التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 556-581
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)

صفحات 556-581

لَهُ مِنْ الرَّضَاعِ بِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْعُرْفِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ وَقَعَ الْأَمْرُ مَسْكُوتًا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ أَكْرَى دَارًا مُشَاهَرَةً فَدَفَعَ كِرَاءَ شَهْرٍ فَهُوَ بَرَاءَةٌ لِلدَّافِعِ مِمَّا قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُخَالِعْهَا فَدَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ الرَّضَاعِ لَكَانَ ذَلِكَ بَرَاءَةً لَهُ مِنْ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فِي النَّاحِلِ بَعْدَ بُرُوزِ النِّحْلَةِ يَقُومُ يَطْلُبُ النَّفَقَةَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي وَصِيٍّ أَشْهَدَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لِمَحْجُورَتِهِ عَلَيْهِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَثْبَتَ الْوَرَثَةُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَضَانَتِهِ وَأَرَادُوا مُحَاسَبَتَهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إشْهَادُهُ بِالْعِشْرِينِ مِثْقَالًا يُوجِبُهَا لَهَا وَيُبْطِلُ دَعْوَى الْوَرَثَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَثْبَتُوهُ (وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ بِثُبُوتِ الْحَمْلِ بِالنِّسَاءِ.
ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنْ يَحْكُمَ لِلْحَمْلِ بِحَرَكَتِهِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُ وَاللِّعَانِ عَلَيْهِ، وَكَوْنِ الْأَمَةِ حُرَّةً بِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَبِهَا حَمْلٌ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ (فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) . ابْنُ سَلْمُونَ: إذَا تَبَيَّنَ

الْحَمْلُ أَدَّى نَفَقَةَ مَا مَضَى وَمَا يَأْتِي.

(وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ وَأَمَةٍ وَلَا عَلَى عَبْدٍ إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) .

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِلْمُلَاعِنَةِ السُّكْنَى لَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ أَمَةٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا، وَلَا عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً إلَّا أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً فِيهِمَا.
اُنْظُرْ نَفَقَةَ حَمْلِ أُمِّ الْوَلَدِ وَسُكْنَاهَا فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ سُكْنَى حَيْضَتِهَا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَهَا مَعَ السُّكْنَى نَفَقَتُهَا (وَسَقَطَتْ بِعُسْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا سُكْنَى عَلَى مُعْدِمٍ فِي عِدَّةٍ وَلَا نَفَقَةً فِي حَمْلٍ إلَّا أَنْ يَيْسَرَ فِي حَمْلِهَا فَتَأْخُذَهُ بِنَفَقَتِهِ مَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ السُّكْنَى، وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ يُسْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَمْلِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَمْ تَطْلُبْهُ بِنَفَقَتِهِ حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ فِي الْحَمْلِ، وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ حَضْرَتِهِ وَهُوَ مُعْدِمٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ الزَّوْجُ عَلَى النَّفَقَةِ أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ يُفَارِقَهَا.
وَإِذَا أَنْفَقَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهَا وَأَبْكَارِ بَنَاتِهَا مِنْ مَالِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ فِي وَقْتِ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا، وَتَضْرِبُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَا تَضْرِبُ مَعَهُمْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا تَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا.
اُنْظُرْهُ مَعَ آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا أَوْجَبُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ، نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِقَضِيَّةٍ وَبِغَيْرِ قَضِيَّةٍ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ.

(لَا إنْ حَبَسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) ابْنُ عَاتٍ: نَفَقَةُ الْمَحْبُوسَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَكَذَا إنْ حُبِسَ فِي حَقِّهَا أَوْ حَقِّ غَيْرِهَا.
وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ خَرَجَتْ لَهُ، وَإِنْ كَرِهَ إنْ وَجَدَ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ وَنَفَقَتُهَا الْمُعْتَادَةُ عَلَى زَوْجِهَا، وَكَذَلِكَ زَائِرَةُ أَهْلِهَا لِشَرْطِهَا وَنَفَقَةُ سَفَرِهَا عَلَيْهَا (وَإِنْ رَتْقَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا دَعَا الزَّوْجُ إلَى الْبِنَاءِ وَزَوْجَتُهُ رَتْقَاءُ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا، فَإِنْ فَارَقَ فَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ بِهِ إلَى جِمَاعِهَا ثُمَّ تَدْعُوهُ إلَى الْبِنَاءِ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَجْبُرُهَا عَلَى الْعِلَاجِ.
اهـ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ تَجَذَّمَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ قِيلَ لَهُ: ادْفَعْ الصَّدَاقَ وَأَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْهُ مَا حَدَثَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا لَهَا اتِّبَاعُهُ إنْ كَانَ وَقْتَ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا وَتَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَا بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ

نَفَقَتَهَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِقَضِيَّةٍ وَبِغَيْرِ قَضِيَّةٍ.
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا إنْ حَبَسَتْ " (وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا لِصِلَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكَلَ مَالَ زَوْجَتِهِ وَهِيَ تَنْظُرُ وَلَا تُغَيِّرُ أَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فِي حَالِ الْإِنْفَاقِ، وَيُقْضَى لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تُنْفِقْ وَلَا تَتْرُكُهُ يَأْكُلُ إلَّا لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ فِي ذَاتِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الصِّلَةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ مُدَّةً فَلَهُ اتِّبَاعُهُ بِمَا أَنْفَقَ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وَجْهَ الصِّلَةِ وَالضِّيَافَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَنْ قَضَى لَهُ بِذَلِكَ لَمْ يَأْخُذْ مَا أَنْفَقَ مِنْ السَّرَفِ كَالدَّجَاجِ وَالْخِرَافِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ بِنَفَقَةٍ لَيْسَتْ بِسَرَفٍ.
وَفِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ الْجُعْلِ وَفِي رَجُلٍ انْقَطَعَ إلَى رَجُلٍ فَأَقَامَ مَعَهُ أَشْهُرًا يَقُومُ فِي حَوَائِجِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُنْقَطَعُ إلَيْهِ وَقَامَ الْمُنْقَطِعُ يَطْلُبُ أَجْرَ مَا أَقَامَ مَعَهُ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَرَى أَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا يَنْقَطِعُ إلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يُثِيبَهُ فِي قِيَامِهِ وَنَظَرِهِ أُحْلِفَ مَا أُثِيبَ بِشَيْءٍ ثُمَّ أُعْطِيَ أَجْرَ مِثْلِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ مَا كَانَ قِيَامُهُ مَعَهُ وَتَصَرُّفُهُ احْتِسَابًا إلَّا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ يُبَيِّنُ.
هَذَا مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي أَمَةٍ تَرَكَهَا سَيِّدُهَا عِنْدَ وَالِدِهَا الْحُرِّ فَقَامَ الْأَبُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَقَامَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَبِ بِمَا اسْتَخْدَمَهَا، فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ بَعْدَ يَمِينِ الْأَبِ أَنَّهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا احْتِسَابًا.
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ: إنْ كَانَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ بِأَجْرٍ فَأَرَى لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ مِثْلُهُ يُعَيَّنُ فَلَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِي شَرِيكَيْنِ قَبَضَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا كَانَ بَيْنَهُمَا فَطَلَبَ مِنْ شَرِيكِهِ إجَارَةً عَلَى قَبْضِهِ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ وَمَا خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مُتَطَوِّعًا، وَسَوَاءٌ خَرَجَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
اُنْظُرْ فِي الرَّهْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ ". وَانْظُرْ أَوَّلَ صَفْحَةٍ مِنْ الْحَمَالَةِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

(وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) ابْنُ رُشْدٍ: الْوَلَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ مَالٌ فَهُوَ كَالْيَتِيمِ، النَّفَقَةُ عَلَيْهِ احْتِسَابًا.
وَإِنْ كَانَ لِلْيَتِيمِ أَوْ لَهُ مَالٌ فَلِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِمَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِمَا فِي أَمْوَالِهِمَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا لِيَرْجِعَ فِي أَمْوَالِهِمَا لَا عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ، وَهَذَا إذَا

أَنْفَقَ وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ يُسْرَ الْأَبِ.
ابْنُ يُونُسَ: فَيَرْجِعُ فِي مَالِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ وَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَفَادَ مَالًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.

(وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ وَإِنْ عَبْدَيْنِ لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ لَا الْمَاضِيَةِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ مَا لَمْ تَكُنْ عَرَفَتْ فَقْرَهُ وَرَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ عَرَفَتْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَرُوِيَ شَهْرٌ، وَرُوِيَ ثَلَاثَةٌ وَالصَّحِيحُ يَخْتَلِفُ بِالرَّجَاءِ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) الْقَابِسِيُّ: إنْ تَرَكَ السَّائِلُ التَّطْوَافَ كَانَ لَهَا حُجَّةٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَانْقَطَعَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيِّ كَالْقَابِسِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَسْأَلُ وَهُوَ مَقْصُودٌ مَشْهُورٌ بِالْعَطَاءِ ثُمَّ تَعَذَّرَ فَلَهَا أَنْ تَقُومَ بِالطَّلَاقِ (وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِلَّا تَلَوَّمَ بِالِاجْتِهَادِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذَا إلَّا أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَذْكُرْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ ادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْمُعْسِرِ حَتَّى يَثْبُتَ عَقْدٌ بِأَنَّهُ ضَعِيفُ الْحَالِ بَادِي الْإِقْلَالِ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُبْزُ إنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الدَّقِيقَ وَالْغَلِيظَ مِنْ الثِّيَابِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِخْدَامُ.
فَإِنْ ادَّعَى الْعَدَمَ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ إنْ نَاكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ، فَإِذَا ثَبَتَ الْعَقْدُ بِهَذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، وَيُؤَجَّلُ فِي الْكِسْوَةِ إنْ

قَدَرَ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ الْكِسْوَةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يُؤَجَّلُ، إلَّا دُونَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (وَزِيدَ إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طَلَّقَ وَإِنْ غَائِبًا) ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ كَانَ غَائِبًا مَعْلُومَ الْمَكَانِ أَوْ أَسِيرًا أَوْ فَقَيْدًا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ عَدَمُهُ.
قِيلَ: أَوْ جَهِلَتْ.
وَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ كَانَ لَهُ وَفَنِيَ بِالْإِنْفَاقِ وَثَبَتَ ذَلِكَ، أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَلَمْ يُعْتَبَرْ حَالُ الزَّوْجِ فِي مِلْئِهِ أَوْ عَدَمِهِ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ وَثِيقَةً أَنَّهُ تَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَعَثَ لَهَا بِشَيْءٍ فَوَصَلَهَا وَلَا قَامَ أَحَدٌ عَنْهُ بِشَيْءٍ (أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ: يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِخْدَامُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْخَبْزُ.
وَاَلَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَمَّا سِوَى مَا يُقِيمُ رَمَقَهَا.
قِيلَ: لِأَنَّهَا فِيمَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِهِ يَلْحَقُهَا الْحَرَجُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ (وَإِنْ غَنِيَّةً) الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا قُوتَهَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُوَارِيهَا إلَّا ثَوْبًا مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا

وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً (وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: طَلْقَةُ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ رَجْعِيَّةٌ اتِّفَاقًا شَرْطُ رَجْعَةٍ يُسْرُهُ وَفِي حَدِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: هُوَ أَنْ يَجِدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا (وَلَهَا النَّفَقَةُ وَفِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ إنَّمَا هَذَا إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ.
قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَقَطَتْ بِعُسْرٍ ".

(وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا) فِيهَا: إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا فَطَلَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ فَرَضَ لَهَا بِقَدْرِ مَا يَرَى مِنْ إبْعَادِهِ أَوْ يُقِيمُ لَهَا بِهِ كَفِيلًا يُجْرِيهِ لَهَا.

(وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ) فِيهَا: لَا يُفْرَضُ عَلَى الْغَائِبِ النَّفَقَةُ لِزَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ يُعْدَى فِيهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِمَا تَأْخُذُ كَفِيلًا وَالزَّوْجُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يُفْرَضْ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي غَيْبَتِهِ فَالْمَشْهُورُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ غَائِبًا " (وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ غَابَ عَنْ زَوْجِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَتَهَا فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهُ مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهَا

وَلَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ، وَتُبَاعُ فِي ذَلِكَ عُرُوضُهُ وَأَمْلَاكُهُ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ فِي الْأَمْلَاكِ كَمَا لَوْ قَيِّمٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ فُرِضَ لَهَا فِي ذَلِكَ.
(وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ جَحَدَ مِنْ غُرَمَائِهِ أَنَّ عَلَيْهِمْ دَيْنًا لِلزَّوْجِ وَكَذَا لِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ.
عِيَاضٌ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ دَلِيلٌ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَا تُقِيمُ بَيِّنَةً وَيُحْكَمُ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَيُفْرَضُ لَهَا فِيهِ، وَهَذَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْ فِيمَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ لِغَائِبٍ.
الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ (بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ بَعْدَ يَمِينِهَا مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً وَلَا أَسْقَطَتْهَا (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كَفِيلٌ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ ". وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إذَا طَلَّقَ عَلَى الْغَائِبِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ قَدِمَ فَأَثْبَتَ أَنَّهُ تَرَكَ نَفَقَةً رُدَّتْ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا إلَّا أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ مَتَى تَزَوَّجَهَا، وَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا بِيعَتْ دَارُ الْغَائِبِ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ قَدِمَ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ، فَإِنْ أَتَى بِحُجَّةٍ سَقَطَ الدَّيْنُ وَرَجَعَ بِالدَّيْنِ عَلَى أَخْذِهِ وَلَا يُنْقَضُ بَيْعُ الدَّارِ كَمَنْ شَبِهَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُ مَاتَ فَبِيعَ مَالُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ إنْ كَانَ قَائِمًا بِالثَّمَنِ وَمَا فَاتَ بِكَعِتْقٍ مَضَى (وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ) الَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ يُعْرَفُ شُهُودُهُ فُلَانًا الْغَائِبَ وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ وَمِلْكًا مِنْ أَمْلَاكِهِ جَمِيعَ الدَّارِ بِكَذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ فِي عِلْمِهَا فَكَلَّفَهَا الْقَاضِي حِيَازَةَ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ وَوَجَّهَ لِحُضُورِ ذَلِكَ مَعَهَا فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَتَيَا وَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّ الشُّهُودَ بِالْمِلْكِ حَازُوهَا عَلَيْهِمَا وَتَطَوَّفُوا مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا مَعَهُمَا وَقَالُوا لَهُمَا

هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُسْقِطَ الْحِيَازَةَ قُلْت: وَاسْتَغْنَى عَنْ حِيَازَتِهَا لِمَعْرِفَةِ الشُّهُودِ بِهَا وَإِذْ مِنْ مَذْهَبِهِ إسْقَاطُ الْحِيَازَةِ آخِذًا بِذَلِكَ يَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ (وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَةٍ اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ تَنَازَعَا فِي الْإِعْسَارِ فِي الْغَيْبَةِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ قَدِمَ فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ مَجْهُولًا حَالُهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي إنْ قَدِمَ مُوسِرًا حُمِلَ عَلَى الْغَنِيِّ وَإِلَّا فَلَا، وَمَنْ عَلِمَ يُسْرَهُ أَوْ عُسْرَهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ حُمِلَ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْهُ وَلَوْ قَدِمَ عَلَى خِلَافِهِ.
قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ لَا يَسْقُطُ حُكْمُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ (وَفِي إرْسَالِهَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْغَائِبِ مَالٌ وَلَا شَيْءٌ وَسَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فَرْضَ نَفَقَتِهَا عَلَيْهَا لِتَأْخُذَهُ بِهَا إذَا رَجَعَ مِنْ مَغِيبِهِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَلِيءٌ فِي غَيْبَتِهِ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَكَانَ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ تُتْبِعُهُ بِهِ وَتُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ، فَإِذَا قَدِمَ أَخَذَتْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْهَرُ وَبِهَا الْقَضَاءُ لِأَنَّ قِيَامَهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ قِيَامِهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ

فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا إنْ رَفَعَتْ إلَى عُدُولِ بَلَدِهَا وَالثِّقَاتِ مِنْ جِيرَانِهَا وَلَمْ تَرْفَعْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْعَمَلُ وَبِهَا الْفُتْيَا.
وَصَوَّبَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَأَنَّ رَفْعَهَا إلَى الْجِيرَانِ كَرَفْعِهَا إلَى السُّلْطَانِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا تَرْضَى الرَّفْعَ لِلسُّلْطَانِ وَتَرَاهُ مَعْسَرَةً وَفَسَادًا مَعَ زَوْجِهَا إنْ قَدِمَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ قُضَاةِ بَلَدِنَا أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْعُدُولِ كَالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، وَالرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتُحَاصُّ الْمَرْأَةُ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ فَلَا.
وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُبُهُ بِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَلَا تُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِخِلَافِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَائِبُ مُعْدِمًا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا يَفْرِضُ الْقَاضِي لِزَوْجِهِ شَيْئًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: تَتَدَايَنُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لَهَا فَإِذَا قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ مَغِيبِهِ مُوسِرًا وَأَقَرَّ بِقَطْعِ نَفَقَتِهِ عَنْهَا وَأَنَّ كَانَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْيَسَارِ أَعْطَاهَا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنْ قَدِمَ مُوسِرًا وَادَّعَى الْعُسْرَةَ فِي مَغِيبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا وَادَّعَتْ غِنَاهُ فِي حَالِ مَغِيبِهِ وَأَكْذَبَهَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى غِنَاهُ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ (كَالْحَاضِرِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ (وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضْتُهَا لَا بَعَثْتُهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " يَحْلِفُ فِي دَعْوَاهُ بَعْثَ النَّفَقَةِ لَقَدْ بَعَثْت بِهَا إلَيْهَا خِلَافَ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ.
رَوَى مُحَمَّدٌ: إنَّمَا يَحْلِفُ أَنَّهُ بَعَثَ ذَلِكَ وَقَبَضَتْهُ وَوَصَلَ إلَيْهَا قِيلَ: كَيْفَ يَعْلَمُ وَهُوَ غَائِبٌ؟ قَالَ: يَجِيئُهُ بِذَلِكَ كِتَابُهَا أَوْ قَدِمَ مِنْ عِنْدَمَا مَنْ أَخْبَرَهُ (وَفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِلزَّوْجَةِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ قَدْرًا وَادَّعَى الزَّوْجُ دُونَهُ فَالْقَوْلُ

قَوْلُهُ إذَا أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَإِلَّا فَقَوْلُهَا فِيمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا اُبْتُدِئَ لَهَا الْفَرْضُ.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
عِيَاضٌ: رِوَايَتُنَا إنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَاهُ أُعْطِيت نَفَقَةَ مِثْلِهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا، وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْمُخْتَصِرُونَ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِيمَا يُسْتَقْبَلُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَهَذَا أَصَحُّ.
قَالَ سَحْنُونَ: الْمَسْأَلَةُ هِيَ فِيمَا مَضَى مِنْ الْفَرْضِ، أَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَيَسْتَأْنِفُ الْحَاكِمُ النَّظَرَ فِيهِ (وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ تَأْوِيلَانِ) .

[فَصْلٌ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ]

ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلنَّفَقَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا يُضْرَبُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ خَرَاجٍ بَلْ عَلَيْهِ بَذْلُ الْمَجْهُودِ (إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ»

قَالَ مَالِكٌ: عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: يَعْنِي بِالْمَعْرُوفِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إقْتَارٍ بِقَدْرِ سَعَةِ السَّيِّدِ وَحَالِ الْعَبْدِ لَيْسَ الْوَغْدُ الْأَسْوَدُ الَّذِي لِلْخِدْمَةِ وَالْحَرْثِ كَالنَّبِيلِ الْفَارِهِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ مُسَاوَاةِ الْعَبْدِ سَيِّدَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِعْلُ أَبِي الْيُسْرِ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي ذَرٍّ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْخَيْرِ لَا عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا (وَدَابَّتِهِ) ابْنُ رُشْدٍ يَقْضِي لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ قَصَّرَ عَمَّا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ بِخِلَافِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي تَرْكِ إجَاعَتِهَا وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِعَلَفِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: يُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَعْلِفَ دَابَّتَهُ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَذْبَحَهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُتْرَكُ يُعَذِّبُهَا بِالْجُوعِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَازِمُ هَذَا الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَتَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ وَاجِبُ الْقَضَاءِ بِهِ وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَّعٍ وَإِلَّا بِيعَ) ابْنُ شَاسٍ: يَجِبُ عَلَى رَبِّ الدَّوَابِّ عَلَفُهَا أَوْ رَعْيُهَا إنْ كَانَ فِي رَعْيِهَا مَا يَقُومُ بِهَا، فَإِنْ أَجْدَبَتْ الْأَرْضُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ عَلْفُهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلِفْ أَخَذَ بِأَنْ يَبِيعَهَا وَلَا

يَجُوزُ أَنْ يَشْرَبَ لَبَنَهَا بِحَيْثُ يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا (كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطَاقُ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ بِهَذَا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ بِهِ كَضَرْبِهِ فِي غَيْرِ حَقٍّ (وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ بِهَذَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ مِنْهَا بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا.
اُنْظُرْ نَفَقَةَ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فَوَلَدَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى السَّيِّدِ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَاتٍ وَانْظُرْ أُمَّ الْوَلَدِ يَغِيبُ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَيَتْرُكُهَا دُونَ نَفَقَةٍ هَلْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ؟ اُنْظُرْ الْمُتَيْطِيَّ.
الْبَاجِيُّ: وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَقِيلَ تُعْتَقُ، وَقِيلَ تُزَوَّجُ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةِ آخِرَ مَسْأَلَةٍ قَبْل

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل