التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 263-315
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ

صفحات 263-315

وَشَبَهِهِ يُمْهَلُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ، وَقِيلَ: مَا يَرَى الْحَاكِمُ.

(كَأَنْ أَرَادَ إقَامَةَ ثَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَأَلَهُ كَفِيلًا بِالْحَقِّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا فَلَهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَلَا، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً يُحْضِرُهَا مِنْ السُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَلْيُوقِفْ الْقَاضِي الْمَطْلُوبَ عِنْدَهُ لِمَجِيءِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ.

(أَوْ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَبِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُهُ وَهَلْ خِلَافٌ وَالْمُرَادُ وَكِيلٌ يُلَازِمُهُ أَوْ إنْ لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ تَأْوِيلَاتٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ خُلْطَةٌ فَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ حَتَّى يُثْبِتَ حَقَّهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ غَصْبًا أَوْ دَيْنًا وَعُلِمَتْ تُهْمَتُهُ، فَأَمَّا الْغَصْبُ فَيُنْظَرُ فِيهِ إمَّا أَحَلَفَهُ أَوْ أَخَذَ لَهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ.
قَالَ عِيَاضٌ: بَعْضُهُمْ جَعَلَ لَهُ هُنَا أَخْذَ الْكَفِيلِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ.
وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ أَخْذُ الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَإِلَّا لَمْ يُعَرِّضْ لَهُ.
عِيَاضٌ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُوَكِّلِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ غَيْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا فَلِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِيُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ، وَأَمَّا

لَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ لِأَنَّا نَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَيُجِيبُ عَنْ الْقِصَاصِ الْعَبْدُ وَعَنْ الْأَرْشِ السَّيِّدُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ جَوَابُ دَعْوَى الْقِصَاصِ عَلَى الْعَبْدِ يُطْلَبُ مِنْ الْعَبْدِ وَدَعْوَى الْأَرْشِ يُطْلَبُ جَوَابُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ الْعَبْدُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ عَامِلٌ دُونَ سَيِّدِهِ،

وَفِي الثَّانِيَةِ السَّيِّدُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ عَامِلٌ دُونَ الْعَبْدِ.

(وَالْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى فِي الْيَمِينِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَلِفِ وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحَالِفِ وَالْحُكْمِ.
أَمَّا الْحَلِفُ فَهُوَ " وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " ابْنُ عَرَفَةَ: لَفْظُ الْيَمِينِ فِي حُقُوقِ غَيْرِ اللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ فِيمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ " بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ " لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي صِفَةِ الْيَمِينِ (وَلَوْ كِتَابِيًّا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ بِاَللَّهِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ فِي حَقٍّ أَوْ لِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا " بِاَللَّهِ " وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ " الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ أَوْ الْإِنْجِيلَ ". ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُهَا أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ.
ابْنُ شَبْلُونَ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يُؤَدُّونَ وَلَا يُكَلَّفُونَ مَا لَيْسَ مِنْ دِينِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَحْلِفُونَ الْيَمِينَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْمَانًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو عُلَمَائِنَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِحْلَافُ الْمَجُوسِ بِاَللَّهِ وَهُمْ يَنْفُونَ

الصَّانِعَ.
عِيَاضٌ: فَرَّقَ غَيْرُ ابْنِ شَبْلُونَ بَيْنَ الْيَهُودِ فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ.

(وَغُلِّظَتْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ) اُنْظُرْ حَيْثُ يَكُونُ الْحَلِفُ بِالْجَامِعِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْجَامِعِ الْأَعْظَمِ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ فِي مَكَانِهِ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَفِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حَيْثُ يُعَظَّمُ

مِنْهُ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " بِالِاسْتِقْبَالِ " (كَالْكَنِيسَةِ وَبَيْتِ النَّارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي كَنَائِسِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ وَيَحْلِفُ الْمَجُوسُ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ وَحَيْثُ يُعَظِّمُونَ.

(وَبِالْقِيَامِ) قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: يَحْلِفُ جَالِسًا.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: قَائِمًا (لَا بِالِاسْتِقْبَالِ وَبِمِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِيَمِينِهِ الْقِبْلَةَ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إلَّا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَسَحْنُونٌ ابْنُ عَاصِمٍ: كَانَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ فَمِنْ أَيْنَ أُخِذَ هَذَا قَالَ: مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ إلَخْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَكَانَ سَحْنُونَ لَا يَقْبَلُ الْوَكِيلَ مِنْ الْمَطْلُوبِ إلَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ امْرَأَةً، وَيَقْبَلُهُ مِنْ الطَّالِبِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ كَانَ مَالِكٌ يَقْبَلُهُ مِنْهَا؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ.

(وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ فِيمَا ادَّعَتْ أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهَا إلَّا الَّتِي لَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَإِنْ مُسْتَوْلَدَةً قَلِيلًا وَتَحْلِفُ فِي أَقَلَّ بِبَيْتِهَا) ابْنُ شَاسٍ: الْمُخَدَّرَةُ لَا تَحْضُرُ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ لِتَحْلِفَ فِي الْيَسِيرِ بَلْ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَتَصَرَّفُ وَتَخْرُجُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَا لَهُ بَالٌ تَخْرُجُ فِيهِ إلَى الْمَسْجِدِ لَيْلًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِيمَا لَهُ بَالٌ مِنْ الْحُقُوقِ فَتَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ نَهَارًا فَلْتَخْرُجْ لَيْلًا فَتَحْلِفْ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ يَسِيرًا أُحْلِفَتْ فِي بَيْتِهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ وَيَبْعَثُ إلَيْهَا الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفُهَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَيُجْزِئُهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَمُّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْحُرَّةِ فِيمَنْ لَا تَخْرُجُ وَمَنْ تَخْرُجُ.

(وَإِنْ ادَّعَتْ قَضَاءً عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ وَرَثَتِهِ) مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبِ فَقَامَ وَرَثَةُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ يَطْلُبُونَ بِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ أَكَابِرُهُمْ أَنَّهُمْ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَلِيَّهُمْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُقْضَى عَلَيْهِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ، وَلَا يَحْلِفُ الْأَصَاغِرُ وَإِنْ كَبِرُوا بَعْدَ مَوْتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " لَا يَحْلِفُ الْأَصَاغِرُ " يَدُلُّ بِاللُّزُومِ عَلَى نَصِّ قَوْلِهَا لَا يَمِينَ عَلَى صَغِيرٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةٌ لِمَيِّتٍ بِدَيْنٍ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ قَضَى الْمَيِّتُ حَقَّهُ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ مِنْ بَالِغِي وَرَثَتِهِ عَلَى الْعِلْمِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ لَا يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ وَلَا عَلَى صَغِيرٍ.

(وَحَلَفَ فِي نَقْصٍ بَتًّا وَفِي غِشٍّ عِلْمًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَحْلِفُ فِي الرَّدِيءِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَفِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ رَصَاصًا أَوْ نُحَاسًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا دَفَعْت إلَيْك إلَّا جَيِّدًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جَيِّدًا فِي عِلْمِهِ.

(وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتًّا يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ مِنْ نُكُولِ

خَصْمِهِ وَشَبَهِهِ، وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ: الْيَقِينُ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ مُلْصَقٌ بِقَوْلِ مَالِكٍ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى مَا لَمْ يَحْضُرْ وَلَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى خَبَرِهِ وَتَصْدِيقِهِ كَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ الشَّاهِدَانِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي هَذَا.
اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ.
وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ ".

(وَيَمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَنَفَى سَبَبًا إنْ عُيِّنَ وَغَيْرَهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَغَيْرَهُ " وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ " يَمِينُ الْمَطْلُوبِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ مُطْلَقًا " فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا نَفَاهُ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ شَاسٍ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: شَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ تُطَابِقَ الْإِنْكَارَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ قَوْلُهَا فِي الشَّهَادَةِ مَنْ اشْتَرَى مِنْك ثَوْبًا وَنَقَدَك قِيمَتَهُ وَجَحَدْت الِاقْتِضَاءَ وَطَلَبْت يَمِينَهُ، فَإِنْ أَرَادَ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَك قِبَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَك أَنْ تُحَلِّفَهُ مَا اشْتَرَى مِنْك سِلْعَةَ كَذَا بِكَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُوَرِّيَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ " يُوَرِّيَ " الْإِلْغَازَ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ عَلَى مَاذَا يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ " مَعَهُ ".

(فَإِنْ قَضَى نَوَى سَلَفًا) ابْنُ شَاسٍ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ: قُلْت لِابْنِ عَبْدُوسٍ: إذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَالًا فَقَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَجَحَدَ الْقَابِضُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا أَسْلَفَهُ وَقَالَ الْمُسْتَسْلِفُ بَلْ أَحْلِفُ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَسْلَفَهُ شَيْئًا، فَلَهُ بِقَدْرِ مَا اضْطَرَرْتُمُوهُ إلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ إلَى غُرْمِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
قَالَ: يَحْلِفُ مَا أَسْلَفَهُ.
وَيَعْنِي فِي ضَمِيرِهِ سَلَفَ مَا يَجِبُ عَلَى رَدِّهِ إلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَبَرِئَ مِنْ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: ذَكَرَ ابْنُ حَارِثٍ هَذَا كَلَفْظِ ابْنِ شَاسٍ.

(وَإِنْ قَالَ وَقْفٌ أَوْ لِوَلَدِي لَمْ يُمْنَعْ مُدَّعٍ مِنْ بَيِّنَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا وَقَالَ: لَيْسَ لِي إنَّمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى وَلَدِي أَوْ هُوَ مِلْكُ الطِّفْلِ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِلْمُدَّعِي مَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذَكَرَ بِتَوَقُّفِ الْمُخَاصِمَةِ عَلَى حُضُورِ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إلَّا لِلْغَزَالِيِّ لَكِنَّهَا عَلَى مُقْتَضَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ.

(وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ فَإِنْ حَضَرَ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلِمُدَّعٍ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَغَرِمَ مَا فَوَّتَهُ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ قَالَ هِيَ لِفُلَانٍ وَهُوَ حَاضِرٌ فَصَدَّقَهُ سَلَّمَ لَهُ الْمُدَّعِي فِيهِ وَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي وَلِلْمُدَّعِي إحْلَافُ الْمُقِرِّ أَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِإِتْلَافِ حَقِّهِ إذْ لَوْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْبَاطِلِ وَأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِمُدَّعِيهِ لَزِمَ الْغُرْمُ لَهُ، فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالصِّدْقِ وَلَا حَقّ فِيهِ لِلْمُدَّعِي سَقَطَ مَقَالُ الْمُدَّعِي، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَاهُنَا اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ غَرَامَةَ الْمُقِرِّ لِإِتْلَافِهِ بِإِقْرَارِهِ مَا أَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْإِتْلَافَ؟ وَإِذَا تَوَجَّهَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُقِرِّ لَهُ وَجَبَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ حَقُّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَكَانَ لِلْمُقِرِّ النُّكُولُ، وَإِذَا نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَلِفُ وَنَكَلَ عَنْهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: نَحْوُهُ قَوْل عِيَاضٌ فِي الْوَكَالَاتِ (أَوْ غَابَ لَزِمَهُ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ وَانْتَقَلَتْ الْحُكُومَةُ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ جَاءَ الْمَقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكًا فَقَالَ لَيْسَ لِي إنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ، فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ إلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ وَحَلَفَ.

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَانْتَقَلَتْ الْحُكُومَةُ إلَى الْغَائِبِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ الْمُدَّعِي بِهِ إلَى الْمُدَّعِي بِغَيْرِ يَمِينٍ، فَإِنْ جَاءَ الْمَقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ.

(وَإِنْ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَوْ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَحْلَفَهُ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ تَارِكًا لَهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ فَلَا حَقَّ لَهُ وَإِنْ قُدِّمَتْ بَيِّنَةٌ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ.
وَقَالَهُ شُرَيْحٌ وَمَكْحُولٌ وَاللَّيْثُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ إذَا كَانَ أَمْرُ الْبَيِّنَاتِ يَطُولُ عِنْدَ الْقُضَاةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ خَصْمَهُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَسْتَغْنِي عَنْ التَّكَلُّفِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً بَعِيدَةً أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُومَ بِهَا إذَا حَلَفَ خَصْمُهُ.

(وَإِنْ نَكَلَ فِي مَالٍ وَحَقِّهِ اسْتَحَقَّ بِهِ بِيَمِينٍ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الرَّابِعُ النُّكُولُ وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَلَكِنْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي إذَا تَمَّ نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَيَتِمُّ نُكُولُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَا أَحْلِفُ أَوْ أَنَّا نَأْكُلُ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ أَوْ يَتَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْيَمِينِ، فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ.
فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: النُّكُولُ يَجْرِي فِيمَا يَجْرِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ.
ابْنُ عَاتٍ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» مَذْهَبُنَا أَنَّ هَذَا عَلَى الْخُصُوصِ إذْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ أَوْ الْعَكْسَ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ إذْ لَا يُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ إذْ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْأَيْمَانِ.

(أَنَّ حَقَّقَ) ابْنُ زَرْقُونٍ: وَاخْتُلِفَ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ، وَعَلَى تَوَجُّهِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ نَكَلَ فَلَا تَنْقَلِبُ عَلَى الْمُدَّعِي.
قَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ ادَّعَى الْمُودَعُ تَلَفَ الْوَدِيعَةِ وَادَّعَى الْمُودِعُ تَعَدِّيَهُ عَلَيْهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَيَحْلِفَ.
قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا (وَلْيُبَيِّنْ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ) ابْنُ شَاسٍ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْرِضَ الْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَيُشْرَحَ لَهُ حُكْمَ النُّكُولِ.

(وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ بِخِلَافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " وَمُدَّعٍ " هُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ

نَكَلَ بِخِلَافِ مَا إذَا الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إذَا تَمَّ نُكُولُهُ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يَقْبَلْ هُوَ قَوْلَهَا.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَكَلَ مُدَّعُو الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَرَادُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى مَالٍ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحْلِفَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا الْتَزَمَ الْيَمِينَ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى إحْلَافِ الْمُدَّعِي فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَخَالَفَنِي ابْنُ الْكَاتِبِ وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ.

(وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ) ابْنُ شَاسٍ: نُكُولُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَحَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ نَصُّ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ ثُمَّ نَكَلَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَزِمَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَقَالَ: أَمْهِلْنِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَنْظُرْ فِي حِسَابِي قِيلَ يُمْهَلُ، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا.
وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ إذَا رَدَّ الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ فَسَكَتَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ الرَّادُّ لَا أُمَكِّنُك الْآنَ وَأَنَا أَحْلِفُ عَلَى إنْكَارِي دَعْوَاك وَالْيَمِينُ إنَّمَا بَقِيَتْ عَلَيَّ لَا عَلَيْك، فَجَاوَبَ: يَحْلِفُ الطَّالِبُ وَيَسْتَحِقُّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ.
ابْنُ سَهْلٍ: هُوَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَسَمَاعِ عِيسَى وَفِي الْمُخْتَلِطَةِ.

(وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ إلَّا بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ) لَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَحَوْزٌ طَالَ كَعَشْرٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَبِنَقْلٍ عَلَى مُسْتَصْحَبَةِ ". وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْعِمَارَةُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَالْمُدَّعِي شَاهِدٌ سَاكِتٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا صِهْرٍ وَشَبَهِهِ فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ إلَّا بِإِسْكَانٍ أَوْ إعْمَارٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ شَبَهِهَا انْتَهَى.

اُنْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَ مَالِكٍ: كُلُّ مَالٍ بِيعَ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ وَصَاحِبُهُ حَاضِرٌ يَنْظُرُ حَتَّى بِيعَ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ ثُمَّ أَرَادَ الدَّعْوَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ مَقْهُورٍ بِالطَّاقَةِ.
نُقِلَ فِي الْمُفِيدِ: أَمَّا إذَا بَلَغَهُ عَنْ مَالِهِ أَنَّهُ بِيعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقُمْ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَلَا أَشْهَدَ عُدُولًا عَلَى الْإِنْكَارِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ، فَذَلِكَ رِضًا بِالْبَيْعِ وَتَسْلِيمٌ لَهُ.
وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ عَمَّنْ بِيعَ مَالُهُ بِمَحْضَرِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ فَقَالَ: يُقْضَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ.
وَسُئِلَ أَيْضًا إذَا كَانَ غَائِبًا ثُمَّ عَلِمَ وَسَكَتَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَيْسَ لَهُ قِيَامٌ إلَّا إنْ قَامَ بَعْدَ الْيَوْمِ وَالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ.
رَاجِعْ الْمُفِيدَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَيْعِ الرَّقِيقِ.
وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونَ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْفُضُولِيِّ، وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ ". وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا إذَا رَأَى التَّرِكَةَ تُقَسَّمُ ثُمَّ قَامَ بِذِكْرِ حَقٍّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ.
نَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ مِنْ نَوَازِلِ عِيسَى ذِكْرَهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ

وَغَيْرِهِ (كَشَرِيكٍ أَجْنَبِيٍّ حَازَ فِيهَا إنْ هَدَمَ وَبَنَى) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَاللَّفْظُ لِابْنِ سَلْمُونَ.
وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّونَ فِيمَا لَا شِرْكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ الِاعْتِبَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بِنَاءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِيهِ

شِرْكَةٌ فَلَا تَكُونُ الْعَشَرَةُ الْأَعْوَامُ حِيَازَةً إلَّا مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ.

(وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَهُمَا قَوْلَانِ) ابْنُ سَلْمُونَ: أَمَّا الِاعْتِمَارُ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بِالسُّكْنَى وَازْدِرَاعِ الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَامًا.
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَعَقْدِ الْكِرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالْحِيَازَةُ فِي ذَلِكَ الْعَشَرَةُ وَنَحْوُهَا.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ

فِي رِوَايَةِ يَحْيَى.
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَحُوزَ ذَلِكَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا حَازَهُ بِالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرَابَاتِ وَالْأَجْنبِيِّينَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يُعْرَفُ مِنْ أَهْلِهَا أَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ بِذَلِكَ لِقَرَابَتِهِمْ انْتَهَى.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الْبَاجِيُّ أَنَّ عَشْرَ سِنِينَ لَا تَقْطَعُ حَقَّ الْقَرَابَةِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّشَاحِّ مَا لَا يُتْرَكُ الْحَقُّ بِهِ هَذِهِ الْمُدَّةَ.
وَحُكِيَ مِثْلُ هَذَا فِي الْحُقُوقِ فِي غَيْرِ الْأَمْلَاكِ عَنْ الْمَازِرِيُّ قَالَ: إذَا أُثْبِتَ الْمَطْلُوبُ بِالْيَمِينِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَسْكُتُ عَنْ طَلَبِ مَا ذُكِرَ هَذِهِ الْمُدَّةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَسْقُطُ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ ". وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكًا وَعَلِمَ شَرِيكُهُ فِيهِ فَأَرَادَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ الْمِلْكِ وَيَأْخُذَ بَقِيَّتَهُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالِاشْتِرَاءُ لِلْمُشْتَرِي مَاضٍ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ، وَهَذَا إذَا قَامَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ

بِقُرْبِ ذَلِكَ.
رَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ يُونُسَ.
وَرَأَيْت فَتْوَى لِشَيْخِ شُيُوخِنَا الْحَفَّارِ وَالْعَادَةُ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدٌ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَكَيْفَ بِكَافِرٍ مَعَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ مَنْ عُرِفَ بِالتَّعَدِّي فَيَغْلِبُ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ.
وَكَذَلِكَ فِي هَذَا يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَاكَ الْحَقِّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْيَهُودِيِّ.
وَعُرِفَ عِيَاضٌ بِالْقَاضِي شَبْطُونٍ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْأَنْدَلُسَ الْمُوَطَّأَ شَرَطَ إنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِ الْجَانِبِ مَا يَدَّعِي وَكُلِّفَ الْجَانِبُ الْبَيِّنَةَ.
قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى: هُوَ وَجْهُ الْقَضَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِيمَنْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ: أَمَّا حِيَازَةُ الْأَقَارِبِ لِلشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَلَا فِي أَنَّهَا تَكُونُ حِيَازَةً بِالتَّفْوِيتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ، هَذَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَيَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى التَّفْصِيلِ إذْ لَا يَخْلُو أَنَّهُ يَكُونُ فَوَّتَ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْكُلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ أَوْ النِّصْفَ.
أَمَّا إذَا فَوَّتَ الْكُلَّ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَاضِرَ الصَّفْقَةِ فَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ حَتَّى انْقَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَذْكُرُهُ مِنْ ابْتِيَاعٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ أَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَّا بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ بِمَا ادَّعَاهُ بِدَلِيلِ حِيَازَتِهِ إيَّاهُ اهـ. مِنْ ابْنِ رُشْدٍ.
وَقَدْ نَقَلْت مَا يُنَاسِبُ لَفْظَ خَلِيلٍ بِزِيَادَةِ نُكَتٍ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَرَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ عَرَفَةَ وَرَسْمَ تَسَلُّفِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، فَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَ التَّفْوِيتِ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا أَوْ بِالْوَطْءِ، وَذَكَرَ أَيْضًا إذَا حَازَ النِّصْفَ أَوْ الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ الطَّالِبَ إذَا عَلِمَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَأُشِيرَ لَهُ مَوَاضِعُهَا تَوَفَّرَتْ دَوَاعِيه عَلَى مُرَاجَعَتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِتَأْلِيفِي هَذَا إذْهَابُ خُصُوصِيَّةِ كِتَابٍ، وَإِنَّمَا قَصْدِي نَقْلُ لُبَابِ اللُّبَابِ مِنْ كُلِّ بَابٍ إذَا حَصَّلَهُ الطَّالِبُ نَشِطَ لِمُرَاجَعَةِ الْفِقْهِ وَهَانَتْ عَلَيْهِ مَسَائِلُهُ الصِّعَابُ، فَمَنْ طَالَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ أَوْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ قَدْ يَشْغَلُ ذِهْنَهُ مَا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ مِمَّا تَرَكْته فَيَفُوتُهُ ذَلِكَ هَذَا اللُّبَابُ الَّذِي نَخَلْته، فَمُرَاجَعَةُ الْفِقْهِ بَعْدَ تَحْصِيلِ مَا قَرَّرْت فِي تَأْلِيفِهِ نِعْمَ الْعَوْنُ

لِلطَّالِبِ، فَلْيَفْهَمْ مَقْصُودِي وَاَللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُنَا مِنْ الْمُتَعَاوِنِينَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ.

(لَا بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ إلَّا بِكَهِبَةٍ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَعَهَا مَا تَهْلِكُ الْبَيِّنَاتُ وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا حِيَازَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالِابْنِ عَلَى أَبِيهِ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ، وَلَا فِي أَنَّهَا تَكُونُ بِالتَّفْوِيتِ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْوَطْءِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحُوزُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُ مِلْكًا لِنَفْسِهِ قَامَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمَدُ جِدًّا إلَى مَا تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ.
وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: الْحَوْزُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْقَرَابَةِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ بَيْنَهُمْ مِنْ عَدَمِ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّشَاحِّ مَا لَا يُتْرَكُ فِيهِ الْحَقُّ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَيَكُونُ لِذَلِكَ الزَّمَانِ الْإِسْقَاطُ.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا لِلْمَازِرِيِّ فِيمَنْ طَلَبَ رَهْنًا زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَقٍّ قِبَلَهُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ فَأَجَابَ: إنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا لَا يَسْكُتُ عَنْ طَلَبِ مَا ذَكَرَ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَسْقُطُ.
وَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ ادَّعَى عَقَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ لَا يُسْأَلُ الْمَطْلُوبُ مِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ لُبٍّ: عُقُودُ الْأُصُولِ لَا تُوجِبُ اسْتِحْقَاقًا مِنْ يَدٍ مِنْ الشَّيْءِ بِيَدِهِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ.

(وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدُّورُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرْضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ حِيَازَةِ الْوَارِثِ لِوَرَثَتِهِ بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالْأُصُولِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ فِي حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ مَالَ الْأَجْنَبِيِّ

بِالِاعْتِمَارِ وَالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي الْأُصُولِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَاللِّبَاسِ فِي الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ.
فَقَالَ أَصْبَغُ: إنَّ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الثِّيَابِ حِيَازَةٌ إذَا كَانَتْ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَإِنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ حِيَازَةٌ فِي الدَّوَابِّ إذَا كَانَتْ تُرْكَبُ وَفِي الْإِمَاءِ إذَا كُنَّ يُسْتَخْدَمْنَ وَفِي الْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَا يَبْلُغُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا الْعَشَرَةَ الْأَعْوَامِ كَمَا يُصْنَعُ فِي الْأُصُولِ.

[بَابٌ فِي الدِّمَاءُ]

[الْجِنَايَة عَلَى النَّفْس]

[مُوجِبَات الْقِصَاص]

بَابٌ ابْنُ شَاسٍ: الدِّمَاءُ خَطِيرَةُ الْقَدْرِ فِي الدِّينِ، وَالْقَتْلُ كَبِيرَةٌ فَاحِشَةٌ مُوجِبَةُ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمُوجِبَاتُهَا فِي الدُّنْيَا خَمْسَةٌ: الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّعْزِيرُ وَالْقِيمَةُ.
رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ شَارَكَ فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: مَنْ قَالَ إنَّ الْقَاتِلَ يَخْلُدُ فِي النَّارِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ لِأَنَّ الذَّنْبَ لَا يُحْبِطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إيمَانِهِ وَلَا مَا اكْتَسَبَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُجَازِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كُلَّ مُؤْمِنٍ عَلَى إيمَانِهِ.
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 35] ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [الأنبياء: 94] لَكِنْ مِنْ تَمَامِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَيَصُومُ أَوْ يُعْتِقُ وَيُلَازِمُ الْجِهَادَ.
وَانْظُرْ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: 10] (إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ وَإِنْ رَقَّ) أَمَّا أَنَّ الْمُكَلَّفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ إذَا قَتَلَ مَعْصُومًا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ إيجَابِ الْقَوَدِ كَوْنُ الْجَانِي بَالِغًا عَاقِلًا فِيهَا، وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالسَّلِيمِ.
وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْعَبِيدُ مُكَلَّفُونَ وَجِنَايَتُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِرِقَابِهِمْ دُونَ سَادَاتِهِمْ لَا يَلْزَمُ سَادَاتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ إسْلَامِهِمْ

بِمَا جَنَوْا، كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِمَّا يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ أَوْ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ.
وَجِنَايَتُهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَحْرَارِ وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَمْوَالِ.
فَأَمَّا جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ فَمَالِكٌ يَرَى الْقَوَدَ بَيْنَهُمْ فِي النَّفْسِ، وَأَمَّا جِنَايَتُهُمْ عَلَى الْأَحْرَارِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُمْ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ بِالدِّيَةِ، رَاجِعْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ.

[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَاتِل]

(غَيْرُ حَرْبِيٍّ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ يَعْنِي مِنْ مُوجِبَاتِ الْقِصَاصِ الْقَاتِلُ.
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَلَا عَلَى الصَّغِيرِ وَلَا عَلَى الْمَجْنُونِ وَيَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالسَّكْرَانِ (وَلَا زَائِدِ حُرِّيَّةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِذِي رِقٍّ بِوَجْهٍ، وَيُقْتَلُ ذُو الرِّقِّ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ.
وَفِي جِنَايَتِهَا الْقِصَاصُ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَمَا هُوَ فِي الْأَحْرَارِ.
وَلَوْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ عَبْدَهُ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فِي الْقِصَاصِ مَعَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ حُرِّيَّةٌ سَوَاءٌ، وَاسْتُحْسِنَ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ (أَوْ إسْلَامٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَفِيهَا: إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ بِالْحِرَابَةِ قَتَلَ لِأَنَّ الْغِيلَةَ حِرَابَةٍ.
اُنْظُرْ الْكَافِرَ الْحُرَّ مَعَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي نَصْرَانِيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا اخْتِلَافٌ وَأَرَى قَتْلَهُ بِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَوَدٌ فِي نَفْسٍ وَلَا جُرْحٍ لِأَنَّ فِي هَذَا حُرِّيَّةٌ وَفِي هَذَا إسْلَامًا (حِينَ الْقَتْلِ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ " أَنَّ نَفْيَ التَّكَافُؤِ إثْرَ الْقَتْلِ لَغْوٌ (إلَّا لِغِيلَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً (مَعْصُومًا) ابْنُ عَرَفَةَ مَحْضُ عَمْدٍ قَتْلُ الْمُسْلِمِ عُدْوَانٌ يُوجِبُ مِلْكَ الْقَوَدِ مِنْهُ لِمُكَافِئِهِ أَوْ رَاجِحٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا، وَشَرْطُ كَوْنِهِ عُدْوَانًا عِصْمَةُ دَمِ الْقَتِيلِ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ مُعَيَّنًا.
فِيهَا: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ

عَلَى مُحَارِبٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ تُزَكَّى الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ زُكِّيَتْ أَدَّبَهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ قُتِلَ بِهِ (لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ) سَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ ". وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ رَمَى نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا فَيُقَادُ بِهِ، وَلَا كَمَنْ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا فَيَغْرَمُ دِيَةَ نَصْرَانِيٍّ.
وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.

[مِنْ مُوجِبَات الْقِصَاص الْقَتِيل]

(بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي يَعْنِي مِنْ مُوجِبَاتِ الْقِصَاصِ الْقَتِيلُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومَ الدَّمِ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَمَانٍ.
ابْنُ شَاسٍ: وَالْحَرْبِيُّ مَهْدُورٌ دَمُهُ وَكَذَلِكَ لَا قِصَاصَ عَلَى مَنْ قَتَلَ زِنْدِيقًا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ قَطَعَ سَارِقًا قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، لِأَنَّ هَذِهِ حُدُودٌ لَا بُدَّ أَنْ تُقَامَ وَلَا تَخْيِيرَ فِيهَا وَلَا عَفْوَ (كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَمَعْصُومٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ عَمْدًا فَدَمُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَرْضَوْهُمْ أَوْلِيَاءُ الثَّانِي فَدَمُهُ لَهُمْ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَعَدَا عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ عَمْدًا فَدَمُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ.
وَيُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الثَّانِي أَرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْأَوَّلِ وَشَأْنُكُمْ بِقَاتِلِ وَلِيِّكُمْ فِي الْقَتْلِ أَوْ الْعَفْوِ، فَإِنْ لَمْ يُرْضُوهُمْ فَلِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ قَتْلُهُ أَوْ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَهُمْ إنْ لَمْ يَرْضَوْا بِمَا بَذَلُوا لَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْأَوَّلِ.
قَالَ: وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ الْقَاطِعِ خَطَأً فَدِيَتُهَا لِلْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ

كَانَ عَمْدًا فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ قَاطِعِ قَاطِعِهِ.
(وَأُدِّبَ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ مَعْصُومِ الدَّمِ أُدِّبَ.
اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " لِلتَّلَفِ " وَانْظُرْ أَيْضًا مَنْ وَجَبَ لَهُ دَمٌ قِبَلَ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ لِنَفْسِهِ وَقَتَلَهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أَيْضًا يُؤَدَّبُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْأَئِمَّةِ (كَمُرْتَدٍّ) سَحْنُونَ: لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ عَلَى قَاتِلِ الْمُرْتَدِّ.

(وَزَانٍ أُحْصِنَ وَيَدِ سَارِقٍ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ " كَالْقَاتِلِ ". (فَالْقَوَدُ) هَذَا

جَوَابُ إنْ أَتْلَفَ (عَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي قَاتِلِ الْعَمْدِ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأَوْلِيَاءُ فَيَأْبَى الدِّيَةَ إلَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ: فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْقَتْلُ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ فَنَصِيبُ مَنْ لَمْ يَعْفُ مِنْ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذْ لَا سَبِيلَ لِتَبْعِيضِ الدَّمِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْعَمْدِ إنْ طَلَبَ الْمَجْرُوحُ الدِّيَةَ فَلَيْسَ

لَهُ إلَّا الْقِصَاصُ.

(وَلَوْ قَالَ إنْ قَتَلْتنِي أَبْرَأْتُك) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا وَلَا جُعْلَ لَهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ عَنْ سَحْنُونٍ خِلَافُ مَا لَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ طَلَبَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَى إنْ عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ إنَّمَا يَغْرَمُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَفِي

النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ.

(وَلَا دِيَةَ لِعَافٍ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُظْهِرَ إرَادَتُهَا فَيَحْلِفُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَوْت عَنْ عَبْدٍ قَتَلَ وَلِيَّك الْحُرَّ عَمْدًا وَلَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا، فَكَمَا لَوْ عَفَوْت عَنْ الْحُرِّ وَلَمْ تَشْتَرِطْ شَيْئًا ثُمَّ تَطْلُبْ الدِّيَةَ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَك إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّك أَرَدْته فَتَحْلِفُ مَا عَفَوْت إلَّا لَأَخَذِهَا ثُمَّ ذَلِكَ لَك، وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ ثُمَّ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ.

(وَبَقِيَ عَلَى حَقِّهِ إنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتْلِ الْحُرِّ عَلَى إلْزَامِ الْقَاتِلِ دِيَتَهُ لَمْ تَلْزَمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ كُرِهَ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ (كَعَفْوِهِ عَنْ الْعَبْدِ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَا الْعَبْدُ ثُمَّ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ (وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمِ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " قَبْلَ هَذَا كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ " (أَوْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ فَدِيَةُ خَطَأٍ فَإِنْ أَرْضَاهُ وَلِيُّ الثَّانِي فَلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَأُدِّبَ ".

(وَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَوْ مِنْ الْوَلِيِّ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فَلَهُ الْقَوَدُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُ الْقَوَدُ أَوْ الْعَفْوُ أَوْ الْقَتْلُ، وَلَا سُلْطَانَ لِوُلَاةِ الْمَقْتُولِ، فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْقَاطِعُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ كَانَ سَلَّمَهُ لَهُ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَحُبِسَ لِلْقَتْلِ أَوْ حُكِمَ بِقَتْلِهِ فَيُسَلَّمُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَلَهُ الْقِصَاصُ وَالْعَقْلُ وَالْعَفْوُ فِي الْعَدَمِ لَا شَيْءَ لِوُلَاةِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ، إنَّمَا لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى مَنْ أَذْهَبَ نَفْسَهُ، وَمَنْ قَتَلَ وَلِيَّك عَمْدًا فَقَطَعْت يَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْك، وَلَوْ قَطَعْتهَا خَطَأَ حَمَلْت ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِك وَيُسْتَفَادُ لَهُ مَا لَمْ يُقَدْ مِنْهُ وَتُحَمَّلُ عَاقِلَتُهُ مَا أَصَابَ مِنْ الْخَطَأِ.

(وَقُتِلَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى) ابْنُ عَرَفَةَ: مَحْضُ الْعَمْدِ يُوجِبُ مِلْكَ الْقَوَدِ لِمُكَافِئِهِ أَوْ رَاجِحٌ عَلَيْهِ (كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ) اُنْظُرْ النَّصَّ قَبْلَ

قَوْلِهِ " أَوْ أَسْلَمَ ".

(وَالْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُؤْمِنٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذُو الْكُفْرِ سَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَهُمْ الْمَجُوسِيُّ كَالْكِتَابِيِّ فِيهِ (كَذَوِي الرِّقِّ) اُنْظُرْ النَّصَّ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ ".

(وَذَكَرٍ وَصَحِيحٍ وَضِدَّيْهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: لَغْوٌ فَضِيلَةُ الذُّكُورِيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَالشَّرَفِ وَسَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَصِحَّةِ الْجِسْمِ لِحَدِيثِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَفِي دِيَاتِهَا إنْ قَتَلَ الصَّحِيحُ سَقِيمًا أَوْ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَمْدًا

قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ اجْتَمَعَ نَفَرٌ عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيَّةٍ عَمْدًا قُتِلُوا بِذَلِكَ.

(وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فَلِسَيِّدِهِ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ)

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ فِي قَتْلِهِ خَطَأً، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ حُرًّا فَأَتَى وُلَاتُهُ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَهُمْ قَتْلُ الْعَبْدِ إنْ شَاءُوا، أَوْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا يَمِينًا وَاحِدَةً لِيَسْتَحْيُوهُ إذْ لَا يُسْتَحَقُّ دَمُ حُرٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفِ خَمْسِينَ يَمِينًا.

(إنْ قَصَدَ ضَرْبًا وَإِنْ بِقَضِيبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ أَوْ قَضِيبٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّهِ الْقَوَدُ إنْ مَاتَ بِذَلِكَ.
الْمُتَيْطِيُّ: الْقَتْلُ يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا لِلْقَتْلِ مِثْلَ أَنْ يَرْمِيَ شَيْئًا فَيُصِيبُ بِهِ إنْسَانًا فَيَقْتُلَهُ، أَوْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمَ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَافِرٌ، فَهَذَا قَتْلُ خَطَأٍ بِإِجْمَاعٍ لَا

يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَعْمِدَ لِلضَّرْبِ وَلَا يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الثَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ.
فَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَدَبُ كَالْمُؤَدِّبِ وَالصَّانِعِ فَهُوَ يَجْرِي عِنْدِي عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّائِرَةِ وَالْغَضَبِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْمِدَ لِلْقَتْلِ.
اُنْظُرْهُ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ لَطْمَةٍ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ (كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ وَمُثَقَّلٍ) التَّلْقِينُ: الْعَمْدُ مَا قُصِدَ بِهِ إتْلَافُ النَّفْسِ بِآلَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا وَلَوْ بِمُثَقِّلٍ أَوْ بِإِصَابَةِ الْمَقْتَلِ كَعَصْرِ الْأُنْثَيَيْنِ وَشِدَّةِ الضَّغْطِ وَالْخَنْقِ.
ابْنُ الْقَصَّارِ: أَوْ يُطْبِقُ عَلَيْهِ بَيْتًا أَوْ يَمْنَعُهُ الْغِذَاءَ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ مُسَافِرًا عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ وَأَنَّهُ يَمُوتُ إنْ لَمْ يَسْقِهِ مَاءَهُ أَنَّهُ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَلِ قَتْلَهُ.

(وَلَا قَسَامَةَ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ أَوْ مَاتَ مَغْمُورًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَقَقْت بَطْنَ رَجُلٍ فَتَكَلَّمَ أَوْ أَكَلَ أَوْ عَاشَ وَأَكَلَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَفِيه قَسَامَةٌ؟ قَالَ: لَمْ أَقِفْ لِمَالِكٍ عَلَى هَذَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ تَحْتَ الضَّرْبِ أَوْ بَقِيَ مَغْمُورًا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى مَاتَ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ.
وَقَالَ: مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَعَاشَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ.
وَأَمَّا شَقُّ الْجَوْفِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِ هَذَا إنَّمَا حَيَاتُهُ خُرُوجُ نَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ وَمَا أَشْبَهَهُ قَسَامَةٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّاةِ يَخْرِقُ السَّبُعُ بَطْنَهَا فَيَشُقُّ أَمْعَاءَهَا فَتَنْتَشِرُ: إنَّهَا لَا تُؤْكَلُ عَلَى حَالٍ.

(أَوْ كَطَرْحِ غَيْرِ مُحْسِنِ الْعَوْمِ عَدَاوَةً وَإِلَّا فَدِيَةٌ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ طَرْحُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فِي نَهْرٍ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ يُوجِبُ الْقَوَدَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَرَحَ رَجُلًا فِي نَهْرٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَمَاتَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْقَتْلِ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ

ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ.

(وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ وَاِتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تَقَدَّمَ لِصَاحِبِهِ إنْذَارُ قَصْدِ الضَّرَرِ، وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَضَعَ سَيْفًا بِطَرِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَوْضِعٍ لِقَتْلِ رَجُلٍ فَعَطِبَ بِهِ الرَّجُلُ قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ عَطِبَ بِهِ غَيْرُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَنْزِلِهِ لِلسَّارِقِ أَوْ عَمِلَ لَهُ مَا يَتْلَفُ بِهِ فَمَاتَ ضَمِنَ دِيَتَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُ.
أَبُو إبْرَاهِيمَ: إنْ قَصَدَ قَتْلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ قُتِلَ بِهِ وَفِي غَيْرِهِ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَقَوْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ وَهُوَ دَلِيلُ الْبَابِ كُلِّهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الْقَصْدُ إلَى مَا يُقْتَلُ مِثْلُهُ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ شِرْبٍ أَوْ وَضْعِ سَيْفٍ أَوْ رَبْطٍ دَابَّةٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ قَصْدًا لِلْهَلَاكِ حَتَّى لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِإِهْلَاكِ لِصٍّ قُتِلَ بِهِ، وَلَوْ هَلَكَ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ فَالدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ.
أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِقَصْدِ إهْلَاكٍ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَالْقِيمَةَ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ فَإِنْ قَصَدَ ضَرَرًا وَلَوْ كَسَارِقٍ ضَمِنَهُ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.
الْبَاجِيُّ: وَرَوَى

ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ رَشَّ فِنَاءَهُ لِيُزْلِقَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ فِي الطَّرِيقِ مَرْبِطًا لِدَابَّتِهِ أَوْ كَلْبًا لِدَارِهِ يَعْقِرُ مَنْ يَدْخُلُهَا أَوْ فِي غَنَمِهِ لِيَعْدُوَ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ أَحَدٍ أَوْ بِدَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ رَشَّ فِنَاءَهُ تَبَرُّدًا أَوْ تَنَظُّفًا أَوْ رَبَطَ كَلْبَ صَيْدٍ بِدَارِهِ أَوْ فِي غَنَمِهِ لِلسِّبَاعِ أَوْ نَصَبَ حِبَالَاتٍ لِلسِّبَاعِ أَوْ وَقَفَ عَلَى دَابَّتِهِ بِطَرِيقٍ أَوْ نَزَلَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ أَوْ أَوْقَفَهَا بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ بِسُوقٍ، لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَخْرَجَ رَوْشَنًا مِنْ دَارِهِ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا نَهَارًا " وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ فِيمَنْ اسْتَعْمَلَ صَبِيًّا مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةٍ قُرْبَ أُخْرَى لِغَيْرٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَطِبَ بِهَا آدَمِيٌّ، لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِجَارِهِ فَيُؤْمَرُ بِرَدْمِهَا وَمَا هَلَكَ فِيهَا بَعْدَ أَمْرِهِ ضَمِنَهُ.
مُحَمَّدٌ: وَمَا هَلَكَ بِذَلِكَ مِنْ آدَمِيٍّ فَعَلَى مَا قُلْته وَغَيْرُهُ فِي مَالِهِ.

[شُرُوطُ الْقَتْلِ]

(وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمَذْهَبُ نَوْعَانِ: أَيْ سَبَبٌ وَمُبَاشَرَةٌ.
فَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ لِلْإِهْلَاكِ وَكَالْإِكْرَاهِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْقِصَاصِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ: فِي الْقَوَدِ بِالْإِكْرَاهِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ رِوَايَتَانِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ الْقَوَدُ انْتَهَى نَقَلَهُ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِسَقْيِ سُمٍّ قُتِلَ بِهِ.

(وَرَمْيِ حَيَّةٍ عَلَيْهِ) أَصْبَغُ: مَنْ طَرَحَ عَلَى رَجُلٍ حَيَّةً مَسْمُومَةً فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ عَلَى اللَّعِبِ مِثْلُ بَعْضِ الشَّبَابِ يَطْرَحُ الْحَيَّةَ الَّتِي لَا تُعْرَفُ بِمِثْلِ هَذَا فَتَقْتُلُ فَهَذَا خَطَأٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَعَمَّدَهُ بِضَرْبِ لَطْمَةٍ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ عَدَمُ شَرْطِ أَنَّهَا قَاتِلَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: يَغْلِبُ السَّبَبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَاشَرَةُ عُدْوَانًا كَمَا لَوْ طُرِحَ رَجُلٌ مَعَ سَبُعٍ فِي مَكَان ضَيِّقٍ وَأَمْسَكَهُ عَلَى ثُعْبَانٍ فَهَلَكَ.

(وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وَطَلَبَهُ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِنْ سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَأً) ابْنُ شَاسٍ: وَاخْتُلِفَ فِي الْإِشَارَةِ بِالسَّيْفِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ أَشَارَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّيْفِ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَتَمَادَى بِالْإِشَارَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَهْرُبُ مِنْهُ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ طَلَبَهُ حَتَّى سَقَطَ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِقَسَامَةِ أَنَّهُ مَاتَ خَوْفًا مِنْهُ.
الْبَاجِيُّ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ السَّقْطَةِ.
الْبَاجِيُّ: وَلَوْ كَانَتْ إشَارَتُهُ فَقَطْ فَمَاتَ فَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَكَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ) مِنْ الْمُوَطَّأِ: مَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا لِآخَرَ لِيَضْرِبَهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ فَقَطْ وَعُوقِبَ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ عُقُوبَةٍ وَسُجِنَ سَنَةً.

[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

(وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ

(وَالْمُتَمَالَئُونَ وَإِنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ تَمَالَأَ جَمْعٌ عَلَى ضَرْبِ سَوْطٍ قُتِلُوا جَمِيعًا.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ تَمَالُؤًا عَلَى قَتْلِهِ (وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " لَوْ اشْتَرَكَ الْمُتَسَبِّبُونَ وَالْمُبَاشِرُونَ قُتِلُوا جَمِيعًا وَاضِحٌ، دَلِيلُهُ مَسْأَلَةُ الْإِمْسَاكِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُحَارِبِينَ إنْ وَلِيَ رَجُلٌ مِنْ جَمَاعَةٍ قَتْلَ رَجُلٍ وَبَاقِيهِمْ عَوْنٌ لَهُ وَتَابُوا قَبْلَ أَخْذِهِمْ دُفِعُوا لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، قَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا.
وَمِنْ الرِّسَالَةِ: وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ وَإِنْ وَلِيَ الْقَتْلَ بَعْضُهُمْ.

(كَمُكْرِهٍ وَمُكْرَهٍ) الْمَازِرِيُّ: مَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا قُتِلَ الْمُبَاشِرُ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ لَهُ قَتْلَ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، وَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَاتِلَ كَآلَةٍ انْتَهَى.
وَصَوَّرَ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا سِتَّ صُوَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الصُّورَةَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ.
وَعِبَارَتُهُ فِي الَّذِينَ يَقْتُلُونَ مَعًا أَنْ قَالَ مَا نَصُّهُ: الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ عَبْدَ نَفْسِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَيَفْعَلُ فَإِنَّهُمَا يُقْتَلَانِ جَمِيعًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ كَانَ الْعَبْدُ فَصِيحًا أَوْ أَعْجَمِيًّا.
وَقَالَهُ أَصْبَغُ.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بَعْضَ أَعْوَانِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَيَفْعَلُ، لَا خِلَافَ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ مَعًا.
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَقَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، أَوْ الصَّانِعُ لِمُتَعَلِّمِهِ وَقَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، أَوْ الْمُؤَدِّبُ لِمَنْ يُؤَدِّبُهُ وَقَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، بِقَتْلِ رَجُلٍ فَيَفْعَلُ.
اُخْتُلِفَ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُبَالَغُ فِي عُقُوبَةِ الْآمِرِ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ سَحْنُونٍ: إنَّهُمَا يُقْتَلَانِ مَعًا انْتَهَى.
فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا (وَكَأَبٍ أَوْ مُعَلِّمٍ أَمَرَ وَلَدًا صَغِيرًا) ابْنُ رُشْدٍ: وَالصُّورَةُ الْخَامِسَةُ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ الَّذِي فِي حَجْرِهِ وَقَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ وَمِثْلُهُ يَتَنَاهَى عَمَّا يُنْهَى عَنْهُ وَالصَّانِعُ لِمُتَعَلِّمِهِ كَذَلِكَ يَعْنِي الْمُرَاهِقَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغُ الْحُلُمَ أَوْ الْمُؤَدَّبُ لِمَنْ يُؤَدِّبُهُ.
كَذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّ الْآمِرَ يُقْتَلُ وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الْقَاتِلِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الصُّورَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَكُونَ دُونَ ذَلِكَ فِي السِّنِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْآمِرَ يُقْتَلُ وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: إذَا أَمَرَ رَجُلٌ صَبِيًّا صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ بِقَتْلِ رَجُلٍ أَوْ بِقَتْلِ صَبِيٍّ، قُتِلَ الْآمِرُ أَبًا كَانَ أَوْ مُعَلِّمًا، وَكَانَتْ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّغِيرِ الْمَأْمُورِ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَعْقِلُ وَهُوَ دُونَ الْحُلُمِ أُدِّبَ وَلَمْ يُقْتَلْ وَكَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الْمَأْمُورِ الدِّيَةُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ " كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ نِصْفُ الدِّيَةِ وَكَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ (وَسَيِّدٌ أَمَرَ عَبْدًا مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ يُقْتَلَانِ مَعًا، كَانَ الْعَبْدُ فَصِيحًا أَوْ أَعْجَمِيًّا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ الْآمِرَ يُقْتَلُ دُونَ الصَّبِيِّ الْمَأْمُورِ.
اُنْظُرْ أَنْتَ عِبَارَةَ خَلِيلٍ (فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمَأْمُورُ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ) ابْنُ رُشْدٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلُ رَجُلًا آخَرَ أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ، لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَيُضْرَبُ الْآمِرُ مِائَةً

وَيُسْجَنُ سَنَةً انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَنْتَ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ هَلْ تَدْخُلُ لِخَلِيلٍ هُنَا.
اُنْظُرْهَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَكَأَبٍ ".

(وَعَلَى شَرِيكِ الصَّبِيِّ الْقِصَاصُ إنْ تَمَالَآ عَلَى قَتْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ رَجُلًا عَمْدًا قُتِلَ الرَّجُلُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا تَعَمَّدَا جَمِيعًا قَتْلَهُ وَتَعَاقَدَا عَلَيْهِ وَتَعَاوَنَا عَلَيْهِ.

(لَا شَرِيكِ مُخْطِئٍ وَمَجْنُونٍ) نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ حُكْمَ الْمَجْنُونِ كَحُكْمِ الْمُخْطِئِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْعَامِدِ إذَا شَرَكَهُ صَبِيٌّ أَوْ أَبٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُخْطِئٌ أَوْ مَنْ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ سِتَّةُ أَقْوَالٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَتْ رَمْيَةُ الصَّبِيِّ خَطَأً وَرَمْيَةُ الرَّجُلِ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْهُمَا مَعًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا مَعًا لِأَنِّي لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ نِصْفَ الدِّيَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي مَالِهِ.
مُحَمَّدٌ: وَإِنْ قَتَلَ رَجُلَانِ رَجُلًا أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً، قُتِلَ الْمُتَعَمِّدُ وَعَلَى الْمُخْطِئِ نِصْفُ الدِّيَةِ.

(وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبُعٍ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَحَرْبِيٍّ وَمَرِيضٍ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ قَوْلَانِ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ شَرِيكَ الْهَدْمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى فِيمَنْ جُرِحَ ثُمَّ ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ قَالَ: نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَارِحِ.
قِيلَ بِقَسَامَةٍ؟ قَالَ: وَكَيْفَ يَقْسِمُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ،؟ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا جَرَحَهُ رَجُلٌ ثُمَّ ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ أَوْ وَقَعَ مِنْ فَوْقِ جِدَارٍ فَأَصَابَتْهُ جِرَاحٌ أُخَرُ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ.
فَلَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا لَمَاتَ مِنْ جُرْحِ الْجَارِحِ وَهُوَ كَمَرَضِ الْمَجْرُوحِ بَعْدَ الْجُرْحِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَرِضَ الْمَجْرُوحُ فَمَاتَ فَلِيُقْسَمُوا لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَرَحَهُ إنْسَانٌ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ بَعْدَ جَرْحِ الْأَوَّلِ أَقْسَمُوا عَلَى أَيِّهِمْ شَاءُوا، عَلَى الْجَارِحِ أَوْ الطَّارِحِ، وَقَتَلُوهُ وَضُرِبَ الْآخَرُ مِائَةً وَسُجِنَ عَامًا.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَرَاجِعْ أَنْتَ ابْنَ عَرَفَةَ وَنَقْلُهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ أَنَّ جُرْحَ الرَّجُلِ وَضَرْبَ الدَّابَّةِ كَانَ مَعًا وَمَاتَ مِنْ حِينِهِ، فَحُمِلَ أَمْرُهُ عَلَى مَوْتِهِ مِنْ الْآمِرِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْهُمَا احْتِمَالًا وَاحِدًا لَا يُمْكِنُ تَغْلِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُهُ فِيمَنْ شُجَّ مُوضِحَةً فَتَأَخَّرَ بُرْؤُهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَمَاتَ مِنْهُ أَوْ قُتِلَ لَهُ نِصْفُ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ مَاتَ مِنْ الْمُوضِحَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ فِيهِ.

(وَإِنْ تَصَادَمَا أَوْ تَجَاذَبَا مُطْلَقًا قَصْدًا فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَالْقَوَدُ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَمَاتَ الْفَرَسَانِ وَالرَّاكِبَانِ، فَدِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ، وَقِيمَةُ فَرَسِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَالِ الْآخَرِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ حُرًّا وَعَبْدًا اصْطَدَمَا فَمَاتَا جَمِيعًا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ، وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يَتَقَاصَّانِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ كَانَ الزَّائِدُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْحُرِّ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَقَالَ فِي رَجُلَيْنِ اصْطَدَمَا وَهُمَا يَحْمِلَانِ جَرَّتَيْنِ فَانْكَسَرَتَا، غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ إحْدَاهُمَا غَرِمَ ذَلِكَ لَهُ صَاحِبُهُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي السَّفِينَتَيْنِ تَصْطَدِمَانِ فَتَغْرَقُ إحْدَاهُمَا بِمَا فِيهَا، فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ لِأَنَّ

الرِّيحَ تَغْلِبُهُمْ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّوَاتِيَّةِ لَوْ أَرَادُوا صَرْفَهَا قَدَرُوا فَيَضْمَنُوا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى حَبْسِهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا هَلَاكَهُمْ وَغَرَقَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَلْيَضْمَنْ عَوَاقِلُهُمْ دِيَاتِهِمْ وَيَضْمَنُوا الْأَمْوَالَ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا نَجَاتَهُمْ بِغَرَقِ غَيْرِهِمْ.
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرَوْهُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَهُمْ لَوْ رَأَوْهُمْ لَقَدَرُوا عَلَى صَرْفِهَا فَهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا فِي السَّفِينَةِ وَدِيَةُ مَنْ مَاتَ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ، وَلَكِنْ لَوْ غَلَبَتْهُمْ الرِّيحُ أَوْ غَفَلُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ.
انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصْطَدِمُونَ رَاكِبَيْنِ أَوْ مَاشِيَيْنِ أَوْ بَصِيرَيْنِ أَوْ ضَرِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَرِيرًا وَبِيَدِهِ عَصًا، وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ فِيهِ حُكْمُ الْقِصَاصِ، وَلَوْ كَانَا صَبِيَّيْنِ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ أَرْكَبَهُمَا أَوْلِيَاؤُهُمَا فَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْبَالِغَيْنِ إلَّا فِي الْقِصَاصِ.
وَلَوْ جَذَبَا حَبْلًا فَانْقَطَعَ فَتَلِفَ فَكَاصْطِدَامِهِمَا، وَإِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَاهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ إنْ اصْطَدَمَ فَرَسَانِ فَمَرَّ أَحَدُهُمَا عَلَى صَبِيٍّ فَقَطَعَ أُصْبُعَهُ ضَمِنَاهُ.
اُنْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْقِصَاصُ مِنْ قَتْلِ خَارِجَةَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِإِثْبَاتِ قَوْلِهِ أَرَدْت عَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ.
وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا يَظُنُّهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ، وَمَنْ رَمَى رَجُلًا بِحَجَرٍ فَاتَّقَاهَا الْمُرْمَى عَلَيْهِ فَقَتَلَتْ آخَرَ كَمَا لَوْ هَرَبَ أَمَامَ الْقَاتِلِ فَسَقَطَ عَلَى طِفْلٍ فَقَتَلَهُ كَالْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ تَعَلَّقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَسَقَطُوا عَلَى الْأَسَدِ فَقَتَلَهُمْ (وَحُمِلَا عَلَيْهِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ حَقِيقِيٍّ إلَّا كَخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ) قَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اصْطِدَامِ السَّفِينَتَيْنِ وَالرَّاكِبِينَ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ عَمْدًا فَأَحْكَامُ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الْآخَرِ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ اصْطَدَمَ سَفِينَتَانِ

فَلَا ضَمَانَ بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنْ الصَّرْفِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْعَجْزُ حَقِيقَةً لَا لِخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُوهِمُ أَنَّ حُكْمَ الْفَارِسَيْنِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ السَّفِينَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْفَارِسَيْنِ إذَا جَمَحَ بِهِمَا فَرَسَاهُمَا فَكَانَ تَلَفٌ لَمْ يَضْمَنَا إلَّا أَنَّ الْفَرَسَيْنِ إذَا جُهِلَ أَمْرُهُمَا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى إمْسَاكِهِمَا وَفِي السَّفِينَتَيْنِ عَلَى الْعَجْزِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ " إذَا جَمَحَ الْفَرَسُ وَلَمْ يَقْدِرْ رَاكِبُهُ عَلَى صَرْفِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ " يُرَدُّ بِقَوْلِهَا إنْ جَمَحَتْ دَابَّةٌ بِرَاكِبِهَا فَوَطِئَتْ إنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَبِقَوْلِهَا إنْ كَانَ فِي رَأْسِ الْفَرَسِ اعْتِزَامٌ فَحَمَلَ بِصَاحِبِهِ فَاصْطَدَمَ فَصَاحِبُهُ ضَامِنٌ لِأَنَّ سَبَبَ جَمْحِهِ مِنْ رَاكِبِهِ وَفِعْلَهُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نَفَرَ مِنْ شَيْءٍ مَرَّ بِهِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ رَاكِبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا فَدِيَةُ كُلٍّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ وَفَرَسُهُ فِي مَالِ الْآخَرِ كَثَمَنِ الْعَبْدِ) تَقَدَّمَ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ إنْ لَمْ يَصْدِمَا قَصْدًا وَكَيْفَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا.
وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ اصْطِدَامَهُمَا قَصْدًا وَهُنَا كَانَ يَنْبَغِي نَقْلُ كَلَامِهِ، لَكِنْ أَرَدْت تَقْدِيمَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ.

(وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ فَفِي الْمُمَالَأَةِ يُقْتَلُ الْجَمِيعُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْوَى) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْمُتَمَالَئُونَ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ " ذُكِرَ هُنَاكَ إذَا كَانَ الْمُتَمَالِئُونَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَذُكِرَ هُنَا إذَا طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ ثُمَّ أُخْرَى، قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ عَلَى مُبَاشَرَةٍ قُدِّمَ الْأَقْوَى.
فَلَوْ جَرَحَ الْأَوَّلُ وَحَزَّ الثَّانِي الرَّقَبَةَ فَالْقَوَدُ عَلَى الثَّانِي، فَلَوْ أَنْفَذَ الْأَوَّلُ الْمَقَاتِلَ ثُمَّ أَجْهَزَ عَلَيْهِ آخَرُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَيُبَالَغُ فِي عُقُوبَةِ الثَّانِي.
سَحْنُونَ: لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ وَالْآخَرُ رِجْلَهُ وَضَرَبَ الْآخَرُ عُنُقَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ وَقُطِعَ الْقَاطِعَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَنْفَذَ أَحَدُهُمَا مَقَاتِلَهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: يُقْتَلُ الْأَوَّلُ وَيُعَاقَبُ الثَّانِي.
وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَكْسَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَتْلُ الْأَوَّلِ أَظْهَرُ.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ مَعْدُودًا فِي جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ يَرِثُ وَيُوصِي.
وَعَنْ سَحْنُونٍ: إنَّ وَصِيَّةَ مَنْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلُهُ لَا تَجُوزُ، فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ.
وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْتَلُ بِهِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ.
وَلَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ، فَيَتَحَصَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالِ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْمُوَارَثَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ.

(وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ بِزَوَالِهَا بِعِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ وَضَمِنَ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَالْمَوْتِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا صَادَفَ الْقَتْلُ تَكَافُؤَ الدِّمَاءِ لَمْ يَسْقُطْ بِزَوَالِهِ كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالْعَبْدِ يَعْتِقُ، فَلَوْ زَالَ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الْأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إسْلَامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ وَبَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ.
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ وَحَالَ الْمَوْتِ كَمَا لَوْ رَمَى صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ " لَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ حِينَ الْقَتْلِ " وَقَوْلُهُ " مُكَلَّفٌ مَعْصُومٌ لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ " وَأَجَّلْت الْكَلَامَ عَلَى الْفَرْعَيْنِ إلَى التَّكَلُّمِ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ، وَقَدْ عَقَدَ ابْنُ شَاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَصْلًا فَقَالَ: فَصْلٌ فِي تَغْيِيرِ الْحَالِ مِنْ الرَّمْيِ وَالْجَرْحِ وَبَيْنَ الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَفْيُ التَّكَافُؤِ إثْرَ الْقَتْلِ لَغْوٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ قَتْلِهِ نَصْرَانِيًّا قُتِلَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ وَلِيٌّ فَالْعَفْوُ عَنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ.
ابْنُ رُشْدٍ: اُسْتُحِبَّ الْعَفْوُ عَنْهُ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ مُسْلِمًا لَا وَلِيَّ لَهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْإِمَامِ عَنْهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ مَجَّانًا، وَيَجُوزُ عَفْوُهُ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جُرِحَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ أَسْلَمَ هَذَا وَعَتَقَ هَذَا وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَإِنْ كَانَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَوْلِيَاءٌ مُسْلِمُونَ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْلِيَاءٌ أَحْرَارٌ أَقْسَمُوا مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ فِي مَالِ الْجَانِي وَلَا قَوَدَ فِيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ بَعْدَ أَنْ جُرِحَ فَمَاتَ فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً.
أَشْهَبُ: إنَّمَا عَلَيْهِ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ إنَّمَا النَّظَرُ لِوَقْتِ الضَّرْبَةِ لَا لِلْمَوْتِ، أَلَا تَرَى لَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ فَمَاتَ مُرْتَدًّا أَوْ قُتِلَ، أَنَّ الْقِصَاصَ فِي قَطْعِ الْيَدِ ثَابِتٌ عَلَى الْجَانِي انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَمْ

يَجْعَلْ حُكْمَهُ حُكْمَ الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَلَمْ يَجْعَلْ حُكْمَهُ حُكْمَ نَصْرَانِيٍّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ.
فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ " وَضَمِنَ وَقْتَ الْمَوْتِ " ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فُرُوعًا ثُمَّ قَالَ: لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ نَزَا بِهِ فَمَاتَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنْ لَا قَوَدَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى مَا أَحَلَّ دَمَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجَرْحِ ثَابِتٌ.
وَانْظُرْ لَوْ رَمَى عَبْدٌ رَجُلًا بِسَهْمٍ فَعَتَقَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الِاعْتِبَارُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَالِ الْإِصَابَةِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: فَعَلَى هَذَا الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حِينَ الرَّمْيَةِ فَجُعِلَ الْحُكْمُ بِخُرُوجِ الرَّمْيَةِ.
وَانْظُرْ عَكْسَ هَذَا لَوْ رَمَى حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ ابْنِ شَاسٍ، وَانْظُرْ لَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ فَقَتَلَهُ أَوْ جَرَحَهُ فَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ مَاتَ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَدِيَةُ الْجَرْحِ فِي مَالِهِ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ لَا قِصَاصَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّهُ رَمَى فِي وَقْتٍ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا عَقْلَ.
وَانْظُرْ لَوْ رَمَى عَبْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ إصَابَتِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا رَمَى مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَصَابَ سَهْمُهُ رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ سَحْنُونَ: أَنَا وَإِنْ كُنْت أَعْتَبِرُ وَقْتَ الرَّمْيِ فَأَقُولُ فِي هَذِهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَاقِلَةِ وَقْتَ الرَّمْيِ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ فَإِنَّمَا أَنْظُرُ إلَى الدِّيَةِ يَوْمَ تُفْرَضُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَهَاهُنَا لَمْ يُحْكَمْ فِيهَا حَتَّى أَسْلَمَ وَلَهُ وَقْتَ الْإِسْلَامِ عَاقِلَةٌ، وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ إنْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّ عَاقِلَتَهُ تَحْمِلُ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدَهُمْ.
وَانْظُرْ لَوْ رَمَى مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيَةِ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَفِي قَوْلِ أَشْهَبَ دِيَتُهُ دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ.
وَانْظُرْ لَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى نَصْرَانِيٍّ فَتَمَجَّسَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ نَزَا فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَدِيَةُ نَصْرَانِيٍّ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ.
وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا ثُمَّ تَهَوَّدَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ دِيَةُ يَهُودِيٍّ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ.

[الْجِنَايَة عَلَى الْأَطْرَاف]

(وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فِي الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إلَّا نَاقِصًا جَرَحَ كَامِلًا) ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ فِي الْقِصَاصِ فِي نَوْعَيْنِ: فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ.
فَتَكَلَّمَ عَلَى النَّفْسِ ثُمَّ قَالَ: النَّوْعُ الثَّانِي فِي الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ وَذَلِكَ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْقَاطِعِ وَالْمَقْطُوعِ مَا ذَكَرْنَا فِي شُرُوطِ الْقَتْلِ وَالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: وَعَقْدُ الْبَابِ أَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي النُّفُوسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَجْرِي

فِي الْأَطْرَافِ قَالَ: فَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَا يُقْتَصُّ لِآخَرَ مِنْهُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْتَصُّ فِي الْأَطْرَافِ وَإِنْ كَانَ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ كَالْعَبْدِ يَقْتُلُ الْحُرَّ وَالْكَافِرُ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ يُقْتَلَانِ، وَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ أَوْ الْكَافِرُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُمَا فِي الْأَطْرَافِ وَإِنْ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُتَعَلَّقُ الْجِنَايَةِ غَيْرُ نَفْسٍ وَإِنْ أَبَانَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقُطِعَ وَإِلَّا فَإِنْ أَزَالَتْ اتِّصَالَ عَظْمٍ لَمْ يَبْقَ فَكُسِرَ، فَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْجِسْمِ فَجُرْحٌ وَإِلَّا فَإِتْلَافُ مَنْفَعَةٍ، وَالْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ لَا فِي النَّفْسِ إلَّا فِي جِنَايَةِ أَدْنَى عَلَى أَعَلَا، فَلَوْ قَطَعَ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ حُرًّا مُسْلِمًا فَطُرُقٌ الْبَاجِيِّ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا قِصَاصَ وَتَلْزَمُ الدِّيَةُ (وَإِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ بِلَا تَمَالُؤٍ فَمِنْ كُلٍّ كَفِعْلِهِ) سَحْنُونَ: لَوْ قَطَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ اُنْظُرْهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاشِرُ ".

(وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَإِنْ كَإِبْرَةٍ وَسَابِقِهَا مِنْ دَامِيَةٍ وَخَارِصَةٍ شَقَّتَا الْجِلْدَ وَسِمْحَاقٍ كَشَطَتْهُ وَبَاضِعَةٍ شَقَّتْ اللَّحْمَ وَمُتَلَاحِمَةٍ غَاصَتْ فِيهِ بِمُتَعَدِّدٍ وَمِلْطَأَةٍ قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْجِرَاحُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالدَّامِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى الْمُوضِحَةِ، وَقَطْعِ الْأَطْرَافِ وَقَلْعِ الْعَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ هَذِهِ الشِّجَاجِ الْمُرَادُ بِهَا مَا كَانَ فِي الرَّأْسِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الْجِرَاحِ مَا قَبْلَ الْهَاشِمَةِ الْقَوَدُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَلَا قِصَاصَ فِيمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ.
عِيَاضٌ: أَوْلَاهَا الْحَارِصَةُ وَهِيَ مَا حَرَصَ الْجِلْدَ أَيْ شَقَّهُ وَتُسَمَّى الدَّامِيَةُ لِأَنَّهَا تُدْمِي، وَالدَّامِعَةُ لِأَنَّ الدَّمَ

يَدْمَعُ مِنْهَا.
وَقِيلَ: الدَّامِيَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَخْدِشُ فَتُدْمِي وَلَا تَشُقُّ الْجِلْدَ، ثُمَّ الْخَارِصَةُ لِأَنَّهَا شَقَّتْ الْجِلْدَ.
وَقِيلَ: هِيَ السِّمْحَاقُ كَأَنَّهَا جَعَلَتْ الْجِلْدَ كَسَمَاحِيقَ السَّحَابِ، ثُمَّ الدَّامِعَةُ لِأَنَّهَا دَمُهَا كَالدَّمْعِ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَهِيَ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ وَهِيَ الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ غَوْصًا بَالِغًا وَتَقْطَعُهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ.
عِيَاضٌ: وَهِيَ الَّتِي أَخَذَتْ فِي اللَّحْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
ثُمَّ الْمِلْطَاةُ وَهِيَ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَظْمِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَلِيلٌ مِنْ اللَّحْمِ.
وَقِيلَ: هِيَ السِّمْحَاقُ.
ثُمَّ الْمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي كَشَفَتْ عَنْ الْعَظْمِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حَدُّ الْمُوضِحَةِ مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَلَوْ بِقَدْرِ إبْرَةٍ وَعَظْمُ الرَّأْسِ مَحَلُّهَا، وَحَدُّ ذَلِكَ مُنْتَهَى الْجُمْجُمَةِ، وَمُوضِحَةُ الْخَدِّ كَالْجُمْجُمَةِ.
ابْنُ شَاسٍ: الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ مِنْ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ.
عِيَاضٌ: ثُمَّ الْهَاشِمَةُ مَا هَشَّمَتْ الْعَظْمَ.

(كَضَرْبَةِ السَّوْطِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي ضَرْبَةِ السَّوْطِ الْقَوَدُ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ فَلَا قَوَدَ فِيهَا.

(وَجِرَاحِ الْجَسَدِ وَإِنْ مُنَقِّلَةً) لَوْ قَالَ: " وَإِنْ هَاشِمَةً " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنْ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا الْقَوَدُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعِظَامِ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخِذِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي عِظَامِ الْجَسَدِ الْقَوَدُ كَالْهَاشِمَةِ لَا الْمُجَوَّفِ كَالْفَخِذِ وَشَبَهِهِ، وَرَبِيعَةُ يَرَى الْقَوَدَ فِي كُلِّ جُرْحٍ وَلَوْ كَانَ مُتْلِفًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَطَعَ بَضْعَةً مِنْ لَحْمِهِ فَفِيهَا الْقَوَدُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ مَحَلًّا وَقَدْرًا.

(بِالْمِسَاحَةِ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقَا فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ فِي الْجَسَدِ أَنَّ الْقِصَاصَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ الْجُرْحِ فِي طُولِهِ وَعُمْقِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُوضِحَةً فِي الرَّأْسِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوَدُ عَلَى قَدْرِ الْمُوضِحَةِ (إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، فَلَا تُقْطَعُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى، وَلَا الثُّنَائِيَّةُ بِالرَّبَاعِيَةِ، وَتَتَعَيَّنُ عِنْدَ عَدَمِهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْأُنْمُلَةَ تُقْطَعُ بِالْأُنْمُلَةِ كَانَتْ أَطْوَلَ أَوْ أَقْصَرَ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الْجِرَاحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَدِيمًا: إنَّمَا يُقَادُ بِقَدْرِ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَوْعَبَ رَأْسَ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ، يُرِيدُ وَلَوْ لَمْ يَعِبْ بِالْقِيَاسِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
الْبَاجِيُّ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَصُرَ رَأْسُ الْجَانِي عَنْ قَدْرِ الشَّقِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى الرَّأْسَ إلَى الْجَبْهَةِ وَلَا الذِّرَاعَ إلَى الْعَضُدِ وَلَا قَوَدَ فِي الْبَاقِي وَلَا دِيَةَ.

(كَطَبِيبٍ زَادَ عَمْدًا وَإِلَّا فَالْعَقْلُ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا زَادَ الطَّبِيبُ فِي الْقَوَدِ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ إنْ زَادَ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ وَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ.

(كَيَدٍ شَلَّاءَ عَدِمَتْ النَّفْعَ بِصَحِيحَةٍ وَبِالْعَكْسِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ، وَلَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ، وَإِنْ قَنَعَ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بِهَا

انْتِفَاعٌ، وَلَا يُضَمُّ إلَيْهَا أَرْشٌ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنَّ بِهَا شَلَلًا بَيِّنًا وَهُوَ يَنْتَفِعُ بِهَا فَرَضِيَ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْ هَذِهِ النَّاقِصَةِ وَلَهُ فِيهَا اسْتِمْتَاعٌ، فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ يَقْطَعُهَا رَجُلٌ صَحِيحٌ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا (وَعَيْنِ أَعْمَى وَلِسَانِ أَبْكَمَ) ابْنُ شَاسٍ: الذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ وَالْحَدَقَةُ الْعَمْيَاءُ وَلِسَانُ الْأَبْكَمِ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ.

(وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ أَطَارَتْ فِرَاشَ الْعَظْمِ مِنْ الدَّوَاءِ وَآمَّةٍ أَفَضْت لِلدِّمَاغِ وَدَامِغَةٍ خَرَطَتْ خَرِيطَتَهُ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: مِنْ شَرْطِ الْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ لَا يَعْظُمُ الْخَطَرُ فِيهِ وَلَا يَغْلِبُ وَالْخَوْفُ مِنْهُ عَلَى النَّفْسِ كَالْمُوضِحَةِ فَمَا قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَغْلِبُ وَيَغْلِبُ خَطَرُهُ فَلَا قِصَاصَ، وَفِيهِ الدِّيَةُ حَالَّةً فِي مَالِ الْجَانِي، وَذَلِكَ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهَا خَاصَّةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَوَدَ فِي الْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ.
وَالْمُنَقِّلَةُ مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ.
عِيَاضٌ: الْمُنَقِّلَةُ مَا كَسَرَتْ الْعَظْمَ فَيُفْتَقَرُ إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ عِظَامِهَا لِإِصْلَاحِهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهَا " وَإِنْ مُنَقِّلَةً " أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ، وَالْمَأْمُومَةُ هِيَ الَّتِي أَفَضْت إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَهِيَ تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ، وَالْجَائِفَةُ هِيَ الَّتِي نَفَذَتْ إلَى الْجَوْفِ وَهِيَ تَخْتَصُّ بِهِ.
التَّلْقِينُ: يُقَالُ فِي الْمَأْمُومَةِ الْآمَّةُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَهِيَ الْبَالِغَةُ إلَى أُمِّ الرَّأْسِ، وَالدَّامِغَةُ الْخَارِقَةُ لِخَرِيطَةِ الدِّمَاغِ.

(كَلَطْمَةٍ وَشُفْرِ عَيْنِ حَاجِبٍ وَلِحْيَةٍ وَعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ إلَّا فِي الْأَدَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ قَالَ: وَلَيْسَ فِي جُفُونِ الْعَيْنِ وَأَشْفَارِهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.
الْبَاجِيُّ: وَمَنْ نَتَفَ لِحْيَةَ رَجُلٍ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ شَارِبَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِيهِ الْأَدَبُ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَلَا قِصَاصَ فِيهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل