التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 86-150
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِحَبْلٍ اسْتَقَى بِهِ أَوْ بِالْكُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَغَيُّرُهُ فَاحِشًا.

(كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ) رَوَى ابْنُ غَانِمٍ مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ بِبَوْلِ مَاشِيَةٍ تَرِدُهُ وَرَوْثِهَا لَا يُعْجِبنِي الْوُضُوءُ بِهِ وَلَا أُحَرِّمُهُ الْبَاجِيُّ: لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا اللَّخْمِيِّ: الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ (أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ) الْبَاجِيُّ: الْمُتَغَيِّرُ بِوَرَقِ الشَّجَرِ وَالْحَشِيشِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ مُطَهِّرٌ الْبَاجِيُّ: لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ عَزَا هَذَا لِلَّخْمِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ خَامِسُ الْأَقْوَالِ.
(وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ) أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِطَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبِئْرِ الْبَادِيَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ بِالْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ اللَّذَيْنِ تُطْوَى بِهِمَا قَالَ: وَالْأَصْلُ إطْلَاقُ الْمَاءِ عَلَيْهِ صَافِيًا كَانَ أَوْ مُكَدَّرَ الرَّائِحَةِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الطَّعْمِ لِرُكُودِهِ أَوْ حَمْأَتِهِ أَوْ طُحْلُبِهِ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا يُطْوَى بِالْخَشَبِ

وَالْعُشْبِ مِنْ آبَارِ الصَّحْرَاءِ لِلضَّرُورَةِ لِاسْتِوَائِهَا فِي الْعِلَّةِ وَهُوَ عَدَمُ الِانْفِكَاكِ بِمَا يُوجِبُ التَّغْيِيرَ، وَكَذَا آبَارُ الصَّحْرَاءِ لَا تَخْلُو مِنْ عُشْبٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ مَا تَغَيَّرَ بِخُبْزٍ أَوْ رُبٍّ أَوْ عَسَلٍ وَنَحْوِهِ.

(وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَالْمُخَالِفِ نَظَرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي تَقْدِيرِ مُوَافِقِ صِفَةِ الْمَاءِ مُخَالِفًا نَظَرٌ

ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ مَقْصُورٌ عَلَى التَّغَيُّرِ الْمَحْسُوسِ وَلِذَا قِيلَ مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَابِسِيِّ وَهِيَ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ يَنْضَافُ بِمَا حَلَّ فِيهِ مِنْ طَاهِرٍ يَسِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ كَالنَّجَاسَةِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ الْقَابِسِيِّ شُذُوذٌ.

(وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلَانِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ

التَّطْهِيرُ بِمَا جُعِلَ فِي الْفَمِ ابْنُ رُشْدٍ: مَا لَمْ يُضِفْهُ رِيقُهُ أَشْهَبُ: لَا يُطَهِّرُ.

(وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ وَكَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوَّلًا طَاهِرًا ابْنُ يُونُسَ: أَيْ طَاهِرَ الْأَعْضَاءِ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَدْرَ وُضُوئِهِ

بِمُسْتَعْمَلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ تَعَيَّنَ (وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) نَقَلَ الْقَرَافِيُّ إنْ كَانَ الْمُتَوَضِّئُ بِالْمَاءِ مُجَدِّدًا فَالْمَاءُ طَهُورٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُحْدِثًا، وَمِثْلُ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ الْمُجَدِّدُ مَاءُ طُهْرِ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا مِنْ الْحَيْضِ نَقِيَّةِ الْجَسَدِ وَالْخِلَافُ أَيْضًا فِيهِمَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ أَخَفُّ لِأَنَّهُ مَاءٌ لَمْ تُؤَدَّ بِهِ عِبَادَةٌ فَفَارَقَ

مَاءَ الْمُجَدِّدِ وَلَا رَفَعَ مَانِعًا فَفَارَقَ مَاءَ طُهْرِ الذِّمِّيَّةِ.

(وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ) ابْنُ رُشْدٍ: قَدْرُ إنَاءِ الْوُضُوءِ تَقَعُ فِيهِ قَطْرَةٌ مِنْ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ قَدْرَ الْقَصْرِيَّةِ يَحِلُّهُ أَذَى الْجُنُبِ أَطْلَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوْلَ: بِأَنَّهُ نَجِسٌ عَلَى طَرِيقِ التَّحَرُّزِ مِنْ الْمُتَشَابِهِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ تَوَضَّأَ بِهِ بِإِعَادَةٍ أَبَدًا اُنْظُرْ هَذَا هُوَ رَابِعُ الْأَقْوَالِ فِيهِ، وَرَوَى ابْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُ طَهُورٌ.
قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: وَهُوَ

الصَّحِيحُ مِنْ النَّظَرِ وَجَيِّدِ الْأَثَرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْيَسِيرِ اُنْظُرْ حَدِيثَ خَامِسَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ الْحُكْمَ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَالنَّصُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ.

(أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي الْوُضُوءُ بِهِ، وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ الْحُكْمَ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَالنَّصُّ

لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَيَمَّمُ.

(وَرَاكِدٌ يَغْتَسِلُ فِيهِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ لَا يُنَجِّسُهُ مَا حَلَّ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْغُسْلِ بِهِ ابْتِدَاءً دُونَ أَنْ يَغْسِلَ

مَا بِهِ مِنْ الْأَذَى فَكَرِهَهُ مَالِكٌ لِلْحَدِيثِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى وَمَنَعَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ نَصْبَ مِرْحَاضٍ عَلَى ضِفَّةِ مَاءٍ جَارٍ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا.

(وَسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ نَصْرَانِيٍّ وَلَا بِمَاءٍ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَنَصَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَيَتَيَمَّمُ إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَإِنْ أَيْقَنَ بِنَجَاسَةِ يَدِهِ وَفَمِهِ إذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ يَسِيرِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ سَحْنُونَ: وَإِذَا أَمِنْت أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا أَوْ يَأْكُلَ خِنْزِيرًا فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِهِ وَإِنْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اللَّخْمِيِّ: وَسُؤْرُ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَسُؤْرِ النَّصْرَانِيِّ.

(وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا) ابْنُ بَشِيرٍ: سُؤْرُ مُعْتَادِ النَّجَسِ إنْ تَيَقَّنَ سَلَامَةَ فَمِهِ مِنْ

النَّجَاسَةِ فَطَاهِرٌ، وَإِنْ رُئِيَتْ بِفِيهِ فَكَحُلُولِهَا وَإِنْ شَكَّ هَلْ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا، فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ

الطَّعَامَ يُسْتَعْمَلُ لِحُرْمَتِهِ وَالْمَاءُ يُطْرَحُ لِيَسَارَتِهِ إلَّا مِنْ الْهِرِّ وَالْفَأْرَةِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَلِنُذُورِ اسْتِعْمَالِهَا النَّجِسَ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْمَازِرِيُّ: اسْتِعْمَالُ سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَاتِ مَكْرُوهٌ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ شَرِبَ مِنْ إنَاءِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالنَّتِنَ تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.

(كَمُشَمَّسٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ وَالْمُشَمَّسُ كَغَيْرِهِ.
وَفِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ: إنَّ الْمُشَمَّسَ مَكْرُوهٌ وَفِي الْمَسَالِكِ النَّهْيُ عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ نَهْيُ أَدَبٍ وَكُرِهَ ذَلِكَ كَمَا كُرِهَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ حَدِيثًا بِالنَّهْيِ عَنْهُ انْتَهَى وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ الْقَبَّابِ لَعَلَّ هَذَا مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا الْمُتَّقَى مِنْ ذَلِكَ الْمُشَمَّسُ فِي أَوَانِي الصَّفَرِ

(وَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا) تَقَدَّمَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ كَمُشَمَّسٍ.

وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " بِرَاكِدٍ " وَنَصُّ التَّلْقِينِ الْبَرِّيُّ ذُو النَّفْسِ السَّائِلَةِ يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ وَيَنْجَسُ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ مَائِعٍ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ، وَلَا يَنْجَسُ الْمَاءُ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَهُ، إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ نَزْحُ الْيَسِيرِ بِقَدْرِ الدَّابَّةِ وَقَدْرِ مَاءِ الْبِئْرِ، وَذَلِكَ تَوَقٍّ وَاسْتِحْبَابٌ، وَإِنْ تَغَيَّرَ نُزِحَ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِمَاءٍ لَا مَادَّةَ لَهُ كَالْجُبِّ لَا يُشْرَبُ مِنْهَا وَلَا يُتَوَضَّأُ وَيُنْزَعُ الْمَاءُ كُلُّهُ بِخِلَافِ مَا لَهُ مَادَّةٌ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَطْهِيرُ ذِي الْمَادَّةِ نَزْعُ مَا يُطَيِّبُهَا أَصْبَغُ: بِقَدْرِ مَائِهِ وَالدَّابَّةِ وَمُكْثِهَا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ فِي ثِيَابٍ أَصَابَهَا مَاءُ بِئْرٍ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ وَتَسَلَّخَتْ: يُغْسَلُ الثَّوْبُ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ كَانَ الْمَاءُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَغَسْلُ الثَّوْبِ إنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ فِيمَا لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ التَّلْقِينُ: فَيُسْتَحَبُّ نَزْحُ الْبِئْرِ الَّتِي يَمُوتُ بِهَا ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِحَسَبِ كِبَرِ الدَّابَّةِ وَصِغَرِهَا الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا كَانَ النَّزَحُ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّ الْمَاءَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ إلَّا إذَا غَيَّرَتْهُ، وَلِأَجْلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْحَيَّ إذَا مَاتَ خَرَجَتْ مِنْهُ بِلَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَيُنْزَحُ

مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَنَّهَا تَذْهَبُ بِذَهَابِهِ الْبَاجِيُّ: الْبِرَكُ الْكِبَارُ جِدًّا لَا تَفْسُدُ بِمَوْتٍ فِيهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ.
وَفِي التَّمْهِيدِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسَ عَشَرَ لِإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: لَا عِبْرَةَ بِمَا حَلَّ بِالْمَاءِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِدَلِيلِ بِئْرِ بُضَاعَةَ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْعَذِرَةُ وَأَوْسَاخُ النَّاسِ.

(لَا إنْ وَقَعَ مَيِّتًا) ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ وَقَعَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً وَأُخْرِجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا لَمْ يَفْسُدْ ذَلِكَ الْمَاءُ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ

أَنْ تَمُوتَ فِيهِ الْفَأْرَةُ وَبَيْنَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ مَيْتَةٌ.

(وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتُحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ فِي طَهُورِيَّةِ النَّجَسِ يَزُولُ تَغَيُّرُهُ بِلَا نَزْحٍ قَوْلَانِ لَا أَعْرِفُهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ فِي جِبَابٍ

تُحْفَرُ بِالْمَغْرِبِ فَتَسْقُطُ فِيهَا الْمَيْتَةُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ وَرِيحَهُ ثُمَّ يَطِيبُ الْمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى فَتَرْكُ نَقْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَنَقْلِ غَيْرِهَا قُصُورٌ.

(وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهًا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا وَإِلَّا فَقَالَ يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ سَقَطَ عَلَيْهِ مَاءٌ عَكِرٌ فَسَأَلَ أَهْلَهُ فَقَالُوا: طَاهِرٌ صَدَّقَهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَسُؤَالُهُمْ مُسْتَحَبٌّ فَيُصَدِّقُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَالَتَهُمْ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يُقْبَلُ خَبَرُ وَاحِدٍ وَإِنْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ إنْ بَيَّنَ سَبَبَ النَّجَاسَةِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا، وَمَذْهَبُهُ فِيهِ كَالْمُخْبِرِ

فَإِنْ أَجْمَلَ مُخَالِفُ مَذْهَبِهِ اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِخَبَرِهِ مُشْتَبِهًا.

(وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ) الْمَازِرِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ وُرُودِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُخَالَطَةَ حَصَلَتْ فِي الْحَالَتَيْنِ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَقَدُّمِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ.
وَفِي الْقَبَسِ: الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ بَدِيعَةٌ قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِي حَدِيثِ الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ دُخُولِهَا فِي الْإِنَاءِ فِيهِ: أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَهِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَرِدَ الْمَاءُ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ تَرِدَ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمَاءِ.

[بَاب فِي أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ]

[فَصَلِّ تَمْيِيز الْأَعْيَان الطَّاهِرَة عَنْ النَّجِسَة]

(فَصْلٌ) ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ وَفِيهِ فُصُولٌ فِي تَمْيِيزِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ عَنْ النَّجِسَةِ، وَفِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ (الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لَا دَمَ لَهُ) التَّلْقِينُ: مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَالزُّنْبُورِ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالصِّرَارِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَشَبَهِ ذَلِكَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ دَوَابِّ الْبَحْرِ لَا يَنْجَسُ فِي

نَفْسِهِ وَلَا يَنْجَسُ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ مَائِعٍ أَوْ مَاءٍ، وَكَذَلِكَ ذُبَابُ الْعَسَلِ وَالْبَاقِلَّاءُ وَدُودِ الْخَلِّ عِيَاضٌ: فِي قَوْلِ التَّلْقِينِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُؤْكَلَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إذَا كَانَ مُخْتَلِطًا بِالطَّعَامِ وَغَالِبًا عَلَيْهِ وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ مِنْهُ أُكِلَ الطَّعَامُ دُونَهُ إذْ لَا يُؤْكَلُ الْخَشَاشُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَّا بِذَكَاةٍ الْبَاجِيُّ: مَا لَا دَمَ فِيهِ وَلَا دَمَ لَهُ كَالْخُنْفُسَاءِ لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنَّ مَنْ احْتَاجَهُ لِدَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَّاهُ بِمَا يُذَكِّي بِهِ الْجَرَادَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَقَعَ خَشَاشٌ بِقِدْرٍ أَوْ إنَاءٍ أُكِلَ طَعَامُهُ وَتُوُضِّئَ بِمَائِهِ ابْنُ يُونُسَ: إنْ تَمَيَّزَ الْخَشَاشُ فَأُزِيلَ أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَقَلَّ وَكَثُرَ الطَّعَامُ كَاخْتِلَاطِ قَمْلَةٍ بِكَثِيرِهِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ، فَإِنْ بَاعَ الطَّعَامَ بَيَّنَ لِمَا يَكْرَهُ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا هَذَا الْخَشَاشُ وَالْخُنْفُسَاءُ وَنَحْوُهُ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ إذَا بَاعَ

طَافِيَ الْحُوتِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ.

(وَالْبَحْرِيُّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْبَحْرِيَّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ كَالضُّفْدَعِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَتُرْسِ الْمَاءِ طَاهِرٌ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّمَا يُذْبَحُ تُرْسُ الْمَاءِ اسْتِعْجَالًا لِمَوْتِهِ وَمَا أَكْرَهُ مَوْتَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النَّاسِ شَكٌّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الْحَقِّ: وَأَمَّا مَيْتَةُ الضَّفَادِعِ الْبَرِّيَّةِ فَنَجِسَةٌ.

(وَمَا ذُكِّيَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُذَكَّى الْمَأْكُولِ طَاهِرٌ (وَجُزْؤُهُ إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ) ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ حَيَوَانٍ غَيْرَ الْخِنْزِيرِ يَطْهُرُ بِذَكَاتِهِ كُلُّ أَجْزَائِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَظْمٍ وَجِلْدٍ

ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِالْبَخُورِ بِلُحُومِ السِّبَاعِ الْمُذَكَّاةِ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا عَلَى أَعْمَالِ الذَّكَاةِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ وَتُلْبَسَ إذَا ذُكِّيَتْ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ انْتَهَى اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ مِنْ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ مِثْلُهُ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا حُكْمَ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ.

(وَصُوفٌ وَوَبَرٌ وَزَغَبُ رِيشٍ وَشَعْرٌ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إنْ جُزَّتْ)

ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ قَلْعٍ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى طَاهِرٌ، وَكَذَا شَعْرُ الْخِنْزِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ اللَّخْمِيِّ: أَجَازَهُ مَالِكٌ لِلْخَرَّازَةِ انْتَهَى اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ قَلْعٍ وَقَدْ قَالُوا: لَا تَتَهَيَّأُ بِهِ الْخَرَّازَةُ إنْ جُزَّ، وَانْظُرْ زَغَبَ الرِّيشِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَقَصَبَةُ رِيشٍ.

(وَالْجَمَادُ وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ إلَّا الْمُسْكِرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْجَمَادُ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَلَا مُسْكِرٍ طَاهِرٌ.

(وَالْحَيُّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَيَوَانُ طَاهِرٌ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ " الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ نَجَسَانِ " حَمَلَهُ

الْأَكْثَرُ عَلَى سُؤْرِهِمَا، وَرَجَّحَ أَبُو عُمَرَ نَجَاسَةَ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ.

(وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الدَّمْعُ وَالْعَرَقُ وَالْبُصَاقُ وَالْمُخَاطُ كَلَحْمِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِلُعَابِ الْكَلْبِ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ فَكَيْفَ يُكْرَهُ لُعَابُهُ؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: عَرَقُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ يَتْبَعُ لَحْمَهُ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّوَقِّي مِنْهُ وَانْظُرْ عَرَقَ السَّكْرَانِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: عَلَى طَهَارَتِهِ حُذَّاقُ الْمَذْهَبِ، رَجَّحَ الْمَازِرِيُّ أَيْضًا طَهَارَتَهُ قَالَ التُّونُسِيُّ: كَتَخَلُّلِ الْخَمْرِ (وَبَيْضُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْضُ الطَّيْرِ طَاهِرٌ وَبَيْضُ سِبَاعِهِ وَالْحَشَرَاتِ كَلَحْمِهَا.

(وَلَوْ أَكَلَ نَجِسًا) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَبَنُ الْجَلَّالَةِ طَاهِرٌ اللَّخْمِيِّ:

وَمِثْلُهُ بَيْضُهَا وَلَبَنُ شَارِبَةِ الْخَمْرِ (إلَّا الْمَذِرَ) الصِّحَاحُ: مَذِرَتْ الْبَيْضَةُ فَسَدَتْ اُنْظُرْ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ الْبَيْضَ يُرَدُّ لِفَسَادِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَهَذَا فَرْعُ طَهَارَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: مُرَادُهُمْ بِهَذَا الْبَيْضِ هُنَا الْبَيْضُ الْمَمْدُوقُ لَا الَّذِي هُوَ كَمَيْتَةٍ، وَمِنْ نَحْوِ هَذَا هُوَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَغْسِلُ يَدَهُ مِنْ نَتْفِ إبْطِهِ وَكَذَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إنْ أَصَابَهُ مَاءُ بَيْضٍ لَهُ رِيحٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْغُسْلُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ مُسْتَحْسَنٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُرُوءَةِ وَالنَّظَافَةِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَطْلَقَهُ الشَّيْخُ وَعِبَارَةُ الْكَافِي: إذَا وُجِدَ فِي الْبَيْضَةِ فَرْخٌ مَيِّتٌ أَوْ دَمٌ حَرُمَ أَكْلُهَا انْتَهَى اُنْظُرْ قَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يُوجَدَ فِي الْبَيْضَةِ نُقْطَةُ دَمٍ قِيلَ: وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِهَا الْجَرَادَ الذَّخِيرَةُ: فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي الدَّمِ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْبَيْضَةُ

نَجِسَةً وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا بَحْثٌ وَمَا ظَهَرَ غَيْرُهُ.

(وَالْخَارِجَ بَعْدَ الْمَوْتِ) مَالِكٌ: الْبَيْضُ يَخْرُجُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا مِنْ مَيْتَةٍ نَجِسٌ.

(وَلَبَنُ آدَمِيٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَبَنُ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ (إلَّا الْمَيِّتَ) فِي الرِّسَالَةِ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَبَنُ الْمَرْأَةِ فِي مَوْتِهَا وَحَيَاتِهَا سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ إنْ دَبَّ صَبِيٌّ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَرَضَعَهَا وَقَعَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ، وَلَا يَحِلُّ اللَّبَنُ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ قِيلَ: فَكَيْفَ أُوقِعَتْ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ وَلَبَنُهَا لَا يَحِلُّ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَأَشْرَبَنَّ لَبَنًا فَشَرِبَ لَبَنًا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ شَرِبَ لَبَنَ شَاةٍ مَيْتَةٍ أَنَّهُ حَانِثٌ اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ ".

(وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَبَنُ الْخِنْزِيرِ نَجِسٌ وَلَبَنُ الْآدَمِيِّ وَمَأْكُولِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ وَالْمَشْهُورُ فِي غَيْرِهِمَا التَّبَعِيَّةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْحِمَارَةِ ابْنُ رُشْدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا بَأْسَ بِالتَّدَاوِي بِهِ.

(وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجِسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ طَهَارَةُ بَوْلِ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَرَوْثِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مِمَّا لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ.

(وَقَيْءٌ إلَّا الْمُتَغَيِّرَ عَنْ الطَّعَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْقَيْءُ قَيْآنِ: مَا خَرَجَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَمَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ فَهُوَ نَجِسٌ وَالْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْمَاءِ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَوْ كَانَ

نَجِسًا مَا قَلَسَ رَبِيعَةُ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَأَصَابَهُ فِي صَلَاتِهِ تَمَادَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ وَتَمَضْمَضَ وَابْتَدَأَ صَلَاتَهُ، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَارَبَ الْقَيْءُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ فَهُوَ نَجِسٌ اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا فِي الرُّعَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ ".

(وَصَفْرَاءُ وَبَلْغَمٌ وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ) الْقَرَافِيُّ: الْمَعِدَةُ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ وَكَذَا الْبَلْغَمُ وَالصَّفْرَاءُ وَمَرَارَةُ مَا يُؤْكَلُ كُلُّ لَحْمِهِ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّهُ يَنْصَبُّ إلَى الْمَعِدَةِ عِنْدَ الْجُوعِ

الشَّدِيدِ دَمٌ أَحْمَرُ مِنْ الْكَبِدِ فَيُغَذِّيهَا.

(وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ) اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ أُكِلَ اتِّفَاقًا كَشَاةٍ شُوِيَتْ قَبْلَ تَقْطِيعِهَا، وَإِذَا قُطِّعَتْ فَظَهَرَ الدَّمُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً: حَرَامٌ وَحَمَلَ الْإِبَاحَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّ قَطْعَهُ مِنْ الْعُرُوقِ حَرَجٌ وَقَالَ مَرَّةً: حَلَالٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] فَلَوْ قُطِّعَ اللَّحْمُ عَلَى هَذَا بَعْدَ إزَالَةِ الْمَسْفُوحِ لَمْ يَحْرُمْ وَجَازَ أَكْلُهُ بِانْفِرَادِهِ.
وَفِي الْقَبَسِ: قَوْلُهُ ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] يَقْتَضِي تَحْلِيلَ مَا خَالَطَ الْعُرُوقَ وَجَرَى عِنْدَ تَقْطِيعِ اللَّحْمِ سَفَحَ هَرَقَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الدَّمِ وَكَثِيرِهِ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ أَكْلُهُ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِهِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145] فَدَلَّ أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْفُوحًا حَلَالٌ طَاهِرٌ وَذَلِكَ

لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَلْحَقُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو اللَّحْمُ وَإِنْ غُسِلَ أَنْ يَبْقَى فِيهِ دَمٌ يَسِيرٌ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: لَوْ حُرِّمَ قَلِيلُ الدَّمِ لَتَتَبَّعَ النَّاسُ مَا فِي الْعُرُوقِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَطْبُخُ اللَّحْمَ وَالْمَرَقَةُ تَعْلُوهَا الصُّفْرَةُ، وَلِذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الدَّمِ وَبَيْنَ قَلِيلِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ لِأَنَّ قَلِيلَ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ حَرَامٌ أَكْلُهَا وَشُرْبُهَا.

(وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ) اللَّخْمِيِّ: اتَّفَقُوا عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَإِنْ كَانَ خُرَاجَ حَيَوَانٍ لِاتِّصَافِهِ

بِنَقِيضِ عِلَّةِ النَّجَاسَةِ إسْمَاعِيلُ: فَأْرَةُ الْمِسْكِ مَيْتَةٌ طَاهِرَةٌ الْبَاجِيُّ: إجْمَاعًا لِانْتِقَالِهَا عَنْ الدَّمِ كَالْخَمْرِ لِلْخَلِّ.

(وَزَرْعٌ بِنَجِسٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْقَمْحُ النَّجِسُ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ هُوَ طَاهِرٌ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ النَّجِسُ يُسْقَى بِهِ شَجَرٌ أَوْ بَقْلٌ فَالثَّمَرَةُ وَالْبَقْلُ طَاهِرَتَانِ.

(وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَا تَحَجَّرَ بِآنِيَةِ خَمْرٍ كَعَرَقِ السَّكْرَانِ الْمَازِرِيُّ: وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الطَّرْطَرِ هَلْ هُوَ طَاهِرٌ (أَوْ خُلِّلَ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْخَمْرَ نَجِسَةٌ وَإِذَا

تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا طَهُرَتْ، ابْنُ زَرْقُونٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَحْرِيمَ تَخْلِيلِهَا.
وَرَوَى أَشْهَبُ الْإِبَاحَةَ، فَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ فِي أَكْلِهَا إذَا خُلِّلَتْ مَبْنِيَّانِ عَلَى النَّهْيِ هَلْ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا.

(وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى كُلِّ مُسْتَثْنًى (وَمَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَيْتَةُ بَرِّيٍّ ذِي نَفْسٍ سَائِلَةٍ غَيْرَ إنْسَانٍ كَالْوَزَغِ نَجِسٌ (وَلَوْ قَمْلَةً) ابْنُ بَشِيرٍ: الْبُرْغُوثُ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً فَلَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنْ يَجْتَلِبَ دَمًا فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَعَلَى هَذَا يَجْرِي قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْقَمْلَةِ فَلَا تُقْتَلُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا تُلْقَى فِيهِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ فِي بُرْغُوثٍ وَقَعَ فِي ثَرِيدٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ

يَنْجَسَ إذَا كَانَ فِيهِ دَمٌ الْبُرْزُلِيِّ: اُسْتُخِفَّ ابْنُ عَرَفَةَ جِلْدُ الْقَمْلَةِ.

(وَآدَمِيًّا وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَأَخَذَهُ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِهَا يُكْرَهُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَنْجَسُ وَأَخَذَهُ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِهَا لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ

نَجِسٌ.

(وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَعَاجٍ وَظُفُرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْدَ مَوْتِهَا مِثْلُ صُوفِهَا، وَكَرِهَ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالظِّلْفَ وَالسِّنَّ مِنْهَا، وَرَآهُ مَيْتَةً وَكَرِهَ أَخْذَ الْقَرْنِ مِنْهَا فِي الْحَيَاةِ أَيْضًا، وَكَرِهَ الِادِّهَانَ فِي أَنْيَابِ الْفِيلِ وَالْمَشْطَ بِهَا وَالتِّجَارَةَ فِيهَا، وَلَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يُوقَدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلَا لِشَرَابٍ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَفْسُدْ الشَّرَابُ وَالطَّعَامُ إلَّا أَنْ يَشْوِيَ عَلَيْهَا خُبْزًا أَوْ لَحْمًا لِأَنَّ وُدْكَ الْعِظَامِ يُنَجِّسُهُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُحَرِّمَ مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ خَصَّتْ الِانْتِفَاعَ بِالْجِلْدِ وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ، خَلَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِلْخِلَافِ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَرِهَ مَالِكٌ الْأَدْهَانَ فِي أَنْيَابِ الْفِيلِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَالْمَشْطِ بِهَا وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، لِأَنَّ رَبِيعَةَ وَعُرْوَةَ وَابْنَ شِهَابٍ أَجَازُوا ذَلِكَ

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ إجَازَتِهِمْ الْمَشْطَ بِهَا قِيَاسًا عَلَى جِلْدِهَا ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ مَالِكٌ أَخْذَ الْقَرْنِ حَالَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الصُّوفَ فِي أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْمَوْتُ وَلَا يُؤْلِمُ الْبَهِيمَةَ أَخْذُهُ حَالَ الْحَيَاةِ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَا قُطِعَ مِنْ طَرَفِ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ مَا لَمْ يُؤْلِمْ الْحَيَّ وَلَا يَنَالُهُ لَحْمٌ وَلَا دَمٌ فَهُوَ حَلَالٌ، أُخِذَ مِنْهَا حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً انْتَهَى وَأَتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ فِقْهُ مُسْلِمٍ وَلِمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيِّ قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ يَجْرِي مَا قُصَّ مِنْ الظُّفُرِ إذَا قُطِعَ مِنْ الْأَنَامِلِ الْبُرْزُلِيِّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ صَرَّ أَظْفَارَهُ فِي طَرَفِهِ وَصَلَّى بِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَظْفَارِهِ نَجَاسَةٌ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَنْيَابُ الْفِيلِ كَالْقُرُونِ لَا كَالْعِظَامِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الْعِظَامُ كُلُّهَا تَطْهُرُ بِالصَّلْقِ وَقَدْ جَعَلَ التُّونُسِيُّ طَرَفَ الْقَرْنِ كَالرِّيشِ.

(وَقَصَبِ رِيشٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي رِيشِ الْمَيْتَةِ طُرُقٌ وَرَوَى الْبَاجِيُّ مَا لَهُ سِنْخٌ فِي اللَّحْمِ مِثْلُهُ وَمَا لَا كَالزَّغَبِ طَاهِرٌ ابْنُ عَلَاقٍ: رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُ رِيشِ الْمَيْتَةِ الَّذِي لَهُ سِنْخٌ يَكُونُ فِيهِ الدَّمُ السِّنْخُ الْأَصْلُ وَأَسْنَاخُ الْأَسْنَانِ أُصُولُهَا، وَسَنَخَ فِي الْعِلْمِ رَسَخَ فِيهِ.

(وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ) ابْنُ رُشْدٍ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ يُطَهِّرُهُ الدِّبَاغُ فَيُبَاعُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ، وَفِي الصَّلَاةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يُطَهِّرُهُ الدِّبَاغُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ دُبِغَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يُطَهِّرُهُ الدِّبَاغُ، إلَّا لِلْمَنَافِعِ دُونَ الصَّلَاةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، الْآتِي مِنْهَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الَّذِي يَطْهُرُ

بِذَلِكَ جَمِيعُ الْجُلُودِ إلَّا جُلُودَ الدَّوَابِّ وَجُلُودَ الْخِنْزِيرِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الضَّحَايَا وَإِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ فَقَطْ.

(وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، وَكَذَا فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ قَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ مَالِكٌ الْقَرْنَ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: نَابُ الْفِيلِ كَالْقَرْنِ انْتَهَى فَمُقْتَضَى نُصُوصِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْعَاجَ وَأَطْرَافَ الْقُرُونِ وَأَطْرَافَ الْأَظْفَارِ الْأَمْرُ فِيهَا قَرِيبٌ قُصَارَى مَا فِي ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ، وَكَذَلِكَ مَا لَهُ سِنْخٌ

مِنْ زَغَبِ الرِّيشِ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ فَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِرِيشِ السِّهَامِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّامِي نَزْعُ كِنَانَتِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ.

(وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْكِيمَخْتُ جُلُودُ الْحَمِيرِ وَقِيلَ: جُلُودُ الْخَيْلِ كِلَاهُمَا لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي لُحُومِهِمَا وَلَا يُطَهِّرُ الدِّبَاغُ جُلُودَهُمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَقَفَ مَالِكٌ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْكِيمَخْتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَرْكَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ.
وَفِي

الْعُتْبِيَّةِ: مَا زَالَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِالسُّيُوفِ وَفِيهَا الْكِيمَخْتُ ابْنُ رُشْدٍ: رَأْيُ مَالِكٍ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ بِهِ مِنْ التَّعَمُّقِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي.

(وَمَنِيٌّ) أَبُو عُمَرَ: الْمَنِيُّ نَجِسٌ لِمَجْرَى الْبَوْلِ ابْنُ شَاسٍ: وَقِيلَ لِأَصْلِهِ وَعَلَيْهِمَا مَنِيُّ الْمُبَاحِ وَغَيْرُهُ.

(وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ

نَجِسٌ.

(وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) عِيَاضٌ: مَاءُ الْفَرْجِ وَرُطُوبَتُهُ عِنْدَنَا نَجِسَانِ.

(وَدَمٌ مَسْفُوحٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَسْفُوحُ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل