التاج والإكليل لمختصر خليلصفحات 123-169
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ

صفحات 123-169

الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْفُولِ الْأَخْضَرِ وَزَيْتُونِ مِصْرَ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إخْرَاجُ الزَّبِيبِ مِنْ الْحَدِيقَةِ لِتَعَذُّرِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ صَاحِبِهَا وَجَبَ بَدَلُهَا وَهُوَ الْقِيمَةُ أَوْ الثَّمَنُ إنْ بَاعَهُ.
وَمِنْ اللَّخْمِيِّ رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ بَاعَهُ عِنَبًا كُلَّ يَوْمٍ وَجَهِلَ خَرْصَهُ فَمِنْ ثَمَنِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَيُزَكِّي الزَّيْتُونَ إذَا بَلَغَ حَبُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَصْحَابِنَا: مَنْ جَعَلَ الْإِخْرَاجَ مِنْ الثَّمَنِ رِوَايَةً فِي أَخْذِ الْقِيَمِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ عَيْنِ ذَلِكَ قَدْ فَاتَ بِبَيْعِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَضْبِطْ خَرْصَهُ وَلَا أَنْ يَتَحَرَّاهُ فَلْيُؤَدِّ مِنْ ثَمَنِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ: إنْ عُمِلَ مِنْهُ رُبًّا إنْ شَاءَ أَعْطَى عُشْرَ الرُّبِّ أَوْ عُشْرَ قِيمَةِ الْعِنَبِ.
قَالَ: وَلَوْ أَعْطَى عِنَبًا لَأَجْزَأَهُ.
وَانْظُرْ مِمَّا يُرَشِّحُ هَذَا مَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَبِّ السِّمْسِمِ اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا فِي قَوْلِهِ: " السِّمْسِمِ " وَانْظُرْ هُنَا غَلَطًا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ أَرْبَابَ الْكَرْمِ بِأَنَّ الْعَصِيرَ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ الْجَانِبِ يَقْتَطِعُونَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَحَرَّوْا فِي كَرْمِهِمْ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَبْرَأُ إلَّا مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي عُلِمَ بِهِ الْجَانِبُ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: الدَّرَاهِمُ الَّتِي تُغْرَمُ عَنْ زَكَاةِ الزَّرْعِ لِأَجْلِ الْحَزْرِ تُحْسَبُ عَلَى مَا رَمَوْهَا عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَغْرَمْ عَلَيْهِ شَيْئًا.
وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ: مَنْ جَحَدَ السَّاعِي نِصْفَ مَا عِنْدَهُ فَصَدَّقَهُ وَأَخَذَهُ بِزَكَاةِ ضِعْفِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَمَّا جَحَدَهُ.
وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: مَنْ سَقَى بِنَضْحٍ فَظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ فَأَخْرَجَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِمَا زَادَ جَهْلًا فِي زَرْعٍ آخَرَ لَهُ لَمْ يُخْرِجْ عُشْرَهُ وَلْيُخْرِجْ عُشْرَ هَذَا الثَّانِي كَامِلًا، لَكِنْ إنْ وَجَدَ مَا أَخْرَجَ زَائِدًا فِي الْأَوَّلِ بِأَيْدِي الْفُقَرَاءِ أَخَذَهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ أَثَابَ عَلَى صِدْقِهِ وَمَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ خَطَأٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ عَلَى زَيْتُونِهِ يُلْقَطُ لَهُ بِالثُّلُثِ: إنَّ زَكَاةَ الْجَمِيعِ عَلَى رَبِّ الزَّيْتُونِ.
ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " إنَّ زَكَاةَ مَا يَأْخُذُهُ الْأُجَرَاءُ مِنْ الزَّيْتُونِ عَلَى رَبِّ الزَّيْتُونِ " صَحِيحٌ لِأَنَّ الْتِقَاطَ الزَّيْتُونِ كَحَصَادِ الزَّرْعِ وَجُذَاذِ التَّمْرِ وَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُ زَيْتًا.
وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ مَسْلَمَةَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالُوا: تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَبًّا انْتَهَى.
(إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ وَإِلَّا فَالْعُشْرُ) قَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " نِصْفُ

عُشْرِهِ ".

(وَلَوْ اُشْتُرِيَ السَّيْحُ أَوْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ يَشْرَبُ بِالسَّيْحِ لَكِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَا يَمْلِكُ مَاءً وَإِنَّمَا يَشْتَرِيهِ بِالثَّمَنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُزَكِّي بِالْعُشْرِ إذْ فِيهِ نَصُّ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: فِيمَا اُشْتُرِيَ أَصْلُ مَالِهِ الْعِشْرُونَ السَّقْيُ مِنْهُ عِلَّةٌ، وَفِيمَا سُقِيَ بِوَادٍ أَجْرَى إلَيْهِ النَّفَقَةَ نِصْفَ عُشْرِ أَوَّلِ عَامٍ وَعُشْرَ مَا بَعْدَهُ، وَرَدَّ ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا قَالَ: وَالْعِلَّةُ الَّتِي تَعُودُ عَلَى النَّصِّ بِالْإِبْطَالِ بَاطِلَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: سُئِلَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الزَّرْعِ يُعَجِّزُهُ الْمَاءُ فَيَشْتَرِي صَاحِبُهُ مَا يَسْقِيهِ بِهِ، كَيْفَ يُزَكِّيهِ؟ قَالَ: يُخْرِجُ عُشْرَهُ، وَسُئِلَ عَنْهَا ابْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ: يُخْرِجُ الْعُشْرَ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: وَهَذَا عَدْلٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ النَّضْحِ وَالسَّوَانِي مِنْ أَجْلِ إخْرَاجِ الثَّمَنِ لِلْأُجَرَاءِ وَمَنْ يَتَوَلَّى لَهُ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي عَمَلِ الْكُرُومِ وَمَشَقَّتِهَا أَنْ يُخْرِجَ فِيهَا نِصْفَ الْعُشْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ السَّقْيِ وَأَكْثَرُ تَعَبًا وَنَفَقَةً وَلَوْ قَالَهُ قَائِلٌ كَانَ صَوَابًا.

(وَإِنْ سُقِيَ بِهِمَا فَعَلَى حُكْمِهِمَا) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمُغِيرَةُ وَعَبْدُ الْحَكَمِ: مَنْ لَهُ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ فَيَسْقِي نِصْفَ السَّنَةِ بِالْعَيْنِ وَيَنْقَطِعُ فَيَسْقِي بَاقِيَهَا بِالسَّانِيَةِ فَلْيُخْرِجْ زَكَاةَ ذَلِكَ نِصْفَهُ عَلَى الْعُشْرِ وَنِصْفَهُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ.
وَعِبَارَةُ الْبَاجِيِّ: إنْ كَانَ مَرَّةً يَسْقِي بِالنَّضْحِ وَمَرَّةً بِمَاءِ السَّمَاءِ فَإِنْ تَسَاوَى الْأَمْرُ فِيهِمَا كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ.
(وَهَلْ يُغَلَّبُ الْأَكْثَرُ خِلَافٌ) الْبَاجِيُّ: إنْ كَانَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَكْثَرَ كَانَ حُكْمُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ لِأَنَّ التَّتَبُّعَ لَهُ يَشُقُّ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ يَتَعَذَّرُ وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ

رِوَايَةً أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا حَيِيَ بِهِ الزَّرْعُ وَتَمَّ.
ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ غَالِبَ الْأَصْلِ أَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ إذَا اجْتَمَعَا فِي الزَّكَاةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحَسْبِهِ.

(وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا الْفُولُ وَالْعَدَسُ وَالْحِمَّصُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَمَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الْقَطَانِيِّ فَإِنَّهُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ، فَمَنْ رَفَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَالتُّرْمُسُ وَالْبَسِيلَةُ مِنْ الْقَطَانِيِّ.
الْبَاجِيُّ: الْبَسِيلَةُ الْكِرْسِنَّةُ.
(كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يُضَمُّ مَعَهَا غَيْرُهَا، فَمَنْ رَفَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلْيُزَكِّ وَيُخْرِجُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ (وَإِنْ بِبُلْدَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ كُرُومُهُ مُفْتَرِقَةً فِي بُلْدَانٍ شَتَّى جَمَعَ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَكَذَا جَمِيعُ الْمَاشِيَةِ وَالْحَبِّ (إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا لَا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ) صَوَّرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي الْقَطَانِيِّ فَقَالَ: مَا زُرِعَ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ بَعْدَ حَصَادِ غَيْرِهَا وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا فَلَا يَجْمَعُهَا مَعَهَا كَانَ زَرْعُهُ لَهَا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي حَصَدَ مِنْهَا الْأُولَى أَوْ فِي

غَيْرِهَا لِأَنَّ مَا زُرِعَ بَعْدَ حَصَادِ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَلَا يُضَمُّ زَرْعُ عَامٍ إلَى عَامٍ آخَرَ.
وَبَيَانُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ صِنْفًا فَزَرَعَ فِي مُحَرَّمٍ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ ثُمَّ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الصِّنْفَ الثَّانِيَ ثُمَّ فِي جُمَادَى الْأُولَى الصِّنْفَ الثَّالِثَ ثُمَّ حَصَدَهَا كُلَّهَا بَعْدَ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى، فَإِنَّهُ يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ.
فَإِنْ كَمَلَ لَهُ مِنْ جَمِيعِهَا النِّصَابُ وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِحِسَابِهِ، وَلَوْ زَرَعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ثُمَّ زَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي، يَجْمَعُ الثَّانِيَ مَعَ الْأَوَّلِ وَمَعَ الثَّالِثِ وَلَمْ يَجْمَعْ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّالِثِ، فَإِنْ رَفَعَ مِنْ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَمِنْ الثَّانِي وَسَقَيْنِ فَأَكْثَرَ زَكَّى الْجَمِيعَ إنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَوْسُقِ بَاقِيَةً عِنْدَهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ثُمَّ إنْ رَفَعَ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَقَدْ كَانَ رَفَعَ مِنْ الثَّانِي وَسَقَيْنِ فَأَخْرَجَ زَكَاتَهُمَا مَعَ الْأَوَّلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَوْسُقِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إذْ لَا يَبْلُغُ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَسْقَيْنِ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَلَوْ زَرَعَ الصِّنْفَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الصِّنْفَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ إذْ مِنْ الْقَطَانِيِّ مَا يُتَعَجَّلُ وَمِنْهَا مَا يَتَأَخَّرُ لِجَمْعِ الْأَوَّلِ مَعَ الثَّانِي وَمَعَ الثَّالِثِ وَلَمْ يَجْمَعْ الثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ، فَإِنْ رَفَعَ مِنْ الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ انْتَظَرَ حَتَّى يَحْصُدَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ حَصَدَ الْأَوَّلَ فَكَانَ فِيهِ وَسْقَانِ فَأَكْثَرُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَوْسُقِ بَاقِيَةٌ بِيَدِهِ لَمْ يُنْفِقْهَا - عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ - زَكَّى الثَّلَاثَةَ الْأَوْسُقِ مَعَ هَذَيْنِ الْوَسْقَيْنِ.
ثُمَّ إنْ حَصَدَ الثَّالِثَ فَبَلَغَ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ مِنْ الْوَسْقَيْنِ اللَّذَيْنِ حَصَدَهُمَا مِنْ الْأَوَّلِ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى مَا حَصَدَ مِنْ الثَّالِثِ خَاصَّةً وَلَمْ يُزَكِّ مَا كَانَ بَقِيَ بِيَدِهِ مِنْ الْوَسْقَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ زَكَّاهُمَا مَعَ مَا حَصَدَ مِنْ الثَّانِي انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ زَرَعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ثُمَّ زَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي وَرَفَعَ مِنْ الْجَمِيعِ سِتَّةَ أَوْسُقٍ، وَسْقَانِ وَسْقَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، فَنَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْ أَنْتَ مِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ هَذَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَانْظُرْ لَفْظَ خَلِيلٍ مَعَ هَذَا وَعِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ مَعَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ نِصَابٌ وَفِيهِ عَلَى الْمَعِيَّةِ نِصَابٌ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ: لَا

زَكَاةَ.

(لَا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَأَرُزٍّ وَهِيَ أَجْنَاسٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الدُّخْنُ وَالْأَرُزُّ وَالذُّرَةُ فَأَصْنَافٌ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَلَا تُضَمُّ إلَى غَيْرِهَا.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: فِي الْأَشْقَالِيَةِ الزَّكَاةُ.
أَصْبَغُ: وَهُوَ رَأْيٌ وَهُوَ يُزْرَعُ بِالْأَنْدَلُسِ يَكُونُ فِي أَكْمَامٍ كَالزَّرْعِ وَيَكُونُ عَلُوفَةً لِلْبَقَرِ، وَبِمَا احْتَاجَ إلَيْهِ طَعَامًا إذَا أُجْهِدُوا وَهِيَ حَبَّةٌ مُسْتَطِيلَةٌ مُصَوَّفَةٌ فِي طُولِ الشَّعِيرِ وَلَيْسَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَهِيَ إلَى خِلْقَةِ السُّلْتِ وَإِلَى الْقَمْحِ فِي فَلَقِهِ أَقْرَبُ وَهِيَ صِنْفٌ كَالذُّرَةِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: الْأَشْقَالِيَةُ صِنْفٌ مِنْ الْقَمْحِ يُقَالُ لَهُ الْعَلَسُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهَا تُضَمُّ إلَى الْقَمْحِ صَوَابٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: " لَا لِعَلَسٍ " هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَمُخْتَارِ ابْنِ يُونُسَ.

(وَالسِّمْسِمُ وَبَذْرُ الْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ كَالزَّيْتُونِ لَا الْكَتَّانِ) السِّمْسِمُ الْجُلْجُلَانُ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ

مَالِكٌ: فِي حَبِّ الْفُجْلِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ كَيْلُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ، وَكَذَا الْجُلْجُلَانُ فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَا يَعْصِرُونَ الْجُلْجُلَانَ إنَّمَا يَبِيعُونَهُ حَبًّا لَا زَيْتًا فَأَرْجُو إذَا أُخِذَ مِنْ حَبِّهِ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، الْبَاجِيُّ وَجْهُ أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ حَبِّ السِّمْسِمِ أَنَّهُ حَبٌّ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ غَالِبًا وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي الزِّرَاعَةِ وَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الزَّيْتُونِ فَإِنَّهُ لَا يُزْرَعُ وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ غَالِبًا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَحَبُّ الْقُرْطُمِ الْعُصْفُرِ كَذَلِكَ وَهُوَ مِثْلُ الزَّيْتُونِ إذَا بَلَغَ حَبُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ زُكِّيَ لِأَنَّ زَيْتَهُ إدَامٌ يُقْتَاتُ بِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي حَبِّ الْقُرْطُمِ الزَّكَاةَ وَلَا زَكَاةَ فِي بَذْرِ الْكَتَّانِ وَلَا فِي زَيْتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي حَبِّ الْقُرْطُمِ.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ: " كَالزَّيْتُونِ " أَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَذْكُرَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ أَوْ مَا يُعَدُّ جِنْسًا وَاحِدًا وَهَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ هُنَا لِأَنَّهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ ذَكَرَ مُتَعَلِّقَ الزَّكَاةِ فَقَالَ: مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ مُنَقَّى وَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: الزُّيُوتُ أَصْنَافٌ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَإِذَا أَصَابَ مِنْ الزَّيْتُونِ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَمِنْ الْجُلْجُلَانِ وَسْقَيْنِ لَمْ تَجِبْ فِي ذَلِكَ زَكَاةٌ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُتَبَايِنَةٌ وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهَا جَائِزٌ انْتَهَى.
اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْحُلْبَةِ وَفِي التَّفْرِيعِ وَالْمُخْتَصَرِ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَانْظُرْ مَا يُجْنَى مِنْ الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا مِنْ الزَّيْتُونِ وَالْعِنَبِ مِمَّا لَا مَالِكَ لَهُ قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ وَخَدَمَهُ وَأَحْيَاهُ زَكَّى مَا

يَجْنِي بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَلُّكِهِ لَهُ بِالْإِحْيَاءِ (وَحُسِبَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " مُنَقَّى " (وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ وَاسْتَأْجَرَ وَقَتًّا لَا أَكْلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أَكَلَ النَّاسُ مِنْ زُرُوعِهِمْ وَمَا يَسْتَأْجِرُونَ بِهِ مِثْلُ الْقَتِّ الَّتِي تُعْطَى مِنْهَا حَمْلُ الْحِمْلِ بِقَتَّةٍ.
قَالَ: أَرَى أَنْ يَحْسِبُوا كُلَّ مَا أَكَلُوا أَوْ اسْتَجْمَلُوا بِهِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِمْ فِي الْعُشُورِ، وَأَمَّا مَا أَكَلَتْ الدَّوَابُّ وَالْبَقَرُ إذَا كَانَتْ فِي الدَّرْسِ فَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا أَفْرَكَ نُقِدَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ

حَبًّا مُصَفًّى تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، فَعَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ أَنْ يَحْسُبَ كُلَّ مَا أَكَلَ مِنْهُ أَوْ عَلَفَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ فِي عَمَلِهِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ يَسِيرًا تَافِهًا لَا قَدْرَ لَهُ.
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْسُبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ إذَا نَوَى بِهِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ أَوْ أَعْطَاهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي تَطَوُّعٍ وَلَا زَكَاةٍ انْتَهَى.
رَاجِعْ هُنَا مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ " وَانْظُرْ مَا يُعْطِيهِ لِلشُّرْطَةِ وَخَدَمَةِ السُّلْطَانِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: لَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَائِحَةِ.

(وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ) . اللَّخْمِيِّ: الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطِّيبِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ وَطَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ أَوْ أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ وَالْوُجُوبُ إذَا أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفُولٍ أَخْضَرَ " هَلْ

بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ؟ .

(فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ وَقَدْ أَزْهَى حَائِطُهُ وَطَابَ كَرْمُهُ وَأَفْرَكَ زَرْعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَقَدْ خُرِصَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ مَا لَمْ يَخْرُصْ، فَزَكَاةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ وَالطِّيبِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ مَاتَ وَقَدْ أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ طِيبِهِ أَوْ بِثَمَرِ حَائِطِهِ قَبْلَ طِيبِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرَ مُبْدَأَةٍ

إذْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ زَكَاةَ مَا بَقِيَ لَهُمْ لِأَنَّهُ كَرَجُلٍ اسْتَثْنَى عُشْرَ زَرْعِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْوَرَثَةِ.
فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي الْعُشْرِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ زَكَّاهُ الْمُصَدِّقُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا مُدٌّ إذْ لَيْسُوا بِأَعْيَانِهِمْ وَهُمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ وَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْصَى لَهُمْ بِهِ.
فَاسْتُحِقَّ هُوَ أَوْ بَعْضُهُ.

. (وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي زَرْعِ الْحِنْطَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ

وَيُسْتَحْصَدَ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَحْصُدَهُ.
فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمَنَ مِنْ الْمُبْتَاعِ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغَ وَكَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا وَجَدَ فِيهِ فَأَخْرَجَ الْبَائِعُ زَكَاةَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ مَا خَرَجَ مِنْهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا أَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ إذَا أَزْهَتْ فَإِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَلَهُ أَنْ يَأْمَنَ الْمُبْتَاعَ فِي مَبْلَغِ مَا دَفَعَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَخَّى قَدْرَ ذَلِكَ وَيَزِيدَ لِيَسْلَمَ.
قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهُوَ صَحِيحٌ، كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ ضَيَّعَهَا لَا يَعْرِفُ مَبْلَغَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي حَتَّى لَا يَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ.
(إلَّا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ إلَّا إنْ أُعْدِمَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَوَجَدَ الْمُصَدِّقُ الطَّعَامَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ ثَابِتًا فِي عَيْنِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ الْغَيْرِ هُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لَهُ جَائِزًا.
وَاخْتَارَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ لَوْ بَاعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَا تَبِعَ الْمُشْتَرِيَ بِالزَّكَاةِ مَلِيًّا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ مُعْدِمًا.

(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لَا الْمَسَاكِينِ أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ قَبْلَ طِيبِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ وَالْمَسَاكِينُ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَسَقْيِهِ وَعَمَلِهِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَقْبِضُونَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا قَبْلَ وُجُوبِهَا كَوَارِثٍ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ.
وَفِيهَا لَوْ أَوْصَى بِزَكَاتِهِ زُكِّيَتْ وَلَوْ صَارَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَحِقُّونَهَا بَعْدَ يُبْسِهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَنَفَقَةُ حَظِّ الْمَسَاكِينِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.
الشَّيْخُ: مِنْ الثُّلُثِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَالْعَرِيَّةُ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَالصَّدَقَةِ.

(وَإِنَّمَا يُخْرَصُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُخْرَصُ إلَّا الْعِنَبُ وَالثَّمَرُ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ وَيُخْرَصُ الْكَرْمُ عِنَبًا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَالنَّخْلُ إذَا أَزْهَتْ

وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا لَا قَبْلَ ذَلِكَ (وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا) إنَّمَا هَذَا شَرْطٌ فِي الْقِسْمَةِ وَأَمَّا هُنَا فَمَا شَرَطَ أَحَدٌ هَذَا وَإِنْ كَانَ الْخَرْصُ - كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ.
مِنْ أَجْلِ أَنْ يَأْكُلُوهُ كَيْفَ شَاءُوا رَطْبًا وَغَيْرَهُ فَقَدْ صَارَ حُكْمًا مُطَّرِدًا كَالْأَحْكَامِ الَّتِي تُضْبَطُ بِالْمَظِنَّةِ فَإِنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَطَّرِدُ لَكِنْ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلَيْنِ فِي خَرْصِ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ إذَا احْتَاجَ أَهْلُهُ لِأَكْلِهِ (نَخْلَةً نَخْلَةً بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا) الْبَاجِيُّ: صِفَةُ الْخَرْصِ أَنْ يَخْرُصَ الْحَائِطُ نَخْلَةً نَخْلَةً فَإِذَا كَمُلَ خَرْصُهُ أَضَافَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ قَالَهُ مَالِكٌ.
وَمَعْنَى الْخَرْصِ أَنْ يُحْزَرَ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ مِنْ التَّمْرِ الْيَابِسِ عِنْدَ الْجِذَاذِ، فَعَلَى حَسَبِ ذَلِكَ التَّمْرِ وَجِنْسِهِ وَمَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِثْمَارِ.
فَإِنْ كَانَ لَا يُتْمِرُ فَإِنَّهُ يَخْرُصُهَا عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ فِيهَا لَوْ كَانَتْ تَنْمُو.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُخْرَصُ الْعِنَبُ يُقَالُ فِي هَذَا الْكَرْمِ مِنْ الْعِنَبِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يُقَالُ مَا يَنْقُصُ هَذَا الْعِنَبُ إذَا تَزَبَّبَ وَمَا يَبْلُغُ إذَا كَانَ زَبِيبًا، فَإِنْ بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ النَّخْلُ (لَا سَقَطِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتْرُكُ الْخُرَّاصُ لِأَصْحَابِ الثِّمَارِ مِمَّا يَخْرُصُونَ شَيْئًا لِمَكَانِ الْأَكْلِ وَالْفَسَادِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُخَفَّفُ عَنْهُمْ كَذَلِكَ «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ لِلْوَاطِئَةِ وَالسَّاقِطَةِ وَاللَّاقِطَةِ وَمَا يَنَالُ الْعِيَالُ» . ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ.

(وَكَفَى الْوَاحِدُ) الْبَاجِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُرْسِلَ الْخَارِصُ الْوَاحِدَ لِأَنَّ الْخَارِصَ حَاكِمٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ إلَّا عَدْلًا عَارِفًا.
(وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْأَعْرَفُ وَإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ) . ابْنُ بَشِيرٍ

الرِّوَايَةُ إذَا خَرَصَ ثَلَاثَةٌ فَاخْتَلَفُوا أُخِذَ ثُلُثُ مَا يَقُولُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَهَذَا إذَا تَسَاوَوْا فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْأَعْرَفِ مِنْهُمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى سَحْنُونَ إذَا اخْتَلَفَ ثَلَاثَةٌ زُكِّيَ ثُلُثُ مَجْمُوعِ مَا قَالُوا.

(فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اُعْتُبِرَتْ) . الْبَاجِيُّ: إنْ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ أَحَاطَتْ بِهَا قَبْلَ الْخَرْصِ فَلَا زَكَاةَ وَلَا خَرْصَ، وَإِنْ أَصَابَتْهَا بَيْنَ الْخَرْصِ وَالْجِذَاذِ ظَلَّ حُكْمُ الْخَرْصِ وَسَقَطَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْخَرْصِ بِشَرْطِ وُصُولِ الثَّمَرَةِ إلَى أَرْبَابِهَا.
اللَّخْمِيِّ: إنْ أُجِيحَ بَعْضُ الثِّمَارِ بَعْدَ الْخَرْصِ زَكَّى عَنْ الْبَاقِي إنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ ثَمَرَةِ نَخْلٍ بِيعَ وَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ نَقَصَتْهُ عَنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ حَتَّى لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَضَعَ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ تَسْقُطْ لِأَنَّهُ بَاعَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَمْ يُرِدْ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا لِلْجَائِحَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ مَا تَلِفَ مِنْهُ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.

(وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالْأَحَبُّ الْإِخْرَاجُ وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ الْوُجُوبِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ خُرِصَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ فَرَفَعَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَ.
ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَفْظَةُ " أَحْبَبْتُ " هَاهُنَا عَلَى الْإِيجَابِ وَهُوَ صَوَابٌ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِحُكْمٍ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى هَذَا حَمَلَهَا الْأَكْثَرُ، وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.

(وَأُخِذَ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ فَمِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ.

اُنْظُرْ النُّصُوصَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " كَقَمْحٍ " (كَالتَّمْرِ نَوْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْحَائِطُ صِنْفًا وَاحِدًا مِنْ أَعْلَى التَّمْرِ أَوْ أَدْنَاهُ أُخِذَ مِنْهُ (أَوْ نَوْعَيْنِ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ عَلَى صِنْفَيْنِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْأَكْثَرِ (وَإِلَّا فَمِنْ أَوْسَطِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْحَائِطُ أَجْنَاسًا مِنْ التَّمْرِ أُخِذَ مِنْ أَوْسَطِهَا.
الْبَاجِيُّ: يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِثْلُ هَذَا.
ابْنُ شَاسٍ.

[زَكَاةُ النَّقْدَيْنِ]

النَّوْعُ الثَّالِثُ زَكَاةُ النَّقْدَيْنِ (وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ نِصَابَ الْوَرِقِ مِائَتَا دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ.
اُنْظُرْ فِي قَوَانِين ابْنِ جُزَيٍّ قَدْرَ النِّصَابِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْأَنْدَلُسِيَّةِ (أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا) أَبُو مُحَمَّدٍ: اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ أَنْ لَا زَكَاةَ مِنْ الذَّهَبِ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَإِنَّ فِي الْعِشْرِينَ نِصْفَ دِينَارٍ (فَأَكْثَرَ) الرِّسَالَةُ: فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ.
(أَوْ مُجَمَّعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُجْمَعُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الزَّكَاةِ وَمَضَى أَنَّ صَرْفَ دِينَارِ الزَّكَاةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
فَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ أَوْ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا، وَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةٍ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يُضَمُّ جُزْءُ نِصَابِ أَحَدِهِمَا لِكُلِّ الْآخَرِ أَوْ جُزْئِهِ وَانْظُرْ نِصَابَ دَرَاهِمِنَا الَّتِي هِيَ الْأُوقِيَّةُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا عَلَى مُقْتَضَى مَا قَرَّرَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ يَكُونُ النِّصَابُ مِائَةَ مِثْقَالٍ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ مِثْقَالًا، وَأَمَّا الذَّهَبُ فَهُوَ عَلَى وَزْنِهِ النِّصَابُ نَحْوُ سَبْعَةَ عَشَرَ

عَيْنًا (رُبْعُ الْعُشْرِ) هَذَا هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: " وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ " وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ.

(وَإِنْ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالْيَتَامَى فِي الْعَيْنِ

وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي وَبِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ.

(أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةٍ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَصَ عَدَدُ النِّصَابِ أَوْ وَزْنُ آحَادِهِ إنْ كَثُرَ وَلَمْ تَجُزْ كَوَازِنَةِ مُسْقِطٍ لِلزَّكَاةِ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ جَازَتْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ: مَنْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا انْتَقَصَ نُقْصَانًا وَتَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ فِي نُقْصَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَذَلِكَ أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَوَازِينُ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا نَقَصَتْ نُقْصَانًا بَيِّنًا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إلَّا أَنْ تَجُوزَ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ.
قِيلَ: فَلَوْ نَقَصَ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ؟ قَالَ: فِيهَا الزَّكَاةُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ لَمْ تَنْقُصْ فِي الْعَدَدِ وَنَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ أَكْثَرَ وَهِيَ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ بِالْبَلَدِ فُرَادَى فَفِيهَا الزَّكَاةُ.
ابْنُ يُونُسَ: مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَشْبَهُ لِلْحَدِيثِ وَهَذَا أَحْوَطُ لِلزَّكَاةِ، وَوَجْهُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ ثُمَّ وَجْهُ مَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا وَإِنْ نَقَصَتْ كَثِيرًا وَكَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ فَقَدْ صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَازِنَةِ فِي الِاسْمِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ

التَّفَاضُلُ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ بِخُبْزِ الْقُطْنِيَّةِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الِاسْمِ وَتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَنْفَعَةِ وَجَعَلُوا حُكْمَهُمَا وَاحِدًا وَكَانَ أَصْلُهَا مُخْتَلِفًا يَجُوزُ فِيهِ التَّفْصِيلُ انْتَهَى.
فَظَاهِرُ إطْلَاقِ خَلِيلٍ: " أَوْ نَقَصَتْ " أَنَّهُ شَهَرَ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَبَنَى عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَقَدْ وَجَّهَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيِّ.
وَيَظْهَرُ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَانْظُرْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَكُونُ النَّاقِصَةُ وَالْوَازِنَةُ يَجْرِيَانِ جَرَيَانًا وَاحِدًا، وَأَمَّا لَوْ صَارَتْ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا نَاقِصَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ تُرَاعَى فِي نَفْسِهَا بِالْمِعْيَارِ الْمُقَدَّرِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ أَنْ تَنْظُرَ كَمْ زِنَةُ الدِّرْهَمِ مِنْهَا مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ وَتَحْفَظَهُ ثُمَّ تَضْرِبَ مِائَتَيْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيَّةِ فِي خَمْسِينَ حَبَّةً وَخُمُسِ حَبَّةٍ تَقْسِمُ الْخَارِجَ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ دِرْهَمِك، وَالْخَارِجُ هُوَ النِّصَابُ.
وَكَذَا اُتُّفِقَ فِي زَمَانِنَا حِينَ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ ضَرْبَ سَبْعِينَ فِي الْأُوقِيَّةِ.
وَالنِّصَابُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ، فَلَمَّا رُدَّتْ ثَمَانِينَ فِي الْأُوقِيَّةِ بَقِيَ السِّعْرُ عَلَى مَا كَانَ وَصَارَتْ تَجْرِي مَجْرَى السَّبْعِينِيَّةِ.
وَلَكِنْ أَفْتَى الْأَشْيَاخُ أَنْ يَرْجِعَ النِّصَابُ بِزِيَادَةِ الْبَيْعِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ جُزَيٍّ.
وَانْظُرْ خَامِسَ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ مِنْ الصَّرْفِ فِي الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ النَّاقِصَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: " أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ قُبِضَ ". ابْنُ عَرَفَةَ: رَدِيءُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِرَدَاءَةِ مَعْدِنِهِ لَا لِنَقْصِ تَصْفِيَتِهِ كَخَالِصٍ انْتَهَى.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَ خَلِيلٍ: " وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ ". شَرْطٌ فِي النَّاقِصَةِ وَفِي الْمُضَافَةِ وَلَا يَصِحُّ فِي الرَّدِيئَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ، فَإِقْحَامُهُ: " أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ " بَيْنَ النَّاقِصَةِ وَالْمُضَافَةِ مُشْكِلٌ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالرَّدِيئَةُ لِنَقْصِ التَّصْفِيَةِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ وَأَرَى إنْ قَلَّ وَجَرَى كَخَالِصٍ بِمِثْلِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ خَالِصُهُ فَقَطْ انْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " أَوْ إضَافَةٍ " فَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَا أُضِيفَ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الضَّرْبِ فَكَخَالِصٍ.
الْقَاضِي: كَدَانَقٍ فِي عَشَرَةٍ.
وَإِنْ كَثُرَ فَالْمُعْتَبَرُ خَالِصُهُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: إنْ شَابَ الدَّرَاهِمَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَسِيرًا مُسْتَهْلَكًا فِي الْفِضَّةِ فَالزَّكَاةُ بِحَالِهَا وَاجِبَةٌ فِيهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا شَابَهَا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَالَطَهَا جُزْءٌ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ إلَّا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا فِي الدِّرْهَمِ مِنْ الْوَزْنِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ هَكَذَا أَشْبَهَتْ الْحُلِيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمَنْظُومِ بِالْجَوَاهِرِ وَالْخَرَزِ، فَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ دُونَ مَا خَالَطَهُمَا، وَكَذَلِكَ الِاعْتِبَارُ فِي مِقْدَارِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَمَبْلَغِ الصَّدَاقِ.
قَالَ: وَأَمَّا الْفِضَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ مِنْهَا وَمِنْ الذَّهَبِ فَسَوَاءٌ، كَمَا أَنَّ رَدِيءَ التَّمْرِ وَرَفِيعَهُ سَوَاءٌ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الذَّهَبُ مَشُوبَيْنِ بِنَجَاسَةٍ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى إلَّا الْخَالِصُ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ خَالِصَةٍ مُخْتَلِطَةً بِالنُّحَاسِ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْجَارِيَةِ الْيَوْمَ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى وَزْنِ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَقِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ النُّحَاسِ وَيَخْتَلِفُ هَلْ تُقَوَّمُ السِّكَّةُ وَأَنْ تُقَوَّمَ أَبْيَنُ.
انْتَهَتْ نُصُوصُ الْأَشْيَاخِ فَانْظُرْهَا أَنْتَ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ (إنْ تَمَّ الْمِلْكُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَمُلَا ".

(وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَشَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَمَامُ الْحَوْلِ وَهُوَ فِي الْعَيْنِ مُضِيُّ عَامٍ.
التَّلْقِينُ: الْحَوْلُ يَخُصُّ مَا سِوَى الْمَعْدِنِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
(وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ لَا زَكَاةَ فِي الْوَدِيعَةِ حَتَّى تُقْبَضَ

فَتُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ إغْرَاقٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ تَضِيعُ ثُمَّ تَرْجِعُ.
(وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا بَعَثَ الْمُدِيرُ مِنْ مَالِهِ بِضَاعَةً وَجَاءَ شَهْرُ زَكَاتِهِ قَوَّمَ الْبِضَاعَةَ وَزَكَّاهَا مَعَ مَالِهِ إنْ عَلِمَ قَدْرَهَا أَوْ قَدْرَ أَنْ يَتَوَخَّاهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَخَّرَ زَكَاتَهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ، وَيُخْبِرَهُ بِهَا فَيُزَكِّيهَا لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهَا مَالُهُ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَرِبْحُهَا لَهُ.

(لَا مَغْصُوبَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ: أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ الْغَصْبِ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً سَاعَةَ يَقْبِضُهُ كَدَيْنِ الْقَرْضِ يُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ حِينَ غَصَبَهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يَكُونُ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ الزَّكَاةُ كُلُّهَا إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ غُصِبَتْ مَاشِيَتُهُ فَرُدَّتْ إلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلْيُزَكِّهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَأَشْهَبُ: لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا كُلَّ عَامٍ.
ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ كَالثَّمَرَةِ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا وَلَمْ

يَخْتَلِفُوا فِي الثَّمَرَةِ تُرَدُّ إلَيْهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ.

(وَمَدْفُونَةٍ وَضَائِعَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَفَنَ الرَّجُلُ بِضَاعَةً لَهُ فَضَلَّ عَنْهُ مَوْضِعُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا سِنِينَ ثُمَّ وَجَدَهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ سَنَةٍ مَضَتْ، وَإِذَا وَجَدَ لُقَطَةً لَهُ سَقَطَتْ مِنْهُ فَوَجَدَهَا بَعْدَ سِنِينَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: فُرِّقَ فِي هَذِهِ الرَّاوِيَةِ بَيْنَ الْمَالِ الْمَدْفُونِ وَاللُّقَطَةِ وَرَدَّ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَلَى الْمَالِ الْمَدْفُونِ إلَى اللُّقَطَةِ فَلَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا

لِعَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي النَّظَرِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيكِ مَالِهِ وَتَنْمِيَتِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا (وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِالضَّمَانِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ وَقَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِيهَا وَلَك رِبْحُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك فِيهَا، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَلَا عَلَى الَّذِي هِيَ لَهُ زَكَاتُهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا فَيُزَكِّيَهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لِسَنَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ يُدِيرُ فَيُزَكِّيهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا وَلَمَّا لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا بِخِلَافِ السَّلَفِ وَمَا أَوْجَبَ صَاحِبُهَا رِبْحَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُحَرِّكَهَا لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْهُ زَكَاتُهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَحْرِيكِهَا.

(وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَسْتَقْبِلُ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُهُ كَانَ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً مَضْمُونَةً، وَكَذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ قَبَضَتْهَا بَعْدَ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ كَانَ فَائِدَةً وَضَمَانُهَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ فَأَمَّا مَاشِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَخْلًا بِعَيْنِهَا فَأَثْمَرَتْ فَزَكَاتُهَا عَلَيْهَا أَتَى الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَهَا لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهَا، وَلَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَوْلِ زَكَّتْهُ مَكَانَهَا وَلَمْ تُؤَخِّرْهُ، وَكَذَا مَا وَرِثَهُ وَارِثٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ لِذَلِكَ كُلَّ عَامٍ.
وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ يَرِثُهُ يُزَكِّي يَوْمَ حَصَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي دَارَ الْقَوْمِ وَرِثُوهَا وَأَوْقَفَ ثَمَنَهَا حَتَّى يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَبَضُوهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَقَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَلَا يُزَكِّيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ.

(إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا) لَيْسَ هَذَا بِالْمَشْهُورِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ رَسُولًا بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَقَبَضَهُ يَعْنِي بَعْدَ أَعْوَامٍ حُسِبَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ رَسُولِهِ فَيُزَكِّيهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُهُ: " إنْ قَبَضَهُ رَسُولُهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ " يَدُلُّ عَلَى لَغْوِ عِلْمِهِ بِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِ وَارِثِهِ فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الْعَيْنَ، أَصْلُهُ ثَمَنُ الْعَرْضِ الْمَوْرُوثِ لِأَنَّ الْعَرْضَ الْمَوْرُوثَ كَمَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَقَبْضُ ثَمَنِ الْعَرْضِ كَقَبْضِ الْعَيْنِ الْمَوْرُوثِ كَمَا أَنَّ عَرْضَ التِّجَارَةِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَقَبْضُ ثَمَنِ عَرْضِ التِّجَارَةِ كَقَبْضِ دَيْنِ التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ.
(أَوْ لَمْ تُوقَفْ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ وَرِثَ مَالًا يَعْنِي بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَأَوْقَفَهُ لَهُ الْقَاضِي بِيَدِ رَجُلٍ فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا صَوَابٌ لِأَنَّهُ يَدُ الْمُودَعِ كَيَدِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي وَنَظَرَهُ لِغَيْرِهِ كَفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ ضَمَّنَهُ الْقَاضِي لِأَحَدٍ فَلْيُزَكِّهِ إذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَحَبَسَهُ سِنِينَ ثُمَّ قَبَضَهُ مِنْهُ رَبُّهُ لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ حَبْسَ الْوَكِيلِ إيَّاهُ تَعَدِّيًا ضَمِنَهُ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ وَلَا يَصِلُ رَبُّهُ إلَيْهِ.
فَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ فِي بَلَدٍ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ حَبَسَهُ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ فَلْيُزَكِّهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.
انْتَهَى

بِالْمَعْنَى الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى.

(إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا) لَوْ قَالَ: " إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَبْضِهَا " لَجَاءَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ وَرِثَ مَالًا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ وَلَمْ يُوقِفْهُ لَهُ الْقَاضِي بِيَدِ أَحَدٍ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَلَمْ يُزَكِّهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: فَإِقْحَامُهُ هُنَا لَفْظَ: " قَسْمِهَا " صَعْبٌ تَفْسِيرُهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا بَاعَ الْقَاضِي دَارًا لِقَوْمٍ وَرِثُوهَا وَأَوْقَفَ ثَمَنَهَا حَتَّى يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَبَضُوا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهُ.
فَانْظُرْ أَنْتَ إذَا كَانَ هَذَا مُطَابِقًا لِلَفْظِ خَلِيلٍ.

(وَلَا مُوصًى بِتَفَرُّقِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ وَقَفَ عَيْنًا أَوْ إبِلًا لِتُفَرَّقَ فِي السَّبِيلِ أَوْ الْفُقَرَاءِ أَوْ ثَمَنَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيمَا أَدْرَكَ الْحَوْلَ مِنْ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُفَرَّقُ وَلَا يُمْسَكُ وَلَمْ يُعْطِ جَوَابًا إنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ

عَلَى مُعَيَّنِينَ.
وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا زَكَاةَ فِيهَا كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ.
وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ.
وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَنْ يُزَكِّيَ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي حَظِّهِ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ نَصُّ أَشْهَبَ.

(وَلَا مَالِ رَقِيقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ زَكَاةٌ فِي عَيْنٍ وَلَا حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا فِيمَا يُدَبِّرُ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ وَمُكَاتَبِيهِمْ زَكَاةٌ إذَا اتَّجَرُوا.

(أَوْ مَدِينٍ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إذْ لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَرْثٍ وَلَا مَاشِيَةٍ.

(وَسِكَّةٍ) ابْنُ بَشِيرِ: أَمَّا الْمَسْكُوكُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قِيمَتِهِ بَلْ إلَى وَزْنِهِ.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ إضَافَةٍ ".

(وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَأَمَّا الْمَصُوغُ فَإِنْ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ غَيْرَ مُبَاحَةٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ قِيمَتَهَا لَا تُعْتَبَرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَالَ حَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُدِيرٍ نَظَرَ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزَكَّاهُ.
يُرِيدُ زَكَّى وَزْنَهُ إنْ اسْتَطَاعَ نَزْعَهُ أَوْ يَتَحَرَّاهُ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ.
قَالَ: وَلَا يُزَكِّي مَا فِيهِ مِنْ الْحِجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهُ فَيُزَكِّيهِ حِينَئِذٍ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُدِيرًا زَكَّى قِيمَةَ الْحِجَارَةِ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوَّمُ فِيهِ وَيُزَكِّي وَزْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا يُقَوِّمُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اشْتَرَى مُدِيرٌ آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةٍ زَكَّى وَزْنَهَا لَا قِيمَتَهَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً: إنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ لَا قِيمَتَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنْ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَتِهِ عِشْرُونَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَتَمَّ لَهُ عِنْدَهُ حَوْلٌ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِ سَاعَةَ بَيْعِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ.
اللَّخْمِيِّ: يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِنَاءِ أَنَّهُ يُرَادُ لِلتَّجَمُّلِ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ كَانَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَرُدَّ الْبَيْعُ وَكُسِرَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنَاءٍ نَقْدٍ ".

(وَحُلِيٍّ وَإِنْ تَكَسَّرَ إنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا زَكَاةَ فِيمَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ مِنْ الْحُلِيِّ لِيَلْبَسْنَهُ أَوْ لِيُكْرِيَنَّهُ، وَلَا فِيمَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ مِنْهُ لِلِبَاسِ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَالْأَصْلُ لَهُ وَلَا فِيمَا انْكَسَرَ مِنْهُ فَحُبِسَ لِإِصْلَاحِهِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا انْكَسَرَ كَسْرًا يُصْلَحُ وَلَمْ يَتَهَشَّمْ وَأَمَّا لَوْ تَهَشَّمَ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ إصْلَاحُهُ إلَّا أَنْ يَسْبِكَهُ وَيَبْتَدِئَ عَمَلَهُ فَهَذَا يُزَكَّى إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ كَسْرِهِ لِأَنَّهُ كَالتِّبْرِ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ خَلِيلٍ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ هُوَ الَّذِي اُخْتُصِرَ فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إذَنْ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَهُ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ.
أَمَّا إنْ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: هُوَ عَلَى تِسْعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ لِلتِّجَارَةِ فَهَذَا يُزَكِّيهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَتَّخِذَهُ قِنْيَةً لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ فِي الْحَالِ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: لِيَصْدُقَهُ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا أَوْ جَارِيَةً يَبْتَاعُهَا فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا صَارَ إلَى مَا أَمَلَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةَ وَلَا تَسْقُطُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْحَالِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: لِيُحَلِّيَهُ امْرَأَةً إذَا تَزَوَّجَهَا أَوْ أَمَةً إذَا اشْتَرَاهَا يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
اللَّخْمِيِّ: وَالزَّكَاةُ بَيِّنَةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَالْوَجْهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يُوجِبُ سُقُوطَ الزَّكَاةِ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ الْآنَ كَنْزٌ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: لِابْنَةٍ لَهُ تَلْبَسُهُ إذَا كَبُرَتْ تَجْرِي زَكَاتُهُ عَلَى زَكَاةِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَبْلُ، فَيُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَصْوَبُ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: لِلْكِرَاءِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَالْأَبْيَنُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: لِلْإِجَارَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَجْهِ قَبْلَهُ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: لِيَبِيعَهُ وَلَا يَتَرَبَّصُ بِهِ غَلَاءً كَمْ وَرِثَهُ وَحَبَسَهُ لِيَبِيعَهُ أَوْ الْحَاجَةَ إنْ احْتَاجَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، رَآهُ كَالْعَيْنِ يُزَكِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ بِهِ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ وَلَا غَلَاءَهَا.
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: وَرِثَهُ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
انْتَهَى حُكْمُ حُلِيِّ النِّسَاءِ إذَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ.
وَأَمَّا أَذَا اتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: هُوَ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ: لِلِبَاسِهَا لَا زَكَاةَ، لِابْنَةٍ لَهَا تَلْبَسُهُ الْآنَ كَذَلِكَ لَا زَكَاةَ.
لِلتِّجَارَةِ تُزَكِّيهِ، لِإِجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ رِوَايَتَانِ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ مِنْ الْحُلِيِّ لِيُكْرِيَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ.
وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الرَّجُلَ يُزَكِّي وَالْمَرْأَةُ لَا تُزَكِّي.
قَالَ: لِأَنَّهُ مِنْ لِبَاسِهِنَّ وَهُوَ لَوْ شِئْنَ أَنْ يَلْبَسْنَهُ لَبِسْنَهُ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَعْنِي الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّخِذَهُ الْمَرْأَةُ لِلْكِرَاءِ أَوْ الرَّجُلُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْمَرْأَةِ تَتَّخِذُ الْجَيْبَ لِتُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ قَدْ عَنَسَتْ وَلَا تَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشَذُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْجَيْبَ مِمَّا يُتَّخَذُ لِلْعَرَائِسِ خَاصَّةً فَهُوَ كَنْزٌ إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ الْإِجَارَةَ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ تَحْبِسُهُ لِابْنَةٍ لَهَا إذَا كَبُرَتْ اُخْتُلِفَ فِي زَكَاتِهِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ: وَلَمْ يَذْكُرْ إذَا حَبَسَتْ الْمَرْأَةُ الْحُلِيَّ وَلَمْ تَنْوِ بِهِ شَيْئًا وَذَكَرَهُ فِي الرِّجَالِ وَقَالَ إنَّهُ يُزَكِّيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لَوْ اتَّخَذَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا عِدَّةً لِابْنَةٍ لَهَا إنْ حَدَثَتْ لَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِيهِ زَكَاةٌ لِأَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهَا اتِّخَاذُهُ وَلِبَاسُهُ إنْ شَاءَتْ.
قَالَ: وَلَوْ اتَّخَذَتْهُ لَا لِلِبَاسٍ وَلَا لِكِرَاءٍ وَلَا لِعَارِيَّةٍ لَكِنْ عِدَّةً لِلدَّهْرِ إنْ احْتَاجَتْ إلَى شَيْءٍ بَاعَتْهُ فَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ.
وَلَوْ اتَّخَذَتْهُ أَوَّلًا لِلِّبَاسِ فَلَمَّا كَبُرَتْ نَوَتْ فِيهِ إذَا احْتَاجَتْ إلَى شَيْءٍ بَاعَتْهُ وَأَنْفَقَتْهُ فَقَدْ

قِيلَ لَا تُزَكِّيهِ، وَأَنَا أَرَى عَلَيْهَا زَكَاتَهُ احْتِيَاطًا انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَأَتَى بِهِ هَكَذَا كَأَنَّهُ لِفْقَةٌ.
وَيَبْقَى حُلِيُّ الرَّجُلِ كَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى مَثَلًا يَحْبِسُهُ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ لَا لِاسْتِعْمَالٍ فِي الْحَالِ.
فَاَلَّذِي لِلْبَاجِيِّ إنْ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهَا مِنْ حُلِيِّهَا أَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ مِنْ حُلِيِّهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْبَسُهُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اتَّخَذَهُ لِيُكْرِيَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
وَأَمَّا إنْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِلْكِرَاءِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ (وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إصْلَاحِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُلِيَّ لَا يُزَكَّى وَلَوْ انْكَسَرَ وَحُبِسَ لِإِصْلَاحِهِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَا لَمْ يَتَهَشَّمْ فَانْظُرْ أَنْتَ هَلْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحُلِيَّ إذَا انْكَسَرَ وَلَمْ يَتَهَشَّمْ وَنَوَى صَاحِبُهُ عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ؟ (أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ كِرَاءٍ إلَّا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) لَعَلَّ هَذَا خَلَلٌ مِنْ النَّاسِخِ إذْ لَوْ قَالَ: " إلَّا إنْ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ مُحَرَّمِ اللُّبْسِ " لَصَحَّ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِامْرَأَةٍ لِكِرَاءٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا.
قَالَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ لِكِرَاءٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ تِبْرًا كَانَ أَوْ مَسْكُوكًا أَوْ مَصُوغًا صِيَاغَةً لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا (أَوْ مُعَدًّا لِلْعَاقِبَةِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: إنْ اتَّخَذَتْهُ عِدَّةً لِلدَّهْرِ فَعَلَيْهِنَّ

زَكَاتُهُ (أَوْ صَدَاقٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ الْوَجْهُ الثَّالِثُ لِيَصْدُقَهُ امْرَأَةً أَنَّهُ يُزَكِّيهِ.

(أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي هَذَا سَوَاءٌ يُزَكِّيَانِ حُلِيَّ التِّجَارَةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْحُلِيُّ الْجَائِزُ اتِّخَاذُهُ ذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهُ فِي الِاشْتِرَاءِ وَالْفَائِدَةُ عَلَى مَا نَوَى بِهِ مَالِكُهُ، فَإِنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ زَكَّاهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ الْحُلِيِّ فَحَبَسَهُ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ أَوْ لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يَحْبِسْهُ لِلُّبْسِ فَلْيُزَكِّ وَزْنَهُ كُلَّ عَامٍ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُزَكَّى أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ.

(وَإِنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ وَزَكَّى الزِّنَةَ إنْ نُزِعَ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا تَحَرَّى) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا فِيهِ الْيَاقُوتُ زَكَّى مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، يُرِيدُ زَكَّى وَزْنَهُ إنْ اسْتَطَاعَ نَزْعَهُ أَوْ يَتَحَرَّاهُ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ.
قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ.

[زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالْفَوَائِدِ وَالدُّيُونِ]

[زَكَاةُ التِّجَارَةِ]

النَّوْعُ الرَّابِعُ: زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالْفَوَائِدِ وَالدُّيُونِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ: زَكَاةُ التِّجَارَةِ.
وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: تَرَصُّدِ الْأَسْوَاقِ وَزِيَادَتِهَا مِنْ غَيْرِ إدَارَةٍ وَاكْتِسَابِ

الْعُرُوضِ لِيُدِيرَهَا وَيَبِيعَ بِالسِّعْرِ الْحَاضِرِ وَيَخْلُفَهَا كَفِعْلِ أَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ (وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ بِهَا فَصَارَتْ بِرِبْحِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ فَيُزَكِّيهَا لِتَمَامِ الْحَوْلِ لِأَنَّ رِبْحَ الْمَالِ مِنْهُ وَحَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا أَمْ لَا كَوِلَادَةِ الْمَاشِيَةِ، وَمِنْ الْمَعُونَةِ: إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى نِصَابٍ عِنْدَهُ فَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ حَتَّى ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِرِبْحٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ الْأَوَّلَ وَلَا يُزَكِّي الرِّبْحَ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَا يَكُونُ تَابِعًا لِأَصْلِهِ.

(كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ) . ابْنُ بَشِيرٍ: غَلَّةُ مَا اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ لَا خِلَافَ أَنَّهَا مُزَكَّاةٌ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ.
ابْنُ يُونُسَ: مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا لِيُكْرِيَهَا فَمَا غَلَّ مِنْهَا مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُزَكِّهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى مَا نَقَدَ مِنْ كِرَائِهَا لَا مِنْ يَوْمِ اكْتَرَاهَا، وَهَذَا إذَا اكْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَالْغَلَّةِ.

(وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ) الْبَاجِيُّ: لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: الرِّبْحُ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ إلَى جِنْسِ مَالٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ.
وَرَوَى أَشْهَبُ: إذَا أَقَامَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَهُ حَوْلًا زَكَّى

الرِّبْحَ مَكَانَهُ.
الْبَاجِيُّ: وَمَنْ تَسَلَّفَ عَرْضًا فَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا فَرَبِحَ مَالًا فَرَدَّ مَا تَسَلَّفَ فَلْيُزَكِّ الرِّبْحَ.
رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ فَرَبِحَ فِيهَا بَعْدَ حَوْلٍ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَرْبَاحَ مُزَكَّاةٌ عَلَى أَحْوَالِ الْأُصُولِ إلَّا أَنَّ حَوْلَ رِبْحِ الَّذِي تَسَلَّفَ الْعَرْضَ وَتَجَرَ فِيهِ مِنْ يَوْمِ تَجَرَ فِي الْعَرْضِ لَا مِنْ يَوْمِ اسْتَسْلَفَهُ، وَحَوْلَ الَّذِي تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِالسَّلَفِ وَفِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ.
ابْنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا حَتَّى بَاعَهَا بِرِبْحِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَتَجَرَ فِيهَا مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ حَوْلُ الرِّبْحِ مِنْ يَوْمِ أَدَانَ أَوْ اشْتَرَى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ لِأَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمِائَةُ الَّتِي فِي يَدِهِ لَمْ تَصِلْ إلَى الْبَائِعِ مَا لَمْ يَضْمَنْهَا.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَالرِّبْحُ لَيْسَ لِلْمِائَةِ فَيُزَكِّيهِ لِحَوْلِهَا وَإِنَّمَا هَذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ.

(وَلِمُنْفِقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " إنَّمَا هُوَ بَعْدَ إذْ " عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ

بِاخْتِصَارٍ فِي تَزْكِيَةِ مَنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنْ عَشَرَةٍ حَوْلِيَّةٍ اشْتَرَى بِبَعْضِهَا لِتَجْرِ مَا بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثَالِثُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَنْفَقَ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ لَمَّا اشْتَرَى السِّلْعَةَ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ تَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَتَهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرِ فَكَمُلَ بِقِيمَتِهَا وَبِالْخَمْسَةِ دَنَانِيرَ النِّصَابُ بِيَدِهِ حِينَ ابْتَاعَ السِّلْعَةَ وَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ انْتَهَى.
فَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ: " بَعْدَ الشِّرَاءِ ". وَقَوْلَ الْبَاجِيُّ: " لَمَّا اشْتَرَى قَبْلَ الْإِنْفَاقِ " وَلْنَرْجِعْ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ إذْ الْمَقْصُودُ نَقْلُ الْمَسَائِلِ مَبْسُوطَةً مُجَرَّدَةً مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا مَضَى لِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عِنْدَهُ حَوْلٌ فَاشْتَرَى مِنْهَا سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ، وَهُوَ كَمَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا عِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ الْعَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي حِينَئِذٍ نِصْفَ دِينَارٍ.
قَالَ: وَلَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ.
ابْنُ يُونُسَ: جَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى رِوَايَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الَّذِي عِنْدَهُ مِائَةٌ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ ثَمَنَهَا فَرَبِحَ ثَلَاثِينَ، فَرَأَى أَنَّ الرِّبْحَ كَأَنَّمَا مَلَكَهُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَجُعِلَ الْحَوْلُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ جُعِلَ فِي هَذِهِ أَنَّ الرِّبْحَ كَانَ مِلْكًا لَهُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا الْبَيْعُ كَشَفَهُ فَلِذَلِكَ زَكَّى إذَا بَاعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ خَمْسَةٌ مَعَ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ.
ابْنُ شَاسٍ.

[زَكَاةِ الْفَوَائِدِ]

الْبَابُ الثَّانِي فِي زَكَاةِ الْفَوَائِدِ (وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ كَعَطِيَّةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْفَائِدَةُ مَا مَلَكَ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ يَسْتَقْبِلُ بِهَا إنْ كَانَتْ نِصَابًا.
التَّلْقِينُ: مَا كَانَ مِنْ الْفَوَائِدِ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ حُكْمُهُ حُكْمُ أَصْلِهِ يُزَكَّى لِحَوْلِهِ، كَانَ أَصْلُهُ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ إذَا تَمَّ نِصَابًا

بِرِبْحِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ الْفَائِدَةِ مِمَّا سِوَى النَّمَاءِ كَالْمِيرَاثِ وَالْهِبَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَى النِّصَابِ الَّذِي لَيْسَ مِنْهُ وَاسْتَقْبَلَ بِهِ الْحَوْلَ إنْ كَانَ نِصَابًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَرِثَ عَيْنًا نَاضًّا أَوْ دَيْنًا فَلِيُزَكِّهِ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ.
قَالَ: وَغَلَّةُ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ.
فَائِدَةٌ، وَإِنْ اُبْتِيعَ لِغَلَّةٍ وَإِجَارَةُ الْأَجِيرِ فَائِدَةٌ وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ (وَغَيْرَ مُزَكًّى) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: غَلَّةُ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ فَائِدَةٌ (كَثَمَنِ مُقْتَنًى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْعُرُوضِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ: فَإِنْ بَاعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَالتِّجَارَةُ فَرْعٌ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَهِيَ تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ بِالنِّيَّةِ دُونَ الْعَقْدِ كَالْمُسَافِرِ يَنْوِي الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يَتِمُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ وَالسَّفَرُ فَرْعٌ طَارِئٌ عَلَيْهَا انْتَهَى.
اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ إلَى أَجَلٍ فَلِي هُنَاكَ حِكَايَةٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَرِثَ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا فَنَوَى التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ بِسَبَبِ نِيَّتِهِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَسْتَقْبِلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ.
(وَتُضَمُّ نَاقِصَةٌ وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ لِثَانِيَةٍ أَوْ لِثَالِثَةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تُضَمُّ نَاقِصَةٌ لِمَا بَعْدَهَا نِصَابًا بِذَاتِهِ أَوْ بِهَا.
ثُمَّ قَالَ: وَالْكَامِلَةُ تَنْقُصُ قَبْلَ حَوْلِهَا كَنَاقِصَةٍ ابْتِدَاءً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَفَادَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَفَادَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهَا بِيَوْمٍ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ مَا يَكُونُ مَعَ الْأَوَّلِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ حَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِبْحِهَا، وَلْيَسْتَقْبِلْ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ آخِرَ الْفَائِدَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ

فِيهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فَكُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ مَا دَامَ فِي جُمْلَتِهَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا جَمَعَا وَجَاءَ عَلَى ذَلِكَ حَوْلٌ بَطَلَ وَقْتَاهُمَا وَرَجَعَا كَمَالٍ وَاحِدٍ إنْ أَفَادَ مِنْ غَيْرِهِمَا مَا يَتِمُّ بِهِ مَعَهُمَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ اسْتَقْبَلَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّالِثَ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ: " وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ " هَلْ ثَمَّ هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْكَامِلَةُ تَنْقُصُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهَا كَنَاقِصَةٍ ابْتِدَاءً؟ وَانْظُرْ هَذَا أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا: " كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا " (إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فَكُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ بَشِيرٍ بِاخْتِصَارٍ: إذَا حَالَ حَوْلُ الْأُولَى مِنْ عَامٍ آخَرَ وَقَدْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصَابِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثَّانِيَةِ مَا يُكْمِلُهَا بِهِ زَكَّاهُ وَيَبْقَى كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَفَادَ نِصَابًا ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهُ دُونَهُ فَزَكَّى النِّصَابَ لِحَوْلِهِ وَالنَّاقِصَ لِحَوْلِهِ ثُمَّ دَارَ الْحَوْلُ فَلَا يَضُمُّهُ إلَى الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ لِنَقْصِهِ بِجُزْءِ الزَّكَاةِ بَلْ يُزَكِّيهِ عَلَى حَوْلِهِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى حَوْلِهَا.
(كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) تَقَدَّمَ أَنِّي لَمْ أَفْهَمْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ " فَانْظُرْهُ

أَنْتَ.

(وَإِنْ نَقَصَتَا فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى حَوْلَيْهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَتَجَرَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ أَوْ فِيهِمَا فَصَارَ بَاقِيهِمَا مَعَ مَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا قَدْرَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَكْثَرَ إذَا جُمِعَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنْ آخِرِ يَوْمٍ زَكَّاهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ.
(وَفُضَّ رِبْحُهُمَا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَجَعَا جَمِيعًا إلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي بَقِيَا جَمِيعًا عَلَى حَوْلَيْهِمَا الْمُتَقَدِّمَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا يُزَكَّى كُلُّ مَالٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهِ بِرِبْحِهِ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَدْ خَلَطَهُمَا أَوْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرِبْحِهِ الَّذِي رَبِحَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَلَطَهُمَا فُضَّ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا فَزَكَّى مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَوَّمَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهِمَا فِي أَحَدِهِمَا زَكَّاهُ بِرِبْحِهِ وَزَكَّى الْآخَرَ بِغَيْرِ رِبْحٍ، وَسَيَأْتِي الْحُكْمُ إذَا شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الرِّبْحُ (وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ حَالَ حَوْلُ الْأُولَى وَهُمَا نَاقِصَتَانِ فَلَمْ يُزَكِّ شَيْئًا حَتَّى مَضَى شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا مَا رَجَعَتَا بِهِ إلَى عَدَدٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى الْأُولَى وَرِبْحَهَا حِينَئِذٍ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهَا صَارَ يَوْمئِذٍ حَوْلَهَا، وَمَا بَقِيَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ بِحَالِهِ إذَا حَلَّ زَكَّاهَا عَلَيْهِ وَزَكَّى رِبْحَهَا مَعَهَا إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهَا خَاصَّةً.
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَبِحَ فِيهِمَا جَمِيعًا فَضَضْت الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِهِمَا وَزَكَّيْت الْأُولَى وَرِبْحَهَا يَوْمَ الرِّبْحِ وَأَبْقَيْت الثَّانِيَةَ وَرِبْحَهَا، فَإِذَا حَلَّ حَوْلُهَا زَكَّيْته مَعَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الرِّبْحِ.
(وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا فَمِنْهُ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: مَنْ أَفَادَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَفَادَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَخَلَطَ الْمَالَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ جُمْلَتِهِمَا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا فَرَبِحَ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَقَسَّمَ الرِّبْحَ عَلَى الْمَالَيْنِ فَنَابَ الْمَالَ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ فَصَارَ بِرِبْحِهِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُزَكِّهِ لِحَوْلِهِ وَالثَّانِي لِحَوْلِهِ إنْ كَانَ هَذَا الرِّبْحُ قَبْلَ أَنْ يَضُمَّهُمَا حَوْلُ آخِرِهِمَا، وَلَوْ ضَمَّهُمَا حَوْلُ آخِرِهِمَا قَبْلَ الرِّبْحِ لَمْ يَرْجِعَا إلَى حَوْلَيْنِ وَيَبْقَى حَوْلُهُمَا وَاحِدًا.
وَلَوْ تَجَرَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ فَرَبِحَ فِيهِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا هُوَ فَلْيُزَكِّهِمَا عَلَى حَوْلِ آخِرِهِمَا وَلَا يَفُضُّهُ بِالشَّكِّ فَقَدْ يُزَكِّي الْأَوَّلَ قَبْلَ حَوْلِهِ (كَبَعْدِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ حَلَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ وَهُمَا نَاقِصَانِ عَنْ النِّصَابِ

وَحَصَلَ رِبْحٌ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الثَّانِي انْتَقَلَ حَوْلُ الْأَوَّلِ وَإِلَيْهِ وَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَوْلِهِ، وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ حُلُولِ الثَّانِي صَارَ حَوْلُهُمَا جَمِيعًا وَاحِدًا، وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الْحَوْلِ الثَّانِي فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَصِيرُ حَوْلُهُمَا جَمِيعًا وَاحِدًا.

(وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً فَلَا زَكَاةَ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا جَمَعَ الْفَائِدَتَيْنِ الْمِلْكُ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ، مِثْلُ أَنْ يَسْتَفِيدَ عَشَرَةً فَتَبْقَى بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةً فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَحَالَ: الْحَوْلُ عَلَى الْأُولَى فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ أَقَامَتْ الثَّانِيَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَتَمَّ حَوْلُهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا حَوْلٌ.

(وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ فَجَزَّ صُوفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ فَهُوَ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ لَبَنُهَا وَسَمْنُهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْمَسَاكِنِ إذَا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَكِرَاءُ الْعَبِيدِ كُلُّهُ فَائِدَةٌ.

(وَكِتَابَةٍ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الْكِتَابَةِ هَلْ هِيَ غَلَّةٌ أَوْ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ؟ فَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا غَلَّةٌ وَإِنَّ غَلَّاتِ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَائِدَةٌ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِلْمُدَوَّنَةِ.

(وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ فَأَثْمَرَتْ ثُمَّ جَذَّهَا فَأَدَّى مِنْهَا الصَّدَقَةَ ثُمَّ بَاعَ الْأَصْلَ فَلْيَتْرُكْ ثَمَنَهُ إذَا قَبَضَهُ لِتَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ، وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ فَهِيَ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ فَيَصِيرُ حَوْلُ الثَّمَرَةِ عَلَى حِدَةٍ، وَحَوْلُ الْأَصْلِ عَلَى حِدَةٍ.
وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَاعَهَا بِثَمَرِهَا وَقَدْ طَابَتْ فَإِنَّهُ يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ، فَمَا وَقَعَ لِلنَّخْلِ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِ أَصْلِ الْمَالِ، وَمَا فِي الثَّمَرَةِ لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا بَعْدَ ائْتِنَافِ حَوْلٍ

مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ، وَعَلَيْهِ الْآنَ زَكَاةُ الثَّمَرَةِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا لَمْ يَطِبْ وَبَاعَهَا بِهِ لَزَكَّى جَمِيعَ الثَّمَنِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ.
وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ثَمَرَةُ جَوْزٍ أَوْ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَبَاعَهَا وَقَدْ طَابَتْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجُذَّهَا، فَأَمَّا لَوْ جَذَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا مَعَهَا أَوْ مُفْرَدَةً فَلَا زَكَاةَ فِي ثَمَنِ الثَّمَرَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَصْلَ فَهِيَ تَبَعٌ.
وَكَذَلِكَ الَّتِي تُزَكَّى إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَطِبْ كَمَالِ الْعَبْدِ يَبِيعُهُ بِهِ رَبُّهُ فَعَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الثَّمَنِ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لِلتِّجَارَةِ.
وَلَوْ انْتَزَعَ الْمَالَ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ كَانَ الْمَالُ فَائِدَةً لَا زَكَاةَ فِيهِ الْآنَ.

(إلَّا الْمَأْبُورَةَ وَالصُّوفَ التَّامَّ) النُّكَتُ: إذَا اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ عَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَهَذَا الصُّوفُ كَسِلْعَةٍ ثَانِيَةٍ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ يُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَهُ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ الْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ يَشْتَرِيهَا وَفِيهَا ثَمَرٌ مَأْبُورٌ.
وَقَالَهُ اللَّخْمِيِّ: إذَا اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ وَعَلَيْهَا صُوفٌ فَجَزَّهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ مُشْتَرًى يُزَكِّيهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْغَنَمَ.
ابْنُ يُونُسَ: يَجْرِي هَذَا عَلَى الِاخْتِلَافِ إذَا اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَجَزَّهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يَرُدُّ الصُّوفَ مَعَهَا أَوْ

مِثْلَهُ إنْ فَاتَ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِ الْمَالِ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ وَلَا فِي اللَّخْمِيِّ الْمُؤَبَّرَةَ.

(وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " لِلتِّجَارَةِ " هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْعَمَلِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَإِنْ اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَ لَهَا.
وَهَذَا هُوَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَاشْتَرَى طَعَامًا فَزَرَعَهُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فَإِذَا تَمَّ لَهُ حَوْلٌ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاتَهُ قَوَّمَهُ إنْ كَانَ مُدِيرًا لَهُ مَالٌ عَيْنٌ سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدِيرٍ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاتَهُ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ، وَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ تَرَبَّصَ فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ زَكَّى.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهُ اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا لَوْ اكْتَرَى الْأَرْضَ يَزْرَعُ فِيهَا طَعَامًا لِقُوتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَزَرَعَ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّى زَكَاةَ الْحَبِّ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ ثَمَنَهُ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ كَمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إنْ اكْتَرَى دَارًا لِسُكْنَاهُ ثُمَّ أَكْرَاهَا لِأَمْرٍ حَدَثَ لَهُ فَإِنَّ غَلَّتْهَا فَائِدَةٌ، وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَكْرَاهَا فَأَغَلَّ مِنْهَا مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُزَكِّهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى مَا اكْتَرَاهَا بِهِ (وَهَلْ يُشْرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا تَرَدُّدٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: زَرَعَ مَا اكْتَرَى وَزَرَعَ بِحَبٍّ لِتَجْرٍ فِي الثَّلَاثَةِ رِبْحٌ وَلِقِنْيَةٍ فِي الثَّلَاثَةِ فَائِدَةٌ.
الْبَاجِيُّ: اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَإِلَّا فَسِتَّةُ أَقْوَالٍ.
رَاجِعْ التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيَّ وَالنُّكَتَ.
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى عَلَى مَا لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ مُقْتَنًى فَفَائِدَةٌ.
وَمِنْ النُّكَتِ مَا نَصُّهُ: إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَ فِيهَا طَعَامًا اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ أَوْ كَانَ قَدْ وَرِثَهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الزَّرْعِ التِّجَارَةَ، ثُمَّ أَقَامَ الطَّعَامَ بَعْدَ أَنْ حَصَدَهُ عِنْدَهُ حَوْلًا وَبَاعَهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ إلَّا إنْ كَانَ أَصْلُ الطَّعَامِ قَدْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ مَا أَصْلُهُ الْقِنْيَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى التِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ.
انْتَهَى نَقْلُهُ.

(لَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ)

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ابْتَاعَ أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ أَوْ زَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَحَصَدَ زَرْعَهُ وَأَدَّى زَكَاتَهُ حَبًّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِلْإِدَارَةِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ كَغَلَّةِ الرَّبْعِ وَالنَّخْلِ.

(وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ بِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ ". وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى الثَّمَنَ عَلَى حَوْلِ أَصْلِ ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ الْحَرْثِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ إلَّا إذَا وَجَدَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ.

[زَكَاةِ الدُّيُونِ]

. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الدُّيُونِ (وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ) . ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ دَيْنٍ ثَبَتَ فِي ذِمَّةٍ وَلَمْ يُخْرَجْ إلَيْهَا مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ لَهُ وَلَا بَدَلٌ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَإِنْ خَرَجَ هُوَ أَوْ بَدَلٌ عَنْهُ لَيْسَ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ عَنْ يَدِ الْمَالِكِ إلَى ذِمَّتِهِ فَلَا يُزَكِّيهِ مَا دَامَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ حَتَّى يَقْبِضَهُ بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَا لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا.
وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ رُشْدٍ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ فَلْنَذْكُرْ مَا تَكُونُ بِهِ الْفَتْوَى فِي جَمِيعِ نَقْلِهِ مَجْمُوعًا لِتَتَبَيَّنَ الْفُرُوقُ بَيْنَ مَسَائِلِهِ، ثُمَّ أُحِيلَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقْرِيرِ أَلْفَاظِ خَلِيلٍ.
فَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الدُّيُونَ أَرْبَعَةً: دَيْنٌ مِنْ فَائِدَةٍ، وَدَيْنٌ مِنْ غَصْبٍ، وَدَيْنٌ مِنْ قَرْضٍ، وَدَيْنٌ مِنْ تِجَارَةٍ.
فَأَمَّا الدَّيْنُ مِنْ الْفَائِدَةِ فَإِنَّهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ مَهْرِ امْرَأَةٍ أَوْ ثَمَنِ خُلْعٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ الْقَبْضِ، وَلَا دَيْنَ عَلَى صَاحِبِهِ يُسْقِطُ عَنْهُ الزَّكَاةَ، وَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الزَّكَاةَ فِيهِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ أَفَادَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ، فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالتَّأْخِيرِ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ تَخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: هَلْ يَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ أَوْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ؟ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ اشْتَرَاهُ بِنَاضٍّ عِنْدَهُ لِلْقِنْيَةِ، فَهَذَا إنْ كَانَ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِتَأْخِيرٍ فَقَبَضَهُ بَعْدَ حَوْلٍ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَقْبِضُهُ، وَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ زَكَّى لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ وَلَا خِلَافَ فِي

وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ هَذَا الْقِسْمِ.
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ.
وَأَذْكُرُ هُنَا حِكَايَةً حَدَّثَنِي شَيْخِي الْأُسْتَاذُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّنَاعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ قَرَّرَ فِي الْمِيعَادِ هَذَا الْقِسْمَ مُقَلِّدًا لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى دَارًا لِلْقِنْيَةِ أَوْ قَرْيَةً أَوْ كَرْمًا ثُمَّ بَدَا لَهُ وَبَاعَهُ بِمَالٍ مُنَجَّمٍ زَكَّى كُلَّ نَجْمٍ سَاعَةَ يَقْبِضُهُ فَكَبُرَ هَذَا عَلَى الْعَامَّةِ فَقَالُوا: مَا عَمِلَ بِهَذَا أَحَدٌ وَلَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ: فَارْتَفَعَتْ الْمَسْأَلَةُ لِلَّذِي كَانَ لَهُ الظُّهُورُ فِي الْفِقْهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مُخْطِئٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدِي مُسَلَّمَةً هَكَذَا إلَى أَنْ طَالَعْتُ ابْنَ عَرَفَةَ فَرَأَيْتُهُ جَعَلَهَا طَرِيقَيْنِ.
وَمُلَخَّصُ كَلَامِهِ أَنَّ حَوْلَ ثَمَنِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ الْحَالِّ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا وَفِي الْمُتَأَجِّلِ طَرِيقَانِ: اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ مَلَكَ لَا بِشِرَاءٍ بِنَاضٍّ، وَأَمَّا إنْ مَلَكَهُ بِشِرَاءِ نَاضٍّ فَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ بَاعَ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى.
فَانْظُرْ مَأْخَذَ هَذَا الْمُعْتَرِضِ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا الْوَقَارُ الَّذِي الْتَزَمَهُ مَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَلَكِنْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصُّهُ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ لِلْقِنْيَةِ دَارًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ السِّلَعِ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ؛ فَمَطَلَ بِالنَّقْدِ أَوْ بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَ بِالثَّمَنِ سِنِينَ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ قَبَضَهُ، فَلْيَسْتَقْبِلْ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى كَانَ مُدِيرًا أَوْ غَيْرَ مُدِيرٍ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ كَانَ أَوْ لَا لِلتِّجَارَةِ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ ". قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ، فَهَذَا إنْ كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ، مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَيَقْبِضَهَا مُعَجَّلَةً فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَسَيَأْتِي هَذَا.
قَالَ: الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُزَكِّي إذَا حَالَ الْحَوْلُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ دِينَارًا لِأَنَّهَا قَدْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُنْذُ قَبَضَهَا حَوْلًا كَامِلًا، ثُمَّ يُزَكِّي كُلَّ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ مَا يَجِبُ لَهُ بِالْكِرَاءِ إلَى أَنْ يُزَكِّيَ جَمِيعَ السِّتِّينَ بِانْقِضَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الدَّيْنُ مِنْ الْغَصْبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً سَاعَةَ يَقْبِضُهُ، وَأَمَّا دَيْنٌ لِقَرْضٍ فَيُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقَوِّمُ كُلَّ عَامٍ وَأَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ وَيُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ.

(وَقُبِضَ عَيْنًا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ مَا مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَ وَلَا فِي الْعُرُوضِ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلْيُزَكِّهَا إذَا قَبَضَهَا مَكَانَهُ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا فَلَا

فصول الكتاب · 7 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التاج والإكليل لمختصر خليل · 674 صفحة
المقدمة
ٍ: زَكَاةُ النَّعَمِ
ِ (فَصْلٌ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ)
َ كِتَابِ الْبُيُوعِ.
خِيَارِ التَّرَوِّي
َ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ
ضَمَانِ سِرَايَةِ الْفِعْلِ الْمَأْذُونِ فِي عَيْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ
جارٍ التحميل