلِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى سُنَّةِ الْمُبَارَأَةِ ثُمَّ قَالَ: وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّ لِهَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَقَدْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وَقَدْ فَارَقْتُك مِثْلُ خَلَّيْت سَبِيلَك.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي " خَلَّيْت سَبِيلَك " وَفِي " قَدْ فَارَقْتُك " أَنَّهَا وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ، بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ أَصَحُّ.
اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(أَوْ اُدْخُلِي) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ نَوَاهَا " (وَالثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَوَهَبْتُك وَرَدَدْتُك لِأَهْلِك) تَقَدَّمَتْ
هَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا وَمَا هُوَ مِثْلُهَا لِلْمُتَيْطِيِّ وَأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهَا وَاحِدَةً قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ مَا نَوَى، وَسَيَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ (وَأَنْتِ أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ) تَقَدَّمَ أَيْضًا لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ إنْ نَوَى قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ حَرَامٌ وَاحِدَةٌ فَلَهُ مَا نَوَى.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهِيَ الثَّلَاثُ وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا تَبِينُ إلَّا بِالثَّلَاثِ إلَّا فِي طَلْقَةٍ يَكُونُ مَعَهَا فِدَاءٌ فَذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ مَنْ طَلَّقَ طَلَاقَ الْخُلْعِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ طَلَاقُ زَمَانِنَا فَعَلَيْهِ صَارَ حُكْمُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا سَوَاءً، وَبِهَذَا كَانَ أَشْيَاخُنَا وَأَشْيَاخُهُمْ يُفْتُونَ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَانْظُرْهُ.
وَمِنْ التَّلْقِينِ فِي بَائِنٍ وَحَرَامٍ هُمَا ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ.
أَبُو عُمَرَ: لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ، وَحَكَى ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَنَحْوُ هَذَا هُوَ لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ وَأَبُو سَلَمَةَ وَالشَّعْبِيُّ: تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ كَتَحْرِيمِ الْمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي التَّخْيِيرِ أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ إلَّا إنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ بِالْوَاحِدَةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ حَلَفَ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَهُوَ يَجْهَلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَدْخُلُهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ إنْ حَنِثَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ الْبَيِّنَةُ.
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَا عَدَا لَفْظَ الطَّلَاقِ كُلُّهُ كِنَايَةٌ.
اُنْظُرْهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَنَّ الزَّوْجَةَ دَاخِلَةٌ حَتَّى يُخْرِجَهَا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ.
وَمَذْهَبُ رَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا خَارِجَةٌ حَتَّى يُدْخِلَهَا بِنِيَّتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، سَابِعُ الْأَقْوَالِ أَنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَلَهُ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَالِي عَلَيْكَ حَرَامٌ فَقَالَ وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، إنْ أَرَادَ أَنِّي أُؤْذِيكِ وَأَسْتَحِلُّ مِنْكِ مَا لَا يَنْبَغِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يَنْوِي إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هِيَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَفْتِيًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ أَنَّهُ يَنْوِي بَعْدَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا.
وَانْظُرْ فِي الْفَرْقِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْحَرَامِ بِمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْكُتُبِ عَنْ مَالِكٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ ذَلِكَ الْعُرْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفُتْيَا، فَإِنْ كَانَ بَلَدًا آخَرَ أَفْتَاهُ
بِاعْتِبَارِ حَالِ بَلَدِهِ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَأَفْتَوْا بِمَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَقَدْ زَالَتْ تِلْكَ الْعَوَائِدُ فَكَانُوا مُخْطِئِينَ خَارِقِينَ الْإِجْمَاعَ، فَإِنَّ الْمُفْتِيَ بِالْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُدْرِكٍ بَعْدَ زَوَالِ مُدْرِكِهِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
وَسُئِلَ اللَّخْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَأَجَابَ: الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ كَانَ هَذَا سَمِعَ أَنَّ الْحَلَالَ حَرَامٌ ثَلَاثٌ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ وَأَخَذَ بِقَوْلِ إنَّهَا وَاحِدَةٌ لَمْ أَتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّ لِذَلِكَ وَجْهًا وَلِأَنَّهَا حَرَامٌ بِالطَّلَاقِ حَتَّى يُحْدِثَ رَجْعَةً.
ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا الْقَائِلُ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَأَظُنُّهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ حَرَامٌ " عَلَى حُكْمِ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ حَرَامٍ " أَوْ خَلِيَّةٌ " تَقَدَّمَ لِلْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ فِي خَلِيَّةٍ كَالْحُكْمِ فِي أَنْتِ حَرَامٌ (أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ قَالَ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْك أَوْ وَهَبْتُك أَوْ رَدَدْتُك إلَى أَهْلِك، فَذَلِكَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي دُونِهَا قَبْلَ الْمَوْهُوبَةِ أَهْلَهَا أَوْ رُدُّوهَا وَلَهُ نِيَّتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ (وَحَلَفَ عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ ".
(وَدِينَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ قَالَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي وَقَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا، فَإِنْ تَقَدَّمَ كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ الطَّلَاقِ يَكُونُ هَذَا جَوَابَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَدِينُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ (وَثَلَاثٌ فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك حُكْمُهَا حُكْمُ أَنْتِ حَرَامٌ (أَوْ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ) سَحْنُونَ: مَنْ اشْتَرَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ جَمِيعَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْ عِصْمَتِهَا (إلَّا لِفِدَاءٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ الشَّيْخِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك ثَلَاثٌ إلَّا مَعَ الْفِدَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ حَتَّى يُرِيدَ ثَلَاثًا.
الشَّيْخُ: وَذَلِكَ صَوَابٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَنَصُّهُ: إنْ أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا فَفَعَلَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا لِأَنَّهُ كَالْفِدَاءِ فَهِيَ كَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ: الْإِعْطَاءُ كَالْفِدَاءِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْإِعْطَاءِ؟ رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ أَبِي زَيْدٍ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مُعَارِضٌ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ (وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْت سَبِيلَكِ وَوَاحِدَةً فِي فَارَقْتُك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَقَدْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ اهـ.
وَحُكْمُ خَلَّيْتُك وَسَرَّحْتُك وَفَارَقْتُك كَحُكْمِ خَلَّيْت
سَبِيلَك.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ، وَانْظُرْ فِعْلَ قَوْلِهِ أَوْ اُدْخُلِي.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا فَارَقْتُك وَخَلَّيْت سَبِيلَك فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ.
(وَنَوَى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي وَانْصَرِفِي) .
ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ اذْهَبِي وَانْطَلِقِي وَانْصَرِفِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيُقْبَلُ مِنْهُ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ إرَادَةِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ وَالثَّلَاثُ فَدُونَهَا، وَيُلْحَقُ بِالْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ قَوْلُهُ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ (أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ.
مُحَمَّدٌ: وَمِثْلُ لَمْ أَتَزَوَّجْك لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ (أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ هَذَا مُلْحَقٌ بِالْكِنَايَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فَهُوَ مَا نَوَى وَلَوْ وَاحِدَةً (أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك " (إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْأَخِيرِ) سُئِلَ النِّعَالِيُّ مِنْ بُرْقَةَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَفْعَلِي كَذَا فَلَسْت لِي بِامْرَأَةٍ وَحَنِثَ فَوَقَفَ سَنَةً يَتَأَمَّلُهَا وَصَدَرَ الْجَوَابُ بِالطَّلَاقِ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ نَقْلِهِمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَنْصُوصَةٍ وَهِيَ فِي النَّوَادِرِ.
(وَإِنْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا وَإِلَّا فَبَتَاتٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكَلَامُ عِتَابًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ هَذَا الطَّلَاقَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ عِتَابًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.
وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ عِتَابًا وَنَوَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ: وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، فَإِنْ تَقَدَّمَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْحُرِّيَّةَ صُدِّقَ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً عَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ.
(وَهَلْ تَحْرُمُ فِي وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ أَوْ عَلَى وَجْهِك، أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ، حَرَامٌ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا يَا حَرَامُ أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا قَوْلَانِ) أَمَّا وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ خَلِيَّةٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ ثَلَاثٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْبُغْضَ وَالْمُبَاعَدَةَ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " عَلَى وَجْهِك " وَمَسْأَلَةُ " مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ " فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ خَلِيَّةٌ ".
وَنَقَلَ اللَّخْمِيِّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لَا شَيْءَ فِي قَوْلِهِ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَيْشِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا.
اللَّخْمِيِّ: وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَدْخَلَهَا فِي يَمِينِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ " يَا حَرَامُ " فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَهَذَا فِي بَلَدٍ لَا يُرِيدُونَ بِهِ طَلَاقًا كَقَوْلِهِ إنَّك سُحْتٌ وَحَرَامٌ كَقَوْلِهِ ذَلِكَ لِمَالِهِ.
وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ "، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إذَا قَالَ لَهَا يَا مُطَلَّقَةُ أَنَّهُ مِثْلُ أَنْتِ سَائِبَةٌ مِنِّي أَنَّهُ يَنْوِي.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَلَالِ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ فَقَالَ أَصْبَغُ: إذَا قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ مَا أُحِلَّ لِي أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ تَحْرِيمٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَ امْرَأَتَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ زَوْجَتَهُ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ أَنْتِ، أَوْ قَالَ الْحَلَالُ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.
اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا لَيَفْعَلَنَّ وَحَنِثَ فَكَانَ ابْنُ لُبٍّ وَمَنْ بَعْدَهُ يُفْتُونَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ اللُّزُومَ أَوْ تَرَكَهُ فِرَارًا مِنْ الْحَلِفِ بِاللَّازِمَةِ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا كَانُوا يُفْتُونَ فِي الْحَالِفَةِ بِصِيَامِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ تَقُلْ يَلْزَمُنِي أَنَّهَا لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، أَصْلُهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ الْحَالِفَ بِقُرْبَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يَنْوِ اللُّزُومَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَحْمَلُ الْيَمِينِ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ لِلْأَشْيَاءِ الْمُعَظَّمَةِ شَرْعًا، وَإِنْ لَزِمَتْهُ أَوْ نَوَى اللُّزُومَ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ جَمِيعِ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: كَتَبَ مِنْ إشْبِيلِيَّةَ إلَى الْقَيْرَوَانِ فِي رَجُلٍ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَهَلْ يَكُونُ كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي " الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ " أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ نَوَى عُمُومَ الْأَشْيَاءِ دَخَلَتْ الزَّوْجَةُ.
(وَإِنْ قَالَ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ فَإِنْ نَكَلَ نَوَى فِيهِ فِي عَدَدِهِ وَعُوقِبَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ أَوْ اجْمَعِي
عَلَيْك ثِيَابَك أَوْ لَا حَاجَةَ لِي بِك أَوْ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك أَوْ اذْهَبِي لِأَهْلِك أَوْ لَا تَحِلِّينَ لِي أَوْ احْتَالِي لِنَفْسِك أَوْ يَا مُطَلَّقَةُ أَوْ اعْتَزِلِي أَوْ تَأَخَّرِي عَنِّي أَوْ انْتَقِلِي عَنِّي، فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا فَيَكُونَ مَا نَوَى.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا وَيُدَيَّنُ، وَإِنْ نَكَلَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا كَانَ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُنَكَّلُ مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ لِأَنَّهُ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَرَادَ سَفَرًا فَطَلَبَ الْبِنَاءَ بِزَوْجَتِهِ اللَّيْلَةَ فَأَبَوْا فَقَالَ لَهُمْ اُتْرُكُونِي لَيْسَ لِي بِهَا حَاجَةٌ وَانْصَرَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا (وَلَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك فَقَالَ لَهَا أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَائِنَةٌ أَوْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْك خَالٍ أَوْ بَائِنٌ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَدْت بِالْبَائِنِ فُرْجَةً بَيْنَنَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَا يَنْوِي.
ابْنُ يُونُسَ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهَا فَقَدْ طَلُقَتْ كَالزَّوْجِ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا طَالِقٌ وَاحِدَةً.
(وَإِنْ قَصَدَهُ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ لَا إنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا) ابْنُ شَاسٍ: مَا عَدَا الصَّرِيحَ وَالْكِنَايَةَ فَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا مُحْتَمَلَاتِهِ كَقَوْلِهِ: اسْقِنِي مَاءً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا وَقِيلَ: لَا يَكُونُ طَلَاقًا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قُلْت اُدْخُلِي الدَّارَ يُرِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَمَا أَقُولُ لَا بِنَفْسِ اللَّفْظِ.
الْبَاجِيُّ: قِيلَ فِي الطَّلَاقِ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَنَّهُ مِنْ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ كُلِي وَاشْرَبِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ (أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةَ الثَّلَاثِ لَزِمَتْ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا أَوْ يَحْلِفَ بِهَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّلَاثِ وَتَمَادَى فِي يَمِينِهِ إنْ
كَانَ حَالِفًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ بِطَالِقٍ الثَّلَاثَ فَتَكُونُ الثَّلَاثَ.
ابْنُ حَارِثٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَفِي نِيَّتِهِ أَنْ يَقُولَ أَلْبَتَّةَ فَقِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَسَكَتَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ.
الْمُتَيْطِيُّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَسَكَتَ عَنْ الْيَمِينِ وَلَمْ يُكْمِلْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ وَالْحُرِّيَّةَ، وَلَوْ نَوَى بِالْحُرِّيَّةِ فِي الزَّوْجَةِ الطَّلَاقَ وَبِالطَّلَاقِ فِي الْأَمَةِ الْعِتْقَ لَنَفَذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَسُفِّهَ قَائِلٌ يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا أُمَّهْ أَوْ يَا أُخْتَهُ أَوْ يَا عَمَّهْ أَوْ يَا خَالَهْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السَّفَهِ.
(وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ قَذْفٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّمِ.
وَرَوَى الْبَاجِيُّ: إشَارَةُ السَّلِيمِ بِالطَّلَاقِ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ كَلَفْظِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] (وَبِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا أَوْ لَا إنْ وَصَلَ لَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ زَوْجَتِي بِطَلَاقِهَا أَوْ أَرْسِلْ إلَيْهَا بِذَلِكَ رَسُولًا وَقَعَ الطَّلَاقُ حِينَ قَوْلِهِ لِلرَّسُولِ، بَلَّغَهَا الرَّسُولُ أَوْ لَمْ يُبَلِّغْهَا ذَلِكَ وَكَتَمَهَا.
وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ثُمَّ حَبَسَ كِتَابَهُ فَإِنْ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ لَزِمَهُ حِينَ كَتَبَهُ، وَإِنْ كَانَ لِيُشَاوِرَ نَفْسَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا وَقَدْ كَتَبَهُ غَيْرَ عَازِمٍ لَزِمَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ غَيْرَ عَازِمٍ فَلَهُ رَدُّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا فَإِنْ بَلَغَهَا لَزِمَهُ (وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ خِلَافٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَلَهُ أَيْضًا إذَا انْفَرَدَ اللَّفْظُ دُونَ النِّيَّةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَإِذَا انْفَرَدَتْ النِّيَّةُ دُونَ اللَّفْظِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُ بِذَلِكَ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَلْفِظَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لَيْسَ يُطَلِّقُ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَنْكِحُ بِقَوْلِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ لَغْوُ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْجَازِمَةِ.
ابْنُ الْقَصَّارِ: هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ.
أَبُو عُمَرَ: مَنْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَطَرِيقُ الْأَثَرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا» الْحَدِيثُ.
(وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعِطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " إنْ دَخَلَ كَذَا ".
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.
اُنْظُرْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَفِي تَرْجَمَةِ بَابٍ آخَرَ مِنْ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي " ثُمَّ " وَالْوَاوِ وَ " أَوْ " ظَاهِرٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَتْبَعَ طَلْقَةَ الْخُلْعِ طَلَاقًا (كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ تَحْتَ طَلْقَةٍ
أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ فَذَلِكَ طَلْقَتَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ طَلْقَتَيْنِ وَشِبْهِهِ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ فِيهِمَا (وَبِلَا عَطْفٍ: ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إنْ نَسَّقَهُ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَكْرِيرُ اللَّفْظِ الدَّالِ عَلَى الطَّلَاقِ دُونَ تَعْلِيقٍ وَعِطْفٍ يُعَدِّدُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ وَحْدَتَهُ فِيهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ.
وَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيِّ: مَنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ وَأَتَى بِهِ نَسَقًا دُونَ عَطْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى وَاحِدَةً وَبِالْبَاقِيَتَيْنِ الْإِسْمَاعَ وَالتَّأْكِيدَ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ أَتَى بِهِ نَسَقًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، مَدْخُولًا بِهَا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، كَمَا لَوْ جَمَعَ الثَّلَاثَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الطَّلْقَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ، وَأَمَّا إنْ انْقَضَتْ أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَمْلِكُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى نَفْسَهَا كَالْمُخْتَلِعَةِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ بِالطَّلَاقِ لَا تَلْحَقُهَا كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ
صُمَاتٍ نَسَقًا لَزِمَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي (فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فَثَلَاثٌ وَيَنْوِي فِي التَّأْكِيدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُتَّحِدٍ.
أَمَّا لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقًا عَلَى مُخْتَلِفٍ تَعَدَّدَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثَانِيَةً فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ فَهِيَ إنْ حَنِثَ طَلْقَتَانِ حَتَّى يُرِيدَ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَتْهُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً وَيُرِيدَ بِالْبَقِيَّةِ إسْمَاعًا.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ آخَرَ كَلَّمَتْهُ كَانَتْ طَلْقَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ رَجُلًا فَيَنْوِي كَمَا وَصَفْنَا قِيلَ، لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ مَعَ غَيْرِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا
مِنْ بَلَدِ كَذَا لِبَلَدِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنْ نَكَحَهَا لَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي.
(وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْتَ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَقِيلَ لَهُ مَا صَنَعْت فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت إخْبَارَهُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا قُبِلَ قَوْلُهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَيَحْلِفُ.
ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَهَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ؟ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ قَالَ قَدْ
حَلَفْت بِالطَّلَاقِ حَتَّى إنَّ امْرَأَتِي مَعِي حَرَامٌ قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَيُخَلَّى مَعَ امْرَأَتِهِ.
(وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفِ وَثُلُثِ طَلْقَةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ مَتَى فَعَلْت وَكَرَّرَ أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ) أَمَّا نِصْفُ طَلْقَةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَّقَ بَعْضَ طَلْقَةٍ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ.
ابْنُ شِهَابٍ: وَيُوجَعُ ضَرْبًا.
وَأَمَّا نِصْفُ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَا طَلْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَأَمَّا نِصْفُ وَثُلُثُ طَلْقَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالُوا فِي نِصْفِ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ اسْتِشْكَالٌ مِنْهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِشْكَالَ هُوَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ نِصْفَ مُضَافٌ قَطْعًا فِي النِّيَّةِ فَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَ الثَّانِيَةِ، وَجَوَابُهُ عَلَى أَصْلَيْنِ فِي الْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَاضِحٌ، اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ فَقَالَ سَحْنُونَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ وَاثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ تَبِينُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَأَمَّا مَتَى مَا فَعَلْت وَكَرَّرَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً وَ " مَتَى " وَ " مَتَى مَا " عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ " إنْ " إلَّا إنْ أُرِيدُ بِهِمَا مَعْنَى " كُلَّمَا "، وَأَمَامَهُمَا فَتَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِمَنْزِلَةِ " كُلَّمَا ". وَأَمَّا طَالِقٌ أَبَدًا فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا، ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْهَا أَنَّهَا وَاحِدَةٌ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: إنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك أَبَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَحَنِثَ فِيهَا لَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.
وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا فَهِيَ ثَلَاثٌ.
فَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا فَهَلْ يَرْجِعُ التَّأْبِيدُ إلَى التَّزْوِيجِ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ إلَى التَّطْلِيقِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى؟ انْتَهَى فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (وَثِنْتَانِ فِي رُبْعِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَرُبْعِ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ
لَا إشْكَالَ فِيهِ (وَوَاحِدَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ) ابْنُ شَاسٍ: الطَّلَاقُ بِحِسَابِ الضَّرْبِ.
قَالَ سَحْنُونَ: إنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْحِسَابِ، فَمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ، وَإِنْ قَالَ اثْنَتَانِ فِي اثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ أَرْبَعٌ تَبِينُ بِثَلَاثٍ.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ (وَالطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ) سَحْنُونَ: فِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ طَلْقَتَانِ وَكَذَا ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَهَا (وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ.
إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا لِبَلَدِهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَإِنْ نَكَحَهَا لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي (وَثَلَاثٌ فِي: إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) سَحْنُونَ: فِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ (أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونٍ بِهَذَا وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى (أَوْ كُلَّمَا حِضْت) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْآنَ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعُدْ يَمِينُهُ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِذَهَابِ الْمِلْكِ الَّذِي يُطَلَّقُ فِيهِ.
قَالَ سَحْنُونَ: بَعْضُ هَذَا صَوَابٌ وَبَعْضُهُ خَطَأٌ.
أَبُو عِمْرَانَ: الصَّوَابُ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ
حِضْتِ، وَأَمَّا فِي السَّنَةِ فَيُنْظَرُ إنْ ذَهَبَتْ عِدَّتُهَا فِي السَّنَة لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقٌ (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) الشَّيْخُ: لَوْ قَالَ كُلَّمَا أَوْ مَتَى أَوْ إذَا مَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ بِطَلَاقِهَا وَحْدَةً ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بَدَلَ قَوْلِهِ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَلُزُومِ ثِنْتَيْنِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ مَتَى مَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ " إنْ "، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْأَيْمَانِ بِ " كُلَّمَا " أَوْ " مَهْمَا " لَا " مَتَى مَا " أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا.
ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أَلْغَى لَفْظَ قَبْلِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ تَمَامُ الثَّلَاثِ انْتَهَى.
قِيلَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى الشُّرَيْحِيَّةُ.
قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ مِنْ
الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَبَدًا.
وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: يَقَعُ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ.
وَقَالَ أَيْضًا بَعْضُهُمْ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ مَعَ الْمُنَجَّزِ تَمَامُ الثَّلَاثِ.
قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ سَحْنُونَ وَإِنْ شَرَّكَ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) سَحْنُونَ: لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ قَالَ طَلْقَتَانِ أَوْ قَالَ ثَلَاثٌ أَوْ قَالَ أَرْبَعٌ لَزِمَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ خَمْسٌ إلَى ثَمَانٍ طُلِّقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ تِسْعٌ إلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
قَالَ سَحْنُونَ: فَلَوْ قَالَ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي ثَلَاثٍ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَفِي طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَانِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مُسَمًّى شَرَّكَ وَبَيْنَ مُسَمًّى بَيْنَ، وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُمْ فِيمَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ مَنْ وَضَعْت مِنْكُنَّ ذَكَرًا فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَأَصْبَحْنَ وَقَدْ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ذَكَرًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَالثَّالِثَةَ ثِنْتَيْنِ وَالطَّرَفَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ شَرِيكَتُهُمَا طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ وَالطَّرَفَيْنِ ثَلَاثًا) فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ: مَنْ قَالَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ الثَّلَاثِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَالِثًا ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَنْتِ شَرِيكَتُهَا ثُمَّ قَالَ لِلثَّالِثَةِ أَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا، وَقَعَ عَلَى الْأُولَى الثَّلَاثُ وَعَلَى الثَّانِيَةِ طَلْقَتَانِ وَعَلَى الثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ مِنْ شَرِكَةِ الْأُولَى طَلْقَتَانِ وَمِنْ الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ (وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ طَلَّقَ بَعْضَ
طَلْقَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَيُوجَعُ ضَرْبًا.
(كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ وَإِنْ كَيَدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ جُزْءِ الْمَرْأَةِ كَكُلِّهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ فُوك أَوْ رِجْلُك أَوْ أُصْبُعُك طَالِقٌ طَلُقَتْ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ فِي شَخْصٍ غَلَبَ حُكْمُ الْحَظْرِ كَالْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْمُعْتَقِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَالشَّاةِ يَذْبَحُهَا الْمَجُوسِيُّ وَالْمُسْلِمُ (وَلَزِمَ بِشِعْرِكِ طَالِقٌ أَوْ كَلَامِكِ عَلَى الْأَحْسَنِ) . سَحْنُونَ: وَلَوْ قَالَ شَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ شَعْرُكَ حَرَامٌ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ وَلَيْسَ الشَّعْرُ بِشَيْءٍ.
قُلْت: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَحْرُمُ إذَا حَرُمَ شَعْرُهَا لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِهَا وَمِنْ خَلْقِهَا حَتَّى يُزَايِلَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ كَلَامُكِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَحَرُمَتْ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِهَا.
سَحْنُونَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْكَلَامِ وَالشَّعْرِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: قَالَ إذَا طَلَّقَ كَلَامَ امْرَأَتِهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مِنْ كَلَامِ الْمَرْأَةِ مَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَسْمَعَهُ إلَّا الزَّوْجُ فَقَدْ حَرُمَ ذَلِكَ النَّوْعُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِهَذَا.
اهـ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ (لَا بِسُعَالٍ وَبُصَاقٍ وَدَمْعٍ) . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمْ أَقِفْ فِي السُّعَالِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَغْوُ السُّعَالِ وَالْبُصَاقِ.
ابْنُ الْقَصَّارِ: وَلَا أَعْرِفُ نَصًّا فِي الدَّمْعِ وَالرِّيقِ وَالدَّمِ.
(وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَيْمَانِ وَمِنْ شَرْطِهِ أَيْضًا عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ.
فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ (فَفِي ثَلَاثٍ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ الْأَوْلَى وَاحِدَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ.
فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ بِقَوْلِهِ " إلَّا وَاحِدَةً " بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ اسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِهِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ قَوْلَهُ " إلَّا ثَلَاثًا " سَاقِطٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ وَقَوْلُهُ " إلَّا وَاحِدَةً " كَذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالسَّاقِطِ سَاقِطٌ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَفِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: الصَّحِيحُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ أَنَّ أَلْبَتَّةَ تَتَبَعَّضُ ثُمَّ قَالَ: لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ
فِي التَّلْفِيقِ فِي الشَّهَادَةِ وَالتَّبْعِيضِ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَوَاحِدَةٌ وَاثْنَتَانِ إلَّا اثْنَتَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَوَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُشْتَرَطُ الْأَقَلُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَطَلْقَةٌ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ) . ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَقِيلَ: تَقَعُ ثِنْتَانِ، وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ تُلْغَى فَيَبْقَى الِاسْتِثْنَاءُ مُطْلَقًا.
وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَعُ ثِنْتَانِ.
(وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك) أَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَاضِي الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ فِي الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا عَقْلًا حَنِثَ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَةٍ مَاضِيَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَادَةً كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ جِئْت أَمْسِ لَأَدْخُلَنَّ بِزَيْدٍ فِي الْأَرْضِ، فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ.
وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْمَاضِي الْمُمْتَنِعِ عَادَةً أَوْ شَرْعًا وَالْمُعَلَّقُ عَلَى جَائِزٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشِّرْكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك فَإِنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ.
قَالَ أَصْبَغُ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ سَلَفَ أَنْ لَوْ أَدْرَكَهُ لَفَعَلَ كَذَا فَهُوَ حَانِثٌ، كَانَ مِمَّا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك فَإِنَّهُ حَانِثٌ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا.
وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ مَا يُمْكِنُ وَمَا لَا يُمْكِنُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَا كَانَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةِ مَالٍ أَوْ شَقِّ ثَوْبٍ أَوْ ضَرْبٍ وَشِبْهِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَفْعَلَ أَوْ لَا يَفْعَلَ، وَمَا كَانَ لَا يُمْكِنُ مِنْ شَقِّ جَوْفٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَشِبْهِهِ فَهُوَ حَانِثٌ مَكَانَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ:
سَوَاءٌ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ سَلَفَ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ.
فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ فَهُوَ حَانِثٌ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي فِعْلٍ غَيْرِ مُسَمًّى.
وَقَالَهُ مَالِكٌ فِيهِمَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ لَوْ أَدْرَكَهُ الْبَارِحَةَ لَفَلَقَ كَذَا مِنْ أُمِّهِ وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ وَقَالَ: إنَّمَا نَوَيْت أَنْ أَشُجَّهُ لَوْ أَدْرَكْته أَوْ أَصْنَعَ بِهِ شَيْئًا وَقَدْ عَلِمْتَ وَفَاةَ أُمِّهِ فَدَيَّنَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَنِّثْهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فَهَذَا فِيمَا سَلَفَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِيمَا قَدْ لَفَظَ بِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ لَحَنَّثَهُ مَالِكٌ كَمَا حَنَّثَ الْقَائِلَ لَوْ كُنْت حَاضِرًا لِشَرَكٍ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَلَا تَرَى قَوْلَ مَالِكٍ وَعِلَّتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ حَلَفَ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَفَعَلَ كَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.
فَدَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ نَصُّ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ نَحْوَ لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشَّرَكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك وَلَا يَحْنَثُ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ عَزَاهُ لِأَصْبَغَ.
(أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدِ سَنَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْمُسْتَقْبَلِ إنْ شَرَطَهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ وُجُودُهَا بِلَا بُدَّ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَتَنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَبْلُغَهُ عُمْرُهُ فِي الْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ عَادَةً لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَجِيءُ أَبِي فَإِنَّهُ يَمَسُّ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَجِيءَ أَبُوهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ لِأَجَلٍ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ بِخِلَافِ إذَا حِضْت (أَوْ يَوْمَ مَوْتِي) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك لَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ
أَمُوتُ أَوْ يَوْمَ تَمُوتِينَ فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَنَا أَوْ أَنْتِ لَغْوٌ.
وَانْظُرْ فِي سَمَاعِ عِيسَى: إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَخِي.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ.
وَفِي الْوَاضِحَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا خُسِفَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ.
وَفِي الْوَاضِحَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا خُسِفَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَمَكَانَهُ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا قَالَ إذَا مَاتَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ عِنْدَ تَمَامِ كَلَامِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ لَمْ يَتَوَارَثَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ كَلَامِهِ (أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ عَلَى حَالٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَلِجْ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَوْ لِمَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ فَيَفْعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ وَيَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ لِهَزْلِهِ كَانَتْ طَالِقَةً أَمْسِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " أَوْ لِهَزْلِهِ " لَا شَكَّ أَنَّ " أَوْ " أَقْحَمَهَا الْمُخْرِجُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَهُ عَلَى حَالٍ وَاضِحَةٍ يُعَدُّ الْمُعَلَّقُ فِيهَا هَازِلًا كَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ
حَجَرًا حَنِثَ لِهَزْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ (أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْت) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت أَوْ رَكِبْت أَوْ قُمْت أَوْ قَعَدْت أَوْ نَحْوَ هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَذَا كُلُّهُ أَيْمَانٌ.
ابْنُ يُونُسَ: يَعْنِي إنْ أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ أَوْ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتَ إلَى وَقْتِ كَذَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَلْيُعَجِّلْ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ الْآنَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ أَوْ قِيَامٍ فَفِي وُقُوعِهِ كَمُحَقَّقٍ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ (أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْت) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعَلَّقُ عَلَى غَالِبِ الْوُجُودِ كَالْحَيْضِ الْمَشْهُورُ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تَحِيضَ (أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتَ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مُحْتَمَلًا غَيْرَ غَالِبٍ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ كَانَ مُثْبِتًا انْتَظَرَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا مِثْلَ إنْ صَلَّيْتِ فَيَتَنَجَّزُ.
ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ سَحْنُونَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا صَلَّيْتِ أَنْتِ أَوْ إذَا صَلَّيْتُ أَنَا فَهُوَ سَوَاءٌ.
وَتَطْلُقُ السَّاعَةُ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّمَا عَجَّلَهُ بِمَجْمُوعِ كَوْنِهِ آجِلًا وَكَوْنُ الْفِعْلِ غَالِبًا وَهَذَا الْمَجْمُوعُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى الْجَزْمِ بِمَغِيبٍ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا لَا يُعْلَمُ حِينَ الْجَزْمِ، عَادَةً يُوجِبُ الْحُكْمَ بِتَنْجِيزِهِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ حَامِلًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، وَإِنْ أَتَتْ بِغُلَامٍ لَمْ تَرُدَّ إلَيْهِ.
وَكَذَا إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ وَقْتَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَا يُؤَخَّرُ لِظُهُورِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَقْدُمْ إلَى وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا فَلَكِ مِائَةُ دِينَارٍ، وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ: أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ.
وَأَمَّا الْمِائَةُ فَلَا يَقْضِي بِهَا لِأَنَّهَا هُنَا لَيْسَتْ بِهِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عَلَى وَجْهِ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ أَنْ يُعَجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ لَا أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَارَثَا.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمِائَةِ فَإِنَّهُ حَمَلَهَا مَحْمَلَ الْعِدَّةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهَا مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ يُفْلِسْ.
وَأَمَّا الْعِدَّةُ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنَا أَفْعَلُ وَأَمَّا إذَا قَالَ قَدْ فَعَلْت فَهِيَ عَطِيَّةٌ فَقَوْلُهُ فَلَكَ مِائَةٌ أَشْبَهَ بِقَدْ فَعَلْت مِنْهُ بِأَنَا أَفْعَلُ (أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ) الْكَافِي: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ حَبَّتَانِ طَلُقَتْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْحَالِ.
وَسَوَاءٌ وُجِدَ فِي اللَّوْزَةِ حَبَّتَانِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ اهـ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ " (أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) . ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَا ارْتِيَابَ فِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْعَشَرَةِ أَصْحَابِ حِرَاءٍ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَنَّةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي تَخْفِيفِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَقَالَ: هُوَ إمَامُ هُدًى وَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصٌّ يَقْطَع الْعُذْرَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ عِنْدِي مِثْلُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إنْ أَرَادَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ فَتَعْجِيلُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بَيِّنٌ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَسْلَمُ مِنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ إذْ لَا يُعْصَمُ مِنْهَا إلَّا الْأَنْبِيَاءُ، فَالْحَالِفُ عَلَى هَذَا حَالِفٌ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ يُغْفَرُ لَهُ فَهُوَ حَالِفٌ عَلَى غَيْبٍ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ فَبَيِّنٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَى السَّلَامَةِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُقِيمَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ حَتَّى يَمُوتَ.
وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ
قَالَ لِرَجُلٍ: أَنَا وَاَللَّهِ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْك وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَإِلَّا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ.
قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا.
الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ شَيْخُنَا الْغُبْرِينِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَمُوتُ إلَّا عَلَى الْإِسْلَامِ إدْلَالًا عَلَى كَرَمِ اللَّهِ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَحَلَفَ بَعْضُ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَفْتَوْهُ بِالْحِنْثِ إلَّا وَاحِدٌ قَالَ لَهُ: تَرَكْتَ قَطُّ مَعْصِيَةً لِوَجْهِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لَا حِنْثَ عَلَيْك قَالَ سُبْحَانُهُ ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: 40] . (أَوْ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلَّقَ عَلَى مَغِيبٍ حَالًا يَعْلَمُ مَا لَا كَانَ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ هِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا، فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً طَلُقَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ قَبْلَ مَقَالَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا وَتَصِيرُ بَعْدَ وَطْئِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ كَاَلَّتِي
قَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا هِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَهِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا صَارَ مِنْ حَمْلِهَا فِي حَالِ الشَّكِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ إلَّا عَلَى مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ لَا تَطْلُقُ مِنْهُ إجْمَاعًا (وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَاخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ يُونُسَ.
وَاَلَّذِي لِلَّخْمِيِّ إنْ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ أَوْ مَسَّ وَلَمْ يَنْزِلْ كَانَ مَحْمَلُهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ.
فَإِنْ قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا طَلُقَتْ.
وَكَذَلِكَ أَرَى فِي الَّذِي يَعْزِلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَنْ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَنْزَلَ وَلَمْ يَعْزِلْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ؛ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا لِأَنَّهُ فِي شَكٍّ مِنْ حَمْلِهَا، وَسَوَاءٌ قَالَ: إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ (أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إطْلَاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ كَإِطْلَاقِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا.
وَنَصُّ الرِّوَايَةِ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هِيَ طَالِقٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ وَالْعِتْقِ الْمُجَرَّدِ غَيْرُ عَامِلٍ وَلَا نَافِعٍ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّمَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ مَجْهُولَةٌ لَنَا لَا يُمْكِنُنَا عِلْمُهَا مَرْغُوبٌ عَنْهُ يُضَاهِي قَوْلَ الْقَدَرِيَّةِ.
ابْنُ يُونُسَ: لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّا لَمَّا لَمْ نَعْلَمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا طَرِيقٌ إلَى عِلْمِهَا غَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ كَمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ غَلَّبْنَا الْحَظْرَ (أَوْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنٍّ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ.
وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: إنْ صَرَفَ الْحَالِفُ الْمَشِيئَةَ إلَى مَا لَا تُعْرَفُ مَشِيئَةٌ مِنْ الْخَلْقِ كَالْجَمَادِ أَوْ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ خِلَافٌ.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَ لَهَا مَشِيئَةٌ فَيُطَلِّقُهَا بِهَا.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَذَلِكَ نَدَمٌ مِنْهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُمَا رِوَايَتَانِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَصَحُّ (أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ إلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلَّقَ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ الْمَشْهُورُ لَغْوُ اسْتِثْنَائِهِ مُطْلَقًا.
ابْنُ رُشْدٍ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ مَخْلُوقٍ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَفِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَفِي الطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ عَلَى صِفَةٍ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَلَا يَصِحُّ فِي الطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ.
وَاخْتُلِفَ
هَلْ يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي يَمِينٍ بِطَلَاقٍ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْفِعْلِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا ثَنِيَّا لَهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَرَى أَنَّ لَهُ ثَنِيَّاهُ إذَا أَرَادَ الثَّنِيَّا فِي الْفِعْلِ دُونَ الطَّلَاقِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ الِاسْتِثْنَاءَ إلَى الْفِعْلِ فَقَدْ بَرَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَا يَصِحُّ وُجُودُهَا وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ وَاَللَّهُ لَا يَشَاءُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ مَجُوسِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَنْفَعُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْفِعْلِ دَرْكٌ عَظِيمٌ.
اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ نُذُورِ الْمُقَدِّمَاتِ، وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ " (بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ إلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يُفِدْ عَلَى الْأَصَحِّ، أَمَّا لَوْ قَالَ فِي مُعَلَّقٍ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَذَلِكَ لَهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ ضَمِنَهُ بِيَمِينٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلْتِ كَذَا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَذَلِكَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي يُرِيدُ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ خَاصَّةً، وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَنْفَعْهُ.
وَعِبَارَةُ الْكَافِي.
فَذَلِكَ لَهُ إذَا أَرَادَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْ يُبَدِّلَ اللَّهُ لِي مَا فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
(أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ " (إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَانَ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَمَّ أَوْ خَصَّ بَلَدًا إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ زَمَنًا مَا، وَكَذَا إنْ ضَرَبَ
أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ وَلَوْ عَيَّنَ شَهْرًا فَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ (أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فِي وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْغَيْبِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِيَنْظُرَ أَيَكُونُ الْمَطَرُ أَمْ لَا، وَلَوْ مَطَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي مِنْ وَقْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَدَّعِي عِلْمَ قُدُومِهِ بِالْخَبَرِ يَأْتِيهِ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ.
اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِغَلَبَةِ ظَنِّهِ لِتَجْرِبَةٍ عَجَّلَ طَلَاقَهُ كَمَا يُعَجِّلُ طَلَاقَهُ إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِكِهَانَةٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ تَقَحُّمًا عَلَى الشَّكِّ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ (وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ) لِمَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ قَالَ إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِحَامِلٍ إذَا وَضَعْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا وَإِنْ لَمْ تَلِدِي جَارِيَةً فَهَذَا يُعَجَّلُ حِنْثُهُ، فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى كَانَ الْمَطَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ عَلَى مَسَاقِهِ.
(أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ فِي النُّذُورِ وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ) هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ " إنْ
غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ ". وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ " حَتَّى كَانَ الْمَطَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ "، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " إلَّا أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى الْفِعْلِ فَيَبَرَّ فِي يَمِينِهِ وَيَأْثَمَ فِي فِعْلِهِ ". (أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ عَلَّقَهُ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا طَلُقَتْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ مِنْهُ مَا يَتَّفِقُ عَلَى جَبْرِهِ عَلَى الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ أَمْسِ كَذَا وَكَذَا الشَّيْءُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَلَا طَرِيقَ لِاسْتِعْمَالِهِ.
(وَدُيِّنَ إنْ أَمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ) سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ يَعْرِفُ هَذَا الْحَقَّ لِحَقٍّ يَدَّعِيهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ لَهُ فِيهِ حَقًّا دُيِّنَا جَمِيعًا وَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا.
وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفَانِ.
ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَتَيَا مُسْتَفْتِيَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ (فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلُقَتْ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْت قُلْته فَلْيُدَيَّنَا وَيَتْرُكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ إنْ ادَّعَيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دِينَارٌ، وَإِنْ قَالَا مَا تُوقِنُ أَدَخَلَ أَمْ لَا فَلْيُعْتِقَاهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ.
(وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ فَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمَسْت السَّمَاءَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مُحَالٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ
يُوصَلُ إلَى عِلْمِ مَشِيئَتِهِ وَيَنْظُرُ مَا يَشَاءُ فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ مَيِّتًا فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَمَّا يَشَأْ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَ لَهَا مَشِيئَةٌ فَيُطَلِّقُهَا بِهَا.
(أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغَ إلَيْهِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا طَلَاقَ.
ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا وَالْحَدُّ فِيهِ بُلُوغُ أَجَلِ التَّعْمِيرِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ مِنْ السَّبْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (كَطَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَقْيِيدُ إقْرَارِهِ نَسَقًا بِمَا يُلْغِيهِ فِي قَبُولِهِ خِلَافٌ، فَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا.
وَفِي " طَلَّقْتُك فِي مَنَامِي أَوْ قَبْلَ أَنْ أُولَدَ " (أَوْ إذَا مِتُّ) فِي الْمُدَوَّنَةِ لَغْوٌ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَنَا أَوْ أَنْتِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيِّ فِي " إنْ " ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا " إذَا " أَوْ " مَتَى " (أَوْ إنْ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ " إذَا " " إنْ " حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ مِتُّ
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ الْمَوْتِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِسَاطٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَمُوتَ عِنَادًا أَوْ مِنْ مَرَضٍ خَاصٍّ فَيُعَجَّلُ طَلَاقُهُ مَكَانَهُ (أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً) اُنْظُرْ عَلَى مَا هُوَ هَذَا مَعْطُوفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ " قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: " إنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ إنْ قَالَ إنْ وَلَدْت جَارِيَةً ". وَلِابْنِ عَرَفَةَ هُنَا بَحْثٌ فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَبِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ " (أَوْ إذَا حَمَلْت إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَحْنَثُ فِي مِثْلِ إذَا حَمَلْت إلَّا إذَا وَطِئَهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ قَبْلَ مَقَالَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا
عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ إنْ كُنْت حَامِلًا وَأَنَّهَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ يَمِينِهِ ".
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا عِبْرَةَ بِوَطْئِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُطَلِّقُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إنَّ هَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ (كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ إذَا حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا أَنْ تَحْمِلَ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُحْبَسُ أَلْفَ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ أَمْرُهَا فِي الْحَمْلِ غَيْرَ أَمْرِهِنَّ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: قِيلَ اخْتِلَافٌ وَالصَّحِيحُ إنْ كَانَ وَطْؤُهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَقِيلَ الْقَصْدُ هُنَا الْوَضْعُ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ قَالَ لِحَامِلٍ إذَا حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يُطَلَّقُ بِهَذَا الْحَمْلِ إلَّا بِحَمْلٍ مُؤْتَنَفٍ (أَوْ بِمُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ وَانْتَظَرَ إنْ أَثْبَتَ) تَقَدَّمَ الْمُحْتَمَلُ الْغَالِبُ كَإِنْ حِضْتِ وَالْوَاجِبُ كَإِنْ صَلَّيْتِ وَاَلَّذِي لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ فَيَبْقَى مِثْلُ إذَا قَدِمَ أَوْ إنْ لَمْ يَقْدُمْ فَأَمَّا مِثْلُ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعَلَّقُ عَلَى نَفْسِ فِعْلٍ غَيْرِ غَالِبٍ وُجُودُهُ يُمْكِنُ عِلْمُهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي.
اُنْظُرْهُ عِنْدَهُ قَوْلُهُ " أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ ". وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مُحْتَمَلًا غَيْرَ غَالِبٍ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُثْبِتًا انْتَظَرَ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدُمَ، وَلَهُ وَطْؤُهَا إذْ لَيْسَ أَجَلًا آتِيًا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَحُمِلَتْ عَلَى الْبِرِّ ".
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ ضَرَبْت عَبْدِي كَالْحَالِفِ عَلَى غَيْرِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى بِرٍّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يُمْنَعُ مَنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْفِعْلِ، وَلَهُ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ إنْ شَاءَ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ (كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ)
ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ نِصْفَ النَّهَارِ طَلُقَتْ وَلَوْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْقُدُومِ.
(وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إنْ شَاءَ، بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) اُنْظُرْ إقْحَامَ هَذَا الْفَرْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ " وَانْتَظَرَ إنْ أَثْبَتَ " وَبَيْنَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجَّلْ "، فَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ مَخْرَجِهِ مِنْ الْمُبَعَّضَةِ وَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ مِنْ فُرُوعِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْمَشِيئَةُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمِثْلُ إنْ شَاءَ عَلَى الْأَشْهَرِ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي عَلَى الْأَشْهَرِ كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ فِيهِمَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ الْمَشْيُ عَلَيَّ إلَى مَكَّةَ
إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَأَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَشْيُ وَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ شَاءَ حَتَّى فُلَانٌ.
(وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِاخْتِصَارٍ: إنْ كَانَ مُحْتَمَلًا غَيْرَ غَالِبٍ مُثْبِتًا انْتَظَرَ، وَإِنْ كَانَ نَفْيًا لِفِعْلٍ لَهُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
وَصَوَّرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ صُوَرٍ، وَتَقَدَّمَتْ صُورَتَانِ قَبْلَ قَوْلِهِ: " كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ " صُورَةٌ ثَالِثَةٌ قَالَ فِيهَا: أَعْنِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يَفْعَلُ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْرِبَ
فِي ذَلِكَ أَجَلًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَضْرِبْ عَبْدِي، فَإِذَا حَلَفَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ.
وَأَمَّا إذَا حَلَفَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ كَالْحَالِفِ عَلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنَّ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إنْ لَمْ أَحُجَّ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَيَخْتَلِفُ هَلْ يَطَأُ فِي التَّلَوُّمِ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حَلَفَ عَلَى غَائِبٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَقْدُمْ فُلَانٌ أَوْ إنْ لَمْ يَحُجَّ كَانَ كَالْحَالِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ؟ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَهَبْ لِي دِينَارًا أَوْ إنْ لَمْ تَقْضِ حَقِّي فَيَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى اهـ.
اُنْظُرْ لَوْ قَالَ خَلِيلٌ كَأَنْ لَمْ يَقْدُمْ لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ بَنَى عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ (لَا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُحَبِّلْك فَإِنَّهُ يَطَأُ أَبَدًا حَتَّى يُحَبِّلَهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي إحْبَالِهَا.
وَكَذَا إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَطَأْك لَهُ أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهِ، فَإِنْ وَقَفَ عَنْ وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا عِنْدَ مَالِكٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّوَابُ (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ فِي وَقْتِ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ هَذَا فَرْعٌ إنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَوْ كَانَ خَلِيلٌ قَالَ " كَأَنْ لَمْ أَحُجَّ " عِوَضَ قَوْلِهِ " كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ " لَكَانَ صَحِيحًا فِي مَوْضِعِهِ وَيَتَبَزَّلُ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى الْمُحْتَمَلِ غَيْرِ الْغَالِبِ إنْ كَانَ نَفْيًا مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقِيلَ إلَّا فِي مِثْلِ " إنْ لَمْ أَحُجَّ " وَلَيْسَ فِي وَقْتِ سَفَرٍ وَلَأَخْرُجَنَّ إلَى بَلَدِ كَذَا فَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا فَيَتْرُكُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ عَامَ حَجِّهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَحُجَّ.
ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ يُمْنَعُ الْوَطْءَ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ " يَأْتِ إبَّانَ خُرُوجِ الْحَاجِّ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ صُوَرٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ " كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ " وَهُمَا الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا.
وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حُكْمُ صُورَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ " وَهُمَا الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَجِّلَ يَبْقَى صُورَتَانِ وَهُمَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لِأَجَلٍ.
فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُؤَجِّلْ " أَنَّهُ يَنْتَظِرُ كَمَا
إنْ أَثْبَتَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا إلَى أَجَلٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ أَضْرِبْ عَبْدِي إلَى شَهْرٍ هُوَ كَالْحَالِفِ عَلَى غَيْرِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا إلَى أَجَلٍ سَوَاءٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَقْدُمْ أَبِي إلَى رَأْسِ الْهِلَالِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَفِيهِمَا جَمِيعًا لِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا أَصَحُّ عَلَى مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّهُ فِيهِمَا عَلَى بِرٍّ اهـ.
(إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ أَوْ الْآنَ فَيُنَجَّزُ) أَمَّا تَنْجِيزُ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَتْهُ مَكَانَهُ طَلْقَةٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا بَرَّ أَوْ حَنِثَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ سَاعَتَئِذٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَالْفَوْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ السَّاعَةَ.
اُنْظُرْ أَوَّلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ اللَّخْمِيِّ قَالَ: أَرَى إنْ قُلْتُ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الْهِلَالِ ثَلَاثًا، فَإِنْ هُوَ أَرَادَ الْبِرَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ كَانَ حَانِثًا بِوَاحِدَةٍ وَقَدْ عَجَّلْت، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الْحِنْثِ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ.
رَاجِعْ الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّمَا يُنَجِّزَ فِي مِثْلِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك إذْ لَا بَرَاءَةَ إلَّا بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثَمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ أَنْ يُصَالِحَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا طَلْقَةً.
اُنْظُرْ أَوَّلَ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ اللَّخْمِيِّ.
(وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ كَطَالِقٍ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا غَدًا) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا غَدًا فَكَلَّمَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
الشَّيْخُ: هَذَا خِلَافُ أَصْلِ مَالِكٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: طَرِيقَةُ ابْنِ مُحْرِزٍ كَقَوْلِ الشَّيْخِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ كَقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ وَإِلَّا قِيلَ لَهُ مَا عَجَّلْتهَا وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَتَوَقَّفَ فِيهَا مَالِكٌ.
وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: لَمْ يُجِبْ فِيهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: تَوَقَّفَ
فِيهَا مَالِكٌ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُجْزِئُهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ كَانَ قَصْدُهُ غَمَّهَا بِهِ أَجْزَأَهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ أَوْ لَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلَانِ) لَمْ أَلْتَفِتْ لِهَذَا عِنْدَ نَظَرِي فِي قَوْلِهِ وَأَنْتَظِرُ أَنْ أُثْبِتَ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ تَصْحِيفٌ مِنْ النَّاقِلِ، وَإِنَّمَا صَوَابُهُ إلَّا كَإِنْ لَمْ أَقْدُمْ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: وَأَنْتَظِرُ أَنْ أُثْبِتَ كَإِنْ حَجَجْت أَوْ ضَرَبْت عَبْدِي وَإِنْ نَفَى لَمْ يُؤَجَّلْ كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ أَوْ أَضْرِبْ عَبْدِي مُنِعَ مِنْهَا، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ كَإِنْ حَجَّ فُلَانٌ أَوْ ضَرَبَ عَبْدَهُ.
وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ كَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فُلَانٌ أَوْ إنْ لَمْ يَقْدُمْ وَبِهَذَا تَدْخُلُ لَهُ السِّتُّ الصُّوَرُ الَّتِي ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا قَوْلًا مَشْهُورًا إلَّا فِي نَحْوِ إنْ لَمْ يَقْدُمْ فُلَانٌ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ